تابع بوابة العرب على تويتر 

يمنع منعاً باتاً نشر الكراكات أو روابط لها أو نشرالسيريال نمبر ومفاتيح فك البرامج الغير مجانية وروابط الافلام




سكربتات وتصاميم لأصحاب المواقع والمؤسسات والشركات وخصم خاص لاعضاء شبكة بوابة العرب

     
عادل محمد عايش الأسطل   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > المنبر السياسي

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 24-03-2007, 06:57 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي




السبـت 05 ربيـع الاول 1428 هـ ،،، 24 مارس 2007



المواطنة‏..‏ الولاء‏..‏ والاستفتاء

د‏.‏ ماهر جابر محمد

رئيس جامعة المنيا

ألاهرام

في حياة أي شعب من الشعوب لحظات فاصلة‏,‏ ومصرتشهد الآن واحدة من هذه اللحظات الفارقة في تاريخها وذلك عندما يتوجه أبناؤها يوم الاثنين المقبل إلي صناديق الاقتراع للاستفتاء علي التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس الشعب والتي تشمل تعديل‏(34)‏ مادة من مواد الدستور‏,‏ من بينها المادة الأولي التي تستبدل فيها صيغة تحالف قوي الشعب العاملة التي كانت من بقايا الفكر الاشتراكي وذلك بصيغة المواطنة وهو تعديل يؤذن بميلاد فجر دولة عصرية علي الأراضي المصرية‏.‏

ان المواطنة تعني ببساطة ان المصريين جميعا‏(‏ مسلمين واقباطا‏)‏ متساوون في الحقوق والواجبات وانه لا تمايز بينهم بسبب الجنس او الدين اوالعقيدة اوالعرق‏,‏ كما أنها تعني اعتراف كل مواطن بحق غيره من الاخرين في الحرية والحياة الكريمة والمشاركة في بناء وتنظيم المجتمع وبهذا ستتلاشي تدريجيا تعقيدات كثيرة كادت تحول حياتنا إلي جحيم من جراء تدخل البعض في حياة الاخرين اواستعلاء الاغلبية علي الاقلية اورغبة الذكور في الهيمنة علي الاناث‏,‏ كما ستذوب الفوارق وتحل محلها الحقوق والحريات العامة‏.‏

ان المواطنة بمعني اخر تعني تكريس احترام مفهوم التعددية وتسقط الفوارق المتصلة بالدين اوالجنس اوالاصل بين البشر‏,‏ فهي تشمل المسلم والقبطي وغيرهما من اصحاب العقائد الروحية‏,‏ كما تشمل الرجل والمرأة علي حد سواء في دلالة عصرية علي نضج المجتمعات وبلوغها سن الرشد‏.‏

ونحن اذا نظرنا إلي المواطنة باعتبارها الانتماء إلي الوطن والذود عنه وحماية ثرواته والقطع بها وفق أسس الانصاف الاجتماعي والعدل الانساني‏,‏ فهي بهذا المعني تفرض علينا نحن المصريين جميعا حب هذا الوطن والذود عنه والتعاون فيما بيننا في مواجهة من يريد الشر بوطننا الذي ننتمي اليه ونفخر به وان نؤكد التحامنا ونثبت وجودنا ـ مسلمين واقباطا ـ وان يسود بيننا الحب والتماسك والتضامن‏,‏ ونرفع شعار الوحدة الوطنية‏.‏

وأول مظاهر الحب لوطننا والولاء اليه في نظري هو المشاركة في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية بعد غد‏,‏ فيجب علي كل مصري غيور علي وطنه محب له ان يسارع ويحث غيره إلي صناديق الاقتراع للمشاركة في التصويت علي التعديلات الدستورية المقترحة حتي لاتفلت منا لحظة تاريخية مهمة كما أفلت الكثير من غيرها‏,‏ لأن هذا التعديل يعد عرسا وطنيا يجب ان نحتفي به جميعا‏[line]
قالوا عن الإعلامية في مجلس الشورى السعودي؟!

ثريا الشهري

الشرق الاوسط
فاق عدد طالبي المداخلة في الجلسة الثانية لمجلس الشورى السعودي بتاريخ 12 من الشهر الحالي، الثلاثين عضواً خلال مناقشة التقريرين السنويين لوزارة الثقافة والإعلام، وطبعاً، وبارتباط الموضوع بهذه الوزارة فهي الفرصة لانتقاد المرأة، وإن كان الأمر طال «معرض الكتاب» الأخير أيضاً وبنفس المضمون الاعتراضي، فبعض الأعضاء، وكما جاء في مداخلاتهم، يرون أن عمل المرأة في وسائل الإعلام لا لزوم له، فالعالم لا ينتظر منا إخراج نساء متبرجات، متسائلين عن الإنجاز في دخول المرأة كقارئة للأخبار تحاور الأجانب، مطالبين بإعلام «متميز»، وبدعوة وزير الثقافة والإعلام إلى المجلس لمناقشته في المخالفات الشرعية والنظامية. هذا مجمل ما جاء عن بعض الأعضاء.

ولنبدأ هنا بسؤال بسيط: هل تعد المرأة إنساناً؟ فإن كان الجواب نعم، فهي ليست مخلوقة بأقل حال من الرجل، ولنكتف بهذه الآيات المكرمة لها: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى.... لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، فمعيار التكريم عند الله هو العمل الصالح، وحين يقول عز وجل:«ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط...»، و«وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون...»، نفهم أن المسألة عند الله ليست ذكورة أو أنوثة، ولا هي حيض يمنع من الصلاة والصوم فينتقص الدين، فالله أعظم من أن يجعل من شيء ابتدعه هو في المرأة لغايات حفظ النوع سبباً لتحقيرها ونقصان دينها أو عقلها، بل ويكفي إلماحيته تعالى الرائعة إلى قدر المرأة حين يضربها مثلاً للذين كفروا، وأيضاً للذين آمنوا من ذكور وإناث، فإذا كانت هذه مكانتنا نحن النساء لدى من أراد لنا الحياة، فكيف يأتي العبد ويستكثرها علينا! ثم لا يتردد في التلحّف بالدين وكأن القرآن يستعصى فهمه إلى هذا الحد.

روي عن ابن الأحوص أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «النساء عورة فاحبسوهن في البيوت»، فهل يتفق هذا الكلام مع حديث «استوصوا بالنساء خيراً»، الذي أورده البخاري! إلا إذا كان الخير عند النبي هو السجن، حاشاه حبيبنا وشفيعنا من شبهنا يوماً بالقوارير، ولكنه مجرد مثل لما تمتلئ الكتب به وبغيره، ولو اتسع المجال لأوردنا من الآيات والأحاديث أمام كل حشو ما يكفل رده.

باختصار، تم تغليب الروح الذكورية في علاقة الفقه الإسلامي بالمرأة وفي نظرته إليها، حتى تحولت العادات العربية المتعلقة بها إلى دين، فما الذي يمنع خروج المرأة للعمل حتى وإن رآها الرجل! وهل خروجها ورؤية الناس لها بمن فيهم الرجال في الشارع، أمر يمكن السكوت عنه، ولكن حين تظهر على شاشة فيراها الرجال أنفسهم نتشدد في رأينا! ثم ما يقلق المرء أكثر أننا وفي كل خطوة نقطعها في طريق التقدم، وحتى بعد أن تثبت التجربة تطورها كمثل عمل المرأة السعودية الإعلامي، نسمع صوتاً يعيدنا إلى الوراء، ويجد من يؤيده، فهل من وطنية هي! أم من أسلمة! أم ماذا بالضبط!

ومن الذي يقرر لزوم عمل المرأة الإعلامي من عدمه! وأين هي المخالفات الشرعية والنظامية! وإذا كان السؤال أين الإنجاز في محاورة المرأة للأجانب، وكأن المفروض أن تحاور محارمها، يكون الرد وأين الإنجاز في إلغاء وجودها أيضاً، ومن الذي أعاق توسعها في عملها أصلاً! ثم أين هو هذا التبرج! فلو أفردت لي الصحيفة مساحة لألحقت مقالي بصفحات تصنّف التبرج وتضعه في مكانه الصحيح، فكفانا لغطا، ولنكن أكثر نفعاً لديننا ونسأل أنفسنا: أيهما سيحاسبنا الله عليه أكثر، تقاعسنا عن العلم والعمل به لحاقاً بالركب أم الكحل المرسوم في العين؟ ولا أحسب إلا أن القيادة السعودية وعت الإجابة فآمنت بقدرة الرجل والمرأة معاً، فإن كانت هذه هي المخالفة النظامية التي قصدها الأعضاء، فمن الجائز أنهم لم يحسنوا القراءة من أول مرة، لأنهم لو فعلوا لما أصروا كثيراً على مناقشة الوزير، وهنا لي تساؤل آخر: لم نحن منقسمون فيما بيننا بهذا الشكل! وكأننا فريقان أو قل أكثر، هل من الصعب فعلاً أن نكون موحَدّّين! كم سيكسب الوطن حينها! ولو دققنا لوجدنا أن كل فريق يؤكد إيمانه بدينه وثقته بوطنه، فيأتي غيره ويخالفه وربما بنفس المبدأ! فمن يكون أحق الفريقين بالإتباع! إن قلت: من يكون في نهجه الخير والصالح العام، هل أكون موضوعية كفاية! وعليه: هل من مصلحة الوطن المضي، وفي عصر القوى العظمى، في النظر بعين حولاء والمشي بساق عرجاء! برجل من دون امرأة تبني معه! وهل إن حصلت تجاوزات، وهذا وارد في قانون الكون، يكون من الصحة والذكاء الحكم على التجربة بالفشل! لم سياسة الوأد ما زالت تسري في دمائنا إلى اليوم! ولا يبقى لنا ما نستخلصه مما يُتداول في مجلس الشورى وبالذات في شؤون المرأة، سوى ضرورة التركيز على أهمية وجود المرأة السعودية في هذا المجلس الموقر كعضو لها أحقيتها في الأخذ والرد، بتمثيل يشمل الشرائح المختلفة، والحجة بالحجة، ومن له اعتراض يقابله آخر وبمنطق.

إن الميراث الثقافي والفكري والروحي المتراكم داخل التراث الإسلامي، غالباً ما يغذي الحلم بوجود الإنسان المثالي الكامل، وبما أن الكمال لله وحده، فالأولى أن نكون أكثر تسامحاً مع النقص، وبدلاً من إنكاره، نحاول جاهدين دمج المتخيل المعقلن مع المتخيل الأسطوري، فالفكر العلمي يميل إلى اختزال الإنسان إلى عقل وطاقة، ولكننا كمسلمين لا نفصل الروح عنهما، فالتوازن هو المطلوب، وبذلك تطل المرأة على الشاشة باسم العصر، ويكون حضورها مراعيا للمسؤولية باسم الدين، أما أن نظل نحلم بالإنسان الكامل، ونحصره في الرجل، فهذا عبء يؤخر ويضخم صاحبه، حتى يظن في نفسه أنه المسؤول عن كل شيء، وقد يصل إلى سن القوانين التي تتماشى مع نظريته عن الكمال، كلمة في السياق: اعتزم عدد من العلماء والدعاة، فتح محلات للحلاقة بإعلان يشير إلى عدم حلق اللحى، والقصات «المحرمة»، كلمة بعد الأخيرة: إلى أين نحن ماضون! [line]
خمسة عشر اعتذاراً.. واعتذار

خيري منصور

الخليج

المطلوب من العربي الآن وفي ذروة الانتهاك الذي أسال نخاعه على مقعد في مقهى أو على السرير أن يقدم أحد عشر اعتذاراً.

تبدأ من اعتذاره عن كونه عربياً، باسم منحوت من الأبجدية ولون مدبوغ بالشمس كلون القمح، ثم يعتذر عن ذكائه ان كان ذا نصيب من الذكاء لأن هذا الذكاء يحول دون تمرير خرافات التفوق العرقي، والاحتلال من أجل الاستقلال وديمقراطية الموت التي توزع الأرامل والأيتام والأطلال بالتساوي بين العرب أجمعين.

ثم يعتذر عن تاريخه لأنه أقدم من شركة الهند الشرقية عام ،1620 ومن مستوطنة نيو بليموث، ثم يعتذر ديمغرافيا عن الربع مليار الذين يحملون الجنسية المطاردة ذاتها، والمطلوب منهم أن يرددوا مع المتنبي في شعب بوان أنهم غرباء القلب واليد واللسان.

وعليه أن يعتذر عن جغرافياه أيضاً لأنها رسولية، وعن صحرائه لأنها مهرت الوجود كله بحناء الشعر والنبوة والفروسية.

وعليه أن يعتذر عن سواد عينيه لأن سواه اكتشفوا الكحل من البارود والفحم كي يتشبهوا به.

وعليه ان يعتذر عن سيفه ورمحه وحصانه لأن الخريف العباسي أركبه على بغلة عرجاء وسمل عينيه.

وعليه أن يعتذر نيابة عن الأيوبي والمختار والحلبي والقسام وجول جمال ومحمد الدرة وسائر السلالة، لأنهم خرجوا في الليل عندما كان التجول ممنوعاً في شعاب التاريخ، وان كان مسموحاً في شعاب الجغرافيا.

وعليه أن يعتذر عن حليب أمه لأنه لم يرضع من زجاجة، وعن ضوء شمسه الفصحى لأنها ولدت قبل الكهرباء.

عليه أن يعتذر عن ديوان الشعر منذ الملك الضليل حتى آخر صعلوك لم يجد القوس والسهم فأطلق روحه.

وعليه أن يموت في رحم أمه لأن جولدمائير تتقلب في قبرها إذا سمعت القابلة تبشر الأم العربية بابن جديد.

وعليه أن يكرر المثل الأخرق وهو “الكف لا تلاطم المخرز” خمس مرات في اليوم، ناسياً أن الكف تصفع وتكتب وترسم وتنحت وتضغط على الزناد.. فتقاوم مخارز الدنيا كلها.

وعليه أن يتوضأ من ماء نهر السين أو التايمز أو المسيسبي كي يصلي لوثن جديد ليس من صميم عقيدته الخالدة أو سلفه النوراني الذي أشعل ذات برق رسولي ظلام الكون.

وعليه أن يخلع عينيه وأظفاره وأصابع يديه وقدميه في غرف التفتيش. لأنها أدوات ممنوعة خصوصاً إذا كانت في حوزة عربي اسمه محمد أو يوسف أو عبدالرحمن.. أو فاطمة أو خديجة أو أسماء.

وعليه أن يعتذر عن تعلمه القراءة والكتابة كي يضيف نقطة من دم إلى كلمة عرب فتصبح الغرب، وأن يضيف الراء إلى كلمة حب كي تصبح الحرب.

عليه أيضاً أن يعترف تحت السياط بأن بلجيكا أكبر من الكونجو، ومدغشقر أكبر من بريطانيا، وتل أبيب أكبر من نيويورك.

لا أعرف حتى الآن كم اعتذاراً أوردت. انها إذا لم أخطئ في الحساب خمسة عشر اعتذاراً، أما الاعتذار السادس عشر فهو عن كل ما ورد أعلاه.

لكن اعتذار الاعتذارات كلها هو اعتذار العربي الذي لم يخلع جلده وذاكرته ولم يترجم قلبه واسمه عن تقديم أي من تلك الاعتذارات.[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 24-03-2007 الساعة 07:05 AM
  #52  
قديم 25-03-2007, 05:39 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الأحد 6 ربيع الأول 1428 هـ ،،، 25 مارس2007


شيء يشبه الحلم

حمود أبو طالب

الوطن

الديموقراطية كما هي في قاموس السياسة وأدبياتها تختلف كثيرا في تعريفها ومعناها عن الديموقراطية التي تتبناها أمريكا في العالم العربي كواحد من أهم ملفاتها في الوقت الحاضر، إذ إن ديموقراطية التصدير هذه فضفاضة ومشوهة وهلامية وموبوءة بكثير من جراثيم النوايا التي أصبحت تملأ الفضاء العربي، إنها الديموقراطية المسخ التي كانت بشاراتها الدم والدمار والاستلاب وتحويل الأوطان بحكامها وشعوبها إلى إيقونات تحركها كما تشاء على ساحة مصالحها التي تمثل الهدف الوحيد لها، ومن أجله تبيح أي فعل وتصرف..

هذه الحقيقة تقودنا إلى سؤال جوهري لابد من طرحه هو: أليس بالإمكان أن تحقق الدول العربية ديموقراطية لشعوبها بمنأى عن التدخل والوصاية من أمريكا أو غيرها؟ أليست قادرة على تحييد أمريكا، على الأقل في هذا الجانب أو الذريعة التي لم تجد أفضل منها لتسريع تنفيذ مخططاتها التي لم يعد يستعصي فهمها؟.

ممكن ذلك، وممكن جدا، إذا توفرت الإرادة والنية الصادقة لمؤسسات الحكم مهما كان نوعها وتصنيفها، وما الضوء الذي سطع من أقصى الطرف الغربي للعالم العربي إلا دليل واضح على ما نقول..

موريتانيا، الدولة الصغيرة ذات الإمكانات والموارد المتواضعة التي عادة ما تكون مبررا للحكم الشمولي المستبد في كثير من دول العالم، ضربت مثالا غير مسبوق في عالمنا العربي بممارستها الأخيرة.
وإذا ما وضعنا جانبا مسألة العلاقة مع إسرائيل التي لا تنفرد بها موريتانيا وحدها، فإن ما حدث يمكن اعتباره أعلى درجات المسؤولية الوطنية في التجارب العربية، حيث إنه منذ تجربة عبدالرحمن سوار الذهب التي لها ظروفها الخاصة، لم يحدث أن يقوم انقلاب عسكري بأقل الأضرار من أجل تصحيح الأوضاع ثم يتعهد بالاحتكام لإرادة الشعب في وقت محدد لإدارة شؤونه من خلال سلطة مدنية تأتي نتيجة انتخابات خالية من الضجيج والمزايدة والاحتقان. ليس هذا فحسب، بل توجت موريتانيا تجربتها بتلك المناظرة التي جرت علنا وبطريقة حضارية بين مرشحي الرئاسة وتم خلالها طرح برامج كل منهما دون أن يعتدي أحد على الآخر أو يحط من قدره أو يسفهه.

إنها تجربة يجب الوقوف عندها احتراما لأنها تثبت أن الأوطان قادرة على تجنيب نفسها كثيرا من المآسي حينما تكون النوايا صادقة ونزيهة بين مؤسسات الحكم والشعوب.[line]
الملف الغائب في كل قمة‏!‏

رجـب البنـا

الاهرام

في جدول أعمال القمة العربية قضايا كثيرة وخطيرة‏,‏ ومن الممكن أن تستغرق الأحداث الملتهبة في العراق وفلسطين ولبنان والسودان كل الوقت فلا يتبقي أمام الزعماء وقتا لمناقشة أم القضايا وهي الاتفاق علي رؤية محددة أو استراتيجية موحدة لنقل العالم العربي من صف الدول المتخلفة أو النامية إلي صف الدول المتقدمة‏.‏

فمهما يكن في الحاضر من مشاكل ومخاطر فإنها تنتهي في التحليل النهائي إلي سببين هما‏:‏ التشرذم العربي واستمرار الخلافات والاختلافات في الرؤي والمواقف والولاءات‏,‏ والتخلف الذي يجعل العالم العربي غير قادر علي الاعتماد علي الذات أو الاندماج في النظام العالمي كما فعلت دول كانت اكثر تخلفا ولحقت بقطار التقدم بالارادة السياسية وباستراتيجية واضحة ومحددة مثل الصين والهند وكوريا وماليزيا وغيرها‏.‏

ومع تزايد الضغوط علي العالم العربي لم يعد مقبولا تكرار تلك الاعذار غير المنطقية التي تحولت إلي شماعة تعلق عليها اسباب العجز العربي للتهرب من المسئولية عن القيام بالتغيير الحقيقي‏.‏ وبلد صغير مثل كوريا الجنوبية خصص معظم انفاقه للتعليم لمدة سبع سنوات فكانت النتيجة ظهور جيل من العلماء سجلوا اكثر من‏1700‏ براءة اختراع لها قيمة عالمية في الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بينما لم يسجل في جميع الدول العربية سوي‏170‏ براءة اختراع في عشرين عاما‏.‏

وفي كل حديث للدكتور احمد زويل يتساءل‏:‏ أين العرب من الثورة العلمية‏,‏ أين هم من القدرة علي النزول علي سطح المريخ البعيد عن الأرض بملايين الكيلو مترات‏,‏ ومن الانجاز العلمي التاريخي بحل الشفرة الوراثية والتحكم في الجينات مما يفتح الباب أمام الدول المتقدمة لتصنيع قطع غيار بشرية والقضاء علي الأمراض المستعصية قبل ظهورها‏.‏

قضية التقدم هي بالفعل أم القضايا لأن حالة الضعف في العالم العربي هي التي تجعل الآخرين يتطاولون عليه ويستسهلون غزوه أو الضغط عليه والتحكم في مصيره‏.‏ ومظاهر الضعف والتخلف كثيرة في الصناعة والزراعة والعلوم والتعليم ومتوسط دخل الفرد وانتشار الأمية والبطالة وحرمان المرأة من حقوق الانسان‏.
‏ واذا توافرت الارادة الحقيقية فإن الوصفة جاهزة‏,‏ وتتلخص في الاصلاح السياسي والاقتصادي‏,‏ والعدل الاجتماعي‏,‏ وتكافؤ الفرص‏,‏ وحكم القانون‏,‏ بذلك تتغير ثقافة الشعوب‏,‏ وتسود الثقة‏,‏ ويترسخ الشعور بالانتماء‏,‏ وتظهر القيم والاخلاقيات التي تساعد علي الانتاج والتقدم‏.‏

العقبة الكبري التي تعوق مشروع النهضة والتحديث أن قطاعا من المثقفين والنخبة في العالم العربي يعيشون في الماضي ـ إنهم لا يدرسون الماضي لاستخلاص الدروس ولكنهم يعيشون فيه ويضيعون جهدهم في محاولات لاعادة الحياة إلي الماضي الذي كان صالحا في عصر ولم يعد صالحا بنفس مواصفاته في عصر آخر‏.‏

وهذا ما جعل زويل يري ان هذه الظاهرة العربية ـ الاسلامية لا مثيل لها في العالم‏,‏ أن يبقي الماضي حيا في الوعي علي حساب الحاضر والمستقبل بل ان التفكير فيه اكثر من التفكير في المستقبل‏.‏ وجه العجب ان البعض يري ان المستقبل يجب ان يكون هو الماضي بينما يري الآخرون في الدول المتقدمة ان غدا يوم آخر ليس منقطع الصلة بالأمس ولكن لا يمكن عقلا وعملا ان يكون تكرارا له‏.‏ وهذه مشكلة‏,‏ بل هي معضلة‏..‏ والمؤسف ان تكون بين بعض المثقفين والنخبة‏.‏

وبعد الزعماء العرب يأتي دور المثقفين والنخبة الواعية القادرة علي حشد الرأي العام وراء مشروع النهضة واللحاق بالعصر‏,‏ وهؤلاء عليهم أولا التصدي للفكرة السائدة بين كثيرين من المثقفين العرب بأن العلوم والتكنولوجيا ليست للعرب وان العرب لهم الشعر والأدب‏,‏ وبعضهم يري أن الحديث عن النهضة العلمية ترف وإسراف ولا يمثل احتياجا أساسيا للمجتمعات العربية‏.‏

اليست هذه القضية جديرة بالبحث علي مستوي القادة والزعماء العرب‏.‏ [line]
استخدام السلاح النووي.. المفعول الخفي...؟!

د. صدقة يحي فاضل

عكاظ

يمكن تقسيم «السلاح» العسكري إلى نوعين رئيسين، هما: السلاح التقليدي: وهو الذي يعتمد في قدرته التفجيرية على متفجرات عادية (TNT)، وأسلحة «الدمار الشامل»: التي تعتمد قدرتها التدميرية على متفجرات هائلة التخريب، وكاسحة التدمير.

وتنقسم هذه الأسلحة (الاستراتيجية) بدورها إلى ثلاث فئات، هي:

الأسلحة الكيميائية، والبيولوجية، والنووية. والأخيرة هي أقوى وأفتك الأسلحة التي عرفتها البشرية، على الإطلاق. ولاشك، أن مجرد «وجود» أسلحة دمار شامل، في منطقة جغرافية ما، يجب أن يثير لدى أهلها الخوف والهلع، بل والرهبة.

فلأسلحة الدمار الشامل وظيفتان هامتان مفزعتان، أو لنقل: «فائدتان» عسكريتان – سياسيتان، هما الردع (Deterrence) في حالة عدم الاستعمال، وإنزال خسائر بشرية ومادية هائلة بالخصم (Mass Destruction) في حالة الاستخدام. فمن لا يملك هذا السلاح، بينما خصمه يمتلكه، يكون (في أكثر الأحيان) تحت رحمة ذلك العدو، وعرضة لابتزازه.

لقد قامت إسرائيل – بمساعدة أمريكا والغرب بعامة – بامتلاك ترسانة ضخمة من أسلحة الدمار الشامل. ولديها الآن مالا يقل عن مائتي رأس نووي، مع وسائل حمل وقذف هذه القنابل – صواريخ، طائرات، غواصات – ضد أهداف، تشمل كل المنطقة العربية. ولكن إسرائيل كانت لا تعترف (رسمياً) بامتلاكها هذا العتاد، وإن كانت دائماً تلوح به... مستخدمة فائدة «الردع»، ومستعملة ما لها من مردود إيجابي على سياساتها العدوانية.

وقد صرح رئيس وزراء إسرائيل أيهود أولمرت (يوم 11 /12/ 2006م) لإحدى محطات التلفزة الألمانية، بما معناه إن لدى إسرائيل سلاحاً نووياً. وكان ذلك اعترافاً إسرائيلياً، يصدر لأول مرة، بأن إسرائيل دولة نووية. أما رفضها – حتى الآن – الإقرار رسمياً وصراحة، بكونها «دولة نووية», فانه يرجع إلى عدة أسباب، لعل أهمها:-

1 – محاولة الظهور أمام الغرب والعالم بمظهر الدولة المسالمة، بل والمستضعفة، والمستهدفة... طمعاً في المزيد من الدعم الغربي والدولي.

2 – العمل على «إعاقة»العرب من تطوير أسلحة نووية خاصة بهم... والحيلولة دون إعطائهم الـ «مبرر» لهذا السعي. ومعروف ما فعلته – وتفعله – إسرائيل... لإعاقة ووقف أي تنمية نووية عربية، حتى وإن كانت لمجرد الأبحاث والاستخدامات السلمية، في أي قطر عربي. ومن المؤسف، أنها نجحت تماما في عمليات «الإعاقة» هذه... والدليل هو: هذا «الضمور» النووي العربي المشين...

3 – ضمان استمرار تدفق الدعم الأمريكي – العسكري والسياسي والاقتصادي – البالغ السخاء للدولة العبرية... والعمل على زيادة هذا الدعم. وإن اعتراف إسرائيل (رسميا ً) بامتلاكها وتطويرها للسلاح النووي يؤدي إلى: عرقلة هذا الدعم، وربما وقفه. حيث أن «القانون» الأمريكي يمنع تقديم مساعدة حكومية أمريكية مهمة لأي دولة تمتلك أو تنمي أسلحة نووية – عدا الدول الموقعة على اتفاقية حظر الانتشار النووي، والتي صنفت كدول نووية، في تلك الاتفاقية. هذا رغم أن إسرائيل هي في العرف الامريكى، كيان فوق القوانين... ومعروف، أن الحملة الأمريكية – البريطانية – الإسرائيلية الحالية ضد إيران تشن بحجة أنها تحاول امتلاك رادع نووي عسكري. وهذا في الواقع غير صحيح حتى الآن. ولا جدال، أن معظم الشعوب العربية تتمنى أن تمتلك دولة عربية أسلحة دمار شامل... لتواجه بها أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية. إنه أمر تقف الصهيونية والاستعمار دون مجرد التفكير فيه. إذ يبدو أن الصهيونية تأمل أن تستطيع حتى منع العرب من «الحلم» به.

ولكن الشعوب العربية تحتاج – منطقيا -«رادعاً»، مقابل «رادع»– على الأقل... إن من يظن أن إسرائيل لا «تستخدم» سلاحها النووي ضد العرب (وعلى مدار الساعة) يتجاهل الـ «مفعول» السياسي المزدوج لهذا السلاح. إنها تستخدمه... كعنصر ردع – فعال جداً، وفى اغلب الأحوال. فهي تحاول أن تكون الآمرة الناهية في المنطقة... تعمل ما تشاء... ولا يعمل ما لا ترغبه. وإن عارضها معارض قوي، فهناك رادعها النووي – إن عجز رادعها التقليدي...؟! صحيح، أن معظم المراقبين العرب والمسلمين، وغيرهم، لا يريدون أسلحة دمار شامل – بل ولا حتى أسلحة تقليدية عادية – سواء في يد أنظمة ديكتاتورية (أو غير ديكتاتورية) طائشة، أو غير طائشة. ولكن، لا احد من المنصفين يجب أن يقبل مبدأ: تفرد إسرائيل (هذا الكيان الاجرامى) بحيازة ميزة «الردع» النووي، ضد كل الأمة... فلابد – حماية للأمن القومي العربي، وضماناً لنجاح السياسات السلمية والتنموية العربية – أن يكون هناك، في مواجهة إسرائيل، رادع نووي عربي (أو اسلامى)... يحيد رادعها النووي المرعب.

ومن غير المنطقي، والحالة هذه، أن يلعب المستهدفون بأسلحة إسرائيل في ملعب الأخيرة، بالمطالبة بوقف التنمية النووية في بعض دول المنطقة... مع تجاهل الخطر النووي الاسرائيلى الداهم. فالبعض يفسر ذلك بأنه قبول بالهيمنة السياسية (النووية) الصهيونية، أو تسهيل لخطة السيطرة الكريهة هذه. [line]
  #53  
قديم 25-03-2007, 05:40 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الأحد 6 ربيع الأول 1428 هـ ،،، 25 مارس2007

شيء يشبه الحلم

حمود أبو طالب

الوطن

الديموقراطية كما هي في قاموس السياسة وأدبياتها تختلف كثيرا في تعريفها ومعناها عن الديموقراطية التي تتبناها أمريكا في العالم العربي كواحد من أهم ملفاتها في الوقت الحاضر، إذ إن ديموقراطية التصدير هذه فضفاضة ومشوهة وهلامية وموبوءة بكثير من جراثيم النوايا التي أصبحت تملأ الفضاء العربي، إنها الديموقراطية المسخ التي كانت بشاراتها الدم والدمار والاستلاب وتحويل الأوطان بحكامها وشعوبها إلى إيقونات تحركها كما تشاء على ساحة مصالحها التي تمثل الهدف الوحيد لها، ومن أجله تبيح أي فعل وتصرف..

هذه الحقيقة تقودنا إلى سؤال جوهري لابد من طرحه هو: أليس بالإمكان أن تحقق الدول العربية ديموقراطية لشعوبها بمنأى عن التدخل والوصاية من أمريكا أو غيرها؟ أليست قادرة على تحييد أمريكا، على الأقل في هذا الجانب أو الذريعة التي لم تجد أفضل منها لتسريع تنفيذ مخططاتها التي لم يعد يستعصي فهمها؟.

ممكن ذلك، وممكن جدا، إذا توفرت الإرادة والنية الصادقة لمؤسسات الحكم مهما كان نوعها وتصنيفها، وما الضوء الذي سطع من أقصى الطرف الغربي للعالم العربي إلا دليل واضح على ما نقول..

موريتانيا، الدولة الصغيرة ذات الإمكانات والموارد المتواضعة التي عادة ما تكون مبررا للحكم الشمولي المستبد في كثير من دول العالم، ضربت مثالا غير مسبوق في عالمنا العربي بممارستها الأخيرة.
وإذا ما وضعنا جانبا مسألة العلاقة مع إسرائيل التي لا تنفرد بها موريتانيا وحدها، فإن ما حدث يمكن اعتباره أعلى درجات المسؤولية الوطنية في التجارب العربية، حيث إنه منذ تجربة عبدالرحمن سوار الذهب التي لها ظروفها الخاصة، لم يحدث أن يقوم انقلاب عسكري بأقل الأضرار من أجل تصحيح الأوضاع ثم يتعهد بالاحتكام لإرادة الشعب في وقت محدد لإدارة شؤونه من خلال سلطة مدنية تأتي نتيجة انتخابات خالية من الضجيج والمزايدة والاحتقان. ليس هذا فحسب، بل توجت موريتانيا تجربتها بتلك المناظرة التي جرت علنا وبطريقة حضارية بين مرشحي الرئاسة وتم خلالها طرح برامج كل منهما دون أن يعتدي أحد على الآخر أو يحط من قدره أو يسفهه.

إنها تجربة يجب الوقوف عندها احتراما لأنها تثبت أن الأوطان قادرة على تجنيب نفسها كثيرا من المآسي حينما تكون النوايا صادقة ونزيهة بين مؤسسات الحكم والشعوب.[line]
الملف الغائب في كل قمة‏!‏

رجـب البنـا

الاهرام

في جدول أعمال القمة العربية قضايا كثيرة وخطيرة‏,‏ ومن الممكن أن تستغرق الأحداث الملتهبة في العراق وفلسطين ولبنان والسودان كل الوقت فلا يتبقي أمام الزعماء وقتا لمناقشة أم القضايا وهي الاتفاق علي رؤية محددة أو استراتيجية موحدة لنقل العالم العربي من صف الدول المتخلفة أو النامية إلي صف الدول المتقدمة‏.‏

فمهما يكن في الحاضر من مشاكل ومخاطر فإنها تنتهي في التحليل النهائي إلي سببين هما‏:‏ التشرذم العربي واستمرار الخلافات والاختلافات في الرؤي والمواقف والولاءات‏,‏ والتخلف الذي يجعل العالم العربي غير قادر علي الاعتماد علي الذات أو الاندماج في النظام العالمي كما فعلت دول كانت اكثر تخلفا ولحقت بقطار التقدم بالارادة السياسية وباستراتيجية واضحة ومحددة مثل الصين والهند وكوريا وماليزيا وغيرها‏.‏

ومع تزايد الضغوط علي العالم العربي لم يعد مقبولا تكرار تلك الاعذار غير المنطقية التي تحولت إلي شماعة تعلق عليها اسباب العجز العربي للتهرب من المسئولية عن القيام بالتغيير الحقيقي‏.‏ وبلد صغير مثل كوريا الجنوبية خصص معظم انفاقه للتعليم لمدة سبع سنوات فكانت النتيجة ظهور جيل من العلماء سجلوا اكثر من‏1700‏ براءة اختراع لها قيمة عالمية في الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بينما لم يسجل في جميع الدول العربية سوي‏170‏ براءة اختراع في عشرين عاما‏.‏

وفي كل حديث للدكتور احمد زويل يتساءل‏:‏ أين العرب من الثورة العلمية‏,‏ أين هم من القدرة علي النزول علي سطح المريخ البعيد عن الأرض بملايين الكيلو مترات‏,‏ ومن الانجاز العلمي التاريخي بحل الشفرة الوراثية والتحكم في الجينات مما يفتح الباب أمام الدول المتقدمة لتصنيع قطع غيار بشرية والقضاء علي الأمراض المستعصية قبل ظهورها‏.‏

قضية التقدم هي بالفعل أم القضايا لأن حالة الضعف في العالم العربي هي التي تجعل الآخرين يتطاولون عليه ويستسهلون غزوه أو الضغط عليه والتحكم في مصيره‏.‏ ومظاهر الضعف والتخلف كثيرة في الصناعة والزراعة والعلوم والتعليم ومتوسط دخل الفرد وانتشار الأمية والبطالة وحرمان المرأة من حقوق الانسان‏.
‏ واذا توافرت الارادة الحقيقية فإن الوصفة جاهزة‏,‏ وتتلخص في الاصلاح السياسي والاقتصادي‏,‏ والعدل الاجتماعي‏,‏ وتكافؤ الفرص‏,‏ وحكم القانون‏,‏ بذلك تتغير ثقافة الشعوب‏,‏ وتسود الثقة‏,‏ ويترسخ الشعور بالانتماء‏,‏ وتظهر القيم والاخلاقيات التي تساعد علي الانتاج والتقدم‏.‏

العقبة الكبري التي تعوق مشروع النهضة والتحديث أن قطاعا من المثقفين والنخبة في العالم العربي يعيشون في الماضي ـ إنهم لا يدرسون الماضي لاستخلاص الدروس ولكنهم يعيشون فيه ويضيعون جهدهم في محاولات لاعادة الحياة إلي الماضي الذي كان صالحا في عصر ولم يعد صالحا بنفس مواصفاته في عصر آخر‏.‏

وهذا ما جعل زويل يري ان هذه الظاهرة العربية ـ الاسلامية لا مثيل لها في العالم‏,‏ أن يبقي الماضي حيا في الوعي علي حساب الحاضر والمستقبل بل ان التفكير فيه اكثر من التفكير في المستقبل‏.‏ وجه العجب ان البعض يري ان المستقبل يجب ان يكون هو الماضي بينما يري الآخرون في الدول المتقدمة ان غدا يوم آخر ليس منقطع الصلة بالأمس ولكن لا يمكن عقلا وعملا ان يكون تكرارا له‏.‏ وهذه مشكلة‏,‏ بل هي معضلة‏..‏ والمؤسف ان تكون بين بعض المثقفين والنخبة‏.‏

وبعد الزعماء العرب يأتي دور المثقفين والنخبة الواعية القادرة علي حشد الرأي العام وراء مشروع النهضة واللحاق بالعصر‏,‏ وهؤلاء عليهم أولا التصدي للفكرة السائدة بين كثيرين من المثقفين العرب بأن العلوم والتكنولوجيا ليست للعرب وان العرب لهم الشعر والأدب‏,‏ وبعضهم يري أن الحديث عن النهضة العلمية ترف وإسراف ولا يمثل احتياجا أساسيا للمجتمعات العربية‏.‏

اليست هذه القضية جديرة بالبحث علي مستوي القادة والزعماء العرب‏.‏ [line]
استخدام السلاح النووي.. المفعول الخفي...؟!

د. صدقة يحي فاضل

عكاظ

يمكن تقسيم «السلاح» العسكري إلى نوعين رئيسين، هما: السلاح التقليدي: وهو الذي يعتمد في قدرته التفجيرية على متفجرات عادية (TNT)، وأسلحة «الدمار الشامل»: التي تعتمد قدرتها التدميرية على متفجرات هائلة التخريب، وكاسحة التدمير.

وتنقسم هذه الأسلحة (الاستراتيجية) بدورها إلى ثلاث فئات، هي:

الأسلحة الكيميائية، والبيولوجية، والنووية. والأخيرة هي أقوى وأفتك الأسلحة التي عرفتها البشرية، على الإطلاق. ولاشك، أن مجرد «وجود» أسلحة دمار شامل، في منطقة جغرافية ما، يجب أن يثير لدى أهلها الخوف والهلع، بل والرهبة.

فلأسلحة الدمار الشامل وظيفتان هامتان مفزعتان، أو لنقل: «فائدتان» عسكريتان – سياسيتان، هما الردع (Deterrence) في حالة عدم الاستعمال، وإنزال خسائر بشرية ومادية هائلة بالخصم (Mass Destruction) في حالة الاستخدام. فمن لا يملك هذا السلاح، بينما خصمه يمتلكه، يكون (في أكثر الأحيان) تحت رحمة ذلك العدو، وعرضة لابتزازه.

لقد قامت إسرائيل – بمساعدة أمريكا والغرب بعامة – بامتلاك ترسانة ضخمة من أسلحة الدمار الشامل. ولديها الآن مالا يقل عن مائتي رأس نووي، مع وسائل حمل وقذف هذه القنابل – صواريخ، طائرات، غواصات – ضد أهداف، تشمل كل المنطقة العربية. ولكن إسرائيل كانت لا تعترف (رسمياً) بامتلاكها هذا العتاد، وإن كانت دائماً تلوح به... مستخدمة فائدة «الردع»، ومستعملة ما لها من مردود إيجابي على سياساتها العدوانية.

وقد صرح رئيس وزراء إسرائيل أيهود أولمرت (يوم 11 /12/ 2006م) لإحدى محطات التلفزة الألمانية، بما معناه إن لدى إسرائيل سلاحاً نووياً. وكان ذلك اعترافاً إسرائيلياً، يصدر لأول مرة، بأن إسرائيل دولة نووية. أما رفضها – حتى الآن – الإقرار رسمياً وصراحة، بكونها «دولة نووية», فانه يرجع إلى عدة أسباب، لعل أهمها:-

1 – محاولة الظهور أمام الغرب والعالم بمظهر الدولة المسالمة، بل والمستضعفة، والمستهدفة... طمعاً في المزيد من الدعم الغربي والدولي.

2 – العمل على «إعاقة»العرب من تطوير أسلحة نووية خاصة بهم... والحيلولة دون إعطائهم الـ «مبرر» لهذا السعي. ومعروف ما فعلته – وتفعله – إسرائيل... لإعاقة ووقف أي تنمية نووية عربية، حتى وإن كانت لمجرد الأبحاث والاستخدامات السلمية، في أي قطر عربي. ومن المؤسف، أنها نجحت تماما في عمليات «الإعاقة» هذه... والدليل هو: هذا «الضمور» النووي العربي المشين...

3 – ضمان استمرار تدفق الدعم الأمريكي – العسكري والسياسي والاقتصادي – البالغ السخاء للدولة العبرية... والعمل على زيادة هذا الدعم. وإن اعتراف إسرائيل (رسميا ً) بامتلاكها وتطويرها للسلاح النووي يؤدي إلى: عرقلة هذا الدعم، وربما وقفه. حيث أن «القانون» الأمريكي يمنع تقديم مساعدة حكومية أمريكية مهمة لأي دولة تمتلك أو تنمي أسلحة نووية – عدا الدول الموقعة على اتفاقية حظر الانتشار النووي، والتي صنفت كدول نووية، في تلك الاتفاقية. هذا رغم أن إسرائيل هي في العرف الامريكى، كيان فوق القوانين... ومعروف، أن الحملة الأمريكية – البريطانية – الإسرائيلية الحالية ضد إيران تشن بحجة أنها تحاول امتلاك رادع نووي عسكري. وهذا في الواقع غير صحيح حتى الآن. ولا جدال، أن معظم الشعوب العربية تتمنى أن تمتلك دولة عربية أسلحة دمار شامل... لتواجه بها أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية. إنه أمر تقف الصهيونية والاستعمار دون مجرد التفكير فيه. إذ يبدو أن الصهيونية تأمل أن تستطيع حتى منع العرب من «الحلم» به.

ولكن الشعوب العربية تحتاج – منطقيا -«رادعاً»، مقابل «رادع»– على الأقل... إن من يظن أن إسرائيل لا «تستخدم» سلاحها النووي ضد العرب (وعلى مدار الساعة) يتجاهل الـ «مفعول» السياسي المزدوج لهذا السلاح. إنها تستخدمه... كعنصر ردع – فعال جداً، وفى اغلب الأحوال. فهي تحاول أن تكون الآمرة الناهية في المنطقة... تعمل ما تشاء... ولا يعمل ما لا ترغبه. وإن عارضها معارض قوي، فهناك رادعها النووي – إن عجز رادعها التقليدي...؟! صحيح، أن معظم المراقبين العرب والمسلمين، وغيرهم، لا يريدون أسلحة دمار شامل – بل ولا حتى أسلحة تقليدية عادية – سواء في يد أنظمة ديكتاتورية (أو غير ديكتاتورية) طائشة، أو غير طائشة. ولكن، لا احد من المنصفين يجب أن يقبل مبدأ: تفرد إسرائيل (هذا الكيان الاجرامى) بحيازة ميزة «الردع» النووي، ضد كل الأمة... فلابد – حماية للأمن القومي العربي، وضماناً لنجاح السياسات السلمية والتنموية العربية – أن يكون هناك، في مواجهة إسرائيل، رادع نووي عربي (أو اسلامى)... يحيد رادعها النووي المرعب.

ومن غير المنطقي، والحالة هذه، أن يلعب المستهدفون بأسلحة إسرائيل في ملعب الأخيرة، بالمطالبة بوقف التنمية النووية في بعض دول المنطقة... مع تجاهل الخطر النووي الاسرائيلى الداهم. فالبعض يفسر ذلك بأنه قبول بالهيمنة السياسية (النووية) الصهيونية، أو تسهيل لخطة السيطرة الكريهة هذه. [line]
  #54  
قديم 27-03-2007, 05:34 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الثلاثاء 8 ربيع الأول 1428هـ ،،، 27 مارس 2007م

مجلس الشورى.. و"سوق عكاظ"

هايل العبدان*

الوطن
عندما أسمع تصريحات رئيس وأعضاء مجلس الشورى لوسائل الإعلام لا يخطر على بالي سوى المثل الشعبي "أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب".!

من تلك التصريحات ما ذكره رئيس المجلس من أنه ستتم مساءلة أي وزير في التلفزيون السعودي وعلى الهواء مباشرة، لنفاجأ في الجلسة التالية بمنع وسائل الإعلام من حضورها وتحويلها إلى جلسة مغلقة، وهي الجلسة التي استضاف المجلس فيها وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم، بحجة وجوب أن تكون الجلسة مغلقة لتكون أكثر إيضاحا من قبل الوزير بعيدا عن الإعلام بحسب تبرير أمين المجلس المساعد أحمد اليحيى.

بل إن رئيس المجلس وخلال مناقشته لقرار نظام تحديد ساعات العمل في المحلات التجارية حذر أعضاء المجلس من تسريب معلومات عن الجلسات المغلقة إلى وسائل الإعلام، وكأن ما يدور في تلك الجلسات من نقاشات يقتصر شأنها على الأعضاء.!

معظم ما يطرح في مجلس الشورى من نقاشات محورها المواطن، ومن حقه أن يعرف ما يدور تحت قبة المجلس من أمور ترتبط بهمومه ومطالبه وتطلعاته، أما التعتيم الإعلامي والجلسات المغلقة فهي سياسة لن تسهم إلا في اتساع الفجوة بين المواطن والمجلس، وتعيدنا خطوات إلى الوراء مبتعدين أكثر عن الشفافية والمكاشفة التي تتطلع إليها القيادة مستهدفة الإصلاح الشامل.

حرص ولي الأمر على أن تعزز الثقة بالمجلس ليضطلع بدوره الاستشاري، ولا أدل على ذلك من صدور الأمر الملكي الكريم بتعديل المادتين (17 و23)، لتصبح صلاحياته أوسع وأشمل، وبذلك فلا عذر له أمام الجميع في النهوض بمسؤولياته وصولاً إلى الأهداف المنشودة.

من يقرأ السيرة الذاتية لأعضاء المجلس يجد أن معظمهم من الأكاديميين وينتمون لطبقة مجتمعية نخبوية، وبالتالي فغالبيتهم بعيدون عن استشعار هم المواطن ومعاناته في نواحي الحياة من نقص في الخدمات الأساسية وغلاء في المعيشة ومواكبة للضغوط المختلفة. فلماذا لا يشرك المواطن في وضع جدول أعمال المجلس بشكل رئيس؟

في برنامج "المجلس" الذي عرض في وقت سابق على قناة "الإخبارية" حاصرت اتصالات المشاهدين وأسئلة مقدمه الزميل "خالد مدخلي" ضيف البرنامج عضو المجلس الدكتور عبدالرحمن الزامل بالمطالب والاستفسارات، فأصبح في موقف لا يحسد عليه، ولم تفلح ابتساماته اللافتة في إنقاذه من سيل الانتقادات، وأجزم بأن أياً من زملائه الأعضاء لم يكن ليتمنى أن يكون في موضع زميله على ذات الكرسي.

من مشاهدة تلك الحلقة تبين مدى متابعة المواطن لما يدور في أروقة المجلس، وأترك الحكم على مدى رضاه من سخطه لمن شاهد البرنامج.

الشورى وهو يدخل هذا الأسبوع بنظامه الجديد عامه الـ15 أمام مفترق طرق، فإما أن يستعيد ثقة المواطن به بنقلة نوعية في أطروحاته، أو يفتقدها بطرحه لقضايا في واد فيما الشارع في وادٍ آخر، وتصبح بالتالي جلساته"سوق عكاظ" يتبارى من خلاله الأعضاء باستعراض مهاراتهم البلاغية وإلقاء خطبهم العصماء.[line]
الخلل في النزعة القومية اليابانية

فرانسيس فوكوياما *

الخليج
لم يكد يمر نصف عام منذ تولي شينزو آيب منصب رئيس وزراء اليابان حتى بدأ في استفزاز الغضب في كافة أنحاء آسيا والمشاعر المختلطة فيما يتصل بالحليف الرئيسي لبلاده، الولايات المتحدة.

ولكن هل تنجح إدارة بوش في استخدام نفوذها في دفع آيب بعيداً عن سلوكه الاستفزازي؟
كان جونيشيرو كويزومي سلف آيب زعيماً بارزاً نجح في تنشيط اقتصاد اليابان، وإصلاح نظام الادخار البريدي، وسحق نظام الفرق الحزبية المتنازعة الذي تحكم في الحزب الديمقراطي الليبرالي لمدة طويلة.

إلا أن كويزومي أضفى الشرعية أيضاً على نوع جديد من النزعة القومية اليابانية، وأثار خصومة وعداوة الصين وكوريا الجنوبية بسبب زياراته السنوية إلى ضريح ياسوكوني. والأمر المؤكد الوحيد هنا هو أن آيب أكثر عزماً وتصميماً على بناء يابان أكثر عدوانية وأقل استعداداً للاعتذار.

والحقيقة أن كل من يعتقد أن قضية ياسوكوني ليست أكثر من مسألة تاريخية مبهمة يستغلها الصينيون والكوريون لإزعاج اليابان سعياً إلى الفوز بفوائد سياسية، فلابد أنه لم يتعرف جيداً إلى ثقافة هذه البلدان. إن المشكلة ليست في مجرمي الحرب الاثني عشر المدفونين في الضريح؛ بل إن المشكلة الحقيقية تكمن في متحف يوشوكان الحربي المقام إلى جانب الضريح.

فحين يمر المرء بطائرات الميتسوبيشي الزيرو (Zero)، والدبابات، والمدافع الآلية الرشاشة المعروضة في المتحف، يجد نفسه أمام تاريخ حرب الباسيفيكي الذي يجسد “حقيقة التاريخ الياباني الحديث”. وهذا المتحف يستخدم لغة أصحاب النزعة القومية الذين يزعمون أن اليابان، التي كانت ضحية للقوى الاستعمارية الأوروبية، لم تكن تسعى إلا إلى حماية بقية آسيا من هؤلاء المستعمرين. فالاحتلال الاستعماري الياباني لكوريا، على سبيل المثال، يوصف بأنه كان “شراكة”؛ وأي جهد للتوصل إلى الأرقام الحقيقية لضحايا العسكرية اليابانية في نانجينج أو مانيلا، هو في النهاية جهد عقيم.

قد يستطيع المرء أن يدافع عن المتحف باعتباره يمثل وجهة نظر واحدة بين العديد من وجهات النظر في ظل ديمقراطية تعددية. إلا أنه لا يوجد متحف آخر في اليابان يقدم وجهة نظر بديلة لتاريخ اليابان في القرن العشرين. فقد تخفت الحكومات اليابانية المتعاقبة خلف حجة إدارة المتحف من قِبَل منظمة دينية خاصة، لإنكار أي مسؤولية عن وجهات النظر التي يطرحها المتحف.

هذا الموقف بعيد تماماً عن الإقناع. والحقيقة أن اليابان، على النقيض من ألمانيا، لم تسع قط إلى تحمل مسؤولياتها عن حرب الباسيفيكي.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الاشتراكي توميشي موراياما اعتذر رسمياً للصين في العام 1995 عما ارتكبته اليابان أثناء تلك الحرب، إلا أن اليابان لم تشهد قط حواراً داخلياً حقيقياً بشأن تحديد مدى مسؤوليتها، ولم تبذل أي جهد حقيقي لبث وجهة نظر بديلة لوجهة النظر التي يبثها متحف يوشوكان.
كنت في أوائل التسعينات قد تعرضت لليمين الياباني، حين شاركت في بعض الهيئات في اليابان مع واتانابي سويشي، الذي اختير من جانب ناشري الياباني (دون علم مني) لترجمة كتابي “نهاية التاريخ والرجل الأخير” إلى اللغة اليابانية. وكان واتانابي، الأستاذ بجامعة صوفيا، مشاركاً للسياسي القومي شينتارو إشيهارا الذي ألف كتاب “اليابان التي تستطيع أن تقول لا”، والذي يشغل الآن منصب محافظ طوكيو.

ومن خلال مقابلتين معه سمعته يقص على جمهور ضخم كيف ذرف أهل منشوريا الدموع حين رحل جيش كوانتانج المحتل عن الصين، وكيف كان أهل منشوريا شاكرين لليابان. ويزعم واتانابي أن حرب الباسيفيكي تحولت في النهاية إلى حرب عنصرية، بسبب تصميم الولايات المتحدة على إخضاع الشعوب غير البيضاء. إن واتانابي بهذا يشبه من ينكرون وقوع الهولوكوست (محرقة اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية)، إلا أنه على النقيض من نظرائه الألمانيين، ينجح في اجتذاب جمهور ضخم متعاطف. (كثيراً ما أتلقى العديد من الكتب لكتاب يابانيين “يشرحون” فيها كيف أن مذبحة نانجينج ليست أكثر من محاولة احتيال ضخمة).

فضلاً عن ذلك فقد وقعت عدة حوادث مزعجة مؤخراً، حيث استخدم القوميون الإرهاب البدني ضد منتقدي زيارات كويزومي إلى ضريح ياسوكوني، مثل إلقاء قنابل حارقة على منزل المرشح السابق لرئاسة الوزراء كاتو كويشي. (ومن ناحية أخرى، هاجم ناشر الكاتب المحافظ يوموري شيمبون زيارات كويزومي إلى ضريح ياسوكوني، ونشر سلسلة رائعة من المقالات التي تحدثت عن المسؤولية عن الحرب).

كل هذا يجعل الولايات المتحدة في موقف صعب، ذلك أن عدداً من المنظرين الاستراتيجيين الأمريكيين يتوقون إلى تطويق الصين بحاجز دفاعي شبيه بمنظمة حلف شمال الأطلسي، استناداً إلى المعاهدة الأمنية الموقعة بين الولايات المتحدة واليابان. ومنذ الأيام الأخيرة للحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة حريصة على دفع اليابان إلى إعادة تسليح نفسها، كما أيدت رسمياً اقتراحاً بتعديل الفقرة التاسعة من دستور ما بعد الحرب، والذي يحظر على اليابان إنشاء جيش أو شن حرب.

ولكن يتعين على أمريكا أن تتوخى الحذر في أمانيها. ذلك أن شرعية الموقف العسكري الأمريكي بالكامل في الشرق الأقصى تقوم على ممارسة الولايات المتحدة لوظيفة اليابان السيادية في الدفاع عن الذات.
والحقيقة أن مبادرة اليابان من جانب واحد إلى تعديل الفقرة التاسعة، إذا ما نظرنا إليها على خلفية النزعة القومية اليابانية الجديدة، من شأنها أن تعزل اليابان عن آسيا بالكامل.

كانت مسألة تعديل الفقرة التاسعة جزءاً من جدول أعمال آيب منذ مدة طويلة، إلا أن المتابعة على هذا المسار تعتمد إلى حد كبير على نوعية النصيحة التي يتلقاها من أصدقائه المقربين في الولايات المتحدة. لم يبد الرئيس بوش أي استعداد لمناقشة “صديقه المقرب جونيشيرو” بشأن النزعة القومية الجديدة في اليابان، وذلك من قبيل تقديره لجميل اليابان التي ساندته في العراق. أما الآن وبعدما سحبت اليابان قواتها الرمزية من العراق، فربما يتجرأ بوش على التحدث بصراحة إلى آيب.

* عميد كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، ورئيس مجلس إدارة “المصلحة الأمريكية” (The American Interest)، والمقال ينشر بترتيب مع “بروجيكت سنديكيت”.[line]
العفريت .. والدستور

علي إبراهيم

الشرق ألاوسط

في الأزمة التي نشبت بين نادي القضاة والسلطات في مصر على خلفية الانتخابات الاخيرة، والتي طبق فيها مبدأ قاض لكل صندوق او لجنة، وكان اهم معالمها حصد الإخوان المسلمين نسبة غير مسبوقة في المقاعد جعلتهم قوة المعارضة الرئيسية، ونسب الى احدهم قوله ان الذي استحضر العفريت او الجني عليه ان يصرفه بنفسه، ويبدو انه كان يشير بذلك الى ان الذي استحضر القضاة هي الحكومة، وبالتالي فانها هي التي عليها ان تتحمل مسؤولية صرفه.

مناسبة استحضار هذا الكلام هو التعديلات الدستورية التي توصف بانها الاوسع من نوعها وتشمل 34 مادة وجرى الاستفتاء عليها امس في مصر وسط انتقادات واحتجاجات من المعارضة وصلت الى حد الدعوة الى المقاطعة، وجزء اساسي من الخلاف هو مسألة اشراف القضاء على الانتخابات واستبدالهم بلجنة انتخابات يكون فيها قضاة وشخصيات عامة.

وهي واحدة من عدد محدود من المواد الـ 34 المراد تعديلها والتي كانت مثار خلاف شديد بين السلطات والمعارضة، وان كان ليس صعبا استنتاج ان المعركة في صلبها تدور بين طرفين رئيسيين هما الحزب الوطني الحاكم والإخوان المسلمين الذين يوصفون بانهم اكبر قوة معارضة منظمة، بينما صلب المعركة يدور حول المادة التي تحظر انشاء الاحزاب على اساس ديني، والباقي اما مجال مناورة او حواشي او اطراف تأثيرها ليس كبيرا.

وفي بعض الاحيان فان المراقبة من على بعد تتيح رؤية الاشياء في صورة قد تختلف قليلا عن المنغمسين في المشهد اليومي، الذين يصحون وينامون على ضجيجه وشعاراته، ويشعرون بسخونته.

ومن بعيد يمكن رؤية ان طرفي المعركة المؤيدين والمعارضين لديهم حججهم الوجيهة، وان كانت هناك جوانب يصعب الاختلاف معها مثل مقاربة الدستور بالواقع فليس هناك معنى لان يكون النص منفصلا عما يحدث على الارض كالشعارات الاشتراكية وملكية الشعب لوسائل الانتاج، بينما السياسة المعلنة منذ اواخر السبعينات هي اقتصاد السوق والملكية الفردية. كما ان فكرة منع الاحزاب الدينية وترسيخ مبدأ المواطنة تتناسب مع الحالة المصرية للحفاظ على الوحدة الوطنية واغلاق الباب امام رياح يمكن ان تقسم المجتمع. اما المواد التي اثارت انتقادات داخلية وخارجية ومن شأنها الغاء الاشراف المباشر للقضاة على الانتخابات والنص على قانون ارهاب فيمكن فهم حجة مؤيديها. فالافضل ان يكون هناك قانون يستند الجميع اليه من الاستمرار في الطورائ وهي حالة استثنائية في كل الاحوال رغم استمراريتها منذ الثمانينات، اما نظام اللجنة المشرفة على الانتخابات فهو نظام موجود في الكثير من الديمقراطيات لان دور القضاة هو الحكم في المنازعات، وطبعا المهم ان تكون اللجنة محايدة.

مخاوف المعارضين لها ما يبررها وتستند الى عقود طويلة من الممارسات، فهي حققت افضل نتائج في ظل اشراف القضاة على الانتخابات وتجاربها مع اللجان ليست سعيدة، اما قلقها من الطريقة التي ستطبق بها الصلاحيات الممنوحة في قانون الارهاب الجديد يستند ايضا الى تجارب مع عشرات الحكومات من بدايات القرن الماضي، وكما يظهر فان الخوف من العفاريت هو في حقيقة الامر يكمن في التطبيق.

بعبارة اخرى اثبتت التجربة ان المحك الاساسي في الاصلاح والتطوير السياسي وتوسيع ممارسة الحريات يعتمد في الدرجة الاولى على التطبيق والممارسة، فالبنود والقوانين توفر الاطار، لكن تطور المجتمع سياسيا يعتمد على ديناميكية حركة قواه الفاعلة ونخبته بكل اطيافها وازدياد الوعي بالحقوق الاساسية للفرد.

وقوانين التفاعل داخل أي مجتمع تقول ان فتح باب يؤدي الى فتح ابواب اخرى بالتداعي مستقبلا، وقد تحقق ذلك في الحالة المصرية في العقود الاخيرة. فواقع ممارسة الحريات الان ليس كما كان مثلا قبل عقدين او ثلاثة، رغم المطبات او منحنيات الصعود والهبوط او الجدل بانه كان يمكن السير بشكل اسرع. وفي كل الاحوال فان استبدال الطوارئ بقانون إرهاب افضل من البقاء في حالة استثنائية.
  #55  
قديم 31-03-2007, 04:26 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

السبـت 12 ربيـع الاول 1428 هـ ،،، 31 مارس 2007

تعريف الاحتلال

سمير عطا الله

الشرق الاوسط
قال الملك عبد الله بن عبد العزيز إن الوجود العسكري الأميركي في العراق احتلال. واثار ذلك واشنطن. فعاد الأمير سعود الفيصل وكرر أن كل قوة عسكرية تدخل إلى بلد من غير دعوة من أهله هي قوة احتلال. واقترن ذلك بقول الرئيس العراقي جلال طالباني، إن تحرير العراق تحول إلى احتلال. لم يعد في استطاعة الإدارة الأميركية الدفاع عن بقائها في العراق، فيما ينقلب اقرب الناس الى جورج بوش الأب إلى دعاة للانسحاب العاجل. وإذا كانت الادارة تريد رأي الاعتدال العربي ولم تعرفه بعد، فثمة قضايا قومية لا يختلف فيها الاعتدال وغيره. لقد تحولت قضية العراق الى قضية انسانية وليست قضية قومية فقط. والملك عبد الله بن عبد العزيز تجاوز العنوان القومي، خلال لقاء الجنادرية، لكي يطرح القضايا تحت الشعار الانساني الشامل. وضمن هذا الإطار تطرح القضية الفلسطينية، فهي لم تعد قضية شعب يتعرض للقهر والاضطهاد، بل اصبحت قضية تعني الانسانية جمعاء.

لقد آن لنا ان نخاطب العالم على اننا جزء منه، ولسنا جسما يدور في فلك خاص خارج مدار الانسانية. وعندما تصبح الانسانية هي المقياس لا يعود من الصعب علينا طرح مسألة الاحتلال الاميركي للعراق او الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين.

وبموجب القاعدة، التي طرحها الامير سعود الفيصل، وهي ان كل جيش غير مدعو هو جيش احتلال، يجب ان يحدد لنا بأي صفة تقيم القوات الاميركية في قطر: هل هي هناك بالاكراه، وعندها يجب طرح القضية على العرب والعالم ومحكمة العدل الدولية، التي قاضت فيها قطر البحرين، وخصوصا على مجلس الأمن. أما اذا كانت القواعد الاميركية هناك بدعوة خاصة من الدوحة وحكومتها، فهذا قرار لا طعن فيه لانه منبثق من دولة مستقلة ذات سيادة، ترفع شعار الحرية والديموقراطية. وفي الانظمة الديموقراطية قد يضطر الابن احيانا الى الانقلاب على أبيه، لكن جميع المظاهر الديموقراطية الاخرى مصانة، كالانتخابات البلدية، مثلا.

انطلاقا من المقياس الذي وضعه الأمير سعود الفيصل، كل عسكري غير مدعو محتل، يجب إعادة النظر في قضية الاحتلال في كل مكان.

وها هي ايران تحتجز بضعة جنود بريطانيين لانهم اضلوا الطريق الى مياهها الاقليمية. فهل المياه مقدسة والارض مفتوحة لمن يرغب؟ وهل الذي يقصف ويضرب ويدمر في العراق، كقوة احتلال، قادم من المريخ أم من عطارد؟ بكلام أكثر بساطة وسذاجة وصراحة: هل يكون الاميركي محتلا في العراق، وقوميا عربيا في القاعدة التي انطلق منها؟

طالما حاربت الدوحة الازدواجية والمعيارين والمكيالين على موجات الأثير. لكن هل الأثير غير الاجواء والاجواء غير الأرض؟[line]
الأمــن القومي في قمة الريـــاض

مكرم محمد أحمد

الاهرام
انجزت قمة الرياض ما يجعلها واحدة من أهم القمم العربية التي ساعدت علي تعزيز التضامن العربي في مواجهة مخاطر التشرذم والتشتت‏,‏ وتمكنت من استنفاذ الإرادة السياسية العربية من حالة ضعف ووهن وتفكك‏,‏ اثرت علي قدرة العرب علي حماية امنهم القومي وجعلتهم نهبا للطامعين‏,‏ وساعدت علي صمود العرب تجاه ضغوط خارجية كثيفة‏,‏ تريد ان تستلب حقهم في سلام عادل وشامل وتفرض سلاما منقوصا لا يكفل للعرب الحد الأدني من حقوقهم‏,‏ كما ادت الي معالجة نقاط الضعف التي كادت تغيب الهوية العربية في رياح العولمة العاصفة أو تحت اغراءات مصالح قطرية آتية ومحدودة‏,‏ ووسعت من نطاق العمل العربي المشترك بما يكفل بناء بنية اساسية تربط الاقطار العربية‏,‏ تقوم عليها مشروعات مشتركة‏,‏ تستثمر فوائض الأموال العربية في الارض العربية لتوفير فرص عمل متعددة للاجيال العربية الجديدة‏,‏ بعد ان بلغت البطالة في معظم البلدان العربية حدا خطيرا جاوز‏15%.‏

واعتقد ان هذا هو ما تقوله بوضوح بالغ نصوص إعلان الرياض وبنود قرارات القمة التي تؤكد عددا من الانجازات المهمة تخاطب مطالب الأمن العربي في شروطه السياسية والاقتصادية والامنية‏,‏ وتصون استحقاقات السلام العادل‏,‏ وتحفظ لكل وطن عربي وحدته الداخلية‏,‏ وتحمي الأمة من مخاطر فتنة شريرة يمكن ان تعصف بأمنها ووحدتها إذا تطابق القول مع الفعل‏,‏ ولم تصبح القرارات مجرد حبر علي ورق‏,‏ وحسنت نيات الجميع بما يجعل في اتحادهم قوة‏,‏ وتفجرت لهذه القرارات آلية الهمم‏,‏ وتسارع بتصحيح الخطأ وتعرض اوجه القصور علي القمة الدورية في انعقادها السنوي كي تتمكن من تصحيحها اولا بأول‏,‏ في اطار مواجهة شفافة تقوم علي المكاشفة الصريحة‏,‏ تتجاوز المجاملات وتبويس اللحي‏,‏ لأن اي خطر يمس وطنا عربيا يتداعي له سائر الجسد العربي بالسهر والحمي‏,‏ لأننا لا نستطيع ان نلقي باللوم علي الآخرين ولا نستطيع ان نعلق اسباب الضعف العربي علي قوي الخارج لأن المسئولية تقع اولا واخيرا‏,‏ كما قال العاهل السعودي في الكلمة الافتتاحية لقمة الرياض‏,‏ علي كاهل العرب وقياداتهم فهم المسئولون عن حالة الضعف وهم المطالبون بتغييرها الي حالة قوة‏.‏

ولوا أن القادة العرب نجحوا في تحقيق ذلك لتمكنوا من اغلاق ملفات مشاكل عديدة اصبحت بنودا ثابتة علي جدول اعمال كل قمة عربية‏,‏ يتفاقم خطرها عاما بعد عام الي حد بات يهدد الأمن الوطني والقومي‏,‏ واصبحت عنصر استنزاف للجهد والوقت والمال‏,‏ يشغل العرب عن الواجهة الجادة لكثير من المشكلات الحادة التي تضعف كيانهم الوطني‏,‏ تتمثل في مشكلات البطالة وسوء الخدمات الصحية وانتشار الأمية‏,‏ وضعف حقوق الانسان وتلكؤ الاصلاح السياسي وغياب الحكم الرشيد وتحلل الهوية الوطنية وضعف روابط الانتماء الوطني والقومي وفساد نظم التعليم وغياب البحث العلمي‏,‏ واستسهال الاعتماد علي الخارج وهذا ما تقوله بوضوح الحالة العربية الراهنة‏,‏ ابتداء من العراق الذي يتهدده خطر التقسيم وحريق الفتنة الطائفية الذي مازال مشتعلا‏,‏ وغياب العدالة في تقاسم الثروة والسلطة بين ابناء الوطن الواحد‏,,‏ وتلكؤ المصالحة الوطنية‏,‏ وسيطرة الميليشيات الشيعية التي لا تريد نزع سلاحها في لبنان الذي يشن الخلاف بين فرقائه وكل مؤسسات الدولة لمدة تقرب من‏4‏ اشهر الآن‏,‏ لأن ضغط قوي الخارج اقوي من الالتزام بالصالح الوطني اللبناني‏,‏ الي السودان الذي لا يزال يعاني سوء ادارة مشكلة دارفور ويتعرض لخطر العقوبات الدولية‏,‏ الي الصومال الذي تحول الي اشلاء وطن لمصلحة امراء الحرب يدخلونه من حرب اهلية الي اخري‏,‏ بينما الشعوب العربية تجلس في مقاعد المتفرجين تتطلع بأسي بالغ الي هذه الحالة التي لا تسر احدا‏,‏ ينتابها الاحباط الي حد فقدان الامل في الغد‏,‏ وتسيطر عليها حالة من اللامبالاة وعدم الاكتراث من كثرة الوعود البراقة التي ذهبت مع الريح‏,‏ والقرارات المدوية التي ظلت حبرا علي ورق‏,‏ وخطط الاصلاح التي تذروها الرمال‏.‏

واظن ان ذلك ما دفع امين عام الجامعة العربية عمرو موسي الي ان يطرح في تقريره علي قمة الرياض عددا من الاسئلة الخطيرة‏,‏ تكاد تكون اجراس خطر تدق بعنف يخترق رنينها الآذان بدايتها‏,‏ هل يمكن للنظام العربي الراهن الوطني والجماعي‏,‏ ان يستقر ويتطور بعد ان ادت تراكماته السلبية الي الطعن في مصداقيته والتساؤل عن جدواه ؟‏!‏

وما الذي يمكن ان يتبقي من ثقة الشارع العربي في مفاهيم الأمن القومي بعد ان تداخلت الملفات واتسعت رقعة الازمات الي حد يكاد يغطي الساحة العربية واشتدت الضغوط والتدخلات واختلفت الاولويات ؟‏!‏ وهل يكون في وسع النظام العربي وسط خضم المعضلات الاقليمية والدولية التعامل مع الاخطار القائمة والتحديات المطروحة ؟‏!‏ بل لعل الامر وصل‏,‏ كما يقول عمرو موسي الي حد التساؤل عن مقدرة النظام العربي علي البقاء‏,‏ إذا ما ظل علي حاله الراهن من الضعف وغياب القدرة علي التأثير في مجريات عالمه بما يضمن صون المصالح العربية رغم اوراق القوة الجديدة التي يملكها‏!‏

وثمة شواهد واقوال ومواقف عديدة جرت في الرياض تؤكد بالفعل ان الجميع يستشعرون حالة الخطر المحدق بالأمن القومي العربي وأثرها السلبي علي النظام العربي سواء بسبب تهديدات جديدة‏,‏ افرزتها الظروف الدولية‏,‏ تتمثل في هيمنة دولية يدعمها فكر يميني متطرف حرفت حرب الارهاب عن اهدافها الحقيقية وحولها الي ما يكاد يكون حربا علي العرب والاسلام تتهم العرب والمسلمين بالارهاب والتعصب وغياب الفكر الديمقراطي دون ان تلقي بالا الي الظلم الفادح الواقع علي الحق العربي او بسبب تفجر النزاعات في الشرق الاوسط والمنطقة العربية‏,‏ وفي العراق والسودان والصومال ولبنان‏,‏ الامر الذي شكل مصدر إغراء لقوي دولية واقليمية‏(‏ إيران واثيوبيا‏)‏ كي تتدخل في هذه النزاعات لتوسيع شقة الخلاف بين الفرقاء الوطنيين في الداخل أو نتيجة المعايير المزدوجة بسبب انحياز قوي الهيمنة الدولية إلي اسرائيل والتباطؤ المتعمد في مسيرة التسوية السلمية بينما عمليات الاستيطان تجري علي قدم وساق لبناء امر واقع جديد في الارض المحتلة يجعل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة امرا يكاد يكون مستحيلا ويزيد علي هذه الاخطار خطر جديد مخيف يتمثل في احتمال ان يندلع حريق الفتنة الطائفية من داخل العراق الي المنطقة العربية والعالم الاسلامي ليهدد أمنه ووحدته‏,‏ وبرغم كثرة التهديدات وتفاقمها تكاد تكون اجندة الجامعة العربية خلوا من اية اجراءات او خطط تتعلق بحماية الأمن القومي‏.‏

والواضح في قمة الرياض ان الجميع يدركون الآن انه لا مناص من العودة الي التضامن العربي ووحدة الصف وتوسيع نطاق العمل العربي المشترك ومواجهة المشكلات علي نحو صريح صحيح‏,‏ وعدم التهرب من المسئولية والاعتماد علي الذات العربية واستخدام امكانات القوة الكامنة في عالمنا العربي لوجود آلية جديدة‏,‏ تتجسد في مجلس الأمن والسلم العربي يدخل ضمن مهامه اعداد استراتيجيات الحفاظ علي الامن والسلم العربي واقتراح التدابير الجماعية المناسبة ازاء اي اعتداء يقع علي اي دولة عربية‏,‏ وتطوير نظام للإنذار المبكر يستشعر خطر اندلاع اي ازمة في اي موقع عربي بهدف الاسراع الي حصارها وانهائها قبل أن تستفحل اخطارها‏.‏

ولا يعني قيام مؤسسة الأمن والسلم العربي والتي صدق عليها ثماني دول عربية واصبحت قائمة بالفعل كنواة لحلف عربي جماعي يمكن ان يكون له قوة حفظ السلام عربية ان العرب يشهرون سيوفهم لاقرار الحق العربي بالقوة ولكنه يعني معالجة قضايا الامن العربي من خلال منظور شامل يشارك في وضعه مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين العرب‏,‏ ويأخذ في الاعتبار مصادر التهديد السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية للأمن العربي سواء ما يرد منها من الخارج او من داخل البلدان العربية‏,‏ لأنه ان كان الاحتلال الاسرائيلي للأرض العربية لا يزال يمثل مصدر تهديد اساسي للأمن العربي فإنه يصعب مقارنة مع جهود ايران لمد نفوذها الاقليمي الي ما يمكن اعتباره ساحة اختصاص عربي كما يصعب مقارنته بالدور الذي تلعبه اثيوبيا الآن في الصومال‏,‏ لأن ثمة مصالح ايرانية عربية مشتركة في منطقة الخليج‏,‏ كما ان هناك مصالح اثيوبية عربية مشتركة في منطقة القرن الافريقي يفرضان السعي الي تسوية هذه المشاكل من خلال الحوار وتأكيد علي المصالح المشتركة للجانبين‏.‏

والامر المؤكد ان مفهوم الأمن العربي كما ورد في مناقشات الرياض يتسع لكل ما يمكن ان يزيد من قدرة العرب علي بناء قوة اقتصادية متكاملة‏,‏ تنهض علي تقنية تحتية قوية من شبكات الاتصال والطرق البرية والبحرية وتوحيد الربط الكهربائي‏,‏ تصلح اساسا لبناء عدد من المشروعات المشتركة التي تخدم قضايا التنمية‏,‏ الامر الذي استدعي ضروررة الدعوة الي قمة اقتصادية يحضرها الرؤساء والملوك العرب‏,‏ تركز جهدها علي قضايا التنمية بما في ذلك تطوير التعليم وتشجيع البحث العلمي علي مستوي قومي‏,‏ والاستثمار الامثل للطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر‏,‏ كما يتسع مفهوم الأمن القومي لكل ما يمكن ان يساعد العرب علي تنمية ثقافة مشتركة تحفظ الهوية العربية من خطر التحلل والتفتت تحت رياح العولمة او بدوافع قطرية ضيقة تهمل عناصر البناء المشترك للشخصية العربية ابتداء من اللغة الي الثقافة والتراث حفاظا علي الهوية العربية‏.‏

لكل هذه الاسباب استطيع ان ازعم ان قمة الرياض شهدت ربما بسبب خطورة الوضع العربي او قوة التأثير السعودي علي دول عديدة بدايات عودة الروح الي الكيان العربي‏,‏ تمثلت في هذا الفهم الواسع والمتكامل لقضية الأمن القومي‏,‏ كما شهدت القمة بدايات نهوض لإرادة العرب السياسية تجسدت في مساندة القمة الواضحة لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية واصرار العرب علي ضرورة كسر الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني‏,‏ ورفضهم القاطع تعديل المبادرة العربية واستعدادهم للتفاوض حول كل قضايا الحل النهائي للقضية الفلسطينية وحرصهم علي الربط بين خطوات تطبيع العلاقات مع اسرائيل وخطوات تنفيذ عملية التسوية في اطار جدول زمني واضح‏.‏

اضافة الي موقفهم الصريح من قضية العراق‏,‏ واصرارهم علي مصلحة وطنية عراقية حقيقية تستوعب كل السنة‏,‏ وتقاسم عادل للسلطة والثروة البترولية حاضرها ومستقبلها لكل ابناء العراق علي اسس متكافئة‏,‏ ووقوفهم الي جوار مطلب تغيير الدستور بما يضمن حكومة مركزية قوية تحفظ وحدة الوطن العراقي‏,‏ اضافة الي جهود القمة لإنجاز مصالحة عربية واسعة‏,‏ تستعيد دمشق من عزلتها وتساعد علي خلخلة الازمة اللبنانية‏.‏

لكن هذه البدايات لعودة الروح ونهوض ارادة العرب السياسية من جديد لن تستطيع استعادة ثقة المواطن العربي في وطنه وأمته‏,‏ إلا ان يتواصل الإصلاح السياسي لمؤسسة القمة العربية كي تكون اكثر فعالية وقدرة علي صون الحقوق العربية حفاظا علي ذاتها ومصالح امتها‏,‏ بحيث يصبح الاصلاح تيارا مستمرا يعززه حسن النيات واقتران الفعل بالقول كي لا يصدق فينا قول القائل‏,‏ العرب مجرد ظاهرة كلامية‏.‏ [line]
  #56  
قديم 08-04-2007, 07:21 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاحـد 20 ربيـع الاول 1428 هـ ،،، 8 ابريل 2007


من يعرقل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية؟

بلال الحسن

الشرق الاوسط

الترحيب الذي لقيه اتفاق مكة، من الفلسطينيين اولا، ومن المشاركين بصناعته بالدرجة الاولى، لا يمكن اختصاره بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. حكومة الوحدة الوطنية إنجاز أساسي لا شك فيه، ولكنه إنجاز يطل على إنجازات أخرى، ولا يمكن الحفاظ على الإنجاز الأول (الحكومة) إذا لم يتم استكمال الإنجازات الأخرى، التي يطل عليها. إن الحكومة حجر في بناء، ولذلك فإن الحجر يبقى مجرد حجر إلى أن يتم إنجاز البناء كله.

لقد تم تشكيل الحكومة واختلفت آراء الآخرين حولها، من الولايات المتحدة الأميركية إلى إسرائيل إلى أوروبا، بينما برزت عبرها لغة فلسطينية جديدة تعبر عن التلاحم، وتخاطب العالم بلغة متلاحمة، وتجبر دول العالم على أن تأخذ هذه اللغة الفلسطينية الجديدة بعين الاعتبار. فعندما يتجول وزير الإعلام الفلسطيني (مصطفى البرغوثي) متحدثا باسم الحكومة ككل، ورافضا التفريق بين وزير من فتح أو وزير من حماس، وهو الذي لا ينتمي لأي منهما، فإن كلامه سيكون له تأثيره في كل الأوساط التي يتفاعل معها. وحين يستقبل وزير الخارجية الفلسطيني (زياد أبو عمرو) في باريس أو في فيينا، متحدثا باسم السلطة الفلسطينية، فإن حديثه يحمل مغزاه الجديد، حتى لو قال له أنداده إن على السلطة الفلسطينية أن تتجاوب مع هذا المطلب أو ذاك. أما حين تتقدم هذه الدولة أو تلك من النرويج إلى روسيا، ومن ماليزيا إلى الصين، مرحبة بحكومة الوحدة الوطنية، فإن الجبهة العالمية، التي حاصرت الشعب الفلسطيني وسعت إلى تركيعه عن طريق التجويع، تشعر أن حربها ضد الشعب الفلسطيني اهتزت مكانتها، وأن الحصار مهدد بالاختراق من هنا أو من هناك.

هذه هي البوادر الأولى لمنجزات حكومة الوحدة الوطنية، ولكنها بوادر أولى فحسب، وهي تحتاج إلى تكميل المشروع الأشمل، الذي وضعت لبناته في اتفاق مكة. ونسارع هنا ونقول إننا لم نلمس حتى الآن تحركا كافيا ومطمئنا باتجاه ترسيخ بناء لبنات المشروع الأخرى، حتى يتسامى البناء ويكتمل. نسارع هنا ونقول إننا على العكس من ذلك، نلمس حالة من البرود، حالة من التلكؤ، تهدد المشروع برمته. وما نريده، وما نأمل به، هو أن تتواصل حالة الحماس والنشاط والحيوية، التي رافقت تشكيل حكومة الوحدة، في التعاطي مع بنود اتفاق مكة الأخرى.

لنحدد أولا ما نقصده ببنود اتفاق مكة الأخرى.

إن المدماك الأساسي في اتفاق مكة هو مبدأ الشراكة، الشراكة بين حركتي فتح وحماس، هذه الشراكة التي لا تكتمل بينهما إلا حين تتسع لتشمل الفصائل الفلسطينية الأخرى، والقوى الاجتماعية الفلسطينية الأخرى. وقد كتبنا من قبل وقلنا إن فكرة الشراكة، التي تكرست هي تطور نوعي في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية، يرتقي إلى مستوى الاتفاق الفلسطيني الذي تم عام 1968، وكرس العمل الفدائي قائدا لمنظمة التحرير الفلسطينية. وبما أن الشراكة السياسية، التي تمت عبر اتفاق مكة هي فعل بهذا المستوى، فإن مسؤولية تطويرها وتقويتها تصبح مسؤولية كبيرة. وهنا تتبدى أمامنا مهمتان كبيرتان:

المهمة الأول: توسيع مبدأ المشاركة السياسية من وزارات حكومة الوحدة إلى أجهزة السلطة بكاملها، وفي المقدمة منها أجهزة الأمن، إذ لا يمكن بناء شراكة سياسية من فوق، ثم يتواصل الصراع الفصائلي في إطار كل ما هو دون ذلك. ولا نقصد بالشراكة هنا توزيع القوى والمراكز والمناصب بين حركتي فتح وحماس، بل نتطلع إلى صياغة قواعد عمل داخل كل المؤسسات، تحولها إلى مؤسسات وطنية تعبر عن الجميع، وتخدم الجميع، وتحمي الجميع، ولا تكون مغلقة في وجه أحد، ولا يتم استعمالها من طرف ضد طرف آخر. وما لم تتم صياغة أسس هذه العملية التشاركية، فإن اتفاق مكة يبقى معرضا للخطر، وحكومة الوحدة الوطنية نفسها تبقى معرضة للخطر. إن الشراكة السياسية ليست بنود اتفاق فحسب، إنها عقلية عمل، وهي مجموعة من الأعراف والتقاليد يجري إقرارها وتنفيذها وتدريب الجميع على وسائلها. والذي يبدو واضحا حتى الآن، أن الانتقال في العملية التشاركية من وزارات الحكومة إلى أجهزة الدولة لم يبدأ بعد. والأخطر من ذلك أننا ما زلنا نسمع ونرى بعض الآراء، وبعض الإجراءات العملية، التي تتحدث بعيدا عن عقلية المشاركة السياسية ونقيضا لها. فهناك الاشتباكات التي تقع يوميا وتتنصل منها قيادات فتح وحماس، ومن دون أن يتم تحديد الجهات المارقة التي تقوم بها. وهناك الحديث عن مواصلة عمل (القوة التنفيذية) التي أنشأتها حكومة اسماعيل هنية الأولى، يقابله حديث عن مواصلة العمل في بناء قوة الرئاسة الفلسطينية وتوالي استيراد الأسلحة لها. وهناك الآراء والتصريحات والتسريبات التي تقول إن كل ذلك يجري من قبل حماس لمواجهة فتح، ومن قبل فتح لمواجهة حماس، والنتيجة هي البقاء في مستنقع أجواء المواجهة، والعجز عن التوجه نحو أجواء المشاركة.

المهمة الثانية الغائبة عن مواصلة بناء عملية المشاركة، هي كل ما يتعلق بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية. إن المشاركة السياسية تبدأ بحكومة الوحدة، ولكنها لا تكتمل إلا بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة المشاركة. وكنا نتوقع، منذ اتفاق مكة حتى الآن، أن تكون اللقاءات من أجل وضع هذه المهمة موضع التنفيذ، قد بدأت وقطعت شوطا واسعا نحو الهدف، ولكن ما نشهده على الأرض هو التجاهل والتلكؤ وكأن هناك من لا يرغب بإنجاز هذه المهمة.

لقد بلور اتفاق مكة توجها يقضي بأن الرئيس الفلسطيني، وباعتباره رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية، هو الذي يتولى عملية التفاوض مع إسرائيل حول التسوية السياسية. وهناك أوساط فلسطينية نافذة، تعتبر أن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية غير موجودة، وإن وجدت فهي غير مؤهلة، وأنها بوضعها الراهن لا تشكل مرجعية لأحد. والمقصود بذلك هو اللجنة التنفيذية للمنظمة والمجلس الوطني الفلسطيني، فكلاهما مؤسستان انتهى عهدهما، وانتهت صلاحيتهما، ولا بد من إعادة تكوينهما بصورة تضمن لهما شرعية الوجود، وشرعية التفاف الفلسطينيين حولهما، وشرعية أن يكونا مرجعية صالحة لمن يتولى عملية التفاوض.

وما ينتظره الفلسطينيون جميعا، وأينما كانوا، هو أن تبدأ اللقاءات لتناقش مسألتين: مسألة انضمام حركة حماس إلى عضوية المنظمة، ومسألة كيفية اختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني. لقد كانت القاعدة السابقة هي اختيار أعضاء المجلس بالتعيين، ومن خلال (كوتا) متفق عليها للفصائل الفدائية. والتوجه الشائع الآن هو ضرورة أن يتم اختيار أعضاء المجلس بالانتخاب، ومن خلال اعتماد قاعدة تمثيل القوى الاجتماعية بدلا من (كوتا) الفصائل، وبحيث يتم إحداث نقلة نوعية في إعادة بناء المنظمة.

إن مسألة اختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني حسب قاعدة الانتخاب، ليست مسألة رأي لهذا الطرف أو ذاك، لقد أصبحت مسألة رأي عام. وربما تشهد الأسابيع المقبلة مؤتمرات شعبية فلسطينية تناقش مسألة الانتخاب وتدعو إليها وتضغط باتجاه إجرائها. وقد أعلنت أطراف فلسطينية عديدة تأييدها لفكرة الانتخاب هذه، ولكن الرئاسة الفلسطينية لا تزال تحتفظ بالصمت إزاء هذا المسألة. وقد آن لها أن تخرج عن صمتها.

لقد وضع اتفاق مكة المسؤولية بين أيدي الفلسطينيين. وهم بادروا وساروا بالاتجاه الصحيح، ولكن المسيرة لا بد أن تتواصل، لأن المسيرة التي تتوقف تقضي على نفسها.[line]
أخطاء الحسابات الأمريكية

رجـب البنـا

الاهرام

في الولايات المتحدة الآن عملية نقد ومراجعة واسعة النطاق للسياسة الخارجية ـ والداخلية ـ للادارة الحالية التي تمثل تيار الأصولية الدينية والمحافظين الجدد‏.‏ ففي الكونجرس مواقف وقرارات تعارض هذه السياسية‏,‏ وفي الصحافة ومراكز التفكير والجامعات نداءات تطالب بالتراجع عن هذه السياسة‏,‏ وفي الشارع مظاهرات ومسيرات احتجاج للضغط علي هذه الادارة لتتراجع عن سياستها العدوانية وتلتزم بالقيم الأمريكية‏.‏ وتتجلي الديمقراطية الأمريكية في هذه التيارات التي تزداد قوة يوما بعد يوم‏,‏ وتنذر هذه الادارة بأن تاريخها سيكون الأسوأ‏,‏ وتهدد الحزب الجمهوري الحاكم بالفشل في انتخابات الرئاسة المقبلة‏.‏

وعلي سبيل المثال فإن البروفيسور مارك لينش استاذ العلوم السياسية الأمريكي يري أن الادارة الأمريكية الحالية تعمل في الشرق الأوسط بذات المبدأ الذي يعمل به أسامة بن لادن‏,‏ وملخصه أن الجميع يراهنون علي الحصان القوي‏,‏ ولذلك فإن علي أمريكا ان تظهر قوتها لكي يسير العالم تابعا لها ومنفذا لارادتها‏.‏ ومجموعة القيادة في البيت الأبيض جاءت بتصور جاهز هو أن مشكلات أمريكا في الشرق الأوسط ترجع إلي خطأ الادارات السابقة‏,‏ لأنها اتخذت ردود فعل ضعيفة في مواجهة الهجمات الارهابية علي المواقع والمصالح الأمريكية في الثمانينيات والتسعينيات‏,‏ وعليهم ان يعملوا علي إعادة الهيبة للقوة الأمريكية حتي يسلم العالم بهذه القوة‏,‏ وقد اختارت الشرق الأوسط ـ حيث توجد اسرائيل ـ لتقديم استعراضات القوة وفرض النفوذ‏.‏

ويصل استاذ العلوم السياسية الأمريكية مارك لينش من هذا التحليل إلي أن هذه العوامل‏,‏ بالاضافة إلي تدخلها الفج في الشئون الداخلية للدول ذات السيادة‏,‏ أدت إلي انتشار العداء لأمريكا لدي مختلف الفئات الاجتماعية بما في ذلك الليبراليون والمثقفون العرب المتأثرون بالفكر والثقافة الغربية‏,‏ ولم يعد للادارة الأمريكية من يستطيع الدفاع عن سياساتها العدوانية سوي قلة من المنتفعين‏.‏ وترتكب الادارة الامريكية خطأ آخر بالنظر إلي هذا الشعور بالعداء علي أنه بسبب اختلاف الثقافات‏,‏ كما يروج البعض‏,‏ كما ترتكب خطأ ثانيا بعدم ادراك أثر التأييد الأمريكي لسياسة اسرائيل العدوانية ـ التوسعية‏.‏ وترتكب خطأ ثالثا بسياستها التي تستهين بالمؤسسات الدولية وبالقانون الدولي وحتي بالاصدقاء والحلفاء‏,‏ وترتكب خطأ رابعا باتباع أسلوب فج في العلاقات الدولية وعدم الاستماع إلي آراء الآخرين‏..‏ وسلسلة الاخطاء مستمرة‏!‏

من هذه الافتراضات المضللة التي يعتنقها المحافظون الجدد أن العرب لا يحترمون الا القوة‏,‏ أما التعامل معهم بالعقل فإنهم يقابلونه بالاستهانة ويعتبرونه من علامات الضعف‏,‏ ولذلك فان الطريقة التي تناسبهم هي اكراههم واخضاعهم‏.‏ وتري هذه الادارة ان الرأي العام العربي ليست له قيمة‏,‏ وأن نظم الحكم القائمة قادرة علي السيطرة علي غضب الشعوب ويمكنها تجاهل الغضب الشعبي‏,‏ وأن مشاعر الكراهية والغضب يمكن اغفالها من حسابات السياسة الامريكية‏,‏ لأن الغضب وكراهية الآخر جزء من الثقافة العربية والاسلامية‏,‏ تعبيرا عن الحقد من الضعيف تجاه القوي والفاشل تجاه الناجح‏,‏ وهذا ما عبر عنه الرئيس بوش عقب احداث‏11‏ سبتمبر حين قال‏:‏ إنهم يكرهون ديمقراطيتنا ويريدون تدمير القيم الأمريكية‏.‏ ولدي المحافظين الجدد تفسير للغضب الشعبي العربي تجاه امريكا بأنه من صنع القادة الذين لا يتمتعون بالشعبية في بلادهم‏,‏ فيعملون علي صرف الانتباه الشعبي بعيدا عن عيوبهم ويوجهونه إلي أمريكا‏,‏ وبعض مفكري هذا التيار يلجأ إلي التبسيط الساذج فيقول إن العداء لامريكا ناتج عن سوء فهم للسياسة الأمريكية واهدافها‏,‏ ويمكن التغلب عليه بالاعلام والدعاية‏.‏ وهذه كلها اخطاء في الحسابات ليس من السهل معالجتها ولكن علي الادارة الامريكية ان تبدأ في العمل بسياسة جديدة لانقاذ ما يمكن انقاذه من مصداقية وهيبة أمريكا‏.‏

مارك لينش ليس وحده الذي ينتقد اخطاء الادارة الأمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ ولكنه نموذج من المفكرين الأمريكيين الذين يعبرون عن القيم الديمقراطية الأمريكية بحق‏.‏ [line]
إشكاليات الديموقراطية والانتخابات في العالم العربي

ماجد كيالي
الحياة

تشيع عمليات الانتخاب والاستفتاء التي تجري بين الفينة والأخرى في العالم العربي، من مشرقه الى مغربه، وكأن هذا العالم أضحى بعافية وأنه بات يلج حقبة الديموقراطية من بابها الواسع، أي باب المشاركة الشعبية المباشرة، وعبر صناديق الاقتراع!

لكن واقع الأمر يفيد بأن عمليات الاستفتاء والانتخاب هذه، على تنوعها وتعددها، تحجب حقيقة تشوّه الحياة السياسية في العالم العربي، بمعنى النكوص من حال الدولة/ المؤسسة الى حال السلطة، كما تعكس حقيقة سيطرة السلطة على المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث باتت هذه العمليات مجرد عمليات فولكلورية أو تزيينية، تضفي نوعاً من الشرعية على السلطات القائمة، بعد أن باتت المجتمعات في حالة اغتراب عن الدولة، بالغياب والتغييب.

عموماً فإن الديموقراطية لم تكن يوماً، وفي مختلف التجارب الاجتماعية التاريخية، مقتصرة على ممارسة الشعب لحقه في الانتخاب والاستفتاء، على أهميتها، بالنسبة الى مسائل تداول السلطة وتكريس العلاقات الديموقراطية. فثمة سياق تاريخي (سياسي واجتماعي) لهذه العملية، تبدأ من احترام الحريات الفردية وحقوق الانسان أو المواطن (أي من مفهوم المواطنة)، مروراً بضمان الحق في التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية، ما يعني الحق في إنشاء الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وصولاً الى ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وسيادة القانون، وفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتحييد جهاز الدولة/ المؤسسة، وأخيراً احترام مبدأ تداول السلطة، عبر صناديق الانتخاب والاقتراع.

في هذا الاطار فإن اجراء الانتخابات أو الاستفتاءات، لا يختزل لوحده عملية الديموقراطية، ولا يحل محلها، ولا يعتبر مؤشراً الى سلامة المشاركة السياسية، وانما ينبغي أن يأتي كتتويج لعملية سياسية/ اجتماعية تاريخية. وبديهي اننا هنا لا نتحدث عن الديموقراطية كعملية طوباوية و مكتملة أو ناجزة، بسبب أن هذه العملية ستظل مشوبة ببعض النواقص والعثرات، وبشكل متباين، بحسب كل تجربة، وبالنظر الى مستوى التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي لكل بلد.

ومن تفحص الوضع يمكن ملاحظة عديد من الاشكاليات التي تعاني منها عملية إرساء الديموقراطية في العالم العربي. الاشكالية الأولى، تتعلق بطبيعة تشكل الدولة في البلدان العربية، حيث أنها نشأت، على الأغلب، اما على كاهل المؤسسة العسكرية/ الأمنية (الجيش)، واما على خلفيات قبلية/ عشائرية. هكذا فإن هذه الأوضاع قادت الى تآكل الدولة (دولة المؤسسات والقانون) لصالح السلطة، وتهميش المجتمع، وبالتالي التحكم بمصادر الثروة والقوة والتشريع. على ذلك فإن وضعاً على هذه الشاكلة سيظل يعيق أي مسار حقيقي وواعد باتجاه ديموقراطية حقيقية وفاعلة، ولو بشكل نسبي. والحل في هذا الاطار لا يكمن فقط في إرساء تكريس الشرعية عبر الانتخابات والاستفتاءات، وانما هو يكمن بداية في إعادة الاعتبار للدولة (المؤسسات)، وفي إعلاء شأن القانون، وفصل السلطات، واحترام الحريات. فهذه هي المداخل الحقيقية اللازمة لإرساء التحول الديموقراطي في العالم العربي، وبعد ذلك تأتي قضية الانتخابات والاستفتاءات.

الإشكالية الثانية، تتعلق بمستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي، وهو عموماً مستوى متدنٍ وضاغط، ويحول دون قدرة الغالبية على الوصول الى وعي سياسي واجتماعي لائق، ويحد من قدرتها على الوصول الى مصادر المعلومات، ويضعف من إمكانية معرفتها لحقوقها ومصالحها، وبالتالي ممارستها حرياتها، بعيداً عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. صحيح أن ثمة دولاً ذات مستوى اقتصادي واجتماعي متدن تمارس عملية الديموقراطية وعملية تداول السلطة، إلا أن هذا الأمر يبقى في غاية الأهمية بالنسبة الى ضمان مشاركة سياسية حقيقية، وإرساء ديموقراطية فاعلة. ولا شك هنا بأن الانسان الأكثر تعليماً، والذي يحظى بحد مناسب من العيش بحرية وكرامة، هو أكثر قدرة على معرفة مصالحه والذود عن حرياته وعن حقوقه، في حين أن الانسان العربي، على الأغلب، يعيش في غربة عن مجتمعه وعن دولته، وهو بالكاد يدرك حقوقه ومعنى مواطنيته، فيما هو غارق في هموم تحصيل لقمة العيش، وتأمين مستلزمات المأكل والملبس والمسكن، فضلاً عن تكاليف التعليم والطبابة وغيرها.

الإشكالية الثالثة، وتتعلق بطبيعة البنية الاجتماعية والثقافية في البلدان العربية، وهي بنية قبلية، عشائرية وعائلية وطائفية ومذهبية واثنية، وهي تنتمي لمرجعيات دينية ومذهبية. وبديهي ان هذه الخلفيات تعيق عملية الاندماج المجتمعي في البلدان العربية، وتحد من الانتقال الى مسار الحداثة (مسار المواطنة والدولة والعقل)، وتساهم في إبقاء المجتمعات في حال من التفكك والاستنفار. اللافت ان السلطات السائدة تبدو مرتاحة لهذا الوضع القلق، وأنها استمرأت العيش على هذه التناقضات، ونصّبت نفسها حكماً لكل هذه الأحوال، وجعلت من وجودها الحل الأفضل لضمان الأمن والاستقرار، بدلاً من وضع أسس الاندماج المجتمعي عبر المواطنة والدولة!

الإشكالية الرابعة، وهي تتعلق بالاحتلالات والتدخلات والضغوط الخارجية، فلا شك أن قضية فلسطين والاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية، والاحتلال الأميركي للعراق، والسياسة الأميركية الرعناء في المنطقة، أسهمت في إعاقة الديموقراطية وأثارت الشبهات بشأنها، على اعتبار أنها عززت، ولو بشكل غير مباشر، نزعة السلطة في البلدان العربية، وكونها أعطت الصراع العربي - الاسرائيلي، الأولوية على قضايا التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كاتب فلسطيني[line]
  #57  
قديم 12-04-2007, 10:10 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

«ايران لا تتدخل في كردستان العراق
واهتمامات السوريين تغيّرت»
بارزاني لـ «الحياة»: لسنا طرفاً في المواجهة السنيّة - الشيعية
لن نتنازل عن كركوك ولن نسمح بتمرير أجندة تركيا


عمان – غسان شربل

الحياة

مسعود بارزاني والى جانبه صورة والده الملا مصطفى (أ ف )
اعتبر رئيس اقليم كردستان الزعيم الكردي السيد مسعود بارزاني أن الانسحاب الأميركي من العراق في الظروف الحالية «سيؤدي الى كارثة ومأساة»، وربما «حرب أهلية طاحنة». وشدد في حديث الى «الحياة» على أن الاحداث في ذلك البلد بعد اسقاط صدام حسين «كانت لمصلحة كل العراق، لكننا نحن الكرد استفدنا من الفرصة واخواننا العرب من الشيعة والسنّة لم يستفيدوا، وهذا ليس ذنبنا».

وأقر بأن العراق يشهد مواجهة سنيّة – شيعية «الأكراد ليسوا طرفاً فيها»، كما حذّر من عرقلة الاستفتاء على مصير كركوك، قائلاً: «لن نسمح بتمرير أجندة تركيا في المدينة». وعرض ادارة مشتركة لكركوك «مع التركمان والعرب والمسيحيين»، منبهاً الى أن «لا كردياً يستطيع التنازل» عن المدينة. وانتقد «شوفينيين عرباً ومجموعة من التركمان المرتبطين باستخبارات الجيش التركي».

وسئل بارزاني هل ما زال لديه حلم الدولة، فأجاب أنه «حق شرعي لأمة (كردية) مختلفة عن الأمم الأخرى»، «وسيصبح حقيقة». وزاد أنه لا يعتبر العلاقة مع اسرائيل «جريمة»، لكنه لن يخالف الدستور العراقي.

ولمح الى فتور في العلاقات مع سورية قائلاً: «يبدو أن اهتماماتهم تغيّرت». ولفت الى أن التدخل الإيراني: «اذا وجد فهو في المناطق الأخرى» العراقية غير الكردية. وهنا نص الحديث الذي شارك فيه الزميل نبيل غيشان:

> ألا تزال خائفاً على الوضع العراقي؟

- ليست المسألة خوفاً، فالوضع مزعج ومقلق.

> ما سبب القلق، فشل بناء الدولة؟ أو فشل التفاهم بين العراقيين؟

- اكثر ما يقلقني أو اعتبره خطراً يهدد مستقبل العراق هو الصراع الطائفي، الذي تجذر في شكل خطير.

> هل يعيش العراق حرباً أهلية؟ الوضع الحالي هل يمكن ان نسميه حرباً أهلية سنّية - شيعية؟

- لا اعرف، لكن النتيجة مأسوية، أما العنوان فكيف تختاره، هو قتل على الهوية وعلى الأسم.

لا اعرف حقيقة ما هي الحرب الأهلية ، هي حرب مأسوية أو حرب طائفية.

> هل ما نشهده مواجهة سنية - شيعية؟

- نعم

> هل الأكراد طرف في هذا النزاع؟

- لا أبداً الاكراد ليسوا طرفاً، في هذا الصراع نحن جزء من الحل، نحن جزء من المشكلة ولسنا جزءاً من الصراع.

> عندك خوف من الانسحاب الأميركي؟

- في الظرف الراهن، الانسحاب سيؤدي الى كارثة.

> كارثة، هل يمكن ان توضح؟

- الوجود الأميركي يمنع أن يتدهور الوضع أو يتحول الى حرب أهلية طاحنة. وجودهم (الأميركيون) ضروري، يمنع التهديدات الخارجية الى حد كبير.

> من أي طرف؟

- من أي دولة إذا كانت لديها اطماع أو اجندة، او لديها نيّة في التدخل عسكرياً.

> اذاً، انت تعتقد بأن أي انسحاب أميركي قريب يحدث كارثة؟

- نعم، أي انسحاب من دون أن يترتب الوضع في العراق ومن دون أن تكون الحكومة العراقية جاهزة وقوى الجيش والأمن جاهزة للسيطرة على الوضع، سيؤدي الى مأساة.

> هل يُخشى ان تحصل اجتياحات كبيرة في حال انسحاب الأميركيين؟ مثل ان يحاول الشيعة السيطرة على بغداد؟

- كل الاحتمالات واردة، قد يحاول السنّة أوالشيعة، وقد تكون هناك حرب أهلية وحرب طاحنة بكل معنى الكلمة.

> في حال انسحاب من هذا النوع، ماذا سيفعل الأكراد؟

- سنحاول أن نمنع حصول هذه الحال، أما إذا فشلنا فلن نكون طرفاً فيها، ونتمنى ألا يحدث ذلك.

4 سنوات على الحرب

> بعد 4 سنوات على اندلاع الحرب على العراق، هل كانت هذه الحرب خطأ؟

- الأخطاء بدأت بعد الحرب. في تصوري ان قرار اسقاط النظام لم يكن خطأ، لأن التخلص من اي نظام دكتاتوري في أي بلد شيء جيد، لكن الأخطاء بدأت مع استصدار القرار 1483 من مجلس الأمن ومجيء (بول) بريمر كحاكم مدني للعراق.

> هناك وجهة نظر تقول ان الادارة الأميركية لم يكن لديها برنامج لإقامة مجلس حكم، لكن فشل المعارضة العراقية في الاتفاق على حكومة دفعها الى هذه الصيغة؟

- هذا غير صحيح، القرار 1483 هو الذي حول هذه القوات الى قوات احتلال، وبموجبه تم تنصيب بريمر بصلاحيات الحاكم المطلق للعراق، ولم تتوافر الفرصه لدى القوى العراقية لتشكيل الحكومة، ودخلنا في محادثات مع القوى لتشكيل الحكومة الموقتة الى ان فوجئنا بالقرار 1483 وإلغاء كل ما اتفقنا عليه سابقاً.

> من هناك بدأت الأخطاء؟

- نعم

> هل تعتقد بأن حل الجيش العراقي من سلسلة الأخطاء؟

- ليس فقط حل الجيش ، أولاً منع تشكيل حكومة موقتة، ومنع العراقيين من ممارسة حقوقهم. لم يكن ضرورياً حل الجيش بل اعادة تنظيمه، لأن العراق لا يحتاج مليون جندي، والثقافة التي لدى الجيش لا تصلح، فهي كانت لقمع الشعب العراقي. من هنا كانت ضرورة اعادة تنظيمه وتثقيفه ايضاً، لكن حل الجيش من دون أن يُحدد مستقبل (هؤلاء) ومن دون أن يوفر لهم العيش أو الحقوق المكتسبة لهم، وتركهم هكذا في الشوارع كان خطأ.

> ذهب قسم منهم الى المقاومة؟

- كل واحد اختار طريقة وحل الجيش كان خطأ وكنا في حاجة اليه لكن بأقل حجم وثقافة مختلفة ومعدات مختلفة.

> قرار اجتثاث «البعث» أيضاَ، كان خطأ؟

- في مؤتمر المعارضة في لندن عام 2002 قبل سقوط النظام، قلت للمشاركين، ان اسقاط النظام مسألة وقت، لكن المشاكل ستبدأ بعد سقوطه، لدينا تجربه ناجحة في كردستان أرجو أن تستفيدوا منها، على الصعيد الشخصي قتل 37 شخصاً من عائلتي، العشيرة التي انتمي اليها تكبدت 8200 قتيل والقومية التي انتمي اليها 180 ألف انسان، ومع ذلك لم نرفض السلام حتى مع صدام حسين، اصدرنا عفواً عاماً عن كل الذين تعاونوا مع النظام في انتفاضة 1991. هناك استعدادات للانتقام واذا اتخذناه وسيلة لتصفية الحسابات لن نتوصل الى اي نتيجة، لذلك دعوتهم الى الاتفاق على مجموعة اسماء من النظام السابق وهم المطلوبون للعداله، والبقية يبقون مواطنين والبعثي لا يكون في الواجهة، ولكن في الوقت نفسه يُعامل كمواطن عراقي، من دون أن يكون المجال متاحاً لحزب «البعث» للبقاء. كان من المفيد تحديد الأسماء المطلوبة واجتثات «البعث» طبّق بطريقة خاطئة.

> ماذا شعرت لحظة اعدام صدام حسين؟ وهو الذي تسبب في نكبة عائلتك وعشيرتك وقوميتك؟

- انا اعتبرت صدام ميتاً عندما أخرج من الحفرة من دون ان يقاوم، وعندما أُعدِم لم يكن الأمر مفاجئاً، وكنت اتمنى ألا يُعدم في يوم العيد.

> هل كنتم تعرفون موعد الاعدام؟

- لا

> ترك اعدام يوم العيد مرارات عند العراقيين؟

- بالتأكيد، لم يكن مستحباً، كان يجب مراعاة شعور المسلمين وألا يُعدم يوم عيد. أنا لست ضد الاعدام، ولكن ليس في يوم العيد.

> شعرت بالثأر؟

- لم افكر بالثأر في أي يوم.

> لم تفكر بقتل صدام؟

- عندما كان في السلطة، وكنا في قتال معه، فكرت في اسقاطه، ولكن ليس من باب شخصي، أنا عندي قضية شعب، قضية الديموقراطية في العراق، قضية حقوق الشعب الكردي، اعتبرته ضد هذه القضايا فحاولت اسقاطه ونظامه لكنني لم أفكر في قتله كشخص.

> أعلِن عن اعدام طه ياسين رمضان. ماذا تشعر، في تاريخ العراق، دائماً اعدامات وعنف؟

- التاريخ العراقي كله اعدامات، وكل من يأتي يعدم مَن قبله، كنت اتمنى ألا يكون هذا تاريخنا في العراق ، لكن هذا ما حصل.

> هذا التاريخ، هذا حاضرنا، عندك أمل في عراق مختلف؟

- نعمل من أجل ان يكون مختلفاً، ويجب ألا نفقد الأمل على رغم أن العملية ليست سهلة.

كركوك والاستفتاء

> نسمع كثيراً عن كركوك، والتعريب القسري والإزالة القسرية للتعريب القسري، ما حقيقة الأمر؟

- هناك فهم خاطئ للموضوع. كركوك مدينة عراقية هويتها كردية وكل الحقائق التاريخية والجغرافية تثبت هذه الحقيقة. وهي اول مدينة اكتشف فيها النفط، لذلك حرصت الأنظمة المتعاقبة على معاملة المدينة معاملة غير انسانية ، ثم حرمان الأكراد من كل حقوقهم، طردت 200 الف عائلة كردية والبقية أجبِرت على تغيير قوميتها الى القومية العربية، جلِبت عشائر عربية من الجنوب والوسط واسكِنت في كركوك، ومع ذلك فشلوا. بعد سقوط النظام جرى الاتفاق على حل المشكلة بموجب المادة 140 من الدستور، بحيث يعود المهجرون الى مناطقهم والعرب الوافدون يعودون الى مناطقهم مع تعويضهم، والعرب الأصليون والكرد الأصليون يبقون، وبعد التطبيع يجرى احصاء واستفتاء.

هناك تشويش كبير ويظهر كأننا نرفض وجود العرب ونطرد التركمان، لا. نحن مستعدون لتأسيس ادارة مشتركة في كركوك بعد التطبيع.

> ادارة مشتركة مع مَن؟

- مع التركمان والعرب والمسيحيين.

> متى موعد الاستفتاء؟

- المفروض ان تنتهي كل العملية في عام 2007.

> هل أثارت قضية كركوك توتراً مع التيار الصدري؟

- جزء منها، العشائر العربية التي جلبتها الحكومة من الجنوب تُحسب على التيار الصدري كما يقال، ولكن من خلال لقاءاتنا معهم، التيار الصدري موافق على تنفيذ المادة 140 من الدستور.

> ماذا يجري لو اختارت القوى غير الكردية تعطيل الاستفتاء؟

- اذا التزمنا الدستور، العملية تنتهي بسهولة، أما اذا كان هناك من يقف ضد الاستفتاء فالكل سيكون له موقف متشدد جداً من الطرف المعطل.
جسر في قلب مدينة كركوك (أ ب)

> من المسيطر عسكرياً في كركوك؟

- الأميركان

> هناك وجود للبشمركه...

- ليس لهم وجود، القوات الأميركية مع قوات من الجيش العراقي فقط.

> اذا حدثت حرب اهلية مع انسحاب القوات الأميركية، هل تتوقـع أن يدخــل البــشمركة كركــوك؟

- لماذا تندلع حرب أهلية، نحن لا نفكر في الحرب الأهلية والعرب الموجودون هم اخوتنا وأيضاً التركمان. هناك من يتوقع حرباً أهلية، والحقيقة لن تكون هناك حرب أهلية أبداً، وهؤلاء الذين يشيعون بأن الأكراد سيستولون على كركوك هم جماعات فاشلة من التركمان وبعض العرب»، ولا يمثلون غالبية العرب أو التركمان. هم جماعات فقدت مكاسبها بسقوط النظام وتريد التشويش لكنها لن تستطيع وقف العملية.

> هل مشكلتكم في كركوك مع تركيا؟

- لا كركوك مدينة عراقية لا دخل لتركيا فيها، ولا نسمح لتركيا بأن تتدخل في موضوع كركوك على الاطلاق، لأنها دولة أجنبية، ولن نسمح بتمرير أجندتها في المدينة... بأي حق تتدخل في شأن عراقي؟


> تركيا تقول ان قيام اقليم كردستان في ما يشبه الدولة هو تهديد لأمنها؟

- هذا مفهوم خاطئ، نحن لا نهدد تركيا.

> مسعود بارزاني، هل يستطيع التنازل عن كركوك؟

- ابداً.

> مَن هو المسؤول الكردي الذي يستطيع التنازل عنها؟

- لا يوجد اي كردي يستطيع التنازل عن كركوك.

> مثل القول أن ليس هناك فلسطيني يتنازل عن القدس؟

- لا أشبّه كركوك بالقدس، هناك فيه فرق كبير، ولكن لا يوجد كردي يتنازل عن كركوك.

> أنت لا يمكن ان توقع على اتفاق مهما كانت المغريات، يقول ان كركوك ليست جزءاً من كردستان؟

- بكل ثقة، أقول لك مستحيل أن نقبل بحل آخر.

> واذا لم تستطيعوا إلحاق المدينة بكردستان تبقون القضية معلقة؟

- نحن اتفقنا دستورياً على كيفية حل الموضوع، والمشكلة ليست فقط في كركوك. هناك مشكلة في حدود محافظة الأنبار مع بغداد، تكريت والنجف وكربلاء، هناك مشاكل بين محافظة بغداد والموصل، وهذه تشمل كل التغيرات التي اجراها النظام السابق لأسباب سياسية لإجراء تغيير ديموغرافي، ومن يريد ان يفجر الوضع في شكل خطير جداً يعطل تنفيذ المادة 140 من الدستور، ومن يريد مصلحة العراق وحل مشكلة كركوك في شكل نهائي، يجب ان يساعد في تنفيذ هذه المادة.

برميل بارود

> لماذا توصف قضية كركوك، بأنها برميل بارود؟

- هذا غير صحيح، هناك شوفينيون عرب ومجموعة من التركمان المرتبطين باستخبارات الجيش التركي، وليس بمقدورهم ان يفعلوا شيئاً لأن العرب لا يؤيدونهم ولا التركمان معهم، فالجميع مع الحل الدستوري، والتدخلات هي التي تثير مشكلة كركوك.

> الحكومة العراقية الحالية ملتزمة بالاتفاق؟

- نعم ملتزمه قانونياً.

> والقوى السياسية الكبرى؟

- والقوى السياسية ملتزمة.

> بما فيها التيار الصدري؟

- التيار الصدري ملتزم بالدستور، و(إزاء) أي جهة لا تلتزمه سيكون لنا الحق في اتخاذ قراراتنا.

> هل تريحكم كأكراد، الدعوات الى إقامة إقليم في الجنوب وآخر في الوسط؟

- نؤيد النظام الفيديرالي في كل المناطق وأما التفاصيل فنتركها لأبناء المنطقة.

> أنت على لائحة المطلوبين للإرهاب الدولي؟ هل تعرضت لمحاولة اغتيال وهل استهدفت مقرات حزبك؟

- بعد سقوط النظام في اربيل تعرض مقر الحزب (الديموقراطي الكردستاني) لعمليتين انتحاريتين، وألحقت بنا خسائر كبيرة، وحصلت عمليات متفرقة، ولكن منذ فترة طويلة لم تحدث أي عمليات، اما ضدي شخصياً فإلى الآن لم يفلحوا في الوصول اليّ.

> لديكم اجراءات امنية صارمة؟

- طبعاً.

> كم هو وجود تنظيم «القاعدة» في كردستان؟

- لا وجود له، لأن الشعب الكردي يرفض في شكل مطلق هذا النهج، والعمليات التي جرت نتيجة التسلل من الموصل الى اربيل، ولا وجود للقاعدة او التنظيمات المتحالفة معها في الاقليم.

> ألا يوجد أصوليون أكراد متحالفون مع «القاعدة»؟

- هناك عدد قليل لكنهم لم يستطيعوا البقاء في كردستان.

> ما مشكله حزب العمال الكردستاني؟

- المشكلة مع تركيا، وهي قضية سياسية واذا لم تحل بطريقة سياسية ستبقى المشكلة قائمة.

> الحزب موجود في مناطقكم؟

- على الشريط الحدودي ربما لهم مقرات لكنها في المناطق النائية والجبلية الوعرة.

> لفت انتباهي انك مولود في جمهورية مهاباد؟

- لتصحيح المعلومة، جمهورية كردستان في مهاباد، وهي تسمية خاطئة.

> كم عمرك؟

- أنا من مواليد 1946.

> هل تعتقد بأنك حققت جزءاً من أحلامك بأن يكون للأكراد وضع آمن في العراق، ويُحترموا في هويتهم وتراثهم؟

- نعم، الى حد كبير.

حدود «مصطنعة»

> وهل ما زال عندكم حلم الدولة؟

- انا اعتبره حقاً شرعياً لأن الكرد أمة مختلفة عن الأمم الأخرى، وليست أقل شأناً من الأمم الأخرى وحقها الشرعي أن تكون لها دولتها المستقلة، وأنا لا اعتبره حلماً.

> هل صار حقيقة إذاً؟

- سيصير حقيقة، ولكن لا ادري متى.

> ربما يحتاج عقوداً؟

- ربما في النتيجة ستكون لهذه الأمة التي تضم 40 مليون انسان دولة مستقلة.

> أهناك تواصل جغرافي؟

- طبعاً، هذه حدود مصطنعة، وهناك قرى مقسمة بين دول.

> وهل راودتك رغبة في اعلان استقلال كردستان؟

- أنا لا أجازف، سوف نعلنها أو يعلنها غيري في الوقت المناسب الذي يمكّنها من أن تصمد وتبقى، ولا أعرف متى يحين ذلك الوقت.

> هل لديك شعور بأنك حققت ما تعذر على الملا مصطفى بارزاني ان يحققه؟

- ما حققناه هو إدامة لما رسمه هو، ونحن تلاميذه.

كردستان واسرائيل

> هناك حديث عن تسرب الإسرائيليين الى كردستان، أمنياً واقتصادياً، وان اسرائيل عادت للعمل على موضوع الأقليات في المنطقة؟

- نحن جزء من الدولة العراقية ودستورياً لا يحق لنا اقامة علاقات مع أي دولة، واذا افتتحت اسرائيل سفارتها في بغداد ستفتح قنصليتها في اربيل. مع ذلك، لا اعتبر العلاقة معها جريمة، لكنني لن اخالف الدستور العراقي. اسرائيل لها علاقات مع كل الدول العربية.

> مع كل الدول العربية؟

- اعتقد مع كل الدول العربية منها علنية ومنها سرية ، فاذا اقامت تلك الدول العلاقة مع اسرائيل، لماذا نعتبرها جريمة بالنسبة الى الآخرين، لكنني أجزم بأن لا وجود للنشاط الاسرائيلي في كردستان.

> ألا توجد علاقات أمنية أو تسلح؟ ألا ينقصكم سلاح؟

- عندنا سلاح كثير ومن يريد سلاحاً نعطيه، (مازحاً) وإن شاء الله لا نحتاج سلاحاً.

> ماذا عن العلاقات مع ايران؟

- علاقتنا طبيعية، هناك علاقات اقتصادية، وفي كردستان لا مشاكل لدينا مع ايران.

> يحكى اليوم عن التدخل الإيراني في كرستان العراقية؟

- ليس في اقليم كردستان، التدخل الايراني اذا وجد فهو في المناطق الأخرى.

دور سورية وايران

> هناك حديث عن دورين خارجيين في العراق، الدور السوري والدور الايراني، هل كردستان في منأى عنهما؟

- لم تستطع اي دولة اقليمية ان تنفذ أجندتها في كردستان، بسبب رفض شعبها وبسبب عدم وجود ارضية لتنفيذ هذه الأجندة.

> علاقتكم مع سورية، كيف هي؟

- علاقتنا قديمة مع سوريا، ولكن في الفترة الأخيرة ليست بالحرارة السابقة.

> لماذا؟

- لا أعرف. ربما منهم، يبدو أن اهتماماتهم تغيرت.

> يقال إن الأكراد في كردستان العراق هم الرابح الأكبر من اسقاط صدام، لأن العرب ذهبوا باتجاه الفتنه السنيّة – الشيعية. عندك شعور بأن الأحداث كانت لمصلحتكم؟

- الأحداث كانت لمصلحة كل العراق، ولكن، نحن استفدنا من الفرصة واخواننا العرب من الشيعة والسنّة لم يستفيدوا منها وهذا ليس ذنبنا. نحن ما زلنا نعرض المساعدة ولكن اذا كانوا هم لا يريدون أن يستفيدوا من الفرصة، لماذا يعاقب الكرد؟

> داخل كردستان هناك الرئيس العراقي وهناك رئيس الاقليم. كيف هي العلاقة بينكما؟

- علاقات متينة وصفحة الخلافات طويت.

> على الأرض، هناك انقسام للمؤسسات...

- عملية التوحيد مستمرة وسائرة بنجاح وبقوة.

> والوضع في كردستان؟

- هناك تطور، وما زالت لدينا مشاكل كثيرة، مثل مشكله الوقود والطاقة الكهربائية. النظام السابق لم ينفذ أي مشروع يفيد المنطقة، لذلك نبدأ من الصفر.

> هناك اتجاه لدى المستثمرين للذهاب الى كردستان؟

- صحيح، الفرصة كبيرة جداً.

> الأمن لديكم، ما هو وضعه؟

- نشكر اجهزتنا الأمنية، وجماهيرنا للتعاون بين الجانبين، والأمن لدينا ممتاز.

> ماذا عن هجرة المسيحيين من بغداد باتجاه كردستان؟

- هذا صحيح، ولا يشمل المسيحيين فقط، بل كذلك العرب والمسلمين، ولدينا الآن حوالى 18 الف عائلة عربية هاجرت الى اقليم كردستان، ونحن نستقبلها بحفاوة.

> هل انت خائف على الوجود المسيحي في العراق كونه يسير نحو النهاية؟

- أنا لا أنصحهم بالهجرة الى الخارج.

> وهل حقوق غير الكردي مضمونة لديكم؟

- دستورنا قيد الدرس، وسيضمن حقوق كل المواطنين الذين يعيشون في الاقليم، أياً تكن قومياتهم او دياناتهم.

الانسحاب الأميركي

> هل ابلغكم الأميركيون عن انسحاب وشيك؟

- يؤكدون أنهم لن ينسحبوا قبل أن يرتب الوضع في العراق، لأن انسحابهم سريعاً سيؤدي الى كارثة.

> مَن يتولى الأمن في كردستان؟

- الشرطة.

> هل هناك وحدات من الجيش العراقي ترابط في الاقليم؟

- نعم، لدينا قوات تابعة لوزارة الدفاع وهناك البشمركة.

> هل أنت مرتاح؟

- أكون مرتاحاً عندما يكون الوضع في العراق مستقراً.

> عندك خوف من مجيء أعداد كبيرة من المهجرين الى الاقليم، في حال انسحاب القوات الأميركية؟

- كردستان مستعدة لأن تفتح قلوبها للأخوان العرب من أبناء العراق.

> ما هو احتمال ان يشارك الأكراد الذين معظمهم من السنّة، في الحرب الأهلية الى جانب السنّة؟

- لا أعتقد. اذا اندلعت حرب شيعية - سنيّة، لن نشارك فيها بل سنحاول وقفها.
  #58  
قديم 17-04-2007, 03:17 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الثلاثـاء 29 ربيـع الاول 1428 هـ ،،، 17 ابريل 2007


أوروبا والمسلمون: ناقوس الخطر القادم

برنارد لويس

الشرق الاوسط

معقدة هي قضايا المسلمين في المجتمعات الغربية، وفي مقدمة تلك القضايا بلا جدال مسألة استيعابهم في المنظومة الحضارية الغربية. ونعلم أن الاستيعاب قضية مطروحة هذه الأيام بسؤالها الحيوي وهو: ما مدى إمكانية أن يصبح مسلم مهاجر، استقر في أوروبا وفي شمال اميركا وفي أماكن أخرى، جزءا من تلك البلاد التي استقر فيها، مثلما فعلت العديد من موجات المهاجرين؟

للإجابة على هذا السؤال علينا مواجهة الاختلافات الأساسية لما يعنيه بالضبط الاستيعاب والقبول. وفي هذا المجال يوجد اختلاف فوري وواضح بين الموقفين الأوروبي والامريكي. فالمهاجر الذي يصبح أمريكيا يعني له تغيير الولاء السياسي. أما للمهاجر الذي يصبح فرنسيا أو ألمانيا فالامر يصبح تغيير الهوية الاثنية.

وتغيير الولاء السياسي أسهل بكثير، وعمليا أكثر من تغيير الهوية الاثنية، سواء في مشاعر الشخص أو في مقياس القبول. وتمارس في انجلترا الحالتان. فإذا تجنست تصبح بريطانيا ولكنك لا تصبح إنجليزيا.

وهناك أيضا خلاف هام فيما يعنيه الدين. بالنسبة للمسلم، قضايا مثل الزواج والطلاق والميراث تفرضها الشريعة. ومنذ العصور القديمة في العالم الغربي ـ العالم المسيحي ـ أصبحت تلك الأمور علمانية. والفصل بين الكنيسة والدولة وبين الدين والدنيا، والعلماني والاكليركي، هو مفهوم مسيحي ليس لديه مكانة في التاريخ الإسلامي وبالتالي يصعب شرحه للمسلم، حتى في الوقت الراهن. وحتى وقت قريب لم يكن لديهم عبارات للتعبير عنه. وأصبح لديهم الآن.

فما هو رد الفعل الأوروبي لهذا الموقف؟ في أوروبا كما هو في الولايات المتحدة رد الفعل المتكرر هو ما يعرف بالتعددية الثقافية والصواب السياسي. وفي العالم الإسلامي لا توجد مثل هذه القيود. فهم على وعي تام بهويتهم. ويعلمون من هم وما هم وما يريدون، وهي ميزة يبدو أننا فقدناها بشكل كبير للغاية، فيما هي مصدر للقوة لواحد وضعف للآخر.

وتمكن الراديكاليون الإسلاميون من العثور على بعض الحلفاء في أوروبا. فلديهم جاذبية يسارية بالنسبة للعناصر المعادية للولايات المتحدة في أوروبا، الذين حلوا، بشكل ما، محل السوفيات. كما لديهم جاذبية بالنسبة للعناصر المعادية لليهود في أوروبا بدلا من المحور. وتمكنوا من الحصول على دعم هائل من الجانبين. وبالنسبة للبعض في أوروبا، فمن الواضح ان كراهيتهم تتغلب على ولائهم.

وهناك استثناء مهم لذلك في ألمانيا، حيث معظم المسلمين من الأتراك. فهم يميلون إلى مساواة أنفسهم باليهود، ويرون أنهم خلفوا اليهود كضحايا للعنصرية الألمانية.

وأتذكر خلال لقاء في برلين عقد لمناقشة الأقليات الإسلامية الجديدة في أوروبا. وخلال المساء، سألتني مجموعة من المسلمين الأتراك الانضمام إليهم وسماع ما سيقال عن هذا الموضوع، وقد كان مفهوما للغاية. والنقطة التي بقيت في ذاكرتي من واحد منهم هي قوله «خلال ألف عام لم يتمكنوا (الألمان) من قبول 400 ألف يهودي. فما هو الأمل في قبول مليوني تركي؟»

وقد استخدم بعض الأتراك في ألمانيا ذلك بمهارة شديدة للتلاعب على الشعور الألماني بالذنب لمنع أي إجراءات فعالة لحماية الهوية الألمانية، التي يمكنني القول إنها مثل قوميات أخرى في أوروبا معرضة للخطر.

ونأتي لمسألة التسامح، وعلكم تتذكرون انه في نهاية المرحلة الأولى من الاسترداد المسيحي، بعد اسبانيا والبرتغال وصقلية، وضع المسلمون ـ وكان عددهم كبيرا في تلك البلاد ـ أمام ثلاثة اختيارات، التعميد أو النفي أو الموت. وفي الأراضي العثمانية السابقة في جنوب شرقي أوروبا، كان قادة ما يمكن أن نطلق عليهم قادة الاسترداد أكثر تسامحا بدرجة ما. وبقيت بعض الأقليات المسيحية في بعض دول البلقان، مع استمرار المتاعب حتى يومنا هذا في كوسوفو والبوسنة.

وبالرغم من ذلك أشير إلى تلك النقطة بسبب المقارنة الحادة لمعاملة المسيحيين وغيرهم من غير المسلمين في الأراضي الإسلامية في ذلك الوقت. فعندما حضر المسلمون لأوروبا، كانت لديهم توقعات معينة تتعلق بالتسامح. وشعروا أن من حقهم، على الأقل، درجة من التسامح مثل تلك التي حصل عليها غير المسلمين في الإمبراطوريات الإسلامية العظمية في الماضي. وكانت توقعاتهم وخبراتهم في غاية الاختلاف.

فبعد وصولهم إلى دول أوروبية حصلوا على المزيد واقل مما كانوا يتوقعون. فقد حصلوا على المزيد نظريا وعمليا أي على نفس الحقوق السياسية، وحق العمل، وكل فوائد دولة الضمان الاجتماعي وحرية التعبير، إلى آخره، فيما حصلوا أيضا على أقل بكثير مما أعطوا في الدول الإسلامية التقليدية. فخلال عصر الإمبراطورية العثمانية على سبيل المثال كانت للجاليات غير المسلمة منظمات منفصلة عن الدولة وكان أبناؤها يديرون شؤونهم بأنفسهم. فهم يجمعون الضرائب ويفرضون قوانينهم. وكانت هناك عدة جاليات مسيحية تعيش كل منها تحت زعامة شخص منها ومعترف به من قبل الدولة. وهذه الجاليات تدير مدارسها وأنظمة تعليمها، وتشرف على قوانينها الخاصة بها مثل قضايا الزواج والطلاق والإرث وما شابهها. واليهود كان يقومون بالشيء نفسه.

وهذا يعني أن ثلاثة أشخاص يعيشون في الشارع نفسه ويمكن أن يموتوا فيتم توزيع إرثهم وفق أنظمة قضائية ثلاثة مختلفة هي أنظمة مسلمة ومسيحية ويهودية. فمن الممكن لليهودي أن يعاقب من قبل محكمة حاخامية فيتم سجنه لخرقه تقاليد يوم السبت أو أكله في عيد الغفران، بينما يمكن للمسيحي أن يسجن إن هو اتخذ زوجة ثانية، إذ يعتبر ذلك جريمة لدى المسيحية، بينما بالنسبة للشريعة الإسلامية أو القانون العثماني لا يعتبر جريمة.

لا يمتلك المسلمون المهاجرون تلك الدرجة من الاستقلال في تسيير حياتهم الاجتماعية والقضائية بأنفسهم في الدولة الحديثة. إنه من غير المعقول أن يتوقعوا أمرا كهذا، عند الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الدولة الحديثة، لكنهم لا يرونها بهذه الطريقة. فهم يشعرون أنهم مخولون لتسلم ما أعطوه. وكما قال صديق مسلم لي في أوروبا واضعا صياغة لهذا الوضع: «نحن سمحنا لكم بممارسة نظام الزواج بامرأة واحدة فلماذا لا تسمحون لنا بتبني نظام تعدد الزوجات؟»

وأسئلة من هذا النوع ـ تعدد الزوجات بشكل خاص ـ تثير قضايا مهمة ذات طبيعة عملية. هل أن المهاجر الذي سمح له بالقدوم إلى فرنسا أو ألمانيا مؤهل كي يجلب أسرته معه؟ لكن من هم أفراد أسرته؟ إنهم يطالبون بشكل متزايد كي يجلبوا زوجاتهم المتعددات معهم، كما ان فرض الشريعة صعب، وهذه أصبحت قضية حساسة جدا. كذلك هناك قضية أخرى شديدة الحساسية تتمثل في وضع النساء الذي هو بالتأكيد مختلف بين المسيحية والإسلام. وهذا هو أحد الخلافات الأساسية ما بين المجتمعين.

وأخيرا نأتي للسؤال المحوري: هل ستنجح الموجة الثالثة؟

والأفضل أن نبدأ السؤال نفسه بسؤال آخر: أين نقف نحن الآن؟ للمهاجرين المسلمين ايمان وحماسة قوية وهذا غير متوفر بين أكثر أبناء الدول الغربية إن لم تكن ضعيفة، ولهم قناعة قوية بأنهم على حق في مطالبهم، بينما نحن نقضي معظم وقتنا نقلل من شأن أنفسنا وننتقدها. ولديهم ولاء والتزام وربما الأكثر أهمية أنهم يمتلكون عددا سكانيا كبيرا. وهذا المزيج من الزيادة الطبيعية والهجرة التي أفرزت تغيرات سكانية كبيرة، قادران أن يحققا في المستقبل القريب بروز المسلمين كأكثرية على الأقل في بعض مدن أوروبا أو حتى بلدانها.

لكننا نمتلك أيضا بعض الامتيازات، وأهمها المعرفة والحرية. فجاذبية المعرفة الحديثة الحقيقية في مجتمع كان له باع طويل في الانجازات العلمية لتكون قوية، ولكن المسلمين يعرفون ذلك ومعه تخلفهم النسبي حاليا، وهم يرحبون بتوفر الفرصة للتمكن من تجاوزها.

كذلك فإن الحرية هي عنصر جاذبية آخر. ففي الماضي كان العالم الإسلامي لا يستخدم كلمة الحرية بالمعنى السياسي. فالحرية كانت مفهوما قضائيا. أنت حر إذا لم تكن عبدا. وهم لم يستخدموا التحرر من العبودية باعتبارها مجازا عن الحكومة الجيدة أو السيئة، مثلما فعلنا نحن لفترة طويلة في العالم الغربي. وتشير المصطلحات التي استخدموها إلى اعتبار الحكومات السيئة والجيدة ظالمة وعادلة. والحكومة العادلة هي تلك التي تستخدم الشريعة بما فيها تحديد السلطة الدنيوية. والتقاليد الإسلامية من الناحية النظرية ترفض الحكومة المستبدة حتى قدوم العصرنة. والعيش تحت ظل العدالة هو أقرب شكل لما نسميه بالحرية.

لكن فكرة الحرية في التأويل الغربي لها ثقل كبير، فقد أصبحت مفهومة أكثر فأكثر ومرغوبة أكثر فأكثر. إنها ربما على المدى الطويل أفضل آمالنا، وربما تكون أملنا الوحيد، للبقاء ضمن هذا الصراع المتنامي.

* خدمة «غلوبال فيوبوينت» ـ خاص بـ «الشرق الأوسط»[line]
محنة الديمقراطية في الولايات المتحدة

د‏.‏ وحيد عبد المجيد

الاهرام

يحسبون الأيام‏,‏ واحدا بعد الآخر‏,‏ في انتظار وصول الإدارة الحالية إلي نهاية ولايتها‏.‏ هكذا يفعل الأمريكيون الذين لا تسعفهم آليات نظامهم الديمقراطي بأدوات تتيح لهم وقف الخسائر المتوالية المترتبة علي سياسة إدارة الرئيس جورج بوش الثانية‏.‏

واليوم‏,‏ مازال في عمر هذه الإدارة‏640‏ يوما بالتمام‏.‏ وكم من مواقع علي شبكة‏'‏ الإنترنت‏'‏ تسجل كل يوم ما يتبقي من هذا العمر فيما يشبه ساعة العد العكسي‏.‏ وهذا السلوك‏,‏ الذي يبدو أنه يتسم ببساطة مفرطة‏,‏ يمثل تكثيفا شديدا لأزمة الديمقراطية الأمريكية‏,‏ وتجسيدا فائقا لمفارقة تاريخية كبري‏.‏

فأما الأزمة فهي في عجز عدد متزايد من المواطنين‏,‏ الذين يعيشون في نظام يفترض أنه ديمقراطي‏,‏ عن حماية أنفسهم وأبنائهم من ثمن فادح يتكبدونه من جراء استمرار السلطة التي تحكمهم حتي نهاية ولايتها الدستورية‏.‏

وأما المفارقة فهي أن هذه السلطة الأكثر اهتماما بالمسألة الديمقراطية في تاريخ الولايات المتحدة هي نفسها الأشد إهدارا لتقاليد الممارسة الديمقراطية في هذا التاريخ‏.‏ وما إصرار الرئيس الأمريكي اليوم علي إلغاء دور الكونجرس في البحث عن مخرج من كارثة التورط في العراق إلا مظهر واحد من مظاهر هذه المفارقة وعرض واحد من أعراض تلك الأزمة‏.‏ فكثيرة هي مظاهر الأزمة في اللحظة الراهنة نذكر منها‏,‏ علي سبيل المثال فقط‏,‏ طرد ثمانية مدعين عامين لأسباب سياسية‏.‏

فقد أظهرت هذه القضية مدي إفراط الرئيس الأمريكي في إساءة استخدام سلطته من خلال فقرة تم دسها في قانون‏(‏ باتريوت أكت‏)‏ العام الماضي ولم يلحظها أحد في حينه‏.‏ ولكي يدرك القارئ حجم المحنة التي يعيشها الشعب الأمريكي في ظل إدارة متسلطة‏,‏ تكفي الإشارة إلي أن طرد المدعية العامة في إحدي الولايات يعود إلي إصرارها علي التحقيق مع عضو جمهوري في الكونجرس من أصحاب النفوذ في أوساط نخبة‏'‏ المحافظين الجدد‏'‏ التي مازالت مهيمنة علي الإدارة‏.‏

وخذ أيضا فضائح التستر السافر علي فساد أصبح هيكليا لمصلحة شركات عملاقة بعينها يعرف الجميع صلتها بهذا المسئول الكبير أو ذاك في الإدارة‏.‏

وإذا كان الاتجاه الرئيسي لوقائع إساءة استخدام السلطة‏,‏ والتوسع فيما يسمي في النظام الأمريكي‏'‏ الامتياز التنفيذي‏',‏ يرتبطان بالتورط في العراق‏,‏ فما كان لهذا التورط أن يبلغ مبلغه الراهن إلا لأن مجموعة جد صغيرة انفردت بإدارة عملية الغزو عسكريا وسياسيا‏,‏ استراتيجيا وتكتيكيا‏.‏ فقد صدرت قرارات كبري غاية في الخطورة خلال جلسات عمل صغيرة عقدها نائب الرئيس أو وزير الدفاع‏,‏ بمعزل عن أي مشاركة‏.‏ وهذه ممارسة‏'‏ عالمثالثية‏'‏ بامتياز‏.‏

ولم يحفل من انفردوا باتخاذ قرارات كبري‏,‏ بل مصيرية‏,‏ بهذه الطريقة بالاطلاع علي نصائح من يفوقونهم خبرة ومعرفة‏.‏ ويكفي‏,‏ هنا‏,‏ مثال واضح ولكنه صارخ‏.‏ فقد عني عدد من‏'‏ مراكز التفكير‏'‏ الرئيسية بعضها قريب للغاية من الجمهوريين برسم سيناريوهات للوضع في العراق في اليوم التالي لوقف العمليات العسكرية الرئيسية‏.‏ كما قدم بعضها توصيات محددة مدروسة حول كيفية تسيير الوضع في العراق عقب إسقاط نظام صدام حسين‏.‏

ومن أهم تلك التوصيات‏,‏ التي فعل أصحاب القرار في إدارة بوش عكسها علي طول الخط‏,‏ أن يتم الاعتماد علي الجيش النظامي العراقي في فرض النظام العام ومنع وقوع فوضي لابد أن يتوقعها كل من يفكر بجدية في تداعيات انهيار نظام حكم بلده بالحديد والنار‏.‏

غير أن النخبة الضيقة التي انفردت بإدارة الوضع في العراق قررت تسريح الجيش وضربت عرض الحائط بهذه التوصية‏,‏ وغيرها مما كان الأخذ به كفيلا بتجنب الكارثة التي انزلقت إليها الولايات المتحدة‏.‏

وهذا النمط في عملية اتخاذ القرار يقترب من أنماط حكم القلة‏(‏ الأوليجاركية‏)‏ الذي يتناقض مبدئيا مع أي تقاليد ديمقراطية‏.‏ ومازالت هذه القلة مصرة علي مواصلة انفرادها بالقرار وتحدي إرادة الشعب الأمريكي الذي عبر في انتخابات الكونجرس الأخيرة عن رغبته في وضع حد لهذا الإنفراد عندما أتي بأغلبية ديمقراطية‏.‏

ولعلنا نخطيء كثيرا إذا اعتبرنا الموقف الذي يتخذه الرئيس الأمريكي تجاه الكونجرس الآن صراعا طبيعيا كانت له سوابقه‏.‏ فمن الطبيعي فعلا أن يحدث مثل هذا الصراع في النظم السياسية الرئاسية‏,‏ وأن يتكرر من وقت لآخر‏.‏

غير أن ما يحدث اليوم ليس إلا حلقة واحدة في سلسلة متصلة من الممارسات المتعارضة مع التقاليد الديمقراطية‏.‏ وأهم ما يميز هذه الممارسات عن أي سوابق لبعضها‏,‏ هو أنها كاشفة لما يمكن أن نسميه حدود الديمقراطية في الولايات المتحدة وسقفها المنخفض الذي لا يجيز لأي أمريكي‏-‏ كائنا من كان مسئولا أو كاتبا أو أكاديميا‏_‏ أن يبدي ملاحظات علي الأوضاع السياسية في أي بلد آخر‏,‏ أو يتصدي للمطالبة بتغيير في هذا البلد أو ذاك قبل أن يبادر للعمل من أجل إصلاح النظام السياسي في بلده‏.‏

ولذلك ربما يكون الخير الوحيد الذي قد تتركه الإدارة الأمريكية الحالية‏,‏ وسابقتها‏,‏ هو أنها كشفت ما لا يصح إغفاله أو تناسيه بعد انتهاء ولايتها‏.‏ فلن تكون الإدارة القادمة في الأغلب الأعم علي شاكلتها‏.‏ ولكن الخطر علي الديمقراطية الأمريكية لن ينتهي مع انتهاء عهد هذه الإدارة‏,‏ لأن ممارساتها اللاديمقراطية هي من صنع تيار له قاعدته الواسعة في المجتمع الأمريكي‏.‏ ويمكن أن يعود هذا التيار‏(‏ المحافظون الجدد‏)‏ إلي الحكم في فترة تالية‏,‏ ليواصل انتهاكاته للتقاليد الديمقراطية انطلاقا من خلفيته الأيديولوجية التي لا تحفل بهذه التقاليد‏.‏

فهذا تيار يصدر عن ذهنية شمولية تقوم علي أساس احتكاري‏.‏ فهي تبدأ باحتكار الحقيقة‏,‏ ولا تنتهي باحتكار القرار والإنفراد بالسلطة‏.‏ وحين يصل النزوع لاحتكار الحقيقة إلي مستوي معين‏,‏ فهو يؤدي إلي إنكار الحقائق المعيشة أو الواقع الفعلي‏.‏ وتعيش الولايات المتحدة اليوم حالة الإنكار هذه‏,‏ والتي اتخذها الصحفي المعلم بوب وودوارد عنوانا لكتابه الأخير الذي يستحق عناية خاصة من جانب كل من يتطلع إلي معرفة ما يحدث في الولايات المتحدة الآن ومحنة الديمقراطية فيها‏.‏ [line]
  #59  
قديم 19-04-2007, 12:23 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الخميـس 01 ربيـع الثانـى 1428 هـ ،،، 19 ابريل 2007

برهم صالح:
نائب رئيس الحكومة العراقية لـ«الشرق الاوسط»:


-التهافت على اقتسام السلطة أدى إلى شرخ في الوضع السياسي العراقي
-أي تدخل خارجي في شؤوننا الداخلية سيكون سابقة لتدخلات مقابلة
- بغداد لم تسقط في 9 أبريل (نيسان) 2003 بل في 17 يوليو(تموز) 1968
-العراق بحاجة الى تحالف المعتدلين من الشيعة والسنة والكرد والمكونات الأخرى
- من الأخطاء الفادحة تحويل عملية تحرير العراق إلى احتلال
-الحل الأمني مستحيل في غياب التوافق السياسي الوطني

معد فياض

يتفق غالبية من العراقيين هنا في بغداد وفي خارج العراق على ان الدكتور برهم صالح هو رجل دولة وسياسي من طراز خاص.
فهو أكاديمي يعمل بروح مهنية عالية، وسياسي يبذل أقصى ما بجهده من اجل ان تسير سفينة العراق باتجاه الاستقرار البناء.

وحسب تعريفه لنفسه فان صالح ديمقراطي يحرص على تكريس الوحدة الوطنية في بلد متعدد القوميات والطوائف والأديان. ووسط مسؤولياته المتشعبة كان من الصعب على الدكتور صالح نائب رئيس الحكومة العراقية ونائب رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، توفير وقت لإجراء حوار صحافي مطول وذلك لكثرة مشاغله وتشعب مسؤولياته. فبين اجتماع واجتماع هناك اجتماع، فهو المسؤول عن الملفات الاقتصادية المعقدة في العراق وعن ملف النفط الشائك، إضافة الى مسؤولياته عن ملفات سياسية اكثر تعقيدا.

مع هذا كله استطاعت «الشرق الاوسط» ان تحظى بوقت مناسب، وعلى مراحل، لإجراء هذا الحوار الذي تحدث خلاله صالح وبجرأته وصراحته المعروفة عن قضايا ساخنة عدة تهم العراق بعد اربع سنوات من سقوط نظام صدام حسين.

* لنبدأ أولا بوضع تعريف دقيق حول ما جرى قبل اربع سنوات، هل هو سقوط بغداد ام تحرير العراق؟

ـ استخدام مصطلح سقوط بغداد فيه مغالطة لغوية وفكرية. بغداد لم تسقط في التاسع من أبريل (نيسان) 2003 بل سقطت صبيحة السابع عشر من يوليو (تموز) 1968 عندما سيطرت في غفلة من الزمن عصابة مجرمة تحكمت بمقادير العراق على مدى اكثر من ثلاثة عقود. التاسع من نيسان 2003 هو يوم سقوط النظام الاستبدادي وبداية عصر جديد للعراقيين وارجو ان يؤشر هذا التاريخ على انه بداية نهوض بغداد لا سقوطها. كنت أتمنى ويشاركني الكثير في ذلك ان نكون قد غيرنا النظام بقوانا الذاتية لكن القوى العراقية قد ضحت بالغالي والنفيس من اجل اسقاط الدكتاتورية ولم نتمكن من ذلك مما دفعنا للاستعانة بالمعادلات الدولية. دعني اذكر في هذا السياق ان المعادلات الدولية كانت قد خدمت النظام السابق وأبقته على رأس السلطة وكان النظام الصدامي قد استفاد كثيرا من هذه المعادلات لتعزيز قبضته على السلطة وادامة بقائه واضطهاده للشعب العراق. نحن الذين عارضنا وناضلنا ضد النظام السابق، ومنهم الحزب الذي انتمي اليه، لم نتغير بل ان المعادلات الدولية هي التي تغيرت لصالحنا، نحن لم نغير سياساتنا وافكارنا ومواقفنا بل ان الدول التي ساندت النظام السابق هي التي غيرت سياساتها ومواقفها الى معاداة ذلك النظام. لكنني اقول ان عملية اسقاط النظام السابق تختلف عن عملية بناء العراق الجديد الذي يجب ان تكون مسؤولية عراقية مباشرة ويجب ان تتحمل القيادات السياسية العراقية مسؤولية هذه العملية، وربما للمواطن العراقي ان يعتب على قياداته لعدم تلبية ما كان يطمح اليه وتنفيذ الوعود التي أطلقناها ذلك ان امامنا تحديات سياسية تجعلنا امام مشكلة تنفيذ هذه الوعود والتمتع بمصداقية امام المواطن العراقي لبناء هذا العراق الذي نريده ان يكون عراقا امنا مع نفسه ومع جيرانه.

* حسب اعتقادكم لماذا يتم التركيز فقط على الجوانب السلبية في عملية تغيير النظام؟

ـ كنت اتمنى ان تكون هناك جرأة لدى الاعلام العربي بالذات بعد سقوط النظام واكتشاف المقابر الجماعية والمآسي والمظالم التي تعرض لها شعبنا وان تكون مراجعة جدية وجريئة لتسليط الضوء على المظالم التي تعرضنا لها كعراقيين. سقوط النظام السابق يشكل انجازا كبيرا حيث تم التخلص من نظام استبدادي اودى بالعراق وبالعراقيين الى الهاوية، بل ان كوارثه ومصائبه ألحقت بالمنطقة العربية الكثير من الضرر. فتح سقوط النظام فرص جادة لبناء العراق الجديد لم تكن لتتحقق لولا التخلص من النظام السابق فلاول مرة في تاريخ هذا البلد، على الاقل منذ عام 1958، توفرت لنا الفرصة لبناء مؤسسات دستورية وان لم تكتمل بعد، الانتخابات انجاز غير مسبوق في تاريخ المنطقة، طبيعة النظام السياسي الجديد هو سابقة في تاريخ العراق، اضف الى ذلك حرية الصحافة والتحولات الاقتصادية التي ما تزال في بداياتها والتي ادت الى انعاش دخل المواطن العراقي حيث كان معدل دخل العراقي لا يتجاوز 800 دولار سنويا الان ارتفع الى 1800 دولار. وبالرغم من اننا نعيش ظرفا امنيا صعبا الا ان الكثير من مناطق العراق تنعم بالامن والاستقرار ونتوقع في وقت قريب نمو الاستثمار وتوسعه في المناطق الامنة وخير دليل على ذلك هو ما يجري من استثمار وبناء في اقليم كردستان. ومع هذا يجب ان نقر بوجود جوانب سلبية كثيرة وخطيرة لا يمكن تجاهلها.

* لكن الظروف الأمنية وبعد 4 سنوات من تغيير النظام ما تزال غير مستقرة؟

ـ لا شك ان التحديات الامنية السياسية لا تزال خطيرة وامامنا استحقاقات جسيمة لتجاوز المحنة التي يمر بها العراق اليوم. علينا ان نقر ان هناك خللا في العملية السياسية أدى الى انحسار المشروع الوطني الديمقراطي. لقد كان هناك تهافت وصراعات فئوية هادفة الى تقاسم الامتيازات والسلطة بين الاطراف المختلفة، كانت هناك ايضا اخطاء فادحة منها تحويل عملية تحرير العراق الى احتلال. ان تعليق السيادة العراقية وتبني فكرة الاحتلال اديا الى مشاكل كثيرة واحداث فراغ سياسي ندفع ثمنه الان. للاسف في بدايات العملية السياسية لم يكن هناك استيعاب لجميع مكونات الشعب العراقي بل كان هناك تهافت من اجل تقاسم السلطة ادى الى شرخ في الوضع السياسي مما اعطى للارهابيين من القاعدة والتكفيريين وأزلام النظام السابق فرصا ومساحات للتحرك اقلقت وما تزال الوضع الامني. ولا يمكن دحر الارهاب والتكفيريين والميليشيات المسلحة من دون اصطفاف وطني حقيقي من القوى الخيرة في هذا البلد، ولا اقول اننا وصلنا الى هذه الحالة من الاصطفاف الوطني ولكننا نتحرك من اجل دحر الارهابيين، والحل الامني يجب ان يكون جزءا من الاطار السياسي وضمن مشروع سياسي وطني عراقي يعطي لكل ذي حق حقه ويثبت مفهوم التوافق الوطني والمشاركة في شؤون ادارة الدولة.

نحن بحاجة الى توافق وطني بمثابة صفقة تاريخية لحل مشكلة السلطة في العراق يضمن المشاركة الحقيقية في بناء العراق الجديد والمشاركة في الوقوف بوجه الارهابيين والتكفيريين والميليشيات المسلحة وكل الخارجين عن القانون وبدون هذه الصفقة ربما تستمر دوامة في ظل غياب مثل هذا التوافق السياسي. ومن جملة اسباب الوضع الامني غير المستقر تحول العراق الى ساحة تصفية صراعات اقليمة ودولية تثقل كاهل العملية الانتفالية في العراق والتدخلات السافرة في الشان الداخلي العراقي تمثل مشكلة كبيرة. ان الدرس البليغ الواجب استخلاصه من تجربة السنوات الاربعة الماضية هو استحالة الحل الامني في غياب التوافق السياسي الوطني العراقي والمدعوم بتوافق اقليمي ودولي.

* لماذا لا تكون الحكومة جريئة في مواجهة الميليشيات لا سيما ان مرجعيات هذه الميليشيات سياسيا مشاركة في البرلمان وفي الحكومة؟

ـ ان خطة فرض القانون اقرت وبشكل حازم ضرورة مواجهة كل الخارجين عن القانون وعدم التهاون مع اي شكل من اشكال المظاهر المسلحة خارج اطار الدولة. هذه المسألة ليست سهلة وليست هينة في الظروف المعقدة التي نعيشها، الحكومة جزء من الحالة العراقية وليست كل الحالة العراقية، مع الاسف الشديد ربما ابرز المشاكل التي نعاني منها هي مسألة تعدد مراكز القرار وعدم قدرة الحكومة على الامساك بالمفاصل الاساسية لادارة الدولة وهناك العديد من المراكز التي تؤثر على صناعة القرار وتتجاوز المؤسسات الدستورية وهناك وضع سياسي معقد بل ان الحكومة نفسها هي نتاج هذا الوضع وان لم نجد حالة سياسية جديدة تعطي للحكومة الارضية السياسية الصلبة التي تمكنها من التحرك لتنفيذ مهامها فربما سنبقى اسرى للعديد من المشاكل التي نعاني منها اليوم. ان ابرز الحالات التي يجب ان نتجاوزها هي المسألة الطائفية والتخندق الطائفي الذي نعيشه. العراق بحاجة الى تحالف المعتدلين من الشيعة والسنة والكرد والمكونات الاخرى والاتفاق على تحالف يكرس سيادة القانون والمؤسسات الدستورية وبدونه ستبقى الحكومة اسيرة لهذه الاعتبارات السياسية، مع هذا فان الحكومة وفي ضوء المحددات السياسية فان هناك تصديات واضحة وحازمة في خطة فرض القانون لكل الجماعات المسلحة بغض النظر عن خلفياتها السياسية.

* ما هو أثر وجود السياسيين الأكراد في العملية السياسية العراقية في بغداد ؟

ـ القيادة الكردية كانت واضحة بعد تحرير اجزاء من كردستان عام 1991 اذ تبنينا مفهوم المصالحة الوطنية والتسامح وإلا لما استقرت الاوضاع في الاقليم. الوجود الكردي في بغداد مهم ويجب ان يقرأ بدلالاته السياسية والتاريخية المهمة، القيادات الكردية ترى العراق وطنا لكل المكونات العراقية، نريد ان نكون جزءا من عملية بناء وطن آمن خال من مآسي الانفال والتطهير العرقي وما الى ذلك من تجليات الاضطهاد وامامنا في ذلك مسؤولية كبيرة، نعم نحن متمسكون بحقوق الشعب الكردي ونرى ان العراق اذا اراد ان يكون آمنا مع نفسه فيجب ان يحافظ على هذه الحقوق وان يكون الاكراد قوة مضافة للحفاظ على البلد وجزءا من قوته، وان قوة العراق لا شك انها ستكون قوة للكرد. ارجو ان يكون الدور الكردي في بغداد دورا داعيا الى المصالحة الحقيقية مع الجميع والى الموازنة السياسية من اجل بناء مؤسسات قانونية ودستورية تكفل لكل العراقيين حياة مستقرة بغض النظر عن انتماءاتهم. الدور الكردي دور غير سهل ولا يزال هناك موروث من عهود الاستبداد تنظر بعين الشك والريبة الى الدور الكردي. املي انه من خلال العمل اليومي والاداء الكردي الجدي في خدمة المشروع الوطني العراقي ان يتم تجاوز هذه المفاهيم. هناك اطراف سياسة عراقية تريد ان تعكر الاجواء وقد نجحوا للاسف الشديد في خلق حالات من الاستقطاب الطائفي والان يعملون لخلق حالة من الاستقطاب القومي الشوفيني، وانا اقول بكل ثقة ان الغالبية الكبرى من الكرد يريدون ان يكونوا عاملا مساندا في عملية بناء العراق الاتحادي الجديد، وعندما نؤكد لهم اختيارنا للعراق الاتحادي فان في ذلك دلالات كثيرة، نحن اليوم نعمل من اجل عراق الوحدة الوطنية الحقيقية اعتمادا على مبادى الديمقراطية والاتحاد الاختياري والمشاركة في المصير والرؤى والمصالح وهذا هو الطريق الاسلم الذي سيكفل للعراق وحدته الوطنية المتينة التي ستمكننا من استكمال بناء هذا المجتمع خدمة للمشروع الوطني، الذي انشاء الله سيجعل من العراق وطنا لكل المكونات الدينية والطائفية والقومية من دون اي تمييز.

* مشكلة كركوك مستعصية .. كيف ترون الحل لها؟

ـ هذه المشكلة التي واجهت الدولة العراقية في زمن النظام السابق بسبب سياسته بتغيير الجغرافية السكانية واتباع سياسة التعريب القسري لأهالي المدينة والتي حولت كركوك من مدينة للتعايش السلمي الى ساحة للتناحر والتطهير العرقي. الموقف الكردي واضح، إننا نرى في كركوك مدينة عراقية بهوية كردستانية. هناك كم من الدلائل والوثائق ما يثبت وجهة نظرنا بان كركوك جزء من اقليم كردستان. لكن ما دمنا نعيش في العراق، يجب ان نقر بوجود تباين في وجهات النظر حول هذه القضية، فهناك وجهات نظر تركمانية وعربية مغايرة للرؤية الكردية. ومن هنا القبول بآلية دستورية وقانونية وعراقية، والمتمثلة بالمادة 140 من الدستور، لحل هذه المشكلة. لا يمكن فرض حل احادي الجانب من اي طرف، بل ان الحل حل عراقي لمشكلة عراقية وبدون وصاية أو قيمومة من اي طرف خارجي. وهذا بحد ذاته تطور مهم في الموقف الكردي باتجاه تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية العراقية. هناك اطراف خارجية تريد ان تفرض حلا معينا لمشكلة كركوك وترفض مفهوم الحل العراقي والمفروض من كل العراقيين ان يهبوا صفا واحدا ضد التدخل الخارجي الذي ينتقص من الارادة العراقية. أملي ان ينبري العرب قبل الكرد للاسهام بحل هذه المشكلة ومعالجة اثار سياسة التعريب القسري وتطمين الكرد والمكونات الاخرى بان العراق الجديد لن تتكرر فيه سياسات الاستبداد مرة اخرى ضمانا للوحدة الوطنية.

* ما هي رؤية الأكراد لحل مشكلة كركوك؟

ـ الكرد رؤيتهم بان كركوك ستبقى مدينة عراقية مثلما اربيل والسليمانية والبصرة والانبار ولكن هويتها كردستانية وانتماءها الاداري يكون ضمن اقليم كردستان وان تكون كركوك مدينة التعايش والتآخي بين المكونات العربية والتركمانية والكردية مثلما كانت قبل ان يقوم النظام السابق بتغيير خارطتها السكانية وتهجير اهلها. لكن القرار النهائي بيد اهل كركوك الاصليين ومن خلال آليات دستورية وديمقراطية وفق المادة 140.

* كيف تنظرون إلى التهديدات التركية بشأن موضوع كركوك؟

ـ تركيا جارة مهمة لنا ومن مصلحتنا إقامة أمتن العلاقات السياسية والاقتصادية معها على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ولكن اي تدخل خارجي ينتقص من السيادة العراقية مرفوض ونحن نذكر جيراننا الذين ما فتئوا يتحدثون وباصرار عن ضرورة الحفاظ على وحدة الاراضي العراقية بان الكرد جزء من العراق ومن العملية السياسية العراقية ومن وحدة هذا البلد وهم يطالبون بحل ضمن العائلة والخيمة العراقية لمشكلة كركوك. هناك مفارقة، ففي الوقت الذي يؤكد فيه جيران العراق ودول العالم على وحدة وسيادة العراق تأتي قوى خارجية تعطي لنفسها الحق في التدخل في شأن داخلي عراقي. أي تدخل في هذا الموضوع مرفوض ومردود وهذا موقف عراقي تتفق عليه كل القوى الوطنية العراقية الحريصة على وحدة واستقلال القرار العراقي وليس موقفا كرديا فحسب، وأية قوى عراقية تريد الاستعانة بالاجنبي لحل هذه المشكلة او اية مشكلة اخرى لن تنال الا الخيبة، واذكر ان اي تدخل خارجي في شؤون العراق سيكون سابقة للعراق لتدخلات متقابلة، هذا ليس مفيدا للعراق ولا للاخرين. نريد في العراق الجديد ان نكون في أمن ووئام مع جيراننا على أساس احترام السيادة والمصالح المتبادلة.

* إلى أين وصلتم في موضوع المصالحة الوطنية؟

ـ هناك من يريد عودة النظام الدكتاتوري السابق وهذا غير مقبول، وهناك ايضا من يريد وباسم الاغلبية ان يسيطر على مقاليد الحكم الامنية والاقتصادية وهذا غير مقبول ايضا. نحن بحاجة الى مشاركة جميع المكونات العراقية وان نحترم حقوق الاقلية والاغلبية ضمن هوامش التوافق الوطني. ما يجري في العراق من صراع هو من اجل السيطرة وتقاسم السلطات وكنا نتمنى ان يكون الصراع من خلال البرلمان والسياقات الديمقراطية ولكن مع الاسف ان المتطرفين يديمون حالة العنف والاحتراب. يجب ان يكون واضحا ونحن في السنة الرابعة من تغيير النظام بانه لن يسمح بعودة اي حكم ديكتاتوري فقد انتهى زمن الاستبداد والتحكم بمصائر هذا البلد من قبل فئة على حساب الفئات الاخرى، ويجب ان نفهم نحن القائمين على الحكم في العراق اهمية مشاركة اوسع في العملية السياسة وان نتبنى مبدأ التوافق في ما يخص المسائل المصيرية للبلد واستحالة استبعاد اي شريحة من شرائح المجتمع الاساسية. هناك اتصالات مع بعض المجاميع المسلحة وانا شخصيا من دعاة اي حوار من شأنه ان يحقن دماء العراقيين ولا نستكثر على شعبنا اي جهد من شأنه انهاء دوامة العنف. ولا مجال للتفاهم مع القاعدة والتكفيريين فهؤلاء اعداء لشعبنا وحريته ويجب ان نتمكن منهم وهذا يتطلب اصطفافا وطنيا حقيقيا يشمل كل من يتقبل اسس المصالحة الحقيقية القائمة على نبذ العنف.

* تحدثتم طويلا عن قانون النفط، ما هي المبادئ الاساسية لهذا القانون؟

ـ يمثل قانون النفط مسألة مهمة جدا في ما يتعلق برسم الملامح السياسية للاقتصاد السياسي للعراق الجديد. القانون يثبت ملكية الشعب العراقي للنفط ومبدأ التوزيع العادل لموارده على كل مكونات الشعب العراقي وهذا المبدأ مهم جدا كونه يجعل من النفط عاملا موحدا للعراقيين ويؤسس لاقتصاد سياسي موحد، كما ان هذا القانون يلغي الحالة المركزية الصارمة التي تحكمت بهذه الثروة الوطنية والتي جعلت من النفط ثروة بيد الاستبداد، وحسب هذا القانون تعاد هيكلة ادارة القطاع النفطي بما يؤمن سياسة ثروة وطنية واحدة للبلد وتبني اساليب مجدية اقتصادية والهدف هو تعظيم ورادات النفط وتسخيرها لخدمة المواطن. نحن نتعامل مع إرث كبير من المشاكل ومع اساليب خاطئة تعاملت مع موضوع النفط. العراق اليوم يصدر ما بين مليون ونصف المليون الى مليون و700 الف برميل يوميا ولو توفرت البيئة الاستثمارية الصحيحة لتمكنا من مضاعفة هذا الرقم خلال فترة استثنائية.

* كانت هناك مشاكل حول موضوع النفط مع حكومة كردستان؟

ـ نعم كانت هناك بعض المشاكل وتوصلنا الى حل وسط يبقي على المبادئ الدستورية وفي نفس الوقت يؤمن هامشا واسعا لحكومة اقليم كردستان في ما يتعلق بادارة مشاريع النفط في الإقليم والمشاركة في القرار الوطني لقطاع النفط.

* هل تعولون على نتائج إيجابية من اجتماعات مؤتمر شرم الشيخ الذي سيعقد بداية الشهر المقبل؟

ـ هناك مؤتمران، الاول هو مؤتمر العهد الدولي حول العراق والذي تدعى اليه كل المجموعة الدولية ونتوقع حضور مجموعة كبيرة لهذا المؤتمر وهو مشروع ضخم جاء بمبادرة عراقية لتحقيق الاصلاحات السياسية لتحقيق المصالحة الوطنية والاصلاحات الافتصادية المطلوبة لتحقيق الرخاء والازدهار الافتصادي. اما المؤتمر الثاني فيتعلق بدول الجوار وبحضور الدول الدائمة العضوية لمجلس الامن وايضا هذا المؤتمر تم بدعوة عراقية ونأمل بحضور جميع دول الجوار العراقي. هذان المؤتمران مخصصان لدعم العراق لا لفرض اجندات معينة على العراق ونامل من هذه الاجتماعات ان تخرج بنتائج ايجابية وواضحة ونشكر دولة مصر الشقيقة لاستضافتها المؤتمرين وهذا دليل اهتمامها بموضوع استقرار العراق بما فيه خير المنطقة.

ونأمل ان تتولد حالة جديدة في التعاطي مع الشان العراقي، فبدل ان يكون العراق ساحة تصفية الصراعات الاقليمية والدولية، ليكن استقرار العراق مصلحة مشتركة تتوافق عليها دول الجوار والولات المتحدة واوروبا.

* أصدرت الحكومة العراقية قانون الاستثمار لكن هذا القانون لم يتم تفعيله.. ما هي الأسباب ؟

ـ قانون الاستثمار مهم وقد صرفنا جهدا كبيرا من اجل انجازه ورئيس الوزراء أبدى توجيهاته من اجل تفعيله وتفعيل المؤسسات المرتبطة بهذا القانون وهناك ضغوط كبيرة من المحافظات المختلفة تدعو لتفعيل هذا القانون. الوضع الاقتصادي في العراق مرهون بتنفيذ شراكة حقيقية بين القطاع العام والخاص وبدون تحقيق هذه الشراكة لن يتطور الوضع الاقتصادي بالاتجاه المنشود.[line]
  #60  
قديم 22-04-2007, 11:52 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاحـد 04 ربيـع الثانـى 1428 هـ ،،، 22 ابريل 2007

أمام تحدي المبادرة العربية:

إسرائيل دولة قوية ومشلولة وفاشلة

بلال الحسن

الشرق الاوسط

يتعاطى العرب مع إسرائيل انطلاقا من مشروع «مبادرة السلام العربية». ويتعاطى الفلسطينيون مع إسرائيل انطلاقا من مشروع بناء دولة فلسطينية. ويلقى المشروعان صدى إسرائيليا ملحوظا، فلا هم يقبلون المبادرة العربية بكل ما فيها من إغراء سياسي لدولة تبحث عن الاعتراف بها، ولا هم يقبلون المبادرة الفلسطينية حتى بعد أن قطعوا شوطا في التعامل معها عبر اتفاق اوسلو.

ويثور هنا سؤال: لماذا تعاند إسرائيل إلى هذا الحد؟ لماذا ترفض وتتعنت؟ وعند البحث عن الجواب يبرز الانطباع السائد منذ زمن طويل، وهو أن إسرائيل تفعل ذلك لأنها قوية ومتفوقة، وهي قادرة على فرض شروطها، وقادرة على العيش والاستمرار حتى إذا رفض العرب والفلسطينيون قبول شروطها. وفي هذا التصور كثير من الصحة، فالقوة العسكرية الإسرائيلية أمر لا شك فيه، وتحالف إسرائيل مع الولايات المتحدة الأميركية أمر له نتائجه الكثيرة.

ولكن هناك جوابا آخر عن هذا السؤال، بدأ يكشف عن نفسه في السنوات الأخيرة، وهو أن إسرائيل تظهر كل هذا العناد لأنها فاشلة. إنها دولة قوية وفاشلة. قوية عسكريا وفاشلة سياسيا واجتماعيا وبنيويا. إنها كمن يبني بيتا من حجر صلد من أجل أن يسكن فيه وأن يتزوج وينجب، ثم يكتشف أنه اختار الزوجة غير الصالحة، فيبقى البناء ولكن المشروع ينهار. إن الفشل هنا لا يأتي من انهيار البنيان بل من السوس الذي ينخر في الداخل.

وبعيدا عن أي محاولات فكرية تضرب في عمق الفكر الصهيوني وجذوره، نستطيع أن نرى الشواهد على هذا الفشل في الظواهر السياسية السائدة، وهي عوامل يختبرها العرب والفلسطينيون بصورة شبه يومية.

أبسط هذه الشواهد أن إسرائيل تسيطر عليها الآن حكومة عاجزة عن اتخاذ أي قرار. حكومة مشلولة، لا بسبب ضعف أفرادها، بل لأن توازن القوى السياسية والاجتماعية من حولها لا يمكنها من اتخاذ القرارات التي تتعامل معها أية حكومة عادية. ويشيع في إسرائيل القول بأن قرارا سياسيا واحدا تتخذه الحكومة، سواء في التفاوض مع الفلسطينيين أو في التفاوض مع العرب، يعني سقوطها. ولذلك فإنها تلجأ إلى أسوأ الحلول، إلى عقد الاجتماعات اللا مجدية، الاجتماعات التي تتوالى وتتكرر من دون أن تصل إلى نتيجة. وحين تشارك في هذه الاجتماعات دولة عظمى ممثلة بالسيدة كوندوليزا رايس، تصبح الأمور غريبة ومضحكة، وبخاصة حين تسعى السيدة رايس إلى تغطية الفشل الإسرائيلي بكلمات منمقة تكثر من تردادها في مؤتمراتها الصحافية، ومن نوع البحث في الأفق السياسي، والبحث في خطة التشجيع للطرفين، وما إلى ذلك من كلمات لا معنى لها.

حكومة إسرائيل الآن مشغولة بقضية واحدة، هي تقرير لجنة فينوغراد التي تألفت من أجل التحقيق في فشل الحرب الإسرائيلية على لبنان. أعضاء في اللجنة يريدون نشر شهادات المسؤولين الكبار بما فيها من اتهامات خطيرة تطيح بالرؤوس. وأعضاء آخرون يرفضون نشر الشهادات إلا بعد نشر نص التقرير لأنه يوضح الظروف والملابسات، فيخفف ذلك من وقع الصدمة على رؤوس المسؤولين. وتدخلت بسبب هذا الخلاف المحكمة الإسرائيلية العليا لتضغط باتجاه عدم النشر، وانتقلت القصة إلى الصحافة بين مؤيد لهذا ومؤيد لذاك.

المحكمة العليا في إسرائيل هي نفسها بين أخذ ورد. صلاحياتها كثيرة، وبكلمة منها يمكن أن يسقط هذا الوزير أو ذاك، وهي مستعدة لقول كلمة عن مسؤولية رئيس الوزراء ايهود اولمرت بشأن حرب لبنان أو بشأن الفساد، ويكون في ذلك نهاية حياته السياسية. ولكن السياسي هنا لا يستسلم، يستخدم صلاحياته، ويختار وزيرا جديدا للعدل بعد أن تمت تنحية الوزير السابق بتهمة التحرش الجنسي بقرار من المحكمة نفسها، ويوكل لهذا الوزير مهمة صياغة قانون جديد يحد من صلاحيات المحكمة العليا. وهكذا يتحول القانون إلى ألعوبة بين أيدي السياسيين، وينشغل الجميع بهذه المعارك، وتبقى القرارات التي يجب اتخاذها معطلة.

ويخرج الإعلام الإسرائيلي في كل يوم بقصة جديدة عن فساد هذا الوزير أو ذاك. رئيس الوزراء متهم بالفساد، ورئيس الأركان أيضا الذي استغل اطلاعه على أوضاع الحرب في لبنان فباع أسهمه في البورصة تاركا الخسارة للآخرين الذين لا يعرفون بقراراته هو بالذات. وحتى وزير المالية الذي يفترض فيه أن يكون حاميا للمال العام متهم هو أيضا بالفساد. ويقرأ المواطن الإسرائيلي كل هذه القصص فيشعر بالقرف من السياسيين، ويفقد الإعجاب بنظامه الاجتماعي ومتانته، ويبدأ هو أيضا بالتفكير بقرار يضمن له خلاصه الفردي، إما بممارسة الفساد كما يفعل الكبار، أو بالسلبية، أو بالهجرة إلى مكان آخر، بينما تسجل الإحصاءات أن نسبة الهجرة من إسرائيل إلى خارجها آخذة في الازدياد.

في قلب هذه الحالة من الشلل السياسي، ومن الفساد، ومن فقدان الأمل الفردي بالمستقبل، تنظر إسرائيل حولها فتكتشف أن الديمغرافيا الفلسطينية تشكل خطرا عليها، وتكتشف أن النضال الفلسطيني يشكل خطرا أمنيا عليها، فتلجأ إلى الحل العجيب، حل إحاطة نفسها بسور يفصلها عن الخطر الديمغرافي.

ثم تلقي إسرائيل على محيطها نظرة أخرى، فتكتشف أيضا وجود أقلية عربية بداخلها يمكن لها هي أيضا أن تشكل خطرا ديمغرافيا، فتقرر شن الحرب على مواطنيها من أصحاب الأرض الأصليين، تارة من خلال شعار الترانسفير، وهنا تتيح لحزبين يتبنيان الترانسفير أن يوجَدا داخل الحكومة، وتارة أخرى من خلال دعوة مواطنيها المسلمين والمسيحيين إلى ضرورة الاعتراف والإقرار بأن دولتهم يجب أن تكون دولة يهودية، وأن من لا يعترف بيهودية الدولة يشكل خطرا أمنيا. وقد يترتب على هذا الموقف طرد نواب الأقلية العربية من الكنيست وتقديمهم للمحاكمة الأمنية. والخطوة المنطقية التالية هي منع الأقلية العربية من تشكيل أحزابها الخاصة. والخطوة الثالثة هي منعهم من ترشيح أنفسهم لانتخابات الكنيست. أما الخطوة الرابعة والخامسة فهي الاضطهاد، وتقسيم المواطنين إلى درجات، وقيام نظام التمييز العنصري. والمظهر الأخطر من كل هذا الذي نذكره هو التوجه لمنع نخب الأقلية العربية من التفكير. فإذا أدلوا برأيهم حول ما يجب أن تكون عليه هوية الدولة، دولة يهودية أم دولة لكل مواطنيها، فهم إذاً أشخاص خطرون ويهددون الأمن الإسرائيلي، ويجب منعهم من ذلك بالاعتقال والمحاكمة، ثم عليهم، كما في محاكم التفتيش، أن يعلنوا ندمهم وتوبتهم، وأن يتعهدوا أمام قساوسة الأمن أنهم لن يمارسوا جريمة التفكير من جديد.

هل يضمن كل هذا الأمن لإسرائيل؟ للأسف فإن الجواب هو لا. وهو جواب يعرفه القادة الإسرائيليون، ومع ذلك فهم يمضون في مد منطقهم إلى آخره، فيعلنون بكلمات منمقة ما يسمونه «مشاريع التطوير». مشاريع التطوير في الجليل والنقب، وهما المنطقتان اللتان تعيش فيهما أغلبية الأقلية العربية. والتطوير هنا يعني خلخلة هاتين المنطقتين، أي مصادرة أراضي السكان، ودفعهم إلى الهجرة والعمل في مناطق أخرى، ثم جذب عدد من السكان اليهود ليحلوا محلهم. لماذا؟ لأن الفلسطينيين المحتشدين في هذه المناطق قد يطالبون بالحكم الذاتي الثقافي وغير الثقافي، أما حين يتشتتون هنا وهناك، فإنهم يفقدون صفة «التجمع» ويصبح من الصعب عليهم أن يطالبوا بما يتطلعون إليه.

في قلب هذا كله، يقول الإسرائيليون «لا» لعرض فلسطيني ببدء التفاوض. ويقول الإسرائيليون «لا» لعرض سوري ببدء التفاوض. ويقول الإسرائيليون «لا» لعرض عربي شامل ببدء التفاوض. وتنتصب كل هذه اللاءات بينما هم يقفون حائرين بسبب وضعهم العسكري الجديد بعد حرب لبنان، ولا يفكرون إلا بحرب أخرى ضد قطاع غزة، أو ضد لبنان، أو ضد سوريا، أو ضد ايران.

هل يمكن وصف هذه الحالة بشيء آخر سوى «الفشل» أو «التوهان» أو «العجز عن التفكير» أو «العجز عن اتخاذ القرارات»؟ وهل نغالي إذا قلنا بعد هذا كله، إن إسرائيل دولة قوية وفاشلة؟ وإنها دولة ذات بنيان قوي ولكنه بنيان مهدد بالانهيار؟ هل نغالي إذا قلنا إن القوة مع الفشل هي أخطر ما يهدد مستقبل الدول؟[line]
الكلفة الانسانية للغزو «الانساني» للعراق

محمود عوض

الحياة

منذ صدور التقرير النهائي الذي أعدته «مجموعة دراسة العراق» وجرى نشره قبل نحو أربعة أشهر والنقاش السياسي داخل أميركا مستمر صعودا وهبوطا مع تطور الأحداث. لقد عكس ذلك التقرير توافقا لأول مرة بين الحزب الحاكم والحزب المعارض، حيث ضمت اللجنة في عضويتها خمسة عن كل حزب، الجمهوري والديموقراطي. وبعد دراسة جادة لتطورات المشهد العراقي انتهت المجموعة إلى 79 توصية تقترح على إدارة الرئيس جورج بوش الأخذ بها كمجموعة متكاملة.

في حينه اختارت إدارة بوش المكابرة كالمعتاد مفضلة التصعيد العسكري في العراق، سواء بزيادة عدد الجنود الأميركيين أو بزيادة فترة بقاء العاملين في الخدمة هناك، وكذلك بطلب اعتمادات مالية إضافية من الكونغرس الأميركي، مع تهديد الرئيس جورج بوش مسبقا باستخدام حقه في النقض إذا ربط الكونغرس الاعتمادات المالية الإضافية بجدول زمني للانسحاب العسكري الأميركي من العراق. مجموعة دراسة العراق لم تطلب أصلا وضع جدول اعتباطي للانسحاب من العراق، بل لم تطلب أي جدول زمني محدد إلا ارتباطا بتقدم الوضع الأمني في العراق. وحتى في هذه الحالة فإن التفكير السائد هو أقرب إلى فكرة إعادة الانتشار العسكري أميركيا بأكثر مما هو أقرب إلى مبدأ الانسحاب الكامل من هناك.

لكن التطور الأهم الذي حققه التقرير هو أنه فتح لأول مرة نقاشا سياسيا شاملا للمشروع الإمبراطوري الأميركي في العراق من أساسه: هل كان صحيحا ولازما من الأساس؟ هل اعتمد على معلومات مغلوطة؟ هل تجاهل الوقائع الصحيحة واستبدلها بوقائع ملفقة؟ ومن الذين فعلوا ذلك وماذا كانت المصالح الحقيقية التي تحركهم؟ وأخيرا جاء السؤال الهائم من الأصل: من أضاع العراق؟

للسؤال أهميته في السياق التاريخي الأميركي لأنه يأتي على الوجيعة. فحينما نجح الشيوعيون في الاستيلاء على السلطة في الصين سنة 1949 كان هذا تحولا استراتيجيا جذريا في المشهد الآسيوي وفشلا بالقدر نفسه للسياسات الأميركية هناك، وهو ما بلوره النقاش السياسي الأميركي العام وقتها في سؤال جوهري: من أضاع الصين؟ التشابه في الحالتين - الصين والعراق - ينتهي هنا، فكل حالة تختلف جذرياً عن الأخرى. لكن تبادل اللوم والمسؤولية بعد فوات الأوان هو الذي يظل سائداً.

في الحالة العراقية قامت وزارة الخارجية الأميركية - خصوصاً أيام كولن باول - بإلقاء اللوم على وزارة الدفاع الأميركية حينما احتكر دونالد رامسفيلد لنفسه صياغة المشروع العراقي مع ديك تشيني نائب الرئيس. وزارة الدفاع - أيضا أيام رامسفيلد - ألقت باللوم على العسكريين الأميركيين، الذين ألقوا بدورهم باللوم على وزير الدفاع لأنه لم يوفر القوات اللازمة اعتمادا على تقدير خاطئ بأن الشعب العراقي سيقابل القوات الأميركية بالورود والأحضان. وكما لاحظ أحد الخبراء الأميركيين أخيراً فإن الإدارة الأميركية لم تذهب إلى غزو العراق من فراغ وإنما حصلت على تفويض كاسح بذلك من الكونغرس نفسه. تفويض جرى بأغلبية كاسحة من الجمهوريين والديموقراطيين معا بما لم يحدث حتى في حرب تحرير الكويت ولا في أي حرب أخرى في الصومال أو هايتي أو البوسنة أو كوسوفو. كذلك الإعلام الأميركي في مجمله احتشد وراء سياسة الإدارة، إما بحجب معلومات صحيحة عن الرأي العام أو بتضليله بمعلومات ملفقة روجت لها الإدارة. وحينما اعتذرت صحف كبرى لقرائها مثل «النيويورك تايمز» و «الواشنطن بوست» فقد كان هذا بعد الغزو بوقت طويل حيث أصبح الاعتذار غير مجد بحد ذاته ولم يعد مؤثرا على مجرى الأحداث.

الآن في 2007 أصبح الديموقراطيون يحمّلون الجمهوريين مسؤولية الفشل في العراق، بينما يقوم الجمهوريون بإلقاء اللوم على العراقيين. وفي ما بين هؤلاء وأولئك يلقي المحافظون الجدد باللوم على المحافظين التقليديين. بينما يلوم هؤلاء المحافظين الجدد على خضوعهم للنفوذ الإسرائيلي ومسايرتهم الكاملة لبرنامجه. وخرج اثنان من كبار الأكاديميين الأميركيين بدراسة رصينة يسجلان فيها المدى الذي بلغه النفوذ الإسرائيلي على «المؤسسة» السياسية الأميركية، وهو ما جعل اللوبي الإسرائيلي يلاحقهما بهدف خنق صوتهما وقطع الطريق على دراسات مماثلة في الطريق قد تدفع إلى مراجعة بعض جوانب العلاقة الأميركية - الإسرائيلية.

ما فجر كل هذه السلسلة من الأفعال وردود الأفعال، واللوم واللوم المضاد، لم يكن المشروع الإمبراطوري الأميركي في العراق من حيث المبدأ، ولكن ارتفاع تكلفته عما كان مخططا له. في أحاديث التكلفة، وبالمنطق العملي المعتاد، يتوقف الأميركيون أولا عند الجانب المالي المتصاعد. فبعد مرور أربع سنوات من الحرب في العراق - وحسب «تقرير واشنطن» - فإن التكلفة الاقتصادية للحرب بلغت 400 مليار دولار. ومع نهاية السنة الجارية من المفترض أن تصل التكلفة إلى 500 مليار دولار، بما يزيد عن تكلفة الحرب في كوريا، وما يوازي تقريبا تكلفة 12 سنة من حرب فيتنام. كما أن الحرب في العراق تكلف الاقتصاد الأميركي خسارة ما يقرب من واحد في المئة من قيمة نمو الإنتاج المحلي.

وعشية غزو العراق في سنة 2003 لم يتوقع الرئيس جورج بوش وإدارته أن تصل التكلفة حتى إلى ربع هذا المبلغ. بل إن الإدارة كانت قدرت موازنة الحرب بنحو 75 بليون دولار في مراحلها الأولى، لكنه بدأت منذ شهر نيسان (ابريل) 2003 في طلب موزنة إضافية تبلغ 54.4 مليار دولار، ثم بعدها بسبعة أشهر طلبت اعتمادا إضافيا آخر بـ70.6 مليار دولار، ثم اعتمادا آخر وآخر، إلى أن طلبت في كانون الثاني (يناير) الماضي مئة مليار دولار أخرى، ليصل إجمالي تكلفة غزو العراق إلى 400 بليون دولار ترتفع في نهاية السنة الجارية إلى 500 بليون دولار.

وبافتراض أن الغزو الأميركي للعراق توقف اليوم - وهو افتراض غير واقعي بالمرة - فإن التكاليف الإضافية مستمرة بما في ذلك تكاليف الرعاية الطبية وتكاليف العلاج للمحاربين المصابين في الحرب، وهو ما بدأت بسببه أزمة كبيرة بين وزارة الدفاع وجمعيات المحاربين القدامى. وفي دراسة حديثة شارك فيها جوزيف ستيغليتز أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا والحائز على جائزة نوبل قدرت التكلفة الإجمالية للحرب في العراق بعد إضافة النفقات المستقبلية بـ2 تريليون دولار. هناك أيضا دراسة ثالثة تشير إلى أنه بالمتوسط فإن كل اسرة أميركية ستتحمل عبئا قدره خمسة آلاف دولار من نفقات الحرب في العراق، وهو عبء لا يزال الإعلام الأميركي يداريه عن النقاش العام.

هناك أيضا التكلفة البشرية الأميركية لغزو العراق وهي - حسب «تقرير واشنطن» مرة أخرى - تمثل 3223 جنديا أميركيا قتيلا حتى الذكرى الرابعة للحرب، اضافة الى 24042 جريحا حسب الإحصائيات الرسمية الأميركية، مع ملاحظة أن الضحايا من القوات الأميركية من غير حاملي للجنسية الأميركية لا يتم احتسابهم في هذه الأرقام الرسمية.

الجانب الملفت حقا في كل ما سبق هو أن البيانات الرسمية الأميركية لا تتطرق بالمرة إلى الضحايا من العراقيين أنفسهم. وحسب دراسة لجامعة جون هوبكنز جرى الكشف عنها في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي فإن عدد القتلى في صفوف العراقيين منذ بدء الحرب بلغ 655 ألف شخص مع أن وزارة الصحة في الحكومة العراقية القائمة بحماية الاحتلال لا تعترف إلا بمئة وخمسين ألف قتيل منذ آذار (مارس) 2003 وكأن هذا يخفف من فداحة المأساة المروعة. مع ذلك تظل كل تلك الأرقام - بأعلاها وأدناها - مجرد جزئية واحدة في التكلفة الإنسانية الشاملة التي يتحملها الشعب العراقي.

فمنذ الغزو الأميركي للعراق في آذار 2003 غادر العراق نحو أربعين في المئة من المهنيين كالأطباء والمهندسين والمدرسين والعلماء، وانخفضت نسبة طلاب المدارس والجامعات بصورة غير مسبوقة. ومع زيادة العنف الطائفي منذ شباط (فبراير) 2006 حينما جرى بفعل فاعل مجهول تفجير مزار شيعي في سامراء اضطر 425 ألف عراقي إلى مغادرة أحيائهم خشية الانتقام الطائفي. وقبل أيام قليلة تابعنا قيام مجهولين بتفجير جسر الصرافية في بغداد، وهو ما اعتبره البعض بداية مؤامرة أخرى لعزل شطري بغداد عن بعضهما البعض تحت شعارات طائفية.

لكن التكلفة الإنسانية الأكثر شمولا - وبالتالي الأكثر ترويعا -ـ فهي ما كشف عنه المؤتمر الدولي الذي عقد مؤخرا في جنيف في سويسرا وشارك فيه وزير الخارجية العراقي ووكيلة وزارة الخارجية الأميركية ومسؤولون أوروبيون و450 مسؤولا من 60 دولة. وحسب منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة فإن «حوالي ثمانية ملايين عراقي في حاجة ماسة للإغاثة الإنسانية لأنهم يعانون من أزمة بقاء داخل بلادهم».

ثم نأتي إلى ملف مستجد بالكامل، يتعلق بمن جعل الاحتلال الأميركي حياتهم مستحيلة فاضطروا إلى مغادرة العراق بحثا عن الأمن أو الرزق، أو كليهما معا. كانت الولايات المتحدة وعدت من قبل بقبول لجوء سبعة آلاف عراقي إليها، ثم رفعت الرقم مؤخرا إلى 25 ألفا. في التنفيذ لم تقبل حتى الآن سوى 420 لاجئاً عراقياً. أما بريطانيا، وهي الشريك الآخر في الغزو، فقد رفضت من الأصل قبول أي لاجئ عراقي.

في المقابل قبلت سورية حتى الآن مليون لاجئ عراقي، والأردن 750 ألفا، ومصر 150 ألفا، وإيران 54 ألفا، ولبنان أربعين ألفا. هذا يعني مليوني لاجئ خارج العراق اضافة الى مليون و900 ألف نازح عراقي داخليا، اضطروا إلى مغادرة مناطقهم الأصلية ونزحوا إلى مناطق أخرى داخل العراق، مع ملاحظة أن الأكراد في إقليمهم في الشمال يرفضون قبول غير الأكراد، ونصف الأقاليم العراقية الأخرى ترفض قبول نازحين إليها ما لم يثبتوا ارتباطهم السابق بالاقليم.

نحن إذن أمام تكلفة إنسانية مروعة للغزو الأميركي للعراق. وبحساب البشر فإن هذه التكلفة تتجاوز بمراحل ما جرى في فلسطين سنة 1948 بسبب الإرهاب والتهجير القسري. هذه التكلفة غائبة تماما عن البيانات الرسمية الأميركية. ولو حسبنا فقط تكلفة إعاشة مليوني لاجئ عراقي في دول الجوار حاليا فستتجاوز ألفي مليون دولار سنويا، وبدلا من ذلك تتحملها فعليا دول فقيرة أصلا بمستوى سورية والأردن. وكأنهما أصبحتا عمليا ضحيتين إضافيتين للغزو الأميركي للعراق.

وفي مؤتمر جنيف الأخير كان كل ما وعد به وزير خارجية العراق هو أن تساهم حكومته بخمسة وعشرين مليون دولار لدعم احتياجات اللاجئين العراقيين في الدول المجاورة ـ كل الدول المجاورة. أما السكرتير العام للأمم المتحدة فكل ما فتح الله به عليه هو أن يناشد الدول المجاورة للعراق فتح حدودها أمام المزيد من اللاجئين العراقيين. أما الغزاة أنفسهم - سواء بدأنا بالأميركيين أو انتهينا بالبريطانيين - فهم غير مشغولين بالمرة بهذه المأساة المروعة ولا يقتربون من سيرتها. هم مشغولون فقط بالغزو والذي منه: احتلوا العراق لأسباب ديموقراطية، ومستمرون في احتلاله لأسباب إنسانية. وقبل أيام قليلة أعلن روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي خلال زيارته للقاهرة انه لا يحترم أصلا من يعارض الوجود الأميركي في العراق.

هو حر في رأيه، لكن الحقائق المروعة في أرض الواقع تسلك مسارا آخر. وعلى حد تعبير معلق بريطاني مؤخرا: كان مفترضا بحرب العراق أن تنشر الديموقراطية في الشرق الأوسط، لكن أكثر نتائجها وضوحا حتى الآن هو أنها نشرت العراقيين حول العالم.

هم منتشرون بحكم الضرورة وليس بدافع من الرغبة. فكأي مواطن آخر ليس في العالم كله ما يعوض المواطن العراقي عن بيته وأسرته ومدينته. إنما المشروع الإمبراطوري الأميركي كان واضحا من البداية: نريد العراق وليس العراقيين. وبتفكير المحافظين الجدد فربما يعتبرون هجرة ملايين العراقيين خارج بيوتهم ووطنهم إنجازا ملموسا أخذا بنظرية: بترول بلا شعب إلى شعب بلا بترول. مع أن لدى أميركا الكثير من البترول.

* كاتب مصري[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 22-04-2007 الساعة 11:54 AM
  #61  
قديم 23-04-2007, 07:24 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاثنين 05 ربيع الثاني 1428 هـ ،،22أبريل 2007م،

قال للعربية.نت:

اتخذت قرار الرفض على مسؤوليتي

البلتاجي يؤكد محاولة قطريين شراء أراض بسيناء لحساب إسرائيليين

دبي- فراج اسماعيل

في أول حوار مع وسيلة إعلامية منذ خروجه من الحكومة، أكد الوزير المصري السابق د.ممدوح البلتاجي لـ"العربية.نت" أنه رفض بالفعل عندما كان وزيرا للسياحة طلبات من مستثمرين قطريين لشراء مساحات من الأراضي في سيناء بعد أن وصل لعلمه أنها تتم لحساب اسرائيليين.

وكشف د.البلتاجي الذي تولى بعد خروجه من وزارة السياحة، وزراتي الاعلام، والشباب والرياضة لـ"العربية.نت" عن ملابسات توقيعه بكلمتي "أرفض ويحفظ" على رسالة من رئيس الوزراء في ذلك الوقت عاطف عبيد ناقشه فيها في قراره برفض بيع الأراضي للمستثمرين العرب متسائلا: لماذا لا نستفيد من تدفقات رأس المال الأجنبي في تعمير سيناء؟ مشيرا إلى أن هذا الأمر مرّ دون أن يثير أزمة كما كان متوقعا، ولم يأته تعقيب جديد من رئيس الوزراء، وأكد أن المستثمرين القطريين لم يكرروا محاولة الشراء مرة أخرى.

وأضاف: أصدر الرئيس حسني مبارك بعدها قرارا بعدم بيع أراضي سيناء لغير المصريين، وهذا هو فكره الذي نستمده منه، وليس لأنه تأثر بقراري. الحقيقة أن هذا هو فكره الوطني الحميد، لأنه رجل قاد معارك وطنية كبيرة، وبالتالي يدرك جيدا قيمة سيناء وأهميتها من الناحية الاستراتيجية بالنسبة لمصر.

واستطرد: الرئيس مبارك يقف "اتوماتيكيا" ضد أن تباع الأرض المصرية وخاصة إذا كانت لاسرائيليين. هذا لا ينفع، فهل نفرط في التراب الوطني وحرب 1973 وكل الحروب في الفترات السابقة، من أجل أن بعض المستثمرين يريدون شراء قطعة أراض، مع كل احترامنا للمستثمرين أين كانوا؟..

وصلتني معلومات

سألته: كيف عرفت أن هؤلاء المستثمرين القطريين يريدون شراء الأرض لحساب اسرائيليين.. هل استنتجت ذلك بحاستك السياسية، أم من خلال معلومات تحصلت عليها؟.. قال وزير السياحة السابق د.ممدوح البلتاجي: اكتشفت ذلك بالحاسة السياسية وبالمعلومات. المصريون الموجودون في هذا القطاع (السياحة) أبلغوني بأن هذه الأرض في نهاية الأمر ليست للأخوة القطريين، وإنما ستكون للاسرائيليين، فكيف أسكت على شيء مثل هذا؟

وتابع البلتاجي: "كيف أسكت على أن الاسرائيليين يرغبون في شراء أرض مصرية، ولا يمكن بعدها اخراجهم منها.. لهذا السبب اتخذت القرار، وعلى مسؤوليتي الخاصة والله".
سألته: هل توقفت متابعة د.عبيد للموضوع لأن نفس هذه المعلومات وصلت إليه؟.. أجاب: لا أعلم إذا كانت قد وصلته أم لا. بالنسبة لي كل ما فعلته هي أنني "أشرت" على ورقته بالحفظ وانتهى الأمر.

وكان الصحفي مصباح قطب نشر في جريدة "المصري اليوم" الجمعة الماضية 20-4-2007 أن الشاعر فاروق جويدة كشف خلال تجمع ثقافي للاحتفاء بالدكتور ممدوح البلتاجي أن مستثمرين قطريين تقدموا بطلب لشراء مساحات واسعة من الأراضي في سيناء، غير أنه اتضح وجود علاقة بينهم وبين إسرائيليين وأن الشراء يتم لحساب الآخرين، مما جعل البلتاجي يرفض العرض القطري، وفوجئ بعد رفضه بخطاب من عاطف عبيد يقول له فيه: لماذا لا نستفيد من تدفقات رأس المال الأجنبي في تعمير سيناء؟. لكن البلتاجي أشَّر علي خطاب رئيس الوزراء بـ(أرفض ويحفظ).

ونقلت الصحيفة عن جويدة أن "البلتاجي دعاه في ذلك الوقت إلي فنجان شاي في مكتبه، وأخبره بتفاصيل هذه الواقعة، مما حفزه إلى كتابة مقالات تحذر من مخاطر بيع أرض سيناء للأجانب".

د.ممدوح البلتاجي جاء به الرئيس مبارك وزيرا للسياحة عام 1991 في أسوأ الفترات التي مر بها القطاع السياحي بسبب الارهاب الذي ضرب مصر بعنف في هذه المرحلة، ومع ذلك قفز بمعدلات السياحة إلى أعلى أرقامها طوال تاريخ هذه الصناعة التي تعد المصدر الأول للنقد الأجنبي في مصر.

لم تكن فترة سعيدة

وتولى البلتاجي بعد ذلك وزارة الاعلام حيث مكث بها شهورا قليلة وظهرت بصمته سريعا في التليفزيون المصري، ومع ذلك لا يعتبرها في حديثه لـ"العربية.نت" فترة سعيدة. ويداري على ذلك بضحكة، استنتجت منها شخصيا أنها تخفي ألما في نفسه، ثم عقب على حديثي عن التغيير الملحوظ الذي شهدناه كاعلاميين بقوله: الحمدلله.

سألته: عن الطموحات التي كان يريد تحقيقها للتليفزيون المصري ولم يسعفه الوقت القصير الذي قضاه في وزارة الاعلام لانجازها؟.. أجاب د.البلتاجي: إنها طموحات مشروعة وواقعية، الهدف منها أن يكون تليفزيونا للشعب وللدول الشقيقة والصديقة، وبدأنا بالفعل محاولات في ذلك وانجزنا بعض التقدم، وابتدعنا برنامج "البيت بيتك" الذي لا يزال حتى الآن يشهد اقبالا كبيرا جدا. بعدها انتقلت إلى وزارة الشباب والرياضة.

قلت له: هل كان في نيتك فعلا تخصيص بعض القنوات التليفزيونية أو بيعها لبعض رجال الأعمال؟.. رد: هذا كلام غير صحيح لا يتفق مع القانون الذي يقول بنص واضح جدا أنه لا يجوز إطلاقا التفريط في أي قنوات، ولم يحدث هذا الكلام إطلاقا. لقد ظلت القنوات مصرية تمارس دورها والأمر ما زال قائما حتى الآن بعد تركي الوزارة.

أفكر في كتابة مذكراتي

ورد د. ممدوح البلتاجي عن سؤال لي حول مذكراته التي نشرت "المصري اليوم" أنه يعكف على كتابتها فقال: "لا زالت في طور الفكرة التي لم تتبلور بعد". ولما سألته: قرأنا أنك انتهيت من 80 صفحة فتساءل: وهل هذا يكفي؟.. المذكرات تستغرق على الأقل مائتين أو مائتين وخمسين صفحة. هذه مجرد خطة عمل مستقبلية للمذكرات لم تنفذ على الأرض.
وأضاف: نعم أريد تأليف كتاب وبدأت أفكر فيه، وبدأت استعيد ذكرياتي التي أريد أن أطرحها على الناس وعلى القارئ بشكل عام. سيكون عبارة عن تجارب إنسانية وسياسية أتناولها بشكل هادئ وعميق.

سر نجاحي في السياحة

عن سر نجاحه الكبير في استمرار التدفق السياحي لمصري وتضاعفه في الفترات التي ضرب فيها الارهاب مصر يقول د.ممدوح البلتاجي لـ"العربية.نت": لأنني أدرت هذه الأزمات. هي موجودة في كل مكان ولكن المهم هل تدار وهل تتم مواجهتها أم لا؟.. وهل يتم طرح البدائل والحلول أم لا؟.

وتابع: السر في الحقيقة يكمن في طريقة إدارة الأزمات، وكل الأخوة السياحيين داخل وخارج مصر يعرفون أن إدارة أزمة الدير البحري بالأقصر (اثر تعرضه لعملية ارهابية كبيرة وقتل العشرات من السياح) كانت إدارة صعبة وتستوجب جهدا واتصالات واقناعا ومؤتمرات صحفية مع المراسلين الأجانب لكي نشرح لهم المسألة.

ومضى البلتاجي قائلا: نجاحي في إدارة الأزمات كان سببا في أن منظمة السياحة العالمية عندما كانت جمعيتها العمومية منعقدة في (سول) عاصمة كوريا الجنوبية، اتصل بي رئيسها وأبلغني أن الأعضاء اختاروا "العبد الفقير لله ممدوح البلتاجي" لرئاسة إدارة الأزمات السياحية العالمية.

وأضاف: بالفعل توليت هذا العمل ومارسته بعد أن استأذنت من الرئيس حسني مبارك، لأن ذلك نشاط دولي لابد من موافقته عليه، وبمجرد أن طرحته أعطاني الموافقة وقال إن هذا عمل لصالح مصر. لقد كانت مرحلة عندما استعيدها أشعر بكثير من السكينة والرضا عن النفس.
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 23-04-2007 الساعة 07:30 AM
  #62  
قديم 23-04-2007, 07:45 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

مقابلة خاصة: مع ديفيد ساترفيلد
كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون العراقية
العربية نت

الأوضاع السياسية والعسكرية في العراق

تركي السهلي:

سيد ديفيد يعني كيف ترى الأوضاع الآن في العراق في الفترة التي عقبت الاجتماع اجتماع دول الجوار والاجتماعات المرتقبة في شرم الشيخ، كيف ترى الأوضاع السياسية والعسكرية الآن في العراق؟

ديفيد ساترفيلد:

الوضع في العراق يشكّل تحدياً كبيراً فيما يتعلق بإمكانية الشعب العراقي على العيش بأمن وسلام وأن يضمنوا احتياجاتهم الأمنية ورفاههم، ويشكل تحدياً بالنسبة للدول المجاورة للعراق التي تشعر بالقلق حيال عدم الاستقرار في ذلك البلد، وتزايد العنف والإرهاب من القاعدة، وتزايد النفوذ الإيراني السلبي في العراق، والولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع الحكومة العراقية ورئيس الوزراء المالكي والقوات العراقية لتأمين الأمن الأفضل للشعب العراقي وبالتالي للمنطقة، لكن كما أوضحنا وكما قال الجنرال كيسي والجنرال بيتريوس فإن الإجراءات الأمينة وحدها لا يمكنها أن توفر الأمن والاستقرار على المدى الطويل للعراق أو المنطقة، وهذا يتطلب العمل من الحكومة العراقية ليكون الاستقرار مستمراً ودائماً، حيث يجب اتخاذ خطوات لتحقيق المصالحة الوطنية المبينة على التفاهم بين جميع العراقيين الذين سيعملون ضد العنف والإرهاب، ومن أجل توحيد البلاد والحكومة اتخذت خطوات للمصالحة الوطنية وقانون النفط قد استُكمل تقريباً وإصلاح قانون اجتثاث البعث الذي يفتح المجال أمام جميع الذين تم استثناءهم من الحياة السياسية، لأنهم كانوا في حزب البعث ولكنهم لم يرتكبوا الجرائم، ولكن الحاجة لفعل المزيد ومع تحرك العراق فهو بحاجةٍ لدعم من جيرانه العرب وهذا ما ناقشته هنا في المملكة وما سأناقشه مع بقية جيران العراق في الأسبوع القادم.

تركي السهلي:

لا زالت هناك عمليات الشد والجذب بين الأطراف السياسية في العراق ونقصد هنا السنة والشيعة، ما هي الإجراءات التي من الممكن أن تحد من عملية هذه التجاذبات خصوصاً في الفترة التي أتت بعد الخطة الأمنية؟

ديفيد ساترفيلد:

الخطتان السياسية والأمنية يجب أن تكونا متصلتين وأن تتحركا بشكل متوازن حيث يجب أن تعكس أجندةٍ وطنية والتزاماً وطنياً وليس التزاماً طائفياً وليس التزاماً لحزب واحد، أما من الناحية الأمنية فإن رئيس الوزراء المالكي والقوات الأمنية العراقية يتعلمون أو يتعاملون مع من يرتكب العنف بشكل متساوٍ أياً كانوا سنةً أو شيعة، وأن يواجهوا جميع أولئك الذين يهددون حياة العراقيين الأبرياء، ونحن سعداء جداً بالتقدم الذي تم إحرازه خلال الأشهر القليلة الماضية في هذا الشأن، ونحن أيضاً سعداء بالتقدم الأولي الذي تم إحرازه بشأن المسار السياسي، ولكن هناك حاجةً لفعل المزيد ونحن لا نرى مستقبل العراق على أساس سنة أو شيعة أو عرب أو أكراد الجميع لهم مكان في العراق، الدستور يوفر الحماية لجميع الطوائف ولكن يجب على الحكومة أن توضح للشعب أنها ملتزمة بأجندة الوطنية وليس بالأجندة الطائفية.

تركي السهلي:

سيد ديفيد يعني تحاول الحكومة العراقية وأيضاً بدعم من الإدارة الأميركية أن تضبط الأوضاع في العراق، لكن ما تلبث المسائل أن تنفجر من جديد أنا أقصد هنا أعمال العنف تتفجر بين وقت وآخر، برأيك هل هناك أطراف عديدة داخلية وخارجية تساهم في تزايد هذه الأعمال في العراق؟

ديفيد ساترفيلد:

الإجابة على سؤالك هو نعم نحن قلقون جداً أنه مع تقدم الحكومة العراقية للتخلص من العنف الطائفي وتحقيق النصر يتم مواجهتها من قبل القاعدة وقوات الإرهاب الذين يزيدون من وتيرة هجماتهم على الأبرياء المدنيين لتفجير الوضع واستحالة تأمين الوضع الأمني، وكذلك يتم تعقيد الأمر بسبب جهود إيران المستمرة لتفعيل العنف ضد قواتنا وقوات الائتلاف والأبرياء العراقيين وكذلك الموقف السلبي من قبل الحكومة السورية أو عدم اتخاذ موقفٍ فعّال من قبل الحكومة السورية لوقف تدفق الانتحاريين ليتسللوا عبر الحدود ويقتلوا العراقيين الأبرياء، ومن المشوّق للمعرفة أننا نعتقد وكذلك الحكومة العراقية تعتقد أن 90% من الانتحاريين هم من الأجانب وأن 90% من أولئك الأجانب لا يأتون عبر الحدود من المملكة العربية السعودية أو الحدود الأردنية، وإنما يتسللون عبر الحدود السورية وهذه مسؤولية يجب أن تتحملها الحكومة في دمشق.

كيف تواجه أمريكا الضغط الداخلي فيما يتعلق بالعراق؟

تركي السهلي:

يعني حتى في الولايات المتحدة سيد ساترفيلد هناك أطراف عديدة فيما يتعلق بالوضع في العراق أنا أقصد أطراف أميركية أميركية، هناك من يرى أن يجب أن تنسحب القوات الأميركية فوراً, وهناك مسألة جدولة الانسحاب وبالتالي نرى أيضاً زيادة في أعداد الجنود المتوجهة إلى بغداد, كيف تواجه الإدارة الأميركية هذا الضغط الداخلي فيما يتعلق بالعراق؟

ديفيد ساترفيلد:

أنت على حق فهناك عدة وجهات نظر مختلفة في النظام الأميركي وهذا حق أولئك المشرعين, ولكن الرئيس بوش عنده موقفٌ حازم فيما يتعلق بالانسحاب، نحن نعارض أي جدولٍ أو تاريخ لانسحاب القوات الأميركية أو تقليص عددها أو وضع القوات أو القوالب الجامدة التي يجب اتباعها والتي تحد من قدرتنا على تحقيق وتقديم المساعدة العسكرية أو الاقتصادية للحكومة العراقية، الوضع في العراق كما ذكرنا هو معقد ويشكل تحدياً كبيراً, ولا يمكنك القيام بحملة عسكرية أو دبلوماسية على أساس تاريخ محدد أو جدول محدد للانسحاب أو معايير جامدة يجب إتباعها.

تركي السهلي:

بالعودة إلى الوضع العراقي وأنتم أيضاً تعلنون بصراحة أنك تدعمون حكومة المالكي لضبط الأوضاع في العراق، فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية ووقف أعمال العنف ما هو الدعم أو ما هو الموقف الأميركي من المالكي تجاه هذه الخطوات بالذات؟

ديفيد ساترفيلد:

نحن نعتقد أن رئيس الوزراء المالكي هو زعيمٌ وطنيٌ ملتزمٌ بتحقيق التقدم لجميع أفراد الشعب العراقي ليس فقط لطائفةٍ أو فئةٍ معينة, ولكن التزامه ببرنامج وطني يجب تحقيقه من خلال إجراءات أكيدة على الأرض، لقد حقق رئيس الوزراء تقدماً كبيراً في الناحية الأمنية من خلال العمل معنا على أجندةٍ وطنية للقوات الأمنية العراقية الوطنية, ويجب تحقيق تقدم مماثل على الجانب الاقتصادي والسياسي كذلك, ويجب أن أكون واضحاً هنا نحن ندعم الحكومة العراقية الشرعية التي تم انتخابها ديمقراطياً في العراق حكومة رئيس الوزراء المالكي, ونحن نعتقد أن هذه الحكومة يجب دعمها من قبل الجميع في العراق وأيضاً من قبل جميع جيران العراق.

تركي السهلي:

تحيط بالعراق دول كبرى مثل إيران تركيا سوريا, ونحن نعلم أن الحال ليست على ما يرام بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والولايات المتحدة الأميركية وسوريا, ولكن بالطرف الآخر أيضاً دخلت الآن تركيا في حالة التوتر مع العراق فيما يتعلق بكردستان, يعني كيف يمكن للولايات المتحدة الأميركية وهي التي تتواجد فعلياً في العراق أن تجمع هذه الأطراف الثلاثة لتهدئة الأوضاع في العراق؟

ديفيد ساترفيلد:

هناك حوارٌ ثلاثي مؤلف من الجبهة الأميركية والحكومة العراقية والسلطات الكردية في الشمال والحكومة التركية حول الخطوات الواجب اتخاذها للتخلص من التأزم الحاصل بين تركيا والقيادة الكردية, ونحن قلقون جداً في الولايات المتحدة من وجود منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي ترتكب أفعالاً إرهابية ضد مواطنين أكراد أبرياء, ونحن نفهم بشكل جيد وجوب تغيير الوضع فهو ليس مقبولاً من قبلنا أو قبل تركيا, والمسؤولية الأولى لحل هذا الوضع تقع على عاتق القيادة الكردية, فنحن في حوارٍ معهم نحن والأتراك حول هذه النقطة, ولكنني أود أن أؤكد شيئاً هنا تركيا هي دولة حليفة وصديقة للعراق, وصديقة وحليفة وخاصةً من الناحية الاقتصادية للشعب الكردستاني والسلطات الكردية, ولذا يتوجب على السلطات الكردية فعل المزيد لحل مشكلات العنف والإرهاب.

تركي السهلي:

أربعة أعوام مرت على الحرب أو التدخل الأميركي في العراق, هذه الأعوام الأربعة ساهمت بشكل كبير في تهجير العديد من العراقيين تجاه الدولة المجاورة أو حتى الدول الخارجية, ولكن في الدول المجاورة كما في الأردن وسوريا هناك أعداد كبيرة جداً تتواجد في الأردن عراقيين ويتواجدون في سوريا تشكل عبء كبير على هذه الدول, يعني ما هو الحل الذي تراه الولايات المتحدة الأميركية مناسب للتعامل مع هذه الحالات الإنسانية البحتة؟

ديفيد ساترفيلد:

نحن نعتقد أنه مبدئياً أفضل حل لمشكلة اللاجئين العراقيين في دول الجوار هو عودة العراق للاستقرار، نحن لا نعتقد أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لا تعتقد بأن معظم اللاجئين في سوريا والأردن يريدون الاستقرار والبقاء في تلك الدول وهم يريدون العودة, ولكن بحاجةٍ للسلام لكي يعودوا, ونحن نأمل بأن الإجراءات الأمنية التي يتم اتخاذها حالياً ستحقق الأمن الذي يشجع هؤلاء اللاجئين على العودة هذا هو أفضل حلٍ للمشكلة, وفي نفس الوقت فإن الولايات المتحدة الأميركية تقوم بعمل جاد مع هيئة الأمم وحكومة الأردن والحكومة السورية بشكل مباشر, حيث أرسلنا مساعد الوزير لشؤون اللاجئين مؤخراً لمعالجة الوضع الإنساني لأؤلئك اللاجئين, وسيتابع في تقديم الدعم الاقتصادي لهؤلاء اللاجئين, ولكن الحل الأمثل يكمن في عودة اللاجئين إلى بيوتهم في العراق.

تركي السهلي:

تدعم الولايات المتحدة الأميركية كل المؤتمرات والتجمعات الدولية التي تحاول أن تجد صيغة سياسية توافقية في العراق, بعد أيام سيكون هناك مؤتمر في شرم الشيخ من أجل العراق أُعلن أنه من أجل العراق, إذن ما هي الصورة التي ترونها لهذا المؤتمر؟

تركي السهلي:

هناك مؤتمران على مستوى وزاري سيُعقدان في شرم الشيخ في الثالث والرابع من الشهر القادم، المؤتمر الأول سيكون لإطلاق الميثاق الوطني من أجل العراق وهو وثيقة استثنائية تم نقاشها على مدى شهورٍ بين الحكومة العراقية والبنك الدولي ممثلاً للأمم المتحدة بدعم العديد من الدول في المنطقة بما في ذلك المملكة العربية السعودية, وهذه الوثيقة تلزم الحكومة العراقية باعتماد نظام اقتصادي تجاري منفتح وحر وانفتاح سياسي وبالمصالحة الوطنية وتأمين الاستقرار والأمن لجميع العراقيين, ونحن نأمل في أن إطلاق الوثيقة في شرم الشيخ سيقابل بدعمٍ دولي كبير للعراق بما في ذلك المملكة, ونحن نرحب بقيام المملكة العربية السعودية بإلغاء 80% من ديون العراق وهذه خطوةً هامة.. خطوةً من قبل صديقٍ وحليف للشعب العراقي, ونأمل أن ينعكس بالتزامات مماثلة من دولٍ خليجية أخرى، فيما يتعلق بالمؤتمر الثاني في الرابع من مايو فهو مؤتمر الجوار, وهو متابعة للحوار الذي تم في العاشر من مارس في بغداد لجلب الدعم للحكومة العراقية, وسيحضره ليس فقط دول الجوار ولكن سيحضره ممثلون للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومجموعة الدول الثماني.

تركي السهلي:

هل لا زلت تتذكر تقرير بيكر هاملتون أم نسيته مثلي؟

ديفيد ساترفيلد:

نحن نأمل إلى حدٍ كبير بأن مجموع كل هذه العمليات ستأتي بتقدمٍ في العلاقات بين دول الجوار والعراق, والعراق وجيرانها والعراق والمجتمع الدولي فيما هو أبعد من الشرق الأوسط, ومن الضروري العودة إلى نقطة ذكرت عدة مرات أن ما يحدث في العراق من شأنه أن يفيد أو يأتي بالضرر على خارج العراق ليس فقط على المدى القصير وإنما على المدى البعيد, فهي من مصلحة المنطقة ومن مصلحة العالم بأسره أن يشاهد تحقيق التقدم في العراق.

تركي السهلي:

إذن هل ممكن أن نقول أن الولايات المتحدة الأميركية ترى أنه من المناسب الآن أن تجرى مباحثات مع إيران وسوريا في هذا الوقت بالذات؟

ديفيد ساترفيلد:

نحن على استعداد وقد عرضنا القيام بحوار مباشر في بغداد مع إيران على قضايا تتعلق بالعراق, ولكن الحكومة الإيرانية لم تتجاوب لهذا العرض ولكن ما زلنا مستعدين للقيام بمثل هذه المناقشات, أما فيما يتعلق بسوريا فقد أوضحنا أن هناك مصلحة أكيدة لسوريا والسوريين في تحقيق عراقٍ مستقر ومزدهر وآمن, ونحن لا نفهم لماذا هو في مصلحة السوريين أن يروا مزيداً من العنف في العراق وهي مسؤولية على السوريين ومسؤولية سيادية ليضبطوا حدودهم.

تركي السهلي:

لكن ألا تعتقد معي أن السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي عندما أتت إلى المنطقة حركت الكثير من المياه الراكدة فيما يتعلق بسوريا وزيارتها لدمشق ومقابلتها للسيد الرئيس بشار الأسد, طلبها الأخير الذي تقدمت به إلى إيران من أجل زيارتها, أيضاً هذه المسائل كيف يمكن أن نربطها داخل الإدارة الأميركية؟

ديفيد ساترفيلد:

الإدارة والرئيس أوضحوا سبب قلقنا لزيارة بيلوسي لسوريا حول الخلط فيمن يتحدث نيابةً عن السياسية الخارجية الأميركية, ونفس مصادر القلق قد تكون في أي زيارة محتملة لإيران, المتحدث وعضو مجلس النواب حرٌ يسافر كما يحلو له, ولكن نحن في الحكومة أوضحنا رأينا ومصادر قلقنا حول التبعات لهذه الزيارة.

إيران توفر الأسلحة والتدريب لبعض الجماعات العراقية

تركي السهلي:

سيد ديفيد بين وقت وآخر تعلن الولايات المتحدة الأميركية من خلال قواتها في بغداد أنها عثرت على أسلحة إيرانية الصنع أو دخلت عبر إيران, ولكن المسائل لا تتعدى كونها إعلان ونفي من الطرف الآخر, هذه المسألة عندما تتزايد ما هو الموقف الأميركي العسكري للحد من هذه المسألة التي تقول أميركا أن تساهم في العمليات العسكرية المضادة التي تحدث على الأرض في بغداد؟

ديفيد ساترفيلد:

بالنظر لمجمل الوضع نحن قدمنا ما نعتقد أنه دليل مقنع, دليل نملكه نحن والحكومة العراقية منذ فترة بأن إيران توفر الأسلحة والتدريب على هذه الأسلحة للجماعات العراقية, بعض هذه الأسلحة وخاصةً المتقدمة منها التي تستطيع أن تخترق المصفحات والتي استُعملت ضد قواتنا وقوات الائتلاف في العراق, ومن وجهة نظر عسكرية نحن لن نسمح بمهاجمة قواتنا بهذه الأسلحة الإيرانية دون الرد, وقد فكرنا كثيراً واتخذنا خطوات ضد أولئك العناصر الإيرانية الموجودة في العراق والذين شاركونا في هذه الأنشطة, سنتابع القيام بذلك ونحن نريد هذه الأفعال أن تتوقف, وكذلك الحكومة العراقية تريد نهايةً لهذه الأفعال لأن هذه الأسلحة لا تستعمل فقط ضد القوات الأميركية, وإنما تستخدم ضد القوات العراقية وضد الأبرياء العراقيين وهذا غير مقبول ولا يتناسب مع الوعود الإيرانية لدعم عراقٍ آمن يعيش بسلام.

تركي السهلي:

سيد ديفيد أنت كنت في بغداد وعملت هناك لفترة, يعني أريد رأي شخصي في هذه الحالة, من هم أصعب الجهات الذين لا يمكن أن يؤدوا إلى عملية استقرار في العراق أقصد الأشخاص أو الجهات السياسية وليست العسكرية؟

ديفيد ساترفيلد:

أكبر التحديات في العراق تواجه العراقيين والحكومة العراقية ومن يريدون رؤية الاستقرار في ذلك البلد كيف يمكن جمع كل الفئات الوطنية وتحقيق التقدم الوطني الذي يضم المجموعات العراقية مع بعضها, جميع أفراد الشعب العراقي يواجهوا العنف في الداخل والخارج والمحافظة على وحدة البلاد ضمن الشرعية الدستورية والتقدم, وتوفير الفوائد والفرص لجميع العراقيين في مجتمعٍ مستقرٍ آمن وديمقراطي وهذا هو أكبر تحدي وهذا هو التحدي السياسي.

تركي السهلي:

تطالبون دول الخليج دائماً أن تسقط ديونها وأن تقوم بعملية منح مادي للعراق, لكن هذه الدول تقول كيف نقدم على هذه الخطة ونقوم بعملية دعم مالي في العراق ولا زالت الأوضاع الأمنية منفلتة في العراق؟

ديفيد ساترفيلد:

بالتأكيد فإن الوضع الأمني في العراق يشكل صعوباتٍ للاستثمارات والأنشطة التجارية, ولكن في مصلحة العراقيين أن يروا الوعود التي قطعت في مدريد منذ عدة سنوات لتماثل نادي باريس, 80% من الإعفاءات هو نحن نرحب بالمبادرة السعودية ونأمل أن يحذو حذوها الآخرون في الخليج وخارجه، هذه الخطوات التي يمكن اتخاذها اليوم بغض النظر عن الوضع الأمني في العراق, فهناك مناطق في الجنوب والشمال آمنة للاستثمارات ونحن نأمل في أن يبدأ القطاع الخاص بالاستثمار, والحكومة ترحب بالاستثمار وهذا هو هدف الميثاق, صحيحٌ أنه في الأنبار وديالا وبغداد وصلاح الدين صعب أن يكون هناك أنشطة تجارية, ولكن هذا ليس صحيح في بقية مناطق البلاد.

تركي السهلي:

تعاظمت مسألة الطائفية في المنطقة وهي لم تأت أو لم تتعاظم إلا بعد أن دخلت الولايات المتحدة الأميركية إلى العراق, هل الولايات المتحدة الأميركية تخشى من هذا التعاظم الطائفي؟ أم أن المسألة ترى أنه أمر طبيعي للفسيفساء الاجتماعية الموجودة في الوطن العربي؟

ديفيد ساترفيلد:

نحن نفهم بشكلٍ جيد سبب قلق المنطقة وخاصةً المنطقة السنية فيما يتعلق بما حدث في العراق, ولكن أود أن أقول أن العراق تحت حكم صدام والبعث كان تهديداً مادياً وفعلياً لجميع جيرانه دول الخليج العربية والدول العربية الأخرى, ومع التخلص من حكم صدام حزب البعث فهناك فرصةٌ لانطلاق عراق آمن ومستقر, وليكون جاراً جيداً لجميع الدول في الشرق الأوسط العرب وغير العرب في المنطقة, ويجب الترحيب بهذه الخطوة وتشجيعها ودعمها من الجيران العرب، ويجب أن لا يكون هناك عداءٌ أو خوف فيما يتعلق بما حدث في العراق ونشوء الديمقراطية بالتأكيد، الإرهاب هو تهديد لجميع دول المنطقة, والتأثير الإيراني السلبي هو تهديد والتطرف والتعصب هو تهديد, فالمنطقة لها مصالح في العراق وخارجه في دعم جميع أؤلئك المهتمين برؤية تحقيق السلام في الشرق الأوسط والاستقرار الذي يلعب فيه العراق دوراً هاماً وإيجابياً.

تركي السهلي:

سؤال أخير سيد ديفيد هل لا زالت الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع مقربين وغير مرغوب فيهم سياسياً داخل العراق؟

ديفيد ساترفيلد:

نحن على استعداد للتعامل مع الجميع في العراق دون استثناء, مع جميع الملتزمين بالعملية السياسية السلمية بغض النظر عن آرائهم مع نبذ العنف, نحن لن نتعامل وسنعارض الذين يستخدمون العنف والتهديد والإرهاب كأداة لتحقيق القوة السياسية.

تركي السهلي:

شكراً لك.[line]
  #63  
قديم 29-04-2007, 06:47 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاحـد 11 ربيـع الثانـى 1428 هـ ،،، 29 ابريل 2007

أكاذيب الإعلام الإسرائيلي من الأردن إلى عزمي بشارة

بلال الحسن

الشرق الاوسط
الأزمة شاملة في المنطقة، وعنوان الأزمة هو الشلل. يضرب الشلل الأزمة في العراق وفي السودان وفي الصومال، وبخاصة في ايران. وكل هذه الأزمات أزمات أميركية، وينتج عنها شلل في الأزمة الأم، أزمة الصراع العربي ـ الإسرائيلي. والشلل في هذه الأزمة متعدد الأبعاد، عربي وإسرائيلي وفلسطيني ودولي، وتتداخل هذه الأبعاد مع بعضها بعضا بحيث يصعب فصل الواحدة عن الأخرى.

نموذج على هذا التداخل، ما حدث حول المبادرة العربية للسلام. لقد اتخذت الجامعة العربية قرارا يكلف مصر والأردن الاتصال بإسرائيل لشرح المبادرة العربية ومعرفة الموقف الإسرائيلي منها. وقد بادر الملك عبد الله الثاني إلى استقبال وفد إسرائيلي في عمان، وقدم الشروحات المطلوبة، وهي شروحات يفترض بها أن تكون محكومة بالقرار العربي وبالإجماع العربي حوله. وهذا يعني أن الأردن في شروحه للوفد الإسرائيلي لا يعبر عن موقف الأردن وفهمه للمبادرة، إنما يعبر عن الموقف العربي والتزاماته. ولكن المفاجأة كانت حين عاد الوفد الإسرائيلي إلى تل أبيب، وقدم هناك تصريحات للصحافة (هآرتس) حول ما جرى مع الملك عبد الله الثاني، وأثارت التصريحات الإسرائيلية عن مضمون اللقاء ضجة فلسطينية وعربية حادة، لأن مضمون ما قاله الإسرائيليون عن اللقاء يعني أن العرب مستعدون لتعديل المبادرة بما ينسجم مع المطالب الإسرائيلية، أي إلغاؤها عمليا.

لقد نسب الإسرائيليون إلى الملك عبد الله الثاني قوله إن حق العودة هو خيار من الخيارات، وبجانبه يوجد خيار التعويض، والعرب مستعدون لبحث التعويض، بل مستعدون للمساهمة فيه حتى لا يتم إلقاء العبء كله على عاتق الإسرائيليين، ونسب الإسرائيليون للملك أن العرب لا يصرون على عودة إسرائيل إلى حدود 1967، لأنه من الممكن تبادل الأراضي بين الطرفين. كذلك نسب الإسرائيليون للملك حديثا عن القدس يلتقي مع طروحات ايهود باراك في مفاوضات كامب ديفيد 2000، والتي رفضها الرئيس الراحل ياسر عرفات. وقد قيل كلام كثير غاضب بعد نشر هذه الأقوال الإسرائيلية. ونحن لا نريد التوقف عند ذلك الكلام الغاضب، إنما نريد أن نتوقف عند النفي الأردني، فقد صدر نفي أردني رسمي للكلام الإسرائيلي، وأنه غير دقيق، وتم وضعه خارج سياقه. ونحن نريد بقرار إرادي أن نعتمد الرواية الأردنية ولا نعتمد الرواية الإسرائيلية. ما دام الأردن ينفي فنحن نريد أن نصدقه، لأنه لا يعقل أن يكون الملك، وهو المكلف بالحديث باسم العرب أن يقول للإسرائيليين أنه يتحدث باسم جزء من العرب، ويعبر عن ذلك بصيغة «أنا ومجموعة من الدول العربية» نفهم المبادرة على هذه الصيغة، ويكون بهذا التصريح قد تخلى عن المهمة الموكلة إليه، مهمة التحدث باسم العرب جميعا. نقول هذا لأننا اعتدنا طويلا على الأكاذيب في الإعلام الإسرائيلي. وأريد هنا أن أستذكر أكذوبة إعلامية إسرائيلية كبيرة، وقعت قبل مفاوضات كامب ديفيد 2000 بفترة وجيزة. في تلك الفترة كلف الرئيس عرفات أحمد قريع (أبو علاء) بإدارة مفاوضات سرية مع الإسرائيليين في ستوكهولم، وبدأ الإعلام الإسرائيلي يكشف أسرار تلك المفاوضات، مبينا أن الفلسطينيين وافقوا على كذا وكذا وبما يشكل تنازلا عن كل المطالب الفلسطينية الأساسية في قضايا الحل النهائي. وثارت ضجة كبيرة ضد أبو علاء وضد تلك المفاوضات، ووجهت إلى أبو علاء اتهامات قاسية. ثم جاءت مفاوضات كامب ديفيد 2000، وبدا كل طرف يكشف عن مواقفه، وهنا ظهر أن كل ما أعلنه الإسرائيليون حول مفاوضات ستوكهولم كان اقتراحات إسرائيلية، بينما كان إعلامهم يقول إنه اتفاق الطرفين حول تلك الاقتراحات، وظهر ببساطة أنهم كانوا يكذبون، وبدليل أن الفلسطينيين رفضوا كل تلك الاقتراحات في كامب ديفيد. وأريد أن أعترف هنا بأنني كنت واحدا من الذين وقعوا في ذلك الفخ، وساهمت في توجيه الانتقادات الحادة لـ «أبو علاء». وهذه مناسبة لأقدم له اعتذاري عما كتبته ضده في تلك الفترة (فقط). وبناء على هذه التجربة مع الإعلام الإسرائيلي، أميل إلى الاعتقاد بأن السياسيين الإسرائيليين يكررون لعبتهم، وأنهم ينسبون إلى الأردن ما يرغبون هم بأن يكون هو الموقف المطلوب. لهذا أقول وأكرر إنني أميل إلى تصديق الأردن ما دام قد نفى ما نسب إليه. وأرفض بناء موقف لا يستند إلا إلى الأقوال الإسرائيلية.

والأمر نفسه يتكرر مع قضية الدكتور عزمي بشارة. وهنا لا يقتصر مصدر المعلومات على الإعلام فقط، بل تدخل على الخط أجهزة الأمن الإسرائيلية، والتي اشتهرت بأنها أسوأ الأجهزة، وأقسى الأجهزة، في التعامل مع الفلسطينيين وقضيتهم. إنها أجهزة الاعتقال، والتعذيب، والقتل المخطط للقادة، والقتل الجماعي، وتهديم البيوت، وتهجير السكان، ورعاية الاستيطان. وهذه الأجهزة هي المصدر الوحيد حتى الآن في توجيه التهم الأمنية للدكتور عزمي بشارة. وبحسب منطقها فإن الدكتور عزمي بشارة هو خائن، يتصل مع العدو كجاسوس، ويقدم له المعلومات، وهو يمارس ذلك برخص، إذ أنه يتلقى مالا مقابل المعلومات، ثم يمارس جريمة تبييض الأموال. ومجموع هذه التهم تدفع باتجاه محاكمة عزمي بشارة كمجرم، وهي كفيلة بزجه في السجن الإسرائيلي بأحكام مؤبدة.

أما الجانب الآخر من قضية الدكتور عزمي بشارة، الجانب السياسي، والجانب النضالي، والجانب الوطني، والجانب الفكري الديمقراطي، فإنه يضيع ويتلاشى أمام هذه الاتهامات. لقد مثل عزمي بشارة وحزبه ظاهرة جديدة في العمل الوطني الفلسطيني داخل دولة إسرائيل. حارب المؤسسة الإسرائيلية في عقر دارها، وحاربها بمنطقها ووسائلها. قال: تدعون أنكم دولة ديمقراطية، إذاً لماذا لا تكون إسرائيل دولة لكل مواطنيها؟ وهنا وقع الإسرائيليون في المصيدة، فلا هم يستطيعون قبول الشعار، بحيث ينال الفلسطينيون (مليون و300 ألف مواطن) حقوقهم كاملة، ولا هم يستطيعون رفض الشعار، بحيث يعلنون أن دولتهم دولة غير ديمقراطية. وحين تبنى آرييل شارون شعار (يهودية) دولة إسرائيل، وحين منحه الرئيس الأميركي جورج بوش الموافقة على هذا النهج (اللا ديمقراطي واللا علماني)، وجد الإسرائيليون ضالتهم المنشودة في مواجهة النهج النضالي ـ السياسي الذي أطلقه الدكتور عزمي بشارة وحزبه، فيهودية الدولة هي الأساس، وعلى كل سواء كان مسلما أو مسيحيا أن يقر بذلك، وأن يتنازل طوعا عن حقوقه الديمقراطية لأنه ليس يهوديا.

إن هذا المنطق كفيل بأن يحاكم دولة إسرائيل، وأن يحاكم مؤسسات دولة إسرائيل، ويوجه لها تهمة العنصرية، ونسف الديمقراطية، والتمييز بين المواطنين، والدعوة للتهجير العرقي. ولكن أجهزة الأمن تقلب الآية، فيصبح عزمي بشارة متهما وتصبح هي بريئة، وكل ذلك بالاستناد إلى أكاذيب الاتهامات الشبيهة بأكاذيب الإعلام في مرات سابقة.

ولكن ما يحزن هنا، أن بعض الإعلام العربي، يزاود على عزمي بشارة، فيلمح تارة إلى اتهامات إسرائيل له، وبأن قضيته جنائية وليست سياسية، أو يغمز من قناته قائلا إنه يسعى وراء وظيفة في هذا البلد أو ذاك. ما يحزن أن البعض يتجاهل أن المعركة ضد عزمي بشارة ليست سوى البداية، وبعدها سيتم تهديد زملائه بالصمت أو بمواجهة المصير نفسه، وبعدها سيتم تهديد الأحزاب العربية لتنصاع إلى الخطط الصهيونية فتقبلها أو يتم حلها واعتبارها خارجة على القانون، ثم يمتد الإرهاب إلى الجالية العربية لتصمت وتقبل وضعية المواطنين من الدرجة الثانية، في بلدهم وفي وطنهم الأم.

وعزمي بشارة قائد وطني يجب أن نفخر به، ونحن نثق بأن خياره سيكون خيارا وطنيا في خدمة قضيته وشعبه.[line]
الإسلام والسياسة في تركيا وفرنسا

باتريك سيل

الحياة
مكانة الإسلام في المجتمع هي الموضوع المتداول في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في بلدين مهمين هما فرنسا وتركيا، في الأيام القليلة القادمة.

لقد تمت تسمية وزير الخارجية عبدالله غل المحافظ المتدين التقي الذي يبلغ من العمر 56 عاماً، لمنصب رئاسة الجمهورية التركية، من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبات في حكم المؤكد أن البرلمان التركي سيصادق على هذه التسمية يوم الجمعة القادم، وقد أثارت هذه التسمية مخاوف الليبراليين الأتراك الذين يخشون على التراث العلماني الذي تركه مصطفى كمال أتاتورك من الاندثار.

إن القصر الرئاسي في تشانكايا الذي سكنه للمرة الأولى أتاتورك مؤسس الجمهورية بقي باستمرار «قلعة علمانية»،غير أن مجيء مسلم ملتزم، ومعه زوجته خير النساء التي ترتدي الحجاب، للإقامة في القصر، سيحدث ما يمكن أن يسمى «ثورة» في الحياة العامة التركية.

أما في فرنسا، فإن نيكولا ساركوزي الذي نال أعلى الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، لا يتستر على كراهيته للإسلام السياسي، ولا على كراهيته للعرب والمسلمين عامة - هذا إذا شئنا أن نسمي الأشياء بأسمائها -، وبخاصة حينما يتجلى هذا الإسلام في تحركات الشباب الغرباء عن مجتمعهم والآتين من شمال أفريقيا والذين يسكنون ضواحي باريس والمدن الفرنسية الأخرى.

إن ساركوزي يعارض، غريزياً، دخول تركيا التي يشكل المسلمون 99 في المئة من سكانها إلى الاتحاد الأوروبي. وهو المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية الفرنسية الذي جاهر بموقفه هذا بمنتهى الوضوح والصراحة. وإذا فاز في الانتخابات الرئاسية فإن مفاوضات تركيا مع المفوضية الأوروبية في بروكسيل سوف تتعثر إلى حد كبير بسبب الرفض الفرنسي.

ومن المؤكد أن معاناة ساركوزي مما يسمى بـ «الخوف من الإسلام» أو «الإسلاموفوبيا» أثارت إعجاب غلاة اليمينيين من الناخبين. وحينما فجر أحد الاستشهاديين نفسه في وسط الجزائر في 11 نيسان الجاري طالب ساركوزي في مقابلة إذاعية «بشن حرب بلا هوادة على خلايا الإرهاب».

ولم يعد سراً أن ساركوزي امتدح الجيش الجزائري لإلغائه الجولة الثانية من الانتخابات الجزائرية العامة عام 1992، وحال ذلك دون وصول حزب إسلامي هو جبهة الإنقاذ الى الحكم، إذ نقل عنه قوله: «كانت الجزائر في منتهى الشجاعة حينما أوقفت العملية الديموقراطية، ولو أن الجيش لم يتحرك لقام نظام في الجزائر يشابه نظام طالبان» ولكن ساركوزي تناسى أن يذكر أن ما أقدم عليه الجيش الجزائري قد فجر حرباً أهلية استمرت عشر سنوات منذ عام 1990 وتسببت في مقتل ما يقارب المئة ألف شخص، وما العملية الانتحارية التي جرت هذا الشهر في العاصمة الجزائرية إلا الدليل القاطع على أن هذه الحرب لم تنته بعد.

وحين تتحدث مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال عن فرنسا فتقول عنها بأنها بلاد متعددة الأجناس، يصرخ ساركوزي قائلاً «بأن المهاجرين الذين لا يحبون فرنسا ينبغي أن يرحلوا فوراً» إلى بلادهم وإذا ما تم انتخابه للرئاسة فسيعمد إلى استحداث وزارة جديدة هي «وزارة الهوية الوطنية والهجرة»، وتعتبر هذه الخطوة منه بمثابة تحذير موجه إلى مواطني أفريقيا الشمالية والأفارقة السود بأن الدخول إلى فرنسا لن يكون سهلاً كما كان في السابق.

لقد حصل ساركوزي، المرشح اليميني في انتخابات الرئاسة الفرنسية على 31.11 في المئة من الأصوات مقارنة بـ25.83 في المئة لمنافسته الاشتراكية رويال، في حين حصل مرشح الوسط فرانسوا بايرو على 18.5 في المئة فكان ترتيبه الثالث.

إن المرشحين اللذين فازا بالأكثرية - ويسميهما الفرنسيون ساركو وسيغو - سيتنافسان في الأيام القليلة المقبلة على اجتذاب ناخبي زعيم الوسط فرنسوا بايرو في الجولة الثانية من الانتخابات التي ستجري في 6 أيار (مايو) المقبل، وسيحاول ساركوزي أن يقتنص الأصوات من الجبهة الوطنية التي يترأسها جان ماري لوبن الزعيم اليميني المتطرف الذي لم يحصل إلا على 10.5 من الأصوات، بسبب مزاحمة ساركوزي له، وتأمل سيغولين أن تحصل على أصوات الناخبين الذين صوتوا للأحزاب اليسارية والذين تجاوزت نسبتهم 9 في المئة في الجولة الأولى من الانتخابات.

يجيد ساركوزي فن إدارة الحملات الانتخابية بمهارة وبراعة، ويمتاز بنشاطه المفرط، وبإتقانه فن الحوار والخطابة بسبب ممارسته للمحاماة، ولكنه سريع الغضب وحاد المزاج ويبالغ في طموحاته، وهذه كلها نقاط ضعف في شخصيته، في حين تمتاز سيغولين بجمالها ووداعتها وقدرتها الفائقة على التحكم بأعصابها ولكنها تفتقر في حملتها الانتخابية إلى طاقم حزبي متدرب كالطاقم الذي يعمل مع منافسها ساركوزي، ويبدو أن الاشتراكيين منقسمون وتكثر بين زعمائهم المشاحنات، بعكس حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» - وهو الاسم الجديد للحزب الديغولي - الذي يجمع بين صفوفه تمجيد قائده البطل ساركوزي.

إن المنافسة بين المرشحين، ساركوزي وسيغولين ما زالت مفتوحة، ولا يمكن التهكن بنتائجها منذ الآن، ولا الجزم بأن فوز ساركوزي مضمون، أو أن خسارة سيغولين مؤكدة. إن الناخبين الفرنسيين الذين لم يحسموا خيارهم بعد يخافون من وصول ساركوزي إلى الرئاسة، وهؤلاء يمكن أن ينتخبوا سيغولين في اللحظة الأخيرة.

ومما لا شك فيه أن تكريس صورة ساركوزي «كرجل أمن صلب» قد ساعدته كثيراً في التقدم والصعود. لقد نجح، كوزير للداخلية خلال السنوات الأربع الأخيرة في تكوين صورته الرهيبة كرجل قاس يدافع عن النظام والقانون، وكان شباب الضواحي «الجانحون» يهابونه ولا يتوقعون منه أي ليونة أو رحمة، وليس صدفة أن المهاجرين وأولادهم في الضواحي يعتبرونه عدوهم اللدود، وهذا ما دفعهم إلى التصويت لمنافسته سيغولين بكثافة.

ولكن سيغولين، رغبة منها في ألا تظهر أكثر ليونة من منافسها في مكافحة الجنوح والجريمة قد ارتأت بأن ترسل الشباب الذين يثيرون الاضطرابات إلى معسكرات التدريب العسكري، وفي ما عدا هذا الاقتراح تظل سيغولين حريصة على أن تبدو أكثر ليونة وأكثر اهتماماً بشؤون الناس ومعاناتهم من ساركوزي.

إن ساركوزي، في سعيه إلى النجاح في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة وزع صوراً له وهو يزور ضريح الجنرال شارل ديغول ولكن آراءه الموالية للولايات المتحدة وإسرائيل بعيدة كل البعد عن الديغولية، بل إنها توحي، على العكس تماماً، بأنها ستكون متعارضة مع آراء الرئيس جاك شيراك الذي سيغادر قصر الاليزيه، وبهذا المعنى يمكن القول إن سيغولين رويال هي أكثر ديغولية من ساركوزي خاصة حينما صرحت أخيراً: «إننا لن نحني رؤوسنا، ولن نركع لجورج بوش!»

أما في تركيا، فإن المفارقة الكبرى تتجلى في كون حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية، والمتجذرة في التقاليد الإسلامية المحافظة، كانت أكثر انفتاحاً وتقدمية وفعالية في تحريك الاقتصاد والمجتمع التركيين من كل الحكومات العلمانية السابقة، وأثبت أردوغان أنه زعيم سياسي ناجح تمكن من تحقيق الازدهار للاقتصاد التركي ومضاعفة مردوده خلال السنوات الخمس من حكمه.

ومن المعروف أن أردوغان كان يطمح إلى أن يكون رئيساً للجمهورية ولكنه قرر في الأسبوع الماضي أن يتخلى عن هذا الطموح وأن يسمي صديقه وزميله القديم عبدالله غل للرئاسة، ويبدو أنه اتخذ هذا القرار بعد التظاهرة الحاشدة الكبيرة التي قام بها العلمانيون احتجاجاً على تسميته كرئيس للجمهورية والتي انتهت بالتجمع حول ضريح أتاتورك في العاصمة التركية.

ومن المحتمل أن يكون قد اتخذ قراره كي لا يستفز الجيش الذي يفاخر بأنه الحارس الأمين للتراث الأتاتوركي. وكان رئيس أركان الجيش التركي الجنرال يسار بويوكانيت قد أعلن في تصريح جديد له أنه يأمل، كمواطن وجندي، «أن يتم اختيار رئيس جمهورية يلتزم بقيم الجمهورية الأساسية، بالأفعال لا بالأقوال»، وأضاف: «ومهما يكن من أمر فإن الجيش لن يتحرك إلا في حدود القانون».

وقد فسرت أقوال رئيس الأركان على أنها تعني «أن الجيش لن يقوم بانقلاب، كما فعل حينما أطاح رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان الذي كان أكثر وضوحاً في التزامه الإسلامي، وأن الجيش سيكتفي بمراقبة أداء الرئيس الجديد بعيون يقظة. وقد ذهب رئيس الجمهورية التركي الذي تنتهي ولايته أحمد نجدت سيزر أبعد من هذا، وهو معروف بعلمانيته الراسخة، حينما قال: «إن نظام تركيا العلماني يواجه اليوم أكبر تهديد له منذ قيام الجمهورية التركية عام 1923».

ومن الواضح أن أردوغان قد تأثر إلى حد بعيد بالحملة القاسية التي لا تخلو من تهديد ضده، ومن الجائز أن يكون قد أراد أن يبقى في منصبه كرئيس للوزراء ليتمكن من أن يشرف على الانتخابات العامة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وأن يمكن حزبه من البقاء في السلطة.

وهكذا سيكون بوسع حزب العدالة والتنمية المعتدل الذي يسيطر على الحكومة والبرلمان أن يسيطر على رئاسة الجمهورية أيضاً، وهذا تطور يثبت احتكار الحزب الاستثنائي لكل مفاصل السلطة. إن أردوغان والموالين له مصممون على أن يبرهنوا للغرب أن مخاوفه باطلة، وأن هناك الكثير من المكاسب التي يمكن الحصول عليها من حكومة إسلامية معتدلة في بلد أساسي ومهم كتركيا.

* كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الاوسط.[line]
رؤية مغلوطة عن العرب

رجـب البنـا

الاهرام

لمرة واحدة أتيح لي أن أجلس إلي رابين وبيريز في القاهرة مع مجموعة من الزملاء‏.‏ كان ذلك منذ سنوات‏,‏ وكان رابين وقتها رئيسا للوزراء وبيريز وزيرا للخارجية‏,‏ وسألت بيريز سؤالين‏,‏ وكان سؤالي الأول‏:‏ أنتم تطلبون من القادة العرب السلام قبل الأرض وهذا ما لايمكنهم تقديمه إليكم‏,‏ لأن الرأي العام لن يسمح لهم بذلك‏,‏ فلماذا تتجاهل السياسة الإسرائيلية الرأي العام في العالم العربي؟

وقال لي بيريز‏:‏ لأن القرار في كل بلد عربي في يد رجل واحد‏itisonemanshow.‏ واكتفيت يومها بأن قلت له‏:‏ هذا غير صحيح‏..‏ في العالم العربي رأي عام يجب أن يؤخذ في الحساب‏.‏

وكان سؤالي الثاني لبيريز‏:‏ هل تعتقد أنه سيأتي يوم ويتحقق حلمك بإنشاء الشرق الأوسط الكبير وتكون فيه اسرائيل قوة فاعلة؟

وأجابني‏:‏ أعتقد أن ذلك سيحدث‏..‏ أنتم تريدون أن تكونوا هونج كونج المنطقة ونحن ليس لدينا مانع‏,‏ نحن سنكتفي بأن نكون قاعدة لانتاج التكنولوجيا الحديثة والسوفت وير‏.‏

هذا هو الخطأ الأكبر في السياسة الإسرائيلية والأمريكية أيضا‏..‏ تجاهل قوة الرأي العام في العالم العربي‏..‏ وكأنه لايوجد فيه سوي الحكام وليس فيه شعوب لها تاريخ وإرادة وحق في تقرير مصيرها كسائر الشعوب‏.‏ وهذا الموقف الإسرائيلي ليس سوي امتداد‏,‏ أو انعكاس‏,‏ للموقف الأمريكي‏,‏ خاصة أن الإدارة الأمريكية الحالية لاتري الأمور إلا من زاوية واحدة‏,‏ ولاتدرك أن الرأي العام العربي ظاهرة معقدة بأكثر مما يعتقد أصحاب الأفكار التقليدية في الادارة الأمريكية‏,‏ فهم يرون أن الرأي العام في البلاد العربية ليس سوي نخبة من المثقفين أصحاب الايديولوجيات الفاشلة‏,‏ وأن الشارع العربي لاتتردد فيه إلا أصوات انفعالية يمكن أن تهتف دون وعي لأي شيء يثير انفعالاتها‏,‏ وكلاهما ـ المثقفون والجمهور ـ غير مؤثر في السياسات والقرارات‏..‏ إنهم لايرون ماحدث من تغير في المجتمعات العربية من حراك سياسي تتبلور فيه اتجاهات تؤثر علي سياسات الحكومة ولايمكنها تجاهلها‏..‏ ولايرون أيضا هذا التوافق الذي حدث في السنوات الأخيرةة بفعل الأحداث الضاغطة والمخاطر الماثلة بين آراء النخبة وآراء الطبقة المتوسطة مع رأي الشارع‏,‏ حول قضايا تبلورت وأصبحت تمثل قضايا المصير التي لايمكن التنازل عن شيء منها أو المساومة عليها مثل قضايا فلسطين والعراق ورفض التبعية الأجنبية مهما كانت وتحت أي مسمي‏,‏ والمطالبة بالاستقلال الاقتصادي واستقلال الإرادة الوطنية‏.‏

وفي الولايات المتحدة مراكز أبحاث ترصد هذه الحقائق وتنبه إلي ضرورة مراعاتها في التعامل مع الدول العربية‏,‏ ولكنها بعد ذلك تري أن أمريكا تستطيع التأثير علي الرأي العام في البلاد العربية وتغيير اتجاهاته وقناعاته بحيث يقبل غدا مايرفضه اليوم‏,‏ وهؤلاء يطالبون الادارة الأمريكية بأن تخوض مايسمونه حرب الأفكار وألا تكتفي بالغزو العسكري أو بالضغوط الاقتصادية والسياسية‏,‏ وهدف حرب الأفكار في رأيهم هو تحسين صورة أمريكا في المنطقة‏,‏ والاقناع بما تراه الادارة الأمريكية وماتعتبره اصلاحات داخلية‏,‏ وتحسين علاقات أمريكا مع النخبة السياسية‏,‏ ورجال الأعمال والاعلاميين واساتذة الجامعات‏..‏ الخ علي أساس أن هذا هو المحيط الذي يجب أن تحقق فيه الادارة الأمريكية الفوز في حرب الأفكار‏.‏

في رأي هؤلاء أن الاعلام في العالم العربي هو الذي كان يعوق نجاح أمريكا في حرب الأفكار‏.‏ ففي الخمسينيات أثارت الاذاعات الثورية المصرية الجماهير العربية ضد سياسة أمريكا وغيرت الأفق السياسي‏,‏ ولم تكن اللغة الحماسية والانفعالية الغاضبة التي كان يستخدمها الاعلام المصري والعربي عموما ممايساعد علي ايجاد مناخ مناسب للاستماع إلي ماتقوله أمريكا بدون نظرة الشك التي كانت سائدة في ذلك الوقت‏,‏ وبعد انتهاء هذه الموجة اتخذ الاعلام العربي ـ في رأيهم ـ مظهرا كئيبا بالاقتصار علي أخبار الاستقبالات الرسمية ونشر القرارات الحكومية‏,‏ وظلت الصحافة والاذاعة والتليفزيون في الدول العربية جميعها خاضعة لسيطرة الدولة التي حددت خطوطا حمراء واضحة تحكم الخطاب السياسي والاعلامي المقبول‏,‏ وبعد ذلك ظهرت موجات من الانفتاح والتحرر والنشاط المثير في صحافة بعض الدول العربية ولكن ذلك كان مقصورا علي القضايا المحلية الفرعية ولايمس السياسات العامة‏,‏ ويقول الباحث الأمريكي مارك لينش إنه حتي هذه الموجات سرعان ماخضعت لترويض نظم الحكم‏,‏ ولكن ظهر في النصف الثاني من التسعينيات تيار جديد من المناقشات في الفضائيات التي تتخطي الحدود وتحاول التأثير في الرأي العام‏,‏ ثم أصبحت الصحف متاحة عبر الحدود ومجانا علي الانترنت لتصل إلي جمهور عريض‏,‏ حتي أن رئيسا عربيا اعترف بأنه يشاهد المحطات الفضائية بأكثر ممايشاهد تليفزيون بلاده‏.‏ [line]
  #64  
قديم 29-04-2007, 06:50 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاحـد 11 ربيـع الثانـى 1428 هـ ،،، 29 ابريل 2007

أكاذيب الإعلام الإسرائيلي من الأردن إلى عزمي بشارة

بلال الحسن

الشرق الاوسط
الأزمة شاملة في المنطقة، وعنوان الأزمة هو الشلل. يضرب الشلل الأزمة في العراق وفي السودان وفي الصومال، وبخاصة في ايران. وكل هذه الأزمات أزمات أميركية، وينتج عنها شلل في الأزمة الأم، أزمة الصراع العربي ـ الإسرائيلي. والشلل في هذه الأزمة متعدد الأبعاد، عربي وإسرائيلي وفلسطيني ودولي، وتتداخل هذه الأبعاد مع بعضها بعضا بحيث يصعب فصل الواحدة عن الأخرى.

نموذج على هذا التداخل، ما حدث حول المبادرة العربية للسلام. لقد اتخذت الجامعة العربية قرارا يكلف مصر والأردن الاتصال بإسرائيل لشرح المبادرة العربية ومعرفة الموقف الإسرائيلي منها. وقد بادر الملك عبد الله الثاني إلى استقبال وفد إسرائيلي في عمان، وقدم الشروحات المطلوبة، وهي شروحات يفترض بها أن تكون محكومة بالقرار العربي وبالإجماع العربي حوله. وهذا يعني أن الأردن في شروحه للوفد الإسرائيلي لا يعبر عن موقف الأردن وفهمه للمبادرة، إنما يعبر عن الموقف العربي والتزاماته. ولكن المفاجأة كانت حين عاد الوفد الإسرائيلي إلى تل أبيب، وقدم هناك تصريحات للصحافة (هآرتس) حول ما جرى مع الملك عبد الله الثاني، وأثارت التصريحات الإسرائيلية عن مضمون اللقاء ضجة فلسطينية وعربية حادة، لأن مضمون ما قاله الإسرائيليون عن اللقاء يعني أن العرب مستعدون لتعديل المبادرة بما ينسجم مع المطالب الإسرائيلية، أي إلغاؤها عمليا.

لقد نسب الإسرائيليون إلى الملك عبد الله الثاني قوله إن حق العودة هو خيار من الخيارات، وبجانبه يوجد خيار التعويض، والعرب مستعدون لبحث التعويض، بل مستعدون للمساهمة فيه حتى لا يتم إلقاء العبء كله على عاتق الإسرائيليين، ونسب الإسرائيليون للملك أن العرب لا يصرون على عودة إسرائيل إلى حدود 1967، لأنه من الممكن تبادل الأراضي بين الطرفين. كذلك نسب الإسرائيليون للملك حديثا عن القدس يلتقي مع طروحات ايهود باراك في مفاوضات كامب ديفيد 2000، والتي رفضها الرئيس الراحل ياسر عرفات. وقد قيل كلام كثير غاضب بعد نشر هذه الأقوال الإسرائيلية. ونحن لا نريد التوقف عند ذلك الكلام الغاضب، إنما نريد أن نتوقف عند النفي الأردني، فقد صدر نفي أردني رسمي للكلام الإسرائيلي، وأنه غير دقيق، وتم وضعه خارج سياقه. ونحن نريد بقرار إرادي أن نعتمد الرواية الأردنية ولا نعتمد الرواية الإسرائيلية. ما دام الأردن ينفي فنحن نريد أن نصدقه، لأنه لا يعقل أن يكون الملك، وهو المكلف بالحديث باسم العرب أن يقول للإسرائيليين أنه يتحدث باسم جزء من العرب، ويعبر عن ذلك بصيغة «أنا ومجموعة من الدول العربية» نفهم المبادرة على هذه الصيغة، ويكون بهذا التصريح قد تخلى عن المهمة الموكلة إليه، مهمة التحدث باسم العرب جميعا. نقول هذا لأننا اعتدنا طويلا على الأكاذيب في الإعلام الإسرائيلي. وأريد هنا أن أستذكر أكذوبة إعلامية إسرائيلية كبيرة، وقعت قبل مفاوضات كامب ديفيد 2000 بفترة وجيزة. في تلك الفترة كلف الرئيس عرفات أحمد قريع (أبو علاء) بإدارة مفاوضات سرية مع الإسرائيليين في ستوكهولم، وبدأ الإعلام الإسرائيلي يكشف أسرار تلك المفاوضات، مبينا أن الفلسطينيين وافقوا على كذا وكذا وبما يشكل تنازلا عن كل المطالب الفلسطينية الأساسية في قضايا الحل النهائي. وثارت ضجة كبيرة ضد أبو علاء وضد تلك المفاوضات، ووجهت إلى أبو علاء اتهامات قاسية. ثم جاءت مفاوضات كامب ديفيد 2000، وبدا كل طرف يكشف عن مواقفه، وهنا ظهر أن كل ما أعلنه الإسرائيليون حول مفاوضات ستوكهولم كان اقتراحات إسرائيلية، بينما كان إعلامهم يقول إنه اتفاق الطرفين حول تلك الاقتراحات، وظهر ببساطة أنهم كانوا يكذبون، وبدليل أن الفلسطينيين رفضوا كل تلك الاقتراحات في كامب ديفيد. وأريد أن أعترف هنا بأنني كنت واحدا من الذين وقعوا في ذلك الفخ، وساهمت في توجيه الانتقادات الحادة لـ «أبو علاء». وهذه مناسبة لأقدم له اعتذاري عما كتبته ضده في تلك الفترة (فقط). وبناء على هذه التجربة مع الإعلام الإسرائيلي، أميل إلى الاعتقاد بأن السياسيين الإسرائيليين يكررون لعبتهم، وأنهم ينسبون إلى الأردن ما يرغبون هم بأن يكون هو الموقف المطلوب. لهذا أقول وأكرر إنني أميل إلى تصديق الأردن ما دام قد نفى ما نسب إليه. وأرفض بناء موقف لا يستند إلا إلى الأقوال الإسرائيلية.

والأمر نفسه يتكرر مع قضية الدكتور عزمي بشارة. وهنا لا يقتصر مصدر المعلومات على الإعلام فقط، بل تدخل على الخط أجهزة الأمن الإسرائيلية، والتي اشتهرت بأنها أسوأ الأجهزة، وأقسى الأجهزة، في التعامل مع الفلسطينيين وقضيتهم. إنها أجهزة الاعتقال، والتعذيب، والقتل المخطط للقادة، والقتل الجماعي، وتهديم البيوت، وتهجير السكان، ورعاية الاستيطان. وهذه الأجهزة هي المصدر الوحيد حتى الآن في توجيه التهم الأمنية للدكتور عزمي بشارة. وبحسب منطقها فإن الدكتور عزمي بشارة هو خائن، يتصل مع العدو كجاسوس، ويقدم له المعلومات، وهو يمارس ذلك برخص، إذ أنه يتلقى مالا مقابل المعلومات، ثم يمارس جريمة تبييض الأموال. ومجموع هذه التهم تدفع باتجاه محاكمة عزمي بشارة كمجرم، وهي كفيلة بزجه في السجن الإسرائيلي بأحكام مؤبدة.

أما الجانب الآخر من قضية الدكتور عزمي بشارة، الجانب السياسي، والجانب النضالي، والجانب الوطني، والجانب الفكري الديمقراطي، فإنه يضيع ويتلاشى أمام هذه الاتهامات. لقد مثل عزمي بشارة وحزبه ظاهرة جديدة في العمل الوطني الفلسطيني داخل دولة إسرائيل. حارب المؤسسة الإسرائيلية في عقر دارها، وحاربها بمنطقها ووسائلها. قال: تدعون أنكم دولة ديمقراطية، إذاً لماذا لا تكون إسرائيل دولة لكل مواطنيها؟ وهنا وقع الإسرائيليون في المصيدة، فلا هم يستطيعون قبول الشعار، بحيث ينال الفلسطينيون (مليون و300 ألف مواطن) حقوقهم كاملة، ولا هم يستطيعون رفض الشعار، بحيث يعلنون أن دولتهم دولة غير ديمقراطية. وحين تبنى آرييل شارون شعار (يهودية) دولة إسرائيل، وحين منحه الرئيس الأميركي جورج بوش الموافقة على هذا النهج (اللا ديمقراطي واللا علماني)، وجد الإسرائيليون ضالتهم المنشودة في مواجهة النهج النضالي ـ السياسي الذي أطلقه الدكتور عزمي بشارة وحزبه، فيهودية الدولة هي الأساس، وعلى كل سواء كان مسلما أو مسيحيا أن يقر بذلك، وأن يتنازل طوعا عن حقوقه الديمقراطية لأنه ليس يهوديا.

إن هذا المنطق كفيل بأن يحاكم دولة إسرائيل، وأن يحاكم مؤسسات دولة إسرائيل، ويوجه لها تهمة العنصرية، ونسف الديمقراطية، والتمييز بين المواطنين، والدعوة للتهجير العرقي. ولكن أجهزة الأمن تقلب الآية، فيصبح عزمي بشارة متهما وتصبح هي بريئة، وكل ذلك بالاستناد إلى أكاذيب الاتهامات الشبيهة بأكاذيب الإعلام في مرات سابقة.

ولكن ما يحزن هنا، أن بعض الإعلام العربي، يزاود على عزمي بشارة، فيلمح تارة إلى اتهامات إسرائيل له، وبأن قضيته جنائية وليست سياسية، أو يغمز من قناته قائلا إنه يسعى وراء وظيفة في هذا البلد أو ذاك. ما يحزن أن البعض يتجاهل أن المعركة ضد عزمي بشارة ليست سوى البداية، وبعدها سيتم تهديد زملائه بالصمت أو بمواجهة المصير نفسه، وبعدها سيتم تهديد الأحزاب العربية لتنصاع إلى الخطط الصهيونية فتقبلها أو يتم حلها واعتبارها خارجة على القانون، ثم يمتد الإرهاب إلى الجالية العربية لتصمت وتقبل وضعية المواطنين من الدرجة الثانية، في بلدهم وفي وطنهم الأم.

وعزمي بشارة قائد وطني يجب أن نفخر به، ونحن نثق بأن خياره سيكون خيارا وطنيا في خدمة قضيته وشعبه.[line]
الإسلام والسياسة في تركيا وفرنسا

باتريك سيل

الحياة
مكانة الإسلام في المجتمع هي الموضوع المتداول في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في بلدين مهمين هما فرنسا وتركيا، في الأيام القليلة القادمة.

لقد تمت تسمية وزير الخارجية عبدالله غل المحافظ المتدين التقي الذي يبلغ من العمر 56 عاماً، لمنصب رئاسة الجمهورية التركية، من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبات في حكم المؤكد أن البرلمان التركي سيصادق على هذه التسمية يوم الجمعة القادم، وقد أثارت هذه التسمية مخاوف الليبراليين الأتراك الذين يخشون على التراث العلماني الذي تركه مصطفى كمال أتاتورك من الاندثار.

إن القصر الرئاسي في تشانكايا الذي سكنه للمرة الأولى أتاتورك مؤسس الجمهورية بقي باستمرار «قلعة علمانية»،غير أن مجيء مسلم ملتزم، ومعه زوجته خير النساء التي ترتدي الحجاب، للإقامة في القصر، سيحدث ما يمكن أن يسمى «ثورة» في الحياة العامة التركية.

أما في فرنسا، فإن نيكولا ساركوزي الذي نال أعلى الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، لا يتستر على كراهيته للإسلام السياسي، ولا على كراهيته للعرب والمسلمين عامة - هذا إذا شئنا أن نسمي الأشياء بأسمائها -، وبخاصة حينما يتجلى هذا الإسلام في تحركات الشباب الغرباء عن مجتمعهم والآتين من شمال أفريقيا والذين يسكنون ضواحي باريس والمدن الفرنسية الأخرى.

إن ساركوزي يعارض، غريزياً، دخول تركيا التي يشكل المسلمون 99 في المئة من سكانها إلى الاتحاد الأوروبي. وهو المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية الفرنسية الذي جاهر بموقفه هذا بمنتهى الوضوح والصراحة. وإذا فاز في الانتخابات الرئاسية فإن مفاوضات تركيا مع المفوضية الأوروبية في بروكسيل سوف تتعثر إلى حد كبير بسبب الرفض الفرنسي.

ومن المؤكد أن معاناة ساركوزي مما يسمى بـ «الخوف من الإسلام» أو «الإسلاموفوبيا» أثارت إعجاب غلاة اليمينيين من الناخبين. وحينما فجر أحد الاستشهاديين نفسه في وسط الجزائر في 11 نيسان الجاري طالب ساركوزي في مقابلة إذاعية «بشن حرب بلا هوادة على خلايا الإرهاب».

ولم يعد سراً أن ساركوزي امتدح الجيش الجزائري لإلغائه الجولة الثانية من الانتخابات الجزائرية العامة عام 1992، وحال ذلك دون وصول حزب إسلامي هو جبهة الإنقاذ الى الحكم، إذ نقل عنه قوله: «كانت الجزائر في منتهى الشجاعة حينما أوقفت العملية الديموقراطية، ولو أن الجيش لم يتحرك لقام نظام في الجزائر يشابه نظام طالبان» ولكن ساركوزي تناسى أن يذكر أن ما أقدم عليه الجيش الجزائري قد فجر حرباً أهلية استمرت عشر سنوات منذ عام 1990 وتسببت في مقتل ما يقارب المئة ألف شخص، وما العملية الانتحارية التي جرت هذا الشهر في العاصمة الجزائرية إلا الدليل القاطع على أن هذه الحرب لم تنته بعد.

وحين تتحدث مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال عن فرنسا فتقول عنها بأنها بلاد متعددة الأجناس، يصرخ ساركوزي قائلاً «بأن المهاجرين الذين لا يحبون فرنسا ينبغي أن يرحلوا فوراً» إلى بلادهم وإذا ما تم انتخابه للرئاسة فسيعمد إلى استحداث وزارة جديدة هي «وزارة الهوية الوطنية والهجرة»، وتعتبر هذه الخطوة منه بمثابة تحذير موجه إلى مواطني أفريقيا الشمالية والأفارقة السود بأن الدخول إلى فرنسا لن يكون سهلاً كما كان في السابق.

لقد حصل ساركوزي، المرشح اليميني في انتخابات الرئاسة الفرنسية على 31.11 في المئة من الأصوات مقارنة بـ25.83 في المئة لمنافسته الاشتراكية رويال، في حين حصل مرشح الوسط فرانسوا بايرو على 18.5 في المئة فكان ترتيبه الثالث.

إن المرشحين اللذين فازا بالأكثرية - ويسميهما الفرنسيون ساركو وسيغو - سيتنافسان في الأيام القليلة المقبلة على اجتذاب ناخبي زعيم الوسط فرنسوا بايرو في الجولة الثانية من الانتخابات التي ستجري في 6 أيار (مايو) المقبل، وسيحاول ساركوزي أن يقتنص الأصوات من الجبهة الوطنية التي يترأسها جان ماري لوبن الزعيم اليميني المتطرف الذي لم يحصل إلا على 10.5 من الأصوات، بسبب مزاحمة ساركوزي له، وتأمل سيغولين أن تحصل على أصوات الناخبين الذين صوتوا للأحزاب اليسارية والذين تجاوزت نسبتهم 9 في المئة في الجولة الأولى من الانتخابات.

يجيد ساركوزي فن إدارة الحملات الانتخابية بمهارة وبراعة، ويمتاز بنشاطه المفرط، وبإتقانه فن الحوار والخطابة بسبب ممارسته للمحاماة، ولكنه سريع الغضب وحاد المزاج ويبالغ في طموحاته، وهذه كلها نقاط ضعف في شخصيته، في حين تمتاز سيغولين بجمالها ووداعتها وقدرتها الفائقة على التحكم بأعصابها ولكنها تفتقر في حملتها الانتخابية إلى طاقم حزبي متدرب كالطاقم الذي يعمل مع منافسها ساركوزي، ويبدو أن الاشتراكيين منقسمون وتكثر بين زعمائهم المشاحنات، بعكس حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» - وهو الاسم الجديد للحزب الديغولي - الذي يجمع بين صفوفه تمجيد قائده البطل ساركوزي.

إن المنافسة بين المرشحين، ساركوزي وسيغولين ما زالت مفتوحة، ولا يمكن التهكن بنتائجها منذ الآن، ولا الجزم بأن فوز ساركوزي مضمون، أو أن خسارة سيغولين مؤكدة. إن الناخبين الفرنسيين الذين لم يحسموا خيارهم بعد يخافون من وصول ساركوزي إلى الرئاسة، وهؤلاء يمكن أن ينتخبوا سيغولين في اللحظة الأخيرة.

ومما لا شك فيه أن تكريس صورة ساركوزي «كرجل أمن صلب» قد ساعدته كثيراً في التقدم والصعود. لقد نجح، كوزير للداخلية خلال السنوات الأربع الأخيرة في تكوين صورته الرهيبة كرجل قاس يدافع عن النظام والقانون، وكان شباب الضواحي «الجانحون» يهابونه ولا يتوقعون منه أي ليونة أو رحمة، وليس صدفة أن المهاجرين وأولادهم في الضواحي يعتبرونه عدوهم اللدود، وهذا ما دفعهم إلى التصويت لمنافسته سيغولين بكثافة.

ولكن سيغولين، رغبة منها في ألا تظهر أكثر ليونة من منافسها في مكافحة الجنوح والجريمة قد ارتأت بأن ترسل الشباب الذين يثيرون الاضطرابات إلى معسكرات التدريب العسكري، وفي ما عدا هذا الاقتراح تظل سيغولين حريصة على أن تبدو أكثر ليونة وأكثر اهتماماً بشؤون الناس ومعاناتهم من ساركوزي.

إن ساركوزي، في سعيه إلى النجاح في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة وزع صوراً له وهو يزور ضريح الجنرال شارل ديغول ولكن آراءه الموالية للولايات المتحدة وإسرائيل بعيدة كل البعد عن الديغولية، بل إنها توحي، على العكس تماماً، بأنها ستكون متعارضة مع آراء الرئيس جاك شيراك الذي سيغادر قصر الاليزيه، وبهذا المعنى يمكن القول إن سيغولين رويال هي أكثر ديغولية من ساركوزي خاصة حينما صرحت أخيراً: «إننا لن نحني رؤوسنا، ولن نركع لجورج بوش!»

أما في تركيا، فإن المفارقة الكبرى تتجلى في كون حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية، والمتجذرة في التقاليد الإسلامية المحافظة، كانت أكثر انفتاحاً وتقدمية وفعالية في تحريك الاقتصاد والمجتمع التركيين من كل الحكومات العلمانية السابقة، وأثبت أردوغان أنه زعيم سياسي ناجح تمكن من تحقيق الازدهار للاقتصاد التركي ومضاعفة مردوده خلال السنوات الخمس من حكمه.

ومن المعروف أن أردوغان كان يطمح إلى أن يكون رئيساً للجمهورية ولكنه قرر في الأسبوع الماضي أن يتخلى عن هذا الطموح وأن يسمي صديقه وزميله القديم عبدالله غل للرئاسة، ويبدو أنه اتخذ هذا القرار بعد التظاهرة الحاشدة الكبيرة التي قام بها العلمانيون احتجاجاً على تسميته كرئيس للجمهورية والتي انتهت بالتجمع حول ضريح أتاتورك في العاصمة التركية.

ومن المحتمل أن يكون قد اتخذ قراره كي لا يستفز الجيش الذي يفاخر بأنه الحارس الأمين للتراث الأتاتوركي. وكان رئيس أركان الجيش التركي الجنرال يسار بويوكانيت قد أعلن في تصريح جديد له أنه يأمل، كمواطن وجندي، «أن يتم اختيار رئيس جمهورية يلتزم بقيم الجمهورية الأساسية، بالأفعال لا بالأقوال»، وأضاف: «ومهما يكن من أمر فإن الجيش لن يتحرك إلا في حدود القانون».

وقد فسرت أقوال رئيس الأركان على أنها تعني «أن الجيش لن يقوم بانقلاب، كما فعل حينما أطاح رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان الذي كان أكثر وضوحاً في التزامه الإسلامي، وأن الجيش سيكتفي بمراقبة أداء الرئيس الجديد بعيون يقظة. وقد ذهب رئيس الجمهورية التركي الذي تنتهي ولايته أحمد نجدت سيزر أبعد من هذا، وهو معروف بعلمانيته الراسخة، حينما قال: «إن نظام تركيا العلماني يواجه اليوم أكبر تهديد له منذ قيام الجمهورية التركية عام 1923».

ومن الواضح أن أردوغان قد تأثر إلى حد بعيد بالحملة القاسية التي لا تخلو من تهديد ضده، ومن الجائز أن يكون قد أراد أن يبقى في منصبه كرئيس للوزراء ليتمكن من أن يشرف على الانتخابات العامة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وأن يمكن حزبه من البقاء في السلطة.

وهكذا سيكون بوسع حزب العدالة والتنمية المعتدل الذي يسيطر على الحكومة والبرلمان أن يسيطر على رئاسة الجمهورية أيضاً، وهذا تطور يثبت احتكار الحزب الاستثنائي لكل مفاصل السلطة. إن أردوغان والموالين له مصممون على أن يبرهنوا للغرب أن مخاوفه باطلة، وأن هناك الكثير من المكاسب التي يمكن الحصول عليها من حكومة إسلامية معتدلة في بلد أساسي ومهم كتركيا.

* كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الاوسط.[line]
رؤية مغلوطة عن العرب
رجـب البنـا

الاهرام
لمرة واحدة أتيح لي أن أجلس إلي رابين وبيريز في القاهرة مع مجموعة من الزملاء‏.‏ كان ذلك منذ سنوات‏,‏ وكان رابين وقتها رئيسا للوزراء وبيريز وزيرا للخارجية‏,‏ وسألت بيريز سؤالين‏,‏ وكان سؤالي الأول‏:‏ أنتم تطلبون من القادة العرب السلام قبل الأرض وهذا ما لايمكنهم تقديمه إليكم‏,‏ لأن الرأي العام لن يسمح لهم بذلك‏,‏ فلماذا تتجاهل السياسة الإسرائيلية الرأي العام في العالم العربي؟

وقال لي بيريز‏:‏ لأن القرار في كل بلد عربي في يد رجل واحد‏itisonemanshow.‏ واكتفيت يومها بأن قلت له‏:‏ هذا غير صحيح‏..‏ في العالم العربي رأي عام يجب أن يؤخذ في الحساب‏.‏

وكان سؤالي الثاني لبيريز‏:‏ هل تعتقد أنه سيأتي يوم ويتحقق حلمك بإنشاء الشرق الأوسط الكبير وتكون فيه اسرائيل قوة فاعلة؟

وأجابني‏:‏ أعتقد أن ذلك سيحدث‏..‏ أنتم تريدون أن تكونوا هونج كونج المنطقة ونحن ليس لدينا مانع‏,‏ نحن سنكتفي بأن نكون قاعدة لانتاج التكنولوجيا الحديثة والسوفت وير‏.‏

هذا هو الخطأ الأكبر في السياسة الإسرائيلية والأمريكية أيضا‏..‏ تجاهل قوة الرأي العام في العالم العربي‏..‏ وكأنه لايوجد فيه سوي الحكام وليس فيه شعوب لها تاريخ وإرادة وحق في تقرير مصيرها كسائر الشعوب‏.‏ وهذا الموقف الإسرائيلي ليس سوي امتداد‏,‏ أو انعكاس‏,‏ للموقف الأمريكي‏,‏ خاصة أن الإدارة الأمريكية الحالية لاتري الأمور إلا من زاوية واحدة‏,‏ ولاتدرك أن الرأي العام العربي ظاهرة معقدة بأكثر مما يعتقد أصحاب الأفكار التقليدية في الادارة الأمريكية‏,‏ فهم يرون أن الرأي العام في البلاد العربية ليس سوي نخبة من المثقفين أصحاب الايديولوجيات الفاشلة‏,‏ وأن الشارع العربي لاتتردد فيه إلا أصوات انفعالية يمكن أن تهتف دون وعي لأي شيء يثير انفعالاتها‏,‏ وكلاهما ـ المثقفون والجمهور ـ غير مؤثر في السياسات والقرارات‏..‏ إنهم لايرون ماحدث من تغير في المجتمعات العربية من حراك سياسي تتبلور فيه اتجاهات تؤثر علي سياسات الحكومة ولايمكنها تجاهلها‏..‏ ولايرون أيضا هذا التوافق الذي حدث في السنوات الأخيرةة بفعل الأحداث الضاغطة والمخاطر الماثلة بين آراء النخبة وآراء الطبقة المتوسطة مع رأي الشارع‏,‏ حول قضايا تبلورت وأصبحت تمثل قضايا المصير التي لايمكن التنازل عن شيء منها أو المساومة عليها مثل قضايا فلسطين والعراق ورفض التبعية الأجنبية مهما كانت وتحت أي مسمي‏,‏ والمطالبة بالاستقلال الاقتصادي واستقلال الإرادة الوطنية‏.‏

وفي الولايات المتحدة مراكز أبحاث ترصد هذه الحقائق وتنبه إلي ضرورة مراعاتها في التعامل مع الدول العربية‏,‏ ولكنها بعد ذلك تري أن أمريكا تستطيع التأثير علي الرأي العام في البلاد العربية وتغيير اتجاهاته وقناعاته بحيث يقبل غدا مايرفضه اليوم‏,‏ وهؤلاء يطالبون الادارة الأمريكية بأن تخوض مايسمونه حرب الأفكار وألا تكتفي بالغزو العسكري أو بالضغوط الاقتصادية والسياسية‏,‏ وهدف حرب الأفكار في رأيهم هو تحسين صورة أمريكا في المنطقة‏,‏ والاقناع بما تراه الادارة الأمريكية وماتعتبره اصلاحات داخلية‏,‏ وتحسين علاقات أمريكا مع النخبة السياسية‏,‏ ورجال الأعمال والاعلاميين واساتذة الجامعات‏..‏ الخ علي أساس أن هذا هو المحيط الذي يجب أن تحقق فيه الادارة الأمريكية الفوز في حرب الأفكار‏.‏

في رأي هؤلاء أن الاعلام في العالم العربي هو الذي كان يعوق نجاح أمريكا في حرب الأفكار‏.‏ ففي الخمسينيات أثارت الاذاعات الثورية المصرية الجماهير العربية ضد سياسة أمريكا وغيرت الأفق السياسي‏,‏ ولم تكن اللغة الحماسية والانفعالية الغاضبة التي كان يستخدمها الاعلام المصري والعربي عموما ممايساعد علي ايجاد مناخ مناسب للاستماع إلي ماتقوله أمريكا بدون نظرة الشك التي كانت سائدة في ذلك الوقت‏,‏ وبعد انتهاء هذه الموجة اتخذ الاعلام العربي ـ في رأيهم ـ مظهرا كئيبا بالاقتصار علي أخبار الاستقبالات الرسمية ونشر القرارات الحكومية‏,‏ وظلت الصحافة والاذاعة والتليفزيون في الدول العربية جميعها خاضعة لسيطرة الدولة التي حددت خطوطا حمراء واضحة تحكم الخطاب السياسي والاعلامي المقبول‏,‏ وبعد ذلك ظهرت موجات من الانفتاح والتحرر والنشاط المثير في صحافة بعض الدول العربية ولكن ذلك كان مقصورا علي القضايا المحلية الفرعية ولايمس السياسات العامة‏,‏ ويقول الباحث الأمريكي مارك لينش إنه حتي هذه الموجات سرعان ماخضعت لترويض نظم الحكم‏,‏ ولكن ظهر في النصف الثاني من التسعينيات تيار جديد من المناقشات في الفضائيات التي تتخطي الحدود وتحاول التأثير في الرأي العام‏,‏ ثم أصبحت الصحف متاحة عبر الحدود ومجانا علي الانترنت لتصل إلي جمهور عريض‏,‏ حتي أن رئيسا عربيا اعترف بأنه يشاهد المحطات الفضائية بأكثر ممايشاهد تليفزيون بلاده‏.‏ [line]
  #65  
قديم 01-05-2007, 05:44 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الشيخ الضاري يكشف أسرارا خطيرة في حديث لـ "أخبار الخليج":

أزمة بين "القاعدة" والمقاومة العراقية

أدعو بن لادن إلى التدخل. والالتزام بضوابط الجهاد الشرعي

عبدالـمالك سالـمان - محمد الساعي

كشف رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور الشيخ حارث الضاري حقائق هامة بشأن ما يجري في الساحة العراقية في ظل الاحتلال الأمريكي، وقال في حديث خاص لأخبار الخليج: ان جريمة التفجير الإرهابي لمرقدي الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام في سامراء تمت بعملية تآمرية نفذتها وزارة الداخلية لحكومة إبراهيم الجعفري تشاركها مخابرات دولة مجاورة للعراق بعلم من سلطات الاحتلال، والدليل على ذلك انه تم تجاهل الجريمة ولم يتم التحقيق فيها على الرغم من أهميتها وتبعاتها التي أسفرت عن مقتل ألفي عراقي وتدمير 180 مسجدا خلال ثلاثة أيام فقط.

ومن جانب آخر أقر الضاري بوجود خلافات بين فصائل المقاومة العراقية وتحديدا بين تنظيم القاعدة وفصائل المقاومة الأخرى، حيث طالب التنظيم بتزعم المقاومة بالعراق، ووجه الضاري نداء للشيخ أسامة بن لادن للتدخل تجنبا لاستفحال الوضع. وفيما يلي نص الحوار الخاص الذي أجرته أخبار الخليج مع الشيخ حارث الضاري:

* في تقديرك، ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المؤتمر القومي العربي في دعم المقاومة العراقية؟.

** أود أن أشير بداية إلى ان المقاومة هي كل ما يستهدف الاحتلال وأعوانه، وأن ما يسمى الإرهاب هو ذاك الذي يستهدف الأبرياء من العراقيين، ومن المؤمل على المؤتمرات الشعبية الوطنية والقومية العربية والإسلامية أن يكون لها دور هام في إذكاء المشاعر الوطنية وفي تنبيه الشعوب العربية والإسلامية بمآسي الأمة وما تتعرض له من استهداف وتحديات من قبل القوى المعادية لها على مر التاريخ ولا سيما في هذه الأيام التي أبانت للقريب والبعيد، للقاصي والداني، مدى العداء الذي تكنّه هذه القوى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بإدارتها الهوجاء الحالية، وخير مثال على ذلك هو العدوان على العراق وما تلاه من أعمال إجرامية وبربرية ترتكبها يوميا قوات الاحتلال في هذا البلد العربي المسلم الذي غُزي ودُمر بناء على ادعاءات كاذبة وذرائع مختلفة أثبت الأمريكيون أنفسهم ذلك، وأصبح بحثهم عن أسلحة الدمار الشامل هو عملهم الحثيث على التدمير الشامل للعراق ومقدراته وحضارته، لذا أقول أنه يجب على الأمة أن تتحرك من خلال قواها الشعبية الممثلة في هذه المؤتمرات وغيرها للوقوف إلى جانب إخوتهم في العراق وفي البلاد العربية الأخرى المستهدفة مثل فلسطين والصومال والسودان وغيرها، إذ أن المستهدف واحد، ففي العراق أمريكا وحلفاؤها، وفي فلسطين أمريكا تدعم الاحتلال الصهيوني في ممارساته الإجرامية، وفي الصومال تدعم الحكومة العميلة والحكومة المعتدية الأثيوبية، وفي السودان تقف وراء المشاريع الأجنبية الصهيونية وغيرها لتفتيت هذا البلد العربي المسلم باستغلالها وتضخيمها لمشكلة دارفور المفتعلة والتي يعلم كل الناس أن من يزج الصراع فيها أو من يقف وراء هذا الصراع هو الولايات المتحدة وبريطانيا والصهاينة. انقسامات في المقاومة

* تحدثت بعض التقارير عن وجود انقسامات في صفوف المقاومة العراقية خاصة بعد بيان تنظيم القاعدة الذي طالب بتزعمه المقاومة العراقية، ما مدى صحة ذلك وما تأثير هذه الانقسامات على المقاومة؟.

** يوجد شيء من الخلاف بين القاعدة وبقية فصائل المقاومة، وهذا للأسف الشديد من قبيل الإفرازات التي افرزها الاحتلال وضغوطه واختراقاته واعتماده على كثير من العملاء الذين استعان بهم بعد يأسه من صد المقاومة أو كسر شوكتها، فلجأ الى استخدام العملاء والوسطاء لبث بذور الفتنة بين صفوف المقاومة، لكن المقاومة والحمد لله قد صمدت في وجه كل هذه المحاولات والاختراقات الفاشلة، غير أن هذا لا يلغي وجود الخلاف الذي أعلن مؤخرا من خلال بعض جهات المقاومة بين المقاومة العراقية ككل وبين تنظيم القاعدة، فالقاعدة وبعد أن أعلنت دولتها في العراق بدأت تتعامل مع بقية فصائل المقاومة بشكل أدى إلى خلافات بينها وبين المقاومة، وأدى في كثير من الأحيان إلى خصومات ومواجهات، ولا سيما بينها وبين الجيش الإسلامي وبينها وبين كتائب ثورة العشرين وغيرهما من الفصائل الأخرى بعد مطالبة القاعدة هذه الفصائل بالانضمام إليها والبيعة لأميرها.

رسالة إلى ابن لادن

* وكيف تنظرون إلى هذا المطلب من تنظيم القاعدة؟.

** نحن ندعو قادة القاعدة إلى اللجوء الى الحكمة والى الاعتبار بالواقع، وأن تعلم أنها جزء من المقاومة العراقية وليست كلا، وأن المقاومة الأخرى شريك لها، بل هي الأكثر من حيث العدد، والأكثر في الميدان ولأنها أيضا تحظى بتأييد الجماهير الحاضنة للمقاومة، لذا على القاعدة أن تعمل لمصلحتها ومصلحة المقاومة بوجه عام مصلحة العراق والأمة، لأن في المصالحة سد الباب على المخربين والمرجفين وتيئيس للاحتلال في أن يجد خرقا يدخل فيه إلى صفوف المقاومة ليتنفس الصعداء من ضرباتها وضغطها عليه. وبهذه المناسبة أدعو عقلاء القاعدة والمتعاطفين معها أن يدعوها إلى عدم السير في طريق الخلاف والإقصاء لغيرها لأن البلد لأهله، ولأن في العراق رجال لا يمكن أن يُتجاوَزوا بأي حال من الأحوال، بل أدعوا الشيخ أسامة بن لادن وأناشده بالإسلام الذي جاهد من اجله وتحمّل ما تحمل في سبيله أن يتدخل في الموضوع وان يوصي القاعدة بأن تلتزم بضوابط الجهاد الشرعي الصحيح وان تحترم أهل البلد الذي تقاتل فيه والذين احتضنوا القاعدة وغيرها من المجاهدين في بداية الأمر، وإذا لم يكن لديه تأثير على القاعدة في العراق فليوضح للعراقيين ذلك حتى يكونوا على بيّنة من أمرهم في التعامل معها ومع غيرها ممن قد يسيئوا إلى العراق والى قضيته الأولى وهي تحرير العراق، أو يسيئوا إلى المخلصين من أبنائه وفي مقدمتهم أبناء المقاومة الباسلة، وإن الله يقول الحق ويهدي السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. عن أي مصالحة يتحدثون؟!

* الاستعدادات جارية على قدم وساق لمؤتمر شرم الشيخ حول العراق، هل تعتقدون أن هذا المؤتمر من الممكن أن يقدم شيئا للقضية العراقية؟.

** لا نأمل من هذا المؤتمر شيئا، فهذا المؤتمر سيُعقد لمصلحة الاحتلال ومصلحة الحكومة الحالية التي تؤازره.

* في رأيكم، لماذا تفشل جهود الوفاق الوطني بالعراق؟ وعلى من تلقون المسئولية في ذلك؟.

** في الحقيقة لا توجد جهود حقيقية للوفاق أو المصالحة الوطنية، نعم. حصلت هناك لقاءات ومؤتمرات برعاية جامعة الدول العربية وتوصلنا إلى نتائج تعتبر جيدة يمكن أن تكون بداية لمصالحة وطنية حقيقية، ولكن الأطراف الحاكمة لم تلتزم بها، وتكررت هذه المؤتمرات وآخرها مؤتمر مكة الذي صدرت عنه (وثيقة مكة)، وأيضا اتفقت الأطراف ولكن لم تلتزم، لذلك أقول: كل الأطروحات التي تصدر من الحكومة العراقية الحالية هي مجرد دعوات إعلامية وغير جادة لأنها لا تقدم حلولا للمشكلة العراقية، إذ تخلو من أية التزامات حكومية بما يمكن أن يساعد على إزالة الكثير من العقبات أمام هذه المعالجة. فمن العقبات الموجودة: كيف تكون المصالحة وهناك دستور قسّم أبناء العراق وأقصى كثيرا من مكوناته؟، ونص فيما نص عليه بتقسيم العراق وثرواته وإلغاء دور الدولة المركزية وإعطاء صلاحيات سياسية واقتصادية للأقاليم والمحافظات أكثر من دور العاصمة!، وغير ذلك من الأمور في الدستور، فكيف تكون المصالحة بهذا الدستور؟ وكيف تكون المصالحة ولم يتفق العراقيون في النظرة نحو الاحتلال هل هو احتلال أم تحرير!، ولم يتفقوا على مشروعية المقاومة! كيف تكون المصالحة وهناك عشرات الآلاف من العراقيين المحتجزين يلقون عذابا لم يره أحد، ففي سجون الميليشيات والاحتلال هناك آلاف العراقيين يقتلون ويغيّبون من غير محاكمة أو مساءلة، كيف يغمض العراقيون أعينهم أمام كل هذه الأمور ويقولوا للحاكمين في العراق عفا الله عما سلف، ثم يجلسون للمصالحة من دون حل أي مشكلة من هذه المشاكل؟!. الحرب ليست حلا

* كيف تنظرون إلى الخلاف الحالي بين الكونجرس وادارة بوش حول القضية العراقية؟ وهل سيكون لها تأثير على مسألة الانسحاب من العراق؟

** دلالة هذا الارتباك بالبيت الأبيض الأمريكي هو أن المقاومة العراقية نجحت فعلا في إرباك المشروع الأمريكي والإدارة الأمريكية في كيفية تصرفها بالعراق، كما أن هذا الجدل والخلاف الدائر أفهَمَ الأمريكيين من ديمقراطيين وجمهوريين أن الحرب لا يمكن أن تكون هي الحل، ولابد من تفاوض مع العراقيين، وأن من لم يسر في هذا الاتجاه فهو الخاسر في البيت الأبيض وهو الخاسر أمام الشعب الأمريكي.

* هل يعني ذلك أنكم تتوقعون في نهاية المطاف قرارا بالانسحاب؟.

** بالتأكيد إذا تخلى الأمريكيون عن استعلائهم وغطرستهم وحماقة بعض قيادتهم، لأنهم حاليا يشهدون الكثير من الخسائر والكثير من الإحباط في العراق. الحرب الأهلية. زعم روّج له الاحتلال

* ولكن كثيرا من التحليلات السياسية تحذر من أن الانسحاب في هذه الظروف قد يؤدي إلى حرب أهلية بالعراق؟.

** مثل هذه الكلام تشيعه الإدارة الأمريكية وحلفاؤها بالعراق، فهي تريد ان تغطي فشلها بهذه الحجة التي لا أصل لها، وحلفاؤها يريدون ان يحافظوا على مكاسبهم السياسية والاقتصادية في ظل هذا الاحتلال الذي يرون انه إذا زال فإن هذه المكاسب والمصالح ستنتهي، أما الادعاء بأنه سيكون هناك فراغ امني وحرب أهلية فهو الادعاء غير حقيقي لأننا الآن نشهد فتنة أهلية يدبرها الاحتلال وعملاؤه، وهي يوميا تودي بحياة المئات من الشهداء، وبالتالي فإن وجود قوات الاحتلال هو العامل الأساسي فيما يجري الآن من فتنة ودماء غزيرة تراق. وما نؤمن به هو انه لو انتهى الاحتلال فإن العراقيين قادرون على تجاوز هذه المشاكل على أن يتصافوا ويتسامحوا ويقودوا بلادهم إلى شاطئ السلام، لذلك أؤكد ان الدعوى بالحرب الأهلية غير صحيحة بعكس ما يدعيه الاحتلال وحلفاؤه، فالشعب العراقي أثبت خلال أربع سنوات الماضية انه شعب متماسك، شعب يؤثر الوحدة، يؤثر العراق على ما عداه. هم من خطط للفتنة

* نتمنى ذلك فعلا، ولكن هل هذه الرؤية تتسم بالواقعية أمام ما نشهده من ذبح على الهوية الطائفية في العراق، وغياب تحقيق فكرة الوفاق الوطني والانقسامات الموجودة؟

** ما ذكرتُه ليس من قبيل الأمنيات أو التخمينات، وإنما من قبيل الإنسان الذي يعرف شعبه وعاش واقعه، لقد أُريد للعراقيين ان يقتتلوا من أول أيام الاحتلال، وأُريد للفتنة الطائفية ان تعصف به، ولكن الشعب العراقي ثبت وصمد ولم تكن هناك حرب أهلية، وكلما أوقدوا حربا أهلية أطفأها الله، ومثال ذلك ما حدث في هدم مرقدي الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام في سامراء، فهذه العملية التآمرية التي قامت بها جهات رسمية مدعومة بجهات خارجية كادت ان تعصف بوحدة العراقيين لولا صمودهم أمام الفتنة، ووقوف الواعين من السنة والشيعة ودعوتهم لضبط النفس وعدم مقابلة الأفعال بردود أفعال مشابهة، وهذه الدعوات فوّتت الفرصة على الاحتلال الذي أراد ان يتخلص من المقاومة باشتباك العراقيين فيما بينهم حتى يطلق يده في العراق، كما فوّت الفرصة على عملائهم في ألا تكون هناك حرب أهلية سعوا من خلالها إلى تقسيم العراق تحقيقا لرغباتهم، يضاف إلى هذا ما تكشف للعراقيين أخيرا من أن الاحتلال (ومن جاء معه) لم يأتوا لإسعاد العراقيين ولا لمصلحتهم وإنما لخدمة مصالح الاحتلال ومشاريعهم الفئوية والحزبية التي اعدوا لها قبل الاحتلال ووضعوا لها الكثير من التصورات والأهداف. فلقد اتضح لأبناء العراق ان العراق هو المستهدف، وانهم مستهدفون، وأنا أؤكد لكم ان أكثر من 90% من العراقيين يرفضون هذا الاحتلال ويرفضون العملاء ويرفضون تقسيم العراق، وهم مع المشروع الوطني العراقي وليسوا مع المشاريع الإقليمية التي تريد تقسيم وطنهم، أكثر من 90% من العراقيين يريدون الرحيل الفوري للمحتل وليس الانسحاب المجدول أو المحدد. وأكد أنه في ظل الاحتلال فإن نحو 70% من أهل العراق أصبحوا يعيشون تحت حد الفقر، وآخرون لا يملكون أي شيء ولا توجد أي جهة تساندهم، وما يدعيه البعض في الوطن العربي من دعم للمقاومة غير صحيح. من فجر المرقدين؟

* أشرت إلى ان هناك جهات رسمية وأخرى مدعومة من جهات خارجية وقفت وراء تفجير مرقدي الإمامين الهادي والعسكر، هل لديكم وثائق تشير فعلا إلى من دبر الاعتداء؟.

** الجهات المنفذة مباشرة هي وزارة الداخلية لحكومة إبراهيم الجعفري، تشاركها مخابرات دولة مجاورة للعراق بعلم من سلطات الاحتلال، وهناك وثائق معروفة لدى الأمم المتحدة ولدى أطراف عراقية، والدليل على ذلك انه لم يتم التحقيق في القضية رغم أنها كبيرة وخطيرة على مستوى المرقدين وعلى مستوى ما تبعها من أحداث أسفرت عن قتل (2000) عراقي وهدم (180) مسجدا خلال ثلاثة أيام فقط، فرغم ذلك كله أهملت القضية ولم يحقق فيها، وهذا ما يدل على ان القضية متعلقة بكل الأطراف التي تتحكم اليوم بالمشهد العراقي. التغلغل الإيراني

* أي مراقب للساحة العراقية يلمس بوضوح مظاهر كبيرة للتغلغل الإيراني بالعراق بعد دخول الاحتلال، ما مخاطر ذلك على العراق؟

** مما لا شك فيه ان التدخل الإيراني موجود وواضح بالعراق، لكن ما يشغلنا في هيئة علماء المسلمين هو الاحتلال الأمريكي أولا، وجهدنا في هذه المرحلة ينصب في هذا الاتجاه، وبهذه المناسبة نقول لإخواننا الإيرانيين إنهم (إذا كانوا يعادون فعلا) الاحتلال الأمريكي ويرغبون في رؤية نهاية له في العراق، عليهم ان يساعدونا على ذلك بتهدئة الأوضاع لما لهم من اثر واضح على بعض الجهات السياسية في العراق. قانون النفط

* هناك قضايا ساخنة في الساحة العراقية مثل قانون النفط الذي أثار الكثير من الجدل، كيف تنظرون لمخاطر هذا المشروع وانعكاساته على ثروات ومستقبل العراق؟

** في الحقيقة هذا المشروع فيه من الخطورة الشيء الكثير، وليس هو وحده المشروع الخطير، فالدستور العراقي الذي روعي في وضع هذا القانون ما جاء فيه من تقسيمات لهذه الثروة الهامة هو من الخطورة بمكان، لذلك نقول ان الاحتلال في أيامه الأخيرة، وقبل ان يحسم أمره في البقاء أو عدمه بالعراق سعى إلى ان يحقق أمورا منها موضوع النفط الذي يبدو انه حسم أمره بهذا القانون الذي صيغ في الخارج ووُضعت عليه بعض التعديلات الطفيفة في الداخل، وعُرض على مجلس الوزراء العراقي الذي وافق عليه، وهو الآن في طور التقديم لما يسمى بمجلس النواب، وقد يوافق عليه، وهناك مشروع آخر هو (المعاهدة الأمنية) لم يعلن عنه، ولكنه يشهد خطوات جارية، وقد شكلت كما علمنا لجنة أمنية من الاحتلال والقوى التي جاءت معه وهي متنفذة اليوم في إدارة العراق مع إقصاء الكثير من فئات الشعب العراقي المؤثرة، فهذه اللجنة فيها من الخطر ما فيها، بل لا تقل عن خطر قانون النفط، وهناك الكثير من الخطوات التي تتخذ من قبل قوات الاحتلال على عجل تحسبا لأي طارئ، ونحن في الحقيقة نتوقع في مثل هذا الوقت ان يُلجأ لمثل هذه الأمور، ولكن ما نحن على يقين به أن كل هذه الأمور وهذه التحركات والمشاريع تُطبخ في ظل الاحتلال، وبعد زوال هذا الاحتلال ستزول هذه المشاريع لأنها لا تُلزم الشعب العراقي لا شرعا ولا قانونا.

* وهل هدف مشروع المعاهدة هذا تحويل العراق إلى محمية للأمريكان و تقنين إقامة قواعد امريكية في العراق مثلا؟

** في الواقع نتوقع الكثير من هذا القبيل، وفي هذا المشروع الكثير مما يقيد حرية واستقلال العراق ويضعه تحت مظلة الحماية الأمريكية.

* وكيف تنظر إلى قضية الصراع في كركوك وما قد تخلّفه من صراعات بين الأكراد وغيرهم؟

** هي مشكلة فعلا، ولكن هذه المشكلة لا تحل إلا بالتفاهم بين العراقيين أنفسهم وبعد خروج الاحتلال، وأي محاولة لضمها بالقوة فإنها ستبوء بالفشل عاجلا أم آجلا، وسترتد بالضرر على أي جهة تقوم بهذه المحاولة اللاشرعية. المرجعية الدينية

* أمام ما ذكرته من أوضاع في العراق، كيف تنظر إلى مصير حكومة المالكي؟

** نحن نعتقد أن حكومة المالكي آيلة للسقوط، ونعتقد ان خطتها الأمنية ستكون سببا مباشرا في ذلك بعون الله. وأود أن أشير هنا بشأن جدار الاعظمية الذي ثار الجدل حوله مؤخرا أن أهل العراق يتعاملون معه بواقعية ولكنه سينهار قريبا، وأبناء الأعظمية من السنة والكاظمية من الشيعة لا توجد بينهم طائفية، فالشعب واحد، وما يحدث بينهم ليس بسبب المذهب وإنما بسبب السياسة التي يقودها الاحتلال ومعاونوه.

* يؤكد الكثيرون ان المقاومة العراقية كان من الممكن ان يكون لها شأن كبير وتأثير قوي لو ان المرجعية الدينية الشيعية أصدرت فتوى بالمقاومة كما حدث إبان ثورة العشرين فما هو تعليقكم؟.

** لو أن بعض المرجعيات الدينية المؤثرة باركت المقاومة لتغير الوضع في العراق قبل هذا الوقت بكثير، ولكن للأسف داهنت بعض هذه المرجعيات الاحتلال وسهّلت له بلوغ ما يريده من تهدئة جزء كبير من أبناء العراق وعدم قيامه بالمعارضة أو المقاومة للاحتلال مع إخوانه الآخرين من أبناء الشعب العراقي الذين قاوموا الاحتلال منذ أيامه الأولى.[line]
  #66  
قديم 04-05-2007, 08:25 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الطريق نحو السيطرة على العالم!!!

العصر

قد تبدو مناطق الشرق الأوسط، وبحر قزوين، والقرن الإفريقي، متباعدة جغرافيا. ومع ذلك فإنا لا نستطيع أن نعرف حقيقة ما يجري في أحدها، دون معرفة ما يجري في بقيتها، فما يجري في بحر قزوين له تداعياته على الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، وما يجري في الشرق الأوسط له تداعياته على القرن الإفريقي ومنطقة بحر قزوين، وهكذا دواليك. إنها حرب تستعر بين القوى الكبرى للسيطرة على العالم، حرب وقودها الضعفاء.

"حلم السيطرة على العالم"، هو المحرك الحقيقي لجميع الحروب والصراعات السياسية التي نعيشها حاليا، رغم ما تحاول الدول المعتدية دائما تسويقه من حجج واهية لتبرير تدخلها في شؤون هذا البلد أو ذاك عبر وسائل الإعلام.

ولتوضيح علاقة هذه المناطق ببعضها البعض، فإني سأبدأ أولا من منطقة حوض بحر قزوين، ثم سأنزل إلى الشرق الأوسط، ثم إلى منطقة القرن الإفريقي كمدخل إلى القارة السوداء.

لكن قبل أن أبدأ، هناك حدث مهم لا يستقيم الأمر بدون الإشارة إليه، لأنه قلَب السياسة الدولية رأسا على عقب. إنه حادثة قطع النفط العربي عن الدول الغربية إبان حرب أكتوبر 1973م. فمنذ ذلك الوقت، أصبح تأمين مصادر الطاقة، وطرق إمدادها، وإيجاد مصادر بديلة عن النفط العربي، هو ما يحدد الأجندة الخارجية والإستراتيجية العسكرية للدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، والتي حرصت دائما على السيطرة على أماكن الطاقة الإستراتيجية، وعلى طرق إمداد العالم بها، كوسيلة للسيطرة على العالم بأسره.

تطل على بحر أو بحيرة قزوين، التي تحتوي على مخزون هائل من الغاز والنفط، خمسة دول هي إيران، وروسيا، وتركمانستان، وكازاخستان، وأذربيجان. تحديد وضع "قزوين" كونه بحرا أم بحيرة، له أهمية كبيرة جدا، لأنه يحدد نصيب كل دولة مشاطئة له في ثرواته.

حسب العُرف الدولي، فإن كل دوله مشاطئة للبحيرة يحق لها 30 كم كمياه إقليمية، و30 كم أخرى يمكنها استغلالها اقتصاديا. أما البحر، فإنه يحق لكل دولة مشاطئة له 20 كم كمياه إقليمية، و300 كم يحق لها استغلاله اقتصاديا. صيغة "بحر" تناسب تركمانستان وأذربيجان، بينما صيغة "بحيرة" تناسب روسيا وكازاخستان. أما إيران، فلا فرق واضح يبدو بين الصيغتين بالنسبة لها بحكم موقعها.

لقد أدى هذا الوضع المتشابك والمصالح المتضاربة، إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول، فكل منها يريد فرض الصيغة التي تمكنه من الحصول على أكبر قدر من الثروات الطبيعية في قاع البحيرة.

* "أينما تجد النفط، تجد أمريكا"

هذا الوضع القانوني المعقد لبحر قزوين، هو الذي مهد الطريق لأمريكا كي يكون لها موضع قدم في المنطقة. فقد حرصت على التدخل لدعم الدول التي توافق مصالحها سياسيا وعسكريا. وذلك لإحكام سيطرتها على العالم من خلال الطاقة، ولتنويع مصادر الطاقة للاستغناء عن النفط العربي، أو التقليل من نسبة الاعتماد عليه، وكذلك لحرمان روسيا وإيران من أكبر قدر ممكن من ثرواته.

ومن أجل ذلك، أنشأت قواعد عسكرية لها في كازاخستان، وجورجيا، وأذربيجان، وأوزباكستان. كما ضمت أيضا بعض دول المنطقة إلى حلف الناتو. أضف إلى ذلك، عزمها على إنشاء درع مضاد للصواريخ في كل من بولندا وتشيكيا بالقرب من روسيا، الأمر الذي اعتبرته روسيا تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

ليس هناك من فائدة تذكر إن هي سيطرت على النفط نفسه، بدون أن تسيطر على طرق تصديره للعالم. لذا فقد دعمت إنشاء خط الأنابيب، الشرقي الغربي، المتمثل في خط أنابيب باكو ـ جيهان، رغم أنه الأعلى كلفة (4 مليارات دولار)، على حساب كل من الخط الجنوبي الذي يمر في إيران، والذي يعتبر الأقل كلفة، والخط الشمالي الذي يمر في الأراضي الروسية، وذلك لمنعهما من التحكم في نفط المنطقة، ولتكون هي المسيطرة عليه بدون منازع.

أما الخط الآخر، والذي تخطط لإنشائه، فهو الذي يمر عبر أراضي أفغانستان. وهنا تظهر لنا جليا، الأسباب الحقيقية لاحتلال أفغانستان، فهي بموقعها الإستراتيجي، تمثل محورا لعبور نفط وغاز قزوين إلى الأسواق الآسيوية في المستقبل القريب. وبذلك تتيح للولايات المتحدة التحكم في شرايين الطاقة المتجهة إلى الصين، والهند، واليابان. وهذا بدوره سيساعد كثيرا الولايات المتحدة، في إبقاء هذه الدول تحت الهيمنة الأمريكية.

أما روسيا، فإنها تحاول بأقصى ما تستطيع من وسائل أن ترد على الاكتساح الأمريكي لمنطقة تعتبرها منطقة نفوذ طبيعي لها، كونها وريثة الإتحاد السوفييتي السابق.

وكان أقوى ردودها هو تحالفها الإستراتيجي مع إيران. إذا، روسيا بأمس الحاجة لإيران لسببن: أولهما، هو دعمها لفرض صيغة "بحيرة"، لتتمكن من الاستفادة من أكبر قدر ممكن من ثروات بحر قزوين. وثانيهما، هو الرد على الاختراق الأمريكي لمنطقة نفوذها، وذلك بدعم موقف إيران في منطقة نفوذ الولايات المتحدة، الشرق الأوسط. ولا ننسى أن الصين تدعم إيران أيضا للضغط على الولايات المتحدة لسببين أيضا: أولهما، إجبار واشنطن على التخلي عن دعمها لتايوان، والتي تعتبرها الصين جزءا منها. وثانيهما، الرد على تهديد واشنطن لمصالحها في قارة إفريقيا، كما سيتبين لنا لاحقا.

من هنا يتضح لنا أن هناك تحالفا بين الدول الثلاث، تحولت بموجبه إيران إلى رأس حربة لمحاربة النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. وفي مقابل ذلك، تقوم كل من روسيا والصين بدعم إيران في مجلس الأمن، بأن تسعى جاهدة لتعطيل صدور قرارات مجلس الأمن، أو تخفيفها على أقل تقدير، لتضييع أكبر قدر ممكن من الزمن.

كما تقدم روسيا بموجبه التكنولوجيا النووية، والسلاح الروسي المتقدم إلى إيران، وهذا واضح من بناء روسيا لمحطة بوشهر النووية الإيرانية. وقد تكرس هذا التحالف في "مؤتمر شنغهاي للتعاون"، حين التقى زعماء الدول الثلاث في قمة تاريخية خطيرة.

إن تشابك المصالح، وإدراكا من إيران لخطورة الدور الذي تلعبه، لصالح كل من روسيا والصين، هو ما يفسر لنا لا مبالاة إيران بالتهديدات الأمريكية، ونبرة التحدي والقوة التي تستخدمها في الرد على تلك التهديدات.

عبر البوابة الإيرانية، نكون قد وصلنا إلى أهم وأخطر منطقة في العالم، إنها منطقة الشرق الأوسط. فإيران تعتبر حلقة وصل الأحداث بين منطقة بحر قزوين، وبين هذه المنطقة. ولكي نفهم جيدا حقيقة ما جرى في الماضي، وما يجري حاليا، وما سيجري في المستقبل إن بقي الحال كما هو عليه، يجب أن نعلم أن لدى الدول الغربية إستراتيجية عليا، لا تحيد عنها مهما اختلفت، أو تضاربت مصالحها، وهي ألا يتكرر ما حدث عام 1973م، من قطع للنفط أو شن للحرب.

الخطوط العريضة لهذه الإستراتيجية تقوم: أولا، على الوجود العسكري الدائم في المنطقة لتأمين منابع النفط. وثانيا، على إبقاء المنطقة على الدوام، منطقة قلاقل وحروب وعدم استقرار، لإضعاف الدول الواقعة فيه سياسيا وعسكريا، حتى لا تملك قرارها السياسي، فتصبح غير قادرة على استخدام النفط كسلاح إستراتيجي تهدد به الغرب، ولتفقد كذلك قدرتها على اتخاذ قرار بشن حرب تكون هي صاحبة المبادرة فيها.

بمعنى آخر، فإنه غير مسموح لأي من دول المنطقة بأن تكون لها قوة عسكرية، تمكنها من أن تصبح قوة إقليمية تهيمن على المنطقة، وبالتالي النفط. وهذا بالضبط هو سبب ما جرى للعراق، وما سيجري لإيران.

وتطبيقا لهذه الإستراتيجية، دخلت منطقة الشرق الأوسط في مسلسل طويل من القلاقل والحروب، وعدم الاستقرار.

فمن الحرب العراقية الإيرانية، إلى احتلال الكويت، إلى حصار العراق، وصولا إلى الاحتلال الكامل للعراق، الذي لم يمكن أمريكا من النفط العراقي فحسب، بل مكنها أيضا من السيطرة على أسعار النفط العالمية أيضا.

أما في الوقت الراهن، واعتمادا على نفس الإستراتيجية، فإن الاستعدادات تجري على قدم وساق لتوجيه ضربة جوية قاصمة لقدرات إيران العسكرية، وخاصة النووية منها. وتتزايد احتمالات هذه الضربة كلما زادت ضغوط الكونجرس على البيت الأبيض لجدولة الانسحاب من العراق. إذا إن خروج الولايات المتحدة من العراق في ظل إيران نووية، يعني تقديم المنطقة وما فيها من موارد طبيعية، هدية خالصة للهيمنة الإيرانية، وبالتالي للهيمنة الروسية ـ الصينية. وهذا يعني عمليا فقدان سيطرتها على العالم.

وهي إن فعلت ذلك، فهي كمن يحفر قبره بيده. لكن ما نراه جليا أن أمرا كهذا مستبعد تماما عن خيارات الإدارة الأمريكية، وهذا ما تشهد به جميع التحركات السياسية والعسكرية الأمريكية.

بالطبع، فإن ضربة كهذه لن تكون تحت غطاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بسبب الدعم الروسي والصيني لإيران، الذي قد يصل لحد استعمال حق النقض الفيتو الذي تتمتعان فيه. ولكن مع ذلك فإنهما، لن تدخلان في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، وإيران تعلم ذلك جيدا.

ولكن روسيا بالذات، وفي حالة وصول الأمر إلى المواجهة، فإنها قد تزود إيران ببعض الأسلحة الروسية المتطورة جدا، من قبيل صواريخ إس 300، المضادة للطائرات، والتي تعتبر الأكثر تفوقا على مستوى العالم بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي. هذه الصواريخ تشكل مصدر قلق لسلاح الجو الأميركي في كل مرحلة تستعد خلالها الولايات المتحدة لخوض حرب جديدة. وحسب اعتقادي فإن الولايات المتحدة لن توجه أي ضربة جوية لإيران، قبل أن تتأكد عما إذا كانت موسكو قد زودت طهران بها، لأن ذلك يعني فقدان أمريكا عمليا لتفوقها الجوي، الذي تعتمد عليه كثيرا في حروبها.

إلى مكان آخر من العالم، إلى إفريقيا، وهنا يسأل العربي المسلم؛ ماذا تريد أمريكا من السودان والصومال؟! .. يقع السودان بين منابع النيل، ومنطقة البحيرات العظمى، والقرن الإفريقي، وملتقى المستعمرات القديمة؛ الفرنسية في تشاد وإفريقيا الوسطى والكونغو، والإنجليزية في مصر وكينيا وأوغندا، والإيطالية في إثيوبيا وليبيا، ويطل كذلك على البحر الأحمر بساحل يتجاوز طوله 300 كيلومتر.

إنه بلد مترامي الأطراف، حيث تبلغ مساحته حوالي 2.5 مليون كيلومتر مربع، ويضم بين جنباته نحو 120 مليون فدان صالحة للزراعة والرعي، أي أكبر من الأراضي الصالحة للزراعة في مصر 40 مرة، ومع هذا لم يُستغل منها إلا 16 مليون فدان فقط. وإذا ما أضفنا إلى ذلك الثروات الطبيعية الهائلة، من نفط، وغاز، ونحاس، وذهب، ويورانيوم، فإنا سنجد أنفسنا أمام دولة يسيل لها لعاب أي دولة استعمارية.

في جنوب السودان، دعمت الولايات المتحدة "مبادرة الإيجاد"، للتسوية بين الحكومة في الشمال والحركة الشعبية في الجنوب بكل ثقلها. وفي نفس الوقت عارضت المبادرة المصرية الليبية لتسوية نفس الخلاف. وذلك لسبب بسيط وهو أن الأولى تمهد لفصل الجنوب عن طريق إقرارها لحق تقرير المصير لأهل الجنوب، بينما الثانية تحدثت عن وحدة السودان. وفي سبيل إجبار السودان على "مبادرة الإيجاد"، ضغطت على حكومة الخرطوم بكل ما تستطيعه من أشكال الضغط، فمن دعم لحركة التمرد في الجنوب، إلى الإيعاز لحلفائها الدوليين مثل بريطانيا وإسرائيل، والإقليميين من دول الجوار الإفريقية بتقديم الدعم لنفس الحركة.

وكانت النتيجة أن رضخت الحكومة للشروط الأمريكية، ووقعت على "اتفاقية مشاكوس" عام 2002م، والتي تعطي للجنوبيين حق تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها 6 سنوات. ثم كانت "وثيقة الإيجاد" 2003م، والتي تتضمن آليات اقتسام النفط والسلطة، لتعطي مزيدا من الدعم للجنوب على حساب الشمال.

أما في إقليم دارفور، والذي تعادل مساحته مساحة فرنسا، ويبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمه من عرقيات عربية وإفريقية، وكلهم مسلمون، فإن أزمة "رعي" بسيطة، طارت بها آلة الدعاية الأمريكية والصهيونية وحولتها إلى أزمة أممية تتصدر نشرات الأخبار، ويجتمع من أجلها مجلس الأمن ويصدر قرارات في شأنها. إنها أزمة بين بدو رحل من القبائل العربية، وبين القبائل الإفريقية المستقرة في المناطق الريفية، على مصادر الكلأ والماء. وقد اعتاد البدو الرُّحل أن يتنقلوا في مناطق المزارعين أثناء فترات الجفاف بعد جني الثمار، في عملية يتم تنظيمها بين القبائل في اتفاقيات محلية.

هذا لا يمنع بالطبع من حدوث بعض المناوشات، التي كانت سرعان ما يجري حلها. لقد وجدت أمريكا في هذه الأزمة مدخلا مناسبا يؤمن لها موطئ قدم في هذه المنطقة. وكما فعلت في الجنوب، فلن ترضى بأقل من اتفاق يمهد لانفصال دارفور، وسوف تضع العراقيل في وجه كل تسوية لا تسير في هذا الاتجاه، وستواصل الضغط على حكومة البشير إلى أن ترضى باتفاق مشابه لاتفاق مشاكوس.

وقبل أن نحلل الأسباب التي دعت الولايات المتحدة لمحاولة فصل هذين الإقليمين عن السودان، لابد أن نشير إلى أن معظم الثروات الطبيعية السودانية، توجد في الولايات الجنوبية وفي ولاية دارفور. لذا فإن أول هدف كان هو حرمان السودان العربي المسلم من هذه الثروات الطبيعية، التي لو أحسن استغلالها، لتحول إلى قوة إقليمية، يحسب حسابها ليس في ميزان القوى الإقليمية فقط، بل حتى العالمية.

فقلما نجد دولة تجتمع فيها كل هذه المميزات من خصوبة الأرض، ووفرة الماء، والثروات الطبيعية، والموقع الإستراتيجي. إن كل واحد من هذه العوامل يعتبر مصدر قوة للدولة، فما بالك عندما تجتمع كلها في دولة واحدة، كما في الحالة السودانية. لقد كان السودان قبل اكتشاف هذه الثروات يسمى "سلة غذاء العرب"، فماذا سيسمى الآن بعد هذه الاكتشافات؟! .. لذا كان لابد من تفتيته.

الهدف الآخر الذي لا يقل أهمية عن سابقه، هو ربط جنوب السودان بعد استقلاله مع دول البحيرات العظمى الغنية بالموارد الطبيعية في إطار تحالف قوي يضم كل من أوغندا، وإثيوبيا، وإرتريا، والكونغو، وجنوب السودان.

هذا الحلف يُمكن الولايات المتحدة من السيطرة على الثروات الطبيعية الموجودة في هذه المنطقة، كما يُمكنها من التحكم في منطقة حوض النيل وإخضاع الدول الواقعة فيه للسياسات الأمريكية. ومن أجل تحقيق ذلك، تحولت سياسة البيت الأبيض تجاه السودان من "الاحتواء والعزل"، والتي كانت متبعة في عهد كلينتون، إلى "الارتباط والبناء"، فكان ما كان من مشاركتها الفاعلة في اتفاقية مشاكوس التي أشرنا إليها مسبقا، تمهيدا لفصل الجنوب وضمه إلى هذا الحلف الاستراتيجي.

أما سبب حرصها على إيجاد موطئ قدم لها بدارفور بأي حجة كانت وبأي شكل كان، فبالإضافة لما سبق، فإنها ترغب في إيقاف نفوذ فرنسا التاريخي في غرب إفريقيا الغني بالنفطـ وخاصة تشاد الجار الغربي لدارفور، والتي تعود إليها أصول بعض القبائل الإفريقية الدارفورية.

وإذا ما استمر سيناريو التدويل هذا، فإنا سنشهد اتفاقا على غرار اتفاق "فاشودة"، والذي قسم المصالح والنفوذ في شمال إفريقيا بين فرنسا وبريطانيا عام 1904م، ولكن هذه المرة سيكون بين فرنسا والولايات المتحدة. أما الهدف الأهم من الوجود في دارفور بالنسبة لأمريكا، فهو محاربة النفوذ الصيني المتنامي في إفريقيا عامة وفي السودان خاصة، من خلال وجودها بالقرب من الحضور الصيني عند آبار نفط جنوب وغرب السودان.

اليهود أيضا كان لهم حضور وأجندة بارزة جدا في الجنوب ودارفور. يقول ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي: "نحن شعب صغير، وإمكانياتنا ومواردنا محدودة، ولا بد من العمل على علاج هذه الثغرة في تعاملنا مع أعدائنا من الدول العربية، من خلال معرفة وتشخيص نقاط الضعف لديها. وخاصة العلاقات القائمة بين الجماعات والأقليات العرقية والطائفية، بحيث نسهم في تفخيم وتعظيم هذه النقاط، لتتحول في النهاية إلى معضلات يصعب حلها أو احتواؤها".. انتهى كلامه .. لم يتوقف بن جوريون عند حد الكلام بل انتقل إلى العمل، فشكل فريق من الخبراء الإستراتيجيين توصلوا إلى ثلاثة ركائز إستراتيجية سارت عليها السياسة الإسرائيلية تجاه العالم العربي. وهي أولا : بناء قوة عسكرية متفوقة قادرة على حماية أمن إسرائيل. ثانيا: محاصرة العالم العربي عن طريق التحالف مع الدول الهامة المحيطة به مثل تركيا وإثيوبيا وإيران (أيام الشاه واستبدلت الآن بالعراق ) لتطبيق سياسة "شد الأطراف". ثالثا: التحالف مع الأقليات العرقية والطائفية في الوطن العربي.

وقد ظهرت هذه الإستراتيجية في كتاب صدر عن مركز دايان التابع لجامعة تل أبيب بعنوان "إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان.. نقطة البداية ومرحلة الانطلاق". وقد شرح الكتاب بالتفصيل كيفية دعم المخابرات الإسرائيلية لمتمردي الجنوب، عن طريق إمدادهم بالمال والسلاح، وتدريب قادتهم، وحشد التأييد الدولي لصالح حركتهم. وهذا ما تفعله الآن بالضبط مع متمردي دارفور، وإلا بماذا نفسر الاحتفال اليهودي المنقطع النظير بصدور قرار مجلس الأمن 1706، الداعي إلى إرسال قوات دولية إلى دارفور تحت البند السابع. ومن الواضح أن إستراتيجية "شد الأطراف" متحدة مع الإستراتيجية الأمريكية "الفوضى البناءة"، قد تحولت إلى "تقطيع الأطراف"، بعد أن أيقنت ألا أحد سيقف في وجه مشاريعها.

إن مستقبل السودان بناء على التفكير الأمريكي الإستراتيجي الجديد بعد أحداث 11 سبتمبر، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل الكثير من المناطق الجيواستراتيجية، ومن أبرزها منطقة الشرق الأوسط، بما فيها شمال إفريقيا، والذي يقوم على عملية الفك والتركيب، لا يخرج عن شكلين من السيناريوهات. أولها : أفرقة السودان لإبعاده عن هويته العربية والإسلامية، والتأكيد بدلا عنها على الهوية والانتماء الإفريقي. ثانيهما : تفكيك السودان بالكامل وتكون البداية من الجنوب، ثم دارفور، ثم تشجيع أقاليم أخرى للمطالبة بنفس الشيء، وقد ظهرت بعض بوادر ذلك في الإقليم الشرقي المتاخم لإريتريا وإثيوبيا. بالطبع فإن النتيجة هي دول هشة يسهل على الولايات المتحدة السيطرة عليها، وما تبقى من السودان هو إقليم لا يملك مقومات الاستمرار.

إذا انتقلنا إلى الصومال، فإنا سنرى مشهدا مأساويا آخر لدولة عربية مسلمة تقطع إربا إربا أمام أنظار العالم أجمع دون أن يحرك ساكنا. لقد اتحدت على الصومال إستراتيجية "الفوضى البناءة" الأمريكية، و"شد الأطراف" اليهودية، وقد وصلنا الآن إلى مرحلة "التهام الأطراف"، ورئيس أكبر دولة عربية يقول إنه يتفهم أسباب دخول القوات الإثيوبية إلى الصومال، ولا أدري حقيقة ما الذي يتفهمه سيادة الرئيس.

لست بحاجة لأن أسهب في شرح أسباب ما يتعرض له الصومال حاليا، لأن نظرة خاطفة منك أيها القارئ إلى خريطة الصومال ستكشف لك أثر "عبقرية المكان" دونما عناء. إنه بشواطئه التي تمتد حوالي 3000 كيلو متر مربع، يتحكم بمفترق طرق التجارة الدولية. إنه من أكثر المناطق الإفريقية إستراتيجية، كونه يسيطر على مداخل ومخارج كل ناقلات النفط المتجولة بين آسيا، وإفريقيا، والشرق الأوسط، ويشرف كذلك على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وهو المدخل إلى دول القرن الإفريقي، والتي تضم إضافة إليه كل من جيبوتي، والسودان، وإثيوبيا، وكينيا، وإريتريا.

لقد كان القرن الإفريقي أحد أهم مناطق الحرب الباردة قبل انهيار الإتحاد السوفييتي، وللسيطرة عليه كان لابد من السيطرة على أهم دوله وهي الصومال. وهذا ما يفسر لنا سر الحملات العسكرية المتواصلة عليه منذ عملية إعادة الأمل في ديسمبر 1992م، أي بعد سنتين فقط من انهيار الإتحاد السوفييتي، الذي كان يقف بالمرصاد ضد المحاولات الأمريكية للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية، ولكن عندما انهار زال العائق، وأصبح الطريق مفتوحا أمامها للسيطرة عليه سواء باحتلاله مباشرة، أو عن طريق حكومة عملية.

لقد جن جنون السيد الأمريكي عندما دخلت قوات المحاكم الإسلامية مقديشو وأعادت الأمن والنظام إلى معظم الأراضي الصومالية، لأنه يعلم بأنها ستحرمه من الهيمنة على هذه المنطقة الإستراتيجية، فكان أن أطلق إثيوبيا، حبيسة الجغرافيا، والحالمة بمنافذ بحرية تطل منها على العالم الخارجي، لغزو الصومال والإطاحة بنظام المحاكم الإسلامية، لإعادة الحكومة الانتقالية العميلة إلى الحكم.

أعلم بأني قد أسهبت في شرح الحالة السودانية والصومالية، ولكني أعتقد بأن المقام يتطلب ذلك، فالكثير من العرب لا يعلم حقيقة ما يجري هناك، والمخطط أكبر بكثير مما يتصوره البعض، وما يتعرض له السودان والصومال حاليا ستتعرض له دول أخرى، كل حسب موقعه وأهميته، والأعذار والمبررات جاهزة، أو مُجهزة، والسيناريوهات تنتظر فقط يد المخرج الهوليوودي الأمريكي كي تخرجها من ظلام أدراج المكاتب إلى نور الواقع. لقد بدأت بهما لأنهما الأكثر أهمية بالنسبة لنا نحن العرب، وإلا فإن السيطرة عليهما جزء من مخطط يهدف إلى السيطرة على إفريقيا، وبالتالي العالم كله، عن طريق السيطرة على مقدراته.

لمدة طويلة من الزمن، أسقطت الولايات المتحدة أفريقيا من حساباتها الاقتصادية والسياسية، فتركتها للأوروبيين والصينيين يتنعمون بخيراتها بدون منغصات. ولكن حدث ما كانت تخشاه أوروبا والصين. لقد أفاقت أمريكا من سباتها، وأخذت تطالب بما تراه حقا لها، ولن ترضى بأقل من خيرات إفريقيا كاملة خالصة لها من دون العالمين، كونها القوة العظمى الوحيدة بدون منافس.

تسعى أمريكا جاهدة من أجل إعادة صياغة إفريقيا من جديد، بشكل يجعلها هي فقط المهيمن الأول على خيراتها ومناطق النفوذ فيها، بعد قرن كامل من تقاسم الأوروبيين لمناطق النفوذ والمواد الخام فيها، في وقت اكتفت فيه هي بعلاقات باردة مع أطرافها الشمالية. وتحقيقا لهذا الهدف، فإنه يتوجب عليها ليس فقط القضاء على النفوذ الأوروبي المهيمن على القارة فقط، بل عليها كذلك إبعاد الصين التي تغلغلت في الاقتصاد الإفريقي.

تستورد أمريكا حوالي 6% من احتياجاتها النفطية، وهذه النسبة سترتفع إلى 70% في غضون السنوات القليلة القادمة. لقد كانت تستورد 40% من حاجتها من منطقة الخليج العربي، و20% من إفريقيا. ولكن تشير الإحصائيات بأن هذه النسبة قد تتعادل في سنة 2010م، كما تؤكد الدراسات أن إفريقيا الغربية تحتوي على 40 مليار برميل من النفط، وهذا الرقم مرشح للارتفاع إلى الضعف.

ومع أن هذا الاحتياطي لا يقارن بالاحتياطي العربي، إلا أنه يبقى مغريا للولايات المتحدة. هذا النفط، مضافا إليه المحاولات الأمريكية الدءوبة للاستغناء أو التقليل من اعتمادها على النفط العربي، الذي لا تضمن واشنطن تدفقه الدائم إليها نظرا لاعتبارات سياسية كثيرة، يفسر لنا هذا الاهتمام المفاجئ من قبل الولايات المتحدة بهذه القارة.

ومن أجل إدخالها إلى بيت الطاعة الأمريكي، فقد سعت واشنطن جاهدة للسيطرة على المناطق الإستراتيجية فيها بالاحتلال المباشر لبعضها، وبإنشاء قواعد عسكرية دائمة في بعضها الآخر.

بلغ نصيب إفريقيا من الاستثمارات الصينية حوالي 14%، فقد استثمرت الشركات الصينية عشرات مليارات الدولارات في نيجيريا، والسودان، وأنغولا، لشراء حق استخراج النفط، إضافة إلى التوصل إلى العديد من اتفاقيات التنقيب مع الكونغو الديمقراطية، وأثيوبيا، كما وقعت اتفاقيات نفطية مع تشاد بعد أن طرد رئيسها شركة شيفرون الأمريكية.

إن للصين اليوم في إفريقيا أكثر من 150 مركزا تجاريا ومكتبا تمثيليا، وأكثر من مائتي شركة ومركز توزيع. وتقيم علاقات دبلوماسية وتجارية مع أكثر من 45 دولة إفريقية. وتوجت هذا النجاحات المبهرة في القارة السوداء بتوقيع اتفاقيات تجارية، بلغت قيمتها 40 مليار دولار خلال استضافتها للمنتدى التجاري الصيني الإفريقي في نوفمبر من العام الماضي.

ما كانت أمريكا لترى كل هذه المليارات تتطاير شمالا إلى أوروبا، وشرقا إلى الصين دون أن تحرك ساكنا. إنها حرب باردة أخرى من نوع جديد، تخوضها الأطراف المتحاربة كل حسب طريقته التي يراها مناسبة. الصين تحاول استمالة الدول الإفريقية عن طريق المعونات والقروض الميسرة، لإقامة تحالف اقتصادي سياسي قد ينشأ منه قطب عالمي جديد في المستقبل المنظور.

أما الطريقة الأمريكية فتعتمد على إخضاع الأنظمة الحاكمة في إفريقيا عن طريق اسطوانتها المشروخة التي تكررها في كل مكان ترغب التدخل فيه، من قبيل قضايا حقوق الإنسان، أو مكافحة الإرهاب، أو التهديد بالمحاكم الدولية لمن لم ينفذ أوامرها، أو التدخل العسكري المباشر بأي حجة كانت لاختصار الوقت.

يتبع >
[line]
  #67  
قديم 04-05-2007, 08:27 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

أينما وجدت مكانا إستراتيجيا في القارة، فاعلم أن أمريكا موجودة هناك، وذلك للمزيد من السيطرة على دول القارة. فمثلا لها قاعدة متاخمة لمنطقة البحيرات العظمى ومنابع النيل في أوغندا، ولها وجود في الساحل الغربي لتأمين خط أنابيب تشاد ـ الكاميرون، كما أبرمت اتفاقا مع دولة ساوتومي، التي تقع جنوب شرق خليج غينيا الغني بالنفط، والذي يصدر يوميا حوالي 5.4 مليون برميل يوميا، لإنشاء قاعدة عسكرية هناك.

ليس هذا فحسب، بل تعتزم أيضا إنشاء قوات طوارئ إفريقية، يصل عددها إلى 40 ألف جندي، لتكون قادرة على التدخل في جميع مناطق النزاعات في القارة. كما تعتزم وزارة الدفاع الأمريكية إنشاء قيادة خاصة للقوات الأمريكية في إفريقيا، لتعزيز مواقعها في القارة، وتعمل حاليا على اختيار موقع مناسب في إفريقيا للتمركز فيه.

وقد كانت شؤون القارة في السابق، مقسمة بين القيادة الأمريكية الوسطى المتمركزة في قطر، المسئولة عن القرن الإفريقي، وبين القيادة الأمريكية في أوروبا المتمركزة في ألمانيا، المسئولة عن باقي القارة. ولا ننسى كذلك قاعدتها الإستراتيجية في جيبوتي، والتي تمنحها مزيدا من السيطرة على منطقة القرن الإفريقي وممرات ناقلات النفط.

ختاما، أعلم أن لا فائدة من بث الروح في كلمات ميتة، لذا فإني لن أتحدث عن دور العرب في التصدي لهذه المخططات الاستعمارية الجديدة. لأن كلمات تقال بهذا الصدد هي كلمات ميتة، فالدور العربي تشبه أوصافه أوصاف الماء، فهو عديم اللون والطعم والرائحة، ويزيد عليه بأنه عديم الفائدة.


* باحث وكاتب سعودي
  #68  
قديم 04-05-2007, 08:59 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الجمعـة 17 ربيـع الثانـى 1428 هـ ،،، 4 مايو 2007

مأزق الفكرة القومية في وجه الكيانات القطرية

عبدالإله بلقزيز

الحياة
لم نَخرُج من تجربة المحاولات المتكررة لبناء وحدةٍ عربية طيلة النصف الثاني من القرن العشرين بحصيلةٍ تُذكر، حتى لا نقول خرجنا بحصيلةٍ صفرية تختصرها وتعبّر عنها سلسلة الإخفاقات المتعاقبة التي مني بها مشروع التوحيد في وجهيهِ القومي والاقليمي. وباستثناء بقاء فكرة الوحدة مترددّةً في النصوص وفي النفوس وصمودها في وجه مفاعيل الإخفاق وخطابات الانكفاء ودعوات التحبيط، لم نرث من تاريخ تجربة التوحيد العربي سوى ذلك الإطار المؤسسي للتعاون الاقليمي العربي الذي حمل اسم جامعة الدول العربية ونجح في مقاومة الزمن وعوامل الفُرقة والشقاق في المجال العربي. وهذا ما يبدو وكأنه أشبه بالمفارقة في تجربة الفكرة القومية ومشروع التوحيد العربي.

أما وجهُ المفارقة في المسألة، فمرده الى أن جامعة الدول العربية لم تكن تترجم - حين ميلادها - أيّاً من الأهداف التي رسمها الفكر القومي العربي والحركة السياسية (القومية) في المسعى نحو تحقيق الوحدة العربية. فهي عُدَّت، عند آباء الفكرة القومية، إطاراً اقليمياً مصروفاً - من جهة بريطانيا على الأقل - لأداءِ وظيفةٍ سياسية هي امتصاص فكرة الوحدة العربية ومنعها من التحقق في صورة دولةٍ قومية عربية موحَّدة. وهي من وجهٍ ثانٍ عُدَّت عندهم (أي القوميين) مجرَّد كيانٍ للتعاون والتنسيق لا للتوحيد. وهي من وجهٍ ثالث تضفي شرعية عربية جماعية على مفاعيل التجزئة الكيانية للوطن العربي وعلى الدولة القطرية. وهي من وجهٍ رابع تضع في حوزة الدول القطرية موارد جديدة لتقوية نفسها وتغذية وجودها. ثم انها، من وجهٍ خامس، واقعة تحت سلطان نُظُم سياسية يتهمها القوميون الوحدويون بأنها ضدّ مشروع الوحدة العربية.

لكن مَكرَ التاريخ قَضى بأن لا يبقى على قيد الحياة من ميراث عربيّ فوق - قطريّ غير جامعة الدول العربية. ثم لم تلبث التطورات السياسية الجديدة - منذ مطلع هذا القرن - مثل الهجوم المعاكس على المنطقة العربية بنُظُمٍ اقليمية بديلة وبرانيّة (كالنظام الشرق أوسطي والنظام المتوسطي)، أو مخاطر التقسيم والتجزئة المضاعفة التي باتت تُحدق بالدول الوطنية (=القطرية) نفسها نتيجة الصراعات الأهلية والفتن الداخلية المُهندسة والمُدارة من خارج، لم تلبث هذه التطورات أن زادت في معدَّل الشعور بالحاجة الى هذه الجامعة اطاراً يحفظ للعرب ما تبقى من روابط ووشائج بينهم بعد أن عزَّ تحقيق ما هو أكثر من ذلك وبعد أن خِيفَ على اهدار ما تبقى من مكتسبات علاقةٍ بينهم.

لماذا فشلت مشاريع التوحيد القومي وبقيت جامعة الدول العربية حيّة؟

الأسبابُ التي قضت بفشل مشاريع الوحدة هي عينُها الأسباب التي سمحت للجامعة بالبقاء والاستمرار، وأهمها وأساسها «المقدس السياسيّ» الذي مثلته الدولة الوطنية (=القطرية) لدى نخبها السياسية ولدى جمهورها الاجتماعي. نيل من هذا «المقدّس» في الفكر القومي ولدى القوى السياسية التي حملت مشروع الوحدة العربية حين نُظِرَ الى مشروع التوحيد العربي بصفته نقضاً وهدماً للكيانات القطرية الناجمة عن التجزئة. أما جامعة الدول العربية، فأتت تعترف بذلك «المقدّس» والسياسي وتتعايش معه وتعمل من خلاله وفي نطاق أحكامه الكيانية والسياسية. لذلك ووجهت مشاريع الوحدة بممانعة الوطنيات الخائفة من الذوبان فيها، بينما وفر ميثاق الجامعة لها فرصة طمأنة تلك الوطنيات على استقلاليتها.

لسنا معنيين بالدفاع عن هذا «المقدس السياسي» الذي تمثله الكيانات القطرية بالنسبة الى نخبها السياسية وكثير من مواطنيها، ولا حتى بتبريره أو التماس الأعذار له، لكننا نعتقد جازمين بأن القوميين العرب أخطأوا كثيراً تقدير قوة الدولة الوطنية (=القطرية) ومقدار ما باتت تتمتع به من شرعية واقعية حين استسهلوا امكانية الغاء وجودها في سياق عمليةٍ من التوحيد ينشأ عنها كيانٌ جديدٌ أعلى. وينبغي - هنا - أن نفهم معنى عبارة «قوة الدولة القطرية» على نحوٍ شاملٍ ودقيق. فليس القصد منها فقط ان هذه الدولة باتت أمراً واقعاً يعترف به القانون الدولي وقد يحميه عند الضرورة تحت الفصل السابع (كما حصل ضدّ العراق في العام 1991). وليس القصدُ منها فقط أنها أصبحت تملك جيشاً تدافع به عن نفسها ضدّ مَنْ أو ما يهدّد وجودها، أو أنها طوَّرت في داخلها السياسيّ والاجتماعي ديناميات للتجدُّد في أطرها الكيانية دونما شعور بأنها تفتقر الى غيرها... الخ، وانما القصد انها باتت تتمتع بشرعيةٍ سياسية داخلية: من المجتمع، وحتى من النخب السياسية والفكرية (القومية والإسلامية) التي رفضت في ما مضى اعتبارها وطناً نهائيّاً.

تلك الشرعية هي مصدر قوتها الأكبر، وهي ما تتغذى به ممانعتُها ضد أي شكلٍ من أشكال اهدار وجودها، حتى ولو كان ذلك الاهدار تحت عنوانٍ قومي توحيدي. ونحن لا نستطيع أن نفهم، اليوم، حركة الانفصال في العام 1961 (ومن دون أن نبرّرها طبعاً) من دون ادراك فاعلية الوطنية السورية في وجه عملية التوحيد الناصرية، ولا نستطيع أن نفهم أزمة العلاقات اللبنانية - السورية من دون الانتباه الى رسوخ فكرة الوطنية اللبنانية في وجه علاقةٍ تخشى تلك الكيانية اللبنانية من تذويبها. وقس على ذلك من أنواع الوطنيات المستنفرة ضد توحيد يُلغيها.

هل هو نقص في قومية تلك الوطنيات؟ لنقُل - بالأحرى - انه نقصٌ في وعي القوميين برسوخ الشعور الوطني في تلك الكيانات القطرية، وبالحاجة الى طمأنته بأن التوحيد ليس الغاءً للوطنيات بل جمعٌ لها يحافظ على كيانيتها في اطار علاقةٍ اتحاديةٍ جديدة: طوعية وديموقراطية ومتوازنة. وهي علاقة ينبغي أن تستفيد من تجربة جامعة الدول العربية ومن قدرتها على البقاء، ولكن في أفق تطويرها الى حيث تفتح الطريق أمام نظامٍ اقليمي تعاوني حقيقي يصبح مدخلاً نحو اتحادٍ عربيٍ على مثال الاتحاد الأوروبي.

* كاتب مغربي.[line]
حنظلة العربي

كوكب الوادعي

الوطن
لم يراع مواطن بريطاني حقوق كلبه فلم يهتم بأكله الصحي وكانت النتيجة زيادة وزنه وبالتالي لم يعد قادراً على الحركة مما حدا بالقضاء البريطاني إلى مقاضاة صاحب الكلب.
ونهنئ بلاد الفرنجة على ما وصلت إليه من رقي في حفظ حقوق مواطنيها وحماية حيواناتها من أي انتهاك.
وقد يعترض البعض ويقول عن أية حقوق نتكلم، وحقوق المواطن العربي والمسلم تنتهك في تلك البلدان ويعاملون كمواطنين درجة ثانية وخاصة في ظل القوانين الصادرة مؤخراً لمكافحة الإرهاب.
وأتفهم وجهة النظر هذه ولكن علينا أن نكون واقعيين ولا نجادل هذه البلدان في الوسائل التي تتخذها لحماية أمنها وشعوبها.
والأحرى بنا أن نتساءل عما وصلت إليه الحقوق والحريات في الوطن العربي وما وفرته الحكومات لشعوبها.
لماذا لا يحصل المواطن العربي إلا على النزر اليسير من حقوقه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها من الحقوق؟؟.
وفقاً لنظرية الحاجات الاجتماعية لدى عالم النفس الشهير ماسلو الذي حددها بخمس حاجات ووضعها على شكل هرم متدرجة ومرتبطة ببعضها, فلن يصل الإنسان للمرحلة التي بعدها إلا إذا أشبعت التي قبلها.
فهناك الاحتياجات الأساسية كالأكل والشرب والمسكن والجنس إذا تحققت سعى الإنسان إلى ما بعدها وهي حاجة الأمن والطمأنينة, وعندما تشبع ينتقل إلى التقبل الاجتماعي والحب والانتماء للجماعة, وبعد الحصول عليها يسعى إلى إشباع حاجته للاحترام والتقدير والقبول والاستحسان من الآخرين وبعد إشباع كل ما سبق يصل إلى قمة الهرم بتحقيق ذاته ومثله العليا.
وإذا طبقنا هرم ماسلو على شعوبنا العربية سنجد أنها مازلت قابعة في أسفل الهرم فمازالت الأغلبية العظمى تجري وراء احتياجاتها الأساسية من مأكل ومشرب وملبس وسكن وزواج, ويبذلون كل طاقاتهم وقدراتهم من أجل تحقيقها ولا يصلون إليها إلا بشق الأنفس.
فمن الطبيعي أن يدير المواطن العربي ظهره متجاهلاً الكثير من الحقوق التي يجب أن تعطى له في بلده, ومن سعى ليجتاز السلم الهرمي ويشبع بقية حاجاته حزم حقائبه مهاجراً بحثاً عنها في البلدان الأوروبية والأمريكية آملا أخذ جنسية تلك الدول ليطالب بحقوق المواطنة.
من المؤلم أن تظل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية تطبل للحملات الانتخابية في تلك البلدان وعمل زفة لذلك المرشح الذي يذوب حباً في العرب بينما منافسه يكن البغض والعداء لكل ما هو عربي, وكأن التغيير والحصول على الحقوق العربية المهدورة لن يأتيا إلا عن طريق قصر الإليزيه وبرمنجهام والبيت الأبيض.
وكأن صعود هؤلاء المرشحين سيحرر الأراضي العربية ويعم السلام والرخاء المنطقة وبوصولهم إلى سدة الحكم سيتم القضاء على الفقر والأمية والبطالة التي تعم المنطقة العربية.
حنظلة العربي مازال يتجرع الحنظل ويدور في دوامة الجهل والفقر والصراعات المذهبية والطائفية, وتسيطر عليه السلبية, ويشعر بالهزيمة والقهر, وتوقف عقله عن التفكير بحقوق المواطنة وواجباتها والمطالبة بوجود مؤسسات ديمقراطية تنعم بالحريات والحقوق الإنسانية. [line]
  #69  
قديم 07-05-2007, 05:24 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاثنيـن 19 ربيـع الثانـى 1428 هـ ،،، 7 مايو 2007

ثمن الضعف

مأمون فندي

الشرق الاوسط

نشكو كثيرا من عنجهية الإمبراطورية الأميركية وتدخلها في شؤون المنطقة، ونطالب أميركا بالانسحاب من العراق، وتطالبها إيران بالانسحاب من الشرق الأوسط برمته، ذلك لأننا ندفع ثمن القوة، ترى من سيدفع ثمن الضعف؟

المشهد الاستراتيجي الإقليمي، كما رسمته حركة المؤتمرين في شرم الشيخ الأسبوع الفائت، يوحي بضعف أميركي واضح، إذ أن وزيرة الخارجية الأميركية هي التي كانت تتحين الفرصة للحديث مع الوزير الإيراني منوشهر متكي، وان الرجل هو الذي خرج من الحفل الموسيقي بدعوى خلاعة فستان إحدى العازفات. الحقيقة هي أن متكي كان يتجنب لقاء رايس.. ولكن كيف وصلت إيران ووزير خارجيتها إلى هذا الحد من الغرور؟

من خلال تعاملهم مع الأميركيين على الأرض في البصرة، ومن خلال تعاملهم مع الأوروبيين في الملف النووي، كان الانطباع الإيراني أن أميركا محدودة القدرات، وأنها لا تمتلك أدوات لحسم الموقف في العراق، ومواجهة الجماعات الانتحارية والميليشيات الممولة إيرانيا. أميركا غير قادرة على الذهاب إلى العنوان الرئيسي للهجمات، وهو طهران وليس البصرة أو الكوفة. الضعف الأميركي يجعل الإيرانيين يشتمون رائحة الدم ويدفعون بفرق الموت إلى الميدان، فهل سيهرب الأميركيون من المواجهة، أم أن لديهم أوراقا أخرى سيلعبونها غير محاصرة إيران دبلوماسيا؟

في تعامل إيران مع الأوروبيين، تكون لديها انطباع بأنها تتعامل مع مجموعة رخوة من الدول تسمى بالاتحاد الأوروبي، ورغم أن أوروبا تصوت ضد إيران في مجلس الأمن، إلا أن هناك جزءا كبيرا من النخب المثقفة الأوروبية، وربما الحاكمة، تدفع باتجاه الانفتاح نحو إيران.

في الوقت الذي كانت فيه كوندي رايس في شرم الشيخ تحاول أن ترسم للعالم صورة إيران المتشددة والمتهربة من اللقاءات الدبلوماسية والرافضة لأي حوار، كان نائب وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز في لندن، يحاول إقناع المجموعة الأوروبية بإغلاق البنوك والقروض في وجه التجارة الإيرانية، وكذلك محاصرة إيران اقتصاديا وماليا، وأتيحت لي فرصة لقاء بيرنز والاستماع إليه في لندن، حيث قضى الرجل يوما كاملا في لندن يتحدث في أكثر من مكان مشددا على خطورة إيران، لم يكن مقنعا للأوروبيين بالشكل الذي يرضاه هو. كان كل حديثه عن صيغة التعاون الأوروبي الأميركي الجديد، ولكن بيرنز الذي كان سفيرا لأميركا لدى الناتو في بروكسل، لا يعرف أوروبا السياسية بقدر معرفته لأوروبا الأحلاف العسكرية.

المهم في كل هذا، أن الخارجية الأميركية تسعى بكل ما لديها لمحاصرة إيران، في الوقت الذي تبدو فيه جادة لفتح حوار معها.

لقاء كوندوليزا رايس بوزير الخارجية السوري وليد المعلم في شرم الشيخ، هو محاولة أميركية أخرى لعزل إيران حتى عن أقرب حلفائها، رغم أن الحوار لم يأت على ذكر هذا العزل، ولكن مجرد لقاء رايس بالمعلم وعدم اللقاء بمتكي هو بداية لخلق هذا الشرخ.

الناظر إلى كل هذا لا تفوته ملاحظة الضعف الاميركي عسكريا ودبلوماسيا، والضعف أحيانا أخطر بكثير من القوة، فالقوة يمكن إدارتها وترشيدها، لكن الضعف يدعو في كثير من الأحيان إلى تصرفات متعجلة من أجل إنقاذ سمعة أو الحفاظ على دور. أميركا اليوم تقترب من عقلية طهران، فليس بالضرورة أن ترسل فرقا انتحارية أو أن تعمل على إيجاد وحدات انتحارية بين جنودها، لكن قراراتها تبدو قريبة من عقلية العمليات الانتحارية، فقد نرى الولايات المتحدة تتخذ إجراء عسكريا صارما ضد إيران حتى تنقذ سمعتها في المنطقة.

على لوحة الشطرنج الإقليمية اليوم، لا تشاكس إيران أميركا فحسب، لكنها (تغزو) أيضا الدول العربية في عقر دارها، فإيران عنصر حاسم في الملف اللبناني، وهي تتحكم في خالد مشعل المقيم في دمشق، كما أنها لاعب أساسي في العراق والبحرين.. عينها ليست على الجوار، كما يتصور البعض، ولكنها على اللاعب الأميركي الذي يسعى الإيرانيون إلى ان يفضي تفاوضهم معه في يوم ما إلى اعتراف أميركي بالهيمنة الإيرانية على الخليج، أو في أسوأ الأحوال القبول بدور محوري لطهران في رسم السياسات الإقليمية.

ومع هذا، فإيران ليست بالقوة التي تدعيها، فهي مجتمع ينخر فيه السوس من الداخل، وهو نظام يحاول أن يخلق من المواجهات الخارجية، شعبية داخلية تقوي الجبهة الداخلية وتنقذ النظام كلما اقترب من الورطة أو تنازعته شروخ داخلية.

المشهد الاستراتيجي ببساطة هو أن إيران تدعي قوة غير موجودة وتمارس سياسات قد تؤدي في القريب العاجل إلى مواجهة.. وعلى الجانب الآخر، نرى أميركا تتخبط سياسيا في الداخل وليست لديها استراتيجية إقليمية للأمن، وقد يدفعها ذلك أيضا إلى سلوك عدواني أو إلى البحث عن مخرج استراتيجي.. العراق هو ساحة اللعب الاستراتيجي، وقد تتسع هذه الرقعة لتشمل المنطقة بأكملها.

إذا ما قرر الأميركيون الانسحاب المفاجئ من العراق، نتيجة لضغط داخلي وعالمي، فإن فراغا استراتيجيا سوف يحدث بالتأكيد، ولن يملأ هذا الفراغ في العراق سوى إيران، لأن الدول العربية غير مهيأة للقيام بذلك.

العرب قادرون في لحظة الضعف الأميركي ان يرسموا تصورا للأمن الإقليمي كورقة بديلة تضع إيران في حجمها، وقد تمثل طوق النجاة بالنسبة للأميركي المأزوم. الفرص سانحة من أجل عمل عربي جاد، لكن المشكلة اليوم هي أن الرباعية العربية المتمثلة في مصر والسعودية والإمارات والاردن، التي تقوم بهذا العمل العربي الجاد، قد أصبحت هدفا لسهام مسمومة من الميليشيات الإعلامية العربية، التي لا شغل لها سوى الابتزاز.

كما أن التنسيق السعودي ـ المصري، الذي هو في نظر أي محلل محايد المنقذ للوضع العربي في هذه المرحلة، يخضع لابتزاز الميليشيات الإعلامية ذاتها، فمن يقرأ بعض الصحف المصرية اليوم، لا تفوته غمزات مثل «الدور»، أو كيف أن السعودية خطفت المكانة الإقليمية لمصر، إلخ.. إذن، داخل هذه الدول التي تسعى لإنقاذ التدهور العربي، معاول إعلامية هدامة تقدم نفسها على أنها أصوات وطنية.. في الصحافة المصرية اليوم (لوبيات) كاملة متكاملة، فهناك اللوبي الإيراني بمفكريه وكتابه وصحافييه، وهناك اللوبي الليبي الكاره لأي تنسيق سعودي ـ مصري، وهو اليوم الأعلى صوتا في القاهرة.

إذن، ما العمل؟

أمام الدول العربية، مصر والسعودية تحديدا، فرص لطرح تصور للأمن الإقليمي دونما خجل، تصور يسمي المنطقة العربية باسمها، أي لا دور لإيران أو إسرائيل فيها، منطقة عربية تتعامل مع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة كند لا يقل عنهما، خصوصا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى عملية إنقاذ عاجلة.. أما أن تخجل الدول العربية من إيران، أو أن يبتزها اللوبي الإيراني المسيطر في بعض العواصم العربية، فإن ثمن الضعف الأميركي سيكون سيطرة إيرانية على مقدرات الخليج.
[line]
صـــور المســـتقبل المصـــري

د‏.‏ عبد المنعم سعيد

الاهرام

لن تذهب إلي مكان يتجمع فيه جمع من المثقفين‏,‏ أو ساحة يحضرها جماعة من رجال الفكر والسياسة‏,‏ أو مناسبة يلتقي فيها من يلتصقون بالشأن العام بشكل أو بأخر‏,‏ إلا وسوف تجد السؤال عن مستقبل مصر حاضرا وملحا وصريحا في معظم الاحوال‏:‏ هو احنا رايحين فين؟ تلك هي المسألة التي تطرح بكل ما فيها من شك‏,‏ وأحيانا بما فيها من اتهامات عن الغموض في حياتنا سواء كان مقصودا أو غير مقصود‏,‏ ويجب أن اعترف انني كثيرا ما شعرت بالمفاجأة ـ رغم التكرار ـ كلما جاء السؤال‏,‏ وفي احوال كثيرة لم يكن التفكير بحثا عن اجابة‏,‏ وانما ذهب الفكر إلي ما وراء السؤال من اجابات يعرفها السائل‏,‏ وبرغم ذلك تظل قضية المستقبل المصري علي اصالتها الخاصة‏,‏ ولايمكن لمجتمع ان يتطور‏,‏ ويبحث في وسائل تطوره ويحسنها‏,‏ مالم يكن لديه صورة ما عن الدولة والمجتمع الذي يريد الوصول إليه‏,‏ وصورة ما عن الحاضر ومايجري فيه اقترابا أو ابتعادا عن الهدف‏,‏ ولعل مشكلة السؤال الكامنة ليست معرفة الاجابة‏,‏ وانما اختيار واحدة من الاجابات المطروحة علي الساحة المصرية‏,‏ ففي الحقيقة فإنه لاتوجد لدينا صور واحدة عن المستقبل المصري‏,‏ وانما مجموعة من الصور التي تختلط فيها الأمال والطموحات بالأحلام والكوابيس‏.‏

وقبل أن ندلف إلي قراءة في هذه الصور‏,‏ فربما يكون مفيدا ان نطرح المنهج الذي سوف نتبعه‏,‏ وهو في الحقيقة ذات المنهج الذي نستخدمه في مقالات هذه الصفحة أو في غيرها‏,‏ فلا توجد خشية هنا من التعليق أو إبداء الرأي في مقالة أو آراء مكتوبة لكاتب أو لحزب او جماعة‏,‏ وفي هذه الحالة فإننا نلجأ إلي التخصيص وتحديد العنوان واسم صاحب الاتجاه بصراحة‏,‏ وساعتها فإن واجبنا ان نحدد مانرد عليه في نصوص ومقتطفات لا لبس فيها ولا التفاف‏,‏ اما اذا كان ما نعرض له نموذجا للتفكير فإننا في هذه الحالة نلجأ كما يفعل الاكاديميون إلي ما يسمي النموذج المثالي أو النمط الصافي أو باللغة الانجليزية‏IdeelType‏ وفي هذه الحالة يمكن الجمع بين أكثر من رأي وموقف‏,‏ وعلي سبيل المثال فإنني عندما طرحت في هذا المكان قضية الاصولي الذي يصبح ديمقراطيا ويضرب الأمثلة من الدول الديمقراطية‏,‏ ويتمسح بجدران الكونجرس ويقف علي ابواب قصر الإليزية‏,‏ ويستعير من تجارب أوكرانيا وموريتانيا‏,‏ وعما اذا كان ذلك يعبر عن توجه اصيل نحو الديمقراطية‏,‏ فقد كان النموذج الذي بنيته متعدد الأركان بما كان فيه من مقال لكاتب‏,‏ ومواقف لقادة في التيار الإسلامي عبروا عنها في مقابلات صحفية وتليفزيونية‏,‏ ومواقف لتيار جماعة الاخوان المسلمين في مجلس الشعب وفي الرد علي بيان الحكومة‏,‏ وفي هذا النموذج المطروح لم يكن هناك مهاترة تبحث عن مدي التدجين السياسي أو مدي الهوي الأمريكي أو الايراني‏,‏ وانما كانت هناك مناظرة حول أصالة الفكر الديمقراطية لدي نموذج فكري ذائع في بلادنا وممتليء بالتناقض السياسي والتهافت الفكري وعاجز تماما عن مواجهة القضية في قلبها وليس في حواشيها وهوامشها‏,‏ وفي النهاية فإن هذا المنهج هو ما نستخدمه سواء كان الموضوع متعلقا بجماعة الاخوان المسلمين ـ المحظورة‏,‏ والمشروعة معا ـ أو الجماعة الليبرالية المصرية‏,‏ أو الحزب الوطني الديمقراطي‏,‏ فلا نستثني احدا ولانستبعد من الوقوع في دائرة التساؤل والمساءلة‏!‏

مثل هذا المنهج سوف نتبعه في البحث عن صور المستقبل المصري‏,‏ وهو منهج لايضع القضية منذ البداية علي كتف الحكومة أو الحزب الوطني الديمقراطي‏,‏ ولكنه يضعها كما يجب أن تكون علي عاتق الجماعة السياسية والفكرية في البلاد وبعضها واقع في الحكم وبعضها مقيم في المعارضة‏,‏ وكما هو متوقع توجد جماعة حائرة بين الطرفين ولها رؤيتها الخاصة لمستقبل الدولة‏,‏ فهي ذات الجماعة التي لاتكف عن طرح السؤال‏,‏ ولكنها لاتريد تحمل مسئولية الاجابة‏,‏ وهي المحملة بالشك وهي تبحث عن اليقين‏,‏ وهي التي لاتكف بحثا عن المستقبل بينما موضوعها في الحقيقة هو الحاضر‏.‏

تعالوا في البداية نبحث عن نموذج صورة المستقبل والطريق الموصل إليه لدي المعارضة السياسية في مصر‏,‏ وسوف نجد صورا متعددة للبلد التي نريدها‏,‏ فدولة الاخوان الايمانية تختلف عن دولة الناصريين المناضلة وهذه وتلك بعيدة بعد السماء السابعة عن الدولة الديمقراطية التي يريدها الوفديون وأعضاء حزب الغد‏,‏ وبالتأكيد فإن هناك صورا للمستقبل المصري حسب عدد اعضاء حركة كفاية الذين يعدون بالمئات‏,‏ وفي هذه الصور المختلفة سوف تجد اشباحا هائمة لشخصيات فيها الخميني والترابي وحسن البنا واحيانا اسامة بن لادن‏,‏ وبارز فيها سعد زغلول ومصطفي النحاس وحتي نصل إلي جمال عبدالناصر وصدام حسين وميشيل عفلق‏.‏

ولكن هذه الصور المتعددة‏,‏ والمتنافسة في احيان والمتناقضة في احيان أكثر‏,‏ سرعان ما تختفي ولايبقي منها إلا رؤية للحاضر لاتعرف ابدا كيف سوف ينجلي عنها الوصول إلي الهدف المطلوب والصورة المزعومة‏,‏ فرغم المنافسة والتناقض سوف تجد مجموعة من التعبيرات الذائعة التي يتفق عليها الجميع في الصحافة ومجلس الشعب والفضائيات التليفزيونية‏,‏ فهناك ازمة في البلاد‏,‏ وحالة من الاحتقان واتجاه نحو الاستقطاب وتصاعد في العنف وباختصار اتجاه نحو كارثة من نوع أو آخر‏,‏ وقد بلغت هذه التصورات حول المستقبل القريب لمصر من القوي حتي باتت هي اللغة المستخدمة في الفضائيات العربية‏,‏ بل إن بعضا من الصحفيين والمراقبين الدوليين بات يستخدمها باعتبارها المعبر عن الاحوال المصرية‏.‏

المدهش في الموضوع انه في الوقت الذي يسود هذا التصور وبزخم كبير داخل المعارضة المصرية فإن اعداد السائحين تتدفق علي مصر كما لم يحدث في تاريخها من قبل حتي وصلت لأكثر من ثمانية ملايين سائح‏,‏ وفي العام الماضي وحده اقبل علي مصر من الاستثمارات الأجنبية ما يفوق ما جاءها خلال عقد التسعينيات كله‏,‏ وخلال العامين الأخيرين فإن هناك تصويتا بالثقة من قبل المؤسسات الدولية المالية والاقتصادية في الأحوال المصرية‏,‏ فهل بلغ العبط بكل هؤلاء مبلغا يجعلهم لايعرفون الاحوال المصرية علي حقيقتها‏,‏ فلم يعرف من قبل ان السائحين والمستثمرين والمؤسسات الدولية كانت بمثل هذا الجهل فعندما جرت ازمة مظاهرات الخبز خلال السبعينيات‏,‏ وازمة الأمن المركزي خلال الثمانينيات وازمة الإرهاب خلال التسعينيات كان كل هؤلاء يولون الادبار ويتركون مصر وحدها لمواجهة الازمة أم ان المسألة هي أن تعبير الازمة والاحتقان والانفجار لاينطبق علي الأوضاع الراهنة وأن هناك امرا آخر لايريد أحد تعريفه أو التعرف عليه لأن مصر أكبر وأعقد من ذلك النوع من التوصيفات الجاهزة‏.‏

هذه التوصيفات ـ علي أية حال ـ تقوم علي مجموعة من الادعاءات الجاهزة‏,‏ أولها‏:‏ أن مصر كانت دولة ديمقراطية طوال تاريخها حتي جاءها العصر الحالي علي مدي الربع قرن الأخير ففصل لها نظاما خاصا مستبدا‏,‏ وثانيها‏:‏ أن مصر كانت دولة غنية غارقة في غناها ومواردها الفائضة حتي جاءها النظام السياسي المعاصر فأحال غناها فقرا وقوتها ضعفا‏,‏ وثالثها‏:‏ ان مصر كان لها دوما دور اقليمي نافذ ومؤثر حتي وصلت إلي وقتنا هذا فشحب دورها وتراجعت مكانتها‏,‏ وبالطبع فإن أيا من هذه الادعاءات الثلاثة ليس له اساس من الصحة‏,‏ فعلي مدي أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ المصري المكتوب لم تعرف مصر الديمقراطية‏,‏ ولا عرفت تقاليدها‏,‏ ولاذاعت فلسفتها بين مفكريها‏,‏ وحتي بالنسبة لما عرف بالفترة الليبرالية في التاريخ المصري ـ‏1923‏ حتي‏1952‏ ـ فإن مصر لم تعرف انتخابات نزيهة إلا في سبع سنوات منها‏,‏ وباستثناء انتخابات عام‏1950‏ فإن أقلية من الشعب المصري كانت هي التي تشارك في الانتخابات‏,‏ وفي وسط هذه الفترة برزت أكثر التيارات المصرية فاشية‏,‏ ومن رحمها خرج نظام يوليو الذي لم يصل إلي الديمقراطية السليمة أو غير السليمة قط‏.‏

وفي الغالبية الساحقة من التاريخ المصري كانت الدولة المصرية دولة فقيرة‏,‏ وعلي مدي أكثر من ثلاثة آلاف عام منذ منتصف الألفية الثالثة من التاريخ المصري كانت مصر تعاني من الفقر الذي جعل عدد سكانها يتآكل من قرابة عشرة ملايين نسمة حتي وصلت مع مطلع القرن التاسع عشر إلي مليونين ونصف المليون من الفقراء والمعدمين‏,‏ وكان الطلب الأساسي للساسة والمفكرين المصريين في الأيام السعيدة السابقة علي ثورة يوليو المجيدة هي القضاء علي الفقر والجهل والمرض‏,‏ وكان الهدف الاسمي للمرشحين للمجالس النيابية هو القضاء علي الحفاء أما بعد الثورة وحتي وفاة عبدالناصر فقد كانت الغالبية الساحقة من المصريين لايزالون من الفقراء وغير المتعلمين‏,‏ بل إن واحدة من مآسي الثورة كانت وجود‏4‏ ملايين من عمال التراحيل الذين كانوا يعيشون في ظروف أقل من انسانية‏,‏ ولايختلف الأمر كثيرا عند الحديث عن دور مصر الاقليمي‏,‏ فلم يكن هذا الدور قدرا لمصر علي مدي ثلاثة آلاف عام من الفقر والغزو الأجنبي علي اختلاف اشكاله ومنابعه‏.‏

وهكذا فإن الحديث عن الازمة والاحتقان وانتظار الكارثة القادمة يستند إلي ادعاءات غير منضبطة وتحتاج إلي كثير من المناقشة‏,‏ ولكن ـ عزيزي القاريء ـ اذا شعرت بنوع من العجب عند النظر لصورة المستقبل لدي المعارضة المصرية‏,‏ فانتظر حتي تتعجب أكثر عندما تنظر في صورة المستقبل لدي الحزب الوطني الديمقراطي‏!‏

‏amsaeed@ahram.org.eg‏[line]
بان كي - مون لـ«الحياة»:

المحادثات بين دمشق وواشنطن مشجعة . ونتمنى أن تشمل طهران .

الإجماع اللبناني على المحكمة ضروري وعلى إيران أن تستغل نفوذها في المنطقة للعب دور يخدم الاستقرار
الحياة

شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون على ضرورة التركيز على الإجماع اللبناني لإقرار المحكمة الدولية لقتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، لكنه أعرب عن شعوره بـ «قلق بالغ» لتعثر جهود التقريب بين الأفرقاء اللبنانيين. وقال كي - مون خلال مقابلة مع «الحياة» التي رافقته على متن طائرة سعودية أقلته من شرم الشيخ إلى نيويورك عقب مشاركته في المؤتمر الدولي حول العراق ورئاسته مؤتمر «العهد الدولي» مع نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح، إن على إيران أن توظف نفوذها في لبنان والعراق للعب دور بناء يحقق السلام والاستقرار.

وكشفت المقابلة جانباً لا يعرفه كثيرون من شخصية الأمين العام الكوري المتحفظة، خصوصاً مع إصراره على رفض الإجابة على أسئلة كثيرة أو اتخاذ مواقف حاسمة. وفي ما يأتي نصها:

> عقدت في شرم الشيخ لقاءات عدة مع وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ووزيري الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والألماني فرانك فالتر شتاينماير والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. مع مَن بحثت في الموضوع اللبناني؟

- بحثت في موضوع لبنان مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيريها السعودي والألماني وغيرهم. وكان الموضوع اللبناني أحد أبرز المواضيع التي تناولتها في لقاءاتي، على رغم أن موضوع دارفور كان الموضوع الأهم الذي ناقشته مع الجميع.

> وماذا بعدما أبلغ وكيلك للشؤون القانونية نيكولا ميشال مجلس الأمن أن جهوده للمساعدة في العملية الدستورية اللبنانية لإبرام معاهدة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي وصلت إلى طريق مسدود. هل تحدثت مع الوزراء عن إصدرا قرار إنشاء المحكمة من مجلس الأمن تحت الفصل السابع؟

- لم أبحث تحديداً في الفصل السابع. بحثت مع وزيرة الخارجية الأميركية وعدد آخر من وزراء الخارجية في أنه ما زال ضرورياً للشعب اللبناني التركيز على تعزيز الإجماع الوطني. وتعهدت من جهتي بأن أساعد في ذلك.

> لكن ميشال وصل إلى استنتاج مفاده أنه بذل قصارى جهده وتبين له أن لا مجال وأن الطريق مسدود.

- أنا أيضاً أشعر بقلق بالغ من هذا. لكن السبيل الذي نرغب فيه أكثر من غيره لحل هذه القضية هو تشجيع الشعب اللبناني على الوصول إلى إجماع.

يتبع >
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 07-05-2007 الساعة 05:42 AM
  #70  
قديم 07-05-2007, 05:43 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

> وكم من الوقت ستمنح هذا السبيل، علماً بأن ميشال قدم حصيلة زيارته إلى مجلس الأمن في تقرير يفترض أنه تقريرك؟

- أنا لم أقدم تقريري بعد. هذا تقرير السيد نيكولا ميشال. وقد يتعين عليّ أن أقدم تقريراً إلى مجلس الأمن.

> هل تعني تقريراً تقول فيه إن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت قبل أن يتحرك مجلس الأمن، أو أن الأمر يعود إلى المجلس بعدما وصل ميشال إلى استنتاجاته؟

- سأبحث في الأمر مع قادة المنطقة مجدداً، مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، وربما أيضاً مع الرئيس السوري بشار الأسد على الهاتف، ومع أعضاء مجلس الأمن.

> وماذا يدور في ذهنك لجهة الإطار الزمني؟

- أعرف أن عدداً من الدول في مجلس الأمن لا يفكر في (إمهال جهود التسوية) بضعة شهور. لكن لا يوجد إطار زمني محدد في هذا المنعطف. غير أنني أعرف أيضاً أن مستوى الصبر يهبط، مع توصل كثيرين إلى استنتاج مفاده أن الوضع وصل إلى حائط مسدود.

> يبدو أن صبر الولايات المتحدة وفرنسا نفد كلياً، إذ أنهما، حسب ما يبدو، بدآ التحرك نحو استصدار قرار بموجب الفصل السابع يقر إنشاء المحكمة. هل أنت ضد ذلك؟ هل تعارضه؟

- لست في وضع يمكنني من قول أي شيء حول ما سيفعله مجلس الأمن في هذه المسألة. بالطبع، سأستمر من جهتي في التشاور مع أعضاء المجلس، وسأرى كيف سيتطور الوضع. وأنا أعلم بتحركات أعضاء معنيين في مجلس الأمن.

> تعتقد بأن هذا التحرك سابق لأوانه؟

- لن أضفي صفات على وضع كهذا.

> عندما بحثت موضوع لبنان مع وزيرة الخارجية الأميركية، هل اتفقتما على شيء معين بخصوص الخطوات اللاحقة التي ترافق نفاد الصبر؟

- شرحت لها ما سأفعله في المستقبل القريب لأساعد الشعب اللبناني في التوصل إلى المصالحة الوطنية. وكيف أنني اعتزم العمل المتواصل في هذا الأمر.

> كيف؟ ماذا ستفعل؟

- سأعقد اجتماعات وأجري اتصالات هاتفية.

> تقصد أنك تنوي العودة إلى لبنان؟

- لم اتخذ القرار بعد. ولكن، إذا كان ذلك ضرورياً وإذا كان توقيته مناسباً، فإنني على استعداد للقيام بزيارة أخرى إلى لبنان.

> اجتمعت مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. هل طرح معك أفكاراً معينة تخص لبنان؟

- لم أبحث في هذه المسألة معه خلال اجتماعنا، لكنني بحثتها معه عبر الهاتف السبت الماضي (28 نيسان/ أبريل الماضي).

> وما هو مفهومك للموقف الروسي؟

- رأيه، حسب ما أذكر، موافق لرأيي في هذا المنعطف.

> وهل شعرت بأن الروس سيستخدمون الفيتو على قرار بموجب الفصل السابع؟

- قلت له إنني سأستمر في جهودي الديبلوماسية مع قادة المنطقة.

> وهل طلبت منه المساعدة في مسألة مراقبة الحدود اللبنانية - السورية لمنع تهريب الأسلحة؟

- شرحت له ما حدث أثناء اجتماعي مع الرئيس الأسد، وهو عبّر عن تقديره لدوري الديبلوماسي هذا.

> وماذا حدث للوعود التي قطعها لك الرئيس الأسد؟ هل تُنفّذ؟

- تحدثت مع وزير الخارجية السوري (وليد المعلم) في شرم الشيخ عن وعد بإعادة تنشيط اللجنة الحدودية التي ناقشتها مع الرئيس الإسد. وقال إنهم سيتخذون الإجراءات المناسبة. وتقدم لي بالتزام بتنفيذ ذلك الوعد.

> تحدثت عن لبنان أيضاً مع وزير خارجية إيران منوشهر متقي، كما ذكرت من قبل. هل طلبت مساعدته في تنفيذ قرار نزع سلاح الميليشيات في لبنان وعدم إعادة تسليحها؟

- طلبت منه أن تلعب بلاده دوراً بنّاء في لبنان، فإيران لها نفوذ في العراق وفي لبنان. ونرغب في أن تلعب الحكومة الإيرانية دوراً بنّاء للمساعدة في ضمان السلام والأمن في المنطقة.

> وماذا قال لك؟ هل قدّم التزاماً بالتوقف عن مد «حزب الله» بالسلاح؟

- لم نتحدث عن «حزب الله» تحديداً، لكنه قال إن إيران ستحاول أن تلعب دوراً بناء.

> وماذا عن لقائك مع وزير الخارجية السعودي، كيف تطرقتما إلى موضوع لبنان؟

- تحدثنا عن الموضوع بالتوجه نفسه الذي حدثتك عنه.

> قلت إن المبادرة العربية للسلام التي جددت قمة الرياض العربية طرحها تشكل «نقطة انطلاق جيدة للمفاوضات» العربية - الإسرائيلية. ماذا ستفعل، بصفتك الأمين العام للأمم المتحدة، لدفع إسرائيل إلى الموافقة على أخذ المبادرة العربية نقطة انطلاق للمفاوضات؟

- عندما زرت اسرائيل، قلت للقادة الإسرائيليين إن عليهم أن يدرسوا المبادرة العربية بجدية. أعرف أن هناك نقاطاً معينة تعارضها إسرائيل، لكن هناك نقاطاً أخرى يمكن لإسرائيل التعايش معها والبناء عليها. وأنا آمل أن لا تكون المبادرة العربية مطروحة بصيغة: خذها كما هي أو لا تأخذها. آمل أن لا تكون كذلك.

> هل من المفيد طرح المبادرة العربية في مجلس الأمن لاستصدار قرار في شأنها؟

- أعتقد بأنه من الأفضل، في هذا المنعطف، ترك الأمور للعرب والإسرائيليين. وكما تعرفين، اجتمع وزراء الخارجية العرب قبل أسابيع في القاهرة وكلفوا الأردن ومصر لعب دور نقطة الاتصال للبحث في هذه الأمور. لذلك، فمن الأفضل ترك الأمور للعرب والإسرائيليين للدخول في حوار، فإذا كانت هناك حاجة إلى دور مسهِّل، يمكن لدول أخرى مثل الولايات المتحدة، وربما أيضاً للأمم المتحدة، أن تلعب هذا الدور.

> وهل الأمم المتحدة قادرة على لعب هذا الدور أم انها قادرة فقط على لعب دور مكمل للدور الأميركي؟

- ليس هناك أي طلب رسمي لنلعب دور المسهِّل بمعنى الكلمة. لكنني سأقوم بما يشبه هذا الدور.

وفي اعتقادي أن كل دولة قادرة على لعب دور مماثل. والوزيرة الأميركية انخرطت منذ فترة في حوار نشط مع الأطراف المعنية.

> عندما تجتمع اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا في منتصف أيار (مايو) الجاري، ماذا ستطرح على الطاولة للاستفادة من الزخم الحالي؟ الصبر ينفد والناس تعاني والأراضي الفلسطينية تُقتضم وهناك مخاوف من فقدان الأمل كلياً بما يؤدي إلى صراع مفتوح.

- من المقلق والمحزن أن كثيرين يعانون بسبب انعدام التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط. هناك إدراك متزايد بين القادة العرب والدول الغربية والأمم المتحدة، لحقيقة أن الوقت حان لجميع الأطراف المعنية للانخراط في حوار جدي وإحراز التقدم، وهذا ما نقوم به. سنتحدث في الاجتماع المقبل للرباعية وسننخرط في جولة أخرى من تبادل الرأي مع شركائنا العرب في شكل غير رسمي.

> العرب قدموا خطة سلام تتمثل في المبادرة العربية، وهي خطة مطروحة على الطاولة. وتقاريرك تفيد بأن اسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات وفي بناء الجدار وفي سياسة الإغلاق، فهل أنت على استعداد للضغط على إسرائيل كي تأتي إلى طاولة المفاوضات؟

- سأفعل كل ما في وسعي لتسهيل عملية السلام. وعندما كنت في إسرائيل قلت لرئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني إنه يجب النظر بجدية في مسالة اللاجئين الفلسطينيين وتقييد مستوى حرية التحرك. الولايات المتحدة أيضاً لديها خطط لتخفيف هذه القيود. فهناك تطورات في هذه الناحية.

> ما هو موقفك من استمرار اسرائيل في تشييد المستوطنات وبناء الجدار، بما أدى الى مصادرة غير شرعية للأراضي الفلسطينية؟

- تحدثت للقادة الاسرائيليين عما شاهدته وشعرته وقلت إن مصادر القلق الأمنية التي لديهم يجب أن تتوازن بصورة توافقية مع معالجة المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني.

> هذه إجراءات غير شرعية. نتحدث عن الشرعية الدولية، وأنت غير مستعد حتى لتوجيه الانتقاد، لماذا؟

- الموضوع ليس إنني لا انتقد. الوسائل الديبلوماسية لحل هذه المسائل تتطلب دائماً التنبه إلى الحساسيات والتصرف بصورة بعيدة عن التصعيد. عليك أن تفهمي هذا عند التعاطي مع أطراف تتبنى مواقف متضاربة.

> لكننا نتحدث عن الشرعية الدولية؟

- بالطبع، لقد قامت الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالإجراءات الضرورية، والجميع يعلمون ذلك. خلال اجتماعات «اللجنة الرباعية» أعدنا تأكيد القرارات 242 و338 وغيرها من القرارات ذات الصلة.

* لكنك لا تبدو مستعداً لاتخاذ موقف من الاستمرار ببناء المستوطنات وتشييد الجدار الذي يقضم الأراضي الفلسطينية بصورة تتنافى مع الشرعية الدولية.

- لقد سبق وقلت لهم ما هي مواقفي. وأنا لست في موقف يسمح لي بالكشف علناً عن كل شيء قلته للإسرائيليين والفلسطينيين. أليس في وسعك فهم هذا؟

> أفهم ذلك بالطبع إنما أسألك عن موقفك أنت وليس عما دار بينك وبينهم في الدوائر المغلقة. (تتدخل الناطقة باسم الأمين العام لتقول إن هناك مجالاً لسؤال أخير فقط). دعني إذاً أسألك عن إيران وعن عدم إجراء اللقاء المرتقب بين وزيرة الخارجية الأميركية ونظيرها الإيراني على رغم المحاولات، هل عدم عقد اللقاء مؤشر سيئ في رأيك؟

- لربما كان من الأفضل أن يلتقيا لإجراء المحادثات، لكن هذا ليس بالضرورة انعكاساً للمواقف الرسمية لكل منهما. وأنا آمل في أن تبرز في المستقبل القريب فرصة للقائهما على نسق المحادثات المشجعة التي جرت بين الولايات المتحدة وسورية.

> ذكرت أن منسق السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا لم يكن متفائلاً بنتيجة محادثاته مع إيران في شأن تعليق تخصيب اليورانيوم، إذ أن إيران تصر على عدم تعليق التخصيب. فهل هناك من وسيلة أخرى للخروج من المأزق والوضع الراهن عدا ذلك؟

- لندع للاتحاد الأوروبي وإيران الاستمرار في الحوار والمفاوضات حول هذه المسألة.

> هل ترى في انسحاب عاجل للقوات الأميركية من العراق أمراً داعياً إلى القلق، أم أن استمرار الوجود الأميركي العسكري بات جزءاً من المشكلة؟

- الوضع الأمني في العراق متفجر. وبالتالي، فإن الاستقرار يتطلب، حسب رأي قوات التحالف والولايات المتحدة بالذات، بقاء هذه القوات كوسيلة فاعلة لضمان استقرار الأوضاع هناك، فيما تقوم الأسرة الدولية، إقليمياً ودولياً، بالعمل معاً. وهذا ما قمنا به في مؤتمر شرم الشيخ.

وهذه الجهود يجب أن ترافقها جهود عراقية لدفع الحوار السياسي بين العراقيين.[line]
  #71  
قديم 21-05-2007, 05:50 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاثنيـن 04 جمـادى الاولـى 1428 هـ ،،، 21 مايو 2007

ماذا يترتب على اقتحام «القاعدة» للوضع الفلسطيني؟
ياسر الزعاترة
الحياة

كتبت خلال العام الماضي اكثر مرة عن «القاعدة» والملف الفلسطيني، كان من بينها مقال نشر في هذه الصفحة (15/5/2006) بعنوان «القاعدة تقترب من الحدود الإٍسرائيلية»، وكان بمثابة تحليل يتوقع اقتراب «القاعدة» من حدود فلسطين إثر تفجيرات سيناء.

مما قلته في تلك المقالات أن «القاعدة» كانت ولا تزال في حاجة إلى فعل في سياق الملف الأكثر إثارة للعالم العربي والإسلامي، لاسيما أن كثيراً من التشكيك جاءها من هذا الباب، وهو ابتعاد كانت له ظروفه الموضوعية الخاصة المتمثلة في صعوبة الخوض فيه بسبب قدرات الأمن الإسرائيلي في حال كان الفعل قادماً من الخارج، إلى جانب عبثية الخوض فيه من الداخل في ظل قيام «حماس» و»الجهاد الاسلامي» بالمهمة على نحو جيد. لكن الخطر كان في المقابل من استمرار حال المراوحة في الملف الفلسطيني وغياب الفعل المقاوم، إلى جانب انجرار «حماس» خلف خطاب «مائع» من أجل الحكومة، ما سيفرض معطيات جديدة في الملف الفلسطيني قد تدفع نحو صعود لخطاب «القاعدة».

الآن تبدو المسألة أقرب إلى الحقيقة منها إلى التنبؤ أو التحليل، ففي قطاع غزة نهض عشرات من الشبان (مئات بحسب تقديرات أخرى) يمارسون أعمالاً عبثية تحت اسم «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، مستلهمين خطاب السلفية الجهادية في طبعته «القاعدية»، بل ربما الأكثر تطرفاً بكثير، لأن ممارسات «القاعدة» لم تذهب في اتجاه المدارس المختلطة، أو محلات الفيديو، إذ ركزت على الأجانب، لاسيما الأميركيين، إلى جانب بعض الفعاليات الرسمية في بعض الأحيان، كما وقع في الجزائر أخيراً.

قصة «جيش الإسلام» الذي اعلن عن احتجازه الصحافي البريطاني الان جونستون كانت لافتة للنظر، وذلك حين طالبت بالإفراج عن «أبو قتادة» المعتقل في السجون البريطانية، إضافة إلى فدية من أجل الإفراج عنه. ولم يقتصر الأمر على قطاع غزة، ففي الضفة أيضاً ثمة نار تحت الرماد، وهناك دلائل على أن شيئاً من هذا الخطاب أخذ يتحرك في السجون بين شبان من «حماس» و»الجهاد» وحتى «فتح»، كما ألقى الإسرائيليون القبض على أكثر من خلية كانت على وشك التحرك تحت ذات الشعار.

في هذا السياق هناك الكثير مما يمكن أن يقال. ولعل البداية هي الدعوة إلى عدم المبالغة في توصيف الظاهرة من حيث الحجم والتأثير، أقله إلى الآن، من دون التقليل من أهميتها ومستقبل حضورها في حال تواصلت الظروف الموضوعية المحفزة لها.

حتى الآن تبدو القضية محدودة الفعل والتأثير، وإن بدت محبطة بالنسبة الى «حماس» التي تعاني من أشواك كثيرة ينثرها الخصوم في دربها على نحو يومي بهدف جعل مهمتها في الحكومة مستحيلة، ولا شك أن بروز شبان إسلاميين، بعضهم من عناصرها ومؤيديها يتبنون نهجاً مغايراً ويعززون ظاهرة الانفلات الأمني سيزيد في مأزقها على نحو مؤلم.

والحال أن بروز مجموعات من هذا النوع، مرتبكة البوصلة والخطاب، سيسهل على أطراف تناهض «حماس» لعبة التنغيص عليها تمهيداً لإقصائها بعد دفع الناس نحو الضجر من وجودها في الحكومة، سواءً تم الإقصاء عبر عملية انقلاب عسكري أو انتخابات مبكرة، أو حتى انتظاراً للانتخابات القادمة. ومعلوم أن إمكان اختراق هكذا مجموعات يبدو سهلاً إلى حد كبير كما تدل التجارب المماثلة.

ويحضر خطابا أيمن الظواهري الأخيران بقوة في هذا السياق، فهنا ثمة قدر من الانتقاد، بل ربما التشهير أو التحريض على «حماس» بدعوى «بيعها» للقضية الفلسطينية، ولو قرأنا الخطابين من زاوية أخرى فسنجد فيهما قدراً من تحريض القواعد، وبعض الشبان المعجبين بنموذج «القاعدة» على التحرك. ونعلم هنا أن النموذج المذكور هو نموذج إلهامي وتحريضي ينتسب إليه من شاء، بدليل «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» التي تحولت إلى تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب العربي»، وقبلها «تنظيم التوحيد والجهاد» بقيادة الزرقاوي الذي تحول إلى «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين»، فضلاً عن مجموعات كثيرة تحركت من هنا وهناك.

الآن يمكن القول إن صدى الخطابين قد تردد في فلسطين على نحو ما، ويمكن أن يتردد على نحو أكبر خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي كانت متوقعاً بشكل من الأشكال حتى من دونهما.

ان حجم التعبئة الجهادية الذي توفر في الساحة الفلسطينية وترك آثاره الكبيرة في الساحتين العربية والإسلامية لم يكن لينسجم بحال من الأحوال مع التحولات الجديدة، لاسيما ما يتعلق بخطاب «حماس»، في وقت تدخل المساجد كل يوم جحافل من الشبان الجدد الذين لن يقبلوا في ظل الواقع القائم في العراق وأفغانستان خطاباً «مائعاً» في نقطة المركز الأكثر أهمية وحيوية بالنسبة الى العالم الإسلامي برمته.

تخطئ «حماس» إذا اعتبرت أن فك الحصار من حول الحكومة سينفس هذا الخطاب، فحجم الرفض في الشارع الفلسطيني أكبر مما يعتقد كثيرون، والحصار المشار إليه قد يكون مهماً بالنسبة الى كبار السن الذين يهتمون بقوت عيالهم، لكنه ليس كذلك بالنسبة الى جحافل الشبان المعبأين بخطاب الرفض والثورة والجهاد والاستشهاد. فما من شيء يمكن أن يفك الحصار من حول «حماس» وحكومتها، بما في ذلك اعترافها بشروط اللجنة الرباعية، ما دامت قيادة السلطة مصممة على إقصاء «حماس» وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانتخابات.

في ضوء هذا الوضع المعقد ستجد «حماس» الكثير من العنت في مواجهة الظاهرة المذكورة، فيما سيجد آخرون فيها فرصة سانحة لجعل وجود «حماس» في الحكومة أمراً في غاية الصعوبة، لاسيما أن فعل «القاعدة» المفترض في القطاع سيتوجه على الأغلب نحو الداخل نظراً لصعوبة العمل المسلح ضد الإسرائيليين بسبب الجدار الأمني.

في المقابل يبدو الوضع في الضفة مختلفاً، فهنا يمكن أن تنشأ خلايا مسلحة عينها على العدو، ومن دون ضوابط سياسية، الأمر الذي سيشكل حرجاً لـ «حماس» في حال استمرار وضع المراوحة القائم، لاسيما أن كثيراً من عناصر تلك الخلايا قد يكونون من كوادرها أو مؤيديها. والحرج الذي نعنيه هنا سياسي وعسكري وشعبي في آن.

في ضوء ذلك ليس بوسع «حماس» كي تحافظ على بوصلة القضية وتستعيد حضورها الذي راكمته من خلال تراث استثنائي من التضحيات والبطولات، وتتجنب دفع الجيل الجديد من الشبان نحو خطاب آخر وتجربة أخرى، سوى إعادة التأكيد على خطابها الأصيل، ولن يكفي هنا القول إن الحركة لم تعترف بالاحتلال ولم تنبذ المقاومة (ليس مؤكداً أن الحكومة لن تفعل ذلك)، ذلك أن الخطاب الذي استخدم طيلة الاشهر الماضية كان ينطوي على شيء من ذلك، وإن على نحو غير مباشر. ليس هذا فحسب، بل عليها أن تعيد للقضية ألقها بوصفها قضية احتلال ما يزال جاثماً على صدر فلسطين برمتها وليس قضية حصار ورواتب وحكومة ونواب، ولن ينجح ذلك من دون النزول إلى الشارع وتحريكه ضد الاستيطان والجدار وتهويد القدس، مع ما تيسر من المقاومة التي تشتبك مع العدو في المحاور المتاحة وتشجع الآخرين على الاشتباك معه، حتى لو أدى ذلك إلى انهيار السلطة.


* كاتب من الاردن[line]
أعيدوا الحسابات

حمود أبوطالب

الوطن

تابعت كغيري الندوة التي عقدتها قناة العربية تحت عنوان الشباب العربي غربة في الوطن على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الذي جرت فعالياته في الأردن، وشارك فيها عدد من المسؤولين والباحثين المهتمين بالقضايا الاجتماعية والتنموية، وللحقيقة فقد كانت ندوة هامة لاسيما بحضور عدد كبير من شريحة الشباب الذين عبروا بوعي ونضج عن همومهم وتطلعاتهم، وكذلك إحباطهم وانكسارهم نتيجة ما يجري في عالمهم العربي الذي انصرف عنهم زمنا طويلا منشغلا بقضايا بعيدة جدا عن مفاهيم ومتطلبات التنمية البشرية. لقد كان محزنا جدا حين ذكر عدد منهم الأسباب التي تدفعه إلى مغادرة الوطن لأنها أسباب يفترض المنطق أن معظم الدول العربية كانت قادرة على تجاوزها منذ زمن بعيد، لاسيما وأنها تندرج ضمن الحقوق الأساسية لأي مواطن، وليست عن أشكال الترف أو المتطلبات الثانوية.
إنها مسألة خطيرة حين يغشى أكبر شريحة في الوطن العربي مثل هذا الشعور القاتم.
وهو شعور موجود بنسبة أو بأخرى في كل دولة عربية، وربما الفرق لا يزيد عن إمكانية التعبير عنه وفقا للظروف السياسية وهامش التعبير المتاح، وحين تظن الأنظمة العربية أن هذه الشريحة تعبر بشكل انفعالي غير ناضج ومن ثم لا تقيم وزنا لرأيها فإنها ترتكب خطأ فادحا لأن شباب اليوم لم يعد شباب الأمس الذي كان معزولا عن أحداث العالم ومتغيراته، وبالإمكان حجر المعلومة عنه وتغييبه، إنه شباب أصبح يدرك جيدا ما يقول ويعرف جيدا ما يريد، وبالتالي فإنه من غير المنطق مطالبته بواجباته دون إعطائه حقوقه التي لم تعد أكثر من فرصة التعليم الجيد والعمل الكريم والحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية اللائقة في أوطان تستطيع تقديم هذه الاحتياجات بسهولة لو أعادت ترتيب أولوياتها وأوقفت هدر مواردها على ما لا طائل منه سوى إطالة زمن التخلف وتوسيع الفجوة بينها وبين الشعوب المتحضرة.
إن نزيف العقول والقدرات العربية لن يتوقف، ولن تتوقف الهجرة المتزايدة، ولن تتقلص الخسارة طالما نحن مستمرون في ما دأبنا عليه منذ زمن طويل. [line]
مـــن يشــــكل عقــــل مصــر‏..‏ وكيــف؟

د‏.‏ عبد المنعم سعيد

الاهرام

اذا كانت المعارضة المصرية حين تتحدث عن المستقبل المصري تقع ـ علي حد تعبير الزميل والصديق عمرو الشوبكي في مقال بصحيفة المصري اليوم الغراء ـ في وهم الثورة الشعبية‏,‏ واذا كانت قيادات الحزب الوطني الديمقراطي لا تقول لك الي أين يسير ويتجه القطار المصري‏,‏ ولا شكل وموقع محطة الوصول‏,‏ بقدر ما يقول لك عن المسافة التي قطعتها من نقطة البداية‏,‏ فإننا لا نعلم علي وجه الدقة ما الذي تسعي إليه النخبة السياسية والفكرية في الحكم والمعارضة بين البداية والنهاية‏,‏ وما بين الرحيل والوصول‏,‏ ولكن‏,‏ وربما لحسن الحظ‏,‏ أن حركة المجتمعات نحو الزمن القادم لا تتقيد بالضرورة بما يفعله من هم في الحكومة أو من هم خارجها‏,‏ بل بباقة كبيرة ممن اصطلح علي تسميتهم بأهل النخبة الفكرية والذين يشكلون عقل الناس والمجتمع والدولة بطرق متعددة‏.‏

ومنذ أسابيع قليلة أعدت مجلة التايم الأمريكية عددا خاصا عن المائة شخصية الأكثر تأثيرا في العالم‏,‏ أو عن هؤلاء القادة والثوار والبناة وجبابرة السوق والفنانين والأدباء والعلماء والمفكرون والأبطال والرواد الذين يشكلون عقل العالم كله وليس دولة بعينها‏,‏ ولم يكن معيار المجلة في اختيار الأشخاص ان تشمل القائمة من هم أكثر شهرة أو شعبية أو حتي لديهم من السلطة والقوة والمنعة والنفود ما يجعلهم يغيرون الأشياء والأمور‏,‏ ولكن المعيار كان هؤلاء الذين يقدمون الأفكار والمخترعات والرؤي التي تغير نظرتنا للعالم وتلهم وتلهب أجيالا جديدة لكي تصنع مستقبلا مختلفا عما نعرفه بالفعل‏,‏ المعيار هنا ـ كما قالت المجلة ـ يتعلق ليس بعناصر القوة الصلبة ـ المنصب أو المال أو النفوذ في السوق ـ وانما بعناصر القوة الناعمة للفكر والمعرفة‏.‏

وللأسف فإن أحدا في مصر لم يهتم كثيرا بهذا العدد من المجلة‏,‏ ولا بالفكرة التي أتت بها حول هؤلاء الذين يشكلون العقل والوجدان‏,‏ اللهم إلا من السخط والغضب علي أن القائمة تضمنت مصريا واحدا هو السيد عمرو خالد الذي لم يناقش أحد توجهاته وأفكاره‏,‏ أو مدي التأثير الذي يحظي به في مصر والبلدان العربية‏,‏ بقدر ما كان الاهتمام بأن وروده في القائمة كان اختيارا أمريكيا مقصودا‏,‏ ومع ذلك فإن السؤال الأكثر أهمية‏,‏ والذي لايزال باقيا وملحا‏,‏ فهو عن تلك القائمة من مائة ـ أو أكثر أو أقل ـ من المصريين الذين يشكلون عقل ووجدان مصر الآن وفي أي اتجاه يفعلون‏,‏ أم أن هناك اتجاهات متعددة متضاربة ومتناقضة‏,‏ أو أن ما هو متاح من الأفكار في السياسة والاقتصاد والأدب والفنون ما هو إلا دعوة مستمرة للرجوع الي الخلف؟‏!‏

وبالطبع فإن فردا مهما كانت قدراته لا يستطيع الاضطلاع بهذه المهمة‏,‏ ولكن حسبنا هنا القول أولا إن الفكر هو الذي يحدد توجه المجتمعات‏,‏ وثانيا‏:‏ أن هذا الفكر بقدر ما يتجسد في أشخاص بعينهم فإنه أيضا يظهر في شكل أنماط من التفكير التي تخترق المسافات بين مجالات العمل الانساني علي اختلافها وتنوع أشكالها‏,‏ وفي الظن أنه في مصر الآن توجد ثلاثة أنواع من الفكر المشكل لعقل ووجدان الأمة‏,‏ أولها فكر يقودنا الي الماضي ويريد إعادة انتاج هذا الماضي في الحاضر مرة أخري علي أساس أن ما مضي يمثل عصرا ذهبيا من نوع أو آخر‏,‏ وثانيها فكر يقود الي الركود وبقاء الأحوال علي ما هي عليه ويقاوم التغيير بشراسة‏,‏ فاذا ما اضطر إليه لأسباب داخلية أو خارجية‏,‏ فإنه يكتفي بالشكل ويصرف النظر عن الجوهر‏,‏ أو ينظر في قشرة الأمور ولا يمس قلبها‏,‏ وثالثها فكر يؤدي الي الفوضي حيث لا تخوم ولا حدود ولا نظام‏,‏ وانما غضب وحنق ورغبة في أن ينقلب عالي الأمة واطيها ذات صباح لا تغرب بعده شمس إلا والأمة كلها قد بدأت من جديد عند لحظة لا يعرفها أحد‏,‏ وليس لدي فرد أو جماعة فكرة واحدة عن مكوناتها‏.‏

الفكرة الأولي التي تعود بنا الي الماضي تظهر بجلاء ليس فقط في المرجعية التي تستخدمها كل القوي السياسية فتكون قبل أربعة عشر قرنا بالنسبة للاسلاميين‏,‏ وخلال الفترة الناصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي للناصريين‏,‏ وهي قبل ذلك للوفديين بين‏1922‏ ـ‏1952,‏ والفترة السوفيتية لدي الماركسيين بين‏1917‏ و‏1991,‏ ولكن المرجعية لم تكن أبدا المشكلة فلكل الأفكار الكبري مرجعيتها التاريخية ولكن الفارق بين الفكر الحي والفكر الرجعي أن الأول يعرف ما الذي تعنيه المرجعية في عالم اليوم وفي ظروف اللحظة التي تغيرت فيها الدنيا في كل جوانبها‏,‏ أما الثاني فإنه يعني محاولة إعادة إيجاد الماضي مرة أخري بشخوصه وأجوائه‏,‏ ولا يمكن تفسير تلك الحالة من الافتتان لدي الوفديين بالدولة العلوية وتاريخ محمد علي‏,‏ أو تلك الحالة من الوله والدروشة لدي الناصريين بكل ما يقول به الأستاذ محمد حسنين هيكل‏,‏ أو الغضب الماركسي علي شخص جورباتشوف ويلتسين‏,‏ إلا بحالة من الحنين والشجن لأزمنة قديمة لا يعرف أحد ما الذي يحل محلها علي وجه التحديد‏,‏ وعندما شارك أعضاء الجماعة الاسلامية لأول مرة في نشاط سياسي وفكري فإن أولي النقاط التي سجلوها لم تكن حول مقاومة الفقر أو زيادة قدرة مصر علي التنافس في العالم المعاصر‏,‏ وانما تسجيل نقطة في أن الديمقراطية لا تعني أكثر من مراقبة الحاكم في تطبيقه للشرع‏,‏ وتسجيل نقطة إضافية أن المهمة الأولي للجماعة هي مقاومة أقباط المهجر‏,‏ وفي الحالتين كان المطلوب هو العودة الي الأيام الطيبة الأولي‏.‏

الفكرة الداعية الي الجمود وبقاء الأمور علي ما هي عليه لا تقل شيوعا عن الفكرة الداعية للعودة الي الماضي‏,‏ ومن الممكن أن تراجع حالة السخط الهائلة في مصر علي النظام التعليمي سواء من أولياء الأمور الذين يرون أن النظام التعليمي مرهق ومكلف وفاشل في تعليم ـ أو حتي تربية ـ أولادهم‏,‏ أو رجال التعليم الذي يشكون الفقر وقلة الحيلة‏,‏ أو رجال الأعمال الذين لا يسعفهم نظام التعليم بعمالة عالية الحرفية أو المهنية‏,‏ أو الدولة التي لا تعلم ماذا تفعل بكل هؤلاء المتعلمين الذين لا يصلحون لشيء إلا الوقوف في طوابير البطالة‏,‏ ولكن بعد هذه المراجعة المحزنة ما عليك إلا أن تبدأ في مناقشة الكيفية التي يتم بها اصلاح التعليم وتغييره واعادة بناء أسسه مرة أخري وساعتها سوف تجد ثورة هائلة‏,‏ وغضبا عارما‏,‏ بل لن تسلم ممن سوف يتهمونك بأن اصلاح التعليم ما هو إلا مؤامرة أمريكية وكونية للاعتداء علي العفة والهوية والخصوصية‏,‏ وربما يصل الأمر الي اتهامك أنك من أتباع الفوضي الخلاقة أو غير الخلاقة لا فرق‏,‏ وما يحدث في التعليم سوف يحدث في كل المجالات الأخري من الصحة الي المرافق الي الخروج الي الصحاري حتي القدوم الي الوادي‏,‏ وعند النظر للدستور أو عند تجاهل الدستور‏,‏ وعند صياغة القوانين أو عند كتابة اللوائح‏,‏ فلا أحد يريد تغيير شيء علي الاطلاق برغم السخط علي كل شيء في نفس اللحظة‏,‏ وعمليا فإن الجميع يتفقون علي بقاء الأحوال علي ما هي عليه وإلا فإن الأمر أمر له علاقة بخدعة أو بالتوريث أو بالعلاقات مع أمريكا‏,‏ وكم كان مدهشا عندما راجعت رد جماعة الاخوان ـ المحظورة والمشروعة ـ علي بيان الحكومة‏,‏ فإنني اكتشفت أن سياسات الجماعة المقترحة لا تزيد كثيرا علي السياسات التي تطبقها الحكومة بالفعل اللهم إلا عند المطالبة بعودة هذه السياسات الي ما كانت عليه في الستينيات‏.‏

الفكرة الثالثة تقودنا الي الفوضي الكاملة‏,‏ وقوامها أنها تعرف كل شيء عما ينبغي هدمه‏,‏ ولكنها لا تعرف شيئا علي الاطلاق عما ينبغي بناؤه من مؤسسات أو قيم‏,‏ ولو ترك الأمر للقائمين علي هذه الفكرة فإنهم يريدون بين غمضة عين وانتباهتها أن يختفي من مصر كل ما نعرفه عنها سياسيا واقتصاديا علي الأقل‏,‏ ولكنك بعد ذلك لن تعرف أبدا ماذا سوف يأتي بعد ذلك‏,‏ فالرافضون للنظام السياسي لا يقولون لنا ان ما يريدونه بعد ذلك هو الديمقراطية‏,‏ والرافضون للنظام الاقتصادي الخاص والعام يرفضونهما معا‏,‏ الأول لأنه فاسد ورأسمالي مستغل‏,‏ والثاني لأنه أيضا فاسد وتابع لدولة فاسدة‏,‏ وبرغم أن الجميع في أجهزة الاعلام المناصرين لهذه الفكرة يهاجمون الفساد بعنف ويلصقونه بالدولة والمؤسسات والجماعات إلا أنك لن تعرف أبدا كيف يمكن مقاومة هذا الفساد وهل يكون من خلال قوانين ومؤسسات جديدة أو التغيير في سلطات مؤسسات قائمة‏,‏ أو فقط إعدام من يظن الناس أنهم فاسدون في الميادين العامة دون محاكمة‏,‏ وفي دول أخري فإن رفض ما هو قائم يرتبط دائما بتأييد ما هو قادم والذي يأخذ شكل أحزاب وأشخاص ومؤسسات وأفكار‏,‏ ولكنك لن تجد مثل هذا في مصر أبدا حتي بالنسبة للجرائد الحزبية فلن تجد التفافا حول مرشح جديد للرئاسة مثلا‏,‏ أو ترشيحا لحزب سوف يقوم بأداء أفضل‏,‏ أو اقتناع لأفكار بعينها في السياسات العامة يتم تداولها والنقاش حولها‏,‏ وكل ما ستجده سوف يكون دعوة لانهيار النظام القائم وكفي‏.‏

وهكذا فإن ما هو متاح من أفكار يأخذنا الي الماضي أو يجمد بنا في الحاضر أو يدعونا الي سكة لا نعرف منها رجوعا‏,‏ واذا كان ذلك ـ عزيزي القارئ ـ يدعو الي الاكتئاب‏,‏ فانتظر حتي الأسبوع المقبل فربما يكون هناك ما يدعو الي الابتسام‏,‏ فمصر ـ وصدق أو لا تصدق ـ تتغير بشدة‏!!.‏

‏amsaeed@ahram.org.eg‏ [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 21-05-2007 الساعة 05:59 AM
  #72  
قديم 07-06-2007, 09:28 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الخميـس 21 جمـادى الاولـى 1428 هـ ،، 7 يونيو 2007

الشرق الأوسط.. يا لها من فوضى!

توماس فريدمان

الشرق الأوسط
وصل الشرق الأوسط إلى وضع سياسي يصعب حتى على المراجع الانجيلية او التعابير الشكسبيرية وصفه. اقترحت علي شيرا ولوسكي الأكاديمية في الجامعة العبرية، أن الدكتور سيوس في قصة «القط داخل القبعة» قد يكون هو أفضل من يلخص حالة الشرق الأوسط بقصيدته هذه:

ثم أغلق على الأشياء

في صندوق بكلاّب

مع نظرة حزينة وحنونة

نعم هو ذهب لكن أمك ستأتي.

فهي ستجد هذه الفوضى كبيرة جدا

وعميقة وطويلة جدا،

نحن لن نتمكن من لمّها.

وليس هناك أي طريقة لذلك على الإطلاق!

فقط انظر حولك. تحولت غزة إلى مقديشو. حماس تقصف إسرائيل. إسرائيل تنتقم. العراق قدر يغلي. إيران على وشك الحصول على سلاح نووي. لبنان مهشم إلى أجزاء. سوريا موضع تحقيق حول اغتيال رئيس وزراء لبنان. استطيع أن أستمر أكثر. نعم هناك فوضى كبيرة جدا وضخمة جدا. ومن يعرف أين يمكن وضعها جميعا؟

في إسرائيل ينظر المسؤولون في كافة البدائل ابتـداء من مبادرة السلام السعودية إلى التفاوض مع حماس وفتح مفاوضات مع سوريا إلى إعادة احتلال غزة إلى البحث عن قيّم يتسلم الضفة الغربية، لأنه لا يوجد أي طرف اليوم يعرف ما يجب فعله.

ومع انهيار حل اليسار المتمثل بالأرض مقابل السلام بعد انهيار اتفاقية اوسلو، وانهيار حل اليمين المتمثل في احتلال كل «أرض إسرائيل» بعد أن أصبح مستحيلا مع الزيادة السكانية الكبيرة للفلسطينيين وبعد انتفاضتين. والطريق الثالث المتمثل بالانسحاب الاحادي من لبنان وغزة فقد مصداقيته بعد هجوم حزب الله من لبنان وهجوم حماس الصاروخي من غزة.

وقال موشي هالبرتال استاذ الفلسفة في الجامعة العبرية إن «إسرائيل في وضع لم تمر به من قبل. فهي لا تمتلك أي صورة عن الطريق الذي يجب اتباعه وكيفية تحقيقه، لذلك فإن الشعب يبحث عن طريق رابع».

إن من المستحيل تحديد الطريق الرابع. لكن من السهل تشخيص الحقائق الجديدة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار.

أولا هناك حقيقة أن جماعة فتح التابعة لياسر عرفات، التي كانت تهيمن على الحياة الفلسطينية في وضع مرتبك. ولن تختفي فتح ولكنها لن تهيمن مرة اخرى على السلطة الفلسطينية. وسيتعين على فتح المشاركة في السلطة مع حماس، التي تجاوزت فتح في غزة اخيرا الى حد كبير. وعاجلا أم آجلا فان الولايات المتحدة وإسرائيل ستتخليان عن عقوباتهما الاقتصادية التي فرضتاها على الفلسطينيين، من أجل الضغط على حماس للاعتراف بإسرائيل. وقال ايهود يعاري، الصحافي المتخصص بالشؤون العربية في التلفزيون الاسرائيلي، «ان حماس مثيرة للاشمئزاز بالنسبة لي كإسرائيلي، ولكنني لا أعتقد انها جاءت الى السلطة الفلسطينية للقيام بزيارة فحسب. انها هنا للبقاء».

وخيار اسرائيل الحقيقي هو بين التعامل مع السلطة الفلسطينية التي تقودها حماس أو مراقبتها وهي تنهار وتتفتت الى قطع سيتعين على إسرائيل التقاطها (فكروا بالعراق والصومال). فالبطالة في الضفة الغربية وغزة، في الوقت الحالي، حوالي 40 في المائة. وفي الأحاديث مع الفلسطينيين في رام الله كانت العبارة التي اسمعها في الغالب ليس «الاحتلال الاسرائيلي»، بل «التفكك الفلسطيني».

وأبلغني خليل شقاقي، خبير استطلاعات الرأي الفلسطينية، انه ارتباطا بتدهور الأوضاع في الوقت الحالي، تشير استطلاعات الرأي الى ان معظم الفلسطينيين ما يزالون يمتنعون عن توجيه اللوم الى حماس. انهم يلومون اسرائيل وأميركا عن ايقاف الأموال عن حكومة حماس التي انتخبها الفلسطينيون. وأفضل سبيل للتخلص من نفوذ حماس أو جعله معتدلا يمر عبر ارغامها على تحمل المسؤولية. اسألوهم «هل تريدون أن يكون الفلسطينيون قادرين على العمل في اسرائيل؟ اذن اجلسوا مع اسرائيل وحددوا التفاصيل». وقال غيدي غرينشتاين، الخبير الاستراتيجي الاسرائيلي، «نحن بحاجة الى ارغام حماس عبر طائفة من القرارات الصعبة». وإذا ما كانت أميركا قادرة على التحدث الى ايران فان اسرائيل يمكن أن تتحدث الى حماس.

وثانيا تقول حماس انها ستعرض فقط لإسرائيل وقفا لإطلاق النار بعيد الأمد. حسنا، خذوا ذلك. الحقيقة الأولى تشير الى ان التاريخ الفعلي للعلاقات الاسرائيلية العربية هو الحرب ثم الهدنة ثم الحرب ثم الهدنة منذ عام 1948 حتى اليوم. والحقيقة الثانية هي كما يقول يعاري «انه منذ عام 1948 ظل اليهود يستفيدون بصورة أفضل من العرب من الهدنة». فإسرائيل لا تحتاج الى اعتراف حماس. انها تحتاج الى هدنة طويلة.

والواقع الثالث الجديد هو ان قصف حماس لإسرائيل بالصواريخ من غزة يعني ان اسرائيل لا يمكن أبدا أن تسلم الضفة الغربية للفلسطينيين، بدون جهة دولية ضامنة، لأنه من هناك يمكن للفلسطينيين ان يغلقوا مطار اسرائيل بصاروخ واحد. والأردن فقط أو قوة دولية يمكن أن تكون الضامن.

والمسألة الجوهرية هي أنني لا أعرف ما اذا كان هناك سبيل رابع، ولكن اذا كان فانه لا بد أن يتضمن هذه الحقائق الجديدة، وإلا فان الفوضى ستكون أكبر وأعمق وأطول.

* خدمة «نيويورك تايمز»[line]
يجب الاعتراف بحقوقنا

إسماعيل هنية

الشرق الأوسط

عندما شن زعماء إسرائيل حربهم التوسعية في يونيو 1967 لم يكونوا ليتصورا انهم بعد اربعين سنة ستبقى العواقب تنتابهم. وفي ذلك الوقت كان يدفعهم هدف استراتيجي واحد هو انهاء النزاع عبر الاستيلاء على ما تبقى من فلسطين واستكمال عملية التطهير الاثني التي بدأت عام 1948. ولم يدركوا ان حل هذا النزاع سيتطلب ما هو أكثر بكثير من التفوق العسكري.

وجرى تصوير احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء باعتباره انتصار داود على جالوت. وخلال العقدين التاليين واجهت التجربة الفلسطينية الغطرسة الاسرائيلية. ولم يول العالم كثيرا من الاهتمام بمصادرة الأرض الفلسطينية ونظام العنصرية الذي اوجده الاحتلال والتدمير المنظم للحياة الفلسطينية.

وفي عام 1987 فقط استيقظ العالم على واقع انتفاضة فلسطينية شعبية. فقد شب جيل جديد، متعطش للحرية والسلام ويشعر بالكرامة الوطنية. وأكد العقدان التاليان على ان شعبي لن يكرر أخطاء 1948. فسيظلون متشبثين بجذورهم في وطنهم، مهما كان الثمن، ويمارسون حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال. وذلك الحق يدعمه، على سبيل المثال، قرارا الأمم المتحدة 2955 و3034، اللذان يؤكدان الحق الاساسي والمشروع لجميع الشعوب في تقرير مصيرها وشرعية كفاحها ضد الاستعباد والهيمنة الأجنبية «بكل الوسائل الممكنة».

كان خطأ إسرائيل القاتل هو في تقليلها من شأن صلابة الفلسطينيين. فهناك عشرات الألوف الذين قتلوا أو جرحوا على يد الجيش الإسرائيلي منذ عام 1968. وخلال عام 2006 كان عدد الفلسطينيين الذين قتلوا ما يقرب من 650. ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 تم اعتقال أكثر من 650 ألف فلسطيني من قبل إسرائيل، وهم يشكلون 40% من عدد السكان الذكور. واليوم تعرض ثلاثة أرباع الفلسطينيين إلى التشريد وهناك 5 ملايين فلسطيني لاجئ في العالم.

ومنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993 أبلغنا أن الأمور ستتحسن لكن الحياة أصبحت أكثر جحيما مع تسريع إسرائيل عمليات بناء المستوطنات والسيطرة على أراضينا. في الوقت نفسه ظل العالم يغذى بفكرة أن إسرائيل تدافع عن وجودها. وفي الحقيقة فإن إسرائيل من خلال حربها الاستعمارية ظلت تهدد حق الفلسطينيين في العيش على أرضهم. وحينما كانوا في أقسى الظروف واشد الحاجة رفضت اقوى دول العالم ضمان احترام القانون الدولي المتمثل في أن مصادرة الأراضي بالقوة غير قانوني.

وفي احتقار للإرادة الدولية استمرت إسرائيل في بناء الأراضي التي صادرتها من الفلسطينيين عبر الضفة الغربية. وفي القرن الواحد والعشرين أي دولة غربية تقبل بان يكون مواطنوها محبوسين داخل أقفاص في كانتونات؟

وبدون أن يشعروا بالإحباط ظل أبناء شعبي مؤيدين للديمقراطية باعتبارها وسيلة للنضال والحكم. نعم، في الرد على أكثر الدول ديمقراطية في فرضها للحصار الاقتصادي ضد شعبي بينما إسرائيل تستمر في القتل والمصادرة والتدمير. وكان هدف الكارثة الانسانية في الضفة الغربية وغزة تخريب عمل الحكومة المنتخبة لخلق سلطة عميلة مستعدة للتنازل إلى رغبات المحتل. ولن يكون هناك مخرج من المأزق من دون رفع الحصار الاقتصادي ورفع اسرائيل يدها عن مئات الملايين من الدولارات من أموالنا التي تسيطر عليها.

وفي حرب عام 1967 استولت إسرائيل على أرض فلسطين لكنها لم تتمكن من الاستيلاء على الشعب. ولم تنجح مساعيها في الحط من قدر شعبنا وتشويه انسانيته بل هي فعلت ذلك لنفسها. ونجم عن حرب 1967 سلسلة حروب وزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط. وزيادة عدم الثقة ما بين شعوب العالم المسلم والعالم الغربي له جذور في النزاع داخل فلسطين.

الخطوة الأولى لتغيير هذا المناخ الكارثي هو أن يتعامل الغرب مع حكومة الوحدة الوطنية التي تشكل الأساس لدولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها عام 1967، وتفكيك المستوطنات في الضفة الغربية وإطلاق سراح 11 ألف معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى بيوتهم. وإذا كانت إسرائيل جادة بشأن السلام فإن عليها أن تعترف بالحقوق الأساسية لشعبنا. وتبقى حرب 1967 فصلا غير منته. ولا أحد يمكنه أن يوقف نضالنا من أجل التحرر ومن أجل توحيد كل أبنائنا في دولة مستقلة ذات سيادة هي دولة فلسطين مع القدس عاصمة لها.
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 07-06-2007 الساعة 09:34 PM
  #73  
قديم 10-06-2007, 03:57 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الاحـد 24 جمـادى الاولـى 1428 هـ ،، 10 يونيو 2007

الرئيس العراقي جلال الطالباني تحدث لـ«الحياة» عن:


- الحاضر وعلاقات المعارضة السابقة بعواصم الجوار .

- ومحطات في سيرته الشخصية .

- أسقط الأميركيون صدام وطالبونا بتشكيل حكومة ففشلنا.

- وقصة الأسلحة و«الحل الايراني» .

- وتقرير الاستخبارات عن وجود عزة الدوري في اليمن .

- ولقائه مع بشير الجميل .

- و مقولة طارق عزيز( ليس لكم في كركوك غير حق البكاء عليها).


غسان شربل

الحياة

لم تغيّر الرئاسة أطباع جلال طالباني. لا يزال صديق الصحافة والصحافيين. لا مكان عنده للأ سئلة المحظورة. تسأله فيذهب بعيداً. يكشف أحياناً بعض ما يمكن أن يثير الغضب أو العتاب. لكن على الصحافي أن يتنبه إذ يحاوره. فهو لاعب بارع وقديم. خبير في حسن التخلص. يطالبك أحياناً بوقف آلة التسجيل ليروي لك نكتة من العيار الثقيل الذي يتعذر نشره.

يعرف جلال طالباني قصة الجغرافيا التي ألحقت بالأكراد ظلماً تتعذر مداواته. سلك طريق طهران وأقام فيها. وسلك طريق دمشق وأقام. هذا من دون أن ننسى بيروت والحقبة الفلسطينية في مسيرته. في العام 2001 ذهبت أحاور ورثة القائد الفلسطيني الدكتور وديع حداد. خاطف الطائرات الشهير. الرجل الذي أطلق كارلوس في العالم. وخلال تلك الحوارات ظهر اسم جلال طالباني ايضاً وهو ما سيؤكده في هذا الحوار.

كلما التقيت الرئيس العراقي الحالي أحاول التسلل إلى ذاكرته. وتقضي الأمانة الاعتراف بأنه لا يبخل بوقته على رغم كثرة انشغالاته والمصائب المتلاحقة التي تعصف ببلاده. سألته عما بقي لديه من طموحات غير استقرار العراق. قال إنه يحلم بالتقاعد لدى انتهاء ولايته الحالية للتفرغ لكتابة المذكرات. لا أعرف لماذا لا أتقبل ببساطة حديث الحكام في منطقتنا عن زهدهم بالموقع والأختام. قد أكون مخطئاً هذه المرة. فليسامحني الله.

ثمة سؤال كان يدور في ذهني وأنا أرى الجيش الأميركي يتخبط في المستنقع العراقي. هل حاولت واشنطن تشجيع العراقيين على تشكيل حكومة غداة إسقاط نظام صدام حسين أم أنها كانت تتطلع إلى إدارة أميركية مباشرة لعراق ما بعد صدام؟ وسيكشف الرئيس العراقي في رده على هذا السؤال ما يساعد على تفسير بعض الحاضر. لقد فشلت المعارضة في الاتفاق على حكومة وكانت الأسباب مذهبية.

لعب طالباني دوراً أساسياً في حض واشنطن وطهران على التحاور حول استقرار العراق. تعثرت محاولتان قام بهما ونجحت الثالثة التي كان شريكاً في الدفع باتجاهها. سألته عن احتمال قيام إدارة إيرانية للعراق أو بعضه. رد مؤكداً أن الشــيعة العراقيين لن يكونوا تابعــين لإيران ولافتاً إلى أن المــراجع الشيعية في العــراق تعارض «ــولاية الفقيه» وهي العامود الفقري للنظام القائم في طهران.

يوم كان نظام صدام قائماً كان طالباني يذهب إلى طهران ودمشق باحثاً عن الدعم السياسي والسلاح. سألته عن علاقته بآية الله الخميني والرئيس الراحل حافظ الأسد والعقيد معمر القذافي.

} كان إسقاط صدام حسين حلماً يراود المعارضة، واليوم بعد هذه السنوات، هل تشعرون بالخيبة، وهل التغيير في العراق جاء أقل مما تشتهون؟

- لا، انا أشعر بالفرح، لأننا تخلصنا من أبشع ديكتاتورية في العالم، فالشعب العراقي كان يتعرض لحرب ابادة على يدي صدام حسين. والمقابر الجماعية التي تضم مئات الألوف من الأناس الأبرياء تشهد على ذلك. ثم إننا تخلصنا من الأجهزة القمعية لصدام حسين، مخابرات، وأمن، وأجهزة خاصة، كذلك تخلصنا من القوة العسكرية الصدامية التي لم تكن تحمل صفة الجيش العراقي في الحقيقة. والآن يمكننا ان نلاحظ ان الشعب العراقي اتيح له المجال، للمرة الأولى، لأن يتمتع بالحريات والحقوق الديموقراطية من خلال الانتخابات الحرة وانتخاب البرلمان وصحافة حرة وليكون لكل حزب حق اصدار صحيفة او اذاعة او تلفزيون. كما ان الاقتصاد تحرر من سيطرة الدولة وأصبح القطاع العام والخاص يعملان بشكل جيد. هنالك تطور كبير. في الحقيقة الجانب الوحيد المؤسف بعد التحرير هو الأمن. وجوانب الحياة الأخرى تشهد تقدماً هائلاً في العراق: الديموقراطية والحريات التي نتمتع بها الآن لا مثيل لها في المشرق ولا في العالم العربي، فأنت ترى مثلاً نائباً في البرلمان يتحدث ويطالب بالتغيير واسقاط النظام، ونائب آخر يطالب بتغيير الدستور، وآخر يطالب بتغيير الحكومة وهكذا. هذا النوع من الحرية لم يكن موجوداً أبداً، إذاً هناك آمال كثيرة تحققت للمعارضة العراقية، والشيء الوحيد الذي لم يتحقق هو الأمن والاستقرار. الثورات الكبيرة التي تؤدي الى انهيار النظام تعقبها حالات من الفوضى. لاحظ الثورة الايرانية كم سنة احتاجت حتى تحقق الأمن الداخلي الكامل في ايران. الى جانب ذلك نحن كما قلنا وقال الأميركيون ارتكبنا اخطاء. في الواقع لو تشكلت حكومة موقتة مباشرة بعد سقوط النظام، لكان الوضع تغير في العراق، ولو كان هناك مثلاً تعاون كامل بين قوى المعارضة التي تملك قوات شعبية وقوات التحالف لأمكن السيطرة على البلد ومنع «الفرهود» والسلب وآخره. طبعاً لم يتحقق حلم الأمن، ولكن الأحلام الاخرى كلها تحققت. و «فرهود» مصطلح عراقي، يعني ان كل واحد ينهب ما تصل اليه يده حتى الموظف في دائرته وهكذا.

} ما هي أبرز الأخطاء التي وقع فيها العراقيون، وتراها الآن من موقعك كرئيس جمهورية؟

- أكبر خطأ وقعنا فيه اننا تباطأنا في تشكيل الحكومة الموقتة. في بداية التحرير جاء غاي غارنر وخليل زاد الى كردستان وطلبا مني ومن الأخ الاستاذ مسعود بارزاني مرافقتهما الى بغداد لتشكيل حكومة عراقية موقتة، وذهبنا الى هناك. كانت المعارضة آنذاك مؤلفة من أطراف محدودة، هذه الأطراف لم تصدق الخبر. عقدنا لقاء مع غارنر وخليل زاد ومندوب من البنتاغون وقائد القوات البريطانية والأميركية. أمام الجميع كرر غارنر قوله: «أيها العراقيون شكلوا حكومة موقتة لتديروا البلد وأنتم المعارضة التي تعاملنا معها، تفضلوا وقوموا بتشكيل الحكومة من جانبكم».

} من كان حاضراً من المعارضة؟

- الطرفان الكرديان وأحمد الجلبي واياد علاوي والدكتور عادل عبدالمهدي من «المجلس الأعلى للثورة الاسلامية»، في العراق، ولست متأكدا من حضور الدكتور إبراهيم الجعفري، هذه هي الأسماء التي انا متأكد منها. كلنا استبشرنا خيراً. طلبوا شيئاً واحداً منا هو أن نوسع دائرة المعارضة حتى تشمل قوى أخرى غير موجودة، وكي تكون الصيغة شاملة. لم نستطع نحن المعارضة تشكيل هذه الحكومة ومر شهر من دون أن نتوصل الى نتيجة، ما دفع الأميركيين الى ان يسلكوا طريقاً آخر.

} هذا كلام مهم جداً؟

- نعم.

} يعني أن الاميركيين لم يفرضوا صيغة جاهزة كمجلس الحكم؟

- كان هذا قبل مجلس الحكم بفترة طويلة، يمكن أنه لم يكن قد مضى شهران على سقوط صدام عندما أتوا بهذا الموضوع. كان ذلك في البداية عندما كانت بغداد هادئة وكنا نسكن في فنادق آنذاك وليس في مناطق خاصة. وكان هناك طلب من غارنر ومن خليل زاد للمعارضة لتشكيل حكومة. غاي غارنر كان المسؤول الأول عن العراقيين. وقد استبدل لاحقاً ببول بريمر. وخليل زاد كان السفير المفوض لدى المعارضة من قبل الرئيس جورج بوش. اعتقد ان الفشل من جانب المعارضة في تشكيل هذه الحكومة الموقتة، من أهم أسباب ما حصل لاحقاً في العراق. وهذا سر لك. وبعد ذلك حدث ما يلي: تبدل غارنر وأتى بريمر وقد أتى وكأنه نائب الملك في الهند.

} لماذا عجزت قوى المعارضة وقتها عن تشكيل الحكومة؟ هل لعدم نضجها؟

- لأسباب عدة وكثيرة، أولاً لم يكن هناك اتفاق على توسيع المجلس، واعتقد أن اسم من يتولى الرئاسة كان السبب، فبعض القوى كان يفكر أن رئيس الوزراء يجب ان يكون شيعياً والمقترح الأميركي لم يكن كذلك.

} هل اقترح الأميركيون اسماً معيناً؟

- اقترحوا جلال طالباني. خليل زاد كان معنا في لندن في المعارضة، والمعارضة في لندن طلبت ان أرأس انا جميع جلسات المعارضة. غارنر قال لي انت تستطيع ان توفق وتكون قاسماً مشتركاً بين الجميع. غارنر لم يكن يعرفني ولكن عندما لاحظ خلال فترة أكثر من اسبوع، قال لي انت تصلح لتكون أول رئيس عراقي، رئيس وزراء أو رئيس جمهورية، كان لديهم هذا الانطباع، واقترحوا هذه الشيء علي. وانا قلت له اذا كانت القوى العراقية توافق انا مستعد. وكان هناك عدد من الاخوان يطمحون ان يكونوا هم من المؤتمر الوطني العراقي وأيضاً من الطرف الآخر والاخ اياد علاوي كان ممكناً والاسلاميون يطمحون إلى ايصال شيعي، فلم يتم الاتفاق على هذا الوضع، كما لم يتم الاتفاق على القوى التي يجب ان تنضم إلى هيئة المعارضة التي كانت موجودة آنذاك.

} للدقة والأمانة، هل بإمكاننا أن نقول إن الاميركيين كانوا مع تشكيل حكومة عراقية موقتة؟

- في بداية سقوط نظام صدام حسين. وعندما فشلت هذه المحاولة بدلوا غارنر وبدلوا خليل زاد ايضاً، ورجع الاثنان الى واشنطن، وأتى بدلاً عنهما بريمر.

} بريمر هو «نائب الملك»؟

- نعم. وأتى بريمر بمجموعة من العراقيين الاختصاصين وأغلبهم من ذوي الجنسيات الاميركية، ونصبهم على وزارات ليحكم عن طريق هؤلاء هذه الوزارات. هذه المحاولة فشلت ايضاً ولم يتم الحكم كما يجب. وطبعاً صدر قرار مجلس الأمن السيئ الصيت الذي حول الوضع في العراق من تحرير الى احتلال. هذا القرار نحن في المعارضة رفضناه كاملاً. اذكر ان الدكتور أحمد الجلبي قال للسفير البريطاني إن الـ «مس بل» التي كانت تحتل العراق في العشرينات كانت أحسن منكم، لأن «مس بل» قبل 70 سنة كانت تميل الى تشكيل حكومة عراقية وانتم بعد 70 سنة ترفضون تشكيل حكومة عراقية موقتة. فجرى نوع من الانقطاع بين المعارضة وبين سلطات الاحتلال التي اصبحت رسمياً تتمتع وفق القانون الدولي بسلطات الاحتلال، وبالتالي بسلطات الحكم والتصرف بكل شيء في العراق.

} كيف كان أسلوب بريمر؟

- أسلوب نائب الملك.

} يعني غير قابل للمفاوضة؟

- غير قابل للتغيير، يفاوض ولكن يمشي على رأيه، كيفما كان ويتمسك برأيه. بعد ذلك طرحت فكرة مجلس الحكم.

} من طرحها؟

- بريمر طرحها، لكن بشكل غير مناسب. نحن رفضنا ايضاً من يعين مجلس الحكم. كان بريمر يريد تعيين مجلس الحكم بالمناصفة بيننا وبينهم، أي بين قوى المعارضة وبينهم، ونحن رفضنا. وقلنا إما نحن نعين أو لا نشترك. جرت مناقشات وبالنتيجة قررنا نحن العشرين مندوباً ان نعطيه حق تعيين ثلاثة بموافقتنا، والثلاثة كانوا أشخاصاً جيدين مثلاً الدكتور عدنان الباجه جي الشخصية الوطنية العراقية المعروفة. نحن قلنا اننا نرحب بتعيينه ايضاً، فتم تشكيل مجلس الحكم. داخل مجلس الحكم شكلنا لجنة رئاسية. هذه اللجنة سأقول لك أسرارها، تشكلت من سبعة أطراف، لم يكن فيها لا حزب «الدعوة» ولا «الحزب الاسلامي» العراقي. أنا والاستاذ مسعود بارزاني أصررنا وقلنا يجب ان يكون حزب «الدعوة» موجوداً وكذلك «الحزب الاسلامي العراقي». اذا لم يكن الطرفان عضوين في هيئة مجلس الرئاسة، فنحن لن نشترك. قبلوا بوجهة نظرنا، وقبل حزب «الدعوة» و «الحزب الاسلامي».

} هذه هيئة رئاسة مجلس الحكم؟

- نعم، تكونت هيئة رئاسة المجلس بالتناوب. مجلس الحكم بدأ يمارس صلاحيات. في الحقيقة كثير من الصلاحيات أعطاها مجلس الأمن لمجلس الحكم، ونحن ايضاً مارسنا بمبادرات من عندنا. مثلاً انا ترأست وفداً وذهبت الى طهران والى تركيا لعقد اتفاقات وتفاهمات كثيرة، بينما كان علينا في ذاك الوقت تحديد ما يتعلق بالعلاقات الخارجية. جرت محادثات مطولة بيننا وبين سلطات الاحتلال حول استعادة السيادة وتم عقد اتفاق بيننا وبين بريمر لاستعادة السيادة في حزيران (يونيو) وكان هذا في بيته في بغداد. وتم الاتفاق ووقعناه على انه في نهاية حزيران استعادة السيادة وبعد ذلك اجراء انتخابات. وذهب القرار إلى مجلس الأمن والاقتراح انه خلال فترة تجري انتخابات بعدها بفترة يتم إعداد الدستور بعدها بفترة يجري انتخاب برلمان دائم ويأتي استفتاء وتأتي حكومة دائمة... الخ. كل هذه المراحل قطعناها، وقد تم حقيقة اجراء ثلاثة انتخابات في العراق، أول مرة انتخابات علنية حرة من دون قيد ولا شروط، فظهرت قوائم. في مرحلة الانتخابات الأولى كثير من الاخوة العرب السنّة قاطعوا الانتخابات و «هيئة علماء المسلمين» برئاسة الشيخ حارث الضاري دعت الى مقاطعة الانتخابات بحجة انه في ظل الاحتلال لا يمكن أن يشتركوا في الانتخابات، وان الانتخابات غير شرعية. ولكن جرت الانتخابات بحرية كاملة في الحقيقة في كل المناطق. والقوائم الثلاث التي برزت هي «قائمة الائتلاف العراقي الموحد» و «قائمة التحالف الكردستاني» و «القائمة العراقية». وبعد ذلك جرى انتخاب الحكومة وكذلك في مجلس الحكم ايضاً انتخبنا رئاسة الجمهورية. وأيضاً حصل خلاف بيننا وبين بريمر حول من يكون، نحن نريد الشيخ غازي الياور وهو كان يريد الدكتور عدنان الباجه جي، ولم نتفق. أصررنا نحن على الشيخ غازي. وشاعت في ذلك النكتة الكردية: انا كنت رئيس المجلس وكنت أصر على الشيخ غازي وهم يصرون على عدنان، نحن سنعلن باسم الأمم المتحدة الدكتور عدنان، وقلت لهم أنا سأعلن باسم العراق وباسم مجلس الحكم الشيخ غازي، فسألوني عن تبديل رأيي او كذا، فقلت لهم الكردي اذا قال لا فهو لا، وهذه الكلمة اصبحت مشهورة والشيخ غازي اصبح الرئيس في ما بعد.

} من كان يقول الرأي الآخر المضاد لرأيك؟

- بريمر، وأخونا الأخضر الابراهيمي ايضاً.

} ماذا فعل الإبراهيمي في العراق؟

- أولاً أريد ان اقول لك شيئاً، الأخضر صديقي وانا اعرفه منذ قديم الزمان ولذلك لا اريد ان اتكلم عنه. وكل ما استطيع ان اقوله عنه انه لم يقم بما كنا نتوقعه منه.

} من دون تفاصيل.

- نعم من دون تفاصيل.

} لنتحدث عن موضوع الدستور؟

- خلال وضع الدستور جرت نقاشات مطولة بين قوى خارج البرلمان، خصوصاً «الحزب الاسلامي». نحن الأطراف الممثلة في البرلمان، فاوضنا «الحزب الاسلامي العراقي» وغير «الحزب الاسلامي»، فاوضنا جماعة الدكتور عدنان الدليمي وجماعة صالح المطلك وخلف العليان من أجل الوصول الى نتائج مشتركة حول الدستور. لم نتوصل إلا إلى اتفاق مع «الحزب الاسلامي» والدكتور عدنان الدليمي على نقاط ان نصوّت على الدستور مع حق تعديل بعض المواد في ما بعد. طبعاً جرت بعض التعديلات على الدستور بناء على طلبي، لكن ليس كل التعديلات المطلوبة. أجلنا التعديلات الأخرى. «الحزب الاسلامي» أبدى شعوراً بالمسؤولية الوطنية الكبيرة في هذا الموقف، وكذلك الاخ الدكتور عدنان. وهؤلاء قالوا لي ان يكون لبلد دستور حتى لو كانت لدينا ملاحظات على هذا الدستور، أحسن من ان يكون هناك فراغ. وطرح الدستور للاستفتاء، وقلنا للذين يعارضون ارفضوا الدستور، لأن هناك مادة في طريقة الاستفتاء تقول إنه اذا رفضت ثلاث محافظات بأكثريتها الدستور، يعتبر معلقاً، يعني غير مقبول. لم تصوّت ثلاث محافظات ضده، فقبل. وبعد ذلك جرت انتخابات في هذه المرة العرب السنّة شاركوا بنشاط وحصلوا على 54 مقعداً.

بعد ذلك بدأت المناقشات بين الأطراف حول تشكيل الحكومة وحول طريقة الحكم وحول المساهمة، وتوترت العلاقة بين كتلة «التوافق» العراقية التي تمثل السنّة وبين «الائتلاف» العراقي الى درجة القطيعة. اتذكر ان الدكتور حسين الشهرستاني كان مخولاً من قبل الائتلاف للتفاوض مع التوافق كان يقول: «يا اخوان تعالوا واقعدوا معنا»، ويقولون: «لا، لا نقعد معكم إلا بشروط»، وانقطعت الصلة. وطبعاً قمت بدور ودعوتهم الى غداء في منزلي. على مائدة الغداء قلت يا اخوان ليكن هناك لقاء آخر سياسي وتم عقد لقاءات متواصلة في منزلي بشكل يومي تقريباً وتوصلنا بعد نقاشات طويلة الى مبدأي التوافق والمشاركة الحقيقية في الحكم، بحيث ان الحكم لا يجري كما يجري في أي بلد برلماني أي أن الأكثرية هي التي تقرر وهي التي تحكم إنما يجب ان يكون هناك في العراق حكم قائم على مبدأي التوافق والمشاركة الحقيقية في الحكم. توصلنا معاً الى برنامج سياسي للحكومة المقبلة والى اتفاق آخر بتشكيل لجنة هي الهيئة السياسية للمجلس السياسي للأمن الوطني، بحيث ان هذا المجلس يكون برئاسة رئيس الجمهورية والرئاسات الثلاث تجتمع به مع رؤساء الكتل البرلمانية بحيث يضم هذا المجلس كل القيادات العراقية، وهو الذي يشرف على الحكم، وهذا نوع من المشاركة والتوافق... الخ. وعلى أساسه تم اختيار رئيس المجلس النيابي من العرب السنّة ورئيس الوزراء من العرب الشيعة ورئيس الجمهورية من الاتحاد الكردستاني. في الحقيقة هناك فهم خاطئ في العالم، أنا أريد ان أصححه، هذه ليست مقررات الدستور ان يكون رئيس البرلمان عربياً سنياً ورئيس الجمهورية كردياً ورئيس الحكومة شيعياً، هذه عملية نتيجة التوافق والتفاهمات وجرت في ظروف غير طبيعية حتى يستقر الوضع في العراق وحتى يكون هناك هدوء وانذاك حسب القانون الذي يجري، قد يكون رئيس المجلس شيعياً.

} لا يوجد نص في الدستور على ذلك؟

- لا، ولا يوجد اتفاق ايضاً على ذلك، مثلاً في لبنان هناك اتفاق جنتلمان. نحن فقط في هذه المرحلة، حتى فيها النظرية تقول رئيس الجمهورية ينتخب بالأكثرية، ورئيس الوزراء ينتخب من الكتلة الأكثر عدداً مثلاً بعد أن تعطلت تشكيلة الحكومة، نحن هددنا بأننا نحن «الاتحاد الكردستاني» و «التوافق العراقي» و «الكتـــلة العـــراقية» سنـــشكل كتلة في البرلمان تضمن لنا الأكثرية وتعطينا حق اختيار رئيس الـــوزراء، بمعنى انه لا يوجد نص ولا هناك اتفاق جـــنتلمان ان يكون حتماً رئيس الجمهورية كردياً ورئيس الوزراء عربياً شيعياً ورئيــس البــرلمان عربياً سنياً هذا غير موجود. هذا يكون بالأكثرية في البرلمان، الغالبية ربما ترشح سنياً أو كردياً لرئاسة الوزراء.

تشكلت الحكومة بالتركيبة الحالية وبدأ التنفيذ، وأنا اقر ان مبدأ التوافق ومبدأ المشاركة الحقيقية لم يطبقا تماماً. نحن الآن بصدد ايجاد آلية تضمن تحقيق هذين المبدأين في الحكومة الحاضرة، وبذلنا جهود كثيرة حقيقية في ما وصلنا اليه، والسفير خليل زاد ساعدنا في ازالة العقبات وتسهيل الأمور وتحقيق ما تم تحقيقه في العراق وللتاريخ علي ان اقول هذه الحقيقة.

} هل كانت هناك عشية الحرب اتصالات أميركية - ايرانية كما حدث في افغانستان؟ في ايران قالوا لي صراحة انهم ساعدوا اميركا على إسقاط طالبان، ماذا عن العراق؟

- صحيح. أنا أعتقد ان الايرانيين ساعدوا على اسقاط صدام. الايرانيون كانوا يرحبون ويؤيدون اسقاط صدام على ايدي القوات الاميركية، أما إذا كانت هناك علاقات سرية واتفاقات وتنسيق بينهم أنا لا أعرف بذلك، ولكن أعرف من طبيعة علاقتنا مع ايران واتصالاتنا ان الايرانيين كانوا يفضلون ويرحبون بإسقاط صدام على أيدي قوات التحالف. وكانت عندهم قناعة وثبت انها قناعة صحيحة ان أميركا ستجري انتخابات والحكومة ستكون بأيدي الأكثرية في العراق ولذلك رحبوا بهم.

} هناك انطباع ان الايرانيين أظهروا انهم أكثر ذكاء من الأميركيين بكثير بسبب هذه النقطة، أي أن الأميركيين جاؤوا لإزالة نظام عدو لإيران والأكثرية في العراق أقرب الى ايران، هل لديك شعور الآن ان ايران أصبحت المستفيد الكبير مثلاً؟

- اعتقد ان الشعب العراقي هو المستفيد الكبير، وايران ايضاً مستفيدة، وايران لعبت لعبة ذكية. ايران لم تستطع اسقاط صدام حسين ولا زحزحته قيد شعرة من الحكم. نحن لم نستطع اسقاط صدام حسين والمعارضة العراقية لم تتمكن. الله أرسل لنا جورج بوش لإسقاط صدام حسين وترك العراق لمن يحكمه عن طريق الانتخابات. نحن عندنا أحد رجال الدين الكبار في كردستان العراق يقول استناداً الى الآية التي تقول «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا». ان الله أدخل في قلب بوش ان يذهب لتحرير العراق من الديكتاتورية، فذهب محققاً هذه الإرادة. هذا ايضاً موجود عندنا. الايرانيون في افغانستان استفادوا وفي العراق استفادوا لأن نظام طالبان كان ضدهم والنظام العراقي كان ضدهم.

} يمكن الحديث عن دور عراقي في تشجيع أميركا على الحرب، وان المعارضة العراقية لعبت دوراً. هل المعارضة العراقية كانت مؤثرة في القرار الاميركي؟

- لا، بالعكس نحن كان لدينا خلاف مع القرار الاميركي. نحن عندما ذهبنا الى واشنطن اقترحنا ان نقوم نحن باسقاط نظام صدام حسين، هذا قبل السقوط بأشهر. كان اقتراحنا ان نقوم نحن قوات البيشمركة وقوات المجاهدين قوات بدر بالاتفاق مع المعارضة داخل الجيش العراقي بإسقاط النظام العراقي مع مساعدة أميركية في الجو أو في منع استخدام اسلحة الدمار الشامل ضدنا، ولكنهم لم يوافقوا على هذا الرأي.

} هذا بحث في واشنطن؟

- نعم في واشنطن، ثم كان عندنا رأي آخر ان نشترك معهم في فرض الأمن والاستقرار عندما يأتون الى العراق، لم يوافقوا بصورة عامة إلا في كردستان. وافقوا عندما رفضت تركيا السماح بمرور القوات الأميركية، ونحن رحبنا بهم. أنزلوا بعض القطعات المجوقلة وكانت قليلة غير كافية. قوات البيشمركة هي التي حررت مدينتي كركوك والموصل لكن تسلمها الأميركيون فوراً كي تكون تحت سيطرتهم.

} البيشمركة إذاً هي التي حررت كركوك والموصل؟

- نعم، ولكن سلمتا فوراً الى القوات الأميركية. هكذا كانت الآراء متباينة في البداية، ولكن عندما حدث ما حدث كان رأينا انه يجب ان نستفيد من الوضع الجديد وانه أثناء القتال بين قوات التحالف وقوات صدام نحن ايضاً تقدمنا، قوات بدر وقوات المجاهدين في الجنوب ونحن في الوسط وشمال العراق، تقدمنا لاحتلال أماكن والاستيلاء على اسلحة ودبابات ووسائل كثيرة.

} قبل الحرب هل جرى البحث في مصير صدام حسين؟

- لا، لم يتم البحث، نحن لم نبحث بمصير صدام حسين كقيادة وعراق. ولكن أنا سأقول لك، باستثنائي أنا لأنني لا أؤمن بالإعدامات كان الآخرون يرحبون ويطالبون بإعدام صدام حسين وحتى الناس. أنا مرة سئلت من قبل صحافي صديق وأجبت أنا لا أؤيد حكم الاعدام، فقامت القيامة علي في كردستان وسألوني كيف لا تؤيد حكم الاعدام، صدام عمل حلبجة وإبادة وقتل. أنا أريد أن أقول لك شيئاً بالحقيقة، في اليوم الذي اعتقل فيه صدام حسين كان هناك عيد في الشمال والجنوب، ربما في الوسط السني لم تكن الحماسة شديدة، لكن في الوسط الشيعي والكردي والتركماني كان الجو أشبه بالعيد.

} إذا انتقلنا إلى الحاضر، هل تريد إيران عراقاً ضعيفاً مفككاً أم أن الخلاف كان مع نظام صدام حسين؟

- كان الخلاف مع نظام صدام حسين، كان خطراً عليهم. إذا كان العراق صديقاً لهم فهم يريدون صديقاً بحالة جيدة، اما اذا كان العراق معادياً لهم، فهم يريدونه ضعيفاً وغير قادر على الحركة.

} ألا يوجد خطر ان تمسك ايران بأوراق داخل العراق وتؤثر على قراره؟

- لا، أنا اعتقد ان شيعة العراق لن يكونوا أبداً تابعين للشيعة في ايران. اولاً دعني اقول لك أمثلة المرجعيات، عندنا أربع مرجعيات، على رأسهم سماحة السيد علي السيستاني، هؤلاء مختلفون مع ايران حول موضوع ولاية الفقيه، فهم لا يريدون ولاية الفــقيه، وهذا خلاف كبير. شيء يذكر بالحركة الشيوعية العالمية والخلاف بين الصين وروسيا. ثانياً هؤلاء المراجع يعتبرون انفسهم هم مراجع الشيعة في العالم. ثالثاً النجف الاشرف هو «فاتيكان الشيعة» في العالم وليس قم أو مشهد. رابعاً أكثر أضرحة أئمة الشيعة موجودة في العراق، الإمام علي والحسين والعباس والكاظم والعسكريان. هناك واحد فـــقط مات في مشهد. عندما يذهـــبون الى قبره يقـــولون: «يا غريب الدار السلام عليكم». لذلك لا خطر من ان يكون شـــيعة العـــراق اتبــاعاً لإيران أبداً.

} هناك قوى عراقية أقامت طويلاً في ايران وتدربت وتمولت وتسلحت؟

- نحن اقمنا طويلاً في ايران والحزب الديموقراطي الكردستاني العراقي أقام كثيراً في ايران، وكذلك الحزب الشيوعي العراقي، والمعارضة العراقية كلهم اقاموا في ايران ولم نصبح ايرانيين.

يتبع >
[line]
  #74  
قديم 10-06-2007, 03:59 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

} متى كانت آخر مرة التقيت فيها صدام حسين؟

- سنة 1991 أو 1992.

} وبعدها لم يحصل أي لقاء؟

- لا، ووجه لي رسالة قبل حرب العراق بأيام فيها تهديد ووعيد، وأنا رددت عليه برسالة مماثلة، لكن من دون تهديد، نصحته ان يستقيل من الحكم وان يسلم الحكم الى حكومة موقتة في البلاد وان يجنب العراق أهوال الحرب ويجنب حزبه وأهله وعائلته المصير المعلوم.

} كم مرة رأيته بعد تحرير الكويت؟

- مرات عدة بعد حرب تحرير الكويت. ثلاث مرات تقريباً.

} كيف كانت اللقاءات؟

- كان اللقاء ودياً في المرحلة الأولى، كان يشعر بالضعف، قليلاً قليلاً شعروا بالاطمئنان والأمان فتبدلوا.

} ماذا كنت تبحث معه؟

- المسائل الاساسية، الديموقراطية في العراق وحقوق الانسان والحقوق الكردية. في البداية قبلوا وقال نعم نقبل ونبحث هذه المسائل، وعندما تعزز موقفهم وانتهت المخاطر عليهم، قالوا: أي ديموقراطية، هذه فكرة بورجوازية ونحن اشتراكيون كيف نبحث هذه المسائل البورجوازية.

} من هم؟

طارق عزيز

- رئيس الوفد عزة الدوري وطارق عزيز. وحقوق الانسان قالوا إنها مهزلة، الغرب خلق هذه الفكرة كذريعة ضد المعسكر الاشتراكي، أما الحقوق الكردية فنحن كنا مستعدين لكل شيء وللكثير من المسائل، يعني مثلاً بالنسبة الى كركوك كانوا مستعدين الى مسائل كنا راضين فيها. بعد ذلك قالوا نحن نعطيكم حكماً ذاتياً وهذا الموجود، انظروا أي بلد يعطيكم ذلك، ايران أم سورية؟ وبالنسبة الى كركوك، طارق عزيز قال: لكم حق واحد ان تبكوا عندما تمرون بكركوك كما تشاؤون بحرقة بصياح وبحرارة، وأنا قلت له: كثر الله خيرك يا أبو زياد والله أنت رجل كريم، قال: هل تمزح؟ قلت: لا والله 15 مليون شيعي محرومون من حق البكاء في عاشوراء فأنت على الأقل تعطينا حق البكاء.

} هل كانت المفاوضات مع عزة الدوري؟

- أحياناً مع عزة الدوري وأحياناً مع طارق عزيز، وأحياناً مع حسين كامل وكان اشرسهم بالكلام حسين كامل.

} كيف كان اسلوب حسين كامل؟

- كان اسلوباً شرساً ونزقاً. مرة لم أكن معهم كان يقول للوفد الكردي انا لا أعرف كيف أقعد معكم والله لو سمح لي الرئيس ان اسحقكم واحداً واحداً وارميكم الى ايران وانهيكم لفعلت.

} كان مفاوضاً لبقاً؟

- في هذا الاجتماع أهان الكل. الوفد الكردي كلف سامي عبدالرحمن ان يرد، سامي رد بطريقة مؤدبة، وقال له: جرحتنا وهذه ليست لغة حليف الخ، الباقون لم يقتنعوا فخرجوا وكان راكباً في السيارة وفيق السامرائي وهو مدير الاستخبارات العسكرية، حاول السامرائي تطييب الخواطر، وقال لهم هذا شاب، لا تزعلوا هذه هي طبيعة كلامه ولكنه لا يقصد شيئاً، أحدهم قال انه قد أهانكم وأهاننا. هذا كان عريف بالجيش والآن هو فريق اول عليكم وهذه إهانة لكم ولنا، وكل فضله انه متزوج بنت الرئيس. بعدها استدعي وفيق وقيل له ان هذا الكلام غير مؤدب وسألوه لماذا لم ترد عليه. يعني يبدو انهم كانوا قد وضعوا آلة تسجيل في سيارة رئيس الاستخبارات العسكرية، والسامرائي أزيح من المسؤولية.

} أزيح لهذا السبب؟

- نعم.

} في أي لقاء سئل صدام عن البارزانيين وقال انهم ذهبوا الى الجحيم؟

- لا قال ذلك علانية، ذات يوم قال لي لم يأت مسعود، فقلت أنت تعرف البارزانيين ومشكلتهم، ولكن بعدها قال وأذيع التسجيل في المحكمة. سئل أين 8 آلاف بارزاني اعتقلوا، فأجاب: ارسلناهم الى جهنم وبئس المصير.

عزة الدوري

} ماذا بشأن عزة الدوري؟ الآن هو قائد المقاومة وحزب البعث أليس غريباً ان يستطيع التخفي ويتولى القيادة؟

- يتخفى، أم يسكن بلداناً عربية.

} هل طلبتموه من السوريين؟

- لا، هو في اليمن.

} هل كان في سورية وذهب؟

- نعم كان في سورية، ويقال إنه ذهب الى الخليج ومنه الى اليمن وهذه معلومات الاستخبارات العراقية.

} هل هناك فشل في ايجاد قواسم مشتركة بين المجموعات العراقية بين السنة والشيعة والأكراد؟

- نعم.

} ألا يخيفك هذا على المدى الطويل على وحدة العراق؟

- هذا أحد أسباب تذكر بعض الإخوة العرب السنة أنه لم يتحقق التوازن والتوافق المطلوب في القضايا الاساسية ولم تتحقق المشاركة الحقيقية. هذه المسألة يجب ان تتحقق في العراق وإلا لن يتحقق الوئام المطلوب بين المكونات الثلاثة للمجتمع العراقي العرب السنة والعرب الشيعة والأكراد.

} المعارضة اللبنانية تطالب بشيء اسمه الثلث المعطل، أي ان يكون لديها ثلث المقاعد في الحكومة بحيث انها تستطيع ان تضع «فيتو» على اي قرار لا يعجبها، هل السنة العرب يريدون مثل هذا الحق؟

- لا إنهم يريدون اتفاقاً بأن تكون هناك قرارات يوافق عليها التحالف الكردستاني والتوافق العراقي والائتلاف العراقي. وتقريباً الشعور بنوع من الفيتو، ولكن بشكل مهذب.

} متى تعرفت إلى الرئيس حافظ الأسد؟

الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد

- سنة 1967 كان وزيراً للدفاع، عندما أتينا من ندوة الاشتراكيين العرب في الجزائر وحصل عدوان على مصر وسورية، أتينا براً والوفد العراقي. استقبلنا الاخوان السوريون ومنهم الرئيس حافظ الأسد ولكن لم نتعارف. أما المرة الثانية للتعارف فكانت في عام 1970 عندما كان هو رئيساً للوزراء. كنت ماراً من العراق إلى بيروت عبر سورية في أبو الشامات، وهي نقطة التفتيش والجوازات، فأوقفوني وقالوا: انك ممنوع من دخول سورية. وانزلوا حقيبتي من السيارة التي كنت فيها، فبقيت في الصحراء كي انتظر سيارة لأعود إلى بغداد. في هذه الأثناء مرت سيارة للمقاومة الفلسطينية وكان فيها طبيب يعرفني نزل وسلّم عليّ وسألني عن حالي. قال: أنا ذاهب إلى دمشق هل تريد خدمة؟ فقلت نعم، وطلبت منه أن يوصل لي رسالة الى رئيس وزراء سورية، فكتبت رسالتي قلت له: «أنا فلان على الحدود وأريد أن أمر عبر سورية الى بيروت وقد منعوني من الدخول بتهمة قديمة، وأنا أعتقد أن الظروف تبدلت، فأرجو من سيادتكم أن تأمروا بالسماح لي بالمرور إلى بيروت».

} ما هي التهمة القديمة؟

- نحن كنا بالجبل وسورية كانت تتعاون مع الحكومة العراقية ضدنا. مرت فترة وأنا هناك، وإذ برئيس المخفر يسأل: «استاذ جلال استاذ جلال»، فقلت والله انفرجت، فقلت نعم، قال انه جاء أمر من رئيس الوزراء بالسماح لك بدخول البلد، وسيرسلون لك سيارة بعد قليل.

} كم من الوقت بقيت على الحدود؟

- ساعات عدة. وطبعاً لم أقعد، ولكن تمشيت على الحدود، وأرسل لي سيارة مرسيدس أخذتني الى فندق «سميراميس» المشهور، وقالوا انت ضيف رئيس الوزراء ويريد أن يراك. استقبلني وتعارفنا وصرنا أصدقاء منذ ذلك الوقت.

} يعني رأيته عشرات المرات؟

- إن لم يكن أكثر.

} ومتى كان آخر لقاء؟

- قبل وفاته بفترة قصيرة، وخلال فترة وجودي في سورية كان كريماً وكان دائماً يقدر دوري في المعارضة العراقية. وهناك نكتة بيني وبينه وأبو جمال (عبدالحليم خدام) حيث في يوم من الأيام اتصل بي أبو جمال، وقال تعال اشرب قهوة، فذهبت فقال ان الرئيس يقول ان ندعك تتولى أمر توحيد المعارضة العراقية لأن لديك علاقة جيدة بين جميع الأطراف، فقلت: جيد، سأقوم بالعمل شرط أن تعطيني اثنين من البعثيين عاقلين ولا يخربان الأمر، فقال: قل لا تريد أن تعمل، تساءلت: لماذا؟ فقال: لأنكم انتم لا تملكون اثنين عاقلين.

} هل كان يقدم لك دعماً؟

- نعم، كان يقدم لنا دعماً مادياً وتسليحياً وتدريبياً وكل شيء. وأنا اريد أن أروي لك قصة تعجبك. بعد انتصار الثورة الإيرانية ارسل لنا طائرة محملة بالأسلحة إلى طهران، فاستدعوني وذهبت إلى هناك. الأخ الذي جاء بالأسلحة كان على علاقة وثيقة مع الدكتور صادق من المجموعة الحاكمة وبموافقة من الإمام الخميني أيضاً على الموضوع. سئلت كيف ستوصل الأسلحة، فقلت: نحن نضع قائمة ونسجل كل الأرقام وإذا وقع سلاح بيد الأكراد في إيران نحن مسؤولون. كانوا لا يريدون أن يعطونا، ولكن بحضور الأخ السوري لم يكونوا يريدون أن يزعلوه فأعطونا كمية، أعطونا تقريباً حوالي 200 قطعة سلاح. أنا كنت خارجاً من هناك إلى دمشق ومنها ذهبنا الى ليبيا. في هذه الأثناء وقعت الحرب العراقية - الإيرانية. استبشرت خيراً وقلت سيعطوننا كل أسلحتنا وزيادة، باعتبار أننا نقاتل ضد الحكومة العراقية. رجعت إلى هناك وكان وزير الدفاع الدكتور مصطفى شمران. استقبلني بحماسة وحرارة وقبّلني، وقال لي: مشكلة الأسلحة قد حللتها لك. فقلت له ألف شكر. أنا فهمت من كلمة حللتها لك أن الأسلحة جاهزة وسآخذها معي إلى العراق، فقلت له كيف ننقلها؟ قال: لا لقد حللتها لك. فسألته كيف؟ قال وزعتها على الباسدران. وأضاف ماذا ستفعلون بالأسلحة، أنت لا تريد بيعها؟ فقلت: لا والله. وقال: ألم تكن تريد أن تعطيها الى البيشمركة، فأجبت: نعم، قال: قسم منهم يقاتلون بها والقسم الآخر يقتلون ويصبحون شهداء. فقلت: نعم، فقال: لقد خلصتك من كل هذه المشكلة ووزعت الأسلحة على الباسدران، وهم يقومون بالقتال ضد الحكومة العراقية.

} كيف تختصر شخصية حافظ الأسد؟

- في تقديري، كانت شخصية رجل دولة، وشخصية قائد سياسي متمكن وواثق من نفسه وبعيد النظر ويفهم المسائل بذكاء. سأروي لك قصة عن كيفية فهمه للأمور لها علاقة بالقتال بين العراق والأكراد واتفاقية آذار (مارس) 1975 بين صدام والشاه وهي اتفاقية الجزائر.

وزير الخارجية الأميركي قام بهذه العملية من أجل أن يتفرغ الحكم العراقي للثورة الكردية، وكي يزيدوا الضغط على سورية وتضطر للمساومة مع خطة كيسنجر. مرة كنت في زيارة الرئيس الأسد وقال لي جاءني كيسنجر وقال هل تعرف ان هناك مفاوضات بين العراق وإيران وسيتم الاتفاق بينهما؟ فقلت نعم، هذا خبر سار أشكرك عليه، فقال لي: كيف تقول ذلك؟ فقلت: غداً تفرغ العراق من الحرب الكردية سأذهب الى بغداد وأجلب الجيش العراقي وسأضعه معي في الجولان. اصفر وجه كيسنجر وقال: هل هذا ممكن؟ فقلت: لماذا غير ممكن، نحن ننتمي الى حزب البعث. لاحظ هنا ذكاء حافظ الأسد، لقد فهم قصد كيسنجر أنه يريد أن يضغط عليه وبسرعة رد بجواب بليغ.

} في هذه المرحلة هل قدم العقيد القذافي لكم الدعم؟

العقيد معمر القذافي

- نعم، العقيد القذافي دعمنا كثيراً بالمال والسلاح وكل شيء وأيضاً ارسل لنا سلاحاً ولكن اخواننا الباسدران أخذوه.

} هل كان دعم القذافي انطلاقاً من عدائه لصدام حسين أم لقناعته أن الأكراد أصحاب قضية محقة؟

- لا، بل لأن عنده قناعة أن الأكراد مظلومون، ولديه موقف ينفرد به تجاه الأكراد. وموقفه أن هناك أمة كردستانية شقيقة للأمة العربية وحل مشكلة هذه الأمة يكون بتحريرها وتوحيدها واستقلالها، وأن تكون صديقة للعرب والترك، وهذا هو الحل لهذه القضية. وهو يقوله في كل مكان، وقالها في مؤتمرات، وقالها لرئيس الوزاء التركي وقالها لهاشمي رفسنجاني، فهو رجل مقتنع بهذا الشيء وهو يتعاطف مع الأكراد ولديه عداء لصدام حسين. هذان الشيئان وراء دعمه للأكراد.

} متى رأيت القذافي آخر مرة؟

- عام 1980.

} هل هناك اتصال حالياً؟

- لا.

} هل ربطتك علاقة مع الإمام الخميني؟

- نعم لقد كانت علاقتنا مع الإمام الخميني عندما كان في النجف الأشرف. كنا على علاقة مع المعارضة الإيرانية. آنذاك في الستينات كانت هناك فئتان نشيطتان للمعارضة العراقية، فئة تسمى المنظمة الثورية لحزب تودة الشيوعي في الخارج، وفئة ثانية هي اتحاد الطلبة الايرانيين في الخارج، أحد مندوبي اتحاد الطلبة جاء الى العراق للاتصال بالإمام الخميني. وأخبرنا ان هناك شخصية تدعى آية الله ال وانه ضد الشاه ويجب ان تساندوه. اتصلنا بابنه السيد مصطفى، وقلنا له نحن مستعدون ان نخدم الإمام. عندما انتقلنا للقتال في الجبال ايضاً كتبنا له وقلنا له: ماذا تأمر نحن موجودون على الحدود الإيرانية ومستعدون لما تأمره، وعندما ذهب الى باريس أرسلنا له الدكتور فؤاد معصوم وعادل سفيرنا في بوخارست ذهبا واتصلا به وأكدا له الاستعداد لمقاتلة النظام الإيراني ان اراد، وقلنا له ان قوات البيشمركة تحت تصرفك.

} التقيتموه قبل عودته؟

- نعم، قال لا، أنا اشكركم، وكان له طلب واحد هو أن نقيم له اتصالاً مع آية الله حسين منتظري، وهو كان مبعداً الى مدينة كردية إيرانية، قمنا بذلك، ثم عندما رجع الى ايران زرناه في البداية، وفد من قبلي، ثم زرته في مدينة قم. كانت علاقتنا جيدة مع الإمام الخميني.

} عندما تتذكر مرحلة بيروت من كان صديقك الأقرب في لبنان؟

- أنا كنت اشتغل مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وهم كانوا يحمونني، ومن بين القوى الأخرى كان الاستاذ محسن ابراهيم صديق قريب والاستاذ نايف حواتمة وكمال بك جنبلاط. وفي فترة من الفترات عندما اشتد النفوذ العراقي هربت من المنطقة المسلمة الى المنطقة المسيحية فأخذت شقة قرب مقر حزب الكتائب.

} أين؟

- في بيروت اعتقد كانت في الاشرفية. فالشقة كانت لشخص شيوعي وأنا علاقتي جيدة كانت ضمن الحزب الشيوعي، شخص شيوعي اعطانا شقته وكانت شقته غرفة واحدة فذهبت الى هناك وبعد فترة انتبه شبان الكتائب وأرادوا ان يعرفوا من هذا الغريب الذي جاء لينام هنا. استدعوني الى مقر الحزب، فأخبرتهم أنا فلان ابن فلان وجئت. بشير الجميل كان موجوداً في العمارة، ناداني ورحب بي كثيراً. وقال لي لم نكن نعرف من تكون، وألف أهلاً بك.

} متى كان ذلك؟

- في السبعينات. فقال نحن نرحب بك ونعرف وضعكم. وسألني ان كنت أريد تسهيلات او حماية، فقلت له اذا حميتموني هنا في المنطقة أنا اشكركم، فاذا احتجت إلى أي شيء سأراجعك. بقيت هناك الى ان رجعت مرة اخرى الى القاهرة.

} هل كانت لك علاقة مع جورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني آنذاك؟

- طبعاً، كنت اعرفه ولكن ليست كالعلاقة مع محسن ابراهيم.

} ألم تعد ترى محسن ابراهيم؟

- بعد انهيار الثورة الكردية رأيته مرة اخرى عام 1975.

سأروي لك نكتة عن محسن ابراهيم. كنا عائدين من ندوة الاشتراكيين العرب في الجزائر عام 1967، كنت جالساً مع الشهيد عبدالخالق محجوب في الطائرة. الشهيد عبدالخالق سألني وقال لي جلال هل تعرف انه يوجد أكراد في السودان، فقلت لا والله، فقال: نعم هناك اكراد وعائلات كردية، وعندما كنا طلاباً كنا اعضاء في ناد اسمه نادي القلم وكان هناك شباب أكراد وواحد منهم شاعر، وهناك شاعر عربي سوداني وكل واحد يهجو الآخر، كان غالباً الشاعر الكردي ينتصر عليه إلا مرة كان هذا الشاعر السوداني العربي عمل شعر هجاء (...) الكرد والتتر، فقلت له حتى أنت يا بروتوس فقال يا جلال هذا ما حصل. فقلت لا الماركسية تقول إن كل فكر له أساس مادي لازم ان يكون في قلبك شيء، فلماذا تروي هذا فقال يا جلال انت تعرف مشاعري الكردية. تدخل محسن الذي كان يجلس قبالتنا وقال: يا استاذ جلال انت مغشم نفسك انتم الكرد مصيركم إما الإبادة او الابادة على ايدي العرب تريدونها قومياً نحن حاضرون، تريدونها أممية شيوعية نحن حاضرون أيضاً.

} كم عمرك الآن سيادة الرئيس؟

- أنا من مواليد 1933، وفي هذا الصيف سيصبح عمري 74 سنة.

} جلال طالباني مناضل سياسي ورئيس حزب ورئيس العراق. ماذا تريد ايضاً سيادة الرئيس؟

- أريد أن ارتاح قليلاً وأكتب مذكراتي. وفي الحقيقة أريد ان لا أترشح مرة أخرى لرئاسة الجمهورية.

} متى تنتهي ولايتك؟

- بعد 3 سنوات، وأتفرغ لكتابة مذكراتي وارتاح قليلاً.

} فقط هذا ما تريده؟

- وهل هذا قليل بعد هذا العمر الطويل، فأنا من الصف السادس الابتدائي اشتغل بالسياسة، اي من سنة 1947. مضى من الوقت 60 سنة وأنا في السياسة والجبال والاحزاب والمنافي ألا يكفي هذا؟ بقي من عمري ثلاث أو اربع سنوات أريد ان اقضيها بهدوء وأن أنام مرتاحاً.

} دعنا نتكلم بصراحة ما هي المتعة التي توفرها السلطة؟

- السلطة لا متعة فيها، والله السلطة فيها متاعب. ولكن هناك بعض الناس، أعتقد من ضعاف النفوس من يعتقد انه بواسطة المركز يكبر ويتباهى وهي كلها متاعب. وأنا أعتقد ان قيمة الانسان ليست بالمنصب، قيمة الانسان بمكونات نفسه وكفاحه وقدراته السياسية والفكرية، هذا سبب، السبب الآخر ان بعض الناس تستفيد مادياً من الحكم، وهذا ليس بقليل. أنا عندما توليت رئاسة الجمهورية كان هناك قرار بمنع الرقابة المالية من أن تأتي إلى الرئاسة. اصدرت أمراً أن الرقابة المالية تأتي وتمر وأول من تمر على حساباته هو جلال طالباني رئيس الجمهورية.

} هل حلمت يوماً أن تصبح رئيس العراق أم رئيس اقليم كردستان؟

- لا والله، بل كنت أتمنى، ولكل انسان أمنية في حياته، تمنيت وأنا شاب أن أكون استاذاً جامعياً، أن أكون بروفيسوراً، وأكون بين الشباب والشابات وفي أي مكان كان، ولكن مع الأسف لم يتم ذلك. لاحظ أن الحياة أخذتني الى اتجاه آخر. مثلاً أنا كنت في الفرع العلمي في الثانوية ولم أذهب الى الفرع الأدبي وتمنيت أن أكون طبيباً. تقدمت الى كلية الطب، وكان عدد المتخرجين قليلاً، ولكن لم يكن لدي حسن السلوك وكان هذا شرطاً من شروط الأمن العام ولم يقبلوني في الكلية.

} حسن سلوك بأي معنى؟

- بالمعنى السياسي، ومن دائرة الأمن العام. وأنا اشتغل بالسياسة. اعتقالاتي بدأت من الصف الرابع الثانوي. أول ما نفيت عام 1950 نفيت إلى مدينة الموصل، وكانت لأمور سياسية، فقد كنت عضواً في الحزب الديموقراطي الكردستاني. أما أن أكون رئيس دولة في العراق، فهذا حلم لم يمر في ذهني.

} هل تفضل أن يتذكرك الناس كزعيم كردي ام زعيم عراقي؟

- كزعيم عراقي. أنا دوري انتقل وأريد أن أقول لك شيئاً، أنا منذ دخولي السياسة كنت أؤمن بشعارات الأخوة العربية - الكردية والكفاح الكردي - العربي المشترك، وبأن القضية الكردية لا تحل إلا بكنف القومية العربية التقدمية. وإذا قرأت كتاباتي في السبعينات مثلاً مقدمة كتابي «كردستان والحركة التحررية» عام 1970، أنا دائماً كنت أؤمن بذلك، وكانت نزعتي العراقية متزاوجة وممتزجة مع نزعتي الكردية. كنت كردياً عراقياً في الحقيقة. قبل الحرب عقد المؤتمر العربي - الكردستاني، قررنا أننا نحن عراقيون وكرد. أي عراقيين، وأن مهمتنا الأساسية تحرير العراق وإقامة انتخابات. نظام ديموقراطي فيديرالي تعددي مستقل، وعندما انخرطنا في هذه المهمات وبعد ذلك مهمات المعارضة العراقية ومن دون مبالغة، نحن كنا القاسم المشترك في المعارضة العراقية، وكنا على علاقة جيدة مع جميع الأطراف، وكنا نوحد جميع أطراف المعارضة العراقية، وكنا نوحد بينهم ولذلك أصبحنا، شئنا أم ابينا، جزءاً من العراق. أنا من فترة طويلة اشعر بعراقيتي، وبعدما أصبحت رئيس جمهورية العراق، هذه العراقية أصبحت أكثر وضوحاً.

} يعني انت لم تشعر بالفشل أو بالنقص لأنك لم تستطع أن تعلن قيام جمهورية كردستان؟

- أنا لم أكن اعتقد أن قيام جمهورية كردستان ممكن. لذلك لم أشعر بخيبة الأمل. دراستي لتاريخ الكرد ولواقع الكرد ولواقع الشرق الأوسط وللحقائق الذاتية والموضوعية والسياسة الدولية والاقليمية، أوصلتني الى نتيجة أن قيام دولة كردستان غير ممكن، فلماذا اشعر بالأسف على شيء غير ممكن؟ كنت أحلم بعراق ديموقراطي تعددي فيديرالي مستقل، وهذا ما تحقق. والشعب الكردي يتمتع ضمن هذا العراق الديموقراطي بفيديرالية واسعة. أنت تلاحظ أن كردستان منطقة مزدهرة ومتطورة ومتقدمة بشكل يحسدنا الآخرون عليه. عندما جاء وزير خارجية ايطاليا ماسيمو داليما الى العراق وأنا كنت في السليمانية، زارني وأقام في المدينة. ذهب الى السوق، وقال هذا بلد آخر. جاء صحافيون مصريون وقال أحدهم عندما كنت أتجول في مدينة السليمانية كنت اعتقد أنني أعيش في بلد أوروبي يتكلم اللغة الكردية. وأريد أن اقول لك مثلاً في عهد صدام حسين كان عندنا جامعة واحدة، واليوم عندنا خمس جامعات في كردستان العراق واثنتان قيد الانشاء بما فيها الجامعة الأميركية. هذا فقط من الناحية العلمية والثقافية. من الناحية الصحية لدينا أجهزة حديثة، أطباؤنا لا يعرفون استعمالها، لذلك فإننا نجلب بعثات من الخارج حتى يتعلموا استعمالها. كما ترى لدينا نمو اقتصادي في القطاع الخاص. في مدينة السليمانية كان عدد أصحاب الملايين قبل سقوط صدام حسين 12 شخصاً، أما اليوم فهم أكثر من ألف شخص. وهذا فقط في السليمانية، أما في أربيل ربما اكثر من هذا، وفي كردستان هناك تطور في القطاع الخاص، وهذا يعني تطور الثروة أيضاً. اعتقد أن هذا ما يخدم الشعب الكردي. عراق ديموقراطي متحرر متقدم ضمن حكم فيديرالي للشعب الكردي، فهذا الذي يخدم الشعب الكردي أكثر من غيره من الوسائل.

} أريد أن اسألك سؤالاً قد تستغربه، هل كنت تعرف القائد الفلسطيني وديع حداد؟

- كنت أعمل معه أيضاً.

} وهل ذهبت في مهمة إلى أوروبا؟

- نعم، ارسلت مرتين إلى أوروبا. وأقول لك إن الله أنقذني مرتين من الموت المحقق (...).

} هذا في «المجال الخارجي» لـ «الجبهة الشعبية»؟

- نعم بالمجال الخارجي، أما في المجال الداخلي أنا كنت أعمل بمجلة «الهدف». وكان فيها غسان كنفاني، وهو لم يسمع نصيحتي. كان يفتح رسائله بيده وأنا كنت أقول له ان هذا غلط، نحن عندنا كابينة في أسفل البناء. دعنا نشتري جهازاً وأي رسالة تأتي نمررها عليه ونعرف من خلاله هل بها اي شيء أو لا، فلماذا تفتحها أنت. وأحياناً يكون بغرفته يفتح الرسائل فأغادر واقول له أنا لا أريد ان انتحر مثلك، ولم يسمع الي. وفعلاً مرة فتح رسالة وحدث ما حدث. لم يكن يستمع الي. أبسط امور الحماية كان لا يعرفها. كان يقود سيارته بنفسه فأقول له: يا استاذ غسان لماذا لا تجلب سائقاً يقود سيارتك فكان يقول انها بورجوازية، وأقول له انها ليست بورجوازية، بورجوازية مقابل من؟ هل هي مقابل اسرائيل؟[line]
  #75  
قديم 19-06-2007, 05:02 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الثلاثـاء 04 جمـادى الثانى 1428 هـ ،، 19 يونيو 2007

عضو المكتب السياسي ومسؤول الإعلام المركزي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة" أنور رجا
للـ: "المركز الفلسطيني للإعلام":



لو لم تبادر "حماس" بتطويق التيار الانقلابي لشهدنا قريباً حرباً أهلية
وفيما يلي نص الحوار:
دمشق

خطوة لا بد منها
- ما هي قراءتكم لتطورات الأحداث التي شهدها قطاع غزة؟

أنور رجا: بداية، يجب التنويه بأنّ الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، كانت قد وصلت إلى مرحلة استعصاء في ظل تصاعد عمليات الفوضى والفلتان الأمني للأجهزة الأمنية المحسوبة على التيار الانقلابي داخل حركة فتح الذي يقوده محمد دحلان، وفي ظل انعدام الجدية من قبل رئاسة السلطة في حلّ الملف الأمني الذي شكّل على الدوام عبئاً ثقيلاً ألقي على كاهل أبناء شعبنا الذي يعاني أصلاً من أوضاع مأساوية في ظل تواصل العدوان الصهيوني واستمرار الحصار الغربي.

ونحن في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة" كنّا نتابع عن كثب الأوضاع في قطاع غزة، وكنّا على يقين بأنّ التيار الانقلابي المشار إليه آنفاً قد وضع نصب عينيه هدف إفشال أية محاولة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي على قاعدة تعزيز صمود شعبنا واستمرار مقاومته وتطويق جميع مظاهر الفساد الوطني والسياسي والمالي والإداري والأخلاقي، وذلك لارتباط التيار المذكور بشكل عضوي مع مخططات مشبوهة تديرها الحكومة الصهيونية والإدارة الأمريكية.

وعلى الرغم من المرونة الكبيرة التي أبدتها حركة "حماس" خلال الحوارات التي جرت بينها وبين رئاسة السلطة وحركة فتح على مدار العامين الماضيين في القاهرة ودمشق ومكّة المكرمة؛ إلاّ أنّ كل جولة حوار كانت تعقبها عمليات انفلات أمني وفوضى من قبل التيار الانقلابي ودائماً بوتائر أعلى وأكثر خطورة، وكانت تلك العمليات تنقل الساحة الفلسطينية في كل مرة إلى مرحلة أكثر تعقيداً وأشد قسوة على أبناء شعبنا.

والأمر الآخر الذي أود تسجيله هنا هو أنّ الأراضي الفلسطينية شهدت خلال الشهور الماضية حالة تناوب، تشارك فيها الاحتلال الصهيوني والتيار الانقلابي في استهداف مشروع المقاومة.

وأمام هذا الواقع المرير، كان لا بد من خطوة سياسية حاسمة تنهي معاناة أبناء شعبنا الذي تكالبت عليه المؤامرات من كل حدب وصوب، ونحن هنا نؤكد أنّ مشروع المقاومة لا يمكن له أن يستمر ويحقق أهدافه إذا لم يتم إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وتنقية أجوائه من كل العناصر التي كانت تعيث فساداً وإفساداً.

طبعاً؛ لسنا من دعاة توجيه السلاح الفلسطيني إلى الداخل تحت أي عنوان وأي مسمّى، فسلاحنا له وجهة شرعية واحدة وهي صدر الاحتلال، وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن موقف حركة "حماس"، وإنما للتاريخ أقول: إنّ المشهد الذي أوضحناه آنفاً هو الذي دفع حركة "حماس" دفعاً إلى محاصرة المقار الأمنية وإخلائها من عناصر الفتنة التي تم تمويلها وتسليحها من قبل الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية بهدف ضرب مشروع المقاومة.

إنَّ ما حصل في قطاع غزة، كان خطوة عملية لقطع الطريق أمام سياسة "الفوضى الخلاقة" التي تنادي بها الإدارة الأمريكية نهاراً جهاراً، تلك السياسة التي لم تجلب سوى الخراب والدمار للعراق، ونتمنى من الله عز وجل أن لا تنتقل عدواها إلى الساحة اللبنانية.

وبطبيعة الحال، نحن في الجبهة الشعبية "القيادة العامة" نفرق بين التيار الانقلابي وبين الإخوة في حركة "فتح"، فحركة "فتح" لها تاريخ نضالي طويل، ومن رحمها ولدت كتائب الأقصى التي سطّرت ملاحم البطولة ضد العدو الصهيوني خلال "انتفاضة الأقصى"، فنحن عندما نتحدث عن التيار الانقلابي؛ نعني به أولئك الذين تتعارض مصالحهم موضوعياً مع مشروع المقاومة ومع مصالح شعبنا العليا.

عدم تطويق التيار الانقلابي كان سيؤدي إلى حرب أهلية
- ولكن ألم يكن أمام حركة "حماس" خيار آخر لاحتواء الأزمة غير العملية التي انتهت بوضع يدها على المقار الأمنية في قطاع غزة؟

رجا: طبعاً هذا السؤال من الأوْلى أن يُطرح على قادة حركة "حماس"، ولكن بتقديرنا أنّ قناعة تولدت لدى الإخوة في "حماس" بعد شهور طويلة من المحاولات الحثيثة لتطويق الأزمة الداخلية سياسياً، وذلك في ظل غياب الإرادة المخلصة من قبل رئاسة السلطة، وغياب الرعاية العربية الجادة والمسؤولة لأي حوار أو اتفاق، وبالنظر إلى عمليات التجييش المتواصلة والتحشيد العسكري والدعم الأمريكي والصهيوني مالياً وعسكرياً ولوجستياً للتيار الانقلابي. وهنا أود أن أشير إلى عشرات الملايين التي رصدت للأجهزة الأمنية التابعة للرئاسة وكذلك سماح الاحتلال لقوات حرس الرئاسة بالتدريب في معسكر قرب أريحا، إضافة إلى إدخال عناصر من قوات بدر إلى قطاع غزة، ووصول كميات كبيرة من العتاد العسكري والأسلحة والذخيرة لتلك القوات.

إضافة إلى ذلك؛ فإنّ معلومات موثوقة وصلتنا تؤكد أنّ شخصيات من السلطة الفلسطينية كانت تدفع الدول الأوروبية دفعاً من أجل تشديد الحصار على أبناء شعبنا في إطار تصعيد الضغوطات الممارسة على الحكومة التي شكّلتها حركة "حماس"، وكذا الأمر مع حكومة الوحدة الوطنية، وذلك كله في سياق محاولات الالتفاف على خيار الشعب الفلسطيني.

إذاً الأمور كانت تسير باتجاه الصدام الحتمي، وأعتقد أنه لو لم تبادر حركة "حماس" بتطويق هذا التيار في قطاع غزة، لشهدنا في المستقبل القريب حرباً أهلية ضروساً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وعملاً بالمثل الشعبي القائل: "وجع ساعة ولا كل ساعة"، نرى أنّ الأمور تسير الآن في قطاع غزة في الاتجاه الصحيح، ونرى بأنه يتوجب على الجميع العمل من أجل تطويق أي محاولة لإشعال نار الفتنة الداخلية في الضفة الغربية.

من يتحمَّل المسؤولية ..
- برأيك ما هي الأطراف التي تتحمَّل مسؤولية تفاقم الأوضاع في الأراضي الفلسطينية؟

رجا: تتحمل المسؤولية في المقام الأولى الإدارة الأمريكية والدوائر الغربية من خلال توفيرها غطاء للعدوان الصهيوني المتواصل، إضافة لإحكامها الحصار على شعبنا.

وفي المقام الثاني نحمّل المسؤولية للمجتمع الدولي الذي تواطأ ضد شعبنا، كما تتحمل الدول العربية جزءاً كبيراً من المسؤولية، فقد التزمت الدول العربية جادة الصمت المريب إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وحصار، واتخذت موقفاً سلبياً على الصعيد العملي إزاء مقررات الجامعة العربية في الخرطوم والقاهرة والرياض والمتعلقة بكسر الحصار عن أبناء شعبنا.

أما الطرف الرابع الذي يتحمل المسؤولية؛ فهو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي تعامل وفق منهج سلبي يحمل العديد من إشارات الاستفهام مع الملف الأمني، كما أنّه أشاع أجواء العبثية على الحوار الفلسطيني من خلال إحجامه عن تنفيذ كل ما يتم التوصل إليه عقب كل حوار.

عباس ينتهك الدستور ويزيد الأمور تعقيداً
- رئيس السلطة محمود عباس أصدر في أعقاب التطورات التي شهدتها قطاع غزة جملة قرارات أعلن فيها حالة الطوارئ وأقال حكومة الوحدة الوطنية، وكلّف سلام فياض بتشكيل حكومة "إنفاذ أوامر". إلى أين يسير الوضع الفلسطيني؟

رجا: هناك فجوات قانونية في قرارات محمود عباس، فرئيس السلطة يحق له حسب "الدستور" الفلسطيني إقالة الحكومة، لكن تلك الحكومة تتابع عملها برئيسها وأعضائها على اعتبار أنها حكومة تصريف أعمال ريثما يتم المصادقة على الحكومة الجديدة من قبل المجلس التشريعي.

على العموم نحن نرى أنّ الخطوة التي اتخذها محمود عباس تزيد الأمور تعقيداً، والأخطر من ذلك أنها تكرس قطيعة بين قطاع غزة والضفة الغربية، في الوقت الذي كان يُفترض بعباس أن يقوم بفتح حوار وطني شامل على وجه السرعة من أجل تدارس الأزمة الراهنة والبحث عن سبل تطويق تداعياتها.

تحذر من حالة انقسام بين الضفة والقطاع
- إذاً أنت تنظر إلى الخطوة التي اتخذها رئيس السلطة بأنها تقسم الساحة الفلسطينية؟

رجا: طبعاً، هذا ما نخشاه، وهذا ما بدأنا نلمس مقدماته، فنحن الآن أمام حكومة طوارئ في رام الله، وأخرى ما تزال تحمل الشرعية في غزة، ونحن نحذر من أنّ حالة الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة أمر يهدد على نحو خطير القضية الوطنية الفلسطينية.

مرحلة انهيار كامل للسلطة..
- إذا ما واصل عباس تمسكه بموقفه، هل تتوقع انهيار السلطة الفلسطينية؟

رجا: السلطة الفلسطينية منهارة موضوعياً منذ بداية تشكيلها عام 1994، ومع انطلاقة "انتفاضة الأقصى" أصبحت تلك السلطة منهارة شكلاً وموضوعاً، فالاحتلال الصهيوني عمل خلال سنوات الانتفاضة الثانية على تدمير المؤسسات الأمنية والخدمية والمنشآت والمقار التابعة للسلطة، واستثنى من عمليات التدمير ما يبقي السلطة صيغة شكلية ليس إلا.

وهنا لا بد من التنويه إلى أنّ الاحتلال الصهيوني وكذلك الأمريكية يحرصان أشد الحرص على الإبقاء على السلطة الفلسطينية، ولكن بمقياس "عباس" كصيغة شكلية، وليس بمقاييس "حماس" كمؤسسة ترعى شؤون أبناء شعبنا في الضفة والقطاع.

عودة إلى سؤالك؛ نعم نحن نرى بأنه إذا ما واصل عباس تمسّكه بمواقفه؛ فإننا سنواجه في المستقبل القريب، والقريب جداً، حالة انهيار كامل للسلطة الفلسطينية.

مسيرة النضال الوطني ستتواصل
- هل انهيار السلطة فيما إذا تم يُعدّ مؤشراً إيجابياً أم مؤشراً سلبياً بالنسبة للقضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة؟

رجا: الموضوع يتعلق بالمرجعية الفلسطينية، ففي حال انهيار السلطة، وعلى ضوء التهميش الممنهج لدور منظمة التحرير وإفراغها من مضمونها الحقيقي؛ فإننا قد نكون أمام حالة من الفراغ السياسي على صعيد القضية الوطنية.

لذا يتوجب علينا الآن نحن كفصائل وقوى الإسراع بفتح حوار جاد ومسؤول وبرعاية عربية من أجل إطلاق قاطرة إعادة بناء المنظمة على أساس إعادة الاعتبار لها كممثل للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ويعكس آمال وطموحات شعبنا في مختلف أماكن تواجده.

ونحن على ثقة؛ بأنه في حال انهيار السلطة الفلسطينية، سنكون قادرين على إعادة ترتيب أوضاعنا الداخلية، فنحن نتحدث عن قضية وطن وشعب تحت الاحتلال، وما دام هذا الواقع مستمراً؛ فإنّ مسيرة النضال الوطني لن تتوقف.

وأعتقد أنّ الحراك الذي تشهده المنطقة، يسير باتجاه تعزيز خيار المقاومة كسبيل رئيس لدحر الاحتلال واسترجاع الحقوق بموازاة القناعة التي ترسخت لدى جماهير شعبنا وأمتنا بأنّ خيار التسوية والمساومة ليس سوى انتحار للآمال واندحار للحقوق.

سبل الخروج من المأزق الراهن
- ما هي عوامل النهوض بالوضع الفلسطيني في المرحلة الراهنة؟

رجا: أولاً؛ إجراء حوار وطني شامل بأسرع وقت ممكن، وذلك بمشاركة جميع الفصائل والقوى الفلسطينية وبرعاية عربية، والتوافق على برنامج سياسي يوفر الحماية لمشروعنا الوطني، ويعزز من صمود أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الطيف الفلسطيني وتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها.

ثانياً؛ إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الشراكة الحقيقية، وعلى أساس برامج وطني مقاوم يصون حقوق شعبنا وثوابته الوطنية، وبما يمكِّن من إعادة الاعتبار للدور النضالي لأهلنا في الشتات، إضافة إلى العمل على إعادة القضية الوطنية إلى عمقها العربي والإسلامي.

والأمر الأهم هو تصعيد أعمال المقاومة ضد الاحتلال على كافة الصعد والمستويات، فالمقاومة، إضافة لكونها سبيلاً لدحر الاحتلال، فهي أيضاً أحد عوامل تحصّن البيت الداخلي من كل أسباب الفرقة والخلافات الداخلية في مرحلة التحرّر. [line]
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحليلات وتقارير سياسية castle المنبر السياسي 62 28-09-2009 04:05 PM
إحصاءات وإستطلاعات سياسية castle المنبر السياسي 36 04-08-2009 08:08 PM
أصطلاحات ومفاهيم سياسية مختصره ابن حوران منتدى العلوم السياسية 13 24-04-2008 04:07 PM
مقالات في العلاقات الدولية castle منتدى العلوم السياسية 5 29-10-2007 09:58 PM


الساعة الآن 07:39 PM.


New Page 4

 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  الإعــلان في بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com