منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى اللغة العربية وعلومها (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=122)
-   -   من بلاغة العرب (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=585089)

أم بشرى 21-12-2021 10:22 AM

من بلاغة العرب
 
سأل الحجاج يوما الغضبان بن القبعثري عن مسائل يمتحنه فيها من جملتها أن قال له : من أكرم الناس ؟ قال: أفقههم في الدين و أصدقهم لليمين و أبذلهم للمسلمين ، و أكرمهم للمهانين ، و أطعمهم للمساكين . قال : فمن ألأم الناس؟ قال : المعطي على الهوان ، المقتر على الإخوان ، الكثير الألوان . قال : فمن شر الناس ؟ قال : أطولهم جفوة ، و ادومهم صبوة ، و أكثرهم خلوة ، و أشدهم قسوة . قال : فمن أشجع الناس ؟ قال : أضربهم بالسيف ، و أقراهم للضيف ، و أتركهم للحيف . قال فمن أجبن الناس ؟ قال : المتأخر عن الصفوف المنقبض عن الزحوف ، المرتعش عند الوقوف ، المحب ظلال السقوف الكاره لضرب السيوف . قال : فمن أثقل الناس ؟ قال : المتفنن في الملام ، الضنين بالسلام ، المهذار في الكلام ، المقبقب على الطعام . قال فمن خير الناس ؟ قال : أكثرهم إحسانا و أقوهم ميزانا ، و أدوهم غفرانا ، و أوسعهم ميدانا ، قال : لله أبوك ، فكيف يعرف الرجل الغريب ؟ أحسيب هو أم غير حسيب ؟ قال : أصلح الله الأمير : إن الرجل الحسيب يدلك بأدبه و عقله و شمائله و عزة نفسه و كثرة احتماله و بشاشته و حسن مداورته على أصله . فالعاقل البصير بالأحساب يعرف شمائله ، و النذل الجاهل يجهله ، فمثله كمثل الدرة إذا وقعت عند من لا يعرفها ازدراها ، و إذا نظر إليها العقلاء عرفوها و أكرموها ، فهي عندهم لمعرفتهم بها حسنة نفيسة ، فقال الحجاج : لله أبوك فما العاقل و الجاهل ؟ قال: أصلح الله الأمير العاقل الذي لا يتكلم هذرا ، و لا ينظر شزرا ، و لا يضمر غدرا ، و لا يطلب عذرا ، و الجاهل هو المهذر في كلامه ، المنان بطعامه ، الضنين بسلامه المتطاول على إمامه ، الفاحش على غلامه . قال : لله أبوك ، فما الحازم الكيِس ؟ قال : المقبل على شأنه ، التارك لما لا يعنيه ، قال : العاجز ؟ قال : المعجب بآرائه الملتفت إلى ورائه . قال : هل عندك من النساء خبر ؟ قال : أصلح الله الأمير ، إني بشأنهن خبير إن شاء الله تعالى . إن النساء من أمهات الأولاد بمنزلة الأضلاع إن عدلتها انكسرت ، و لهن جوهر لا يصلح إلا بالمداراة ، فمن داراهن انتفع بهن و قرت عينه ، و من شاروهن كدرن عيشه ، و تكدرت عليه حياته ، و تنغصت لذاته ، فأكرمهن أعفهن ، و أفخر أحسابهن العفة ، فإذا زلن عنها فهن أنتن من الجيفة .

رشيد التلمساني 21-12-2021 08:09 PM

جزاك الله خيرا ونفع بك

النورس الأبيض 22-12-2021 11:57 PM

مشاركة قيمة ..
دمت بخير وعافية




عباد الرحمن 25-12-2021 09:05 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم بشرى (المشاركة 4124494)
سأل الحجاج يوما الغضبان بن القبعثري عن مسائل يمتحنه فيها من جملتها أن قال له : من أكرم الناس ؟ قال: أفقههم في الدين و أصدقهم لليمين و أبذلهم للمسلمين ، و أكرمهم للمهانين ، و أطعمهم للمساكين . قال : فمن ألأم الناس؟ قال : المعطي على الهوان ، المقتر على الإخوان ، الكثير الألوان . قال : فمن شر الناس ؟ قال : أطولهم جفوة ، و ادومهم صبوة ، و أكثرهم خلوة ، و أشدهم قسوة . قال : فمن أشجع الناس ؟ قال : أضربهم بالسيف ، و أقراهم للضيف ، و أتركهم للحيف . قال فمن أجبن الناس ؟ قال : المتأخر عن الصفوف المنقبض عن الزحوف ، المرتعش عند الوقوف ، المحب ظلال السقوف الكاره لضرب السيوف . قال : فمن أثقل الناس ؟ قال : المتفنن في الملام ، الضنين بالسلام ، المهذار في الكلام ، المقبقب على الطعام . قال فمن خير الناس ؟ قال : أكثرهم إحسانا و أقوهم ميزانا ، و أدوهم غفرانا ، و أوسعهم ميدانا ، قال : لله أبوك ، فكيف يعرف الرجل الغريب ؟ أحسيب هو أم غير حسيب ؟ قال : أصلح الله الأمير : إن الرجل الحسيب يدلك بأدبه و عقله و شمائله و عزة نفسه و كثرة احتماله و بشاشته و حسن مداورته على أصله . فالعاقل البصير بالأحساب يعرف شمائله ، و النذل الجاهل يجهله ، فمثله كمثل الدرة إذا وقعت عند من لا يعرفها ازدراها ، و إذا نظر إليها العقلاء عرفوها و أكرموها ، فهي عندهم لمعرفتهم بها حسنة نفيسة ، فقال الحجاج : لله أبوك فما العاقل و الجاهل ؟ قال: أصلح الله الأمير العاقل الذي لا يتكلم هذرا ، و لا ينظر شزرا ، و لا يضمر غدرا ، و لا يطلب عذرا ، و الجاهل هو المهذر في كلامه ، المنان بطعامه ، الضنين بسلامه المتطاول على إمامه ، الفاحش على غلامه . قال : لله أبوك ، فما الحازم الكيِس ؟ قال : المقبل على شأنه ، التارك لما لا يعنيه ، قال : العاجز ؟ قال : المعجب بآرائه الملتفت إلى ورائه . قال : هل عندك من النساء خبر ؟ قال : أصلح الله الأمير ، إني بشأنهن خبير إن شاء الله تعالى . إن النساء من أمهات الأولاد بمنزلة الأضلاع إن عدلتها انكسرت ، و لهن جوهر لا يصلح إلا بالمداراة ، فمن داراهن انتفع بهن و قرت عينه ، و من شاروهن كدرن عيشه ، و تكدرت عليه حياته ، و تنغصت لذاته ، فأكرمهن أعفهن ، و أفخر أحسابهن العفة ، فإذا زلن عنها فهن أنتن من الجيفة .




أم بشرى 24-01-2022 01:36 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عباد الرحمن (المشاركة 4124546)

وفيك بارك الرحمن
شكرا على المرور والتفاعل


الساعة الآن 12:43 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.