عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-04-2008, 11:13 PM
@ أبو عبد الرحمن @ @ أبو عبد الرحمن @ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 3,624
افتراضي حديث اليوم ... (إنما الأعمال بالنيات) ... حديث صحيح




عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ أبي حَفْصِ " عُمَرَ بْنِ الخَطَاب " رَضيَ الله عَنْهُ قَال: سَمِعت رسُولَ الله صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُول: "إنَّمَا الأعْمَالُ بَالْنيَاتِ، وَإنَّمَا لِكل امرئ مَا نَوَى، فمَنْ كَانَتْ هِجْرَتهُ إلَى اللّه وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتهُ إلَى اللّه وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ لِدُنيا يُصيبُهَا، أو امْرَأة يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُه إلَى مَا هَاجَرَ إليهِ ".

هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وليس له طريق يصح غير هذا الطريق كذا قال علي بن المديني وغيره وقال الخطابي لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في ذلك مع أنه قد روى من حديث أبي سعيد وغيره‏.‏

وقد قيل إنه قد روى من طرق كثيرة لكن لا يصح من ذلك شيء عند الحفاظ ثم رواه عن الأنصاري الخلق الكثير والجم الغفير فقيل رواه عنه أكثر من مائتي راو وقيل رواه عنه سبعمائة راو ومن أعيانهم الإمام مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك والليث بن سعد وحماد بن زيد وشعبة وابن عيينة وغيرهم‏.‏

واتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول وبه صدر البخاري كتابه الصحيح وأقامه مقام الخطبة له إشارة منه إلى أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل لاثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي لو صنفت كتابًا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب‏.‏

وعنه أنه قال من أراد أن يصنف كتابًا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات‏.‏

وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها فروى عن الشافعي أنه قال هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابًا من الفقه‏.‏

وعن الإمام أحمد رضي الله عنه قال أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث حديث عمر إنما الأعمال بالنيات، وحديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، وحديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بينّ‏.‏

وقال الحاكم حدثونا عن عبدالله بن أحمد عن أبيه أنه ذكر قوله عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات، وقوله إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، وقوله من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد فقال ينبغي أن يبتدأ بهذه الأحاديث في كل تصنيف فإنها أصول الأحاديث‏.‏

وعن إسحاق بن راهويه قال أربعة أحاديث هي من أصول الدين حديث عمر إنما الأعمال بالنيات، وحديث الحلال بين والحرام بين، وحديث إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، وحديث من صنع في أمرنا شيئًا ما ليس منه فهو رد‏.‏

وروى عثمان بن سعيد عن أبي عبيد قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمر الآخرة في كلمة واحدة من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد وجمع أمر الدنيا كله في كلمة واحدة إنما الأعمال بالنيات يدخلان في كل باب‏.‏

وعن أبي داود قال نظرت في الحديث المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث ثم نظرت فإذا مدار أربعة آلاف الحديث على أربعة أحاديث حديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين، وحديث عمر إنما الأعمال بالنيات، وحديث أبي هريرة إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا‏,‏ وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين الحديث، وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه قال فكل حديث من هذه الأربعة ربع العلم‏.‏

وعن أبي داود رضي الله عنه أيضًا قال كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما تضمنه هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات والثاني قوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والثالث قوله صلى الله عليه وسلم لا يكون المؤمن مؤمنا حتى لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه والرابع قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين‏.‏

وفي رواية أخرى عنه أنه قال الفقه يدور على خمسة أحاديث الحلال بين والحرام بين، وقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار، وقوله إنما الأعمال بالنيات، وقوله الدين النصيحة، وقوله ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم‏.‏

وفي رواية عنه قال أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث حديث عمر إنما الأعمال بالنيات، وحديث الحلال بين والحرام بين، وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وحديث ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس وللحافظ أبي الحسن طاهر بن مفوز المعافري الأندلسي‏:‏

عمدة الدين عندنا كلمات *** أربع من كلام خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما *** ليس يعنيك واعملن بنية




غريب الحديث:

1- " إنما الأعمال بالنيات " كلمة [ إنما ]، تفيد الحصر، فهو هنا قصر موصُوف على صفة، وهو إثبات حكم الأعمال بالنيات، فهو في قوة [ ما الأعمال إلا بالنيات] وينفى الحكم عما عداه.

2- " النية " لغة: القصد. ووقع بالإفراد في أكثر الروايات. قال البيضاوي النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر ا.هـ . وشرعا : العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى.

3- " فمن كانت هجرته... الخ " مثال يقرر ويوضح القاعدة السابقة.

4- " فمن كانت هجرته " جملة شرطية.

5- "فهجرته إلى الله ورسوله " جواب الشرط، واتحد الشرط والجواب لأنهما على تقدير " من كانت هجرته إلى الله ورسوله - نية وقصداً- فهجرته إلى الله ورسوله- ثوابا وأجراً ".



المعنى الإجمالي:

هذا حديث عظيم وقاعدة جليلة من قواعد الإسلام هي القياس الصحيح لوزن الأعمال، من حيث القَبول وعدمه، ومن حيث كثرة الثواب وقلته.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن مدار الأعمال على النياتْ فإن كانت النية صالحة، والعمل خالصا لوجه الله تعالى، فالعمل مقبول. وإن كانت غير ذلك، فالعمل مردود، فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك. ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاَ يوضح هذه القاعدة الجليلة بالهجرة. فمن هاجر من بلاد الشرك، ابتغاء ثواب الله ، وطلباً للقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلم الشريعة، فهجرته في سبيل الله، والله يثيبه عليها. ومن كانت هجرته لغرض من أغراض الدنيا، فليس له عليها ثواب. وإن كانت إلى معصية، فعليه العقاب.

والنية تمييز العبادة عن العادة ، فالغسل – مثلا – يقصد عن الجنابة ، فيكون عبادة ، ويراد للنظافة أو التبرد ، فيكون عادة .

وللنية في الشرع حالتان:
أحدها: الإخلاص في العمل لله وحده، هو المعنى الأسمى، وهذا يتحدث عنه علماء التوحيد، والسير، والسلوك.
الثاني: تمييز العبادات بعضها عن بعض، وهذا يتحدث عنه الفقهاء.

وهذا من الأحاديث الجوامع التي يجب الاعتناء بها وتفهمها، فالكتابة القليلة لا تؤتيه حقه . وقد افتتح به الإمام البخاري- رحمه الله تعالى- صحيحه لدخوله في كل مسألة من مسائل العلم وكل باب من أبوابه.



ما يؤخذ من الحديث:

1- إن مدار الأعمال على النيات، صحة، وفَساداً، وكمالا، ونقصا، وطاعة ومعصية فمن قصد بعمله الرياء أثم، ومن قصد بالجهاد مثلا إعلاء كلمة الله فقط كمل ثوابه. ومن قصد ذلك والغنيمة معه نقص من ثوابه. ومن قصد الغنيمة وحدها لم يأثم ولكنه لا يعطى أجر المجاهد. فالحديث مسوق لبيان أن كل عمل، طاعة كان في الصورة أو معصية يختلف باختلاف النيات.

2- أن النية شرط أساسي في العمل، ولكن بلا غُلُوّ في استحضارها يفسد على المتعبد عبادته. فإن مجرد قصد العمل يكون نِيًة له بدون تكلف استحضارها وتحقيقها.

3- أن النية مَحلُّها القلب، واللفظ بها بدعة.

4- وجوب الحذر من الرياء والسمعة والعمل لأجل الدنيا، مادام أن شيئاً من ذلك يفسد العبادة.

5- وجوب الاعتناء بأعمال القلوب ومراقبتها.

6- أن الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، من أفضل العبادات إذا قصد بها وجه الله تعالى.



فائدة: ذكر ابن رجب أن العمل لغير الله على أقسام:
فتارة يكون رياء محضا لا يقصد به سوى مراءاة المخلوقين لتحصيل غرض دنيوي، هذا لا يكاد يصدر من مؤمن ، ولا شك في أنه يحبط العمل وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة. وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله فإن النصوص الصحيحة تدل على بطلانه وإن كان اصل العمل لله ثم طرأ عليه نية الرياء، ودفعه صاحبه فإن ذلك لا يضره بغير خلاف، وقد اختلف العلماء من السلف في الاسترسال في الرياء الطارئ : هل يحبط العمل أو لا يضر فاعله ويجازى على أصل نيته؟



التعديل الأخير تم بواسطة @ أبو عبد الرحمن @ ; 27-04-2008 الساعة 11:21 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-04-2008, 07:01 PM
أ.عبدالله يحي البت أ.عبدالله يحي البت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: جازان الأم
المشاركات: 3,939
افتراضي


أبا عبد الرحمن..
بارك الله فيك هذا الطرح الهادف النافع..
وجزاك الله عنا خير الجزاء..
دمت بود ، وصفاء..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-04-2008, 02:41 AM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي

السلام عليكم ورحمه الله بركاته
بوركت وجزيت خيرا أبا عبد الرحمن على طرحك المميز
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-06-2008, 12:05 AM
م مصطفى م مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 2,284
افتراضي

نعم هذا الحديث يتصدر كل الكتب

شرح وافي ممتاز

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشأت وتطور النظام الدولي ... castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 7 27-08-2007 09:10 PM
جامعة الدول العربية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 28-11-2006 11:53 AM
المعيار الاميرة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 19-09-2001 04:47 PM
حديث للعبرة 1 أبو زايد منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 25-08-2001 11:12 PM
الخشوع في الصلاة أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 18-05-2001 06:18 PM


الساعة الآن 12:32 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com