عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > سياسة وأحداث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-11-2012, 11:06 PM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,050
Talking ورم اخلاق " ياحبيبي" وليس كرم أخلاق




الإستكبار


لافتة جداً تلك اللهجة الإستعلائية المستكبرة التي يستعملها الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله بشكل مستمر عند مخاطبته "الغويم". والغويم هو التعبير العبري العنصري الذي يصنف البشر غير المولودين من أم يهودية ومعناه الذين لا يفهمون.

حسن نصر الله استبدل لفظة "الغويم" بلفظة "يا حبيبي" ولكن ليس بمعناها الرومنسي طبعاً، بل بهدف الإستخفاف من أفهام من يخاطبهم من غير "أشرف الناس، وأطهر الناس وأكرم الناس" جموع الناس المأخوذة بشجاعة وحكمة وقداسة "السيد" والمستعدة للتضحية طوعاً بفلذات أكبادها "فداءً لحذاء السيد".

يعني أن كل من يرفض أن يفنى أبناؤه فداءً لحذاء السيد وكل من لا يؤمن بقداسته أو حكمته أو شجاعته وهو يأمر وينهي من أطراف شفاهه في حجرات محصنة في العالم السفلي، هو من "الغويم" الذي يدعوهم نصر الله "يا حبيبي".



المعايير المتضاربة
"لا يا حبيبي" ليس الإستكبار من سمات كرم الأخلاق بل هو ورم يصيب الأخلاق، وهذا الورم يسوّغ قلب الحقائق والإغراق في عالم الأوهام والخرافات واستسهال ما تردع الأخلاق السليمة عنه كله في سبيل تحقيق رؤى ماورائية. ورم الأخلاق من مؤشراته النفاق، يعني استخدام معايير مختلفة للحكم على قضايا متشابهة. والمثل الصارخ هنا هو في أحكامك حول العمالة، فإن كان مؤكداً أن التعامل مع إسرائيل خيانة، فما هو حكم من يفتخر بأنه "جندي في جيش الولي الفقيه"، والولي الفقيه ليس بالتأكيد رئيساً لجمعية خيرية عالمية، بل هو زعيم مطلق لدولة أجنبية! وما حكم العمالة في أن يعترف أحدهم بأن دولة أجنبية تدفع له وتدعمه، بالمال النظيف طبعاً، لإنشاء وإدارة مؤسسة مسلحة تمارس الأعمال العسكرية والأمنية دون إرادة الدولة التي يقيم في ربوعها؟.

وإن كان هذا المال "نظيفاً" فما هي المعايير القانونية التي تفرق بين المال النظيف والمال "المبيض"؟

وما هو رأيك يا حبيبي بالموقف من حليفك فايز كرم في عمالته الموثقة أم بُلعت الألسن؟!. وما رأيك في أن جزءاً كبيراً من شبكات التجسس الإسرائيلية كانت، وما زالت، تعشش في جموع من أسميتهم أشرف الناس؟



نصرة المظلوم؟
أنا أفهم وأتفهم الشعارات التي طرحتها، ومعظمها شعارات محقة بشكلها المجرد، فنصرة المظلوم مثلاً ليست شعاراً يحتكره حزبك أو عقيدتك بل هو معيار يعبر عن كرم الأخلاق في كل الثقافات، لكن ورم الأخلاق وحده يدفع إلى اعتبار بشار الأسد مظلوماً يجب نصرته وأن قتلى مكتب الأمن القومي في دمشق "شهداء مظلومون"، وورم الاخلاق يتجاهل مظلومية الشعب السوري، ليس فقط في ثورته الأخيرة، بل على مدى أربعة عقود من حكم الأسد، أو خمسة عقود من حكم البعث.

كيف يمكن لكرم الأخلاق أن يتعامى عن دفن أهل حماة وتصفية آلاف المعتقلين في سجون النظام في الثمانينات؟ وأن يعتبر ثورة شعب سوريا بوجه الإجرام والظلم والفساد هي "مخطط لضرب المقاومة!"؟. يعني أن الشريحة الواسعة من الشعب السوري المشاركة في الثورة اليوم هي تنفذ المخطط الأميركي - الصهيوني!، ويعني أيضاً أن هذه الشريحة ذاتها التي استقبلت "أشرف الناس" في سنة ، هرباً من المغامرات الدونكيشوتية، إنما هي فعلت ذلك لأن نظام بشار أرغمها على ذلك؟.
أما إن كانت هذه الشريحة صادقة في دعمها للمقاومة، وهذا هو الواقع، فما الحكمة وأين كرم الأخلاق في استعدائها، وأكثر من ذلك في المشاركة بقتلها وقمعها؟.


الردح من مقومات ورم الأخلاق
وبالعودة يا حبيبي إلى العمالة لإسرائيل، فإن كانت "القوات اللبنانية" اعترفت بأنها اشترت أسلحة إسرائيلية في ظل حرب وجود كانت قائمة يومها، فما كانت الحاجة الوجودية للولي الفقيه بشراء الأسلحة الإسرائيلية، بوساطة أميركية، في ما عرف بقضية إيران غيت! غير ضرب العراق العربي؟.

وتذكر أيضاً أن الكثيرين ممن هم أشرف الناس اليوم استقبلوا العدو بالارز المنثور سنة ولأسباب مشابهة لظروف مسيحيي لبنان في تلك الأيام!

أما عن قول الشبيح الذي أوكلت إليه وظيفة الردح عندما قال عن سمير جعجع بأنه "سجين سابق" على خلفية أنه كان قائداً للقوات اللبنانية عندما اغتيل الرئيس رشيد كرامي، فهنا سنتجاوز كل الجدلية المطروحة عن صحة أو بطلان الإتهامات وصحة أو بطلان المحاكمات،لكن الثابت هو أن محاكمة سمير جعجع كانت على أساس أنه كان القائد. فمن كان قائد "حزب الله" عند اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ وما هو الموقف القانوني من القائد الذي لم يتنصل من متهمين فارين في هذه القضية، لا بل أكثر من ذلك فهو يحميهم ويهدد بفتنة مفتوحة في حال السعي إلى القبض عليهم بالقوة؟.

فمن عندها يا حبيبي سيصبح سجيناً أو مطلوباً فاراً عند ساعة الحقيقة؟.


استخدام فلسطين
دغدغت أحاسيس المسلمين مشرقاً ومغرباً بحديثك عن القدس ونصرة أهل فلسطين، وهذا لا شك حديث "ربّيح" وله جمهور "سمّيع"، ولكن بماذا اختلف هذا الخطاب عن خطابات العشرات ،لا بل المئات، ممن اعتلوا المنابر على مدى سبعة عقود واعدين بالتحرير ومتوعدين العدو برميه في البحر؟، التكرار الممل نفسه لكلمات نفعت العدو في تمتين تماسكه العنصري في الداخل، وفي تأكيد مظلوميته في الخارج. ولا يغرنك اعتراف العدو اليوم بانتصاراتك وتضخيمها والترويج لها، كما تردد في كل خطاب لتستدرج التكبير والتهليل من الجموع التي تخسرها عبر مؤسستك، فالعدو يا حبيبي ماكر، وإن مدحك أو بالغ في تقدير انجازاتك في إعلامه، فلا بد أنه يستدرجك إلى مغامرة ما يحقق من خلالها ما يصبو إليه.

على كل الأحوال فاليوم أتت ساعة الحقيقة، وأهل غزة يتعرضون لعدوان وحشي (وإن كان أقل حجماً مما يتعرض له شعب سوريا اليوم), فما قولك لو وجهت جهودك لنصرة الفلسطينيين عوضاً عن قتل أهل سوريا؟ فلطالما أقنعنا من تقول إنه قائدك العام قدّس الله سره بأنه قادر على إنهاء دولة إسرائيل، واليوم لديه كل الحجج ليباشر بوعده الصادق! وعندها بدل أن يذهب ليحرض أهل البحرين واليمن والسعودية على الفتنة سينحني له الجميع راضخين لحكمته وسلطانه ولصارت قضية الفتنة السنية - الشيعية في خبر كان، لأن حلم الإمام الخميني المؤسس سيتحقق على يد خليفته بتوحيد الأمة الإسلامية تحت راية الولي الفقيه، وعندها فقط سنبتلع نحن المشككين ألسنتنا، وربما نتحول من "عملاء صغار" و"نعال في أحذية الإستعمار" كما يقول محمد رعد، إلى أشرف الناس عندما نتبعك كالعميان.

سبحان مغيّر الأحوال، فكل ذلك سيكون ممكناً لو أقدمت أنت، وأنت أكثر من بدّل وغيّر في تصنيف الناس عندما يصبحون من أتباعك! أتذكر حين وصفت ميشال عون بالحالة الإسرائيلية سنة وعدت عندما وضع نفسه في تصرف إلهامك لتوصيفه بألقاب لم يحلم حتى هو بها؟


المقاومة بالفساد
بالعودة إلى ما وعدت الكثيرين به عن دولة الحق والعدل التي يحكمها وكيل صاحب الزمان. بصراحة يا حبيبي فإن تجربتك في إدارة مؤسسة المقاومة وفروعها المتعددة لا توحي كثيراً بذلك. فأنت نفسك وبخت مقاوميك وهم أشرف الناس، بخصوص مظاهر الإثراء غير المشروع! ويتساءل الكثيرون عن كيفية تحول بعض الموظفين وأصحاب المهن وإخوتهم وزوجاتهم إلى أصحاب ملايين، ناهيك عن قصص المقاومة الكبتاغونية والمقاومة الدوائية والمقاومة التزويرية والمقاومة البلطجية والمقاومة الخواتية وعز الدين وفنيش وموسوي والسيجار الكوبي وقرصنة الإتصالات والتهرب من الجمارك وسرقة الكهرباء وسرقة السيارات والإعتداء على الأملاك العامة والخاصة. يعني ببساطة يا حبيبي ليست هذه من مقتضيات "كرم الأخلاق" الذي تتحدث عنه، ولا يمكن أن تنسب كل الموبقات في مؤسستك إلى مبدأ ممارسة "التقية".


نهاية الأكذوبة
الآن حبل الكذب وصل إلى أواخره، ونعلم جميعاً أن ورم الأخلاق وليس كرمها قد يدفع بعض الرؤوس الحامية إلى كوارث لا تؤخر ولا تقدم في النتائج المحتومة، فهتلر كان قد علم قبل سنتين من سقوط برلين بيد الحلفاء بأن مشروعه المستحيل انتهى ومع ذلك فقد أصرّ على الإستمرار في التضحية ببشر ألمانيا وحجرها، ومعهم الآخرين، فهل نتعلم يا حبيبي من التاريخ ونذهب إلى الحلول من دون خسائر عبثية؟ وهل يشفى ورم الأخلاق أم أن الأمل معدوم!؟ .

(مصطفى علوش)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:02 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com