عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-08-2018, 11:01 AM
سراج منير سراج منير غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 322
افتراضي


9-شروط وجوب الحج
اتفق الفقهاء على أنه يشتررط لوجوب الحج ، الشرط الاتية :
1 - الاسلام . 2 - البلوغ . 3 - العقل . 4 - الحرية . 5 - الاستطاعة .
فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط ، فلا يجب عليه الحج . وذلك أن الاسلام ، والبلوغ ، والعقل ، شرط التكليف في أية عبادة من العبادات . وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاث ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل .
2-والحرية شرط لوجوب الحج ، لانه عبادة تقتضي وقتا ، ويشترط فيها الاستطاعة ، بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع . وأما الاستطاعة ، فلقول الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا (أي فرض الله على الناس حج البيت من استطاع منهم إليه سبيلا )






10-بم تتحقق الاستطاعة ؟


1-تتحقق الاستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي :
1 - أن يكون المكلف صحيح البدن ، فإن عجز عن الحج لشيخوخته ، أو زمانة ، أو مرض لا يرجى شفاؤه ، لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له مال ، وسيأتي في " مبحث الحج عن الغير "
2 - أن تكون الطريق آمنة ، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله . فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق ، أو وباء ، أو خاف على ماله من أن يسلب منه ، فهو ممن لم يستطع إليه سبيلا . وقد اختلف العلماء فيما يؤخذ في الطريق ، من المكس والكوشان ، هل يعد عذرا مسقطا للحج أم لا ؟ . ذهب الشافعي وغيره ، إلى اعتباره عذرا مسقطا للحج ، وإن قل المأخوذ . وعند المالكية : لا يعد عذر ، إلا إذا أجحف بصاحبه أو تكرر أخذه .
3 ، 4 - أن يكون مالكا للزاد ، والراحلة .
والمعتبر في الزاد : أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه ، ويكفي من يعوله كفايز فاضلة عن حوائجه الاصلية ، من ملبس ومسك ، ومركب ، وآلة حرفة (لا تباع الثياب التي يلبسها ، ولا المتاع الذي يحتاجه ، ولا الدار التي يسكنها ، وإن كانت كبيرة ، تفضل عنه ، من أجل الحج .) حتى يؤدي الفريضة ويعود . والمعتبر في الراحلة أن تمكنه من الذهاب والاياب ، سواء أكان ذلك عن طريق البر ، أو البحر ، أو الجو . وهذا بالنسبة لما لا يمكنه المشي لبعده عن مكة .




2- فأما القريب الذي يمكنه المشي ، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ، لانها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها .
، إلا أن أكثر العلماء يشترط لايجاب الحج الزاد والراحلة لمن نأت داره فمن لم يجد زادا ولا راحلة فلا حج عليه .


قال ابن تيمية : فهذه الاحاديث - مسندة من طرق حسان ، ومرسلة ، وموقوفة - تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة ، مع علم النبي صلى الله عليه وسلم أن كثيرا من الناس يقدرون على المشي . وأيضا فإن الله قال : في الج : " من استطاع إليه سبيلا " إما أن يعني القدرة المعتبرز في جميع العبادات - وهو مطلق المكنة - أو قدرا زائدا على ذلك ، فإن كان المعتبر الاول لم تحتج إلى هذا التقييد ، كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة فعلم أن المعتبر قدر زائدا على ذلك ، وليس هو إلا المال .

3-وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسفاة فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة ، كالجهاد . ودليل الاصل (" الاصل " أي الجهاد المقيس عليه ، فإنه أصل يقاس عليه الفرع . وهو الحج .) قوله تعالى : ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) إلى قوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ، قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) .





11- حج الصبي والعبد
1-لا يجب عليهما الحج ، لكنهما إذا حجا صح منهما ، ولا يجزئهما عن حجة الاسلام : قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أيما صبى حج ثم بلغ الحنث (: الاثم ، أي بلغ أن يكتب عليه إثمه ) فعليه أن يحج حجة أخرى . أيما عبد حج ثم أعتق ، فعليه أن يحج حجة أخرى " رواه الطبراني بسند صحيح .

2- وقال السائب بن يزيد : حج أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأنا ابن سبع سنين . رواه أحمد والبخاري ، والترمذي ،3- وقال : قد أجمع أهل العلم : على أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك ، وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا . فقالت : ألهذا حج ؟ قال : " نعم (أكثر أهل العلم على أن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته دون سيئاته ، وهو مروي عن عمر ) ولك أجرا (أي فيما تتكلفين من أمره بالحج ، وتعليمه إياه ) " .
4- وعن جابر رضي الله عنه : قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم . رواه أحمد ، وابن ماجه .
5- ثم إن كان الصبي مميزا أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج ، وإلا أحرم عنه وليه (قال النووي : الولي الذي يحرم عنه إذا كان غير مميز هو ولي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي من جهة الحاكم . اما الام فلا يصح احرامها الا إذا كانت وصيز أو منصوبة من جهة الحاكم . وقيل : يصح إحرامها وإحرام الوصية وإن لم يكن لهما ولاية . =وقال مالك ، وابن المنذر : لايجزئهما ، لان الاحرام العقد تطوعا ، فلا ينقلب فرضا .) ولبى عنه وطاف به وسعى ، ووقف بعرفة ، ورمى عنه . ولو بلغ قبل الوقوف بعرفة ، أو فيها : أجزأ عن حجة الاسلام ، كذلك العبد إذا أعتق

11-حج المرأة




1- يجب على المرأة الحج ، كما يجب على الرجل ، سواء بسواء ، إذا استوفت شرائط الوجوب التي تقدم ذكرها ، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم ( 1 )
( 1 ) قال الحافظ في الفتح : وضابط المحرم عند العلماء : من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ، فخرج بالتأبيد : أخت الزوجة وعمتها ، وبالمباح : أم الموطوءة بشبهة وبنتها ، وبحرمتها : الملاعنة


فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل ، فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة وكذا وكذا فقال : " انطلق فحج ( 2 ) مع امرأتك " رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم .


( 2 ) هذا الامر للندب ، فإنه لا يلزم الزوج أو المحرم السفر مع المرأة ، إذا لم يوجد غيره ، لما في الحج من المشقة ، ولانه لا يجب على أحد بذل منافع نفسه ، ليحصل غيره ما يجب عليه .


2-وعن يحيى بن عباد قال : كتبت امرأة من أهل الري إلى إبراهيم النخعي : إني لم أحج حجة الاسلام ، وأنا موسرة ، ليس لي ذو محرم ، فكتب إليها : " إنك ممن لم يجعل الله له سبيلا " .



12- استئذان المرأة زوجها :
1- يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض ، فإن أذن لها خرجت ، وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه ، لانه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة ، لانها عبادة وجبت عليها ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولها أن تعجل به لتبرئ ذمتها ، كمالها أن تصلي أول الوقت ، وليس له منعها ، ويليق به الحج المنذور ، لانه واجب عليه كحجة الاسلام . وأما حج التطوع فله منعها منه . لما رواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - في امرأة كان لها زوج ولها مال ، فلا يأذن لها في الحج - قال : " ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها " .

12-من مات وعليه حج
1-من مات وعليه حجة الاسلام ، أو حجة كان قد نذرها وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من ماله ، كما أن عليه قضاء ديونه . فعن ابن عباس رضي الله عنهما ان امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ان أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : " نعم ، حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء " رواه البخاري .

2-وفي الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت ، سواء أوصى أم لم يوص ، لان الدين يجب قضاؤه مطلقا ، وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة ، أو زكاة ، أو نذر . وإلى هذا ذهب ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، والشافعي ، ويجب إخراج الاجرة من رأس المال عندهم . وظاهر أنه يقدم على دين الآدمي إذا كانت التركة لا تتسع للحج والدين ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فالله أحق بالوفاء " .

3- وقال مالك : إنما يحج عنه إذا أوصى . أما إذا لم يوص فلا يحج عنه ، لان الحج عبادة غلب فيه جانب البدنية ، فلا يقبل النيابة . وإذا أوصى حج من الثلث . لحج عن الغير من استطاع السبيل إلى الحج ثم عجز عنه ، بمرض أو شيخوخة ، لزمه إحجاج غيره عنه ، لانه أيس من الحج بنفسه لعجزه ، فصار كالميت فينوب عنه غيره .

4-ولحديث الفضل بن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج ، أدركت أبي شيخا كبيرا لايستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : " نعم " وذلك في حجة الوداع : رواه الجماعة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
وقال الترمذي أيضا : وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، يرون أن يحج عن الميت . وبه يقول الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحق . وقال مالك : إذا أوصى أن يحج عنه ، حج عنه . وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا وبحال لا يقدر أن يحج ، وهو قول ابن المبارك والشافعي . (وهذا قول أحمد والاحناف )
5-وفي الحديث دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل والمرأة ، والرجل يجوز له أن يحج عن الرجل والمرأة ، ولم يأت نص يخالف ذلك . إذا عوفي المعضوب (الزمن الذي لاحراك له . ) إذا عوفي المريض بعد أن حج عنه نائبه فإنه‌يسقط الفرض عنه ولا تلزم
الاعادة ، لئلا تقضي إلى إيجاب حجتين ، وهذا مذهب أحمد . وقال الجمهور : لايجزئه ، لانه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه ، وأن العبرة بالانتهاء 6-. ورجح ابن حزم الرأي الاول ، فقال : إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحج عمن لايستطيع الحج ، راكبا ، ولا ماشيا ، وأخبر أن دين الله يقضى عنه ، فقد تأدى الدين بلاشك وأجزأ عنه . وبلا شك إن ما سقط وتأدى فلا يجوز أن يعود فرضه بذلك إلا بنص . ولا نص ههنا أصلا بعودته . ولو كان ذلك عائدا لبين عليه الصلاة والسلام ذلك . إذ قد يقوى الشيخ فيطيق الركوب . فإذا لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا يجوز عودة الفرض عليه بعد صحة تأديته عنه .

13- شرط الحج عن الغير


1-يشترط فيمن يحج عن غيره ، أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه . لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : " فحج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة "


2- قال ابن تيمية : إن أحمد حكم - في رواية ابنه صالح عنه - أنه مرفوع على أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه مخالف . وهذا قول أكثر أهل العلم : أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقا ، مستطيعا كان أولا ، لان ترك الاستفصال ، والتفريق في حكاية الاحوال ، دال على العموم من حج لنذر وعليه حجة الاسلام أفتى ابن عباس وعكرمة ، بأن من حج لوفاء نذر عليه ولم يكن حج حجة الاسلام أنه يجزئ عنهما .


3- وأفتى ابن عمر ، وعطاء : بأنه يبدأ بفريضة الحج ، ثم يفي بنذره . لاصرورة في الاسلام عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاصرورة في الاسلام " : الصرورة تفسير تفسيرين .
( أحدهما ) أن الصرورة ، هو الرجل الذي قد انقطع عن النكاح وتبتل ، على مذهب رهبانية النصارى ، ومنه قول النابغة : لو أنها عرضت الاشمط راهب - عبد الاله صرورة متعبد أدنا لبهجتها وحسن حديثها - ولخالها رشدا وإن لم يرشد
( والوجه الآخر ) أن الصرورة هو الرجل الذي لم يحج . فمعناه على هذا : أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج ، فلا يكون صرورة في الاسلام . وقد يستدل به من يزعم أن الصرورة لا يجوز له أن يحج عن غيره . وتقدير الكلام عنده أن الصرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه ، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفي ، فلا يكون صرورة . وهذا مذهب الاوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال مالك والثوري : حجه على مانواه . وإليه ذهب أصحاب الرأي . وقد روي ذلك عن الحسن البصري ، وعطاء ، والنخعي .

14- الاقتراض للحج
عن عبد الله بن أبي أوفى قال : سألت رسول الله صلى الله‌عليه وسلم عن الرجل لم يحج ، أو يستقرض للحج ؟ قال : " لا " ، رواه البيهقي .

15-الحج من مال حرام
1-ويجزئ الحج وإن كان المال حراما ويأثم عند الاكثر من العلماء . وقال الامام أحمد : لايجزئ ، وهو الاصح لما جاء في الحديث الصحيح : " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا "
2-. وروى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة (حلال) ، ووضع رجله في الغرز (ركاب من جلد يعتمد عليه الراكب حين يركب) فنادى : لبيك اللهم ناداه مناد من السماء : لبيك وسعديك (: أجاب الله حجك إجابة بعد إجابة) زادك حلال ، وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور (: مقبول ، لا يخالطه وزر . مأزور : جالب للوزر والاثم) وإذاخرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز ، فنادى : لبيك ، ناداه مناد من السماء : لالبيك لاسع ديك ، زادك حرام ، ونفقتك حرام ، وحجك مأزور غير مأجور " . قال المنذري : رواه الطبراني في الاوسط ، ورواه الاصبهاني من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب مرسلا مختصرا .



16- أيهما أفضل في الحج : الركوب أم المشي ؟
1- قال الحافظ في الفتح : قال ابن المنذر : اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل ؟ قال الجمهور : الركوب أفضل ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ، ولما فيه من المنفعة . وقال إسحق بن راهويه : المشي أفضل لما فيه من التعب . ويحتمل أن يقال : يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص . روى البخاري عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى (: يعتمد عليهما في المشي ) بين ابنيه فقال : " ما بال هذا ؟ قالوا : نذر أن يمشي ، قال :إن الله عزوجل عن تعذيب هذا نفسه لغني ، وأمره أن يركب " .




17- التكسب والمكاري في الحج
1-لا بأس للحاج أن يتاجر ، ويؤاجر ويتكسب ، وهو يؤدي أعمال الحج والعمرة . قال ابن عباس : إن الناس في أول الحج (أي في الاسلام) كانوا يتبايعون بمنى وعرفة ، وسوق ذي المجاز (" موضع بجوار عرفة) ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم . فأنزل الله تعالى : ( ليس عليكم جناح () أي لا إثم عليكم ، وإن تبتغوا فضلا من ربكم مع سفركم لتأدية ما افترضه الله عليكم من الحج ، فالاذن في التجارة رخصة ، والافضل تركها) أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ) رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي .



2-وعن ابن عباس أيضا ، في قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) قال : كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا أن يتجروا إذا أفاضوا من " عرفات " رواه أبو داود : وعن أبي أمامة التيمي : أنه قال لا بن عمر : إني رجل أكري (" أكري " أي أؤجر الرواحل للركوب) في هذا الوجه وإن ناسا يقولون لي : أنه ليس لك حج فقال ابن عمر : أليس تحرم وتلبي ، وتطوف بالبيت ، وتفيض من عرفات ، وترمي الجار ، قال : قلت : بلى ، قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني ، فسكت عنه حتى نزلت هذه الآية : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ، فأرسل إليه وقرأ عليه هذه الآية ، وقال : " لك حج " رواه أبو داود ، وسعيد بن منصور .


وقال الحافظ المنذري أبو أمامة لايعرف اسمه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا سأله فقال : أؤجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك ، ألي أجر ؟ قال ابن عباس : نعم أولئك لهم نصيب مما كسبوا ، والله سريع الحساب " . رواه البيهقي ، والدراقطني .





18-حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم




1-روى مسلم : " دخلنا على جابر بن عبد الله رضي الله عنه فسأل عن القوم حتى انتهى إلي ؟ فقلت : أنا محمد بن علي بن حسين ، فأهوى بيده إلى رأسي ، فنزع زري الاعلى ، ثم نزع زري الاسفل ، ثم وضع كفه بين ثديي ، وأنا يومئذ غلام شاب ، فقال : مرحبا بك يا بن أخي ، سل عما شئت ؟ فسألته - وهو أعمى - وحضر وقت الصلاة ، فقام في نساجة ملتحفا بها (ثوب كالطيلسان) ، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ، ورداؤه إلى جنبه على المشجب (: اسم لاعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البدن " الشماعة) .
فصلى بنا ، فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بيده : فعقد تسعا .

2- فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع (" مكث تسع سنين " . أي بالمدينة) سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعمل مثل عمله . فخرجنا معه حتى أتينا ذا الخليفة : فولدت " أسماء " بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع ،
قال : " اغتسلي واستثفري (أن تشد في وسطها شيئا ، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك الشدود في وسطها لمنع سيلان الدم) بثوب وأحرمي " .


3-فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب " القصواء " (اسم لناقة النبي صلى الله عليه وسلم .)حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شئ عملنا به .




فأهل ( 1 ) بالتوحيد : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك " وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته .




4-قال جابر رضي الله عنه : لسنا ننوي إلا الحج : لسنا نعرف العمرة ، حتى إذا أتينا البيت معه ، استلم الركن ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام ، فقرأ " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " . فجعل المقام بينه وبين البيت . فكان يقرأ في الركعتين " قل هو الله أحد " و " قل يأيها الكافرون " ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : " إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا ، فرقي عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره وقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده () هزم الاحزاب وحده : معناه : هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا بسبب من جهتهم . والمراد بالاحزاب : الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ) ، " ، ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ،

ثم نزل إلى المروة ، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي ، سعى حتى إذا صعدنا مشى ، حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخر طوافه على المروة ،




فقال . " لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل ، وليجعلها عمرة " . فقام سراقة بن مالك بن جعثم ، فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أم لابد ؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه ، واحدة في الاخرى ، وقال : " دخلت العمرة في الحج مرتين ، لابل لابد أبد " .

5-وقدم علي من اليمن ببدن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ، ولبست ثيابا صبيغا ،

واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : إن أبي أمرني بهذا . قال : فكان علي يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا (الاغراء . والمراد هنا أن يذكر له ما يقضي عتابها) على فاطمة للذي صنعت ، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها ، فقال : " صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ . "






قال : قلت : " اللهم إني أهل بما أهل به رسولك " .
قال : " فإن معي الهدي فلانحل . " قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن ؟

والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، مائة . قال : فحل الناس كلهم وقصروا ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان معه هدي . فلما كان يوم التروية (هو اليوم الثامن من ذي الحجة) ، توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ،

وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى بها الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والفجر . ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة . فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تشك قريش ألا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ( 1 ) .
( 1 ) كانت قريش في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام ، وهو جبل بالمزدلفة يقال له فرح . وقيل : إن المشعر الحرام كل المزدلفة ، وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات ، فظنت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه . فتجاوزه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفات ، لان الله تعالى أمره بذلك في قوله تعالى :
" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس " أي سائر الناس العرب ، غير قريش وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لانها من الحرم ، وكانوا يقولون : نحن أهل حرم الله ، فلا نخرج منه


فأجاز (أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها ، بل توجه إلى عرفات) رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس ، أمر بالقصواء فرحلت (أي جعل عليها الرحل) له . فأتى بطن الوادي (هو وادي عرفة) فخطب الناس ،



6-وقال : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا ، دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد ، فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع (" أي باطل) وأول ربا أضع ربانا ، ربا عباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ،

فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ، إن اعتصمتم به : كتاب الله ، وأنتم تسألون عني ، فما أنتم قائلون ؟

قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فقال : بإصبعه السبابة (" أي يقلبها و يرددها إلى الناس مشيرا إليهم .) يرفعها إلى السماء ينكتها إلى الناس ، اللهم اشهد ، اللهم فاشهد ثلاث مرات . تم أذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ،

ولم يصل بينهما شيئا ( 1 ) ( 1 ) " فصلى الظهر ثم قام فصلى العصر ولم يصل بينهما الخ " : فيه دليل على أنه يشرع الجمع بين الظهر والعصر هناك في ذلك اليوم ، وقد أجمعت الامة عليه ، واختلفوا في سببه : فقيل : بسبب النسك وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي ، وقال أكثر أصحاب الشافعي : هو بسبب السفر

7-ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل جبل المشاة (جبل المشاة " أي مجتمعهم ) بين يديه واستقبل القبلة . فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ،
وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة خلفه . ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شنق (أي ضم وضيق) للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رجله (الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه .

قدام واسطة الرحل ، إذا مل من الركوب) ويقول بيده اليمنى (أي يشير بها قائلا : الزموا السكينة . وهي الرفق والطمأنينة) : " أيها الناس ، السكينة السكينة " كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد ، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئا . ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة .
ثم ركب القصواء ، حتى أتى الشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده ،

فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا . فدفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما (" أي جميلا)

8-فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن (جمع ظعينة - وهي البعير الذي عليه امرأة ، ثم سميت به المرأة مجازا لملابسها البعير ) يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر ، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل ،

يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر ، حتى أتى بطن محسر . فحرك قليلا ، ثم سلك الطريق الوسطى ( 1 ) ( 1 ) قوله " ثم سلك الطريق الوسطى " فيه دليل على أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة . وهو غير الطريق الذي ذهب به إلى عرفات . وكان قد ذهب إلى عرفات من طريق " ضب " ليخالف الطريق كما كان يعمل في الخروج إلى العيدين في مخالفته طريق الذهاب والاياب .
التي تخرج على الجمرة الكبرى ،

9- حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الحذف ، رمى من بطن الوادي (" أي بحيث تكون " منى " و " عرفات " و " المزدلفة " عن يمينه و " مكة " عن يساره) .


ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر (فنحر ثلاثا وستين الخ " فيه دليل على استحباب تكثير الهدي وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة مائة بدنة و " غبر " أي بقي)
وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة (: أي القطعة من اللحم) فجعلت في قدر ، فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها . ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأفاض إلى البيت (" أي طاف بالبيت طواف الافاضة ، ثم صلى الظهر)

فصلى بمكة الظهر . فأتى بني عبد الملك يسقون على زمزم ، فقال : " انزعوا (أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء ( الحبال) بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم (فلولا أن يغلبكم الناس على الخ . معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء ) لنزعت معكم " . فناولوه دلوا فشرب منه .

10-قال العلماء : واعلم أن هذا حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ، ونفائس من مهمات القواعد ،
11-قال القاضي عياض : قد تكلم الناس على ما فيه من الفقه . وأكثروا ، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا أخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا . قال : ولو تقصى لزيد على هذا العدد قريب منه .

قالوا : وفيه دلالة على أن غسل الاحرام سنة للنفساء والحائض ولغيزهما بالاولى . على استثفار الحائض والنفساء وعلى صحة إحرامهما ، وأن يكون الاحرام عقب صلاة فرض أو نفل ، وأن يرفع المحرم صوته بالتلبية ، ويستحب الاقتصار على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم . فإذا زاد فلا بأس ، فقد زاد عمر : لبيك ذا النعماء والفضل الحسن ، لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك .




12- وأنه ينبغي للحاج القدوم أولا إلى مكة ليطوف طواف القدوم وأن يستلم الركن - الحجر الاسود - قبل طوافه ويرمل في الثلاثة الاشواط الاولى ، والرمل أسرع المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب ، وهذا الرمل يفعله ما عدا الركنين اليمانيين . ثم يمشي أربعا على عادته وأنه يأتي بعد تمام طوافه مقام إبراهيم ويتلو " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " .

ثم يجعل المقام بينه وبين البيت ويصلي ركعتين . ويقرأ فيهما في الاولى - بعد الفاتحة - سورة " الكافرون " وفي الثانية - بعد الفاتحة - سورة " الاخلاص " .

13- ودل الحديث أنه يشرع له الاستلام عند الخروج من المسجد كما فعله عند الدخول . واتفق العلماء : على أن الاستلام سنة .
وأنه يسعى بعد الطواف ويبدأ من الصفا ويرقى إلى أعلاه ويقف عليه مستقبل القبلة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر ويدعو ثلاث مرات ويرمل في بطن الوادي وهو الذي يقال له " بين الميلين " وهو - أي الرمل - مشروع في كل مرة من السبعة الاشواط لا في الثلاثة الاول كما في طواف القدوم بالبيت ، وأنه يرقى أيضا على المروة كما رقي على الصفا ويذكر ويدعو .

وبتمام ذلك تتم عمرته . فإن حلق أو قصر صار حلالا . وهكذا فعل الصحابة الذين أمرهم صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج إلى العمرة .

14- وأما من كان قارنا ، فإنه لا يحلق ولا يقصر ، ويبقى على إحرامه ثم في يوم التروية - وهو الثامن من ذي الحجة - يحرم من أراد الحج ممن حل من عمرته ويذهب هو ومن كان قارنا إلى منى ، والسنة أن يصلي بمنى الصلوات الخمس ، وأن يبيت بها هذه الليلة - وهي ليلة التاسع من ذي الحجة . ومن السنة كذلك أن لا يخرج يوم عرفة من منى إلا بعد طلوع الشمس ، ولا يدخل " عرفات " إلا بعد زوال الشمس . وبعد صلاة الظهر والعصر جميعا ب‍ " عرفات " فإنه صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة وليست من عرفات . ولم يدخل صلى الله عليه وسلم الموقف إلا بعد الصلاتين .




15- ومن السنة أن يصلي بينهما شيئا ، وأن يخطب الامام الناس قبل الصلاة ، وهذه إحدى الخطب المسنونة في الحج . والثانية - أي من الخطب المسنونة - يوم السابع من ذي الحجة يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر . والثالثة - أي من الخطب المسنونة - يوم النحر . والرابعة - يوم النفر الاول .






رد مع اقتباس