عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-09-2020, 01:56 PM
رشيد التلمساني رشيد التلمساني غير متواجد حالياً


المنتديات الشرعية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 808
افتراضي مكانة الصلاة في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين وعلى آله الطاهرين وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إن أعظم فرائض الإسلام بعد التوحيد وصحة العقيدة هي فريضة الصلاة، يقول الله تعالى: ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى )، ويقول أيضا: ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )، ويقول أيضا: ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين )، والمقصود من إقامتها ليس أداءها فحسب، بل إقامتها وفق سنة الرسول عليه الصلاة والسلام القائل: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إقامة الصلاة تعني إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال على الله فيها. وكما جاء الأمر الصريح بإقامتها، فقد جاء الوعيد الشديد لمن تركها أو تساهل فيها، قال الله تعالى مخبرا عن حال أهل النار وسبب دخولهم إليها: ( ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين )، وقال أيضا: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا )، وقال أيضا: ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ). فإذا كانت عقوبة من يؤخر الصلاة عن وقتها ويتساهل فيها بهذه الكيفية من العذاب الشديد، فكيف بحال من يتركها بالكلية.
ومما ينبغي التأكيد عليه، أن الصلاة لا بد أن تكون في بيوت الله مع الجماعة، لقوله تعالى: ( واركعوا مع الراكعين )، ولقوله أيضا: ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك )، فأوجب الله سبحانه وتعالى الصلاة مع الجماعة في حال الحرب والقتال، فكيف بحال السلم والأمن. ولو كان أحد يعذر في ترك الصلاة جماعة لكان هؤلاء المشاركون في الحرب والقتال أولى بأن يسمح لهم. وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: " لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار "، وقد جاء رجل أعمى إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء للصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب.
ومن عجب ما نراه الآن أن بعض المنتسبين إلى الإسلام يجهلون قدر الصلاة أو يتجاهلونها ويتغافلون عنها ولا يقيمون لها وزنا، فأي دين لهؤلاء الذين يتركون الصلاة مع يسر أعمالها وكثرة ثوابها ومنافعها على القلب والبدن؟ وأي دين لمن يتخلف عن أداء الصلاة مع الجماعة بغير عذر شرعي؟ فقد عمت البلوى في هذا الزمان من تساهل كثير من الناس في شأن الصلاة مع الجماعة حتى فتن أكثرهم بدنياه وأمواله وبيعه وشرائه، وبعضهم بشبابه وصحته، وبعضهم بمكانته وجاهه، وقد نسوا أو تناسوا بأن الحياة قصيرة والموت يأتي بغتة ثم يحاسبون على أعمالهم، وأول عمل يحاسب عليه العبد هو الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر.
رد مع اقتباس