الموضوع: مسابقة ألغاز
عرض مشاركة واحدة
  #34  
قديم 29-02-2020, 11:55 PM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,665
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الناصر مشاهدة المشاركة
.



يقول أبو العلاء المعرى

خفّف الوَطْءَ ما أظنّ أَدِيْمَ الـ أرض إلا من هذه الأجساد

-----------------------------------------

يقول عمر الخيام

فامْشِ الهُوَيْنا إنَّ هذا الثَرى
من أعْيُنٍ ساحِرَةِ الاِحْوِرار

----------------------------------

البيتين يتكلمان عن شيئ واحد - والسؤال
من وجهة نظرك - أى البيتين أقوى ؟ ولماذا ؟







==============

كلا البيتان جميلان

فأبو العلاء بنظرته الفلسفية حوصل مصير الإنسان

أنّ نهايته موت وفناء وبحكم دفنه في التراب فإن وجه الأرض

هوغلاف من جسده المحلل وكأنه بذلك وجّه رسالة للحي سيأتي عليك

يوم وتكون جزءمن هذا التراب وهذا البيت الرائع جزء لا يتجزأ في معناه من قوله :

صاح هذي قبورنا تملأ الرُحبَ فأين القبور من عهد عاد

خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد

وقبيح بنا وإن قدُم العهد هوان الآباء والأجداد

سر إن اسطعت في الهواء رويداً لااختيالاً على رفات العباد

رُب لحدٍ قد صار لحداً مراراً ضاحكٍ من تزاحم الأضداد

ودفينٍ على بقايا دفين في طويل الأزمان والآباد ،


ــــ فشدّني إلى هذا البيت الرؤيا المميّزة للشاعر وهو يتأمل

في الإنسان الذي أغفل مصيره ونسى نهايته وراح يدوس على الأرض بجبروته

وكأنها إشارة إلى عدم الاستعلاء والتمادي لانه مهما يكن فالفناء يُلاحقك .

ــــ أمّا البيت الثاني لعمر الخيام

شدّني إليه بلاغته في قوله : فامشي الهوينا ان هذا الثرى من اعين ساحرةالاحورار

هي الكناية في ساحرة الاحورار وهي كناية عن صفة الجمال الأخاذ الذي يجري وراءه الشاعر

ليمتع نفسه قبل وصول النهاية المحتومة وما يُعزز هذا المفهوم الايحائي قوله:

" لا توحش النفس بخوف الظنون ... واغنم من الحاضر أمن اليقين

فقد تساوى في الثرى راحل غدا ... وماض من ألوف السنين

أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب ... فإنما الأيام مثل السحاب

وعيشنا طيف خيال فنل ... حظك منه قبل فوت الشباب

ــــ فرغم جمال التعبير للخيام واشتراكه مع أبي العلاء في نفس النظرة للإنسان إلا أن نظرة أبي العلاء تشاؤمية

ونظرة عمر الخيام نظرة تفاؤلية وهي اخذ الحظ من الدنيا قبل فوات الأوان لكن طبيعةهذا الحظ فيه تطرّف إلى اللهو

والمتعة و أبي العلاء فيه تطرّف إلى الإنغلاق والتقوقع على النفس والتشوق إلى الموت ويحضرني في ذلك

قوله : تعبٌ كلها الحياة فما أعجب ....إلا من راغبٍ في ازدياد
ضجعة الموت رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد

ـــ لذلك خير الأمور أوسطها أحترم في الإثنين الشعور بحتمية الموت وتقدير الأرض التي تضم من كانوا أحياء

وزالوا ..


ــــ أمّا البيت الأقوى في نظري هو بيت الأستاذ أبوالعلاء " خفف الوطأ ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد "

وسرّ قوته تكمن في تلك الصورة الحيّة المجسّدة في وجه الأرض مكوّن غلافه من أجساد البشر المحلّلة

وكأنه يقول : وجه الأرض أجساد البشر نظرا لتراكم الموتى تحت الأرض فهذا التزاحم نسج غلافا للأرض

نمشي عليه لذلك نمشي بخفة وحذر حتى لاندوس الأموات .

ملاحظة : هذان البيتان كما ترى يستحقان وقفة للغوص في بعديهما وبحكم انشغالي مع الإمتحانات تأخرت

في الإجابة .وشكرا على دقة الطرح و بعدالنظر في وضع الأسئلة .
__________________




رد مع اقتباس