تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-04-2012, 11:17 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,224
افتراضي جلسات مع أشهر شعراء الأندلس /.......




صاحب الوازارتين : ابن زيدون

أحد الشعراء المبدعين في العصر الأندلسي، أجمع العديد من النقاد


أنه أحد شعراء الطبقة الأولى من بين شعراء العصر الأندلسي وأحد المشكلين للتراث الثقافي في هذا العصر، أجاد ابن زيدون في قصائده فظهر بها جمال الأسلوب ورقة المشاعر والموسيقى الشعرية، وكانت قصائده صورة من حياته السياسية والعاطفية، وتم تشبيهه بالبحتري، وقد تميز ابن زيدون بشعره الغزلي فعرف شعره بالرقة والعذوبة والصور الشعرية المبتكرة.
قال عنه الدكتور شوقي ضيف " كان ابن زيدون يحسن ضرب الخواطر والمعاني القديمة أو الموروثة في عُملة اندلسية جديدة، فيها الفن وبهجة الشعر وما يفصح عن أصالته وشخصيته".


نشأته :

اسمه كاملاً أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي، أبو الوليد، ولد عام 1003م في الرصافة إحدى ضواحي قرطبة، ينتسب إلى قبيلة مخزوم العربية القرشية، كان والده قاضياً وجيهاً عرف بغزارة علمه وماله، توفى عندما كان أحمد ما يزال في الحادية عشر من عمره، فتولى جده تربيته، وقد أخذ ابن زيدون العلم في بداية حياته عن والده فكان يحضر مجالس أصحابه من العلماء والفقهاء، ثم اتصل بشيوخ عصره واخذ العلم عنهم مثل النحوي الرواية أبو بكر بن مسلم بن أحمد والقاضي أبو بكر بن ذكوان.
عرف ابن زيدون بثقافته الواسعة وكثرة إطلاعه، هذا الأمر الذي أنعكس على قصائده والتي ظهرت من خلالها ثقافته التاريخية والإسلامية.

نشأ أبن زيدون في فترة تاريخية حرجة حيث مات الحكم مسموماً بعد ولادة ابن زيدون بخمس سنوات، ونشأ ما عرف بـ " عهد الفتنة" هذه الفتنة التي ظلت مشتعلة لعدد كبير من السنوات حتى كانت وفاة أخر خليفة أموي، فكانت قرطبة ساحة للمواجهات الدامية بين كل من البرابرة والعامريين والأسبان، نشأ بعد الفتنة دويلات صغيرة عرفت بدول الطوائف.

وعلى الرغم من كل هذه الأحداث إلا أن النشاط الأدبي كان في أوج ازدهاره، وعرفت قرطبة كمدينة للهو والطرب والأدب، وظهر ابن زيدون في هذه الفترة فكان يخالط الأمراء والعلماء، ويجلس في مجالس العلم، وقد صادق الملوك والأمراء فكان صديق لأبو الوليد بن جهور.


بيـئتـه الـفكريـة و الأدبـيـة :


رغم أن عصر ملوك الطوائف ، كان عصر صراعات و اقتتال . فإنه أيضاً ، كان عصر علم ، و فكر، و أدب . إذ كان يتوافد على إسبانيا المسلمـة طلبة من مختلف الأصقاع الأوروبية لدراسة فكر أرسطو باللّغة العربية . في حين كان معظم الناس في الأندلس يقرؤون ، و يكتبون ، على عكس غيرهم في أوروبا ، حيث كان ظـلام الجهـل ، جاثمـاً منتشراً …
فقد اعتنى الأندلسيون ببناء المساجد ، و كانت للعبادة و الدرس و التّحصيل .كما اهتموا بتعليم البنات ، والبنين ، فشادوا المدارس ، والمعاهد. فحسبنا ـ في ذلك العهد ـ أن قرطبـة كانـت تضم ثمانين مدرسة عامـة .
و لقد اهتم الأندلسيون بعلوم الدين ، اهتماماً بالغاً . كما اهتموا بعلوم اللّغـة ، و ضـروب الأدب . و انصرف بعضهم إلى الطب ، و الفلك ، و الهندسة .و برعوا في تلك الميادين ، و آثارهم تدل علـى ذلك … و إنْ كان اهتمامهم بالفلسفة ضئيلاً . لما حيك حول الفلسفة و الفلاسفة من شبهات ، أدت إلى إحراق كتبهم . غير أن ذلك لم يدمْ طويلا . إذ شهد عهد ملوك الطوائف ، و ما تـلاه ، بـوادر الاهتمام بالفلسفة . و قد برز من أعلام هذا العصر ، ابن حزم المتوفى 456 هـ و الذي بلغت مؤلفاتـه أربعمائة مجلد:في الفقه ، و الحديث ، و الجدل ، و النسب ، و المنطق ،و الفلسفة، و الشعر… ومـن أشهر كتبه : طوق الحمامة ، و الفصـل في الملل و النحل . و من أعلام العصر أيضـاً ، ابـن سيده المتوفى سنة 458 هـ صاحب المخصص و المحكم . و من المؤرخين ابن حيان ، المتوفى سنة 469 هـ و من كتبه : المبين ( في ستين مجلدا ) . و من أشهر الأدباء : المظفر بن الأفطس ، حاكم بطليوس المتوفى سنة 460 هـ و كتابه المظـفري ( في خمسين مجلدا )
أما في الطب ، فقد نبغ الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ و كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف ، الذي ظل مرجعاً لأوروبا منذ أن ترجم للاتينية في القرن الخامس عشر . و من كتاب التراجم ، ابن بسام ، و كتابه الذخيرة . و من العلماء ابن بشكوان ، وكتابه الصلة ، و ابن الأبار ، و كتابه التكملة … هذا فضلاً عن العناية بالمكتبات الخاصة ، و اقتناء الكتب من مختلف الأصقاع ، و الاهتمام بالمكتبات العامة التي أنشأها الخلفاء الأمويون لعامة الناس . فقد أنشأ الحكم مكتبة في قرطبة،عدد كتبها أربعمائة ألف مجلد وكتاب ، و يقال إنّ في غر ناطة وحدهـا كانت سبعون مكتبـة .
و قد ألف الأندلسيون الأدباء ، الـتقليد ، و المحافظة ، ردحاً من الزمن . غير أنّـهم في عصر ملوك الطوائف بدءوا يتحررون قليلاً من ذلك .ظهر في شعرهم و نثرهم … ولم تعد تلك الصّلة الوطيدة بالمشرق العربي ، إذ عمدوا إلى الخلق و الإبتكـار و التّجديد فنظموا الأراجيز التاريخيـة ، و الأدب القصصي ، و الموشحات ، و الرحلة الخيالية ، (التوابع والزوابع ) لابن شهيد ، و الأزجال ، و وصف الطبيعة ، الذي اشتهر بـه الكثير مثـل ابن زيدون ، وابن خفاجة ، وابن حمديس …
و قد استفاد ابن زيدون من أعلام عصره ، إذ تتلمذ في الـفقه على يد والده ، القاضي أبي بكر عبد الله ، و لما مات ، و ابن زيدون في سنته الحادية عشر’ كفله جده لأمـه ، القاضي أبو بكر فـعلّمه من علمـه الشّيء الكثـير . وأخذ اللّغة ، و الأدب على يد أبي العباس بن ذكوان ، و أبي بكر أفلح … حتى أمسى شاعر الأندلس ، بفضل علمه ودراسته ، و موهبتـه و اجتهـاده

ابن زيدون الرجل السياسي:


اتصل ابن زيدون "ببني جهور" وتمكن من نيل مكانة متميزة عنده وذلك نظراً لعلمه وثقافته بالإضافة لانحداره من بيت جاه وشرف، فكان ابن زيدون سفيراً بين الملوك في دولة "أبو حزم بن جهور"، فكان يحظى بمكانة عالية لديه إلى أن تدخل بعض المنافسين الذين عملوا على الوقيعة بينهم، فقام ابن جهور بسجنه، وأثناء سجنه قام ابن زيدون بإنشاد العديد من القصائد الشعرية والتي قام في بعض منها باستعطاف ابن جهور ليفرج عنه مما قاله:

مَـن يَـسأَلِ الـناسَ عَـن حالي فَشاهِدُها
مَـحضُ الـعِيانِ الَّـذي يُـغني عَـنِ الـخَبَرِ
لَـــم تَــطـوِ بُـــردَ شَـبـابـي كَــبـرَةٌ وَأَرى
بَرقَ المَشيبِ اِعتَلى في عارِضِ الشَعَرِ
قَــبـلَ الـثَـلاثـينَ إِذ عَــهـدُ الـصِـبا كَـثَـبٌ
وَلِـلـشَـبـيبَةِ غُــصــنٌ غَــيــرُ مُـهـتَـصِـرِ
هـــا إِنَّـهـا لَـوعَـةٌ فــي الـصَـدرِ قـادِحَـةٌ
نـــارَ الأَســى وَمَـشـيبي طـائِـرُ الـشَـرَرِ
لا يُـهـنَىءِ الـشـامِتَ الـمُـرتاحَ خـاطِـرُهُ
أَنّـــي مُـعَـنّـى الأَمـانـي ضـائِـعُ الـخَـطَرِ
هَـــلِ الــرِيـاحُ بِـنَـجـمِ الأَرضِ عـاصِـفَةٌ
أَمِ الـكُـسـوفُ لِـغَـيرِ الـشَـمسِ وَالـقَـمَرِ
إِن طـالَ فـي الـسِجنِ إيداعي فَلا عَجَبٌ
قَــد يــودَعُ الـجَـفنَ حَــدُّ الـصارِمِ الـذَكَرِ
وَإِن يُـثَـبِّـط أَبـــا الـحَـزمِ الـرِضـى قَــدَرٌ
عَـن كَـشفِ ضُـرّي فَلا عَتَبٌ عَلى القَدَرِ
مــــا لِـلـذُنـوبِ الَّــتـي جــانـي كَـبـائِـرِها
غَـــيــري يُـحَـمِّـلُـنـي أَوزارَهــــا وَزَري
مَـــن لَـــم أَزَل مِـــن تَـأَنّـيهِ عَـلـى ثِـقَـةٍ
وَلَـــم أَبِـــت مِـــن تَـجَـنّـيهِ عَــلـى حَــذَرِ

وعندما لم تفلح رسائل وتوسلات ابن زيدون قام بالفرار من سجنه قاصداً اشبيلية، ثم عاد إلى قرطبة مرة أخرى واختبأ عند بعض أصدقائه، حتى عفا عنه أبي حزم، فعاد ليمدحه ثم رثاه بعد وفاته.

جاء بعد ذلك عهد أبي الوليد بن أبي حزم بن جهور، فحظي ابن زيدون في عهده بمكانة عظيمة فعينه على أهل الذمة، وتبع ذلك توليه للوزارة الأمر الذي أسعد ابن زيدون فانطلق مادحاً

إِنَّ مَــن أَضـحـى أَبـاهُ جَـهورٌ
قــالَـتِ الآمـــالُ عَــنـهُ فَـفَـعَل
مَــلِـكٌ لَــذَّ جَـنـى الـعَـيشِ بِــهِ
حَيثُ وِردُ الأَمنِ لِلصادي عَلَل
أَحـسَنَ الـمُحسِنُ مِـنّا فَـجَزى
مِـثـلَما لَــجَّ مُـسـيءٌ فَـاحـتَمَل

وقد عمل ابن زيدون سفيراً بين كل من أبي الوليد وإدريس الحسني في مالقة، وبعد حدوث الجفاء بينه وبين بني جهور، قصد بلنسية، وتنقل بين عدد من الملوك والأمراء الذين أحسنوا ضيافته، وعندما عاد إلى اشبيلية تم الاحتفاء به من قبل حاكمها " ابن عباد" فجعله مستشاراً له وسفيراً لعدد من الدول المجاورة، وتولى منصب " كاتب المملكة " والذي كان يعد من أهم المناصب، وتولى الوزارة وعرف بلقب " ذي الوزارتين".

وقد كان ابن زيدون في أحسن حال سواء في عهد ابن عباد أو في عهد ابنه المعتضد، وحين مات ابن عباد ساعد ابن زيدون المعتمد على إخماد ثورة قرطبة، ثم تم إرساله في احد المهام إلى اشبيلية وكان مريضاً فتوفى هناك عام 1071م.



ابن زيدون الشاعر العاشق :

عشق ابن زيدون ولادة بنت الخليفة المستكفي، وانشد بها العديد من القصائد التي تعبر عن حبه لها، وكانت ولادة ليست كأي واحدة من النساء فكانت تتمتع بالجمال وبالإضافة لجمالها كانت تتمتع بثقافة عالية فكانت شاعرة ومغنية لها مجلس بقرطبة يجتمع فيه أشهر المثقفين والشعراء والأدباء، وقد هام كل من ابن زيدون وولادة ببعضهما حباً إلى أن وقعت بينهم إحدى المشاكل التي فرقت بينهما، وسنحت الفرصة لدخول الوزير أبو عامر بن عبدوس بينهما متقرباً لولادة وعدواً لابن زيدون.
وفي محاولة من ابن زيدون للتفريق بين كل من ولادة وابن عبدوس قام بكتابة " الرسالة الهزلية" والتي يقوم فيها بذم ابن عبدوس والسخرية منه على لسان ولادة الأمر الذي زاد من غضب ولادة وزاد من بعدها عن ابن زيدون.
ومن أشهر قصائد ابن زيدون " النونية" تلك التي كتبها في ولادة والتي يقول فيها:

أَضـحـى الـتَـنائي بَـديـلاً مِــن تَـدانينا
وَنـــابَ عَـــن طـيـبِ لُـقـيانا تَـجـافينا
أَلّا وَقَــد حــانَ صُـبـحُ الـبَينِ صَـبَّحَنا
حَــيــنٌ فَــقـامَ بِــنـا لِـلـحَـينِ نـاعـيـنا
مَـــن مُـبـلِـغُ الـمُـلـبِسينا بِـاِنـتِزاحِهِمُ
حُـزنـاً مَــعَ الـدَهـرِ لا يَـبـلى وَيُـبـلينا
أَنَّ الـزَمـانَ الَّــذي مــازالَ يُـضحِكُنا
أُنــســاً بِـقُـربِـهِـمُ قَـــد عـــادَ يُـبـكـينا
غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوا
بِـــأَن نَــغَـصَّ فَــقـالَ الــدَهـرُ آمـيـنـا

كما كتب مشتاقاً إليها

إِنّـــي ذَكَــرتُـكِ بِـالـزَهـراءَ مُـشـتـاقاً
وَالأُفقُ طَلقٌ وَمَرأى الأَرضِ قَد راقا
وَلِـلـنَـسـيمِ اِعــتِــلالٌ فـــي أَصـائِـلِـهِ
كَــأَنَّــهُ رَقَّ لــــي فَــاعـتَـلَّ إِشــفـاقـا
وَالـرَوضُ عَـن مـائِهِ الفِضِيِّ مُبتَسِمٌ
كَــمـا شَـقَـقتَ عَــنِ الـلَـبّاتِ أَطـواقـا
يَـــومٌ كَــأَيّـامِ لَـــذّاتٍ لَـنـا انـصَـرَمَت
بِـتـنا لَـهـا حـيـنَ نــامَ الـدَهـرُ سُـرّاقا

ومن أشعاره أيضاً

خَـلـيـلَـيَّ لا فِــطــرٌ يَــسُـرُّ وَلا أَضــحـى
فَما حالُ مَن أَمسى مَشوقاً كَما أَضحى
لَـئِـن شـاقَـني شَــرقُ الـعُقابِ فَـلَم أَزَل
أَخُـصُّ بِـمَمحوضِ الهَوى ذَلِكَ السَفحا
وَمــا اِنـفَكَّ جـوفِيُّ الـرُصافَةِ مُـشعِري
دَواعِــيَ ذِكـرى تُـعقِبُ الأَسَـفَ الـبَرحا
وَيَــهـتـاجُ قَــصــرُ الـفـارِسِـيِّ صَـبـابَـةً
لِـقَـلـبِيَ لاتَــألـو زِنـــادَ الأَســـى قَــدحـا
وَلَــيـسَ ذَمـيـماً عَـهـدُ مَـجـلِسِ نـاصِـحٍ
فَـأَقـبَلَ فــي فَــرطِ الـوَلـوعِ بِــهِ نُـصحا
كَــأَنِّـيَ لَــم أَشـهَـد لَــدى عَـيـنِ شَـهـدَةٍ
نِــــزالَ عِــتــابٍ كـــانَ آخِـــرُهُ الـفَـتـحا
وَقــائِـعُ جـانـيـها الـتَـجَنّي فَــإِن مَـشـى
سَـفـيـرُ خُــضـوعٍ بَـيـنَـنا أَكَّــدَ الـصُـلحا
وَأَيّــــامُ وَصــــلٍ بِـالـعَـقـيقِ اِقـتَـضَـيـتُهُ
فَـــإِلّا يَــكُـن مـيـعـادُهُ الـعـيدَ فَـالـفِصحا



شــعره:

ابن زيدون أعظم شعراء الأندلس شأناً وأجلهم مقاماً، وقد قال الشعر في أغراض كثيرة كالغزل والمدح والرثاء والاستعطاف ووصف الطبيعة، وقد كان في مدحه لحكام الأندلس يركز على معاني الشجاعة والقوة، وكان يضع نفسه في مصاف ممدوحيه على طريقة المتنبي، لما كان يمتاز به من عزة النفس ورفعة الشأن.
وكذلك الأمر في قصائد الاستعطاف التي كتبها أثناء سجنه أو فراره من قرطبة، فقد كانت تعبر عن نفس أبية، لم تستطع القيود والسجون والتشرد أن تهزم كبرياءها، أو تلين قناتها، أو تذل صاحبها.
ويشغل فن الغزل حَيِّزاً كبيراً من ديوان الشاعر.
أما شعر الطبيعة فقد رسم ابن زيدون لطبيعة الأندلس الجميلة أحلى الصور وكثرها تعبيراً وروعة.
وقد امتاز شعره بالدقة في الوصف واختيار الألفاظ المعبرة والمحسنات البديعية التي تأتي من غير تكلف فتضفي على القصيدة جمالاً، يضاف إلى حسن اختياره للقوافي المعبرة والأوزان الشعرية المناسبة، حتى لقبه كثير من الأدباء (ببحتري المغرب) لصفاء شعره ورقته وسلاسته.
وقد كان لثقافته العربية العميقة أثر واضح في معانيه الشعرية؛ فقد استفاد من اطلاعه الواسع وحفظه لروائع الشعر العربي، فاستمد من كل ذلك معاني جميلة نثرها في ثانيا أشعاره، فكان يجمع بين المعنى العميق والتعبير الرشيق

يتبع /....
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-04-2012, 11:33 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,224
افتراضي

تابع :

مـؤلّـفـات ابن زيـدون :
يـقول الأستاذ علي عبد العظيم : (( لم تبق لدينا من آثار ابن زيدون الكتابية إلا طائفة قليلة من رسائله الأدبية ، و سطور من كتابه في تاريخ بني أمية ، و مقطوعة وصفية ، ونظرة نقدية ، أمّا رسائـله السياسية ، فـقـد ضـاعت جـميعـها . ))

1 ـ الرّسالـة الـهزليــة :

و قد كتبها ابن زيدون على لسان ولادة إلى ابن عبدوس . وهي مشبعة بالسخرية و التهكم من هذا الأخير . وتوجـد في المصـادر التالية :
ـ سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدوه ، لجمال الدين بن نباتة المصري ، المطبعة الأميرية، القاهرة .
ب ـ نهايـة الأرب ، للنـويري ، الجـزء السابع ، دار الكتب الـمصريـة 1929
ج ـ مسودة التحريرات النصرية ، لنصر الهوريني ، نسخة مخطوطة رقم 8845 أدب بدار الكتب المصرية
د ـ ديوان ابن زيدون ، رسائله ، أخباره ، شعر الملكين ، لكامل الكيلاني و عبد الرحمن خليفة ،
الطبعة الأولى 1351 هـ 1932 م رقم 474 مطبعة مصطـفى البابي الحلبي و أولاده ، مصر .
ه ـ ديوان ابن زيدون ورسائلـه شــرح وتحقيق علي عبد العظيم ، نهضة مصـر 1957


2 ـ الرّسالـة الجـدّيـة :

وكتبها في السّجن ، مستعطفا أبا الحزم ، و مذكراً بخدماته السّابقة ، عسى أن يحظى بالعفو ، فيطلق سراحه . وهي كسابقتها ، فيها حشد ( للأسماء ، والأحداث ، والاقتباس ، و التّضمين ، و التّرادف … وتوجـد في :
أ ـ الذخيرة لابن بسام ، الجزء الأول ، مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر بالقاهرة 1939
ب ـ تمـام المتون في شرح رسالة ابن زيدون ، نسخة مخطوطة رقم 248 أدب بدار الكتب
ج ـ نهايـة الأرب للنـويري .
د ـ ديوان ابن زيدون ورسائله ، شرح وتحقيق الأستاذ علي عبد العظيم .
ه ـ ديوان ابن زيدون ، رسائله ، أخباره ، شعـر الملكـين .

3 ـ مـا تبقـى من رسائـلـه :

يوجد في الجزء الأول من الذخيرة لابن بسام ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة و النشر 1939

4 ـ نـظرتـه النّـقديـة :

يوجد جزء منها في نفح الطيب للمقري ، ليدن 1855 / 1861 و جزء آخر في نزهة الجلساء للسيوطي مخطوط رقم 138 تيمور بدار الكتب المصرية

5 ـ الكـتابـة الـتّاريخيـة :

لقد نُسب للشّاعر كتاب في التاريخ تحت عنوان ( التيين ) وذكر منـه جـزء في نفـح الطيب للمقري باعتباره من كتاب التبيين لابن زيدون .و لكن دراسة لأستاذنا الدكتور محمد بنشريفـة نفت ذلك ، و أثبتت أن كتاب ( التبيين ) هو كتاب في التاريـخ لأبي الوليد بن زيدون ( الحفيـد) و ليس الشــاعر المعروف . و هـذا يعني أن ابن زيدون الشّاعر لم يكتب في التاريخ ، كما توهم بعض الدارسين من عرب و مستشرقين ومنهم الأستاذ علي عبد العظيم الذي حقّق الديـوان .

ج ـ ديـوان ابن زيـدون :

لابن زيدون ديوان كبير ، اهتــم له العلماء و الأدباء اهتماماً خاصاً . لـما وجدوا فيـه من انعكاس خالص للحياة في الأندلس أيام ملـوك الطوائف . ولحسن الطالــع وُجدت للديـوان عـدة مخطوطات، سواء في دار الكتب المصرية ، أو في المكتبـة التيموريـة ، أوفي المكتبـة الأزهرية . و قد قام المستشرق هيرت hirt سنة 1777 بنشــر قصائد منه كما قام المستشرق أوغوست كور A.Cour بنشر مجموعة من القصائد سنة1920 وفي سنة 1932 طبعت شركة مطبعة ومكتبة مصطفى البـابي الحلبي بمصر ، ديوان ابن زيدون طبعته الأولى وقد حققها وشرحها كامل كيلاني و عبدالرحمن خليفة وفي سنة 1951 طبع الديوان في بيروت بتحقيق وشرح كــرم البستاني .
في سنة 1957 ظهرت طبعته الجيدة ، وهي بتحقيق وشرح الأستـاذ علي عبـد العظيم . و في سنة 1965 ظهرت في مصر أيضاً طبعة أخرى للديوان بتحقيق وشـرح الأستاذ محمد سيد كيلاني ثم ظهر الديوان بحلة جديدة ، بتحقيق الأستاذ حنا الفاخوري سنة 1410هـ/ 1990 م عن دار الجيل ببيروت . وفي سنة 1996 ظهرت طبعة جديدة بدار الفكر العربي ببيروت شرح و تحقيق الأستاذ عباس إبراهيم . وفي سلسلـة ( شعراؤنـا ) ظهرت طبعة بشرح الدكتـور يوسف فرحات، عن دار الكتاب العربي .

و لـقد تبين أن الديوان ـ من خلال شروحه و عمليات تحقيقه ـ لم يصل سالمـاً من التّحريف . إذ ورد في مـقدمة ( ديوان ابن زيدون رسائله ، أخباره ،شعر الملكـين ) ما يلـي : (( ولقد كنا نقرأ القصيدة مرات ، و كأننا ـ لشدة ما فيها من تحريف و اضطراب ـ أمام طلسم غامض لا سبيل إلى حلّه … و ما نزعم أننا قد برأنا هذا الديوان من كلّ عيب ، و نزهناه من كلّ تحريف،و لكننا نـجرؤ ونزعم أننا لم نأل جهداً في تبرئته من كلّ عيب.و تنزيهه عن كلّ تحريف)) ثم يأتي المحققان بأمثلـة للتحريف . وتكملة بعض الأبيات الناقصة بما يلائمها . و قـد فعـل ذلك أيضاً الأستـاذ علي عبد العظيم في تحقيقه للديوان ، إذ يقـول : (( أما الديوان فليس عندنا ما يثبت أنه جمعه بنفسه ، أو أنّ أحداً جمعه في عصره . و إنْ كـان أوغوست كور A COUR يذكــر أنَّ معاصـري الشاعر جمعـوا ديوانه ، و بخاصة ابن حيان … ولم نجـد في المراجع التي عنيت بتسجيل الكتب أي إشارة إلى الديوان .و أول خبر يصلنا عن ديوان الشّاعر ما ذكره ابن نباتة المتـوفى سنة 768 هـ من أنّـه وقـف على ديوان شعر لابن زيدون و على كثير من ترسله . ))



وفاة ابن زيدون

ظل ابن زيدون في بلاط المعتضد مرعي الجانب كريم المنزلة متقلّداً للوزارة لدى المعتضد حتى توفي الأخير وتولى بعده ابنه المعتمد الذي زاد في إكرام ابن زيدون. فقد أبقى المعتمد ابن زيدون أنيساً وجليساً، وكان لتصرفه في شؤون النظم يتبادل القصائد معه. ولقد سعى حساد ابن زيدون وخصومه في إسقاطه عن مكانته وإبعاده عن بلاط بني عباد، حتى أشار بعضهم على المعتمد أن يرسل ابن زيدون لتهدئة الثائرة التي قام بِها العامة ضد اليهود في إشبيلية، فسار ابن زيدون على رأس الحملة على مضض وقد أثقلته الأمراض وأوهنت جلده الأسقام ليلفظ أنفاسه الأخيرة في رجب (463هـ/1070م).

عاش ابن زيدون حياته بكل جوانبها، وقاسى جميع المآسي. وإذا صح أنّه كان فعلاً متيماً بولادة، التي قاسى من فراقها الدائم، فيجب أن تضاف مأساته الخاصة إلى الصورة الشاملة للصراع السياسي الدائر حول الشاعر. حياة ابن زيدون ترسم صورة لعصر من أكثر عصور الأندلس إثارة وهو عصر ملوك الطوائف.
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-04-2012, 08:42 PM
فتاة التوحيد فتاة التوحيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,505
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غاليتي الحبيبة أم بشرى ...
جلب راااائع جدا
سلمت يمناكِ غاليتي
وأدامك الله للعربية وفية تصونها وترعاها .....
تقبلي احترامي وتقديري
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-04-2012, 05:14 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,224
افتراضي

الله يسلمك فتاة التوحيد

مشكورة على متابعتك وحسن مشاعرك
__________________
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-04-2012, 07:30 PM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: قلب الصحراء
المشاركات: 9,764
افتراضي

شاعر راقي حقاً
وأفضل ما قاله في ولاّدة حبيبته

وَما ضَرَبَت عُتبى لِذَنبٍ أَتَت بِهِ = وَلَكِنَّما وَلّادَةٌ تَشتَهي ضَربي
فَقامَت تَجُرُّ الذَيلَ عاثِرَةً بِهِ = وَتَمسَحُ طَلَّ الدَمعِ بِالعَنَمِ الرَطبِ
مناسبة البيتين أنه في يوم سمع جارية ولادة تغني وبعدما أنتهت من الغناء طلب منها الإعادة دون أن تأذن لها ولاّدة فلما سمعت بهذا ولادة ضربتها وعنفتها فأنشد البيتين السابقين

بورك فيكِ أم بشرى على البحث القيم

تقديري لكِ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-04-2012, 10:05 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,224
افتراضي

جزاك الله خيرا على التفاعل والإضافة القيّمة

سعيدة بتواصلك

نورت الصفحة الأخ خالد .
__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-05-2012, 10:08 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,224
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





هو لسان الدين أبو عبد
الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب،
انتقلت أسرته من قرطبة إلى طليطلة بعد وقعة
الربض أيام الحكم الأول، ثم رجعت إلى مدينة
لوشة واستقرت بها. وبعد ولادة لسان الدين في
رجب سنة 713 هـ انتقلت العائلة إلى غرناطة حيث
دخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف،
وفي غرناطة درس لسان الدين الطب والفلسفة
والشريعة والأدب. ولما قتل والده سنة 741 هـ في
معركة طريف كان مترجماً في الثامنة والعشرين،
فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن
بن الجيّاب. ثم توفي هذا الأخير بالطاعون
الجارف فتولى لسان الدين منصب الوزارة. ولما
قتل أبو الحجاج يوسف سنة 755 هـ وانتقل الملك
إلى ولده الغني بالله محمد استمر الحاجب
رضوان في رئاسة الوزارة وبقي ابن الخطيب
وزيراً
ثم وقعت الفتنة في رمضان من سنة 760 هـ، فقتل
الحاجب رضوان وأقصي الغني بالله الذي انتقل
إلى المغرب وتبعه ابن الخطيب وبعد عامين
استعاد الغني بالله الملك وأعاد ابن الخطيب
إلى منصبه. ولكن الحسّاد، وفي طليعتهم ابن
زمرك، أوقعوا بين الملك وابن الخطيب الذي نفي
إلى المغرب حيث مات قتلاً سنة 776 هـ
ترك ابن الخطيب آثاراً متعددة تناول فيها
الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والرحلات،
والشريعة، والأخلاق، والسياسة والطب،
والبيزرة، والموسيقى، والنبات.

ومن مؤلفاته

المعروفة (الإحاطة في أخبار غرناطة)، (اللمحة
البدرية في الدولة النصرية)، (أعمال الأعلام).

أما كتبة العلمية فأهمها:


(مقنعة السائل عن
المرض الهائل)، وهو رسالة في الطاعون الجارف
الذي نكبت به الأندلس سنة 749 هـ، ذكر فيها
أعراض ظهوره وطرق الوقاية منه. (عمل من طب لمن
أحب) وهو مصنف طبي أثنى عليه المقري في (النفح).
(الوصول لحفظ الصحة في الفصول) وهي رسالة في
الوقاية من الأمراض بحسب الفصول

رائعة "جادك الغيث إذا الغيث همى"

http://awzan.com/3aroodh/jadakal.html



نظم ابن الخطيب مطوّلة أندلسية ، ظلت على ألسنة سكان منطقة المغرب العربي الكبير،وتطايرت شهرتها إلى ربوع المشرق العربي ، نتيجة التواصل الثقافي والأدبي زمن هذا العلامة،وقد أمدها شهرة وامتدادا ،تميّزها بعذوبة التصوير ورقّة لتعبير، وجذب موسيقاها الشعرية وهي الخصائص التي اجتمعت في الأدب الأندلسي بشكل عام وفي الشعر على وجه الخصوص.
وتجمع المصادر التاريخية الأدبية، بأن هذه الراّئعة نظمت كمعارضة من ابن الخطيب لموشّح ابن سهل الأندلسي المشهور:"هل درى ظبي الحمى أن قد حمى..).

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة أم بشرى ; 03-05-2012 الساعة 10:11 PM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-05-2012, 10:27 PM
فتاة التوحيد فتاة التوحيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,505
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غاليتي ام بشرى ...
يا الله ما أروعها من جلسة راقتني جدا
سلمت يا غالية وبورك فيك
تقبلي احترامي وتقديري
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-05-2012, 04:23 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,224
افتراضي



أبو البقـــــــــــــــاء الرنـــــــــــــــــــــدي :

أبو البقاء الرندي

هو
أبو البقاء صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف
الرندي الأندلسي (601 هـ -684 هـ الموافق: 1204 - 1285 م) هو من أبناء
(رندة) قرب الجزيرة الخضراء بالأندلس وإليها نسبته. وهو من حفظة الحديث
والفقهاء. وقد كان بارعا في نظم الكلام ونثره. وكذلك أجاد في المدح والغزل
والوصف والزهد. وقال عنه عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة كان خاتمة الأدباء في الأندلس بارع التصرف في منظوم الكلام ونثره فقيهاً حافظاً فرضياً له مقامات بديعة في أغراض شتى وكلامه نظماً ونثراً مدون.
إلا أن شهرته تعود إلى قصيدة نظمها بعد سقوط عدد من المدن
الأندلسية. وفي قصيدته التي نظمها ليستنصر أهل العدوة الإفريقية من
المرينيين عندما أخذ ابن الأحمر محمد بن يوسف أول سلاطين غرناطة في
التنازل للإسبان عن عدد من القلاع والمدن إرضاء لهم وأملا في أن يبقى ذلك
على حكمه غير المستقر في غرناطة وتعرف قصيدته بمرثية الأندلس.



لكل شـيء إذا مـا تـم نقصـان
فلا يغر بطيـب العيـش إنسـان

هي الأمـور كمـا شاهدتهـا دولٌ
من سرَّهُ زمـنٌ ساءتـه أزمـانُ

وهذه الدار لا تبقـي علـى أحـد
ولا يدوم على حـال لهـا شـانُ

يمزق الدهر حتمًـا كـل سابغـةٍ
إذا نبـت مشرفيـات وخرصـان

وينتضي كل سيـف للفنـاء ولـو
كان ابن ذي يزن والغمد غمـدان

أين الملوك ذوو التيجان من يمـنٍ
وأيـن منهـم أكاليـلٌ وتيـجـانُ

وأين مـا شـاده شـدَّادُ فـي إرمٍ
وأين ما ساسه في الفرس ساسـانُ

وأين ما حازه قارون مـن ذهـب
وأيـن عـادٌ وشـدادٌ وقحـطـانُ

أتى على الكل أمـر لا مـرد لـه
حتى قضوا فكأن القوم مـا كانـوا

وصار ما كان من مُلك ومن مَلـك
كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ

دار الزمـان علـى دارا وقاتلـه
وأمَّ كسـرى فمـا آواه إيــوانُ

كأنما الصعب لم يسهل لـه سبـبُ
يومًـا ولا مَلـك الدنيـا سليمـان

فجائـع الدهـر أنـواع منوعـة
وللزمـان مـسـرات وأحــزانُ

وللحـوادث سـلـوان يسهلـهـا
وما لما حـل بالإسـلام سلـوانُ

دهى الجزيرة أمرٌ لا عـزاء لـه
هـوى لـه أحـدٌ وانهـد نهـلانُ

أصابها العينُ في الإسلام فارتزأت ْ
حتى خلت منـه أقطـارٌ وبلـدانُ

فاسأل بلنسيةَ مـا شـأنُ مرسيـةٍ
وأيـن شاطبـةٌ أمْ أيـن جـيَّـانُ

وأيـن قرطبـةٌ دارُ العلـوم فكـم
من عالمٍ قد سما فيهـا لـه شـانُ

وأين حمصُ وما تحويه من نـزهٍ
ونهرها العـذب فيـاض ومـلآنُ

قواعدٌ كـنَّ أركـانَ البـلاد فمـا
عسى البقاء إذا لم تبقـى أركـان

تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسـفٍ
كما بكى لفـراق الإلـف هيمـانُ

حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ
مافيهـنَّ إلا نواقـيـسٌ وصلـبـانُ

حتى المحاريبُ تبكي وهي جامـدةٌ
حتى المنابرُ ترثي وهـي عيـدانُ

يا غافلاً وله في الدهـرِ موعظـةٌ
إن كنت في سِنَةٍ فالدهـر يقظـانُ

وماشيًـا مرحًـا يلهيـه موطنـهُ
أبعد حمصٍ تَغرُّ المـرءَ أوطـانُ

تلك المصيبةُ أنْسَـتْ مـا تقدَّمهـا
وما لها مع طولَ الدهـرِ نسيـانُ

يا راكبين عتاقَ الخيـلِ ضامـرةً
كأنها في مجـال السبـقِ عقبـانُ

وحاملين سيـوفَ الهنـدِ مرهقـةُ
كأنها فـي ظـلام النقـع نيـرانُ

وراتعين وراء البحـر فـي دعـةٍ
لهـم بأوطانهـم عـزٌّ وسلطـانُ

أعندكم نبـأ مـن أهـل أندلـسٍ
فقد سرى بحديثِ القـومِ ركبـانُ

كم يستغيث بنا المستضعفون وهـم قتلى
وأسرى فمـا يهتـز إنسـان

لماذا التقاطع في الإسـلام بينكـمُ
وأنتـمْ يـا عبـاد الله إخــوانُ

ألا نفـوسٌ أبيَّـاتٌ لهـا هـمـمٌ
أما على الخيرِ أنصـارٌ وأعـوانُ

يا من لذلـةِ قـومٍ بعـدَ عزِّهُـمُ
أحـال حالهـمْ جـورُ وطغيـانُ

بالأمس كانوا ملوكًا فـي منازلهـم
واليومَ هم في بلاد الضـدِّ عبـدانُ

فلو تراهم حيـارى لا دليـل لهـمْ
عليهمُ مـن ثيـابِ الـذلِ ألـوانُ

ولو رأيـتَ بكاهُـم عنـدَ بيعهـمُ
لهالكَ الأمرُ واستهوتـكَ أحـزانُ

يا ربَّ أمٍّ وطفـلٍ حيـلَ بينهمـا
كمـا تـفـرقَ أرواحٌ وأبــدانُ

وطفلـةٍ مثـل حسـنِ الشـمـسِ إذ طلعت
كأنما ياقـوتٌ ومرجـانُ

يقودُها العلـجُ للمكـروه مكرهـةً
والعيـنُ باكيـةُ والقلـبُ حيـرانُ

لمثل هذا يذوبُ القلبُ مـن كمـدٍ
إن كان في القلب إسـلامٌ وإيمـانُ
__________________
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-05-2012, 04:57 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,224
افتراضي

من شعراء الأندلس :

المعتمد بن عباد :



هو محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل اللخمي . أبو القاسم ، الظافر المؤيد بالله المعتمد على الله . أمير إشبيلية وقرطبة وما حولهما . عربي من أسرة عربية عريقة ، نزحت من العريش إلى الأندلس واستوطنت في إشبيلية . ولد سنة 432 هـ وخلف أباه في الإمارة سنة 461 هـ وكان فتى في الثلاثين من عمره وقد امتاز كأبيه بالبأس والشجاعة ، واتصف كلاهما بالجود والسخاء ، واشتهرا بالقريض وحسن النظم والحدب على أهل الأدب . أقام مع أبيه دولة غدت أقوى دولة بالأندلس في عهد الطوائف ، وقد اتسعت في عهده فامتلك قرطبة وكثيرا من المملكة الأندلسية واتسع سلطانه إلى أن بلغ بلنسية و (مرسية) وكانت تعرف باسم (تدمير) . أصبح المعتمد محط الرحال ، يقصده العلماء والشعراء والأدباء ونالوا منه الجزيل من العطاء ، ولم يجتمع بباب أحد من ملوك عصره ما كان يجتمع ببابه من أعيان الأدب ، ومنهم اختار أصحابه وقضى معهم فترة شبابه في شيء من المجون ، كأبي بكر بن عمار وابن زيدون وابن حمديس . وظل أيامه في صفاء حتى ثارت العداوة بينه وبين بني ذي النون أمراء طليطلة فقد كان كل منهم يطمع بالاستيلاء على مملكة الآخر ، وكان ألفونسو السادس ، ملك قشتالة يطمع في الاستيلاء على ملك الفريقين ويتربص بهما الشر . وقد وقف ألفونسو إلى جانب بني ذي النون ، وكانوا أعانوه في حرب جرت بينه وبين أخيه سانشو . وفي عام 467 هـ انقض بنو ذي النون على قرطبة فاستولوا عليها وقتلوا سراج الدولة أبو عمر عباد ابن المعتمد وكان نائبا لأبيه عليها . وقد أشار الوزير ابن عمار على المعتمد أن يشد عضده بألفونسو ، ملك قشتالة ويستميله إليه ليتمكن من قهر أعدائه بني ذي النون ، فعقد معه معاهدة سرية ، تمت بمساعي وزيره ابن عمار تعهد المعتمد بموجبها أن يطلق يد ألفونسو في محاربة بني ذي النون وأن يدفع إليه ضريبة سنوية ، فأخذ ألفونسو يغير على أطراف طليطلة وبذلك تمكن المعتمد من استرداد قرطبة منهم كما تمكن من الاستلاء على (مرسية) و (بلنسية) وكانت في حوزة بني ذي النون فاتسعت بذلك مملكته . وهكذا ضحى المعتمد بالمعقل الأكبر لأسبانيا الإسلامية ، وهي طليطلة فما مضى غير قليل من الوقت حتى استولى ألفونسو على طليطلة سنة 478 هـ وقضى على دولة بني ذي النون ، وكان سقوطها بيد الأسبان أمرا جللا ، فبكاها الشعراء ونعوها ، ومنهم الشاعر اليحصبي ، فقد نعاها بأبيات هي نفثة مصدور . فقال:

حثوا رحالكـم يـا آل أندلـس=فما المقام بهـا إلا مـن الغلـط

الثوب ينسل من أطرافه , وأرى =ثوب الجزيرة منسولا من الوسط


وكان سقوط طليطلة ضربة قاضية على التفاهم بين ألفونسو ، ملك قشتالة وبين المعتمد ، أمير إشبيلية ، ذلك أن ملك فشتالة لم يقنع بالاستيلاء على طليطلة تلك القاعدة الهامة ، بل استولى على جميع الأراضي الواقعة على نهر التاجة وعلى قلاع مدريد (مجريط) وعلى وادي الحجارة وقلعة رباح ،وغدا يهدد قرطبة وماردة وبطليوس ، مما أفزع ملوكها وملوك الطوائف الأخرى ، وأحسوا بأن هذا العدو سوف يجتاح ممالكهم واحدة بعد أخرى ، فأجمعوا أمرهم أن يكونوا صفا واحدا ضد عدوهم وأن يستصرخوا أخوانهم المسلمين بالمغرب ، فاستغاثوا بيوسف بن تاشفين ، أمير المرابطين ، فاستجاب لندائهم ، وعبر البحر إلى الأندلس في جيش لجب وفي يوم الجمعة الواقع في 12 رجب سنة 479 هـ التقى جيش المرابطين بقيادة ابن تاشفين ومعه جيش ابن عباد بجيش الإسبان يقوده أفونسو ، وانتهت المعركة بهزيمة الإسبان هزيمة منكرة ، وقد جدرت الوقعة في موضع يعرف بالزلاقة قرب مدينة (بطليوس) ، وقد عرف يوم تلك الواقعة بيوم عروبة . عاد ابن تاشفين بعد ذلك اليوم المشهود إلى المغرب ، وقد رأى عن كثب ما آل إليه حال الأندلس من انقسام ممالكها بين أمراء مغتصبين انحلت بينهم روابط الاتحاد وسادت بينهم عواطف الأثرة والحسد ، وأخذ بعضهم يقاتل بعضا ويستعينون في اقتتالهم بملوك الأسباب وأمرائهم ، لقاء تنازلات وامتيازات يمنحونهم إياها . وفي عام 481 هـ حدثت فتن في الأندلس فعاد ابن عباد إلى الاستنجاد بابن تاشفين فأنجده ، ثم عاد إلى المغرب بعد أن ترك جيشا من المرابطين عدته أربعة آلاف فارس تحت إمرة قائده داود بن عائشة . وفي سنة 482 هـ جمع ابن تاشفين جيشا عبر به البحر إلى الأندلس دون دعوة أحد يريد الاستيلاء عليها ، فاستولى على غرناطة وأسر أميرها عبد الله بن بلكين بن باديس وارسله مع أهله سجينا إلى أغمات بالقرب من مراكش كما قبض على تميم بن بلكين وإلى مالقة وبعث به سجينا إلى أفريقية ليشاطر أخاه عبد الله مصيره ، واستولى المرابطون على مدينته . ثم عاد ابن تاشفين إلى إفريقية ونزل في غرناطة على رأس الجيش المرابطي . ولما اكتملت عدة الجيش سار قائده به إلى إشبيلية ، فوجد المعتمد متأهبا لقتاله ، وانتهت المعركة باستسلام المعتمد وتسليمه المدينة وكان سقوطها في رجب سنة 484 هـ . وقد قبض قائد جيش المرابطين على المعتمد وعلى نسائه وأبنائه وبناته وأرسلوا إلى إفريقية . وقد شهد الشاعر أبو عمرو عثمان بن سعيد المعروف بابن الصيرفي ، تلك الساعات الفاصلة في تاريخ إشبيلية ، فأثارته ما حل بها من خطوب ، وحركت عنده لواعج الحزن والأسى ، فبكى سيده المعتمد بداليته المشهورة التي يقول في مطلعها
تبكي السماء بدمع رائح غادي =على البهاليل من أبناء عبـاد
وفيها يقول:
نسيـت إلا غـداة النهـر كونهـم =فـي المنشـآت كأمـوات بألـحـاد
والناس قد ملئوا العبرين واعتبـروا =مـن لؤلـؤ طافيـات فـوق أزبـاد
حط القنـاع فلـم تستـر مخـدرة =ومزقـت أوجـه تمزيـق أبــراد
حان الوداع فضجت كل صارخـة =وصارخ مـن مفـداة ومـن فـادي
سارت سفائنهـم والنـوح يتبعهـا =كأنهـا إبـل يحـدو بهـا الحـادي
كم سال في الماء من دمع وكم حملت =تلك القطائـع مـن قطعـات أكبـاد

كان ابن عباد شاعرا وكاتبا مترسلا ، بديع التوقيع ، وله ديوان شعر . وشعره صورة لحياته ، وهو من هذه الناحية قسمان : قسم قاله قبل أسره ، وهو شعر مترف أنيق ، يميل على التكلف والصناعة ويدور حول فنون الشعر من مديح إلى غزل ووصف وإلى رثاء ، وقسم قاله بعد أسره وهو أصدق أشعاره عاطفة وأكثره أثرا في النفس . وتعتبر قصائده التي قالها في منفاه في أغمات وصور فيها مرارة السجن وآلام النفي

وقال وهو أسير في حصن أغمات يأسى على ما مضى من حياته ، وقد كتب بها على ابن حمد يس

غريب بـأرض المغربيـن أسيـر =سيبكـي عليـه منـبـر وسـريـر
وتندبه البيـض الصـوارم والقنـا=وينهـل دمـع بينـهـن غـزيـر
سيبكيه في زاهيه والزاهـر النـدى =وطلابـه , والعـرف ثـم نكـيـر
إذا قيل في أغمات قد مـات جـوده=فما يرتجـى للجـود بعـد نشـور
مضى زمن والملك مستأنـس بـه =وأصبح عنـه اليـوم وهـو نفـور
برأي من الدهـر المضلـل فاسـد =متى صلحـت للصالحيـن دهـور?
أذل بنـي مـاء السمـاء زمانهـم =وذل بنـي مـاء السمـاء كثـيـر
فمـا ماؤهـا إلا بـكـاء عليـهـم= يفيض على الأكبـاد منـه بحـور
فيا ليت شعري هـل أبيتـن ليلـة =أمامـي وخلفـي روضـة وغديـر
بمنبتـة الزيتـون مورثـة العـلا =تغنـي قيـان أو تــرن طـيـور
بزاهرها السامي الذرا جاده الحيـا =تشيـر الثريـا نحـونـا ونشـيـر
ويلحظنا الزاهـي وسعـد سعـوده =غيورين والصـب المحـب غيـور
اتـراه عسيـرا أم يسيـرا منالـه =ألا كـل مـا شـاء الإلـه يسيـر
قضى الله في حمص الحمام وبعثرت=هنالـك مـنـا للنـشـور قـبـور


المعتمد بن عبّاد الأمير الشهير أسر في الأندلس وسيق للمغرب وسجن بأغمات إلى أن مات ، فكان يقول لما زارته بناته في الأسر يوم العيد :

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا=فساءك العيد في أغمات مأسـورا
ترى بناتك في الأطمار جائعـة=يغزلن للناس لا يملكـن قطميـرا
خرجن نحوك للتسليـم خاشعـة=أبصارهن حسيـرات مكاسيـرا
يطأن في الطين والأقدام حافيـة=كأنها لم تطـأ مسكـاً وكافـورا
من بات بعدك في ملك يُسرُّ بـه=فإنما بـات بالأحـلام مغـرورا


يحكى أن إحدى بنات المعتمد بن عباد رأت بعض الجواري يخضن في الطين ويحملن القرب فاشتهت أن تفعل ذلك فأمر المعتمد أن ينثر المسك على الكافور والزعفران حتى يصبح كهيئة الطين ثم أمر بقربة من طيب المسك فأعطاها لابنته فخاضت في خليط المسك والكافور تحقيقا لشهوتها ولكن الله المعز المذل أراد أن تنقلب الأمور على المعتمد فأخذ أسيرا في ( أغمات ) وبقيت بناته يغزلن للناس يتكسبن ، فقدموا عليه يزرنه في سجنه في يوم عيد وأقدامهن حافية وملابسهن بالية فعندما رآهم دمعت عينه وأنشد يقول :
في ما مضى كنت بالأعياد مسرورا
فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بنــاتك في الأطــمار جــائعــــة
يغزلن للنـاس ما يمـلكن قطــميراً
برزن نحوك للتسليم خاشــــــــــعة
أبصارهن حســـيرات مكـــــاسيرا
يطأن في الطين والأقدام حافـــــية
كانها لم تطأ مسكاً وكافـــــــــورا
من بات بعدك في ملك ســـــر به
فإنما بات بالأحلام مغمـــــــــــورا

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثرثره على ضفاف المدرسة المثالية في الأدب العربي سلطان sssالصبحي منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي 34 30-12-2011 03:17 AM
نافذة على شعر الطبيعة في الأندلس... أم بشرى منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي 6 25-10-2011 02:38 PM
انتهاكات حقوق الانسان خلال شهر ابريل 2010 وفقا لتقرير المرصد الجنوبي لحقوق الانسان بنت الشعيب المنبر السياسي 4 05-05-2010 06:28 PM
مدن الأندلس قرطبة قطر الندي وردة منتدى الثقافة العامة 6 02-05-2010 11:07 PM
لمسات حول فن الثر في الأندلس أم بشرى منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي 9 14-02-2010 01:51 PM


الساعة الآن 10:56 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com