عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-02-2008, 04:38 AM
إنجى سعيد إنجى سعيد غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 2,154
افتراضي علاقة العقيدة بالإيمان والشريعة




علاقة العقيدة بالإيمان والشريعة

علاقة العقيدة بالإيمان

امتدح الله في كتابه الإيمان وأهل الإيمان في مثل قوله : ( قد أفلح المؤمنون )
وقال فيهم : ( أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون )
ووعدهم بالجنة : ( أولئك هم الوارثون – الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون )


والإيمان الذي أثنى الله على أهله ليس هو العقيدة فحسب ، ولكنَّ العقيدة تمثل قاعدة الإيمان وأصله ،
فالإيمان : عقيدة تستقرّ في القلب استقراراً يلازمه ، ولا ينفك عنه ، ويعلن صاحبها بلسانه عن العقيدة
المستكنّة في قلبه ، ويُصدّق الاعتقاد والقول بالعمل وفق مقتضى هذه العقيدة .

إنّ العقيدة التي تستكنّ في القلب ، ولا يكون لها وجود في العلانية عقيدة خاوية باردة ، لا تستحق أن تسمى عقيدة ،
وقد نرى كثيراً من الناس يعرفون الحقيقة على وجهها ، ولكنّهم لا ينصاعون لها ، ولا يصوغون حياتهم وفقها ،
بل قد يعارضون الحق الذي استيقنوه ويحاربونه ، فهذا إبليس يعرف الحقائق الكبرى معرفة يقينية ،
يعرف الله ، ويعرف صدق الرسل والكتب ، ولكنّه نذر نفسه لمحاربة الحق الذي يعرفه .

وفرعون كان يوقن بأن المعجزات التي جاء بها موسى إنما هي من عند الله ، ولكنه جحد بها استكباراً
وعلواً ، كما قال الله في حقه وملئه : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً )

وقد خاطب موسى فرعون قائلاً : ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بَصائِر ) .

وأهل الكتاب يعرفون أنّ محمداً مرسل من ربه : ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم )
ولكنّهم لا يقرّون بذلك .

واسمع إلى قول أبي طالب يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم معتذراً لعدم إيمانه :

ولقد علمتُ بأنّ دين محمد = من خير أديان البرية ديناً
لولا الملامة أو حذار مسبة = لوجدتني سمحاً بذاك مبيناً

إذن ليس الإيمان مجرد معرفة باردة بالله ، أو معرفة يستعلي صاحبها عن الإقرار بها ، أو يرفض
أن ينصـاع لحكمها ، بل هي عقيدة رضي بها قلب صاحبها ، وأعلن عنها بلسانه ،
وارتضى المنهج الذي صاغه الله متصلاً بها .

ولذلك قال علماء السلف : " الإيمان : اعتقاد بالجنان ، ونطق باللسان ، وعمل بالأركان " .
هذا قول عامة السلف ، ومنهم الأئمة الثلاثة أحمد ومالك والشافعي . وخالف الإمام أبو حنيفة فقال :
الإيمان : الاعتقاد والنطق ، والعمل من لوازم الإيمان ولا يدخل في مسماه . وذهب فريق آخر إلى
أن الإيمان مجرد التصديق فقط ، ولو لم يكن معه قول ولا عمل ، هذا مذهب الجهمية والأشاعرة .
وذهب الكرامية إلى أنّ الإيمان هو القول فقط . والرد على مذهبهم يعلم مما أشرنا إليه في الأصل

********************************

صلة العقيدة بالشريعة


الإيمان كما ذكرنا له شطران : عقيدة نقية راسخة تستكن في القلب ، وعمل يظهر على الجوارح ،
فإذا فُقِد أحد الركنين ، فإن الإيمان يزول أو يختل ، إذ الاتصال بين الطرفين وثيق جداً .

مثل الإيمان كشجرة طيبة ضاربة بجذورها في الأرض الطيبة ، وباسقة بسوقها في السماء ،
مزهرة مثمرة مِعْطاءة ، تعطي أكلها كلّ حين بإذن ربها ، فالإيمان هو الشجرة ، وجذورها العقيدة
التي تغلغلت في قلب صاحبها ، والسوق والفروع والثمار هي العمل .

ولا شك أنّ الجذور إذا خلعت أو تعفنت فسدت الشجرة ، ويبست ، ولم يبق لها وجود ،وكذلك الإيمان
لا يبقى له وجود إذا زالت العقيدة ، أمّا إذا قطعت الساق والفروع ، أو قطع بعض منها فإنّ الشجرة
تضعف وتهزل ، وقد تموت كلياً ، لأن وجود الفروع والأوراق ضروري كي تحافظ الشجرة على بقائها ،
وكذلك الأعمال إذا تركت أو ترك جزء منها ، فإنّ الإيمان ينقص أو يزول .

*****************************************

العناية بالعمل

ومن هنا يجب الاعتناء بفعل الأعمال التي فرضها الله علينا ، أو حبب إلينا القيام بها ،
وبترك ما نهى عنه من أعمال ، لأنّ ذلك جزء من الإيمان ، فالعمل المتروك –
وإن كان قليلاً ينقص من الإيمان بذلك المقدار .

ومن هنا يجب أن ينتبه الذين يهوتّون من شأن العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والتزامها
إلى خطورة موقفهم ، وقد يتعدى بعض هؤلاء طوره ، فيصف أموراً من السنن أو الدين بأنها قشور ،
ونسأل الله أن يعفو عن هؤلاء ، فإنّ الدين كله لباب لا قشور فيه ، وإن تفاوتت أمور الدين في الأهمية .

ولا يفهم من قولنا أننا لا نُعني بالأوليات في العلم والعمل والدعوة إلى الله ، فهذا أمر ينبغي أن يكون مقرراً
ومعلوماً ، ولكن الذي ننكره هو ترك الجزئيات ، ولوم الذين لا يُلزمون أنفسهم بالصغير والكبير من أمر
الإسلام وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

وكم يؤثر في نفسي مشهد عمر عندما طُعِن ، ودخل عليه شاب ، وقال لعمر قولاً حسناً ، فلما أدبر الشاب ليخرج ،
إذا إزاره يمس الأرض ، فدعاه عمر وقال له : " يا ابن أخي ، ارفع ثوبك ، فإنّه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك "
(( رواه البخاري في صحيحه ))

، ولم يمنعه الموت الذي نزل به من أن يرشد ذلك الرجل إلى أمر يعدّه كثير من الناس اليوم من القشور ، التي لا يجوز أن يُعْنى بها

منقووول
__________________


[poem font="Andalus,4,teal,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

يا من لــه عزٌ الشفاعة وحده=وهو المنزه ما لــهُ شُفعاء
عــرشُ القــيــامة أنت تحت لــوائـِـهِ=والحـــوضُ أنت حــيالـهُ السًـقـاءُ[/poem]


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هكذا علمتني الحياة امير خطاب منتدى العلوم والتكنولوجيا 10 04-04-2003 01:27 AM
من يكون هذا الجامي ؟؟؟؟ صقر نجد منتدى العلوم والتكنولوجيا 23 02-02-2003 11:36 AM
شرح العقيدة الواسطية /1 أبو حميد الفلاسي منتدى العلوم والتكنولوجيا 9 29-09-2002 12:32 PM
وقفات مع عقيدة السلف امير خطاب منتدى العلوم والتكنولوجيا 8 19-09-2002 08:49 PM
العقيدة الصحيحة التاريخ منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 09-05-2002 10:45 PM


الساعة الآن 02:01 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com