تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-02-2010, 01:29 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,146
افتراضي لنرحل إلى سفير الشعر التونسي / أبو القاسم الشابي




أبو القاسم الشابي



ولد أبو القاسم الشابي في 24 فيفري 1909 الشابية، قرب توزر، في أسرة موسرة [...] وقد زاول والده محمد الشابي دراسته بجامع الأزهر بالقاهرة حيث كان تلميذا نابها من تلامذة الشيخ محمد عبدة (ت 1905)، وعاد إلى تونس محرزا على الإجازة المصريّة، وعيّن قاضيا أوّل أمره بسليانة (22 مارس 1910).

وكان ذلك بداية سلسلة من التنقّلات مكّنت أبا القاسم من معرفة البلاد التونسيّة كلّها تقريبا، فقد كان يرافق اباه طول الوقت غلى أن بلغ سنّ الدراسة [بالزيتونة] بتونس العاصمة، فاقتصرت مرافقته إيّاه على العطل (...).

وكانت دراسة أبي القاسم الابتدائيّة باللّغة العربيّة دون غيرها، ثمّ أرسله أبوه، وهو لم يبلغ الثّانية عشرة إلى تونس لمتابعة الدّراسة الثانوية بجامع الزيتونة. ويضبط ملفّه الجامعي أنذه رسم بهذا الجامع يوم 11 أكتوبر 1920,

أخذ أبو القاسم يحضر الدّروس التي كانت تلقي بجامع الزّيتونة، وكان موضوعها الأساسيّ الفقه والعربيّة، إلاّ أنّه كان يختلف غلى المكتبة ويكثر من المطالعة إلى جانب تلك الدّروس التي لم يكن ليكتفي بها.

فقد كانت - غير بعيد عن جامع الزّيتونة - مكتبتان على درجة من الأهميّة كان أبو القاسم الشّابي يختلف إليهما بانتظام، وهما مكتبة قدماء الصّادقيّة والمكتبة الخلدونيّة. ويمكننا - اعتمادا على مختلف المعلومات المكتوبة الشّفويّة التي توصّلنا غلى جمعها أن نصنّف مطالعاته غلى ثلاث مجموعات :

*

الأدب العربيّ القديم، وخاصة الشعراء (المشهورين أو المغمورين) مع ميل واضح إلى الآثار الصّوفيّة.
*

الأدب العربيّ الحديث من خلال مدرستي المهجر والمنشورات المصريّة.
*

الأدب الأوروبيّ من خلال التّرجمات العربيّة والمؤلّفات المعرّبة، وتتكرّر ثلاثة أسماء [في تلك المعلومات] بإجلال كبير وهي : "غوته" (Goethe) و"لامرتين" (La martine) و"أوسيان (Ossian).

وما أن تترك له كتبه بعض الفراغ حتّى يختلف بنفس الشّغف غلى المجالس الأدبيّة والحلقات الدّراسيّة والمنتديات الفكريّة [...].

ويبدو أنّ الشّابّي أقبل في شهر أكتوبر 1927 على السّنة الدّراسيّة التي أعدّ فيها شهادة التّطويع، وهي شهادة ختم الدّروس الثانويّة (...) ثمّ انخرط في مدرسة الحقوق التونسيّة وبدأ سنته الدّراسيّة الجديدة (1928-1929).

وفي غرّة فيفري 1929 القى محاضرة مشهورة في قاعة الخلدونيّة بتونس عن "الخيال الشّعري عند العرب" (...) وقد عمل فيها على استعراض كلّ ما أنتجه العرب من الشّعر، في مختلف الأزمنة وفي كلّ البلدان، من القرن الخامس إلى القرن العشرين ومن الجزيرة إلى الأندلس واتّضح، من خلال سعيه إلى تحديد تصوّره الشّعر وإلى بلورة رؤية شعريّة، أنّه ناقد على ثقة بنفسه وإن لقي صعوبة في إقناع سامعيه الذين صدمهم أكثر ممّا استمالهم.

وقد فاجأت هذه المحاضرة التي ألقاها طالب في العشرين من عمره لم يكن يعرف لغة أجنبية ولا غادر بلاده بما في أحكامها من جرأة، وبما في الآراء الواردة فيها من طرافة، وبما في ذوق صاحبها من جدّة، فأثارت في تونس أوّلا ثمّ بالمشرق العربيّ بعد ذلك سلسلة من ردود الفعل العنيفة ضدّ مؤلّفها [...].

وأقبل عليه صيف ذلك العام بهموم جديدة : فقد غادر ابوه الذي اشتدّ به المرض زغوان (جويلية / أوت 1929) غلى مسقط رأسه، [...] ولم يكن بوسع الشابي إلاّ أن يشهد احتضار ابيه، فثار حينا وأحسّ بنفسه على شفا الهاوية حينا آخر [...] وتوفّي أبوه - رحمه الله - يوم 8 سبتمبر [...].

وبدأ الشابي يوم غرة جانفي 1930 كتابة "مذكّراته"... ولكنّه توقّّف للأسف عن كتابة المذكّرات في شهر فيفري من السّنة نفسها. وذكر في مذكّرة 13 جانفي أنّه عليه أن يلقي محاضرة عن الأدب العربي. وذهب صحبة بعض أصدقائه إلى الموعد ولكنّه ألفى القاعة فارغة، فلم يعد أحد يرغب في الاستماع إليه بعد محاضرته السّابقة عن "الخيال" [...]. وقد أثّر فيه مشهد القاعة فارغة تأثيرا عميقا، فنظم في نفس ذلك اليوم قصيدته الشّهيرة : كالنبيّ المجهول".

وأتمّ في تلك السّنة نفسها دراسته في مدرسة الحقوق التونسية، وكان وقتها مريضا، ولسنا نعلم على وجه الدّقّة متى بدأ يحسّ بالمرض، غير أنّ أخاه الأمين ذكر أنذ عوارض المرض الأولى ظهرت عليه سنة 1929 [...] وظلّ مرضه غير معروف على وجه الدقّة [...] ولم يسع إلى الإقبال على عمل، بسبب مشاغله العائلية ومرضه أو بسبب تصوّره دور الشاعر أو لكلّ هذه الأسباب مجتمعة، فاكتفى، كسائر طلبة الحقوق، بإجراء تربّص لدى المحاكم التونسية [...].

وسهر على مصالح عائلته وواصل كتابة الشّعر، وظلّ على ما كان عليه من نشاط وحماسة في بعث المنتديات الأدبية وبثّ الرّوح فيها [...].

[وقضى صيف 1933 بالمشروحه بالتّراب الجزائري حيث رتّب ديوانه، وقد ظنّ عند عودته غلى مسقط رأسه أنّ الدّيوان قد ضاع في مصالح البريد، وتبدو الأزمة التي انتابته بسبب ذلك من خلال رسائله إلى صديقه محمّد الحليوي].

وإثر هذه الأزمة النّفسيّة انتابته أزمات أخرى جسديّة أعادته إلى صراعه المرهق مع المرض. ونكاد لا نعرف شيءا عن حياته طوال شتاء 1934، وقد ظلّ بتوزر، غير أنّ أزمة شديدة الخطر (جانفي 1934) أجبرته على ملازمة الفراش طوال بضعة أشهر، وأضحى يعاني من مرضه الغريب شديد المعاناة، وأضحى يعاني خاصّة من عجزه عن الخروج والاستمتاع بالطّبيعة [...].

وواصلت مجلّة "أبولو" المصرية نشر أشعاره بانتظام، فكان ذلك بداية الشّهرة.

وانتقل مع بداية الرّبيع غلى بلدة الحامّة التي تبعد عن توزر تسعة كيلومترات ولكنّه كان متعبا، عاجزا عن الحركة، خائر القوى، وهو الذي كان قبلا لا تهدأ حركته، فصار يحسّ بأنّه منهك فصار قلقا وازدادت حاله سوءا، وتوالت عليه الأزمات فأجبرته على مغادرة الجنوب للمعالجة بشمال البلاد [...].

ووصل إلى تونس العاصمة يوم 26 أوت 1934... ودخل يوم 3 أكتوبر 1934 المستشفى الإيطالي بتونس [مستشفى الحبيب ثامر]، وفيه توفّي بعد بضعة أيّام، يوم الثلاثاء 9 أكتوبر 1934 ساعة الفجر.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-02-2010, 01:53 PM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 995
افتراضي

تحية طيبة أم بشرى
أسعدني أن أكون أول من يرحل معكِ
لم يكن الشابي ومضة في حياة الشعر العربي وإنما كان بحياته القصيرة الطويلة نقطة تحول في الشعر العربي فقد كان من كبار المجددين الذين رأوا في الشعر العربي القديم تراثا يجب احترامه وليس منهجا يجب اتخاذه. فكان رأيه هذا سببا في نفور الناس منه لأنهم لم يفهموه لأنه سبق عصره أم اليوم فنحن فهمناه فاستوعبنا أراه.

وكانت نقطة التحول في حياة شاعرنا موت حبيبته وهي مازلت شابة، ثم تبعه بعد ذلك الموت وأختطف أبوه، فتسبب هذين الحادثين في اعتلال صحته وأصيب بانتفاخ في القلب فأدى ذلك لموته وهو صغير السن في عام 1934 بمدينة تونس، ونقل جثمانه لمسقط رأسه قرية الشابة.

وأتحدث عن بعض معاني شعره:
الوطنية:

نلاحظ أن ما أثار وطنية الشابي بالدرجة الأولى هي اصطدامه بالرجعية، ووطنيته وطنية جد صارخة ذات هجمات نارية عاتية مدمرة، ولكن لم تكن موجهة للاستعمار بقدر ما هي موجهة لسلاحه الرجعية التي حبست أنفاس الشعب والتي تقيد طموح الشعب فمنعه من التحرر والانطلاق أرجعته بقوة للماضي البالي الذي فقد معناه في نفوس الشباب المتفهم لرسالته في الحياة.

الطبيعة:

حين نتأمل شعر الشابي في ذكره للطبيعة نستطيع وصف حالته بأنه يصفها وصف المعبود وينظر إليها بعاطفة رفيعة تنبعث من مشاركته لظواهرها والاندماج معها. وتصل به هذه العبادة إلى حد الموت الفاني في جمالها وهنا ندرك مدى شدة تركيب شعوره، لأنه لم يتذوقها إلا بعميق إحساسه حتى أنه يبعث من الطبيعة دفئا وحنانا، وهو يظهرها أمامك في كامل بهائها بما تملكه عباراته من قدرة على الإحياء.

الـمـرأة:

من خلال شعر الشابي الذي يتشوق فيه إلى المثالية المرضية لطموحه و الشعر الذي قاله في المرأة لا نستطيع أن نجد فيه على أمراه معينة، لها شخصيتها و طبائعها و مزاياها التي تتفرد بها، ونحن نلاحظ أن شعر الشابي صادر عن نفسه المحرومة بعد موت من كان يرد وحرمانه منها _وقيل في هذا أن أبيه لم يوافق على من كان الشابي يريدها فماتت وما أباه في نفس الفترة الزمنية لذا عاش محروما خاصة الاحترام الذي كان يكنه لأبيه والتقدير الجليل له فقد أثر عليه بصورة كبيرة انهكت كيانه_ وكان يتغنى في المرأة كمثل أعلى.

أكتفي بهذا القدر ولي عودة عن الحديث عن أسلوبه وحوار أم بشرى...
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-02-2010, 05:03 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,146
افتراضي

بارك الله فيك على التواصل " صبا " والتثمين وميولك لنزعة هذا الشاعر واضحة

فالشابي رغم قصر فترة حياته و رحلته مع الشعر إلا أنه ترك بصمته التي جعلت الكثير يتغنى به ويعجب

بمنطلقه ولغته ولمساته الإبداعية ومما قالوا فيه :


إن عدداً من قصائده يعبر فيها عن حبه للحياة وفتنتها ولكن نبراته سرعان ماتنكسر فتتحول كآبة وتبرماً ، وإذا الشاعر يتساءل عن معنى الوجود وينتبه إلى أن الجمال فيه مظهر خلاب وسحر مزور. ثم إذا هو التقى بالحياة في بعض آياتها الفاتنة أعرض عن ذلك التشاؤم القاتم وتغنى بنشوة العاشق الولهان ..فرفض الشابي للوجود له إذن مظهران متلازمان ..الصورة على الواقع والسعي نحو النور أو طلب الصباح…
2وآخر يقول:
كيف يمكن أن يموت من علّمنا أغاني الحياة وأنار طريق الشباب بالحب والايمان والنضال لا وألف مرة لا إن الشابي لم يمت يوم 9 اكتوبر 1934 وإنما ولد من جديد …
3- وآخر يقول :
ما شعور الشابي نحو شعبه؟ يتمثل هذا الشعور في الاشفاق والحسرة والعطف ثم في إثارة الشعب على الظلم والطغيان والأحوال الفاسدة والتقاليد البالية ثم في تهديد الظالمين والطغاة بثورة الشعب. ثم يتمثل هذا الشعور في تشاؤم الشابي ويأسه وفي صب غضبه على الشعب ، ثم في الاعتزال والهرب إلى عالم خيالي اختاره الشابي ليعيش فيه مع عالمه العاطفي الذي شاده من آماله وآلامه" .

وووووووووو المثير من درس ومن حلّل وعلّق على هذه الشخصية القصيرة النفس والتي لم يمت نفسها وظل يسرى

مع كل من يعشق الحياة ...مع إرادة الحياة .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-02-2010, 06:43 PM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 995
افتراضي

أم بشرى
أدام الله إبداعك..
و كثر الله من أمثالك..
نحن دائما بانتظار نزف قلمك..
لا حرمنا من إبداعاتك.
...
كذلك الكثير أعترض للشابي ولكن يقي شامخا محلقا
لو عرفنا كيف نشرت قصيدة إرادة الحياة نعجب...
رسلها الشابي لتنشر في الجريدة وأهملت وعندما وجد رئيس التحرير ركنا في الجريدة خالي من الكتابة بحث في الأوراق المهملة وأخذ قصيدة الشابي لمناسبة حجم المكتوب الفراغ المطلوب سده؟!!!!
وما أن أشرقت الجريدة لشمس الصباح ذاع صدى الشابي أرجاء تونس....
وبقيت إرادة الحياة النشيد الوطني لتونس...

أسلوبه باختصار:

نجد أن شعر الشابي منبثق من قوة إحساسه، أنه أسلوب محسوس لأن الروح التي تسري فيه تسد عليك طريقك وتحاصرك فلا تعرف تحديد موضع القوة فيه، وقوة الإحساس هي كل شيء في فنه وشعره، وقد وجهته هذه القوة توجيها خطابيا فلم يستطع التحرر من تلك الصفة التي أخذها على الشعر العربي وهناك أمثلة كثيرة من شعره التي يشعرك فيها بأنه واقف بين قومه يلقنهم تعاليمه أو يصب عليهم جام غضبه ونقمته.

أيها الشعب! ليتني كنت حطا با فأهوي على الجذوع بفأسي!
أنت روح غبية، تكره النو ر،وتقضي الدهور في ليل ملس

شعر أبو القاسم الشابي:
...أشعاره تدخل في السياسة , وأيضا يعايش الأمة آلامها , اتصف في شعره بالرومانسية , اعتقاده بالعبودية و في أشعاره يذكر عبوديته لله والخوف من الموت , كان يمدح في المرأة وليس مقصده الغزل ولكن جعلها له مثالية.

وقدم نقدا لاذعا لشعر العرب الذي ذكروا فيه المرأة بما لا ينبغي قائلا: «لم يعرف العرب ولا الشاعر العربي تلك النظرة الفنية التي تعد المرأة كقطعة فنية من فنون السماء يلتمس لديها من الوحي والالهام ما تضيء به ينابيع الوجود".

الحديث عن الشابي راق حد السماء

نستمر معكم...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-02-2010, 12:48 AM
<*papillon*> <*papillon*> غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 4,244
افتراضي

كل الشكر والتقدير لما قدمتما لنا من معلوت قيمة عن هذا الشاعر
جهودكما موصولة بالاحترام والتقدير


الفراشة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-02-2010, 10:51 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,146
افتراضي

انعم الله عليك بحسن الرأي وعلو القدر

مشكوورة على متابعاتك العطرة

تحياتي...
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-02-2010, 10:47 AM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 995
افتراضي

كآبة تلف روحي مهما تضاحكت الحياة أمامي غربة هي حياتي تجر إلى اغتراب ، ترحال إلى عالم الكآبة لا أجد المهرب من ذا و ذاك أجر إلى الحزن إلي الأوجاع و الآلام الصامتة الذبّاحة
مهما تضاحكت الحياة ***فإنني أبدا كئيب
أصغي لأوجاع الكآبة ***و الكآبة لا تجيب
في مهجتي تتأوه البلوى ***و يعتلج النحيب

مات قلبي رغم بقاء النبض الذي يدل على الحياة..
مات وسكنته الأوجاع والآم وخيمت عليه ذكريات الماضي بليلها الأسود الذي ما زال يعلن في الأفاق عن سرمدية بقاء أيام العزاء. قلب استصرخ بسلوة المقهور من دنيا حوتها الكآبة بتطويق قلب لم يعرف قبل هذه النكبة سوى معنى الاشتياق والعزيمة لخوض الحياة ولكن لا مفر لهذا القلب من قوة وجبروت داء الحياة الذي سلب معنى الحياة بكل ما تحملها من معنى جميل...

أنت يا قلب لا شوق ولا عزم .... وهذا داء الحياة الدوي
أنت دنيا يظلها أفق الماضي ....و ليل الكآبة الأبدي


كثير ممن قرأ شعر الشابي شعر بالكآبة ما رأيكم في هذا...
أما رأيي فقد عرف سابقا..
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-02-2010, 10:55 AM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 995
افتراضي

من أين لي بحياة و قد عشت في لجة الاغتراب ووحدة أزلية لا أجد فيها زهرة
أبعدته فابتعد كل ابتسام السعادة و عيشتني ياموت في يأس و حزن و مأتم أبدي لا نهائي ...

يا موت قد مزقت صدري و قصمت بالأرزاء ظهري
ورميتني من حالق ، وسخرت مني أيّ سخر
فلبثت مرضوض الفؤاد أجر أجنحتي بذعر
و قسوت إذ ابقيتني في الكون أذرع كل وعر
و فجعتني فيمن أحب ، ومن إليه أبث سري
و أعده فجري الجميل ، إذا ادلهمّ عليّ دهري

آهات تجر آهات أتأوه في الحياة ببهتة المذعور
غريب مغترب كسى دنياي السواد فما عادت إلا مقفرة لا للحياة فيها من صرخة و لا للحب فيها من رقصة
باهتة ميته...كما هو قلبي ...موت يظله موت

و تظل قاسية الملامح جهمة ...كالموت مقفرة بغير سرور
لا الحب يرقص فوقها متغنيا ... للناس ، بين جداول و زهور
..أو يلمس العود المقدس و اصفا ... للموت ، للأيام ، للديجور

قفي يا نفس إلام الانجرار ...
الي حيث ذهب العطف ....لا جدوى من ابتسام و لا جدوى من أمل
قد كان ذلك كله بالأمس يلامس البعيد
و الأمس جرته مقهورا يد الموت العنيدة
نعم كل إلى الموت لابد من مودرد إليه نتجرع كأسه
العمر يمضي مخذولا و الدهر باكي حزين كله يهزني كل شيء يجذبني إلى اليأس

قفي يا نفس فما زال هناك نبض و كل الرمق الذي أحويه و أعيشه هو هواي الذي أسبح فيه :

أنا يا تونس الجميلة في لجّ *** الهوى قد سبحت و أي سباحة
مشرغتي حبك العميق وإني *** قد تذوقت مره و قراحه
إن ذا عصر ظلمةٍ غير أني *** من وراء الظلام شمت صباحه
ضيع الدهر مجد شعبي و لكن *** سترد الحياة يوما وشاحه


قد يموت كل شيء فيني إلا حبك يا وطني
لتذوب روحي في الحياة حين تكون أنت الحياة
إني أرى الأمل فيك وكل التفاؤل لا يسعني إلا أن أرسم صورة جلية رائعة مليئا بزهور الربيع و ماء عذبا سلسبيل ينهال بصفاء يعزف الجمال و كل الحياة
أنت تونس الخضراء ناثرة السندس هنا وهناك عطاء مستمر سأظل يا وطني أناجي و أنادي نيامك حتى يعطروك بمسك الدم وهامة الشهادة

أين يا شعب قلبك الخافق الحساس ؟؟ أين الطموح و الأحلام
أين يا شعب ،روحك الشاعر الفنان ؟ أين الخيال و الإلهام
يا شعب فنَّك الساحر الخلاق ؟ أين الرسوم و الأنغام

أين الأنغام التي لن تهجع إلا بطرد السواد ...
أين تلك الهمم التي ستدمر كل القيود الصاخبة أين هي لتنير العيون الرمداء ؟؟؟

إذا الشعب يوما أراد الحياة ***فلابد أن يستجيب القدر
بالإرادة ستكسر كل القيود ستعودين يا تونس خضراء حرة عربية لا تحدها القيود
بالإرادة يا تونس ستشرق شمسك من جديد ستعانقين النور سيرحل الظلام مخذولا مهانا أو سيبيده شعاعك الوضاء
لا يغرنك يا ظلام نعاس خيم عليها فلابد لها من استيقاظ قريب

رويدك لا يغرنك الربيع ***و صحو الفضاء و ضوء الصبح
ففي الأفق هول الظلام الرحب *** و قصف الرعود ، وعصف الرياح
حذار ! فتحت الرمادِ اللهيب *** ومن يبذر الشوك يجن الجراح

أعلميه ياتونس كيف هي الآلام الجراح و كيف هو الجمر حين يشتعل
سأرحل بل أني راحل أعد حقائبي لكن يا وطني هنا تركت أملي حيث تزهر حيث الشمس تشرق من جديد بأبتسام حيث تزمجر الرياح لنهضة الروح و يرقص المطر مترقبا نصرا جميل قريب أني راحل نعم راحل ولكني فانتظار أنباء علمك يرفرف على قمة الرايات منشدا :
إذا الشعب يوما أراد الحياة *** فلا بد أن يستجيب القدر


بعد هذاهل هناك اغتراب وكآبة؟؟
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20-02-2010, 04:31 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 7,146
افتراضي

والله انتقاء ممتاز لأجمل شعر قيل في الإثارة وعدم الرضوخ والاستسلام حتى آخر نفس من الدنيا

وصديقني لا يحمل لنا الشاعر أية كآبة بقدر ما يحمل لنا " الأمل " حتى وهو مثقل بهموم شتى إلا أنه

يحس بأن وراء الظلام فجرا جديدا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-02-2010, 06:07 PM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 995
افتراضي

دائما ما يبعث القاسم في نفسي نوعا من التفاؤل الذي لا حد له
نلاحظ نبرة الحزن وعزف الناي في أشعاره ولكن دائما ما أجد السعادة مغروسة في نفسه
(الحزن العميق يعبر عن نفسه بابتسامه)هيجل
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 11-03-2010, 08:59 PM
صبا صبا غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 995
افتراضي

ولنا عودة أخرى...

حالة تعبر عن تعمق الحزن في النفس المنكسرة المحبطة والتي تتمنى الانتقال للعالم الآخر بأقصى سرعة ممكنة ,وهذا الإحساس سماه فرويد "غريزة الموت" ...
لذا تمكنت شدة الألم في أنفسم فأصبحت حياتهم تسير بإتجاه الآلام والأحزان ,كانت تؤدي بصاحبها للموت سريعا.
وحتما منهم أبو القاسم الشابي...

ثم ماذا؟ هذا أنا :صرت في الدنيا ..بعيدا عن لهوها وغناها
في ظلام الغناء أدفن أيامي..ولا أسـتـــطيع حتى بــــكاهـــا
وزهور الحياة تهوي بصمت ..مـحزن,مضـجر,على قدميّا
جفّ سحر الحياةِ ,يا قلبي الباكي..فيها نجرب الموت ...هيا!
......


قراءة في "صلوات في هيكل الحب"

بؤرة التأزم عند الشاعر تكمن في الخوف من ضياع الجمال المنقذ ,هذا الخوف جعل القاسم يسهب كثيرا في إطلاق الصفات الجميلة على الحبيبة وهو إسهاب لا فت للنظر حتى يخيل إلينا في البداية وكأن الهدف من كتابة القصيدة هو الغزل من جهة ,ووصف الحبيبة من جهة أخرى .إلا إن الهدف _كما نراه_ هو التمسك أكثر فأكثر بالجمال ,وهو الجمال بعامة بدأ بجمال المعبود وجمال الطبيعة وانتهاء بجمال الحبيبة ...
..
عانى الشاعر في مجتمعه وشكلت حياته مع الناس اغترابا بسبب الصدام القائم بين ما هو ذاتي وما هو واقعي والواقع الذي يعكس خنوع الشعب وضعفه عن مقاومة الاستعمار ,وذاته التي ترفض كل ذلك وتتطلع للحرية والاستقلال..
فنرى العلاقة بين الشاعر والجمال علاقة انسجام وبين الشاعر والمجتمع علاقة تنافر وكذا الحال بين الجمال والمجتمع علاقة تنافر
من هنا بدأ كل شيء يتسرب من بين أصابعه وأصبح وحيـــدا :

وأماشى الورى ونفسي كالقبر .. وقلــــبي كالـــعالم المـــــهدود

هنا أقتنع الشاعر أن الخلاص لا يخلفه مجتمعه ,ولا علاقة له بالناس بل الناس هم الذين يخلفون أوجاعه,وهم الذين يجعلونه مغتربا , فالتفت إلى الجمال ,وأي جمال وإنه الجمال المجرد .

فالمسألة مسألة روحية بحتة وليست مسألة حسّية ,فهناك إحساسان يهيمان بالشاعر :إحساس باطن وإحساس ظاهر:
الإحساس الظاهر هو التوله بالجمال وهو بداية القصيدة ومعظمها ,ولكن الإحساس الكامن وراء التوله الإحساس بالاغتراب, هذا الإحساس بالاغتراب هو الذي دفعه إلى التمسك أكثر فأكثر بالجمال ،ذلك أن الاغتراب لم يكن مطلقا على ذات الشاعر فيحد اندفاعه إلى التمسك بالجمال وإلا لرأينا ذاتا معذبة تركن إلى الانتحار وخلاصا من هذا الاغتراب الحــــاد.

وكلما أزداد الواقع سوءا وشراسة أزداد الشاعر تمسكا بالجمال ,وبهذا سيطر على النص مشاعر عدة:
•الشعور بالذهول.
•الشعور بالأسى.
•الشعور بالخوف.

وهي مشاعر متلاحقة مما يحيل على أن حركة النص متصاعدة ,ويظهر الشعور بالذهول في القصيدة:

عذبة أنتِ..
أنتِ ما أنتِ؟..
يا لها من وداعة...


وهو أساس واضح في الذهول ,فهو يحار وما ماهية هذا الجمال؟ أجمال طبيعي؟! أم جمال روحاني؟!

أنتِ ما أنتِ؟ أنت رسمٌ جميلٌ ..عبقريٌ من فنِّ هذا الوجودِ

أرتفع بها إلى مستوى الوجود ككل.فهذا الذهول ظهر منذ البداية حينما قال :
أنتِ ما أنتِ..
ومن ثم كأنما إعجابه بالجمال دفعه إلى التفكير في نفسه ,وتلمّس واقعه وما يعانيه في مجتمعه ,فظهر لديه شعور بالأسى ,وحيت تذكر هذا الأسى وتذكر أيضا أن كل شيء يذهب من بين يديه أرتعب وخاف أن يهرب الجمال منه فيشطره الوجود إلى شطرين, ولهذا قال:

وحرامٌ عليكِ أن تهـــــــــدمي ما شاده الحسن في الفؤادِ العميدِ
وحرامٌ عليكِ أن تسحقي آمــــــــا لَ نفـسٍ تصـبو لعيـشٍ رغـيدِ
فالإله العــظيمُ لا يرجم العـبــــــ د إذا كان في جلال السجود


هنا وصل إلى الخوف إلى نوع من الإحساس بالذل العاطفي .....
إنه يرجو أن يبقى له هذا المنقذ, لأنه لو سقط لانتهت حياته كاملة...

فيتحول حاله من بداية القصيدة من ذهول إلى أسى إلى خوف ونهاية مفتوحة من رجاء وهو المنقذ....
ونكمل ما تبقى بعودة أخرى بإذن الرحمن:

•بقلب المعادلة السابقة .
•ما محاور القصيدة؟
•حقيقة الذات المغتربة.
•أثر المنطق الجمالي للمتصوف.
•من هو الشابي...؟

وعلى أمل أن نكمل حديثنا...
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبو القاسم الشابي يشدو ملحمة جان دارك خالد الفردي صالون بوابة العرب الأدبي 4 14-02-2010 03:38 AM
موضوع جميل عن التـحـليـل الفـنـي بندر الحريبي منتدى الإقتصاد والتجارة 0 29-01-2010 03:37 PM
طريقة فرد وتمليس الشعر شوق المشاعر منتدى عالم حواء ونصفها الآخر 5 07-06-2009 11:05 PM


الساعة الآن 08:11 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com