عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الرياضيات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-01-2007, 12:33 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي مسائل متنوعة




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأخصص صفحة هذا الموضوع لأجوبتى على بعض الاستفسارات فى الأمور الشرعية ، عسى أن يستفيد منها المتصفح لزيادة ثقافته الدينية كمسائل علمية شرعية .

علما بالآتى :

1 - الأجوبة نقلا عن أقوال العلماء من أهل السنة والجماعة .
2 - أنقل آراء العلماء فى المسائل المختلف عليها دون ترجيح بين الآراء ، فهذا من اختصاص أهل العلم .
3 - لا تعتبر تلك الأجوبة بمثابة فتاوى - فالفتيا لها أهل الاختصاص - ولكنها لا تعدو مسائل علمية لثقافة المسلم .
4 - لا يوجد بالمنتديات قاطبة أحد من أهل العلم المؤهلين للفتيا .
5 - العلم بالأحكام للعامى لا يستخرج منها فتوى لحالة معينة ، وعليه بالضرورة سؤال أهل الاختصاص المؤهلين للفتيا .
6 - الفقهاء يجتهدون في الترجيح بين الأدلة
7 - وأما إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به الترجيح بين أقوال العلماء ، فهذا عليه أن يسأل أهل العلم الذين يوثق بعلمهم ودينهم ويعمل بما يفتونه به ، قال الله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) الأنبياء/43 . وقد نص العلماء على أن مذهب العامي مذهب مفتيه .
8 - فإذا اختلفت أقوالهم فإنه يتبع منهم الأوثق والأعلم ، وهذا كما أن الإنسان إذا أصيب بمرض فإنه يبحث عن أوثق الأطباء وأعلمهم ويذهب إليه لأنه يكون أقرب إلى الصواب من غيره ، فأمور الدين أولى بالاحتياط من أمور الدنيا .


والله على ما أقول شهيد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-01-2007, 12:49 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

خادمة منزلنا

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم -ان خادمة منزلنا دائما او في بعض الاوقات تخبرني ان هناك رسول اونبي اسمه دانيل وهو موجود في كتابهم الانجيل 0وانا اخبرها انه لا يوجد رسول او نبي بهذ الاسم ولكن هي تؤكد ذلك ==اذا هناك رسول اونبي اسمه دانيل لماذا لايضعون قصة مع قصص الانبياء حتى نعرف عنه وعن حياته واين كان يعيش وما هي معجزته -وشكرا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحن المسلمين نعلم بيقين كما أخبرنا الله عز وجل أن اليهود والنصارى قد حرَّفوا كتبهم

والقرآن والسنة النبوية هما المصدران الوحيدان لعقيدة المسلمين

والقرآن الكريم أعظم الكتب السماوية وآخرها وهو ناسخ لما قبله من الكتب ومهيمن عليه فيجب العمل به , وترك ما سواه :
( وأنزلنا إليك الكتب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ) المائدة/48

ويجب الإيمان بجميع الكتب التي أنزلها اللّه وجميع الأنبياء والرسل الذين أرسلهم اللّه
كما قال سبحانه :
( يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا باللّه ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) النساء/136 .

فالإيمان بجميع الأنبياء والرسل من أركان العقيدة الإسلامية التي لا يتم إيمان المسلم إلا بها لأنهم يدعون إلى عقيدة واحدة هي الإيمان بالله
قال تعالى :
( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) البقرة/136 .

والأنبياء والرسل كثيرون ولا يعلم عددهم إلا اللّه منهم من قص اللّه علينا ومنهم من لم يقصه علينا

قال تعالى :
- ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقت عليه الضلالة . ( النحل/36 )
- وإن من أمة إلا خلا فيها نذير . ( فاطر 24 )
- ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك . ( النساء 164 )
- ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك . ( غافر 78 )

وقد ذكر اللّه منهم في القرآن خمسة وعشرين فيجب الإيمان بهم جميعاً وهم :
آدم ، إدريس ، نوح ، هود ، صالح ، إبراهيم ، لوط ، إسماعيل ، إسحاق ، يعقوب ، يوسف ، شعيب ، أيوب ، ذو الكفل ، موسى ، هارون ، داوود ، سليمان ، إلياس ، اليسع ، يونس ، زكريا ، يحيى ، عيسى ، محمد
عليهم الصلاة والسلام أجمعين

وقد فضل الله بعض الأنبياء والرسل على بعض فأفضلهم أولوا العزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وأفضل أولي العزم محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وهو آخر الأنبياء والرسل وأفضلهم كما قال الله عنه :
( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) سبأ/28 .

والأنبياء والرسل اصطفاهم الله وجعلهم قدوة لأممهم رباهم وأدبهم وكرمهم بالرسالة وعصمهم من الوقوع في المعاصي وأيدهم بالمعجزات فهم أكمل البشر خَلقاً وخُلقاً وأفضلهم علماً وأصدقهم قولاً وأعطرهم سيرة قال الله عنهم :
( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) الأنبياء/73 .

ولما كان الأنبياء والرسل بهذه المنزلة العالية من الطاعة وحسن الخلق أمرنا الله بالاقتداء بهم فقال :
( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) الأنعام/90 .

وقد اجتمعت في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جميع صفات الأنبياء والرسل وأكرمه الله بالأخلاق العظيمة لذا أمر الله بالاقتداء به في كل أحواله :
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) الأحزاب/21 .

أما ما ذكر فى كتب اليهود والنصارى فى سفر دانيال النبى :
كان هذا النبى من سبط يهوذا ومن نسل داود الملك . وسباه نبوخذ نصر ملك بابل مع الشعب ،الإسرائيلي عندما استولى على أورشليم سنة 3398 للعالم ، ولبث فى بابل مدة سبع سنين . وكان هذا النبى صغير السن . ومع هذا سلك سيرة فاضلة كاملة ، وحل عليه روح الله وتنبأ فى بابل

فهو من باب القصص والمرويات الاسرائيلية التى لا تثبت عندنا ، وعلينا أن لا نصدّق ولا نكذّب
فإن كان نبيا حقا - والله أعلم - فهو داخل فى إيماننا بجميع الأنبياء والرسل
وإن كان تدليسا من كتبتهم فلا يدخل فى إيماننا

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-01-2007, 12:51 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

قضاء الصيام

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السادة الافاضل ..
خلال شهر رمضان الماضي اصيب أخي بمرض شديد الزمة الفراش وعجز معه عن صيام هذا العام وكانت النية ان يقضي ما فاته بعد ان يتجاوز المرض ولكنه اصيب بجلطتان متتاليتان توفي على اثر اخرهما .
الان بالنسبة للشهر الذي افطرة .
كيف نتصرف حياله هل يقضي عنه احد او نطعم عن الايام التي فطرها او انه صحيح انه لا قضاء عليه لانه قد توفي ؟ ارجو ان اعرف اراء العلماء واهل الشأن في هذا الامر .
ارجو سرعة الرد لأهمية الموضوع .
شاكرة للجميع



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

صحيح مسلم
كتاب الصيام
باب قضاء الصيام عن الميت

وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرنا عمرو بن الحارث عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
‏"‏من مات وعليه صيام، صام عنه وليه‏"‏‏.‏

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏
إن أمي ماتت وعليها صوم شهر‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏ أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه ‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏"‏فدين الله أحق بالقضاء‏"‏‏.‏

وحدثني أحمد بن عمر الوكيعي‏.‏ حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إن أمي ماتت وعليها صوم شهر‏.‏ أفأقضيه عنها ‏؟‏ فقال ‏"‏لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها ‏؟‏ ‏"‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏"‏فدين الله أحق أن يقضى‏"‏‏.‏

وحدثنا إسحاق بن منصور وابن أبي خلف وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن زكرياء بن عدي‏.‏ قال عبد‏:‏ حدثني زكرياء ابن عدي‏.‏ أخبرنا عبيدالله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة‏.‏ حدثنا الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إن أمي ماتت وعليها صوم نذر‏.‏ أفأصوم عنها ‏؟‏ قال ‏"‏أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان يؤدي ذلك عنها ‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏"‏فصومي عن أمك‏"‏‏.‏


مجموع فتاوى ابن تيمية :

وسئل عن الميت في أيام مرضه أدركه شهر رمضان ولم يكن يقدر على الصيام وتوفي وعليه صيام شهر رمضان وكذلك الصلاة مدة مرضه ووالديه بالحياة . فهل تسقط الصلاة والصيام عنه إذا صاما عنه وصليا ؟ إذا وصى أو لم يوص ؟

فأجاب : إذا اتصل به المرض ولم يمكنه القضاء فليس على ورثته إلا الإطعام عنه . وأما الصلاة المكتوبة فلا يصلي أحد عن أحد ولكن إذا صلى عن الميت واحد منهما تطوعا وأهداه له أو صام عنه تطوعا وأهداه له نفعه ذلك والله أعلم .


وإليك روابط لأقوال بعض أهل العلم :


http://www.qaradawi.net/site/topics...25&parent_id=17

http://www.islamway.com/?iw_s=Fataw...w&fatwa_id=8925

http://www.islamway.com/?iw_s=Fataw...w&fatwa_id=2384

http://www.binbaz.org.sa/index.php?...e=fatawa&id=578

http://www.binbaz.org.sa/index.php?...wa&no=4&page=73

http://www.islammessage.com/islamww...0ab863a0e7961c0



والله أعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-01-2007, 01:00 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

هل قوم عاد هم فعلا من قام ببناء مدينة أرم ذات العماد ؟؟

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

أخوتي وأخواتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يتبادر دائما في ذهني عدة أسئلة حول قوم عاد

دعوني أطرحها عليكم فأن كانت الأجابة لديكم متطابقة مع ماأعتقده أنا نواصل نقاشنا

اليكم الأسئلة اللتي دائما ما تثير أهتمامي حول قوم عاد

س1_ ماهي ألأية اللتي جاء بها نبي الله الى قوم عاد لا بد وأنه جاءهم بأية وبينة

وهذا مصداقا لقوله تعالي (( (فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا

مؤمنين ))

وايضا قوله نعالي (( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن

الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ))

أذن من نسق معاني الكلمات الظاهره في الأيتين السابقتين

أيات وليسة أية واحده فقط جحدها قوم عاد وكذبوا بها

فماهي تلك الايات تحديدا

غير أية أن الله زادهم في الخلق بسطة وزادهم قوة

هناك أيضا أية مهمة وعظيمة هم جحدوها

نحن نعلم أن قوم صالح كانت أيتهم وبينتهم هي الناقة فكذبوه وعقروها

ولكن ماذا عن أية وبينات قوم عاد اللتي جائهم به نبي الله هود؟؟؟؟؟

هل قوم عاد هم فعلا من قام ببناء مدينة أرم ذات العماد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل هناك قول أخر يقول بغير ذلك ؟؟؟ أي أنهم لم يبنوها هم ؟؟؟؟

أنتظر فقط منكم الأجابات بصورة دقيقة جدا تكون أقرب مايمكن للصواب والعقل



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
[ ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ] (متفق عليه)

وقوله صلى الله عليه وسلم [ وإنما كان الذي أوتيته ] أي جله وأعظمه القرآن الذي أوحاه الله إليَّ فإنه باقٍ لا يبيد ولا يذهب كما ذهبت معجزات الانبياء وانقضت بانقضاء أيامهم فلا تشاهد بل يخبر عنها ، بخلاف القرآن العظيم فإنه معجزة متواترة عنه مستمرة دائمة البقاء بعده ، مسموعة لكل من ألقى السمع وهو شهيد ،
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم .. [ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ] أي لاستمرار معجزة القرآن إلى يوم الدين فلهذا يكون يوم القيامة أكثر الأنبياء تبعاً .


وأخبار الأمم السابقة من الأمور الغيبية التى لا نعلم عنها سوى ما عرّفه الله لنا فى كتابه الكريم وما أخبرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

وأى أقوال خلاف ذلك فهى رجما بالغيب

ونحن المسلمين نؤمن بجميع الكتب المنزلة والأنبياء والرسل مما ذكرهم الله تعالى ومن لم يذكرهم
ونصدق قول نبينا : ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر
سواء أخبرنا الله بها تفصيلا أو جملة أو لم يخبرنا بها

وبالنسبة للنبى هود عليه السلام ، فقد ذكر الله تعالى دعوته الى قومه وعنادهم فى عدة مواضع بالقرآن ولم يذكر لنا سبحانه تفصيلات معجزاته إلا فى موضع تحديه لهم بعد أن تبيّن له كفرهم وإصرارهم على تكذيبه

قال تعالى فى سورة هود :

قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)

أقول ، والله أعلم : عسى أن تكون المعجزة هى تحديه لهم وأن يكيدوا له بغير إبطاء أو إهمال، فهو على استعداد لتلقي كيدهم، وهو على استعداد لحربهم فقد توكل على الله.

قال ابن كثير :

يخبر تعالى أنهم قالوا لنبيهم {ما جئتنا ببينة} أي بحجة وبرهان على ما تدعيه {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} أي بمجرد قولك اتركوهم نتركهم {وما نحن لك بمؤمنين} بمصدقين

{فكيدوني جميعاً} أي أنتم وآلهتكم إن كانت حقاً {ثم لا تنظرون} أي طرفة عين

وقال الطبرى :

يقول تعالـى ذكره: قال قوم هود لهود: يا هود ما أتـيتنا ببـيان ولا برهان علـى ما تقول, فنسلـم لك, ونقرّ بأنك صادق فـيـما تدعونا إلـيه من توحيد الله والإقرار بنبوّتك. وَما نَـحْنَ بِتارِكِي آلِهَتِنا يقول: وما نـحن بتاركي آلهتنا يعنـي لقولك: أو من أجل قولك. وَما نَـحْنُ لَكَ بِـمُؤْمِنِـينَ يقول: قالوا: وما نـحن لك بـما تدّعي من النبوّة والرسالة من الله إلـينا بـمصدّقـين.

فَكِيدُونِـي جمِيعا يقول: فـاحتالوا أنتـم جميعا وآلهتكم فـي ضرّي ومكروهي, ثُمّ لا تُنْظِرُونِ يقول: ثم لا تؤخرون ذلك, فـانظروا هل تنالوننـي أنتـم وهم بـما زعمتـم أن آلهتكم نالتنـي به من السوء.


ولا يقتصر معنى " آياتنا " على معجزاتنا بل يتعدى المعنى الى الأدلة والحجج والبراهين وآلاء الله ونعمه وآياته الكونية فى مخلوقاته ...

قال تعالى :

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . ( فصلت : 15 )

قال ابن جرير الطبرى :

وكانُوا بآياتِنا يَجْحَدُونَ يقول: وكانوا بأدلتنا وحججنا عليهم يجحدون.


وقال القرطبى :

"وكانوا بآياتنا يجحدون" أي بمعجزاتنا يكفرون


قال الشوكانى فى فتح القدير :

"وكانوا بآياتنا يجحدون" أي بمعجزات الرسل التي خصهم الله بها وجعلها دليلاً على نبوتهم، أو بآياتنا التي أنزلناها على رسلنا، أو بآياتنا التكوينية التي نصبناها لهم وجعلناها حجة عليهم، أو بجميع ذلك.


قال تعالى :

فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين . ( الأعراف : 72 )

قال الطبرى :

وأهلكنا الذين كذّبوا من قوم هود بحججنا جميعا عن آخرهم, فلم نبق منهم أحدا.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24-01-2007, 01:01 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

وبالنسبة عن إرم ذات العماد :

قال تعالى :

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ{6} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ {7} الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ {8} . (سورة الفجر ).

وأورد لك أقوال بعض المفسرين وإن كان فى بعض ما أوردوه من قصص لا تثبت

قال ابن كثير :

{ألم تر كيف فعل ربك بعاد ؟} وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه, فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبراً فقال: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد* إرم ذات العماد ؟} وهؤلاء عاد الأولى وهم ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح, قاله ابن إسحاق, وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هوداً عليه السلام فكذبوه وخالفوه, فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم وأهلكهم {بريح صرصر عاتية, سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية} وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون, فقوله تعالى: {إرم ذات العماد} عطف بيان زيادة تعريف بهم.
وقوله تعالى: {ذات العماد} لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشاً, ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم فقال: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} وقال تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ؟ أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} وقال ههنا: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} أي القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم. قال مجاهد: إرم, أمة قديمة يعني عاداً الأولى, قال قتادة بن دعامة والسدي: إن إرم بيت مملكة عاد, وهذا قول حسن جيد وقوي, وقال مجاهد وقتادة والكلبي في قوله: {ذات العماد} كانوا أهل عمد لا يقيمون, وقال العوفي عن ابن عباس: إنما قيل لهم ذات العماد لطولهم, واختار الأول ابن جرير ورد الثاني فأصاب.
وقوله تعالى: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} أعاد ابن زيد الضمير على العماد لارتفاعها وقال: بنوا عمداً بالأحقاف لم يخلق مثلها في البلاد, وأما قتادة وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد يعني في زمانهم, وهذا القول هو الصواب, وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف لأنه لو كان المراد ذلك لقال التي لم يعمل مثلها في البلاد وإنما قال: {لم يخلق مثلها في البلاد} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو صالح كاتب الليث, حدثني معاوية بن صالح عمن حدثه عن المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إرم ذات العماد فقال: «كان الرجل منهم يأتي على الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم» ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين, حدثنا أبو الطاهر, حدثنا أنس بن عياض, عن ثور بن زيد الديلي قال: قرأت كتاباً وقد سمى حيث قرأه أنا شداد بن عاد وأنا الذي رفعت العماد وأنا الذي شددت بذراعي نظر واحد وأنا الذي كنزت كنزاً على سبعة أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم (قلت): فعلى كل قول سواء كانت العماد أبنية بنوها أو أعمدة بيوتهم للبدو أو سلاحاً يقاتلون به أو طول واحد منهم, فهم قبيلة وأمة من الأمم, وهم المذكورون في القرآن في غير ما موضع المقرونون بثمود كما ههنا, والله أعلم.
ومن زعم أن المراد بقوله: {إرم ذات العماد} مدينة إما دمشق كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة, أو إسكندرية كما روي عن القرظي أو غيرهما ففيه نظر, فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا {ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد} إن جعل ذلك بدلاً أو عطف بيان, فإنه لا يتسق الكلام حينئذ, ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد, لا أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم.
وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الاَية من ذكر مدينة يقال لها: إرم ذات العماد, مبنية بلبن الذهب والفضة قصورها ودورها وبساتينها, وأن حصباءها لاَلىءوجواهر وترابها بنادق المسك وأنهارها سارحة وثمارها ساقطة, ودورها لا أنيس بها وسورها وأبوابها تصفر ليس بها داع ولا مجيب, وأنها تتنقل فتارة تكون بأرض الشام وتارة باليمن وتارة بالعراق وتارة بغير ذلك من البلاد, فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين من وضع بعض زنادقتهم ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك.
وذكر الثعلبي وغيره أن رجلاً من الأعراب وهو عبد الله بن قلابة في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت, فبينما هو يتيه في ابتغائها إذ اطلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب, فدخلها فوجد فيها قريباً مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها, وأنه رجع فأخبر الناس فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئاً. وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة إرم ذات العماد ههنا مطولة جداً فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها, ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال, فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك, وهذا مما يقطع بعدم صحته, وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض, فيها قناطير الذهب والفضة وألوان الجواهر واليواقيت واللاَلىء والإكسير الكبير, لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها, فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير ونحو ذلك من الهذيانات ويطنزون بهم, والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزاً كثيرة من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله, فأما على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من أخذ عنهم والله سبحانه وتعالى الهادي للصواب.
وقول ابن جرير يحتمل أن يكون المراد بقوله: {إرم ذات العماد} قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك لم تصرف, فيه نظر لأن المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة, ولهذا قال بعده: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} يعني يقطعون الصخر بالوادي, قال ابن عباس ينحتونها ويخرقونها, وكذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد ومنه يقال مجتابي النمار إذا خرقوها, واجتاب الثوب إذا فتحه ومنه الجيب أيضاً وقال الله تعالى: {وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين}, و أنشد ابن جرير وابن أبي حاتم ههنا قول الشاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله بائدكما باد حي من شنيف وماردهم ضربوا في كل صماء صعدةبأيد شداد أيدات السواعد
وقال ابن إسحاق: كانوا عرباً وكان منزلهم بوادي القرى, وقد ذكرنا قصة عاد مستقصاة في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته. وقوله تعالى: {وفرعون ذي الأوتاد} قال العوفي عن ابن عباس: الأوتاد الجنود الذين يشدون له أمره, ويقال كان فرعون يوتد أيديهم وأرجلهم في أوتاد من حديد يعلقهم بها, وكذا قال مجاهد: كان يوتد الناس بالأوتاد, وهكذا قال سعيد بن جبير والحسن والسدي. قال السدي: كان يربط الرجل في كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فيشدخه, وقال قتادة: بلغنا أنه كان له مظال وملاعب يلعب له تحتها من أوتاد وحبال, وقال ثابت البناني عن أبي رافع: قيل لفرعون ذي الأوتاد لأنه ضرب لامرأته أربعة أوتاد, ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت.

قال البيضاوى :

قوله ألم تر كيف فعل ربك بعاد يعني أولاد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام قوم هود سموا باسم أبيهم كما سمي بنو هاشم باسمه إرم عطف بيان ل عاد على تقدير مضاف أي سبط إرم أو أهل إرم إن صح أنه اسم بلدتهم وقيل سمي أوائلهم وهم عادا الأولى باسم جدهم ومنع صرفه للعلمية والتأنيث ذات العماد ذات البناء الرفيع أو القدود الطوال أو الرفعة والثبات وقيل كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد وملك المعمورة ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحارى عدن جنة وسماها إرم فلما تمت سار إليها بأهله فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم
صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبله فوقع عليها التي لم يخلق مثلها في البلاد صفة أخرى ل إرم والضمير لها سواء جعلت إرم القبيلة أو البلدة

وقال النسفى :

$ سورة الفجر مكية وهى تسع وعشرون آية $ بسم الله الرحمن الرحيم # !< والفجر >! أقسم بالفجر وهو الصبح كقوله والصبح إذا أسفر أو بصلاة الفجر !< وليال عشر >! عشر ذى الحجة أو العشر الأول من المحرم أو الآخر من رمضان وإنما نكرت لزيادة فضيلتها !< والشفع والوتر >! شفع كل الأشياء ووترها أو شفع هذه الليالى ووترها أو شفع الصلاة ووترهاأو يوم النحر لأنه اليوم العاشر ويوم عرفة لأنه التاسع أو الخلق والخالق والوتر حمزة وعلى بفتح الواو غيرهما وهما لغتان فالفتح حجازى والكسر تميمى وبعد ما أقسم بالليالى المخصوصة أقسم بالليالى على العموم فقال !< والليل >! وقيل أريد ليلة القدر !< إذا يسر >! إذا يمضى وياء يسر تحذف فى الدرج اكتفاء عنها بالكسرة وأما فى الوقف فتحذف مع الكسر وسأل واحد الاخفش عن سقوط الياء فقال لا حتى تخدمنى سنة فسأله بعد سنة فقال الليل لا يسر وأنما يسرى فيه فلما عدل عن معناه عدل عن لفظة موافقة وقيل معنى يسرى بسرى فيه كما يقال ليل نائم أ ى ينام فيه !< هل في ذلك >! أى فيما أقسمت به من هذا الأشياء !< قسم >! أى مقسم به !< لذي حجر >! عقل سمى به لأنه يحجر عن النهافت فيما لا ينبغى كما سمى عقلا ونهية لأنه يعقل وينهى يريد هل تحقق عنده أن تعظم هذه الأشياء بالاقسام بها أو هل فى أقسامى بها أقسام الذى حجر أ ىهل هو قسم عظيم يؤكد بمثله المقسم عليه أو هل فى القسم بهذه الأشياء قسم منع لذى عقل ولب والمقسم عليه محذوف وهو قوله ليعذبن يدل عليه قوله ألم تر إلى قوله فصب عليهم ربك سوط عذاب ثم ذكر تعذيب الامم التى كذبت الرسل فقال !< ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد >! أى ألم تعلم يا محمد علما يوازى العيان فى الايقان وهو استفهام تقرير قيل لعقب عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عاد كما يقال لبنى هاشم هاشم ثم قيل للاولين منهم عاد الاولى والارم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الاخيرة فارم عطف بيان لعاد وايذان بأنهم عاد الاولى القديمة وقيل ارم بلدتهم وأرضهم التى كانوا فيها ويدل عليه قراءة ابن الزبير بعاد ارم على الاضافة وتقديره بعاد أهل ارم كقوله واسأل القرية ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث وذات العماد إذا كانت صفة للقبيلة فالمعنى أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو طوال الاجسام على تشبيه قدودهم بالاعمدة وان كانت صفة البلدة فالمعنى أنها ذات أساطين وروى أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات
شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال ابنى مثلها فبنى ارم فى بعض صحارى عدن فى ثلاثمائة وكان عمره تسعمائة سنة وهى مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبر جد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار ولما ثم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد الله بن قلانة أنه خرج فى طلب ابل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثم وبلغ خبر معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال هى ارم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين فى زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج فى طلب إبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا والله ذلك الرجل
!< التي لم يخلق مثلها في البلاد >! أى مثل عاد فى قوتهم وطول قامتهم كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع أو لم يخلق مثل مدينة شداد فى جميع بلاد الدنيا

وفى زاد المسير لابن الجوزى :

وفي «إرم» أربعة أقوال.
أحدها: أنه اسم بلدة قال الفراء: ولم يجر {إِرَمَ } لأنها اسم بلدة ثم فيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها دمشق، قاله سعيد بن المسيب، وعكرمة وخالد الربعي.
والثاني: الإسكندرية، قاله محمد بن كعب.
والثالث: أنها مدينة صنعها شداد بن عاد وهذا قول كعب. وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
والقول الثاني: أنه اسم أمة من الأمم، ومعناه: القديمة، قاله مجاهد.
والثالث: أنه قبيلة من قوم عاد، قاله قتادة ومقاتل. قال الزجاج: وإنما لم تنصرف إرم لأنها جعلت اسما للقبيلة ففتحت، وهي في موضع خفض.
والرابع: أنه اسم لجد عاد، لأنه عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح قاله ابن إسحاق قال الفراء: فإن كان اسما لرجل على هذا القول، فإنما ترك إجراؤه لأنه كالعجمي قال أبو عبيدة هما عادان فالأولى هي إرم، وهي التي قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلاْولَىٰ } [النجم:50].
وهل قوم هود عاد الأولى أم لا؟ فيه قولان قد ذكرناهما في {ٱلنَّجْمُ }.
وفي قوله تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } أربعة أقوال:
أحدها: لأنهم كانوا أهل عمد وخيام يطلبون الكلأ حيث كان، ثم يرجعون الى منازلهم، فلا يقيمون، في موضع روى هذا المعنى عطاء عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة، والفراء.
والثاني: أن معنى ذات العماد: ذات الطول، روي عن ابن عباس أيضا، وبه قال مقاتل، وأبو عبيدة، قال الزجاج يقال رجل معمد إذا كان طويلا.
والثالث: ذات القوة والشدة، مأخوذ من قوة الأعمدة، قاله الضحاك.
والرابع: ذات البناء المحكم بالعماد، قاله ابن زيد. وقيل: إنما سميت ذات العماد لبناء بناه بعضهم.
قوله تعالى: {ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ } وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وأبو عمران «لم تَخْلُق» بتاء مفتوحة ورفع اللام مثلها بنصب اللام.
وقرأ معاذ القارىء، وعمرو بن دينار: لم نَخْلُق بنون مفتوحة ورفع اللام «مثلَها» بنصب اللام.
وفي المشار إليها قولان:
أحدهما: لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهذا معنى قول الحسن.
والثاني: المدينة لم يخلق مثل مدينتهم ذات العماد، قاله عكرمة.
وقد جاء في التفسير صفات تلك المدينة وهذه الإشارة الى ذلك.
روى وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له شردت، فبينما هو في صحارى عدن وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن، وحول الحصن قصور كثيرة. فلما دنا منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله، فلم ير خارجا ولا داخلا، فنزل عن دابته وعقلها، وسل سيفه، ودخل من باب الحصن، فلما دخل الحصن إذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم منهما. والبابان مرصعان بالياقوت الأبيض و الأحمر، فلما رأى ذلك دهش ففتح أحد البابين، فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها، وإذا قصور، كل قصر فوقه غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت، ومصاريع تلك الغرف مثل مصاريع المدينة، يقابل بعضها بعضا، مفروشة كلها باللؤلؤ، وبنادق من مسك وزعفران. فلما عاين ذلك ولم ير أحدا، هاله ذلك ثم نظر الى الأزقة فإذا هو في كل زقاق منها شجر قد أثمر، وتحت الشجر أنهار مطردة يجري ماؤها من قنوات من فضة. فقال الرجل: إن هذه هي الجنة فحمل معه من لؤلؤها، ومن بنادق المسك والزعفران ورجع الى اليمن، فأظهر ما كان معه وبلغ الأمر إلى معاوية، فأرسل إليه فقص عليه ما رأى فأرسل معاوية الى كعب الأحبار، فلما أتاه قال له: يا أبا إسحاق: هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ قال: نعم. أخبرك بها وبمن بناها؟ إنما بناها شداد بن عاد، والمدينة.
«إرم ذات العماد» قال: فحدثني حديثها، فقال إن عادا المنسوب إليهم عاد الأولى، كان له ولدان: شديد وشداد، فلما مات عاد، ثم مات شديد وبقي شداد، ملك الأرض، ودانت له الملوك، وكان مولعا بقراءة الكتب، فكان إذا مر بذكر الجنة دعته نفسه الى بناء مثلها عتوا على الله تعالى. فأمر «بصنع إرم ذات العماد» فأمر على عملها مائة قهرمان. مع كل قهرمان ألف من الأعوان، وكتب الى ملوك الأرض أن يمدوه بما في بلادهم من الجواهر، فخرج القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضا موافقة، فوقفوا على صحراء عظيمة نقية من التلال، وإذا فيها عيون ماء ومروج، فقالوا: هذه صفة الأرض التي أمر الملك أن يبنى بها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة، وكان عمر شداد تسعمائة سنة، فلما أتوه وقد فرغوا منها. قال: انطلقوا واجعلوا عليها حصنا، واجعلوا حول الحصن ألف قصر، عند كل قصر ألف علم ليكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي، ففعلوا ذلك، فأمر الملك الوزراء ـ وهم ألف وزير ـ أن يتهيئوا للنقلة الى «إرم ذات العماد» وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين، ثم ساروا إليها فلما كانوا منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه، وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا، ولم يبق منهم أحد.
وروى الشعبي عن دغفل الشياني عن علماء حمير قالوا: لما هلك شداد ابن عاد ومن معه من الصيحة، ملك بعده ابنه مرثد بن شداد، وقد كان أبوه خلفه بحضرموت على ملكه وسلطانه فأمر بحمل أبيه من تلك المفازة إلى حضرموت وأمر بدفنه فحفرت له حفيرة في مفازة، فاستودعه فيها على سرير من ذهب، وألقى عليه سبعين حلة منسوجة بقضبان الذهب، ووضع عند رأسه لوحا عظيما من ذهب، وكتب عليه.




إعتبر ياأيها المغ = رور بالعمر المدير
أنا شداد بن عاد = صاحب الحصن المشيد
وأخو القوة والبأ = ساء والملك الحشيد
دان أهل الأرض طرا = لي من خوف وعيدي
وملكت الشرق والغر = ب بسلطان شديد
وبفضل الملك والعد = دة فيه والعديد
فأتى هود وكنا = في ضلال قبل هود
فدعانا لو قبلنا = ه الى الأمر الرشيد
فعصيناه ونادى = ما لكم هل من محيد
فأتتنا صيحة ته = وي من الأفق البعيد
فتوافينا كزرع = وسط بيداء حصيد




والله أعلم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-01-2007, 01:04 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

صلاة التراويح

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم -هل صلاة التراويح سنه ام فرض ارجوا افادتي وشكرا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صلاة التراويح ليست واجبة على النساء ولا على الرجال، وإنما هي سنة لها منزلتها وثوابها العظيم عند الله.



http://www.islamonline.net/servlet/...aAAskTheScholar

http://www.islam+++.net/ver2/aramad...adart&id=135202

http://www.islamway.com/?iw_s=Fataw...w&fatwa_id=6308

http://islamqa.com/special/index.ph...=ara&subsite=14

http://www.binbaz.org.sa/index.php?...=fatawa&id=1027


والله أعلم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-01-2007, 01:07 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

قراءة القرآن بدون وضوء

--------------------------------------------------------------------------------

هل ثمة اجر لقارىء القرآن بدون وضوءبقصد الأجر لا العلم؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فى كتاب المجموع شرح المهذب :

أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر والأفضل أن يتوضأ لها . قال إمام الحرمين وغيره : ولا يقال قراءة المحدث مكروهة , فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " { أنه كان يقرأ مع الحدث } " والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر كالمحدث .


سئل الشيخ/ عبدالعزيز بن باز –رحمه الله- عن سؤال مشابه لسؤالك، نذكر لك فيما يلي نصّ السؤال والإجابة:

س: ما حكم مس المصحف بدون وضوء أو نقله من مكان لآخر؟
وما الحكم في القراءة على الصورة التي ذكرت؟

ج: لا يجوز للمسلم مس المصحف وهو على غير وضوء عند جمهور أهل العلم، وهو الذي عليه الأئمة الأربعة –رضي الله عنهم-، وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-، وقد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به، ومن حديث عمرو بن حزم –رضي الله عنه-، أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن: "أن لا يمس القرآن إلا طاهر" رواه مالك في الموطأ (468) والدارمي في سننه (2266) وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضاً.
وبذلك يعلم أنه لا يجوز مس المصحف للمسلم إلا على طهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وهكذا نقله من مكان إلى مكان، إذا كان الناقل على غير طهارة.
لكن إذا كان مسه أو نقله بواسطة، كأن يأخذه في لفافة أو في جرابه، أو بعلاقته فلا بأس، أما أن يمسه مباشرة وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم؛ لما تقدم، وأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب، أو يقرأ ويمسك له القرآن من يرد عليه ويفتح عليه فلا بأس بذلك.
لكن الجنب صاحب الحدث الأكبر لا يقرأ؛ لأنه ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يحجبه شيء عن القراءة إلا الجنابة انظر ما رواه الترمذي (146) والنسائي (265) أبو داود (229) وابن ماجة (594) من حديث علي – رضي الله عنه - وروى أحمد (874) بإسناد جيد عن علي –رضي الله عنه-، قال: هكذا رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: "هذا لمن ليس بجنب، أما الجنب فلا، ولا آية"
والمقصود: أن ذا الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل، وأما المحدث حدثاً أصغر وليس بجنب فله أن يقرأ عن ظهر قلب ولا يمس المصحف.
وهنا مسألة تتعلق بهذا الأمر، وهي مسألة الحائض والنفساء، هل تقران أم لا تقران؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم:
منهم من قال: لا تقران، وألحقهما بالجنب.
والقول الثاني: أنهما تقران عن ظهر قلب دون مس المصحف؛ لأن مدة الحيض والنفاس تطول، وليستا كالجنب؛ لأن الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال يقرأ، أما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك إلا بعد طهرهما، فلا يصح قياسهما على الجنب لما تقدم.
فالصواب: أنه لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب، هذا هو الأرجح؛ لأنه ليس في الأدلة ما يمنع ذلك، بل فيها ما يدل على ذلك، فقد ثبت في الصحيحين البخاري (1650)، ومسلم (1211) ، عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعائشة – رضي الله عنها - لما حاضت في الحج: "افعلي كما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري"، والحاج يقرأ القرآن، ولم يستثنه النبي –صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على جواز القراءة لها، وهكذا قال لأسماء بنت عميس – رضي الله عنها - لما ولدت محمد بن أبي بكر – رضي الله عنهما - في الميقات في حجة الوداع انظر ما رواه مسلم (1209) من حديث عائشة – رضي الله عنها - فهذا يدل على أن الحائض والنفساء لهما قراءة القرآن، لكن من غير مس المصحف.
وأما حديث ابن عمر – رضي الله عنهما - عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن" رواه الترمذي (131) وابن ماجة (596)، فهو حديث ضعيف، في إسناده إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وأهل العلم بالحديث يضعفون رواية إسماعيل عن الحجازيين ويقولون: إنه جيد في روايته عن أهل الشام أهل بلاده، لكنه ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجاز فهو ضعيف.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، تأليف الشيخ/عبدالعزيز بن باز –رحمه الله-، ج10 صـ149]


مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

هناك عدة فتاوى بشأن قراءة القرآن بغير وضوء
خصوصا لمن يرغب في التعلم والحفظ
أرجوتوضيح حكم الأئمة الأربعة وأهل العلم في هذا الموضوع لكي يتسنى الأخذ بأيسرها.
جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإذا كان السؤال عن القراءة من المصحف
فالمحدث حدثاً أصغر تجوز له قراءة القرآن بإجماع العلماء، والأفضل أن يكون متوضئاً لها. قال النووي ( أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها)
أما مسه المصحف وحمله، فقد ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى تحريم ذلك، وذهب الحاكم وحماد وداود الظاهري إلى جواز ذلك، وقولهم هذا مرجوح، فقد استدل الجمهور بقول الله سبحانه ( إنه لقرآن كريم* في كتاب مكنون* لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين) [الواقعة: 77-80] قال النووي: ( فوصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في إرادة المصحف الذي عندنا، فإن قالوا -أي المخالفين- المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون، ولهذا قال يمسه بضم السين على الخبر، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين النهي، فالجواب أن قوله تعالى: ( تنزيل ) ظاهر في إرادة المصحف، فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر، كقوله: (لا تضار والدة بولدها) على قراءة من رفع، وقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يبيع بعضكم على بيع بعض" بإثبات الياء، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية. فإن قالوا: لو أريد ما قلتم لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، فالجواب أنه يقال في المتوضئ مطهر ومتطهر) انتهى.
واستدل الجمهور أيضاً بما كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفيه: " أن لا يمس القرآن إلا طاهر".
قال ابن تيمية: قال الإمام أحمد: (لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه له، وهو أيضاً قول سلمان الفارسي وعبد الله بن عمر وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف) انتهى.
وقال النووي في المجموع ( واستدل أصحابنا بالحديث المذكور، وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة) انتهى. وعلى هذا، فلا يجوز لغير المتوضئ أن يمس المصحف أو أن يحمله، سواء للحفظ أو التعلم أو التلاوة، إلا أنه يجوز له أن يقرأ من المصحف دون أن يمسه. قال ابن تيمية ( إذا قرأ في المصحف أو اللوح ولم يمسه جاز ذلك، وإن كان على غير طهور) انتهى.
كما يعلم أنه يستثنى من ذلك الصبيان أثناء تعلمهم القرآن للضرورة لأن طهارتهم لا تنحفظ، وحاجتهم إلى ذلك ماسة.
كما يجوز حمل المتاع وفي جملته المصحف لأن القصد نقل المتاع، فعفي عما فيه من القرآن.

وإن كان السؤال عن قراءة القرآن بدون مس المصحف للمحدث حدثاً أصغر، فقد قال النووي في المجموع: أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها.
قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط: ولا نقول قراءة المحدث مكروهة، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث.
فإذا كان الحدثُ أكبر، كالحيض والنفاس والجنابة فمذهب جماهير العلماء أنه لا يجوز معه القراءة ولو بدون مس المصحف، وذهب المالكية في المعتمد إلى أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن، أما الجنب فلا يجوز له، لأن الجنب يملك رفع حدثه بخلاف الحائض والنفساء، فإذا انقطع الدم لم تجز لهما القراءة حتى تغتسلا، وليُعلم أنه يجوز الدعاء بما في القرآن للجنب والحائض عند الجمهور، كقوله عند ركوب الدابة أو السيارة: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.
ويجوز عند المالكية أن يرقي الجنب نفسه أو غيره من الألم والعين، ولو تمت الرقية بسورة الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي ونحوها.

والله أعلم

د. وهبة الزحيلى

قراءة القرآن للمحدث حدثاً أصغر مباحة‏،‏ ولكن لمس القرآن حرام للحديث النبوي‏:‏ ‏(‏‏(‏لايمس القرآن إلا طاهر‏)‏‏)‏ أي متوضئ‏.‏


والله أعلم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-01-2007, 01:09 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

رد : قراءة القرآن بدون وضوء

--------------------------------------------------------------------------------

بارك الله بك استاذي الفاضل ولكن هل له اجر المتوضأ
ارجو منكم زيارة موضوع الإفرازات فثمة حكم نريد رأيكم به بارك الله بكم.




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالنسبة للمتوضئ :

فلا شك أن الوضوء له ثوابه

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"الطّهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرءان حجة لك أو عليك، كلّ الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" رواه مسلم.

المراد بالطهور: الوضوء


عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط". رواه مسلم
ذكر الإمام النووي في شرح مسلم معنى إسباغ الوضوء على المكاره فقال: وإسباغ الوضوء تمامه، والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك

وفي الحديث -أيضًا- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت خليلي يقول: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". [رواه مسلم].

إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. متفق عليه.
والتحجيل في اليدين والرجلين من الغسل، والمعنى يأتون بيض الوجوه والأيدي والأرجل.


وموضوع الافرازات المهبلية الطبيعية التى تخرج من المرأة حال الطهر :

فيه خلاف بين أهل العلم

وعليك بسؤال أهل الفتيا ، والعامى من أمثالى مذهبهم هو مذهب مفتيهم

وسأورد لك بعض أقوال أهل العلم - للمعرفة والعلم فقط وليست بفتوى

أن المالكية يرون عدم النقض بما يخرج من رطوبة فرج المرأة ؛ بناء على حصرهم النقض في الخارج المعتاد ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

2-وهو أيضا مذهب أبي حنيفة ؛ بناء على جعلهم الحكم منوطا بنجاسة الخارج ، ورطوبة فرج المرأة طاهرة عندهم كما سبق بيانه .

3-أن أبا محمد بن حزم لم ينفرد بهذا الحكم كما هو ظاهر ، بل سبقه أئمة أعلام .

4-وأما من قال بالنقض بكل ما يخرج من السبيلين وهو قول الشافعية والحنابلة دخلت الرطوبة في ضمن قولهم ، ونص بعض الشافعية على أن الرطوبة تنقض الوضوء ، كما في تحفة المحتاج للرملي (1/130) ، فقال : " أو خرجت رطوبة فرجها إذا كانت من وراء ما يجب غسله يقينا وإلا فلا " اهـ .
أما الحنابلة فلم أجد من صرح بهذا منهم ، وعلى كل حال فهو واضح من تقريرهم في مسألة النقض كما سبق .

5-وأيضا فالقول بالنقض هو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن ؛ بناء على قولهم أن الرطوبة نجسة ، وأن كل خارج نجس ناقض للوضوء .


والذي اختاره الإمام ابن حزم، ورجَّحه سماحة الشيخ ابن عثيمين في آخر حياته - رحم الله الجميع -:
أنه لاينقض الوضوء؛ وذلك لأن هذا الشيء مما تبتلى به النساء قديماً، ومع هذا لم يرد دليل من الشارع يدل على أنه من نواقض الوضوء.
والله تعالى أعلم


د. وهبة الزحيلى :

الخارج من أحد السبيلين من غائط أو بول أو ريح أو مذي أو دوي أو مني هو الناقض للوضوء. أما رطوبة الفرج فلا تعد ناقضة إلا إذا كانت من الرحم‏،‏ ويعرف ذلك باصطحابها بلون الدم

هذا الخارج مثل العرق الذي يتعرق من الجلد‏،‏ والخارج الناقض إما بول أو ريح فقط‏،‏ ورطوبة الفرج ليست من هذين الشيئين.


د. عبد الحي يوسف

إذا كان الخارج منك سوى هذين من رطوبة تخرج من فرج المرأة عادة فإن الراجح من أقوال أهل العلم عدم وجوب شيء فيها إذ الأصل الطهارة والله تعالى أعلم.


يقول الشيخ محمد بن حمد الحمود عضو لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت :ـ

الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة لها مجريان:
(1) مجرى الولد وهو يتصل بالرحم.
(2) مجرى البول وهو يتصل بالمثانة، فالخارج منه نجس.

أما الخارج من مجرى الولد فالصحيح أنه طاهر إذا لم يخالطه دم وهو ما اختاره ابن قدامه في المغني .
قال: لأن عائشة (رضي الله عنها) كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جماع فإنه ما احتلم نبي قط، وهو يلاقي رطوبة الفرج. انتهى
وما ذكـر ظاهر جـداً في إنه صلى الله عليه وسلم لم يكــن يعتبـر رطوبة فرج المرأة نجسة حتى في حال الجماع وإلا لأمر عائشــة (رضي الله عنها) بغسل ثوبه بدلاً من فركه.

وهو أيضاً من الأمور التي تعم بها البلوى فلو كانت نجسة لبين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم والقول بالنجاسة أيضاً فيه حرج شديد على النساء والرجال.
والحرج مرفوع في هذه الشريعة السمحة، والقول بالطهارة قول جمهور الفقهاء، فالحنفية قالوا بذلك انظر: (حاشية ابن عابدين 1/349)، والشافعية في مذهبهم قولان منصوصان عن الإمام ونصر النووي والرافعي رواية الطهارة انظر: (المجموع: 2/570 ـ 571)، والحنابلة قد مر معك قول ابن قدامة من الحنابلة وهو ما رجحه ابن مفلح في الفروع (1/248) والبهوتي في شرح منتهى الإرادات (1/301)، والشرح الممتع للشيخ محمد العثيمين رحمه الله (1/390 ـ 392).

حكم نقض الوضوء بالرطوبة أو بالسوائل التي تخرج من المرأة:ـ

أما ما يخرج من مخرج البول فهو ينقض الوضوء لأنه خارج من أحد السبيلين، فحكمه كالبول، لكن ما يخرج من مخرج الولد في أيام الطهر أو الحمل فلا دليل على أنه ينقض الوضوء.

قال ابن حزم في المحلى : لا ينقض الوضوء غير ما ذكرنا، لا رعاف ولا دم سائل من شيء من الجسد أو من الحلق أو من الأسنان... إلى قوله: ولا شيء يخرج من فرج المرأة من قصة بيضاء أو صفراء أو كدرة أو كغسالة اللحم...
ثم قال: برهان إسقاطنا الوضوء من كل ما ذكرنا هو أنه لم يأت قرآن ولا سنة ولا إجماع بإيجاب وضوء في شيء من ذلك. انتهى
واختار عدم النقض أيضاً: أبو الوليد بن رشد من المالكية كما في الذخيرة (1/421) للقرافي.
ويؤيده حديث أم عطية (رضي الله عنها) قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً (رواه البخاري 1/426) زاد أبو داود: بعد الطهر شيئاً.
والكدرة: الماء الذي يميل إلى السّواد.
والصفرة: الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار، وعلى هذا فالراجح عدم النقض، وإن أخذت امرأة بقول من يقول إنه ناقض احتياطاً فلا إنكار عليها.
والله أعلم . ‏


عبد الرحمن السحيم :

حكم رطوبة فرج المرأة
الجمهور على أنها تنقض الوضوء ، وليست بنجسة .


مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فقد اختلف الفقهاء في طهارة رطوبة فرج المرأة وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، فذهب الحنفية والحنابلة إلى طهارتها، ومحل الطهارة عند الحنفية إذا لم يكن دم، ولم تخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو المرأة، وذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى نجاسة رطوبة الفرج، وقسمها الشافعية إلى ثلاثة أقسام: طاهرة قطعا وهي ما تكون في المحل الذي يظهر عند جلوس المرأة، وهو الذي يجب غسله في الغسل والاستنجاء، ونجسة قطعا، وهي الرطوبة الخارجة من باطن الفرج، وهو ما وراء ذَكَر المجامع، وطاهرة على الأصح وهي ما يصله ذَكَر المجامع، وفرق بعض أهل العلم كالشيخ ابن عثمين في "الشرح الممتع" بين الرطوبة الخارجة من مخرج الولد وبين الخارجة من مخرج البول، فقال بعدم نجاسة الأولى موافقة لمن ذهب إلى ذلك من الفقهاء، وقال بنجاسة الثانية وهو تفصيل وجيه وهو الذي سرنا عليه في فتاوانا السابقة، وهذا نص كلام الشيخ، ونحن نقول: الفرج له مجريان:

الأول: مجرى مسلك الذكر، وهذا يتصل بالرحم ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثاني، ويخرج من أسفل مجرى البول.

الثاني: مجرى البول، وهذا يتصل بالمثاني، ويخرج من أعلى الفرج، فإذا كانت هذه الرطوبة ناتجة عن استرخاء المثاني من مجرى البول فهي نجسة، وحكمها حكم سلس البول.

وإذا كانت من مسلك الذكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولا، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل على ذلك، ولأنه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إذا تلوثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينجس المني، لأنه يتلوث بها. انتهى.

وكلتاهما تنقض الوضوء لأنه لا يشترط للناقض الخارج من السبيلين أن يكون نجسا ولا توجب الغسل، لأنها ليست من موجباته، وعليه، فليزم المرأة التي خرج منها شيء من الرطوبة النجسة أن تغسل ما أصاب ثوبها أو بدنها منها، ويستحب إن كانت طاهرة وعليها أن تتوضأ لانتقاض وضوئها بخروج تلك الإفرازات ولو كانت طاهرة كما سبق، إلا إن كانت هذه الإفرازات مستمرة ولا تنقطع فترة يمكنها فيها الطهارة والصلاة، فإن عليها أن تستنجي وتنظف المحل جيدا وتتحفظ بشيء على فرجها، وتتوضأ لكل فريضة ولا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت، فتصلي الفرض وما شاء الله من نوافل، ولا ينتقض الوضوء والحالة هكذا، وإن خرج منها شيء أثناء الصلاة، وأما إن كان هذا السائل أو تلك الإفرازات متقطعة بمعنى أنها تكون في وقت ولا تكون في آخر فعليها أن تؤخر الصلاة إلى وقت انقطاع تلك الإفرازات، إلا أن تخشى خروج الوقت فتصلي ولا يضرها ما يخرج منها.


والله أعلم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-01-2007, 01:11 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

هل تستطيع ............؟

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال هو :

هــل تستطيع / تستطيعين 『』 تغيير القــدر؟ 『』


أتمنى الموضوع مايروح للصفحات الاخيره ويصير مهجور ولا آحد يرد عليه أتمنى إللي عنده جواب يجاوب



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

القضاء والقدر أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل: "الإيمان : أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره"


سورة آل عمران
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) ( آل عمران)
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) ( آل عمران)

سورة الأعراف
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34) ( الأعراف)

سورة التوبة
قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) ( التوبة)

سورة يونس
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (3) ( يونس)
قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (49) ( يونس)
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (100) ( يونس)

سورة هود
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6) ( هود)

سورة الرعد
يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) ( الرعد)

سورة الحجر
وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ (4) مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) ( الحجر)
وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21) ( الحجر)

سورة الإسراء
وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً (58) ( الإسراء)

سورة المؤمنون
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) ( المؤمنون)

سورة الفرقان
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) ( الفرقان)

سورة الشعراء
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) ( الشعراء)
فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) ( الشعراء)
قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) ( الشعراء)

سورة النمل
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (75) ( النمل)

سورة سبأ
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3) ( سبأ)

سورة فاطر
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) ( فاطر)

سورة الدخان
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) ( الدخان)

سورة القمر
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) ( القمر)

سورة الحديد
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) ( الحديد)

سورة الحشر
وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ( الحشر)

سورة التغابن
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) ( التغابن)

سورة الطلاق
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3) ( الطلاق)
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) ( الطلاق)

سورة نوح
يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4) ( نوح)

سورة الجن
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (27) لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (28) ( الجن)


يجب مطالعة أقوال العلماء فى القضاء والقدر ، ومنها :

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم.

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=26&book=256

أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن تيمية ضمن مجموعة الرسائل الكبرى.

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=15&book=708


وللمزيد :

http://www.binbaz.org.sa/index.php?...=article&id=276

http://www.alminbar.net/malafilmy/eman/malaf1.htm

http://saaid.net/arabic/75.htm

http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=2882

http://www.islammessage.com/islamww/list_cat.php?id=66

http://www.al-eman.com/IslamLib/vie...p?BID=336&CID=1

http://www.islam+++.net/ver2/librar...ry.php?ID=29568

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesso...&lesson_id=8644

http://audio.islam+++.net/audio/ind...o&audioid=87869

http://audio.islam+++.net/audio/ind...fo&audioid=2657
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24-01-2007, 03:02 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الحلال والحرام وما بينهما من متشابهات

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

الحلال بين والحرام بين وبينهما امور متشابهات
فماهى المتشابهات وما دلالتها؟؟



من مراتب الشبهة بين الحلال والحرام

الشك في السبب المحلل والمحرم
اتصال المعصية بالسبب المحلل
الشبهة بسبب المالك
الشك بسبب الاختلاط
الاختلاف في الأدلة
الشبهة بسبب المال

وكتب الفقه فيها الكثير مما يطول ذكره
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24-01-2007, 09:04 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الوهابيه من هم

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم = السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهدائما ما اسمع عن اشخاص يطلقون عليهم الناس الوهابيه 00 وهل هم مثل اخوان المسلمين الذي اسمع عنهم -وما هو الفرق بينهم ==وشكرا



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأصل وحدة المسلمين وعدم التفرق وتقسيمها الى فرق ومذاهب وجماعات وعرب وعجم ...

ويقول عز من قائل :
(وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) ، الأنبياء: 92
(أن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) ، المؤمنون:52
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ، آل عمران / 103
( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ) ، الأنفال:46
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ، التوبة /71

والأئمة نهوا عن تقليدهم وحذروا منه



http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88...%A8%D9%8A%D8%A9

http://islam-qa.com/index.php?ref=1...ra&txt=الوهابية

http://islam-qa.com/index.php?ref=12203&ln=ara

http://islam-qa.com/index.php?ref=36616&ln=ara

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesso...lesson_id=16754



http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5...%85%D9%88%D9%86

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD...%A8%D9%86%D8%A7

http://www.khayma.com/islamissolution/iis/aboab/mbg.htm


والله أعلم
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24-01-2007, 09:06 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

جوائز البنك

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم = السلام عليكم ورحمة الله وبركاته =هناك ظاهره يستخدمها بعض البنوك وهي -جوائز الهيرات والتي يشتري بها المواطن الشهاده الواحده50 دينار واذا اراد اكثر من شهاده يضاعف المبلغ = وتبقى هذه الشهادات في البنك مده طويله الي ان يفوز صاحب هذه الشهاده ويفوز بمبلغ كبير -بدون ان يتعب فيها مليون دينار ==والان اريد ان اعرف هل هذه الجوائز حلال ام حرام =وشكرا


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عليك بسؤال جهة الفتوى ببلدك
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24-01-2007, 09:08 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

الربا و فائدة البنك؟؟

--------------------------------------------------------------------------------


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم
انى اتكلم بصدد موضوع جال بخاطرى كثيرا
هل الفائدة التى ناخدها من البنك تعتبر ربا؟؟
ام اننا نعلم ان البنكوك يستثمروا هذه الامول ثم يعطونا الفائدة على استثمار اموالنا واذا حدثت خسارة
فلا ناخد شىء




وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لم يقل أحد من العلماء بحل الربا بإطلاق

والخلاف فى تحديد الفائدة مقدما

فجمهور أهل العلم على أن الاستثمار فى البنوك بفائدة محددة مقدما من الربا المحرم ، وخالف فى ذلك مجمع البحوث الاسلامية وشيخ الأزهر

وإليك روابط لأقوال بعض العلماء :

http://saaid.net/Doat/ehsan/28.htm

http://www.qaradawi.net/site/topics...=6&parent_id=12

http://www.islam.gov.kw/site/fatwaa...?fatwaa_id=2537

http://www.islam+++.net/ver2/Fatwa/...&Option=FatwaId

http://islamic-fatwa.com/index.php?module=part&id=168

http://www.dar-alifta.com/viewfatwa.aspx?ID=2646

http://www.islamonline.net/Arabic/c...article05.shtml
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24-01-2007, 09:11 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ماهو حكم حلق اللحية

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماهوحكم حلق اللحية واداطلب منك ولى الامر حلقها هل يجوزحلقها


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عليك بسؤال جهة الفتوى فى بلدك خاصة فى المسائل المختلف عليها بين العلماء ، ولا تأخذ حكما فى دين الله من المنتديات أو من غير أهل الاختصاص

الأمر الوارد فى إعفاء اللحية مختلف فيه بين الوجوب والسنة والندب

فالجمهور على حرمة حلق اللحية
ولكن هناك من يقول بسنيتها وأنها سنة وشعار يؤجر من يفعله ولا يأثم من يتركه وهذا حكم السنة فاعلها يؤجر وتاركها لا يأثم
بل هناك من يقول أنها من سنن الفطرة فحديث إعفاء اللحية ورد ضمن سنن الفطرة كقلم الأظافر وحلق العانة وغير ذلك من سنن الفطرة.

الحنفية ــــ قالوا: يحرم حلق لحية الرجل، ويسن ألا تزيد في طولها على القبضة، فما زاد على القبضة يقص، ولا بأس بأخذ أطراف اللحية

المالكية ــــ قالوا: يحرم حلق اللحية ويسن قص الشارب، وليس المراد قصه جميعه، بل السنة أن يقص منه طرف الشعر المستدير النازل على الشفة العليا، فيؤخذ منه حتى يظهر طرف الشفة، وما عدا ذلك فهو مكروه

الشافعية ــــ قالوا: أما اللحية فإنه يكره حلقها والمبالغة في قصها، فإذا زادت على القبضة فإن الأمر فيه سهل خصوصا إذا ترتب عليه تشويه للخلقة أو تعريض به ونحو ذلك

الحنابلة ــــ قالوا: يحرم حلق اللحية. ولا بأس بأخذ مازاد على القبضة، فلا يكره قصه كما لايكره تركه،

وسأورد بعض أقوال أهل العلم - للمعلومية فقط .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
عضو : عبدالله بن غديان ، صالح الفوزان ، عبدالعزيز آل الشيخ

س: سئلت اللجنة الدائمة من سائل يقول : إنه رجل متدين ، وحصل على وظيفة في مصنع للكيك، وطلبوا مني أن أحلق لحيتي وإلا سوف أحرم من العمل في المصنع ، ولدى ظروف صعبة تضطرني للعمل، فهل يجوز لي حلق لحيتي لأجل العمل في هذا المصنع ؟

جـ : لا يجوز حلق اللحية من أجل الحصول على العمل إذا طلب منه صاحب العمل ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وعليك بالتماس الرزق بغير هذه الطريقة ، والله سبحانه وتعالى يقول : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ). بالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


س: سمعت بأن ترك اللحية واجب ، فهل هذا صحيح ؟

جـ: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: نعم إعفاء اللحية واجب وحلقها حرام ، لما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب)، ولما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس)، والإصرار على حلقها من الكبائر ، فيجب نصح حالقها والإنكار عليه. ويتأكد ذلك إذا كان في مركز قيادي ديني. وليس المراد بمخالفة المجوس وسائر المشركين مخالفتهم في كل شئ ولو كان صواباً جارياً على مقتضى الفطرة والأخلاق الفاضلة، بل المراد مخالفتهم فيما حادوا فيه عن الحق والصواب ، وخرجوا به عن الفطرة السليمة والأخلاق الفاضلة، ومما انحرف فيه المجوس وسائر المشركين ونحوهم من الكافرين عن الحق وخرجوا فيه عن مقتضى الفطرة السليمة وخالفوا فيه سيما الأنبياء والمرسلين حلق اللحية، فوجب أن نخالفهم في ذلك بإعفاء اللحية وإحفاء الشوارب ، اتباعاً لهدى الأنبياء والمرسلين ، وسيراً على مقتضى الفطرة السليمة في ذلك، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث عائشة رضي الله عنها ، ولو قدر أن الكافرين أعفوا لحاهم لم يكن ذلك مبيحاً للمسلمين أن يحلقوا لحاهم لما تقدم من أنه ليس المقصود مخالفتهم في كل شئ وإنما المقصود مخالفتهم فيما انحرفوا فيه عن الحق وخرجوا فيه عن الفطرة السليمة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


عبد العزيز بن باز - رحمه الله
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة



السؤال
حكم طاعة الوالد في حلق اللحية

الجواب
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز
إلى حضرة الأخ المكرم : م . ح . ب . ع وفقه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

أفيدك : بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية ، بل يجب توفيرها وإعفاؤها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين ولقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الطاعة في المعروف
وإعفاء اللحية واجب وليس بسنة حسب الاصطلاح الفقهي . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، والأصل في الأمر الوجوب ، وليس هناك صارف عنه .


السؤال:
ما حكم حلق اللحية ؟

الجواب:
أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- عن سؤال كسؤالك بالتالي :
حلق اللحية حرام ؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة ، والأخبار ، ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار . فمن ذلك حديث ابن عمر : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ((خالفوا المشركين وفروا اللحية وأحفوا الشوارب)) . وفي رواية ((أحفوا الشوارب وأعفوا اللحية)) .
وإعفاء اللحية تركها على حالها ، وتوفيرها : إبقاؤها وافرة من دون أن تُحلق، أو تنتف، أو يقص منها شيئٌ .

س: وسئل أيضاً : رجل حلق لحيته لظروف سياسية ، وحين سألته قال : لا أستطيع أن أنطلق كداعية في هذا المكان والزمان إلا بحلق اللحية ، فهل يعذر في ذلك ؟

جـ : لا يجوز للمسلم أن يحلق لحيته لأسباب سياسية ، أو ليمكن من الدعوة ، بل الواجب عليه إعفاؤها وتوفيرها ؛ امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من الأحاديث ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى ، خالفوا المشركين) متفق على صحته. فإذا لم يتمكن من الدعوة إلا بحلقها انتقل إلى بلاد أخرى يتمكن من الدعوة فيها بغير حلق ، إذا كان لديه علم وبصيرة ؛ عملاً بالأدلة الشرعية في ذلك ، مثل قوله سبحانه : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقوله سبحانه : (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ). وقوله النبي صلى الله عليه وسلم : (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر لدعوة اليهود وجهادهم : (ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) متفق على صحته . والآيات والأحاديث في وجوب الدعوة إلى الله وبيان فضلها كثيرة ، وحاجة المسلمين وغيرهم إليها شديدة ؛ لأنها هي الوسيلة لتبصير الناس بدينهم وإرشادهم إلى أسباب النجاة ، ولأنها وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بإحسان . والله ولي التوفيق .

س: وسئل الشيخ عبدالعزيز بن باز أيضاً : إذا كان الرجل في بلد لا يستطيع أن يرخي لحيته فتكون لحيته مصدر شبهة ، هل له حلقها ؟

جـ : ليس له ذلك، بل عليه أن يتقي الله ، ويجتنب الأشياء التي تسبب أذاه ، فإن الذين يحاربون اللحى لا يحاربونها من أجلها ، يحاربونها من أجل بعض ما يقع من أهلها من غلو وإيذاء وعدوان ، فإذا استقام على الطريق ، ودعا الله باللسان ، ووجه الناس إلى الخير، وأقبل على شأنه ، وحافظ على الصلاة ، ولم يتعرض للناس ما تعرضوا له، هذا الذي يقع في مصر وغيرها إنما هو في حق أناس يتعرضون لبعض المسؤولين من ضرب وقتل أو غير ذلك من الإيذاء ؛ فلهذا يتعرض لهم المسؤولون . فالواجب على المؤمن ألا يعرض نفسه للبلاء ، وأن يتقي الله ويرخي لحيته ، ويحافظ على الصلاة، وينصح الإخوان ولكن بالرفق ، بالكلام الطيب ، لا بالتعدي على الناس ، ولا بضربهم ولا بشتمهم ولعنهم، ولكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ، قال الله عز وجل : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقال تعالى : (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)، وقال الله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: (فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ، ولا ينزع من شئ إلا شانه)، ولا سيما في هذا العصر، هذا العصر ، عصر الرفق والصبر والحكمة ، وليس عصر الشدة . والناس أكثرهم في جهل ، في غفلة وإيثار للدنيا ، فلابد من الصبر ، ولابد من الرفق حتى تصل الدعوة ، وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا. ونسأل الله للجميع الهداية


س: وسئل الشيخ عبدالعزيز بن باز: أنا في الجيش وأحلق لحيتي دائما، وذلك غصب غني، هل هذا حرام أم لا؟

جـ : لا يجوز حلق اللحية ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها وإرخائها في أحاديث صحيحة، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن في إعفائها وإرخائها مخالفة للمجوس والمشركين ، وكان عليه الصلاة والسلام كث اللحية ، وطاعة الرسول واجبة علينا ، والتأسي به في أخلاقه وأفعاله من أفضل الأعمال ؛ لأن الله سبحانه يقول: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). وقال عز وجل : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). وقال سبحانه : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم). والتشبه بالكفار من أعظم المنكرات ، ومن أسباب الحشر معهم يوم القيامة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من تشبه بقوم فهو منهم)، فإذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله، وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. وفقك الله ، ويسر أمرك ، وثبتنا وإياك على دينه .

س: وسئل الشيخ عبدالعزيز بن باز : عن أن النظام لدى الكلية الأكاديمية العربية للنقل البحري في مصر تجبر الطالب على حلق لحيته .

جـ : فأجاب: بأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين) متفق على صحته ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس). وبناءً على ذلك أوصيك بترك الكلية المذكورة ، والانتقال إلى غيرها إذا أجبرت على حلق لحيتك ، وسوف يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً؛ لقوله سبحانه : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه). وعليك أن تلتزم التقوى والتوبة من حلق لحيتك ، وألا تعود إلى ذلك ومن تاب تاب الله عليه ؛ لقوله سبحانه : (وإني لغفارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى).


ابن عثيمين رحمه الله

سُئل الشيخ - رعاه الله بمنه وكرمه : - عن حكم حلق اللحي ؟

فأجاب بقوله :
حلق اللحية محرم ، لأنه معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعفوا اللحى وحُفوا الشوارب " . ولأنه خروج عن هدي المرسلين إلى هدي المجوس والمشركين . . .

وحدّ اللحية - كما ذكره أهل اللغة - هي شعر الوجه واللحيين والخدين ، بمعنى أن كل ما على الخدين وعلى اللحيين والذقن فهو من اللحية ، وأخذ شيء منها داخل في المعصية أيضاً ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعفوا اللحى .. " وأرخوا اللحى .." " ووفروا اللحى ..." . وأوفوا اللحى .. " وهذا يدل على أنه لا يجوز أخذ شيء منها ، لكن المعاصي تتفاوت فالحلق أعظم من أخذ شيء منها، لأنه أعظم وأبين مخالفة من أخذ شيء منها ، وهذا هو الحق ، والحق أحق أن يُتَّبع، وتساءل مع نفسك ما المانع من قبول الحق والعمل به إرضاءً لله وطلباً لثوابه ؟ فلا تقدم رضا نفسك وهواك والرفاق على رضا الله ، قال تعالى : (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24-01-2007, 09:12 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

دار الافتاء المصرية

رقـم الفـتـوى 666
الموضوع (1198) حلق اللحية واعفاؤها.
التاريخ 08/11/1981
الـمـفـتـــي فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق

المراجع

1- إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقد تابعه الصحابة رضوان الله عليهم فيما كان يفعله ويختاره.
2- ما ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام فى الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل فى العبادات، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ما لم يخالف نصا أو حكما غير مختلف عليه.
3- الأمر الوارد فى إعفاء اللحية مختلف فيه بين الوجوب والسنة والندب.
4- إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.

السؤال

بالطلب المتضمن أن السائل طالب فى رعاية والديه، وأنهما يأمرانه بحلق لحيته وألا يطيلها.
ويطلب بيان حكم الشرع فى حلق لحيته، وهل يحرم عليه شرعا أن يحلقها طاعة لوالديه أو يطيلها كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يحب أن يطيلها ولا يحلقها تمسكا بالسنة الشريفة.

الجواب

إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة.
وقد كان يعنى بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها - وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما كان يفعله وما يختاره - وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب فى الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، كالأحاديث المرغبة فى السواك وقص الأظافر والشارب - وقد حمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الأمر، وسماها كثير منهم سنة يثاب عليها فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولا دليل لمن قال إن حلق اللحية حرام أو منكر إلا الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين، والأمر فى الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يكون للوجوب يكون لمجرد الإرشاد إلى الأفضل ( زاد المسلم فيما اتفق عليه البخارى ومسلم وشرحه فتح المنعم ج 1 ص 178 و 179 تعليقا على الحديث رقم 423 طبعة ثانية موسسة الحلبى ) والحق الذى ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام فى الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل فى العبادات التى ينبغى على المسلم الالتزام فيها بما ورد فى شأنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ويعتادونه ما لم يخالف نصا أو حكما غير مختلف عليه - وإعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلف على حكم الأمر الوارد فيها بالإعفاء على ما تقدم، ولما كان السائل يقول إن والديه أمراه بحلق لحيته، وبألا يطيلها، ويتساءل هل حرام حلق اللحية إذ أنه يرغب فى إطلاق لحيته كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لما كان ذلك كان السائل بين مخافتين أو محظورين، هما عصيان الوالدين وإيذاؤهما بهذا العصيان بإعفاء اللحية وإطالتها، وفى حلقها طاعة لهما مخالفة للسنة.
وإذ كانت مصاحبة الوالدين بالمعروف ثابتة بنص القرآن فى قوله تعالى { وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا } لقمان 15 ، وبغير هذا من الآيات الكريمة فى القرآن وبالأحاديث الشريفة، وهذا من الأوامر الواجبة الاتباع قطعا، ولذلك كان إيذاء الوالدين بعصيان أوامرهما من الكبائر، إلا فى الشرك أو فيما يوازيه من الكبائر، وليس حلق اللحية من الكبائر، وإذ كان إطلاق اللحية أو حلقها من الأمور التى اختلف العلماء فى مدلول الأمر الوارد فى السنة فى شأنها، هل هو من باب الواجب أو السنة أو الندب.
إذ كان ذلك كان على السائل الالتزام بالأمر الوارد فى القرآن الكريم الثابت قطعا والذى يؤذى تركه إلى ارتكاب كبيرة من الكبائر هى إغضاب الوالدين وإيذاؤهما، بينما حلق اللحية ليس من المعاصى الثابتة قطعا، إذ إعفاؤها من السنن، والسنة تفسر بمعنى الطريقة كما تفسر بما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
ولا شك أن الأولى تنفيذ الأمر بحسن الصحبة مع الوالدين، إلى أن يقنعهما برغبته فى إطلاق لحيته اتباعا للسنة أيا كان المقصود بها.
ووجه آخر ذلك أنه بافتراض تساوى حسن صحبة الوالدين، وإعفاء اللحية فى الحكم والثبوت، فقد تعارضت مفسدتان هما إغضاب الوالدين وإيذاؤهما بإعفاء اللحية وهذا الإيذاء من الكبائر، وحلق اللحية عمل مخالف للسنة - وقد نص الفقهاء على أنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما - قال الزيلعى فى باب شروط الصلاة (ثم الأصل فى جنس هذه المسائل أن من ابتلى ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء، وإن اختلفتا يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة ) ( الأشباه والنظائر لابن نجيم فى القاعدة الخامسة - الضرر يزال، وفروعها ) ولا شك أن حلق اللحية أهون وأخف ضررا من إغضاب الوالدين وإيذائهما بإطلاقها، لأن إيذاء الوالدين بعصيانهما لا يكون إلا فى الشرك بالله وما يساويه، وحلق اللحية ليس من هذا القبيل فى الحكم والثبوت.
والله سبحانه وتعالى أعلم.


سئل : بالكتاب 60/81 المؤرخ 16/66/1981 المقيد برقم 194 سنة 1981 وبه طلب بيان الرأى عن إطلاق الأفراد المجندين اللحى، حيث إن قسم القضاء العسكرى قد طلب الإفتاء بخصوص ذلك الموضوع، لوجود حالات لديها.

المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.
شعبان 1401 هجرية - 21 يونيه 1981 م.

المبادئ:
1 - إطلاق اللحى من سنن الإسلام التى ينبغى المحافظة عليها.
2 - إتلاف شعر اللحية بحيث لا ينبت بعده جناية توجب المساءلة بالدية على خلاف فى مقدارها.
3 - إطلاق الأفراد المجندين اللحى اتباع لسنة الإسلام، فلا يؤاخذون على ذلك فى ذاته، ولا ينبغى إجبارهم على إزالتها، أو عقابهم بسبب إطلاقها.

أجاب :

إن البخارى روى فى صحيحه عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (خالفوا المشكرين، ووفروا اللحى، واحفو والشوراب) وفى صحيح مسلم عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (احفوا الشوارب واعفوا اللحى) وفى صحيح مسلم أيضا عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم ( البراجم مفاصل الأصابع من ظهر الكف (بتصرف مختار الصحاح) ) ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال بعض الرواة وتسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة). قال الإمام النووى فى شرحه حديث (احفوا الشوارب واعفوا اللحى) أنه وردت روايات خمس فى تلك اللحية، وكلها على اختلاف فى ألفاظها تدل على تركها على حالها، وقد ذهب كثير من العلماء إلى منع الحلق والاستئصال بين فقهاء المسلمين فى أن إطلاق اللحى من سنن الإسلام فيما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث السابق الذى روته عائشة (عشر من الفطرة). ومما يشير إلى أن ترك اللحية وإطلاقها أمر تقره أحكام الإسلام وسننه ما أشار إليه فقه ( تحفة المحتاج بشرح المنهاج وحواشيها ج - 9 ص 178 فى باب التعزير ) الإمام الشافعى من أنه (يجوز التعزيز بحلق الرأس لا اللحية) وظاهر هذا حرمة حلقه على رأى أكثر المتأخرين. ونقل ابن قدامة الحنبىل فى المغنى ( ص 433 ج - 8 مطبعة الامام فى باب التعزير ) أن الدية تجب فى شعر اللحية عند أحمد وأبى حنيفة والثورى، وقال الشافعى ومالك فيه حكومة عدل. وهذا يشير أيضا إلى أن الفقهاء قد اعتبروا التعدى بإتلاف شعر اللحية حتى لا ينبت جناية من الجنايات التى تستوجب المساءلة، إما بالدية الكاملة كما قال الأئمة أبو حنيفة وأحمد والثورى، أو دية يقدرها الخبراء كما قال الإمامان مالك والشافعى. ولا شك أن هذا الاعتبار من هؤلاء الأئمة يؤكد أن اللحى وإطلاقها أمر مرغوب فيه فى الإسلام وأنه من سننه التى ينبغى المحاظفة عليها. لما كان ذلك كان إطلاق الأفراد المجندين اللحى ابتاعا لسنة الإسلام فلا يؤاخذون على ذلك فى ذاته، ولا ينبغى إجبارهم على إزالتها، أو عقابهم بسبب إطلاقها - إذ (لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق) وهم تبعون لسنة عملية جرى بها الإسلام. ولما كانوا فى إطلاقهم اللحى مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يؤثموا أو يعاقبوا، بل إن من الصالح العام ترغيب الأفراد المجندين وغيرهم فى الالتزام بأحكام الدين ، فرائضه وسننه، لما فى هذا من حفز همتهم، ودفعهم لتحمل المشاق، والالتزم عن طيب نفس حيث يعملون بإيمان وإخلاص. وتبعا لهذا لا يعتبر امتناع الأفراد الذين أطلقوا اللحى عن إزالتها رافضين عمدا لأوامر عسكرية، لأنه - بافتراض وجود هذه الأوامر - فإنها - فيما يبدون ت لا تتصل من قريب أو بعيد بمهمة الأفراد، أو تقلل من جهدهم، وإنما قد تكسبهم سمات وخشونة الرجال، وهذا ما تتطلبه المهام المنوطة بهم. ولا يقال إن مخالفة المشركين تقتضى - لأن - حلق اللحى، لأن كثيرين من غير المسلمين فى الجيوش وفى خارجها يطلقون اللحى ، لأنه شتان بين من يطلقها عبادة اتباعا لسنة الإسلام وبين من يطلقها للمجرد التجمل، وإضفاء سمات الرجولة على نفسه، فالأول منقاد لعبادة يثاب عليها، إن شاء الله تعالى، والآخر يرتديها كالثوب الذى يرتديه ثم يزدريه بعد أن تنتهى مهمته. ولقد عاب الله الناهين عن طاعته وتوعدهم { أرأيت الذى ينهى. عبدا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كذب وتولى. ألم يعلم بأن الله يرى } العلق 9 - 14 ، والله سبحانه وتعالى أعلم. الإجابة


ما حكم حلق اللحى؟ هل هي سنة أم واجب؟ وهل حلقها حرام؟ علماً بأن لحتي ليست كاملة فقط الشعر موجود في منطقة الذقن وموزاية لمنطقة الأذن؟

د. وهبة الزحيلى

حلق اللحية
مكروه تحريماً عند الحنفية‏،‏
حرام عند المالكية والحنابلة‏،‏
مكروه عند الشافعية‏،‏
والسنة إبقاؤها سواء نقصت أو كملت‏،‏ ومع الزمن تكمل بمشيئة الله تعالى


ما حكم حلق اللحية؟ وهل إعفاؤها فرض أم سنة؟ وما حكم من يحلقها؟


د. عبد الحي يوسف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد..
فإن توفير اللحية وإعفاءها من خصال الفطرة واتباع السنة.

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خالفوا المشركين، وفَّروا اللحى، وأحفوا الشوارب)) [رواه البخاري]،

فقوله عليه الصلاة والسلام ((وفِّروا)) من التوفير وهو الإبقاء أي اتركوها وافرة.
وفي لفظ ((أعفوا)).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أرجئوا)) أي أخِّروها.
وضُبِطتْ ((أرخوا)) أي أطيلوا.

وفي رواية عند مسلم أيضاً ((أوفوا)) أي اتركوها وافية.

فحصل من هذه الألفاظ الخمسة: ((وفِّروا، أعفوا، أرجئوا، أرخوا، أوفوا)) أن المسلم مأمور بترك لحيته على حالها دون حفٍّ أو تقصير. اللهم إلا إذا زادت على القبضة فله أن يأخذ منها كما كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله كما قال نافع رحمه الله: "وكان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَلَ أخذه)).

ولما كان الأمر النبوي بإعفاء اللحية معلّلاً بمخالفة المشركين نصَّ أهل العلم على وجوب إعفائها بل نقل ابن حزم الإجماع على ذلك. وعليه فلا يجوز للمسلم المتَّبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلق لحيته لما في ذلك من المخالفة الظاهرة والبدعة السيئة. والله تعالى أعلم.


لجنة الفتوى بالمركز العام لأنصار السنة المحمدية بمصر

س: ما حكم حلق اللحية ؟

الجواب : جاء في (( الموسوعة الفقهية )) : ذهب جمهور الفقهاء : الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة ، وقول عند الشافعية إلى أنه يحرم حلق اللحية ؛ لأنه مناقض للأمر النبوي بإعفائها وتوفيرها . وقال ابن عابدين في الأخذ منها وهي دون القبضة : لم يبحه أحد ، فالحلق أشد من ذلك . وفي (( حاشية الدسوقي المالكي )) يحرم على الرجل حلق لحيته ، ويؤدب فاعل ذلك . وقال أبو شامة من الشافعية : قد حدث قوم يحلقون لحاهم ، وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم نقصوا منها . هذا ، وإن عامة أهل الحديث أخرجوا حديث اللحية في باب السواك من سنن الفطرة في الطهارة ، إلا أن البخاري أخرج الأحاديث في كتاب اللباس والزينة ، وساق : باب قص الشارب وباب إعفاء اللحية بعد باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال ، وباب إخراج المخنثين من البيوت ، ويمكن أن نلمح أن في حلق اللحية تشبه بالنساء وتخنث من الرجال ، وكل ذلك من الكبائر المحرمات(1) .
واللَّه أعلم .



ما حكم حلق اللحية؟

المفتي : د. رجب أبو مليح

حلق اللحية اختلف حوله الفقهاء بين مَن يقول بالتحريم ومَن يقول بالكراهة ومَن يقول بالجواز، ولكلٍّ أدلته التي يعتمد عليها، وما نرجحه للفتوى أن إعفاء اللحية سنةٌ مؤكدةٌ يثابُ فاعلها ولا يأثم حالقها، وقد يختلف أمر اللحية باختلاف الأشخاصِ والزمان والمكان.

فقد يكون إعفاؤها واجبًا إذا تعلَّق بها واجبٌ آخر كالدعوة إلى الله في بعض البلاد التي لا تتيسر إلا لمَن أعفى لحيته، حيث لا يقبل الناس منه حلالاً ولا حرامًا ولا أمرًا ولا نهيًا إلا إذا أطلق لحيته، وكما قرَّر الفقهاء أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فيصبح إعفاء اللحية في حق هذا الرجل واجبًا، وقد يكون مندوبًا أو مكروهًا أو محرمًا إذا فتن المسلم في دينه ومنع عن الدعوة أو هُدد في رزقه أو في بدنه وغير ذلك.

يقول فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق في فتوى عن موضوع اللحية:

من المسائل الفقهية الفرعيَّة: موضوع اللحية، حيث تَكاثر الخلاف حولها بين الإعْفاء والحلْق، حتى اتَّخذ بعض الناس إعفاء اللحية شعارًا يُعرف به المؤمن من غيره.

والحق أن الفقهاء اتفقوا على أن إعفاء اللحية، وعدم حلْقها مأثور عن النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد كانت له لِحيةٌ يُعنَى بتنظيفها وتخليلها، وتمشيطها، وتهذيبها لتكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة.

وقد تابع الصحابة- رضوان الله عليهم- الرسول- صلى الله عليه وسلم- فيما كان يفعله وما يختاره.

وقد وردت أحاديثُ نبويةٌ شريفة تُرغِّب في الإبقاء على اللحية، والعناية بنظافتها، وعدم حلْقها، كالأحاديث المُرغِّبة في السواك، وقصِّ الأظافر، واستنشاق الماء.

وممَّا اتفق الفقهاء عليه أيضًا أن إعْفاء اللحية مَطلوب، لكنهم اختلفوا في تكييف هذا الإعفاء، هل يكون من الواجبات أو مِن المندوبات، وقد اختار فريق منهم الوجوب، وأقوى ما تمسَّكوا به ما رواه البخاري في صحيحه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري جـ 10 ص: 349، مكتبة الغزالي بدمشق- مؤسسة مناهل العرفان ببيروت). عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خالِفُوا المُشركينَ، ووَفِّرُوا اللِّحى، واحْفُوا الشوارب".

وما رواه مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي جـ 3 ص: 146 ـ 147 ط. دار الكتب العلمية) في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احْفُوا الشوارِبَ واعْفُو اللِّحَى"، حيث قالوا: إن توفيرها مأمور به، والأصل في الأمر أن يكون للوجوب إلا لصارفٍ يَصْرِفُهُ عنه، ولا يُوجد هذا الصارف، كما أن مُخالفة المشركين واجبةٌ، والنتيجة أن توفير اللحْية، أيْ: إعفاءها واجبٌ.

قال الإمام النووي (المرجع السابق ص: 151) في شرحه حديث: "احْفُوا الشوارب واعْفوا اللِّحَى": إنه وردت رواياتٌ خمسٌ في ترْك اللحْية، وكلها على اختلافها في ألفاظها تدلُّ على ترْكها على حالها.

وممَّا رَتَّبُوه على القول بوُجوب إعفاء اللحية: ما نقله ابن قدامة الحنبلي (جـ 8 ص 433 باب التعزير في الإسلام) في المُغني: أن الدية تجب في شَعْر اللحية عند أحمد، وأبي حنيفة والثوري، وقال الشافعي ومالك: فيه حكومة عدْلٍ، وهذا يُشير إلى أن الفقهاء قد اعتبروا إتلاف شَعر اللحية حتى لا يَنبت جِنايةٌ من الجنايات التي تَستوجب المُساءلة: إما الدية الكاملة كما قال الأئمة أبو حنيفة وأحمد والثوري، أو دِية يُقدرها الخبراء كما قال الإمامان: مالك والشافعي.

وذهب فريقٌ آخر إلى القول بأن إعفاء اللحية سُنَّة يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، وحلْقها مَكروه، وليس بحرام، ولا يُعَدُّ مِن الكبائر، وقد استندوا في ذلك إلى ما رواه مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي جـ 3 ص: 147 ط. دار الكتب العلمية- ببيروت) في صحيحه عن عائشة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "عشْرٌ مِن الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللحْية، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغسْل البراجِم (البراجم: مَفاصل الأصابع من ظهر الكف "بتصرُّف: مختار الصحاح").ونَتْفُ الإبِط، وحلْق العانَة، وانتقاص الماء (انتقاص الماء: يعني الاستنجاء). قال مصعب: ونسيتُ العاشرة إلا أن تكون المَضمضة.

حيث أفاد الحديث أن إعفاء اللحية من السُنَن والمَندوبات المَرغوب فيها إذ كل ما نصَّ عليه من السُنَن العادية.

وقد عقَّب القائلون بوُجوب إعفاء اللحية على القائلين بأنه مِن سُنَنِ الإسلام ومَندوباته بأن إعفاء اللحية جاء فيه نصٌّ خاصٌّ أخرجها عن الندْب إلى الوُجوب، وهو الحديث المذكور سابقًا"خالِفوا المُشركين..".

وردَّ أصحاب الرأي القائل بالسُنَّة والندْب بأن الأمر بمُخالفة المُشركين لا يتعيَّن أن يكون للوُجوب، فلو كانت كلُّ مُخالفةٍ لهم مُحتَّمة لتحتَّم صبْغ الشعر الذي وَرَدَ فيه حديث الجماعة: "إن اليهود والنصارى لا يَصبغون فخَالِفُوهم". (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ـ التاج الجامع للأصول جـ 3 ص: 173) مع إجماع السلف على عدم وُجوب صبْغ الشعر، فقد صبَغ بعض الصحابة، ولم يصبغ البعض الآخر كما قال ابن حجر في فتح الباري، وعزَّزوا رأيهم بما جاء في كتاب نهج البلاغة (جـ 2 ص: 141): سُئل عليٌّ كرَّم الله وجهه عن قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-:"غيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود".

قال: إنما قال النبي ذلك والدِّينُ قُلٌّ، فأما الآن وقد اتَّسع نطاقه، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما يَختار..

مِن أجل هذا قال بعض العلماء: لو قيل في اللحْية ما قيل في الصبْغ مِن عدم الخُروج على عرف أهل البلد لكان أولَى، بل لو تركت هذه المسألة وما أشبهها لظُروف الشخص وتقديره لمَا كان في ذلك بأس.

وقد قيل لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة- وقد رُؤي لابسًا نَعْلَيْنِ مَخْصُوفيْن بمَسامير- إن فلانًا وفلانًا من العلماء كرِهَا ذلك؛ لأن فيه تَشَبُّهًا بالرهبان فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسُ النعال التي لها شعْر، وإنها مِن لبس الرهبان.

وقد جرَى على لسان العلماء القول: بأن كثيرًا ممَّا ورَد عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- في مثل هذه الخِصال يُفيد أن الأمر كما يكون للوُجوب يكون لمُجرد الإرشاد إلى ما هو الأفضل، وأن مُشابهة المُخالفين في الدِّين إنما تَحرُم فيما يُقصد فيه الشبه بشيء مِن خصائصهم الدينية، أمَّا مُجرَّد المشابهة فيما تجري به العادات والأعراف العامة فإنه لا بأْس بها ولا كَراهة فيها ولا حُرمة.

لمَّا كان ذلك كان القول بأن إعفاء اللحية أمر مَرغوب فيه، وأنه من سُنَن الإسلام (بيان للناس جـ 2 ص: 328، الفتاوى الإسلامية جـ 10 ص: 3478، جـ 9 ص: 3018). لتي ينبغي المحافظة عليها مقبولاً، وكان مَن أعفَى لحْيته مُثابًا، ويُؤجَر على ذلك، ومَن حلَقها، فقد فعل مَكروهًا، لا يأثَمُ بفِعله هذا اعتبارًا لأدلة هذا الفريق.


والله أعلم
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24-01-2007, 09:30 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

أيهما اصح في الصلاة

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم ..
خلال تعلمي في إحدى المراكز الإسلامية للأمور الدينية علمتنا المشرفة الصلاة كيفية اداءها ومن خطوات الصلاة كانت خطوة النزول للجلوس للسجود .
علمتني المشرفة ( جزاها الله خير الجزاء ) أن السجود يجب أن يكون بالنزول على الاقدام ولا تلامس الايدي الارض اولا ؟ ( ارجو ان يكون ما كتبته مفهوما )
أي انه على المصلي أن لا يتكيء على يديه عند النزول للسجود .
إلا في حالات ابيح فيها استقبال الايدي في السجود والاتكاء عليها عند النزول للسجود كحالة المرض .
وهكذا كانت طريقتي للصلاة كما تعلمتها منذ الصغر .
ثم شاهدت قبل يومان تقريبا برنامج تلفزيوني ديني وكانت الحلقة عن تعليم طريقة الصلاة وكل شيء فيها ورد ولله الحمد كما علمتني المشرفة ( حزاها الله خيرا ) إلا في موضوع النزول للسجود .
فالشيخ في البرنامج الديني اشار إلى أنه عند النزول للسجود يجب أن يبداء بان تلمس الايدي الارض قبل الركبتين وقال حديث يؤكد ما يقوم به قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( فيما معناه نسيت النص ) لا يبرك احدكم كما تبرك البعير .
ارجو من سيادتكم التكرم بالرد لتوضيح الكيفية الصحيحة في النزول للسجود للعلم فقد سألت عنها ظمن نطاق الاهل فجاءتني الاجوبة مختلفة منهم من قال كذا ومنهم من قال كذا ؟؟؟
فكيف الطريقة الصحيحة؟
وجزاكم الله خيرا .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والسنة في هيئة السجود عند الجمهور: أن يضع المصلي على الأرض ركبتيه أولاً، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه. ويرفع أولاً وجهه ثم يديه ثم ركبتيه، لحديث وائل بن حُجْر قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد، وضع رُكبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، رواه أبو داود والترمذي. فإن عكس الترتيب المذكور أجزأ، مع مخالفة السنة إلا من عذر.

وقال المالكية: يندب تقديم اليدين على الركبتين عند السجود، وتأخير اليدين عن الركبتين عند القيام للقراءة، لحديث أبي هريرة: "إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه ثم ركبتيه" رواه أبو داود والترمذي.


@@@@@@@@@



جاء فى نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار / الجزء الثاني
باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه

1 - عن وائل بن حجر قال‏:‏ ‏(‏رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه‏)‏‏.‏

رواه الخمسة إلا أحمد‏.‏

الحديث قال الترمذي‏:‏ هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير شريك وذكر أنهما ما رواه عن عاصم مرسلًا ولم يذكر وائل بن حجر قال اليعمري‏:‏ من شأن الترمذي التصحيح بمثل هذا الإسناد فقد صحح حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ‏(‏لأنظرن إلى صلاة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فلما جلس للتشهد‏)‏ الحديث وإنما الذي قصر بهذا عن التصحيح عنده الغرابة التي أشار إليها وهي تفرد يزيد بن هارون عن شريك وهو لا يحطه عن درجة الصحيح لجلالة يزيد وحفظه وأما تفرد شريك به عن عاصم وبه صار حسنًا فإن شريكًا لا يصحح حديثه منفردًا هذا معنى كلامه‏.‏

وكذلك علل الحديث النسائي بتفرد يزيد بن هارون عن شريك وقال الدارقطني‏:‏ تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به‏.‏ وقال البيهقي‏:‏ هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام مرسلًا هكذا ذكر البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين وأخرج الحديث أبو داود من طريق محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال المنذري‏:‏ عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وكذا قال ابن معين وأخرجه أيضًا من طريق همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو مرسل‏.‏ وكذا قال الترمذي وغيره كما تقدم لأن كليب بن شهاب والد عاصم لم يدرك النبي صلى اللَّه عليه وسلم‏.‏

ـ وفي الباب ـ عن أنس‏:‏ ‏(‏أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه‏)‏ أخرجه الحاكم والبيهقي والدارقطني وقال‏:‏ تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول وقال الحاكم‏:‏ هو على شرطهما ولا أعلم له علة وقال ابن أبي حاتم عن أبيه‏:‏ إنه منكر‏.‏

ـ الحديث ـ يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال وبه أقول‏.‏

وذهبت العترة والأوزاعي ومالك وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي رواية عن أحمد وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال‏:‏ أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم قال ابن أبي داود‏:‏ وهو قول أصحاب الحديث‏.‏

ـ واحتجوا ـ بحديث أبي هريرة الآتي وهو أقوى لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر أخرجه ابن خزيمة وصححه وذكره البخاري تعليقًا موقوفًا كذا قال الحافظ في بلوغ المرام‏.‏ وقد أخرجه الدارقطني والحاكم في المستدرك مرفوعًا بلفظ‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه‏)‏ وقال‏:‏ على شرط مسلم‏.‏

ـ وأجاب الأولون ـ عن ذلك بأجوبة‏:‏ منها أن حديث أبي هريرة وابن عمر منسوخان بما أخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال‏:‏ ‏(‏كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين‏)‏ ولكنه قال الحازمي في إسناده مقال ولو كان محفوظًا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق‏.‏ وقال الحافظ في الفتح‏:‏ إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان وقد عكس ابن حزم فجعل حديث أبي هريرة في وضع اليدين قبل الركبتين ناسخًا لما خالفه‏.‏ ومنها ما جزم به ابن القيم في الهدي أن حديث أبي هريرة الآتي انقلب متنه على بعض الرواة قال‏:‏ ولعله وليضع ركبتيه قبل يديه قال‏:‏ وقد رواه كذلك أبو بكر ابن أبي شيبة فقال حدثنا محمد بن فضيل عن عبد اللَّه بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل‏)‏ ورواه الأثرم في سننه أيضًا عن أبي بكر كذلك وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر‏.‏

قال ابن أبي داود حدثنا يوسف بن عدي حدثنا ابن فضيل عن عبد اللَّه بن سعيد عن جده عن أبي هريرة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه‏)‏ اهـ ولكنه قد ضعف عبد اللَّه بن سعيد يحيى القطان وغيره قال أبو أحمد الحاكم‏:‏ إنه ذاهب الحديث‏.‏ وقال أحمد بن حنبل‏:‏ هو منكر الحديث متروك الحديث‏.‏ وقال يحيى بن معين‏:‏ ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال أبو زرعة‏:‏ هو ضعيف لا يوقف منه على شيء وقال أبو حاتم‏:‏ ليس بقوي‏.‏ وقال ابن عدي‏:‏ عامة ما يرويه الضعف عليه بيَّن‏.‏

ـ ومما أجاب به ابن القيم ـ عن حديث أبي هريرة أن أوله يخالف آخره قال‏:‏ فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولًا قال‏:‏ ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولًا فهذا هو المنهي عنه قال‏:‏ وهو فاسد لوجوه حاصلها‏:‏ أن البعير إذا برك يضع يديه ورجلاه قائمتان وهذا هو المنهي عنه وإن القول بأن ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهل اللغة وأنه لو كان الأمر كما قالوا لقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم فليبرك كما يبرك البعير لأن أول ما يمس الأرض من البعير يداه‏.‏

ومن الأجوبة التي أجاب بها الأولون عن حديث أبي هريرة الآتي أن حديث وائل أرجح منه كما قال الخطابي وغيره ويجاب عنه بأن المقال الذي سيأتي على حديث أبي هريرة لا يزيد على المقال الذي تقدم في حديث وائل على أنه قد رجحه الحافظ كما عرفت وكذلك الحافظ ابن سيد الناس قال‏:‏ أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح وقال‏:‏ ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلًا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح‏.‏ ومنها الاضطراب في حديث أبي هريرة فإن منهم من يقول وليضع يديه قبل ركبتيه‏.‏ ومنهم من يقول بالعكس كما تقدم‏.‏ ومنهم من يقول وليضع يديه على ركبتيه كما رواه البيهقي‏.‏ ومنها أن حديث وائل موافق لما نقل عن الصحابة كعمر بن الخطاب وابنه وعبد اللَّه بن مسعود‏.‏ ومنها أن لحديث وائل شواهد من حديث أنس وابن عمر ويجاب عنه بأن لحديث أبي هريرة شواهد كذلك‏.‏ ومنها أنه مذهب الجمهور‏.‏

ـ ومن المرجحات ـ لحديث أبي هريرة أنه قول وحديث وائل حكاية فعل والقول أرجح مع أنه تقرر في الأصول أن فعله صلى اللَّه عليه وسلم لا يعارض قوله الخاص بالأمة ومحل النزاع من هذا القبيل‏.‏

وأيضًا حديث أبي هريرة مشتمل على النهي المقتضي للحظر وهو مرجح مستقل وهذا خلاصة ما تكلم به الناس في هذه المسألة وقد أشرنا إلى تزييف البعض منه والمقام من معارك الأنظار ومضايق الأفكار ولهذا قال النووي لا يظهر له ترجيح أحد المذهبين‏.‏

وأما الحافظ ابن القيم فقد رجح حديث وائل بن حجر وأطال الكلام في ذلك وذكر عشرة مرجحات قد أشرنا ههنا إلى بعضها‏.‏

وقد حاول المحقق المقبلي الجمع بين الأحاديث بما حاصله أن من قدم يديه أو قدم ركبتيه وأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة المنكرة ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها سواء قدم اليدين أو الركبتين وهو مع كونه جمعًا لم يسبقه إليه أحد تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها عن ظاهرها ومصير إلى ما لم يدل عليه دليل‏.‏ ومثل هذا ما روى البعض عن مالك من جواز الأمرين ولكن المشهور عنه ما تقدم‏.‏

2 - وعن أبي هريرة قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه ثم ركبتيه‏)‏‏.‏

رواه أحمد وأبو داود والنسائي وقال الخطابي‏:‏ حديث وائل بن حجر أثبت من هذا‏.‏

الحديث أخرجه الترمذي وقال‏:‏ غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه اهـ‏.‏ وقال البخاري‏:‏ إن محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن علي بن أبي طالب لا يتابع عليه وقال‏:‏ لا أدري سمع من أبي الزناد أو لا‏.‏ وقال الدارقطني‏:‏ تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد اللَّه المذكور‏.‏ قال المنذري‏:‏ وفيما قال الدارقطني نظر فقد روى نحوه عبد اللَّه بن نافع عن محمد بن عبد اللَّه وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني‏:‏ هذه سنة تفرد بها أهل المدينة ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما والآخر عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد قدمنا أنه أخرج حديث ابن عمر هذا الدارقطني والحاكم وابن خزيمة وصححه وقد أعله الدارقطني بتفرد الدراوردي أيضًا عن عبيد اللَّه بن عمر وقال في موضع آخر‏:‏ تفرد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي اهـ‏.‏

ولا ضير في تفرد الدراوردي فإنه قد أخرج له مسلم في صحيحه واحتج به وأخرج له البخاري مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم وكذلك تفرد أصبغ فإنه قد حدث عنه البخاري في صحيحه محتجًا به‏.‏

ـ والحديث ـ استدل به القائلون بوضع اليدين قبل الركبتين وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى‏.‏

قوله ‏(‏وليضع يديه ثم ركبتيه‏)‏ هو في سنن أبي داود وغيرها بلفظ ‏(‏قبل ركبتيه‏)‏ ولعل ما ذكره المصنف لفظ أحمد‏.‏



@@@@@@@@@



وفى إحياء علوم الدين :

السجود ثم يهوي إلى السجود مكبراً فيضع ركبتيه على الأرض ويضع جبهته وأنفه وكفيه مكشوفة ويكبر عند الهوي ولا يرفع يديه في غير الركوع وينبغي أن يكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه وأن يضع بعدهما يديه ثم يضع بعدهما وجهه وأن يضع جبهته وأنفه على الأرض



@@@@@@@@@
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-01-2007, 09:30 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى أنه يسن عند الهوي إلى السجود أن يضع المصلي ركبتيه أولا , ثم يديه , ثم جبهته وأنفه ; لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال : { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه , وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه } قال الترمذي : والعمل عليه عند أكثرهم . ولأن هذه الكيفية أرفق بالمصلي . وأحسن في الشكل ورأي العين .
والمعتمد عند الحنفية أنه يضع جبهته ثم أنفه , وقال بعضهم : أنفه ثم جبهته . وعند النهوض من السجود يسن العكس عند الحنفية والحنابلة , وذلك بأن يرفع جبهته أولا ثم يديه ثم ركبتيه لحديث وائل بن حجر المتقدم .

قال الحنابلة : إلا أن يشق عليه الاعتماد على ركبتيه ; لكبر أو ضعف أو مرض , أو سمن ونحوه , فيعتمد بالأرض , لما روى الأثرم عن علي قال : { من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع } .
وذهب الشافعية إلى أنه يسن أن يعتمد في قيامه من السجود على يديه , مبسوطتين على الأرض ; لأنه أبلغ خشوعا وتواضعا , وأعون للمصلي , وسواء في ذلك القوي والضعيف .

وذهب المالكية إلى ندب تقديم اليدين عند الهوي إلى السجود , وتأخيرهما عند القيام , لما روى أبو هريرة مرفوعا : { إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه } . قالوا : ومعناه أن المصلي لا يقدم ركبتيه عند هويه للسجود كما يقدمهما البعير عند بروكه , ولا يؤخرهما في القيام كما يؤخرهما البعير في قيامه .

والله أعلم.


@@@@@@@@@


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس‏:‏ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبدالرزاق عفيفي
عضو‏:‏ عبدالله بن غديان

الفتوى رقم ‏(‏1427‏)‏

س‏:‏ حصل نزاع بين طائفتين فيما يبدأ به المصلي حين هويه للسجود، أيبدأ في النزول للسجود بيديه ثم ركبتيه، أم يبدأ بركبتيه ثم يديه وأيهما أفضل‏؟‏

ج‏:‏ ذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يضع المصلي ركبتيه قبل يديه عند النزول للسجود وأن يرفع يديه عن الأرض قبل ركبتيه عند القيام للركعة التي بعد ذلك،
واستدلوا بحديث وائل بن حجر قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ‏[‏رواه أبوداود برقم ‏(‏838‏)‏ في الصلاة باب كيف يضع يديه قبل ركبتيه، والنسائي 2/207 في الافتتاح باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده،والترمذي برقم ‏(‏268‏)‏ في الصلاة باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود‏]‏ رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، لكن في سنده شريك القاضي وقد تفرد به، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به،
وبحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه ‏[‏أخرجه الدارقطني1/345، والبيهقي 2/99، والحاكم 1/226‏]‏ أخرجه الحاكم والبيهقي والدارقطني وقال الحاكم‏:‏ هو على شرطهما ولا أعلم له علة، وقال الدارقطني‏:‏ تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أنه منكر، وقدروي في هذا أحاديث أخرى لا تخلو من مطعن إما انقطاع أو إرسال ‏.‏

وذهب آخرون إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين عند الهبوط للسجود،
منهم الأوزاعي ومالك وابن حزم قال ابن أبي داود‏:‏ وهو قول أهل الحديث،
واستدلوا بحديث أبي هريرة قال‏:‏ قال‏:‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه‏"‏ ‏[‏أخرجه أحمد 2/381، وأبوداود 1/525 برقم ‏(‏840‏)‏، والنسائي 2/207 برقم ‏(‏1090، 1091‏)‏ والترمذي2/58 برقم ‏(‏269‏)‏، والدارمي 1/303، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/254 وابن حزم في المحلى4/129‏]‏ رواه أحمد وأبوداود والنسائي‏.‏ وفي رواية ‏"‏وليضع يديه ثم ركبتيه‏"‏ لكن في سنده مقال،

وقد رجح جماعة حديث وائل بن حجر وما في معناه، ومنهم ابن القيم في كتابه زاد المعاد،

ورجح آخرون حديث أبي هريرة وما في معناه،

والمسألة اجتهادية والأمر فيها واسع، ولذا خير بعض الفقهاء المصلي بين الأمرين، إما لضعف الأحاديث من الجانبين وإما لتعارضها وعدم رجحان بعضهما على بعض في نظره، ونتيجة هذا‏:‏ السعة والتخيير بين الهيئتين ‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏



@@@@@@@@@



مجموع فتاوى ابن عثيمين رحمه الله

سئل فضيلة الشيخ – حفظه الله تعالى -: ما القول الراجح في الهوي إلى الأرض بعد الركوع ؟

فأجاب فضيلته بقوله: القول الراجح في الهوي إلى الأرض بعد الركوع: أن الإنسان يبدأ بركبتيه ثم يديه . . .

وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البداءة باليدين حيث قال: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير"(1) فنهى أن يبرك الإنسان كما يبرك البعير، وبروك البعير كما هو معلوم لكل من شاهدها وهي تبرك أنها تقدم اليدين، وقد ظن بعض أهل العلم – رحمهم الله – من السابقين، ومن المعاصرين أن هذا نهي عن البروك على الركب، وقال: إن ركبة البعير في يديه، وإن نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبرك الإنسان كما يبرك البعير معناه: النهي أن يبرك على ركبتيه. ولكن من تأمل الحديث وجد أنه لا يدل على هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: (فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير)، فلو قال: (لا يبرك على ما يبرك عليه البعير) لقلنا: نعم، لا تبدأ بالركبتين قبل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ولكنه قال: "فلا يبرك كما يبرك البعير". فجعل النهي منصباً على الهيئة، ولاشك أن البعير ينزل مقدم جسمه قبل مؤخره فيهبط على يديه وهذا شيء معلوم لمن شاهده وتأمله، وقد بحث ابن القيم – رحمه الله – هذا في كتابه: "زاد المعاد"(2) بحثاً وافياً شافياً، وبين أن آخر الحديث "وليضع يديه قبل ركبتيه" مناقض لأوله وحكم – رحمه الله – بأنه منقلب على الراوي وأن الصواب: "وليضع ركبتيه قبل يديه" لأجل أن يوافق آخر الحديث أوله، لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، ومن المعلوم أن الإنسان منهي عن التشبه بالحيوان ولاسيما في أجل العبادات البدنية وهي الصلاة، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "لا يبسط أحدكم ذراعية انبساط الكلب"(3). ولم يرد فيما أعلم في النصوص تشبيه الإنسان بالحيوان إلا على سبيل الذم، كما قال الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(4). وقال سبحانه وتعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(5). وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يتكلم والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفاراً(6). وقال في الذي يعود في هبته: "كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه"(7). فإذا كان كذلك فإننا نقول: إن البعير إذا برك يقدم يديه، فإذا كان كذلك كان الحديث كما قال ابن القيم فيه انقلاب على الراوي. وهذه المسألة وإن كنت أنا أعتقد أن هذا هو الصواب، وأنه ينهى أن يقدم الإنسان يديه قبل ركبتيه لحديث أبي هريرة هذا،

فأنا لا أحب أن تكون مثل هذه المسألة مثاراً للجدل، أو العداوة، أو البغضاء أو التضليل وما أشبه ذلك، لا هذه ولا غيرها من مسائل الاجتهاد، فكل المسائل الاجتهادية التي يعذر فيها الإنسان باجتهاده يجب أن يعذر الإنسان أخاه فيها، فكما أنه هو ينتصر لما يرى أن النصوص دلت عليه، فكذلك أيضاً يجب عليك أن تعامله بمثل ما تحب أن يعاملك به، كما أنه لو انتقدك لرأيته مخطئاً عليك، فأنت إذا انتقدته تكون مخطئاً عليه، أما ما لا يقبل الاجتهاد فلا تسكت عنه وأنكره وبين الحق، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في مسائل أعظم من هذه، ومع ذلك فالقلوب واحدة، والهدف واحد، والتآلف موجود.
والله الموفق



@@@@@@@@@



أ. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت

س : حينما أسجد في الصلاة: هل أضع ركبتي أولاً أم يدي على الأرض؟

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يسنّ عند الهويّ إلى السّجود أن يضع المصلّي ركبتيه أوّلاً ، ثمّ يديه ، ثمّ جبهته وأنفه ، لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال : « رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه »، والمعتمد عند الحنفيّة أنّه يضع جبهته ثمّ أنفه ، وقال بعضهم: أنفه ثمّ جبهته .
وعند النّهوض من السّجود يسنّ العكس عند الحنفيّة والحنابلة، وذلك بأن يرفع جبهته أوّلاً ثمّ يديه ثمّ ركبتيه لحديث وائل بن حجر المتقدّم .
وقال الحنبلية: إلاّ أن يشقّ عليه الاعتماد على ركبتيه ، لِكِبَر أو ضَعْفٍ أو مرض، أو سِمَنٍ ونحوه ، فيعتمد بيديه على الأرض ، لما روى الأثرم عن عليّ قال:« من السّنّة في الصّلاة المكتوبة إذا نهض أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلاّ أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع ».
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يسنّ أن يعتمد في قيامه من السّجود على يديه، مبسوطتين على الأرض ، لأنّه أبلغ خشوعاً وتواضعاً ، وأعون للمصلّي ، وسواء في ذلك القويّ والضّعيف .
وذهب المالكيّة إلى ندب تقديم اليدين عند الهُويِّ إلى السّجود، وتأخيرهما عند القيام، لما روى أبو هريرة مرفوعاً: « إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه »، قالوا : ومعناه أنّ المصلّي لا يقدّم ركبتيه عند هويّه للسّجود كما يقدّمهما البعير عند بروكه ، ولا يؤخّرهما في القيام كما يؤخّرهما البعير في قيامه.



@@@@@@@@@



المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى : 5982
عنوان الفتوى : أقوال العلماء في كيفية الهوي إلى السجود
تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420 / 01-06-1999

السؤال
عندما أرفع من الركوع وأريد أن أهوي إلى السجود هل أقدم يدي على ركبتي أم العكس؟ أفيدونا بالأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجزاكم الله خيراً.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اختلف الفقهاء في صفة الهوي إلى السجود على قولين:

الأول: تقديم الركبتين على اليدين، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.
وحجتهم في ذلك ما رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه".
قال الخطابي هو: أثبت من حديث تقديم اليدين، وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين" انتهى نقلا من المجموع للنووي 3/395.
وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرف أحداً رواه غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يرون أن الرجل يضع ركبتيه قبل يديه. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وسكتا عنه.
لكن قال الدارقطني: تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به. انتهى.
ولهذا حكم الألباني بضعف الحديث، وأطال الكلام في ذلك، كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة (حديث رقم 929) وإرواء الغليل برقم 357، وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. واحتج الجمهور أيضا بما روى عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: "كُنَّا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين" رواه ابن خزيمة. وفي سنده إسماعيل بن يحيى بن سلمة وهو متروك.
قال الحافظ في الفتح: وادعى ابن خُزيمة أن حديث أبى هريرة منسوخ بحديث سعد هذا ولو صح لكان قاطعاً للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن سهيل عن أبيه وهما ضعيفان. انتهى من الفتح، كتاب الصلاة باب: يهوي بالتكبير حين يسجد واحتجوا أيضا بما رواه الأثرم من حديث أبى هريرة بلفظ "إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل".
قال الحافظ في الفتح: ولكن إسناده ضعيف.
والحديث أخرجه أيضا ابن أبى شيبة والطحاوي والبيهقي، وقال عنه الألباني: حديث باطل.

القول الثاني: تقديم اليدين على الركبتين عند الهوي إلى السجود وهو مذهب مالك والأوزاعي وأحمد في رواية. وحجتهم في ذلك:
1/ ما رواه أبو داود والنسائي والدارمي والبخاري في التاريخ وأحمد من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه".
قال النووي: إسناده جيد. وصححه عبد الحق في الأحكام الكبرى. وأطال الألباني الكلام في تصحيحه والرد على من أعله (انظر السلسلة الضعيفة وإرواء الغليل).
وقال ابن القيم (فالحديث ـ والله أعلم ـ قد وقع فيه وهم من بعض الرواة فإن أوله يخالف آخره، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، فإن البعير إنما يضع يديه أولاً).
وقال (وكان يقع لي أن حديث أبى هريرة كما ذكرنا مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله، ولعله "وليضع ركبتيه قبل يديه"... حتى رأيت أبابكر بن أبى شيبة قد رواه كذلك) وذكر رواية الأثرم. وابن أبى شيبة لكنها ضعيفة كما سبق.
2/ ومن أدلة هذا القول ما رواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم وصححه ووافقه الذهبي "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه".
3/ وما جاء عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار والدارقطني والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وقال الألباني في إرواء الغليل: وهو كما قالا. وصححه ابن خزيمة أيضا.
ونقل الألباني عن الحاكم قوله: القلب إليه أميل ـ يعني من حديث وائل ـ لروايات كثيرة في ذلك عن الصحابة والتابعين. انتهى.
وأثر ابن عمر رواه البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم.
هذه هي محصلة أدلة الفريقين، ولا شك في رجحان أدلة القول الثاني من حيث الثبوت وفي هذا يقول العلامة أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي 2/58 (والظاهر من أقوال العلماء في تعليل الحديثين أن حديث أبى هريرة هذا حديث صحيح، وهو أصح من حديث وائل، وهو حديث قولي يرجح على الحديث الفعلي على ما هو الأرجح عند الأصوليين) انتهى.
وقال محققا زاد المعاد: شعيب وعبد القادر الأرنؤوطيان:
(بمراجعة التعليقات السابقة يتبين أن المرجح خلاف ما ذهب إليه المصنف (ابن القيم) وأن حديث أبى هريرة هو المرجح على حديث وائل لصحة سنده، ودعوى الاضطراب فيه منتفية لضعف كل الروايات التي فيها الاضطراب" انتهى.
لكن ينبغي أن يقال هنا: إن رأي الفريق الأول أقوى من حيث النظر، فإن الجميع متفقون على الأخذ بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير".
ولا شك أن البعير إذا برك يقدم مقدمه (يديه) على مؤخره.
فيكون الحديث دالا على تقديم الركبتين على اليدين، ولا يدفع ذلك ما نقل عن أهل اللغة من أن ركبتي البعير في يديه.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "كما يبرك" نهى عن الكيفية، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله (إن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أولاً، وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولاً، وتبقى يداه على الأرض. وهو صلى الله عليه وسلم نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات، فنهى عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشمس، فهدي المصلي مخالف لهدي الحيوانات).
وقال ابن القيم أيضا (وسر المسألة أن من تأمل بروك البعبير وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بروك كبروك البعير، علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب والله أعلم) أنتهى.

والحاصل أن القول بتقديم اليدين على الركبتين أقوى من حيث السند، والقول بتقديم الركبتين أقوى من حيث النظر. ومن المعلوم أن المعول عليه هو حال السند ،
وعليه فالراجح ـ والله أعلم ـ هو القول بتقديم اليدين.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 25-01-2007, 09:50 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ما هو حكم النقاب؟

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كل عام وأنتم بخير
بارك الله فى جميع القائمين على هذا المنتدى المبارك
ولى استفسار كما أريد منكم النصيحة الصادقة لى
ما هو حكم النقاب؟
وهل الأفضل للمرأة العاملة أن ترتديه أم تكتفى بالحجاب الشرعى (الخمار)
وذلك فى ظل تضييق الحكومة على ارتدائه داخل المصالح الحكومية
أفتونى لأنى فى حيرة من أمرى
وجزاكم الله خيرا



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


حكم الحجاب عند المذاهب الأربعة :-

مذهب الحنفية :-

في كتاب الاختيار " من كتب الحنفية يقول:.
‏(ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، ‏لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، ‏لعدم من يقوم بأسباب معاشها.
قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد ‏أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى.
وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة). (الاختيار لتعليل المختار، تأليف عبد الله بن محمود بن ‏مودود الموصلي الحنفي 4/156).

مذهب المالكية:-

وفي الشرح الصغير للدردير المسمى " أقرب المسالك إلى مذهب مالك ":.
‏(وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين.. وأما هما فليسا ‏بعورة).
وقال الصاوي في حاشيته معلقا: (أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة ولا ‏وجدانها، وإلا حرم.

في مذهب الشافعية:-

وقال الشيرازي صاحب " المهذب " من الشافعية.
‏(وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين (قال النووي: إلى الكوعين لقوله تعالى: (ولا يبدين ‏زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس: وجهها وكفيها (قال النووي " في المجموع ": هذا التفسير ‏المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه وعن عائشة رضي الله عنهم)، ولأن النبي -صلى الله عليه ‏وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب " (الحديث في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله ‏عنهما : " لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين) ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن ‏الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة).
وأضاف النووي في شرحـه للمهذب " المجموع ": (إن مـن الشافعية مـن حكى قولاً أو وجها أن باطن ‏قدميها ليس بعورة، وقال المزني: القدمان ليستا بعورة، والمذهب الأول). (المجموع 3/167، 168).

في مذهب الحنابلة:-

وفي مذهب الحنابلة نجد ابن قدامة في " المغنى" (المغني 1/1، 6، ط المنار).يقول (لا يختلف المذهب في ‏أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان:.
واختلف أهل العلم، فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة ‏الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.
وقال أبو حنيفة: القدمان ليستا من العورة، لأنهما يظهران غالبًا فهما كالوجه.

وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في ‏الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين ولأن ‏النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما ‏حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء.
وقال بعض أصحـابنا: المـرأة كلهـا عـورة ؛ لأنه قد روي في حـديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (المرأة ‏عورة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من ‏المشقة، وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن، وهذا قول أبي بكر الحارث بن هشام، قال: ‏المرأة كلها عورة حتى ظفرهـا).

والله أعلم . ‏


@@@@@@@@@



السؤال

كثيرات من النساء هنا، يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا الوجه والكفين، وبعضهن تمنعهن جهات العمل من ستر رؤوسهن فما أقصى ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل او الدراسة؟

المفتي : المجمع الفقهي الإسلامي

الجواب
إن حجاب المرأة المسلمة – عند جمهور العلماء – ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين إذا لم تخش فتنة، فإن خيفت فتنة يجب سترهما أيضاً .



@@@@@@@@@



سؤال :

ثار عندنا جدال طويل حول موضوع السفور والحجاب . وبالذات حول وجه المرأة:
أهو عورة، فيجب تغطيته أم لا ؟ ولم يستطع أحد الفريقين أن يقنع الآخر أو يلزمه فلجأنا إليكم لنجد عندكم الجواب الحاسم مستمدًا من نصوص الشرع وأدلته ؟.

الجواب للدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم - بعد الإيمان بالله واليوم الآخر - على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات.
وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لابد من إباحته استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة . مع أمر الرجال والنساء جميعًا بالغض من الإبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم) (النور: 30 - 31)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن). (النور: 30 - 31).

وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (النور: 31)، قال: الكف والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.
وتبعًا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافًا حكاه الشوكاني في " نيل الأوطار ". (نيل الأوطار، جـ 2، ص 68).
فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك . ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال . وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو عباس.
وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.
الوجه ليس بعورة:
ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد - وهو غير المعروف عنه - وإلا ما ذهب إليه بعض الشافعية.
والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم - وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص - بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) (الخمر: جمع خمار، وهو غطاء الرأس، والجيوب: جمع جيب، وهي فتحة الصدر في الثوب) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكَّرهن وأمرهن أن يتصدقن . قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه - أي المال - في ثوب بلال . قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.

وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل جعل يلتفت إليها - وكانت امرأة حسناء - وأخذ النبي يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث " فلوّى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما " وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة ".

وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحًا ما أقره النبي عليه.

وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعًا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.
معنى الغض من البصر:
والغض من البصر الذي أمر الله به ليس إغماض العين، أو إطراق الرأس، حتى لا يرى الإنسان أحدًا، فهذا ليس بمستطاع، وإنما معناه خفضه وعدم إرساله بحيث لا يغلغل النظر وراء المفاتن المثيرة، وهذا سر التعبير بالغض من الأبصار لا بغض الأبصار . فيجوز للرجل أن ينظر إلى ما ليس بعورة من المرأة ما لم يكن بشهوة . فإن كان بشهوة وخاف على نفسه الفتنة صح القول بالتحريم سدًا للذريعة.

والمرأة، في هذا كالرجل، فيجوز لها أن تنظر - مع الأدب والغض - ما ليس بعورة من الرجل . وقد روى أحمد وغيره عن عائشة أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله في يوم عيد . قالت: فاطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت انظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت، ثم انصرفت.
وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يجوز للرجل أن يرى امرأة، ولا للمرأة أن ترى رجلاً، واستند إلى ما رواه الترمذي عن أم سلمة وميمونة - زوجي النبي - أن رسول الله أمرهما بالاحتجاب من عبد الله بن أم مكتوم . . فقالتا له: أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال: " أفعمياوان أنتما . . . ألستما تبصرانه ؟ ! ".

وليس لصاحب هذا الرأي حجة بهذا الحديث، فالحديث لم يسلم من الطعن: طعن في سنده وطعن في دلالته ومهما تسوهل فيه فليس في درجة الأحاديث التي رويت في الصحيحين، وهي تفيد جواز الرؤية، ومنها أحاديث فاطمة بنت قيس التي أمرها الرسول أن تقضي عدتها في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده.

وقال الحافظ ابن حجر: إن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن يتكشف منه شيء وهو لا يشعر به . وقد كان كثير من العرب لا يلبسون السراويل.
وجعل أبو داود حديث أم سلمة وميمونة، مختصًا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث فاطمة بنت قيس وما في معناه لعامة النساء، واستحسنه ابن حجر وغيره، وهو الذي نميل إليه . فإن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم وضعًا خاصًا بحيث ضاعف الله العذاب مرتين لمن يأتي منهن بفاحشة، كما ضاعف الأجر مرتين لمن تعمل منهن صالحًا . وقال القرآن: (يا نساء النبي، لستن كأحد من النساء . . . .)، وجعل لهن أحكامًا خاصة لمنزلتهن وأمومتهن الروحية للمؤمنين، وقد تكفلت ببيانها سورة الأحزاب.

عادة الحجاب:
أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطًا منهم، وسدًا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام.
فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين - على أن تكون صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم.
كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة " اليرموك ".

كما أجمعوا على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه - ببرقع ونحوه - على المحرمة لحديث البخاري وغيره: " لا تنتقب (لا تلبس النقاب) المرأة المُحْرِمة، ولا تلبس القفازين ".

ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردًا على سؤال وُجِّه إليه عن كشف المرأة وجهها في الإحرام - مع كثرة الفساد اليوم -: أهو أولى أم التغطية.
فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعًا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخًا بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسًا . وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض، ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه . ا هـ . نقله ابن القيم في بدائع الفوائد.
هذا موجز رأي الشريعة في مسألة الحجاب والسفور، كما بينته مصادرها الصحيحة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
والله أعلم


@@@@@@@@@


سؤال :

ما حكم ظهور الوجه والكفين للمرأة خارج الصلاة؟ حيث أن هناك من يقول أن المرأة المبدية للوجهها وكفيها‏،‏ بأنها فاسقة ومرتكبة لإحدى المعاصي.

المفتى : د. وهبة الزحيلى

جواب :

قال القاضي عياض‏:‏ أجمع العلماء على أن للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها في غير الصلاة‏،‏ وهذا هو القول المعتدل والراجح شرعاً‏،‏ فهي ليست عاصية أو فاسقة.
لكن إن سترت المرأة وجهها لفتنة أو جمال أو ورعاً‏،‏ فلا تمنع من ذلك لاسيما في بعض البلاد التي يجري فيها العرف على الستر‏،‏ منعاً من الفتنة.



@@@@@@@@@


سؤال:

هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة ؟.

الجواب:

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

الحجاب الشرعي : هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره ، أي : سترها ما يجب عليها ستره ، وأولى ذلك وأوله : ستر الوجه ؛ لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة .

فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها … فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه ، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها .

" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 391 ، 392 ) .


وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

الصحيح الذي تدل عليه الأدلة : أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها ، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها ؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه ، فالوجه أعظم عورة في المرأة ، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه .

من ذلك : قوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } النور/31 ، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه .

ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى : { يدنين عليهن من جلابيبهن } الأحزاب/59 ، غطى وجهه وأبدى عيناً واحدةً ، فهذا يدل على أن المراد بالآية : تغطية الوجه ، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية كما رواه عنه عَبيدة السلماني لما سأله عنه .

ومن السنة أحاديث كثيرة ، منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع " ، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها .

وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً عند الرجال الأجانب ، بل يجب عليها ستره بغير النقاب وبغير البرقع ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات ، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه .

فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب ؛ لأن الوجه هو مركز الجمال ، وهو محل النظر من الرجال ... ، والله تعالى أعلم .

" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 396 ، 397 ) .


وقال أيضاً :

لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط ؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجل الحاجة ، فإذا كان لا يبدو إلا العينان فلا بأس بذلك ، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها .

" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 399 ) .

والله أعلم


@@@@@@@@@



سؤال:

بخصوص النقاب ما الأحاديث والآيات الخاصة به ؟.

الجواب:

الحمد لله
الصحيح أن على المرأة أن تستر جميع بدنها حتى الوجه والكفين ، بل إن الإمام أحمد يرى أن ظفر المرأة عورة وهو قول مالك – رحمهما الله تعالى - ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :

…. وهو ظاهر مذهب أحمد فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو قول مالك .

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 110 ) .


خلافا لمن قال بعدم وجوب ذلك ، ولو تتبعنا أقوال القائلين بعدم وجوب تغطية الوجه للمرأة فهي كما قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله تعالى - :

….. لا يخلو من ثلاث حالات :

1- دليل صحيح صريح ، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب ….

2- دليل صحيح لكنه غير صريح ، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين ….

3- دليل صريح ولكنه غير صحيح ، ….

" حراسة الفضيلة " ( ص 68 – 69 ) .

أما الأدلة على وجوب ستر الوجه والكفين :

1- قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب / 59 .

قال ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :

وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يُعرفن ولا يؤذين وهذا دليل على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلمانى وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق ، وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتفاب والقفازين ، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

" مجموع الفتاوى " ( 15 / 371 – 372 ) .

2- وقال الله تعالى : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } النور / 31 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

….. قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ، قال عبد الله بن مسعود : الزينة الظاهرة : الثياب ، وذلك لأن الزينة في الأصل : اسم للباس والحلية بدليل قوله تعالى : { خذوا زينتكم } الأعراف / 31 ، وقوله سبحانه : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } الأعراف / 32 ، وقوله تبارك وتعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } النور / 31 ، وإنما يعلم بضرب الرجل الخلخال ونحوه من الحلية واللباس وقد نهاهن الله عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها وأباح لهن إبداء الزينة الخفية لذوي المحارم ومعلوم أن الزينة التي تظهر في عموم الأحوال بغير اختيار المرأة هي الثياب ، فأما البدن فيمكنها أن تظهره ويمكنها أن تستره ونسبة الظهور إلى الزينة دليل على أنها تظهر بغير فعل المرأة ، وهذا كله دليل على أن الذي ظهر من الزينة الثياب .

قال أحمد : الزينة الظاهرة : الثياب ، وقال : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وقد روي في حديث : " المرأة عورة " ، وهذا يعم جميعها ؛ ولأن الكفين لا يكره سترهما في الصلاة فكانا من العورة كالقدمين ، ولقد كان القياس يقتضي أن يكون الوجه عورة لولا أن الحاجة داعية إلى كشفه في الصلاة بخلاف الكفين .

" شرح العمدة " ( 4 / 267 – 268 ) .

3- عن عائشة قالت : " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه " .

رواه أبو داود ( 1833 ) وأحمد ( 24067 ) .

وقال الشيخ الألباني في " جلباب المرأة المسلمة " /107 : وسنده حسن في الشواهد .

ومما هو معلوم أن المرأة لا تضع شيئاً على وجهها حال إحرامها ، ولكن عائشة ومن معها من الصحابيات كن يسدلن على وجوههن لأن وجوب تغطية الوجه في حال مرور الأجانب أوجب من تركها حال الإحرام .

4- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها " .

رواه البخاري ( 4480 ) .

قال ابن حجر :

قوله : " فاختمرن " أي : غطين وجوههن .

" فتح الباري " ( 8 / 490 ) .

5- وعن عائشة : " …… وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي " .

رواه البخاري ( 3910 ) ومسلم ( 2770 ) .

6- وعن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " .

رواه الترمذي ( 1173 ) .

وقال الألباني في " صحيح الترمذي " ( 936 ) : صحيح .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 25-01-2007, 09:53 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ومن كتاب جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة
محمد ناصر الدين الألباني


إن تتبعنا الآيات القرآنية والسنة المحمدية والآثار السلفية في هذا الموضوع الهام قد بين لنا أن المرأة إذا خرجت من دارها وجب عليها أن تستر جميع بدنها وأن لا تظهر شيئا من زينتها حاشا وجهها وكفيها - إن شاءت - بأي نوع أو زي من اللباس ما وجدت فيه الشروط الآتية :

شروط الجلباب
- 1 - استيعاب جميع البدن إلا ما استثني . ( ص 39 - 117 )
- 2 - أن لا يكون زينة في نفسه . ( ص 119 - 123 )
- 3 - أن يكون صفيقا لا يشف . ( ص 125 - 129 )
- 4 - أن يكون فضفاضا غير ضيق . ( ص 131 - 136 )
- 5 - أن لا يكون مبخرا مطيبا . ( ص 137 - 140 )
- 6 - أن لا يشبه لباس الرجل . ( ص 141 - 159 )
- 7 - أن لا يشبه لباس الكافرات . ( 161 - 212 )
- 8 - أن لا يكون لباس شهرة . ( 213 - 216 )

الشرط الأول
( استيعاب جميع البدن إلا ما استثني )
فهو في قوله تعالى في [ سورة النور : الآية 31 ] :
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )
وقوله تعالى في [ سورة الأحزاب : الآية 59 ] :
( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )
ففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن
[ 39 ]

إلى ستره قال الحافظ ابن كثير في ( تفسيره ) :
( أي : لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه قال ابن مسعود : كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاؤه )
وقد روى البخاري ( 7 / 290 ) ومسلم ( 5 / 197 ) عن أنس رضي الله عنه قال :
( صحيح ) ( لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب عليه بحجفة له . . . ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما ( يعني الخلاخيل ) تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم . . . )
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني :
( وهذه كانت قبل الحجاب ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر )
قلت : وهذا المعنى الذي ذكرنا في تفسير : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] هو المتبادر من سياق الآية وقد اختلفت أقوال السلف في تفسيرها : فمن قائل : إنها الثياب الظاهرة

ومن قائل : إنها الكحل والخاتم والسوار والوجه وغيرها من الأقوال التي رواها ابن جرير في ( تفسيره ) ( 18 / 84 ) عن بعض الصحابة والتابعين ثم اختار هو أن المراد بهذا الاستثناء الوجه والكفان فقال :
( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك الوجه والكفين يدخل في ذلك - إذا كان كذلك - الكحل والخاتم والسوار والخضاب وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي [ الحديث منكر ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها قدر النصف فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعا كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوما أنه مما استثنى الله تعالى ذكره بقوله : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] لأن كل ذلك ظاهر منها )

وهذا الترجيح غير قوي عندي لأنه غير متبادر من الآية على الأسلوب القرآني وإنما هو ترجيح بالإلزام الفقهي وهو غير لازم هنا لأن للمخالف أن يقول : جواز كشف المرأة عن وجهها في الصلاة أمر خاص بالصلاة فلا يجوز أن يقاس عليه الكشف خارج الصلاة لوضوح الفرق بين الحالتين
أقول هذا مع عدم مخالفتنا له في جواز كشفها وجهها وكفيها في الصلاة وخارجها لدليل بل لأدلة أخرى غير هذه كما يأتي بيانه وإنما المناقشة هنا في صحة هذا الدليل بخصوصه لا في صحة الدعوى فالحق في معنى هذا الاستثناء ما أسلفناه أول البحث وأيدناه بكلام ابن كثير . ويؤيده أيضا ما في ( تفسير القرطبي ) ( 12 / 229 ) :

( قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك ف ( ما ظهر ) على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه )
قال القرطبي :
( قلت : هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه )
قلت : وفي هذا التعقيب نظر أيضا لأنه وإن كان الغالب على الوجه والكفين ظهورهما بحكم العادة فإنما ذلك بقصد من المكلف والآية حسب فهمنا إنما أفادت استثناء ما ظهر دون قصد فكيف يسوغ حينئذ جعله دليلا شاملا لما ظهر بالقصد ؟ فتأمل
ثم تأملت فبدا لي أن قول هؤلاء العلماء هو الصواب وأن ذلك من دقة نظرهم رحمهم الله وبيانه : أن السلف اتفقوا على أن قوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) يعود إلى فعل يصدر من المرأة المكلفة غاية ما في الأمر أنهم

اختلفوا فيما تظهره بقصد منها فابن مسعود يقول : هو ثيابها أي : جلبابها . وابن عباس ومن معه من الصحابة وغيرهم يقول : هو الوجه والكفان منها . فمعنى الآية حينئذ : إلا ما ظهر عادة بإذن الشارع وأمره . ألست ترى أن المرأة لو رفعت من جلبابها حتى ظهر من تحته شيء من ثيابها وزينتها - كما يفعل ذلك بعض المتجلببات السعوديات - أنها تكون قد خالفت الآية باتفاق العلماء فقد التقى فعلها هذا مع فعلها الأول وكلاهما بقصد منها لا يمكن إلا هذا فمناط الحكم إذن في الآية ليس هو ما ظهر دون قصد من المرأة - فهذا مما لا مؤاخذة عليه في غير موضع الخلاف أيضا اتفاقا - وإنما هو فيما ظهر دون إذن من الشارع الحكيم فإذا ثبت أن الشرع سمح للمرأة بإظهار شيء من زينتها سواء كان كفا أو وجها أو غيرهما فلا يعترض عليه بما كنا ذكرناه من القصد لأنه مأذون فيه كإظهار الجلباب تماما كما بينت آنفا
فهذا هو توجيه تفسير الصحابة الذين قالوا : إن المراد بالاستثناء في الآية الوجه والكفان وجريان عمل كثير من النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كما سترى في النصوص الآتية المتواترة معنى
ويعود الفضل في التنبه لهذا التوجيه - بعد الله تعالى - إلى الحافظ أبي الحسن بن القطان الفاسي رحمه الله تعالى في كتابه القيم الفريد

الذي أطلعني الله عليه وأنا أهيئ مقدمة هذه الطبعة الجديدة ألا و هو ( النظر في أحكام النظر ) فقد تكلم فيها بعلم واسع ونظر ثاقب على كل مسائله ومنها ما نحن فيه فنبهني على ما أشرت إليه قوله فيه ( ق 14 / 2 ) :
( وإنما نعني بالعادة هنا عادة من نزل عليهم القرآن وبلغوا عن النبي صلى الله عليه وسلم الشرع وحضروا به خطاب المواجهة ومن لزم تلك العادة بعدهم إلى هلم جرا لا لعادة النسوان وغيرهم المبدين أجسادهم وعوراتهم )
قلت : فابن عباس ومن معه من الأصحاب والتابعين والمفسرين إنما يشيرون بتفسيرهم لآية ( إلا ما ظهر منها ) إلى هذه العادة التي كانت معروفة عند نزولها وأقروا عليها فلا يجوز إذن معارضة تفسيرهم بتفسير ابن مسعود الذي لم يتابعه عليه أحد من الصحابة لأمرين اثنين :
الأول : أنه أطلق الثياب ولا قائل بهذا الإطلاق لأنه يشمل الثياب الداخلية التي هي في نفسها زينة كما تفعله بعض السعوديات كما تقدم فإذن هو يريد منها الجلباب فقط الذي تظهره المرأة من ثيابها إذا خرجت من دارها
والآخر : أن هذا التفسير - وإن تحمس له بعض المتشددين - لا ينسجم مع بقية الآية وهي : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن . . . ) الآية فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية كما هو معروف في الأسلوب العربي : أنهم إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه فهو هو فإذا كان الأمر كذلك فهل الآباء ومن ذكروا معهم في الآية لا يجوز لهم أن

ينظروا إلا إلى ثيابهن الباطنة ؟ ولذلك قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في ( أحكام القرآن ) ( 3 / 316 ) :
( وقول ابن مسعود في أن ( ما ظهر منها ) هو الثياب لا معنى له لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها فعلمنا أن المراد مواضع الزينة كما قال في نسق الآية بعد هذا : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) والمراد موضع الزينة فتأويلها على الثياب لا معنى له إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها )
وكأنه لهذا لم يعرج عليه الحافظ ابن القطان في كتابه الآنف الذكر وقد ذكره في جملة ما قيل في تفسير الآية كما ذكر أقوال العلماء والمذاهب حولها بتفصيل وتحرير وتحقيق فيها لا أعرف له مثيلا ثم ساق بعض الأحاديث التي يمكن الاستدلال بها على جواز إبداء المرأة لوجهها وكفيها للأجانب ومع أنه فاته الكثير من الأحاديث التي ذكرت في كتابنا هذا فقد ناقشها مناقشة دقيقة وميز صحيحها وسقيمها وما يصح الاستدلال به وما لا يصح من الناحية الفقهية دون أن يتحيز لفئة
ثم تكلم على الآية وفسرها تفسيرا بديعا يدل على أنه إمام في التفسير والفقه أيضا كما هو في الحديث فأفاد - رحمه الله - أن النهي فيها مطلق من وجوه ذكرها وهي أربعة وفصل القول فيها تفصيلا رائعا ويهمنا هنا منها رابعها فقال ( ق 15 / 1 ) :

( ومطلقة بالنسبة إلى كل ناظر ورد على إطلاقه منها استثناءان :
أحدهما : على مطلق الزينة وخصص به منها ( ما ظهر منها ) فيجوز إبداؤه لكل واحد
والآخر : على مطلق الناظرين الذين يبدى لهم شيء من ذلك فخصص منهم البعولة ومن بعدهم )
وبعد أن ساق قول ابن مسعود وأقوال الصحابة والتابعين المخالفة وأقوال المذاهب والأحاديث المشار إليها آنفا قال ملخصا للموضوع وموضحا رأيه فيه ( ق 21 / 1 ) :
( الأحاديث المذكورة في الباب إما أن تدل على إبدائها جميع ذلك ( يعني : الوجه والكفين ) أو بعضه دلالة يمكن الانصراف عنها بتحميل اللفظ أو القصة غير ذلك لكن الانصراف عما يدل عليه ظاهر اللفظ أو سياق القصة لا يكون جائزا إلا بدليل عاضد يصير الانصراف تأويلا وإذا لم يكن هناك دليل كان الانصراف تحكما فعلى هذا يجب القول بما تظاهرت هذه الظواهر وتعاضدت عليه من جواز إبداء المرأة وجهها وكفيها لكن يستثنى من ذلك ما لا بد من استثنائه قطعا وهو ما إذا قصدت بإبداء ذلك التبرج وإظهار المحاسن فإن هذا يكون حراما ويكون الذي يجوز لها إنما هو إبداء ما هو في حكم العادة ظاهر حين التصرف والتبذل فلا يجب عليها أن تتعاهده بالستر بخلاف ما هو في العادة ( أي الشرعية ) مستور إلا أن يظهر بقصد كالصدر والبطن فإن هذا لا يجوز لها إبداؤه ولا يعفى لها عن بدوه ويجب عليها ستره في حين التصرف كما يجب من
ستره في حين الطمأنينة ويعضد هذه الظواهر وهذا المنزع قوله تعالى :
( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) فمعنى الآية : لا يبدين زينتهن في مواضعها لأحد من الخلق إلا ما كان عادة ظاهرة عند التصرف فما وقع من بدوه وإبدائه بغير قصد التبرج والتعرض للفتنة فلا حرج فيه )
ثم قال ( ق 21 / 2 ) :
( ويتأيد المعنى الذي حملنا عليه الآية من أن الظاهر هو الوجه والكفان بقوله تعالى المتقدم متصلا به : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) فإنه يفهم منه أن القرطة قد يعفيهن عند بدو وجوههن عن تعاهد سترها فتنكشف فأمرن أن يضربن بالخمر على الجيوب حتى لا يظهر شيء من ذلك إلا الوجه الذي من شأنه أن يظهر حين التصرف إلا أن يستر بقصد وتكلف مشقة وكذلك الكفان وذكر أهل التفسير أن سبب نزول الآية هو أن النساء كن وقت نزولها إذا غطين رؤوسهن بالخمر يسدلنها خلفهن كما تصنع النبط فتبقى النحور والأعناق بادية فأمر الله سبحانه بضرب الخمر على الجيوب ليستر جميع ما ذكر وبالغ في امتثال هذا الأمر نساء المهاجرين والأنصار فزدن فيه تكثيف الخمر . . . )
ثم ذكر حديث عائشة الآتي ( ص 78 ) لكن من رواية أبي داود بلفظ : ( شققن أكنف ( وقال ابن صالح : أكثف ) مروطهن فاختمرن بها ) . وقال :
( هذا إسناد حسن )

ثم قال الحافظ ابن القطان رحمه الله تعالى :
( فإن قيل : هذا الذي ذهبت إليه من أن المرأة معفو لها عن بدو وجهها وكفيها - وإن كانت مأمورة بالستر جهدها - يظهر خلافه من قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) الآية ؟
فالجواب أن يقال :
يمكن أن يفسر هذا ( الإدناء ) تفسيرا لا يناقض ما قلناه وذلك بأن يكون معناه : يدنين عليهن من جلابيبهن ما لا يظهر معه القلائد والقرطة مثل قوله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) فإن ( الإدناء ) المأمور به مطلق بالنسبة إلى كل ما يطلق عليه ( إدناء ) فإذا حملناه على واحد مما يقال عليه ( إدناء ) يقضي به عن عهدة الخطاب إذ لم يطلب به كل ( إدناء ) فإنه إيجاب بخلاف النهي والنفي )
ويلاحظ القراء الكرام أن هذا البحث القيم الذي وقفت عليه بفضل الله من كلام هذا الحافظ ابن القطان يوافق تمام الموافقة ما كنت ذكرته اجتهادا مني وتوفيقا بين الأدلة : أن الآية مطلقة كما ستراه مصرحا به ( ص 87 ) فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
نعم حديث عائشة عند أبي داود دليل واضح على جواز إظهار المرأة الوجه والكفين لولا أن فيه ما بيناه في التعليق إلا أنه من الممكن أن
يقال : إنه يقوى بكثرة طرقه وقد قواه البيهقي كما يأتي أدناه فيصلح حينئذ دليلا على الجواز المذكور لا سيما وقد عمل به كثير من النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كن يكشفن عن وجوههن وأيديهن بحضرته صلى الله عليه وسلم وهو لا ينكر ذلك عليهن وفي ذلك

1 - ( صحيح ) عن جابر بن عبد الله قال :
( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء ( أي : جالسة في وسطهن ) سفعاء الخدين ( أي : فيهما تغير وسواد ) فقالت : لم يا رسول الله ؟ قال : لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قال : فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن )

2 - ( صحيح ) عن ابن عباس [ عن الفضل بن عباس ] :

( أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع [ يوم النحر ] والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وكان الفضل رجلا وضيئا . . . فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم ] ) الحديث وفيه :
( فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء ( وفي رواية : وضيئة ) ( وفي رواية : فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها ) [ وتنظر إليه ] فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذقن الفضل فحول وجهه من الشق الآخر ) . وفي رواية لأحمد ( 1 / 211 ) من حديث الفضل نفسه :
( فكنت أنظر إليها فنظر إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثا وأنا لا أنتهي )
ورجاله ثقات لكنه منقطع إن كان الحكم بن عتيبة لم يسمعه من ابن عباس
وروى هذه القصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر أن الاستفتاء كان عند المنحر بعد ما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة وزاد :
( فقال له العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما )

3 - ( صحيح ) عن سهل بن سعد :

( أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وهو في المسجد ] فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي [ فصمت فلقد رأيتها قائمة مليا أو قال : هوينا ] فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقصد فيها شيئا جلست ) الحديث

4 - ( صحيح ) عن عائشة رضي الله عنها قالت :
( كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفن من الغلس )
ووجه الاستدلال بها هو قولها : ( لا يعرفن من الغلس ) فإن مفهومه أنه لولا الغلس لعرفن وإنما يعرفن عادة من وجوههن وهي مكشوفة فثبت المطلوب . وقد ذكر معنى هذا الشوكاني ( 2 / 15 ) عن الباجي
ثم وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ :

( صحيح ) ( وما يعرف بعضنا وجوه بعض )

5 - ( صحيح ) عن فاطمة بنت قيس :
( أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ( وفي رواية : آخر ثلاث تطليقات ) وهو غائب . . . فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له . . . فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك [ عنده ] ( وفي رواية : انتقلي إلى أم شريك - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان - فقلت : سأفعل فقال : لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن أم مكتوم [ الأعمى ] . . . وهو من البطن الذي هي منه [ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك ] فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي : الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد

فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته جلس على المنبر فقال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال . . . ) الحديث
وينبغي أن يعلم أن هذه القصة وقعت في آخر حياته صلى الله عليه وسلم لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بحديث تميم الداري وأنه جاء وأسلم
وقد ثبت في ترجمة تميم أنه أسلم سنة تسع فدل ذلك على تأخر القصة عن آية الجلباب فالحديث إذن نص على أن الوجه ليس بعورة

6 - ( صحيح ) عن ابن عباس رضي الله عنهما :

( قيل له : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى [ قال : فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم ] ثم أتى النساء ومعه بلال [ فقال : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها ثم قال حين فرغ منها : أنتن على ذلك ؟ فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن : نعم يا نبي الله قال : ] فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة [ قال : فبسط بلال ثوبه ثم قال : هلم لكن فداكن أبي وأمي ] فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه ( وفي رواية : فجعلن يلقين الفتخ والخواتم ) في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته )

7 - ( صحيح ) عن سبيعة بنت الحارث :
( أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريا فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت [ واختضبت وتهيأت ] فقال لها : اربعي على نفسك - أو نحو هذا - لعلك تريدين النكاح ؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك قالت : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك فقال : قد حللت حين وضعت )

8 - ( حديث حسن أو صحيح ) عن عائشة رضي الله عنها :
( أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تبايعه ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتى اختضبت )

9 - ( صحيح ) عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس :
ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي . قال : ( إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ) فقالت : أصبر فقالت : إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها

10 - ( صحيح ) وعن ابن عباس أيضا قال :
( كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس [ قال ابن عباس : لا والله ما رأيت مثلها قط ] فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه [ وجافى يديه ] فأنزل الله تعالى :

( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين )

11 - ( صحيح ) عن ابن مسعود قال :
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيبا وعندها نساء فأخلينه فقضى حاجته ثم قال :
( أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله فإن معها مثل الذي معها )

12 - ( حسن ) عن عبد الله بن محمد عن امرأة منهم قالت :
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسرى فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال :
( لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله تبارك وتعالى لك يمينا ) أو قال : ( وقد أطلق الله تعالى لك يمينا )

13 - ( صحيح ) عن ثوبان رضي الله عنه قال :
جاءت بنت هبيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ من ذهب [ أي : خواتيم كبار ] فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب يدها بعصية معه يقول :
( أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار ؟ . . . ) الحديث
ففي هذه الأحاديث دلالة على جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها فهي تؤيد حديث عائشة المتقدم وتبين أن ذلك هو المراد بقوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] كما سبق ( ص 51 ) على أن قوله تعالى فيما بعد : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ] يدل على ما دلت عليه بعض الأحاديث السابقة من عدم وجوب ستر المرأة لوجهها لأن ( الخمر ) جمع خمار وهو ما يغطى به الرأس . و ( الجيوب ) جمع
( الجيب ) وهو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من الجوب وهو القطع فأمر تعالى بلي الخمار على العنق والصدر فدل على وجوب سترهما ولم يأمر بلبسه على الوجه فدل على أنه ليس بعورة ولذلك قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 216 - 217 ) :
( فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك )
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 25-01-2007, 09:54 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

إبطال دعوى أن هذه الأدلة كلها كانت قبل فرضية الجلباب :
أقول : فإن قيل : إن ما ذكرته واضح جدا غير أنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل فرض الجلباب فلا يصح الاستدلال حينئذ إلا بعد إثبات وقوعه بعد الجلباب . و جوابنا عليه من وجهين
الأول : أن الظاهر من الأدلة أنه وقع بعد الجلباب وقد حضرنا في ذلك حديثان :

الأول :
( صحيح ) حديث أم عطية رضي الله عنها :
( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد قالت أم عطية : إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها ) . متفق عليه
ففيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة . ويؤيده الحديث الآتي وهو :

الحديث الثاني : حديثها أيضا قالت :
( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن فقلن : مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسوله فقال : تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف ؟ فقلن : نعم فمد عمر يده من خارج الباب ومددن أيديهن من داخل ثم قال اللهم اشهد وأمرنا ( وفي رواية : فأمرنا ) أن
نخرج في العيدين العتق والحيض ونهينا عن اتباع الجنائز ولاجمعة علينا فسألته عن البهتان وعن قوله : ( ولا يعصينك في معروف ) ؟ قال : هي النياحة )
ووجه الاستشهاد به إنما يتبين إذا تذكرنا أن آية بيعة النساء : ( ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا . . . ) [ الممتحنة : 12 ] إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل ( الدر ) ( 6 / 209 ) و نزلت بعد آية الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر ( الدر ) ( 6 / 211 ) وفي ( البخاري ) عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في ( الزاد ) وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاثة وقيل : خمس حين بنى صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش كما في ترجمتها من ( الإصابة )
فثبت من ذلك أن أمر النساء بالخروج إلى العيد إنما كان بعد فرض
الجلباب ويؤيده أن في حديث عمر أنه لم يدخل على النساء وإنما بايعهن من وراء الباب وفي هذه القصة أبلغهن أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بأن يخرجن للعيد وكان ذلك في السنة السادسة عقب رجوعه صلى الله عليه وسلم من الحديبية بعد نزول آية الامتحان والبيعة كما تقدم وبهذا تعلم معنى قول أم عطية في أول حديثها الثاني : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) أي : من الحديبية ولا تعني قدومه إليها من مكة مهاجرا كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة . فتأمل

الوجه الآخر : إذا فرضنا عجزنا عن إثبات ما ذكرنا فإن مما لا شك فيه عند العلماء أن إقراره صلى الله عليه وسلم المرأة على كشف وجهها أمام الرجال دليل على الجواز وإذا كان الأمر كذلك فمن المعلوم أن الأصل بقاء كل حكم على ما كان عليه حتى يأتي ما يدل على نسخه ورفعه ونحن ندعي أنه لم يأت شيء من ذلك هنا بل جاء ما يؤيد بقاءه واستمراره كما سترى فمن ادعى خلاف ذلك فهو الذي عليه أن يأتي بالدليل الناسخ وهيهات هيهات
على أننا قد أثبتنا فيما تقدم من حديث الخثعمية أن الحادثة كانت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي كانت بعد فرض الجلباب يقينا وما أجابوا عنها تقدم إبطاله بما لا يبقي شبهة
ويؤيد ذلك قوله تعالى في صدر الآية المتقدمة
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات . . . ) الآية [ النور : 30 - 31 ] فإنها تشعر بأن في المرأة شيئا مكشوفا يمكن النظر إليه فلذلك أمر تعالى بغض النظر عنهن وما ذلك غير الوجه والكفين

ومثلها قوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( إياكم والجلوس بالطرقات . . . . فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه . قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وقوله :
( الحديث حسن ) ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة )

وعن جرير بن عبد الله قال :
( صحيح ) ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ؟ فأمرني صلى الله عليه و سلم أن أصرف بصري )
هذا وقد ذكر القرطبي ( 12 / 230 ) وغيره في سبب نزول هذه الآية : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ]
( أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك . فأمر الله تعالى بلي الخمار على الجيوب )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
( صحيح ) ( يرحم الله نساء المهاجرين الأول لما أنزل الله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها ( وفي رواية : أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها )

وعن الحارث بن الحارث الغامدي قال :
( صحيح ) ( [ قلت لأبي ونحن بمنى : ] ما هذه الجماعة ؟ قال : هؤلاء القوم قد اجتمعوا على صابئ لهم قال : فنزلنا ( وفي رواية : فتشرفنا ) فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله والإيمان به وهم يردون عليه [ قوله ] ويؤذونه حتى انتصف النهار وتصدع عنه الناس وأقبلت امرأة قد بدا نحرها [ تبكي ] تحمل قدحا [ فيه ماء ] ومنديلا فتناوله منها وشرب وتوضأ ثم رفع رأسه [ إليها ] فقال : يا بنية خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك [ غلبة ولا ذلا ] قلت : من هذه ؟ قالوا : [ هذه ] زينب بنته )
[ 79 ]

ثم إن قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا . وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة ( وهي الخلاخيل ) ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لتعلم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 216 ) :
( هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه )
ويشهد لهذا من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( حسن صحيح ) ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا فقالت : إذن تنكشف أقدامهن قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه )
أخرجه الترمذي ( 3 / 47 ) وقال : ( هذا حديث حسن صحيح )


وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن وقال البيهقي :
( وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها )
وعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم وما بعده وترتب عليه بعض المسائل الشرعية فقد أخرج مالك وغيره
( صحيح ) عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ؟ قالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يطهره ما بعده )
وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت :
( صحيح ) ( قلت : يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ قال : أليس بعدها طريق هي أطيب منها ؟ قالت : قلت : بلى قال : فهذه بهذه )

ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأولين على أهل الذمة أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن لكي لا يتشبهن بالمسلمات كما جاء في ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) ( ص 59 )
ثم إن الله تعالى بعد أن بين في الآية السابقة - آية النور - ما يجب على المرأة أن تخفي من زينتها أمام الأجانب ومن يجوز أن تظهرها أمامهم أمرها في الآية الأخرى إذا خرجت من دارها أن تلتحف فوق ثيابها وخمارها بالجلباب أو الملاءة لأنه أستر لها وأشرف لسيرتها وهي قوله تعالى :
( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) . [ الأحزاب : 59 ]
ولما نزلت خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية

والجلباب : هو الملاءة التي تلتحف به المرأة فوق ثيابها على أصح الأقوال وهو يستعمل في الغالب إذا خرجت من دارها كما روى الشيخان وغيرهما عن أم عطية رضي الله عنها قالت :
( صحيح ) ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير

ودعوة المسلمين . قلت : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها )
قال الشيخ أنور الكشميري في ( فيض الباري ) ( 1 / 388 ) تعليقا على هذا الحديث :
( وعلم منه أن الجلباب مطلوب عند الخروج وأنها لا تخرج إن لم يكن لها جلباب
والجلباب رداء ساتر من القرن إلى القدم . وقد مر مني أن الخمر في البيوت والجلابيب عند الخروج وبه شرحت الآيتين في الحجاب :
( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ] والثانية : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) [ الأحزاب : 59 ] )
وقال في المكان الذي أشار إليه ( 1 / 256 ) بعد أن فسر الجلباب والخمار بنحو ما تقدم :
( فإن قلت : إن إدناء الجلباب يغني عن ضرب الخمر على جيوبهن قلت : بل إدناء الجلباب فيما إذا خرجت من بيتها لحاجة وضرب الخمر في عامة الأحوال فضرب الخمر محتاج إليه )
قلت : وتقييده الخمر بالبيوت فيه نظر لأنه خلاف الظاهر من الآية الأولى : ( وليضربن بخمرهن . . . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] فإن النهي عن الضرب بالأرجل قرينة واضحة على أن الأمر بضرب الخمر خارج الدار أيضا وكذلك قوله في صدر الآية :

( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) . . . الآية [ النور : 31 ] فالحق الذي يقتضيه العمل بما في آيتي النور والأحزاب أن المرأة يجب عليها إذا خرجت من دارها أن تختمر وتلبس الجلباب على الخمار لأنه كما قلنا سابقا أستر لها وأبعد عن أن يصف حجم رأسها وأكتافها وهذا أمر يطلبه الشارع كما سيأتي بيانه عند الكلام على ( الشرط الرابع ) والذي ذكرته هو الذي فسر به بعض السلف آية الإدناء ففي ( الدر ) ( 5 / 222 )
( وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) قال : يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها )
واعلم أن هذا الجمع بين الخمار والجلباب من المرأة إذا خرجت قد أخل به جماهير النساء المسلمات فإن الواقع منهن إما الجلباب وحده على رؤوسهن أو الخمار وقد يكون غير سابغ في بعضهن كالذي يسمى اليوم ب ( الإشارب ) بحيث ينكشف منهن بعض ما حرم الله عليهن أن يظهرن من زينتهن الباطنة كشعر الناصية أو الرقبة مثلا
وإن مما يؤكد وجوب هذا الجمع حديث ابن عباس : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . . . ) الآية واستثنى من ذلك : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) الآية
وتمام الآية : ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) [ النور : 60 ]

وفي رواية عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : ( أن يضعن من ثيابهن ) قال : الجلباب . وكذا قال ابن مسعود
قلت : فهذا نص في وجوب وضع الجلباب على الخمار على جميع النساء إلا القواعد منهن ( وهن اللاتي لا يطمع فيهن لكبرهن ) فيجوز لهن أن لا يضعن الحجاب على رؤوسهن
أفما آن للنساء الصالحات حيثما كن أن يتنبهن من غفلتهن ويتقين الله في أنفسهن ويضعن الجلابيب على خمرهن ؟
ومن الغريب حقا أن لا يتعرض لبيان هذا الحكم الصريح في الكتاب والسنة كل الذين كتبوا اليوم - فيما علمت - عن لباس المرأة مع توسع بعضهم على الأقل في الكلام على أن وجه المرأة عورة مع كون ذلك مما اختلف فيه والصواب خلافه كما تراه مفصلا في هذا الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
ثم إن قوله : ( والجلابيب عند الخروج ) لا مفهوم له إذ إن الجلباب لستر زينة المرأة عن الأجانب فسواء خرجت إليهم أو دخلوا عليها فلا بد على كل حال من أن تتجلبب ويؤيد هذا ما قاله قيس بن زيد :
( صحيح ) ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر . . . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل أتاني فقال لي :
أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة )
هذا ولا دلالة في الآية على أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها وهذا كما ترى أمر مطلق فيحتمل أن يكون الإدناء على الزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة ويحتمل
أن يكون أعم من ذلك فعليه يشمل الوجه . وقد ذهب إلى كل من التأويلين جماعة من العلماء المتقدمين وساق أقوالهم قي ذلك ابن جرير في ( تفسيره ) والسيوطي في ( الدر المنثور ) ولا نرى فائدة كبرى بنقلها هنا فنكتفي بالإشارة إليها ومن شاء الوقوف عليهما فليرجع إليهما
ونحن نرى أن القول الأول أشبه بالصواب لأمور :

الأول : أن القرآن يفسر بعضه بعضا . وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه لا يجب ستره فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقا بين الآيتين
الآخر : أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه وتقيد مطلقه وقد دلت النصوص الكثيرة منها على أن الوجه لا يجب ستره فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها وتقييدها بها
فثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره وهو مذهب أكثر العلماء كما قال ابن رشد في ( البداية ) ( 1 / 89 ) ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما في ( المجموع ) ( 3 / 169 ) وحكاه الطحاوي في ( شرح المعاني ) ( 2 / 9 ) عن صاحبي أبي حنيفة أيضا وجزم في ( المهمات ) من كتب الشافعية أنه الصواب كما ذكره الشيخ الشربيني في ( الإقناع ) ( 2 / 110 )
لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيء من الزينة لعموم قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) [ النور : 31 ] وإلا وجب ستر ذلك ولا سيما في هذا العصر الذي تفنن فيه النساء بتزيين وجوههن وأيديهن بأنواع من الزينة والأصبغة مما لا يشك مسلم - بل عاقل ذو غيرة - في تحريمه وليس من ذلك الكحل والخضاب لاستثنائهما في الآية كما تقدم . ويؤيد هذا ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 238 - 239 ) من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن خراش عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات
قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر النساء أليس لكن في الفضة ما تحلين ؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد فقال : قد أدركتهن وإن إحداهن لتتخذ لكمها زرا تواري خاتمها )
وليس استشهادي في هذه الرواية بالحديث المرفوع وإن كان صريحا في ذلك - لأن في إسناده المرأة التي لم تسم - وإنما هو بقول مجاهد : ( تواري خاتمها ) فهو نص صريح فيما ذكرت والحمد لله على توفيقه . ثم رأيت قول مجاهد بسند آخر صحيح عنه في ( مسند أبي يعلى ) ( 6989 )
هذا وقد أبان الله تعالى عن حكمة الأمر بإدناء الجلباب بقوله : ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) [ الأحزاب : 59 ] يعني أن المرأة إذا التحفت بالجلباب عرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام بخلاف ما لو خرجت متبذلة غير مستترة فإن هذا مما يطمع الفساق فيها والتحرش بها كما هو مشاهد في كل عصر ومصر . فأمر الله تعالى نساء المؤمنين جميعا بالحجاب سدا للذريعة
وأما ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 176 ) : أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي صخر عن ابن كعب القرظي قال :
( ضعيف جدا ) ( كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له ؟ قال : كنت أحسبها أمة فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن )

فلا يصح بل هو ضعيف جدا لأمور :
الأول : أن ابن كعب القرظي - واسمه محمد - تابعي لم يدرك عصر النبوة فهو مرسل
الثاني : أن ابن أبي سبرة وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ضعيف جدا قال الحافظ في ( التقريب ) :
( رموه بالوضع )
والثالث : ضعف محمد بن عمر وهو الواقدي وهو مشهور بذلك عند المحدثين بل هو متهم
وفي معنى هذه الرواية روايات أخرى أوردها السيوطي في ( الدر المنثور ) وبعضها عند ابن جرير وغيره وكلها مرسلة لا تصح لأن منتهاها إلى أبي مالك وأبي صالح والكلبي ومعاوية بن قرة والحسن البصري ولم يأت شيء منها مسندا فلا يحتج بها ولا سيما أن ظاهرها مما لا تقبله الشريعة المطهرة ولا العقول النيرة لأنها توهم أن الله تعالى أقر إماء المسلمين - وفيهن مسلمات قطعا - على حالهن من ترك التستر ولم يأمرهن بالجلباب ليدفعن به إيذاء المنافقين لهن
ومن العجائب أن يغتر بعض المفسرين بهذه الروايات الضعيفة فيذهبوا بسببها إلى تقييد قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] بالحرائر دون الإماء وبنوا على ذلك أنه لا يجب على الأمة ما يجب على
الحرة من ستر الرأس والشعر بل بالغ بعض المذاهب فذكر أن عورتها مثل عورة الرجل : من السرة إلى الركبة وقالوا :
( فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها و صدرها وثديها )
وهذا - مع أنه لا دليل عليه من كتاب أو سنة - مخالف لعموم قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] فإنه من حيث العموم كقوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) الآية [ النساء : 43 ] ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره : ( البحر المحيط ) ( 7 / 250 ) :
( والظاهر أن قوله : ( ونساء المؤمنين ) يشمل الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح )
وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن القطان في ( أحكام النظر ) ( ق 24 / 2 ) وغيره . وما أحسن ما قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 218 - 219 ) :
( وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده ) .
قال :
( وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن )
ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق وأن تعرض الحرة في التحريم
كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأن يسنده إليه عليه السلام )

ولا يعارض ما تقدم حديث أنس :
( صحيح ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة : ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد ؟ فقالوا : إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد . فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير فعرفوا أنه تزوجها ( وفي رواية : وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه )

نقول : لا مخالفة بين هذا الحديث وبين ما اخترناه من تفسير الآية لأنه ليس فيه نفي الجلباب وإنما فيه نفي ( الحجاب ) ولا يلزم منه نفي الجلباب مطلقا إلا احتمالا ويحتمل أن يكون المنفي الجلباب الذي يتضمن حجب الوجه أيضا كما هو صريح قوله في الحديث نفسه : ( وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ) ويقوي هذا الاحتمال أيضا ما سيأتي بيانه فهذه الخصوصية هي التي كان بها يعرف الصحابة حرائره عليه السلام من إمائه وهي المراد من قولهم المتقدم سلبا وإيجابا : ( إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد )
فيتضح من هذا أن معنى قولهم : ( وإن لم يحجبها ) أي : في وجهها فلا ينفي حجب سائر البدن من الأمة وفيه الرأس فضلا عن الصدر والعنق فاتفق الحديث مع الآية والحمد لله على توفيقه
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 25-01-2007, 09:55 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

والخلاصة أنه يجب على النساء جميعا أن يتسترن إذا خرجن من بيوتهن بالجلابيب لا فرق في ذلك بين الحرائر والإماء ويجوز لهن الكشف عن الوجه والكفين فقط لجريان العمل بذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع إقراره إياهن على ذلك
ومن المفيد هنا أن نستدرك ما فاتنا في الطبعات السابقة من الآثار السلفية التي تنص على جريان العمل بذلك أيضا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأقول :

1 - ( صحيح ) عن قيس بن أبي حازم قال :
( دخلت أنا وأبي على أبي بكر رضي الله عنه وإذا هو رجل أبيض خفيف الجسم عنده أسماء بنت عميس تذب عنه وهي [ امرأة بيضاء ] موشومة اليدين كانوا وشموها في الجاهلية نحو وشم البربر فعرض عليه فرسان فرضيهما فحملني على أحدهما وحمل أبي على الآخر )

2 - ( إسناده جيد في الشواهد ) عن أبي السليل قال :
جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف سفعاء الخدين ومعها قفة لها فمثلت بين يديه وعنده أصحابه فقالت : يا أبتاه زعم الحراثون والزراعون أن أفلسك هذه بهرجة فقال : يا بنية ضعيها فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه

3 - ( سنده لا بأس به في الشواهد ) عن عمران بن حصين قال :
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا إذ أقبلت فاطمة رحمها الله فوقفت بين يديه فنظرت إليها وقد ذهب الدم من وجهها فقال : ادني يا فاطمة فدنت حتى قامت بين يديه فرفع يده فوضعها على صدرها موضع القلادة وفرج بين أصابعه ثم قال :
( اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضيعة لا تجع فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم )
قال عمران :
فنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها وذهبت الصفرة كما كانت الصفرة قد غلبت على الدم
قال عمران :
فلقيتها بعد فسألتها ؟ فقالت : ما جعت بعد يا عمران

4 - ( سنده حسن ) عن قبيصة بن جابر قال :
( كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود [ في بيته ] في ثلاث نفر فرأى جبينها يبرق فقال : أتحلقينه ؟ فغضبت وقالت : التي تحلق جبينها امرأتك قال : فادخلي عليها فإن كانت تفعله فهي مني بريئة فانطلقت ثم جاءت فقالت : لا والله ما رأيتها تفعله فقال عبد الله بن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( لعن الله الواشمات والمستوشمات . . . . ) إلخ

5 - ( صحيح ) عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر [ الغفاري رضي الله عنه ] وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مسغبة . . . قال : فقال :
( ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء . . . )

6 - وفي ( تاريخ ابن عساكر ) ( 19 / 73 / 2 ) وفي قصة صلب ابن الزبير أن أمه ( أسماء بنت أبي بكر ) جاءت مسفرة الوجه متبسمة

7 - ( صحيح ) عن أنس قال :
دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها : عتقت ؟ قالت : لا . قال : فما بال الجلباب ؟
ضعيه عن رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت فقام إليها بالدرة فضرب رأسها حتى ألقته عن رأسها

8 - ( صحيح ) عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : أن أروى خاصمته في بعض داره فقال : دعوها وأباها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة )
اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها
قال : فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول : أصابتني دعوة سعيد بن زيد
فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها

9 - ( صحيح ) عن عطاء بن أبي رباح قال : رأيت عائشة رضي الله عنها تفتل القلائد للغنم تساق معها هديا

10 - ( حسن ) عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال :
أرسلني علي بن الحسين إلى الربيع بنت معوذ أسألها عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتوضأ عندها فأتيتها فأخرجت إلي إناء يكون مدا . . . فقالت : بهذا كنت أخرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم للوضوء . . . الحديث

11 - ( صحيح ) عن عروة بن عبد الله بن قشير :
أنه دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب قال : فرأيت في يديها مسكا غلاظا في كل يد اثنين اثنين . قال : ورأيت في يدها خاتما . . . إلخ

12 - ( إسناده جيد ) وعن عيسى بن عثمان قال :
كنت عند فاطمة بنت علي فجاء رجل يثني على أبيها عندها فأخذت رمادا فسفت في وجهه

13 - ( سنده جيد ) وعن يحيى بن أبي سليم قال :
رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر

14 - ( صحيح ) عن ميمون - هو ابن مهران - قال :
دخلت على أم الدرداء فرأيتها مختمرة بخمار صفيق قد ضربت على حاجبها .
قال : وكان فيه قصر فوصلته بسير . قال : وما دخلت في ساعة صلاة إلا وجدتها مصلية

15 - ( سنده جيد في الشواهد ) عن معاوية رضي الله عنه :
دخلت مع أبي على أبي بكر رضي الله عنه فرأيت أسماء قائمة على رأسه بيضاء ورأيت أبا بكر رضي الله عنه أبيض نحيفا

16 - ( سنده حسن ) عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال :
( جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب فذكرت أن زوجها لا يصل إليها فسأل الرجل فأنكر ذلك وكتب فيه إلى معاوية رضي الله عنه قال : فكتب : أن زوجه امرأة من بيت المال لها حظ من جمال ودين . . . قال : ففعل . . . قال : وجاءت المرأة متقنعة . . . )

مشروعية ستر الوجه :
هذا ثم إن كثيرا من المشايخ اليوم يذهبون إلى أن وجه المرأة عورة لا يجوز لها كشفه بل يحرم وفيما تقدم في هذا البحث كفاية في الرد عليهم ويقابل هؤلاء طائفة أخرى يرون أن ستره بدعة و تنطع في الدين كما قد بلغنا عن بعض من يتمسك بما ثبت في السنة في بعض البلاد اللبنانية فإلى هؤلاء الإخوان وغيرهم نسوق الكلمة التالية :
ليعلم أن ستر الوجه والكفين له أصل في السنة وقد كان ذلك معهودا في زمنه صلى الله عليه وسلم كما يشير إليه صلى الله عليه وسلم بقوله :
( صحيح ) ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( تفسير سورة النور ) ( ص 56 ) :
( وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن )

والنصوص متضافرة عن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يحتجبن حتى في وجوههن وإليك بعض الأحاديث والآثار التي تؤيد ما نقول :

1 - ( صحيح ) عن عائشة قالت :
( خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت : فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق ( هو العظم إذا أخذ منه معظم اللحم ) فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر : كذا وكذا قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : إنه أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن )

2 - ( صحيح ) وعنها أيضا في حديث قصة الإفك قالت :
( . . . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان
ابن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت ( وفي رواية : فسترت ) وجهي عنه بجلبابي . . . ) الحديث

3 - ( صحيح ) عن أنس في قصة غزوة خيبر واصطفائه صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه قال :
( فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ولم يعرس بها فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه )

4 - ( حسن في الشواهد ) عن عائشة قالت :

( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه )

5 - ( صحيح ) عن أسماء بنت أبي بكر قالت :
( كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام )

6 - عن صفية بنت شيبة قالت :
( رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة )

7 - عن عبد الله بن عمر قال :

( لما اجتلى النبي صلى الله عليه وسلم صفية رأى عائشة منتقبة وسط الناس فعرفها )

8 - ( حسن ) عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف :
( أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج في آخر حجة
حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قال : كان عثمان ينادي : ألا لا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهن أحد )
ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه قد كان معروفا في عهده صلى الله عليه وسلم وأن نساءه كن يفعلن ذلك وقد استن بهن فضليات النساء بعدهن وإليك مثالين على ذلك :

1 - ( صحيح ) عن عاصم الأحول قال :
( كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا : وتنقبت به فنقول لها : رحمك الله قال الله تعالى : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة )
هو الجلباب قال : فتقول لنا : أي شيء بعد ذلك ؟ فنقول : ( وأن يستعففن خير لهن ) فتقول : هو إثبات الحجاب )

2 - عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال :
حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فأنكر فقال القاضي : شهودك . قال :
قد أحضرتهم . فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة :
قومي . فقال الزوج : تفعلون ماذا ؟
قال الوكيل :
ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها . فقال الزوج :
وإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها . فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها - فقالت :
فإني أشهد القاضي : أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة
فقال القاضي :
يكتب هذا في مكارم الأخلاق
فيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات أمر مشروع محمود وإن كان لا يجب ذلك عليها بل من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج
ومما تقدم بيانه يتضح ثبوت الشرط الأول في لباس المرأة إذا خرجت ألا وهو أن يستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها
( فائدة هامة ) :
قوله تعالى في آية النور المتقدمة في أول هذا الشرط : ( أو نسائهن ) [ 31 ] يعني : المؤمنات كما قال مجاهد وغيره من السلف خلافا لبعض المعاصرين فإنه زعم أن المعنى : الصالحات من النساء سواء كن مسلمات أو كافرات

قال الشوكاني في ( فتح القدير ) ( 4 / 22 ) :
( وإضافة النساء إليهن تدل على اختصاص ذلك بالمؤمنات )
وقال البيهقي في كتاب ( الآداب ) ( ص 407 - لبنان ) :
( وأما قوله : ( نسائهن ) فقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح : إن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات ومعهن نساء من أهل الكتاب فامنع ذلك )
وفي رواية أخرى :
( فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها )
قلت : الرواية الأولى عند البيهقي في ( السنن ) ( 7 / 95 ) من طريق عيسى بن يونس : ثنا هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي عن عبادة بن نسي الكندي قال : كتب عمر . . . إلخ
ورواه ابن جرير أيضا ( 18 / 95 )
قلت : ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن عبادة لم يدرك عمر رضي الله عنه بينهما نسي والد عبادة
هكذا رواه سعيد بن منصور في ( سننه ) كما في ( تفسير ابن كثير ) ( 3 / 284 ) ومن طريقه البيهقي : ثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي عن أبيه عن الحارث بن قيس قال : كتب عمر . . . إلخ . الرواية الأخرى
ورجاله ثقات غير نسي فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ( 5 / 482 )
وقال الحافظ في ( التقريب ) :
( مجهول )

قلت : لكن المعنى المذكور متفق عليه بين المفسرين المحققين كابن جرير وابن كثير والشوكاني وغيرهم ممن لا يخرج عن التفسير المأثور ولا يعتد بآراء الخلف
إذا تبين ذلك فاعلم أن من الخطورة بمكان ما ابتلي به كثير من أغنياء المسلمين اليوم من استخدامهم النساء الكافرات في بيوتهم لأنه لا يخلو الأمر من أن يقع الزوجان أو أحدهما في الفتنة والمخالفة للشريعة
أما الزوج فواضح لأنه يخشى أن يزني بها وبخاصة أنه لا عفة عندهن بحكم كونهن كافرات لا يحرمن ولا يحللن كما صرح بذلك القرآن الكريم بحق أهل الكتاب فكيف يكون حال الوثنيات كالسيريلانكيات اللاتي لا كتاب لهن ؟
وأما بالنسبة للزوجة فمن الصعب جدا على أكثر مسلمات هذا الزمان زوجات وبنات بالغات أن يحتجبن من تلك الخادمات كما تحتجب من الرجال إلا من عصم الله وقليل ما هن
ولو أننا فرضنا سلامة الزوجين من الفتنة فلن يسلم أولادهما من التأثر بأخلاقهن وعاداتهن المخالفة لشريعتنا هذا إذا لم يقصدن إفساد تربيتهم وتشكيكهم في دينهم كما سمعنا بذلك عن بعضهن
هذا ولقد بلغني عن أحد المفتين - والعهدة على الراوي - أنه سئل عن استخدامهن فأجاب بالجواز لأنهن عنده بمنزلة السبايا والجواري اللاتي استحلت شرعا بملك اليمين فأخشى ما أخشاه أن يصل الأمر بمثل هذا المفتي أن يستحل أيضا وطأهن قياسا على ملك اليمين وبخاصة أن هناك من أسقط الحد عمن زنى بخادمته - ولو كانت مسلمة - بشبهة استئجاره إياها قال ذلك بعض الآرائيين القدامى فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله
هذا ما أردت بيانه للناس حول هذه المسألة لعل الله ينفع بها من قد يكون غافلا عنها وينفع من كان معرضا عن العمل بها وهو سبحانه ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 25-01-2007, 09:56 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

سؤال عن الألفاظ البذيئة

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هل هناك عاقبة او كلمة ممكن أن تنقال آية أو حديث يخبر عن عاقبة ( اطلاق ألفاظ بذيئة ومخلة بالادب ) على الاخرين وبالاخص الميت منهم .
ارجو التكرم بالرد.

ملاحظة :
من المعيب استغلال جهل الاخرين واقصد الأجنبي ( غير العربي ) باطلاق مثل تلك الالفاظ امامه عيب هذه التصرفات تشوة صورة العرب والمسلمين



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


http://www.saaid.net/Doat/Najeeb/f116.htm

http://saaid.net/Doat/yahia/44.htm

http://www.islamonline.net/servlet/...aAAskTheScholar

وفى نيل الأوطار للشوكانى :

1 - عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا‏)‏‏.‏

رواه أحمد والبخاري والنسائي‏.‏

2 - وعن ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا‏)‏‏.‏

رواه أحمد والنسائي‏.‏

حديث ابن عباس أخرجه عنه بمعناه الطبراني في الأوسط بإسناد فيه صالح بن نبهان وهو ضعيف وأخرج نحوه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد والمغيرة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لا تسبوا الأموات‏)‏ ظاهره النهي عن سب الأموات على العموم وقد خصص هذا العموم بما تقدم في حديث أنس وغيره أنه قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم عند ثنائهم بالخير والشر‏:‏ ‏(‏وجبت أنتم شهداء اللَّه في أرضه‏)‏ ولم ينكر عليهم‏.‏ وقيل أن اللام في الأموات عهدية والمراد بهم المسلمون لأن الكفار مما يتقرب إلى اللَّه عز وجل بسبهم ويدل على ذلك قوله في حديث ابن عباس المذكور‏:‏ ‏(‏لا تسبوا أمواتنا‏)‏ وقال القرطبي في الكلام على حديث وجبت‏:‏ إنه يحتمل أجوبة‏:‏ الأول أن الذي كان يحدث عنه بالسر مستظهرًا به فيكون من باب لا غيبة لفاسق أو كان منافقًا أو يحمل النهي على ما بعد الدفن والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه أو يكون هذا النهي العام متأخرًا فيكون ناسخًا‏.‏ قال الحافظ‏:‏ وهذا ضعيف‏.‏ وقال ابن رشيد ما محصله‏:‏ إن السب يكون في حق الكافر وفي حق المسلم أما في حق الكافر فيمتنع إذا تأذى به الحي المسلم وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة عليه وقد يجب في بعض المواضع وقد تكون مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ مالًا بشهادة زور ومات الشاهد فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن علم أن من بيده المال يرده إلى صاحبه والثناء على الميت بالخير والشر من باب الشهادة لا من باب السب انتهى‏.‏ والوجه تبقية الحديث على عمومه إلا ما خصه دليل كالثناء على الميت بالشر وجرح المجروحين من الرواة أحياءً وأمواتًا لإجماع العلماء على جواز ذلك وذكر ذلك مساوي الكفار والفساق للتحذير منهم والتنفير عنهم‏.‏ قال ابن بطال‏:‏ سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه الفلتة فالاغتياب له ممنوع وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة له وكذلك الميت انتهى‏.‏ ويتعقب بأن ذكر الرجل بما فيه حال حياته قد يكون لقصد زجره وردعه عن المعصية أو لقصد تحذير الناس منه وتنفيرهم وبعد موته قد أفضى إلى ما قدم فلا سواء وقد عملت عائشة رواية هذا الحديث بذلك في حق من استحق عندها اللعن فكانت تلعنه وهو حي فلما مات تركت ذلك ونهت عن لعنه كما روى ذلك عنها عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة ورواه ابن حبان من وجه آخر وصححه والمتحري لدينه في اشتغاله بعيوب نفسه ما يشغله عن نشر مثالب الأموات وسب من لا يدري كيف حاله عند بارئ البريات ولا ريب أن تمزيق عرض من قدم على من قدم وجثا بين يدي من هو بما تكنه الضمائر أعلم مع عدم ما يحمل على ذلك من جرح أو نحوه أحموقة لا تقع لمتيقظ ولا يصاب بمثلها متدين بمذهب ونسأل اللَّه السلامة بالحسنات ويتضاعف عند وبيل عقابها الحسرات‏.‏ اللَّهم اغفر لنا تفلتات اللسان والقلم في هذه الشعاب والهضاب وجنبنا عن سلوك هذه المسالك التي هي في الحقيقة مهالك ذوي الألباب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا‏)‏ أي وصلوا إلى ما عملوا من خير وشر والربط بهذه العلة من مقتضيات الحمل على العموم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فتؤذوا الأحياء‏)‏ أي فيتسبب عن سبهم أذية الأحياء من قرابتهم ولا يدل هذا على جواز سب الأموات عند عدم تأذي الأحياء كمن لا قرابة له أو كانوا لا يبلغهم ذلك لأن سب الأموات منهي عنه للعلة المتقدمة ولكونه من الغيبة التي وردت الأحاديث بتحريمها فإن كان سببًا لأذية الأحياء فيكون محرمًا من جهتين وإلا كان محرمًا من جهة‏.‏ وقد أخرج أبو داود والترمذي عن ابن عمر قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ اذكروا محاسن أمواتكم وكفوا عن مساويهم‏)‏ وفي إسناده عمران بن أنس المكي وهو منكر الحديث كما قال البخاري‏.‏ وقال العقيلي‏:‏ لا يتابع على حديثه‏.‏ وقال الكرابيسي‏:‏ حديثه ليس بالمعروف‏.‏ وأخرج أبو داود عن عائشة قالت‏:‏ ‏(‏قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه‏)‏ وقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على هذا الحديث‏.‏


والله أعلم
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-01-2007, 10:01 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

التقرب إلى الله سبحانه وتعالى . . . . كيف ؟

--------------------------------------------------------------------------------

فى لحظة من اللحظات كل منا يشعر بأنه بعيد عن ربه
و لكن كيف نتغلب على هذه اللحظة؟؟
كيف أتقرب إلى الله أكثر كيف؟؟؟




لقد وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم باب القرب من الله تبارك وتعالى فجعل مفتاحه فعل الفرائض وجعل اتساعه بالإكثار من النوافل

فى صحيح البخارى :

حدثني ‏ ‏محمد بن عثمان بن كرامة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏خالد بن مخلد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سليمان بن بلال ‏ ‏حدثني ‏ ‏شريك بن عبد الله بن أبي نمر ‏ ‏عن ‏ ‏عطاء ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن الله قال ‏ ‏من عادى لي وليا فقد ‏ ‏آذنته ‏ ‏بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته

قال بن حجر :

ويستفاد منه أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله . قال الطوفي : الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل , فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقريبا , وأيضا فالفرض كالأصل والأس والنفل كالفرع والبناء , وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أعظم العمل , والذي يؤدي الفرائض قد يفعله خوفا من العقوبة ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثارا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوب من يتقرب بخدمته .

فهذا أوسع أبواب القرب من الله رب العالمين

وباب آخر يجعل العبد قريباً من ربه تبارك وتعالى هو باب الإحسان الذي قال فيه ربنا تبارك وتعالى : إن رحمة الله قريب من المحسنين،

والإحسان أعلى درجات الإيمان وأعلى درجات العمل للدنيا فهو الأتم والأكمل في أمور الدنيا والآخرة فإن كنت من المحسنين كنت قريباً من رب العالمين .

واعلمى كذلك أن من أوسع أبواب القرب من الله اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بحب الله تبارك وتعالى لنكون قريبين من الرضوان ولنتعرض لنفحات الرحمن
((إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)) والحب والخوف من الله تبارك وتعالى بابان من أبواب القرب ، فقد قال الله تعالى ((ولمن خاف مقام ربه جنتان)).

قال تعالى :
" وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت:69].
"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ" [العنكبوت:9].

فإن العبد يتكلف الطاعة، ويتصبر عليها، ويجاهد بنفسه أول الأمر، حتى تصبح سهلة عليه، ويتطبع بأخلاق الصالحين وأهل العبادة، ولهذا قال هنا "لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ". جعلنا الله وإياك منهم بمنَّه وكرمه

فالطاعة لله هي مسلك هام في تدعيم العلاقة بالله، فالبشر جميعا في حاجة إلى طاعة الله، ولذلك فعندما يطلب الله منا الإيمان يطلبه لكي يكون العبد قريبا منه وإلا استغنى الله عنه، وصدق عز وجل حين قال في سورة التغابن "فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ

العلاقة مع الله تستوجب استحضار أثر الخالق في المخلوق، فالإيمان يجعلنا نخاطب أنفسنا أين كنا قبل أن نجيء إلى الدنيا؟ فهذا السؤال مع يسره ذكرنا القرآن به في قوله: "هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا"، ولنا مع هذا السؤال أن نقول متى أصبح الإنسان شيئًا مذكورًا؟ فاستحضار ذلك يجعلنا نوقن بالله يقين من يعرف قدرته وحكمته ويعرف في الوقت نفسه حكمة خلقه وغاية وجوده فلا يضِل ولا يُضل، ولا يشغل بهواه عن ذكر الله؛ لأن ذلك يودي به في دنياه، ويحقق الخسران له في أخراه، ومن هنا نادى الله المؤمنين بقوله: "وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".

وأهم الوسائل في تعميق العلاقة مع الله هى تدبر القرآن الكريم، فكل آية من آياته يؤدي فهمها وتدبرها إلى تعميق العلاقة مع الله

من كتاب الفوائد لابن القيم :

[14] فائدة
عظمته سبحانه وتعالى

تأمّل خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كله, وله الحمد كله أزمّة الامور كلها بيده, ومصدرها منه, ومردّها اليه, مستويا على سرير ملكه, لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته, عالما بما في نفوس عبيده, مطّلعا على أسرارهم وعلا نيتهم, منفردا بتدبير المملكة, يسمع ويرى, يمنع ويعطي, ويثيب ويعاقب, ويكرم ويهين, يخلق ويرزق, ويميت ويحيي, ويقدر ويقضي ويدبّر.

الأمور نازلة من عندها دقيقها وجليلها, وصاعدة اليه لا تتحرّك ذرّة الا باذنه, ولا تسقط ورقة الا بعلمه. فتأمّل كيف تجده يثني على نفسه, ويمجّد نفسه, ويحمد نفسه, وينصح عباده, ويدلّهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم, ويرغّبهم فيه, ويحذّرهم مما فيه هلامهم, ويتعرّف اليهم بأسمائه وصفاته, ويتحبب اليهم بنعمه وآلائه, فيذكّرهم بنعمه عليهم, ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها, ويحذّرهم من نقمه ويذكّرهم بما أعد لهم من الكرامة ان أطاعوه, وما أعد لهم من العقوبة ان عصوه, ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه, وكيف كابت عاقبة هؤلاء, ويثني على أوليائه بصالح أعماله, وأحسن أعمالهم, ويذم أعدائه بسيّء أعمالهم, وقبيح صفاتهم. ويضرب الأمثال, وينوّع الأدلّة والبراهين, ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة, ويصدق الصادق, ويكذب الكاذب, ويقول الحق, ويهدي السبيل, ويدعو الى دار السلام, ويذكر أوصافها وصفاتها وحسنها ونعيمها, ويحذّر من دار البوار, ويذكر عذابها وقبحها وآلامها, ويذكر عباده فقرهم اليه وشدّة حاجتهم اليه من كل وجه, وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين, ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات, وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه, وكل ما سواه فقير اليه بنفسه, وأنه لا ينال أحد ذرّة من الخير فما فوقها الا بفضله ورحمته, ولا ذرّة من الشر فما فوقها الا بعدله وحكمته. ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عباد, وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم وغافر زلاتهم ومقيم أعذارهم, ومصلح فاسدهم والدافع عنهم, والمحامي عنهم, والناصر لهم, والكفيل بمصالحهم, والمنجي لهم من كل كرب, والموفي لهم بوعده, وأنه وليّهم الذي لا ولي لهم سواه فهو مولاهم الحق, ونصيرهم على عدوهم, فنعم المولى ونعم النصير.

فاذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جوادا جميلا هذا شأنه فكيف لا تحبّه, وتنافس في القرب منه, وتنفق أنفاسها في التودد اليه, ويكون أحب اليها من كل ما سواه, ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟ وكيف لا تلهج بذكره, ويصير الحب والشوق اليه والأنس به غذاؤها وقوتها ودواؤها, بحيث ان فقدت ذلك فسدت وهلكت, ولم تنتفع بحياتها؟.



والله أعلم
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 26-01-2007, 11:37 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

صلاة الشفع والوتر

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم = السلام عليكم ورحمة الله وبركاته =سؤالى هو ,هل صلاة الشفع والوتر سنه او فرض ولماذا سميت بهذا الاسم وما هو الاجر في صلاتها او تركها ==== ارجو افادتي بهذا السؤال


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قال تعالى فى سورة الفجر : {‏والشفع والوتر‏}‏

وفى الجامع لأحكام القرآن :

الشفع‏:‏ الاثنان، والوتر‏:‏ الفرد‏.‏ واختلف في ذلك؛ فروي مرفوعا عن عمران بن الحصين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ‏(‏الشفع والوتر‏:‏ الصلاة، منها شفع، ومنها وتر‏)‏‏.‏ وقال جابر بن عبداللّه‏:‏ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏{‏والفجر وليال عشر‏}‏ - قال‏:‏ هو الصبح، وعشر النحر، والوتر يوم عرفة، والشفع‏:‏ يوم النحر‏)‏‏.‏ وهو قول ابن عباس وعكرمة‏.‏ واختاره النحاس، وقال‏:‏ حديث أبي الزبير عن جابر هو الذي صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو أصح إسنادا من حديث عمران بن حصين‏.‏ فيوم عرفة وتر، لأنه تاسعها، ويوم النحر شفع لأنه عاشرها‏.‏ وعن أبي أيوب قال‏:‏ سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى‏{‏والشفع والوتر‏}‏ فقال‏:‏ ‏(‏الشفع‏:‏ يوم عرفة ويوم النحر، والوتر ليلة يوم النحر‏)‏‏.‏ وقال مجاهد وابن عباس أيضا‏:‏ الشفع خَلْقُهُ، قال اللّه تعالى‏{‏وخلقناكم أزواجا‏}‏النبأ‏:‏ 8‏]‏ والوتر هو اللّه عز وجل‏.‏ فقيل لمجاهد‏:‏ أترويه عن أحد‏؟‏ قال‏:‏ نعم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم‏.‏ ونحوه قال محمد بن سيرين ومسروق وأبو صالح وقتادة، قالوا‏:‏ الشفع‏:‏ الخلق، قال اللّه تعالى ‏{‏ومن كل شيء خلقنا زوجين‏}‏الذاريات‏:‏ 49‏]‏‏:‏ الكفر والإيمان‏.‏، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلال، والنور والظلمة، والليل والنهار، والحر والبرد، والشمس والقمر، والصيف والشتاء، والسماء والأرض، والجن والإنس‏.‏ والوتر‏:‏ هو اللّه عز وجل، قال جل ثناؤه‏{‏قل هو الله أحد‏.‏ الله الصمد‏}‏الإخلاص‏:‏ 2‏]‏‏.‏ وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إن لله تسعة وتسعين اسما، واللّه وتر يحب الوتر‏]‏‏.‏ وعن ابن عباس أيضا‏:‏ الشفع‏:‏ صلاة الصبح والوتر‏:‏ صلاة المغرب‏.‏ وقال الربيع بن أنس وأبو العالية‏:‏ هي صلاة المغرب، الشفع فيها ركعتان، والوتر الثالثة‏.‏ وقال ابن الزبير‏:‏ الشفع‏:‏ يوما منى‏:‏ الحادي عشر، والثاني عشر‏.‏ والثالث عشر الوتر؛ قال اللّه تعالى‏{‏فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه‏}‏‏.‏ وقال الضحاك ‏:‏ الشفع‏:‏ عشر ذي الحجة، والوتر‏:‏ أيام منى الثلاثة‏.‏ وهو قول عطاء‏.‏ وقيل‏:‏ إن الشفع والوتر‏:‏ آدم وحواء؛ لأن آدم كان فردا فشفع بزوجته حواء، فصار شفعا بعد وتر‏.‏ رواه ابن أبي نجيح، وحكاه القشيري عن ابن عباس‏.‏ وفي رواية‏:‏ الشفع‏:‏ آدم وحواء، والوتر هو اللّه تعالى‏.‏ وقيل‏:‏ الشفع والوتر‏:‏ الخلق؛ لأنهم شفع ووتر، فكأنه أقسم بالخلق‏.‏

وقد يقسم اللّه تعالى بأسمائه وصفاته لعلمه، ويقسم بأفعاله لقدرته، كما قال تعالى‏{‏وما خلق الذكر والأنثى‏}‏الليل‏:‏ 3‏]‏‏.‏ ويقسم بمفعولاته، لعجائب صنعه؛ كما قال‏{‏والشمس وضحاها‏}‏، ‏{‏والسماء وما بناها‏}‏الشمس‏:‏ 5‏]‏، ‏{‏والسماء والطارق‏}‏الطارق‏:‏ 1‏]‏‏.‏ وقيل‏:‏ الشفع‏:‏ درجات الجنة، وهي ثمان‏.‏ والوتر، دركات النار؛ لأنها سبعة‏.‏ وهذا قول الحسين بن الفضل؛ كأنه أقسم بالجنة والنار‏.‏ وقيل‏:‏ الشفع‏:‏ الصفا والمروة، والوتر‏:‏ الكعبة‏.‏ وقال مقاتل بن حيان‏:‏ الشفع‏:‏ الأيام والليالي، والوتر‏:‏ اليوم الذي لا ليلة بعده، وهو يوم القيامة‏.‏ وقال سفيان بن عيينه‏:‏ الوتر‏:‏ هو اللّه، وهو الشفع أيضا؛ لقوله تعالى‏{‏ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏}‏المجادلة‏:‏ 7‏]‏‏.‏ وقال أبو بكر الوراق‏:‏ الشفع‏:‏ تضاد أوصاف المخلوقين‏:‏ العز والذل، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والعلم والجهل، والحياة والموت، والبصر والعمى، والسمع والصمم، والكلام والخرس‏.‏ والوتر‏:‏ انفراد صفات اللّه تعالى‏:‏ عز بلا ذل، وقدرة بلا عجز، وقوة بلا ضعف، وعلم بلا جهل، وحياة بلا موت، وبصر بلا عمى، وكلام بلا خرس، وسمع بلا صمم، وما وازاها‏.‏ وقال الحسن‏:‏ المراد بالشفع والوتر‏:‏ العدد كله؛ لأن العدد لا يخلو عنهما، وهو إقسام بالحساب‏.‏ وقيل‏:‏ الشفع‏:‏ مسجدي مكة والمدينة، وهما الحرمان‏.‏ والوتر‏:‏ مسجد بيت المقدس‏.‏ وقيل‏:‏ الشفع‏:‏ القرن بين الحج والعمرة، أو التمتع بالعمرة إلى الحج‏.‏ والوتر‏:‏ الإفراد فيه‏.‏ وقيل‏:‏ الشفع‏:‏ الحيوان؛ لأنه ذكر وأنثى‏.‏ والوتر‏:‏ الجماد‏.‏ وقيل‏:‏ الشفع‏:‏ ما ينمي، والوتر‏:‏ ما لا ينمي‏.‏ وقيل غير هذا‏.‏ وقرأ ابن مسعود وأصحابه والكسائي وحمزة وخلف ‏{‏والوتر‏}‏ بكسر الواو‏.‏ والباقون ‏[‏بفتح الواو‏]‏، وهما لغتان بمعنى واحد‏.‏ وفي الصحاح‏:‏ الوتر بالكسر‏:‏ الفرد، والوتر ‏[‏بفتح الواو‏]‏‏:‏ الذحل‏.‏ هذه لغة أهل العالية‏.‏ فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم‏.‏ فأما تميم فبالكسر فيهما‏.‏

وفى تفسير بن كثير :

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والشفع والوتر‏}‏ الوتر يوم عرفة لكونه التاسع، والشفع يوم النحر لكونه العاشر، قاله ابن عباس‏:‏ قول ثان‏:‏ عن واصل بن السائب قال‏:‏ سألت عطاء عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏والشفع والوتر‏}‏ قلت‏:‏ صلاتنا وترنا هذا‏؟‏ قال‏:‏ لا، ولكن الشفع يوم عرفة والوتر ليلة الأضحى‏.‏ قول ثالث‏:‏ عن أبي سعيد بن عوف قال‏:‏ سمعت عبد اللّه بن الزبير يخطب الناس فقام إليه رجل، فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين أخبرني عن الشفع والوتر‏؟‏ فقال‏:‏ الشفع قول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه‏}‏، والوتر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن تأخر فلا إثم عليه‏}‏ ‏"‏أخرجه ابن أبي حاتم‏"‏‏.‏ وفي الصحيحين‏:‏ ‏(‏إن للّه تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر‏)‏ ‏"‏أخرجه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً‏"‏‏.‏ قول رابع‏:‏ قال الحسن البصري‏:‏ الخلق كلهم شفع ووتر، أقسم تعالى بخلقه وهو رواية عن مجاهد وقال ابن عباس‏:‏ ‏{‏والشفع والوتر‏}‏ قال‏:‏ اللّه وتر واحد، وأنتم شفع، ويقال‏:‏ الشفع صلاة الغداة، والوتر صلاة المغرب‏.‏ قول خامس‏:‏ عن مجاهد ‏{‏والشفع والوتر‏}‏ قال‏:‏ الشفع الزوج، والوتر اللّه عزَّ وجلَّ ‏"‏أخرجه ابن أبي حاتم‏"‏، وعنه‏:‏ اللّه الوتر وخلقه الشفع الذكر والأنثى، وعنه‏:‏ كل شيء خلقه اللّه شفع‏:‏ السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون‏}‏ أي لتعلموا أن خالق الأزواج واحد‏.‏ قول سادس‏:‏ قال الحسن‏:‏ ‏{‏والشفع والوتر‏}‏ هو العدد منه شفع، ومنه وتر‏.‏ قول سابع‏:‏ قال أبو العالية والربيع بن أنَس؛ هي

الصلاة منها شفع كالرباعية والثنائية، ومنها وتر كالمغرب، فإنها ثلاث، وهي وتر النهار، وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل، ولم يجزم ابن جرير بشيء من الأقوال في الشفع والوتر‏.‏
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 26-01-2007, 11:38 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

وإليك أقوال العلماء :


من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء / المجلد السابع

صلاة الوتــــر


الفتوى رقم ‏(‏1443‏)‏

س‏:‏هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوتر بواحدة أوبثلاث متوالية‏؟‏وهل قنت النبي -صلى الله عليه وسلم- في الوتر حتى فارق الدنيا وأمر به‏؟‏

ج‏:‏ أوتر النبي -صلى الله عليه وسلم- بواحدة، وعلّم من سأله عن صلاة الليل أن يصلي مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة قبل الفجر، فإن عائشة رضي الله عنها قالـت‏:‏ ‏(‏كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي مابين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 6/215 -248، والبخاري1/253-285، ومسلم 2/165 وأبوداود برقم ‏(‏1335‏)‏ والنسائي 1/248، والبيهقي3/73‏.‏‏]‏ رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن ابن عمر قال‏:‏ قام رجل فقال يارسول الله‏:‏ كيف صلاة الليل‏؟‏ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة‏)‏ ‏[‏أخرجه مالك 1/123، والبخاري 3/16 في التهجد، باب كيف صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومسلم برقم ‏(‏749‏)‏ في صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى، وأبوداود برقم ‏(‏1326‏)‏ والترمذي برقم ‏(‏537‏)‏ والنسائي3/227‏.‏‏]‏ رواه الجماعة، وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهما سمعا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول‏:‏ ‏(‏الوتر ركعة من آخر الليل‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 1/311، ومسلم 2/173، والنسائي 1/247، والبيهقي 3/22، وأبوعوانة 2/333‏.‏‏]‏ رواه أحمد ومسلم، وقد أوتر -صلى الله عليه وسلم- أحيانا بثلاث لايفصل بينهن أحيانا بسلام، فعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ‏{‏سبح اسم ربك الأعلى‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏، وفي الركعة الثانية بـ ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏، وفي الثالثة بـ ‏{‏قل هو الله أحد‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏، ولا يسلم إلا في آخرهن‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 3/406، 407، 5/123 وأبوداود2/132-133 برقم ‏(‏1423‏)‏ والنسائي3/235-236، 244-247 برقم ‏(‏1699-1703، 1729-1741‏)‏ والترمذي2/326 برقم ‏(‏462-463‏)‏ وابن ماجه1/370-371 برقم ‏(‏1171-1173‏)‏، والحاكم 1/305، وابن حبان 6/188، 192، 201، 202، برقم ‏(‏2432، 2436، 2448، 2450‏)‏ والمروزي في ‏(‏قيام الليل‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ كما في مختصره ‏(‏ص268، 278ط باكستان‏)‏‏.‏‏]‏ رواه النسائي، وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر بثلاث لايفصل بينهن‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 6/155، والنسائي1/248، والحاكم 1/304، والطحاوي 1/195‏.‏‏]‏ رواه أحمد والنسائي والحاكم، وقال‏:‏ صحيح على شرط الشيخين، لكن ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن الإيتار بثلاث؛ فعن أبي هريرة -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏لاتوتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع ولاتشبهوا بصلاة المغرب‏)‏ ‏[‏أخرجه الدارقطني2/25، 27، والحاكم 1/304، وابن حبان 6/185 برقم ‏(‏2429‏)‏، والبيهقي 3/31‏.‏‏]‏ رواه الدارقطني بإسناده، وقال‏:‏ كلهم ثقات، وقد جمع بعض العلماء بين هذه الأحاديث بحمل حديث النهي على من صلى الثلاث كالمغرب، فإن هذا هو التشبه بالمغرب، وحمل أحاديث إيتاره -صلى الله عليه وسلم- بثـــلاث على ما إذا لم يجلـــس فيها للتشهد إلا في الثالثة، وجمع بعضهم بحمل حديث النهي عن الإيتاربثلاث على الكراهية وأن الأفضل ترك الإيتار بثلاث، وعلى كل حال فالأمر في ذلك واسع؛ لما رواه أبو أيوب قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 5/418، وأبوداود 2/132 برقم ‏(‏1422‏)‏ والنسائي 4/238-239 برقم ‏(‏1710-1713‏)‏ وابن ماجه1/376 برقم ‏(‏1190‏)‏ والدارمي 1/371، والحاكم 1/302، 303، وعبد الرزاق 3/19 برقم ‏(‏4633‏)‏، والبيهقي 3/27، والدارقطني 2/22، 23، وابن حبان 6/167، 170، 171 برقم ‏(‏2407، 2410، 2411‏)‏، والطبراني في الكبير 4/147-148، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/291، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص 269‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الخمسة إلا الترمذي، إلا أن الأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة؛ لكثرة إيتار الرسول -صلى الله عليه وسلم- بها، ولصحة الأحاديث الواردة في ذلك وكثرتها، أما القنوت في الوتر فقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فعله وأنه علمه الحسن بن علي -صلى الله عليه وسلم-، فعن علي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في آخروتره ‏(‏اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 1/96، 118 وأبوداود 2/134 برقم ‏(‏1427‏)‏، والنسائي 3/248 - 249 برقم‏(‏1747‏)‏ والترمذي 5/561 برقم ‏(‏3566‏)‏، وابن ماجه 1/373 برقم ‏(‏1179‏)‏ والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص 313‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الخمسة، وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال‏:‏ علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في قنوت الوتر‏:‏ ‏(‏ اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت‏)‏ رواه الخمسة، وقد عمل بذلك الحنفية والحنابلة، وضعف بعض المحدثين هذين الحديثين ولم يعمل بهما، والأمر في هذا واسع، ولكن الأفضل القنوت في الوتر؛ لهذين الحديثين، فإنهما لا ينزلان عن درجة الحديث الحسن، أما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قنت في الوتر حتى فارق الدنيا فلا نعلم في ذلك حديثا ثابتا يدل على ذلك‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏6755‏)‏

س2‏:‏ هل صلاة الوتر واجبة وهل الذي يصليها يوماً ويتركها اليوم الآخر يؤاخذ‏؟‏

ج2‏:‏صلاة الوتر سنة مؤكدة، ينبغي أن يحافظ المؤمن عليها، ومن يصليها يوما ويتركها يوما لايؤاخذ، لكن ينصح بالمحافظة على صلاة الوتر ثم يشرع له أن يصلي بدلها من النهار ما فاته شفعا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفعل ذلك، كما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا شغله نوم أو مرض عن صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 1/54، 95، 109، 258، ومسلم 1/514 برقم ‏(‏746‏)‏، وأبوداود 2/88 برقم ‏(‏1342‏)‏ والترمذي2/306 برقم ‏(‏445‏)‏ والنسائي 3/259 برقم ‏(‏1789‏)‏، وابن خزيمة 2/194 برقم ‏(‏1169، 1170‏)‏ وعبد الرزاق 3/41، 51 برقم ‏(‏4714، 4751‏)‏، وابن حبان 6/179، 293، 369، برقم ‏(‏2420، 2552، 6442‏)‏، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره‏(‏ص 173‏)‏ والبغوي في شرح السنة 4/114-115 برقم ‏(‏986 -987‏)‏‏.‏‏]‏ خرجه مسلم في صحيحه وكان -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل غالبا إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، فإذا شغل عن ذلك بنوم أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، كما ذكرت ذلك رضي الله عنها، وعلى هذا إذا كانت عادة المؤمن في الليل خمس ركعات فنام عنها أو شغل عنها بشيء شرع له أن يصلي من النهار ست ركعات يسلم من كل ثنتين، وهكذا إذا كانت عادته ثلاثا صلى أربعا بتسليمتين، وإذا كانت عادته سبعا صلى ثمانا يسلم من كل اثنتين‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


الفتوى رقم ‏(‏2836‏)‏

س‏:‏ إنني ولله الحمد والشكر أؤدي الصلوات الخمس دائما سواء في المسجد الجامع أو وحدي إذا لم أتمكن من الصلاة في المسجد إلا أنني أؤدي صلاة النوافل بعد صلاة العشاء ثلاث ركعات بدلامن خمس ركعات، أرجو إجابتي علما بأنني اتخذت تلك عادة دائمة وشاهدت أكثر من نصف المصلين في جميع المساجد في المدن والقرى يعملون بذلك، أرجو الإفادة وفقكم الله‏؟‏

ج‏:‏ أقل الوتر ركعة ولا حد لأكثره، فإذا أوترت بركعة واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك فالأمر فيه سعة كما دلت على ذلك سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولا وفعلا، وقد فصل العلامة ابن القيم الكلام في الوتر في كتابه ‏(‏زاد المعاد في هدي خير العباد‏)‏ فنوصي بمراجعته لمزيد الفائدة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏7404‏)‏

س2‏:‏ إنني أرى بعض المصلين عندما يصلون صلاة العشاء البعض يصلي ركعتين والبعض الآخر وأنا منهم يصلون ثلاث ركعات والبعض الآخر يصلي خمس ركعات، فماهو الصحيح من تلك السنة‏؟‏

ج2‏:‏ السنة أن يصلي المسلم بعدالعشاء الآخرة ركعتين، وهي راتبة، وفي البيت أفضل، ثم يوتر بركعة أوبثلاث أو بخمس والأفضل أن يصلي إحدى عشرة ركعة، كل ركعتين بسلام، ثم يوتربالحادية عشرة، يفعل ذلك أول الليل أو وسطه أو آخره، على حسب ما يتيسر له، والأفضل في آخره إذا تيسر ذلك؛ تأسيا بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر‏.‏ ‏[‏أخرجه البخاري 2/406 في الوتر باب ساعات الوتر، ومسلم برقم ‏(‏745‏)‏ في صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، والنسائي 3/230، والترمذي برقم ‏(‏456‏)‏‏.‏‏]‏ متفق عليه‏.‏ وروى مسلم في صحيحه عن جابر -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم برقم ‏(‏755‏)‏ في صلاة المسافرين باب من خاف أن لايقوم من آخر الليل فليوتر أوله، والترمذي برقم ‏(‏455‏)‏ في الصلاة باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر‏.‏‏]‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏6148‏)‏

س‏:‏صلاة الوتر يصلونها مع الشفع بدون تسليم كصلاة المغرب وأيضا يقولون هذا فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-‏؟‏

ج‏:‏ المحفوظ من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في أغلب أوقاته أنه يفرد الوتر ركعة واحدة بسلام مستقل، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وابن عباس وغيرهما، وربما أوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرها، كما في الصحيحين من حديث عائشة، وربما أوتر بثلاث، لم يجلس إلا في آخرها، كما رواه أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم من حديث عائشة، وأما إيتاره بثلاث كالمغرب فلا نعلم لذلك أصلا، بل ورد النهي عن ذلك وأن لا تشبه بالمغرب، كما رواه الدارقطني بإسناده وقال‏:‏ كلهم ثقات‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


لا وتران في ليلة

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏5310‏)‏

س3‏:‏ في وقت شهر رمضان وفي دخول العشر الأواخر إذا صلينا بالجماعة نوتر بعد صلاة التراويح وذلك مراعاة لمن لم يحضر صلاة القيام، ونوتر بعد صلاة القيام، وسمعنا أنه لايوتر إلا مرة واحدة في الليلة الواحدة فهل هذا الكلام صحيح‏؟‏

ج 3‏:‏ حكم الوتر واحد في رمضان في العشر الأول وفي العشر الأواخر وفي غير رمضان، والإمام والمأموم والمنفرد في ذلك سواء، فمن أوتر أول الليل فإنه يصلي ماشاء آخر الليل شفعا شفعا ولا يوتر بعدها، ومن أخر الوتر إلى آخر الليل صلاه بعد صلاة الليل، والأصل في ذلك ما رواه طلــــق بن علـي قال‏:‏ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول‏:‏ ‏(‏لا وتران في ليلة‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 4/23، وأبوداود برقم ‏(‏439‏)‏ في الصلاة باب نقض الوتر، والترمذي برقم ‏(‏470‏)‏ في الصلاة باب ما جاء‏:‏ لا وتران في ليلة، والنسائي 3/229‏.‏‏]‏ رواه الخمســة إلا ابن ماجه، وعن ابن عمر -صلى الله عليه وسلم- أن النـبي -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 2/20، 102، 135، 143، 150، والبخاري 1/121، 2/13، ومسلم 1/517-518 برقم ‏(‏751‏)‏ وأبوداود 2/140برقم ‏(‏1438‏)‏ والنسائي 3/230 برقم ‏(‏1682‏)‏ وابن خزيمة 2/144 برقم ‏(‏1082‏)‏ وابن أبي شيبة2/281، والبيهقي 3/34، والبغوي في شرح السنة4/86 برقم ‏(‏965‏)‏، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص280‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يركع ركعتين بعد الوتر‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 6/299، ومسلم 1/506، 514 برقم ‏(‏738، 746‏)‏ وأبوداود 2/88 برقم ‏(‏1342‏)‏ والنسائي 3/201، 221 برقم ‏(‏1601، 1651‏)‏، والترمذي 2/335 برقم ‏(‏471‏)‏ وابن ماجه 1/377-378 برقم ‏(‏1195 -1196‏)‏ والدار قطني 2/36، وعبد الرزاق 3/40 -41 برقم ‏(‏4714‏)‏ والطحاوي في شرح معاني الآثار1/341، والبغوي في شرح السنة 4/80، 85 برقم ‏(‏963، 964‏)‏ والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص286‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الترمذي، ورواه أحمد وابن ماجه، وزاد‏:‏ وهو جالس، قال أحمد‏:‏ وهو حجة لمن لم ير نقض الوتر‏.‏ وروى سعيد بن المسيب أن أبابكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال أبوبكر‏:‏ أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر فإذا استيقظت صليت شفعا شفعا حتى الصباح، وقال عمر‏:‏ لكني أنام على شفع ثم أوتر من آخر السحر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر‏:‏ ‏(‏حذر هذا‏)‏ وقال لعمر‏:‏ ‏(‏قوي هذا‏)‏ ‏[‏رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق 3/14 برقم ‏(‏4615-4616‏)‏، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/342 وروي بألفاظ متقاربة تعود إلى معنى واحد، منها ما عندأحمد 1/330، وأبوداود 2/139 برقم ‏(‏1434‏)‏، وابن ماجه 1/379 برقم ‏(‏1202‏)‏، والحاكم 1/301، والبيهقي 3/35، 36، وابن خزيمة 2/145- 146 برقم ‏(‏1084-1085‏)‏ وابن حبان 6/199 برقم ‏(‏2446‏)‏ وعبد الرزاق 3/14برقم ‏(‏4617‏)‏ وابن أبي شيبة 2/282، والطيالسي ‏(‏ص 233‏)‏ برقم ‏(‏1671‏)‏ والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص257‏)‏‏.‏‏]‏ رواه أبوسليمان الخطابي‏.‏ وممن قال بعدم نقض الوتر وأنه لايوتر إلا مرة واحدة من الصحابة أبوبكر الصديق وعمار بن ياسر ورافع بن خديج وعائذ بن عمرو المزني وطلق بن علي وأبوهريرة وعائشة، رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، وممن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري، روى ذلك ابن أبي شيبة عنهم في المصنف أيضا، وقال به من التابعين أيضا طاوس وأبومجلز ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وأحمد، روى ذلك الترمذي عنهم في سننه، وقال إنه أصح، ورواه العراقي عن الأوزاعي والشافعي وأبي ثور وحكاه القاضي عياض عن كافة أهل الفتيا، ولا نعلم دليلا ثابتا عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخالف ماسبق‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


السؤال الأول من الفتوى رقم1835

س1‏:‏ إذا صليت العشاء ثم أوترت وقمت آخر الليل وصليت ركعتين هل أوتر‏؟‏

ج1‏:‏السنة لمن أوتر في أول الليل وقام من آخره أن يصلي ما تيسر له شفعا دون وتر، لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند مسلم أنه صلى ركعتين بعد الوتر، ولما روى الإمام أحمد و أهل السنن إلا ابن ماجه عن طلق بن علي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏لا وتران في ليلة‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏6289‏)‏

س4‏:‏هل يجوز للمصلي أن يصلي الوتر بعد جمع صلاة المغرب والعشاء أو ينتظر إلى أن يحين موعد العشاء، علما بأننا في الشتاء كثيرا ما نجمع صلاة المغرب والعشاء بسبب البرودة‏؟‏

ج 4‏:‏يجوز أن تصلي صلاة الوتر بعدأن تجمع صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم، عند وجود مسوغ للجمع، من مرض أو مطر أو سفر، لا مجرد البرودة، فإن وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء مطلقا إلى الفجر الثاني، لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يصلي بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة‏.‏ ولما روى الإمام أحمد عن خارجة بن حذافة -صلى الله عليه وسلم-عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ‏(‏إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم‏)‏ قلنا‏:‏ ما هي يارسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر‏)‏ ‏[‏أخرجه أبوداود 2/128-129برقم ‏(‏1418‏)‏، والترمــــذي 2/314 برقــــم‏(‏254‏)‏ وابن ماجــــه 1/369-370برقم ‏(‏1168‏)‏ والدارقطـني2/30، والبيهقي 2/469، 478، والحاكم 1/306، وابن أبي شيبة2/296-297، والطبراني في الكبير 4/200-201، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص345‏)‏، و البغوي في شرح السنة 4/101 برقم ‏(‏975‏)‏‏]‏ رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:26 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com