عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-09-2018, 02:33 PM
عمر عيسى محمد أحمد عمر عيسى محمد أحمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 151
Arrow قصة الناس في وادي النيل !!

بسم الله الرحمن الرحيم





قصة الناس في وادي النيل !!


قالوا ما قصتك يا ابن وادي النيل ؟؟. فقلت قصتي تفوق المعقول جدلاً وتناقض المنطق بالجملة والتفصيل .. وأحداثها هي تلك التي تنال الولدان شيباً وتعد من عجائب التراتيل .. والحرف فيها بمقدار القناطير من دموع تبلل أطنان المناديل .. وكل حرف في القصة يمثل واديا من ظلام ليست فيه الأضواء والقناديل .. ولا يطرق بابي عاقل فطن ليسمع قصتي تلك التي تخلق المهابيل .. الكل في بلدي ينادي بالرخاء والتباشير ولكن لا توافق الأمنيات يوماً لحظة من لحظات الهناء والتساهيل .. فدائما تلك العوارض والحواجز التي تجلب الويلات والأنات بالتنكيل .. ومهما تجتهد الأيدي في غربلة الأحزان فإن الأحزان لا تسقط من فتحات الغرابيل .. الأرض ليست بخيلة في وطني فهي كريمة تعطي بمقدار التهاويل .. حقول وغلال وشجر وخضر وعنب ونضر وبــر وألوان المحاصيل .. ثم من أعجب الأحوال في بلدي ندرة الغذاء بذلك القدر من المحك الوبيل .. محك يربك العقول حين تخلو سلة غذاء العالم من غذاء يشفي الغليل .. في بلادي يقف الشيطان بالمرصاد لينهب الخيرات بالمكاييل .. أهلها جوعى وديار الآخرين تنعم بخيرات البلاد لإشباع نفوس طامعة تنافق بالرياء والتهليل .. والساحات تفتقد ذلك الرقيب وذلك الحريص وذلك الوجيع الذي يوجد الإنصاف والعدل كما جاء في كتب التنزيل .. وقد أعتاد الناس مساجلات الوعد بالرخاء والتباشير ليلاً ونهارا ولا يحصدون إلا زيف الأقاويل .. وتلك الأنهار في بلادي هي السخية الكريمة بأطوالها التي تنهك الأساطيل .. تجري في السهول والوديان بقدر يتحدى عوامل السدود والحجز والتعطيل .. ثم من سخرية الأحوال ذلك الجدب وذلك القحط وذلك الرمضاء في بلاد تكنى ببلاد النيل .. صورة تراجيدية تحير الألباب وتفتقد أدنى علامات التبرير والتعليل .. وقد حيرت عباقرة الزمان الذين عجزوا في إيجاد ترياق يشفي الأحوال بالدراسة والتحاليل .. ولا يقبل العقل ما يجري في ساحة النيل إلا ما يوافق هلوسة المساطيل .. فيا عجباً من بلاد النيل وقد أصبحت جرداء قاحلة تشتكي الظمأ والجفاف والرمضاء ثم تنوء بصور الزيف والتكحيل .. وندرة السعادة والهناء في أرض النيل أوحش من ندرة الماء والغذاء لمن يجادل بالحوار والتعليل .. والناس في المدائن والقرى والحضر تشتكي من ظمأ السعادة والراحة قبل أن تشتكي من ظمأ الغذاء ولو بالقليل .. والصورة قاتمة فكأننا في صحراء تخلو من ألوان النخيل .. وما زلنا نراوغ الحياة ونجامل الشمس وهي تشرق وتغرب ليأتي بيوم جديد يقبل بالزيف والتمثيل .. وتلك صيحات الآهات والأنات تملأ الأرجاء فإذا بوعود الزيف تخرسها بالتضليل .. وكثرة الطرق في الجروح قد أوجدت غلافاً يحجب التفكير بقدر سليم يفرق بين الصواب والأباطيل .. والأعناق تشرئب لتعانق فجراً يطرد الأوجاع بالتحول والتبديل .. وعافية الوطن تنهار سقماً يوما بعد يوم حتى أوشكت أن تموت بالتذليل .. وتلك الِأسقام تتفشى في الهيئات والجهات قبل أن تتفشى في أبدان البشر التي تصارع من أجل العافية في مراكز التأهيل .. وقد أحاطت الويلات بالناس وبالبلاد والكل يرجو خلاصاً يبادر بالتعجيل .. وذاك إنسان النيل قد آن له أن ينيخ الراحلة وينال قسطا من التكريم والتبجيل .

ـ
ــــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد احمد

رد مع اقتباس