تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-06-2008, 01:06 PM
أ.د. حسين علي محمد أ.د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 155
افتراضي في المسرح الشعري: حوارات من ثلث قرن




في المسرح الشعري: حوارات من ثلث قرن
مع الشاعر المسرحي الكبير عدنان مردم بك (1917 ـ 1988م)

إعداد: أ.د. حسين علي محمد
.............................

عرفتُ الشاعر المسرحي عدنان مردم بك (1917 ـ 1988م) منذ ثلث قرن، وأجريتُ معه حوارات كثيرة، لأني كنتُ أعد عنه رسالة ماجستير في جامعة القاهرة بعنوان «عدنان مردم شاعراً مسرحيا» بإشراف الأستاذ الدكتور محمد أبو الأنوار [نشرتها فيما بعد بعنوان «المسرح الشعري عند عدنان مردم بك: اتجاهاته الموضوعية وقضاياه الفنية»، عن الشركة العربية للنشر، القاهرة 1998م، في 502 ص من القطع الكبير]
وقد وجهت له خلال إعداد الرسالة ما يقرب من (ثلاثمائة) سؤال، ووصلتني إجاباتها، ونشرتُ بعض هذه الحوارات في «الشعر»، و«الموقف العربي»، و«الفيصل»، و«الثقافة الأسبوعية» (الدمشقية)، و«الوطن» (العمانية) ... وغيرها.
وحينما نشرتُ رسالتي بالعنوان الذي أشرتُ إليه كتبت تحته (الكتاب الأول)، على نية أن يضم الكتاب الثاني الحوارات التي ستكون في (ثلاثمائة) صفحة تقريباً، بمتوسط أن الإجابة تحتل في المتوسط صفحة تقريباً.
ولكن أموراً شغلتني عن الوفاء بإصدار الكتاب الثاني، ومن ثم فنحن هنا سننشر بعض أسئلتي وبعض وردود الشاعر المسرحي الكبير عليها.
(1)
*كتبتم الشعر والمسرحية الشعرية. لِم استأثرت المسرحية الشعرية باهتمامكم منذ عشر سنوات؟
-في الواقع لم تستأثر المسرحية الشعرية باهتمامي منذ عشر سنوات وحسب، وإنما عاشت معي أكثر أيام حياتي، فقد نظمت المسرحية الشعرية قبل أربعين عاماً، وأنا في السابعة عشرة من عمري، وظهرت لي أول مسرحية شعرية عام 1933م بعنوان "فتح عمورية" على صفحات مجلة "الشام" لصاحبها الأستاذ خليل المحصل، وفي عام 1934م ظهرت لي مسرحية "عبد الرحمن الداخل"، ونشرت مقدار خمسمئة بيت من الشعر على صفحات مجلة "العرفان" لصاحبها الأستاذ عارف الزين، ونظمت مسرحية "مصرع الحسين" عام 1935م، ونشرت الفصل الأول والثاني على صفحات مجلة "العرفان" أيضا، ونظمت في عام 1936م مسرحية "جميل وبثينة"، ونشرت الفصل الأول على صفحات مجلة "الإنسانية" الدمشقية، لصاحبها الأستاذ وجيه بيضون. ثم إني نظمت عام 1940م مسرحية "الدون كارلوس" وهي مخطوطة، وفي عام 1945م نظمت مسرحية "يوسف وزليخة"، وهي مخطوطة أيضا.
فيتبين مما تقدّم أن المسرحية الشعرية لم تستأثر باهتمامي منذ عشر سنوات وحسب، وإنما استأثرت باهتمامي منذ كنت يافعاً، وكان حبي لها حبا قديماً متأصلاً في حنايا نفسي.
*صدر لكم في الاثني عشر عاماً الأخيرة عشر مسرحيات شعرية. بِمَ تفسرون هذه الغزارة في الإنتاج؟ وهل تؤثر الغزارة على مستوى العمل الأدبي؟
-نعم، صدرت لي حتى اليوم المسرحيات التالية: غادة أفاميا، العباسة، الملكة زنوبيا، الحلاج، رابعة العدوية، مصرع غرناطة، فلسطين الثائرة، فاجعة مايرلنغ، ديوجين الحكيم، دير ياسين.
إن صدور عشر مسرحيات لشاعر مسرحي ليس بالعدد الكبير، ذلك أن إنتاج الشاعر المسرحي الأوربي يكون أضعاف هذا العدد. ولا شأن للغزارة في الإنتاج على مستوى العمل الأدبي، لأن قدرة الشاعر المتمكن من فنه، كفيلة بنجاح كل أثر فني يصدر عنه.
تأثير الأب
*كان والدكم الأستاذ خليل مردم بك من أكبر شعراء الشام وباحثيها، ما أثره في فنكم؟
-لا شك أن الوالد خليل مردم بك من أكبر شعراء الشام، وهو صاحب مدرسة جديدة في فن الوصف بالشعر العربي، وقد تأثرت به كثيراً وأفدت منه، ذلك، سبق ودرست عليه الأدب العربي مدة أربع سنوات أستقي من معينه بصدد التوجيهات التي يوجهني نحوها، وفي نظراته العميقة التي يشرحها لي، فقد كان ناقداً نافذ البصيرة، ذوّاقة بمواقع الحسن، فكانت دراستي عليه عظيمة الفائدة، كما أني أعتبر نفسي تلميذاً له في فن الشعر، إذ سبق وأبنت بأنه صاحب مدرسة جديدة، فقد أعطى باب الوصف لوناً جديداً لم يسبق إليه شاعر معاصر، وجعل من القصيدة وحدة تامة في موضوعها، مع بيان مشرق وأصيل، وقد قام بطبع ديوانه المجمع العلمي العربي في دمشق، وديوانه شاهد على ما ذكرت.
................................
(من حوار نشرتُه في مجلة «الفيصل»، العدد (33) - ص ص51-55، فبراير 1980م).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-06-2008, 05:57 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
نائب المدير العام للشؤون الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 4,120
افتراضي

رجلُ الأدب ، وخدن البلاغة / أ.د.حسين علي محمد..
يعجز اللسان عن ترتيل آيات البيان لما يقدمه شخصكم الكبير
من المواضيع الجليلة ، والمتعلقة بجوانب الأدب المختلفة ..
وزدتنا في الإكرام تعرضك لأمثال الأديب / عدنان مردم بالتعريف ، والتقديم
فكثيراً ما يتجاهل أولي الأدب ، والثقافة الوقوف على شخصية أدباء مغمورين
وبالتالي يطمر الأديب ، وجلّ أعماله دون أن يتشرف مثقفي ، ورجالات الأدب بشخص الأديب معرفة ، وما قدمه من فنون إبداعية ، وأستاذ جليل كالأستاذ الفاضل / عدنان مردم صاحب مدرسة شعرية فريدة كما جاء في تقريرك أعلاه ، ومن الجور ألا يتم التعرف على هذا الأديب ، وماقدمه للأدب عامة ، والمسرح خاصة ، فلك منا عظيم الشكر والتقدير ، والعرفان بتوثيق السيرة الذاتية لأكرم الأدباء ، وأعمالهم الأدبية..
أكان مما عاصرت ، أو سبق ، ولا نقول إلا جزاك الله عنا أخي الكريم كل الخير ، ولا حرمنا من أثمار رياضكم الغناء..
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة أ.عبدالله يحي البت ; 02-06-2008 الساعة 05:59 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-06-2008, 02:28 PM
أ.د. حسين علي محمد أ.د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 155
افتراضي

عدنان مردم بك (1917-1989م)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولد في دمشق عام، 1917 توفي عام 1989. وهو ابن علامة الشام خليل مردم بك.
تلقى تعليمه في دمشق، وتخرج من جامعة دمشق حاملاً الإجازة في الحقوق عام، 1940 عمل في حقل القضاء مستشاراً في محكمة التمييز. نال الدكتوراه الفخرية.
مؤلفاته:
1- نجوى- شعر- القاهرة 1956.
2- صفحة ذكرى- شعر- القاهرة 1961.
3- عبير من دمشق- شعر- بيروت 1970.
4- نفحات شامية- شعر- بيروت 1979.
5- غادة أفامية- مسرحية شعرية- 1978.
6- العباسة- مسرحية شعرية- 1969.
7- زنوبيا- مسرحية شعرية- 1978.
8- الحلاج- مسرحية شعرية- بيروت 1972.
9- رابعة العدوية- مسرحية شعرية- بيروت 1972.
10- مصرع غرناطة- مسرحية شعرية- بيروت 1973.
11- فاجعة مايرلنغ- مسرحية شعرية- بيروت 1975.
12- فلسطين الثائرة، مسرحية شعرية- بيروت 1974.
13- ديوجين الحكيم- مسرحية شعرية- بيروت 1977.
14- دير ياسين- مسرحية شعرية- بيروت 1978.
15- الاتلنتيد- مسرحية شعرية- بيروت 1980.
16- أبو بكر الشبلي- مسرحية شعرية- بيروت 1981.
*صدرت عن مسرحه عدة كتب، بأقلام: حسين علي محمد، وعلي المصري، وحسين حموي.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-06-2008, 02:32 PM
أ.د. حسين علي محمد أ.د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 155
افتراضي

مع الشاعر المسرحي الكبير عدنان مردم بك:
عن مسرح شوقي ومرحلة التكوين

حاوره: أ. د. حسين علي محمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(نشر في صحيفة " الوطن" (سلطنة عمان)، في : 17/1/1983م، ص 8 ).

أهم القراءات
*ما أهم القراءات التي أسهمت في تكوينك أدبيا؟
-لا أنكر أني حينما كنت يافعاً طالعت، ولم أزل، أمهات الكتب المعروفة بتعمق،، قرأت دواوين فحول الشعراء كبشار بن برد، وأبي نواس، وصريع الغواني، والطائي، والبحتري، وابن الرومي، والمتنبي، والمعري، وآثار أكثر الكتاب والشعراء المعاصرين المعروفين، مع العناية بقراءة الكتب الاجتماعية والتاريخية والفلسفية، وكنت أطالع النصوص الفرنسية والإنكليزية لكبار الكتاب والمفكرين والشعراء.
وقد تأثرت بصورة خاصة بالقرآن الكريم المعجزة البيانية الحية على مدى العصور، وببلاغة الرسول الكريم  وخطب الإمام علي بن أبي طالب  وبمؤلفات فولتير وروسو ومسرحيات شكسبير، وكان لتوجيه والدي المرحوم خليل مردم بك رئيس المجمع العلمي بدمشق وشاعر الشام وأديبها الأثر الحميد، فهو الذي وجّهني إلى السبيل القويم في اختيار الكتب الجيدة والنافعة عربية كانت أم أجنبية.
لستُ انهزاميا
*لماذا تنتصر لقوى الإيمان وتبشر به في مسرحياتك الشعرية؟
-مَردُّ ذلك اعتقادي الراسخ من أن الإنسان الواعي أكان شاعراً أم أديباً أو مفكراً، له هدفه المعين في هذه الحياة، وله رسالته الخاصة. والإنسان الخير يبذل جهده في تأييد قوى الخير، ويعمل جاهداً في رفع بناء مجتمعه ولو قدر قلامة ظفر، وذلك لأن ازدهار المجتمع الحالي لم يتم إلا بجهود من سبقنا من الأعلام المصلحين في شتى الميادين الاجتماعية والفكرية. وعلى المرء أن يسعى قدر طاقته في بناء هذا المجتمع ليؤدِّي ما عليه من دين لمن سبقه.
وإني وإن كنت في قرارة نفسي من المتشائمين من الوضع الأخلاقي للإنسان لأني درست الناس وخبرتهم كمحام مدة ثماني سنوات قبل انتسابي إلى سلك القضاء ودرستهم وخبرتهم كمستشار لمحكمة الاستئناف والنقض مدة ست عشرة سنة ونيفاً، فعرفت عنهم وعرفت منهم الكثير، ولكنني مع هذا التشاؤم لم أكن انهزاميا قط، لأن إيماني الراسخ بالله تعالى يؤكّد لي النتيجة الحتمية، وهي غلبة النور على الظلام.
وإن التوطئة التي سطرتها في مسرحيتي الأخيرة ("فاجعة مايرلنغ، منشورات عويدات، بيروت 1975م) تكشف شيئاً عن ذلك.
المسرح واللغة
*في مسرحياتك الكثير من الكلمات القاموسية المهجورة، فما المبرر لاستعمالها في إبداع مُعاصر؟
-إن ما نوّهتم عنه من أني أستخدم كلمات قاموسية مهجورة في إبداع معاصر … فالواقع أن هذه الكلمات بالذات سبق واستعملها فحول قبلي مُبدعون، أمثال الطائي والبحتري والمتنبي في الماضي، واستعملها في الحاضر أمثال شوقي وحافظ وصبري وخليل مردم بك والأخطل الصغير، فهي بالواقع ليست مهجورة، يُضاف إلى ذلك أن الشعر فن أصيل وُضِع لطبقة من الناس مفروض أن تكون على جانب من العلم، ويكفي لتلميذ في صف البكالوريا أن يفهمها، وإن مقدرة الشاعر تتجلّى في سعة مفرداته التي يستعملها في مسرحياته وقصائده.
بين مردم وشوقي
*هل تعتبر نفسك امتداداً لمدرسة شوقي في المسرح الشعري؟
-إني على إعجابي بالشاعر الكبير أحمد شوقي كشاعر مسرحي رائد، فإنني أختلف عنه كثيراً في فني المسرحي، وقد أشار الدكتور طه حسين إلى ذلك في نقده مسرح شوقي، إذ قال ما معناه: إن شوقي في مسرحياته لم يمثل، ولكنه غنى. يُضاف إلى ذلك أن الشاعر أحمد شوقي ـ رحمه الله ـ كان لا يتقيد بالوحدات المسرحية الثلاث، في حين أني أُراعي تلك الوحدات، كما أنه كان لا يتقيّد بالعقدة الواحدة، بل كان يأتي بأكثر من عقدة واحدة، وكان يُدخل مشاهد لا تمت إلى موضوع المسرحية بصلة، كمشهد الجن في مسرحية "مجنون ليلى".
يضاف إلى ذلك أني في مسرحياتي الشعرية أدعو إلى المثل الأخلاقية لأني شاعر أومن بالمثل الأخلاقية، وأكره الظلم في شتى صوره، وأومن بحرية الفرد.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-06-2008, 02:32 PM
أ.د. حسين علي محمد أ.د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 155
افتراضي

مع الشاعر المسرحي الكبير عدنان مردم بك:
عن مسرح أبي خليل القباني .. وموضوعات أخرى


حاوره: أ د. حسين علي محمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(نشر في مجلة "صوت الشرق" ـ العدد 339 ـ مارس 1976م، ص16).

عن مسرح القباني
*هل قرأتم مسرحيات أبي خليل القباني؟ ما رأيكم فيها؟ وما رأيكم في الشعر الذي كان يُدخله في مسرحياته؟
-مرد قيمة مسرح أبي خليل القباني أن مسرحه محاولة رائدة للمسرح العربي التمثيلي الغنائي، فقد قام القبّاني يُشيِّد قواعد المسرح من ذات نفسه على غير نهج سابق يُقاس عليه، أضف إلى ذلك ضعف ذوق الجمهور الفني وانحطاط ثقافته الاجتماعية، فليس بدعاً إذا لم تجد في مسرح القباني الأصالة الفنية التي نلمسها في المسرح اليوناني والشكسبيري والفرنسي.
هذا، وإن الشعر الذي كان يزجّه القباني في بعض مشاهد من رواياته المسرحية ليس بذي قيمة، إذ كان غرضه اجتذاب انتباه المشاهدين وإطراب آذان المستمعين، غير أن المحاولة التي قام بها أبو خليل على ما فيها من ثغرات فنية وضعف في الأسلوب البياني لهي محاولة جيدة، ولها قيمتها التاريخية في المسرح العربي.
مسرح شوقي
*ما رأيكم في مسرح أحمد شوقي؟ وهل أفاد شيئاً من مسرح يعقوب صنوع وأبي خليل القباني ومحمد عثمان جلال؟
-مسرح شوقي حدث كبير في تاريخ المسرح الشعري العربي المعاصر؛ فقد حقق انتصاراً بارعاً للمسرحية الشعرية العربية، على ما في مسرحيات شوقي من التشعب في الحبكة الواحدة، وإطالة السرد في الحوار، والاستطراد غير المفيد أحياناً، مع الغنائية المفرطة التي تُبعِد مسرحياته عن جو المسرح.
ومع هذا يظل مسرح شوقي مسرحاً مرموقاً وبارعاً، ويظل أحمد شوقي الرائد الأول للمسرحية الشعرية الحديثة بحق، ومثله مثل الشاعر الفرنسي الكبير كورني، الذي يعد الرائد الأول للمسرحية الفرنسية.
ولا أعتقد أن الشاعر أحمد شوقي ـ رحمه الله ـ استفاد شيئا من مسرح من سبقه من المؤلفين المسرحيين العرب مثل: يعقوب صنوع وأبي خليل القباني ومحمد عثمان جلال، إذ الاختلاف كبير ما بينه وبينهم، ولا يحتاج إلى تدليل، سواء في الناحية البيانية أم في الناحية الفنية.
وإنما استفاد شوقي من المسرح الفرنسي والإنجليزي حينما كان طالباً في باريس يدرس الحقوق، ولعل مسرح (الكوميدي فرانسيز) هو الذي أوحى للشاعر أحمد شوقي أن يخوض هذا الميدان، حينما شاهد مسرحيات كورني وراسين وغيرهما من أعلام الأدب تمثل على المسرح. وقد نظم الشاعر أحمد شوقي مسرحيته الأولى "علي بك الكبير" في مدينة باريس.
التأثر بالمسرح الفرنسي
*هل استفدتم من مسرح شوقي شيئاً؟
-سبق أن أشرت في مقدمة مسرحيتي الشعرية "غادة أفاميا" (منشورات عويدات، بيروت 1967م) أني تأثرت ـ وأنا شاب يافع ـ بالمسرح الفرنسي والإنجليزي، وعكفت على قراءة النصوص الأدبية، وكان مدرس الأدب الفرنسي يومذاك لويس دوفان سيكارا أحد الذين حببوا إلي هذا النوع من الفن الأصيل. وقد فكرت في نظم مسرحيات شعرية حينما صدرت مسرحيات الشاعر الكبير أحمد شوقي، وبالأخص: مصرع كليوباترة، ومجنون ليلى.
كنت في السادسة عشرة من عمري، وقد أُعجبت بهما كثيراً، واستظهرت بعض مشاهدهما، وقد بعثتا في نفسي الثقة الأكيدة من أن الشعر العربي يستطيع أن يحلق في هذا الميدان، وبدأت فعلاً بنظم المسرحية الشعرية ما بين عامي 1932 و1936م، ونظمت المسرحيات التالية "عبد الرحمن الداخل"، و"مصرع الحسين" و"جميل وبثينة"، ونشرت فصولاً من تلك المسرحيات في مجلة "العرفان" اللبنانية، ومجلة "الإنسانية" الدمشقية.
وإنني على إعجابي الشديد بالشاعر شوقي لم أقتبس من مسرحياته بسبب التباين بيني وبينه في مراعاة الوحدات الثلاث والحبكة الواحدة والحوار، وقد أبان ذلك الدكتور عمر الدقاق في كتابه "فن الأدب المعاصر في سورية"، والأستاذ عدنان بن ذريل في كتابه "الصراع المأساوي في مسرح أحمد شوقي وعزيز أباظة وعدنان مردم بك".
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-06-2008, 02:33 PM
أ.د. حسين علي محمد أ.د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 155
افتراضي

مع الشاعر المسرحي الكبير عدنان مردم بك:
عن المسرح الشعري العربي وتاريخه


حاوره: أ. د. حسين علي محمد
...............................

(نشر في مجلة "الإخاء" (طهران) ـ العدد 453 ـ في 9/10/1976م، ص11).

محاولات مسرحية سابقة
*هل كانت في الأدب السوري محاولات في المسرح الشعري قبلكم؟
-ذكر الدكتور عمر الدّقّاق عميد كلية الآداب في مدينة حلب في كتاب "فنون الأدب المعاصر في سورية" (ص226) ما معناه: قبل أن يطلع علينا الشاعر المسرحي عدنان مردم بك بمسرحياته كانت هناك محاولات قبله من قبل شعراء سوريين، نذكر منهم الشاعر الشيخ فؤاد الخطيب، فقد طلع بمسرحيته "فتح الأندلس" عام 1931م، كما أن الشاعر بدر الدين الحامد طبع مسرحيته "وقعة ميسلون" عام 1932م، والشاعر أنور العطار نظم مسرحية "أبي عبد الله الصغير" ولكنها لم تُطبع، وهناك للشاعر سليمان العيسى "الإزار الجريح" طُبعت عام 1964م، وللشاعر سليم العنحوري مسرحية باسم "آشيل" مُثِّلت في دمشق عام 1898م، لكن جميع هؤلاء الشعراء الذين حاولوا نظم المسرحية قبل عدنان مردم بك لم يستطع واحد منهم أن يلج هذا الباب، فعدنان مردم بك وحده هو الذي ولج هذا الباب وكُتب له النجاح.
المسرح والتاريخ
*لماذا تؤثر في مسرحياتك الشعرية الكتابة في موضوعات تاريخية؟
-التاريخ عظة الغابر، وتتمثل حكمته في واقعنا الذي نحياه، والإنسان مفطور على حب قراءة التاريخ باعتباره قصة الإنسانية المعذبة التي تتكرّر مآسيها في كل عصر، وتكون العظة الأخلاقية أشد أثراً حين تقوم على أساس تاريخي حدث فعلاً، فالتاريخ غابر قديم، وهو قائم في حاضر متكرر، ويلذ للقارئ الاستماع إليه.
*هل الكتابة في الموضوعات التاريخية تُشكل صعوبة أمام المبدع في فنون الأدب المختلفة، مثل: الشعر، والقصة، والمسرحية؟
-إن الأمانة التاريخية توجب على الشاعر المسرحي أن يكون صادقاً في تسطيره الحوادث التاريخية وتصويرها، فعليه أن يتقيد بهذا الحيز الضيق دون أن يُضيف شيئا أو يُنقص شيئا، وإنما عليه أن ينطلق بالأشخاص من نطاق واقعهم التاريخي، ويأتي مع هذا القيد الثقيل بالجميل الرائع، ومن هنا كانت الصعوبة الفنية، فعلى الشاعر أن يكون مثله في فنه مثل الخياط الماهر الذي يخيط الثوب على قدر الجسم نفسه في نحوله أو بدانته، ويكون الثوب ـ مع ملاءمته للجسم ـ جميلاً في صنعته، وبارعاً في إتقانه.
البطل في المسرحية
*كيف تتعامل مع أبطال مسرحياتك؟ أعني: هل ترسمهم مسبقا؟ أم تختار الموضوع أولا، ثم يجيء بعد ذلك الأبطال الذين يحملون على أكتافهم عبء القيام بأدوار معينة تخدم الموضوع؟
-إني شاعر أومن بالمثل العليا والقيم الأخلاقية، وأومن بالتضحية، وقد رسمت صوراً شتى لهذه المفاهيم في مسرحياتي العديدة، أظهرت بعضها في صور مختلفة: منها ما هو قومي، ومنها ما هو بطولي، ومنها ما هو إنساني. وكنت أختار للمفاهيم التي أود معالجتها الأشخاص التي تصلح لها؛ فالملكة زنوبيا امرأة ممتازة ذات رسالة في حياتها البطولية، فقد حاولت أن تجمع الشرق تحت راية واحدة ضد روما، وناضلت فعلاً دون هذه الرسالة، ورابعة العدوية الإنسانة القديسة، صاحبة الصيحة الأولى في محبة الله جل وعلا، تلك الصيحة التي فتحت آفاق المعارف الروحية، وموسى بن أبي غسان البطل الغرناطي الذي لم يغمد سيفه. وإني أعطيت كل واحد الدور الذي يُلائمه شارحاً ومفسراً المفهوم الأخلاقي.
مستقبل المسرح الشعري العربي
*مَن مِن كتّاب المسرح الشعري الحاليين تتوقف عنده، وتراه يُضيف إضافة حقيقية لفن المسرح؟
-إن المسرح الشعري في معظم الوطن العربي مسرح فقير، وإن عدد الشعراء المسرحيين المجيدين قليل جدا، وهذا شيء ليس بالأمر المستغرب، لأن شعراء المسرح في أوربا أيضا بحكم المفقود حاليا، وقد عزا قديماً الفيلسوف اليوناني أرسطو هذا العجز إلى أن المسرحية الشعرية بحد ذاتها بناء هندسي شامخ، جمع روعة الفنون الجميلة كلها جملة واحدة، ففي هذا البناء: التصوير والغناء والشعر، ولا يتأتى التجويد في المسرحية إلا للشاعر المبدع حقا.
*أخيراً: ما مستقبل المسرح الشعري العربي؟
-يتوقف ازدهار المسرح الشعري العربي على وجود الشاعر المبدع الكبير، فهو الذي يخلق المسرح ويُبدعه شأن ما جرى في إنجلترا وفرنسا، فقد كان المسرح الإنجليزي الشعري بحكم المفقود قبل ظهور الشاعر شكسبير رغم وجود الشعراء المسرحيين الجامعيين: مارلو وإخوانه الذين كانوا بمثابة الإرهاص لظهور شكسبير، وكذلك كان المسرح الفرنسي الشعري بحكم العدم قبل ظهور الشاعرين كورني وراسين.
وسيكون مستقبل المسرح الشعري العربي مضموناً حين ظهور الشاعر العربي المبدع.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-06-2008, 02:34 PM
أ.د. حسين علي محمد أ.د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 155
افتراضي

مع الشاعر المسرحي عدنان مردم بك:
استأثر المسرح الشعري باهتمامي منذ كنت يافعاً


حاوره: أ.د. حسين علي محمد
..............................

(نشر في مجلة " الفيصل" ـ العدد 33 - فبراير 1980م، ص ص51-55).

*كتبتم الشعر والمسرحية الشعرية. لِم استأثرت المسرحية الشعرية باهتمامكم منذ عشر سنوات؟
-في الواقع لم تستأثر المسرحية الشعرية باهتمامي منذ عشر سنوات وحسب، وإنما عاشت معي أكثر أيام حياتي، فقد نظمت المسرحية الشعرية قبل أربعين عاماً، وأنا في السابعة عشرة من عمري، وظهرت لي أول مسرحية شعرية عام 1933م بعنوان "فتح عمورية" على صفحات مجلة "الشام" لصاحبها الأستاذ خليل المحصل، وفي عام 1934م ظهرت لي مسرحية "عبد الرحمن الداخل"، ونشرت مقدار خمسمئة بيت من الشعر على صفحات مجلة "العرفان" لصاحبها الأستاذ عارف الزين، ونظمت مسرحية "مصرع الحسين" عام 1935م، ونشرت الفصل الأول والثاني على صفحات مجلة "العرفان" أيضا، ونظمت في عام 1936م مسرحية "جميل وبثينة"، ونشرت الفصل الأول على صفحات مجلة "الإنسانية" الدمشقية، لصاحبها الأستاذ وجيه بيضون. ثم إني نظمت عام 1940م مسرحية "الدون كارلوس" وهي مخطوطة، وفي عام 1945م نظمت مسرحية "يوسف وزليخة"، وهي مخطوطة أيضا.
فيتبين مما تقدّم أن المسرحية الشعرية لم تستأثر باهتمامي منذ عشر سنوات وحسب، وإنما استأثرت باهتمامي منذ كنت يافعاً، وكان حبي لها حبا قديماً متأصلاً في حنايا نفسي.
*صدر لكم في الاثني عشر عاماً الأخيرة عشر مسرحيات شعرية. بِمَ تفسرون هذه الغزارة في الإنتاج؟ وهل تؤثر الغزارة على مستوى العمل الأدبي؟
-نعم، صدرت لي حتى اليوم المسرحيات التالية: غادة أفاميا، العباسة، الملكة زنوبيا، الحلاج، رابعة العدوية، مصرع غرناطة، فلسطين الثائرة، فاجعة مايرلنغ، ديوجين الحكيم، دير ياسين.
إن صدور عشر مسرحيات لشاعر مسرحي ليس بالعدد الكبير، ذلك أن إنتاج الشاعر المسرحي الأوربي يكون أضعاف هذا العدد. ولا شأن للغزارة في الإنتاج على مستوى العمل الأدبي، لأن قدرة الشاعر المتمكن من فنه، كفيلة بنجاح كل أثر فني يصدر عنه.
تأثير الأب
*كان والدكم الأستاذ خليل مردم بك من أكبر شعراء الشام وباحثيها، ما أثره في فنكم؟
-لا شك أن الوالد خليل مردم بك من أكبر شعراء الشام، وهو صاحب مدرسة جديدة في فن الوصف بالشعر العربي، وقد تأثرت به كثيراً وأفدت منه، ذلك، سبق ودرست عليه الأدب العربي مدة أربع سنوات أستقي من معينه بصدد التوجيهات التي يوجهني نحوها، وفي نظراته العميقة التي يشرحها لي، فقد كان ناقداً نافذ البصيرة، ذوّاقة بمواقع الحسن، فكانت دراستي عليه عظيمة الفائدة، كما أني أعتبر نفسي تلميذاً له في فن الشعر، إذ سبق وأبنت بأنه صاحب مدرسة جديدة، فقد أعطى باب الوصف لوناً جديداً لم يسبق إليه شاعر معاصر، وجعل من القصيدة وحدة تامة في موضوعها، مع بيان مشرق وأصيل، وقد قام بطبع ديوانه المجمع العلمي العربي في دمشق، وديوانه شاهد على ما ذكرت.
أثر المسرح الفرنسي
*ما مدى تأثير المسرح الفرنسي في مسرحكم، خاصة وقد تحدثتم أكثر من مرة عن إعجابكم بكورني وراسين؟
-إن المسرح الفرنسي الكلاسيكي التراجيدي مسرح عظيم ولا شك، رغم ضعف الحركة فيه، فقد اعتاض عن الحركة بروعة التحليل النفسي، في دراسة الطبيعة البشرية، فالتحليل النفسي بارع حقا، والعبارات اللفظية مشرقة ساطعة، واللفظة نفسها تقطر عذوبة.
فتأثير المسرح الفرنسي عليّ من هذه الناحية بيّن الأثر؛ فأنا أفدت ولا ريب من ناحية التحليل النفسي للطبيعة البشرية، والحرص على جمال العبارة وصحة الأسلوب، كما أني أفدت من قراءاتي لمسرح شكسبير الشاعر الإنكليزي، في عالمه المسرحي الكبير المترامي الأطراف، وفي تنوّع الحركة عنده. ذلك أن المسرح الكلاسيكي الفرنسي على أهميته وقوته، تكاد تكون الحركة فيه معدومة، وهو أقرب إلى المحاورة منه إلى المسرح، الذي أبدعه شيخ المسرحية شكسبير.
الزمان والمكان
*نود أن نتعرّف على عملية الإبداع عندكم: متى تكتبون؟ وأين؟ وهل لكم عادات خاصة عند الكتابة؟
-إن الشيء المهم لدى كل شاعر أو كاتب أن يكون ـ بادئ ذي بدء ـ هاضماً لموضوعه، وعارفاً تمام المعرفة بما سيقوم به من عمل فني، إذ أنه متى ما توضّحت عنده الفكرة في مراميها الخفية وأبعادها الشاسعة وكان قابضاً على زمامها، فإنه يرى نفسه مدفوعاً إليها بكليته، لا يستطيع أن يتحرّر من ربقتها، فهو يريد أن ينظم إن كان شاعراً، ويُريد أن يكتب إن كان كاتباً، تحت تأثير الفكرة المسيطرة عليه، دون أن يكون للزمان أو المكان أي أثر عليه، لأن كل زمان مواتٍ له، وكل مكان صالح له.
وليس لي من عادة خاصة حين أنظم الشعر، سوى الانزواء عن الناس، والانطواء على نفسي، وإن المسرحية الشعرية عندي لا تُسطّر دفعة واحدة، لأنها وليدة تفكير عميق، وإنما تُسطَّر على دفعات.
*أين أنتم من مسرحياتكم؟ وهل تحمل بعضها أجزاء من حياتكم؟
-لا شك أن أكثر مسرحياتي الشعرية ـ إن لم تكن كلها ـ نتف من مشاعري وحياتي، وسبق أن كتبت في مقدمة مسرحيتي "غادة أفاميا"، إنها في الواقع تسطير لنضال الأمة السورية ضد المستعمر، وتمجيد للحاضر في ماضيه الأصيل، فبلدة أفاميا قطعة من الأراضي السورية، ناضلت المستعمر الروماني، فكنت حين أسطر ملاحم أفاميا أتخيّل نضال أمتي ضد المستعمر الفرنسي، وما كان يجري من عنف آنذاك.
وفي مسرحية "رابعة العدوية" تلك المسرحية الشعرية التي أعتز بها، فهي تحمل مشاعري الحقيقية في كرهي الشديد للرق في شتى ألوانه الاجتماعية، وأبنت بها مشاعري الصوفية بلسان الإنسانة الكبيرة السيدة رابعة العدويّة.
وفي مسرحية "فاجعة مايرلنغ" بكيت الشباب الذاوي، الشباب الثائر على التقاليد الاجتماعية، الثائر على الظلم، والشباب المحب للحياة في شخص رودولف، الذي كنت أرى فيه شخص شقيقي هيثم، الذي قصفته يد المنون ولما يُكمل العشرين من عمره.
وهكذا فإن كل مسرحية من مسرحياتي تحمل قطعة من نفسي أو قبساً من أفكاري الاجتماعية، ولا سبيل الآن للإسهاب ونحن بصدد سؤال وجواب يستدعي الاختصار.
المسرحية العربية والمسرحية الغربية
*هل ترون أن المسرحية الغربية أثرت في نشأة المسرحية الشعرية العربية؟ وفيم يتضح هذا الأثر؟
-إن الأدب العربي بمجمله أدب غنائي، وهو بطبيعته بعيد عن المسرح واستساغة المسرحية، وحين قام خلفاء بني العباس أيام الرشيد والمأمون بالتشجيع على ترجمة كتب اليونان إلى العربية، أقبل أهل الاختصاص على نقل الفلسفة اليونانية وعلومها، ولم يقربوا المسرحية اليونانية التي كانت للأوربيين المصدر الرائد والنهج لمسرحهم، ومرد ذلك بالنسبة للمسلمين عامل الدين.
فاليونان وثنيون يقولون بتعدد الآلهة، يُضاف إلى ذلك أن يتقاسم العمل في المسرحية رجال ونساء، والدين الإسلامي يمنع الاختلاط، أضف إلى ذلك أيضا تباين المفهوم ما بين الفكر الغربي والفكر العربي الشرقي؛ فالأدب العربي أدب غنائي وليس بتركيبي، يكتفي باللمحة الخاطفة، والإشارة الرقيقة العابرة، في حين أن المسرحية بناء هندسي شاهق محكم، يرتكز على الحوار والمنطق، وعلى التحليل النفسي. كل هذا صرف الأديب العربي عن معاناة فن المسرحية.
إلا أنه في مطلع القرن الحاضر، عكف قسم من أدباء العرب على دراسة الأدب الغربي في أوربا، وقام محاولاً بتذوق المسرحية الغربية التي لم يكن لها في الأدب العربي من أصل يُرجَع إليه، فحاول أن ينقل هذا الفن بترجمته إلى اللغة العربية، كما فعل الشاعر خليل مطران بنقل بعض مسرحيات الشاعر شكسبير، ومنهم من حاول أن يُحاكي هذا الفن بالاقتباس، كالأديب سليم عنحوري، وأديب إسحق، ويوسف شاهين، وأبي خليل القباني، ولكنهم لم يوفقوا حتى طلع الشاعر شوقي بمسرحيته "مصرع كليوباترة"، و"مجنون ليلى"، وهو يعد الرائد الأول للمسرحية الشعرية العربية، وقد تأثر بالمسرحية الفرنسية حينما كان يدرس الحقوق في كلية الحقوق بالسربون. وقد نظم آنذاك مسرحية "علي بك الكبير"(1)، وأرسلها إلى الخديوي، ولكنه لم يشجعه على هذا النهج الجديد، فانقطع مدة طويلة من الزمن حتى عام 1928م حين صدرت له مسرحية "مصرع كليوباترة"، وهكذا كان شأن أكثر الشعراء المسرحيين العرب متأثراً بالمسرحية الغربية شأن الشاعر أحمد شوقي.
شوقي وأباظة وباكثير
*ما رأيكم في فن المسرح الشعري عند أحمد شوقي وباكثير وعزيز أباظة؟ وهل استطاع هؤلاء أن يكتبوا المسرحية الشعرية بكل مقوماتها؟
-لم يُتح لواحد من أولئك الشعراء الثلاثة أن يكتب المسرحية بكل مقوماتها، على ما كان بينهم من تفاوت في الطبقة والفهم، والفن المسرحي.
فأحمد شوقي، وهو أكبرهم منزلة، شاعر عبقري أدلى دلوه في عُباب المسرحية الشعرية، وكان بحق الرائد الأول لها في الوطن العربي الكبير، لا في مصر وحدها. ولكنه مع هذا لم يتح له أن يكتب المسرحية الشعرية بكل مقوماتها الفنية، فالعقدة المسرحية عنده عقدتان، والفصول الجانبية التي لا تمت إلى صلب موضوع المسرحية قائمة، والاستطراد كثير في أكثر مسرحياته، ونشاهد ما ذكرته آنفاً في مسرحية "مصرع كليوباترة" ومسرحية "مجنون ليلى" وهما من غرر مسرحياته.
فالعقدة في "مصرع كليوباترة" عقدتان: حب كليوباترة لأنطونيو وحبه لها من جهة، وحب حابي لهيلانة من جهة ثانية، في حين أن هذا الحب ليس بكبير أثر أو بالأمر المهم في سير المسرحية الفني. ونشاهد في مسرحية "مجنون ليلى" فصلا مستقلا، ولعله الرابع، يُصوِّر الجن وأرضهم، وهو فصل دخيل، لو حذف لما أثِّر على المسرحية بشيء.
أما الاستطرادات فهي كثيرة، وهي من النوع الغنائي، ومبثوثة في كل مسرحياته تقريباً.
أما الشاعر عزيز أباظة فهو في مسرحياته أقرب إلى الشاعر الملحمي منه إلى الشاعر المسرحي، فوثباته خاطفة وسريعة، ويقود إلى أجواء عديدة لا صلة وثيقة بينها، ويعتمد على سرد الحوادث كأنه قصاص، فمسرحية "غروب الأندلس" فيها سرد لخصام أبي عبد الله الصغير وزوج أبيه، وكيف وقع بادئ ذي بدء أسيراً في أيدي الإسبانيين، وبها سرد للخصومة ما بينه وبين عمه الزغل، فيخيل إليك أنك تُطالع قصة لا تطالع مسرحية، كما أن الشاعر أباظة في مسرحيته "العباسة" أكثر المشاهد بها، وجعل رقعة المسرح أوسع من مكان واحد لعمل مقنن، فقد جعل جعفر البرمكي يتنقل في أكثر من مدينة واحدة، وأتى على سرد أشياء لا تتسع للمسرحية.
وكذلك كان شأن الشاعر باكثير في مسرحياته، في عدم التقيد بالمقومات الفنية، مع العلم أن حظه في التجويد أقل شأناً من الشاعرين أحمد شوقي وعزيز أباظة.
العامية .. وشعر التفعيلة
*ظهرت بعض المسرحيات الشعرية باللهجات العامية المحلية، وظهرت بعض المسرحيات المكتوبة في إطار شعر التفعيلة. ما رأيكم في هذه المحاولات؟
إن لكل لغة من اللغات المعروفة ضوابطها المقررة، وقواعدها المقننة، إذ لا يجوز لفرد أن يُخل بتلك القواعد والضوابط. وكل أديب وقع في الخطأ فلغته ضعيفة لا يُعتد بها عند بني قومه، ولا يعذره قارئ منهم عليها.
في حين أن اللهجة العامية لا يمكن أن ترقى إلى لغة تخاطب وأدب، ذلك أن في القطر الواحد لهجات عديدة، حتى أن في البلد الواحد كمدينة دمشق مثلاً، عدة لهجات تختلف من حي إلى حي آخر، فلهجة "حي القصاع" هي غير لهجة "أهل الشاغور"، ولهجة "باب السريجة" هي غير لهجة "حي الأكراد"، فهل معنى هذا أن نكتب لكل حي بلهجته الخاصة؟ ومن الذي يقوم بضبط الأقيسة لكل لهجة ويقوم بسن القواعد؟ وكيف يمكن لابن سورية أن يفهم اللهجة العامية المصرية، أو لابن مصر أن يفهم اللهجة العامية اللبنانية أو المغربية أو الجزائرية، وهكذا دواليك في كل قطر أو مدينة.
إن المروجين لمثل هذه البدع هم أبواق المستعمرين الذين أدركوا حقيقة الخطر العربي الحاضر، فراحوا يشنون حرباً صليبية جديدة في ثوب جديد، باسم الدعوة إلى تسهيل اللغة أو التحرر من قيود الأقدمين الرجعيين، ووجوب مسايرة ركب الحضارة باستعمال الأحرف اللاتينية.
إن أولئك الأشخاص مشبوهون وشعوبيون، لأنهم يريدون أن يُبعدوا المسلمين والعرب عن حظيرة لغة القرآن الكريم، حتى يتعذّر على العرب والمسلمين فهم لغتهم، وإذا تم لهم ما يبتغون، تمّ التباعد والتقاطع ما بين الشعوب العربية المسلمة، باعتبار أن من أهم مقومات القومية: وحدة اللغة والتاريخ المشترك.
وسبق منذ ستين عاماً تقريباً أن قام بعض المستشرقين المشبوهين الذين عُرفوا بكرههم للعرب، ببث مثل هذه الآراء العقيمة، وقد ردّ عليهم فحول من الأدباء، أمثال: عباس محمود العقاد، ومصطفى صادق الرافعي. وانتهت الزوبعة بسلام.
القصيدة النثرية
*ما رأيكم في قصيدة النثر التي انتشرت في ربع القرن الأخير في سورية ولبنان؟ وهل يمكن أن تقوم بدور في إثراء الحركة الأدبية العربية؟
-من الأمور المسلم بها أن الأدب لدى كل أمة عريقة يقسم إلى قسمين: النثر الشعر، ولكل من هذين الفنين مقوماته الخاصة به، ولئن كان الكاتب يُشبه الشاعر أحياناً، في استعماله الخيال والمحسنات اللفظية والمعنوية، ولكن الفارق مع هذا يبقى متميزاً ما بين الاثنين.
ولقد قام في الربع الأخير من هذا القرن بعض الأدباء في سورية ولبنان محاولين أن يحققوا ما يسمى بقصيدة النثر.
إن هذا الشيء له جذوره، فمنذ ستين عاماُ تقريباً، قام الكاتب الكبير مصطفى لطفى المنفلوطي بأسلوب جديد مشرق لفت إليه أنظار الأدباء، وتبعه في المهجر الكاتب جبران خليل جبران بأسلوب جديد على نمط آخر، ولكنه مع هذا لفت إليه أنظار الناشئة من المتأدبين، وحاول الشبان آنذاك تقليد كل من الكاتبين (المنفلوطي وجبران)، ولا شك أن الإنشاء أخذ طابعاً جديداً على أيدي هذين الكاتبين.
وكان أن قام مؤخراً بعض المتأدبين بكتابة قصيدة النثر، كما أطلق عليها لفيف من الناس هذا الاسم، وهي حتى الآن لا تعدو عن كونها محاولة في مرحلتها الأولية، إذ لم تأخذ هذه القصيدة سمتها النهائي رغم ضعف أكثرها بيانيا وفنيا، ولعل كاتباً شابا جديداً، يأتي ببراعة قلم الأستاذ أحمد حسن الزيات، ويُعيد للقصيدة النثرية إشراقتها وبلاغتها.
سمات المسرح الشعري العربي
*ما السمات العامة للمسرح الشعري العربي؟ ولماذا تحتل المسرحية التاريخية جزءاً لا يُستهان به من المسرح الشعري العربي؟
-مما يتميز به المسرح الشعري العربي في هذا العصر أنه مسرح ملتزم، يُعالج القضايا الوطنية والقومية والاجتماعية، وليس بدعاً أن يكون الشاعر العربي المسرحي اليوم، أو الكاتب العربي المسرحي ملتزميْن. وقضايانا اليومية، سواء أكانت اجتماعية أم قومية أم فكرية تقتضي ذلك الشيء.
أنا لا أود الإسهاب والتدليل على ذلك الأمر، وحالنا الحاضرة ليست بخافية، فالتخلف الاجتماعي في أكثر البلاد العربية أمر راهن، والفارق الطبقي لدى أكثر الشعوب العربية شيء محسوس ومُشاهد، يُضاف إلى ذلك الخطر الصهيوني الجاثم، فلذلك اتجه الشعراء المسرحيون إلى ناحية الالتزام.
هذا، وإن احتلال المسرحية التاريخية محل الصدارة لم يكن بالأمر العجيب، فإذا رجعنا إلى أعلام المسرح الأوربي، أمثال: شكسبير، وكورني، وراسين، وشيللر، نجد أن أكثر مسرحياتهم مستمدة من النصوص التاريخية، ومرد ذلك أن التاريخ نبع ثر، وقبس منير يعكس على الحاضر ظلاله فيستخرج منه العبر، ولا شيء يؤثر على النفس كالتاريخ، فهو صورة الإنسانية الماضية المتمثلة بالحاضر.
هذا ما دعا الشاعر أحمد شوقي أن يقتبس جل مسرحياته من صلب التاريخ، كمصرع كليوباترة، وعنترة، وقمبيز، وعلي بك الكبير، وأميرة الأندلس، وقد حذا حذوه الشاعر عزيز أباظة في مسرحياته: الناصر، والعباسة، وغروب الأندلس …وغيرها.
فلا بدع إذا ما أتى الشاعر المسرحي خزانة التاريخ، باحثاً عن النص الذي يبغيه لمسرحيته، وللتاريخ هالته في نفس القارئ لنص المسرحية وللمشاهد معاً.
*ما مشاريعكم الأدبية الجديدة؟
-إني منهمك الآن بتهيئة ديواني الجديد "نفحات شامية"، لدفعه إلى الطبع، وسيصدر قريباً إن شاء الله.
والديوان قطْعُهُ كبير، وهو في مائتين وعشر صفحات، ومواضيعه جلها في الوصف والتأملات الفكرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الصواب: علي بك أو فيما هي دولة المماليك، وقد صدرت عن مطبعة المهندس، بمصر عام 1893م.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-06-2008, 02:35 PM
أ.د. حسين علي محمد أ.د. حسين علي محمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 155
افتراضي شُكراً جزيلاً

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.عبدالله يحي البت
رجلُ الأدب ، وخدن البلاغة / أ.د.حسين علي محمد..
يعجز اللسان عن ترتيل آيات البيان لما يقدمه شخصكم الكبير
من المواضيع الجليلة ، والمتعلقة بجوانب الأدب المختلفة ..
وزدتنا في الإكرام تعرضك لأمثال الأديب / عدنان مردم بالتعريف ، والتقديم
فكثيراً ما يتجاهل أولي الأدب ، والثقافة الوقوف على شخصية أدباء مغمورين
وبالتالي يطمر الأديب ، وجلّ أعماله دون أن يتشرف مثقفي ، ورجالات الأدب بشخص الأديب معرفة ، وما قدمه من فنون إبداعية ، وأستاذ جليل كالأستاذ الفاضل / عدنان مردم صاحب مدرسة شعرية فريدة كما جاء في تقريرك أعلاه ، ومن الجور ألا يتم التعرف على هذا الأديب ، وماقدمه للأدب عامة ، والمسرح خاصة ، فلك منا عظيم الشكر والتقدير ، والعرفان بتوثيق السيرة الذاتية لأكرم الأدباء ، وأعمالهم الأدبية..
أكان مما عاصرت ، أو سبق ، ولا نقول إلا جزاك الله عنا أخي الكريم كل الخير ، ولا حرمنا من أثمار رياضكم الغناء..
شُكراً للأديب الأستاذ
عبد الله يحيى البت
على تعقيبك الجميل،
مع تحياتي وموداتي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 17-06-2008, 11:39 PM
م مصطفى م مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 2,520
افتراضي

فذ ابن فذ

هذا الشبل من ذاك الاسد

ابدعت اساذنا الفاضل

تنقلنا دائما الى اجواء ومجالات بلا حدود

تحياتي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحلة الشاعر " نزار قباني " في مدح النساء : ( الحلقة 2 ) : عزيز العرباوي منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي 3 05-09-2007 12:48 AM
ضد الملكيّة المشاعة للأداء الشعري ! مروان الغفوري صالون بوابة العرب الأدبي 0 29-10-2005 09:36 PM


الساعة الآن 07:37 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com