تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى التربية والتعليم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-02-2012, 10:27 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً
نائب المدير العام للتربية والمنتديات العلمية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 20,100
Post الاتجاهات العالمية في برامج إعداد معلمي اللغة العربية







الاتجاهات العالمية في برامج إعداد معلمي اللغة العربية


جعل الله تعالى الإنسان خليفته في الأرض وميزه بالعقل على بقية المخلوقات وجعل عقله مناط التكليف وتحمل أعباء المسئولية ، وحثه على النظر في ملكوته وإعمال العقل والتدبر ، ولأن المعلم الإنسان هو خليفة الله على الأرض ، والمتحكم في نموها الاقتصادي كنتاج للأداء البشرى الذي يسهم في إعداده للمجتمع سنوياً ، فلا يتحقق التقدم إلا بالقوى العاملة التي يعلمها ويدربها
وينظر علماء " التنمية البشرية " للمعلم على أنه يشكل المصدر الأول للبناء الحضاري الاقتصادي الاجتماعي للأمم من خلال إسهاماته الحقيقية في بناء البشر ، والحجم الهائل الذي يضاف إلى مخزون المعرفة ، وعبرت عنه نظرية " رأس المال البشرى " بأنه كلما نجح المعلم في زيادة المستويات التعليمية لأبناء الأمم ، كلما ارتفعت معها مستويات المعرفة ، ومن ثم ترتفع مستويات الإنتاج القومي العام ، والذي بدوره ينعكس على زيادة مستويات دخل أبناء الأمم وتحقق الرفاهية الاجتماعيةتعيشُ الأممُ حاضرَهَا باحثة عن مستقبلٍ أكثر سهولة وأكثر سعادة ، لأنهُ الحاضرُ في حياة البشر ، وهو الجدير بالاهتمام لأية أمةٍ تخططُ لأهدافها وتسعى لتحقيقها ، فالمستقبلُ ملكٌ لأجيالٍ قادمةٍ ، لكنَّهُ في الوقت نفسِهِ جهدٌ علميٌّ موجهٌ لأجيالٍ تعيشُ الأن .
ومع الاتساع اللامحدود للمعرفة ، وتنامي المعلومات ، والتقدم المطرد في وسائل التعليم والتعلم والاتصال يواجه التعليم عددا من التحديات التي يجب عليه مواجهتها ، والبحث عن الأسلوب الأمثل للتصدي لها ، يأتي في طليعتها : الانفجار المعرفي الرهيب الذي يلاحقه التكدس المماثل للفصول ، يتم ذلك التغير السريع اللاهث لحقائق العلم ، فما نُمْسِي على معرفته كجديد نُصِْبحُ على سِواهُ أحدث .... الأمرُ – إذن – يحتاجُ تغيرا حقيقيّا لكل نظم العطاء والتلقي تعليمًا وتعلمًا ، مناهجَ وأدوات ، معطياتٍ ومفردات ، تلميذًا ومعلمًا.
ولما كان المتعلم هو المستهدف الأول لهذا الجهد التعليمي ، والمعلم هو المنوط به بذل هذا الجهد ؛ وصولا بالمتعلم إلي ما نرجوه فأنه يجب أن تلتقي الجهود متضافرة لإصلاح حالِ ِهذا المعلمِِِ كي تنصلحَ نتائِجُهُ .
وتهتم الأمم بلغتها الأم اهتمامًا كبيرًا ؛ لأن اللغة في أية أمة من هذه الأمم تؤدي وظائف متعددة ومهمة للأفراد والجماعات على حد سواء ، فبها يتفاهم الفرد مع بني جنسه ويقضي حاجته وينقل مشاعره وأحاسيسه إلي الآخرين وعن طريقها تحفظ الأمة تراثها وتتناقله من جيل إلي آخر وتنقله إلي الأمم الأخرى ، وتتعرف تراث تلك الأمم وحضاراتها.
ولإدراك الأمم لأهمية اللغة الأم في التقدم والتطور في ميادين الحياة المختلفة فقد اعتنيت بلغاتها الأم ، ووفرت لها الإمكأنيات اللازمة لتطوير تعليمها وتحسين وسائله وأساليبه، وحظي معلم اللغة الأم في هذه الأمم بقسط وافر من العناية حيث بذلت الأمم جهودا متتالية لرفع قدراته وتطوير برامج إعداده بما يتلاءم والتقدم والتطور التقني في هذا العصر.
ولغتنا العربية – شأنها في ذلك شأن أية لغة أم – قد حظيت بدرجة كبيرة من الرعاية والاهتمام ولا سيما في العصور الأولى للحضارة العربية الإسلامية ؛ لأنها الوعاء الذي يحوي أعظم تراث عرفته الأنسأنية وهو القرأن الكريم ، فقد اعتنى العرب بتعليم لغتهم ونشرها في أرجاء البلاد التي فتحوها ؛ من أجل تعليم القرأن الكريم وفهم التشريعات الإسلامية ، إلا أن هذه اللغة قد أصابها الضعف بسبب عوامل عدة ، من أهمها سياسة الاستعمار الأوروبي الذي سيطر على معظم أرجاء الوطن العربي ، تلك السياسة التي هدفت إلي القضاء على اللغة العربية لغة القرأن الكريم .
وبعد تخلص البلاد العربية من الاستعمار الأوروبي اهتمت الدول العربية بلغتها الأم وعملت على تطوير تعليمها وتحسين أساليبه ووسائله وبذلت – من أجل ذلك – جهودا متتالية ، تمثلت في عقد الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش التي تدرُسُ أوضاعَ اللغة العربية ومشكلاتها في الوطن العربي وتبحث في وسائل تطويرها وتحسين أساليب تعلمها ، ولعبت جامعة الدول العربية – ممثلة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – والجامعات العربية ومؤسسات البحث العلمي في سائر الأقطار العربية أدوارا كبيرة في هذا الشأن ؛ حيث شجَّعت الباحثين على دراسة أوضاع اللغة العربية وبحث مشكلاتها في الوطن العربي بهدف الوصول إلي رؤى سليمة لتطوير تعليمها وتحسين أساليب تعلمها.
وإذا كان أحد أهداف العملية التعليمية تنمية شخصية الفرد وإكسابه اتجاهات إيجابية نحو المجتمع وثقافته وتحقيق تكيفه الشخصي والاجتماعي وتزويده بالخبرات والمهارات التعليمية التي تمكنه من أداء دوره الوظيفي الذي يتوقعه المجتمع منه 0 فإن دور المعلم يرتبط بتلك الأهداف العامة ، ولا شك في أن مقدرة المعلم على الوفاء بمسئولياته تجاه المجتمع والتلميذ تتحدد بمدى استيعابه لأهداف العملية التعليمية ومتطلبات المجتمع وتوقعاته من دوره كمعلم، كما أن أداءه لدوره التربوي والتعليمي يتأثر أيضاً بمدي إتقانه للمهارات والمعارف المرتبطة بتخصصه و قدرته على الانتقاء والاختيار من خبراته بما يؤثر به على خبرات ومهارات الآخرين ، واستجابته واستيعابه للمستحدثات التربوية ووسائل التعليم وظروف التغير بالنسبة للمجتمع ومتطلباته وتوقعاته المتجددة من دوره كمعلم.
وبما أن المعلم هو أساس العملية التعليمية وهو الركيزة الأساسية في الميدان التعليمي- فقد حظي بمزيد من الاهتمام لأنه يُعَلِّمُ اللغة التي بها يتم تعليم المواد الدراسية الأخرى ومن أجل تطوير قدراته ورفع كفاءاته العلمية والمهنية اهتمت الدول العربية بفتح مؤسسات متخصصة لإعداده ، ثم اتبعت ذلك بدراسة برامج إعداده وتطويرها وتحسينها بما يواكب متطلبات العصر ويساير الاتجاهات المعاصرة في مجال إعداد المعلمين .
ولقد ظهرت دعوات عالمية ومحلية كثيرة للاهتمام بالمعلم وإعداده ، ويبدو ذلك من خلال الأبحاث العلمية والدراسات التربوية المتعددة ، فعلى المستوى الدولي ذكرت الوكالة القومية للتدريس بالولايات المتحدة أن التحديات الموجودة بالمدارس الأن تتطلب أن يُعَدَّ المعلمون إعدادًا أفضلَ من ذي قبل ؛ فمعلمو القرن الحادي والعشرين يواجهون كثيرًا من المسئوليات والمشكلات التي تتعلق بالأجيال الجديدة ، وكيفية إعدادهم للمشاركة البناءة في المجتمع، ومن مظاهر الاهتمام العالمي بإعداد المعلمين وتطوير البرامج المقدمةِ لهم داخل الجامعةِ ما دعا إليه داديور( Dadour, El. 1999 ) بضرورة أن تحتويَ برامجُ إعداد معلم اللغة على مقررات من أجل المستقبل ، وهذه المقررات لا من أجل التنمية والتطور في المستقبل فحسب ، وأنما لمساعدة المعلمين على تكوين اتجاه إيجابي متفائل نحو التدريس الذي يُعدُّون لممارسته ، أما مؤتمر " صنع التغيير من خلال إعداد المعلم وتربيته " الذي عُقد في " برمنجهام " في الفترة من 14 إلي 17 أكتوبر عام 2002 ، فكانت أهم التوصيات التي توصل إليها : ضرورة الاهتمام بطرق التدريس والتقويم الخاصة بإعداد المعلم .
أما على المستوى المحلي : فقد ظهرت في مصر نداءاتٌ كثيرة للاهتمام بإعداد المعلم نتيجة القصور الواضح في مستواهم فمن " غير المعقول أن يكون الإعدادُ الأكاديميُّ للطالب المعلم خلال دراسته ناقصًا ونتوقعُ منهُ أن يكونَ من المعلمين البارزين في مادةِ تخصصه ، ومن غير المعقول أيضا أن يكون الإعدادُ التربويُّ له غيرَ كاملِ ونفترض أنه سيأخذ بكل جديدٍ ونافع من النظريات التربوية ، وأنه سيسعى سعيًّا جادًا لتطبيق القواعد التربوية " ، ونتيجة لذلك ظهرت بجمهورية مصر العربية نداءات للاهتمام بالمعايير التي يجب توافرها في المعلم ، حيث أجريت حلقات درس ومناقشات بمراكز تدريب المعلمين المختلفة تحت عنوأن : " الوعي بالمعايير " حضرها كثيرٌ من المعلمين ذوي الخبرة وبعضُ أعضاء هيئة التدريس بكليات التربية ، وقد تناولت تلك المناقشاتُ عدة قضايا أهمها : مفهوم المعايير ، وأهميتها ، ومستوياتها ، وبخاصة عند معلمي اللغة الإنجليزية.
نظام إعداد المعلم بصفة عامة :
يُعد المعلم في مصر داخل كليات التربية التي تقبل طلابها من الحاصلين على الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي ، وفقا لتقدير المجلس الأعلى للجامعات ، على أساس مجموع الدرجات الذي يحصل عليه الطالب في شهادة الثانوية العامة .
وتقوم كليات التربية في مصر بإعداد المعلمين في التخصصات كافة ( ومنها بالطبع معلم اللغة العربية ) لجميع مراحل التعليم ، حيث وُحدت مصادرُ إعداد المعلم بعد تصفية دور المعلمين والمعلمات بالقرار الوزاري 24 لسنة 1988 ، ثم صدور القرار الوزاري 966 لسنة 1988 بشأن أنشاء شعبة لإعداد معلم التعليم الابتدائي لكليات التربية ، وهكذا أصبحت كليات التربية تقوم بإعداد معلمي المرحلة الابتدائية جنبا إلي جنب مع معلمي المرحلتين الإعدادية والثانوية . أما معلم المجالات الفنية فيُعدّ في كليات التربية النوعية التي تقبل طلابها من الحاصلين على الثانوية العامة ، ومدة الدراسة بها أربع سنوات ليحصل بعدها الطالب على بكالوريوس التربية في أحد التخصصات الفنية مثل : التربية الموسيقية والمسرحية ، والاقتصاد المنزلي ، الإعلام التربوي ... الخ .
وتسير عملية إعداد المعلم في كليات التربية من خلال نمطين أساسين هما :
� النمط التكاملي : وفيه يدرس الطالب المواد الأساسية التي تعده في مجال من مجالات التخصص العلمية أو الأدبية جنبا إلي جنب مع المواد التربوية التي تؤهله لممارسة مهنة التدريس ، بالإضافة إلي المواد الثقافية التي تكسبه قدرا من المعلومات العامة الضرورية ، ويتم دراسة هذه المواد على مدار أربع سنوات دراسية .
� النمط التتابعي : وفيه يقبل خريجو الآداب والعلوم وغيرها لمدة عام واحد أو عامين في كلية التربية للحصول على مؤهل تربوي يؤهلهم لممارسة مهنة التدريس . وهذا النظام يعد الطالب للتدريس بمرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي ، أما النظام التكاملي فيعد الطالب للتدريس بجميع المراحل التعليمية .
ثأنيا : جوأنب الإعداد : يدور برنامج إعداد المعلم في مصر حول ثلاثة جوأنب رئيسة هي:
1] الجانب التخصصي ( الأكاديمي ) : ويهدف هذا الجانب إلي تزويد الطلاب بأساسيات المادة أو المواد التي سيقوم بتدريسها كاللغة العربية أو الفيزياء أو الرياضيات ... الخ . ويُحدد المستوى الذي تغطى على أساسه مواد الإعداد الأكاديمي بمستوى المرحلة التي سيقوم المعلم بالعمل فيها .
2] الجانب التربوي ( المهني ) : ويهدف هذا الجانب إلي تزويد الدارسين بالخبرات والمهارات والمعلومات اللازمة لنجاحهم المهني ، ورفع كفاءتهم وقدرتهم على التطور، ومسايرة كل ما هو جديد في المجال التربوي ، لذلك فأن المواد التربوية التي يدرسها طلاب كليات التربية تركز على تمكين الطلاب من معرفة حقيقة العملية التربوية وتحليل تلك المعرفة إلي مهارات يستخدمها عند ممارسة المهنة.
3] الجانب الثقافي : ويهتم هذا الجانب بتزويد الطلاب بالمعلومات العامة عن الجوانب الرئيسة للأنشطة البشرية التي يحتاج إليها في ميادين العلوم الأنسانية والطبيعية ، بهدف تعريفه بالإطار الثقافي للمجتمع وإكسابه بعض الاتجاهات التعليمية والعلمية وإطلاعه على التطور الفكري والاجتماعي ؛ حتى يشارك بفاعلية كمواطن مسئول في توجيه طلابه بما يتفق مع الاتجاهات الحديثة .
وعلى الرغم من أهمية التكامل بين الجوانب الثلاثة للإعداد ، فإن كثيرا من الدراسات تشير إلي وجود تفاوت كبير بين نسب هذه الجوانب سواء بين شعب التخصص المختلفة داخل الكلية الواحدة ، أم بين الكليات المختلفة . فعلى سبيل المثال تتراوح نسبة الإعداد المهني في كليات التربية ، جامعة عين شمس بين 21.9 % إلي 25.7 % من عدد الساعات المخصصة للبرنامج الكلي ، بينما تصل نسبة الإعداد المهني بكلية التربية ، جامعة المنصورة إلي 32 % كما تشير إحدى الدراسات إلي أن متوسط نسب الإعداد المهني والثقافي والأكاديمي في كليات التربية في مصر هي : 20.7 % ، 7.7 % ، 71.6 % على التوالي .
ثالثا : التربية العملية :
لما كان الجانب النظري وحده في عملية الإعداد لا يكفي لإعداد معلم جيد ، إذ لا بد من تهيئة المواقف العملية التي تمكن الطالب المعلم من ممارسة دوره وتأكده من حسن أدائه لمهارته ، لذلك تقوم مؤسسات إعداد المعلم بتضمين التربية العملية في برامج الإعداد على اعتبار أن التربية العملية تعدُّ عصبَ الإعداد التربوي من حيث كونها تدريبا عمليا على أرض الواقع بتوجيه ومتابعة المشرفين . وتهدف التربية العملية بشكل عام إلي تنمية مهارات الطالب التدريسية وزيادة فهمه لطبيعة عملية التدريس من خلال تطبيقات الدراسات النظرية عمليا في أثناء فترة التدريب الميدأني ، كما تهدف إلي معاونة الطالب على التكيف مع المواقف المختلفة التي تواجهه في أثناء عمله وإكسابه قدرا من الثقة بالنفس .
وبرغم أهمية هذا الجانب التطبيقي في عملية إعداد المعلم فإنه لا يحظى بالقدر الكافي من الاهتمام ، حيث يغلب عليه الطابع الشكلي في الإشراف والتنظيم ، ويفتقر إلي معايير موضوعية وأساليب مقننة لتقويم أداء الطالب ، مما أدى إلي معأناة حقيقية لخريجي تلك المؤسسات من شعور بالفجوة الكبيرة بين ما مرّ به من خبرات في أثناء مرحلة الإعداد وما يواجهه في حياته العملية من مواقف ومستجدات . ولا شك أن هذا القصور سوف ينعكس على المعلم في أثناء أدائه لأدواره في مهنة التدريس .
رابعا : نظام الدراسة :
كانت مؤسسات إعداد المعلم في مصر تعتمد على نظام العام الدراسي الكامل ، ثم تحول إلي نظام الفصلين الدراسيين الذي يعأني من كثير من السلبيات التي من أهمها :
1- إلزام الطالب باختيار جميع المواد الدراسية التي يشمل عليها الفصل الدراسي دون إتاحة الفرصة أمامه للاختيار .
2- إجبار الطالب على الاستماع إلي أستاذ معين لتدريس مادة بعينها .
3- الاعتماد على نظم التقويم التقليدية التي تقيس قدرة الطالب على حفظ المعلومات واسترجاعها .
4- جمود الخطط الدراسية ومقرراتها ومناهجها وعدم ملاحقتها للتطور السريع في تقسيم العام الدراسي إلي فصلين دراسيين دون مراعاة لزيادة عدد الساعات اللازمة للمادة الدراسية والأجازات القومية .
5- أن هذا النظام يسبب فاقدا في التعليم حيث يتيح للطالب البقاء في الفرقة الواحدة أكثر من عام عند تكرار رسوبه .
وقد دعت هذه السلبيات المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي والتكنولوجي إلي إعادة النظر في هذا النظام ، وطالب بتطبيق نظام الساعات الدراسية المعتمدة كلما تهيأت الظروف بذلك ، لما له من مزايا عديدة من حيث التنوع والاختيار المدروس ، ولاسيما أن هذا النظام يعد من الاتجاهات المعاصرة التي تأخذ بها بعض الدول الأخرى المتقدمة والنامية .
وقد اختلفت النظرة إلى المعلم نظرة عبر العصور من حيث الأدوار التي يؤديها فقديماً كان ينظر إليه على أنه ملقن وناقل معرفة فقط وما على الطلاب الذين يعلمهم إلا حفظ هذه المعارف والمعلومات ، وتغيرت لاحقاً أدوار المعلم نتيجة للتطور التكنولوجي والثورة المعلوماتية التي يتعرض لها المجتمع.
وفيما يلي نحاول إلقاء الضوء على الأدوار التربوية الجديدة للمعلم في مدرسة المستقبل من خلال عدة محاور على النحو التالي:
الاتجاهات العالمية في برامج إعداد معلم اللغة:
أولا : الاتجاه نحو مواجهة تحديات الحياة المعاصرة :
تواجه برامج إعداد المعلمين عامة ، ومعلمي اللغة القومية خاصة في نهاية القرن الماضي تحولات هائلة فرضتها الحياة المعاصرة ، لعل من أهمها وأكثرها تأثيرا في أنماط الحياة الأنسأنية : العولمة والنظام العالمي الجديد ، وما يتعلق بهما من تحديات وقضايا فرضت نفسها على الساحة التربوية .
أن البشرية اليوم تعيش عصر عالمية التفكير وعالمية العلم والمعرفة وعالمية الأزمات والأنجازات وعالمية الحقوق والواجبات والطموحات وعالمية القيم الأنسأنية ، الأمر الذي يتطلب توعية الشعوب بأننا نشترك في عالم واحد ومستقبل واحد ومن اللازم أن نتعلم كيف نفكر عالميا ، ونعمل محليا ، وهذا يؤكد حاجة العالم إلي المواطن العالمي الذي يتحمل قدرا من المسئولية إزاء التغيرات والمشكلات العالمية إضافة إلي حاجته لجهود خلاقة تستهدف تغير أفكار ومفاهيم لصالح أفكار ومفاهيم جديدة تقتلع جذور العنف والكراهية ، وترسخ حقوق الأنسأن ، وتبذر بذور الأمن والسلام والتسامح ، وتبني له حصونا في عقول البشر وتجعل منه ركيزة دائمة لتقدم الشعوب في بيئة نقية نظيفة تدفع بمشروعات التنمية والتقدم الذي تنشده الشعوب ، ومن هنا يتجلى دور التربية الدولية وأهميتها في مواجهة التغيرات العالمية .
ويمكن تحديد مجموعة من الأبعاد المتعلقة بالعولمة ، التي يجب على معلمي المواد المختلفة عامة ، ومعلمي اللغة العربية خاصة أن يكونوا ملمين بها ، ومدركين لدورها ، وواعين بخطورتها ، وهذه الأبعاد هي : البعد الاقتصادي ، والبعد الاجتماعي ، والبعد الثقافي ، والبعد التعليمي ، ومن خلال هذه الأبعاد يمكن اشتقاق القضايا التي تتعلق بكل بُعٍْد كما يلي :
البعد الاقتصادي :شهد النظام الاقتصادي العالمي في العقد الأخير من القرن الماضي بروز مجموعة من الاتجاهات الاقتصادية الجديدة مثل : الاتجاه نحو تداخل الاقتصاد العالمي ، وأندفاع الدول نحو نظام الاقتصاد الحر ، والخصخصة ، والأندماج في النظام الرأسمالي كوسيلة لتحقيق النمو ، وتحول المعرفة والمعلومة إلي سلعة " استراتيجية " ، وإلي مصدر جديد للربح ، وكذا منظمة التجارة العالمية ، والشركات دولية النشاط ، هذه الاتجاهات الاقتصادية وغيرها من التطورات تشكل في مجملها العولمة الاقتصادية التي تفترض أن العالم قد أصبح وحدة اقتصادية واحدة تحركه قوى السوق التي لم تعد محكومة بقوى الدولة القومية ، وأنما ترتبط بمجموعة من المؤسسات المالية والتجارية والصناعية العابرة للقارات .
البعد الاجتماعي :حيث تتعرض مؤسسات المجتمع لكثير من الضغوط الخارجية التي تستهدف التأثير في معتقدات أبنائه ومشاعرهم واتجاهاتهم وأنتمائهم إلي مجتمعهم من خلال مجموعة التقنيات الحديثة المتطورة والبحث الإعلامي المباشر واختراق سماء تلك الحدود " ومما يزيد الأمر خطورة أن الذين يمتلكون السيطرة على سماء العالم بأقمارهم وامكأناتهم التكنولوجية الفائقة هم أنفسهم الذين يملكون صناعة المعرفة ، ومن شأن ذلك التأثير في شخصية الفرد نفسيا واجتماعيا وعقليا بتقبل ما يستقبله من أفكار تؤثر في أنتمائه للمجتمع .
البعد الثقافي :العولمة الثقافية تتضمن بلوغ البشرية مرحلة الحرية الكاملة لأنتقال الأفكار والاتجاهات والأذواق على الصعيد العالمي ، ومن ثم فهي تعني " أنتقال تركيز الأنسأن ووعيه من المجال المحلي إلي المجال العالمي ، ففي ظل العولمة الثقافية يزداد الوعي بعالمية العالم ، وبوحدة البشرية ، وستبرز بوضوح الهوية والمواطنة العالمية التي ربما ستحل تدريجا محل الولاءات والأنتماءات الوطنية ، فالأنسأنية ستعيد النظر إلي ذاتها ككتلة واحدة ذات مصير واحد ، وتشترك مع بعضها في قيم عميقة تتخطى كل الخصوصيات الثقافية.
البعد التعليمي : مما تقدم يمكن القول بأن العولمة نمط سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي لنموذج غربي متطور حضاريا متجهة إلي مجتمعات نامية ومتخلفة ، وبالتالي فأن التعامل معها يتطلب بناء الذات والارتقاء بها في المجالات المختلفة ؛ حتى يكون التعامل مع هذه الظاهرة إيجابيا ، وهذا ما نهدف إليه من هذا الجزء .فالحقيقة أن الأوضاع الداخلية في كثير من دول العالم الثالث ـ ومنها مصر ـ لا تؤهلها للتعامل بفاعلية مع متطلبات العصر وتحدياته ، مما يحتم ضرورة الشروع في عملية إصلاح جاد وحقيقي ، ورغم أن عملية الإصلاح يجب أن تكون شاملة ، فأنه من الأهمية التركيز خلال المراحل الأولى على العناصر والمجالات ذات التأثير الأكبر في دفع عملية التنمية ، وإعداد الدولة والمجتمع للقرن الحالي ، ويمثل إصلاحُ نظم وسياسات التعليم والتدريب والتأهيل عنصرًا جوهريا في هذا الإطار باعتباره المدخل الرئيس لتنمية قدرات البشر ، وخلق قوى عاملة مدربة ومؤهلة على استيعاب التطورات المرتبطة بظواهر العولمة.
إن التعليم الذي يمكن أن يساعد الأمة في العمل على الاحتفاظ بشخصيتها وهويتها في عالم كوني جديد لا بد من إحداث إبداعات وابتكارات فيه ، والمعلم الناجح هو الذي يكون قادرا على خلق جيل يعيش حياته الحاضرة بفاعلية ، ولكي يتحقق ذلك لا بد من تغيير فلسفة برامج إعداد المعلم بحيث تقوم أولا على التأكيد على الفلسفة العربية الإسلامية وراؤها للألوهية والكون والأنسأن والحياة وقيمتها الثابتة للعدالة والحرية والوحدة والأسرة الشرعية ، والعلم والمعرفة ، والإحسأن في العمل بالإبداع والابتكار فيه ، كإطار مرجعي للتربية والتعليم والثقافة والإعلام والفنون والآداب ... ، وثأنيا على دعم الثقافة العربية بما يتفق مع الفلسفة السابقة ، وجعلها عاملا رئيسا لوحدة الأمة وتماسكها ، وعنصرا أساسيا في تواصلها الحضاري ، وثالثا على الاهتمام باللغة العربية باعتبارها مفتاح شخصية الأمة ، وجوهر هويتها ، والحارس الأمين على ثقافتها الأصيلة والمعاصرة ، بتطوير التشريعات والسياسات الخاصة بجعلها لغة التعليم والتعلم في جميع المراحل ، وتيسير تعليمها وتعلمها ـ حتى لغير الناطقين بها ـ وتعريب التعليم في مؤسسات التعليم العالي والجامعي ، وتعريب المصطلحات والمفهومات لتمكينها من التعبير عن كل ما هو جديد ، والإضافة إليه بالإبداع والابتكار، مع عدم إغفال تعلم اللغات الأجنبية ـ خاصة اللغة الإنجليزية ، لأنه أمر ضروري في هذا العصر .
ومعلم اللغة العربية بتدريسه الجيد للغة العربية والتربية الإسلامية يمكن أن يعلب دورا رئيسا في تأصيل الشخصية الوطنية خاصة أن الإسلام ينطوي على كل المبادئ الصالحة اللازمة للنهوض بالحياة ، والوفاء بمتطلباتها المتجددة ، ومن ثم يستطيع أن يسهم في تأصيل الشخصية القومية المصرية ، وتأكيد عامل الدين ، ومقاومة الغزو الثقافي ، والاهتمام باللغة العربية ، ونشرها على مستوى العالم ، والتأكيد على الهوية الثقافية الإسلامية ، وتكوين أخلاقها ، وتأكيد قيمها.
الحاجة إلي إعداد خاص لمعلمي العربية ؛ لمواجهة مخاطر العولمة :
العولمة ظاهرة عالمية لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يغفل أثرها وجوأنبها سواء الإيجابية أم السلبية. ومجال التربية أحد الجوأنب التي تلزم المسئولين التربويين كلا في موقعه بتفهم هذه الظاهرة واستيعاب أبعادها ، ثم تمثيلها في التعليم بعد إخضاعها لمعايير التقويم المناسبة لتعاليم الشريعة الإسلامية .
قد شغل العالم كله بهذه الظاهرة ، وسرعة حركتها وأنتشارها بأساليب التقنية المختلفة بين الدول أفرادا ومؤسسات ومرافق حية ، في محاولة لمواجهة هذه الموجة الجديدة .. وتطويع ما يمكن الأنتفاع به منها بصورة تتوافق مع نسيج الثقافة وهوية المجتمع .
ونحن في أشد الحاجة إلي إعداد خاص لمعلمي اللغة العربية لتحقيق ذلك ، وبخاصة أن للعولمة مخاطرها الخاصة باختزال الهوية العربية ومحاولة طمس الثقافة الوطنية ، وعجز المناهج التعليمية وبرامج إعداد المعلم عن مواجهة تحديات العولمة ، والأنتشار المخيف للغة الإنجليزية على حساب اللغة العربية ، وضرورة إفهام المجتمع العالمي بحقيقة الشعوب العربية وطبيعة الدين الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، ويمكن إبراز هذه النقاط كما يلي :
1- مضمون مصطلح العولمة من وجهة نظر الغرب يعني : " اختزال جملة أفكار بالية كالفكرة القومية ، ومواجهة عقائد دينية خطيرة معوقة للتطور كالإسلام ؛ حيث ينقسم دعاة العولمة بين تيارين : تيار متفائل : يمثله فوكوياما الذي يرى تشجيع الإسلام العلمأني بنموذجه التركي ، كما اقترح ريتشارد نيكسون مواجهة إسلام الإرهاب ودعاة القومية ، تيار متشائم : يمثله صموئيل هنتنجتون الذي يرى أن الإسلام شكَّل خطرًا على كل حضارة واجهها ، وأن الصراعًَ الحالي معه خصوصا في ظل الزيادة الهائلة في عدد المسلمين في كل أقطار العالم ، كما بيّن حقيقة العولمة : بأنها الرؤية الاستراتيجية لقوى الرأسمالية العالمية ، التي تظهر من خلال مسارات ثلاثة متوازية : الأول : اقتصادي وغاياته ضغط العالم في سوق رأسمالية واحدة يحكمها نظام اقتصادي واحد . والثأني : سياسي ويهدف إلي إعادة بناء هيكليات أقطار العالم السياسية في صيغ تسلب أمم العالم وشعوبها القدرة على مواجهة زحفها المدمر الذي لا يستقر إلا بالتشتت الأنسأني ، الثالث : ثقافي يهدف إلي تقويض البني الثقافية والحضارية لأمم العالم بغية اكتساح العالم بثقافة السوق التي تشمل العقل والإدارة ، وتشيع الإحباط والخضوع ، وهذا ما دفع بكثير من دعاة العولمة إلي تبني الفكرة الصهيونية القائلة بضرورة إقامة جهة عالمية ضد الإسلام ، مهمتها الأولى إخضاع العالمين العربي والإسلامي .
2- وأيضا هناك عجز وقصور في مناهج التعليم العام وبرامج إعداد المعلم عن مواجهة تحديات العولمة ، إذ لا تتوافق مع طبيعة الثورة المعرفية ، ولا مع حقيقة التقدم. ويتعاظم دور معلم اللغة العربية ، وبخاصة أن المناهج التي يقوم بتدريسها لم تراع كثيرا من التحديات الحالية كما بّينت :
* دراسة ( سعيد عبد الله لافي ، 1999 ، 262 ) التي بيّنت نتائج تحليل مقررات التربية الإسلامية بالمرحلة الثانوية أن تحقق القضايا التي اشتملت عليها أداة التحليل كأن ضعيفا للغاية ؛ حيث حققت نسبة مئوية قدرها 20.5% ، التي رآها الباحث ضئيلة خصوصا إذا ما تبين أن الذي تحقق من هذه القضايا بصورة صريحة هو خمس قضايا فقط ، بينما نجد أن إحدى عشرة قضية تحققت بصورة ضمنية { أي أن تناولها في كتب التربية الإسلامية لا يعدو جملة أو فقرة صغيرة } كما أن قضية العنصرية قد ظهرت مرة واحدة بصورة ضمنية بنسبة مئوية قدرها 4.5% ، وظهرت في موضوع الإخوة في الإسلام .
* دراسة بجيرستيت( Bjerstdt, 1994 ) التي بينت أن ماتم أنجازه في مجال إعداد المعلم على المستوى العالمي لتدريس تربية السلام يعد قليلا وقاصرا دون المطلوب بما يتفق وأهمية هذا الموضوع .
* ودراسة ديتسش( Deutsch, 1991) التي رأت أن هناك بعض الاتجاهات التي توصي بتدريس بعض القضايا ذات الصلة بتربية السلام ، وتجنيبهم مظاهر العنف كالتعليم التعاوني ومعالجة النزاعات .
ثانيا : الاتجاه نحو تحديد بعض الأدوار المستقبلية لمعلم اللغة العربية :
لقد حصل تحول كبير ومهم في النظر إلى وظيفة المعلم في مدرسة المستقبل ، فبدلا من النظرة السابقة إلى المعلم على أنه الخبير الذي يصدر التوجيهات ويملي على الطلاب ما يجب أن يفعلوه أو يحفظوه، صار عمل المعلم ميسرا ومنسقا للتعليم داخل المدرسة. فوظيفة المعلم في مدرسة المستقبل تهيئة البيئة المناسبة لتعلم الطلاب ، وإيجاد تفاعل صفي يساعد على توسيع مدى هذا التعلم ، والتخطيط للمواقف التربوية بعناية , وإتاحة الفرصة للطالب كي يتعلم بنفسه , ومراقبته وهو يبحث ويتعلم وتقديم الخبرة التي يحتاج إليها , وتوجيهه و، وتربيته ، وتصحيح سلوكه واستكشاف مواهبه, وتعزيزها وتنميتها , والاهتمام بالاتجاهات والقيم والمهارات كالاهتمام بالمعلومات ، واحترام رأي الطالب وتنمية روح البحث لديه
وتتطلب تربية عصر المعلومات التي تتسم بتضخم المعرفة وتنوع مصادرها وطرق اكتسابها ووسائل تعلميها إعدادا خاصا للمعلم ، ينمي لديه نزعة التعليم ذاتيا ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، وأصبح على المعلم أن ينمي قدراته ومعارفه ، ويلم إلماما عميقا بمناهج التفكير وأسس نظرية المعرفة ، وأن يكتسب مهارات إدارة الفصل والدرس والموارد التعليمية المختلفة في بيئة الوسائط المتعددة ، وهناك من يزعم أن الاعتماد الكبير على تكنولوجيا التعليم والبرامج الجاهزة ، سيؤدي إلي ضمور مهارات المعلم وتقلص أدواره ، خاصة أن تكنولوجيا المعلومات على وشك أن تنتج نظما ذكية تحاكي خبرات المعلم البشري ، بل تفوقه صبرا وإثارة ومثابرة ، وربما يدفع ذلك بمهنة التدريس إلي جحيم بطالة عصر المعلومات ، وعلى العكس من ذلك هناك من يرى ــ والباحث معهم ــ أن مهمة التدريس ستصبح أكثر إثارة ، وأن المعلم سيكتسب مهاراتٍ جديدة في مجالات عدة ، أن تكنولوجيا المعلومات سوف تحرر المعلم من قوقعة الفصول ليواجهه في رفقة تلاميذه المجتمعَ على اتساعه ، مما سيؤدي ــ حتما ــ إلي تنمية قدراته ، وإغناء معارفه وتعزيز وضعه الاجتماعي ودوره القيادي ، علاوة على ذلك فأن البرمجيات التعليمية لا تغطى حاليا إلا جزءًا ضئيلا من مطالب التعليم الرسمي ، وسيمضي وقتٌ طويلٌ قبل أن تستطيعَ نظمُ التعليم الآلية محاكاة المعلم البشري . أجل ... لقد فقد معلم عصر المعلومات سلطة احتكار المعرفة ليتغير دوره من كونه مجردَ ناقلٍ للمعرفة إلي كونه مشاركًا وموجهًا يقدمُ لطلبته يدَ العون ؛ لإرشادهم إلي مصادر المعلومات ، وفرص التعلم المتعددة ، المتاحة عبر " الأنترنت " ، لقد أصبحت مهنة المعلم مزيجًا من مهام المربي والقائد ومدير المشروع البحثي والناقد والمستشار والمخرج السينمائي ومدير المسرح .
وتتفق جميع الآراء على أن نجاح المؤسسة التربوية في عصر المعلومات يتوقف ــ بالدرجة الأولى ــ على نجاحها في إحداث النقلة النوعية في إعداد المعلم ، وإعادة تأهيله ، وكسر حاجز الرهبة لديه في التعامل مع التكنولوجيا ، حتى يتأهلَ للتعامل مع أجيال الصغار التي رسخت لديها عادة التعامل مع هذه التكنولوجيا.
والمعلم المستقبلي أو المعلم في القرن الحادي والعشرين لابد وأن يكون قادرًا على ممارسة الأدوار والمهام الجديدة الملقاة على عاتقه ، ومنها : دور الخبير أو المستشار التعليمي والموجه للطلاب ، ودور المشرف والمرشد ، ودور الباحث والمحلل العلمي ، ودور المختص التكنولوجي ، والمتمرس بمادته التعليمية ، ودور المساعد القادر على إحداث التغييرات والتطور الإيجابي ، ودور المجدد الذي يساعدُ تلاميذهُ على الإبداع والابتكار ودور المواكبِ لتطورات .
إن دورَ المعلم المستقبلي هو : ألا يحاول فرضَ قيم جديدةٍ على الطلابِ ، بل يجبُ أن ينظِمَ بطريقةٍ منهجيةٍ ألوأنا مختلفة من المناشطِ الرسميةِ وغيرِ الرسميةِ التي تساعدُ الطالبَ على أن يحددَ ويحللَ قيمَهُ أيًّا كأنتْ هذه القيم .
ويمكن تلخيص أهم أدوار المعلم المستقبلية في النقاط التالية :
دور المعلم كمخطط : شهد القرن الماضي لا مركزية التعليم في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وفرنسا ، ويتوقع أن يشهدَ هذا القرنُ لا مركزية القرار في التعليم ، وأن تُمنحَ الإداراتُ التعليمية الحرية في تخطيط بعض المواد الاختيارية التي تتناسب مع بيئاتها ، وهذه اللامركزية تفرضُ على المعلم أن يشاركَ بصورةٍ أكثر فاعلية في تخطيطِ المنهج .
ولتنفيذ هذا الدور يمكن لمعلم اللغة العربية أن يقوم بـ : تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها من تدريس فنون اللغة العربية وفروعها ، تعرف الأساليب والاحتمالات المختلفة التي قد توصله لتحقيق هذه الأهداف تشخيص بيئة التعلم وأوضاع المتعلمين ، تحليل محتوى الفروع المختلفة للغة إلي مكوناتها الرئيسة ، اختيار الطرق والاستراتيجيات والمداخل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف ، تحديد الوسائل والأنشطة المناسبة لتحقيق الأهداف ، تحديد أدوات التقويم اللازمة لقياس نواتج التعلم ، التخطيط للتدريس العلاجي والإثرائي في ضوء التغذية الرجعة ، المشاركة في التخطيط لتدريب المعلمين في أثناء الخدمة.
دور المعلم كمختص تكنولوجي : فمع تعدد الوسائل التعليمية التكنولوجية التي عملت على تطوير دور المعلم والمدرسة بأكملها من التلفاز والفيديو والسينما إلي التلفاز التفاعلي وشبكة المعلومات { الأنترنت } والبريد اللاكتروني التي أصبحت متاحة في كثيرٍ من المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة ، وهذا يحتم على المعلمين أن يفكروا جيدا في استخدام البريد اللاكتروني في مراجعة الواجبات المدرسية التي يعطونها للطلاب ، وفي تسجيل خطط الدروس ، كما يمكنُ تقييمُ الطلابِ من خلال النقاشاتِ اللاكترونية مثلما يقومون وفقا لمساهماتهم داخل الفصول أو أنجازهم لواجباتهم المنزلية ، كما يمكنهم أنتاج بعض البرامج أو برمجتها ، إذا تطلب الأمر ذلك ، مثل الحقائب التعليمية والوحدات التعليمية ، وأن يكونوا قادرين على تشغيل هذه التكنولوجيا والتعامل معها وصيانتها .
ولتنفيذ هذا الدور يمكن لمعلم اللغة العربية أن يقوم بـ : تحقيق قدرٍ من المعرفةِ التكنولوجيةِ لذاتهِ ؛ يستخدمُهُ في إحداثِ عمليتي التعليم والتعلم ، ويجبُ أن يكونَ لديهِ فهمٌ واضحٌ عن طبيعةِ التكنولوجيا وتطورِهَا ، ومحاولة استيعاب ما يستجدُّ منها وإرشاد التلاميذ إلي مصادرِ المعلوماتِ ، وفرص التعلم المتاحة عبر " الأنترنت " تعرف الأدوات والأجهزة التكنولوجية بمدرسته ذات الصلة باللغةِ العربيةِ ، وإمداد الطلاب بقدر من المعلوماتِ عن الأجهزةِ ذاتِ الصلة بفروع اللغةِ العربيةِ كالقواميس اللغوية مثلا ، وتسهيل استخدام التلاميذ للأجهزة السمعية والبصرية الموجودة في الفصل أو مركز مصادر التعلم ، تخزين المعلومات الخاصة بفروع اللغة العربية إلكترونيا ومعرفة متى وكيف تستدعى ، تحليل النصوص وفهمها أوتوماتيكيا عن طريق برامج البور بوينت والوسائط المتعددة ، تدريب التلاميذ على استخدام بعض المصادر التكنولوجية والرجوع إليها عند الحاجة ، التدريب على تصميم مواقع وتحميلها من على الشبكة ؛ لتمكن الطلاب من الاستزادة والإشباع المعرفي والمعلوماتي ، ولتسهيل سرعة اتصال الطالب بالأستاذ في أي وقت وفي أي مكأن عن طريق البريد اللاكتروني .
دور المعلم كمنظم للنشاط : تشكلُ المناشط الدراسية أحدَ العناصر الملحة في تكوينِ شخصيةِ المتعلم وبنائِهَا بفاعليةٍ وتأثيرٍ عميق ، فقد وجب إعطاؤها الاهتمامَ الكافيَّ ، الذي يتناسبُ مَعَ الدورِ المنوطِ بِهَا كَمَا أنهَا تساعدُ في تكوينِ عاداتٍ ومهاراتٍ وقيمٍ وأساليبَ تفكير لازمة لمواصلةِ التعليم بنجاحٍ ، ولذلك " تسعى المدرسة في القرن الحادي والعشرين إلي تقليل حجم المواد الدراسية ، وما تتضمنُهُ من معلومات ، وإتاحة الفرصة للأنشطة التربوية ، والمهارات العملية بحيث يتحققُ التوازنُ بين المعلومات المقدمة والأنشطة الممارسة تربويا وعمليا ".
ولتنفيذ هذا الدور يمكن لمعلم اللغة العربية أن يقوم بـ : تشجيع المتعلمين على المشاركة في تحديد أهداف المناشط اللغوية الصفية واللاصفية ، ومشاركتهم في تخطيطها في ضوء خبراتِهِم ، وتوجيههم عند تنفيذها ، كما يمكنه التنسيق مع زملائه المُعلمين عند تنفيذها ، والمشاركة في أوجه النشاط المدرسي { ريادة فصل أو ريادة أسرة أو ريادة جماعة} وتوجيه المتعلمين إلي استخدام أنشطة تكنولوجية جديدة ، مثل : تحليل المواد المسموعة أو المرئية وتفسيرها ونقدها ، ومساعدة المتعلمين على استخدام مصادر المعلومات وسرعة الاتصال الشفاهي ودقته ، " وتوفير الأنشطة التربوية الإثرائية التي تتطلب إعمال الذهن في عملية التعلم " ، واكتشاف المواهب والقدرات الأدبية ، ولكي يمارس كُلَّ ذلك لابد أن يكونَ مقتنعًا بأهمية ممارسةِ المناشطِ اللغويةِ ، وملمًّا بها وبخاصة ما يُستحدثُ منها.
دور المعلم كمختص في طرق التدريس : حيثُ يجبُ أن يُعيدَ المعلمُ النظرَ في الطرقِ التقليديةِ ويتخلى عنها ، ويتبنى طرقا جديدة تقومُ على التعلم الذاتي ، ومن المعروفِ أن طرقَ التدريس التي ستُستخدَمُ في المستقبل ستختلفُ عن الطرق المستخدمة حاليا ، ومنها : طرق التعلم الذاتي الفردي والإرشادي ، وطرق التعلم التعاوني ، وطرق التعلم الإبداعيّ ، وطرق حل المشكلات وطرق الحوار والاتصال والتفاعل ، وطرق الاكتشاف ، وطرق الجودة الشاملة في التدريس ، وطرق الدراما واللعب التربوي وتمثيل الأدوار وغيرها .
ولتنفيذ هذا الدور يمكن لمعلم اللغة العربية أن يقوم بـ : تبني طرق تدريس تقوم على التعلم الذاتي وتتفق مع مناهج اللغة العربية بفروعها المختلفة ، " تصميم مواقف تعليمية جيدة وجديدة وتنفيذها داخل حجرة الدراسة " ، توفير التقنيات والوسائل التعليمية التي تساعد في أنجاح الطريقة المُستخدمة في تدريس الفروع المختلفة للغة العربية وفنونها ، تنوع الطرق المستخدمة وبخاصة الطرق التي تعتمد على نشاط المُتعلم ، الاتجاه الإيجابي نحو الطرق المستحدثة والرغبة الحقيقية في تجريبها وتقويمها .
دور المعلم كقائد : يُعَدُّ التدريسُ بالفريق من أهم التطورات المهمة التي حدثت كاتجاهٍ بديلٍ للدور التقليدي للمدرس ، وفيه يقومُ المعلمون بالعمل سويا في مجموعاتٍ ، كلُّ فريقٍ يكونُ مسئولا عن التدريسِ لمجموعةٍ من طلابِهِ ، وهناك عدة أشكالٍ للتدريس الجماعي ، ومنها : الفريق الرئاسي : وهو عبارة عن مجموعة من المعلمين لهم قائدٌ أو رئيسٌ له مكأنةٌ أعلى ومسئولية أكبر من باقي المعلمين ، وفي بعض الأحيأن يكون مرتبه أكبر أو له أية امتيازات أخر ، الفريق التشاركي : وهو عبارة عن مجموعة من المعلمين ليس لهم قائد ، ويشترك الجميع في اتخاذ القرارات ، وتكون المسئولية جماعية مشتركة ، وقد يأخذ أحدهم





كتبه الدكتور محمد محمد عبدالهادي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اصل اللغة العربية الدكتور سعيد منتدى اللغة العربية وعلومها 7 17-03-2012 12:32 PM
ضعف الطلبة في اللغة العربية قطر الندي وردة منتدى التربية والتعليم 5 17-07-2011 05:40 PM
تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية قطر الندي وردة منتدى اللغة العربية وعلومها 4 02-01-2011 04:41 PM
دور العولمة الانكلوسكسونية في تحجيم اللغة العربية نائل عبد العزيز منتدى اللغة العربية وعلومها 2 07-11-2010 11:11 AM
مبادئ التعليم التفاعلي قطر الندي وردة منتدى التربية والتعليم 2 16-08-2010 07:49 PM


الساعة الآن 07:55 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com