عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > صالون بوابة العرب الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-10-2021, 07:36 PM
عباد الرحمن عباد الرحمن غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 2,009
افتراضي ✻・゚゚ غبــار الحيـاة ・✻




غبــار الحيــاة

لا يمكن لأحدنا أن ينتصر في الحياة دون أن يحتك بها،
ويتصادم مع روادها، ويحاول جاهدا أن يكون رقماصعبا فيها ..
مهما حمل المرء منا من مُثل وقيم ومبادئ إلا أنه

من أجل تغليب هذه القيم، وجعلها حيه تنبض بين الناس،
فهو مُجبر أن يغوص في عالم البشر ويتفاعل معهم،
ويستمع إلى بعض ما يكره، ويرى ما لا يحب أن يراه ..

في قصته العبقرية القصيرة " المرتبة المُقعرة "

يحكي يوسف إدريس قصة رجل متزوج حديثا،
يحمل قيما ومبادئ سامية، لكنه يرى أن الناس ليسوا
بالمستوى المطلوب كي يتفاعلوا مع ما يحمله
من أفكار ثمينة عظيمة !.

قرر الرجل أن ينتظر الوقت المناسب حتى يصبح الناس
مؤهلين للتفاعل مع القيم التي يحملها، فنام على المرتبة
الرائعة الجديدة التي اشتراها، ثم قال لزوجته :

أنظر ي من النافذة هل تغيرت الدنيا !؟.
فردت زوجته : لا، فقال لها : إذن لأنام يوما آخر ..!

وكلما استيقظ الرجل سألها نفس السؤال، وهي ترد عليه
بنفس الإجابة، إلى أن مر زمن طويل، لم يتغير فيه
أي شيء، اللهم إلا المرتبة الصلبة الجميلة المُريحة

التي كان ينام عليها فقد تقوست حتى ابتلعت جسده كله،
وحينما مات الرجل ووضعوا الملاءة فوقه استوي سطح
المرتبة بلا أي انبعاج، فلقد ابتلعته تماما !.

لم تتغير الدنيا، الشيء الوحيد الذي تغير أنه قد اختفى
في تجويف كريه، صنعه بتكاسله وسلبيته وانعدام بصيرته،
بينما في الحياة تدور معركة الخير والشر بلا هوادة .

منا كُثر يدمنون الشكوى والتذمر ومواجهة العالم بسيل
من النقد والعدوانية، يُحملون البشر مسؤلية عدم
جاهزية العالم للتفاعل مع قيمهم السامية، وأفكارهم العظيمة،
ورؤيتهم الثاقبة المذهلة !.

هؤلاء المساكين لا يدركون أن النصر لا يأتي إلا بعدما
تكتحل العيون بغبار المعركة، وأن الغارقين في

مستنقع الحياة سيحتاجون لمن يتعامل مع أوساخهم،
وعيوبهم، وارتباكهم بحنو بالغ، بلا تكبر أو تذمر،
أو نظرة دونية .

الأنبياء والمصلحون والعظماء احتكوا بالناس، تفاعلوا معهم،
قاسموهم الهم، والألم، والعذاب ..

إن أنبياء الله عيسى أو موسى أو يونس
أو نوح أو محمدا عليهم جميعا سلام الله كان لهم قصر،
أو حرس، أو حاجز يمنع بينهم وبين الناس ..
على العكس من ذلك، تؤكد كُتب السير أن الواحد
منهم كان يجلس بين الناس فلا يستطيع أحد أن يعرف
من هو النبي من بينهم، وذلك لتواضعهم، واندماجهم الحي
معهم، ومُقاسمتهم الحياة حلوها ومرها ..

هذا بالرغم من أن الله بعثهم جميعا في لحظات مُظلمة
في التاريخ الإنساني، فأناروا الدنيا بطيب خصالهم،
وجميل أفعالهم، وحُسن أقوالهم، وكانوا مضربا للأمثال
في التحدي والصمود والاحتكاك بالبشر ومعايشتهم، والتفاعل معهم ..
علمتنا الحياة أن المتُذمرين من الناس لديهم
ثمة مشكلة، إما في قدرتهم على التحدي، أو صمودهم أمام
تيار الفساد الجارف، أو الخوف من تحمل تبعات المسؤولية
التي وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمامها !.
لقد كان النبي حاسما وهو يؤكد لنا أن " من قال هلك
الناس فهو أهلكهم"، نعم .. من وسم الناس بالسوء
والهلاك لهو امرؤ يحتاج إلى مراجعة قناعاته، وإلا كان
هلاكه أقرب ممن ذمهم ..

نحتاج أن نفهم هذا جيدا، أن نُدرك أننا سنُشمر الساعد،
ونشد المئزر، ونهبط إلى الناس، وكلنا ثقة أن حاجتنا
لهم لا تقل عن حاجتهم لنا، وأن استمرار الحياة

يحتاج إلى مُصلحين متجردين لدعوتهم، وأتباع أوفياء

جاهزين للتضحية دائما ..



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-10-2021, 08:28 PM
رشيد التلمساني رشيد التلمساني غير متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 1,336
افتراضي

لكي ننتصر في الحياة علينا أن نتخلى عن الأنانية
وأن نعلم بأن التغيير يحتاج إلى جهد وصبر وتضحية
بارك الله فيك وأحسن إليك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-10-2021, 09:34 PM
عباد الرحمن عباد الرحمن غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 2,009
افتراضي

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:13 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com