تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-11-2010, 12:43 AM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي الرئيس العراقي السابق عبد السلام محمد عارف




(( الرئيس العراقي السابق عبد السلام محمد عارف ))





دراسة كاملة شاملة لشخصية هذا الرجل






رئيس جمهورية العراق سابقا ....
شخصية مثيرة للجدل
ورغم مرور أكثر من 44 سنة على وفاته
ما زالت هذه الشخصية يكتنفها الغموض والكثير من التعتيم
شخصية ساهمت في تغيير الخارطة السياسية للعراق ولم تكن محبوبة
عبد السلام محمد عارف ... شخصيته ليست محبوبة !!
لماذا ؟
هذا الموضوع سيروي القصة الكاملة
وفيها نرى قصة حياته من البداية إلى النهاية
الحزن والفرح .... الألم والانتقام
الحب والغرام
فيها الخير والشر
شخصية عزف الكثير من المؤرخين الحديث عنها !!!!
لماذا كان عبد السلام مكروها ؟
وجدت من الأفضل الحديث عنها
الحديث عن هذه الشخصية متعب جدا ... فيها المر و الحلو
وعلى الجيل الجديد المثقف
معرفة جانب من تاريخ العراق الحديث والمعاصر
خصوصا هذه الشخصية الغامضة .... المثيرة للجدل
دراسة تاريخية أقدمها لهذا المنتدى الطيب
مع عشرات الصور والوثائق



خالص احترامي وتقديري
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-11-2010, 11:37 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الأولى ))








عندما كنت في الخامسة من عمري عام 1966م
سمعت من خلال هذا المذياع النفيس
والذي مازال يعمل حتى وقتنا هذا ..... !!!!
خبر وفاة الرئيس العراقي عبد السلام محمد عارف
وهذا المذياع والذي عمره أكثر من ستين سنة
مرتبط بفكرة الكتابة عن هذه الشخصية
حين كنت أتحدث عن ذكريات هذا الراديو ( أبو اللمبات )
لأني أذكر وبعد إذاعة بيان النعي ..
حدث هرج ومرج وأخرج الطلاب من مدارسهم
فبقي في ذاكرتي .............

ولد الرئيس العراقي السابق
المرحوم عبد السلام محمد عارف
يوم الاثنين المصادف 21 مارس عام 1921م
الموافق 12 رجب عام 1339هـ
ولد عبد السلام في بيت متواضع مثل كل بيوت بغداد القديمة
دار يحمل رقم 507 ــ 2 من عدد كبير من الأزقة تنتهي دون منفذ
في محلة (( سوق حمادة )) في جانب الكرخ من بغداد
وهي من المحلات البغدادية الشهيرة
الموغلة في القدم المحاذية لنهر دجلة
والدته هي السيدة ( سته جاسم الرجب )
ومن طبيعة أهل الكرخ إضافة ( الـ ) في الاسم الثاني من باب التوقير والاحترام
للصغير والكبير .... للغني والفقير
على سبيل المثال .... سعدون الجابر وأسمه الحقيقي سعدون جابر محسن
الرئيس عبد السلام .....
والده هو الحاج ( محمد عارف ياس الخضر )
من مواليد عام 1889 م
محمد عارف ....
هو أسم مزدوج لشخص واحد
وكثيرا ما هو متداول حينها
وهو تقليد عثماني ما يزال حتى ألان إلى يومنا هذا
مثل سراج .. سراج الدين أو نور الدين ...
وحتى الأسماءالعادية مثل طارق حسين
أو مصطفى شهاب ... والمعنى الشهاب مصطفى
والاسم المزدوج ...
هو أرث تقليدي
يتنافس فيه أهل الولد وأهل البنت على التسمية
المهم .................
هذه المعلومة تذكر لأول مرة في المنتديات
وهم يعتقدون أن عارف هو جد عبد السلام وكما ذكرنا
فأن أسم جده هو ( ياس )
ينتمون إلى عشيرة (( الجميلة )) التي تقطن في مدينة ( عانه ) في محافظة الانبار
( لواء الرمادي ) سابقا
محمد عارف ... كان يعمل بزاز وورث المهنة عن والده
و ( البزاز ) تعني بائع الأقمشة
ووالدته اسمها ( ياس ) وأصلها من تكريت من بيت ( شنداح )
محمد عارف تزوج من ( سته ) بداية الحرب العالمية الأولى ...




الحاج محمد عارف


والرجل كان من أهل الله ويحمل كل الصفات المحمودة ..
رجل تقي ويخاف الله
محمد عارف درس العلوم الدينية
لدى عباس حلمي القصاب والحاج نجم الدين الواعظ
ومنهما تعلم الشريعة وأصول الدين ..
كان رجل متدين من بيت شريف
وكان تقي وورع ..
عاش حياته مستقيما وكان يلقب ( محمد الأمين )
شخصية يحترمها الكبير والصغير ....
لحسن أخلاقه وتواضعه الجم
ولا تفارق شفتيه الابتسامة
وكعادة أهل الكرخ في أنجاب الأطفال للفخر والعضد
كان للشيخ محمد عارف ثمانية من البنين والبنات
وتشاء القسمة الإلهية
أن تكون قسمة عادلة
أربعة من البنين ... وأربعة من البنات
و أولهم البكر ( البجر ) .... عبد السميع

ولد عبد السميع محمد عارف عام 1915م
وتزوج من ابنة عمه شهاب احمد ( أسم مركب ) ياس الخضر
وأسمها ( جميلة ) .....
عبد السميع تخرج من الكلية العسكرية
وكان ضابط في الجيش العراقي
وأحيل على التقاعد
بعد حركة رشيد عالي الكيلاني بداية عام 1942م
ولم يعد إلى الجيش بعد ثورة 14 تموز عام 1958م
وكانت الرغبة في الابتعاد شخصية
كما علمت من شخص مقرب من العائلة ...
كنت معه أثناء أداء الخدمة العسكرية بداية عام 1988م
ولم يذكر لي تاريخ وفاته بالتحديد ...
والأرجح توفي في نهاية ثمانينات القرن الماضي
والبعض يقول منتصف التسعينات





رشيد عالي الكيلاني




إلى حلقة أخرى
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-11-2010, 10:59 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة الثانية ))




الجزء الأول






الرئيس العراقي المرحوم عبد الرحمن محمد عارف


ثاني أولاد الشيخ محمد عارف .....

هو ( عبد الرحمن محمد عارف ) رئيس الجمهوريةالعراقية
بعد مصرع شقيقه ودام حكمه سنتين تقريبا
ولد الرئيس الراحل عبد الرحمن في محلة ( سوق حمادة ) سنة 1916م

وتزوج من السيدة (( فائقة عبد المجيد فارس ))







عبد الرحمن محمد عارف في شبابه




دخل الكلية العسكرية عام 1936م
وتخرج منها برتبة ملازم ثاني ( صنف الدروع )

وشارك مع أخيه عبد السلام
وعبد السميع في ثورة مايس عام 1941م
وشارك أيضا في حرب فلسطين عام 1948م
وشارك أيضا في ثورة 14 تموز عام 1958 م وهو من سيطر على...

( مرسلات البث في منطقة أبو غريب )

ولكنه لم يشترك في قتل العائلة المالكة رغم وجوده في قصر الرحاب
وأخر منصب عسكري له قبل أن يصبح الرئيس

كان منصب ( رئيس أركان الجيش العراقي )


وهذه معلومة لم تذكر في المنتديات ...
عبد الرحمن عارف لم يدخل كلية الأركان قط


لكي يكون رئيس أركان .. بل تعيين بالوكالة
لأنه لا يحمل رتبة ضابط ركن !!!
والواقع أنه في عام 1962م أحيل على التقاعد وبعد ثورة 8 شباط عام 1963م
أعيد للخدمة العسكرية
وعين قائد للفرقة المدرعة الخامسة .......
وبعد ثورة التصحيح أو ( ردة تشرين السوداء )
كما يسميها أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي

كانت الفرقة المدرعة الخامسة لها السبق في السيطرة على بغداد
وضربت معسكرات الحرس القومي


وكان ذلك في 18 تشرين الثاني عام 1963م






ولنا سيرة ذاتية لشخصية الرئيس عبد الرحمن محمد عارف في موضوع منفصل

المهم ...... وهذه معلومة تذكر لأول مرة ولا يعرفها سوى القليل ...


الشيخ محمد عارف ...
. كان له بيتين في نفس الزقاق ( الدربونة )

وعبد الرحمن عارف شقيق لعبد السلام من جهة الأب فقط

وأمه من عشيرة زوبع ....
لأن الحاج محمد عارف الخضر .. أقترن بزوجتين في وقت متقارب

والسبب لا أعرفه

في الجزء الثاني نعرف باقي القصة




إلى الجزء الثاني












رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-11-2010, 12:15 AM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الثانية ))




الجزء الثاني









وعندما كنت شابا
و متابع لما جرى من أحداث جسام
وحين المقارنة بين تاريخين


وأنظر لتصرفات الشقيقين وهي متناقضة
كنت اتصور أنهما من أب واحد
وأم واحدة ... كنت أقول أصابع اليد لا تشبه الأخرى
وشتان ما بين عبد السلام وعبد الرحمن ...
عبد السلام ...

كان متسرع جدا وقاسي
ويضمر ما في قلبه في نفس الوقت


حين يجد أنه في موقف صعب
ولكن عبد الرحمن ..

طيب القلب ويمتاز بالهدوء الشديد

ولهذا شهد عهد الرئيس عبد الرحمن عارف ..

الأمان والاستقرار

ولم يقتل في عهده إنسان قط ...

سنتين لم يراق فيها دم

بل كان مثال الشرف والنزاهة وكان يقول


(( أنا موظف لهذا الشعب ))


وفعلا كان موظف
ليس رئيس جمهورية ...
ملتزم بالدوام الرسمي مثل حال باقي الموظفين !!!!
ولهذا كان محبوب جدا و رجل عسكري ملتزم
ولا يمتلك قناع المراوغة
بمعنى رجل ليس سياسي
لأن الآداب العسكرية شي والسياسية شي أخر
لهذا عندما يقال له أن فلان يعمل ضدك ...

لا يلجأ إلى اعتقاله ..

بل يستدعيه ويجعل كتاب الله إمامه

ويطلب منه القسم
... وأغلبهم يضع يده على القرآن الكريم
وفي النهاية يخونه
كما جرى في 17 تموز عام 1968م


الرئيس عبد الرحمن لم يكن رجل ضعيف .. بل رجل يخاف الله
والجميع يعرف أخلاقه
لماذا سميت ثورة 17 تموز

( الثورة البيضاء ) ؟


عبد الرحمن وبعد خيانة أقرب الناس له في السلطة
خذوا كرسي السلطة لست بحاجة له أبدا
والمعنى ...

( لا أحب حطام هذه الدنيا )

خذوها وأبعدوني عنها
وتم ترحيله إلى خارج العراق بكل احترام


الحقيقة الثانية التي يجهلها الكثير من الناس

تشكل تنظيم اللجنة العليا للضباط الأحرار
في كانون الأول من عام 1948م
وكان عبد الرحمن من ضمن الرعيل السري الأول للتنظيم
في نيسان عام 1957م
أتفق التنظيم السري للضباط الأحرار
على ضم الرئيس العراقي السابق المرحوم عبد الكريم قاسم ..
وبعد أسبوعين
حضر عبد الكريم قاسم إلى أحد الاجتماعات
ومعه عبد السلام محمد عارف
دون علم شقيقه عبد الرحمن !!!
عبد الكريم قاسم رشحه للعضوية
من باب فرض الأمر الواقع
ما دفع اللجنة العليا إلى قبول عضويته مرغمة
حفاظا على سرية العمل السري
وهذا يعني أن عبد الرحمن محمد عارف
سبق أخيه وعبد الكريم قاسم
في الانخراط لتنظيم الضباط الأحرار

والسؤال الآن ...

لماذا لم يفاتح عبد الرحمن أخيه عبد السلام
لكي ينظم لتنظيم الضباط الأحرار !!!!! ؟
وهو أخيه من الأب ... !!!! ؟


سنعرف الحقيقة من خلال هذا الملف

توفي الرئيس العراقي عبد الرحمن محمد عارف
في 24 تموز عام 2007 م
عن عمر ناهز الثانية والتسعين
ودفن في مقبرة الشهداء ( المفرق )
في المملكة الأردنية الهاشمية




الرئيس الراحل عبد الرحمن مع عقيلته






العجلة التي حملت نعش الرئيس الراحل عبد الرحمن محمد عارف



إلى حلقة أخرى





رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-11-2010, 12:25 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
نائب المدير العام للسياسة والإقتصاد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,590
افتراضي

السلام عليكم

ألف مليون شكر لك سيدي الفاضل على هذه المعلومات القيّمة فعلاً

وبدون مجاملة : جميلٌ منك تزويدنا بما خفي علينا في دهاليز السياسة

كل التقدير والاحترام

وفقك الله ونحن نتابعك بشغف
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27-11-2010, 08:57 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

شقيقتي العزيزة

وعليكم السلام

شاكرا مرورك الكريم شقيقتي العزيزة
ولا شكر على واجب
واتمنى للجميع التوفيق والنجاح في اغناء المعلومة المفيدة


خالص احترامي وتقديري لكم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-11-2010, 09:19 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة الثالثة ))







الحاج محمد عارف مع أولاده


في تسلسل عائلة الحاج محمد عارف .... الثالث
كانت بنت أسمها ( سعدية ) ولدت عام 1918م وزوجها ( رشيد آل حويش )
وكان يشغل منصب ( مدير المزارع الملكية )

ثم رابعهم ( عبد السلام ) وكما قلنا ولد عام 1921م
و زوجته أسمها ( ناهده ) وهي ابنة المرحوم ( حسين فريد الريس )

تلته ( نظيمة ) وتزوجت من أبن خالتها ( عبد اللطيف نعمان )
وكان يعمل معلم

ثم ( فضيلة ) وتزوجت من أبن خالتها ( طالب نعمان )
وكان يعمل في سلك الشرطة المحلية ( معاون شرطة )


ثم ( صبيحة ) وقد تزوجت من ( عبد الكريم الجادر )
وكان يعمل في العدلية بمنصب قاضي


و أخر العنقود كان ( صباح محمد عارف )
والذي تزوج من ابنة المرحوم ( إبراهيم جميل )
وكان أسمها ( مديحه )




رواية عبد السلام عن نشأته وطفولته ولماذا يكره الانكليز فيقول :


(( فتحت عيني على الحياة في محلة ( سوق حماده )
وهي منطقة متواضعة في صوب الكرخ ببغداد
وكان لعائلتي جهادها في ماضيها وحاضرها ...
غدر الانكليز بعمي ( السيد عباس ياس الخضر )
وقتلوه في الرمادي ..........
وأنتقم الانكليز لمقتل ( لجمن ) البريطاني من خالي ( الشيخ ضاري )
شر انتقام وذهب شهيدا لوطنه في جنات الخلد ))





الشيخ ضاري سنة 1923م





الشيخ خميس أل ضاري


والشيخ ضاري أشترك في ثورة العشرين وبعد مقتل ( لجمن ) تمت مطاردته
وكان يتنقل من مكان إلى أخر حتى تم القبض عليه ....

وأعدم شنقا حتى الموت



ويستمر عبد السلام في السرد

(( منذ أن وعيت الحياة درست الكثير وكافحت بشرف منذ أن كنت تلميذا صغير
لم أكن سليل عائلة عريقة الثراء.....
لكنني كنت فردا في أسرة كبيرة يرعاها والدي بجهده وعرقه
ووالدي مثلي الأعلى
علمني الكثير .... علمني الصبر والأيمان في الله
ووضع في قلبي بذور الشجاعة
لم يكن الحاج محمد عارف .... مجرد والد لي
كنت أعتبره أبا ومعلما ورائدا
أن منزلته في قلبي تأتي بعد منزلة الله سبحانه وتعالى
فله أدين بكل ما أحرزته في حياتي ))


كان محمد عارف في كل يوم خميس يعقد مجلسا أدبيا في بيته
وكان عبد السلام مستمع .. ويحلل الكلام
تعلم الاعتماد على النفس من نصيحة كان والده يكررها دائما :

(( ثق بنفسك ثم أستعن بالله فأنه يعين من يعين نفسه ))



يقول عبد السلام في حديث صحفي لأحد الصحفيين العرب :

(( تعلمت القناعة والصبر من أبي ( معلمي الأول )
كنت طفل صغير أحب الفاكهة وقبل أن أنام أحتفظ بكمية منها لليوم التالي
وفي الصباح اكتشفت أنها تلفت !!!!
حزنت .. وكان علي رميها
والدي أنتبه لذلك .. ثم جاء وأنا جالس حزين أمام الفاكهة التالفة
وقال لي :

(( عبد السلام ... أتريد فاكهتك أن تبقى طيبة حتى الصباح ؟ ))
قلت له : نعم .... ماذا أفعل !!!! ؟
قال لي :
(( أنتق واحدة أو اثنتين ... فقط من الفاكهة وأقنع بهما
لأن طمعك فيها كلها يجعلك لا تميز بين السليمة وغير السليمة فتخلطهما
فتفسد الفاكهة السليمة ... وتضيع عليك كلها ))


ونفذت نصيحة أبي ... واكتشفت أن هذا صحيح

وكان أول درس أتلقاه في القناعة


(( أما الصبر تعلمته من نصيحة أخرى لأبي
كان يهوى صيد السمك
وطلب مني تجربة هذه الهواية وأقبلت على صيد السمك ...
وأنا لا أعرف سرها
ولأني لم أتعود مخالفة أبي ... نفذت النصيحة
على أنها مجرد طاعة
واكتشفت في النهاية أنني اكتسبت صفة من أنبل صفات البشر ...
صفة الصبر .. ))




إلى حلقة أخرى







رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-12-2010, 09:23 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الرابعة ))










عندما بلغ عبد السلام سن السادسة من عمره
أدخله والده (( مدرسة دار السلام )) الابتدائية في الكرخ
ثم أنتقل في وقت لاحق
إلى (( مدرسة الرمادي الابتدائية )) وبعد تخرجه
دخل (( مدرسة الكرخ المتوسطة ))
ثم مدرسة (( الإعدادية المركزية )) في الرصافة
وكان من المتميزين والمتفوقين لأنه كان متفرغا للدراسة
وكان يحب القراءة بشغف كبير

وقليل الاختلاط مع الطلبة











وفي نهاية عام 1937م
أعلنت وزارة الدفاع العراقية أنها ستقبل طلابا لم يتخرجوا بعد من الإعدادية
من هم لم يدخلوا الامتحان الوزاري ( البكلوريا ) في الكلية العسكرية

وقدم عبد السلام محمد عارف أوراقه
للقبول في الكلية العسكرية .....
ونجح في الفحص الطبي
وقبل في الكلية العسكرية بتاريخ 19 شباط 1938م
وتحقق الحلم والأمل
في أن يصبح ضابط في الجيش العراقي .
وبدأ عبد السلام في دراسته العسكرية التي كان رتيبة
وفيها من الضجر الكثير
وبدأ أنه يتململ من القيود الصارمة والتدريب الشاق
ومن النظام العسكري المتشدد
ولكنه كان ملتزما وجادا في الدراسة والتدريب
ولكثرة القيود والقوانين الصارمة
كاد أن يترك الكلية العسكرية في فترة
ولكنه وجد نفسه أمام محك قدراته الذاتية
في التحدي وتجاوز الصعاب النفسية
وفي 7 مايس سنة 1939م
تخرج من الكلية العسكرية وكان عمره 20 عام .

وكان برتبة ( ملازم ثاني ) وحمل كتفيه نجمة واحدة
وأصبح ضابط في الجيش العراقي
ولم يغب الفكر السياسي والقومي في مجموعة من الضباط
حين كانوا يلتقون سرا
ويتباحثون فيما بينهم في أمور ما يحدث في العراق
وكان جل رغبتهم خروج المستعمر البريطاني من العراق
سواء بالسبل السياسية أو العسكرية
وكان عدد هؤلاء الضباط عشرة وأطلقوا على أنفسهم

( جماعة العشرة المبشرة )

ولم يكن لديهم تخطيط محدد سوى رغبات
وتركوا الأمر ...... لقادم الأيام وما يحدده القدر .








كانت روح التمرد والتذمر
أخذت ذروتها في صفوف الجيش العراقي
في ذلك الوقت وكانت سياسة الإقصاء
والإبعاد من أفضل السبل لبقاء النظام السياسي
خصوصا بعد مقتل الملك غازي الأول
والذي كان في نظر العسكر

الملك الوطني والحر ..






الملك غازي الأول



وفي خضم روح الوطنية والتمرد على الاحتلال البريطاني للعراق
برزت شخصية العقيد صلاح الدين الصباغ
وجماعته من الضباط ......
وكان حبل الود مقطوع مع كبار ضباط الجيش العراقي






صلاح الدين الصباغ



وكانت الحرب العالمية الثانية على أشدها
وقوات دول المحور تحقق انتصارات باهرة على حساب دول الحلفاء ..
وهنا كانت نقطة البداية
في انطلاق حملة لجمع الأنصار
ومفاتحة دول المحور وخصوصا ألمانيا
للحصول على الدعم الجوي والدعم المادي
والحصول على السلاح
لمواجهة القوات البريطانية المتواجدة في العراق .

وفي شهر مايس عام 1941م
قامت حركة رشيد عالي الكيلاني ضد الوجود البريطاني






وساهم الضابط عبد السلام فيها
وكان يشغل منصب آمر رعيل مدرعات مثل أخيه عبد الرحمن ..
ثم عين عبد السلام لفترة قصيرة
وكان دوره غير معروف في حركة رشيد عالي
لأنه ضابط صغير الرتبة فلا يشكل خطر على أمن المملكة ....

أصبح أمر لوحدة حراسة سجن معسكر الرشيد
وهو المكان الذي تم فيه حجز الضباط
والجنود الذين شاركوا فعليا في حركة رشيد عالي
ولأنه كان وطنيا
ويحبهم أصبح همزة الوصل بينهم وبين أهالي المعتقلين
وينقل الرسائل وغيرها ......
ولهذا السبب نقل إلى أحدى الوحدات العسكرية في مدينة البصرة .

محمود شيت خطاب

وفي شهادة للعسكري المعروف اللواء الركن محمود شيت خطاب :

(( عرفت عبد السلام محمد عارف في سجن معسكر الرشيد
ولمست فيه تعاطفه مع المعتقلين .........
ووطنيته الصادقة ))










إلى حلقة أخرى





رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-12-2010, 11:55 PM
samarah samarah غير متواجد حالياً
نائب المدير العام للسياسة والإقتصاد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,590
افتراضي

السلام عليكم

دوماً نحن بانتظار جديدك أستاذنا الفاضل

تحياتي واحترامي لمجهودك المهم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-12-2010, 10:04 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


شقيقتي العزيزة

شاكرا لك هذا الاهتمام وبارك الله فيك
وشاكرا مرورك الكريم



خالص احترامي وتقديري
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 06-12-2010, 10:30 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الخامسة ))









عبد السلام محمد عارف





عبد الكريم قاسم





في عام 1942م التقى عبد السلام محمد عارف
مع عبد الكريم قاسم لأول مرة وكلاهما ليس راضي على ما يجري من أحداث
ويجمعهما التذمر من الأوضاع السائدة
وعلى مدى سنتين
كان يبحثان في السبل التي من الممكن سلوكها



وصبا جم غضبهما على العائلة الحاكمة


وخصوصا الباشا نوري السعيد
والوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله





الأمير عبد الإله





وعندما بلغت الحرب العالمية ذروتها
ودخول القوات البريطانية العراق مرة ثانية ....
كان مصير الكثير من الضباط والمراتب والوطنيين موزعين في السجون والمعتقلات
وعطلت الحريات العامة
وتضييق الخناق على أي تحرك سياسي أو عسكري
وفرضت الرقابة الشديدة على الصحف


يقول عبد السلام في مقابلة صحفية :


(( وفي هذه الفترة بلغ قيد الحريات مداه
وكانت البلاد تعيش في ظل حكم إرهابي ))




وإحكام عرفية متواصلة
حتى إذا ما جاءت الحرب العالمية الثانية
وجد الشعب العراقي نفسه يقاد رغم إرادته
للاشتراك في حرب
لا مصلحة له فيها .....
وفي هذا الوقت كان نوري السعيد على رأس الحكم





نوري السعيد






(( وكانت أول مهامه وضع الجيش العراقي تحت تصرف بريطانيا
والاستسلام لكل رغباتها الاقتصادية والسياسية
وبدأ بإعلان الإحكام العرفية
ثم فتح باب الامتيازات لبريطانيا لإعادة احتلال العراق
احتلالا عسكريا وفقا لاتفاقية عام 1930م .
ووافق نوري السعيد
على إن تتحرك قوة من الجيش العراقي
إلى البلقان لمنع الجيوش الأجنبية من الاقتراب من المستعمرات البريطانية واحتلالها .
وكنا في ذلك الوقت نتصيد الإخبار
ونبحث عما يدور خلف الجدران
فقد كنا نحس أن ثورة كبيرة على وشك الوقوع
وذات ليلة جاءني احد زملائي يحمل لي إخبارا جديدة ....
لقد جمع نوري السعيد مجلس الدفاع الأعلى
وطلب منه الموافقة
على إرسال قوات الجيش العراقي
لتحارب مع القوات البريطانية خارج العراق
وطلب نوري السعيد من المجلس
أية مبررات يستطيع أن يواجه فيها الموقف .

وكانت الأزمة ......
فلم يكن في قيادة الجيش

مغرور تبلغ فيه الخيانة حد تبرير هذه المؤامرة



وكان رد نوري السعيد



تجميد مجلس الدفاع الأعلى
وكانت ثورة عارمة تغلي في صدورنا نحن الضباط
فقد استهان نوري السعيد بكل شيء
وكان لابد من إن يحدث شيء ما
يوقف جنون هذا الرجل الأرعن .


وجاءت نهاية شهر نيسان عام 1941م تحمل هذا الشيء
وحمل الجيش سلاحه
ليثأر لكرامته وكرامة وطنه وشعبه
قبل أن يسحقه الخونة
وقبل الثورة بأيام قليلة كانت هناك همسات خافته
تدور حول عمل ما سيقوم فيه الجيش لاسترداد كرامته
وكان علينا أن ندعم هذا العمل
وفي يوم الثورة كان لي شرف الاشتراك في جانب منها

( طبقا لتعليمات تلقيتها )

وكنت آنذاك آمر لرعيل المدرعات في القوة

الإلية
وكانت مهمتي محاصرة القصور الملكية


ولم تنجح الثورة ..... ))


ثم يعود عبد السلام ليقول :


((كنا نحن الضباط الشباب نقف بعد الثورة نتساءل


ما هو المصير ؟


كان السؤال يلح علينا
وتفرضه ظروف عصيبة مرت على بغداد
وهي مصدر الثورة والانتفاضة
وشهدت بغداد خلال هذه الفترة أحلك أيامها
وأقيمت المشانق للثوار
واستقبلت السجون والمعتقلات المئات من الأحرار
وتسلم المستعمرون زمام الأمور
وأصبح الأمر والنهي بأيدي بيلي وهملي والجنرال سميث ؟
وتشرد المئات من الضباط على أيدي السلطات الحاكمة
وخرجت قوائم تشريد الضباط من وزارة الدفاع
إلى الشمال
وبعضهم إلى الجنوب
والبعض إلى المعتقلات ))


من الطبيعي جدا
أن يتهم عبد السلام محمد عارف نوري السعيد
بالمجنون الأرعن
والحقيقة أن نوري باشا كان يطبق ما جاء في معاهدة 1930م
وهذا لا يمنحه الحق لكي يلقبه بالمجنون
وهو الثعلب الماكر ولولب السياسة العراقية
وأما عن كونه أرعن .....


كشفت الوقائع في وقت لاحق

من هو الأرعن .


ذكر عبد السلام في مقابلته الصحفية
أن مهمته محاصرة القصور الملكية !!!!
هو قصر واحد .......



ويسمى قصر الزهور
وهناك بناء كبير لا يشبه القصور يسمى قصر الرحاب




قصر الزهور ..
هذا القصر عمل فيه جدي أجير يومه


ومبنى بسيط جدا أسمه البلاط الملكي !!!!؟


ولم يقاتل الجيش العراقي مع دول الحلفاء قط ...
ولا حتى جندي واحد







إلى حلقة أخرى







[/CENTER]
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-12-2010, 11:25 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة السادسة ))










في عام 1946م نقل الملازم الأول عبد السلام محمد عارف
إلى الكلية العسكرية
وكان فيها أمرا للفصيل الثالث
في الكلية العسكرية في دورتها (24 ) ....
وحدث أن عبد السلام تصرف تصرفا غير مناسب
ولا يميل للمهنية العسكرية ولا لتقاليد الجيش العراقي
المعروف بصرامته
وحسن انضباطه العالي المستوى وحدث ما يلي :
(( كان مكلفا بمراقبة امتحانات الطلبة
من قبل أدارة الكلية وهذا شيء عادي باعتباره أحد الضباط العاملين في الكلية العسكرية
وكل الثقة في أن يراقب أداء الطلبة بكل مهنية عالية
ولكن عبد السلام تصرف بتصرف مشين

حين أستبدل دفتر امتحان الطالب ( عرفان وجدي )
وهو من المتفوقين ......
بدفتر امتحان الطالب ( نجدت قاسم مقصود )
الذي ينتسب إلى الفصيل الثالث ...


ووضع الرقم ألامتحاني
لدفتر الطالب عرفان على دفتر الطالب نجدت !!!! ))
هذا التصرف لم يكن مناسبا
وفسر على أنه بمثابة سرقة جهد طالب متميز
ومنحها لطالب خامل
ولم يعرف سبب تصرف الملازم الأول عبد السلام محمد عارف ....
كشف هذا التلاعب في الدفتر ألامتحاني
وعلى أثر ذلك
طلب آمر الكلية العسكرية العقيد الركن ( أمين خاكي )
برقيا إلى وزارة الدفاع نقل الملازم الأول عبد السلام من الكلية العسكرية
وفعلا تم نقله إلى فوج يتمركز في شمال العراق عقابا له
في حين هذا التصرف كان عقابه على أقل تقدير

أما طرده من الجيش أو أحالته إلى التقاعد ؟














بعد عامين صارت حرب فلسطين 1948 م
وكان حينها يشغل منصب وكيل مساعد الفوج الثاني اللواء الرابع
وهذا اللواء أرسل إلى فلسطين
وبالتحديد إلى مدينة جنين
هذا اللواء تعرض إلى هجوم اعتراضي من قبل الصهاينة

وخسر الكثير من جنوده ودفنوا في جنين ..
واهتزت معنويات الجنود العراقيين لخسارتهم المعركة الأولى
ولا بد من النصر في المعركة الثانية .


قاد عبد السلام محمد عارف هجوم ليلي مباغت ضد الصهاينة اليهود
وأسترجع منطقة مهمة جدا
تسمى ( بياره ) وكان الفوج يستقي منها الماء
وهذا الانتصار الخاطف
رد للرجال المحاربين معه معنوياتهم واذكي حماسهم
وسبق هذا الهجوم مفاوضات بينه وبين اليهود
لاسترجاع ( بياره ) عن طريق لجنة الهدنة
وتمت المواجهة
بين القائدين العراقي عبد السلام محمد عارف
والقائد الميداني اليهودي وجها لوجه
ووجد عبد السلام أنه إمام قائد صهيوني وقح
يتحدث معه من باب التبجح والقوة
ورفض طلب استرجاع ( بيارة ) من باب الأمر الواقع قائلا :

(( أن منطقة ( البياره ) تعود ألينا ... أنها تخصنا ))

فرد عليه عبد السلام محمد عارف :

(( أن هذه الأرض كلها لا يخصكم منها شبر واحد ...
لأنها أرض عربية
ونحن أمناء عليها حتى نردها لأهلها
وهم عرب فلسطين ))


هز القائد اليهودي رأسه ومضى وهو يقول أنها تخصنا

عندها قال عبد السلام وهو يلوح بعصاه
في وجه القائد اليهودي مهددا
وصاح فيه وهو يراه يمضي :

(( سوف نرى لمن تكون ( البيارة ) ... بعد أيام ))

وكان عبد السلام محمد عارف أمام مفترق طرق ...
أما أن يسترجع هذه المنطقة
أو يشرب هو وجنوده المياه الأسنة
وكان قراره استرجاع تلك المنطقة
وقام بهجومه المباغت والسريع وسيطر على المنطقة
حتى تم تسليمها للجيش العربي
حين وصل الأمر بترك هذا القطاع والعودة إلى العراق






ويروي عبد السلام محمد عارف ما جرى في فلسطين

من تصرف سلبي غير مدروس :

(( أثناء قتالنا في معركة ( كيشر )
كان الجيش السوري يقاتل شمالنا في منطقة ( سبخ ) جنوب ( طبرية )
ولم يكن في استطاعتهم التعاون معنا
حتى في المدفعية لأنهم بعيدين عنا
وبيننا وبينهم نهر اليرموك ونهر الشريعة ))


وكان يرى أن لا تنسيق في الخطة العامة للمعركة !!!!؟
في حين يجب أن يكون التنسيق في التقارب والمساندة
ولو في الحدود الدنيا ..

كان يرى فيها خلل واضح ومدبر
خلل مقصود يوحي بالخيانة
وهذا كان يحز في قلبه كثيرا ..


ويوم صدر لهم الأمر بالانسحاب من ( كيشر )
يوم 19 مايس عام 1948م كتبوا برقية للقيادة
يردون فيها على هذا الأمر
وبأنه غير مصيب
وأنه يجب أن يترك لهم أمر الحشد والاستطلاع
ووضع خطط واضحة ممكن تطبيقها للوصول الى النصر .
وجاءهم الرد :

(( الحالة ستتحسن
وستصلكم الأوامر لتنفيذ خطط واضحة ....
نفذوا أوامر الانسحاب
طبقا للخطة المرسلة فورا ))


سرعان ما أنسحب الجيش
إلى جهة ( المثلث العربي )
وهي جبهة ( نابلس )
ووقع في أيديهم بعد ذلك
تقرير من تقارير الجيش الإسرائيلي
فقرءوا فيها وصفا لانسحابهم .... يقولون فيه :

(( أن العراقيين هاجموا ( كيشر ) كالمجانين
وانسحبوا منها كالمجانين )) !!!




إلى حلقة أخرى






رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11-12-2010, 08:09 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي



(( الحلقة السابعة ))





من المعروف تاريخيا
أن العراق لم يشترك في مفاوضات الهدنة مع إسرائيل
أواخر عام 1948م وان الجيش العراقي
سلم مواقعه للجيش الأردني
وفي قلبه حسرة وألم
لأنه كان يريد الاستمرار في خوض المعركة حتى النهاية
وكان قرار الهدنة
بمثابة الصاعقة التي نزلت على رؤوسهم
وصدرت الأوامر بالانسحاب الفوري
وكان تجمعهم في معسكر الزرقاء
القريب من العاصمة الأردنية ( عمان )
وبقوا فيها شهرا وبعدها وصلت العربات العسكرية والمدنية
لنقلهم إلى العراق عن طريق منطقة ( المفرق )
وحدث الانسحاب الكامل خلال ثلاثة أيام
وكان من ضمنهم عبد السلام محمد عارف .





كان عبد السلام محمد عارف يرغب في دخول كلية الأركان
وكما ذكرنا أنه لم يؤدي الامتحانات النهائية لنيل شهادة التخرج من المرحلة الإعدادية
لكونه التحق بالكلية العسكرية مبكرا
وعدم حصوله على الشهادة الإعدادية كانت المانع الوحيد
الذي يحول دون دخوله كلية الأركان
وهذا الأمر دعاه إلى طلب أداء الامتحان الخارجي
من وزارة المعارف حينها
وقبل الطلب وأدى الامتحان الوزاري في ثانوية الرمادي
ونجح في مسعاه .





دخل عبد السلام محمد عارف كلية الأركان
في 31 آذار من عام 1949م
وتخرج منها في 23 نيسان عام 1951م
وكان موضوع أطروحته


( ثورة الزنج )

بمساعدة من الأستاذ رؤوف الواعظ والأستاذ عبد العزيز الدوري





وفي تموز من عام 1952م
حدثت الثورة في مصر ضد الملك فاروق
والتي قام فيها الضباط الأحرار النظام الجمهوري في أرض الكنانة
بديلا عن النظام الملكي





وكان لصدى الثورة في العراق الأثر العميق
وخصوصا الضباط العراقيين الذين لم ينسوا قط ما حدث في فلسطين من خيانة
ولم يكن مصادفة إطلاقا
أن تكتشف السلطات العراقية نواة لتنظيم سري للجيش العراقي
تزامنا مع ثورة تموز في مصر
والخوف من مصير مشابه
لما حدث في مصر من الممكن حدوثه في العراق
دفع الحكومة العراقية إلى اعتقال الكثير من الضباط
وبمختلف المراتب
في عملية أستباقية الغرض منها إجهاض أي تحرك عسكري
من الممكن أن يحدث على غرار السيناريو الذي حصل في القاهرة
وهذه العملية كان لها دور كبير
في تزايد نقمة الجيش العراقي على النظام الملكي
ويعتبر من الأخطاء الجسيمة
التي ارتكبتها الحكومة العراقية وكان في مقدورها عدم تأزم الوضع
داخل المؤسسة العسكرية العراقية .


هذه الفترة من الزمن
لم تكن لها الحساسية المفرطة في العراق فقط
بل في أغلب دول العالم خصوصا
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبروز القوى الكبرى
وما بين عام 1945م إلى عام 1955 م حدثت الكثير من المتغيرات
السياسية والعسكرية والاقتصادية
جعلت العالم كله في لعبة الكر والفر
من اجل الاستحواذ على لقب اللاعب الكبير
كما حدث من بروز للفكر الشيوعي الماركسي
والفكر الرأسمالي واليساري واليميني المعتدل والمتشدد
وحروب كثيرة وحركات تحررية كبيرة وكثيرة
جعلت من الخارطة السياسية العالمية شبه معطلة

ولكنها ضمنت حراك

غير مسبوق منذ الركود الاقتصادي الكبير
الذي حدث في الربع الأول من القرن العشرين .

حتى الخارطة الجغرافية العالمية
أصابها التغيير
والذي حدث متزامنا
مع بروز الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية
كقوى عظمى وأفول الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس
ومشروع ( مارشال ) والتي أصبحت القارة العجوز
وبداية تكوين حلف وارشو وحلف الأطلسي
وحرب الهند مع باكستان الشرقية ( بنغلادش ) والغربية
وقضية كشمير والحرب الكورية
وحرب التحرير الجزائرية والليبية والمغربية
وفي البحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية
وتوحيد يوغسلافيا
وتغلغل السرطان الصهيوني في فلسطين
والعشرات من المعارك المباشرة وغير المباشرة

في هذا الوضع التاريخي الساخن في العالم
كان نصيب العراق أنه دخل في

( نفق مظلم )


منذ عام 1952م ولم يخرج منه حتى الآن !!!!!!؟

الصراع بدأ بين القوميين والشيوعيين والملكيين
معتمدين على رهان خارجي كما يحدث اليوم في العراق بالضبط
وكان دور الإذاعة المضادة
والمضادة لها أكثر تأثير من الإذاعة المحلية
وكان صوت القاهرة وإذاعة موسكو وإذاعة لندن
لها أفضلية لمعرفة ما يجري من أحداث متشابكة ......

وكان من الصعب على الإنسان البسيط
أدراك مدى التحولات الضخمة التي تجري في العالم

ونسي أن العراق
هو الوحيد الذي سيجني محصول الطائفية في النهاية ..
وجرى ما جرى


لم يكن الصراع مذهبيا أبدا ...
بدأ في محلات بغداد القديمة
هذه محلة قومية وهذه محلة شيوعية
وحتى داخل المحلة نفسها كان الصراع محتدم
بين أنصار الطرفين والطرف الثالث !!!

هذا قومي وهذا شيوعي وهذا ملكي ..
وكلمة ملكي تعني
خائن وعميل

كما حدث أن كل قومي عميل فيما بعد ...
وما حدث أن كل شيوعي عميل في وقت لاحق
وبمعنى أخر

أن الجميع كانوا عملاء !!!!! ؟

وحتى باقي الأديان والملل دخلت الصراع السياسي ...
والكثير من الطائفة المندائية على سبيل المثال
كانت تميل إلى الفكر الشيوعي مع أنها طبقة غنية
والواقع أن الفكر الشيوعي
وجد نفسه في بيئة ملائمة في العراق
لوجود الفقر والجهل
وهو ينادي في أنصاف العامل الكادح
وكان تعبير الاشتراكية
على كل لسان .

والواقع أن الجيش العراقي كان يعاني من ذلك أيضا
يروي عبد السلام محمد عارف في مذكراته :





(( كان الإحساس الذي يسري داخل صفوف الجيش
أن أبناء الجيش هم من الشعب
وعليهم دور طليعي
لابد من تأيده وكان التساؤل الذي يدور في أوساط الجيش :


( كيف سينزل الجيش ضربته بالسلطة الظالمة ؟ )

ويتردد هذا السؤال
في الوقت الذي أحكمت فيه عناصر الخيانة
( يقصد النظام الملكي )
قبضتها ؟
وفي الوقت الذي كان الاستعمار
لن يتردد في توجيه قواته
للقضاء على كل مقاومة أو ثورة ))



هذا الوضع السياسي المحلي ..
كان المحرك الأساسي
لنشاط داخل المؤسسة العسكرية في العراق




ملحق صور






نهر خريسان في ديالى





إلى حلقة أخرى













رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14-12-2010, 10:14 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة الثامنة ))









في 30 أيلول من عام 1954م
عين المقدم الركن عبد السلام محمد عارف
آمرا للفوج الثالث اللواء التاسع عشر
والذي سمي في ما بعد بالفوج الثالث للواء العشرين
وفي عام 1956م تحرك عبد السلام مع الفوج الذي يقوده
إلى منطقة ( المفرق ) في المملكة الأردنية الهاشمية
بعد أن هدد اليهود بالعدوان على المملكة
وفي هذه السنة حدث العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة
وما بين العام 1954م والعام 1958م
عمل عبد السلام محمد عارف مع عبد الكريم قاسم

على تأسيس تنظيم سري داخل الجيش
مستقل عن الهيئة العليا للضباط الأحرار


وكانت الصداقة بين عبد السلام وعبد الكريم
وصلت على مدى كبير جدا
حين أصر عبد الكريم قاسم بعد انضمامه للهيئة العليا
على إشراك عبد السلام في التنظيم
ويبدو أن البعض من الضباط
كان يتخوف من عبد السلام عارف !!!؟
وفي 1 آذار عام 1958م
أنيط بالعقيد الركن عبد السلام أمرية اللواء العشرين وكالة







يتحدث عبد السلام عن الأيام
التي سبقت ثورة 14 تموز عام 1958م فيقول :

(( عندما تأكد لنا بشكل واضح أن اللواء العشرين
الذي كنت اعمل فيه سيتحرك إلى الأردن مرورا ببغداد
حملت هذه الإخبار إلى زملائي
أعضاء الهيئة العليا وعقدنا اجتماعات مكثفة وسريعة
واتفقنا على أن يكون ذلك ............
هو الموعد لتنفيذ الحركة وان يتوقف اللواء العشرين في بغداد
للتنفيذ بدلا من الاتجاه إلى الأردن
وبدأت الاتصال بالضباط
الذين سيقومون بالتنفيذ .........
وشهد يوم الخميس 10 تموز 1958م نشاطا غير مسبوق
وكان من واجبي أن اذهب إلى جميع الضباط المكلفين بتنفيذ العملية
لأشرح لهم تفاصيل الخطة وتحركاتهم
وكان واجبي أن أسيطر على اللواء العشرين
واعزل مقر قيادته واستلم القيادة
رغم أني كنت ما زلت آمرا للفوج الثالث من اللواء .
كان اللواء لا يمتلك العتاد اللازم
عدى الفوج الثالث الذي دبرت له السلاح من قبل
وفي نفس الوقت كانت قوات التنفيذ في معسكر الرشيد في بغداد
لا تمتلك العتاد أيضا ........
وكان الاتفاق بيننا
أن نرسل لهم العتاد
على أن يكون ذلك إشارة إلى بدء الحركة فورا .
وبعد أن وجدت نفسي في وضع مطمئن
كتبت تفاصيل الخطة في مفكرة صغيرة في جيبي
وقمت بمراجعتها للمرة الأخيرة ......
ومهمتي في الخطة أن أتحرك باللواء تحرك طبيعي
وكان من واجبي تحمل المسؤولية الكاملة في بغداد وبكل تفاصيلها الدقيقة
وأكون على رأس القوات التي تحتل جانب الكرخ من بغداد
وفيها مقر الإذاعة والتلفزيون في الصالحية
وقصر الرحاب في الحارثية
وقصر نوري السعيد في كرادة مريم .))

في هذه الإثناء كانت التقرير السرية تصل إلى قصر الرحاب تباعا
من قبل الاستخبارات العراقية
حول وجود حركة للجيش
لقلب نظام الحكم الملكي في العراق
إضافة إلى العديد من التقارير من قبل أجهزة المخابرات العربية والإسلامية والغربية
وكلها تشير إلى تحذير مباشر
يتحدث عن حركة للجيش تنوي لقلب نظام الحكم في العراق ...
وأخر تقرير وصل للقصر الملكي

مساء يوم 13 تموز عام 1958م

دخل القصر مرافق الملك
وسلم الملك مضروفا كان يحمله بيده وابلغه إن الضابط القادم إلى القصر قد جاء
ففتحه الملك على الفور ووجد بداخله رسالة
تأملها الملك قليلا دون إن يظهر على وجهه إي انفعال أو رد فعل
لم يتكلم الملك
ولكنه سلم الرسالة إلى خاله الأمير عبد الإله
فقرأها بسرعة وعلت وجهه علائم الارتباك وارتجفت يداه .... ثم نهض
وأستأذن من الحاضرين ودخل البهو
واتصل حالا بمدير الأمن العام وتحادث معه بسرية تامة
ونزل إلى باحة القصر
واستقل السيارة التي جاء بها الضابط ( حامل الرسالة )
مغادرا القصر لوحدهما باتجاه طريق مطار المثنى المدني
ماذا كانت تتضمن الرسالة ...؟
لدرجة إن الملك لم ينفعل ...
لكنه تأملها بينما الأمير وقعت عليه وقوع الصاعقة !!!!؟
الملك تصرف وكأن الأمر لا يعنيه إطلاقا
ولو كانت هناك إشارة ما على اقتراب حدث جلل
لكان الملك قد أتخذ تصرف أخر
إلا انه لم يكن متأثر كثيرا
ولنقل انه تجاهل ولم يأخذ الأمور على محمل الجد
حالها حال الكثير من التقارير التي وردت إلى البلاط الملكي
إلا الأمير الذي فهم كل شيء
عندما قاربت الساعة العاشرة مساءا
دخل الأمير عبد الإله قصر الرحاب وجلس
على مائدة الطعام إلا انه لم يتكلم
وكان مرتبك ومهموم ووجهه يوحي بالقلق والوجوم
الصباح رباح ... موعد الرحيل
لم يكن الأمير يتوقع إن الإحداث سوف تكون سريعة
لدرجة فقدان السيطرة !!
وبعد إن ذهب الجميع إلى النوم بقي الملك
والأمير حتى الساعة الثانية عشر ليلا
ولا يعرف احد ماذا دار بينهما من حديث !!!!!؟
أكثر من ساعة
ما هو الحوار الذي لا يعلم به احد ؟
هذا ما كان يحدث داخل قصر الرحاب في تلك الليلة

ترى كيف تصرف عبد السلام عارف في تلك الليلة الحاسمة
التي غيرت تاريخ العراق الحديث !!!!








إلى حلقة أخرى









رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19-12-2010, 09:53 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي



كان هو التحذير النهائي من بهجت العطية
( مدير الأمن العام )
(( هناك حركة من الجيش .. ))
والملك فيصل الثاني ليس له ذنب فيما حصل
لذلك كان غير مبالي حين قرأ الرسالة ..
لأنها تعني خاله وسلمه الرسالة
ونص التقرير :
يشير إلى الفرقة الثالثة ..
وما جرى من تحرك مريب
وهي في طريقها إلى الأردن مرورا ببغداد
ولعل الأمير عبد الإله أطمئن لعدم وجود العتاد ؟
ولهذا قال ( الصباح رباح ) ..
وكانت النية مغادرة العراق إلى غير رجعة
وما دار من حديث بين الملك وولي العهد ....
محوره ترك العراق نهائيا
وكان التقدير يومين على الأكثر
ولم يكن في التصور أن الحركة .. في تلك الليلة
ولو كان يعلم الأمير عبد الإله حقيقة ما يجري ..
لهرب مع العائلة المالكة حينها
وحتى عندما وقع المحذور كان يمكنه الهرب !!!!
والباب الخلفي كان مفتوح !!!!؟
لكن الأمير رفض ذلك ؟
كان السائق عمران يتوسل به
وعمران كشف تفاصيل ما حدث للأميرة بديعة بعد هروبه
من العراق




(( الحلقة التاسعة ))








يقول عبد السلام عارف :

(( مهمتي في الخطة أن أتحرك مع اللواء تحركا طبيعيا
وعلي أن أتحمل مسؤولية التنفيذ في بغداد
بكل تفاصيلها وأكون على رأس القوات التي تحتل جانب الكرخ
وفيه الإذاعة والتلفزيون وقصر الرحاب
وقصر نوري السعيد ))



والواقع أن قصر نوري السعيد
لم يكن قصرا وإنما بيت متواضع وفيه حارسا واحد فقط !!!
وحتى قصر الرحاب لم يكن بمعنى القصر
ولكنه دار كبيرة وليس فيه مواصفات القصر بالمعنى المعروف
ولكنه سمي القصر
لأن شاغله الملك فيصل الثاني و أسرته الكريمة .



ترى ما حدث في تلك الليلة !!!! ؟



يرويها العقيد عبد السلام محمد عارف ويقول :


(( استيقظت من نومي مع خيوط الشمس الأولى
وكلي حيوية ونشاط
ووجهي مشرق بالأمل وهكذا رأيته في مرآتي الصغيرة
في غرفة نومي ( معسكر جلولاء )
وأنا واقف أمامها لأحلق ذقني
ورأيت شفتي تنفرجان وحدهما عن ابتسامة الرضا
وأكملت حلاقة ذقني
في أسرع وقت حلقتها فيه طيلة حياتها معي .
ثم توضأت وصليت فريضة الصبح
وبعد أن ختمت الصلاة
رفعت عيني ويدي بالدعاء لصاحب الفريضة
مرددا بصوت خافت ولكنه عميق
بحيث خيل لي أن له صدى عميقا قويا يتردد جنبات صدري
ويهز كياني كله وقلت :



( يا رب .... أنني لا أجد في هذه اللحظة دعاء
أتجه فيه أليك سبحانك وتعاليت خيرا
من دعاء والدي دائما ....
أن توفقني يا رب وتعمي عني أبصار الظالمين )



ثم خفضت رأسي وأغمضت عيني لحظات
وكأنما أنتظر وصول دعائي إلى عتبات السماء
ثم مددت يدي إلى المصحف الشريف
على المائدة الصغيرة القريبة مني
وفتحت صفحاته دون تحديد أو تعيين
فإذا هي بداية ( سورة الأنبياء )
وقرأت بصوت خافت :


بسم الله الرحمن الرحيم

(( أقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون , ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون , لاهية قلوبهم , واسروا النجوى الذين ظلموا , هل هذا إلا بشر مثلكم , أفتأتون السحر وأنتم تبصرون , قال ربي يعلم القول في السماء والأرض , وهو السميع العليم ))

وأقفلت المصحف وهتفت بصوت مسموع ...

صدق الله العظيم






كان علينا أن نتحرك بقواتنا من جلولاء لنصل إلى بغداد قبل بزوغ فجر 14 تموز ....
ولكن عندما بدأت عمليات التحرك
وقعت حادثة كادت أن تؤخر موعد تنفيذ الثورة
فبعد أن عزلت قيادة اللواء العشرين
وقمت أنا بقيادة اللواء
أعترض أحد الضباط
وهو العقيد الركن ياسين محمد رؤوف




ياسين محمد رؤوف


وكان يشغل منصب آمر الفوج الثاني ....
وكان رفضه يعني بالنسبة لنا التأخر في التنفيذ
وحاولت أقناعه بالتراجع
لكنه أصر على موقفه فأمرت باعتقاله فورا
وقام الضباط باعتقاله وعزله
رغم مقاومته
وتسلم ضابط أخر قيادة الفوج الثاني



واستمرت هذه العملية حوالي ساعة
مما أدى إلى أن بعض ضباط الحركة كادوا يعودون إلى أماكنهم
لولا إصراري على المضي في التنفيذ
وتقبلوا الأوامر بوطنية صادقة
وإخلاص كان له أثره العميق
في تعويض الوقت الذي ضاع .


كنت حريصا على أن تتم العملية بشكل طبيعي
حتى لا يشك في تحرك اللواء
ولذلك لم يكن أحد من جنودي يعرف شيئا
عن مهمة اللواء في بغداد
اللهم إلا أولئك الضباط المكلفون بواجبات معينة
ومع خيوط الصباح الأولى
كانت قواتنا وصلت منطقة بغداد الجديدة
على مشارف بغداد وهناك جمعت الضباط والجنود
وكشفت لهم عن مهمتنا
وقلت لهم من يريد
أن يبقى معنا ليساهم في هذا الشرف الوطني ليبقى
ومن لا يريد
لينسحب من ألان
ولم يتركنا جندي واحد ....
تحرك الجميع في حماس لم أكن أقدر
أنه سيصل هذا المستوى ))









ملاحظة :

(( نعم كانت منطقة ( بغداد الجديدة ) في مشارف بغداد
وكانت تفصلها سدة ناظم باشا القديمة عن بغداد القديمة وموقع السدة اليوم
هو شارع ( محمد القاسم ) السريع الذي يربط شمال بغداد مع جنوبها
وبغداد الجديدة اليوم منطقة شاسعة جدا
وكانت في السابق عرضة للفيضان كل عام
وما زال فيها منخفض يغرق كل سنة
ومكانه بالتحديد ( مضمار العابد )
الذي تحول إلى منطقة سكنية منذ زمن المرحوم صدام حسين
وكان الله في عونهم
وكان تشغيل ماطورات سحب المياه يعمل ليلا ونهارا
ويقذف الماء في قناة الجيش
وكان مقر البعثة الدولية بجانب الممر المائي لتصريف مياه الفيضان
ومقر البعثة دمر عام 2004 م
وكان سابقا فندق سياحي يسمى ( فندق القناة )
وفيه معهد السياحة ))



إلى حلقة أخرى


















رد مع اقتباس
  #16  
قديم 23-12-2010, 11:12 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة العاشرة ))








يقول عبد السلام محمد عارف :

(( وبدأت القطاعات تتحرك كل إلى المكان الذي رسمته في الخطة
ودخلت مع قواتي إلى مبنى الإذاعة حيث أذعت على الشعب البيان الأول للثورة


ويستطرد العقيد عبد السلام :

(( لقد عمت الثورة إفراد الشعب
وتلقت الإذاعة الآلاف من البرقيات سواء من وحدات الجيش
أو من إفراد الشعب
وخرجت المظاهرات ثائرة قي مدن العراق وقراه
وسيطرت وحدات الجيش العراقي
دون أية تعليمات على منشآت النفط
في البصرة وكركوك والموصل خشية تخريبها ))


ويروي شقيقه عبد السميع
أنه تسلم من عبد السلام ليلة دخوله بغداد على رأس قواته
وصيتين كتبهما بخط يده
وإحداهما موجهة إليه
والأخرى لوالده يوصي بالأولاد
ويطلب فيهما أن يكونان قريري العين
وأنه إذا لقي ربه سيكون مسرورا مع الشهداء

( عبد السلام لم يخبرني بساعة الصفر أبدا )

وعندما سألته : أين ستعسكرون عند مروركم في بغداد ؟
قال لي ضاحكا :

(( بالقرب من الإذاعة والتلفزيون ))





وصية العقيد الركن عبد السلام محمد عارف







وأذاع عبد السلام محمد عارف بعد البيان الأول عدة بيانات
كان احدها تعيننه نائبا لرئيس الوزراء
ووكيلا لوزير الداخلية ومعاونا للقائد العام للقوات المسلحة




صباح يوم 18 تموز 1958م
غادر هو والوفد المرافق له بغداد متوجها إلى دمشق
ووصل في التاسعة صباحا
ونزل في استراحة المشير عبد الحكيم عامر
وفي نفس اليوم ( الساعة الحادية عشرة )
التقى الزعيم جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة
الذي وصل دمشق قادما من سوريا .






وبدأ الحديث عن الأوضاع في بغداد
والتهديدات التي وجهت للثورة
خاصة أن القوات الأمريكية قامت بإنزال قواتها في لبنان
والقوات البريطانية في الأردن .
وكان الحديث أيضا عن عدم اعتراف بعض الدول بالثورة حتى تلك اللحظة
ودار حديث طويل حول الوحدة
وكان الرئيس جمال عبد الناصر يرى
أن على الثورة أن تدعم نفسها أولا
وأن تقضي على أعدائها .
ولم يذكر شيئا حول سبب قتل العائلة المالكة !!!؟



ولكن قيل أن جمال كان ممتعض من قتلهم
ولكن هل نسي أن إذاعة صوت العرب
كانت تحرض على قتلهم !!!!


يروي محمد حسنين هيكل
في كتابه ( سنوات الغليان ) إحداث الأيام
التي كان فيها العقيد الركن عبد السلام في دمشق بعد أربعة أيام
من قيام النظام الجمهوري في العراق
ولقائه لأول مرة مع الرئيس جمال عبد الناصر فيقول :

(( كان العشاء مع الوفد العراقي مناسبة عامرة بالحماسة
ومشاعر الزهو بانتصار كبير على المستوى القومي
وبعد أن فرغ العشاء
كان جمال عبد الناصر على موعد مع ( صديق شنشل )
الذي كان صديقا قديما لجمال عبد الناصر
بحكم انشغاله الطويل بالعمل العربي القومي ........ ))

وروعي أن لا يتم هذا اللقاء في قصر الضيافة
حتى لا يسبب حساسية للآخرين من أعضاء الوفد العراقي .
وعندما تم هذا اللقاء
بدأ جمال عبد الناصر وقال لصديق شنشل :

(( أن ما حدث في بغداد ........
كان بالنسبة له أشبه ما يكون بالأحلام
مستحيلة التحقيق . ))






وكان رد صديق شنشل مفاجأة لجمال عبد الناصر وهو يقول له :

(( على المستوى القومي ...
نعم يا سيادة الرئيس
ولكنه على مستوى الوطن العربي و العراقي
يمكن أن يتحول إلى كابوس ثقيل ))


وبدت الدهشة على وجه جمال عبد الناصر
فرغم كل ما سمعه من ( عبد الحميد السراج )
فأن ما يقوله صديق شنشل الآن يبدو له أسوأ مما تصور .... !!!





عبد الحميد السراج إلى يسار الصورة



ومضى صديق شنشل يقول :

(( أن على رأس الثورة العراقية ألان رجلين ........
أولهما نصف مجنون والثاني نصف عاقل ))


وكانت القنبلة التي جعلت جمال عبد الناصر
في حيرة من نفسه
من هو ............

النصف المجنون والنصف العاقل !!!؟






هل هذا أم هذا !!!؟






إلى حلقة أخرى










رد مع اقتباس
  #17  
قديم 06-01-2011, 10:15 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة الحادية عشر ))







ويستمر الأستاذ محمد حسنين هيكل يروي أحداث تلك الأيام ويقول :


(( كان نصف المجنون في تقدير محمد صديق شنشل
هو اللواء عبد الكريم قاسم رئيس مجلس قيادة الثورة وكان نصف العاقل في تقديره أيضا
هو العقيد عبد السلام محمد عارف
وراح محمد صديق شنشل يروي لجمال عبد الناصر تفاصيل التفاصيل
عن الظروف التي قامت فيها الثورة
وكيف أنه كانت هناك مجموعات تتسابق الى القيام فيها
منذ جرى تأسيس دولة الوحدة بين مصر وسوريا .
ثم كيف أن عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف انفردا بالعمل في الأيام الأخيرة
وأن ذلك احدث خلافات كبيرة داخل المجموعات .
ومن خلال هذه التفاصيل ))





بدأ جمال عبد الناصر يدرك أنه على حق في الآراء التي أبداها ........
في أثناء مناقشته مع ميشيل عفلق قبل ساعات قليلة .








وحتى قرب الفجر
كان جمال عبد الناصر يسمع ويسمع
وتزداد مخاوفه لحظة بعد لحظة على الثورة العراقية
خصوصا وقد شعر من خلال ما سمعه
من محمد صديق شنشل
أن التوتر قائم حتى في العلاقات
بين عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف نفسيهما .
وقبل أن يفترق الرجلان مع مطلع الفجر ......
قال جمال عبد الناصر لصديقة محمد صديق شنشل :


(( إنني قبلت الوحدة مع سوريا لظروف تعرفها
ولقد تصورت أننا نستطيع أن نقوم بخطوة كبيرة إلى الإمام
ثم ندعم الخطوط ونسد الثغرات على مهل
ولكن ذلك لم يحدث فلا تزال خطوطنا طويلة ومكشوفة حتى ألان
ثم أن الثغرات ما زالت مفتوحة ومعرضة وبرغم كل محاولاتي فلا بد أن اعترف لك
أننا لم ننجح بالقدر الذي تصورته أو تمنيته
وانأ لا أريد أن احمل تجربة الوحدة بين مصر وسوريا
بتبعات كل هذه التناقضات القائمة في بغداد ألان
ولهذا سوف تجدني على استعداد لان أقوم بكل عمل من شأنه تدعيم ثورة العراق
ومن شأنه فتح آفاق التعاون الممكن بين البلدين
ولكنني أرجوكم أن لا تطالبوني بأي خطوة وحدوية ألان ))


وقال محمد صديق شنشل أن هذا رأيه بالفعل
وأنه جاء إلى دمشق عازما على أن يصارح جمال عبد الناصر من منطلق قومي
وأنه لو كان قد وجد لديه اتجاها أخر لنصحه بعكسه
لان الوحدة بين مصر وسوريا معرضة للغرق
في الموج الخضم الذي يغمر بغداد ألان
رغم إيمانه الكامل
بحقيقة الوحدة العربية . ))

وفي الصباح الباكر
كان عبد السلام على مائدة الإفطار مع جمال عبد الناصر
ودار حديث صريح
والواقع أن جمال وجد ما يؤيد مخاوفه
ذلك لان عبد السلام عارف قضي أكثر من ربع ساعة يشكو من عبد الكريم قاسم
وكيف أنه حاول بعد نجاح الثورة أن يفرض نفسه قائدا أوحد لها

ويحجب الآخرين

مستغلا في ذلك مجموعة من الضباط
الذين بهرهم وجود أسمه رئيسا لمجلس قيادة الثورة .
في حين أن ذلك كان في رأي عبد السلام عارف
ترتيبا شكليا ضمن قيادة جماعية
كان ضروريا أن يتفق عليها
لتحمل مسؤوليات قيادة الثورة العراقية
ولكن عبد الكريم قاسم أنتهز فرصة النجاح الأولى لقوات الثورة
وبدأ ينسب كل شيء إلى شخصه


وكان رأي عبد السلام عارف :

(( أن التركيبة الوطنية للعراق بوجود السنة والشيعة والأكراد
تسبب وضعا يستحيل معه انفراد عبد الكريم قاسم في الحكم وقيادة الثورة . ))


أرجو الانتباه لهذه الجملة الخطيرة
والرجل قال الحقيقة
كل ما جرى في العراق بسب هذه المشكلة .....

( الانفراد في السلطة )





وانضم بقية أعضاء الوفد العراقي
إلى جمال عبد الناصر وعبد السلام عارف
ومنذ اللحظة الأولى قال لهم جمال.......

(( أنه على استعداد لتوقيع أي اتفاق مع النظام الثوري في العراق
لكنه ليس متحمسا
لأي عمل وحدوي في هذه الظروف . ))


وكان بالفعل يشعر أن الخطوط طالت
وأن الثغرات مفتوحة
وأن أمن الحركة القومية العربية يحتاج إلى التدعيم والتركيز
أكثر مما يحتاج إلى الاتساع والانتشار .


وحصل الخلاف بين قطبي الثورة .. بعد ذلك !!!
بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وبدأ يستفحل يوما بعد يوم ......
وكانت الخطوات سريعة جدا
والهوة تزداد اتساع
مع كل يوم يمر

حتى حدث المحظور

وفي الحلقة القادمة نرى ما حدث وكيف جرت الأمور




إلى حلقة أخرى













رد مع اقتباس
  #18  
قديم 16-01-2011, 12:21 AM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الثانية عشر ))







http://dc10.arabsh.com/i/02559/nfumpkc65rey.gif

في يوم 11 أيلول عام 1958م
صدر قرار يقضي بعزل العقيد الركن عبد السلام محمد عارف
من منصبه نائب القائد العام للقوات المسلحة
وكان القرار بتوقيع الزعيم الركن عبد الكريم قاسم القائد العام للقوات المسلحة !!!!؟

وكان القرار غريبا وغير متوقع تماما



http://dc10.arabsh.com/i/02559/5gddpl46yz6x.gif

ويروي الدكتور محمد حسين الزبيدي
في رسالته الجامعية
والتي كانت بعنوان ( ثورة 14 تموز 1958 في العراق )
قائلا :

(( كنت يوم عزل عبد السلام عن منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة
طالبا في الصف الرابع في كلية التربية ببغداد
وكنت أسمع من أفواه الشيوعيين
أن عبد السلام سوف ( يطير ) .......
ونحن نسترق السمع لما كان يدور بينهم
والغريب في الأمر
أنني سمعت من أحد الطلاب أنه سمع من زوجة رشيد مطلق الألمانية الجنسية
أن عبد السلام سيجرد من مناصبه
ويبعد إلى ( بون ) .....
وحسبتها يومها من تهويش المغرضين
فلم أصدقه

ولم تمض أيام قليلة حتى صح هذا الخبر
فوقعت في حيرة من أمري .
وعندما أذيع خبر إقالة عبد السلام من دار الإذاعة
كنت يومها سائرا في شارع أبي نؤاس مساءا
ارتفع التصفيق والهتاف إلى عنان السماء
ابتهاجا ( بسقوط الخونة والمتآمرين ) من قبل الشيوعيين الموجودين
في مقاهي أبي نؤاس ......
وكانت خيبتنا نحن القوميين بهذا الحدث كبيرة .
وبعد أيام على أحالة عبد السلام عارف علمت أنه جليس بيته
وحاولت زيارته واتصلت بالأخ ( شعبان جاسم )
وهو ( أبن خال عبد السلام ) وأعلمته برغبتي .......
وبعد أيام جاءني
وقال لي :
أن عبد السلام عارف يقيم في دار لأبيه في منطقة ( الصليخ )
ويمكن زيارته أذا أردت
وكونت وفدا من أربع طلاب
وهم من أعضاء الاتحاد الجمهوري السري في كلية التربية
وهم : الطالب فاروق صالح والطالبة صفية العمري
والطالبة وداد العمري وأنا .
وذهبنا صباح أحد الأيام إلى دار والده
فوجدنا الأخ شعبان جاسم في انتظارنا أمام مدخل باب الدار
فأدخلنا إليها وجلسنا في ( الهول )
حيث كان عبد السلام مجتمعا مع أحد السفراء الأجانب
وأعتقد أنه كان السفير الألماني .
وبعد أن خرج السفير
دخلنا غرفة الاستقبال التي كان فيها عبد السلام
واستقبلنا بوجه ضاحك وطلب منا الجلوس
والذي أذكره أنه كان يحمل مسدسا
وبعد حديث المجاملة والتعارف بيننا سألته وقلت له :
كيف تم أبعادك بهذه الطريقة التي لا ترضي أحدا !!!! ؟
وعندها قال عبد السلام :

لا أدري !!

فقلت له :
كيف لا تدري ونحن نعلم أنك ستقال من مناصبك
وكنا نسمع ذلك منذ فترة ليست بالقصيرة
وأن الشارع كان يتحدث في ذلك ولكثرة ما كان يردده الشارع
كنا نظن ذلك نوعا من حرب الأعصاب !!!!؟


http://dc10.arabsh.com/i/02559/87b9oyczrwyt.gif


فقال عبد السلام :
كنت في ذلك اليوم في اجتماع
مع عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع ....
وبعد انتهاء الاجتماع
غادرت غرفته ذاهبا إلى البيت
وعندما جئت لكي أركب السيارة
وإذا السائق يخبرني
بأن بيان أذيع من دار الإذاعة
بإعفائي من منصبي نائب القائد العام للقوات المسلحة
وعدت إلى عبد الكريم قاسم
مستفسرا عن صحة ما أذيع بخصوص
إعفائي من منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة !!!!!
فأخذ يعتذر ويقبلني في وجهي ويقول :

(( إني واقع تحت ضغط قادة الفرق
وأن قادة الفرق يريدون ذلك ... وأخذ يبكي !!!! ))



فقلت له :
أن موضوع أبعادك كان حديث الشارع
وأن زوجة رشيد مطلق صاحب بار ( شريف وحداد ) الألمانية الجنسية
كانت تعلم بذلك وأسرت لبعض الأشخاص الذين أوصلوا الخبر ألينا .
فقال عبد السلام تعليقا على قولي هذا :
أنظر إلى الأمور كيف وصلت إلى درجة التهور
حتى إن إسرار الدولة تعرفها النساء
وتتحدث عنها وخاصة مثل زوجة أبو البار رشيد مطلق ))




http://dc10.arabsh.com/i/02559/z7h658gusb3t.gif



http://dc10.arabsh.com/i/02559/rxg8eurtjhsq.gif




إلى حلقة أخرى
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 26-01-2011, 02:34 AM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الثالثة عشر ))









في يوم 30 أيلول أصدر الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء
قرارا أخر يقضي بتنحية العقيد الركن عبد السلام محمد عارف
كنائب لرئيس الوزراء ووكيل لوزير الداخلية
وذلك بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة
وتقرر أيضا إرساله سفيرا للعراق في جمهورية ألمانيا الاتحادية
غير أن عبد السلام رفض هذا المنصب

وفي اليوم التالي قدم استقالته رسميا إلى عبد الكريم في رسالة بعثها إليه .
وأعلن أنه .........

(( يؤثر البقاء في الوطن بلا وظيفة على إن يبتعد عن البلاد ))

وفي يوم 11 تشرين الأول عام 1958م
دعي عبد الكريم قاسم زميله في الثورة عبد السلام إلى مكتبه
وبعد مناقشة وجدال طويل
سحب عبد السلام محمد عارف مسدسه .....

( محاولا الانتحار )

بينما ادعى عبد الكريم قاسم أنه حاول قتله في غرفته !!!!

وعلى أثر ذلك أصيب عبد السلام بنوبة غضب هستيرية وأخذ يصرخ
محتجا على أبعاده من البلاد
وتدخل بعض الضباط الكبار للمصالحة وتقريب وجهات النظر .
واستمرت المداولات .....
من الساعة 11 صباحا حتى العاشرة مساءا
وقبل بعدها عبد السلام في الذهاب إلى ( بون )
بعد وعد من عبد الكريم قاسم باستدعائه إلى العراق بعد ثلاثة أسابيع !!!!!

وفي اليوم التالي
صعد عبد السلام الطائرة متوجها إلى ( بون )
من مطار المثنى الدولي
وبرفقته السفير ( علي حيدر سليمان ) ........
الذي سيخلفه عبد السلام في منصبه .

وفي يوم 4 كانون الأول عام 1958م عاد عبد السلام فجأة إلى بغداد
وذهب إلى بيته عن طريق فرعي
حتى لا يراه أحد

متجاهلا وعد عبد الكريم قاسم في استدعائه بعد ثلاثة أسابيع .





وعندما علم عبد الكريم بعودة عبد السلام من دون علمه وموافقته
أعتبر ذلك تحديا له
ولهذا السبب أصدر عبد الكريم قاسم
أمرا إلى مدير الشرطة العام ( العقيد طاهر يحيي )
بالتوجه فورا إلى منزل عبد السلام وإحضاره إلى مكتبه .
ونفذ طاهر يحيي الأمر
وجلب عبد السلام إلى مكتب عبد الكريم قاسم
الذي حاول أن يوضح لعبد السلام
أن الأوضاع التي كانت سائدة والتي اقتضت ترحيله خارج العراق لا تزال قائمة

وأنه ينبغي له قبول منصب سفير في أي بلد يختاره .
ولكن عبد السلام رفض العرض
وقال له أنه على استعداد لأن يقبل أية وظيفة أخرى

ولو كانت وظيفة جندي شريطة أن يظل في العراق !!!! ؟

ولم يصل الطرفين إلى أي اتفاق
وغادر عبد السلام مكتب عبد الكريم
وتوجه إلى بيته مدعيا أنه سيفكر في الأمر .
وفي اليوم التالي ألقي القبض على عبد السلام
وزج في التوقيف تميدا لمحاكمته
وظل قيد التوقيف أكثر من شهر .
وفي 27 كانون الأول عام 1958م عقدت المحكمة العسكرية العليا الخاصة
برئاسة العقيد فاضل عباس المهداوي ( أبن خالة الزعيم )





جلستها السرية الأولى
للنظر في التهمة الموجهة إلى عبد السلام محمد عارف
وسنأتي على تفاصيل المحاكمة وأبطالها
من شهود نفي واثبات ومطالعة المدعي العام
وغيرها من الوثائق المنشورة في محاكمات ( محكمة الشعب )

والمهم أنه يوم 5 شباط عام 1959م أصدرت المحكمة قرارها :

( بإعدام المجرم عبد السلام محمد عارف وتجريده من رتبه العسكرية وطرده من الجيش )

ووضع عبد الكريم قاسم قرار الحكم في درج مكتبه
ولم يبت فيه ويقال أن السبب في ذلك أن عبد الكريم قاسم تعمد ذلك
ليكون ورقة يلعبها كيف يريد
أذا ما قام أنصار عبد السلام بحركة ضده
ولو كان عبد الكريم يعلم ما تخفيه له الأيام لقام بتنفيذ الحكم فورا
ولكن اللعبة انقلبت عليه في النهاية .








إلى حلقة أخرى
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 06-02-2011, 12:22 AM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة الرابعة عشر ))





الجزء الأول





مكث عبد السلام محمد عارف في سجن رقم 1
الكائن في منطقة الباب المعظم
وهدم في وقت لاحق
ومكانه اليوم مبنى وزارة الصحة حاليا .

وهناك سجن أخر يسمى رقم 1 في معسكر الرشيد العسكري


يروي العقيد عبد السلام أيام سجنه ويقول :

(( في أحد الأيام
جاءني ضابط صغير من ضباط السجن
وبكل وقاحة
أخذ يسبني ويتهمني
بأنني أنا الذي حرضت الشواف على الثورة ))




والضابط يقصد
ثورة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف
قائد اللواء الخامس وآمر حامية الموصل
وسميت ( ثورة الشواف )
أو ( ثورة الموصل القومية ) وجرى ذلك عام 1959م .
وسنأتي على ذكرها في موضوع مستقل

المهم يكمل عبد السلام روايته ويقول :
(( وفي كل أمسية
كانوا يأخذونني معهم
لأرى العذاب الوحشي الذي يتعرض له المعتقل
وكان شيئا فضيعا يفوق الوصف
والأجساد تسيل منها الدماء
والعيون لا تقوى على الحركة
والأفواه فاغرة بشكل هستيري .....
وأعود إلى زنزانتي
وأشباح الأحرار تلتف حولي
أكاد أفقد عقلي
وأهرب إلى كتاب الله
وفي أحدى الأمسيات أطل عبد الكريم قاسم برأسه
وأنا داخل زنزانتي ونظرت إليه بعينين ثابتتين
فإذا به يحول وجهه فلم أبادله حرفا واحدا
واتجهت إلى النافذة التي تقع في اعلي الزنزانة
والمصحف في يدي
ووقف عبد الكريم قاسم على باب الزنزانة وهو يسألني :

(( هل تريد أبلاغ شيء لأهلك ...
هل لك توصية لهم ؟ ))

وقلت له :

(( ليس منك التوصية ...
الله عز وجل يرعاهم ))

فالتفت عبد الكريم قاسم بعصبية إلى الحراس
وقال لهم :

(( احلقوا له شعره ... الإعدام غدا ))



والواقع أن عبد السلام عارف كتب رسائل عديدة إلى عبد الكريم قاسم
وهو في سجنه
يستعطف الزعيم عبد الكريم

(( بحق الأخوة التي جمعتنا في الماضي
أن لا تصدق الوشايات
والأقاويل التي تحاك ضدي ))

أو

(( أطلق سراحي لأن أولادي بحاجة ماسة لي ))



من وجد هذه الرسائل ؟




إلى حلقة أخرى
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 21-02-2011, 11:55 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي



(( الحلقة الرابعة عشر ))






الجزء الثاني





هذه الرسائل وجدها المقدم الركن محمد يوسف طه

عندما أحتل وزارة الدفاع
ودخل مكتب عبد الكريم قاسم في 9 شباط عام 1963م
في أحد أدراج المكتب والذي وجدها قراءها ولكنه لم يستطع إخفاءها
وبدوره سلمها إلى عبد السلام محمد عارف خوفا من افتضاح أمره
لوجود ضباط وجنود في مكتب عبد الكريم قاسم معه
ويقال أن عبد السلام عارف أتلفها في حينها !!!!!!؟

ربما لهذا السبب نجحت الرسائل التي كان يبعثها عبد السلام عارف
إلى صديقه الحميم عبد الكريم قاسم في استدراج عواطف الزعيم لكي يرحمه
وفعلا قرر الزعيم العفو عنه
وإطلاق سراح صديقه عبد السلام عارف
وأفرج عنه في 25 تشرين الثاني عام 1961م .
وبقيت الرسائل في درج مكتبه محتفظا فيها لأسباب تتعلق في مستقبل الأيام القادمة
ولكنه لم يستخدمها قط للنيل من عبد السلام محمد عارف .
والواقع أنه قبل إعدام عبد الكريم قاسم بدقائق معدودة
قال لعبد السلام عارف ما نصه :

(( تعرف صداقتنا وإخوتنا كم هي قوية
وكان بمقدوري أن أقتلك ولم أقتلك ....
طلعوني إلى خارج العراق مثلما خرج الشيشكلي من سوريا ))



وكان كلام عبد الكريم قاسم ..
جعل لين في قلب عبد السلام عارف
وقال له :

(( أمرك ليس بيدي .. بيد المحكمة ))

وكان عبد السلام في وضع عاطفي
وكاد على وشك أن يقول كلمة تنقذ الزعيم عبد الكريم ......
لولا تدخل بعض الذين قاموا بالثورة ومنهم أحمد حسن البكر
وقالوا لعبد السلام أن وجود عبد الكريم قاسم
على قيد الحياة يعني استمرار مقاومة جماعاته
التي أشهرت سلاحها

وموته ينهي كل شيء

وعندها قال عبد السلام محمد عارف كلمة الفصل :

(( من منكم يوافق ......
على إعدام قاسم ورفاقه ؟ ))


ووافق الجميع على قتله ورفاقه
والناجي الوحيد هو مرافق عبد الكريم قاسم ( قاسم الجنابي )
لأن الرجل سيرته الذاتية نظيفة

والرجل توفي عام 2008م على ما اذكر
وكان الشاهد الوحيد على ما جرى في مبنى تلفزيون بغداد
وعندي روايته الكاملة على ما حدث
ويكون لها موضوع مستقل .


الذي يشغل بال من يقرأ هذا الموضوع ....
ما سبب قرار عبد الكريم قاسم
إعفاء عبد السلام محمد عارف من منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة ............
وتعيينه سفيرا في بون !!!!!؟






وهذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة




رد مع اقتباس
  #22  
قديم 02-03-2011, 11:30 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الخامسة عشر ))





يروي محمود الدرة انطباعه عن سبب الخلاف
بين عبد الكريم قاسم وبين عبد السلام محمد عارف فيقول :

(( القاسم المشترك بين الاثنين .....
كان حاجة كل منهما إلى الأخر ليسد ثغرة الضعف والنقص فيه
وليحقق طموحه الشخصي
على كتف صاحبه
فتهور أو شجاعة عبد السلام عارف
هي وحدها الكفيلة بالقيام بمغامرة 14 تموز عام 1958م
ويسندها ويدعمها لواء مشاة
يقوده زعيم حركة الضباط الأحرار عبد الكريم قاسم ......
وما عدا هذه المصلحة الخاصة
فلا تجمع بين الاثنين صفة واحدة مشتركة على الإطلاق
ولا عجب أن يطفو على سطح ثورة 14 تموز
الانقسام والانفصال بين الشخصيتين
حالما يتحقق نصر الثورة .
ولا عجب كذلك أن يكسب عبد الكريم قاسم بشخصيته الغامضة
التي لا تخلو من دهاء ميكافيلي ( الغاية تبرر الوسيلة )
جولته مع عبد السلام عارف باليسر والسهولة التي تحققت له .

حينما أهدى عبد السلام فوزه الساحق إلى عبد الكريم قاسم
فأعلن من إذاعة بغداد
التي استولى عليها بيان الثورة
بوصفه نائبا لقائد القوات المسلحة عبد الكريم قاسم
القابع بمعسكره في المنصورية على بعد 96 كم
ينتظر مصيره
مغامرة الثورة التي يقوم بها صاحبه عبد السلام
في تقويض النظام الملكي في العراق !!!! ))


أن المرء يحتار في تفسير الدوافع
التي دفعت عبد السلام لكي يختار منصبا مدنيا
مثل وزارة الداخلية لدى قسمته الغنائم مع زميله
فيتخلى بمحض إرادته عن الجيش
الذي حقق ما كان يسعى إليه !!!!!! ؟
وترك لزميله رئاسة الوزارة وقيادة الجيش .....
مكتفيا بتأييد الشارع العراقي وتصفيقه وحماسته !! ؟

(( وتزول الحيرة .....
بعد أن كشف عبد السلام أوراق هويته الشخصية
من خلال خطبه الارتجالية
وهو يتنقل بالطائرة في مدن العراق الرئيسية ...
فيقول لمواطنيه ويكرر قوله :

لا قصور ولا ثلاجات ولا قاصات ...
جمهورية خاكية ( الخاكي هو اللباس العسكري )
سماوية الهية وديمقراطية اشتراكية تعاونية ...... الخ !!؟ ))


ومعنى ذلك :
لقد انتهى عصر الاستغلال والترف
فلا نسمح للناس بالعيش في القصور
التي تتوفر فيها مستلزمات الحياة العصرية مثل الثلاجات !!!!
ولا نسمح بوجود رأسماليين
يخزنون مالهم في خزائن حديدية
وجمهوريتنا عسكرية يكتفي رجالها بارتداء الملابس العسكرية ....
وبالتالي فهي مسلمة بعقيدتها
مع خليط من مبادئ العصر الاقتصادي !!

(( استفزت خطبه الارتجالية
التي لا معنى لها ولا مضمون
مشاعر الأكراد .....
وأبناء الطوائف المذهبية والدينية التي يعج فيها العراق المتنوع
وكان أيضا استفزاز للمثقفين العراقيين ))

في حين أن انتصاره على النظام الملكي
أعطاه رصيدا كاسحا لدى الجماهير !!!
التي كانت تهتف له في كل مدينة

( نحن جنودك يا سلام )

وهذا مما ملأ نفسه بالغرور والتعالي والغطرسة
على زملائه الضباط الأحرار
فرفض في إصرار عجيب رجائهم له
بتأليف مجلس قيادة الثورة طبقا للميثاق الذي أقره .
وذكرنا كيف قال له عبد الكريم أن الضباط
يضغطون عليه من أجل أبعاده .

(( ومع أن عبد السلام كما ظهر على حقيقته
فيما بعد كان لا يؤمن بالوحدة العربية ( السياسية )
التي تذيب شخصيته ودوره القيادي .....
فأنه أراد الظهور على المسرح السياسي
( زعيم قومي )
يستمد من شخصية جمال عبد الناصر
والذي أصبح رمزا للنضال القومي المتحرر
القوة والتأييد المعنوي ليركب موجة الحماس القومي في العراق
( زعيما للمشرق العربي )
مثل زعامة عبد الناصر للمغرب الإفريقي !!! ))

اتسعت شقة الخلاف على النفوذ والهيمنة على البلد
بين العقيد عبد السلام والعميد ( الزعيم ) عبد الكريم قاسم

حاول عبد السلام القيام بعملية عسكرية انقلابية
عن طريق لواء المشاة العشرين
وهو نفس اللواء الذي قاده إلى ثورة 14 تموز عام 1958م
وحدد تاريخ الحركة يوم 14 أيلول عام 1958م
وكان نصيب حركته ( الإحباط )
وكان هو السبب في فشل الانقلاب
حين وافق على نقل قائد اللواء العقيد ( عبد اللطيف جاسم )
وهو الموالي له والقومي .......
إلى أمرية الكلية العسكرية
رغم نصيحة القادة القوميين له في أبقاء العقيد عبد اللطيف على رأس لوائه
والذي كان يمثل القوة الضاربة في بغداد
والتي هي التي كانت تتحكم في الموقف حينها .
أنتبه عبد الكريم قاسم
وسارع بتعيين العقيد ( هاشم عبد الجبار ) الموالي للشيوعيين
قائدا لذلك اللواء
ونقل الضباط الموالين لعبد السلام إلى مناطق بعيدة
وبهذه الخطوة السريعة
نجح عبد الكريم قاسم في انتزاع عنصر المباغتة من عبد السلام
ويفرض إرادته عليه
بعزله من منصب نائب القائد العام
قبل تنفيذ الحركة المقررة بثلاثة أيام .
ويذكر أن العقيد ( هاشم عبد الجبار ) أنيط له
مهمة تعذيب المتهمين القوميين تعذيبا وحشيا
بعد فشل ثورة الشواف أو ثورة الموصل القومية كما سميت .






إلى حلقة أخرى

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 09-03-2011, 10:52 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي



(( الحلقة السادسة عشر ))










محمود الدرة في اللباس العربي





ويستمر محمود الدرة في رواية ما حدث ......

(( وفي يوم 21 أيلول أعفاه من منصب وزارة الداخلية
وعينه سفيرا لدى ألمانيا الاتحادية ...
كما اعفي الدكتور جابر عمر من وزارة المعارف
واعفي فؤاد الركابي من وزارة الأعمار وعينه وزيرا للدولة
وأحل محله محمد حديد وزير المالية بالنيابة .





رفض عبد السلام عارف قبول منصبه الجديد وقدم استقالته
إلا أن عبد الكريم قاسم أحضره إلى مكتبه
يوم 10 تشرين الأول عام 1958م
وطلب إليه السفر إلى بون في اليوم التالي

وحدثت بين الاثنين مشادة عنيفة
وسحب عبد السلام خلالها مسدسه
لقتل عبد الكريم أو لينتحر كما أدعى ....


إلا أن العميد فؤاد عارف متصرف ( محافظ ) كربلاء في ذلك الوقت
وكان حاضرا اجتماعهما فمسك يد عبد السلام وانتزع منها المسدس .
وعلى أثر ما حدث عقد اجتماع موسع
حضره قادة الجيش
الذين اكرهوا عبد السلام على السفر لتولي منصبه الجديد
فوافق وسافر في اليوم التالي
وحضر وداعه عبد الكريم قاسم بنفسه !!!!

ولم تثن هذه الانتكاسة فريق من الضباط القوميين في لواء المشاة العشرين
عن عزمهم على الإطاحة بعبد الكريم قاسم
فأعد العقيد أحمد حسن البكر ( احد آمري أفواج اللواء )





احمد حسن البكر


وفريقا من ضباطه خطة للاستيلاء على وزارة الدفاع والسيطرة على الإذاعة
إلا أن أحد ضباط فوج البكر أخبر عبد الكريم قاسم بنوايا آمره ..........
فأمر عبد الكريم قاسم باعتقال العقيد البكر
ومعاونه المقدم أكرم محمود النقيب والنقيب فاضل الساقي وبعض ضباط الفوج .

وعلى أثر فشل محاولة العقيد البكر الانقلابية
أعتزم فريق من ضباط الأركان في وزارة الدفاع
وهم العقيد رفعت الحاج سري والعقيد صبحي عبد الحميد




صبحي عبد الحميد



والرائد جاسم العزاوي والمقدم محمد مجيد والرائد عبد الستار عبد اللطيف
والعقيد صالح مهدي عماش على القيام بحركة داخل وزارة الدفاع
حيث يقيم عبد الكريم قاسم .
وملخص الخطة تعتمد على الدخول عليه في مكتبه
وإجباره على الاستقالة واعتقاله
مع بعض أعوانه الذين انحرفوا عن أهداف الثورة
وتسفيرهم إلى خارج العراق ....




صالح مهدي عماش



وعلم عبد الكريم قاسم بالخطة قبل تنفيذها
الذي صادف يوم مجيء العقيد عبد السلام عارف المفاجئ إلى بغداد
في 5 تشرين الثاني عام 1958م
فأمر عبد الكريم قاسم باعتقال العقيد صالح مهدي عماش
وزميلين له وهما الملازم شهاب أحمد والملازم محمود فرج .
كما أمر مدير الشرطة العام بإحضار عبد السلام من داره إلى وزارة الدفاع .
ولما قابله وبخه على عودته إلى بغداد دون علمه
واصدر أمرا بحجزه
وإرساله إلى سجن رقم ( 1 ) في معسكر الرشيد
وأذيع في تلك الليلة بيان على الشعب العراقي
يعلن توقيف عبد السلام بحجة تدبيره مؤامرة لقلب نظام الحكم
ومن ثم أصدرت محكمة المهداوي ( محكمة الشعب )
حكما عليه بالإعدام وزج في زنزانة انفرادية
دون أن ينفذ فيه حكم الإعدام ومن ثم أفرج عنه في عام 1962م . ))

وللحقيقة التاريخية
كان عبد السلام عارف ينوي فعلا القيام بحركة انقلابية
ضد عبد الكريم قاسم ...
ولكن عبد الكريم كان يريد بأي طريقة أن لا تتطور الأمور
حتى تصبح خارج السيطرة
مع ورود تقارير الاستخبارات العسكرية المتزايدة
حول احتمال حدوث انقلاب عسكري وشيك
يقوده العقيد عبد السلام محمد عارف
ولهذا السبب أبعده عن العراق
وفسر قدومه مع وصول تحذيرات لحركة داخل وزارة الدفاع
ولم يوجد دليل ثابت على ذلك ..

هل كانت عودة عيد السلام عارف إلى العراق مجرد صدفة !!!!
وفي الوقت غير المناسب !!!! ؟


ولو كان في نية العميد ( الزعيم ) عبد الكريم قاسم
فكرة التخلص نهائيا من عبد السلام عارف
لنفذ فيه حكم الإعدام ولكن لا يعرف أحدا سبب محدد لذلك
ولكن ما لا شك فيه أن عبد الكريم يعرف أن عبد السلام
صاحب أسرة كبيرة من الأطفال
ولم يرغب قط في إيذائهم
وهذا يؤكد أن حكاية الرسائل التي وجدت في درج مكتب عبد الكريم قاسم
صحيحة كما ذكرنا ذلك في حلقة سابقة .


ويبدو أن طيبة عبد الكريم قاسم كانت خطأ فادح
كلفه حياته على يد عبد السلام عارف نفسه ...... !!!!




إلى حلقة أخرى











رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-03-2011, 11:42 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة السابعة عشر ))











عبد السلام عارف




( شهادة المهندس عدنان القصاب )



ويروي المهندس عدنان القصاب قصة تبليغ عبد السلام محمد عارف
ساعة الصفر لثورة الرابع عشر من رمضان قائلا :

(( وقع علي الاختيار من قبل قيادة فرع حزب البعث العربي في بغداد
بتبليغ عبد السلام محمد عارف .....
وكان رأي طالب شبيب أن يتم تبليغ عبد السلام في الساعة الثامنة صباحا
بينما كان رأي حازم جواد أن يتم تبليغه في الساعة التاسعة صباح يوم الثورة .
ووضع عدد من إفراد الحرس القومي
على دار عبد السلام في الاعظمية
وطلب إليهم عدم السماح له بالتحرك والخروج من الدار
قبل إعلان ساعة الصفر
التي حددت بقيام الطائرات الحربية بقصف مقر عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع .
وصلت الدار التي تقع بالقرب من المقبرة الملكية
في تمام الساعة التاسعة صباحا
وضربت جرس الباب
غير أن الكهرباء كان مقطوعا كاملا عن الاعظمية في ذلك الصباح
لعطب أصاب أسلاك الكهرباء
وكنت قبل ذلك بقليل
قد اتصلت هاتفيا
من مسكن الحاج احمد كمال عبد الوهاب ( والد زوجتي )
الذي يقع خلف ثانوية الاعظمية
وقلت له : بعد قليل أصل داركم
فأرجو أن تفتح الباب لي لأن الكهرباء مقطوع .
فتساءل عبد السلام : من الذي يتكلم !!!؟
قلت له : بعد قليل ستعرفني ....
وعند وصولي مسكنه
وجدته يتمشى في الممر الأمامي
وبلغته بكلمة السر
فقال لي : لماذا لم يأتي حازم جواد أو عبد الستار عبد اللطيف ؟
قفلت له محتجا : ليش آني مو بعينك !!!؟
فضحك عبد السلام وقال : لا ليس القصد هذا ... تفضل .

وكان عبد السلام يحمل في يده راديو صغير
وبعد أن تكلمنا قليلا
سمعنا قصف الطائرات لوزارة الدفاع
وبدأت إذاعة الثورة تذيع البيانات
وقلت له : بعد قليل ستأتي إليك سيارة عسكرية .... أو أنا أتي إليك .
وذهبت لإتمام بعض المهمات الحزبية ....
وبعد أن أوصلت لفيفا من ضباط الثورة إلى مقراتهم
عدت إلى مسكن عبد السلام في حوالي الساعة العاشرة
ودار بيننا الحوار التالي :
عبد السلام : ماذا ألبس !!!؟
عدنان : في رأيي أن تلبس رداء عسكري ...
عبد السلام : أي رتبة سأحملها ؟
عدنان : سأجلب بدلة عسكرية لك مع رتبة من عند زوج شقيقة زوجتي
المقدم طارق إبراهيم العمر لأن جسمه يشابه جسمك .....
عبد السلام : وإذا ما جاءت على قياسي ؟
عدنان : ابق بهذه الهندام المدني ....
عبد السلام : ليس لدي سلاح ؟
وهنا ناوله شقيقه عبد السميع مسدسه
فأخذه وركب إلى جانبي في سيارة تعود ملكيتها إلى أمانة العاصمة
ذلك لأني مهندسا في أمانة العاصمة في تلك الأيام
ورقمها ( 32 هــ بغداد ) من نوع شوفرليت أمريكية الصنع
وكنا نسميها ( العكركة ) بمعنى الضفدعة
ولونها أخضر
وسرنا في الطريق إلى بغداد
ثم عبرنا جسر الصرافية الحديدي .
وفي الطريق أخذ عبد السلام يشرح لي نوعية القذائف الموجهة من وزارة الدفاع على الطائرات
والقذائف الموجهة من جانب الكرخ نحو وزارة الدفاع مقر عبد الكريم قاسم .
ونحن في طريقنا إلى ( أبو غريب ) .... جابهتنا جماهير معادية

تهتف للزعيم عبد الكريم قاسم ....

فحاول عبد السلام أن يحييها ظنا منه أن تلك الجماهير تؤيد الثورة
وأخبرته بأنها جماهير معادية
وأن عليه أن يخفي شخصيته لأنه شخص معروف
وأنزلنا واقية الشمس ........ لتحجب الرؤيا عنا وعدم كشفنا .
وعند مدخل الطريق المؤدي إلى ( أبو غريب ) شاهدنا السيدة هناء العمري
وهي زوجة ( علي صالح السعدي )
فتقدمت نحو السيارة وصافحت عبد السلام
وكانت أول من صافحه ........

وهتفت عاش عبد السلام عارف !

وعند وصولنا إلى ( أبو غريب ) شاهدنا أحمد حسن البكر وعبد الستار عبد اللطيف
على ناقلة جنود مدرعة .....
ابتدرنا أحمد حسن البكر قائلا : لماذا تأخرتم !!!! ؟
وقبل أن نجيب على السؤال ......
حمل عبد الستار عبد اللطيف .... عبد السلام عارف
وأركبه الناقلة وهو يهتف :

يعيش أبو الثوار

وتركتهم وهم الثلاثة متوجهين إلى محطة الإذاعة في الصالحية ))

كان عبد السلام على علم مسبق بالثورة ...

ولكنه لم يكن يعرف ساعة الصفر أبدا .
لأنه سهر ليلتها مستمعا إلى الحفل الغنائي للمطربة الكبيرة ( أم كلثوم )
المنقولة على الهواء من إذاعتي القاهرة وصوت العرب
ونام في ساعة متأخرة من تلك الليلة حتى الفجر
ولو كان يعلم بساعة الصفر

كما كان يصرح بعد ذلك في مناسبات عديدة
لهيأ ملابسه العسكرية ولنال قسطا من الراحة استعدادا لهذا الحدث الكبير ...
ثم لم يكن يدري قطعا بأنه تقرر أن يكون رئيسا للجمهورية
لأن الاتفاق قبل قيام الثورة ... في قيادة حزب البعث

على أن يولي هذا المنصب دون علمه !!!


إلى حلقة أخرى


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 31-03-2011, 11:55 PM
shahyn shahyn غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 4
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألأخ محمد الشاهد
موضوع لطيف ومعلومات جدا مهمة ومجهود رائع ، ولكنك لم تذكر مصادر هذه المعلومات القيمة ، بارك الله فيك .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حتى لاننسى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مصرى انا منتدى نصرة قضايا العرب والمسلمين 7 24-02-2011 07:51 PM
المرصـد الجنوبي لحقوق الإنسان ( سـاهر ) الجنوب العربي ابو ردفان المنبر السياسي 0 04-06-2010 04:13 AM
موسوعة المعلومات... عاشقة الازهار منتدى الثقافة العامة 0 20-01-2010 02:23 PM


الساعة الآن 01:55 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com