عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-04-2021, 12:49 PM
امي فضيلة امي فضيلة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
الدولة: اسبانيا
المشاركات: 1,452
افتراضي رمضان طبيب الأجساد و الأرواح

رمضان طبيب الأجساد و الأرواح
*********************

رمضان شهر الخير والبركات، أقبل بالبشر و الخير ،
عمت أنواره جميع الكائنات ، و ملأت نفحاته العبقة
الأرض و السماوات ، و تنزلت بحلوله البركات ،
و انهالت لمقدمه الرحمات، فمرحباً بخير الشهور ،
مرحباً بمقدم الضيف الحبيب ، كنز المتقين ،
و فرصة التائبين من رب العالمين .



أطل علينا سيد الشهور ، و أفضلها على مر العصور ،
شهر خصه الله بخصائص عظيمة ، و مزايا جليلة ،
لو تكلمنا عن بعض فضائله ، ما وسعنا الزمان في ذكر محاسنه ،
يقول المولى عز وجل:
(( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً
لِلنَّاسِ وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ الْفُرْقَانِ )).



فبالإضافة إلى مقاصده الروحية و مظاهره التعبدية في الإسلام ،
فإن الصيام فى شهررمضان يُمد الإنسان بفوائد صحية لا حصر لها ،
فشهر رمضان له من الفضائل و الفوائد الروحية و الجسدية الكثير و الكثير ،
فهو بحق طبيب للأرواح و الأجساد معاً .




أجل يا رمضان .. أنت طبيب الأجساد و الأرواح و النفوس ،
أنت طبيب الأجساد ..
فيك تتخلص الأجساد من السموم التي تناوشتها طيلة أيام العام ،
و آن لها أن تتخلص منها .

و فيك تتخلص الأجساد من الأمراض التي كان السبب الرئيسى
فيها إدخال الطعام على الطعام و آن لها تستريح من آثار التخمة .

و فيك تتخلص الأجساد من الأمراض التي كان السبب الرئيسى
فيها الجوع و الحرمان ، فتأخذ ما حُرمت منه من طعام طيلة
أيام العام ، فتغدو مُنعمة في هذا الشهر الفضيل
بما جاد به المحسنون عن طيب نفس و رضى .



و فيك تنتظم شؤون الجهاز الهضمي ..
فيأخذ قسطاً من الراحة ،
بعد أن دأب وجدَّ و اجتهد في خدمة الجسم ،
و آن له أن يرتاح من عناء العمل الدائب ، و الجهد المتواصل ،
و ينعم بشيء من الراحة والسكينة ، و آن للمعدة أن ترمم نفسها .



أجل يا رمضان أنت طبيب الأرواح ..
ففيك تسمو الأرواح بعد أن تحررت من ربقة الشهوة إلى الطعام
و الشراب و الجسد ، فسمت إلى عليين , لتصافح الملائكة المقربين ،
و تسلك مسلكها في العبادة و الطاعة لله سبحانه وتعالى ،
متعالية على جبلتها الطينية لبعض الوقت ،
مستشعرة حلاوة الصبر و الطاعة ،
و لا عجب بعد ذلك من أن تراها تعكف على تلاوة القرآن
و ذكر الرحمن في كل وقت و آن من آناء ليلك أو نهارك .



و فيك تسمو النفوس عما جبلت عليه من الشح المقيت ،
و البخل الذميم ، فتغدو كريمة خيرة ،
تبذل مما أفاء الله عليها ، فتتذكر ـ في مدرسة الجوع ـ
البطون التي خوت طيلة أيام العام ،
و تتذكر تلك النفوس التي ربما حقدت على من نسيها
طيلة أيام العام بسبب ذلك الحرمان والجوع .



أجل يا رمضان .. أنت مدرسة و أي مدرسة **
أنت مدرسة تهذب الطبائع و الأخلاق وتسمو بالنفوس و الأرواح ،
و تعيد ترتيب العلاقات بين أفراد المجتمع ،
ليكونوا عناصر فاعلة يؤثرون ويتأثرون بكل إيجابية ،
بعيداً عن أوزار السلبية التي تكتنفهم فتشدهم إلى الوراء
و تمنعهم من البذل والعطاء ، و التواصل البناء .



أجل يا رمضان .. أنت معلم التقوى ..
و لا عجب بعد ذلك من أن ندرك الحكمة من أن تكون مفروضاً
على أمة محمد- صلى الله عليه وسلم - و الأمم الموحدة السابقة :
{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام
كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ..



فيا سعادة من فهم الدرس ، و وعى المُهمة ،
و لا غرابة كذلك من أن تكون أجور
العبادات الأخرى الحسنة بعشرة أمثالها
إلا أنت يا رمضان ، فالأجر فيك مختلف
لأنه موكول إلى رب العزة تبارك و تعالى :
[كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به ]
فأنعم بجزاء يكون الله سبحانه و تعالى وليه .



و لا عجب بعد ذلك من أن تكون عُقبى الصائمين القائمين فيك
عتق من النيران بعد المرور بمرحلتي الرحمة و المغفرة ..
فهنيئاً لنا بك يا رمضان ..
هنيئاً للصائمين القائمين ..
هنيئاً للطائعين لرب العالمين ،
هنيئاً لمن صام يومك و قام ليلك إيماناً و احتساباً ،
و ابتغى من الله الأجر و الثواب .
__________________
اللهمَّ أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ،

وأسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ،

وأسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ،

وأسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك،

والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ،

ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ
رد مع اقتباس