تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى الشؤون الأمنية والعسكرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-05-2009, 07:00 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
موضوع مميز آينشتاين والقنبلة الذرية




آينشتاين والقنبلة الذرية

عدنان عاكف

في ذكرى مأساة هيروشيما
غداة إزهاق ارواح عشرات الألوف أوتشويه أبدان الكثير من أهل هيروشيما ونغازاكي بالقنبلة الذرية، قال آينشتاين: كان يجب حرق أصابعي قبل أن أكتب تلك الرسالة الى الرئيس روزفلت...

الصديق الذي عرفني على ألبيرت آينشتاين رحل عن هذه الدنيا في 6آب، قبل أكثر من عقد. وقد انحفر هذا التاريخ في ذاكرتي لأنه صادف نفس اليوم الذي رحل فيه نحو 66 ألف ياباني قضوا نحبهم في هيروشيما خلال أقل من دقيقة واحدة. ولكن قبل هذا قد انحفرت في ذاكرتي معلومة أخرى أخبرني بها ذلك الصديق الراحل، وهي ان آينشتاين هو المسؤول الأول عن تصنيع القنبلة ، وإشتهر بأنه " أبو القنبلة الذرية ".. ولو تصفحت أية وسيلة إعلام عربية فانك لن تفاجئ من معلومة كهذه. وأعترف باني لم أكن أشعر بالارتياح وأنا أقرأ عن إنجازاته الكبيرة التي انطبع بها العلم المعاصر، لهذا السبب بالذات. لكن من خلال قراءتي خلال العامين الماضيين، والتي تزامنت مع إستعدادات دوائر ومؤسسات علمية والكثير من الجامعات في أنحاء العالم للاحتفال بالسنة العالمية للفيزياء والسنة العالمية لآينشتاين، بدأت الصورة الحقيقية لآينشتاين تتكشف تدريجيا. وقد أصبت بدهشة كبيرة عندما عرفت قصته مع القنبلة الذرية، وهي كما سنرى من هذه المقالة على نقيض ما عرف عنه تماما.

في عام 1905- وهي السنة التي أطلق عليها العلماء فيما بعد سنة العجائب، لكونها شهدت نشر أربع مقالات علمية في الفيزياء النظرية لشاب مغمورهوالبيرت آينشتاين- تعرف العالم العلمي على معادلة رياضية قدر لها ان تصبح فيما بعد رمزا للفيزياء الحديثة، وهي المعادلة التي لخص فيها العلاقة القائمة بين الطاقة والمادة : ( الطاقة تساوي الكتلة مضروبة بمربع سرعة الضوء ). تبين هذه المعادلة ان كمية ضئيلة من الكتلة يمكن أن تتحول الى كمية هائلة من الطاقة. وهكذا لو توفرت إمكانية تحويل كمية معينة من بعض المواد الى مادة جديدة يمكن ان نحصل على قدر لا يمكن تخيله من الطاقة.

لم يخطر على بال آينشتاين وهو يخط معادلته غير العادية، بقلم رصاص إعتيادي انه كان يضع الخطوة الأولى لاكتشاف سوف يكون له دور حاسم في إعادة التفكير في عالمنا المعاصر ومستقبله والمخاطر التي يمكن أن تجابهه. لم يكن له دور مباشر، كما يعتقد البعض، في صناعة القنبلة الذرية. وقد أكد على هذه الحقيقة بنفسه، حين قال بعد أكثر من أربع عقود على نشر معادلته : " لا أعتبر نفسي الأب الذي حصل على الطاقة الذرية. كان دوري في هذا الشأن غير مباشر كليا. وفي الحقيقة اني لم أكن أتوقع ان يحصل ذلك ( يقصد صناعة القنبلة ) خلال حياتي. كنت فقط مؤمنا انه أمر ممكن من الناحية النظرية. وقد تم التوصل الى ذلك بعد الاكتشاف العرضي للتفاعل المتسلسل، وهذا لم يكن بالحسبان، ولم يكن بوسعي توقعه. ".
أما الذي رأى وجود إمكانية التوصل الى طريقة للحصول على الطاقة الذرية فهو ليو زيلارد Leo Szilard: عالم فيزياء مجري قدم الى ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، والتحق فيما بعد بمعهد قيصر فيلهلم حيث عمل بصحبة آينشتاين لبضع سنوات. وغادر ألمانيا في عام 1933هربا من الحكم النازي، واستقر به المطاف في لندن، وأصبح فيما بعد من المساهمين الكبار في صنع أول قنبلة ذرية .

عام 1934 انتهت أول محاولة بريطانية للتوصل الى التفاعل المتسلسل للنتيترون بالفشل. ولكن زيلارد واصل أبحاثه في هذا المجال لبضعة سنوات أخرى في اكسفورد. بعد تفاقم التدهور في العلاقة بين ألمانيا وبريطانيا قرر ان يغادر الى أمريكا. في عام 1938 وصل الى نيويورك. وباشر تجاربه في جامعة كولومبيا عام 1939.

في صيف 1939 وبعد مرور نحو ستة أشهر على اكتشاف ظاهرة انشطار ذرات اليورانيوم، بدأ الحديث عن آفاق الطاقة الذرية واستخداماتها يدور على صفحات الصحف والمجلات الأمريكية بشكل علني. في ذلك الوقت كان غالبية الفيزيائين في الولايات المتحدة ما زالوا يشككون بامكانية الحصول على الطاقة اللازمة لتصنيع للقنبلة الذرية. اندهش زيلارد بسبب عدم اكتراث الدوائر الرسمية في أمريكا تجاه هذه القضية الخطيرة، خاصة بعد ان اتضح ان تصنيع قنبلة ذات قوة تدميرية هائلة لم يعد بالأمر المستحيل، وقد اشتد قلقه بعد ان توقفت ألمانيا عن بيع خامات اليورانيوم من مناجم تشيكوسلفاكيا، بعد ان أصبحت تحت سيطرتها. وكان يفتفـرالى وسيلة توصله الى المسؤولين.
قرر زيلارد ان يستعين بصديقه القديم آينشتاين. وفي اللقاء الأول بين العالمين قدم زيلارد شرحا وافيا عن المستوى الذي بلغته الأبحاث العلمية في موضوع اليورانيوم، وركز على الأدلة التي تشير الى انه يمكن، من خلال الانشطار الذري، أن يبدأ تفاعل ذري متسلسل، وهو التفاعل الذي يجعل من تصنيع القنبلة الذرية احتمالا يمكن تحقيقه في المستقبل القريب. شكلت تلك المعلومات صدمة كبيرة لآينشتاين. فقبل أربع سنوات فقط كان قد عبر عن إمكانية إنتاج الطاقة بهذه الطريقة بقوله : " ان ذلك يشبه عملية إطلاق النار على الطيور المحلقة في الجو في منطقة لا يوجد فيها غير عدد قليل منها ". لم تكن القنبلة النووية بحد ذاتها ما كان يثير قلق العالمين ، بل احتمال ان تتوصل ألمانيا الى القنبلة قبل غيرها من الدول، وبذلك سيتعرض العالم كله الى خطر سيكون من الصعب جدا تصور وإدراك كل أبعاده.

اتفق العالمان على ضرورة التحرك السريع قبل فوات الأوان. الخطوة الأولى كانت مفاتحة ألكسندر ساشيس بالموضوع، إذ كان يعتبر مستشارا غير رسمي للرئيس روزفلت وصديقا له. اقترح ساشيس على زيلارد ان يقوم آينشتاين بكتابة رسالة الى الرئيس. ووعد بانه سوف يوصلها اليه شخصيا.
في اليوم الثاني من آب وقّع آينشتاين الرسالة. رأى من الضروري ان يضع ما لديه من معلومات عن محاولات الحصول على النوع الجديد من الطاقة تحت تصرف الرئيس الأمريكي. لذلك بدأت الرسالة بالحديث عن النجاح الذي حققه العلماء في مجال تحويل معدن اليورانيوم الى مصدر لطاقة جديدة هائلة. وأضافت الرسالة " أصبح بالإمكان البدء بسلسلة من التفاعلات في كتلة كبيرة من اليورانيوم ينتج عنها كميات كبيرة من الطاقة وعدد كبير من العناصر الكيميائية الجديدة الشبيهة باليورانيوم. ونتيجة لهذه الإنجازات العلمية أصبح من الممكن صنيع قنابل بالغة الخطورة". وأشارت الى إن القدرة التدميرية لمثل هذه القنبلة تكفي لتدمير مرفأ بكامله مع المناطق المجاورة له. وتضمنت الرسالة بعض المقترحات ذات الطابع العملي للشروع الجاد في تهيئة المستلزمات العلمية والمالية والتنظيمية لانطلاق العمل في برنامج متكامل. وكان من الضروري ان يبلغ الرئيس ان الألمان قد باشروا العمل في هذا الاتجاه منذ فترة، وان ألمانيا أوقفت بيع اليورانيوم المستخرج من المناجم التشيكية... ، لم تصل الرسالة الى الرئيس الأمريكي بالسرعة المتوخاة. . ولم يستطع ساشس مقابلة الرئيس الأمريكي الا في اليوم العاشر من تشرين الأول

في مطلع أيلول اخترقت القوات الألمانية الحدود البولونية، وكان ذلك إشعارا ببدء الحرب العالمية الثانية. أما رسالة اينشتاين فكانت إشعارا لبدء العمل في أضخم وأخطر مشروع علمي في العصر الحديث، والذي عرف فيما بعد باسم " مشروع مانهاتن ".
كان العمل في البداية يسير ببطء، لان غالبية العلماء الأمريكان العاملين في موضوع اليورانيوم كانوا يشكون بامكانية التوصل الى إنتاج الطاقة من هذا العنصر. بعث آينشتاين وزيلارد برسالة ثانية في 7 آذار 1940 الى الرئيس ، ليؤكدا على أهمية الإسراع في العمل لان اهتمام ألمانيا باليورانيوم قد تضاعف بعد اندلاع الحرب. فاستجاب الرئيس، لما ورد في الرسالة واقترح على اينشتاين ان ينضم الى المجلس العلمي الذي يشرف على المشروع. لكن أينشتاين قد اعتذر بدون ان يذكر الأسباب.
خلال تلك الفترة اخذ الموقف السياسي للولايات المتحدة يتزحزح عن الحياد باتجاه التحالف مع بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي. فأصدر الرئيس أوامره بضرورة الإسراع بالعمل. وخلال فترة وجيزة كانت التهيئة لصنع السلاح الجديد على قدم وساق فولد برنامج جديد هو " مشروع مانهاتن ". وقد أنيطت مسؤوليّته بالجنرال ليسلي غروفس، و أنيطت بالعالم المعروف روبرت أوبينهيمر مهمة قيادة الفريق العلمي. فكان أوبينهيمر هو " أبو القنبلة الذرية " الحقيقي.

أينشتاين ومشروع مانهاتن :
كانت رسالته الى الرئيس هي مساهمته الأولى في تعجيل إطلاق المشروع أما مساهمته اللاحقة فلم تستغرق منه سوى يومين. كان المسؤول عن تنسيق الأبحاث العلمية المتعلقة بالقنبلة قد طلب في الأول من كانون الأول 1941من آينشتاين المشورة في مسألة نظرية تتعلق بالموضوع. علما ان هذا المنسق وزملاؤه في المشروع قد استبعدوا آينشتاين عن المساهمة في أي عمل له صلة بالقنبلة، وذلك بعد إستشارة الجهات الأمنية التي شككت في ولائه لأمريكا وقد إستند مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الى تقرير قديم، كانت منظمة نسائية يمينية قد أعدته عن آينشتاين، وأرفقه بمعلومات أخرى معظمها مزيفة أو من أنصاف الحقائق، وبعث بها الى المخابرات العسكرية، مع توصية ختامية تفول :" ان هذه الدائرة لا ترشح د. البيرت آينشتاين للعمل في أية مشاريع ذات طبيعة سرية، قبل القيام بتحريات دقيقة. كما يبدو على ضوء خلفيته الراديكالية ان رجلا بمثل هذه الخلفية لا يمكن ان يتحول الى مواطن أمريكي مخلص خلال مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة ".
فرفضت المخابرات العسكرية منح آينشتاين تزكيتها للعمل في البرنامج، مع انه الرجل الذي كان له الفضل الأول في وجوده أصلا...

وعلى العكس من تشدد المخابرات العسكرية، كان موقف القوة البحرية أكثر انفتاحا تجاه آينشتاين. ففي عام 1942 عرضت عليه القوات البحرية ان يعمل كمستشار علمي في موضوع يتعلق بتصنيع مواد شديدة الانفجار، فوافق على العرض بدون تردد، لا بل يذكر من التقى به انه كان سعيدا جدا لهذا التعاون. وقد نشرت صورته في بعض الصحف، مع بعض رجال البحرية. على أثر نشر المعلومات عن تعاون القوات البحرية مع آينشتاين بادر أحد المسؤولين عن برنامج منهاتن للاتصال به وعرض عليه المشاركة في المشروع، لكنه اعتذر.
هل كان آينشتاين غاضبا من الموقف السلبي السابق حبن رفض العرض الجديد بدون تردد، أم كان رفضه لأسباب علمية بحتة ؟
لماذا منع أشهر عالم في ذلك الوقت من العمل في أهم مشروع علمي قدر للبشرية ان تجابهه؟
فسر بعض من كتب حول الموضوع ان آينشتاين كان يفتقر الى الخبرة في التكنولوجيا، في حين أن صنع القنبلة كان بحاجة الى خبراء كبار في هذا المجال، وان نظرياته لم تعد ضرورية في دراسات الذرة. إضافة الى ان طبيعة آينشتاين كانت تنزع الى العمل الفردي، في حين ان مشروع القنبلة كان يتطلب، بالدرجة الرئيسة، عمل مجموعة كبيرة جدا من العلماء والمهندسين. ويرى أخرون ان السبب في منع مشاركة آينشتاين في المشروع يعود الى مواقفه السياسية في ألمانيا وفي الولايات المتحدة على حد سواء، وخاصة مواقفه اليسارية الصريحة. غير ان عددا غير قليل من العلماء الذين ساهموا في المشروع كانوا قد قدموا من الخارج ومن معسكر اليسار بالتحديد. وهناك من يرى انه أراد أن ينأى بنفسه عن المساهمة ببرنامج " علمي " قد تكون نتائجه وخيمة على العالم. وهناك من قال ان اينشتاين رفض طلب روزفلت بالانضمام الى المشروع لكونه جاء متأخرا، وانه بهذا الرفض كان يثأر لكبريائه.

مهما كان الأمر، فان الواقع يقول ان " أب القنبلة الذرية " لم يشترك في برنامج صناعة القنبلة، لكن هذا لا يعني انه ابتعد كليا عن الموضوع. قبل أن تصنع القنبلة، وقبل ان تضع الحرب أوزارها أخذ ينظر الى المستقبل ويفكر بالمشاكل الكبيرة التي ستجابه البشرية. وقد بعث برسالة الى الفيزيائي الشهير نيل بور في الأول من كانون الأول 1944 يدعوه الى العمل من أجل حث العلماء الكبار من مختلف الدول – وبضمنها روسيا – لبذل جهود استثنائية من أجل " تدويل القدرات العسكرية، أي وضعها تحت إشراف وتصرف دوليين. ودعا الى حماية المستقبل من المخاطر . وكتب يقول : " بعد ان تنتهي هذه الحرب سوف تبدأ في جميع البلدان التهيئة والاستعداد لحرب جديدة ، وسيكون ذلك بوسائل تكنولوجية مدمرة، وستؤدي لا محالة الى تدمير كل شيء".

في 12/4/1945 توفي الرئيس روزفلت. وخلفه ترومان. بعد أقل من شهر أعلنت ألمانيا استسلامها.. في حزيران قامت مجموعة من العاملين في برنامج مانهاتن، وفي مقدمتهم كل من سيلاهرد( الذي لعب أكبر دور في الوصول الى القنبلة ) ، والحائز على جائزة نوبل جيمس فرانك بتقديم مذكرة الى وزارة الحرب، تحذر من ان استخدام القنبلة ضد اليابان سوف يعرض أخلاقية أمريكا للشبهة. وذكر آينشتاين فيما بعد ان تقرير فرانك قد إقترح إسقاط القنبلة على منطقة مهجورة لاقناع اليابانيين بالاستسلام دون حاجة الى استخدام السلاح النووي. وإنحاز أكثر من 150 عالم من العاملين في برنامج مانهاتن الى هذا الموقف. ولكن موقف العلماء لم يستطع ان يزيح الساسة عن مواقفهم. ففي الثامنة و15 دقيقة 6 آب 1945 ، قامت مقنبلة أمريكية بإسقاط قنبلة ذرية على هيروميشا، دون تحذير مسبق. وبعد دقيقة كان 66000 من سكانها هيروشيما قد لقوا حتفهم. ووصل عدد الضحايا الى نحو 100 ألف مدني من مختلف الأعمار. وهلك 100 ألف آخرونن يموتون لاحقا بتأثير الإشعاع النووي..

عقدة الذنب:
يقال ان آينشتاين لم يعلق على خبر تفجير القنبلة في هيروشيما، إلا بعد مرور سنة على الحادث، لكن ملف آينشتاين السري في مكتب التحقيقات الفدرالي يقول: " البروفيسور ألبيرت آينشتاين... قال اليوم انه متأكد لو ان الرئيس روزفلت مايزال حيا لمنع ضرب هيروشيما بالقنبلة الذرية. ونقل عنه أيضا : " كان عليّ ان أحرق أصابع يدي، قبل أن أكتب رسالتي الأولى الى الرئيس روزفلت ". وفي تصريح لاحق أكد : " لقد شجبت دائما استخدام القنبلة ضد اليابان ...". وهناك قول كرره في أكثر من مناسبة : "لا أعتبر نفسي أبا القنبلة النووية، ولم أعمل أبدا في إنتاجها ". ونقل عنه بانه كان على ثقة ان الولايات المتحدة لن تتستخدم القنبلة النووية ضد أحد، مع انه كان أول من نصح الحكومة الأمريكية بالإسراع بإنتاجها لأن الأخبار كانت شير الى احتمال توصل الألمان الى إنتاجها قبل نهاية الحرب. لذلك كان من الضروري امتلاك مثل هذا السلاح الرادع ضد الألمان للحيلولة دون انتصارهم في الحرب .. وقد صرح في مقابلة نشرت في آذار 1947 : " لو كنت أعرف ان الألمان لن ينجحوا في صنع القنبلة لما أيدت مشروع صنعها.. ". وبلغ شعوره بالذنب ذروته عند سماع نبأ التدمير الشامل لمدينة هيروشيما إذ قال " ويلٌ لي !! "

وكانت مجموعة من الذين شاركوا في برنامج مانهاتن، وفي مقدمتهم زيرالاد وأوبنهايمر ، إضافة الى بعض كبار قادة الجيش ومنهم آيزنهور قد طالبوا الحكومة الأمريكية بعدم استخدام القنبلة ضد اليابانيين، ما دام أمر استسلامهم قد أصبح محسوما. ورأوا ان تقوم الحكومة الأمريكية باستعراض عضلاتها النووية وذلك من خلال إلقاء القنبلة في مكان مهجور ليسرع باستسلامهم. وكان آينشتاين من هذه المجموعة الرافضة والنادمة. وقال" كان بإمكان الأمريكيين الاكتفاء بتفجير القنبلة في مكان قفر لكي يفهم اليابانيون ان عليهم وقف الحرب ". ولكن لا أينشتاين ولا مجموعة العلماء الذين رفضوا استخدام القنبلة في الحرب كانوا يدركون ان الساسة الأميركيون عندما أهلكوا المدينتين اليابانيتين كانت عيونهم تنظر باتجاه السوفيت الذين أخرجتهم الحرب الى الساحة الدولية منتصرين، رغم تحملهم الدمار الأكبر.
بعد بضعة أشهر على مأساة هيروشيما قام عدد من العلماء من جامعة شيكاغو، ومن الذين عملوا في مشروع مانهاتن بتشكيل فدرالية علماء الذرة. فساعدت خلال أقل من عام على تشكيل "اللجنة الوطنية للمعلومات الذرية" التي مثلت خمسين نقابة، وكنائس ومنظمات مدنية . وتشكلت "جمعية العلماء للتثقيف الذري". التي ارسلت علماء مندوبين عنها الى الاجتماعات التي كانت تعقد في مختلف الولايات لشرح مخاطر استخدام الأسلحة الذرية، وما ينتظر العالم في المستقبل القريب.

صنّاع القنبلة يتصدون للقنبلة
في شهر آيار طلب سيلاهرد وزميل آخر من آينشتاين ان يترأس " اللجنة الطارئة لعلماء الذرة ". كان جميع أعضاء هذه اللجنة ، باستثناء آينشتاين، قد شاركوا في بناء القنبلة، وأعلنت اللجنة انها تتحرك بدافع الضرورة القومية الملحة وبدافع ضميرهم الجماعي.. وحددت هدفها الرئيسي في استنهاض الأمريكيين من أجل أن يفهموا حجم الأزمة التي تجابههم، والتي لم يسبق لها مثيل، على المستوى الوطني والدولي.

في نهاية عام 1946 أعلن آينشتاين في أحد الاجتماعات : " ان عالمنا المعاصر يواجه أزمة، ما زال أولئك الذين يمتلكون القدرة على القيام بالخيار الكبير بين الخير والشر، لا يستطيعون إدراكها. ان إطلاق العنان لطاقة الذرة قد غير كل شيء، باستثناء أسلوب تفكيرنا، ولهذا ترانا ننجرف نحو كارثة فريدة من نوعها ".و في اجتماع للجنة الطارئة لعلماء الذرة، عقد في تشرين ثاني 1946، أعلن آينشتاين ان المهمة الأولى يجب ان تنصب على " ان نوصل قناعتنا الى الآخرين، بان الحرب يجب ان تمنع مهما كانت التكاليف.. وقد خرج المؤتمر باستنتاجات في غاية الأهمية، كان في مقدماتها: لا توجد وسائل عسكرية دفاعية ضد القنبلة الذرية، ومن غير المتوقع التوصل الى مثل هذه الوسائل، لأن باستطاعة الدول الأخرى التوصل الى القنبلة، فالاستعداد لمقاومة القنابل الذرية أمر عبثي، ولا جدوى منه، لو نشبت الحرب سوف تستخدم القنابل الذرية، وهي بكل تأكيد ستقضي على حضارتنا؛ لا حل لهذه المشكلة إلا من خلال الرقابة الدولية على الطاقة الذرية، والعمل على التخلص نهائيا من الحرب.. وفي عام 1947 سعى للقاء وزير الدفاع لإقناعه بان حكومة عالمية بقوات عسكرية هي الوحيدة القادرة على تجنب كارثة الحرب الذرية. ومن بين ما قاله يصدد تقييم مرحلى ما بهد استخدام السلاح الذري :
" اختراع القنبلة الذرية لم يخلق مشكلة جديدة. كل ما استحدثته هو انها جعلت من قضية حل المشكلة القائمة أكثر إلحاحا. يستطيع المرء القول بانها أثرت فينا كميا وليس نوعيا... ما دامت هناك هيمنة للدولة التي تمثل القوة العظمى، فان الحرب محتومة. كان هذا حقيقة قبل ان تصنع القنبلة. كل ما تغير هي القوة التدميرية للحرب...".

بيان برتراند راسل – آينشتاين
قبل أيام من وفاته فاتحه عالم الرياضيات والفيلسوف البريطاني برتراند راسل للانضمام الى بيان حول الأمن والسلم في العالم، موقع من قبل تسعة علماء آخرين. وقد عرف هذا البيان لاحقا ياسم " بيان آينشتاين – راسل ". وقد مهد هذا البيان لانطلاق حركة سلمية جديدة ، لتنظم الى الحركات المختلفة التي تناضل من أجل السلم والأمن في العالم. وتعرف هذه الحركة التي انطلقت في عام 1957 باسم " مؤتمر باكاش ". كان أصغر العلماء التسعة الذين وقعوا البيان، هو العالم الفيزيائي جوزيف روتبلات ، الحائز على جائزة نوبل من أجل السلام في 1995 ( عالم بولوني غادر بلاده قبل احتلالها من قبل قواة هتلر واستقر في بريطانيا )،. وقد ترأس مؤتمر باكاش لفترة طويلة، وتوفي قبل بضعة أشهر عن عمر 96 سنة. وهو الوحيد بين العلماء الذين عملوا في مشروع تصنيع القنبلة الذرية، الذي انسحب من المشروع بعد ان تأكد بان ألمانيا لم تعد قادرة على صناعة القنبلة، إذ شعر ان مواصلته للعمل في المشروع أصبح غير مبرر من الناحية الأخلاقية. وقبل وفاته ترك لنا في عام 2005 بعض من ذكرياته عن آينشتاين، أقتطع منها الكلمات التالية : جعلنا آينشتاين نفكر في كل شيء – لا شيء هو المطلق؛ كل شيء هو النسبي. لقد كان عالم، ولكنه واقعي واع بشأن كل ما كان يحدث في العالم.... وأنا لا أعتبره عالما عظيما فحسب، بل هوإنسان عظيم أيضا. .. كان آينشتاين عملاقا بين الرجال، بقي طيلة حياته يحارب بعناد من أجل السلام... ان رسالة آينشتاين للإنسانية ما زالت ملائمة ليومنا، كما كانت خلال حياته......".
فحري بنا أن نقرأ آخر سطرين من تلك الرسالة، لأن فيهما ما ينبغي ان يبقى يشكل ناقوس خطر لا يهدأ ما دام على وجه هذه المعمورة كابوس أسود اسمه السلاح النووي. فحين سألوه عن نوع السلاح الذي سوف يستخدم في الحرب العالمية القادمة، أجاب : بصراحة لا أستطيع أن احدد نوع الأسلحة التي سوف تستخدم في الحرب العالمية الثالثة. لكني واثق ان سلاح الحرب العالمية الرابعة سيكون من العصي والحجارة ".......


تابع أدناه: مقاله ذات صلة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-05-2009, 07:22 PM
محمد النهاري محمد النهاري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الدولة: أينما حط نفع
المشاركات: 12,149
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم
ومعلومه قيمة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-05-2009, 01:57 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

في ذكرى مأساة هيروشيما آينشتاين مناضل من أجل السلم

عدنان عاكف


" لا يمكن صيانة السلام باللجوء الى التهديد أبدا، ولكن يمكن القيام بذلك من خلال المساعي الصادقة لبناء الثقة المتبادلة ".
البيرت آينشتاين

" مسكين آينشتاين هذا. كم ينبغي عليه ان يتقلب في قبره، لو انه علم بان إدارة بوش تعد للضربة الحاسمة في العراق، من أجل ان تجعل العالم أكثر آمن وسلاماا "!!
غاري سلوام

في الخامسة والسبعين من عمره، وقبل أقل من عام على وفاته أوجز أشهر علماء القرن العشرين ألبيرت آينشتاين مساهمته في الحياة السياسية والاجتماعية على النحو التالي : " لقد كرست إمكانياتي، خلال حياتي الطويلة، من أجل التوصل الى بلورة رؤيا أعمق نوعا ما في بنية الواقع المادي. لم أبذل على الإطلاق أية جهود منتظمة من أجل تحسين مصير الناس وقدرهم، ومن أجل مقاومة الظلم والاضطهاد، أو من أجل تحسين الصيغ التقليدية للعلاقات الإنسانية. الشيء الوحيد الذي قمت به هو اني كنت بين فترات متباعدة أعبر عن رأيي بشأن القضايا السياسية، وذلك عندما كانت تبدو لي سيئة جدا، بحيث ان الاستمرار بالصمت يجعلني أشعر باني متهم بالاشتراك في اقتراف جريمة ما ".
تقييم أكثر من متواضع للنفس قدمه رجل، أجمع كل من عرفه عن قرب ان أبرز صفاته هي البساطة والتواضع. ولو أخذنا بهذا التقييم حقا فلن تكون مبالغة لو قلنا ان فترة الصمت التي كانت تجعله يشعر بانه " متهم بالاشتراك في اقتراف جريمة " قد امتدت منذ السنوات التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى وحتى بعد وفاته. وكانت آخر مرة بدت له القضايا السياسية سيئة جدا، ودعته للتدخل هو البيان الشهير الذي وقعه مع العالم الإنجليزي المعروف برنارد راسل حول السلام العالمي، والذي نشر بعد رحيله عن هذه الدنيا ببضعة أيام.

الشهرة العالمية الواسعة، التي حظي بها آينشتاين، نتيجة لاكتشافاته العلمية، التي غيرت تصوراتنا عن الكون، منحته ثقة كبيرة وأرضية راسخة لطرح الكثير من الآراء السياسية والاجتماعية الجريئة، والتي كانت في مجملها مخالفة لما كان سائد آنذاك في الأوساط العلمية والثقافية في ألمانيا وفي أوربا الغربية بشكل عام. لقد عاصر الرجل أحداث كبرى، ومن بينها أكبر المجازر الدموية، التي قدر للجنس البشري ان يشهدها، كالحربين العالميتين، الأولى والثانية. إضافة الى أحداث سياسية وعسكرية خطيرة، مثل صعود اليمين المتطرف في أوربا، وما أسفر عنه من سيطرة الفاشيين والنازيين في ألمانيا وإيطاليا وأسبانيا، والحرب الأسبانية الأهلية واكتشاف ظاهرة الانشطار النووي وصناعة السلاح الذري واستخدام القنبلة الذرية في هيروشيما ونيكازاكي، وبدء الحرب الباردة بين المعسكرين المتنافسين، وسباق التسلح الرهيب الذي أخذ يهدد الأرض بأسرها وكل ما عليها من أشكال الحياة. وقد ضل موقفه عبر حياته الطويلة راسخا لم يتغير، رغم كل المتغيرات التي عاصرها، بكونه المناضل العنيد الصلب ضد العنصرية والتعصب القومي والديني، وداعية من أجل ترسيخ السلم العالمي وتمتين العلاقة والثقة المتبادلة بين الشعوب.

عُرف آينشتاين في وقت مبكر بعدائه الشديد للحرب وكرهه للأنظمة العسكرية والديكتاتورية. بعد عودته من سويسرا ( حيث عاش هناك مع عائلته ) الى ألمانيا عام 1914 ، أي قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى عارض بقوة النزعة العسكرية التي سادت آنذاك في أوربا، وخاصة في بلاده ألمانيا، وقام بعد نشوب الحرب بنشاط كبير من أجل السلم والوقف الفوري للحرب. وقد عبر أحد الكتاب عن مواقف آينشتاين آنذاك من الحرب بقوله: " القدر الظالم رمى برجل السلم الراديكالي هذا بين فكي الحرب. ". كانت النزعة القومية المتطرفة قد سيطرت على ألمانيا، وشملت معظم المثقفين والعلماء، ولم تستثني حتى الشخصيات المعروفة بمواقفها التقدمية واليسارية. وقد أصدرت أكثر من 90 شخصية ألمانية مشهورة في مجال العلم والثقافة والفكر، وبينهم علماء بارزون ( منهم صديق آينشتاين، عالم الفيزياء الشهير وصاحب نظرية الكم ماكس بلانك ) بيانا يدعوا الى دعم الحكومة الألمانية وتوجهاتها العسكرية، وعرف باسم: " بيان الى العالم المتحضر " وهو عبارة عن وثيقة ترتبط بعقيدة شبه نازية لتزكية حرب القيصر ضد " المسرحية المخزية، التي تقدمها القبائل الروسية المتحالفة مع المغول، الذين انطلقوا ضد الجنس الأبيض ".

انظم اينشتاين، في أول فعالية سياسية منظمة، الى ثلاثة علماء آخرين وأصدروا " بيان الى الأوربيين "، والذي جاء ردا على " بيان الى العالم المتحضر "، وقد ورد فيه: " لا يمكن بأي حال من الأحوال لانفعالات القوميين ان تبرر هذا الموقف الذي ليس جدير بالعالم ، الذي ما زال يسمى، بالمتحضر. سيكون بلاء مدمرا لو ان قدر لهذه الروحية ان تسيطر على التيار العام بين المفكرين. فهي لا تشكل تهديدا مباشرا للثقافة بحد ذاتها فحسب، بل وتعرض وجود الأمم للخطر، الأمم التي يدعون بأن هذه الحرب البربرية قد شنت من أجل حمايتها". وحث البيان الشباب الى عدم التطوع في الجيش. لقد شكل موقف هؤلاء العلماء الثلاثة تحديا صارخا لموقف الأكثرية، وقد تعرض آينشتاين بسببه الى الكثير من المضايقات، واتهم بالخيانة، وجرى التركيز عليه لسببين: الأول بسبب شهرته الواسعة ليس في ألمانيا فقط بل وعلى مستوى العالم.أما السبب الثاني لكونه يهودي. وبالرغم من ان البيان صيغ بلغة بسيطة وبتعابير عامة إلا انه لم يحض بتواقيع إلا عدد قليل من المواطنين. بعدها التحق بمنظمة مستقلة وكانت تظم ممثلين عن مختلف التيارات السياسية. كانت تلك المنظمة تدعوا الى وقف الحرب والعمل على تشكيل منظمة عالمية من أجل حل النزاعات العسكرية في المستقبل. عام 1915 أصبح على علاقة مع منظمة غوته، وهي المنظمات الداعية للسلام، وكان جهدها يتركز على نشر وجهات نظر العلماء المناهضين للحرب. وقام في نفس العام بنشر مقال بعنوان " رأيي بالحرب ". وقد أشار في هذا المقال الى ان جذور الحرب تكمن في البيولوجيا العدوانية للرجال. وعبر عن رفضه لكل أنواع الحروب، مهما كانت، وانتهى الى ضرورة تشكيل نظام سياسي عالمي جديد لتعزيز السلم في العالم. لكن ذلك لم يقلل من نشاطه من أجل الوقف الفوري. وساهم مع مجموعة من المثقفين على تشكيل تحالف مستقل، وغير حزبي (عرف باسم رابطة الوطن الجديدة ) للنضال من أجل السلم العادل في العالم، والسعي من اجل تشكيل منظمة دولية هدفها تفادي نشوب حروب جديدة. وفي رسالة وجهها الى رجل السلم، الكاتب الفرنسي المعروف رومان رولان شبه حماقة الشوفينية القومية بالتعصب الديني الذي ساد في أوربا خلال القرون الثلاثة الماضية، والذي تسبب بثلاث حروب دموية وعبثية. وفي رسالة ثانية الى رولان ضمنها العمل من أجل تشكيل حلف عسكري، مهمته تحكيمية صرفة، ويضم كل من ألمانيا، فرنسا، روسيا وإنكلترا، ويمكن أن تنظم اليه دول أخرى.

الموقف من الجيش :
" الدولة خلقت من أجل المواطن ، وليس المواطن من أجل الدولة ". يتجلى فحوى هذه المقولة وجوهر مضمونها في كل ما كتبه آينشتاين في القضايا العامة والتي تدور حول المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لقد انصب اهتمامه الأكبر على الإنسان والشخصية الإنسانية، مع تركيزه بالدرجة الأولى على الجانب الروحي، أي كل ما يتعلق بالفكر والثقافة، والموقف المستقل، والكرامة الإنسانية. ولذلك كان يحتقر ويزدري ما كان يسميه " ذهنية القطيع ". وقد كتب في هذا الشأن :
" يبدو لي ان ما يمتلك قيمة حقيقية في مسيرة الحياة الإنسانية هو ليس الدولة ، بل الإبداع، والمشاعر الذاتية؛ الذات الانسانية؛ هي فقط التي تبدع كل ما هو سام ونبيل، في حين ان القطيع كالجثث بليدة في الفكر وبليدة في المشاعر ". وأكد في موقع آخر : " يجب ان تكون الدولة خادمتنا، ولسنا عبيد للدولة ".

كان آينشتاين يرى ان " ذهنية القطيع " أكثر ما تتجلى في الجيش، في النظام العسكري. وبالرغم من الروح العسكرية المتأججة التي سادت أوربا قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، وبالرغم من المخاطر التي كانت تحيط به في تلك السنوات، إلا انه لم يخف ازدراءه للجيش والخدمة العسكرية. وقد صرح علنا: " النظام العسكري هو من بين أكثر الأشياء التي أمقتها ". وكان أكثر وضوحا في ما كتبه في مقاله " العالم كما أراه " :

" يقودني هذا الموضوع الى السمة الأبرز والأسوأ لذاك القطيع – الجيش الكريه. فالشخص الذي يجد متعته في الاصطفاف في الطابور والسير على أنغام الموسيقى العسكرية حري بالازدراء والاحتقار؛ يبدو انه نال دماغه الضخم عن طريق الخطأ – إذ ان العمود الفقري كان سيفي بالغرض. هذا العنف الأحمق وهذه البطولة الزائفة والهراء اللعين باسم الوطنية – ما أشد احتقاري لكل هذا. الحرب ! كم هي منحطة ومبتذلة.خير لي أن أُقطعْ إربا على ان أشارك في هذه الأعمال المقيتة. ينبغي ان تمحى مثل هذه الوصمة من جبين الإنسانية بدون تردد" . وفي رسالة بعثها مطلع عام 1918 الى أكاديمي قال : " أفضل أن أعلق مع ابن بلدي، السيد المسيح، الذي تنظرون، أنت وأمثالك ، الى عقيدته بكونها الحقيقة المطلقة. في الواقع ان الألم والمعاناة عندي أفضل من استخدام الى العنف ". و ذهب أبعد من ذلك ليؤكد على الدور السلبي الذي تمارسه القوى المهيمنة، في مختلف الدول، في تشويه وعي الناس وتوجيهه بالاتجاه الذي يخدم مصالح القوى والطبقات الاجتماعية التي تجد في الحروب وسيلة لتحقيق مصالحها الأنانية الضيقة. وأشار الى انه يؤمن بانه " كان يمكن لشبح الحرب ان اختفى منذ زمن بعيد، لو لو لم يتعرض وعي الناس الى التشويه المنتظم نتيجة للتأثير الاقتصادي والسياسي الذي يتم عبر المدارس ووسائل الإعلام ". وعاد الى نفس الموضوع، ليربطه بذهنية القطيع، خلال الثلاثينات : " يمكن تحريك الكتل البشرية، في جميع البلدان، خلال أسبوعين، وان تبدأ نشاطها تحت تأثير الصحافة، لتصل الى حالة من الغضب والهيجان بحيث يصبح الرجال مهيئين لرصفهم في هيئة منسقة من أجل أن يقتلوا أو يقتلوا، من أجل أهداف خسيسة ولصالح أحزاب معينة ".

لم يخف كراهيته للخدمة العسكرية الإلزامية، واحتقاره لكل ما يرتبط بها. وقد وصفها في إحدى مقالاته، على انها " أكثر العلامات المشينة التي تؤشر الى الانتقاص من كرامة الفرد، والتي يعاني منها الجنس البشري المتمدن اليوم ". وقد دعا الشباب في جميع البلدان الى رفض الخدمة العسكرية الإلزامية، وقد اعتبر هذا الرفض جزء من حقوقهم التي ينبغي ان يناضلوا من أجل الحصول عليها. وأكد على ان من أهم هذه الحقوق هو حق الفرد في الامتناع عن المشاركة في النشاطات التي يعتبرها خاطئة أو مؤذية. وكان يرى ان هذا الحق يتعلق بالخدمة العسكرية، في المقام الأول. وأكد على ان الدولة تتجاوز على هذا الحق " عندما تجبرنا بالقوة على الالتحاق بالجيش والمساهمة بالحرب، والأهم من كل هذا هو ان هدف وتأثير هذه الخدمة الوضيعة هو قتل الناس الذين ينتمون الى دول أخرى ". وقد ذهب أبعد من ذلك حين طالب الناس، وعلى الأخص المثقفين والمفكرين أن يعبروا عن روح العصيان الرافضة للحرب علنا وبدون مواربة : " كانسان يتميز بالفكر العميق والنية الحسنة والضمير الحي مطالب بان يعبر بشجاعة عن تعهده اللامشروط بعدم المشاركة في أي حرب، ولأي سبب كان، وأن لا يقدم أي نوع من الدعم، المباشر أو غير المباشر ".

بعد الحرب العالمية الثانية عاد الى العقلية العسكرية وموقفها من الإنسان، مشيرا الى ان الذهنية العسكرية لا تعير الإنسان أي قيمة، في حين انه يشكل القيمة الأعلى في هذا العالم. وقال انها تضع العوامل غير الإنسانية هي الجوهر والأساس، في حين تنظر الى الكائن البشري، طموحاته وأفكاره- باختصار العوامل الفيزيولوجية – بكونها عوامل ثانوية. ومن بين العوامل غير الإنسانية ذكر " القنابل الذرية، القواعد العسكرية الستراتيجية، الأسلحة من كل الأنواع، المواد الخام. " وأكد على ان الفرد في الذهنية العسكرية يتحول الى مجرد " آلة " و " قوة مجردة ". يتحول الى " هدف بحد ذاته ". وقد شملت معارضته الشديدة للروح العسكرية لتشمل كل شكل من أشكال التهيئة والاستعداد للحرب. عام 1946 وجه رسالة الى اجتماع دولي شارك فيه ممثلو الحكومات :
" لا يمكن لكم ان تعارضوا الحرب وتعملون على الإعداد لها في آن واحد. ان المعارضة المتواصلة للحرب تتطلب نضال وشجاعة وعزم أكثر من الإعداد للحرب ".
عام 1918، وبعد انطلاق الثورة الألمانية، القى كلمة أمام اللجنة الثورية في الريغستاغ، جاء فيها :
" هدفنا المشترك هو الديمقراطية، حكم الشعب. ولكن احذروا الانسياق خلف مشاعر الانتقام، استنادا الى وجهة النظر القائلة بان العنف لا يواجه إلا بالعنف، إذ ان دكتاتورية البروليتاريا مجرد حاجة مؤقتة من أجل ترسيخ فكرة الحرية في رؤوس إخواننا الريفيين".

السلم العالمي :
كتب آينشتاين ذات مرة : " ان تـَـقتل أحدا خلال الحرب ليس أفضل بمقدار ذرة من ان تقترف جريمة قتل اعتيادية ". وأشار عام 1918 ان " القوة لا تـُوَلد إلا المعاناة والكراهية وردود الفعل. ". كان معجب جدا بالزعيم الهندي غاندي وأسلوبه السلمي الذي اعتمده من أجل تحرير الهند من الاستعمار البريطاني. وقد وصفه بانه " أعظم عبقرية سياسية " في عصره، وكان يؤمن أن جهود غاندي ومساعيه من أجل تحرير الهند تبين ان " الإرادة الناشئة عن الإيمان الراسخ أقوى من القوة المادية، التي قد تبدو بأنها لا تقهر ".
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وسيادة النزعة العسكرية وروح الثأر والانتقام في أوربا أصبحت قضية السلم وتفادي نشوب حرب جديدة هاجسه الأول. عام 1922 قام بزيارة الى باريس والتقى بالعديد من الشخصيات السياسية المهمة. و ناقش معهم الوسائل والخطوات التي يمكن اتخاذها للحد من النزعة العسكرية السائدة، وما يمكن عمله لتجنيب أوربا حربا جديدة.. وبعد عودته الى ألمانيا تحدث مرة أخرى في الريغستاغ أمام الفدرالية الألمانية للسلام، ودعا الى قيام علاقات صادقة مبنية على الارادة الخيرة بين الشعوب التي تنتمي الى مختلف الحضارات والثقافات. و حاول من خلال مقالاته الصحفية ان يكشف عن الخسائر الفادحة الناجمة عن الحرب، وكيف أدت الى شل التعاون الدولي وعطلت التبادل الثقافي بين الشعوب، بعد ان قضت على حرية الفكر، وربطت طاقات الشباب الى آلة الدمار والقتل وأدت الى الكساد الاقتصادي وتسببت بمختلف الأزمات الاجتماعية.

في مطلع العشرينات أقام علاقة مع لجنة عصبة الأمم في التعاون الثقافي. وهي عبارة عن اتحاد دولي ثقافي، تم تأسيسه بمبادرة من الفيلسوف الفرنسي هنري بيرغسون. وبالرغم من امتعاضه من البيروقراطية التي كانت تسيطر على نشاط هذه المنظمة إلا انه واكب عملها بانتظام وشارك بشكل متواصل في اجتماعات اللجنة التنفيذية منذ عام 1924 حتى 1927. وخلال تلك الفترة ركز جهوده من أجل تأسيس الحكومة العالمية الخالية من الجيوش. وواصل نشاطه في الكتابة عبر الصحافة دفاعا عن السلام العالمي ومن أجل نزع السلاح. وفي نهاية العشرينات عبر صراحة عن خيبة أمله في عصبة الأمم، التي عجزت عن إحراز أي تقدم لحل القضايا الدولية ونزع السلاح، وأكد على انها عبارة عن أداة بيد الدول المتنفذة.

كان آينشتين يؤمن بان النتائج السلبية لانتاج السلاح لا تقتصر على تشويه الاقتصاد، بل ويشمل الجوانب الروحية أيضا. ووقع عام 1930 بيان عن نزع السلاح، كان قد أعده لرابطة النساء العالمية من أجل السلم والحرية. وفي نهاية تلك السنة أدلى بتصريحه الشهير وهو في زيارة قصيرة الى مدينة نيويورك : " لو ان 2% ممن يُدعى للخدمة العسكرية الإلزامية يرفض المشاركة في الحرب ويصر على حل المشاكل الدولية بالوسائل السلمية، فان الحكومات سوف تفقد قوتها لا محال، وذلك لعجزها عن مجابهة هذا العدد الهائل الرافض من الناس.". وخلص الى ان سلم الأفراد وحريتهم، وأمن المجتمعات تتوقف على نزع السلاح، " وبعكسه فاننا مهددون باستعباد الفرد ودمار الحضارة ". وكجزء من نشاطه من أجل السلم العالمي بعث برسالة الى سيغمون فرويد عام 1932 طلب منه المساهمة في مناقشة قضايا السلم ومشاكل الحرب. وأشار الى ضرورة وجود تشريع دولي وهيئة قضائية لحل الخلافات بين الدول، تسعى من أجل صيانة الأمن. وجرت بينهما مراسلات حول هذه القضايا، وفي النهاية وافق فرويد على الكثير من مقترحات آينشتاين.

شكل وصول هتلر الى الحكم محطة انعطاف كبيرة في حياة آينشتاين، ليس فقط بسبب تغير مجرى حياته، إذ اضطر الى مغادرة ألمانيا والاستقرار في الولايات المتحدة، بل أدى الى تغيير جذري في موقفه من الحرب والسلم. لقد لاحظ كيف ان ألمانيا الهتلرية تحث الخطى وبسرعة كبيرة نحو التسلح. وحذر من النتائج الوخيمة التي قد تنتج عن هذه النزعة وتوقع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وتحدث عن الدمارالذي سوف تخلفه الحرب الجديدة، فيما لو اندلعت. ولم يكن يتحدث عن توقعات على أساس الحدس والتصور، بل كان يراقب عن كثب ما الذي كان تفعله القوى النازية والفاشية الصاعدة حديثا، في أكثر من بلد أوربي. في ألمانيا كان اتباع هتلر قد استباحوا القوانين والدستور قبل ان يستلموا السلطة ، ثم ما لبثوا ان شنوا هجوما ساحق على جميع القوى الديمقراطية وقوى اليسار. تابع كيف ان النازيين جلبوا الرعب والموت الى ألمانيا في البداية، ومن ثم الى أوربا.كان هناك أكثر من جرس إنذار يدق عبر العالم ينبأ بحجم الشر القادم. دخول اليابانيين الى منشوريا، غزو ايطاليا لكل من اثيوبيا والبانيا، والمذابح التي اقترفها فرانكو في اسبانيا.

السلم بحاجة الى القوة :
قبل سنوات قلائل فقط كان قد أكد على انه يعارض استخدام العنف ولا يستطيع تبريراستخدام القوة لأي سبب كان. وقد صرح لإحدى المجلات بان موقفه من الحرب ليس نابع من أي نظرية فكرية، انما بسبب كرهه الشديد لكل أنواع القسوة والضغينة. وها هي القسوة والضغينة تحولت الى الفاشية والنازية. وما انكشف ليس سوى البداية. وهذا ما دفعه الى هذا التحول، وهذا ما جعله يجد تبرير لدعوته أوربا للنهوض ومجابهة الفاشية والنازية. وقد كتب في رسالة الى صديق بلجيكي، من أنصار السلم المعروفين " بما ان ألمانيا النازية تسعى بكل وضوح من أجل الحرب بكل الوسائل المتاحة ، فان الدول الأوربية ، مثل بلجيكا وفرنسا لا تملك أي خيار آخر، سوى البدء ببناء دفاعاتها العسكرية". ويواصل " تخيل لو ان بلجيكا اليوم احتلت من قبل ألمانيا. ان الوضع سيكون أسؤ بكثير مما كان عليه عام 1914 ".

ومع تصاعد أعمال العنف والملاحقة والقتل التي كان أنصار هتلر يمارسوها ضد قوى اليسار والديمقراطيين في داخل ألمانيا، وبعد النصر الذي أحرزه فرانكو ضد الجمهوريين في اسبانيا، أصبح آينشتاين أكثر إصرارا على ضرورة مجابهة الفاشية بالقوة. وكتب عام 1939 : " أوربا اليوم تشبه مدينة استطاع فيها اللصوص والقتلة تنظيم وتوحيد صفوفهم تماما، في حين ان المواطنين الذين يحترمون القانون غير قادرين على تقرير ما اذا كان لا بد من تشكيل قوة للشرطة ". وقد أفصح عن ذلك في ما بعد على النحو التالي :

" مع نمو الفاشية أدركت انك لا تستطيع ان تبقى متمسكا بموقفك السلمي إلا اذا كنت تخاطر بأن تترك العالم بأسره يقع بين أيدي أكثر أعداء الجنس البشري بشاعة. لا يمكن مقاومة القوة المنظمة إلا بقوة منظمة. كم أنا آسف لذلك، ولكن ليس هناك طريق آخر ".
ويشير فريد جيرم الى ان التغيير الذي حصل في موقف آينشتاين قد أثار حفيظة بعض قوى السلام. ويشير في هذا الصدد : " تسبب هذا التغيير بظهور رسائل ومقالات غاضبة من أنصار السلم من مختلف أنحاء العالم، الذين شعروا ان آينشتاين قد تخلى عن القضية ". ويضيف جيروم " بالرغم من غضب أنصار السلم، إلا ان دفاع آينشتاين عن استخدام القوة كخيار لا بديل له بقي في تزايد متواصل ". وقد لخص أحدهم الموقف : " لا يمكن ان يكون السلام أكثر أهمية من بقاء. الحضارة الإنسانية وصيانتها من الفاشية ".

وبسبب كل هذه المخاوف أصبح أكثر واقعية في مواقفه من السلام. لم يعد رجل سلم بشكل مطلق كما كان في الماضي، لكنه واصل مطالبته بالسعي من أجل منظمة دولية ، وفي غيابها لا بد للقوى الديمقراطية ان تستعد للدفاع عن نفسها. وقد أثار هذا الموقف حفيظة البعض من أنصار السلم، ولم يترددوا في توجيه النقد له. ولكن آينشتاين رد على ذلك بقوله : " سيكون من الغباء لو أغمضنا عين واحدة عن الخطر النازي ". لقد حاول ان يوصل للناس الرعب الفاشي والتوجه النازي المتعصب نحو الحرب. وكتب عام 1934 موضحا موقفه الجديد : " قبل بضعة سنوات كان رفض الخدمة في الجيش يعتبر شجاعة شخصية وتضحية ذاتية، وكان هذا يعتبر مقياس لنصير السلم؛ لم يعد هذا الموقف صالحا للاعتماد، وخاصة في أوربا. الحقيقة ان الدول الغير ديمقراطية في أوربا، مثل ألمانيا تحت زعامة هتلر، يرسمون خططهم المستقبلية اعتمادا على العدوان العسكري ". وهذا ما أقنع آينشتاين بان النضال التقليدي من أجل السلم لم يعد ممكنا. لذلك على المؤمنين حقا بأهمية النضال من اجل السلم العالمي ان " يبحثوا عن خطة عمل جديدة لتحركهم، تختلف عن السابق، عن زمن السلم ".
وفي تلك الأيام دعا الولايات المتحدة للتعاون مع عصبة الأمم من أجل تحويلها الى آلة فعالة للأمن الدولي. وعام 1935 توقع ان الحرب ستبدأ بعد سنتين أو ثلاث سنوات. وبعد فترة وجيزة عاد ليؤكد: " لا بد أولا من إنشاء الحكومة العالمية؛ ينبغي ان يتعلم الناس كيف يفكرون في مواضيع عالمية، وعلى كل دولة ان تتنازل عن جزء من سيادتها لصالح التعاون الدولي. اذا كنا نريد تجنب الحرب فعلينا ان نسعى من أجل ان نجعل العدوان مستحيلا، وذلك من خلال تأسيس محكمة دولية بسلطات فعلية ". وعاد عام 1936 مجددا، ليؤكد بان الحرب قادمة لا محال اذا استمر الوضع على هذه الحال، ولا سبيل لتفاديها إلا بوجود الحكومة الدولية : " السلطة العالمية، المدعمة بالقوة الضرورية هي الأمل الوحيد لتفادي الحرب ". وحتى هذه الخطوة الجذرية لن تستطيع، حسب رأيه ان تقدم الضمانة الكافية للأمن. ولكن السلم الحقيقي لن يتحقق بالتأكيد بأقل من هذا. وفي رسالة له في أواخر 1936 رفض الفكرة التي كانت تراهن ان الحكومة الفاشية سوف تسعى الى تقديم عرض سلمي بديل.

ومن بين العوامل المهمة التي ساهمت في التغيير الذي حصل على موقف آينشتاين من الحرب والسلم هي الحرب الأهلية في اسبانيا. منذ البداية وقف آينشتاين مع آلاف العلماء والأدباء والمفكرين من جميع أنحاء العالم الى جانب الحكومة الاسبانية التي جاءت عن طريق الانتخابات. كانت سياسة أمريكا المعلنة هي الحياد، وفرض الحصار على الطرفين المتنازعين، في حين ان ناقلات النفط الأمريكية بقيت تزود قوات فرانكو بالنفط، حتى إعلان الحكومة الأمريكية الحرب في عام 1941 . ولكن نحو 2800 متطوع أمريكي تحدو حصار روزفلت واستطاعوا ان يشقوا طريقهم الى اسبانيا. وصل هؤلاء الى باريس كسياح ، ومن هناك انتقلوا الى اسبانيا بمساعدة الفرنسيين المناهضين للفاشية. وقد شكل هؤلاء المتطوعون ما عرف باسم " فرقة لينكولن ". وقد وقف آينشتاين الى جانب هؤلاء المتطوعين وساندهم علنا. وبعد هزيمة الجمهوريين في اسبانيا انظم آينشتاين الى منظمة " أصدقاء فرقة لينكولن ", التي تم تشكيلها لمساعدة هؤلاء المقاتلين للعودة الى الوطن. والى جانب آينشتاين كان هناك الكثيرون من العلماء والفنانين والكتاب، ومن بينهم ارنست همنغوي، والفنان المشهور باول روبسون، والعالم الكيميائي، الحاصل على جائزة نوبل هارولد يوري، و " أب القنبلة الذرية " روبرت اوبينهيمر وغيرهم.
في الأول من أيلول 1939 غزت القوات الألمانية بولونيا، وبعد يومين أعلنت كل من انكلترا وفرنسا الحرب ضد ألمانيا، وبذلك تكون الحرب العالمية الثانية قد تأخرت عن موعدها الذي توقعه آينشتاين بأقل من سنة واحدة. ولكن لا أحد يستطيع القول ان توقعاته بشأن حجم والضحايا وحجم الدمار الذي خلفته قد تأخرت عن ما حصل بالفعل، إلا فيما يتعلق بقضية واحدة، لم يسبق لأحد أن أخذها بالحسبان خلال الثلاثينات، ألا وهي قضية السلاح الذري، الذي يعتبر الهدية الأكبر التي قدمتها الحرب للمجتمع الإنساني، سنترك الحديث عن القنبلة الذرية ودور آينشتاين في بناءها جانبا، لنتحدث عنها في فقرة خاصة. وسنحاول ان نركز على دور آينشتاين في النظال من أجل السلم العالمي في سنوات ما بعد الحرب، والتي اصطلح على تسميتها بالعصر الذري.

يتبع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-05-2009, 01:58 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

السلم في العصر الذري :
تعرف سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي شهدت تصاعد في الحرب الباردة، بالعصر الذري. في نهاية عام 1946 بدأ آينشتاين يتحرك في اتجاهات مختلفة، مدفوعا بمخاوفه من هاجس السباق الدولي من أجل امتلاك السلاح الذري المرعب. وقد صرح في أحد الاجتماعات العامة : " ان عالمنا المعاصر يواجه أزمة، وما زال أولئك الذين يمتلكون القدرة على القيام بالخيار الكبير بين الخير والشر، عاجزون عن إدراكها. لقد أدى إطلاق العنان لطاقة الذرة الى تغيير كل شيء، باستثناء أسلوب تفكيرنا، ولهذا ترانا ننجرف نحو كارثة فريدة من نوعها ".

وفي كلمة له في مؤتمر لجنة الطارئة لعلماء الذرة، عقد في تشرين ثاني 1946، أعلن ان " المهمة الأولى يجب ان تنصب على إيصال قناعتنا للآخرين، بان الحرب ينبغي ان تمنع بأي وسيلة كانت، ومهما كانت التكاليف.." وقد خرج المؤتمر باستنتاجات في غاية الأهمية، كان في مقدماتها:

1- لا يمكن تصنيع القنابل الذرية بكلفة منخفضة وبكميات كبيرة. ان القوة التدميرية لمثل هذه القنابل سوف تزداد باستمرار.
2- لا تتوفر وسائل عسكرية دفاعية ضد القنبلة الذرية في الوقت الحاضر، وليس من المتوقع التوصل الى مثل هذه الوسائل في المستقبل.
3- سيكون بمقدور الأمم الأخرى ان تكتشف سرنا في المستقبل.
4- لا جدوى من الاستعدادات لمقاومة الحرب الذرية لأنها عمل عبثي .
5- سوف يتم استخدام القنابل الذرية في حالة نشوب الحرب التالية. وسيكون ذلك كافيا لتدمير حضارتنا.
6- لا يوجد حل لهذه المشكلة إلا من خلال فرض الرقابة الدولية على الطاقة الذرية، والسعي الى تفادي الحرب بشكل نهائي.
وبعد هذا الاجتماع بفترة وجيزة كتب يصف الظروف التي نشأت بعد اختراع السلاح الذري واستخدامه، وما سوف يترتب على ذلك من هستيريا عالمية للوصول الى هذا السلاح بأقرب فرصة: " لقد غيرت القنبلة الذرية اليوم طبيعة العالم الذي كنا نعرفه من قبل ". وأضاف ان الجنس البشري يجد نفسه اليوم في " مأوى جديد، لذا عليه ان يكيف تفكيره معه. الحرب الحديثة، القنابل، والمبتكرات الأخرى وضعتنا في وضع ثوري. في الماضي لم يكن بمقدور أية دولة ان تشن الحرب ضد دول أخرى من غير إرسال الجيوش خلف الحدود. أما الآن، ومع وجود الصواريخ والقنابل الذرية لم يعد أي مركز استيطاني على وجه الأرض في مأمن من أن يتعرض للتدمير المفاجئ بواسطة هجوم واحد " . وقد علق على الوضع المستجد في مناسبة أخرى : " رصاصة بندقية تقتل رجل، ولكن القنبلة الذرية تقتل المدن. الدبابة محصنة ضد الرصاص، ولكن لا يوجد تحصين ضد السلاح القادر على تدمير الحضارة ".

لم يكن آينشتاين العالم الوحيد الذي كانت تشغله الأوضاع التي استجدت بعد ظهور السلاح النووي، والمخاطر التي تنتظر العالم في المستقبل القريب. فالغالبية من العلماء الذين ساهموا في تصنيع القنبلة النووية في مشروع مانهاتن قد ذهلوا من حجم الكارثة التي أصابت اليابان، لا بل ان نحو 150 من أهم وأشهر العلماء كانوا قد طلبوا من القيادة الأمريكية عدم إقدامها على استخدام القنبلة لإجبار اليابان على الاستسلام السريع، واقترحوا الحل الوسط : إسقاط القنبلة في أرض خلاء وسوف تكون نتائجها تهديدا واضحا للقيادة اليابانية لتسارع الى إعلان الاستسلام.

في عام 1946 بدأ الكثير من هؤلاء العلماء ، والذين أخذ يقلقهم الوضع الجديد في التحرك، وقرروا ان تكون خطوتهم الأولى هي تنظيم نشاطهم، والتوجه الى بقية العلماء والمفكرين. هل كان تحرك هؤلاء العلماء بدافع عقدة الشعور بالذنب، أو بسبب هول المخاطر التي بدأت تتجسد أمامهم بعد كارثة هيروشيما، أو ربما بسبب هذا وذاك ؟ أول خطوة عملية أقدموا عليها هي تشكيل هيئة طوارئ من العلماء المناهضين للسلاح الذري من أجل ان تنشط عبر جميع الولايات الأمريكية. وبعد بضعة أشهر على مأساة هيروشيما بادر عدد من العلماء من جامعة شيكاغو، ومن الذين عملوا في مشروع مانهاتن، بتشكيل فيدرالية علماء الذرة. ساعدت هذه الفيدرالية في سنتها الأولى على تشكيل هيئتين جديدتين : ( اللجنة الوطنية للمعلومات الذرية )، والتي انضم تحت لوائها خمسين اتحاد، وعدد من الكنائس و المنظمات المدنية ؛ و ( جمعية العلماء لمناهضة السلاح الذري )، والتي كانت تقوم باختيار العلماء وإيفادهم الى الاجتماعات التي تعقد في مختلف الولايات لتثقيف الجمهور بالمخاطر الناجمة عن استخدام الأسلحة الذرية.

في شهر أيار طلب العالم سيلاهرد ( عالم مجري استقر قبل الحرب في أمريكا، وهو صديق آينشتاين واشترك كلاهما في إعداد رسالة الى الرئيس الأمريكي تدعوه للاهتمام بمسألة تصنيع القنبلة الذرية، قبل ان تتوصل ألمانيا الى تصنيعها ) وزميل آخر من آينشتاين ان يترأس الهيئة التي أسست حديثا " اللجنة الطارئة لعلماء الذرة ". جميع أعضاء الهيئة، باستثناء آينشتاين شاركوا في بناء القنبلة، وأعلنت اللجنة انها تتحرك بدافع الضرورة القومية الملحة وبدافع الضمير الجماعي.. حددت اللجنة هدفها الرئيسي في استنهاض الأمريكيين من أجل أن يدركوا حجم الأزمة القائمة، في الشؤون القومية والعالمية، والتي لم يسبق لها مثيل.

عمل آينشتاين مع الهيئة الطارئة لعلماء الذرة، وراح ينشط باتجاهات مختلفة. وكان كعالم ورجل فكر وثقافة يرى واجبه يتمثل في الدعوة من أجل استنهاض المجتمع وتعريف الناس بحجم المخاطر التي تجابههم وتجابه أمريكا والعالم بأسره. اعتبر تأسيس الأمم المتحدة خطوة في الطريق الصحيح، لكنه أكد في نفس الوقت: " سيكون وهم تراجيدي فيما لو لم نستعد لاتخاذ الخطوات التالية والضرورية لإقامة السلام ". ودعا الى دعم الأمم المتحدة بكل قوة من أجل ان تتحول بالفعل الى هيئة دولية فعالة ... وقـَيًمَ سياسة الدول وسلوكها وفق معيارين : " إما ان تقودنا الى عالم النظام والقانون، أو تعود بنا الى عالم الفوضى والموت ". وصرح ذات مرة : " نحن بحاجة الى تفاعل متسلسل كبير من الوعي... ".
في عام 1947 كانت القنبلة الذرية بحوزة الأمريكان فقط. ومع بداية الحرب الباردة أخذ السوفيت يحثون الخطى بسرعة نحو امتلاك السلاح الجديد. وقد رفض الجانبان وجود أي أشراف دولي على تصنيع السلاح الذري. وتوقع آينشتاين في عام 1948 ان سباق التسلح سيزيد من حالة التوتر بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، و " هذا ما سوف يقوض الروح الديمقراطية في أمريكا، وسيؤدي الى فرض تكاليف اقتصادية طائلة وغير ضرورية ". لقد كانت مشكلة السلام العالمي بالنسبة لآينشتاين أهم من الخلاف بين الاشتراكية والرأسمالية...

في عام 1949 أصبح للسوفيت قنبلتهم الذرية، وكان الأمريكيون قد باشروا بصناعة القنبلة الهيدروجينية ...وهي سلسلة متواصلة من الاكتشافات والابتكارات التي لا يمكن ان تتوقف. اكتشافات كانت تثير الغبطة في نفوس البعض من الساسة، لكنها كانت تثير الرعب والخوف في نفوس أكثر الناس إدراكا لمخاطر هذه الاكتشافات، انهم العلماء، وعلى الأخص الذين يعملون في مجال الطاقة الذرية. وخير من يستطيع ان يعبر عن مخاوف الفيزيائيين هو أعظم فيزيائي عرفته الانسانية عبر كل العصور - آينشتاين. وها هو يحذر الجميع، ويدعو العلماء الى العمل الفعال والسريع : " ليس بوسع الفيزيائيين الذين يشاركون في متابعة أخطر الأسلحة وأكثرها تدميرا عبر كل العصور ان يتوقفوا عن الحذر والحذر مرة أخرى. نحن لا نستطيع ان نسترخي، وعلينا ان لا نتراخى في القيام بمحاولاتنا من أجل ان ندفع أمم العالم، وخاصة حكوماتهم، ليدركوا طبيعة الكارثة التي يتعذر وصفها، والتي سوف يتسببوا بها بالتأكيد، ما لم يغيروا مواقفهم تجاه بعضهم البعض، وتجاه مهمة تشكيل المستقبل...".
في عام 1947 قام آينشتاين بمحاولة باتجاه آخر. لقد سعى للقاء بوزير الدفاع الأمريكي جورج مارشال على أمل إقناعه بان حكومة عالمية مجهزة بقوات عسكرية هي الوحيدة القادرة على تجنب كارثة الحرب الذرية..
ولم يغب عن بال هذا الرجل العجوز وهو على أبواب السبعين من عمره، والتي أمضى معظمها في الدفاع عن العدل والمساواة بين الناس ان يغض طرفه عن الثمن الاقتصادي الباهض الذي تدفعه الشعوب الفقيرة بسبب السباق الجاري بين الدول الغنية من أجل امتلاك أسلحة جديدة. يقول آينشتاين :

" تواجه أجزاء كبيرة من العالم المجاعة، في حين ان البعض يعيش في بحبوحة. لقد وعدت الأمم المتحدة بالحرية والعدالة، ولكننا شاهدنا ونشاهد، حتى الآن، المسرحية الحزينة التي تقدمها جيوش الحرية وهي تقوم بإطلاق النار على السكان الذين يطالبون بالاستقلال والعدالة الاجتماعية...". لقد انقضت أكثر من ستين عاما على هذه الكلمات، وما تزال الكثير من الشعوب الفقيرة ( التي ازدادت فقرا ) تدفع الثمن الباهض بسبب جشع جيوش وحكومات الحركية وتعطشهم الذي لا يتوقف الى السلاح...

بعد استسلام العالم لمد الحرب الباردة وسباق التسلح، عاد آينشتاين يؤكد أكثر على فكرته التي طرحها منذ العشرينات، وهي فكرة الحكومة العالمية، والتي لم يتخلى عنها حتى آخر حياته. لكنه في هذه المرحلة راح يركز على الأمم المتحدة. في عام 1950 كتب يقول : " ما الذي يمكن عمله في الوضع القائم من أجل تحقيق التعايش السلمي بين مختلف الأمم؟ تتلخص المهمة الأولى في السعي من أجل إزالة حالة الخوف والريبة بين الدول، والتخلي عن سياسة القوة، ليس فقط في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، والتي هي من الضرورات التي لا يطالها الشك. مع ذلك فان مثل هذا الموقف الإيجابي لن يكون مجديا، إلا في حالة إنشاء مؤسسة قضائية دولية ومؤسسة تنفيذية، تتمتع بالصلاحيات التي تخولها حل المشاكل ذات الطابع ألاستعجالي لمختلف الدول ".
كان آينشتاين يرى ان القنبلة الذرية تعبر عن تغيير كمي في التسلح، أكثر من كونه تغيير نوعي. وقد شرح فكرته على النحو التالي : " اختراع القنبلة الذرية لم يخلق مشكلة جديدة. كل ما استحدثته هو انها جعلت من قضية حل المشكلة القائمة أكثر إلحاحا. يستطيع المرء القول بانها أثرت فينا كميا وليس نوعيا... ما دامت هناك هيمنة للدولة التي تمثل القوة العظمى، فان الحرب محتومة. كان هذا حقيقة قبل ان تصنع القنبلة. كل ما تغير هي القوة التدميرية للحرب...".

قبل أيام من وفاته وصلته مسودة بيان مرسلة من عالم الرياضيات والفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل، يدعوه الى التوقيع على البيان، في حالة موافقته على المحتوى. صدر البيان بعد وفاة آينشتاين، وكان موقعا من قبل تسعة علماء آخرين، إضافة الى كل من آينشتاين وراسل. وقد عرف البيان فيما بعد " بيان آينشتاين – راسل ".. وقد كانت هذه الوثيقة البداية لانطلاق حركة عالمية جديدة ، لتنظمَ الى الحركات المختلفة التي تناضل من أجل السلم والأمن في العالم. وتعرف هذه الحركة التي انطلقت في عام 1957 باسم " مؤتمر باكاش "!! ، غير ان هذا موضوع لحديث آخر، قد تسنح لنا الفرصة لمتابعته...

كان أصغر العلماء التسعة الذين وقعوا على بيان راسل – آينشتاين، هو العالم الفيزيائي البولوني جوزيف روتبلات، الحائز على جائزة نوبل من أجل السلام في 1995، والذي ترأس مؤتمر باكاش لفترة طويلة، والذي توفي قبل بضعة أشهر عن عمر 96 سنة. وهو العالم الوحيد من بين جميع العلماء الذين عملوا في مشروع مانهاتن لتصنيع القنبلة الذرية، الذي انسحب من المشروع بعد ان تأكد بان ألمانيا لم تعد قادرة على صناعة القنبلة، وشعر ان مواصلته للعمل في المشروع أصبح غير مبرر من الناحية الأخلاقية. وقبل وفاته ترك لنا في عام 2005 الكلمات التالية :
" جعلنا آينشتاين نفكر في كل شيء – لا شيء هو المطلق؛ كل شيء هو النسبي. لقد كان عالم، ولكنه واقعي واع بشأن كل ما كان يحدث في العالم. لقد كان على النقيض تماما للصورة التي يحملها الناس عن العلماء – بكونه عقل ذاهل غارق في عمله، وساذج... وأنا لا أعتبره عالم عظيم فحسب، بل وإنسان عظيم أيضا. وأعتقد بانه لو بقي حي حتى الآن لبقي يواصل عمله مع نظرياته. ولكنه لما كان قد توقف عن نضاله من أجل السلم أيضا..
كان آينشتاين عملاقا بين الرجال، بقي طيلة حياته يحارب بشجاعة لا نظير لها من أجل السلام. وكان هو العالم الذي تحمل المسؤولية الجماهيرية عن المخاطر التي ابتدعها العلم والتكنولوجيا. لم يتردد في الإعلان بصراحة عن مواقفه. كان آينشتاين مواطن ينتمي الى العالم، وقد دافع طيلة حياته عن الحكومة العالمية التي سوف تضع نهاية للمؤسسة الحربية. ان رسالة آينشتاين للإنسانية ما زالت مناسبة في يومنا، كما كانت خلال حياته.. ".

أين هذا الكلام من كلام " الحكم والمواعظ " الذي تعودنا على سماعه وقراءته، خلال أكثر من عقدين من الزمن، عبر وسائل الإعلام العربية المسموعة والمقروءة، حول " حرية الإبداع " والمبدعين التي لا تكتمل إلا بابتعادهم عن السياسة التي تعمل على أدلجة الثقافة والفن والأدب. والعجيب ان من يقود هذه الحملة هم البعض من أهل الفن والأدب والثقافة.. ان رسالة آينشتاين لا تعني بالماضي الذي ولى وانقضى بعد رحيله، إنما تخص الحاضر، وبالذات حاضر العراق، الذي يعاني فيه المثقفون والعلماء والفنانون، مع بقية فئات الشعب، من أوضاع استثنائية فريدة من نوعها، بعد أن عانوا من حكم ظالم عمل طيلة ثلاثة عقود على محاربة كل ما هو أصيل في الثقافة العراقية... وهذا موضوع آخر بالتأكيد، ولابد من العودة اليه لاحقا..

ما دامت رسالة آينشتاين، هذا المناضل العنيد من أجل السلم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مازالت مناسبة لنا، فحري بنا في النهاية أن نقرأ آخر سطرين منها ، لأن ما يتضمناه من تحذير ما زال بالفعل مفيد للجميع ان يستمعوا اليه. سؤل عن نوع السلاح الذي سوف يستخدم في الحرب العالمية الثالثة، فأجاب :
" بصراحة لا أستطيع أن أحدد نوعية الأسلحة التي سوف تستخدم في الحرب العالمية الثالثة. لكني متأكد بأن سلاح الحرب العالمية الرابعة ستكون العصي والحجارة ".......
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:05 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com