عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 07-08-2012, 09:10 PM
جمانة3 جمانة3 غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 1,706
Lightbulb العشر الآواخر من رمضان






كان النبي صلى الله عليه وسلم
يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها،

رواه مسلم
ومن ذلك انه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها.
رواه البخاري ومسلم

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي
صلى الله عليه وسلم:
(كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره) رواه البخاري ومسلم وزاد مسلم وجَد وشد مئزره

وقولها: (وشد مئزره)

كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد، ومعناه التشمير في العبادات.

وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء، وترك الجماع.

وقولهم (أحيا الليل) أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها

وقد جاء في حديث عائشة الآخر رضي الله عنها:
(لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهرا كاملا قط غير رمضان)

سنن النسائي

فيحمل قولها (أحيا الليل) على أنه يقوم أغلب الليل.

أو يكون المعنى أنه يقوم الليل كله لكن يتخلل ذلك العشاء والسحور وغيرهما فيكون المراد أنه يحيي معظم الليل.

وقولها: (وأيقظ أهله)
أي: أيقظ أزواجه للقيام ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في سائر السنة
ولكن كان يوقظهم لقيام بعض الليل

ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال:
(سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن !
ماذا أُنزل من الخزائن !
من يوقظ صواحب الحجرات ؟
يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)

رواه البخاري

وفيه كذلك أنه كان عليه السلام يوقظ عائشة رضي الله عنها إذا أراد أن يوتر البخاري

لكن إيقاظه صلى الله عليه وسلم لأهله في العشر الأواخر من رمضان كان أبرز منه في سائر السنة.
وفعله صلى الله عليه وسلم هذا يدل على اهتمامه بطاعة ربه، ومبادرته الأوقات، واغتنامه الأزمنة الفاضلة

فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
فإنه هو الأسوة والقدوة، والجِد والاجتهاد في عبادة الله،
وألا يضيع ساعات هذه الأيام والليالي،
فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى
باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات
والموت الذي هو نازل بكل امرئ
إذا جاء أجله، وانتهى عمره، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم.

من فضائل هذه العشر من فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر
قال الله تعالى:
{حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم. أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين.
رحمة من ربك إنه هو السميع العليم
}

سورة الدخان الآيات 1-6



أنزل الله القرآن الكريم في تلك الليلة التي وصفها رب العالمين
بأنها مباركة
وقد صح عن جماعة من السلف منهم ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغيرهم
أن الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر

وقوله {فيها يفرق كل أمر حكيم}
أي تقدر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى
في تلك السنة

والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم -
أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ

قال ابن عباس:
(أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات)

أي أنه كتب في ليلة القدر أنه من الأموات.

وقيل إن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة.

ومعنى (القدر) التعظيم، أي أنها ليلة ذات قدر، لهذه الخصائص التي اختصت بها، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر.

وقيل: القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها

وقال الخليل بن أحمد:
إنما سميت ليلة القدر، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم
فيها تلك الليلة
من (القدر) وهو التضييق،
قال تعالى: {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه}
سورة الفجر: 16
أي ضيق عليه رزقه

فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم
قال:
(من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم

وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص

1- منها أنه نزل فيها القرآن، كما تقدم، قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. تفسير ابن كثير

2- وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله:
{ليلة القدر خير من ألف شهر} سورة القدر الآية 3

3-
ووصفها بأنها مباركة في قوله: {إنا أنزلنه في ليلة مباركة} سورة الدخان الآية 3

4- أنها تنزل فيها الملائكة، والروح،
(أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحِلَق الذكْر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له)
والروح هو جبريل عليه السلام وقد خصه بالذكر لشرفه.
تفسير ابن كثير

5- ووصفها بأنها سلام، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل

6-
{فيها يفرق كل أمر حكيم} الدخان 4 ،
أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة
وما يكون فيها من الآجال والأرزاق،
وما يكون فيها إلى آخرها، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير،
وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له،
ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم ..

شرح صحيح مسلم للنووي

7-
أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيمانا واحتسابا ما تقدم من ذنبه، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم
قال:
{من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه}
متفق عليه.

وقوله: {إيمانا واحتسابا} أي تصديقا بوعد الله بالثواب عليه وطلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه.
فتح الباري

وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة،
وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظم قدرها،
وهي قوله تعالى:
{إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر}
سورة القدر.
فقوله تعالى: {وما أدراك ما ليلة القدر}
تنويها بشأنها، وإظهارا لعظمتها.

{ليلة القدر خير من ألف شهر}
أي إحْياؤها بالعبادة فيها خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة، وهذا فضل عظيم لا يقدره قدره إلا رب العالمين تبارك وتعالى، وفي هذا ترغيب للمسلم وحث له على قيامها وابتغاء وجه الله بذلك،
ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس هذه الليلة ويتحراها مسابقة منه إلى الخير، وهو القدوة للأمة، فقد تحرى ليلة القدر
__________________
رد مع اقتباس