arabsgate
   
 
 

     
جمانة3   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   عطر الورود السوداء


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > صالون بوابة العرب الأدبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 18-04-2008, 11:35 AM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

الأبيات التي أغرق قائلوها في معانيها
51-69
فأما الأبياتُ التي أغرق قائلوها في معانيها فكقول النابغة الجعدي:
بلغنا السماء نجدةً وتكرُّماً = وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وكقول الطرماح:
لو كان يُخفَى على الرحمن خافية = من خلقه خفيتْ عنه بنو أسد
قومُ أقامَ بدار الذُّل أوَّلهُم = كما أقامت عليه جِذمة الوتد
وقوله:
ولو أنَّ حرقوصاً يزقق مكةً = إذا نهلت منه تميم وعلَّتِ
ولو أنّ برغوثاً على ظهرِ نملةٍ = يكرُّ على صَفَّيْ تميمٍ لولَّت
ولو جَمَعَتْ عُليا تميمٍ جموعَها = على ذرَّةٍ معقولةٍ لاستقلَّت
ولو أنّ أمّ العنكبوتِ بنت لهم = مظلّتها يوم الندى لاستظلتِ
وكقول زهير:
أو كان يقعدُ فوق الشمسِ من كرمٍ = قومٌ بأولهم أو مجدهم قعدوا
وكقول أبي الطمحان القيني:
أضاءت لهم أحسابهُم ووجوهُهُم = دجَى الليل حتى نظَّم الجزْع ثاقبه
أو كقول امرىء القيس:
من القاصرات الطرفِ لو دبَّ محولٌ = من الذرِّ فوق الإِتبِ منها لأثَّرا
وكقول قيس بن الخطيم:
طعنتُ ابن عبد القيس طعنةَ ثائرٍ = لها نفذٌ لولا الشعاعُ أضاءها
ملكت بها كفّي فأنهرتُ فتقَهاً = يُرى قائمٌ من دونها ما وراءها
وقول الآخر:
ضربته في الملتقى ضربةً = فزال عن منكبه الكاهلُ
فصار ما بينهما رهوةً = يمشي بها الرامح والنابلُ
وقول أبي وجزة السعدي:
ألا عللاني والمعللُ أروَحُ = وينطق ما شاح اللسان المسرحُ
بإجَّانة لو أنه خرَّ بازلٌ = من البُخْت فيها ظل للشقِّ يسبح
وكقول النابغة:
وإنك كالليل الذي هو مدركي = وإن خلت أن لمنتأى عنك واسعُ
خطاطيف حُجْنٍ في حبال متينة = تمد بها أيدٍ إليك نوازع
وإنما قال: كالليل الذي هو مدركي ولم يقل: كالصبح، لأنه وصفه في حال سخطه، فشبهه بالليل وهو له، فهي كلمة جامعة لمعان كثيرة.
ومثله للفرزدق:
لقد خفت حتى لو رأى الموت مقبلا = ليأخذني والموت يكره زائرُهْ
لكان من الحجاج أهونُ روعةً = إذا هو أغفى وهو سام نواظره
فانظر إلى لطفه في قوله: إذا هو أغفى ليكون أشد مبالغة في الوصف إذا وصفه عند إغفاله بالموت، فما ظنك به ناظراً متأملاً يقظاً؟ ثم نزهه عن الإِغفاء فقال: وهو سام نواظره.
وكقول جرير:
ولو وُضِعتْ فِقاح بني نمير = على خبث الحديد إذاً لذابا
إذا غضبت عليك بنو تميم = حسبت الناس كلَّهُمُ غضاباً
وقد سلك جماعة من الشعراء المحدثين سبيل الأوائل في المعاني التي أغرقوا فيها.
وقال أبو نواس:
وأخَفَتَ أهل الشرك حتى أنه = لتخافك النطفُ التي لم تُخلقِ
وقال بكر بن النطاح:
لو صال من غضبٍ أبو دُلفٍ على = بيض السيوف لذُبْنَ في الأغماد
قال:
قالوا وينظمُ فارسين بطعنه = يوم الهياج ولا يراه جليلا
لا تعجبوا فلو أن طول قناته = ميلٌ إذاً نظم الفوارس ميلا
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18-04-2008, 11:38 AM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

قال: فمن الأشعار المحكمة المتقنةِ المستوفاةِ المعاني، الحسنةِ الرصف، السلسةِ الألفاظ، التي قد خرجت خروج النثر سهولة وانتظاماً، فلا استكراه في قوافيها، ولا تكلف في معانيها، ولا داعيّ لأصحابها فيها قول زهير:
سئمت تكاليفَ الحياة ومن يعش = ثمانين حولاً لا أبالك يسأمِ
رأيت المنايا خبط عشواء من تِصِبْ = تُمِتْهُ ومن تِخْطىءْ يعمَّر فيهرم
ومن لا يصانعْ في أمور كثيرة = يضرَّس بأنياب ويوطأ بمنسم
وأعلَمُ ما في اليوم والأمس قبله = ولكنني عن علم ما في غدٍ عم
ومن يجعل المعروفَ من دون عرضه = يِفَرْهُ ومن لا يتقِ الشتمَ يُشتمِ
ومن يَكُ ذا فضل فيبخل بفضلهِ = على قومه يستغنَ عنه ويذمم
ومن يوفِ لا يذمم ومن يفض قلبُه = إلى مطمئن البر لا يتجمجم
ومن يعصَ أطراف الزّجاج فإنه = يطيع العوالي رَكبِّت كلَّ لهذم
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه = يُهَدَّمْ ومن لا يظلمِ الناسَ يظلم
ومن يغتربْ يحسبْ عدواً صديقه = ومن لا يكرم نفسه لا يُكرَّمٍ
كقوله:
هنالك إن يُسْتَخْبَلُوا المال يخبلُوا = وأن يُسْألُوا يعطوا وأن ييسروا يغلوا
وفيهم مقاماتٌ حسانٌ وجُوهُهم = وأنديةٌ ينتابها القول والفعلُ
على مُكْثريهم حقُّ من يعترِيهُم = وعند المقلين السماحة والبذْلُ
وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم = مجالسَ قد يشفى بأحخلامها الجَهْلُ
وإن قام منهم حامل قال قاعدٌ = شُكِرْتَ فلا غرمٌ عليك ولا جذلُ
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهُم = فلم يفعلوا ولم يكتموا ولم يألوا
وما يَكُ من خير أتوه فإنما = توارثه آباءُ آبائهم قَبْلُ
وهل ينبت الخطِّي إلا وشيجه = وتُغرس إلا في منابتها النخلُ
وكقول أبي ذؤيب:
أَمِنَ المنونِ وريبِها تتوجع = والدهر ليس بمعتْب من يَجْزعُ
وإذا المنية أنشبت أظفارها = ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تَنْفَعُ
والنفسُ راغِبةٌ إذا رغَّبتها = وإذا تردُّ إلى قليل تقنعُ
وكقول أبي قيس بن الأسلت:
قالت ولم تقصد لقِيل الخنا = مهلاً فقد أبلغت أسماعي
واستنكرت لوناً له شاحباً = والحربُ غولٌ ذاتُ أوجاعِ
من يذقاِ الحربَ يجدْ طَعْمَها = مُراً وَتُبْرِكُه بِجعْجاع
قد حصِّت البيضَّةُ رأسي فما = أطعم نوماً غير تهجاعِ
أسعى على جُلِّ بني مالِكِ = كُلُّ امرىءٍ في شأنه ساعِ
أعددت للأعداء فضفاضةً = موضونةً كالنهيِ بالقاعِ
أُحفِّزها عنِّي بذي رونَقٍ = أبيض مثل الملْحِ قطَّاع
صدقٍ حسامٍ وادقٍ حدُّه = ومازنٍ أسمر قَرَّاعِ
بزِّ امرىءٍ مستبسلٍ حاذرٍ = للدهر جلدٍ غير مِجْزَاع
الكيسُ والقوةُ خير من الإِ = دهان والفكة والهَاعِ
ليس قطاً مثل قطيِّ ولا الم = رعيُّ في الأقوامِ كالراعي
بين يدي رجراجةٍ فخمةٍ = ذات عرانين ودُفَّاع
كأنهم أسد لدى أشْبُلٍ = تَهْتزُّ في غيلٍ وأجْزاع
هلاَّ سألت القوم إذْ قَلَّصتْ = ما كان إبطائي وإسراعي
هلْ أبذلُ المال على حقِّهِ = فيهم وآبى دعوة الداعي
وأضربُ القونس يوم الوغى = بالسيف لم يقصر به باعي
وكقول النمر بن تولب:
لعمري لقد أنكرت نفسي اربني = مع الشيب أبذالي التي أتبذَّلُ
فصولٌ أراها في أديمي بعد ما = يكون كفافُ اللحمِ أو هو أجْمَلُ
كأنَّ محطَّا في يدَيْ حارثيةٍ = صناعٌ علت به الجِلْدَ مِنْ عَلُ
تداركَ ما قبل الشبابِ وبَعده = حوادثُ أيام تَمُرُّ وأغْفُلُ
يودُّ الفتى طولَ السلامة جاهداً = فكيف ترى طول السلامة يفعَلُ
وكقول عنترة:
إني أمرؤٌ من خير عبسٍ منصباً = شطري وأحمي سائري بالمنصلِ
وإذا الكتيبةُ أحجمت وتلاحظت = أُلْفيت خيراً من مُعمٍّ مُخْولِ
والخيل تعلمُ والفوارسُ أنني = فرقت جمعَهم بضربة فَيْصَل
إذ لا أبادرُ في المضيقِ فوارسِي = أو لا أوكَّلُ بالرعيل الأوَّلِ
إن يلحقوا أكْرُرْ، وإن يستلحموا = أشدد، وإن يلفوا بضنكٍ أنزل
حين النزول يكون غايةُ مثلنا = ويفرّ كلُّ مضللٍ مستوِهلِ
ولقد أبيتِ على الطوى وأظلُّه = حتى أنال به كريمَ المأكلِ
بكرت تخوفَني الحتُوفَ كأنّني = أصبحت عن غرض الحتوفِ بمعزل
فأجبتها: إن المنية منهلٌ = لا بُدَّ أن أُسقى بذاك المنهلِ
إن المنية لو تُمَّثلُ مُثِّلَتْ = مثلي إذا نزلوا بضنك المنزلِ
والخيل ساهمةُ الوجوهِ كأنَّما = تسقي فوارِسها نقيعَ الحَنْظلِ
وكقول الأسود بن يعفر:
ماذا أؤملُ بعد آل محرِّقٍ = تركوا منازلهم وبعد إيادِ
أرض تخيرها لطيب مقيلها = كعبُ بنُ مامة وابنُ أم دؤاد
جرت الرياح على محل ديارهم = فكأنما كانوا على ميعاد
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشةٍ = في ظلِّ ملكٍ ثابتِ الأوتادِ
إمَّا تريني قد بليت وغاضني = ما نِيل من بصري ومن أجلادي
وعصيت أصحاب اللذاذة والصبا = وأطعت عاذلتي وذلَّ قيادي
فلقد أروح إلى التجار مرجَّلاً = مذلاً بمالي ليناً أجيادي
وكقول الخنساء:
لو أن للدهر مالا كان مُتْلِدَهُ = لكان للدهر صخرٌ مالَ قُنْيان
آبي النصيحةِ حمالُ العظيمةِ متلا = فُ الكريمةِ لا سقطٍ ولا وَان
حامي الحقيقةِ نسّالُ الوديقةِ = مِعتاقُ الوثيقةِ جلدٌ غيرُ ثُنيان
ربَّاءُ مرقبةٍ، مناعُ مغلقةٍ = ورَّاد مشربةٍ، قطاع أقرانِ
يعطيك مالا تكاد النفسُ تبذُله = من التلادِ وهوبٌ غيرُ منَّان
شهَّاد أنجيةٍ، حمَّالُ ألوية = هبَّاط أوديةٍ، سرحان قيعان
التاركُ القرنِ مخضوباً أناملُهُ = كأن في ريطتيه نضخُ أرْقَانِ
وكقول القطامي:
والعيش لا عيشَ إلا ما تقرُّ به = عيناً ولا حالَ إلا سوفَ تَنْتقِل
والناسُ من يلقَ خيراً قائلون له = ما يشتهي ولأم المخطىء الهبلُ
قد يدرك المتأنِّي بعضَ حاجتِهِ = وقد يكون من المستعجلِ الزلّلُ
وفيها يقول:
يمشين رهواً فلا الأعجازُ خاذلةٌ = ولا الصدورُ على الأعجاز تتكِلُ
فهن معترضات والحصى رِمضٌ = والريحُ ساكنة والظِلُّ مُعتدلُ
يتبعن ساميةَ العينين تحسبُها = مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبِلُ
إن ترجعي من أبي عثمان منجحةً = فقد يهون مع المستنجح العَملُ
أهلُ المدينةِ لا يحزنك شأنهُمُ = إذا تَخَطَّأ عبدَ الواحِد الأجَلُ
وكقوله أيضاً:
يقتلَننا بحديثٍ ليس يعلمه = من يتقين ولا مكتومهُ بادي
فهن ينبذن من قولٍ يصبْن به = مواقِعَ الماء من ذي الغُلة الصادي
من مبلغٌ زفَرَ القيسيَّ مدحتَه = من القطامِيِّ قولاً غير أفنادِ
إني وإن كان قومي ليس بينهُمُ = وبَيْنَ قومِك إلا ضَربةَ الهادي
مثنِ عليك فما استيقنت معرفتي = وقد تعرَّض مني مقتلٌ بادي
فلن أُثيبَك بالنعماء مشتمةً = ولن أبدِّل إحساناً بإفسادِ
فإن هجوتك ما تمت مكارمتي = وإن مدحتُ لقد أحسنت إصْفادي
وإن قدرت على يوم جزيت به = والله يجعل أقْواماً بمرصادِ
أبلغْ ربيعةَ وأعلاها وأسفلها = أنَّا وقيساً توَاعدنا لميعادِ
نقريهم لهذميات نقُدُّ بِها = ما كان خاط عليهم كلُّ زرَّادِ
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18-04-2008, 11:41 AM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

وكقول ذي الرمة:
من آل أبي موسى ترى القومَ حوله = كأنهم الكراونُ أبصرن بازياً
فما يغربون الضّحكَ إلا تبسماً = ولا ينبسون القولَ إلاَّ تناجيا
لدى ملكٍ يعلو الرجالَ بضوئه = كما يبهر البدرُ النجوم السواريا
إذا أمست الشِّعرى العبور كأنها = مهاةٌ علت من رمْل يبرين رابيا
فما مرتع الجيران إلا جفانكم = تبارَوْنَ أنتم والشمالُ تبارِيا
وكقول سلاَّمةَ بن جندل:
سَوَّى الثِّقَافُ قناها فهِي محكمةٌ = قليلة الزْيع من سَنِّ وتركيبِ
كأنها بأكفِّ القوم إذا لَحِقُوا = مواتِحُ البئر أو أشطانُ مطلوبِ
كُنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ = كان الصراخُ له قرعَ الظَّنابيب
وشَدَّ كورٍ على وجناءَ ناجيةٍ = وشَدَّ لِبدٍ على جرداء سرحوب
وكقول المغيرة بن حبناء:
فإن يكُ عاراًىما لقيت فربما = أتى المرء يومُ السوءِ من حيث لا يدري
ولم أرَ ذا عيش يدُومُ ولا أرى = زمان الغنى إلا قريباَ منَ الفقر
ومن يفتقرْ يعلمْ مكان صديقِهِ = ومن يحيى لا يعدم بلاءَ من الدَّهرِ
وإني لأستحيي إذا كنت معسِراً = صديقي والخلانَ أن يعلموا عُسْري
وأهجر خلاني وما خان عهدهم = حياءً وإكراماً وما بي من كِبر
وأكرم نفسي أن ترى بي حاجةً = إلى أحدٍ دوني وإن كان ذا وفر
ولما رأيتُ المالَ قد حيل دونه = وصُدَّتْ وجوهٌ دون أرحامها البترُ
جعلتُ حليفَ النفسِ عَصْباً ونثرةً = وأزرقَ مشحوذاً كحافية النسرِ
ولا خيْرَ في عيش أمرىءٍ لا ترى له = وظيفة حق في ثناء وفي أجر
وكقول الفرزدق:
ولو أن قوماً قاتلوا الدَّهر قبلنا = بشيء لقاتلنا المنية عن بشر
ولكن فجعنا والرَّزيئَةُ مثله = بأبيضَ ميمونِ النقيبةِ والأمرِ
أغرُّ أبو العاصي أبوه كأنما = تفرجت الأثوابُ عن قمر بدْرِ
فإلا تكُن هندٌ بكته فقد بكت = عليه الثريا في كواكبها الزُّهْرِ
وإنَّ أبا مروانَ بِشْرٌ أخاكُمُ = ثوى غير متبوع بذمٍ ولا غدْرِ
وما أحدٌ ذا فاقةٍ كان مثلنا = إليه ولكن لا تقيةَ للدهْرِ
ألم تَرَ أن الأرض هُدَّت جبالُها = وأن نجومَ الليل بعدك لا تسري
ضربت ولم أظْلم لبشرٍ بصارمٍ = شوى فرسٍ بين الجنازة والقبر
أغرَّ صريحياً فلا أعوجّ أمته = طويلاً أمرَّته الجياد على شَزْرِ
ألست شحيحاً إن ركبتك بعده = ليوم رهانٍ لو غدوت معي تجري
وقال يرثى بنيه:
ولو كان البكاءُ يردُّ شيئاً = على الباكي بكيت على صقوري
بنيّ أصابهُمُ قدرُ المنايا = وما منهن من أحد مجيري
ولو كانوا بني جبلٍ فمانوا = لأمسي وهو مختشعُ الصُّخور
إذا حنّت نوارٌ تهيجُ منِّي = حرارة مثل ملتهب السَّعيرِ
حنين الوالهين إذا ذكرنا = فؤادينا اللذين مع القبور
كأنَّ تشرُّبُ العبراتِ منها = هراقةُ شنتين على بَعيرِ
كأن الليل يحبسه علينا = ضِرارٌ أو يكرُّ إلى نذورِ
كأنَّ نجومَهُ شولٌ تثنَّى = لأدهم في مباركها عقيرِ
وكقوله:
ومحفورةٍ لا ماءَ فيها مهيبةٍ = لغمِّي بأعواد المنية بابُها
أناخ إليها أبْناي ضيفي مقامة = إلى عصبة لا تُستعارُ ثوابُها
وكانوا هم المال الذي لا أبيعُهُ = ودرعي إذا ما الحربُ هرْت كلابُها
وكم قاتلٍ للجوع قد كان فيهمُ = ومن حيةٍ قد كان سماًّ لُعابها
إذا ذكرت أسماؤهم أو دعوتُهم = تكاد حيازيمي تفرُّ صلابُها
وإني وأشرافي عليهم وما أرى = كنفسي إذ هم في فؤادي لبابُها
كراكز أرماحٍ تجزَّعنَ بعد ما = أقيمت عواليها وَشُدَّت حرابُها
إذا ذكرتْ عيني الذين هُم لها = قذىً هيجَ مني بالبكاءِ انسكابُها
بنو الأرض قد كانوا بنيَّ فعزَّني = عليهم بآجالِ المنايا كتابُها
وداعٍ عليَّ اللهُ لو متُّ قد رأى = بدعوته ما يتقي لو يُجابُها
ومن متمَنٍّ أن أموت وقد بنت = حياتي له شمَّا عظاماً قبابُها
بقيت وأبقت من قناتي مصيبتي = عَشوْزَنةً زوراءَ صُمَّا كعابُها
على حدث لو أن سلمى أصابها = بمثل بنيَّ انفضّ عنها هضابُها
وما زلت أرمي الحرب حتى تركتها = كسير الجناح ما تُدقُّ عقابُها
وكقول الراعي:
وإني وإياك والشكوى التي قصرت = خطوي ونأيك والوجد الذي أجدُ
لكالماءِ والظالِعِ الصديان يطلُبه = هو الشفاء له والريُّ لو يردُ
ضافي العطية راجيه وسائلُه = سيان أفلح من يعطي ومن يعدُ
أزرى بأموالنا قوم أمَرْتُهُم = بالحق فينا فما أبقوا وما قصدوا
أما الفقير الذي كانت حلوبته = وفق العيال فلم يترك له سبدُ
واختل ذو الوفر والمثرون قد بقيت = علا التلاتلَ من أموالهم عُقَدُ
فإن رفعت بهم رأساً نعشتهُم = وإن لقوا مثلها في قابلٍ فسدوا
وكقول أبي النجم العجلي:
والخيل تسبحُ بالكماةِ كأنها = طيرٌ نمطر من ظلال عَمَاءِ
يخرجن من رَهجٍ دُوَينَ ظلالهِ = مثل الجنادب من حصي المعزاءِ
يلفظنَ من وجعِ الشّكيم وعجمه = زبداً خلطن بياضه بدماءِ
كم من كريمةِ معشرٍ أيَّمنها = وتركن صاحبها بدار ثواءِ
إن الأعادي لن تنالَ قديمنا = حتى تنالَ كواكبَ الجوازاءِ
كم في لجيمٍ من أغرَّ كأنه = صبحٌ يشقُّ طيالس الظلماءِ
بحرٌ يكلل بالسديف جفانهُ = حتى يموت شمالُ كل شتاءِ
ومجربٌ خضلُ السِّنانِ إذا التقى = رجعت بخاطره صدُورُ ظماءِ
صدىءُ القباءِ من الحديد كأنه = جَملٌ تعمَّدَهُ عصيمُ هَنَاءِ
إنَّا وجدِّكَ ما يكون سلاحُنا = حجرُ الأكام ولا عصا الطرفاءِ
نأوى إلى حلق الحديد وقَرَّحٍ = قُبٍّ تشوَّقُ نَحو كلِّ دُعَاءِ
ولقد غَدوْنَ على طهيَّةِ غدْوَةٍ = حتى طرقن نساءنا بنساءِ
تلكم مراكبُنا وفوق حبائنا = بيض الغضون سوابغُ الأثناء
قدِّرن من حلق كأن شعاعها = ثلجٌ يطنّ على متون نهاءِ
تحمي الرماحُ لنا حمانا كلَّه = وتبيحُ بعدُ مسارحَ الأحماءِ
إن السيوفَ تجيرنا ونجيرُها = كُلٌّ يجيرُ بعزةٍ ووفاءِ
لا ينثنين ولا نردُّ حُدودَها = عن حدِّ كلِّ كتيبةٍ خرساءِ
إنا لتعملُ بالصفوف سيوفُنا = عَمَلَ الحريقِ بيابس الحَلْفَاءِ
وكقول عبد الشارق بن عبد العَزَى الجهني.
ألا حييت عنا يا رُدَيْنا = نحييها وإن كرمت علينا
ردينةُ لو رأيت غداة جئنا = على أضماتنا وقد احتوينا
فأرسلنا أبا عمرو ربيئاً = فقال ألا انعموا بالقوم عينا
ودَسُّوا فارساً منهم عشاءً = فلم نغدرْ بفارسهم لدَينا
فجاءُوا عارضاً برداً وجئنا = كمثل السيل نركب وازِعيْنَا
تنَادوا يا لِبُهثَةَ إذا رأونا = فقلنا أحسني صبراً جُهينا
سمعنا دعوةً عن ظهر غيبٍ = فجلنا جَولةً ثم أرعوينا
فلما أن تواقفنا قليلا = أنخنا للكلاكِلِ فارتمينا
فلما لم تَدَعْ قوساً وسهماً = مشينا نحوهم ومشوا إلينا
تلألُؤ مزنةٍ برقت لأخرى = إذا حجلوا بأسياف ردينا
شددنا شدةً فقتلت منهم = ثلاثة فتيةً وقتلت قينا
وشدُّوا شدة أخرى فجرُّوا = بأرجُل مثلهم ورَمَوْا جُوَينا
وكان أخي جوينٌ ذا حفاظٍ = وكان القتلُ للفتيان زينا
فآبوا بالرماح مكَسَّراتٍ = وأبنا بالسيوف قد انحنينا
وباتوا بالصعيد لهم أحاحٌ = ولو خفت لنا الكلمى سَليْنا
وكقول المثقب العبدي:
أفاطِمُ قبل بيتِكِ متعيني = ومنعك ما سألتُ كأنْ تبيني
فلا تعدي مواعِدَ كاذباتِ = تَمُرُّ بها رياحُ الصيف دُوني
فإني لو تعاندني شمالي = عنادَك ما وصلتُ بها يميني
إذاً لقطعتها ولقلت بيني = كذلك أجتوي من يجتويني
وفيها يقول:
وإما أن تكون أخي بحقِّ = فأعرف منك غثِّي من سميني
وإلا فاطَّرِحْني واتخذني = عدوًّا أتقيك وتتقيني
فما أدري إذا يمَّمت أرضاً = أريد الخيرَ أيهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه = أم الشرُّ الذي هو يبتغيني
وكقول نهشل بن حري المازني:
إنّا مُحيُّوكِ يا سلمى فحيينا = وإن سقيت كرامَ الناس فاسقينا
إنّا بني نهشلٍ لا ندعي لأب = عنه ولا هو بالأبناء يشرينا
إن تبتدر غاية يوماً لمكرمةٍ = تلقَ السوابقَ منا والمصلينا
وليس يهلكُ منا سيدٌ أبداً = إلا افْتَلَيْنَا غلاماً سيداً فينا
إنا لنرخصُ يومَ الروعِ أنفسنا = ولو نسام بها في الأين أغلينا
بيضٌ مفارقُنا تغلي مراجلُنا = نأسو بأموالنا آثار أيدينا
إني لمن معشرٍ أفنى أوائِلُهمُ = قولُ الكماة أَلاَ أين المحامونا
لو كان في الألف منّا واحدٌ فدَعوْا = من فارسٌ خالهم إياه يعنونا
إذا الكماةُ تَنَحَّوْا أن ينالَهُمُ = حدُّ الظباة وصلناها بأيدينا
ولا تراهم وإن جلَّت مصيبتُمُ = مع البكاة على من فات يبكونا
ونركب الكرهَ أحياناً فيفرجه = عنّا الحفاظ وأسيافٌ تواتينا
وكقول عدي بن زيد التميمي:
كفى واعظاً للمرء أيام دهره = تروحُ له بالواعظات وتغتدي
بليت وأبليت الرجال وأصبحت = سنون طوالٌ قد أتت دون مولدي
فلا أنا بدعٌ من حوادثَ تعتري = رجالاً عرت من مثل بؤسَى وأَسعُد
فنفسُك فاحفظها من الغيِّ والرَّدى = متى تَغوها يغوِ الذي بك يقتدى
وإن كانت النعماءُ عندك لا مرىءٍ = فمثلاً بها فاجز المطالب أو زِدِ
إن أنت لم تنفع بودك أهلَه = ولم تنْكِ بالبؤسى عدوّك فابعدِ
إذا أنت فاكهت الرجالَ فلا تلع = وقل مثلما قالوا ولا تتزيَّد
عن المرء لا تسأل وأبصرْ قرِينَهُ = فإن القرين بالمقارنِ مقتد
إذا أنت طالبت الرجال نوالهم = فعفَّ ولا تطلبْ بجهدِ فتنكدِ
ستدرك من ذي الفحش حقَّك كلَّه = بحلمك في رفقٍ ولما تشدَّدِ
فلا تقصرن من سعي من قد ورثته = وما اسطعت من خيرٍ لنفسك فازدد
وبالصدقْ فانطق إن نطقت ولا تلم = وذا الذم فاذممه وذا الحمد فاحمدِ
عسى سائلٌ ذو حاجة إن منعته = من اليوم سؤلاً أن يُيَسَّر في غد
وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً = على المرء من وقع الحسام المُهَنَّدِ
إذا ما رأيت الشرَّ يبعث أهله = وقام جناة الشرّ للشر فاقْعُد
وكقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:
تُعيِّرنا أنَّا قليل عديدنُا = فقلت لها إن الكرام قليل
وما قلَّ من كانت بقاياه مثلنا = شباب تسامى للعلا وكهولُ
وما ضرَّنا أنّا قليلٌ وجارُنا = عزيزٌ وجار الأكثرين ذليلٌ
لنا جبلٌ يحتله من نجيره = منيعٌ يردَّ الطَّرف وهو كليلُ
ونحن أناسٌ لا نرى القتل سُبَّةً = إذا ما رأته عامرٌ وسلولُ
يقصِّر حبُّ الموتِ آجالنا لنا = وتكرهه آجالهم فتطولُ
وما مات منا سيِّدٌ حتف أَنْفِهِ = ولا طُلَّ منا حيث كان قتيلُ
تسيل على حد الظُّباة نفوسنا = وليست على غير الحديد تسيلُ
وننكر إن شئنا على الناس قولهم = ولا ينكرون القول حين نقولُ
إذا سيِّدٌ منا خلا قام سيدٌ = قئول لما قال الكرامُ فعولُ
وما أُخمدت نارٌ لنا دون طارقٍ = ولا ذمَّنا في النازلين نزيلُ
وأيامُنا مشهودةٌ في عَدُوِّنا = لها غررٌ معلومة وحجولُ
وأسيافنا في كل شرقٍ ومغربٍ = بها من قراع الدارعين فلولُ
معوَّدةٌ ألا تُسَلَّ نصالُها = فتغمد حتى يستباحَ قَبيلُ
وكقول مروان بن أبي حفصة:
بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهم = أسودٌ لها في غيَل خفان أشبُلُ
هُمُ المانعون الجارَ حتى كأنما = لجارهم بين السماكين منزل
بها ليلُ في الإسلام سادوا ولم يكن = كأوَّلهم في الجاهلية أول
هم القومُ إن قالوا أصابوا وإن دعوا = أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
ولا يستطيعُ الفاعلون فعالهم = وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
تُلاث بأمثال الجبال حُباهُم = وأحلاهم منها لدى الوزن أثقلُ
فهذه الأشعار وما شاكلها من أشعار القدماء والمحدثين أصحاب البدائع والمعاني اللطيفة الدقيقة تجبُ روايتُها والتكثُر لحفظها.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 18-04-2008, 11:47 AM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

الأشعار الغثة المتكلفة النسج
ص71- 77
ومن الأشعار الغثة الألفاظ، الباردة المعاني، المتكلفة النسج، القلقةِ القوافي، المضادة للأشعار التي قدمناها، قَولُ الأعشى:
بانت سعاد وأمسى حبلُها انقطعا = واحتلت الغَمر فالجدين فالفرعا
بانت وقد أسأرت في النفس حاجتها = بعد ائتلاف وخير الودّ ما نفعا
تعصي الوشاة وكان الحبُّ آونةً = مما يُزيِّن للمشغوفِ ما صنعا
وكان شيءٌ إلى شيءٍ فغيَّرهُ = دهرٌ يعود على تشتيت ما جمعا
وأنكرتني وما كان الذي نكرتْ = من الحوادثِ إلا الشيب والصَّلعا
قد يترك الدهرُ في حلقاءَ راسيةٍ = وهياً ويُنزلُ منها الأعصمَ الصدعَا
وما طِلابُك شيئاً لست مُدركه = إن كان عنك غرابُ البين قد وقعا
تقول بنتي وقد قربت مرتحلاً = يا ربِّ جنب أبي الإتلافَ والوجعا
واستشفعتْ من سراةِ القومِ ذا شرف = فقد عصاها أبوها والذي شفعا
مهلاً بنيةُ إن المرءَ يبعثُه = همٌّ إذا خالط الحيزوم والضّلعَا
عليك مثل الذي صليت واغتمضي = نوماً فإن لجنبِ المرء مضطجعا
واستنجدي قافلَ الركبانِ وانتظري = أوبَ المسافر إن ريثاً وإن سَرَعَا
ولا تكوني كمن لا يرتجي أحداً = لذي اغترابٍ ولا يرجو له رجَعاَ
كوني كمثل الذي إذ غابَ واحِدُها = أهدت له من بعيد نظرةً جَزعا
ما نظّرت ذات أشفار كنظرتها = حقَّاً كما صدق الذئبيُّ إذ سجعا
إذ قلَّبت مقلةً ليست بمقرفةٍ = إنسانَ عينٍ ومؤقاً لم يكن قمعا
فنظّرت نظرةً ليست بكاذبة = ورفَّع الآلُ رأس الكلب فارتفعا
قالت أرى رجلاً في كفّه كتفٌ = أو يخصف النعل ويلي أيةٌ صنعا
فكذبوها بما قالت فصبَّحهم ذو آل = جيشان يزجي الموت والشِّرعا
فاستنزلوا أهل جُوّ من مساكنهم = وهدَّموا شاخص البنيان فاتضعا
وبلدةٍ يرهبُ الجُوَّابُ خشيتها = حتى تراه عليها يبتغي الشيعا
لا يسمعُ المرءُ فيها ما يؤنِّسهُ = بالليل إلا نثيم البُوم والضُّوَعا
كلفت عمياءَها نفسي وشيَّعني = هَمِّي عليها إذا ما آلَها لَمَعا
بذات لوثٍ عفرناة إذا عثرت = فاللعن أولى لها من أن يقال لعا
تخالُ حقَّا عليها كلما ضمرت = بعد الكلالةِ أن تستوفي النَّسعا
تُلوى بعذقِ خصابٍ كلما خَطَرت = عن فرج معقومةٍ لم تتبعِ ربُعَا
كأنها بعد ما أفضي النجادُ بها = بالشَّيِّطين مهاةٌ تبتغى دَرعا
أهَوى لها ضابىء في الأرض مفتحصٌ = للصيدِ قدماً خفِىُّ الشخصِ إذ خشعا
بأكلُبٍ كسراءِ النَّبلِ ضاريةٍ = ترى من القِدِّفي أعناقِها قطعا
فظلَّ يخدعُها عن نفس واحدِها = ومثلُه مثلَها عن واحدٍ خدَعا
حتى إذا غفلت عنه وما شعرت = أن المنيةَ يوماً أرسلتِ سَبُعاً
دارت لتطعمه لحماً ويفجعها = بابن فقد أطعمت لحماً وقد فجعا
فظل يأكلُ منه وهي لاهيةٌ = صَدْر النهارِ تراعى ثيرةً رُتَعَا
حتى إذا فيْقةٌ في ضرعها اجتمعت = جاءت لترضع شق النفس لو رضعا
عجلى إلى المعهد الأدنى ففاجأها = أقطاعُ مسكٍ وسافتَ من دمٍ دُفعا
فانصرفت والها ثكلى على عجلِ = كلُّ دهاها وكلٌّ عندها اجتمعا
وبات قطرٌ وشفانٌ يصفقها = من ذا لهذا وقلبُ الشاةِ قد صقعا
حتى إذا ذرَّ قرنُ الشمسِ صبَّحَها = ذو آل بنهان يبغى صحبه المتعا
بأكلبٍ كسراءِ النبلِ ضاربةٍ = ترى من القِدِّ في أعناقها قطَعَا
فتلك لم يترك من خلفها شبهاً = إلا الدوائرَ والأظلافَ والزِّمعا
أنضيتُها بعد ما طال الهبابُ بها = تَؤُمُّ هوذةَ لانِكسا ولا ورعا
يا هوذُ إنك من قومٍ أولى حسبٍ = لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعا
هم الخضارمُ إن غابوا وإن شهدوا = ولا يرون إلى جاراتهم خُنُعا
قومٌ سيوفُهُم أمنٌ لجارهمُ = يوماً إذا ضمت المحذورة القزعا
وهم إذا الحربُ قد أبدت نواجذَها = مثلَ السيوفِ وسمُّ عاتق نقعا
من يعفُ هوذة أو يحللْ بساحته = يكن عليه عيالاً طول ما اجتمعا
وإن تجامعهْ في الجلَّى مجامعةً = يكن لهوذةَ فيما نابه تبعاً
ومن يَرَ هوذَة يسجدْ غير متئب = إذا تعمم فوقَ التاجِ أو وضعا
له اكاليلُ بالياقوت قصَّصها = صواغُها لا ترى عيباً ولا طبعا
وكلُّ زوجٍ من الديباج يلبسُه = أبو قدامة محبُوًّا بذاك معا
أغرُّ أبلجُ يُستسقى الغمامُ به = لو قارعَ الناس عن أحسابهم قرعا
لم ينقضِ الشيبُ منه فتل مِرَّته = وقد تجاوز عنه الجهل فانقشعا
قد حمَّلوه فَتِيَّ السن ما حملت = أشياخهم فأطاق الحملَ واضطلعا
وجرّبوه فما زادت تجاربهَم = أبا قدامةَ إلا الحزم فارتفعا
يرعى إلى قول ساداتِ الرجالِ إذا = أبدوا له الحزمَ أو أن شاء مبُتدعا
قد نالَ أهلُ شآم فضلَ سؤودَده = وكاد يسمو إلى الجوزاءِ واطَّلعا
ثم تناول كلباً في سماوتها = قدماً سما لجسيمِ الأمر فافترعا
قاد الجياد من الجوَّين منعلةً = إلى المدائنِ خاض الموت وادَّرعا
لا يرقعُ الناسُ ما أوهى وإن جهدوا = طولَ الحياةِ ولا يوهون ما رقعا
وما يردَ جميعٌ بعدَ فرَّقه = وما يرد بعدُ من ذي فرقةٍ جمعا
وما مجاورُ هيتٍ إذ طغى فطما = يَدقُّ آذيُّه البوصيَّ والشرعا
يجيشُ طوفانُه إذ عبَّ محتفلاً = يكاد يعلو ربا الجرفين مطَّلعا
هبت له الريحُ فامتدت غوار بُه = ترى حوالبَهُ من مدِّهِ تُرعا
يوماً بأجودَ منه حين تسأله = إن ضَنَّ ذو الوفرِ بالإِعطاءِ أو خدعا
ومثلُ هوذةُ أعطى المالَ سائلهُ = ومثلُ أخلاقِه من سيءِ منعا
تلقى له سادة الأقوامِ تابعة = كلٌّ سيرضى بأن يُدعى له تبعا
يا هوذُ يا خيرَ من يمشى على قدم = بحر المواهب للوُرَّادِ والشِّرعا
سائل تميماً بِهم أيامَ صفقتِهم = لما أتوه أسارى كلهم ضُرَعا
وسط المشقَّر في عشواءَ مظلمة = لا يستطيعون بعد الضّرِّ منتفعا
لو أطعموا المنَّ والسلوى مكانُهُم = لما رأى الناس فيهم مطعما نجعا
بظلمهم ينطاع الملك إذ غدروا = فقد حسوا بعد من أنفاسِه جُرَعا
وقال لِلملك أطلقْ منهُمُ مائةً = رسلاً من القول مخفوضاً وما رفعَا
ففكَّ عن مائةٍ منهم أسارهم = فكُلُّهم عانيا من غلة خلعا
به تقرب يوم الفصح محتسباً = يرجوا إلاله بما أسدى وما صنَعَا
وما أرادَ بها نعمى يثابُ بها = إن قال كلمةَ معروف بها نَفَعا
فلا يرون بذاكم نعمةً سبقت = إن قال قائلُنا حقا بها وسَعَى
فهذه القصيدة ستة وسبعون بيتاً التكلف فيها ظاهرٌ بيِّنٌ إلا في ستة أبيات وهي:
تقول بِنتي وقد قرَّبتُ مرتحلاً = يا رب جنِّب أبي الإِتلاف والوجعَا
بذات لوثٍ عفرناة إذا عثرت = فاللعن أدنى لها من أن أقول لعا
بأكلب كسراءٍ النبْل ضاربة = ترى من القِدِّ في أعناقها قطعاً
يا هوذ إنك من قومٍ أولى حسبٍ = لا يفشلون إذا ما آنسوا فزعاً
أغرُّ أبلجٌ يستسقى الغمامُ به = لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا
لا يرقعُ الناسُ ما أوهى وإن جهدوا = طول الحياةِ ولا يوهون ما وقعا
وفيها خللٌ ظاهر، ولكنها بالإضافة إلى سائرِ الأبيات نقيةٌ بعيدةٌ عن التكلف. والذي يوجبه نسجُ الشعرِ أن يقول: يا رب جنب أبي الاتلاف والأوجاع أو التلف والوجع.
ومثل هذه القصيدة في التكلف وبشاعةِ القولِ قولُه أيضاً في قصيدته:
لعمرك ما طول هذا الزمن
فإن يتبعوا أمره يُرشدوا = وإن يسألوا مالهُ لا يَضِنْ
وما إن على قلبه غمرةٌ = وما إن بعظم له من وهَنْ
وما إن على جاره تَلْفةٌ = يساقطها كسقاط اللَّجَنْ
ولم يسعَ في الحرب سعي امرىءٍ = إذا بِطْنَةٌ راجعته سكنْ
عليها وإن فاته أكلةٌ = تلافى لأخرى عظيم العُكَنْ
يرى هَمَّه أبداً خصرهُ = وهَمُّكَ في الغزو لا في السِّمَنْ
فمثل هذا الشعر وما شاكله يصدىء الفهم ويورث الغم، لا كما يجلو الهم ويشحذ الفهم من قول أحمد بن أبي طاهر:
إذا أبو أحمَد جادت لنا يدُهُ = لم يحمد الأجودان البحرُ والمَطَرُ
وإن أضاء لنا نورٌ بغرته = تضاءلَ الأنور ان الشمسُ والقمرُ
وإن مضى رأيه أو جدَّ عزمتَه = تأخر الماضيان السيفُ والقدَرُ
من لم يكن حذِراً من حدِّ سطوتِه = لم يدر ما المزعجان الخوفُ والحذرُ
حلو إذا أنت لم تبعث مرارته = فإن أمِرَّ فحلوٌ عنده الصبرُ
سهل الخلائق إلا أنه خشِنٌ = لين المهزة إلا أنه حجرُ
لا حَيَّةٌ ذكر في مثل صولته = إن صال يوماً ولا الصمصامة الذكرُ
إذا الرجال طغوا أو إذ هم وعدوا = بالأمر رُدَّ عليه الرأي والنظَرُ
الجودُ منه عيانٌ لا ارتيابَ به = إذ جودُ كلِ جوادٍ عنده خبَرُ
فهذا الشعر من الصفو الذي لا كدرَ فيه.
وأكثر من يستحسن الشعر تقليداً على حسب شهرة الشاعر وتقدم زمانه، وإلا فهذا الشعر أولى بالاستحسان والاستجادة من كل شعر تقدمه.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 18-04-2008, 11:56 AM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

المعاني المشتركة السرقات
79-85
وإذا تناول الشاعر المعانيَ التي قد سُبقَ إليها فأبرزها في أحسن من الكسوة التي عليها لم يعب بل وجَبَ له فضل لطفه وإحسانه فيه..
كقول أبي نواس:
وإن جرت الألفاظُ منا بمدحةٍ = لغيرك إنساناً فأنت الذي نعني
أخذه من الأحوص حيث يقول:
متى ما أقلْ في آخرِ الدهرِ مدحةً = فما هي إلا لابن ليلى المكرَّمِ
وكقول دعبل:
أحبُّ الشيبَ لما قيل ضيفٌ = كحبّي للضيوف النازلينا
أخذه من قول الأحوص أيضاً حيث يقول:
فبان مني شبابي بعد لذتهِ = كأنما كان ضيفاً نازلاً رحلا
وكقول دعبل أيضاً:
لا تعجبي يا سلم من رجل = ضحك المشيبُ برأسه فبكى
أخذه من قول الحسين بن مطير:
كل يوم بأقحوان جديد = تضحك الأرض من بكاء السماءِ
وكقول أبي نواس:
تدور علينا الراح في عسجديةً = حبتها بأنواع التصاوير فارس
قرارتُها كسرى وفي جنباتها = مها تدَّريها بالقسيِّ الفوارس
فللخمر ما زرّت عليه جيوبها = وللماء ما حازت عليه القلانس
أخذه أبو الحسين بن أحمد بن يحيى الكاتب فقال:
ومدامةٍ لا يبتغي من ربِّه = أحدٌ جَبَاه بها لديه مزيدا
في كأسها صورٌ يُظنُّ لحسنها = عُرباً برزن من الجنان وغيدا
قد صُفَّ في كاساتها صورٌ حلت = للشاربين بها كواِعِبُ غيدا
فإذا جرى فيها المزاج تقسمت = ذهباً ودرًّا توأماً وفريدا
فكأنَّهن لبسن ذاك مجاسداً = وجعلن ذا لنحورهن عقودا
فهذا من أبدع ما قيل في هذا المعنى وأحسنه.
ويحتاج من سلك هذه السبيل إلى الطاف الحيلة وتدقيق النظر في تناول المعاني واستعارتها، وتلبيسها حتى تخفى على نقادها والبصراءِ بها، وينفرد بشهرتها كأنه غير مسبوق إليها، فيستعمل المعاني المأخوذة في غير الجنس الذي تناولها منه، فإذا وجد معنىً لطيفاً في تشبيب أو غزل استعمله في المديح، وإن وجده في المديح استعمله في الهجاء؛ وإن وجده في وصف ناقة أو فرس استعمله في وصف الإِنسان، وإن وجده في وصف إنسان استعمله في وصف بهيمة، فإن عكس المعاني على اختلاف وجوهها غير متعذر على من أحسن عكسها واستعمالها في الأبواب التي يحتاج إليها فيها، وإن وجد المعنى اللطيف في المنثور من الكلام، أو في الخطب والرسائل فتناوله وجعله شعراً كان أخفى وأحسن. ويكون ذلك كالصائغ الذي يذيب الذهب والفضة المصوغين فيعيد صياغتهما بأحسن مما كانا عليه، وكالصباغ الذي يصبغ الثوب على ما رأى من الأصباغ الحسنة.
فإذا أبرز الصائغ ما صاغه في غير الهيئة التي عهد عليها، وأظهر الصباغ ما صبغه على غير اللون الذي عهد قبل، التبس الأمر في المصوغ وفي المصبوغ على رائيهما، فكذلك المعاني وأخذها واستعمالها في الأشعار على اختلاف فنون القول فيها. قيل للعتابي: بماذا قدرت على البلاغة؟ فقال: بحل معقود الكلام؛ فالشعرُ رسائلُ معقودة، والرسائلُ شعرٌ، وإذا فتشت أشعار الشعراء كلها وجدتها متناسبة، إما تناسباً قريباً أو بعيداً. وتجدها مناسبة لكلام الخطباء، وخطب البلغاء، وفقر الحكماء. وسنذكر من ذلك ما يكون شاهداً على ما نقول.
من ذلك أن عطاء بن أبي صيفي الثقفي دخل على يزيد بن معاوية فعزاه عن أبيه وهنأه بالخلافة، وهو أول من عزى وهنأ في مقام واحد فقال: أصبحت رزيت خليفة اللَّه، وأعطيت خلافة اللَّه، قضى معاوية نحبه فيغفر اللَّه ذنبه، ووليت الرياسة وكنت أحق بالسياسة فاشكر اللَّه على عظيم العطية، واحتسب عند اللَّه جليل الرَّزية، وأعظم اللَّه في معاوية أجرك، وأجزل على الخلافة عونك. فأخذه أبو دلامة فقال يرثي المنصور ويمدح المهدي:
عيناي واحدةٌ تُرى مسرورةً = بإمامها جذلى، وأخرى تذرفُ
تبكي وتضحك تارة يسؤوها = ما أنكرت ويسرها ما تعرفُ
فيسوءها موتُ الخليفةِ أولاً = ويسرها أن قام هذا الأرأفُ
ما إن سمعتُ ولا رأيتُ كما أرى = شعراً أرجله وآخر أنتفُ
هلك الخليفةُ يال أمة أحمد = وأتاكم من بعده من يخلفُ
أهدى لهذا اللَّه فضلَ خلافةٍ = ولذاك جناتُ النعيم وزخرفُ
فابكوا لمصرع خيرِكم ووليكم = واستبشروا بقيام ذا وتشرفوا
فأخذه أبو الشيص فقال يرثي الرشيد ويمدح المخلوع:
جرت جوادٍ بالسعد والنحس = فنحن في وحشةٍ وفي أنْسِ
فالعينُ تبكي والسنُ ضاحكةٌ = فنحن في مأتم وفي عُرس
يضحكنا القائمُ الأمينُ = وتبكينا وفاةُ الإِمام بالأمسِ
بدرانِ، هذا أمس ببغداد في = الخلْد وهذا بطوس في رمْسِ
ولما مات الاسكندر ندبه أرسططاليس فقال: طالما كان هذا الشخص واعظاً بليغاً. وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من وعظه بسكوته: فأخذه صالح بن القدوس فقال:
وينادونه وقد صم عنهُمُ = ثم قالوا وللنساء نحيبُ
من الذي عاق أن تردَّ جوابا = أيها المقولُ الألدُّ الخطيبُ
إن تكن لا تطيقُ رجعَ جوابٍ = فيما قد ترى وانت خطيبُ
ذو عظات وما وعظت بشيء = مثل وعظِ السكوتِ إذ لا تُجيبُ
فاختصره أبو العتاهية في بيت فقال:
وكانت في حياتك لي عظاتٌ = فأنت اليَوم أوعظُ منك حيا
وقال ابن عائشة: انصرفت من مجلس فقال لي أبي: ما حدثكم حماد؟ فقلت: حدثنا أن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - قال: لو لم يلفَ ابن آدم إلا على الصحة والسلامة لكفى بهما داءً. فقال أبي: قاتل اللَّه حميد بن ثور حيث يقول:
أرى بصري قد خانني بعد صحةٍ = وحسبك داءً أن تصحَّ وتَسْلمَا
وللَّه درُّ النمر بن تولب حيث يقول:
كانت قناتي لا تليين لغامزٍ = فألانها الإِصباحُ والإِمساءُ
ودعوت ربي بالسلامة جاهداً = ليُصبحَني فإذا السلامةُ داءُ
وحيث يقول أيضاً:
يودُّ الفتى طولَ السلامةِ جاهداً = فكيف تُرى طولُ السلامةِ يفْعَلُ
وللَّه در القائل:
لا يعجبُ المرءُ أن يُقال له = أمسى فلانٌ لأهله حكَما
إن سرَّهُ طولُ عيشِهِ فلقد = أضحى على الوجه طولَ ما سَلمَا
فسمع محمودُ الواراق هذه الأبيات فقال:
يهوى البقاءَ فإن مدَّ البقاءُ له = وساعدت نفسه فيها أمانيها
أبقى البقاءُ له في نفسه شُغُلا = لما يرى من تصاريف البِلى فيها
فأخذه عبد الصمد بن المعذَّل فقال:
يهوى البقاءَ رهبة الفناءِ = وإنما يفنى من البقاء
وربما أحسن الشاعر في معنى ببدعه فيكرره في شعره على عبارات مختلفة، وإذا انقلبت الحالةُ التي يصفُ فيها ما يصف، قلب ذلك المعنى ولم يخرج عن حد الإِصابة فيه، كما قال عبد الصمد بن المعذَّل في مدح سعيد بن سلم الباهلي:
ألا قل لسارقِ الليل لا تخشَ ضَلَّةً = سعيد بن سلمٍ ضوءُ كلِّ بِلاد
فلما مات رثاه فقال:
يا ساريا حيرة ضَلالُه = ضوءُ البلادِ قد خبا ذُبالُه
وكما قال عليُّ بنُ الجهم:
قالوا حُبست فقلتُ ليس بضائري = حبس وأيُّ مهنَّدٍ لا يُغْمدُ
أو ما رأيتُ الليث يألف غيلَهُ = كِبْراً وأوباش السِّباعِ تردَّدُ
فلما نُصبَ للناس وعُري بالشاذياخ قال:
نصبوا بحمد اللَّه ملءَ عيونهم = حسناً وملءَ صدورهم تبجيلا
ما غابهُ أن بُزَّ عنه ثِيابُه = فالسيفُ أهولُ ما يُرى مسلُولا
فتشبه في حال حبسه بالسيف مغمدا، وفي حال تعريته بالسيف مسلولا وبالليث إلفا لغيله تارة، ومفارقاً لغيله تارة.
ومما يستحسن جدّاً قول علي بن محمود بن نصر:
لا أظلمُ الليلَ ولا أدَّعي = أن نجومَ الليلِ ليست تغُورُ
ليلي كما شاءَتْ فإن لم تَزُرْ = طالَ وإن زارت فليلي قَصِيرُ
وأخذ هذا المعنى من قول الرجل لمعاوية حيث سأله: كيف الزمان عليك فقال: يا أمير المؤمنين أنت الزمان، إذا صلحت صلح الزمان، وإذا فسدت فسد الزمان.
وكل ما أودعناه هذا الكتاب فأمثلةٌ يقاس عليها أشكالُها، وفيها مقنع لمن دَقَّ نَظَرَه ولطف فهمه، ولو ذهبنا نستقصي كلَّ باب من الأبواب التي أودعناها كتابنا لطال وطال النظر فيه، وف فاستشهدنا بالجزء على الكل، وآثرنا الاختصار على التطويل.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 18-04-2008, 12:04 PM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

الشعر الحسنُ اللفظ الواهي المعنى
87-90
ومن الأبيات الحسنةِ الألفاظ المستعذبة الرائقة سماعاً، الواهيةِ تحصيلا ومعنى، وإِنَّما يستحسن منها اتفاق الحالات التي وُضِعَت فيها، وتذكر اللذات بمعانيها. والعبارة عما كان في الضمير منها، وحكايات ما جرى من حقائقها دون نسج الشعر وجودته، وإحكام وصفه وإتقان معناه قول جميل:
فيا حسنها إذ يغسل الدمعُ كحلَها = وإذ هي تذري الدمعَ منها الأنامِلُ
عشيةَ قالت في العتاب قتلتني = وقتلي بما قالت هناك تحاولُ
وكقول جرير:
إن الذين غدوا بلبك غادروا = وشلاً بعينك لا يزال معينا
غيَّضنَ من عبراتهِن وقلن لي = ماذا لقيت من الهوَى ولقينا
وكقول الأعشى:
قالت هريرةُ لما جئت زائرُها = ويلي عليك وويلي منك يا رجُلُ
ويلي الأولى تهدد، وويلي الثانية استكانه.
وكقول قيس بن ذريح:
خليليَّ هَذِي زفرةٌ قد غلبتُها = فمن لي بأخرى مثلها قد أطلُّت
وبي زفراتٌ لو يدمن قتلتني = تسوق التي تأتي التي قد توّلَّتِ
وكقول عمر بن أبي ربيعة:
غفلن عن الليل حتى بدا = تباشير من واضحٍ أسفْراً
ففممن يعفِّينَ آثارنا = بأكسية الخزِّ أن تُقْفِراً
فالمستحسن من هذه الأبيات حقائق معانيها الواقعة لأصحابها الواصفين لها دون صنعة الشعر وأحكامه، فأما قول القائل:
ولما قضينا من مِنى كلَّ حاجةٍ = ومسَّح بالأركان من هو ماسح
وشُدَّت على حُدْبِ المهاري رحالُنا = ولا ينظر الغادي الذي هو رائح
أخذنا بأطرافِ الأحاديث بيننا = وسالت بأعناق المطيِّ الأباطحُ
هذا الشعرُ هو استشعارُ قائِله لفرحةِ قفوله إلى بلده وسروره بالحاجة التي وصفها، من قضاء حجة وأنسه برفقائه، ومحادثتهم ووصفه سيل الأباطح بأعناق المطي كما تسيل بالمياه. فهو معنى مستوفى على قدر مراد الشاعر.
وأما المعرض الحسن الذي ابتذل على ما يشاكله من المعاني فكقول كثير.
فقلت لها يا عزُّ كلُّ مصيبةٍ = إذا وُطِّنَتْ يوما لها النفس ذلَّت
قد قالت العلماء لو أن كثيراً جعل هذا البيت في وصف حرب لكان أشعر الناس.
وكقول القطامى في وصف النوق:
يمشين رهواً فلا الأعجاز خاذلةٌ = ولا الصدور على الأعجاز تتكِلُ
لو جعل هذا الوصف للنساء دون النوق كان أحسن. وكقول كثير أيضاً:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةً = إلينا مقليَّة إذا ما تقلَّتِ
قالت العلماء لو قال: البيت في وصف الدنيا لكان أشعر الناس.
ومن الأبيات التي تخلب معانيها للطافة الكلام فيها قول زهير:
تراه إذا ما جئته متهلِلاً = كأنَك تعطيه الذي أنت سائِلُه
أخى ثقةٍ ما تُهلكُ الخمرُ مالَه = ولكنه قد يُهلكُ المالَ نائِلُهْ
غدوتُ عليه غدوةً فرأيتُه = قعوداً لديه بالصريم عواذلُهْ
يفديِّنه طوراً وطوراً يلمنَهُ = وأعيا فما يدرين أين مخاتلُهْ
فأعرض منه عن كريمٍ مُرَّزءٍ = فعُولٍ إذا ما وجدَّ بالأمر فاعِلُهْ
وقول طفيل الغنوي:
جزى الله عنا جعفراً حين أزلفت = بنا فَعْلُنَا في الواطئين فزلَّتِ
أبوا أن يملُّوتا ولو أن أُمَّنا = تلاقي الذي لاقوهُ منا لملَّمتِ
وكقول كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:
إذا ما أورد الغزوَ لم تثن هَمَّهُ = حصَانٌ عليها نظم دُرَّ يزينُها
نهَتْهُ فلما لم تر النهيَ عاقَةُ = بكت فبكى مما شجاها قطينُها
وقول ابن هرمة
إنى نذرت لئن لقيتك سالماً = أن لا أعالجَ بعدَكَ الأسفارا
وقول حمزة بن بيض:
تقول لي والعيونُ هاجعةٌ = أقم علينا يوماً فلم أقُمِ
أيَّ الوجوهِ انتجعتَ قلت لَها = وأيَّ وجه إلاَّ إلى الحكم
متى يقلْ صاحبا سرادقة = هذا ابن بيضٍ بالباب يَبْتَسمِ
قد كنت أسلمت فيك مقتبلاً = فهات إذا حَلَّ أعْطني سَلَمي
وقول الآخر:
نقلِّبه لِنَبْلُوَ حالتَيْهِ = فتخبر منهما كرماً ولينا
نميلُ على جوانبِه كأنَّا = نميل إذا نميلُ على أبينا
وقول أبي العتاهية:
إن المطايا تشتكيك لأنها = تفري إليك سباسباً ورمالا
فإذا أتين بنا أتين مخفَّةً = وإذا رجعنَ بنا رجعنَ ثقالا
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 18-04-2008, 12:08 PM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي


الشعر الصحيح المعنى، الرث الصياغة ص91-92

ومن الحكم العجيبة، والمعاني الصحيحة الرثة الكسوية، التي لم يتنوق في معرضها الذي أبرزت فيه قول القائل:
نُرَاع إذا الجنائزُ قابلتنا = ونسكن حين تمضي ذاهباتِ
كروعة ثلةٍ لمغارِ ذِئْبٍ = فلما غاب عادت رَائعاتِ
وكقول الآخر:
وما المرءُ إلا كالشهاب وضوؤهُ = يحورُ رماداً بعد إذ هو ساطِعُ
وما المالُ والأهلونَ إلا وديعةٌ = ولا بُدَّ أن تُردَّ الودائِعُ
وكقول الآخر:
دار العدُوَّ تَنَظُّرا = بِهمُ غدا فِعْلَ المُوارِبْ
فإذا ظفرت بهمْ ظِفرْ = تَ بمَّنةٍ إن لم تعاقبْ
وكقول الآخر:
قدرتَ على نفسي فأزمعتَ قتلها = فأنت رخيُّ البال والنفسُ تَذْهبُ
كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يَسومُها = ورودَ حياضِ الموتِ والطفلُ يَلْعبُ
وكقول الآخر:
من يَلُمِ الدَّهرَ ألا = فالدهرُ غيرُ مُعْتبهْ
أو يتعجَّبْ لصرو = فِ الدهر أو تَقلُّبهْ
ومن يصاحبْ صاحباً = ينسب إلى مصطحبهْ
بزائناتِ رشدْهِ = أو شائناتِ ريبهْ
وَربما غرَّ صحيحاً = جَرِبَ بِجَربِهْ
تعرفْ ما حالُ الفتى = في لبسه ومركبهْ
وفي شمأزيزته = عَنْك وفي توثُّبِهْ
عليكَ أو إصغائِه = إليك أو تحبُّبِهْ
والمرء قد يُدْركُه = يوماً خمولُ منصبِهْ

المعنى البارع في المعرض الحسن ص92
فأما المعنى الصحيح البارع الحسن، الذي قد أبرز في أحسن معرض وأبهى كسوة، وأرق لفظ، فقول مسلم بن الوليد الأنصاري:
وإني وإسماعيلُ بعد فراقِه = لكالغمدِ يوم الروعِ زايله النصْلُ
فإن أغش قوماً بعده أو أزرهُمُ = فالكالوحش يدنيها منَ الأنس المحْلُ

التشبيهات البعيدة الغلو 93-94ومن التشبيهات البعيدة التي لم يطلف أصحابها فيها، ولم يخرج كلامهم في العبارة عنها سلساً سهلا قول النابغة:
تخْدى بهم أُدُمٌ كأنَّ رِحالها = عَلَقٌ أريق على مُتونِ صوارِ
وكقول زهير بن أبي سلمى:
فزلَّ عنها وأوفى رأسَ رقبتِهِ = كمنصل العترِ دمَّى رأسهُ النُّسكُ
وكقول خفاف بن ندبه:
أبقى لها التعداءُ من عتداتها = ومتونها كخيوطه الكتَّانُ
والعتدات القوائم. أراد أن قوائمها دقت حتى عادت كأنها الخيوط، وأراد ضلوعها فقال متونها وقول بشر بن أبي خازم:
وجرَّ الرامسات بها ذيولا = كأنَّ شمالها بعد الدبورِ
رمادٌ بين أظّارٍ ثلاثٍ = كما وشِمَ النواشِرُ بالنؤورِ
فشبه الشمال والدبور بالرماد.
وكقول أوس بن حجر:
كأن هِرّاً جنينا عند غُرضَتِها = والتفَّ ديكٌ برجلها وخنزيرْ
وكقول لبيد بن ربيعة:
فخمةٌ زفراءُ ترتِي بالعُرى = قردمانيّاً وتركا كالبصَلْ
وكقول النابغة الجعدي:
كأنَّ حجاجَ مقلتها قليبٌ = من السمقين أخلقَ مستقاها
والحجاج لا يغور لأنه العظم الذي ينبت عليه شعر الحاجب؟ وقول ساعدة بن جؤية:
كساها رطيبُ الريش فاعتدلت لها = قداحٌ كأعناقِ الظباء الفوارِقِ
شبه الهام بأعناق الظباء، ولو وصفها بالدقة كان أولى.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 18-04-2008, 12:27 PM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

الأبيات التي زادت قريحة قائليها على عقولهم 95- 98
ومن الأبيات التي زادت قريحة قائليها على عقولهم قول كثير:
فإنّ أمير المؤمنين برفقه = غزا كامنات الودِّ مني فنالها
وقوله أيضاً يخاطب عبد الملك:
وما زالت رقاك تسلُّ ضغني = وتخرج من مكامنها ضِبابي
ويرقيني لك الحاوون حتى = أجابت حيَّة تحَت الحجابِ
وقوله أيضاً:
ألا ليتنا يا عزُّ من غير ريبةٍ = بعيران نرعى في الخلاء ونعزُبُ
كِلانا به عَرٌّ فمن يَرنا يقُلْ = على حسنها جرباءُ تعدى وأجربُ
نكون لذي مالٍ كثيرٍ مغَفَّل = فلا هو يرعانا ولا نحن نُطلبُ
إذا ما وردنا مَنْهلاً صاحَ أهلُهُ = علينا فلا ننفكُّ نرمى ونضربُ
وددت وبيتِ الله أنك بكرةٌ = هجانٌ وأني مصعب ثم نهربُ
فقال له عزة: لقد أردت بي الشقاء الطويل، ومن المنية ما هو أوطأ من هذه الحال.
وكقول الآخر في زبيدة أم محمد الأمين:
أزبيدة ابنة جعفرٍ = طوبى لسائِلكِ المثابْ
تُعطين من رجليكِ ما = تُعْطى الأكفُّ من الرِّغابْ
وكقول جرير بن عطية:
هذا ابن عمي في دمشقَ خليفةٌ = لو شئت ساقكُمُ إليّ قطينا
فقيل له: يا أبا حزرة لم تصنع شيئاً، أعجزت أن تفخر بقومك حتى تعديت إلى ذكر الخلفاء؟! وقال له عمر بن عبد العزيز: جعلتني شرطياً لك. أما لو قلت: لو شاء ساقكم إلي قطينا، لسقتهم إليك عن آخر.
يا بشرُ حُقَّ لوجْهِكَ التبشيرُ = هلا غضبتَ لنا وأنت أميرُ
قد كان حقُّك أن تقولَ لبارقِ = يا آل بارقَ فيمَ سُبَّ جَريرُ
فقال بشر: أما وجد ابن اللخناء رسولاً غيري وقال: وكقول الأخطل:
ألا سائِلِ الجحَّافَ هَلْ هوثائِرٌ = لقتلي أصيبتْ من سَليمٍ وعامِر
فقدر أن يعير الجحاف بهذا القول ويقصر به فيه، فأجراه الجحاف مجرى التحريض، ففعل بقومه ما دعى الأخطل إلى أن يقول:
لقد أوقعَ الجحافُ بالبِشْرِ وقْعةً = إلى اله منها المشتكى والمعَوَّلُ
فلو سكت عن هذا بعد ذلك القول الأول لكان أجمل به، ثم لم يرض حتى أوعد وتهدد عند ذلك الخليفة فقال:
فإن لم تُغَيِّرها قُريشٌ بملكها = يكُنْ عن قُريشٍ مستَمارُ ومرحَلُ
وكقوله أيضاً:
فلا هَدَى الله قيساً من ضَلالتها = ولا لعاً لبني ذكوان إذ عثروا
ضجُّوا من الحرب إذا عضت غَواربَهم = وقيس عيلان من أخلاقِهم الضَّجرُ
فقال له عبد الملك: لو كان كما زعمت لما قلت:
لقد أوقع الجحافُ بالبشر وقعة = الى الله منها المشتكيَّ والمعوَّلُ
وكقول الفرزدق
أوجدْت فينا غيرَ غدْرِ مُجاشِعِ = ومجُرَّ جعثِنُ والزبير مقالا
فأقر بأشياء لو سكت عنها كان أستر.
قال: وكقوله أيضاً:
وإن تميماً كلها غير سعدِها = زعانفُ لولا عزُّ سعدٍ لذلَّتِ
وقد وضع من قومه وهجاهم بهذا القول قال: وكقول بشر:
تكن لك في قومي بدٌ يشكرونها = وأيدي الندي في الصالحين فروضُ
وقول النابغة الجعدي:
وما رابها من ريبةٍ غير أنها = رأت لمتي شَابتْ وشابت لِداتيا
وأي ريبة أعظم من أن رأته قد شاب: وقول الأعشى:
رأت رجلاً غائرَ الوافدين = منتشلُ النحضِ أعمى ضريراً
وقوله:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت = من الحوادثِ إلا الشّيبَ والصلعا
وقوله:
صَدَّت هريرةُ ما تكلِّمنا = جهلاً بأمِّ خليدٍ حَبْلَ من تَصِلُ
أأن رأت رجلاً أعشى أضرَّ به = ريبُ المنون ودهرٌ خاتِلُ خَبِل
وكقول الكميت:
إليك يا خيرَ من تضمنتِ الأرضُ = وإن عاب قولي العُيُبُ
يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولايعيب قوله في وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم عائب إلا كافر بالله مشرك.
وقول حسان:
أكرم بقومٍ رسولُ الله شعيتُهم = إذا تفرقت الأهواءُ والشيعُ
كان يجب أن يقول: هم شيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن في هذا الكلام جفاء.
وقول جنادة بن نجية:
من حُبِّها أتمنى أن يُلاقيَني = من نحو بلدتها ناع فينعاها
لكي أقول فراقٌ لا لقاءَ له = أو تضمن النفسُ يأساً ثم تسلاها
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 18-04-2008, 12:51 PM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي


الشعر القاصر عن الغايات 99-104
ومن الأبيات التي قصر فيها أصحابها عن الغايات التي أجروا إليها ولم يسدوا الخلل الواقع فيها معنى ولفظاً قول امريء القيس:
فللساق أُلُهوبٌ وللسوطِ درَّةٌ = وللزجر منه وقعُ أخرج مهذبِ
فقيل له: إن فرساً يحتاج إلى أن يستعان عليه بهذه الأشياء لغير جواد.
وقول المسيب بن علس:
وقد أتناسى الهمَّ عند احتضاره = بناجٍ عليه الصعيرية مكدمِ
فسمعه طرفة فقال: استنوق الجمل. والصعيرية من سمات النوق.
وقول الشماخ:
فنعم المعترى رحلت إليه = رحى حيزومها كرحى الطحينِ
وإنما توصف النجائب بصغر الكركرة ولطف الخف.
وقوله:
وأعددت للساقين والرَّجل والنسا = لجاماً وسرجاً فوق أعوجَ مختالِ
وإنما يلجم الشدقان لا الساقان. وقول الأعشى
وما مزبدٌ من خليج الفراتِ = جونٌ غواربه تلتطمْ
بأجود منه بما عونِه = إذا ما سماؤهم لم تغِمْ
يمدح ملكاً ويذكر أنه إنما يجود بالماعون.
وقوله:
شتَان ما يومي على كورها = ويوم حيانَ أخي جابر
وكان حيان أشهر وأعلى ذكراً من جابر فأضافه إليه اضطرارا.
وقول عدي بن زيد:
ولقد عديت دوسرةً = كصلاةِ القينِ مِذكارا
والمذكار التي تلد الذكران، والمثنات عندهم أحمد.
وقال الشماخ:
بانت سعاد ففي العينين ملمولُ = وكان في قصرٍ من عهدها طولُ
كان ينبغي أن يقول: وكان في طول من عهدها قصر، أو يقول: وصاري في قصر من عهدها طول.
وقول أبي داؤد الإيلدي:
لو أنَّها بذلت لذي سقم = مَرْةِ الفؤادِ مشارفُ القبضِ
أنُسُ الحديثِ لظلَّ مكتئباً = حَرَّانَ من وجدٍ بها مضٍّ
لو أنه قال: يذهب سقمه، لكان أبلغ لنعتها.
وقول أبي ذؤيب:
ولا يُهنئ الواشين أن قد هجرتُها = وأظلم دوني ليلَها ونهارُها
كان ينبغي أن يقول: وأظلم دونها ليلي ونهاري.
وقوله:
عصاني إليها القلبُ إني لأمره = سميعٌ فما أدري أرشدٌ طلابُها
كان ينبغي أن يقول: أم غي، فنقص العبارة.
وقول ساعدة بن جؤبة:
فلو نبأتَك الأرضُ أو لو سمعتَهُ = لآيقنت أني كدت بعدك أكمدُ
وقول أبن أحمر:
غادرني سهمه أعشى وغادرهُ = سيف ابن أحمر يشكو الرأسَ والكبدا
أراد: غادرني سهمه أعور فلم يمكنه، فقال أعشى.
وقول طرفة:
كأن جناحي مضرحيِّ تكنَّفا = حفافيه شكا في العسيبِ بمسردِ
وإنما توصف النجائب بدقة شعر الذنب وخفته، وجعله هذا كثيفاً طويلا عريضاً.
وقول امرئ القيس:
وأركب في الروعِ خيفانةً = كسا وجَهها سعفٌ مُنْتشرْ
شبه ناصيتها بسعف النخل لطولها، وإذا غطى الشعر العين لم يكن الفرس كريماً: وقول الحطيئة:
ومن يطلب مساعي آل لأي = تصعّده الأمورُ إلى علاها
كان ينبغي أن يقول: من طلب مساعيهم عجز عنها وقصر ن بلوغها فأما إذا تساوى بهم غيرهم فأي فضل لهم. وقوله:
صفوفٌ وماذيُّ الحديد عليهم = وبيضٌ كأولاد النعام كثيف
شبه البيض باولاد النعام، أراد بيض النعام.
وقول لبيد العامري:
ولقد أُعْوِصُ بالخصمِ وقد = أملأ الجفنةَ من شحم القُلَلْ
أراد السنام، ولا يسمى السنام شحما وقوله:
لو يقومُ الفيلُ أو فيالُهُ = زَلَّ عن مثل مقامي وزَحَلْ
وليس للفيال مثل أيد الفيل فيذكره.
ولقوله النابغة الذبياني:
ماضي الجنانِ أخي صبر إذا نَزلت = حربٌ يوائل منها كلُّ تنبالِ
التنبال القصير من الرجال، فإن كان كذلك فكيف صار القصير أولى بطلب الموئل من الطويل، وإن جعل التنبال الجبان فهو أعيب لأن الجبان خائف وجل، اشتدت به الحرب أم سكنت، وإن كان عن مثل قول الهمذاني:
يكرُّ على المصاف إذا تعادى = من الأهوال شجعانُ الرجالِ
وقول طرفة بن العبد:
من الزمرات أسبل قادماها = وضرتها مركنَّةٌ ذرورُ
لا يكون القادمان إلا لما له آخرون، وتلك الناقة التي لها أربعة أخلاف. ومثله قول امرئ القيس:
إذا مسَّتْ قوادمها أرنَّتْ = كأنَّ الحيَّ بينهُمُ نِعيُّ
وقول المسيب بن علس:
فتسلَّ حاجتها إذا هي أعرضت = بخميصةٍ سرح اليدين وساعِ
وكأن قنطرة بموضع كورها = ملساءَ بين عوامض الأنساعِ
وإذا أطفْت بها أطفت بكلكلٍ = نبض الفرائض مجفر الأضلاعِ
فكيف تكون خميصة وقد شبهها بالقنطرة لا تكون إلا عظيمة، وقال هي مجفرة الأضلاع، فكل هذا ينقض ما ذكره من الخمص.
قال: وقول الحطيئة:
حرجُ يلاوذُ بالكناسِ كأنه = متطرفُ حتى الصباح يدورُ
حتى إذا ما الصبحُ شق عمودَهُ = وعلاه أسطع لا يردُّ منيرُ
وحصى الكثيبِ بصفحتيه كأنَّهُ = صدأُ الحديدِ أطارهن الكيرُ
زعم أنه لم يزل يطوف حتى أصبح وأشرف على الكثيب فمن أين الحصى بصفحتيه.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 18-04-2008, 12:57 PM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,749
افتراضي

الشعر الرديء النسج 105-107
ومن الأبيات المستكرهة الألفاظ القلقة القوافي، الرديئة النسح فليست تسلم من عيب يلحقها في حشوها أو قوافيها، أو ألفاظها، او معانيها، قول أبي العيال الهذلي:
ذكرتُ أخي فعاودني = صداع الرأسِ والوصبُ
فذكر الرأس مع الصداع فضل.
وقول أوس بن حجر:
وهم لمقلِّ المالِ أولادُ علّةِ = وإن كان محضاً في العمومة مخولا
فقوله المال مع مقل فضل.
وكقول عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الخزرجي:
قيدت وقد لان هاديِهَا وحارِكها = والقلبُ منها مطارُ القلب محذورُ
وكقول الآخر:
ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ = وهندُ أتى من دونها النأيُ والبعدُ
فقوله البعد مع ذكر النأي فضل.
وكقول الأعشى:
فرميت غفلةَ عينهِ عن شأتِه = فأصبتُ حبةَ قلبِها وطحالها
وقوله:
استأثر اللهُ فالوفاءِ وبالعدل = وأولى الملامةَ الرجلا
وقول الحطيئة:
قَرَوْا جارك العيمان لما جفوته = وقلَّص عن برد الشارب مشافرُهُ
أراد شفتيه.
وقول المزرد داعي الزنج:
فما برح الولدان حتى رأيته = على البكرِ يمريه بساقٍ وحافِر
يريد بساق وقدم.
وقول حسان:
وتكلفي اليومَ الطويلَ وقد = صَرَّت جنادبُه من الظهرِ
أراد بالظهر حر الظهيرة.
وقول المتلمس
إن تسلكي سبلَ الموماةِ منجدةً = ما عاش عمرو، وما عمَّرت قابوسْ
أراد ما عاش عمرو وما عمر قابوس.
وقوله:
من القاصرات سجوفُ الحِجال = لم ترَ شمْساً ولا زمهريرا
أراد لم تر شمساً ولا قمراً، ولم يصبها حر ولا برد.
وقول علقمة بن عبدة:
كأنهم صابتْ عليهم ساحبةُ = صَواعقُها لطيرهنّ دبيبُ
وقوله:
يحملن أترجةً نضحَ العبيرُ بها = كأنَ تطيابها في الأنف مشمومُ
وقول عامر بن الطفيل:
تناولته فاحتل سيفي ذبابَة = شرا سيفِهِ العليا وجذَّ المعاصما
وقول خفاف بن ندبة:
إن تعرضي وتضني بالنوالِ لنا = فواصلين إذا واصلت أمْثالي
وقول علقمة بن عبدة:
طحابكَ قلبٌ في الحسان طروبُ = بُعيدَ الشباب عصرَ حان مشيبُ
الشعر المحكم النسج 109-114
ومن القوافي الواقعة في مواضعها، المتمكنة من مواقعها، قول أمرئ القيس في قصديته التي يقول فيها:
وقد أغتدى قبل العُطاسِ بهيكل = شديدٍ مَشكِّ الغضا الجَنْبِ فَعْمِ المُنطَّقِ
قوله:
بعثنا ربيثاً قبل ذلك محملاً = كذئبِ الغضا يمشي الضَّراء ويتقي
فوقعت يتقي موقعاً حسناً.
وكذلك قول النابغة:
تجلو بقادمتي حمامة أيكة = برداً أُسِفَّ لَثَاتُهُ بالإِثْمدِ
كالأقحوانِ غداةَ غبّ سمائِه = جفتْ أعاليهُ وأسفلُهُ ندي
زعم الهمامُ بأن فاها باردٌ = عذبٌ إذا ما ذقته قلت ازْدَدِ
زعم الهمامُ ولم أذقه أنه = يروى بريِّقها من العَطش الصدي
فقوله وأسفله ندي: ومن العطش الصدي وقعا موقعين عجيبين.
وقول زهير:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله = ولكنني عن علمِ ما في غدٍ عَمِ
فقوله: عم واقعة موقعاً حسناً.
وكقوله:
صحا القلبُ عن سلمى فقد كان لا يصحو = واقفرَ من سلمى التعانيقُ فالثقلُ
وقد كنت من سلمى سنينا ثمانياً = على صيرِ أمرٍ ما يمرُّ وما يحلوُ
فقوله: يحلو حسنة الموقع.
وكقوله في قصيدته التي يقول فيها:
لذي الحلمِ من ذبيانَ عندي مودةٌ = وحفظٌ ومَن يُلْحم إلى الشرِّ أنشج
قوله:
مخوف كأنَّ الطَّير في مَنزلاتِه = على جيَف الحْسرَى مجَالسُ تنتْجي
فقوله: تنتجي حسنة الموقع جداً.
وكقوله:
ولنعم حَشْوُ الدِّرعِ أنت إذا = دُعيت نزَالِ وَلُجِّ في الذُّعْرِ
وإنَّك تفري ما خلقت وبع = ض القوم يخْلْقُ ثم لا يَغري
ولأنت أشجع حين يتَّجهُ الأب = طالُ من ليثِ أبي أجْري
فقوله: ثم لا يفري وأبي أجري حسنان في موقعهما.
وكقول بشر:
فما صدعٌ بحيَّةَ أو بشرجِ = على زَلَقِ زوالقُ ذي كهافِ
تَزلُّ اللقوةُ الشغْواءُ عنها = مخالبُها كأطرافِ الأسافي
بأحرزَ موئلا من جارِ أوسِ = إذا ما ضيم جيرانُ الضِّعافِ
فقوله: كأطراف الأسافي حسنة الموقع.
وكقول الأعشى:
وإذا تكونُ كتيبةٌ ملمومةٌ = خرساءُ يخشى الذائدون نصالَها
كنت المقدَّم غير لابس جُنَّةٍ = بالسيف تضرب معلما أبْطالَها
وعلمتَ أن النفس تلقى حتفَها = ما كان خالقُها المليكُ قضى لها
فقوله: قضى لها عجيبة الموقع.
وكقوله:
ومثلُ الذي تُولونني في بيُوتِكم = يُروِّي سناناً كالقُدامَى وثَعْلبَا
وما عنده زرفى علمتُ دلالَه = علي من الريح الجنوب ولا الصبا
وكذلك قوله:
وكأسٍ شربتُ على لذةٍ = وأخرى تداويت منها بِها
لكي يعلَم الناسُ أنِّي أمرؤٌ = أتيت الفُتوةَ من بابِها
فقوله: منها بها لطيفة حسنة الموقع جداً.
وكقول أبي كبير الهذلي:
ولقد ربأتُ إلى الصحابِ تواكلوا = جَمْر الظهيرةِ في اليفاع الأطولِ
في رأسِ مشرفةِ القذالِ كأنها = جمرٌ بمسبكةٍ تُشَبُّ لمصطلي
وكقول أبي خراش:
ولم أدْرِ من ألقى عليه رداءَه = سوى أنه قد سُلَّ عن ماجدٍ محضِ
بلى إنها تعفو الكلُوم وإنما = تُوكَّلُ بالأدنى وإن جل ما يمضي
فقوله يمضي حسنة جيداً.
وكقول عروة بن أذينة:
وكلُّ هوىً دان عني زمانا = له من بعد ميعته تجَلي
كأني لم أكن من بعد ألفٍ = عذلتُ النفسَ قبلُ على هوىً لي
فإن أقصرْ فقد أجريت عصراً = وبلَّاني الهوى فيمن يُبَلي
فقوله هوى لي لطيفة الموقع.
وكقول ذي الرمة في قصيدته:
أراح فريقُ جيرتِك الجمالا = كأنهم يريدون احتمالا
فكدت أموت من حزنٍ عليهم = ولم أرَ نادي الآظعان بالي
فقوله: بالي عجيبة الموقع.
وكقول الفرزدق:
فإن تهجُ آل الزبرقان فإنما = هجوتَ الطوالَ الشمَّ من هضب يذبلِ
وقد ينبح الكلبُ النجومَ ودونه = فراسخُ تنضي الطرف للمتأمِّلِ
أرى الليلَ يجلوه النهارُ ولا أرى = عِظامَ المخازي عن عَطيَّة تنجَلي
فقوله: تنجلي متمكنة في موضعها.
وكقول الحطيئة:
من يفعل الخيرَ لا يعدم جوازيه = لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ
دعِ المكارم لا ترحل لبغيتها = واقعد فإنَّك أنت الطَّاعم الكاسي
فقوله: الكاسي عجيبة الموقع.
وكقوله:
إذا نزلَ الشتاءُ بأرض قوْمٍ = تجَّنبَ جارَ بيتهِمُ الشتاءُ
هم القوُم الذين إذا ألمَّت = من الأيامِ مظلمةٌ أضاءوا
فقوله: أضاءوا حسنة الموقع.
فهذه أمثله قد احتذى عليها المحدثون من الشعراء وسلكوا منهاج من تقدمهم فيها، وأبدعوا في أشياء منها ستعثر بها في أشعارهم كقول أبي عيينة المهلبي:
دنيا دعوتكِ مسمعاً فأجيبي = وبما اصطفيتك للهوى فأثيبي
دومى أدُمْ لك بالوفاء على الصَّفا = إنِّي بعهدك واثقٌ فثقي بي
فقوله: فثقي بي لطيفة جداً يستدل بها على حذق قائلها بنسج الشعر.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
... ::: ملف للعناية بالشعر ...::::.... شوق المشاعر منتدى عالم حواء ونصفها الآخر 10 04-02-2008 03:57 PM


الساعة الآن 03:56 PM.


New Page 4
الواجهة الرئيسية المركز التعليمي منتديات الحوار مكتبة البرامج دليل المواقع قصائد وخواطر تسجيل النطاقات
خدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع  الإعــلان في بوابة العرب
  كروت الإهـداء  الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2013 ArabsGate. All rights reserved