تابع بوابة العرب على تويتر 

يمنع منعاً باتاً نشر الكراكات أو روابط لها أو نشرالسيريال نمبر ومفاتيح فك البرامج الغير مجانية وروابط الافلام




سكربتات وتصاميم لأصحاب المواقع والمؤسسات والشركات وخصم خاص لاعضاء شبكة بوابة العرب

     
عادل محمد عايش الأسطل   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-01-2010, 04:03 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً


اللغة العربية وعلومها
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 6,994
افتراضي العلم واللغة و حديث الباحث اللغوي معهما..




بسم الله الرحمن الرحيم

العلم نقيض الجهل، وعَلِم علماً، وعلّم هو نفسه، ورجل عالم وعليم: من صار يمتلك العلوم الدينية أو الدنيوية، وعلمت الشيء أعلمه علماً، عرفته وعلمَ وفَقِه: أي تعلم وتفقه(1) .‏

أما العلم من حيث الاصطلاح فهو في قول د/ عبد العزيز مطر علم خاص، وعلم عام في شقه الخاص: فهو ما يعبر عنه بالمصطلح Science). كعلم الفيزياء والكيمياء، والنبات. وأهم ما يخص أو ما يميز العلم خمس خصائص:‏

الموضوع، والمنهج، والوسيلة، والهدف، ودقة القوانين.‏

والعلم بمعناه العام: أي مجموع المسائل والأصول الكلية التي تجمعها جهة واحدة، كعلم الكلام، وعلم النحو، وعلم الأرض، وعلم الكونيات وعلمك الآثار(2) .‏

تعريف كلمة لغة‏

جاء في لسان العرب لابن منظور ت 711هـ) في تعريف "لفظة لغة": "اللغة من الأسماء الناقصة وأصلها لغوة من لغا إذا تكلم، واللغة: اللسن"(3) .‏

وقال ابن جني ت 392هـ): "أما تصريفها ومعرفة حروفها فإنها فُعلة من لغوتُ أي تكلّمت، وأصلها لُغوة ككُرَة وقُلَة"(4) .‏

وورد في هذا السياق نفسه لمفهوم كلمة لغة والمراد بها كلمة: قال صلى الله عليه وسلم بشأن الآداب في المسجد يوم الجمعة: "من مس الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة لـه. لغا أي تكلم".‏

أصل كلمة لغة‏

إن أصل كلمة لغة يرجع إلى أصل سامي، إنها من الكلمة اليونانية Logos ومعناها كلام، وقد دخلت الكلمة إلى العربية في وقت مبكر، ولكنهم تحدثوا أيضاً عن اللغة بالمعنى الاصطلاحي، الذي نعرفه اليوم لكلمة: كلام، قالوا لغته فاسدة أو لغته جيدة.‏

ثم تغيرت دلالة هذه الكلمة في العربية إلى أن حلت شيئاً فشيئاً محل كلمة لسان(5) .‏

تعريف علم اللغة الحديث في شقه الاصطلاحي‏

تعددت التعاريف الاصطلاحية لهذا العلم الحديث بتعدد المراجع التي تناولت المسألة لكنها تلتقي في المفهوم والمعنى بشكل عام.‏

ويقول الدكتور محمود فهمي حجازي تحت عنوان "علم اللغة الحديث": "علم اللغة في أبسط تعريفاته هو دراسة اللغة على نحو علمي، وتدرس اللغة في إطار علم اللغة في المجالات الآتية: أ-الأصوات، ب- بناء الكلمة الصرف)، ج-بناء الجملة النحو)، د-المفردات ودلالتها"(6) .‏

ويبدو لنا أن تعريف د/ عبد العزيز مطر في مستهل هذا السياق أوسع وأشمل من التعريف السابق. جاء عنه: "علم اللغة: هو العلم الذي يدرس اللغة أو اللهجة، دراسة موضوعية، غرضها الكشف عن خصائصها وعن القوانين اللغوية التي تسير عليها ظواهرها: الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية، والاشتقاقية؛ والكشف عن العلاقات التي تربط هذه الظواهر بعضها ببعض، وتربطها بالظواهر النفسية، وبالمجتمع، وبالبيئة الجغرافية"(7) .‏

تاريخ ظهور البحث اللغوي‏

إن الحديث عن تاريخ ظهور البحث اللغوي طويل جداً، ويطول بنا المقام لسرد مراحله الزمنية عبر التاريخ القديم والحديث. وكيف تطور عبر هذه الحقب من القرون الغابرة إلى أن ظهر في شكله الحداثي مع القرن التاسع عشر في غرب أوربا. ولا مانع من أن نعطي لمحة عن تاريخ ظهور البحث اللغوي قديماً وحديثاً في شكل مختصر جداً، معتمدين في التحديد على الكتب اللغوية التي تناولت المسألة بشكل دقيق ومحدد.‏

إن ظهور الدرس اللغوي ليس جديد العهد، وإنما يعود تاريخ نشأته إلى قرون قبل الميلاد. وتتفق جل آراء الباحثين اللغويين والمؤرخين على أن الدرس اللغوي بدأ أول ما بدأ عند الهنود في القرن الخامس أو الرابع قبل الميلاد على يد بعض اللغويين الهنود، وعلى رأسهم إمام نحوييهم بانيني PANINI. فظهور السنسكريتية التي هي أساس أداة الأدب "الفيدي" الكتاب المقدس لديانة الهنود ولعل اهتمامهم بدراسة لغتهم في هذا الوقت المبكر كان لهدف ديني في المقام الأول من أجل قراءة نصوص الفيدي قراءة صحيحة.‏

وجاءت دراستهم للغتهم على درجة عالية من التنظيم، والدقة، واشتملت هذه الدراسة على علم اللغة، وفروعها من دراسة الأصوات، والاشتقاق، والنحو والمعاجم، وفقه اللغة. وأهم دراسة أظهروا فيها تفوقهم: الدراسات الصوتية خاصة، ثم النحو وميزوا الفعل عن الاسم وحروف الجر والأدوات المتممة.‏

واليونانيون هم بدورهم درسوا لغتهم دراسة صوتية وصفية، وكانت دراستهم للغتهم تكاد تكون متزامنة مع دراسة الهنود، دون أن نجد في الكتب اللغوية أية إشارة تأثر الأولى بالثانية بعكس تأثير الرومان في الإغريق.‏

ويلتقي الدكتور أحمد مختار عمر، والدكتور محمود السعران حينما يتناولان الدرس اللغوي عند اليونان(8) بحيث يؤكدان أن التفكير اللغوي عند اليونانيين بدأ مرتبطاً بالفلسفة، وكان اللغويون الأوائل فلاسفة والبداية الحقيقية لدراسة لغتهم كانت منذ زمان، "أوربيدس 480-406ق. م" الذي فرق بين حروف العلة والحروف الصحيحة، ثم جاء بعده "أفلاطون حوالي "428-347ق. م" ويعرض التحليل الصوتي لوحدات التقطيع الثاني في حواره كراتيل Cratyle وجاء بعده "أرسطو 384-322 ق.م" وتناول التحليل الصوتي في كتابه "فن الشعر" وعرف الصوت "الحرف" و حدوثه في اللسان والشفتين الخ... غير أن دراسة الإغريق للغتهم كما يزعم جورج مونين(9) كانت تتركز على بنية اللغة ونشأتها ولم تكن هذه الدراسة مهتمة بتطور اللغة وتنوعها.‏

ج-الرومان تلامذة اليونان وورثتُهم، إليهم يعود نقل بحوث اليونانيين اللغوية، وكان اليونانيون مقلدين أكثر منهم مبدعين ومجددين، ومن أشهر نحاتهم "فارو Varron" الذي عاش "في القرن الأول ق. م".‏

ثم "دوناتوس Donatus" الذي عاش في القرن الرابع الميلادي "وبرع في صناعة النحو" ثم "بريسكيان Priscien الذي عاش في القرن السادس الميلادي" صاحب كتاب اللغة(10) .‏

د-وكان العرب كغيرهم من الأمم السابقة سباقين لدراسة لغتهم، بعد أن استقر الدين الإسلامي واعتنقوه عقيدة في عبادتهم، فكان أن اهتموا بوضع ما يحفظ المصحف الشريف ويصونه أثناء تلاوته وحفظه خشية الوقوع في اللحن والتحريف، والتصحيف، في زمن أخذ فيه الاختلاط يعم الجزيرة العربية بين الأعجام والعرب الخلّص بسبب وحدة الإسلام، ولم يلبث الرجال المخلصون لعقيدتهم الإسلامية، والغيورون على لغتهم العربية التي بها نزل القرآن الكريم، أن دفعتهم فطرتهم الذاتية وإيمانهم القوي، فهبوا لوضع قواعد نحوية في بادئ الأمر كمرحلة أولى لتصون الألسنة من الوقوع في اللحن الذي أخذ يتفشى حتى في بيوت الأشراف من العرب وعلماء الأدب.‏

وكانت دراستهم للعربية قد انطلقت في بداية أمرها من الظاهرة الصوتية النحوية المتمثلة في تنقيط الإعراب زمان أبي الأسود ت 69هـ) بداية لمرحلة سوف تكون مرحلة الازدهار للدرس اللغوي في جميع خصائصه وتخصصاته، من دراسة مفردات أو دلالة، ونحو وصرف ودراسة صوتية، وبلاغية أو غيرها كالتي تخدم العربية وكتاب الله، لأن هذه الفترة شهدت الإقبال على دراسة العلوم الدينية من تفسير لكلام الله، والوقوف على غريب القرآن، ودلائل الإعجاز الربّاني، مع ظهور القراءات القرآنية، فكانت مسألة الدراسات اللغوية المرتبطة مكملة بل هي في خدمة العلوم الدينية، وظهور رجال كثيرين برعوا وتفوقوا في التأليف والتقعيد اللغوي والصوتي والبلاغي: نذكر بعضهم على سبيل المثال لا الحصر، كالخليل بن أحمد الفراهيدي ت 175هـ)، وسيبويه ت 180هـ)، ويونس بن حبيب 183هـ) مروراً بأحمد بن فارس ت 312هـ)، وابن جني ت 395هـ)، وعبد القاهر الجرجاني ت 471هـ)، والزمخشري ت 538هـ)، والسكاكي ت 626هـ)، وغيرهم ممن قدموا خدمات جليلة للعربية ومجالات الدراسة بصفة عامة.‏

إن الحديث عن اللغة طويل ولا يمكن لنا مهما اختصرنا الكلام أن نذكر إلا نزراً قليلاً فقط، وتجنباً لإطالة الموضوع فإننا نتخطّى القرون الوسطى، ومجهوداتنا في البحث اللغوي المتواضع، تعتبر امتداداً لعهد النهضة الفكرية الأدبية والعلمية وعصر التنوير وما بعدها.‏

ومع بداية النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي شهد البحث اللغوي تطوراً ويقظة وتجديداً لم يسبق له مثيل من قبل على يد ثلة من الباحثين الغربيين الإنجليز، والفرنسيين، والألمان، والإيطاليين، وغيرهم من بعض الأقطار الأوربية ثم يصل الأمر فيما بعد إلى قارة أمريكا.‏

كانت الدراسات اللغوية في الغرب قد عرفت طريق الانتعاش، والازدهار منذ أن توصل "فردريك أوجست ولف" إلى ابتداع النقد المقارن للنصوص القديمة المكتوبة في سنة 1777م)(11) وكان هذا المنهج في رأي الدارسين اللغويين عاملاً رئيساً وأساسياً أقيم على ضوئه تصنيف اللغات على أسر ومجموعات أساسية وفرعية.‏

ثم زادت البحوث اللغوية تطوراً وشهرة، وذلك بعدما تم الكشف عن اللغة السنسكريتيّة على يد العلامة الإنجليزي اللغوي وليام جونز 1786م) فكانت هذه اللغة محل ميدان دراسة للمنهج المقارن الذي أصبح يستقل بدراسة السنسكريتية، ودرس جونز هذه اللغة واللغة الأوربية وما يوجد بينهما من شبه في ظل المنهج المقارن، إلى أن توصل كما يزعم إلى أن السنسكريتية هي أم اللغات الهند أوربية، ولم تقف الدراسة عند هذا الحد، بل تطورت البحوث اللغوية ودرست اللغات وشجرة أنسابها، وقد درست اللغة العربية وأخواتها السامية العبرية، والفينيقية، والأكدية، والحبشية، وأثبت العلماء وجود شبه وتقارب بين هذه اللغات في كثير من الأمور الفرعية النحوية واللغوية والاشتقاقية والدلالية فقالوا إنها تنتمي إلى أسرة واحدة.‏

ويرى الباحثون اللغويون أن اكتشاف اللغة السنسكريتية وتطبيق المنهج المقارن هما عاملان أساسيان في تثبيت وتطوير الدراسات اللغوية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وبعدها، وظل المنهج المقارن مسيطراً في ميدان البحث اللغوي إلى أن ظهرت النظرية التطورية الداروينية في حدود 1870م). وتأثر بها علماء اللغة كغيرهم، وزعمت أن اللغة كسائر الكائنات الحية الطبيعية المتغيرة ولا سيما عالم الحيوان والنبات تشهد تغيرات وتطورات، مثلها مثل كل الكائنات تولد ألفاظ وتموت ألفاظ.‏

وأثبت الألمان جدارتهم في تطوير البحث اللغوي خلال القرن التاسع عشر كغيرهم من الفرنسيين والإنجليز.‏

وما إن دخل القرن العشرين حتى شهد الدرس اللغوي منعطفاً جديداً، ودراسة معمقة، وتطويراً في المنهج والأسلوب، وبخاصة عندما ظهر العالم اللغوي السويسري فرديناند سوسير Saussure) 1857-1913) الذي يعتبره الدارسون المحدثون الإمام والمعلم الحقيقي الذي فجر الدرس اللغوي، وفهم اللسانيات على حقيقتها، ووضح اختصاصاتها، وبين مناهجها وحدودها، وهو من رفع شعار دراسة اللغة لذاتها ومن أجل ذاتها.‏

إن بحوث دوسوسير اللغوية اللسانية أصبحت تشمل جميع قطاعات اللغة على حد سواء، كالأصوات والنحو، والصرف، والمعجم، والدلالة مستفيداً من مناهج البحث اللغوي الذي سبقته كالمنهج التاريخي، والمنهج المقارن، والوصفي الذي كان العمود الفقري في أبحاثه اللغوية.‏

ومن الأعمال الجليلة التي قام بها هذا العالم المعاصر، دراسته للسانيات العامة وتوصُّلُه على تحديد خصائص ومفاهيم كل من اللغة Langage والكلام Parole، والتي تدخل في جوهر الدرس اللساني أو الثنائية اللسانية، واللسانيات عنده هي منظومة اجتماعية، ودعا إلى دراسة اللسان لأنه اجتماعي وعرفي(12) .‏

تأثر دوسوسير في دراسته بإميل دوركيم، العالم الاجتماعي الفرنسي الذي كان صديقاً له(13) في مسألة اللغة باعتبارها ظاهرة اجتماعية، وكان دوسوسير أول لغوي في زمانه قدم دراسة لغوية مستوفية تخص الدال والمدلول "الكلمة" لفظاً ومعنى، ورأى أنهما بمثابة وجهين لعملة واحدة لا يمكن أن ينفصلا. كما بحث في مسألة التزامن أو التعاقب وهي ثنائية تتعلق بالمناهج اللسانية منذ نهاية القرن العشرين الميلادي، والبحث اللغوي يشهد تقدماً ورقياً أكثر من أي وقت مضى، بفضل تضافر جهود عدد كبير من اللغويين الأوربيين والأمريكيين وحتى الروس منهم، ومع مطلع القرن العشرين وشيوع المنهج الوصفي في الدراسات اللغوية أعطى انتعاشاً للدراسات اللغوية لم يسبق له مثيل من قبل وتوسعت مجالاته إلى أن عرف طرائق عصرية في الدراسات الجديدة مثلما هو قائم عند نعوم تشمسكي حالياً والنظرية "التوليدية التحويلية" أو صاحب البنى التركيبية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومدى تأثيرها في اللغويين المعاصرين في أنحاء العالم.‏

وفي ظل تقدم الدراسات اللغوية العربية الحديثة، واتضاح مناهج البحوث اللغوية، وتعددها بتعدد المدارس الغربية، كان تأثير جيل كبير من الشباب العربي في المشرق العربي سباقاً للاستقاء من منابع تلك البيئة الغربية قبل المغاربة.‏

وكانت مصر وبلاد الشام سباقتين تأثراً مباشراً أو غير مباشر، فالتأثير المباشر يعود تاريخه في حقيقة الأمر منذ أن أوفد محمد علي والي مصر في مطلع القرن الثامن عشر أول بعثة علمية إلى باريس، ولندن، وظلت هذه الرحلات قائمة حتى وقتنا الحالي.‏

والتأثير غير المباشر كقيام المعاهد والمنتديات في بلاد الشام، ومصر وإنشاء جامعات غربية بتدعيم مادي مع الاحتكاك بين الثقافتين العربية والغربية، كلها تعتبر عوامل رئيسية ومؤثرة في الجيل العربي الجديد في المشرق العربي ومغربه بأي طريقة كانت.‏

إن الفضل الكبير في تقريب وتبسيط المفاهيم اللغوية ومناهجها الدارسية تم على يد ثلة من المثقفين العرب المصريين والسوريين واللبنانيين وغيرهم من الذين كانوا محظوظين بالنسبة إلى غيرهم، وتبوّءوا مكانتهم الدراسية على رفوف جامعات بريطانيا، وفرنسا خاصة، فتشبعوا من منابع الثقافة الغربية وجمعوا بينها وبين اللغة الأم التي هي حال لسانهم الكتابي التعبيري اللغوي والأدبي النقدي. ولم تذب شخصياتهم في ظل الحضارة الغربية، أو يتنصلوا عن عقيدتهم وعربيتهم، وبعد إطلاعهم على الحضارة الغربية وأخذ ما هو كاف منها، وبخاصة في الجانب الفكري عادوا إلى أقطارهم العربية وهم عازمون على الوفاء بتأدية الأمانة التي تنتظرهم.‏

وكان هذا الرعيل الأول من اللغويين العرب الذي عاد من جامعات كبريات عواصم غرب أوربا مع منتصف القرن العشرين، قد رفع شعار التجديد في البحث اللغوي العربي، وجمع بين الأصالة والمعاصرة، فالأصالة عنده الاعتزاز بالتراث اللغوي العربي، وإعادة إحيائه، ودراسته وفق منهجية علمية لغوية كالتي تسير عليها الدراسات اللغوية العربية، وهذا لإزالة كل التهم التي ترى أن البحث اللغوي العربي جامد وفاته الزمن بل هو عقيم، فكان لزاماً على أبناء هذا الجيل الدفاع عن الأصالة بحجج وأدلة مقنعة ودامغة مثلما دافع عنها بالأمس الجاحظ عندما اشتدت نار الشعوبية برغم أصله الفارسي ومثله: ابن قتيبة الدينوري ت 273هـ) وغيرهما.‏

وكان اهتمام اللغويين المحدثين والمعاصرين العرب باللغة العربية بالغ الأهمية عميق الدراسة في جميع المستويات من نحو وصرف، وفقه اللغة، وصوتيات ولهجات، وقراءات، ودلالة، ومفردات، وبلاغة وموسيقى، وتحقيق المخطوطات التراثية وغيرها، كل ذلك كان شغلهم الشاغل في دراستهم وأبحاثهم اللغوية.‏

كما كانوا الرياديين في رفع لواء راية التدريس الجامعي في الجامعات العربية، فأسهموا في تأطير آلاف الطلبة، وعددهم لا يمكن حصره أو ذكره لأن قائمة الأسماء طويلة جداً وسنلتقي بذكر بعضهم وبأشهرهم سمعة من خلال مؤلفاتهم وكتبهم التي تشرفنا، كطلبة لهؤلاء المشايخ، بقراءة ما تيسر لنا منها قدر المستطاع لغرض الفائدة والتعليم والتثقيف، ولولا هؤلاء الذين يعتبرون همزة وصل في تقريب الثقافة بل الثقافات بين الشرق والغرب، وأعني الشرق العربي لما كنّا نعرف أعماق البحث ومناهجه الحديثة.‏

ومن بين هؤلاء العلماء الكبار:‏

-الأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي: والأستاذ الدكتور محمود السعران.‏

-الأستاذ الدكتور تمام حسان: والأستاذ الدكتور إبراهيم أنيس.‏

-الأستاذ الدكتور محمد المبارك: والأستاذ الدكتور محمود فهمي حجازي.‏

-الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين.‏

-الأستاذ الدكتور أحمد مختار عمر: والأستاذ الدكتور عبده الراحجي.‏

وغيرهم ولا ننسى الأستاذ الدكتور عبد السلام المسدي وفي الجزائر الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح والقائمة طويلة.‏

المصادر والمراجع‏

1- البحث اللغوي عند العرب: د. أحمد مختار عمر- عالم الكتب- ط: 7.‏

2- تاريخ علم اللغة منذ نشأتها إلى القرن العشرين: جورج مونتي- ترجمة د. بدر الدين بلقاسم- دمشق 1972.‏

3- الخصائص: ابن جني- تح: محمد علي النجار- المكتبة العلمية، بيروت.‏

4- علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة: د. محمود فهمي حجازي- دار غريب للطباعة والنشر.‏

5- علم اللغة، مدخل تاريخي مقارن: د. محمود فهمي حجازي.‏

6- علم اللغة، مقدمة للقارئ العربي: د. محمود السّعران، دار الفكر العربي 1997م، ط: 2.‏

7- علم اللغة وفقه اللغة، تجديد وتوضيح: د. عبد العزيز مطر- قطر 1985 .‏

8- لسان العرب: ابن منظور‏

9- مبادئ اللسانيات: أحمد محمد قدور، دمشق 1999.‏

10- مدخل إلى علم اللغة: محمد حسن عبد العزيز‏

* باحث من الجزائر.‏

(1) لسان العرب لابن منظور: 9/371.‏

(2) علم اللغة وفقه اللغة تجديد وتوضيح ص: 9-10-11. الدكتور عبد العزيز مطر، دار قطري بن الفجاءة، قطر: 1985م.‏

(3) م، ن- 12/299، 300.‏

(4) الخصائص: 1/33. لأبي الفتح عثمان بن جني تحقيق محمد علي النجار المكتبة العلمية.‏

(5) علم اللغة العربية مدخل تاريخي مقارن في ضوء التراث واللغات السامية ص: 312 د. محمود فهمي حجازي.‏

(6) م-ن: 31، ويراجع كتابه "علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة" ص: 7. الدكتور محمود فهمي حجازي دار غريب للطباعة والنشر التوزيع.‏

(7) علم اللغة وفقه اللغة تحديد وتوضيح ص: 19.‏

(8) البحث اللغوي عند العرب مع دراسة لقضية التأثير والتأثر ص: 61 تأليف الدكتور أحمد مختار عمر- ط: 7 عالم الكتب- وعلم اللغة مقدمة للقارئ العربي ص: 258 الدكتور محمود السعران ط:2، 1997م دار الفكر العربي.‏

(9) تاريخ علم اللغة منذ نشأتها إلى القرن العشرين ص: 83، تأليف جورج مونين، ترجمة الدكتور بدر الدين بلقاسم، دمشق 1972م.‏

(10) المصدر نفسه ص: 93.‏

(11) علم اللغة مقدمة للقارئ العربي ص: 268.‏

(12) مبادئ اللسانيات ص: 18 أحمد محمد قدور. ط: 2 1999م دمشق، سورية.‏

(13) علم اللغة مقدمة للقارئ العربي ص: 277 محمود السعران ومدخل إلى علم اللغة‏



مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون


-منقول بتصرف -
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإطناب في اللغة والبلاغة حدوده ـــ أقسامه وأغراضه قطر الندي وردة منتدى اللغة العربية وعلومها 0 14-12-2009 09:33 PM
مواجهة ساخنة بين البديوي ووزير العمل بسبب الفساد وزيادة البطالة وتهميش السعودي فتى الجبال المنبر السياسي 0 27-10-2009 10:48 PM
الإشراف على العمل الجماعي‏ The Pure Soul منتدى التطوير الذاتي 5 06-08-2009 07:09 AM
التــــحــــفـــيــــز The Pure Soul منتدى التطوير الذاتي 4 13-07-2009 07:26 PM


الساعة الآن 05:32 AM.


New Page 4

 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  الإعــلان في بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com