عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > سياسة وأحداث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-03-2013, 10:33 PM
الــعــربــي الــعــربــي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 4,887
افتراضي صفات العالم.. البوطي نموذجاً معكوساً / غازي التوبة




المختصر/ يعاني المناخ الثقافي الإسلامي اضطراباً في التعامل مع مفهوم "العالم" فهو يرفع مشايخ ويخفض آخرين دون معايير موضوعية، ويطلق لقب "العلامة" يميناً ويساراً على من يستحق وعلى من لا يستحق دون أية ضوابط علمية.
ويمكن أن نمثل على هذا الموضوع بالدكتور سعيد رمضان البوطي فهو شيخ سوري تخرج من الأزهر، واستلم عمادة كلية الشريعة في جامعة دمشق في وقت سابق فقد رفعه بعض أتباعه إلى مقام عال واعتبروه عالم العصر، ووليّاً ومن الأولياء، وخفضه آخرون.

ونحن حتى نخرج من هذه المواقف الجانحة، سنحاول أن نستخلص بعض المعايير الموضوعية التي تحدد صورة العالم وصفاته معتمدين على المصادر الشرعية من جهة، والتجربة التاريخية من جهة ثانية، ثم سنحاول أن نحكم على الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ونعطيه مكانته الحقيقية.

لقد أعلى الإسلام من شأن العلم لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم "من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة. وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما صنع. وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض. حتى الحيتان في الماء. وفضل العالم على الطالب كفضل القمر على سائر الكواكب" (رواه أبو داود والترمذي).

وكانت أول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم هي "اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علّم بالقلم. علّم الإنسان ما لم يعلم"، (العلق، 1-5).

وقد أقسم الله تعالى بالقلم الذي هو أداة الكتابة، وهذا دليل على شرف هذه الأداة وعظمتها فقال تعالى "ن والقلم وما يسطرون" (القلم، 1) وأمر الله تعالى رسوله أن يطلب زيادة العلم، فقال تعالى "وقل ربي زدني علماً"، (طه، 114).

وحث القرآن الكريم على التدبر فقال تعالى "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها"، (محمد، 24)، وحث على التفكر فقال تعالى "إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"، (الزمر، 42)، كما أمر سبحانه وتعالى بالنظر والاعتبار بأحوال الأمم السابقة فقال تعالى "قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين" (الأنعام، 11).

لقد احتوى القرآن الكريم والأحاديث النبوية عشرات الأحاديث والآيات التي تمجد العلم، وتحض على التفكر والتدبر والزيادة من التعلّم، وتعطي أجر المتعلم، ولقد شكل هذا السيل من الآيات والأحاديث ظاهرة العلماء في الأمة، وأصبحت الأمة تقاد بقيادتين هما "قيادة الأمراء"، و"قيادة العلماء".

وقد لعبت "قيادة العلماء" دوراً أساسياً في كيان الأمة الإسلامية، فهي التي عملت على توحيد الأمة من خلال دورها الثقافي والشرعي، وعملت على التصدي لأخطاء الحكام وتجاوزاتهم، وعملت على إكمال تقصيرهم وقصورهم في أحيان كثيرة.

والآن، على ضوء ذلك فما أبرز الصفات التي تؤهل المسلم لكي يكون عالماً في وقتنا الحالي؟ هناك عدة صفات من أهمها أن يكون ربانياً، وأن يكون منحازاً إلى الأمة مهتماً بقضاياها، متفاعلاً مع مشاكلها. وأن يكون عالماً بالقرآن والسنة والفقه والسيرة والتاريخ. وأن يكون عالماً بالعلوم التي نشأت حول تلك المحاور من أصول الفقه ومقاصد الشريعة والبلاغة وعلوم مصطلح الحديث. وأن يكون عالماً بالحضارة الغربية نشأة وتطوراً وتاريخاً وأزمة، وأن يكون مبدعاً في أحد مجالات الفقه أو الشريعة أو الحديث أو علوم القرآن.

ونحن سنوضح الصفتين الأوليتين اللتين يجب أن يتصف بهما العالم وهي: الربانية، والانحياز إلى الأمة، ثم سنرى إلى أي حد حققهما الدكتور محمد سعيد البوطي.

الأولى: الربانية:
تقتضي الربانية أن يطبق العالم تعاليم الإسلام على ذاته وأهله، فيكون معظماً لله وحده، خاضعاً لله وحده، محباً لله أكثر من كل محبوبات الدنيا، خائفاً من نار الله، راجياً جنة الله، مطبقاً لسنة رسول الله، متوخياً الحلال في كل ما يكسب، مبتعداً عن الحرام والمتشابهات، داعياً إلى الله في كل أحواله وأوقاته.

ومن مقتضيات الربانية البعد عن الحكام، وعدم الدخول عليهم، وعدم أخذ الأموال والهدايا منهم، ومن أمثلة ذلك أحمد بن حنبل الذي أقبلت الدنيا عليه في شيخوخته بعد أن ثبت في المحنة وقضى أكثر من عشر سنوات في السجن والتعذيب، فسعى إليه الحكام والولاة، فأغدقوا عليه الأموال، وفتحوا له أبواب كل شيء.

وقد كان هذا امتحاناً أشد من امتحان التعذيب السابق، لكنه صمد للإغراء ولم يرض أن يأخذ شيئاً مما عرض عليه، وقاطع ابنه لأنه رضي أن يأخذ أموالاً من الخليفة، فالخلافة بعد أن يئست منه حاولت مع الابن، لكن الأب عاقب الابن بأن امتنع أن يأكل من عنده، فأحمد بن حنبل كان ربانياً في شيخوخته كما كان ربانياً في محنته وكهولته.

الثانية: الانحياز إلى الأمة وقضاياها:
يجب أن ينحاز العالم إلى الأمة ويرتبط بقضاياها وهمومها ومشاكلها، فالإسلام ليس معلومات فقط، فهناك الكثير من المستشرقين لديهم معلومات عن الإسلام أكثر من بعض مشايخ المسلمين، ومع ذلك لا نعتبرهم علماء لأنهم لا يعيشون هموم الأمة الإسلامية.

فعمر بن عبد العزيز قد أحس خطر ابتعاد الخلافة الإسلامية على الأمة في عدة أمور منها افتقاد العدل في الأموال بين المسلمين، وتفشي عدم المساواة بين رعية الخلافة، والابتعاد عن الشورى في أمور تحديد خليفة المسلمين، لذلك عندما سيقت الخلافة له، سار فيها على نهج يخالف عمن قبله، واجتهد في إرساء قواعد جديدة أعادت نهج الخلافة الراشدة فأقام العدل بين المسلمين.

كذكلك، أعاد ما أخذ بغير الحق، وأنصف المظلومين، ورفع الجزية عن أهل الذمة الذين دخلوا الإسلام، وأراد أن يعيد الخلافة إلى سابق أسسها وركائزها التي تقوم على أن الخليفة هو من يختاره المسلمون، لكن المنية عاجلته ولم يستطع القيام بذلك.

وقد استشعر الشافعي خطر الصراع بين مدرستي الرأي والحديث على الأمة، كما استشرف اضطراب الساحة الفقهية وأخطار ذلك على الأمة، فابتدع علماً جديداً هو "علم أصول الفقه" من أجل تنظيم الساحة الفقهية، وضبط أصول الاجتهاد وتقنين القياس.

أما أحمد بن حنبل فقد استشرف خطر الجهمية والزنادقة وخطر القول بخلق القرآن على الأمة، وتصدى للمأمون عندما تبنى القول بخلق القرآن وألف "رسالة الرد على الزنادقة الجهمية" وكلفه هذا الموقف أن يبقى في السجن لأكثر من عشر سنوات، أما ابن تيمية فقد استشعر أخطاراً متعددة على الأمة منها: خطر التتار، فتصدى له في معركة شقحب.

والآن: هل حقق الدكتور سعيد رمضان البوطي الصفتين السابقتين؟ لنرَ ذلك.

أما بالنسبة للربانية فالدكتور البوطي أخلّ ببعض متطلبات الربانية وهي الابتعاد عن الحكام، فهو على العكس من ذلك كان لصيقاً بحاكم سوريا حافظ الأسد، ثمّ بابنه بشار على مدار أربعين سنة، ومن المعلوم أن حكم سوريا في تلك المرحلة كان حكماً يقوده حزب البعث الاشتراكي، وكان حزب البعث يقوم على معاداة الدين، ويعتبره أصل التخلف والانحطاط، وأن النهضة والتقدم يتطلبان استئصال هذا الدين من كيان المجتمع.

وقد أقام مناهجه التربوية والإعلامية والإدارية والاقتصادية من أجل تحقيق هذا الهدف، ومع ذلك فإن الدكتور البوطي وهو الشيخ المسلم وقف إلى جانب حافظ الأسد الذي يقود هذا الحزب، وهذا أمر في منتهى الغرابة والخطأ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وقف إلى جانبه عندما اصطدم مع التيار الإسلامي عام 1980، وقتل الآلاف من الشعب السوري، وسجن عشرات الآلاف، ودمّر مدينة حماة عام 1982، وقتل ما يقرب من أربعين ألفاً في تلك المجزرة.

وكان يفترض بالبوطي أن يستنكر هذا القتل والتدمير والإجرام، وإن لم يستطع أن يفعل أن يسكت لا أن يمدح حافظ الأسد ويمجده ويقف إلى جانبه، وقد رد حافظ الأسد التحية إلى البوطي بأحسن منها بأن أعطاه فرصة للظهور بالتلفزيون السوري وفي تمثيل سوريا بالمؤتمرات الخارجية.

أما بالنسبة للانحياز إلى الأمة، فنجد أن البوطي يقف عكس ذلك إلى جانب الحاكم في وجه هذه الأمة التي ثارت على نظام بشار الأسد بمختلف فئاتها وأطيافها ومدنها وقراها.

هذا النظام الذي ألغى الحياة السياسية وألغى الطبقة المتوسطة وهي الطبقة الحية والقادرة على بلورة مشروع سياسي، فقد استطاع حافظ الأسد وابنه بشار تهميشها ومحاصرتها بعد عام 1970 من خلال ربطها بالأجهزة الأمنية المختلفة، وأوجب على مفكريها ومبدعيها أن يخضعوا لتلك الأجهزة.

أما المجال الاقتصادي لهذا النظام فإن الأرقام التي نقلتها المنظمات الدولية عام 2010 مرعبة ومخيفة، فقد ذكرت أنه يعيش 42% من السوريين في مدن الصفيح العشوائية المحيطة بالمدن، وهي محرومة من معظم الخدمات الحياتية في حين أن المتوسط العالمي 8%.

وتوصل التقرير الوطني الثاني عن الفقر وعدالة التوزيع وفق تقرير عام 2010 إلى أن حوالي سبعة ملايين نسمة -أي 34.3% من إجمالي السكان- يعيشون تحت خط الفقر. وتوصل التقرير كذلك إلى أن معدل البطالة وصل إلى 16.5% (3.7 ملايين نسمة عام 2009)، وقد انخفضت قدرة الناس الشرائية بحوالي 28% خلال الأعوام العشرة الماضية.

ويعاني المواطن السوري من تفشي الظلم وانعدام المساواة، ولا يصل إلى حقوقه في أي مجال اقتصادي أو تجاري أو سكني أو مالي بشكل متساوٍ مع المواطن الآخر من أبناء الطائفة العلوية، ولا يصل إلى بعض حقوقه إلا من خلال الأجهزة الأمنية.

ويعاني المواطن السوري من تغوّل الأجهزة الأمنية التي بلغ عددها 17 جهازاً، وبلغ عدد العاملين فيها 365 ألف شخص، وبلغت ميزانيتها ضعف ميزانية الجيش السوري، وشكلت هذه الأجهزة أخطبوطاً أحاط بالمواطن وأحصى أنفاسه، وحاسبه على كل تحركاته وسكناته، وبث الخوف والرعب اللا محدود في كل كيانه، وجعله قلقاً ومتوتراً من أن يقع في قبضة أحدها.

وربط النظام بهذه الأجهزة كل شؤون المواطن من سفر وبيع وشراء وتجارة وتعليم وإعلام. هذا ما جعلها تتغوّل وتصبح كابوساً في عقل المواطن ونفسه.

هذه بعض معالم وضع الحياة في سوريا غداة الثورة ضد نظام الحكم في البلاد، وهي أوضاع مؤلمة ومفجعة ومحزنة. ومع ذلك فإن الشيخ سعيد رمضان البوطي لم يقف إلى جانب الشعب والأمة لتصحيح هذه الأوضاع، لكنه انحاز إلى جانب بشار يدافع عنه وعن حكمه، ويروج أقواله التي تنعق بها أجهزة إعلامه، ويفتي بعدم جواز التظاهر ويدعو إلى طاعة بشار وحكمه، وكرر الخطأ الذي وقع فيه عام 1980 عندما انحاز إلى جانب حافظ الأسد ضد الأمة.

خلاصة القول، هناك اضطراب في المناخ الثقافي الإسلامي نحو مفهوم "العالم" وقد عزونا ذلك إلى غياب المعايير الموضوعية، وقد بينا دور "قيادة العلماء" في التاريخ الإسلامي، ثم بينا الصفات التي يجب أن يتحلى بها الشخص حتى يستحق اسم "العالم"، وفصلنا في صفتين هما: "الربانية" و"الانحياز إلى الأمة" وطبقناهما على الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، فوجدنا أنه لم يتصف بهما، ويترتب على انعدام الاتصاف بهاتين الصفتين أنه غير جدير باسم "العالم".
__________________
عجباً، تلفظني يا وطني العربي وتقهرُني قهرا
وأنا ابنك أفدي طهر ثراك وأجعل من جسدي جسرا!
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-07-2013, 12:29 PM
السعيد شيخ السعيد شيخ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 41
افتراضي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ

[align=right]إلى الدكتور البوطي - أفق من سُكْرك[/align]






إيماناً منا بأن الإنسان حرّ فيما يقول، سينشر تعليقك فوراً. لكن نرجو منك مراعاة مايلي:
۱.قوله تعالى: “مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” سورة ق آية ۱۸
۲.قول النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ بن جبل: “وهل يُكَبُّ الناسُ في النارِ على وجوههم إلا حصائِدُ ألسنتهم؟!”
۳.قول الشاعر: ولا تكتب بخطّك غير شيء … يسرّك في القيامة أن تراه.
٤.أن شتمك للآخرين دليل على إفلاسك وعدم امتلاكك الحجة والدليل الكافي لإثبات رأيك, فضلاً عن أننا لن نسمح بذلك.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ
اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
( (المائدة الآية الثامنة

ملحوظات:

أولا: لست أريد أن أدافع عنك أو عن البوطيّ، إنّما علينا التزام شرع الله عندما تختلف الآراء، ولو كان الخصم أبا جهل!!..


ثانياً: قولك الشيخ الجليل دليل تقديرك للرجل فيما سبق من الأيّام، ولكنّه ارتدّ إلى أرذل العمر!!
وقلت له أفق من سُكْرك، وأنت تخفّف ما تريد بكلمة هي ثقيلة ثقيلة، ولكنّها - برأيك أخفّ وقعا مما تريد قوله،


فهل مجموع القولين تقدير أم استهزاء؟!



ما أزال أتابع كلام الدكتور البوطي بعجب شديد ، وكلما قرأت له مقالة في تأييد النظام أو شبهة أو طعنا في الثورة والثوارأو سمعتازددت تذللا لله تعالى وتضرعا إليه أن يحفظنا من الزلل، وتعوذت به سبحانه من أن نرد إلى أرذل العمر لكيلا نعلم من بعد علم شيئا، وتعوذت بالله تعالى مرة بعد أخرى من السلب بعد العطاء والحَور بعد الكَور. .
وهو شعور يمتزج بالشكر له سبحانه أن أرانا الحق حقا ورزقنا اتباعه، وشرح له صدورنا وأطلق بالدفاع عنه ألسنتنا ، - وأن أرانا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه .القول الفصل : اللهم أرنا الحقّ حقّاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. الحقّ عند الله واحد، وهو أدرى إن كنّا وصلنا إليه.
ويمتزج بالشفقةعلى رجل أفنى عمره في خدمة الشريعة أن يصير به الأمر إلى ما صار، وأن يختم له بهذا الحال، إشفاقا عليه وعلى مئات ما زالوا يتبعون زيف رأيه ويخدعون بزخرف كلامه.هل تيقّنت من قرب موته؟ ! .
وله ولكل من يتبع رأيه أحببت أن أخط هذا السطور وأنا أقول : لعل هذه آخر مرة أكتب للرد عليه، كما كنت أقول من قبل ، ويأبى هو وأنصاره إلا إمعانا في الميل إلى الباطل وتأييده والطعن في الشعب والتنكيل به .

والعجب أن عقل هذا الرجل ما زال يدور في فلك قضية الخروج على الإمام وقضية المؤامرة على الإسلام ، لا حجة له في تحريم الثورة إلا هذه الأوهام.
وكأن هذا الحاكم إمام من أئمة المسلمين،
وكأن قتل ستين ألفا من المسلمين لا يسقط ولايته
وكأن تعذيب ربع مليون سجين لا يغير من وجوب طاعته
وكأن هدم قصف المساجد والمخابز والجامعات والبيوت والأحياء هو من وظائفه
وكأن ادعاء الألوهية فيه وإكراه الناس على السجود له يبقيه حاكما مطاعا متصرفا في رقاب العباد.
لقد تجاوزنا الخلاف في مسألة الخروج حتى صار الخروج واجبا والعزل متحتما ، بل إن الإثم كل الإثم هو في تأييده والتمكين له .
ومن أعانه على البقاء يوما واحدا في الحكم فقد ارتكب حراما يدخل في باب إعانة القاتل على القتل وإعانة الكافر على الكفر، وكلاهما من الموبقات المهلكات.

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك
واعلم أن ما يجري في سورية إنما هو مخطط نصيري – إيراني للقضاء على أهل السنة وإقامة دولة طائفية وحماية مصالح إسرائيل.
ما يجري في سورية إنما هو مذابح ومجازر لأهل السنة على أيدي مرتزقة مجرمين حاقدين نزعت من قلوبهم كل معاني الإنسانية.
ما يجري في سورية إنما هو حرب على الحياة وتدمير للحضارة
إنه مخطط انتقام تؤجج ناره أحقاد وأطماع لم تعد تخفى
فقد سقط القناع عن دعوى المقاومة
وذهبت أدراجَ الرياح حربُ الممانعة
حتى كلمة “العدو الإسرائيلي” أو “العدو الصهيوني” اختفت من كلام الرئيس في جميع الخطب منذ بداية الثورة .
إذ لم تكن إلا ألفاظا براقة وكلمات طنانة لا حقائق وراءها، الغاية منها الضحك على الشعوب واستغلال الثروات والتمسك بالحكم لتنفيذ مخططات الغرب في اقتلاع الإسلام من البلاد وإخضاع الشعب وإفقاره ونهب ثروات البلاد وحماية حدود إسرائيل والصد عن الجهاد في سبيل الله..
ظهر عملاء إسرائيل، وكشفت الثورة أن النظام ليس إلا خادما للغرب ووكيلا عنه في حماية مصالح إسرائيل أولا وتنفيذ سياساته ثانيا.
شعبنا واع للمخططات الدولية ولن يرضى بها ولن يخضع للإرادة الدولية والدليل على ذلك أن تلاعب الغرب بأمانيّ هذا الشعب وطموحاته ومنع المساعدات عنه وإعطاء الفرص للنظام المجرم لم يزد الشعب إلا نفورا من الغرب وإقبالا على الله تعالى وحده.
والمؤامرات الدولية على المنطقة مستمرة من أيام الدولة الإسلامية ولكن شعبنا لن يرضى أن يُستعبد ويذَل ويذبح باسم الدفاع عن الوطن أمام المؤامرات الدولية، والنظام نفسه أكبر شريك في تنفيذ هذه المؤامرات.
وهل طلب العون من روسية لقتل الشعب حلال وطلب العون من فرنسة حرام للدفاع عن النفس حرام؟ أي فقه هذا؟

الكلّ أعداء لا يريدون الخير لنا، فلا تفضّلوا واحداً على آخر.
أليست روسية عدوا للإسلام وكيف يخفى ذلك على أحد؟ إن لروسية من المصالح في المنطقة أضعاف ما لأوروبة. ومصالح روسية كانت سببا في حرب القرم الأولى والثانية مع العالم الإسلامي الذي كانت تقوده الدولة الثمانية، وهي الحرب التي خرج الدولة العثمانية منها ضعيفة منهكة حتى سماها الغرب الرجل المريض.
أو لم يكن حزب البعث والحزب الاشتراكي ألد أعداء الدين وأشد الأحزاب حربا على الإسلام ودوره في الحكم ووحربا على الشريعة ودورها في المجتمع والقانون؟ فكيف صار بقدرة قادر عندك راعيا لدين ومنافحا عن الإسلام!!!

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك
ففي الشام يهبط سيدنا عيسى عليه السلام ومن إيران يخرج الدجال.
الغوطة فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى وقد بدأ أبطال الغوطة يمهدون الطريق ويصنعون البطولات ويخرّجون المجاهدين الذين سيصنعون تلك الملاحم بقدرة الله.
إياك أن تظن أن جيش بشار الأسد الذي نشأ على الكفر والمعصية والإجرام هو الذي س يحرربيت المقدسويعيد بناء أمجاد المسلمين.
بل سيذهب بشار وأعوانه أدراج الرياح وسيوصفون في كتب التاريخ بأسوأ الأوصاف شأنهم في ذلك شأن القرامطة وأشد.

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك
واستيقظ من سباتك
واطرد أشباح النظام من خيالاتك
وتأمل قول الله تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}
وارجع إلى الصواب ولو كان حتفك ، وتمسك بالحق ولو كان فيه تلافك
فما زال في العمر بقية وفي النفس قوة
واعلم أن زَلة العالم ذِلة العالَم .
إن كانت تنقصك الحجة فارجع إلى الأدوات والآلات من العلوم كالمنطق فإنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر .
وإن كنت تحتاج إلى البصيرة وقد اختلطت عليك الأمور فارجع إلى الصالحين من عباد الله وما أكثر هؤلاء في الشام وكل واحد من هؤلاء أشار عليك بالعزلة والصمت .
وإن كنت تظن أنك غير محتاج إلى مراجعة ونظر ولا مفتقرٌ إلى رأي ومشورة فتلك هي طامة الطامات وأم البليات وهي دليل على أن الشيطان قد تحكم فيك وأن إبليس قد لبّس عليك فدخل عليك من باب الغرور بالعلم والإعجاب بالرأي .
فاشتغل بإصلاح نفسك واعلم أنها قد تمكنت منك واستعبدتك فصرت عبدا لهوى نفسك
فاصرف هواها وحاذر أن توليه
إن الهوى ما تولى يُصْمِ أو يَصِمِ


-ألست بحاجة إلى ما يحتاج إليه، أم ترى نفسك – كما تظنّ فيه – فوق الخطأ



أيها الشيخ الجليل
ما أكثر ما تتحدث في الخطب والدروس عن العبودية لله وأنت عبد هواك وأسير رأيك
قد أعماك هواك عن رؤية الحق ، وأسرك رأيك عن النظر
فأنت عبد النفس وهي سلطان عليك وصدق الله تعالى إذ يقول : {إن النفس لأمارة بالسوء} .
إن أشد ما تحتاج إليه هو في الظواهر هو تحرير العقل من الأوهام وإطلاق الفكر من القيود لإعمال القواعد وتحكيم الأصول .
وأشد ما تحتاج إليه في السرائر إنما هو من يخلصك من سلطان نفسك عليك ويخرجك من دائرة اتباع هواك
ولن تستطيع العمل بالأول حتى تبدأ من الثاني وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب” .

أيها الشيخ الجليل
إن أشد ما يفتن الناس فيك ليس الحجة والبرهان فما لك منهما في هذا الموضوع أدنى نصيب ، وإنما ما تظهره من حال الصلاح والقرب من الله تعالى ، حتى صار الناس يشكون في كلام جبال العلم وأئمة الهدى ، وهذا هو باب الفتنة .
ولذلك يجب علينا أن نبين بأن أقرب العباد إلى الله هم أبعد الناس عن الظلمة
أقرب العباد إلى الله هم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر
أقرب العباد إلى الله هم الذين ينصرون المظلوم ويعينون الضعيف ويغيثون الملهوف
أقرب العباد إلى الله كما روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أقولهم للحق وإن كان عليه، وأعملهم بالحق وإن كان فيه كرهه
أقرب العباد إلى الله أنفعهم لعباد الله وقد تضرر بكلامك مئات الآلاف بل الملايين فضع نفسك حيث تضفعك هذه الأصول وزن نفسك بهذه الموازين لترى مكانك من الله تعالى.
واقرأ قول الإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في الحكم العطائية إذ يقول: إذا أردت أن تعرف قدرك عند الله فانظر في ماذا أقامك.
فانظر في ماذا أقامك الله أيها الشيخ الجليل من موالاة أعداء الله والتعرض للمجاهدين في سبيل الله وابك على ذلك ليل نهار فيكفيك ذلك علامة على سخط الله تعالى والبعد عنه.

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك
ولا تختم عمرك بموالاة هذا النظام فإن الإنسان يبعث على ما مات عليه
ولا تمح ما قدمتَ من الحسنات بما أخرت من السيئات فتكون من الذين قال الله تعالى فيهم: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}
بل كن من الذين قال الله تعالى فيهم: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}.
واعلم أن الموت قريب وأن الناقد بصير وأن الله تعالى مطلع على كل صغير وكبير فأعد لذك اليوم مقالا وللسؤال بين يدي أحكم الحاكمين جوابا
فلا زيد يغنيك عنه يومئذ ولا عمرو ولا بشار يشفع لك ولا أبوه .

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:22 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com