عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى عـــــــذب الكــــــــلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-09-2021, 12:13 PM
عبدالعزيز صلاح الظاهري عبدالعزيز صلاح الظاهري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2019
المشاركات: 21
افتراضي شَرْشَفٍ من نُجُوم الصّيفْ




شَرْشَفٍ من نُجُوم الصّيفْ
قاطعني ابن عمي ولم يعد يكلمني او حتى يرد علي السلام لأنني ضحكت عندما ضحك الساخرون
حدث ذلك في أحد الأيام عندما قال أحد أصدقائنا وهو يتصفح هاتفه المحمول سأسمعكم شيء من ابيات نزار قباني عن الحب وقرأُ علينا:

سَأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ"..
حينَ تنتهي كلُّ لُغَاتِ العشق القديمَه
فلا يبقى للعُشَّاقِ شيءٌ يقولونَهُ.. أو يفعلونَهْ..
عندئذ ستبدأ مُهِمَّتي في تغيير حجارة هذا العالمْ
وفي تغيير هَنْدَسَتِهْ شجرةً بعد شَجَرَة
وكوكباً بعد كوكبْ
وقصيدةً بعد قصيدَة
سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ"..
وتضيقُ المسافةُ بين عينيكِ وبين دفاتري
ويصبحُ الهواءُ الذي تتنفَّسينه يمرُّ برئتيَّ أنا
وتصبحُ اليدُ التي تضعينَها على مقعد السيّارة هي يدي أنا..
سأقولها، عندما أصبح قادراً، على استحضار طفولتي، وخُيُولي، وعَسَاكري،
ومراكبي الورقيَّهْ..
واستعادةِ الزّمَن الأزرق معكِ على شواطئ بيروتْ..
حين كنتِ ترتعشين كسمَكةٍ بين أصابعي..
فأغطّيكِ، عندما تَنْعَسينْ، بشَرْشَفٍ من نُجُوم الصّيفْ..

وما ان انتهى صديقنا هذا حتى رفع ابن عمي رأسه وقال: لدي قصيدة عن الحب عنوانها "الحب الصامت"
في لحظتها شعرت بالحرج ورأيت بوادر الكارثة التي ستحل على راسي في عيون من حولي وعلى شفاههم فأنزلت رأسي للأسفل واخذت اتحسس البساط وكأنني ابحث عن شيء، كم تمنيت ان اصرخ في وجهه قائلاً بالله عليك اصمت
تنحنح ابن عمي وقال بصوت الواثق من نفسه:

الحب الصامت الذي يصوم عن نطقه اللسان ولا تراه في العيون
صاحبه حبيس للظنون
يسأل هل؟!عن الماضي والحاضر وبماذا ؟! وكيف؟! عن مستقبل مجهول
يا صاحبي افرد جناحك وابحث عن روح تجيد كل الفنون
عن كلمة حلوه في الجمع والخلوة
عن نظرة رضى تراها في اليَسَر والعُسْرة
عن آذان تصغي تشاركها بسمة صرخة ضحكة مجلجلة تحطم السكون
هذا هو يا صاحبي الحب المجنون كله حركه ينسيك الأسئلة ويبعد عنك الظنون
فكم من عاشق محب مات سعيدا
وكم من عاشق محب مات محروم

وبمجرد انتهائه قال ها ما رأيكم؟!
فضج المجلس بالضحك وضحكت مع من ضحكوا وكأنني اريد ان انتقم منه بسبب الموقف المحرج الذي وضعني فيه
فقام ابن عمي ثائراً وقال موجهاً كلامه لي أصبحت واحد من القطيع! ثم التفت الى الجالسين وقال:
اشرحو لي ماذا قصد نزار قباني بهذا البيت ؟!
"فأغطّيكِ، عندما تَنْعَسينْ، بشَرْشَفٍ من نُجُوم الصّيفْ.. "
لو أجبتموني، وهذا من سابع المستحيلات، لن اعاتب أحد على سخريته مني

أسقط في أيدينا، ويئسنا من إيجاد ولو كلمة واحدة تلجمه، فنحن لم نبحث في يوما من الأيام عن المعنى لشعر نزار قباني معشوق الملايين، فيكفي انه يطرب آذاننا بكلماته العذبة الجميلة والجديدة

عندها نظر إلينا نظرة طويلة ثم قال: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُون)

فقال أحد الجالسين في محاولة يائسة لقلب الطاولة في وجهه: وما مناسبة هذه الآية ؟!
ابتسم ابن عمي ساخراً وقال: الكفار وصفهم الله عز وجل بالبهائم فقط. لأن الكبر منعهم من سماع الحق، اما أنتم فلم يمنعكم الكبر بل الجهل والغباء كان هو المانع الوحيد!
وقام من مجلسنا وهو ينشد بأعلى صوته:
فَاِ نعَق بِضَأنِكَ يا جَريرُ فَإِنَّما
مَنَّتكَ نَفسُكَ في الخَلاءِ ضَلالا
مَنَّتكَ نَفسُكَ أَن تُسامِيَ دارِماً
أَو أَن تُوازِنَ حاجِباً وَعِقالا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:36 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com