تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-02-2010, 02:30 PM
مؤمن 2010 مؤمن 2010 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 5
افتراضي سلسلة من أجمل ما قيل في حب الله




بسم الله الرحمن الرحيم




قلبي برحمتكَ اللهمَّ نو أنسِ ,,,, في السِّرِّ والجهرِ والإصباحِ والغلسِ

وما تقَّلبتُ من نومي وفي سنتي ,,,, إلا وذكركَ بين النَّفس والنَّفسِ

لقد مننتَ على قلبي بمعرفة ٍ ,,,, بِأنَّكَ اللَّهُ ذُو الآلاءِ وَالْقَدْسِ

وقد أتيتُ ذنوباً أنت تعلمها ,,,, وَلَمْ تَكُنْ فَاضِحي فِيهَا بِفِعْلِ مسي

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِذِكْرِ الصَّالِحِينَ وَلا ,,,, تجعل عليَّ إذا في الدِّين من لبسِ

وَكُنْ مَعِي طُولَ دُنْيَايَ وَآخِرَتي ,,,, ويوم حشري بما أنزلتَ في عبس



من ديوان الإمام الشافعي رحمه الله








قرّبوا ريشتي وهاتوا دواتي واتركوني من التي واللواتي

لم يعد في فؤاد مثلي مكان للتغني بالحب والغانيات

كم تأمّلت من أعاجيب حبّ وغرام في الأعصر الخاليات

لأناس ذابوا هياما وشوقا وافتتانا بروعة الفاتنات

كم فؤادٍ بلوعة الحبِّ يكوى وصريعٍ للأعين القاتلات

فإذا بالغرام يغدوا حديثا والمحبّون كومةً من رفاة

قصصٌ في مجالس الأنس تروى ثم ترمى في حيّز المهملات

فتعاليت عن غرام بئيس دنـيوي مآله لانبثاث

وسقيت الفؤاد من نهر حبّ يوقظ القلب من عميق السبات

كم شفى الحبّ غلّة من نفوس وسقاها من سلسبيل فرات

فاستمع يا زمان هذا محبّ سوف يتلو أنشودة للرواة

يا خلايا الفؤاد يا كل نبض هات ما عندكم من الحب هات

هذه قصّة من الحبّ تتلى في حروفٍ فتّانة ساحراتي

ومعاني أضحت بمحراب روحي ساهرات لربها ساجدات

هذه غرفة من الحبّ تسقي برواها ضمائراً صاديات

هذه نسمة شذاها تجلى في سماءٍ الهوى بمسكٍ فتات












تاه لبّي وذاب قلبي لربي فهو حبّي وسلوتي في حياتي

وله كل ذرّة في كياني ومماتي ومنسكي وصلاتي

يا مرادي هذه ترانيم حبٍّ من فيوض المشاعر الخاشعات

أنت أهل الثناء والمجد فامنن بعبير من الثناء المواتي

ما ثنائي عليك إلا امتنان ومثال للأنعم الفائضات

يا محبّ الثناء والمدح إني من حيائي خواطري في شتات

ذابت النفس هيبةً واحتراماً وتأبّت عن بلع ريقي لهاتي

حبّنا وامتداحنا ليس إلا ومضةً منك يا عظيم الهبات

لو نظمنا قلائداً من جمان ٍ ومعانٍ خلابةٍ بالمئات

لو برينا الأشجار أقلام شكر بمداد من دجلة والفرات

لو نقشنا ثناءنا من دمانا وبذلنا أرواحنا الغاليات

لو نُشرنا في ذاته أو رُمينا برماح فتّاكةٍ مشرعات

أو جهدنا نفوسنا في قيامٍ وصيامٍ حتى غدت ذاويات

أو مزجنا نهارنا بدجانا في صلاة وألسن ذاكرات

أو قطعنا مفاوزاً من لهيبٍ ومشينا بأرجلٍ حافيات

أو سجدنا على شظايا رصاصٍ أو زحفنا زحفا على المرمضات

أو بكينا دماً وفاضت عيون بلهيب المدامع الحارقات

ما أبنّا عن همسة من معاني في حنايا نفوسنا ماكنات

ما أتينا بذرة من جلال أو شكرنا آلائك الغامرات

أي شيء يقوله الشعر لما يتغنى بخالق الكائنات

ما نسجناه من بيانٍ بديعٍ ليس إلا خواطراً قاصرات

هدي الشعر لافتراس المعاني إنما الطيبون للطيبات

أي شيء أتقى وأنقى وأرقى من حروفٍ بمدحه مترعات

فالق الحبّ والنوى جلّ شأنه وضياء الدجى ونور السّراة

قابض باسطٌ معزّ مذلٌّ لم يزل مرغما أنوف الطغاة

شافع واسعٌ حكيمٌ عليمٌ بالنوايا والغيب والخاطرات

خافض رافع سميع بصير لدبيب النمل فوق الحصاة

يهتف العابدون من كل جنسٍ وبلادٍ على اختلاف اللغات

لم يغب عنه همسةٌ أو هتافٌ للمنادين من جميع الفئات

نافع مانع قوي شديد قاصم ظهر كل باغٍ وعات






مقتطفات يسيرة من المعلقة العصرية في مدح الذات الإلهية
للدكتور ناصر بن مسفر الزهراني ,
تعتبر رائعة من روائع العصر

.





يا منزل الآيات والفرقان .... بيني وبينك حرمة القرآن

إشرح به صدري لمعرفة الهدى .... واعصم به قلبي من الشيطان

يسر به أمري وأقض مآربي .... وأجر به جسدي من النيران

واحطط به وزري وأخلص نيتي .... واشدد به أزري وأصلح شاني

واكشف به ضري وحقق توبتي .... واربح به بيعي بلا خسراني

طهر به قلبي وصف سريرتي ....أجمل به ذكري واعل مكاني

واقطع به طمعي وشرف همتي .... كثر به ورعي واحي جناني

أسهر به ليلي وأظم جوارحي .... أسبل بفيض دموعها أجفاني

أمزجه يا رب بلحمي مع دمي .... واغسل به قلبي من الأضغاني

أنت الذي صورتني وخلقتني .... وهديتني لشرائع الإيمان

أنت الذي علمتني ورحمتني ..... وجعلت صدري واعي القرآن

أنت الذي أطعمتني وسقيتني .... من غير كسب يد ولا دكان

وجبرتني وسترتني ونصرتني .... وغمرتني بالفضل والإحسان

أنت الذي آويتني وحبوتني .... وهديتني من حيرة الخذلان

وزرعت لي بين القلوب مودة .... والعطف منك برحمة وحنان

ونشرت لي في العالمين محاسنا .... وسترت عن أبصارهم عصياني

وجعلت ذكري في البرية شائعا ...... حتى جعلت جميعهم إخواني

والله لو علموا قبيح سريرتي ..... لأبى السلام علي من يلقاني

ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ..... ولبؤت بعد كرامة بهوان

لكن سترت معايبي ومثالبي .... وحلمت عن سقطي وعن طغياني

فلك المحامد والمدائح كلها .... بخواطري وجوارحي ولساني

ولقد مننت علي رب بأنعم .... مالي بشكر أقلهن يدان

فوحق حكمتك التي آتيتني .... حتى شددت بنورها برهاني

لئن اجتبتني من رضاك معونة .... حتى تقوي أيدها إيماني

لأسبحنك بكرة وعشية .... ولتخدمنك في الدجى أركاني

ولأذكرنك قائما أو قاعدا .... ولأشكرنك سائر الأحيان

ولأكتمن عن البرية خلتي .... ولاشكون إليك جهد زماني

ولأقصدنك في جميع حوائجي .... من دون قصد فلانة وفلان

ولأحسمن عن الأنام مطامعي .... بحسام يأس لم تشبه بناني

ولأجعلن رضاك أكبر همتي .... ولاضربن من الهوى شيطاني

ولأكسون عيوب نفسي بالتقى .... ولأقبضن عن الفجور عناني

ولأمنعن النفس عن شهواتها .... ولأجعلن الزهد من أعواني

ولأتلون حروف وحيك في الدجى .... ولأحرقن بنوره شيطاني

أنت الذي يا رب قلت حروفه .... ووصفته بالوعظ والتبيان

ونظمته ببلاغة أزلية .... تكييفها يخفى على الأذهان

وكتبت في اللوح الحفيظ حروفه .... من قبل خلق الخلق في أزمان

فالله ربي لم يزل متكلما .... حقا إذا ما شاء ذو إحسان

نادى بصوت حين كلم عبده .... موسى فأسمعه بلا كتمان

وكذا ينادي في القيامة ربنا .... جهرا فيسمع صوته الثقلان

أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا .... قول الإله المالك الديان

هذا حديث نبينا عن ربه .... صدقا بلا كذب ولا بهتان

لسنا نشبه صوته بكلامنا .... إذ ليس يدرك وصفه بعيان

لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته .... أبدا ولا يحويه قطر مكان

وهو المحيط بكل شيء علمه .... من غير إغفال ولا نسيان

من ذا يكيف ذاته وصفاته .... وهو القديم مكون الأكوان

سبحانه ملكا على العرش استوى .... وحوى جميع الملك والسلطان

وكلامه القرآن أنزل آيه.... وحيا على المبعوث من عدنان





من قصيدة الإمام أبي محمد عبدالله بن محمد الأندلسي القحطاني
المشهورة بـ: نونية القحطاني و التي تعدت الستمائة بيت ,




لك الحمد يا ذا الجود و المجد والعلا .... تباركت تعطي من تشاء و تمنع

إلهي وخلاقي وحرزي و موئلي .... إليك لدى الإعسار و اليسر أفزع

إلهي لئن جلت وجمَّت خطيئتي .... فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع

إلهي لئن أعطيت نفسي سؤلها .... فها أنا في أرض الندامة أرتع

إلهي ترى حالي وفقري و فاقتي .... وأنت مناجاتي الخفية تسمع

إلهي أجرني من عذابك إنني .... أسيرٌ ذليلٌ خائفٌ لك أخضع

إلهي لئن عذبتني ألف حجة .... فحبل رجائي منك لا يتقطّع

إلهي أذقني طعم عفوك يوم لا ....بنون ولا مال هنالك ينفع

إلهي لئن فرَّطت في طلب التقي فها.... أنا إثر العفو أقفو و أتبع

إلهي لئن أخطأت جهلا فطالما.... رجوتك حتى قيل ها هو يجزع

إلهي ذنوبي جَازَتِ الطَوْدَ واعْتَلَتْ.... وَصَفْحُكَ عَنْ ذَنِبي أَجَلُّ وأَرْفَعُ

إلهي ذنوبي جازت الطود و اعتلت.... وصفحك عن ذنبي أجل و أرفع

إلهي ينجي ذكر طولك لوعتي.... وذكر الخطايا العين مني تدمع

إلهي أَنِلْنِي مِنْكَ روحا وَرَحْمَة ً .... فَلَسْتُ سوى أَبْوَابِ فَضْلِكَ أَقْرَعُ

إلهي أنلني منك روحا و رحمة.... فلست سوى ابواب فضلك أقرع

إلهي لئن أقصيتني أو طردتني .... فما حيلتي يا رب أم كيف أصنع

إلهي حليف الحب بالليل ساهر.... ينادي ويدعو والمغفل يهجع

وكلهم يرجو نوالك راجيا .... لرحمتك العظمى وفي الخلد يطمع

إلهي يمنيني رجائي سلامة .... وقبح خطيئاتي عليَّ يشيّع

إلهي فإن تعف فعفوك منقذي.... وإلا فبالذنب المدمر أصرع

إلهي بحق الهاشمي وآله .... وحرمة ابراهيم خلك أضرع

إلهيَ فانْشُرْني على دِيْنِ أَحْمَدٍ .... تقياً نقياً فانتاً لك أخشعُ

إلهي فانشرني على دين احمد ....تقيا نفيا قانتا لك أخشع

ولا تحرمني ياإلهي وسيّدي .... شفاعَتَكَ الكُبْرَى فذاك المُشَفِّعُ

ولا تحرمنّي يا إلهي و سيدي .... شفاعته الكبرى فذاك المشفَّع

و صلّ عليه ما دعاك موحدٌ .... وناجاك أَخْيارٌ بِبَابك رُكَّعُ

وصلِّ عليه ما دعاك موحّدٌ ....وناجاك أخيار ببابك رُكّعُ




من شعر علي بن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه.




المقامة الإلهية


((إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا)).

سُبحانك ما عَبَدنَاك حقَّ عِبَادَتِك.


تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك



الله رحيم لطيف، الله بيده الأمر والتصريف، الله أعرف المعارف لا يحتاج إلى تعريف، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، ولا نرجو سواه، عظيم السّلطان والجاه، أفلح من دعاه، وسَعِدَ من رجاه، وفاز من تولاه، سبحان من خلق وهدى، ولم يخلق سُدى، عظم سلطانه، ارتفع ميزانه، وجمل إحسانه، وكثر امتنانه.


إليكَ وإلا لا تشد الركائب ومِنك وإلا فالمُؤَمِّل خَائِبُ

وفيك وإلا فالغرام مُضيع وَعَنكَ وإلا فَالمُحَدثُ كَاذبُ


علام الغيوب، غفَّار الذنوب، ستار العيوب، كاشف الكروب، ميسر الخطوب، مقدر المكتوب، عظمت بركاته، حسنت صفاته، بهرت آياته، أعجزت بيناته، أفحمت معجزاته، جلت أسماؤه، عمت آلاؤه، امتلأت بحمده أرضه وسماؤه، كثرت نعماؤه، حسن بلاؤه. ما أحسن قيلَه، ما أجمل تفصيلَه، ما أبهى تنزيلَه، ما أسرع تسهيلَه، ليس إلا الخضوع له وسيلة، وليس لما يقضيه حيلة.



قَدْ كُنتُ أشفِقُ من دمعيِ على بصَري فاليومَ كل عزيز بعدكمْ هانَا

والله ما ذَكَرَتْ نفسي معاهدَكُم إلا رأيت دُمُوع العين هتانا


يسقي ويطعم، يقضي ويحكم، ينسخ وُيبرِم، يقصم ويفصم، يهين ويكرم، يروي وُيشبع، يصِل ويقطع، يعطي ويمنع، يخفض ويرفع، يرى ويسمع، ينصر ويقمع، وليه مأجور، والسعي إليه مبرور، والعمل له مشكور، وحزبه منصور، وعدوّه مدحور، وخصمه مبتور، يسحق الطّغاة، يمحق العُصاة، يدمِّر العُتاة، يمزّق من آذاه.

سُبحانَ من لو سجدنَا بالجِبَاه لهُ علَى لَظَى الجَمر والمَحمي منَ الإبر

لم تبلُغ العُشرَ من مِقدَار نعِمَتِهِ ولا العُشَير ولا عُشراً مِنَ العُشر


من انتصر به ما ذلَّ، ومن اهتدى بهُداه ما ضلَّ، ومن اتقاه ما زَلَّ، ومن طلب غِناه ما قلَّ، له الكبرياء والجبروت عز وجلّ. تمَّ كمالهُ، حَسُنَ جماله، تقدّس جلاله، كَرُمَت أفعاله، أصابت أقواله، نصر أولياءَه، خذل أعداءَه، قرّب أحباءَه. اطلع فستر، علم فغفر، حلم بعد أن قدر، زاد من شكر، ذكر من ذكر، قصم من كفر.

يَا رَبِّ أوَّل شيء قَالهُ خَلَدي أني ذَكَرْتُكَ في سري وإعْلانِي

فَوَ الذي قد هَدَى قلبي لِطَاعَتِهِ لأذهِبَنَّ بِوَحي منك أحزانِي


لو أن الأقلامَ هي الشجر، والمدادَ هو المطر، والكَتَبةَ هُمُ البشر، ثم أثنى عليه بالمدح من شكر، لما بلغوا ذَرةً مما يستحقه جلّ في عُلاه وقهر. أعمُر جَنَانَكَ بحُبهِ، أصلح زمانكَ بقربه، أشغل لسانكَ بحمدِه، احفظ وقتكَ بتسبيحهِ. العزيز من حماه، المحظوظ من اجتباه، الغنيّ من أغناه، السعيد من تولاه، المحفوظ من رعاه.
أرسل الرُسل، أفنى الدول، هدى السبل، أبرمَ الحِيَل، غفر الزّلَل، شفى العلل، سَتَر الخَلل.




مَهْمَا كَتَبْنا في عُلاكَ قَصَائِداً بِالدُّمْع خُطَت أو دَم الأجفان

فَلأنتَ أعظَمُ مِنْ مَديحي كُله وَأجَلُّ ممَّا دَارَ في الحُسبَانِ


في حبّك عُذّبَ بلال بن رباح . وفي سبيلك هانَت الجراح، لدى أبي عبيدة بن الجراح . ومن أجلك عَرَّضَ مصعب صدره للرماح. ولإَعلاء كلمتك قُطعَت يدا جعفر ، وتَجَندَلَ على التراب وتعفّر. ومُزِّقَ عكرمة في حرب بني الأصفر. أحبَّك حنظلة فترك عرسه، وأهدى رأسه، وقدَّم نفسه. وأحبَّك سعد بن معاذ فاستعذب فيك البلاء، وجَرَت منه الدماء، وشيَّعته الملائكة الكُرَماء، واهتزّ له العرش من فوق السماء.
وأحبك حمزة سيّد الشهداء، فصالَ في الهَيجاء، ونازَلَ الأعداء، ثم سلَّمَ رُوحَهُ ثمناً للجنة هاء وهاء. من أجلك سهرت عيون المتهجّدين، وتعبت أقدام العابدين، وانحَنَت ظهور الراكعين، وحُلِّقت رؤوس الحجّاج والمعتمرين، وجاعت بُطون الصائمين، وطارت نفوس المجاهدين.


يا ربِّ حمداً ليسَ غيرك يُحْمَد يا من له كُلُّ الخَلائِقِ تَصْمُدُ

أَبْوابُ كل مملك قد أُوصدت وَرَأيتُ بَابَك وَاسعاً لا يُوصَدُ


أقلام العلماء، تكتب فيه الثناء، صباح مساء. الرِّماح في ساحة الجهاد، والسيوف الحِداد، ترفع اسمه على رؤوس الأشهاد، جلَّ عن الأكفاء والأنداد. للمساجدِ دَوي بذكِره، للطيور تغريد بشُكره، وللملائكة نزول بأمره، حارَت الأفكار في عَلوّ قدره، وتَمام قهره.
من أجلك هاجر أبو بكر الصديق وترك عِياله، لمَرضاتك أنفق أمواله وأعماله. وفي محبتك قُتِل الفاروق ومُزّق، وفي سبيلك دمه تدفق، ومن خشيتك دمعه ترقرق. ودفع عثمان أمواله لترضى، فما ترك مالاً ولا أرضا، جعلها عندك قَرضا. وقدم علي رأسه لمرضاتك في المسجد وهو يتهجد، وفي بيتك يتعبّد فما تردّد.

أَرواحُنا يا ربَّ فوق أَكُفنا نَرجُو ثَوابكَ مَغنماً وَجِوَارا


لَمْ نَخشَ طاغُوتاً يُحاربنا ولَو نَصَبَ المَنايا حَولَنَا أسوارا



كنا نَرَى الأصنَام مِنْ ذَهَب فنهـ ـدمها ونهدم فوقها الكفارا


تفردت بالبقاء، وكَتَبت على غيرك الفناء، لك العزة والكبرياء ولك أجل الصفات وأحسن الأسماء. أنت عالم الغيب، البريء من كل عيب، تكتب المقدور، وتعلم ما في الصدور، وتبعثر ما في القبور، وأنت الحاكم يوم النشور. مُلكُك عظيم، جنابك كريم، نهجك قويم، أخذك أليم، وأنت الرحيم الحليم الكريم.

من الذي سألك فما أعطيته؟
ومن الذي دعاك فما لبّيته؟
ومن الذي استنصرك فما نصرته؟
ومن الذي حاربك فما هزمته؟

لا عيب في أسمائك لأنها الحسنى، لا نقص في صفاتك لأنها العليا. حيّ لا تموت، حاضر لا تفوت، لا تحتاج إلى القُوت، لك الكبرياء والجبروت، والعِزّة والملكوت.

لو أن أَنفاسَ العِبادِ قَصائد حَفِلت بِمدحِكَ في جلالِ عُلاكا

ما أدركتْ ما تستحِقُّ وقصَّرتْ عن مجدِك الأسمى وحُسن سَناكا


كسرتَ ظُهور الأكاسرة، قصَّرت آمال القياصرة، هدمت معاقل الجبابرة، وأرديتهم في الحافرة. من أطاعك أكرمته، من خالفك أدبته، من عاداك سحقته، من نادَّك محقته، من صادك مزَّقته.
تصمد إليك الكائنات، تعنو إليك المخلوقات، تُجيب الدعوات، بشتى اللغات، وبمختلف اللهجات، على تعدد الحاجات، تُفرج الكُرُبات، تُظهر الآيات، تَعلم النيات، وتُظهر الخَفِيات، تُحيي الأموات. دعاك الخليل وقد وُضعِ في المنجنيق، وأوشك على الحريق، ولم يجد لِسواكَ الطريق، فلما قال: حسبنا الله ونعم الوكيل صارت النار عليه برداً وسلاماً في ظلٍّ ظليل، بقدرتك يا جليلَ. وفَلَقت البحر للكليم ، وقد فرّ من فرعون الأثيم، فمهدت له في الماء الطريق المستقيم. ودَعاكَ المختار، في الغار، لمّا أحاط به الكفّار، فحميته من الأشرار، وحفظته من الفُجّار. قريب تُجيب كل حبيب.

ما أنت بالسبب الضعيف وإنما أنت القويُّ الواحدُ القَهَّارُ


ما خَابَ من يرجُوك عِندَ مُلِمَّةٍ صَمَدَت إليك البَدوْ والحضار


لو أن الثناء، لربّ الأرض والسماء، كُتِبَ بدماء الأولياء، على خُدود الأحياء لقرأت في تلك الخدود، صحائف من مدح المعبود، صاحب الجود، بلا حدود.
ألسنة الخلق أقلام الحق، فما لها لا تنطق بالصدق، وتوحِّده بذاك النّطق.
لا تمنّ عليه دمعة في محراب، فقد مزّق من أجله عمر بن الخطاب ، ما لك إلى عبادتك الزهيدة تُشير، وقد نُشِرَ الأولياء في حبّه بالمناشير. فاز بلال لأنه رددَ أحَدٌ أحَد، ودخل الجنّة لأنّه أحَبَّ ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))، ومدح سبحانه نفسه فقال: ((اللَّهُ الصَّمَدُ))، ورد على المشركين فقال: ((لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)).
سبحان من تحدَّى بالذُّبابِ المشركين، وضرب العنكبوت مثلاً للضالين، وذكر خلقه للبعوض إزراءً بالكافرين، وحمَّل الهدهد رسالة التوحيد فجاء بخبر يقين، وأهلَكَ من أجل ناقته أعداءه المعارضين. خلق الأبرار والفجّار، والمسلمين والكفّار، والليل والنهار، والجنة والنار، وأنزل كل شيء بمقدار. في القرآن برهانه، في الكائنات امتنانه، للمؤمنين إحسانه، في الجنة رضوانه، عَمَّ الكون سلطانه، اللهمَّ يا ذا العرض المجيد، أنت المُبدئ المُعيد، أنت الفعل لما تريد، أنت ذو البطش الشديد، لا كفءَ لك ولا نَديِد، كوَّرت الليل على النهار، وجعلت النور في الأبصار، وحَبَّبتَ العبادة إلى الأبرار، وأجريت الماء في الأشجار، أنت الملك الجبّار، والقوي القهّار، والعزيز الغفّار، أسألك بالأسماء التي هي بالحسن معروفة، وأسألك بالصفات التي هي بالسموِّ موصوفة.


عن كل عيب تنزّهت، وعن كل نقص تقدّست، وعلى كل حال تباركت، وعن كل شين تَعَاليت. منك الإمداد، ومن لدُنك الإرشاد، ومن عندك الاستعداد، وعَليك الاعتماد، وإليك يلجأ العباد، في النوازل الشداد. حَبَوتَ الكائنات رحمةً وفضلاً، ووسعت المخلوقات حكمةً وعدلاً. لا يكون إلا ما تريد، تُشكر فتزيد، وتُكفر فتُبيد. تفرَّدت بالملك فقهَرت، وتوحّدت بالربوبية فقدرت. تزيد من شكرك، وتذكر من ذكرك، وتمحق من كفرك. حارت في حكمتك العقول، وصارت من بديع صُنعك في ذُهول. أدهشت بعجائب خلقك الألباب، وأذهلت الخلائق بالحكم والأسباب. باب جود عطائك مفتوح، ونَوالك لمن أطاعك وعصاك ممنوح، وهباتك لكل كائن تغدو وتروح. لك السُّؤدد، فمن ساد فبمجدك يسُود، وعندك الخزائن فمن جاد فمن عطائك يجود، صمدٌ أنت فإليك الخلائق تصمد، مقصود أنت فإليك القلوب تقصد، تغلق الأبواب عن الطالبين إلا بابك، ويسدل كل حجاب عن الراغبين إلا حجابك، خَصَصتَ نفسك بالبقاء فأهلكت من سِواك، وأفردت نفسك بالمُلك فأهلكت من عداك، لا نعبد إلا إياك، ولا نهتدي إلا بهُداك، أقمت الحُجة فليس لمُعترض كلام، وأوضحت المحجة فليس لضلالٍّ إمام. شرَّعتَ الشرائع فكانت لك الحُجة البالغة على الضُلاّل، وبينت السنن فما حاد عنها إلا الجُهّال، نوَّعت العقوبة لمن عصاك، وغايرت بين النَّكال لمن عاداك، جعلت أسباب حياته مماته، علة إنطاقه إسكاته، أحييت بالماء وبه قتلت، وأنعشت الأرواح بالهواء وبه أمتَّ، أشهد أنك مُتوحَد بالرّبوبية، متفرِّد بالألوهية، أنت الملك الحق المبين، وأنت إله العالمين، وكنف المستضعفين، وأمل المساكين، وقاصم الجبّارين، وقامع المُستكبرين.
ولمّا جعلتُ التوحيد شِعَاري، مدحت ربِّي بأشعاري، فقلت في الثناء على الباري:




هذا أَريجُ الزهَر من بُستانِهِ شِعرٌ كأن الفجرَ في أجفانِهِ



السحر من إخوانِهِ والحب من أخدانِهِ والحُسن من أَعوانِهِ



أَنا ما رويتُ الشعر من رُوما وما رتلت آي الحُسن من لِبنَانِهِ



كلا وما سَاجَلت من عِمران أو حَطّان أو مجنُون أو قبانِهِ



دَع لامرئ القيس الغوي ضلالهُ يُلقي: (قِفَا نبك،) على شيطانِهِ



ضل الهِداية شِكسبير فما روى إلا نزيفَ الوهم من هذاينه



لمّا دعوتُ الشعر جاءَ مُلبِّيا يسقي كُؤُوسَ الشعر من حسانه



فَعَفَفْتُ عن مدح الأنام ترَفعاً لا تمدحن العبد في طغيَانِهِ



لا سيفُ ذي يزن يُتوِّجُ مدحَتي أَو شُكرُ نابِغَةٍ على نعمانهِ



أو عاد أو شداد أو ذُو منصِب يُنمى إلى عدنان أَو قَحطَانِهِ



مَلِكُ المُلُوكِ قصدتُهُ ومدحتُهُ فَتراكضَ الإبداعُ في ميدَانهِ



والله لو أن السماء صحيفةٌ والمُزنَ يُمطرها على إبانِهِ



والدَّوحَ أقلام وقد كتب الورى مدحَ المُهيمن في جلالةِ شأنِهِ



لم يبلغوا ما يستحق وقصَّرُوا وزن الهباءة ضاع في ميزَانِهِ



لو تستجير الشمس فيه من الدجى لغدا الدجى والفجرُ من أَكفَانِهِ



أو شَاءَ منعَ البدر في أفلاكِهِ عن سيرهِ ما سار في حُسبانِهِ



حتى الحجارةُ فجرت من خوفهِ والصخرُ خرُّ له على أذقانِهِ



وتصدعت شم الجبال لبأسِه والطَلعُ خوفاً شق من عيدانِهِ



وتفتَحَ الزَّهرُ الندي بصُنعه يزهو مع التسبيح في بُستانِهِ



والحُوتُ قدسه بأجمل نغْمةِ لُغَة تبز الحُسنَ من سحبانه



حتى الضَفادعُ في الغَديِر ترنمَت بقَصَائِدِ التَقديس في غُدرَانِهِ



هذي النجوم عرَائِس في محفلٍ تُملي حديثَ الحب في سُلطانِهِ



يا مسرَحَ الأحباب ضيعت الهَوَى وضَللتَ يا ابنَ الطين عن عُنوَانِهِ



مَجنُونُ ليلى ما اهتدى لِرحابهِ مُتهتكاً عبثاً مع مجانه



أو ما تلا عنه الوثيقَةَ موثقاً فيها حديثُ الصدق من قُرآنِهِ



الشمسُ تسجدُ تحت عرشي إلهنَا والبَدرُ رمزُ الحسن في أكوَانِهِ



والهُدهُدُ احتَمَل الرِّسَالةَ غَاضِباً يدعُو إلى التوحيد من إيمانِهِ



غضَباً على بلقيسَ تعبُدُ شمسها فسعى لنسفِ المُلكِ من أركانِهِ



لولاه نوحٌ ما نجا يوم الرَّدَى في فُلكِهِ المشحونِ من طُوفانِهِ



لما دعاه يونس لباه في قاع البحار يضج في حيتانه



لمَا نجا ذُو النُّون وهو مغيب في البحر لا بل في حَشَى حِيتَانِهِ


اللهم صلّ وسلم على نبيك خاتم المرسلين، ورسول الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.




من كتاب مقامات القرني




إليك إله الخلق أرفع رغبتي .... وإن كنتُ- ياذا المنِّ والجود- مجرماً

ولَّما قسا قلبي، وضاقت مذاهبي .... جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلّمَا

تعاظمني ذنبي فلَّما قرنتهُ .... بعفوكَ ربي كانَ عقودكَ أعظما

فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ .... تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّة ً وَتَكَرُّمَا

فلولاكَ لم يصمد لإبليسَ عابدٌ .... فكيفَ وقد أغوى َ صفيَّكَ آدما

فيا ليت شعري هل أصير لجنة ٍ.... أهنا وأما للسعير فأندما

فإن تعفُ عني تعفُ عن متمردٍ.... ظَلُومٍ غَشُومٍ لا يزايلُ مأثما

وإن تنتقمْ مني فلستُ بآيسٍ .... ولو أدخلوا نفسي بجُرْم جهنَّما

فَللَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إنَّهُ .... تفيض لِفَرْطِ الْوَجْدِ أجفانُهُ دَمَا

يُقِيمُ إذَا مَا الليلُ مَدَّ ظَلاَمَهُ .... على نفسهِ من شدَّة الخوفِ مأتما

فَصِيحاً إِذَا مَا كَانَ فِي ذِكْرِ رَبِّهِ.... وَفِي مَا سِواهُ فِي الْوَرَى كَانَ أَعْجَمَا

ويذكرُ أياماً مضت من شبابهِ .... وَمَا كَانَ فِيهَا بِالْجَهَالَة ِ أَجْرَمَا

فَصَارَ قَرِينَ الهَمِّ طُولَ نَهَارِهِ .....أخا السُّهدِ والنَّجوى إذا الليلُ أظلما

يَقُولُ حَبيبي أَنْتَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي..... كفى بكَ للراجينَ سؤلاً ومغنما

ألستَ الذِّي غذيتني هديتني ..... وَلاَ زِلْتَ مَنَّاناً عَلَيَّ وَمُنْعِمَا

عَسَى مَنْ لَهُ الإِحْسَانُ يَغْفِرُ زَلَّتي .... ويسترُ أوزاري وما قد تقدما




من ديوان الإمام الشافعي رحمه الله .







منقول

التعديل الأخير تم بواسطة مؤمن 2010 ; 15-02-2010 الساعة 02:34 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:37 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com