تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-06-2008, 11:43 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي مدخل إلى الفكر الإستراتيجي




مدخل إلى الفكر الإستراتيجي

إعداد وتأليف
الدكتور صلاح نيُّوف

هذا الكتاب
هذا الكتاب موجه إلى طلاب الأكاديمية العربية المفتوحة في الدانمرك،قسم العلوم السياسية.إنه يحاول الإجابة على مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالفكر الإستراتيجي،وفي نفس الوقت لا يدعي القدرة على تغطية الميدان أو الحقل الكبير للعلوم الإستراتيجية والتي كلما أبحرت فيها تزداد عمقا واتساعا.

مدخل
العديد من العلوم المتعلقة بالإنسان لديها فرضية أو "مسلّمة" وهي ادعاء الفهم و الإدراك لظاهرة ما أكثر من هؤلاء الذين يعيشونها. و الإستراتيجية هي إحدى هذه العلوم الإنسانية التي تؤمن بهذه الفرضية. إنها تحاول أن تكون علما شاملا يقود جميع أنواع الصراعات،ولكن مهما كان تعريفها أو اختلفنا فيه مع الآخرين فهي عمل "نبيل" لا يمارسه إلا نخبة من الناس لهم مستوى عال من المسؤولية و أهمها العلمية و المعرفية. لقد طرأ على علم الإستراتيجية تحولات مختلفة وكثيرة،فقد تحدث " هيربرت روزينسكي" في الماضي عن الإستراتيجية الفطرية "الغريزية"، أما في العصر الحديث فقد تحول علم الإستراتيجية إلى مادة تدرس في الأكاديميات العسكرية وبهذا تكون قد تحولت الإستراتيجية إلى "علم الإستراتيجية" أو "الإستراتيجية العلمية".

هناك من يقارن الإستراتيجية بلعبة الشطرنج، حيث نكون أمام معسكرين متعارضين.هذان المعسكران لهما هدف واحد دفعهما إلى المنافسة وهو إرغام أو قسر الخصم،مع العلم أنهما قبلا بوجود قاعدة للسلوك أو التصرف، إنها "قاعدة اللعبة". أما الذي يتصرف بسرعة أكبر وبتفكير على المدى البعيد سيكون له الحظ الأوفر بالنصر. ونذكر هنا أن الكثير من الدراسات الإستراتيجية قارنت نابليون بونابرت بلاعب شطرنج. فهل، بالفعل وبكل بساطة، الإستراتيجية هي لعبة شطرنج؟ وكيف نستطيع القول أنها كذلك،مع العلم أن لاعب الشطرنج يفكر دائما بشكل افتراضي،وليس مادي!
أيضا،هل يمكننا أن نختزل الإستراتيجية أو تطبيقاتها إلى منافسة بين إرادة فردين أو شخصين؟وهنا نقول أن الإستراتيجية لا توضع أو تطبق لوحدها،أما الزعماء و حتى مدراء الشركات فهم لا يمارسون الإستراتيجية بأنفسهم،بل يكتفون بتوجيه أو إعطاء الأوامر للآخرين. ولكن فيما بعد هؤلاء الذين يخضعون للأوامر سيجدون أنفسهم لوحدهم في أماكن تطبيق الإستراتيجية،بالتالي سيكون عليهم التصرف لوحدهم كما سيمتلكون مساحة اكبر للتصرف وحرية الحركة بعيد عن رؤسائهم أو مدرائهم. طبعا،هنا نجد الفصل بين من يخطط ومن ينفذ،وهذا ما سنجده في مراحل لاحقة في التمييز بين الإستراتيجية العملية و الإستراتيجية النظرية.

إن الدلالة الأولى التي ترافق مفهوم الفعل الإستراتيجي أو المفهوم الذي يرتبط به هو " التوافق أو التلاؤم". فالإستراتيجية ليست شكلا بسيطا أو سهلا نتحدث عنه أو ننظِّر له،بل يجب أن تترافق مع الممارسة من قبل أشخاص مسئولين و أكْفَاء. وفي اللغة الدارجة،عندما نقول عن شيء أنه إستراتيجي فهذا يعني انه مهم. أيضا بالنسبة لرجل السياسة،أو لمدراء الشركات ومن شابههم في المسؤولية ،الإستراتيجي يعني المهم. كما أننا نطلق هذه الصفة "إستراتيجي" على الأشياء التي لا تقدر بثمن أو بأهميتها.
أما الدلالة الثانية التي ترافق مفهوم الفعل الإستراتيجي فهي "المستقبل". حيث أن الإستراتيجية تنقل نظرنا إلى أبعد من اللحظة التي نعيشها أو الحاضرة، إذا إنها،وكما يقول بعض الإستراتيجيين،كل ما يمنعنا من الخضوع إلى دكتاتورية اللحظة. ولكن الإستراتيجية لا تختزل إلى فعل أو مخطط للتطبيق،فالمخطط هو توقع أو عمل مسبق يجعل من الممكن القيام بالفعل مستقبلا، أما الإستراتيجية فهي شكل من أشكال تخيل المستقبل بأكمله. إذا وبعكس العمل الذي يقوم به الإداريون، فالإستراتيجي هو من يملك رؤية كاملة وبعيدة.
إننا في هذا الكتاب نعتمد على العديد من المصادر الفرنسية و الإنكليزية المترجمة إلى الفرنسية،ثم إلى المصادر الإنكليزية. طبعا لا ننسى القول بأنه وأثناء قراءتنا للكتاب سيمر معنا عدد كبير من أسماء الإستراتيجيين الألمان،الإيطاليين و الأنكلو ـ سكسون،حيث يشار إلى بعض نصوصهم الإستراتيجية والتي تم تحليلها من قبل مؤرخي الإستراتيجية الغربيين. أيضا يتناول هذا الكتاب بعض الأسماء الكبير في العلوم الإستراتيجية التي ظهرت في القارة الآسيوية،لاسيما في الصين.

تمت صياغة الكتاب بأقرب ما يمكن إلى المحاضرات التي تلقى في العادة على طلاب الجامعات،وبالتالي حاولنا الاختصار بطريقة لا يُرى فيه الكتاب على أنه همَّا أو مصدرا للقلق عند الطالب،وكما درجت العادة في إعداد الكتب الجامعية في العالم العربي. لذلك كان لدينا طموح منذ البداية وهو أن يكون للطالب الوقت والقدرة على الإطلاع على الكتاب بأكمله. ونأمل،كما سنعمل جاهدين على إعداد تكملة أو جزء ثان لهذا الكتاب يبدأ من حيث انتهى الجزء الأول وذلك لإيماننا العميق بأهمية معرفة العلوم الإستراتيجية من ألفها إلى يائها،وأيضا لأن هذا العلم لم يأخذ حقه في الجامعات العربية،لا بل هو شبه غائب ويعاني من ندرة كبيرة في المصادر المكتوبة باللغة العربية.
_____________________
1 ـ تعتمد دراستنا بشكل رئيسي على أمهات الكتب الفرنسية الإستراتيجية،ونذكر منها بشكل خاص مجموعة الأعمال الكبيرة و الهامة التي قدمها "هيرفي كوتو بيغاري"، وهي مؤلفة من ثلاثة كتب كبيرة تتكون من 1022 صفحة،حيث تشكل هذه الكتب مرجعا لا يمكننا إلا أن نعود إليه في أية دراسة علمية تتعلق بالعلوم الإستراتيجية.أيضا يعتمد الكتاب أمهات الكتب الإنكليزية و الإنكليزية المترجمة إلى الفرنسية.


الفصل الأول
مفهوم الإستراتيجية

يمكن أن تكون الإستراتيجية "فن" كما هي علم وذلك أثناء تطبيقها وممارستها عمليا.في الاشتقاق الروسي،وبشكل دقيق ، هناك تمييز مثلا في المجال العسكري بين النظرية العسكرية و العمل العسكري:"كل قطاع،وكل مستوى في الحقل العسكري له هذين الجانبين،النظري والعملي".إن كل نشاط أو فعل يكون مقادا من خلال القوانين،و المبادئ و الطرائق، وهذا الفعل أو النشاط يقام أولا من خلال النظرية. ثم يأتي الفعل والممارسة ليزيد من غنى النظرية.إذا في "التخطيط الإستراتيجي" لابد من معرفة الكثير نظريا من أجل الحصول على القليل عمليا.
إنها حقيقة أبدية،يقول الإستراتيجي الصيني الشهير" Sun Zi":" إن الأكثر تميزا من القادة بيننا هم هؤلاء الأكثر حكمة و الأكثر استشرافا و رؤية". بعد عشرين قرنا من مقولته يأتي القانون العسكري الياباني متأثرا بشكل عميق بهذه المقولة و ليفرض على العسكريين " العسكر يجب أن يعرفوا في نفس الوقت الفنون و النظريات العسكرية". ثم يأتي "فريدريك الثاني " في أوربا ليؤكد أن "قراءة الأدب و الرسائل الجميلة هي ضرورية لهؤلاء الذين في الحياة العسكرية".

هناك ضرورة قصوى لقراءة الإستراتيجية "كعلم" من أجل الحصول على تطبيق عملي في غاية الكمال و الحصول على الإستراتيجية "كفن" في أرقى أشكالها.هنا يرى بعض الإستراتيجيين الفرنسيين:" النظرية التي تريد دائما السير بشكل مزدوج مع التجربة فإنها ستسقط آنيا أو لاحقا و ستهمل".إذا هنا نرى التركيز على المعرفة النظرية كسابقة على العمل التنفيذي وهذه من حقائق الفكر الإستراتيجي. و للإستراتيجية قواعدها كبقية العلوم والفنون،وهي متغيرة ولكنها ثابتة في بعضها،والجهل بقواعدها لابد أنه يقود إلى السقوط.هذا ما يؤكده أحد الإستراتيجيين الفرنسيين :" إن مراقبة المبادئ و معرفتها لا يكفي دائما للحصول على النصر،ولكنها تخفف من وقع الهزيمة". (الجنرال Lewal). و يؤكد " كلوزويتز" : "النظرية هامة جدا لتكوين المنفذين أو الذين سيطبقونها ،حتى تصبح لديهم محاكمة جيدة وتخدمهم وتساندهم في كل خطوة ضرورية لإكمال مهمتهم". ( من كتاب له ظهر في عام 1814،باريس).

النظرية إذا تهدف لتوضيح المحاكمة و تسهل عملية اتخاذ القرار:" إنها تلقي الضوء على مجموعة المواضيع وتعطي القدرة على معرفة الطريق،إنها تساهم في اقتلاع الأعشاب الضارة،وتبين العلاقات المتبادلة بين الأشياء،وتفصل بين ما هو هام وما هو ثانوي". ( من كتاب "الحرب" ،كلوزويتز،باريس،1955).

الإستراتيجية هي في آن واحد كيمياء تحدث تحول جذريا وكيمياء كلاسيكية قديمة. كيمياء "جديدة"جذرية يصل إليها الإنسان الشريف النبيل فقط و التي تتكون من التنظيم للمبادئ المستقرة الثابتة ومن منهج أو خطة أو معادلة من طرفين. كيمياء"قديمة" محصورة في قبضة مجموعة من الأتباع أو الأنصار حيث لديهم القدرة على تحقيق تحولات وتغيرات ليست في متناول الجميع في عمقها و إدراكها. ولدى العديد من الإستراتيجيين، الإستراتيجية المنهجية يمكن الحصول عليها ومعرفتها من خلال التجربة بالتأكيد،ولكن أيضا من خلال الدراسة وكما يعبر عن ذلك " كارل بوبير" :" العلم ليس إلا معنى مشتركا واضحا".

أولا ـ الإستراتيجي العملي و الإستراتيجي النظري:
إنه أمر واقعي و حقيقي القول بأن الانصهار الكامل بين النظري و العملي هو أمر نادر. فالعديد من القواد العسكريين كتبوا عن ذلك." تورين" ترك العديد من المذكرات،أيضا خصمه "مونتي توكلي" حرر العديد من المحاولات حول فن الحرب ونابليون، وخاصة في منفاه الطويل،فقد ألّف ملخصات عن الحروب و إجراءاتها الطويلة و المعقدة.ولكن هذه الأعمال من النادر أن يكون لها قيمة نظرية استثنائية . على العكس من هؤلاء المحاربين،المنظرون لم يكن له بريقا أو لمعانا في ميادين الصراع أو في كبرى قيادات المعارك.و الأعظم من بين هؤلاء Clausewitz ، كان له وفق ما يقول "ريمون أرون" : " عملا ومهنة في غاية اللمعان و البريق" 1، ودوره في القيادة العسكرية البروسية خلال حملة عام 1815 كان متنازع عليه وخاضع للكثير من الجدل.
ويبقى هنا السؤال الأهم : هل من الواجب الحصول أو التمتع بمعرفة عملية من أجل الوصول إلى المعرفة النظرية؟ هذا السؤال أحدث جدالا واسعا من غير نهاية.فمنذ القرن الثامن عشر، المارشال Puységur دافع عن أن نظرية قيادة المعركة هي مستقلة وموجودة بشكل مستقل عن الشكل العملي حيث يقول:"ليس من الضروري أن تكون في قلب الجيوش حتى تكون في قلب هذا الفن"2 .
____________________
1 ـ Raymond ARON, « Penser la guerre, Clausewitz », tom I, l’âge européen, Paris, Gallimard 1976, P.31.
2 – Maréchal de PUYSEGUR, « Art de la guerre par principes et par règles », Paris, chez C.A. Jombert 1748 ?P.26.

وعلى العكس من هذا الطرح، الكاتب "المغمور" ـ ماركيز دو فوكييرـ يعتبر أن المؤرخ لا يستطيع أن يعلم "الفن العظيم للقيادة والنصر" حيث يفتقد في الغالب إلى "معرفة الحركة المفاجئة والخفيفة جدا،وإلى الاختلافات في الحالات داخل الميدان أو في المعركة أو حتى داخل الجيش. الجنرال البارع و القادر هو الذي يرى بنظرة واحدة كل الاختلافات في الميدان،ولكن في عملية وصف هذا الفن أو المادة،المؤرخ الذي لا يقاد أو يوجه من قبل هؤلاء الخبراء في ميادين المعركة لن يكون قادرا نهائيا وبنفسه يراقب هذه الاختلافات"3.

دون شك، الإستراتيجية كانت إحدى الميادين المنتخبة للتمييز عند Ernst Jünger بين إنسان المعرفة و إنسان القوة.الأجواء مختلفة، و أيضا نماذج التوظيف. الإستراتيجي ( ذلك الذي يفكر) يجب أن يفكر بكل شيء وشموليا،بينما الإستراتيجي (ذلك الذي يفعل و يتصرف) يجب أن يفكر بشكل موضعي محلي. الأول لا يعمل إلا وفق منطق البرهان أو الاستدلال ،يعمل بهدوء في مكتبه و لديه الوقت ليفكر،الثاني مجبر أن يتصرف في لحظة وفق قاعدة من المعطيات و المعلومات غير كافية و لا أكيدة، إنه خاضع لضغط كبير. أكد ذلك سابقا المارشال Schaumburg -Lippe :" الحرب هي نظرية ولكن لا تكون كذلك إلى في المكاتب.كل جوانبها خاضعة للبراهين ومعظم العمليات تعتمد على التأمل والتفكير والحسابات،ولكن عمليا، الصدفة هي التي تقرر وخاصة في الميدان،وهذا يعني التصرف مع هذا الجانب كما يكون في حقل المعركة حيث ما نريده نقرره حالا"4. هذا التفاوت و الاختلال لا يمكن تجنبه. علم الإستراتيجية ليس إلا مرحلة تحضيرية في خدمة فن الإستراتيجية. ووفق التعبير الجميل لصاحبه Julien Freund :" من أجل القرار،المعرفة عامل مساعد يجعل القرار أشد تأثيرا ،ولكن المعرفة ليست هي العنصر الأساسي التكويني و الجوهري"5 ،" إن النظرية أو المذهب الأفضل ليس ذلك المبني بشكل أفضل نظريا أو منهجيا ،بل ذلك الذي يؤدي إلى النصر"6.
____________________________
3 – Mémoires de M. le marquis de Feuquière, London, chez Pierre Dunoyer 1736 ? PP. VII-VIII.
4 – Comte de Schaumburg-Lippe, « schriften und Brief „ P.158.
5 – Julien FREUD, « Que veut dire : prendre une décision ? », Nouvelle école, 41,automne 1984 ,P.54.
6 – Hervé coutau –BEGARIE, « Traité de stratégie », économica, paris, 1999, PP.36-37.

ثانياـ في أصل المصطلح أو الاشتقاق
إذا انطلقنا من التحليل الكلاسيكي للمصطلحات، نجد أن مفهوم أو مصطلح الإستراتيجية يوجد في مختلف اللغات الأوربية أو اللغات الإغريقية/اللاتينية. ففي الألمانية نجد strategie ،وفي الروسية strategija وفي الهنغارية strategi . وعندما نقول ( stratos agein)فهو مصطلح الإستراتيجية ذاته مقسم إلى جزئين ويعني " الجيش الذي ندفع به إلى الأمام". وبوصل طرفي المصطلح stratos و agein نحصل على strategos وهذا يعني " الجنرال "، وفعل strategô يعني قاد أو أمر، أما الصفة منها strategikos و التي تجمع strategika فهي تعني وظائف و أعمال الجنرال بالمفهوم العسكري للكلمة،وتعني الصفات التي يمتلكها الجنرال1 . الإستراتيجية إذا هي فن القيادة للجيش أو بشكل أشمل هي فن القيادة.
هناك فرضية أخرى حول أصل الاشتقاق في جذوره الأولى. عندما نقول stratos فهذا لا يعني الجيش أو الجيوش بشكل عام، بل يعني الجيش الذي يعسكر في منطقة ما ويكون في حالة حرب.الإستراتيجية في الواقع لا تحدد في حالة صراع واحدة. فكلمة stratos تتعلق بكلمة أخرى وهي أكثر قوة في المعنى :
(gia) تعني الأرض، أما (agein) فهي تعني الدفع إلى الأمام .هذه الفرضية الأخيرة هي الأكثر واقعية عند الكثير من مؤرخي العلوم الإستراتيجية. ربما لأن هذا الاقتراح في التحليل يشير إلى أن الإستراتيجية ليست شيئا "ساكنا" بل هي مرتبطة " بالحركة".

كلمة strategia أيضا خرجت من نفس الجذر ككلمة strategema و التي خرجت منها كلمة stratagème. ولكن المارشال De Puységur ( القرن الثامن عشر) يرى أن :" هذه الكلمة الأخيرة كان لها معنى آخر في اللاتينية لم يكن في الفرنسية : حيث تعني في اللاتينية الحيلة أو الخديعة أو الوسيلة في الحرب". ( انظر Hervé coutau Bégarie ، المرجع السابق). لكن stratagème ( الوسيلة أو الخديعة الحربية) ليست فقط خديعة أو حيلة ،بل هي فعل عقلي ذكي يتمتع به"الجنرال". ففي عالم الحروب و الصراعات التي يسيطر عليها بالقوة، الإستراتيجية هي ترجمة حقيقية لهذا الفعل الذكي للعقل.
______________________
1 – L.Wheeler, « stratagem and the vocabulary of military trickery », Leyde, Brill, Mnemosyne supplement 108, 1988, P. 3.

ثالثاـ في الـتأسيس و التكوّن
لقد ظهرت في أثينا منذ القرن الخامس قبل الميلاد وظيفة ما يمكن أن نسميه المخطّط الإستراتيجي أو الحربي stratège . حيث "القبائل" تختار عشر " استراتيجيين" أو مخططين. يؤسسون مدرسة يستطيع أحد من داخلها أن يفرض نفسه على الآخرين المتبقين. لكن جميع الأعضاء في هذه المدرسة ليدهم الإمكانية في قيادة الجيش أو جزءا منه، فاستراتيجي من بينهم يقود الجنود المسلحين في المناطق الريفية،وآخر مكلف بالدفاع عن الإقليم أو الدولة،واثنان آخران مهمتهما الدفاع عن الشواطئ،أما الخامس يهتم بتسليح الأسطول، والخمسة الآخرون يكون لديهم أعمال متعددة ومتغيرة. بعد الاسكندر الأكبر،مدرسة الإستراتيجيين ستتبدل وتتغير في المملكة الهيلينية،ولكن تبدل نحو التوسع على كافة أراضي المملكة مع ضعف في الأهمية لهذه المدرسة. ومع أن وظيفة الإستراتيجي يبدو أنها أصبحت مؤمنة ومضمونة،لكن فكرة الإستراتيجية بقيت غامضة.


للحصول على الكتاب كاملاً:
مدخل إلى الفكر الإستراتيجي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدخل إلى الفكر الإستراتيجي مراقب سياسي4 منتدى العلوم السياسية 0 04-06-2008 11:39 AM
تحولات الشاعر نزار قباني في الفكر واللغة : الحلقة 7 : عزيز العرباوي منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي 4 23-09-2007 05:01 PM
لماذا هذا الذي يجري ضد الشعب الفلسطيني في مخيم نهر البارد ؟؟ محمد اسعد بيوض التميمي المنبر السياسي 19 14-06-2007 09:33 PM


الساعة الآن 08:01 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com