تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الإقتصاد والعلوم الإدارية > منتدى الإقتصاد والتجارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-09-2010, 05:39 PM
ماهر فتحي ماهر فتحي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 19
Post دور السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية فى تحقيق منظومة الاستقرار الاقتصادي




دور السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية
فى تحقيق منظومة الاستقرار الاقتصادي





qتقديم:
لا تستهدف هذه الورقة تقديم وصف تفصيلي أو تحليل علمي متعمق لدور السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية فى منظومة الاستقرار الاقتصادي، ولكنها تحاول فقط إيضاح أهمية التنسيق بين هذه السياسات الهامة من أجل التوصل إلى استقرار اقتصادي تتجلى مظاهره فى استمرار تحقيق لمعدلات نمو اقتصادي تواجهه التزايد المستمر فى عدد السكان، وفى إيجاد فرص عمل لاستيعاب البطالة التي تهدد السلام الاجتماعي والأمن الاقتصادي، وكذلك في أستقرر للمستوى العام للأسعار بما يحفظ للنقود قوتها الشرائية فى الداخل والخارج.
إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي،كهدف لكل سياسات التنمية فى دول العالم المتقدم والنامي على حد سواء،يستلزم التكامل بين الإجراءات المتخذة باستخدام الأدوات المتنوعة لكل سياسة من هذه السياسات الثلاثة: الاقتصادية والمالية والنقدية. إن هذا التكامل يشكل فيما بينها منظومة تتناسق أجزاؤها وتتفاعل أركانها، حيث تؤثر كل أداة وتتأثر بالأدوات الأخرى على نحو متناغم ومتوازن من أجل تحقيق الغاية التي يسعى المجتمع دائماً إليها وهى الاستقرار الاقتصادي. وهكذا- وفى إطار هذا المؤتمر العربي الخامس حول "المدخل المنظومى فى التدريس والتعلم "يمكن النظر إلى الفكر المنظومى باعتباره إطاراً للتحليل والتخطيط يمكننا من التقدم نحو أهداف واجبة التحقيق، ومن ثم تأتى هذه الورقة المقدمة إلى هذا المؤتمر فى هذه السياق محاولة
كما سبق أن أشرنا – إيضاح أهمية التكامل والتناسق والتفاعل المتوازن لمنظومة هذه السياسات المتنوعة بهدف تحقيق أو تدعيم الاستقرار الاقتصادي .
ويمكن تقسيم هذه الورقة إلى مبحثين على النحو التالي:
- المبحث الأول: المفاهيم الأساسية للدراسة
- المبحث الثانى: أهمية التكامل بين عناصر منظومة الاستقرار الاقتصادي.
المبحث الأول
المفاهيم الأساسية للدراسة
المنهج المنظومى، الاستقرار الاقتصادي،
السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية

qأولا: المنهج المنظومى وأهميته:
-تعرف"المنظومة "بأنها ذلك التركيب الذي يتألف من مجموعة من الأجزاء المتداخلة التي تتفاعل مع بعضها البعض، وترتبط فيما بينها بعلاقات تأثير وتأثر مستمر،ويؤدى كل جزء منها وظيفة محددة وضرورية للمنظومة بأكملها .ويمكن النظر إلى الفكر أو المنهج المنظومى باعتباره إطاراً أو طريقة تحليلية ونظامية للتخطيط تمكننا من التقدم نحو الأهداف التى سبق تحديدها، وذلك بواسطة عمل منضبط ومرتب الأجزاء التي تألف منها النظام كله، حيث تتكامل وتتشابك وتتفاعل تلك الأجزاء وفقاً لوظائفها التى تقوم بها فى النظام الكلى الذي يحقق الأهداف التي تحددت للمهمة،وهذه المنظومة تكون فى حالة تغير ديناميكي دائم (1)
-ويجد المنهج المنظومى تطبيقاته فى كل ما حولنا : ففي إطار النظام البيئي – مثلاً نجد التوازن البيئي يتحقق من خلال تكامل طبيعي بين عناصر هذا النظام (الجو – والبر – والتربة – والكائنات الحية - …..ألخ) نتيجة تأثير وتأثر كل من هذه العناصر ببعضها بطريقة ديناميكية من أجل الحفاظ على أستمرر الكون وبقائه. وفى إطار حياة الإنسان، نجد التكامل واضحاً فى عمل منظومة جسم الإنسان، حيث يؤثر نشاط كل عضو من أعضاء هذا الجسم فى عمل الأجزاء الأخرى وكذلك نلاحظ أهمية التكامل والتوازن بين الروح والجسد فى منظومة الحياة الإنسانية.
-إن ما تقدم يعنى أن الفكر المنظومى هو أمر منطقي، يستمد أصوله من واقع الحياة البشرية منذ فجر التاريخ، كما يجد تطبيقاته فى شتى مناحي الحياة المعاصرة، وعلى كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية من ناحية، والاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى.
qثانياً : الاستقرار الاقتصادي:
-من أهم الأهداف التي تسعى كل الدول الى تحقيقها رغم اختلاف الأسس التي تقوم عليها تنظيماتها الاقتصادية : تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويعنى هذا الهدف باختصار: تحقيق العمالة الكاملة دون تضخم، أى التوصل إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من الناتج المادي أو الدخل القومي الحقيقي، أى أعلى مستويات استغلال للموارد الاقتصادية المتاحة للاقتصاد القومي (وبالذات أقصى درجات التشغيل للقوة العاملة فى المجتمع) وفى ذات الوقت المحافظة على قيمة النقود ومنع ظهور ارتفاع تضخمي في الأسعار نتيجة لطلب فجائي زائد عن العمالة الكاملة، ومواجهة الكساد أو الركود نتيجة انخفاض حجم الطلب الكلى.
- وهكذا ينصرف تحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى تجنيب المجتمع الآثار السيئة التي تترتب على التضخم والتي من أهمها: انخفاض القوة الشرائية للنقود،والإضرار البالغ بمستوى المعيشة لذوى الدخل المحدود، وكذلك الآثار الضارة التي تترتب على الركود أو الكساد. والتي من أهمها ارتفاع معدلات البطالة وتوقف النشاط الإنتاجي (2)
- والاستقرار الاقتصادي بهذا المعنى لا يعتبر فقط هدفاً لمنظومة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، وإنما يعتبر أيضاً فى ذاته منظومة متعددة العناصر متشابكة الأبعاد ومتنوعة الأنشطة. ومن المنطقي أن يرتبط الاستقرار الاقتصادي بالتوازن الاقتصادي فى المجتمع. وفى علم الاقتصاد- وبصفة عامة – يقصد بالتوازن أن تتحقق حالة لا توجد معها أى أسباب تدعو إلى إحداث تغيير في الوضع الاقتصادي الذي تم التوصل أليه.
ومن صور التوازن الاقتصادي – والذي يعتبر مرادفاً للاستقرار الاقتصادي- التوازن بين الطلب الكلى (الأنفاق الكلى) والعرض الكلى ( الناتج القومي) فإذا لم يكن الأنفاق القومي كافياً لمقابلة الناتج القومي، أدى ذلك إلى زيادة العرض الكلى عن الطلب الكلى، وهنا يظهر ما يسمى ب"حالة الانكماش الاقتصادي، ومن أهم مظاهره: انخفاض الأسعار وظهور البطالة. وعلى العكس إذا كان الأنفاق القومي زائداً عن الناتج القومي أدى ذلك إلى زيادة الطلب الكلى عن العرض الكلى فى الاقتصاد، ونتج عن ذلك " التضخم " والذي تتمثل أهم مظاهره فى ارتفاع المستوى.العام للأسعار للسلع والخدمات.
ومن مظاهر التوازن الاقتصادي أيضاً تعادل الاستثمار القومي مع الادخار القومي، تعادل الصادرات مع الواردات ومن ثم توازن ميزان المدفوعات، وتعادل النفقات العامة مع الإيرادات العامة وتلاشى العجز بالموازنة العامة للدولة، وكذلك تعادل معدل النمو الاقتصادي مع معدل النمو السكاني .. وبإيجاز شديد، يمكن القول أن الاستقرار الاقتصادي يعنى ارتفاع مستوى المعيشة وتحسن كافة المتغيرات الاقتصادية على المستويين الجزئي والكلى .
qثالثاً : السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية:
1- السياسات الاقتصادية:
يقصد بالسياسة الاقتصادية – فى معناها الضيق -: التدخل المباشر من جانب السلطات العامة (وزارة الاقتصاد، أو وزارة التجارة الخارجية والصناعة ..) فى حركة أو مجرى النظام الاقتصادي عن طريق الرقابة المباشرة للمتغيرات الاقتصادية الأساسية فى الاقتصاد القومي مثل: الإنتاج، الاستثمار، الأجور، الأسعار، التشغيل والعمالة، الصادرات والواردات، الصرف الأجنبي (3) …ألخ .
وهنا يلاحظ أن كافة هذه المتغيرات الاقتصادية تشكل منظومة متكاملة للنشاط الاقتصادي فى المجتمع، وذلك يعنى أن أى قرار تتخذه السلطات العامة ويكون متعلقاً بواحد من هذه المتغيرات (مثلاً : خفض سعر صرف العملة المحلية في مواجهة العملات الأجنبية) فإن ذلك سيؤثر على كافة المتغيرات فى الاقتصاد فى هذه المنظومة. وستتوقف درجة هذا التأثير وطبيعته(تأثير إيجابي أو سلبي) على عوامل متعددة من أهمها درجة مرونة الجهاز الإنتاجي فى المجتمع . ومن ناحية أخرى فإن هذا القرار أو غيره من القرارات الاقتصادية المتعلقة ببقية المتغيرات سالفة الذكر داخل المنظومة، سيتأثر ويؤثر في ذات الوقت بالقرارات المتخذة من قبل السياسات الأخرى المالية والنقدية، وستكون المحصلة النهائية إيجابية أو سلبية (أى تحقيق الأهداف العامة للسياسة التنموية فى المجتمع) طبقاً لمدى التناسق والتناغم بين كافة القرارات المتخذة – فى أطار كل هذه السياسات مجتمعة (الاقتصادية والمالية والنقدية).
2- السياسة المالية:
- يقصد بالسياسة المالية- بصفة عامة: استخدام السلطات العامة (متمثلة فى وزارة المالية والخزانة) لإيرادات الدولة ونفقاتها من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
- وبعبارة أخرى، تتمثل هذه السياسة فى استخدام السياسة الضريبية والأنفاق العام والقروض العامة للتأثير فى أنشطة المجتمع الاقتصادية بالطرق المرغوبة. وتهتم السياسة المالية بتخصيص الموارد بين القطاع العام والخاص واستخدامها فى تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي (4)
- وقد عرفها البعض بأنها : السياسة التي بموجبها تستعمل الحكومة برامج نفقاتها وإيراداتها لإنتاج أثار مرغوبة وتجنب الآثار غير المرغوبة على الدخل والإنتاج والتوظيف.
- ومن مجمل التعريفات السابقة يمكن القول أن الأدوات التي يمكن للسياسة المالية أن تستخدمها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، هذه الأدوات تتمثل فى مصادر الإيرادات العامة (الضرائب والرسوم والقرض العام، والإصدار النقدي وإيرادات الدومين الخاص بالدولة) وكذلك الأنفاق العام بأنواعه المتعددة (النفقات العامة التحويلية والحقيقية والإنتاجية والمركزية والمحلية …ألخ) وهنا تأتى الميزانية العامة للدولة لتضم كافة هذه الإيرادات والنفقات العامة، ولتشكَّل برنامجا متكاملاً لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
3- السياسة النقدية والائتمانية:
- ويقصد بهذه السياسة: مجموعة الإجراءات التي تتخذها السلطات النقدية (الحكومة متمثلة فى البنك المركزي والبنوك التجارية ومؤسسات الائتمان والبنوك المتخصصة، وكذلك وزارة المالية) بهدف رقابة الائتمان والتأثير فيه سواء فيما يتعلق بالقدر المتاح منه أو بتكلفته بالنسبة لمن يطلبه أو بالشروط التى يُمنح فقالها، وكذلك التأثير فى حجم عرض النقود بصفة عامة، وسعر صرف النقود المحلية بالعملات الأجنبية، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي بالمعنى الذي أوضحناه.
- ويعرف البعض السياسة النقدية أيضاً بأنها : الرقابة التى يمارسها البنك المركزي على عرض النقود فى المجتمع، أى أن السياسة النقدية هي السياسة التي تتولى تنظيم المعروض النقدي، وتسمى هذه السياسة أيضاً بسياسة الائتمان، وتلعب هذه السياسة دوراً لا يقل أبداً فى أهميته عن السياستين السابقتين فى تحقيق الاستقرار الاقتصادي (5)
- والأدوات التي يمكن للسياسة النقدية والائتمان استخدامها تتميز أيضاً بالتنوع والتعدد، ومن أهمها، سعر الفائدة، سعر الصرف، الإصدار النقدي، سعر الخصم، السوق المفتوحة، الاحتياطي النقدي، الرقابة المباشرة على الائتمان، …ألخ) .

المبحث الثاني
أهمية التكامل بيـن عناصر منظومة الاستقرار الاقتصادي
أى التكامل بيـن السياسات: الاقتصادية والمالية والنقدية

qأولا: أهمية التكامل بيـن السياستيـن الاقتصادية والمالية:
- كما سبق أن أشرنا تتمثل السياسة الاقتصادية فى مجموعة الإجراءات التي تتخذها السلطة العامة بهدف الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ورفع معدلات النمو الاقتصادي وإعادة توزيع الدخل القومي . ويلاحظ أن هذه الإجراءات تتوقف فى توجهاتها وتحقيقها لأهدافها على عوامل متعددة لعل من أهمها : طبيعة النظام الاقتصادي السائد ومدى حدة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مدى توافر الموارد المادية والمالية اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات.
ويتمثل أساس العلاقات بين السياستين المالية والاقتصادية في أن علم الاقتصاد يهتم بإدارة الموارد النادرة لإشباع الحاجات الإنسانية المتعددة، وحيث أن وظيفة الدولة تتمثل في إشباع حاجات مواطنيها(الحاجات العامه) فإن القضايا التي تتضمنها السياسة المالية تعتبر فى الأساس جزءاً من الاقتصاد، ففي السياسة المالية ندرس ليس فقط كيف يشبع الأفراد بعضاً من حاجاتهم الجماعية بشكل جماعي عن طريق الحكومة،ولكن تدرس أيضاً كيف يؤثر ذلك على مشكلات إشباع الحاجات الفردية (6)
- ويشير الواقع المعاصر إلى وجود مشكلات اقتصادية حادة تعانى منها اقتصاديات الدول النامية بصفة عامة والدول العربية ومنها مصر بصفة خاصة، ولعل مشكلة البطالة تعتبر نموذجاً لابرز هذه المشكلات، حيث تحولت هذه المشكلة في السنوات الأخيرة إلى بركان يوشك على الانفجار ليأكل الأخضر واليابس، ليس فى مصر وحدها، بل فى الدول العربية جميعاً. إن المؤشرات التي تضمنها دراسة أعدتها مؤخراً منظمة العمل العربية تنذر بالخطر، وتؤكد أن الجهود التى بذلت حتى الآن لا ترقى لمواجهة هذه المشكلة و القضاء عليها، فقد أشارت هذه الدراسة إلى أن معدل البطالة العام يصل إلى 21% في العالم العربي عام 2003م، وقد بلغ عدد المتعطلين 23.8 مليون عاطل، وأشارت المنظمة إلى أن معدلات البطالة بين الشباب بلغت في مصر 25% عام 2001م (7)
- إن مواجهة مشكلات البطالة تخفيفا من حدتها وتجنباً لاستمرار زيادتها يستلزم توجيه جهود وإجراءات السياسة الاقتصادية نحو زيادة حجم الاستثمارات الإنتاجية فى كافة المجالات، هذه الزيادة تستلزم المشاركة الفعالة للقطاع الخاص بجانب القطاع العام على المستويين المحلى والدولي (أى مشاركة الاستثمارات الوطنية والأجنبية)، الا أن فعالية الاستثمار الإنتاجي تقتضي أن تستخدم أدوات السياسة المالية وأهمها الضرائب والأنفاق العام من أجل تحقيق هذا الهدف:
1- فيما يتعلق بالضرائب – كأهم مصادر الإيرادات العامة من ناحية، وأكثر أدوات السياسة المالية تأثيراً في النشاط الاقتصادي (8) من ناحية أخرى، يلاحظ ما يلي:
أ- من المعلوم أن تكوين رأس المال الإنتاجي "الاستثمار الإنتاجي" يتوقف على حجم المدخرات المتاحة فى المجتمع، وهذا الحجم يتناسب طردياً مع مستويات الدخول المتاحة. وتمارس الضرائب أثرها على كل من الاستهلاك والادخار من خلال تأثيرها على دخول الأفراد من ناحية، وعلى أثمان السلع والخدمات من ناحية أخرى.. وكقاعدة عامة تؤدى الضرائب المباشرة إلى انخفاض الدخول النقدية، كما تؤدى الضرائب غير المباشرة إلى رفع أثمان المنتجات(9). ولا يقتصر دور الضرائب عند هذا الحد، بل أنه يمتد مؤثرا في الإنتاج من خلال تأثيره فى الاستثمار(آي في الاستخدام المنتج للادخار القومي) وفى عبارة أخرى، يمكن القول أن الضرائب كما تؤثر فى عرض الادخار، فإنها تؤثر كذلك فى طلبه من قبل المنتجين من أجل الاستثمار .. وهنا يبرز دور الضرائب كأداة ديناميكية للنمو الاقتصادي (10)
ب- تتأثر توقعات المشروعات لما ستكون عليه الكفاية الحدية لرأس المال تأثراً شديداً بهيكل مجموعة الضرائب التي تمس معدل عائداتها المستقبلية من الاستثمار سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وكذلك بما تتوقعة من تغير فى هذا الهيكل . فالضرائب المفروضة على أرباح المشروعات تمس بصفة مباشرة معدل الفائدة المتوقع من الاستثمارات إلى نفقته، ويؤدى توقع المشروعات زيادة سعر هذه الضرائب إلى تضييق الأنفاق الاستثماري، وفى حين يؤدى توقعها تخفيض هذا السعر إلى توسعها فى هذا الأنفاق . كما تؤثر الضرائب المفروضة على دخول الأفراد فى ذلك الأنفاق بطريقة غير مباشرة، حيث تؤدى زيادة سعر هذه الضرائب – أو ارتفاع عبُئها – إلى نقص القوة الشرائية لدى الأفراد وبالتالي انخفاض فى طلبهم على منتجات المشروعات، مما ينقص من مقدار الإيرادات المتوقعة من الاستثمار، ومن ثم تعمل المشروعات إلى تضييق أنفاقها الاستثماري إذا ما توقعت زيادة فى هذه السعر، ويحدث العكس فى حالة توقع تخفيض سعر الضرائب المذكورة أو تقرير لمزيد من الإعفاءات منها.
جـ- وفى مجال التجارة الخارجية , يمكن للضرائب الجمركية أن تسهم فى زيادة معدلات الاستثمار القومي. وذلك من خلال تقرير معاملة ضريبية مرنه للواردات والتمييز بينها بحسب أهمية السلع المستوردة للإنتاج أو الاستهلاك الضروري أو الترفيهي .إن تقرير إعفاءات ضريبة مشجعة على استيراد الأصول الرأسمالية وقطع الغيار للآلات الإنتاجية، سيؤدى إلى زيادة حجم الاستثمار الإنتاجي فى المجتمع , وكذلك فإن إعفاء الإيرادات المتحققة من النشاط الإنتاجي فى المناطق الحرة (الإعفاء من الضرائب المباشرة وغير المباشرة) سيدفع إلى زيادة حجم النشاط الإنتاجي فى هذه المناطق , وهذا يعنى مزيداً من الاستثمار الوطني والأجنبي فيها واستيعاب عدد متزايد من العمالة الوطنية والاستفادة بالخبرات الأجنبية .
د- فى حالة الانكماش (أو الركود) يمكن استخدام الضرائب كأداة للتأثير على حجم الطلب الكلى (أى الأنفاق الاستهلاكي والاستثماري) بهدف الوصول الى مستوى التشغيل الشامل أو الى إعادة التوازن بين العرض والطلب الكلى: ففي مجال الاستهلاك , يمكن التوصل الى هذه الأهداف عن طريق إجراء تخفيضات فى الضرائب بهدف زيادة القدرة الشرائية المتاحة فى يد الأفراد والمشروعات، ومن ثم زيادة الطلب الكلى على أموال الاستهلاك. وفى مجال الاستثمار يمكن أن يتقرر تخفيض (أو إعفاءات) فى الضرائب المقررة على الأرباح، وسيؤدى ذلك إلى تشجيع الاستثمار الخاص وهو ما يساهم فى زيادة الطلب الكلى.
وفى حالة التضخم“ الارتفاع المتواصل فى المستوى العام للأسعار” يمكن لزيادة الضرائب (أو تخفيض الإعفاءات المقررة) أن تسحب من يد المستهلكين القوة الشرائية الزائدة والتي تسبب ارتفاع الأسعار، إلا أن الأثر الانكماشي لزيادة العبء الضريبي سيتوقف على نوع الضرائب المستخدمة، كما أن استخدام الضرائب غير المباشرة – فى هذا المجال – يجب أن يكون انتقائيا.
2- وفيما يتعلق بالإنفاق العام– كإحدى الأدوات الهامة للسياسة المالية يمكن الإشارة إلى ما يأتى:
أ- حظيت أداره الأنفاق العام باهتمام العديد من الاقتصاديين باعتبارها أول وأشهر الأدوات (الكيننرية) التي طبقت للخروج من الكساد والكبير الذي ساد العالم خلال فترة الثلاثينات من القرن العشرين, كما استخدمت أيضاً فى أعقاب الحرب العالمية الثانية فى أوربا وأمريكا.
ب- ينقسم الأنفاق العام إلى أنواع متعددة (نفقات أداريه، نفقات اجتماعية , نفقات استثمارية)، وذلك يعنى أنه ينتج أثاراً متعددة في مختلف الميادين، كما أنه يؤثر فى مختلف الكميات الاقتصادية (الدخل القومي ومكوناته من استهلاك وادخار واستثمار) وكذلك في المستوى العام للأسعار، وفى توزيع الدخل القومي، أى أنه يؤثر فى التوازن الاقتصادي العام.
جـ- لا يقتصر تأثير الأنفاق العام على هذه المتغيرات الاقتصادية بطريقة مباشرة , ولكنه يحدث أيضاً أثاراً غير مباشرة من خلال ما يعرف بدورة الدخل , أى من خلال عمل "المضاعف Le multiplicateur الذي يوضح أثر الأنفاق الاستثماري الإضافي على مستوى الدخل عن طريق النفقات الاستهلاكية، وكذلك من خلال عمل "المُعجل Laccelerateur.الذي يوضح أثر التغيير فى الطلب الاستهلاكي على الاستثمارات المختلفة .
د- النفقات العامة ذات السمة الاجتماعية( التحويلات الاجتماعية العينية النقدية) تؤدى إلى زيادة الناتج الجاري من أموال الاستهلاك التي تخصص النفقات العامة للحصول عليها، كما أن التحويلات النقدية لذوى الدخول المحدودة تؤدى إلى رفع الطلب على أموال الاستهلاك الضروري، وبالتالي فإنها تدفع الى مزيد من إنتاج هذه الأموال .. وكذلك فإن الإعانات الاقتصادية التي تمنح لبعض المشروعات الخاصة أو العامة أو لبعض السلع والخدمات, تؤدى إلى محاربة التضخم من خلال خفض الأثمان والى زيادة الناتج القومي من خلال: تحقيق التوازن المالي لبعض المشروعات ذات النفع العام، تشجيع الاستثمار والتنمية وخصوصاً بالنسبة لبعض المشروعات أو الصناعات الضرورية".
- ويضاف إلى كل ما تقدم الدور الهام للنفقات العامة فى إعادة توزيع الدخل القومي , ويتحقق ذلك من خلال كل من النفقات الحقيقية والنفقات التحويلية (11).
هـ- يمكن مواجهة التضخم من خلال ترشيد الأنفاق العام، كما يمكن مواجهة الانكماش والركود من خلال زيادة حجم الأنفاق، إلا أن فعالية هذه المواجهة ستتوقف على عوامل متعددة من أهمها مدى مرونة الجهاز الإنتاجي في المجتمع.
qثانياً: أهمية التكامل بيـن السياستيـن المالية والنقدية:
هذا التكامل بين السياستين المالية والنقدية أصبح حقيقة تؤكدها العلاقة الوثيقة بين مختلف الظواهر الاقتصادية من ناحية، وكل من الظواهر المالية والنقدية من ناحية أخرى: فالطلب الكلى – مثلاً- كأحد المتغيرات الاقتصادية فى إطار التحليل الاقتصادي الكلى – يتكون في قسم كبير منه من النفقات العامة، كما أن الإصدار – النقدي كأداة من أدوات السياسة النقدية- له تأثيره الذي لا ينكر على حجم الطلب الكلى أيضاً. وكذلك فإن "التضخم" لا يعتبر ظاهرة اقتصادية فقط إذ إنه يعكس تداخلاً وتفاعلاً يتم بطريقة معينة بين الكيفية التي يتم بها استخدام كافة أدوات السياستين المالية والنقدية.
فالتضخم كظاهرة نقدية يمكن تعريفه من خلال أسبابه، فهو عبارة عن " زيادة فى كمية النقود تؤدى إلى الارتفاع فى الأسعار " سواء برزت تلك الزيادة من خلال عرض النقود (أى من الإصدار النقدي أو التوسع فى خلق الائتمان، أو ظهرت من خلال الطلب على النقود (الأنفاق الاستهلاكي العام والخاص) كما يمكن القول بأن التضخم ليس سوى مجرد "حركة صعودية" تتصف بالاستمرار الذاتي الناتج عن فائض الطلب الزائد عن قدرة العرض. هذا التداخل بين هذه المتغيرات الاقتصادية (الطلب والعرض)، والمالية (النفقات العامة) والنقدية (عرض النقود والائتمان والإصدار النقدي)، يؤكد لنا أمرين هما :
الأول : أن التضخم ظاهرة مركبة (أسباب اقتصادية ونقدية ومالية).
الثاني: إن مواجهة هذه الظاهرة لن تتم بفاعلية، ولن تؤتى ثمارها المرغوبة آلا من خلال وجود تكامل وتنسيق بين كل من أدوات السياسة المالية من ناحية،وأدوات السياسة النقدية من ناحية أخرى وتأكيداً لذلك يلاحظ ما يلي :-


1- فى حالة التشغيل غير الكامل للموارد المتاحة في المجتمع (الركود والبطالة أو الانكماش):
يجب أن يتحقق التنسيق أو التكامل الفعال بين أدوات السياسة المالية والنقدية من أجل مواجهة هذه الحالة فالإنفاق العام يجب أن يزيد حجمه من أجل زيادة مستوى الطلب الفعلي بكل مكوناته ( الاستثمار- الاستهلاك ) كما أن العبء الضريبي يجب أن ينخفض من أجل تشجيع نوعى الأنفاق ( الاستثماري والاستهلاكي) وبالتالي إحداث الأثر الإيجابي فى حجم الطلب الكلى والذي يلزم بدوره لتشغيل الموارد العاطلة فى الاقتصاد القومي . وهنا يأتى دور السياسة النقدية لتعمل على بسط الائتمان من خلال تخفيض سعر الفائدة على القروض الموجهة للاستثمار فى كل مجالات إنتاج السلع والخدمات . إن هذا الانخفاض فى سعر الفائدة لن يشجع على زيادة ودائع الادخار والودائع لاجل فقط، ولكنه سيدعم الإنفاق الكلى عن طريق مد السوق بقوة شرائية جديدة تعمل على إنعاش الاقتصاد القومي والتخفيف من حدة الركود أو الكساد . وكذلك يمكن للبنك المركزي – ومن خلال سياسة السوق المفتوحة – أن يقوم بشراء السندات الحكومية وغيرها من الأوراق المالية، وسيؤدى ذلك إلى زيادة قدرة البنوك التجارية (البائعة لهذه السندات والأوراق المالية) على منح الائتمان وبالتالي زيادة حجم القوة الشرائية في الاقتصاد القومي مما يساهم فى الحد من الكساد وزيادة الأنفاق الكلى. كما يمكن أيضا للبنك المركزي أن يساهم فى تحقيق هذا الهدف من خلال إقراره لتخفيض نسبة الاحتياطي النقدي الذي تحتفظ به البنوك التجارية، وذلك سيمكن هذه البنوك من زيادة ما تمنحه من ائتمان أو تخلقه من ودائع.
- وفى هذا المجال،يلاحظ أنه إذاً كانت التغيرات المطلوب إجراؤها بسيطة، فإن سياسة السوق المفتوحة تكون هى الأكثر ملاءمة وفاعلية، أما إذا كانت هذه التغيرات كبيرة وجذرية، فإن سياسة الاحتياطي النقدي والرصيد الدائن تكون هى الأكثر فاعلية.
2- وفى الحالة التي يعانى فيها الاقتصاد القومي من التضخم "أى الارتفاع المتواصل في المستوى العام للأسعار" تترتب على ذلك نتائج اقتصادية واجتماعية بالغة السوء منها:
vتدهور القوة الشرائية للنقود وهذا يعنى انخفاض الدخل الحقيقي وإضعاف قدرة ذوى الدخول المحدودة فى إشباع حاجاتهم الضرورية .
vتدهور مستوى العدالة فى توزيع الدخل القومي،حيث يتحول هذا التوزيع فى غير صالح ذوى الدخول الثابتة والمحدودة، وتزداد الفجوة بينهم وبين فئة مكتسبي الأرباح وأصحاب حقوق التملك، وبالطبع فإن ذلك يمثل إخلالاً بالتوازن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي .
vتدهور معدلات الادخار والاستثمار المحلى.
vزيادة العجز فى ميزان المدفوعات الدولية، حيث تكتسب المنتجات الأجنبية ميزة سعريه بالإضافة إلى ميزنها النوعية (لأنها ستصبح أرخص نسبياً من سعر مثيلتها فى السوق المحلية) وسيؤدى ذلك إلى زيادة الطلب (الواردات) على هذه السلع الأجنبية مما يعمق العجز فى ميزان المدفوعات الدولية لدى الدولة المستوردة والتى تعانى من التضخم .
vإضعاف الحافز الإنتاجي، وتعميق ظاهرة الاقتصاد السرًّى، حيث يتجه العاملون فى معظم القطاعات الإنتاجية إلى البحث عن أعمال إضافية من أجل تحسين دخولهم وبصرف النظر عما إذا كانت هذه الأعمال الإضافية مشروعة أو غير مشروعة .
- إن مواجهة التضخم من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتجنب كل هذه الآثار السلبية. هذه المواجهة تستلزم تكاملاً وتنسيقاً بين أدوات السياستين المالية والنقدية، ومن صور ذلك:
أ- ضرورة اتجاه السياسة المالية – فى حالة التضخم – إلى تخفيض الطلب الكلى وذلك من خلال ترشيد الأنفاق العام أى تخفيضه فى المجالات غير الضرورية مع توجيه الجزء الأكبر منه نحو القطاعات الإنتاجية لزيادة العرض فى مواجهة الارتفاع المستمر فى الطلب . أما السياسة النقدية (والتي يمكن الاعتماد عليها على نحو أسرع من السياسة المالية التي تحتاج دائماً إلى تدخل السلطة التشريعية للموافقة عليها) فإنها تعمل من خلال التأثير فى حجم عرض النقود وصولاً إلى الاستقرار الاقتصادي أو توازن الدخل القومي .. وفى الحالة التى نحن بصددها التضخم – يمكن للبنك المركزي باعتباره المشرف على السياسة النقدية والائتمانية فى المجتمع – أن يوجه أدوات هذه السياسة من أجل خفض عرض النقود والائتمان وبالتالي ينخفض الطلب الكلى، ويتحقق ذلك برفع سعر الفائدة من أجل تقييد الائتمان من ناحية، وجذب المدخرات لإنقاص الأنفاق الاستهلاكي من ناحية أخرى. ويمكن للبنك المركزي أيضاً أن يقرر زيادة نسبة الاحتياطي النقدي الذي تحتفظ به البنوك التجارية وكذلك تقرير زيادة نسبة الرصيد الدائن (الإجباري) الذي تحتفظ به البنوك التجارية لدى البنك المركزي، ومن ثم تنقص قدرة هذه البنوك على منح الائتمان، وذلك يساهم فى إنقاص حجم الطلب الكلى.
ب- إذا كان البنك المركزي – باعتباره مشرفاً على السياسة النقدية والائتمانية – يمكنه أن يستخدم مختلف أدوات هذه السياسة (سعر الخصم، السوق المفتوحة، الاحتياطي النقدي) كوسائل يمكنها التأثير بطريقة غير مباشرة على حجم الائتمان الذى تمنحه البنوك التجارية، فإن التأثير على هذا الحجم يمكن أن يتحقق أيضاً – وعلى نحو مباشر – من خلال التحديد الكمي لحجم الائتمان الذي يمكن للبنوك التجارية أن تمنحه خلال مدة معينه وفى ظل الظروف التي يمر بها الاقتصاد القومي (ففى أوقات الكساد يقرر البنك المركزي زيادة الحد الأقصى لنسبة الائتمان التي تمنحها البنوك التجارية، وفى أوقات التضخم يحدث (العكس)، وكذلك يمكن أن تُماَرس رقابة البنك المركزي على منح الائتمان على نحو كيفي أو انتقائي، ويتحقق ذلك من خلال قيام هذا البنك – بتحديد الوجوه أو المجالات التي يمكن للبنوك التجارية أن تمنح الائتمان ليستخدم فيها (ففي أوقات التضخم – مثلاً – يمكن تقرير الحد من الائتمان الاستهلاكي، وزيادة هذا الائتمان في أوقات الكساد، وأيضاً تقرير الحد من الإنشاءات العقارية السكنية لصالح الإنشاءات الصناعية، وإقامة توازن بين الإنفاق على العقارات والأنفاق على غيرها من وجوه النشاط الاقتصادي الأخرى).
-وفى هذا المجال تشير الإحصائيات المتاحة عن تطور التسهيلات الائتمانية المقدمة من الجهاز المصرفي فى مصر إلى وصول نسبة هذه التسهيلات إلى 36,1% لقطاع الصناعة من أجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة لكافة قطاعات النشاط الاقتصادي غير الحكومية فى مصر (وذلك فى نهاية يونيو 2004 م)،بينما بلغت هذه النسبة 26,6% لقطاع الخدمات، و 21,5% لقطاع التجارة فى ذات التاريخ .
- وفى مجال تشجيع البنوك للقطاع الخاص – اتساقا مع توجهات الدولة لتدعيم دور هذا القطاع فى توفير فرص العمل ودعم الاستثمارات . بلغ أجمالي التسهيلات المقدمة من الجهاز المصرفي للقطاع الخاص- بالعملتين المحلية والأجنبية – فى نهاية يونيو 2004م نحو 205,8 مليار جنيه أى بنسبة 73,5% من أجمالي التسهيلات المقدمة من الجهاز المصرفي للقطاعات غير الحكومية (12).
3- وإذا كان تغيير مستوى الضرائب يعتبر إحدى أهم وسائل السياسة المالية لمواجهة الانكماش والتضخم وتحقيقاً للاستقرار الداخلي، فإن تغيير مستوى الأنفاق العام يعتبر أيضاً إحدى وسائل السياسة الاقتصادية (بالمعنى الشامل) لتحقيق ذات الهدف. إن مواجهة الفجوة التضخمية مثلاً يحتاج إلى خفض الأنفاق العام بقدر يقل عن الزيادة فى الضرائب، وذلك لأن الأثر المباشر لزيادة حصيلة الضرائب بمقدار معين سيؤدى إلى خفض الإنفاق الخاص بمقدار أقل منه نتيجة قيام الأفراد بالاستمرار في الأنفاق على حساب تخفيض مدخراتهم. وفى حالة الانكماش، تكون المواجهة من خلال خفض معدلات الضرائب وزيادة الإنفاق الكلى. الا أن فاعلية استخدام هذه الأدوات المالية والاقتصادية (الأنفاق العام، الضرائب ) سيتوقف على توجيه متناسق معها من قبل السياسة النقدية: ففي حالة التضخم مثلاً يجب أن ينخفض حجم الإصدار النقدي حتى يصبح تخفيض حجم الأنفاق العام مجدياً، وفى حالة الكساد، يجب التوسع نسبياً فالإصدار النقدي والتسهيلات الائتمانية المقدمة من الجهاز المصرفي حتى يصبح تخفيض مستوى الضرائب مجديا.
- إن دور الجهاز المصرفي –باعتباره مسئولا عن السياسة النقدية والائتمانية فى المجتمع – يمكنه استكمال دور السياسات الاقتصادية والمالية من أجل دعم النمو والاستقرار الاقتصادي من خلال:
تعبئة المدخرات، تقديم التسهيلات الائتمانية اللازمة للمشروعات، دعم برنامج الخصخصة، تطوير وتنشيط سوق رأس المال، ودعم قطاع الصناعة، المساهمة فى توفير المناخ الاستثماري الملائم وخلق بيئة تنافسية،مساندة قطاع الأعمال، دعم العملية التصديرية وتطوير التجارة الخارجية، التوسع فى الخدمات الشخصية للعملاء، توفير التمويل الاستثماري للأغراض الإنتاجية والخدمية، جذب مدخرات العاملين بالخارج.
qخلاصه:
من هذه اللمحة الموجزة يمكن القول أن السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية تشكل بتكاملها وتحقيق التناسق بين أدواتها تشكل منظومة للاستقرار الاقتصادي، وفى الوقت الذي يتحقق فيه هذا الاستقرار الاقتصادي فى المجتمع، فان ذلك يمثل دعماً ذاتياً لمسيرة هذه السياسات فى طريق تحقيق أهداف التنمية، رفعاً لمستوى المعيشة فى كل المجالات، وتدعيماً لقوة الاقتصاد القومي فى إطار التحديات الكبيرة التى يواجهها داخلياً وخارجياً.
والله ولى التوفيق.
==================================================

qالمراجع والهوامش:
(1) أ.د/ منى عبد الصبور محمد،" المدخل المنظومى والبناء المعرفي " دراسة مقدمة للملتقى الفكري حول المدخل المنظومى فى التدريس والتعلم،مركز تطوير تدريس العلوم، جامعة عين شمس، 16-17 ديسمبر 2003، ص1.
(2) أ.د. عبد الله الصعيدي،:" النقود والبنوك، وبعض المتغيرات الاقتصادية فى التحليل الكلى " دار النهضة العربية، القاهرة 2005، ص184-185 .
(3) د./أحمد جامع :"علم الاقتصاد – للفرقة الثانية – " كلية الحقوق- جامعة عين شمس،92 (1992) ص241-248
(4) Dolan (Edwin G.) & Lindsey (David E.) Economics The Dryden Press , 1991, P. 252 .

(5) Boston, 1989, : P772Hyman (David.M.):Economics,
(6) د/السيد عطية عبد الواحد ," التحليل الاقتصادي الكلى"دار النهضة العربية,القاهرة 2002 ,ص398.
(7) : راجع في ذلك: الأهرام الاقتصادي،العدد رقم1882 بتاريخ 21/1/2005 ص31 وما بعدها
(8) تأكيدا لهذه الأهمية للضرائب، تشير المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الضرائب على الدخل,والمزمع التصديق عليه خلال الدورة الحالية (2005)م لمجلس الشعب إلى أنه:"يعد التشريع الضريبي أحد أهم أدوات السياسة المالية التي تساهم فى تحقيق أهداف التنمية الشاملة،فى ظل توجه المجتمع المصري إلى الأخذ بسياسة الاقتصاد الحر،حرصاً على مواكبة النظام العالمي،لذلك فإن هذا التشريع يجب أن يأتى معبراً عن هذه المتغيرات،وعن فلسفة الحكم والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فى المجتمع"-راجع تفصيلات هذا المشروع في"كتاب الأهرام الاقتصادي"الصادر فى شهر فبراير2005،مؤسسة الأهرام ,القاهرة،العدد رقم 206من سلسلة كتب الأهرام الاقتصادي.
(9) د./ رفعت المحجوب،"المالية العامة "، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983،ص397
(10) د./عبد الله الصعيدي"الضرائب والتنمية"، دار النهضة العربية،القاهرة،1990،ص32-33
(11) راجع تفصيلات ذلك عند د./ عبد الله الصعيدي،"الضرائب والتنمية ….، مرجع سابق، ص200 وما بعدها.
(12) النشرة الاقتصادية الصادرة عن البنك الأهلي المصري، العدد الثالث،المجلد 57، لسنة 2004م ص20-21 .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السياسة الاقتصادية والعولمة ماهر فتحي منتدى الإقتصاد والتجارة 0 02-09-2010 05:35 PM
التركيب في النحو.. أم بشرى منتدى اللغة العربية وعلومها 0 11-03-2010 01:16 PM
الأهداف التربوية في ظل النظريات المعاصرة قطر الندي وردة منتدى التربية والتعليم 2 07-12-2009 07:14 PM
النظام السياسي والسياسة العامة مراقب سياسي4 منتدى العلوم السياسية 5 23-07-2009 02:46 PM


الساعة الآن 09:44 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com