عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-06-2008, 12:44 AM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي سورة النساء وعظمه تكريم القرآن للمرأة




**يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين‏*‏‏*
‏ النساء‏:11*


هذا النص القرآني الكريم جاء في أوائل سورة النساء‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها‏(176)‏ بعد البسملة‏,‏
وقد سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء‏,‏ ويدور المحور الرئيسي للسورة
حول قضايا التشريع لكل من المرأة والأسرة والبيت والمجتمع والدولة‏,‏ ومن أبرز هذه القضايا أحكام الميراث التي
فصلتها هذه السورة الكريمة‏
(‏ في الآيات‏176,12,11).‏

‏ ونفصل هنا جانبا من جوانب الإعجاز التشريعي في قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:
‏ ((يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين‏..)).‏

من الحكم التشريعية في النص الكريم

من القضايا التي حسمها القرآن الكريم حسما قاطعا‏:‏ قضية المواريث‏,‏ وذلك لأن المال الموروث مات عنه صاحبه‏,‏
ويتصور كل فرد ممن كانوا محيطين به أنه هو أولي الناس بهذا المال‏,‏ وهنا يلعب الشيطان دوره الخبيث في الإفساد
بين أشد الناس قربا‏,‏ ولذلك حسم القرآن الكريم هذه القضية الشائكة بأمر من الله ـ تعالي ـ الذي يعلم كل شيء‏.‏

وعلي الرغم من ذلك يحاول بعض شياطين الإنس التطاول علي حكم الله ـ تعالي ـ في محاولة يائسة لنقده والنيل
منه تكبرا واغترارا‏.‏ وأكثر ما يتناولون ذلك النص الذي اخترناه عنوانا لهذا المقال مدعين أن التشريعات الإسلامية قد
ظلمت المرأة بإعطائها نصف نصيب الرجل في الميراث وأضافوا إلي ذلك قضية الشهادة وقوامة الرجل علي المرأة‏,‏ وحرمانها من الولاية العامة‏,‏ وغير ذلك من الأمور التي استغلت ومازالت تستغل من أجل الهجوم علي دين الله الذي
لا يرتضي من عباده دينا سواه‏.‏

وانطلاقا من دعاوي الدفاع عن حقوق المرأة اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في‏1976/12/18‏ م اتفاقية تحمل اسم القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة
وقد وافق علي هذه الاتفاقية ثلاثة وتسعون بلدا‏.‏ وأصبحت الاتفاقية نافذة المفعول ابتداء من‏1981/9/3‏ م وفيها من المخالفات الشرعية ما


وقد انطلق من هذه الاتفاقية مؤتمر المرأة الذي عقد في بكين سنة‏1995,‏ ومؤتمر الإيواء الذي عقد في تركيا بعد ذلك بعام‏.‏

من صور العدل الإلهي في توزيع الميراث
عرض كل من الأخوين الكريمين الأستاذ الدكتور محمد عمارة والأستاذ الدكتور صلاح الدين سلطان لتوضيح العدل الإلهي في توزيع الميراث فأثبتا أن التمايز في الميراث محكوم بمعايير ثلاثة كما يلي‏:‏

(1)‏ درجة القرابة وقوتها بين الوارث ـ ذكرا كان أم أنثي ـ والمورث المتوفي‏,‏ فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث‏.‏ وعلي ذلك فإن المقارنة بين نصيب كل من الذكر والأنثي في الميراث بحسب درجة القرابة يجب أن تكون في مستوي واحد مثل الأبوة‏,‏ البنوة‏,‏ الأخوة‏,‏ الزوجية‏,‏ وغيرها كما يجب التفريق بين الإخوة الأشقاء وغير الأشقاء‏.‏

(2)‏ موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال‏,‏ فالأجيال التي تستقبل الحياة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة‏,‏ وذلك بصرف النظر عن جنس الوارث ـ ذكرا كان أم أنثي ـ فالابنة ترث أكثر من الأم ـ وكلتاهما أنثي ـ بل وترث أكثر من الأب‏!!‏ والابن يرث أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور‏!!‏ وعلي ذلك فإنه عند النظر إلي نصيب الوارثين من ذكور وإناث بحسب درجة القرابة يجب أن تكون المقارنة في الجيل نفسه‏.‏

(3)‏ قدر العبء المالي الذي يوجب الشرع علي الوارث القيام به حيال الآخرين‏..‏ وهذا هو المعيار الذي يستوجب تفاوتا
بين الذكر والأنثي من الإخوة والأخوات‏,‏ لأن الذكر الوارث هنا في حالة تساو من حيث درجة القرابة‏,‏ والجيل‏,‏ ولكنه
مكلف بإعالة زوجة أنثي‏,‏ بينما إعالة أخته الأنثي الوارثة هي فريضة علي الذكر المقترن بها ـ إن كانت متزوجة ـ
وعلي شقيقها أو أشقائها الذكور إن كانت غير ذلك‏(‏ عزباء أو مطلقة أو أرملة‏).‏

وقد اتضح من دراسة آيات الميراث في كتاب الله ما يلي‏:‏

‏1 ‏ ـ أن هناك أربع حالات فقط ترث فيها الأنثي نصف الذكر‏..‏ وهي حالة البنت مع الابن‏,‏ وحالة الأب مع الأم مع
عدم وجود أولاد ولا زوجة للابن المتوفي‏,‏ وحالة وجود الأخت الشقيقة أو الأب مع الأخ الشقيق أو الأب‏,‏ وحالة حظ الأنثيين التي فصلتها الآية‏(11)‏ من سورة النساء‏.‏

‏2‏ ـ وهناك حالات عديدة تقدر بأضعاف الحالات السابقة ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما‏,‏ وذلك مثل حالة امرأة توفيت عن زوج‏(‏ له النصف‏)‏ وأم‏(‏ لها الثلث‏)‏ وأخ لأم أو أخت لأم‏(‏ فله أو لها السدس‏).‏

‏3‏ ـ وهناك حالات تزيد علي العشر ترث فيها المرأة أكثر من الرجل‏,‏ كما أن هناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال من مثل حالة امرأة توفيت عن زوج‏(‏ فله النصف‏)‏
وأم‏(‏ فلها السدس‏)‏ وأختين لأم‏(‏ فلهما الثلث‏),‏ وأخ شقيق‏(‏ لا يرث شيئا‏).‏

وفي الحالات التي ترث فيها الأنثي نصف الذكر‏,‏ فإن لها حق النفقة في الشريعة الإسلامية في جميع أحوالها‏:‏ بنتا‏,‏
أو زوجة‏,‏ أو أما‏,‏ أو أختا‏,‏ أو غير ذلك‏(‏ ارتفاعا في النسب أو انخفاضا به‏)‏ فالنفقة في الإسلام واجبة علي الوالد لابنته‏,‏
وعلي الزوج لزوجته‏,‏ وعلي الابن لأمه‏,‏ وعلي الأخ لأخته مادامت لم تتزوج أو تزوجت وطلقت أو ترملت‏,‏
أما الابن فتسقط نفقته عن الأب متي بلغ وأصبح قادرا علي كسب قوته‏.‏

**من ذلك يتضح التوازن الدقيق بين ميراث الأنثي ونفقتها في الشريعة الإسلامية‏,‏ تلك النفقة التي جعلها ربنا
ـ تبارك وتعالي ـ واجبا دينيا تعبديا‏,‏ يتقرب به العبد إلي الله ـ تعالي ـ فإن لم يفعل ألزمه القضاء الإسلامي وجوبا بذلك‏,‏
وجعل أداءه من الحقوق التي تقدم علي غيرها من الديون‏.‏

ضياع الحق في أزمنة التغريب

علي الرغم من هذا التوضيح الشافي فإنه في أزمنة التغريب التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم يحتج البعض بأن
مثل هذا الإلزام لم يعد مطبقا في أغلب المجتمعات المسلمة‏,‏ ولكن يبقي حكم الله واجب النفاذ‏,‏ ويبقي شرع الله ممتنعا
علي التغيير حتي لو حاول عدد من المشرعين في بعض الدول العربية تغيير شرع الله‏,‏ ومساواة الأنثي بالذكر في
الميراث‏,‏ وهو من التجاوزات التي تخرج المسلم من الملة ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ـ وندعو لهؤلاء الضالين بالهداية مما وقعوا فيه من حدود الله ـ تعالي ـ‏.‏

المواريث بين عدل الله ـ تعالي ـ ومظالم البشر

من العجب أن أمر الميراث في الدول غير المسلمة إما أن تحكمه أعراف جائرة أو تحكمه الوصية التي قد تكون
أكثر جورا‏.‏

**ومن تلك الأعراف ما يعطي الابن الأكبر وحده الحق في الميراث كله دون أن يشاركه أحد من الأسرة‏,‏ كما كان سائدا
في بريطانيا إلي عهد قريب‏,‏ وفي هذا النظام كان الابن الأكبر يرث المال والجاه والألقاب والسلطان وحده دون منازع‏,
‏ وكان هذا الظلم يدفع بأفراد الأسرة إلي التآمر عليه والتخلص منه‏..!!‏

**والوصية قد تكون في كثير من الأحيان أكثر جورا وظلما من الأعراف الموضوعة‏,‏ فكثيرا ما تخرج علينا وسائل
الإعلام بأخبار الأثرياء الذين يوصون بثرواتهم لكلب أو قطة كان أحدهم يربيها‏,‏ أو لخادم كان يقوم علي خدمته‏.‏
أو لامرأة كان يعاشرها في الحرام‏,‏ بينما هناك من صلبه ومن أهله وقرابته وعصبيته من يتضور جوعا‏.‏

**أما في الإسلام العظيم فقد أعطيت حرية التصرف للوصية في ثلث ما يملك الفرد منا فقط‏,‏ وأمر رسول الله ـ
صلي الله عليه وسلم ـ بألا وصية لوارث‏,‏ كما لا تجوز الوصية لما لا يقبله الدين والعقل والمنطق السوي‏.‏

**والإرث في الإسلام فريضة ربانية لا يملك أحد الحق في تغييرها‏,‏ فالمورث لا يملك الحق في حرمان أحد من ورثته من
حقه في الميراث‏,‏ وللوارث الحق في نصيبه جبرا دون اختيار كما حدده له الله‏,‏ لا يختلف في ذلك صغير عن كبير‏,‏ ولا قوي عن ضعيف‏.‏

**ومن صور تكريم الإسلام للمرأة أن جعل من حقها استيفاء مؤخر صداقها ومهرها إن لم تكن قد قبضته في حياة زوجها
وذلك قبل توزيع التركة دون أن تكون لذلك علاقة بنصيبها المفروض من الميراث‏.‏

أما ما يعطيه المسلم في حياته فيسمي عطية وقد أمر رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بالمساواة بين الأولاد
في العطية‏,‏ فقال‏:‏ ساووا بين أولادكم في العطية‏,‏ ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء‏.

هذا هو دين الله الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية‏,‏ في نفس لغة وحيه
‏(‏ اللغة العربية‏)‏ علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية‏,‏ وتعهد بهذا الحفظ الإلهي تعهدا مطلقا فلا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه‏.‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام ـ
صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.
مقال من أسرار القرآن
للدكتور زغلول النجار‏
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-06-2008, 09:45 PM
عبد الباسط عباس محمد عبد الباسط عباس محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 703
افتراضي

سبحان العادل في حكمه ونشكركم علي التفسير
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-06-2008, 02:35 AM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الباسط عباس محمد
سبحان العادل في حكمه ونشكركم علي التفسير
عفوا أخى الفاضل
والشكر لك ولمرورك الطيب
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف نُعين أطفالنا على حب القرآن الكريم ؟!! المنصوري4668 منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 10-04-2009 04:22 PM
الوثائق الحقيقة كفر الأثنا عشريه الريم1 منتدى العلوم والتكنولوجيا 21 10-07-2002 02:04 AM
المفسرون يتحدثون عن القرآن الرصَــد منتدى العلوم والتكنولوجيا 15 08-07-2002 10:41 AM
الرد على من قال بتحريف القرآن ثاير الفكر منتدى العلوم والتكنولوجيا 13 29-06-2001 02:01 AM
من الإعجاز العددي في القرآن الكريم abu mamoon منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 18-06-2001 10:44 AM


الساعة الآن 03:36 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com