عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > صالون بوابة العرب الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-01-2022, 10:57 PM
عبدالحليم الطيطي عبدالحليم الطيطي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 386
Lightbulb سأريكم ابا ابراهيم




........سأريكم جمعة القطامي -ابوابراهيم -
.
الذي مات اليوم
-.....الذي نزلَ عن الجبل وأنقذني من الغرق -"
.
..........................................كان شخصا مرتبطاً بالأرض ..هل ترى الأرض بلا زهرة بريّة ...!!وأيضا لا تراها بدونه ...هو مع الشجر والجبل وجدول الماء ...لا أراه إلّا وأتذكر اصالة الإنسان ونزوعه إلى الصداقة مع كلّ شيء ...
.
...ولقد تغيّرنا جميعا وهو لم يتغيّر ...فكنتُ أرى الناس كأنّهم يخرجون من أنفسهم إلى صوَر لا تدلّ عليهم - يكذبون -...لو نزعتَ عنهم أغلفتهم التي يتزيّنون بها ...لا تجدهم .....!!-..وهو لا يخرج من نفسه ولا يكذب ....كانت رؤيته تُعيدني دائما إلى أنفسنا الأولى التي خرَجتْ معنا من أوطاننا ...تكافح الشقاء ....حتى لو ألقيتها في النعيم ....
.
...كنتُ أحاول العوم في بركة ماء عميقة ..قد تجمّعتْ فيها مياه الشتاء ..ولم أكن أعرف السباحة في ذلك الوقت ...وانزلقتُ إلى العمق وصرتُ أسفل الماء وامتلأتْ رئتيّ بالمياه....كنتُ أحاول المشي في أرض البركة للخروج مشياً ويُعيدني ضغط الماء إلى العمق دائما ...حتى يئستُ وأيقنتُ بما يسمّونه ---الموت -.....وصرتُ استعدُّ لأرى وأراقب وأعرف ماهو الموت الذي ذاقه اليوم أبو ابراهيم ....!!
..وأنا في الماء كنتُ أسمعهم ...في الأعلى أولئك الذين لم يموتوا بَعدُ ....وما زالوا في الحياة يركضون في الطرقات والحقول وفي طريقهم مازالوا يُذنبون ,,,حتى اسودَّتْ نفوسهم واعتادوا الظلام ...فالذنوب ظلامُنا وليست القبور ....
.
...يقول أحدهم : لا أجازف بإنقاذه ..يموت واحد ولا يموت اثنان - وكان هذا صاحبي الذي ألعب معه وكان عمري وقتئذٍ تسع أو ثمان سنوات - ..هُم أناس بوجهين كعصاة موسى :"فألقاها فإذا هي حيّة تسعى ..قال: خذها ولا تخف ..سنعيدها سيرتها الأولى " ..هؤلاء لا يعودون إلى خيرهم إلّا قبل لقاء الله بساعة ..!!..........
.....وسمعتُ آخر يقول : نرمي اليه حبلاً ..قالوا : سيتمسّك بالحبل ويشدّك اليه : فالغريق يمسّك بأيّ شيء ليقبض على الحياة .....!!!...ورَفَقوا بأنفسهم ولم يرموا الحبل .....لا أحد يرمي لك حبلاً لنجاتك ...ويُخدَشُ بسببك خدشاً.....!!..إلّا نفرُ بريدون الإقتراب من الله ...!!
.
..وإذا بواحد يقول : انظروا هذا جمعة يركض ينزل من أعلى الجبل - كعادته دائما ..هو مع الجبل كزهوره البريّة - ..لا تهمّها الثلوج ولا الرياح ..يحرث ببغلته الأرض أو يرشّ الأشجار .........وبدون أن يسأل سؤالا أو يعرف مَن هذا - فهو صادق كالأرض أيضا - يفهم الخير بطريقته الخاصّة - أن يساعد أينما كان ومَن كان ....لأنّ لحظة الخير هي فقط التي تعيدنا الى الله ...!......وهناك وهو وحده فوق الجبل تعّلم الكرَم والشهامة ..لأنّه وحده ............................!!..وكلّما اقتربتَ من الإنسان ...كذبتَ وتلوّنت ...وتغيّرتَ ونسيتَ نفسك الأولى .....................!!..
.... أوسمة الإنسان صفاته ...وهي التي يمشي بها في الحياة وتضيء له .......وأمّا وظيفته فهي تُلقيه ويُلقيها بعد حين ...!
.
....قفز في الماء وغطس وأمسك بي وعام إلى حافّة الأرض وأنا أشدُّ بيديّ الإثنتين على رقبته ...!!لقد كان بالنسبة لي في تلك اللحظة هو الحياة ,,,,!!....وأريد أن أعود إلى بيتنا والطريق والأصحاب ......ولا أريد ظلام هذا الموت ...
..وألقاني وبدأ يضغط على صدري ليُخرج من رئتيّ قرَبَا من الماء ...ليدخل الى رئتيّ الهواء كما كان يدخل من قبل ..!!.....يفعل كلّ شيء صامتا يتحرّى الإخلاص كما علّمه الجبل .........
.
...ومشيتُ الى البيت وأنا ذاهل كأنّي خارج من الموت يوم البعث ...أقول في نفسي ما أسهل أن يحيينا الله فنحيا وما أسهل أن يُميتنا فنموت ...!!..نحن قطعة لحم بيد الله يفعل بها ما يشاء :..في وجهي قطعة لحم ترى وقطعة لحم تشمُّ وقطعة لحم أخرى تفكّر ..!!
..وكلّ وظيفة في آلة جسمي تقوم بها قطعة لحم من الشحم واللحم ...!!.....نحن أسرى لأجسامنا ما ندري ما يحدث فيها وما يفعل الله بنا ....!!..إلّا عقولنا حرّة :تفهم وهي ترقب الحياة ...ما تشاء فتشقى ......أو ما يشاء الله ....فتأوي الى سلامه والنعيم
.
..طلب أبي رؤيته ...صار يضحك :لا يريد جزاء ولا شكورا ....فهو لم ينقذني من أجل أبي ..!!..ولا من أجل آخر رغيف خبز في هذه الحياة - وإن كان ذلك الرغيف هو الذي إن لم يأكله مات - !!!.....هي مروءة الأرض ..كما قلت لكم ...التي لا تنتظر الخير والمطر الّا من السماء .....!!
..ستلقى خيرك في مكان ما لا بدّ من ذلك... لأننا لا نفعل الخير إلّا لله ,,,,ولن يضيع خيرٌ والله هو الذي يرقبه ... ..
.
وها أنت تُخرِجني من ظلام الموت وتَدخُل فيه ...ورأيتك في ظلام القبر تمشي الى ضوء متلألىء
ورأيت أن الله أبدلك بشقاء اللّاجىء وصراعه في الأرض والظُلم والفقر ...جنّات النعيم
.
.
.
.
.
.
عبدالحليم الطيطي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-01-2022, 09:59 PM
عباد الرحمن عباد الرحمن غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 2,346
افتراضي

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-01-2022, 06:33 PM
عبدالحليم الطيطي عبدالحليم الطيطي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 386
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عباد الرحمن مشاهدة المشاركة
الف شكر والف سلام
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بائع الدقيق عبدالرحمن الناصر منتدى عـــــــذب الكــــــــلام 2 17-08-2019 01:32 AM
ابو الضيفان علية السلام سراج منير منتدى الشريعة والحياة 2 25-06-2018 07:46 PM
جبرا ابراهيم .. فنان الكلمة المثخن بجراح الإبداع ليالي منتدى عـــــــذب الكــــــــلام 3 07-08-2011 07:27 PM


الساعة الآن 05:47 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com