عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-05-2008, 02:17 AM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله"




إن بعض شرائع الأرض تسوغ كل الوسائل للوصول إلى غاياتها وأهدافها، فإن شرائع السماء كلها توجب سلامة الوسيلة، وتؤكد على شرعيتها للوصول إلى غايتها؛
فالإسلام يرفض رفضًا قاطعًا ذلك المبدأ الذي يقول: إن الغاية تبرر الوسيلة؛ إذ كما أن الغاية مشروعة ونبيلة في الإسلام، فإن الوسيلة لتحقيقها، ينبغي أن تكون كذلك .

وقد ورد في القرآن ما يفيد النهي عن سب المشركين، وذلك في قوله تعالى:
{ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } (الأنعام:108) .

** روي عن قتادة ، قال: ( كان المسلمون يسبون أوثان الكفار، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم، فإنهم قوم جهلة، لا علم لهم بالله ) رواه الطبري ؛ ومعنى (استسب له)، أي: عرضه للسب، وجره إليه .

وثمة رواية ثانية نقلها الطبري عن السدي ، حاصلها أن قريشًا عزمت أمرها على مقابلة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، لتطلب منه إقناع ابن أخيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يكف عن التعرض لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فلما دخلوا على أبي طالب ، وطلبوا منه ما اتفقوا عليه، كلَّم أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وطلب منه أن يكف عن التعرض لآلهتهم، وأن يدعهم وآلهتهم، كي يدعونه، فقال صلى الله عليه وسلم: ( يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها، حتى يأتوني بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي، ما قلت غيرها )؛ فغضبوا، وقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك، ولنشتمن من يأمرك.
فذلك قوله سبحانه: { فيسبوا الله عدوا بغير علم }؛ ومعنى قوله سبحانه: { عَدْوا }، أي: ظلمًا، وهو مأخوذ من التعدي .

و(السب) في أصل كلام العرب، يدل على تحقير أحد، أو نسبته إلى نقيصة أو مذمة، بالباطل أو بالحق، وهو بمعنى الشتم. والمراد بالسب في الآية ما يصدر من بعض المسلمين من كلمات الذم والقدح في حق آلهة المشركين .

** بعض الفوائد التي تضمنتها الآية الكريمة:

الفائدة الأولى: أن سب الكافرين لله سبحانه، ليس بالضرورة أن يكون سبًا بالمعنى المتعارف عليه بين الناس، بل قد يكون السب أيضًا بوصف الله سبحانه بما هو منـزه عنه من الأوصاف؛ كوصفه سبحانه بالظلم، أو وصفه بأن له ولدًا، أو أنه بحاجة لمعونة أحد من المخلوقين، ونحو ذلك من الأوصاف التي يتصف بها البشر. وقد يأخذ السب صورة الفعل والسلوك، كأن يصرَّ الكافر على كفره وعناده، فهذا أيضًا مما يدخل في باب السب لله .

الفائدة الثانية: أنه ليس من السب، النسبة إلى خطأ في الرأي أو العمل، ولا النسبة إلى ضلال في الدين، إن كان صدر من مخالف في الدين؛ كقوله تعالى في وصف أهل الشرك والضلال:
{ أولئك كالأنعام بل هم أضل } (الأعراف:179) .

الفائدة الثالثة: أنه ليس المراد بالسب المنهي عنه في الآية، ما جاء في القرآن من إثبات نقائص آلهة أهل الكفر والضلال، مما يدل على انتفاء إلهيتها، كقوله تعالى: { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها } (الأعراف:195)؛
وقوله سبحانه: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } (الأنبياء:98، )، فليس هذا ونحوه من الشتم ولا من السب؛ بل هو من باب المحاجة، وإقامة البرهان؛ فإن إبطال عقائد أهل الشرك والكفر بالدليل والبرهان، ووصفهم بما هم عليه من الضلال والفساد أمر مطلوب شرعًا، ولا يعتبر من السب المنهي عنه؛ إذ إن السب والشتم شيء، ووصف أهل الباطل والضلال بما هم عليه شيء آخر، وشتان ما بينهما .

وكذلك، فإن الرد على شبهات أهل الضلال وتفنيدها، والتصدي للمفترين على الله كذبًا، غير داخل في النهي الوارد في الآية، بل على العكس من ذلك، فإن التصدي لشبه المضلين، والرد على افتراءات المفترين، أمر مطلوب شرعًا.

الفائدة الخامسة: قال بعض أهل العلم: "لا يجوز أن يُفعل بالكفار ما يزدادون به بعدًا عن الحق ونفورًا"؛ فكل ما من شأنه - قولاً كان أو فعلاً - أن يُبغِّض الكفار بدين الإسلام، وينفرهم منه، ويبعدهم عن قبوله، ينبغي على المسلم أن يتجنبه، ويتحرز من الوقوع فيه؛ حفاظًا على نفسه ودينه؛ يرشد لصحة هذا المسلك، قوله صلى الله عليه وسلم ل عائشة رضي الله عنها: ( لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية، أو قال بكفر، لأنفقت كنـز الكعبة في سبيل الله )، رواه مسلم ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم ل عمر رضي الله عنه، وقد استأذنه في ضرب عنق بعض المنافقين: ( لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه )، متفق عليه .

الفائدة السادسة: قال أهل العلم: حكم هذه الآية " باق في هذه الأمة على كل حال، فمتى كان الكافر في مَنَعَة ( قوة )، وخيف أن يسب الإسلام أو النبي عليه السلام أو الله عز وجل، فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم، ولا دينهم، ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك، لأنه بمنـزلة البعث على المعصية "؛ والظاهر، أن النهي عن السب عام، سواء أكان الكافر قويًا عزيزًا، أم كان ضعيفًا ذليلاً؛ لأنه إن كان قويًا عزيزًا، حمله السب على التعرض لدين الإسلام بكل أنواع التعرض من سب وشتم وغير ذلك؛ وإن كان ضعيفًا ذليلاً، حمله السب على كراهة دين الإسلام، والنفور منه، والبعد عنه .

الفائدة السابعة: أن النهي عن سب المشركين، إنما كان لأنه يخالف ويناقض المقصود من دعوة الإسلام؛ إذ المقصود من دعوة الإسلام الاستدلال على وحدانية الله، وإبطال شرك المشركين، وهذا لا يُتوصل إليه إلا عن طريق المحاجة العقلية، القائمة على الدليل والبرهان، والحجة والاستدلال؛ وهذا الذي يميز الحق من الباطل، ويبين الخبيث من الطيب؛ أما السب والشتم فليس طريقًا لإقامة الحجة على المشركين؛ ناهيك أن السباب والشتم يجيده كل أحد، العالم والجاهل، أما الاستدلال وإقامة البرهان فلا يقدر عليه إلا من رزقه الله عقلاً راجحًا، وحجة بالغة .

الفائدة الثامنة: أن أسلوب السباب والشتم، يخالف أصول الدعوة التي جاءت بها شريعة الإسلام؛ فقد أمر سبحانه نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بمجادلة الكافرين بالتي هي أحسن، فقال تعالى:
{ وجادلهم بالتي هي أحسن } (النحل:125)، وقال سبحانه مخاطبًا نبيه موسى ونبيه هارون عليهما السلام، وقد أرسلهما إلى فرعون : { فقولا له قولا لينا } (طه:44)؛ فلما كان السب مفسدة، تناقض وتخالف مقصود الشرائع، جاء النهي عنها، لمخالفتها لذلك المقصود .

وقد ذكر العلماء أن الآية هي أصل قوي في قاعدة سد الذرائع، وهي قاعدة أصولية بنى عليها الفقهاء والأصوليون العديد من الفروع الفقهية، وحاصل هذه القاعدة: أن كل أمر مشروع، إذا ترتب على فعله مفسدة راجحة على مصلحة القيام به، فإن تلك المشروعية تنتفي، ويصبح ذلك المشروع ممنوعًا، للمفسدة المترتبة عليه .

إن الخطاب في الآية الكريمة خطاب للمسلمين كافة، ينهاهم فيها سبحانه عن سب المشركين والكافرين؛ لما يترتب عن سبهم من عواقب ونتائج غير محمودة؛ ناهيك أن السباب والشتم ليست من أخلاق الإسلام، وليست كذلك وسيلة من وسائل الإقناع والبلاغ .

منقول
---------------------------------------------------------
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-05-2008, 01:25 AM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي

وفى تفسير ابن كثير للآية :-

يقول الله تعالى ناهيا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين وهو " الله لا إله إلا هو "
كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم " فيسبوا الله عدوا بغير علم " وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله عدوا بغير علم فأنزل الله " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله "

** وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه قال في تفسير هذه الآية : لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحيي أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان يمنعهم فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب قالوا استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك فأذن لهم عليه فدخلوا عليه فقالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب هؤلاء قومك وبنو عمك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تريدون ؟ قالوا نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم وأدت لكم الخراج قال أبو جهل وأبيك لأعطينكها وعشرة أمثالها قالوا فما هي ؟ قال : قولوا لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا قال أبو طالب يا ابن أخي قل غيرها . فإن قومك قد فزعوا منها قال يا عم ما أنا بالذي يقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ولو أتوا بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها إرادة أن يؤيسهم فغضبوا وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمنك ونشتمن من يأمرك فذلك قوله
" فيسبوا الله عدوا بغير علم " ومن هذا القبيل وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها ما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ملعون من سب والديه قالوا يا رسول الله وكيف يسب الرجل والديه ؟ قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه أو كما قال صلى الله عليه وسلم وقوله " كذلك زينا لكل أمة عملهم" أي وكما زينا لهؤلاء القوم حب أصنامهم والمحاماة لها والانتصار كذلك زينا لكل أمة أي من الأمم الخالية على الضلال عملهم الذي كانوا فيه ولله الحجة البالغة والحكمة التامة فيما يشاؤه ويختاره" ثم إلى ربهم مرجعهم " أي معادهم ومصيرهم " فينبئهم بما كانوا يعملون " أي يجازيهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر .

_____________________________________
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-05-2008, 11:41 PM
م مصطفى م مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 2,284
افتراضي

فائدة عظيمة

وحكمة بليغة

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-06-2008, 01:31 AM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي

وبارك الله فيك أخانا الفاضل
على مرورك الطيب
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اقتضاء الصراط المستقيم-في الاختلاف- الرصَــد منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 15-09-2002 03:07 PM
الإبطال لنظرية الفارس الامير منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 13-09-2002 11:34 PM
حقائق عن الروافض mummy منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 22-12-2001 09:07 PM
المعيار الاميرة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 19-09-2001 04:47 PM


الساعة الآن 06:35 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com