عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 11-04-2010, 01:35 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية حرسها الله
المشاركات: 4,017
افتراضي

المثال السادس عشر


أن هذه الشريعة جاءت بإصلاح الدين وإصلاح الدنيا , والجمع بين مصلحة الروح والجسد وهذا الأصل في الكتاب والسنة منه شيء كثير , يحث الله ورسوله على القيام بالأمرين ,


وأن كل واحد منهما ممد للآخر ومعين عليه ; والله تعالى خلق الخلق لعبادته والقيام بحقوقه وأدر عليهم الأرزاق ونوع لهم أسباب الرزق وطرق المعيشة ليستعينوا بذلك على عبادته , وليكون ذلك قياما لداخليتهم وخارجيتهم .


ولم يأمر بتغذية الروح وحدها وإهمال الجسد ; كما أنه نهى عن الاشتغال باللذات والشهوات وتقوية مصالح القلب والروح


ويتضح هذا بأصل آخر .


وهو هذا :

أن الشرع جعل العلم والدين والولاية والحكم متآزرات متعاضدات .

فالعلم والدين يقوم الولايات وتنبني عليه السلطة والأحكام , والولايات كلها مقيدة بالعلم والدين , الذي هو الحكمة , وهو الصراط المستقيم , وهو الصلاح والفلاح والنجاح , فحيث كان الدين والسلطة مقترنين متساعدين فإن الأمور تصلح والأحوال تستقيم , وحيث فصل أحدهما عن الآخر اختل النظام وفقد الصلاح والإصلاح ووقعت الفرقة وتباعدت القلوب وأخذ أمر الناس في الانحطاط .


يؤيد هذا : أن العلوم مهما اتسعت والمعارف مهما تنوعت والاختراعات مهما عظمت وكثرت , فإنه لم يرد منها شيء ينافي ما دل عليه القرآن , ولا يناقض ما جاءت به الشريعة .

فالشرع لا يأتي بما تحيله العقول وإنما يأتي بما تشهد العقول الصحيحة بحسنه أو بما لا يهتدي العقل إلى معرفته جملة أو تفصيلا .
رد مع اقتباس