عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 18-02-2010, 01:21 AM
<*papillon*> <*papillon*> غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 4,100
افتراضي

النقد الروائي المغربي
قراءة في التراكم النقدي

أحببت أن أتابع الموضوع بهذه الدراسة للدكتور عبد الرحيم العلام والتي يناقش من خلالها كينونية النقد الادبي في المغرب

مستهلا حديثه بالسؤال التالي: هل يمكن الحديث الآن عن نقد أدبي مغربي معاصر؟

هذا السؤال يقودنا مباشرة إلى طرح سؤال قبلي، يمكن صياغته، هو أيضا، على النحو التالي:

هل يمكن الحديث عن أدب مغربي حتى يتم التساؤل عن مدى إمكانية الحديث عن نقد أدبي معاصر؟

في اعتقادي أن السؤال الثاني لا يمكن التشكيك في تحققه وتوفر الإجابة عنه، وعلى عدة مستويات: التراكم - الكتابة - الأجيال - الأجناس الأدبية - الجوائز - الأطروحات - الندوات، وغيرها…)

إذا كان السؤال الثاني محسوما، يبقى التساؤل عن وضعية وراهنية هذا الخطاب البعدي، الذي هو النقد الأدبي المغربي؟

يمكن الإقرار منذ البداية أن سؤال النقد الأدبي المعاصر يبقى سؤالا ضيقا وشائكا، في الآن ذاته. كما أنه يثير من الحساسيات والأسئلة أكثر مما يثير من الأجوبة والخلاصات، انطلاقا أولا من صعوبة القيام، الآن، بوضع حدود زمنية وتاريخية حقيقية بخصوص مجموع التراكم النقدي الذي كتبه نقاد مغاربة متخصصون أو غير متخصصين، وأيضا صعوبة الفصل "الصحيح" بين نوع التراكم الذي يمكن تصنيفه "فعليا" في خانة النقد الأدبي، وذلك الذي ليس كذلك…

إن الوهم السائد والشائع الآن هو ذلك الذي يقول بوجود حركة نقدية أدبية نشيطة في المغرب، بل إن هنالك من يذهب إلى القول أيضا بأن المشهد النقدي الأدبي المعاصر في المغرب هو الذي يتزعم الحركة النقدية الأدبية في العالم العربي، الآن!؟

ينكشف ويتعرى هذا الوهم بموازاة مع القول أيضا بـ" مغالطة" جميلة يقدمها ويصرح بها بعض النقاد المشارقة، خلال بعض المناسبات الجميلة، والقائلة بحدوث تحول جذري من "المركز" إلى "المحيط" فيما يتصل بوضعية النقد الأدبي العربي المعاصر!؟

إلا أنه بقدر ما لا يمكن التسليم بذلك الوهم كليا من زاوية التلقي الإيجابي له، بقدر ما لا يمكن نفي حدوثه أيضا، ومن ثم وجوب ضرورة طرح أسئلة أولية بخصوصه.

من المعلوم أن النقد الأدبي المغربي المعاصر بدأ بدايات متعثرة كانت لها هفواتها، كما كان لها تأثيرها الإيجابي على الفعل الأدبي، وعلى تطور الخطاب النقدي فيما بعد. لقد قيل الكثير عن الهفوات التي طبعت المسار النقدي المغربي المعاصر في مختلف مراحل تشكله الأساسية، منها: (سوء الفهم وضيق مجال التمثل -عدم تبني منهج معين في كليته وفي مرجعياته الفلسفية والابتسمولوجية- سوء استخدام وترجمة بعض المفاهيم الأساسية -ارتباط النقد الأدبي بالجامعة- إثقال النص بالمصطلحات والمفاهيم -ارتباط النقد الأدبي، في مجمله، بمدرسة واحدة (المدرسة الفرنسية)- غياب مراعاة خصوصية النص من ناحية وخصوصية النظرية أو المنهج المستورد والمتبني -هيمنة التقعيد والمعيارية- سلطة التطبيق الفج والاستيلاب المنهجي -ادعاء العلمية العمياء في النقد- غياب الحوار الفعال بين الرواية والنقد -غياب المناخ الملائم والضروري لإنتاج المفاهيم -حضور الانتقائية- غياب القراءة المنتجة والمخصبة…)، وغيرها من الملاحظات الأخرى التي لا تتوخى التقليل من أهمية ما حققه الخطاب النقدي الأدبي عندنا، كما أنها لا تبتغي التأثير على الصيرورة والسيرورة النقدية والأدبية المغربية بالخصوص.

إن مجموع الملاحظات السابقة أيضا، وغيرها، لا تتوخى أساسا المراهنة على إظهار مكامن الضعف أو الخلل التي عانى ويعاني منها الخطاب النقدي الأدبي بالمغرب، في إحدى أهم مراحله الأساسية، دون أن نلزم أنفسنا بذكر الأمثلة، بل إن الأمر لا يعدو أن يكون تأشيرا على أن الخطاب النقدي المغربي كان يخاطب نفسه بنفسه، في غياب نقد النقد مثلا، أو بتعبير آخر إن هذا الخطاب، وإن كان يؤسس لنفسه هويته الجنس-أدبية، كان يعيش أيضا وهم تخلقه داخل وضعية أدبية لازالت تعاني بدورها نوعا من "الهشاشة" والبحث عن الذات، كما أنها لم تؤسس مشهدها الأدبي بالشكل الكافي والمطلوب، بل إنها كانت في أمس الحاجة إلى التخفيف عنها من ثقل النظرية وكثرة المصطلحات والمفاهيم وتقويل النص من خلال كاتبه…

غير أن هذه الوضعية لم تلبث أن عدلت من مسارها العام دون أن تبرح مجموعة من الأسماء المشهد النقدي والأدبي المغربي، إلى جانب ظهور أسماء أخرى استطاعت أن تقفز بالخطاب النقدي نحو توسيع دائرة اشتغاله وتشغيله…

وحتى لا نوسع من مجال حديثنا، تجنبا للتيه، رأينا أن يقتصر حديثنا على النقد الروائي المغربي دون غيره من أنواع النقد الأخرى، وإن كنا نرى أن أسئلة النقد الروائي كانت، إلى وقت قريب جدا، يصعب عزلها كليا عن أسئلة أخرى مشابهة تخص باقي الأجناس الأدبية، نظرا لتشابه وضعية هذه الأجناس داخل مشهد الكتابة والتلقي، ونظرا أيضا لكون مجموعة من نقاد الرواية يمارسون نفس النشاط النقدي بخصوص أجناس أدبية أخرى…

إن المتأمل في نوعية وطبيعة التراكم النقدي الروائي بالمغرب لا بد وأن تتعرى أمامه بعض الجوانب المشكلة لدائرة الوهم الذي يعيشه النقد الروائي عندنا: (وهم التمثل الصحيح للمرجعيات النظرية والنقدية -وهم القرب من أوروبا- وهم المركزية الجديدة -وهم الطلائعية- وهم التراكم - وهم الاعتراف…)، وغيرها من الأوهام التي لم يتم العمل على تفكيكها وقراءة مولداتها في ضوء ما يتأسس داخل أقطار عربية أخرى من خطابات نقدية ومن أوهام أيضا (في مصر خاصة).

سوف ننطلق، إذن، من مسلمة مفادها أن كل ما سطرناه من كتب موازية لهذه القراءة، تمثل نماذج معينة من النقد والتحليل الروائي الممارس بالمغرب؛ بمعنى أن الملاحظات التي تطرحها هذه الكتابات لا تراهن على فعل "الإقصاء" أو "التصنيف" أو "نقد النقد"، الشيء الذي سوف يجنبنا حتما السقوط في القول مجددا بخطاب الأزمة الذي تحدث عنه نقادنا في فترات سابقة، ومن مواقع إيديولوجية خاصة، في حين تبقى نظرتنا نحن إلى مجموع هذه الكتابات نظرة كلية، لا تراعي وضع الحدود بين مرحلة وأخرى، بل هي على العكس من ذلك نظرة تؤمن بالتطورية والدينامية كشرط أساسي لتبلور وعي نقدي ومشروع نظري ونقدي منتجين…

نلاحظ، إذن، من خلال الببليوغرافيا المتوفرة، أن ثمة ما يفوق ستين كتابا متضمنا -جزئيا أو كليا- لأنواع معينة من نقد الرواية بالمغرب. أما الدراسات النقدية والتحليلية، غير المنشورة، أو تلك المبثوثة في الدوريات المغربية والعربية، فعديدة ولا يمكن تغييب دورها المرجعي والوظيفي والتراكمي أيضا، في كل مرة يتم فيها الحديث عن راهن أو مستقبل النقد أو الرواية عندنا…

نلاحظ أيضا أن جل المؤلفين أو المساهمين في تلك الكتب لا زالوا يمارسون النقد الروائي، لكن بدرجات متفاوتة وباستمرارية متقطعة وبرؤيات ولغات متباينة، ومن بينهم أيضا من يكتب النقد لأول مرة، كما أن من بينهم من يكتب الرواية ويمارس النقد الأدبي، وذلك سؤال قديم-جديد، لكنه مؤثر…

إن هذه القراءة في التراكم النقدي الروائي بالمغرب لا تدعي لنفسها الإلمام بالمشهد التراكمي النقدي الروائي بالمغرب، وذلك بالنظر إلى كونها تغيب مجموعة أخرى من الأسماء الناقدة، والتي تبقى لها مكانتها ودورها التأثيري في التراكم النقدي، كما أن غيابها، هنا، يرجع إلى كونها لم تصدر أي كتاب نقدي إلى حد الآن، كما أنها لم تقم بجمع ما سبق، أو لم يسبق نشره من دراسات ومقالات نقدية في كتب خاصة.

أول ملاحظة يمكن القول بها بخصوص ذلك التراكم النقدي هي تلك التي تخص التمييز بين كتابات نقدية وتحليلية اقتصرت فقط على مقاربة النص الروائي -والسير ذاتي- المغربي، وأخرى مزجت بين مقاربة النص الروائي المغربي والعربي، وثالثة قاربت النص الروائي العربي دون المغربي، ورابعة اهتمت بدراسة النص الروائي الأجنبي -وهي نادرة جدا-. إلا أن عدد الكتابات الأولى، حول الرواية المغربية، تفوق باقي الكتابات النقدية الأخرى، وهو ما يؤشر ضمنيا على الحضور اللافت والهام للرواية المغربية داخل الوعي النقدي للنقاد المغاربة، في حين تبقى الرواية المصرية، من جانب آخر، هي التي تحظى بالنصيب الأوفر من الحضور داخل الكتابات النقدية المغربية، وذلك وضع له صلة بتاريخ الرواية العربية عموما وبنوعية التراكم الروائي المصري خصوصا…

ثاني ملاحظة هي تلك التي تخص التمييز بين تراكم نقدي هو وليد الجامعة، وآخر نابع من الفضاء النقدي الخارجي، وإن كانت جل الممارسات النقدية يقف من ورائها نقاد ينتمون إلى الفضاء الجامعي أو تخرجوا منه. كما أن جل الدراسات والأبحاث النقدية حول الرواية لا زالت رهينة رفوف الكليات والمعاهد العليا.

ثالث ملاحظة تخص إيقاع التوازي بين التجربة الإبداعية الروائية المغربية والعربية والتجربة النقدية المغربية، بحيث يمكن، هنا، تسجيل غياب التكافؤ بين التجربتين، خاصة وأن عدد النصوص الروائية المغربية التي استحضرتها تلك الكتابات النقدية والتحليلية تبقى قليلة جدا، بالمقارنة مع ما يكشف عنه التراكم الروائي من نصوص روائية. وهو ما يعني أن بعض النصوص الروائية فقط هي التي فرضت نفسها، دون غيرها، على مستوى المتابعة النقدية والتحليلية، أو على مستوى إعادة القراءة.

رابع ملاحظة لها علاقة بالملاحظة السابقة، وذلك على مستوى اهتمام النقد الروائي المغربي بأسماء روائية مغربية، وحتى عربية، دون غيرها من الأسماء الأخرى التي يطفح بها المشهد الروائي المغربي والعربي، وتلك الأسماء يكاد حضورها في جل الكتابات النقدية، في الوقت الذي شهد فيه المشهد الروائي المغربي ظهور أسماء جديدة تكتب الرواية إلى جانب استمرارية الأسماء الأولى: (غلاب، العروي، زفزاف، شغموم، المديني، التازي، الشاوي، ربيع، خناثة، شكري…)

خامس ملاحظة تهم غياب حدوث أي حوار متكافئ بين الأجيال الناقدة فيما بينها، وبين الأجيال الناقدة الأولى والأجيال الكاتبة الجديدة، وهو حوار وتعايش كان من الممكن، في حالة حدوثهما، أن يساهما معا في خلق حركة نقدية وروائية مهمة، بدل القول فقط بتأزيمها وتوريطها…

سادس ملاحظة تركز على التباين المنهجي الذي يطبع مجموع تلك الكتابات النقدية، بحيث نسجل، هنا، الحضور المكثف لمجموعة من المناهج والمرجعيات النظرية الأوربية التي استفاد منها النقد الروائي المغربي، بدرجات وتمثلات مختلفة ومتباينة: (المنهج الجدلي، المنهج البنيوي التكويني، المنهج الشكلاني، المنهج الموضوعاتي، المنهج السيميائي، المنهج البويطيقي، المنهج السوسيو-نقدي، المنهج التكاملي…)

سابع ملاحظة تخص تعايش أكثر من أربعة أجيال ناقدة داخل المشهد النقدي المغربي، في غياب أي حوار فعال ونقدي فيما بينها مع بعض الاستثناءات الطفيفة والمجهودات الفردية التي يقوم بها بعض المنتمين إلى هذا الجيل أو ذاك. إلا أنها أجيال تمكن جل المنتمين إليها من تطوير خطابهم وأدواتهم النقدية، سواء على مستوى الاستبدال المنهجي أو على مستوى الرؤيات والانفتاح المنهجي والنظري. كما أن التراكم النقدي الذي حققه بعض "نقادنا الجدد" يؤشر على حضور وأهمية نقد الرواية لديهم، الشيء الذي مكنهم من اكتساح المشهد النقدي الروائي الجديد، وإن كان اكتساحا تبقى له هفواته وثغراته هو أيضا…

ثامن ملاحظة يمكن ربطها بالقفزة النوعية التي حققتها بعض النصوص الروائية المغربية، من رواية اعتمادها في مقررات المؤسسات التعليمية، الأمر الذي واكبته حركة نشطة فيما يخص تأليف وإصدار كتابات "نقدية" و"تحليلية" موازية لتلك النصوص.

وتبقى رواية "دفنا الماضي" سابقا وكذا روايات "لعبة النسيان" و "أوراق" و "الريح الشتوية" لاحقا، من بين أهم الروايات التي حظيت بالترحيب النقدي والتحليلي لها.

وفي رأيي أن هذه الكتابات، متى خرجت عن الطابع الديداكتيكي، فإنها تبقى ظاهرة صحية وإيجابية، ليس فقط على مستوى التراكم النقدي، بل أيضا على مستوى انفتاحها على فئات كثيرة من القراء والمهتمين (رجال التعليم وغيرهم).

إلا أن من سلبيات هذه الظاهرة نشير إلى ارتباط بعض المنشغلين بها بالظرفية الزمنية والمناسباتية، دون أن يتعدوها نحو قراءة وتحليل نصوص روائية أخرى لم تعتمدها المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يجعل تصورهم ورؤيتهم النقدية يطبعها الانغلاق والهشاشة والمحدودية…

تاسع ملاحظة ترتبط بالمسار العام للنقد الروائي المغربي الذي لم يؤسس لنفسه، على مستوى تحولاته المنهجية والنظرية، ازدهارا لافتا للانتباه والمساءلة. فجميع أنواع النقد التي عرفها المشهد النقدي الروائي المغربي لم تعمر طويلا، حيث كان كل نوع يفسح المجال للنوع الآخر، وإن كان لم يستنفد طاقته المرجعية والنقدية والتطبيقية كاملة. إلا أن جل تلك الأنواع النقدية والمناهجية لم تغادر الساحة النقدية نهائيا، بل إن منها ما يطفو على السطح مرات أخرى في إطار ما يسمى بالتكامل المنهجي أو المعرفي…

عاشر ملاحظة هي تلك التي تخص طبيعة الأسماء المنظرة الغربية التي تهيمن على المرجعية النظرية والنقدية الروائية بالمغرب: (لوكاش، كولدمان، بارت، جينيت، تودوروف، زيما، لوجون، إيكو، إيزر، باختين، كريماس، كرزنسكي…).

ويمكن أيضا تلمس الحضور المهيمن لهذه الأسماء على مستوى الترجمات التي قام بها، أو ساهم فيها، النقاد المغاربة: (كتاب ودراسات ومقالات مترجمة لكل الأسماء السابقة). وهو ما يبرز -إلى حد ما- انفتاح الحركة النقدية الروائية عندنا على نوع من التوسع الجغرافي النقدي والنظري، الأوروبي خاصة. ولكنه يبقى توسعا محصورا، ما دام أن نشاط الحركات النقدية العالمية لها أصداء جديدة في مناطق أخرى من العالم…

بعد كل هذه الملاحظات، وغيرها مما لم يتسع المقام لسردها، يصعب القيام بحصر مختلف الأسئلة التي رصدتها وأنتجتها تلك الكتابات النقدية والتحليلية، وإن كانت في عمومها تتراوح بين سؤال "الواقع" وسؤال "التأريخ" و سؤال "الكتابة" وسؤال "الحداثة والتجريب"…، مع ما يمكن أن يندرج بينها من أسئلة ضمنية موازية، إلا أنها تبقى أسئلة اختزالية ولم ترق إلى مستوى الكشف العميق عن الحمولات الدلالية والشكلية للنصوص الروائية، بالإضافة إلى كونها خطابات نقدية لم تساير، في مجملها، مستوى تحول الكتابة الروائية والعربية، نظرا لكون مجموعة من الأسئلة الأساسية للرواية العربية بقيت معلقة وغير مكشوف عنها بالشكل الكافي. قد يعود السبب إلى استمرارية غياب المناخ الثقافي الملائم، والذي من شأنه أن يؤدي إلى بلورة نقد روائي مغربي باستطاعته أن يكشف عن طبيعة الجدليات القائمة أو الممكنة بين الرواية والمجتمع أو بين الرواية والمتلقي بشكل عام، خارج أية تأثيرات، سابقة أو لاحقة، يمكن افتراضها في هذا السياق، باعتبارها الموجهة لفعلي النقد والتحليل…

وتبقى دعوة محمد برادة، على سبيل المثال، إلى إعادة قراءة بعض النصوص الروائية، المغربية والعربية، في ضوء معطيات وتصورات نظرية ونقدية جديدة دعوة ملحة. كما أن من شأن تلك القراءات الجديدة أن تكشف عن أسئلة حقيقية وعن قضايا أساسية تخص الذات والهوية والكينونة والسارد واللغات والمتخيل…، وغيرها من الأسئلة الأخرى التي تتناسل بحسب تناسل النصوص والقراءات، وهو ما سيضفي على النقد الروائي -لا محالة- المشروعية والإيجابية والخصوصية، كما أن من شأن ذلك أيضا أن يمكننا من "إعادة النظر في علاقتنا بالرواية وغايتنا منها، وطريقة قراءتها على ضوء أسئلتنا وعلى ضوء العلائق التي نطمح إلى إقامتها بين الروائيين والمتلقين"(1). ويكفي أن نستدل بكتابي "دينامية النص الروائي" و "أسئلة الرواية، أسئلة النقد" لكي نستنتج بأن النقد الروائي المغربي في تحول وتطور مستمرين ومنتجين للنص ولرموزه ولعلاماته ولتعقيداته ولمادته التخييلية، كما أنه نقد يتوخى من خلال ذلك كله، استيعاب الدلالات العميقة والمتشابكة والحقيقية للنص، وأيضا إنتاج واستيلاد معرفة حوله، بما هو "أداة معرفة ونقد" على حد تعبير محمد برادة.

ـــــــــــ

1 - محمد برادة، نظرية الرواية، في مجلة: مقدمات، المجلة المغاربية للكتاب، عدد 10، صيف 1997، ص 63.

2 - محمد برادة، أسئلة الرواية، أسئلة النقد، منشورات الرابطة، 1996، ص 35.

رد مع اقتباس