عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-01-2007, 11:43 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
موضوع مميز مقالات وآراء وحوارات سياسية




مقالات وآراء وحوارات سياسية

مقالات وآراء وحوارات سياسية مختلفة ومتعددة عربية وإسلامية وإقليمية ودولية لسياسيين ومفكرين وكتاب ومعلقين ومهتمين بالشئون السياسية ..

تنويه هـام:
* ما يطرح هنا من مقالات وآراء وحوارات سياسية، إنما تعبر عن وجهات نظر اصحابها، ولاتعبر بالضرورة عن رأي المنتدى أوشبكة بوابة العرب.
* بالإمكان التعليق على مايطرح هنا من مقالات وآراء وحوارات ، في مشاركة مستقلة بالمنبر السياسي.
[line]
أحلام مواطن عربي في عام جديد


السيد أبو داود

مفكرة الإسلام :

كثيرة هي الإحباطات التي تجثم على صدر الإنسان العربي والمسلم، والتي تكاد أن تخنقه وتقتله.

هذه الإحباطات ناتجة من الهزائم المتتالية على المستويات القومية والقطرية، بل وعلى مستوى الإنسان البسيط في حياته اليومية، وفي أحلامه المشروعة.

ووسط هذا الجو الخانق من الهزيمة والإخفاق لا يستطيع الإنسان أن يمنع نفسه من الحلم والأمل، وهاديه في هذا كله تعاليم دينه التي تنهاه عن اليأس وتحسه على معانقة الأمل ما بقيت فيه حياه.

ومن هذا المنطلق استأذن القارئ الكريم أن يسمح لي بهذا الحلم المشروع، وألا يعد ذلك سذاجة، فللحلم فوائد، والمهم أن يحاول الإنسان من خلال السعي الدءوب أن يحققها لا أن يستمر في الحلم فقط دون السعي لتحقيقه.

أول أحلامي أن تتحرر بلادي من الاحتلال الأجنبي الكافر الذي يسعى إلى إطالة أمد وهن الأمة، وإضعافها، ونهب ثرواتها، ومنع وحدتها، وتفكيك إمكاناتها، حتى لا تتضافر جهودها للقضاء على عدوها.

وما أشبة الليلة بالبارحة، فها نحن الآن في عام 2007م، وكأني أسمع أخي العربي منذ قرن من الزمان، أي منذ مائة عام وهو يحلم نفس الحلم.

ففي هذا الوقت كان الاحتلال البريطاني والفرنسي والإيطالي قائما لمعظم بلادنا العربية، لكن ويا للحسرة، فبعد مائة عام كاملة وبعد أن اعتقدنا أن الاحتلال الغربي الكافر قد أجليناه عن أرضنا نجد أنه عاد من جديد في العراق والصومال وأفغانستان وهاهو يهدد سوريا وليبيا والسودان.

وألمح هنا أن نظمنا السياسية في الفترة القومية وفي فترة التحرر قد حملت معها بذور ضعفها ونهايتها، وليتنا بعد أن نحقق الاستقلال الوطني نقيم نظما سياسية مفتوحة فيها من القوة والمتانة والمنعة ما يحفظ استقلال بلادنا.

نحو نظم سياسية قوية

إننا نريد أن نؤسس نظما سياسية بالمقاييس العالمية ولا يهمنا أن تكون هذه النظم جمهورية أو ملكية دستورية، المهم أن تكون قائمة ونابعة من إرادة شعبية تعمل لصالح الأمة كلها وليس لصالح قلة من نخبة الأمة فقط. نريد أن نحقق مبادئ الشورى الإسلامية التي تجعل السلطان للأمة والسيادة للشرع الحنيف، ونعنى بالسلطان للأمة أن تكون هذه الأمة قادرة على اختيار حكامها ومحاسبتهم وعزلهم إذا انحرفوا، ومعنى السيادة للشرع أن تكون القوانين والدساتير الحاكمة نابعة من القران والسنة.

نريد نظماً سياسية تحفظ للإنسان العرابي كرامته وتعامله معاملة آدمية وتحترم حقوقه.

نريد أن تنتهي سياسة الاعتقالات وإلقاء الناس في السجون وأن تنتهي ظاهرة "زوار الفجر".

نحلم بأن يتم احترم كرامة الإنسان العربي داخل أقسام ومراكز الشرطة ومديريات الأمن المختلفة، لا أن يتم تعذيبه وضربه وإهانته وتهديده باغتصاب زوجته إذا هو لم يعترف بجريمة لم يرتكبها .

نحلم بأن يتعلم الطالب في كليات الشرطة كيف يحافظ على حقوق الإنسان ويحترمها، وكيف يسهر على أمن الناس وحل مشاكلهم ومطاردة اللصوص، لا أن يتعلم كيف يعتقل إخوانه المواطنين ويعذبهم.

وأحلم بان يكون في بلادي برلمانات حقيقية ناتجة عن انتخابات حرة نزيهة، وأحلم أن تختفي ظاهرة تزوير الانتخابات والالتفاف على إرادة الأمة، وأن تختفي معها البرلمانات التي ليس لها من الديمقراطية إلا مبنى كبير وفخم، وقنوات تليفزيونية تنقل المسرحيات الكلامية التي تتم تحت القبة.

متى نملك إعلاماً حراً؟

وسوف يترتب على هذا الحلم السياسي حلم إعلامي، وهكذا فإنني أحلم بإعلام مهني محترم يحترم عقلية القارئ والمستمع والمشاهد العربي، وليس إعلاما يذيع وينشر الأكاذيب ويزيف وعي الإنسان العربي ويقلب الحق باطلا والباطل حقا.

أحلم بإعلام ينقل قضايانا كما هي ولا ينقل ما يعجب الحكام فقط ويحجب مالا يعجبهم.

أحلم بإعلام يحرص على الفضيلة وينشرها وينحاز للأخلاق والحق وليس إعلاما ينشر الرذيلة، وتكون من أهدافه الرئيسية مهاجمة الحجاب.

أحلم بإعلام وطني مستقل ينحاز للاستقلال الوطني، والتنمية الوطنية، والثقافة الإسلامية الأصيلة، وليس إعلاما يردد ما يقوله الإعلام الغربي ويكون امتدادا له.

أحلم بأن يكون امتلاك وسائل الإعلام متاحاً لكل أحد وفقا لقوانين عادلة، وليس إعلاما يتم الترخيص به من أجهزة الأمن لمن ترضى عنه هذه الأجهزة ويتم منعه عن المعارضين المغضوب عليهم، وخاصة إذا كانوا من التيارات الإسلامية.

أحلم بإعلام مستقل بعيدا عن التدخلات الحكومية، إعلام قومي يعبر عن هوية الأمة كلها بكل طوائفها ولا تسيطر عليه فئة خاصة لتحارب به فئات أخرى.

حلم التنمية الحقيقة

ولازالت أحلم بمسئولين وطنيين لا يملكون إلا منازلهم ومرتباتهم، يفكرون في هموم الفقراء والبسطاء ولا يجعلون أنفسهم أدوات لمساعدة الأثرياء ورجال الأعمال والمستثمرين.

أحلم بمسئولين ببلادي لا يستسلمون لمطالب واشنطن ومعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل إقرار سياسات رأسمالية تنحاز للأغنياء ضد الفقراء، مسئولين يفكرون في إقامة اقتصاديات وطنية مستقلة تعتمد أنماط التنمية التي تتناسب مع ظروف بلادنا ومواردنا.

أحلم بأن أرى رجال المال والاقتصاد في بلادي لا يسعون للعمولات والسمسرة وإقامة توكيلات السلع المستوردة، وإنما يسعون لإقامة صناعات وطنية، ويعملون على توطين التكنولوجيا المتقدمة في بلادي، ويحاربون البطالة ويوفرون فرص العمل الحقيقية.

أحلم أن أرى المسئولين في بلادي همهم الأول هو الأسواق العربية والإسلامية والتكامل معها، وليس الهزيمة والانسحاق أمام الأسواق الغربية وكل ما هو غربي.

كما أحلم بعدالة حقيقية في بلادي تنصف المظلوم وتنحاز له وتضرب على يد الظالم مهما كان حاكماً أو مسئولا كبيراً.

عدالة توفر الاطمئنان للإنسان البسيط حتى لا يقع فريسة في فم حيتان لا ترحم.

حلم الوحدة

وها أنا قد وصلت إلى ذروة أحلامي وهي أن نرى وعيا عربيا تجاه قضية الوحدة، وأن يتم محاصرة ثقافة التجزئة والقطرية والتفتيت.

وإذا كانت تجربة الجامعة العربية فشلت فشلا ذريعا، فإنني أحلم بأن يبذل المخلصون جهودا حثيثة للوصول إلى أفكار جديدة وشكل جديد من أشكال الوحدة، يضرب بيد من حديد على كل حاكم لا يحترم النظام الجمعي العربي ويخرج عليه.

أحلم بشكل وحدوي عربي إسلامي تكون قرارته ملزمة يحترمها الجميع، وتكون هذه القرارات بالأغلبية وليست بالإجماع، وأن ينتج عن ذلك أن ينتقل الإنسان العربي في أنحاء العالم العربي بدون تأشيرة دخول، وأن تكون هناك حرية لحركة رؤوس الأموال بين الدول العربية كذالك، وأن يتطور الأمر حتى يصل إلى سوق عربية مشتركة وبرلمان عربي مشترك وجيش عربي مشترك.
[line]
  #2  
قديم 27-01-2007, 12:12 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

مايكل شوير في حوار: العالم الإسلامي هزم القوتين العظميين
مفكرة الإسلام

ترجمة: محمد السيد:


عمل مايكل شوير في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لمدة 22 عامًا. وكان مسئولاً خلال ست سنوات من عمله بـCIA بالبحث عن زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وأثناء فترة عمله في وكالة المخابرات الأمريكية، ألف شوير كتابين يحملان انتقادات للطريقة التي شنت بها الحكومات الغربية "الحرب على الإرهاب".

واستقال شوير من CIA في 2004, ويعمل حاليًا محللاً لشئون "الإرهاب" لشبكة "سي بي إس" الأمريكية الإخبارية.

وقد أجرى مراسل إذاعة "أوروبا الحرة" مقابلة خاصة مع شوير طرح خلالها مجموعة من الأسئلة لمعرفة تقييم المحلل الأمريكي للحرب الأمريكية على ما تسميه واشنطن "الإرهاب" ومعركة الولايات المتحدة ضد القاعدة. وفيما يلي نص الحوار:


* لعدة سنوات كنت رئيسًا لوحدة CIA المكلفة بأسر أسامة بن لادن، كيف تقيّم الجهود الحالية للعثور عليه؟!

شوير:
أعتقد أن الجهود الأمريكية الحالية لاعتقال ابن لادن ربما تعد أفضل ما يمكننا تقديمه، ولكن في ظل وضع يكاد يكون من المستحيل معه توقع النجاح. فابن لادن يعيش في منطقة تتضمن أصعب تضاريس الأرض، وبين أناس مخلصين جدًا له، كبطل في العالم الإسلامي.

ولكن أعتقد أن الأكثر أهمية، أن تكثف القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان جهودها للتأكد من بقاء حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أكثر من تركيزها في مطاردة ابن لادن. التيار تحول حقًا ضدنا في أفغانستان, ويبدو لي أنه من غير المعقول أن نتوقع أسر أو قتل أسامة بن لادن في المستقبل القريب.


* لسنوات وصف الرئيس جورج دبليو بوش أسر ابن لادن بأنه نصر مهم في الحرب على الإرهاب؟!

شوير:
حسنًا، هو بالتأكيد رمز الحرب، الحرب التي هي فعلاً لا علاقة لها بالإرهاب.

الزعماء السياسيون الأمريكيون على كلا الجانبين لم يستوعبوا بعد خمس سنوات ما هي هذه الحرب. لقد استمروا في القول: إن ابن لادن والقاعدة وحلفاءها يركزون على تدمير أمريكا وديمقراطيتها وحريتها ومساواتها بين الجنسين.

والحقيقة أن تلك الحرب لا علاقة لها بأي من (هذه الشعارات). فهي تتعلق بما يفعله الغرب والولايات المتحدة في العالم الإسلامي.

وبسبب سوء فهمنا لدافع ونوايا "العدو"، قللت واشنطن من صعوبة مهاجمة (ابن لادن) والقضاء عليه قبل تعرضنا لهجوم مرة أخرى.


* إن الأمر يبدو كأنك تعتقد أن إدارة بوش ارتكبت بعض الأخطاء الخطيرة في كيفية شنها للحرب على "الإرهاب" وملاحقة كبار الشخصيات في القاعدة، مثل ابن لادن.

شوير:
حسنًا، أعتقد أن الحرب بأكملها حتى الآن كانت خطأً، لكوننا أصبحنا مثل "إسرائيل"، من حيث إن الخيارات الوحيدة التي وضعناها لأنفسنا هي العمليات العسكرية والاستخبارية.

ابن لادن لم يركز أبدًا على الحضارة الغربية، في حد ذاتها. قدرته على حشد المسلمين وراءه تعتمد فقط تقريبًا على إدراك في العالم الإسلامي أن السياسة الخارجية الغربية هي بمنزلة هجوم على الإسلام والمسلمين.


* هل خلقت الولايات المتحدة أكثر من هدف بغزوها للعراق؟!

شوير:
بالتأكيد، وليس بشكل متعمد. لست أنا الذي أعتقد أن لدينا القادة الذين يتوقون لهذه الحرب. ولكن ليس لدينا قادة يتمتعون بشجاعة للوقوف وفهم أن وجودنا في العالم الإسلامي هو الذي يحفز العدو أكثر من أي شيء آخر، والعراق فعلاً نقطة تحول في الحرب على القاعدة وحلفائها.

أنا لست خبيرًا بشأن العراق أو بحجم التهديد الذي كان يشكله صدام حسين. ولكن الحقيقة المحزنة هي أن غزو العراق حوّل القاعدة وأسامة بن لادن من منظمة ورجل إلى فلسفة وحركة. والآن نواجه التشدد الإسلامي في أنحاء العالم بشكل أكبر بكثير مما كان عليه في 11 سبتمبر، ويكاد يكون من المؤكد أنه راسخ بما يكفي لتعويض الخسارة النهائية لأسامة بن لادن أو أيمن الظواهري.


* هل تتوقع مزيدًا من الهجمات على الولايات المتحدة أو في الغرب بحجم هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن؟!

شوير:
أعتقد أنها ستكون أكبر من 11 سبتمبر. ولا أعتقد أنها ستحدث في أوروبا، ولكن أعتقد أنها ستقع في الولايات المتحدة. لقد كان ابن لادن واضحًا جدًا في أن هجمات القاعدة على أمريكا ستكون أكبر من السابقة، وأعتقد أن السبب الوحيد في عدم مشاهدتنا لهجوم حتى الآن، هو أنه لم يعد هذا الهجوم. ولكن عندما يعده، سوف ينفذه. فمحاولة إقصائنا، هي بالطبع هدفه الرئيس.

أمريكا ليست عدو ابن لادن الرئيس. أعداؤه الرئيسيون هم عائلة آل سعود في السعودية ومبارك في مصر و"إسرائيل".


* حدثني عن الكتاب الذي تعمل فيه، والذي يسمى "مفاجآت غير سارة.. أمريكا والإسلام المتشدد بعد العراق" ماذا يعني هذا العنوان؟!

شوير:
حسنًا، إدارة بوش ووسائل الإعلام والديمقراطيون تحدثوا كثيرًا عن نتائج غير متوقعة لغزو العراق. والكتاب يمثل جهدًا بشكل رئيس للقول: نعم، هناك نتائج غير متوقعة - ولكنها لم تكن عواقب لا يمكن التنبؤ بها.

ما أحاول وصفه في الكتاب هو أننا لدينا إخفاق بسيط هنا (في واشنطن) لفهم عدونا والعالم الذي نتعامل معه.


* واستخدام عبارة "بعد العراق" تشير إلى التوقيت عندما لا تكون الولايات المتحدة في هذا البلد؟!

شوير:
كُتب الكتاب لأنني أعتقد أننا نُهزم في العراق. أعتقد أننا نبحث عن طريق لطيفة للخروج، ولكنه سيكون واضحًا جدًا لأعدائنا في العالم الإسلامي أنهم هزموا القوة العظمى الثانية.

لقد هزموا الاتحاد السوفيتي في أفغانستان؛ وهزمونا في العراق، ويبدو من المحتمل جدًا أنهم سيهزموننا في أفغانستان. لذلك فإن غزو العراق، بكل أغراضه وأهدافه، وبقدر اهتمام أعدائنا لمعرفة ذلك، قد انتهى.


* كيف تنظر لدور باكستان؟! فمن الواضح أن الرئيس برفيز مشرف يعتبر حليفًا للغرب وأحد الأشخاص المقربين من بوش، ولكن العديد من المراقبين يقولون: إن هناك عدة أمور تجري في باكستان يغض مشرف الطرف عنها.

شوير:
أحد الأمور الكبيرة التي يُساء فهمها في الولايات المتحدة - وفي الحكومات الأوروبية الغربية والحكومات الأوروبية بوجه عام – هو الاعتقاد في أن كل المصالح القومية للبلاد متطابقة معنا. بالتأكيد هذا داء في واشنطن.

أعتقد أن الحقيقة هي أن أمريكا على الأرجح ليس لديها حليف أفضل من برفيز مشرف. ما فعله حتى الآن فيما يتعلق بالسماح لنا بتوسيع وجودنا في باكستان والسماح بتحليق الطائرات الأمريكية (في المجال الجوي الباكستاني) ومساعدته لـCIA، وخصوصًا في اعتقال أعضاء كبار في القاعدة في مدن باكستانية، وللمرة الأولى في تاريخ باكستان إرسال قوات مسلحة تقليدية إلى المناطق الحدودية لمحاولة اعتقال بعض مقاتلي القاعدة – الذي عرض باكستان لحافة الحرب الأهلية – يعد سجلاً مذهلاً من الدعم لأمريكا.

لم يفعل مشرف بشكل أساسي – أي شيء في مصلحة باكستان. وأعتقد أنه يقوم بذلك حتى هذه اللحظة – وأعتقد من وجهة نظري – أننا بقينا طويلاً جدًا في أفغانستان، ولم نحقق هدفنا. وعليه أن يبدأ البحث عن المزيد من المصالح الوطنية لباكستان وبقائها ككيان سياسي مستقر.


* أود الانتقال لموضوع مختلف في الحرب على الإرهاب. لقد وافقت على برنامج التسليم، هل هذا صحيح؟!

شوير:
نعم، إلى حد ما، كنت أحد معدي البرنامج، وأعتقد أنها كانت على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة، العملية الوحيدة الأكثر نجاحًا وإيجابية، التي نقوم بشنها، على الأقل في السنوات الـ30 الماضية.


* هل تقول ذلك بسبب نوعية المعلومات التي حصلت عليها الولايات المتحدة من الأفراد الذين تم نقلهم إلى دولة ثالثة لاستجوابهم؟!

شوير:
لا. هذه واحدة من أكبر المسائل الرئيسة التي يسيء الإعلام فهمها. فالبرنامج أنشئ بصفة أولية للتأكد من نقل الأفراد الذين يشكلون تهديدًا للولايات المتحدة أو حلفائنا وسجنهم.

الهدف الثاني هو الاستيلاء منهم في لحظة اعتقالهم على أية وثائق ورقية أو إلكترونية بحوزتهم، أو في سكنهم أو في عربتهم في الوقت المناسب. هذان هما الهدفان.

ولكن التحقيق لم يكن الهدف المهم للمخابرات الأمريكية. لأننا نعرف أن مقاتلي القاعدة مدربون على فبركة المعلومات أو إعطائنا العديد من المعلومات الصحيحة التي يتبين أنها قديمة, ولذلك فهي غير مفيدة بعد التحقيق فيها.

إن السبب في نقل المعتقلين الأجانب إلى مكان آخر بخلاف الولايات المتحدة ليس من أجل التحقيق، ولكن بسبب أن الرئيس كلينتون، في ذلك الوقت، إلى جانب مساعديه لشئون الأمن الوطني، ريتشارد كلارك وساندي بيرجير، لم يريدوا إحضار هؤلاء المعتقلين للولايات المتحدة، وأمروا CIA بنقلهم إلى أماكن مطلوبين فيها لارتكاب أعمال غير قانونية، في مصر أو دول عربية أخرى.

ولكن الوكالة نفسها فضلت دائمًا اقتياد المعتقلين الأجانب إلى سجن أمريكي. وعلمنا في نهاية المطاف أن ذلك البرنامج سيصبح برنامجًا لا يحظى بتأييد شعبي بسبب المكان الذي يتم نقل المعتقلين إليه.


* إذن القرار الأمريكي بفتح مراكز اعتقال سرية في الخارج واحتجاز المعتقلين فيها لفترات غير محددة – هل هذا الأمر تم وضعه بعد إعداد برنامج التسليم الاستثنائي؟!

شوير.
نعم.. إن ذلك كان قرار إدارة بوش بعدم وضع هؤلاء الأشخاص ضمن النظام القضائي الأمريكي العادي.

وحقيقة الأمر أنه بالنسبة لكل من إدارة كلينتون وبوش، يجعل القانون الأمريكي من الصعب جدًا وضع هؤلاء الأفراد في نظامنا القضائي، لأنه في أغلب الأوقات، يتم اعتقالهم من جانب حكومات أجنبية...

ولذا فإني أعتقد أننا نرى في واشنطن انعدام الإرادة لدى السياسيين الأمريكيين لإيجاد طريقة لاستيعاب هذه العملية في النظام القضائي الأمريكي.


* أنت قررت أن تنهي عملك في وكالة المخابرات المركزية في وقت مبكر من الذي قررته. هل كان من الصعب الاستقالة؟!

شوير:
لقد استقلت من الوكالة مع الأسف الشديد، كنت أنوي العمل هناك لمدة 30 عامًا ثم أتقاعد، أو لمدة أطول. وليس لديّ شكوى بخصوص الوكالة. وفي الواقع طلبت مني الوكالة البقاء عندما قررت الاستقالة.

لقد استقلت من منصبي لأني اعتقدت أن لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر فشلت تمامًا في إيجاد أي شخص مسئول عن أي شيء قبل 11 سبتمبر. كما برأت اللجنة تمامًا حجم الإهمال الفردي واستحقاقية توجيه اللوم عند أعلى المستويات في الحكومة الأمريكية. واستقلت لأني أردت أن أتكلم بوضوح عن هذه القضايا.

إن شعوري منذ تركت الوكالة هو أنني ليس لديّ أي تأثير على الإطلاق في ذلك النقاش. أعتقد أنني كان لي قليل من التأثير من خلال كتبي وكتاباتي إزاء محاولة إقناع الأمريكيين أن الحرب التي نخوضها ضد القاعدة مشكلة أكثر خطورة مما نتصوره حتى الآن. وأنها تتعلق بشكل أكبر بالدين أكثر من أي شيء يرغب الزعماء في الحديث بشأنه. ويتراءى أن هناك عددًا من المنتقدين لي على اليمين وعلى اليسار (في إشارة إلى الجمهوريين والديمقراطيين)، وربما هذا يوحي إلى أنني قلت على الأقل شيئًا ما نال بعض الاهتمام.


* هل يمكنني أن أسألك.. ما انتماؤك السياسي؟!

شوير:
إنني جمهوري كل حياتي. لم أصوّت أبدًا للديمقراطيين. أعتقد أن والدي سيخرج من القبر إذا فعلت ذلك وسيقوم بخنقي. ولكن ذلك ليس له أية صلة على الإطلاق بالأمن الأمريكي.. لا أعتقد أن إدارة بوش لديها ناقد حاد أو شغوف أكثر مني.
[line]
العلاقة مع إيران: رحلة في حقل ألغام

أحمد ماهر ( وزير الخارجية المصر السابق )

الشرق الاوسط :

رغم أن الأمور تتجه الى مزيد من التصعيد في لبنان، رغم إعلان وقفة مؤقتة في محاولات المعارضة متعددة الاتجاهات إقصاء الحكومة، ورغم إصرار الرئيس بوش على الاستمرار في سياسته في العراق مع بعض «الماكياج» الذي لا يخفي تجاعيد الفشل، فإني أريد أن أتناول في هذا المقال موضوع ايران والعلاقات معها، إذ ان هناك من يحملها عن حق أو باطل مسئولية الكثير مما يجري من اضطرابات في المنطقة. واقول عن حق أو باطل لأنه بينما ليس هناك شك في ان ايران تتحمل بعض المسؤولية في بعض ما يحدث، فانها تبدو أحيانا كشماعة تعلق عليها (مع حقائق) أمور أخرى لتبرير أو تمرير بعض الأوهام أو الادعاءات. وأنا اعرف أني اذ اتناول هذا الموضوع، قد أكون أسير في حقل من الألغام بعضها حي وبعضها فقد الفاعلية، وبعضها من بقايا عصور ماضية، والبعض الآخر من الأوهام التي تزرع في العقول قبل الحقول لأغراض تتباين وتختلف. وأود بادئ ذي بدء أن أقرر اني لست من المعجبين بالنظام الإيراني من حيث انه يعتمد على حكم الملالي، وإني لست قطعا ممن يرون ان حل المشاكل هو في اقامة دولة دينية، بل أرى في ذلك خطرا كبيرا على السياسة وعلى الدين ذاته وعلى العلاقات بين المواطنين. وأنا أرى أن الدين هدفه بناء المواطن الصالح الذي لا يكذب ولا يغش، ويجتهد في عمله وفي فكره دون ان يحاول فرضه على الآخرين أو التعامل معهم بالأسلوب الذي اندس عبر بعض الكتب الصفراء والأفكار السوداء. وأرى أن هذا المواطن الصالح اذا وجد، كفيل بأن يبني المجتمع السليم الذي يقوم عليه الوطن المتماسك القوي القادر على أن ينهض ويعيش في عصره. ولعلي في هذا الصدد أن أشير الى اتجاهات ـ ليست في الإسلام فقط ـ تخلط بين الدين والسياسة كما يبدو واضحا لدى من يسمون في الولايات المتحدة بالمحافظين الجدد الذين يتمسحون بالدين المسيحي باعتباره «الحل» الذي يملي عليهم سياساتهم باعتبارهم مالكي الحق المطلق، بينما من يعارضوهم هم «محاور الشر المطلق»، ويذهبون في ذلك الاتجاه الى درجة أن بعضهم ـ عندما سئل عن مصدر النصائح التي يتلقاها ـ لم يتورع عن القول بما يفيد انه يتلقى إلهاما من السماء.

هذه نقطة، أما النقطة الأخرى، فهي أن إيران سواء أحبها البعض أو كرهها أو خشيها البعض ـ وهناك فعلا خشية حقيقية لدى بعض دول الخليج التي تعرضت وتتعرض لأطماع يرجع بعضها الى عصور امبراطوريات غاربة، والبعض الآخر الى عهد الشاه رضا بهلوي، الذي كان يريد احياء امبراطورية توسعية، والبعض أيضا الى محاولة فرض مفهوم للدين على الآخرين.

اقول إن إيران رغم أي موقف منها أو لها، دولة هامة تعيش على طرف الإقليم العربي الذي نعيش فيه. وانا هنا لا أريد ان ادخل في موضوع حساس هو موضوع السنة والشيعة، فذلك خلاف أعتقد ان زمانه قد ولى، وأن البعض يحاول احياءه وإشعاله حتى في الدول التي لم يعد حتى فيها رماده ـ مثل مصر ـ لأسباب لا تمت الى الحرص على الدين بصلة بل تستهدف بث الفرقة في هذا الشأن علاوة على شئون أخرى بغرض إضعاف الدولة وتقسيم الأمة وزيادة المشاكل التي تعاني منها وتكفيها. ولعلي فقط أذكر بشيوخ أجلاء عملوا على التقريب بين المذاهب بعيدا عن محاولات التنفير والتكفير.

أعود الى موضوعي الأصلي وهو أن ايران دولة اقليمية هامة، وان لها دورا مهما في المنطقة بدليل حضورها اجتماعات الدول المجاورة للعراق، واذا كان الأمر كذلك فليس هناك ما يدعو أو يبرر عدم الدخول في حوار معها لوضع أسس سليمة للعلاقات معها بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويتجاوز المخاوف أو القلق وهو ـ كما ذكرت ـ له ما يبرره في بعض الحالات ولعله مبالغ فيه في حالات اخرى. واذا كانت الولايات المتحدة ـ رغم وضوح مقترحات لجنة بيكر/هاملتون ـ ترفض الحوار مع إيران، بل تهددها بالأساطيل والصواريخ وتستصدر القرارات من مجلس الأمن ببدء سلسلة لاشك انها ستحاول تصعيدها من العقوبات، فان لذلك أسبابا تتعلق بها ومنها طبعا التغطية على فشل سياساتها في العراق التي جرت على ذلك البلد الشقيق ويلات التشنج والتعصب العنصري الذي يسقط بسببه مئات الضحايا وتسيل دماء كثيرة. وبالمناسبة فاني لا أعتقد أن الحكومة الامريكية ـ بما تواجهه من مشاكل سياسية داخلية، ومن ورطة خارجية، ومن الضغط الشديد على قدراتها على نشر مزيد من القوات في الخارج مستعدة لدخول مغامرة عسكرية جديدة غير مضمونة العواقب لأنها حتى اذا استطاعت تحقيق ما تتصوره نصرا كبيرا أو صغيرا فإنها ستفجر مشاكل واضطرابات وتشعل نيرانا قد تزيد من الإضرار بمصالحها الذاتية، كما تنشر القلاقل في مناطق ذات اهمية استراتيجية لها. كما لا أعتقد أن ايران راغبة في الوصول في علاقاتها بواشنطن الى نقطة الانفجار حتى اذا كانت تصل بها أحيانا الى ما يشبه حافة الهاوية. وهناك دول غربية حليفة للولايات المتحدة رأت ان من مصلحتها ومصلحة اصدقائها أن تدخل في حوار مع طهران، ومن ذلك قرار الرئيس شيراك ايفاد وزير خارجيته الى طهران ، وهو القرار الذي تعاونت قوي كثيرة فيما يبدو لإجهاضه مع انه كان يمكن ان يعني استئناف حوار يفتح الباب لتسوية الكثير من المشاكل المطروحة.

ومن باب أولى ان تدخل الدول العربية في حوار مع طهران لتحديد جوهر العلاقة التي يمكن ان تقوم بين الطرفين، من دون المساس بأمن أو مصلحة طرف من الأطراف. ولقد كانت هناك حوارات بين مصر وايران كادت تؤدي إلى نتائج ايجابية لولا بعض القوى في طهران، ولكن هذا لا يعني عدم استمرار المحاولة. كما أن دولا عربية بينها وبين ايران مشاكل محدودة لا تمتنع عن الحوار مع طهران، لأن هذا هو الأسلوب الأمثل لتجاوز النزاعات والهواجس والخلافات والمخاوف، كما أن من شأنه الاسهام في تصحيح مسارات تأخذها احيانا السياسة الايرانية، ومن الممكن تطويعها لصالح القضايا العربية التي تبدي طهران اهتماما بها حتى اذا كانت تسلك أحيانا في إبداء هذا الاهتمام وهذا التأييد مسالك يمكن تطويرها بما يضمن مصالح الجميع. ومن المؤكد انه ليس لنا مصلحة في معاداة ايران، وليس لها مصلحة في معاداة العرب، وهذه نظرية استراتيجية يجب الا تصطدم باعتبارات اخرى غير المصلحة العربية.

وتبقى المسألة النووية، ولعل كل ما يقال عن النشاط الإيراني في هذا الشأن لا ينسينا النشاط والخطر الإسرائيلي الذي أخذ يتحجج بأسلوب يجمع بين الغموض الواضح والوضوح الغامض. واذا كنت أتفهم القلق من السلاح النووي في المنطقة، سواء كان اقليميا أو دوليا أتى الينا على بوارج وصواريخ قادمة من بعيد ـ فان الخطر الأكبر هو الخطر الإسرائيلي لأنه يقترن بسياسات عدوانية توسعية. واذا كانت ايران تذكر أنها تسعى للطاقة النووية لأغراض سلمية قد يكون لها ما يبررها فيما قرأناه أخيرا حول حقيقة مخزون مصادر الطاقة الايرانية، وإذا كانت دول أخرى منها مصر التي لحقت بها الأردن تتجه الى الاستخدام السلمي للطاقة النووية ـ وهو قرار سديد تأخر كثيرا ـ فان المنطقي ان تصنع دول المنطقة نظاما اقليميا ـ في اطار انظمة وكالة الطاقة الذرية يشمل ايران ويضمن أن يظل ذلك الاستخدام سلميا. وفي نفس الوقت نصر ونبذل جهودا اكثر مما بذلناه حتى الآن ـ وهو كثير ـ حتى نواجه التهديد النووي الإسرائيلي الذي نعرف أهدافه التهديدية والعدوانية.

خلاصة القول أني أرى أهمية حوار عربي ـ ايراني متعمق لصالح المصالح العربية ولرسم الحدود التي نقبلها لدور إيراني يصبح في هذه الحالة اضافة وليس انتقاصا من الأمن القومي العربي، وليس دورا يستغل كقميص عثمان لأغراض خبيثة سواء من جانب بعض العناصر داخل إيران أو من بعض العرب أو بعض القوى الدولية التي لا تهمها مصالح العرب ولا الإيرانيين لأن عينها الراضية لا تتجه إلا نحو إسرائيل.
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 27-01-2007 الساعة 12:22 AM
  #3  
قديم 27-01-2007, 06:46 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

مجادلة مع الوزير غالب مجادلة

ماجد عزام

العربية نت

أثار قرار وزير الدفاع الإسرائيلي زعيم حزب العمل عمير بيريتس تعيين النائب العربي غالب مجادلة وزيراً للعلوم والرياضة جدلاً حاداً في الساحة السياسية الإسرائيلية في شكل عام وفي صفوف المواطنين العرب في الأراضي المحتلة عام 1948 في شكل خاص. فالقرار الذي أريد له أن يعبر عن المساواة وأن يواجه العنصرية المتفشية في المجتمع الإسرائيلي فجّر انقساماً سواء بين العرب أنفسهم أو بين العرب واليهود وأدى الى مزيد من المواقف العنصرية ضد العرب وممثليهم السياسيين لدرجة أن زعيم حزب ميريتس اليساري يوسي بيلين الذي تبنى عموماً مواقف لينة ومتسامحة تجاه العرب قال ان جلوس مجادلة جنباً الى جنب الوزير المتطرف أفيغدور ليبرمان يجعل من التعيين جزءاً من تراجيديا المواطنين العرب في اسرائيل.
ان قراءة متعمقة ومتأنية في قرار توزير غالب مجادلة تأخذ في الحسبان المواقف وردود الفعل تقدم الخلاصات الآتية:

أولاً: من حيث الشكل نجد أنفسنا مرة جديدة أمام السياسة الإسرائيلية المتجذرة الخاصة بالتمييز بين المواطنين العرب في الأراضي المحتلة عام 1948 لتحاشي التعامل معهم كأقلية عرقية موجودة، وهكذا قيل ان خطوة توزير غالب مجادلة هي خطوة تاريخية بامتياز باعتباره أول وزير عربي مسلم يدخل الحكومة الإسرائيلية على رغم أن ثمة وزيراً عربياً اسمه صالح طريف شارك في حكومة آرييل شارون الأولى في العام 2001، غير أن المؤسسة الإسرائيلية لا تتعاطى مع الدروز كعرب بل كدروز فقط كما مع البدو كبدو والمسلمين كمسلمين والمسيحيين كمسيحيين من دون أي اعتبار للإطار القومي والوطني الذي يجمعهم. على ذلك فإننا أمام خطوة تعمّق الانقسامات بين صفوف المواطنين العرب على أساس ديني وطائفي بما يخدم السياسة الإسرائيلية التقليدية في التفريق بينهم وربطهم منفردين بالمؤسسة الحاكمة.

ثانياً: يظهر قرار التوزير حجم النفاق والانتهازية الذي يطبع العمل السياسي في شكل عام والساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية في شكل خاص. فعلى المستوى الشخصي، فإن غالب مجادلة قبل بالحلول محل الوزير أوفير بينس الذي استقال من الحكومة احتجاجاً على انضمام أفيغدور ليبرمان اليها وهو لا يخفي مواقفه العنصرية تجاه النواب والسياسيين ومجمل المواطنين العرب في فلسطين المحتلة. وما يثير الاستغراب والاستهجان أن مجادلة صوّت شخصياً مع انسحاب حزب العمل من الحكومة وضد الجلوس جنباً الى جنب ليبرمان ودعم في هذا الخصوص مواقف الوزير بينس الذي تصرف بشجاعة وخرج من الحكومة، بينما وافق مجادلة على الجلوس جنباً الى جنب ليبرمان في خطوة تتناقض مع تصويته السابق ولا يمكن تفسيرها إلا بالسعي وراء المكاسب الذاتية والامتيازات التي يوفرها منصب الوزير بغض النظر عن أي تداعيات سلبية أخرى.
ثالثاً: سعى زعيم حزب العمل عمير بيريتس الذي لم يوزّر أياً من الأعضاء العرب في حزبه عند تشكيل الحكومة في أيار (مايو) الماضي وراء أصوات أعضاء حزب العمل العرب في الانتخابات الى زعامة الحزب والتي من المقرر اجراؤها نهاية أيار (مايو) المقبل. والاستطلاعات تشير الى وضع جد متردٍ لبيريتس في صفوف منتسبي الحزب بحيث ان 18 في المئة فقط ينوون التصويت له مقابل 24 في المئة لعامي أيلون و 24 في المئة لإيهود باراك. وبيريتس الذي أصر على تمديد فترة تنسيب أعضاء جدد للحزب الى الواحد والثلاثين من كانون الثاني (يناير) الحالي يسعى الى الفوز بأية وسيلة ممكنة وهو يحاول استمالة العرب للتصويت له ولا يمكن فهم خطوة توزير مجادلة إلا في هذا الاتجاه.

رابعاً: لا يخرج موقف رئيس الحكومة إيهود أولمرت من قضية توزير مجادلة عن السياق السالف الذكر. فعلى رغم اشارته الى أن الأمر خطوة سياسية مهمة جداً آن أوانها، إلا أنه عمل على عرقلتها وتأجيلها مدة أسبوع على خلفية اجرائية بروتوكولية. فأولمرت يرغب في التنغيص على بيريتس في ظروف شبه القطيعة القائمة بينهما، كما أن أولمرت لا يرغب في دعم بيريتس في الانتخابات الداخلية على زعامة حزب العمل وهو أعلن صراحة أنه يدعم ايهود باراك كزعيم للحزب وكوزير للدفاع، ويريد أن يرفع عن هذا الأخير حرج تأييد منتسبي حزب العمل من العرب وهم أضحوا في الفترة الأخيرة عاملاً مهماً ومؤثراً في الانتخابات الداخلية للحزب.

خامساً: اذا أراد عمير بيريتس ومن ورائه المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة الإيحاء عبر قرار توزير مجادلة بانتفاء السياسة العنصرية تجاه العرب، فإن ردود الفعل الإسرائيلية بشقيها السلبي الإيجابي كرست هذا الأمر. فالنائبة عن حزب «اسرائيل بيتنا» المتطرف استبرينا طارطمان اعتبرت ان بيريتس ألقى بفأس ضخمة على الصهيونية والدولية اليهودية ليضمن بقاءه السياسي، غير أنها بلغت قمة العنصرية في اشارتها الى ان حزبها لن ينسحب من الحكومة انما سيحارب الوباء من الداخل، أي أن مجادلة سيجلس جنباً الى جنب حزب يعتبر العرب وباء يجب التخلص منه ومحاربته، وحتى عندما أراد النائب عن حزب «الليكود» ميخائيل إيتان الدفاع عن القرار فعل ذلك من باب القول ان «الصهيونية رفعت دائماً لواء دمج مواطنين عرب مخلصين للدولة من أمثال مجادلة في مؤسسات الحكم المختلفة»، أي أن «الليكود» لا يمانع في وجود مسؤولين عرب في المؤسسات الرسمية طالما انهم يخلصون للدولة التي تنكّل بهم وتنتقص من حقوقهم الإنسانية الأساسية.

سادساً: قد يمر قرار توزير غالب مجادلة وقد لا يمر، غير أن وجوده في الحكومة سيكون حضوراً تجميلياً فقط ولن يستطيع التأثير الجدي في السياسات، خصوصاً مع رغبة أولمرت المعلنة بعدم طرح أي موضوع سياسي أو أمني على الحكومة الموسعة في حضور مجادلة ونقل كل ذلك الى المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر. كما أن فرص فوز بيريتس وحتى مع دعم مجادلة له في انتخابات حزب العمل ضئيلة جداً، ما يعني ان مجادلة لن يبقى في كرسيه أكثر من شهور قليلة، فالعد التنازلي للائتلاف الحاكم بدأ عملياً مع نهاية حرب لبنان، وستجرى انتخابات مبكرة في نهاية المطاف سيفوز فيها اليمين بالتأكيد وسيعود حزب «العمل» عبر أحد جنرالاته البارزين لممارسة سياسته المفضلة في العقد الأخير بتجميل الوجه القبيح للسياسة الإسرائيلية والتنكيل بالفلسطينيين والعرب وفي الوقت نفسه الصراخ على السلام والتسوية مع العرب. وفي مثل هذه الظروف قد تكون ثمة حاجة لمجادلة من يتبنون مواقفه، لكن ليس الى درجة توزيرهم وانما الاكتفاء بحضورهم في الصفوف الخلفية لحزب العمل والمؤسسة الإسرائيلية في شكل عام.
[line]
قبل أن يحترق العالم الإسلامي.. وحكامه وعلماؤه شهود
زين العابدين الركابي

الشرق الاوسط

ما هو أكثر الاسلحة تدميراً في (تفجير المجتمعات العربية والاسلامية)، ونسف استقرارها، وتعطيل تنميتها ونهضتها؟

هو (السلاح الايدلوجي الذاتي: المذهبي والطائفي)، أي سلاح (استغلال الدين) في الألاعيب السياسية.

ويبدو أن مبتكري نظرية (الفوضى الخلاقة) ومهندسيها قد سجلوا (هدفا) في هذا المجال.. بدهي انهم لم يصنعوا (اللغم) المزلزل القاتل، ولكنهم وظفوه في خدمة نظريتهم، والا كيف تكون الفوضى؟. وبم يتحقق التفجير؟.. ويتمثل تحقيق هدف تطبيق الفوضى الخلاقة في أكثر من بلد ـ كنماذج ـ: فلسطين.. والعراق.. ولبنان.. ولنجعل البلدين الاخيرين: مثلين للتحرش المذهبي. والفتنة الطائفية.

في العراق فتنة مذهبية وطائفية. وكاذب من ينكر ذلك، وغير أمين من يحاول ابعاد الاعين عن رؤية هذا الواقع المر الحزين، ذلك ان الحرب الطائفية في العراق قد نشبت فعلا بدليل (القتل) على اساس (الهوية الطائفية).. والغزو والاحتلال «!!» على اساس (جغرافي أو مناطقي).. وبدليل الجثث المجهولة المشوهة التي يعثر عليها بالعشرات كل يوم.

وفي لبنان تحرشات مذهبية وطائفية، اشتعلت شرارتها التي نأمل ألا تتحول الشرارة إلى حريق.. ومما يتعين فتح العين عليه: أن (التدبير الشرير) يريد (فتنة نوعية) في لبنان هذه المرة، أي فتنة لا يكون عمادها الصراع الدامي بين مسيحيي لبنان ومسلميه ـ كما حدث عام 1975 ـ، وانما يكون عمادها الصراع الدامي بين (السنة) و(الشيعة).. لماذا؟.. لكي يهلك الطرفان فيخلو وجه الأرض ـ من ثم ـ لآخرين.. أو لكي تطبق نظرية الفوضى الخلاقة في هذه الصورة على الأرض اللبنانية وليس ثمة تعارض بين الهدفين.

ونحن نسأل الشيعة والسنة ـ في المنطقة والعالم ـ: نسأل الحكام والعلماء والقيادات السياسية والفكرية للسنة والشيعة: هل هناك (ضرورات) ملجئة لهذه الفتنة؟.. ولهذا الصراع والاقتتال؟

إن الحروب مع (الاعداء انفسهم) لا تنشب الا لـ (ضرورة قصوى).. وتعريف الضرورة ـ باختصار ـ هو: (الموقف الذي اذا لم يباشره المرء أو تباشره الدولة هلك أو هلكت) فأي ضرورة من هذا النوع تضطر الشيعة والسنة إلى الصراع والاقتتال؟

لا توجد ضرورة قط.

ونفي (الضرورة) موقف سلبي، بمعنى أن هناك ـ بين السنة والشيعة ـ ما يوجب التعاون والتآخي.. أو المهادنة والتعايش ـ على الأقل ـ.

1 ـ كل من شهد إن لا إله الا الله وان محمداً رسول الله فهو مسلم.. والسنة والشيعة يشهدون بذلك فهم (مسلمون).

سئل شيخ الاسلام ابن تيمية: عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة (أي الشيعة)؟ فأجاب: «الحمد لله. كل من كان مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به، وان كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة، سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم».

ومن قال: إن آل البيت ـ الذين يتولاهم الشيعة ـ: ليسوا سنة؟: بمعنى أنهم متبعون لسنة جدهم العظيم نبي الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، مقتدون بهديه: إنفاذا لقول الله عز وجل «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا».. وقوله: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا».. وبمعنى أنهم كانوا يترضون على صحابته الكرام كما ثبت ذلك عن الأئمة علي بن ابي طالب، الحسين بن علي، وعلي زين العابدين، ومحمد الباقر وجعفر الصادق.

ومن قال إن آل البيت ليسوا (أئمة) لأهل السنة؟.. ان اهل السنة والجماعة يؤدون الركن الخامس من اركان الاسلام وهو (الحج). ويتعبدون الله بهذه الشعيرة الجليلة: بموجب حديث رواه إمام كبير من أئمة آل البيت وهو: جعفر بن محمد.. روى مسلم ـ في صحيحه ـ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، واسحاق بن ابراهيم جميعا، وعن حاتم. قال ابو بكر: حدثنا اسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد عن ابيه قال: «دخلنا على جابر بن عبد الله رضي الله عنه، فسأل عن القوم حتى انتهى إليّ. فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب. فقال مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته ـ وهو أعمى ـ فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بيده، فعقد تسعا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة..» ثم روى جعفر بن محمد حديث حجة النبي: بطوله وتمامه.. وهذا الحديث هو (العمدة) في حج أهل السنة والجماعة، وفي نسكهم: من الإهلال إلى الوداع.

وهذا (فقه جعفري)!! يؤدي أهل السنة نسكهم في الحج بمقتضاه. ولتمام الفكرة وجلائها ينبغي أن نعرف من هو جعفر بن محمد؟.. هو: جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.. وثمة ضمائم لطيفة في السياق: فجد جعفر الصادق لأمه هو أبو بكر الصديق. فأُم جعفر هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق.. وأم القاسم هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولذلك كان جعفر يقول: «وَلَدَنِي الصدّيق مرّتين».. ومن هذه الضمائم اللطيفة أيضاً: أن جماعة من أعيان أهل السنة رووا عن جعفر الصادق.. من هؤلاء: يحيى بن سعيد. وابن جريج. ومالك بن أنس. والثوري. وابن عيينة. وأبو حنيفة. وأبو أيوب السجستاني.

2 ـ ومن موجبات التعاون أو التعايش: أن الحجيج ينادون بـ (وحدة المسلمين).. وبدهي أن وحدة المسلمين لا تقوم على التحريش والتحريض والتهييج والصراع الدامي.. إنهم جميعاً يؤمنون بـ (القرآن) ـ أَوَلَمْ يسمعوا الله وهو يقول ـ في كتابه المجيد ـ: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، وهو يقول: «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».. وهم جميعاً يؤمنون بالرسول.. أَوَلَمْ يسمعوا الرسول وهو يقول: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».

3 ـ ومن موجبات التعاون أو التعايش: انه اذا كان الحجيج ـ السنة والشيعة ـ يقولون: نريد نصرة الإسلام، فإن هذه النصرة لا تتحقق في ظل الصراع والاحتراب.

4 ـ ومن هذه الموجبات أو المقتضيات ان (العدو المشترك) يريد نفي الإسلام ذاته، وضرب الأمة كلها: على اختلاف عناوينها المذهبية.. نعم.. قد يقتضي ترتيب أولويات العدو: البدء بهذا الفريق أو ذاك. لكن الهدف الكبير هو قصم ظهر الأمة. وسحق حياتها أو نبذها خارج الحاضر والمستقبل والتاريخ ومن المفيد تصور السيناريوهات الآتية.

أ ـ سحقوا العراق: دولة وشعبا ومؤسسات.

ـ يتلمظون الآن على ايران ـ لهذا السبب أو ذاك ـ.. بهذه التعلة أو تلك.

جـ ـ السؤال الذي يتوجب على ساسة المنطقة وأجهزة أمنها الوطني: الجواب عنه هو: ومن بعد ايران؟.. على من يأتي الدور في قائمة التفجير والقضم والقصم؟. مهما كان الجواب، فإن الحساب السياسي المسؤول.. والأمانة الوطنية المرهفة.. والتبصر العقلاني الضروري. كل ذلك يقضي بـ «التحرر الكامل» من خداع الذات: خداع الذات الذي يجعل الجواب عن ذلك السؤال الكبير: نعم.. ان ضرب ايران ـ اذا وقع ـ سيكون هو ختام الزلازل والتفجير والقضم والقصم.. نعم.. بعد ضرب ايران ستنعم المنطقة باستقرار مكين، وأمن وطيد، وسلام شامل.. وراحة مطلقة.. ان التحرر الشجاع من اغلال مثل هذا السؤال لا تمليه عبرة التاريخ السياسي البعيد، وانما تمليه عبرة حاضرة لا تزال المنطقة تتلظى بنارها المستعرة.. لقد قيل: ان غزو العراق واسقاط نظام صدام حسين: عملان استراتيجيان تاريخيان سيجلبان الامن والاستقرار والراحة للمنطقة وأهلها، فهل صدقت هذه المقولة؟.. ان الوقائع على الارض كذبتها وأخزت قائليها. فها هو العراق بشهادة الفاعلين أنفسهم: أصبح مصدر تهديد لمحيطه الاقليمي بما يدور فيه من صراع طائفي ومذهبي رهيب يوشك ان ينتقل الى خارج العراق، بل ان البعض حاول مد شواظه الى لبنان في هذه اللحظات العصيبة.

5 ـ ومن موجبات التعاون ـ أو التعايش ـ: ان الجميع ـ شيعة وسنة ـ يريد ان يبني نفسه وينميها وينهض نهوضا يعتقه من خزي التخلف واصفاده، ويكهرب خطوه للحاق بمن سبقه في حقول المعرفة والتكنولوجيا والتنظيم الاداري والاستثمار الاقتصادي.. وهذا النهوض المبتغى يستحيل ان يتحقق بينما تهدر طاقات البناء والنهوض في معارك صغيرة بائسة: معارك التناحر والصراع الدامي على أسس طائفية.

6 ـ ومن هذه الموجبات: ان هذا الكوكب الارضي قد وسع الناس من كل ملة. فهناك اليهود.. والنصارى.. والبوذيون.. والشيوعيون.. وعبدة الأوثان.. والكوكب الذي وسع هؤلاء جميعا ـ ونظائرهم ـ أفلا يسع الشيعة والسنة؟.. ان الله تعالى يقول: «الأرض وضعها للأنام».. ونحن ندري: ان الشيعة والسنة من الأنام، أي الناس.. أم أن هناك من عنده رأي آخر؟!.

مهما يكن من أمر، فإن العالم الاسلامي لم يبلغ درجة (الغرغرة) أي الثواني التي تسبق الموت.. وكما ان التوبة مقبولة قبل هذه اللحظة، فإن (العمل الفكري والسياسي) أمر ممكن ايضا. ومن هذه الممكنات أو (المستطاعات):

أ ـ التفكير الجاد والمسؤول في هذه القضية ـ كأسبقية فكرية وسياسية وأمنية ـ. ونعني بذلك: ألا يستهين أحد ـ سياسي او عالم او مفكر ـ بهذه الالغام الخطرة المدمرة التي ان لم تحاصر وتكبت وتعالج، فإنها ستُبقي الأمة كلها ـ عقودا متطاولة في المستقبل ـ في ظلمات التخلف بمعنييه: المعنوي والمادي.. فالخصم لا يعادي عقائدنا فحسب، بل انه يعادي (نهضتنا المادية) ايضا.. ورج الأمة بالزلازل الطائفية والمذهبية هو سبيله الى تعطيل النهضة.

ب ـ التوسع العلمي في دراسة هذه الظاهرة المرضية (ظاهرة التعصب).. والدراسة توطئة للعلاج الجذري الصحيح.. فالتعصب ـ علميا ـ هو: التفكير السيئ عن الآخرين دون وجود دلائل كافية، وهو اتجاه انفعالي متصلب نحو جماعة معينة، وهو كراهية تقوم على اساس تعميم خاطئ، وهو العوامل التي تقود الاشخاص الى تكوين اتجاهات تعصبية ترتبط بصورة وظيفية بالعملية التي يصبح الفرد بمقتضاها عضوا في جماعة.. فالمتعصب بعيد ـ من ثم ـ عن حقائق الديانة، وصفاء التدين وسماحته ورقيه: وان صلى وصام وحج وزعم انه مسلم.

ج ـ تفجير انهار رائقة من (ثقافة التسامح) والتقبل المتبادل.. ولهذه الثقافة جذورها الراسخة في الأمة.. مثلا: لم نقرأ ولم نسمع ان أحدا معتدا به من اهل السنة: ينال من آل البيت او يسيء اليهم، بل الكل يحبهم ويصلي عليهم.. وهذا مدخل جميل ينبغي ان يتفهمه الشيعة، وان يقابلوا ذلك بالترضي على اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين زكاهم القرآن.

د ـ التواطؤ الصدوق والجاد على التوجه برسالة الاسلام الى (غير المسلم)، طالما أن السنة والشيعة داخلون في دائرة الإسلام، وليسوا في حاجة الى الدعوة الى (دين جديد). فإذا قبل غير المسلم دين الاسلام: باقتناعه الحر، واختياره المستقل: ظفر السني او الشيعي بخير كثير، وان لم يقتنع: جوزي من قام بالبلاغ بالمثوبة والأجر.. هذا أولى وأفضل من (التبشير البيْني) المثير والمهيج.
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 27-01-2007 الساعة 07:07 AM
  #4  
قديم 27-01-2007, 07:12 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

حوار مع المشير/ عبد الرحمن سوار الذهب

مجلة المجتمع – العدد: 1673 ( أجرى الحوار: محسن عبد الفتاح )

أكد المشير عبد الرحمن سوار الذهب الرئيس الأسبق للسودان الشقيق، والرئيس العربي الوحيد الذي تنازل طواعية عن الحكم وسلم القيادة سلميًا لغيره.. أن العالم الإسلامي يمر بمرحلة حرجة تعتبر من أخطر المراحل التي تمر بها الأمة.. ذلك أن ما كان يحاك في الخفاء ضد الإسلام أصبح يتم علنًا بكل صلف وتبجح.. وأنه رغم هذه الصورة القاتمة للواقع الإسلامي والمظالم التي ترتكب في حق المسلمين، فهناك صحوة ووعي ونهضة للإنسان المسلم تلوح بشائرها في الأفق.. وأضاف في حواره أنه يعتقد أن ولاة الأمر الإسلامية وقادتها يدركون حقائق الأمور وما يحاك من الغرب ضد عالمنا الإسلامي.

كما تطرق المشير سوار الذهب إلى متطلبات نهضة الأمة، والدور المطلوب من أجل تحقيق ذلك من الحكام والمحكومين.. وتحدث عن الانسحاب الصهيوني من غزة وما استتبعه من دعاوى لتطبيع مع العدو من قبل البعض. وهذا نص الحوار:

· يمر العالم الإسلامي هذه الأيام بفترة حرجة غير مسبوقة تمثلت بالدرجة الأولى في هجمة شرسة على المسلمين وألصق البعض بديننا الإسلامي السمح صفة الإرهاب! .. هل لكم أن توضحوا أسباب ذلك؟

حقيقة وكما هو واضح أن الإسلام يمر بمرحلة حرجة تعتبر من أخطر المراحل التي مرت بأمتنا! ومرد ذلك لأسباب عدة.. أولها ما يبيت للإسلام منذ فترة بعيدة، وإذا ما رجعنا إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي وتحديدًا مع انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي وجدنا أن هذا الحدث الكبير كان من نتائجه زوال حلف وارسو القوة العسكرية الكبرى .. وكان من المنتظر أن يزول بعد حلف الأطلسي (القوة المقابلة له في الجانب الآخر)، وهو المعسكر الرأسمالي الغربي .. وعندما تم سؤال قادته العسكريين لماذا بقي الحلف رغم زوال الأسباب التي دعت لقيامه قيل بالنص: إن الحلف باق ليواجه الخطر القادم وهو الإسلام!!

إذن هناك نوايا مبيتة منذ فترة بعيدة وحتى يومنا هذا، تمثلت في حملات وافتراءات مستمرة ضد الإسلام .. والإسلام كما هو معروف لكل منصف أنه دين السلام، وتاريخ الإسلام الممتد على مدى أكثر من ألف وأربعمائة عام؛ يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام والمسلمين لم يرتكبوا أية جرائم في حق أي شعب أو عرق أو قومية، أو كما يطلق عليها حاليًا جرائم جماعية ضد الإنسانية؟ لقد واجهوا المسلمين في معارك وخسروها.. فما انتصر الإسلام والمسلمين ضد عدوهم إلا وأمَّن للطرف الآخر المهزوم حقه في الحياة بكل السبل الإنسانية .. وليس كما يرتكب الغير – من المنتصرين من الديانات الأخرى – كل أنواع جرائم الحرب ضد الآمنين العزل من غير العسكريين. والتاريخ القديم والحديث والمعاصر شاهد على ذلك .. بل إن هناك الكثير من الأحداث التي ذكرها تاريخ الإنسانية لجرائم وإبادة وقعت بين المتحاربين من أصحاب الدين الواحد من غير المسلمين.

فمنذ فترات والإسلام يتعرض لهذا المخطط، وتحاك المؤامرات ضد المسلمين، وإذا ما أضفنا إلى ذلك المظالم التي وقعت في عصرنا الحاضر ضد المسلمين .. خاصة قضية فلسطين التي اغتصبت أرضها وشرد شعبها، وذبح أبناؤها، ولم ينصفها المجتمع الدولي، أو ترد الأمم المتحدة حقوقها التي تضمنتها عشرات القرارات الصادرة عنها - خاصة في استخدام حق الفيتو من قبل الولايات المتحدة الأمريكية – لتأكد لنا من خلال هذه المواقف غير المبررة أن المستهدف هو الإسلام والعدو هم المسلمون!

ولن نذهب بعيدًا ونستشهد بأحداث تاريخية.. يكفي أن نستحضر أحداث 11 سبتمبر المشؤومة التي وقعت عام 2001م، وكيف أن جميع الدولي الإسلامي استنكرتها وأدانتها الشعوب العربية، ورغم ذلك تم توجيه الاتهامات لنا ووصم الإسلام بالإرهاب زورًا وبهتانًا، وراح المجتمع الغربي والأمريكي تحديدًا يتعامل مع كل ما هو إسلامي بالشك والريبة، وأننا العدو الوحيد والأوحد للإنسانية، وأصبح ما كان يحاك ضد المسلمين في الخفاء يمارس اليوم في العلن، دون حياء أو خجل، بل وبكل صلف وتبجح وكذب وافتراء.. وراحت الولايات المتحدة تحارب المسلمين تحت دعوى محاربة الإرهاب، ورفع رئيسهم شعار "من ليس معنا فهو ضدنا!". بل إن الاجتماعات التي عقدت في سبتمبر الماضي بمناسبة العيد الستين لميلاد المنظمة الدولية تجاهل ممثلي الدول العربية، بل أستطيع أن أقول إنهم تعمدوا عدم تعريف معنى الإرهاب حتى يخلطوا الأوراق ويصبح الجهاد ومقاومة المحتل إرهابًا. وممارسة الإرهاب من قبل دول بعينها دفاعًا عن النفس! ... وهذا ما يحدث اليوم من طرف الدولة العبرية ضد الشعب العربي في فلسطين أمام المجتمع الدولي، بل نجد من يكفل لهذه الممارسات الإرهابية الحماية باستخدام حق الفيتو إذا ما حاول بقية الأعضاء الشجب أو الإدانة!

ورغم هذه الصورة القاتمة والمظالم التي ترتكب في حق شعوب عربية وإسلامية مثل ما يقع اليوم في فلسطين والعراق وأفغانستان وعدم الإنصاف من قبل البعض في العالم الغربي لهذا الواقع، إلا أننا أعلنا رفضنا لبعض الأحداث التي وقعت بدول أوروبية ضد أناس مدنيين، ولم يمنعنا ظلمهم لنا أن نقول الحق ونشجب هذه الأفعال التي تطال أبرياء لا ذنب لهم، ومع ذلك تحامل الغرب ضدنا وألصق تهمة الإرهاب بالمسلمين جراء هذه الأفعال التي قام بها أفراد قلة!

في نفس الوقت نجد بعض المسيحيين بالعالم الغربي يقوم بمثل هذه الأفعال مثلما كان يحدث في بريطانيا من قبل أعضاء من الجيش الجمهوري الأيرلندي ولم تلصق تهمة الإرهاب بالمسيحية أو من يدينون بها!

كذلك ما نراه هذه الأيام من السلطات الفرنسية بخصوص إبعاد بعض الأئمة دون أية تهمة أو إدانة استنادًا لقوانين جائرة صيغت وفصلت تفصيلاً ضد المسلمين المقيمين في فرنسا.

أقول: رغم هذه الصورة القاتمة والهجمة الشرسة ضد الإسلام والمسلمين فهناك صحوة إسلامية ووعي ينتشر بين شعوب العالم الإسلامي جراء هذه المظالم وتلك الافتراءات التي توجه ضدنا من الغرب، وبدأت بشائر هذه الصحوة وذلك الوعي تلوح في الأفق المنظور وسوف تؤتي ثمارها قريبًا إن شاء الله.

·كيف نواجه هذه التحديات حكامًا ومحكومين؟

أعتقد أن ولاة أمر الدول الإسلامية خاصة في أمتنا العربية يدركون حقائق الوضع الذي يجري الآن ضد الإسلام والمسلمين، وأتصور أن عددًا منهم يتفهمون بصورة طيبة ما يحاك ضد المسلمين من أعمال لا تتفق ومنطق العدالة، ومن هذا المنطلق أتصور أن قادة الأمة يدركون ما ترمي إليه هذه الهجمة الشرسة من الغرب ضد العالم الإسلامي، وقد شاهدنا من المواقف الرافضة لهذه المظالم من المسؤولين في الوطن العربي والعالم الإسلامي ما يؤكد أن هؤلاء القادة ينظرون إلى هذه القضايا برؤية دقيقة، وإذا استثنينا بعض الحالات التي لا تحسب على الأمة فإنني على يقين أن منطق الأحداث وتجارب التاريخ يؤكد أن النصر دائمًا للشعوب صاحبة الحق، إذا واصلت كفاحها وضحت من أجل استرداد حقوقها وأولها حقها في حياة حرة كريمة.. وهذا ما عنيته في إجابة سابقة أن هناك صحوة ووعيًا ويقظة تعم الشعوب الإسلامية جراء هذه الهجمة الموجهة إلينا من الغرب.

من هنا يجب على الحكام والمحكومين التكاتف والتلاحم من أجل درء هذه الهجمة التي من الممكن أن تصيبنا بأبلغ الضرر إذا لم نواجهها بكل ما نملك من قوة متكاتفين ومتعاونين.

· ذكرتم المؤامرات تحاك ضد الإسلام من قديم.. فكيف هي الأوضاع بعد أحداث سبتمبر وازدياد ضراوة الهجمة ضد المسلمين؟

كما ذكرت فإن هذه الحملة الجائرة التي انطلقت ضد عالمنا الإسلامي بعد أحداث سبتمبر، لم تعد خافية على أحد حتى على الإنسان المسلم البسيط، وبنفس القدر نجد أن حكامنا يتفهمون خطورة هذه الأوضاع، لكن التعامل معها يتطلب نوعًا من الحكمة في التعامل معها خاصة أن هناك دولاً عربية وإسلامية لها ارتباطات وتعاملات مع العالم الغربي من الصعب الانفكاك منها بين يوم وليلة مثل قضية استيراد المواد الغذائية، خاصة القمح والأسلحة وخلافه.. وهذه الحاجة يستغلها الغرب ولا شك ويضعها في حسابه عند تعامله معنا ويملي شروطه علينا.. من هنا يجب علينا التخلص شيئًا فشيئًا من اعتمادنا على الغرب في توفير احتياجاتنا والاعتماد على أنفسنا، لأن ذلك مرتبط بقرارنا السياسي في أمور كثيرة. وكما تقول الحكمة: من لا يملك غذاءه لا يملك قراره.. في نفس الوقت نحن كدول عربية لدينا الأراضي الزراعية التي لم تستغل بعد ولدينا وفرة في الأيدي العاملة، كذلك لدى البعض الفائض المالي الذي يتحتم عليه كمسلم أن يستثمره لمصلحة أهله وبني وطنه.. من هنا وقياسًا على بقية المجالات يجب علينا التنسيق فيما بيننا لتوفير احتياجاتنا الضرورية لنتحرر من قيود الغرب واستغلاله لحاجتنا التي تتزايد يومًا بعد يوم.

· يرى بعض المسؤولين أن الوقت مناسب لإقامة علاقات رسمية مع العدو ويشجع البعض الآخر تطبيع العلاقات الشعبية معه خاصة بعد انسحاب غزة.. ما رأيكم في هذا؟

أنا أتصور فيما يخص قضية التعامل مع العدو الصهيوني وباستثناء بعض الدول العربية التي اضطرت لسبب أو لآخر لتوقيع اتفاقيات سلام – أنه ليس هناك مبرر للدول الأخرى أن تقيم علاقات مع هذا الكيان الذي لا يزال يغتصب أراضي عربية لأكثر من دولة فضلاً عن احتلاله لمدينة القدس، وتكبيله للمسجد الأقصى بسلاسل وقيود الاحتلال العسكري.. فليس من الحكمة الآن إقامة أية علاقات أو تطبيع أو تعاملات مع الكيان الصهيوني على المستوى الرسمي أو الشعبي، ومن السابق لأوانه الإقدام على مثل هذه الخطوات الآن.

· مؤخرًا وبعد احتلال دام قرابة أربعين عامًا تم إجلاء العدو من غزة .. فماذا بعد غزة؟!

أنا أتصور أن القيادة الفلسطينية تدرك تمامًا أن انسحاب العدو من غزة لم يكن من باب رد الحق لأصحابه، بل يرجع إلى مقاومة الشعب الفلسطيني وتضحيات شهدائه.. قرابة أربعة عقود من الاحتلال والتضحيات الجمة.. في نفس الوقت لابد على الفصائل الفلسطينية أن تبقى موحدة وأن تأخذ حذرها مما يحاك لها من جانب العدو الذي يعمل على تغذية الخلافات وزرع الفرقة فيما بين أبناء الشعب الواحد، وأن تتعاون مع السلطة الشرعية حتى لا تقع المواجهات – لا قدر الله – بين السلطة ممثلة في أجهزتها الرسمية وبين فصائل المقاومة، ولا يجب أن يوجه سلاح فلسطيني إلى فلسطيني آخر، فهذا ما يتمناه العدو ويعمل من أجله!

وعلى الأخوة في فلسطين – وأنا متأكد من وعيهم لذلك – تفويت الفرصة وعدم الوقوع في هذا الشرَك القائم، وعليهم ادخار قوتهم للعمل على تحرير بقية الأرض الفلسطينية المحتلة.. فهناك التزامات دولية لابد من الوفاء بها واتفاقات عربية تم قبولها من جميع الأطراف الفلسطينية، فلا يجب أن ينجرَّ البعض لمعارك أو تصرفات خاطئة تحسب على القضية وتعطل المسيرة السلمية ونخسر الضغوط الدولية التي تعمل لصالح القضية .. ولا ننسى أن عدونا ماكر ولا يجب أن نأمن جانبه.. وهكذا قال لنا التاريخ وأكده قرآننا الكريم.[line]
ماذا إن أخفقت جهود الأمريكيين في العراق؟‏!‏

بقلم: مكرم محمد أحمد

جريدة الاهرام

لم تنجح جهود اللحظة الأخيرة التي تضمنها خطاب حالة الاتحاد السنوي‏,‏ الذي ألقاه الرئيس الأمريكي بوش في الجلسة المشتركة لمجلسي الكونجرس يوم الأربعاء الماضي‏,‏ في كسر حدة معارضة الأغلبية الديمقراطية لاستراتيجيته الجديدة في العراق‏,‏ أو ترميم حالة الانقسام التي طرأت علي حزبه الجمهوري نتيجة لهذه الاستراتيجية‏,‏ ولم تفلح محاولاته توسيع نطاق تعاونه مع الديمقراطيين حول عدد من القضايا الداخلية المهمة المتعلقة بإصلاح النظام التعليمي‏,‏ بحيث يضمن مكانا لكل تلميذ في المدرسة‏,‏ وتوسيع خدمات التأمين الصحي التي لم تزل مقصورة علي الوصول الي أكثر من‏48‏ مليون مواطن أمريكي‏,‏ وتبني سياسة مشتركة للطاقة يعتمدها الحزبان الجمهوري والديمقراطي توفر نسبة من الجازولين تصل الي حدود‏20‏ في المائة علي مدي السنوات العشر المقبلة‏..‏

لم تفلح كل هذه الجهود والخطط المشتركة التي تضمنها خطاب حالة الاتحاد‏,‏ في تغيير موقف الديمقراطيين واصرارهم علي استصدار قرار غير ملزم يجري التصويت عليه في مجلس الشيوخ‏,‏ يمكن أن يكون له وقع أدبي ضخم علي الرأي العام الأمريكي‏,‏ يرفض ارسال قوات اضافية الي العراق‏,‏ ويحمل الرئيس الأمريكي المسئولية الكاملة عن فشل سياساته في العراق‏.‏

وجاء رد الفعل الأول لخطاب الرئيس بوش‏,‏ الذي ناشد أعضاء مجلسي الكونجرس اعطاء استراتيجيته الجديدة فرصة أخيرة للعمل في العراق لعلها تجلب النصر وتظهر توحد الديمقراطيين والجمهوريين وتصميمهم المشترك علي هزيمة الراديكالية الإسلامية‏,‏ التي تضم ـ من وجهة نظر الرئيس الأمريكي ـ تحالف قوات القاعدة وجماعات المقاومة السنية وبقايا أنصار صدام حسين والميليشيات الشيعية العراقية الموالية لإيران وحزب الله اللبناني‏,‏ جاء رد الفعل الأول مخيبا لآمال الإدارة الأمريكية‏,‏ عندما أصدر رئيسا مجلسي النواب والشيوخ فور انتهاء الرئيس بوش من خطابه‏,‏ بيانا مشتركا‏,‏ يتهم الرئيس الأمريكي بتجاهل ارادة الشعب الأمريكي بإرسال قوات اضافية الي العراق‏,‏ ويؤكد اصرار غالبية المجلسين علي عدم تجاهل سياساته الفاشلة في العراق‏,‏ في الوقت الذي واصلت فيه أغلبية اعضاء المجلسين انتقاداتها للتعديلات التي اقترحها الرئيس الأمريكي علي سياساته الداخلية بهدف ايجاد ارضية مشتركة للتعاون بين الديمقراطيين والجمهوريين‏,‏ بدعوي أنها تتجاهل أس الفساد في سياسات الرئيس الأمريكي الداخلية التي تكمن في سياسة ضريبية فاشلة تعفي الطبقات العليا من المجتمع الأمريكي علي حساب عجز الموازنة‏,‏ وفي ايديولوجية خاطئة‏,‏ تخاصم النظرة العلمية والموضوعية‏,‏ قتلت مصداقية الولايات المتحدة لمصلحة رئيس همه الأول والأساسي برغم فشل سياساته أن يستحوذ علي المزيد من السلطة‏!.‏

فشلت جهود الرئيس بوش في خطاب حالة الاتحاد في تحسين موقفه الصعب داخل الكونجرس‏,‏ أو إشعار المعارضة أنه لن يقبل بمكانة البطة العرجاء علي امتداد العامين الباقيين من فترة حكمه‏,‏ كما فشلت في استعادة ثقة الجمهور الأمريكي‏,‏ الذي انخفضت مساندته لسياسات الرئيس الأمريكي الي حدود‏27‏ في المائة فقط‏,‏ علي حين يعارضها أكثر من ثلثي الشعب الأمريكي برغم التحذيرات الضخمة التي وجهها الرئيس بوش في خطابه‏,‏ وهو يحث الديمقراطيين علي مساندة مبادرته الاستراتيجية‏,‏ مؤكدا أن إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق النصر في العراق سوف يدمر العراق ويحيله الي قاعدة تنشر الإرهاب والفوضي في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع‏,‏ وسوف يشجع قوي الإرهاب علي ملاحقة الأمريكيين في عقر ديارهم حتي الولايات المتحدة‏.‏

وما يعنينا من خطاب الرئيس بوش الأخير عن حالة الاتحاد‏,‏ هو الأخطار المتفاقمة التي يمكن أن تهدد أمن الشرق الأوسط‏,‏ اذا فشلت استراتيجية بوش الجديدة في وأد الفتنة الطائفية في العراق‏,‏ وتحقيق المصالحة الوطنية بين السنة والشيعة‏,‏ وتجريد ميليشيات الشيعة من السلاح‏,‏ وإعادة الأمن الي العاصمة بغداد‏,‏ وتعديل الدستور العراقي بما يضمن الحفاظ علي حكومة مركزية قوية تحافظ علي وحدة العراق‏,‏ ووضع حد للنفوذ الإيراني المتزايد في العراق وأثره علي الاستقرار الإقليمي‏,‏ وكلها مخاطر واردة‏,‏ لأن غيبة مساندة الشعب الأمريكي لخطط الرئيس بوش الجديدة‏,‏ وعدم حماس الديمقراطيين للالتقاء مع الرئيس الأمريكي في نقطة وسط‏,‏ وغياب يقين معظم الأطراف بإمكان أن تفي حكومة نوري المالكي بالتزاماتها بما يضمن المحافظة علي أمن العراق ووحدته‏,‏ يجعل تحقيق النصر في العراق مهمة صعبة وأمرا قد يبدو متعذرا‏,‏ خصوصا أن القوات الإضافية تأتي في وقت جد متأخر‏,‏ كما أن حجمها المحدود قد لا يكون كافيا لإعادة الأمن الي العاصمة العراقية‏,‏ التي تضم ثمانية ملايين نسمة معظمهم يكرهون الوجود العسكري في العراق‏,‏ ويستعر في احيائها الآن صدام مسلح بلغ ذراه بين الميليشيات الشيعية التي تسعي الي تطهير أحياء بغداد من السنة والمقاومة السنية التي تدافع عن شعبها‏,,‏ وجميع ذلك يمثل مخاطر ضخمة تفرض علي العرب ضرورة أن يسألوا أنفسهم‏,‏ الي متي سوف يظل اعتمادهم علي خطط أمريكية قد لا يتوافر بها ظروف النجاح‏,‏ خصوصا أن العرب سوف يكونون أكثر الجميع تأثرا باحتمالات الفشل‏,‏ لأن انهيار أمن العراق سوف يؤدي الي انتشار أعمال الارهاب في كل منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وربما يوسع من نطاق الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة خارج العراق لتهدد أمن دول عربية تضم بين سكانها خليطا من الشيعة والسنة ويزيد من قوي النفوذ الإيراني الي حد يهدد استقرار التوازنات الإقليمية‏!‏

وفي زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الأخيرة الي المنطقة‏,‏ حاولت ادارة بوش أن تستثمر هذه المخاطر لترغم الدول العربية المعتدلة علي أن تقف الي جوار مجمل سياساتها الراهنة في الشرق الأوسط‏,‏ لكن كوندوليزا رايس لم تتحصل علي أي التزام يجعل مصر جزءا من هذه الورطة‏,‏ علي العكس حمل المصريون ادارة الرئيس بوش مسئولية كل الذي يمكن أن يحدث للعراق‏,‏ اذا لم تتمكن ادارته من الوفاء بوعودها‏,‏ وحافظت علي وحدة العراق‏,‏ وأعادت التوازن المفقود بين مصالح طوائفه الثلاث ـ السنة والشيعة والأكراد ـ ووضعت نصب عينيها ضرورة نزع أسلحة الميليشيات الشيعية في العراق‏,‏ وتداركت مخاطر الاستقطاب الإقليمي‏,‏ وبذلت جهدا مضاعفا لتسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏.‏

صحيح أن اعتراف الإدارة الأمريكية بجسامة الأخطاء التي ارتكبتها في العراق جاء متأخرا‏,‏ عندما سرحت ـ بأوامر من بريمر أول مسئول أمريكي في العراق ـ الجيش العراقي والقوات الأمنية بعد الغزو‏,‏ وناصرت عملية اجتثاث البعثيين الي حد إفراغ المؤسسات الأمنية والعسكرية من عشرات الآلاف من المحترفين الذين كان بوسعهم الحفاظ علي أمن العراق‏,‏ واغمضت عينها عن التنامي المتزايد في قوة الميليشيات الشيعية‏,‏ وعن الخلل الجسيم الذي يمكن ان يطرأ علي التوازنات الاقليمية نتيجة إلحاق العراق بسياسات طهران‏,‏ لكن الأمريكيين يؤكدون أنه لاتزال هناك فرصة لتصحيح هذه الأخطاء‏.‏وأستطيع أن أؤكد استنادا الي مصادر دبلوماسية مصرية موثوقة‏,‏ أن كوندوليزا رايس قدمت خلال زيارتها الأخيرة وعودا محددة بالحفاظ علي وحدة العراق ومنع تقسيمه‏,‏ واجهاض سياسات إيران للسيطرة علي مستقبله‏,‏ وتشجيع محاولة دمج العراق مرة أخري في عالمه العربي‏,‏ ونزع أسلحة الميليشيات الشيعية‏,‏ واستكشاف طرق جديدة لتطبيق خريطة الطريق‏,‏ تتجنب متاهة الربط بين ضرورة حل منظمات المقاومة الفلسطينية وازالة نقاط الاستعمار غير القانونية في الأرض المحتلة‏,‏ من خلال سعي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تعاونهما الولايات المتحدة الي استكشاف الآفاق السياسية الممكنة لطبيعة الحل النهائي ومحتواه قبل الدخول في تفاصيل تطبيق بنود خريطة الطريق‏,‏ بما يمكن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من إعادة ترتيب مراحل تنفيذ الخريطة في ضوء اطمئنان الطرفين الي طبيعة الحل النهائي المتفق عليه‏.‏

ولا أظن أن المصريين أو العرب المعتدلين قد اخطأوا بمساندة الأهداف التي التزمت بها كوندوليزا رايس‏,‏ بدعوي أن غالبية الأمريكيين وغالبية الكونجرس الأمريكي لا تمنح خطة بوش الجديدة التأييد الذي يمكن أن يضمن نجاحها‏,‏ لأن تحفظات الكونجرس والجمهور الأمريكي علي خطة بوش الجديدة تنبع من موقف جد مختلف‏,‏ يتعلق بمخاوف أمريكية عميقة من احتمال زيادة أعداد الضحايا الأمريكيين كلما زاد عدد القوات الأمريكية في العراق‏,‏ بينما يسعي الجهد العربي الي إضاءة جدول أعمال واضح لعمل هذه القوات في العراق خلال الفترة المقبلة‏.‏

وقد لا يكون في وسع العرب أو غيرهم ضمان التزام الأمريكيين بتحقيق هذه الأهداف‏,‏ لأن أحدا لا يستطيع أن يجزم بطبيعة المسار الذي سوف تمضي فيه العمليات العسكرية أو يتأكد من نتائجها النهائية‏,‏ لكن العرب ملزمون أكثر من غيرهم بالبحث عن البدائل المختلفة التي يمكن أن تقلل من الآثار السلبية‏,‏ التي سوف يتعرضون لها اذا ما وقع المحظور‏,‏ وفشل الأمريكيون في تحقيق هذه الأهداف‏.‏

ولأن الآثار المتوقعة لهذه الانتكاسة يمكن أن تكون فادحة تزلزل أمن الشرق الأوسط واستقراره‏,‏ وتعصف بأمن دول عربية عديدة‏,‏ يصبح من الضروري ألا يأخذ العرب موقف الانتظار الي حين وقوع المحظور‏,‏ أو يكتفوا بتحميل الأمريكيين مسئولية ما يمكن أن يقع‏,‏ لأن مسئولية النظم والدول العربية إزاء شعوبها سوف تجب مسئولية الآخرين ولأن آثار هذا الزلزال المخيف وتوابعه يمكن أن تتواصل إلي حد إشاعة الفوضي العارمة في الشرق الاوسط ودوائره القريبة والبعيدة ولأن الأمريكيين برغم خطورة الشرق الأوسط وأهميته الاستراتيجية يمكن أن يعودوا الي سياسة الانطواء علي الذات تاركين دول المنطقة لمصيرها اعتمادا علي القوة الإسرائيلية‏.‏

ومع الأسف لا تشغل مراكز الدراسات الاستراتيجية العربية المتعددة في المنطقة نفسها بهذا الاحتمال‏,‏ ولا يوجد الحد الأدني من التوافق العربي حول الخطط والحلول البديلة‏,‏ علي العكس تشتعل الحرائق في كل مكان‏,‏ في فلسطين ولبنان والصومال والسودان لتشتت الجهد العربي‏,‏ ويتلهي كل قطر عربي بمشكلاته بينما الخطر المحدق بالجميع يكاد يكون أقرب من حبل الوريد‏. [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 27-01-2007 الساعة 07:22 AM
  #5  
قديم 27-01-2007, 07:24 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

انكسار النظام العربي!

عيد بن مسعود الجهني
مفكر سعودي .. رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية

الحياة - 27/01/07//

الواقع يقول إن تاريخنا الحديث يحكي قصة انتكاس العرب، فقد شهدت الخمسينات الصراع بين ما سمي بالقوميين العرب، واليساريين العرب، فتدخّل كل فريق في الشؤون الداخلية للآخر، وانشطر الفريقان الى قسمين، احدهما تعلق بأهداب الاتحاد السوفياتي السابق، والآخر يمّم صوب الرأسمالية وعلى رأسها أميركا.

دارت الدوائر على العرب فشنّت بريطانيا وفرنسا والدولة العبرية حربها على مصر بما عرف بالعدوان الثلاثي ثم جاءت حرب 1967 التي كانت بما يشبه العاصفة بعدوان إسرائيلي على ثلاث دول عربية في آن واحد، مصر والأردن وسورية، ولا تزال بعض الأراضي العربية في سورية ولبنان تحت الاحتلال بعد ستة حروب إسرائيلية خططت بدقة على العرب.

وإنْ كان العرب قد انتصروا عام 1973، فقد تلا ذلك تمزّق شديد في صفوفهم بعد زيارة السادات لإسرائيل، وتعرضت مصر للعزلة لأكثر من 12 عاماً، ثم اشتعلت الحرب العراقية - الإيرانية لثماني سنوات استنزفت القدرات والثروات العربية وخسرت العراق والعرب وكسبت إسرائيل.

وتعمقت فجوة الانكسار العربي بشكل غير مسبوق بالغزو العراقي للكويت الذي قضى على بارقة الأمل البسيط ووميضها الخافت في آخر النفق الطويل، وأهدرت أموال طائلة وأصيبت الآلة العسكرية في مقتل، وأصبح ميزان القوى بلا منازع لمصلحة إسرائيل والنهوض من هذه الكبوة يحتاج الى زمن طويل.

للأسف هذه هي حالنا، ضعف مخجل، وخور مذل، ولكن بدلاً من محاولة النهوض، انشغلنا بالكيد لبعضنا بعضا، والتآمر مع أعدائنا على أمتنا، وتدبير المؤامرات الدنيئة من الأخ تجاه أخيه، وغزو الجار لجاره في عقر داره! فماذا نتوقع بعد ذلك غير مزيد من الضعف والهوان والذلة؟ ولو كانت الدموع تحيي أمواتاً لذرفنا بدلها دماً، ولكن متى أحيت الدموع ميتاً؟!

لم يدخل الأعداء من ثغورنا، ولكنهم دخلوا من عيوبنا فاحتلوا الأرض، واعتدوا على العِرْض وسيطروا على مقدرات الأمة، وأصبحت أمة الإسلام التي كانت تمسك بزمام العالم وتقوده فينصاع لها، ويتبع خطاها طوعاً أو كرها... أصبحت هذه الأمة أمة ضعيفة متخلفة تُقاد ولا تقود، وتتأثر ولا تُؤثر، ومن ضعفها وخورها وتشتتها تداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، وهي لا حول لها ولا قوة، لماذا؟ لأنها تخلت عن أسباب سؤددها وعزتها يوم أن تخلت عن التمسك بدين الله القويم، ومنهجه السليم.

وماذا بعد عن حال الأمة المتدهورة؟ تفتحت عين من جاءوا لتحرير (النفط) على خور هذه الأمة التي ابتعد بعض قادتها، وتبعهم المؤيدون والمستفيدون، عن مبادئ وقيم الدين التي ساد بها سلفنا الدنيا فاتحين أكثر بلاد العالم في زمانهم، هذه الأمة التي تمتلك مفاتيح أغلى كنوز الأرض (النفط والغاز) ناهيك عن غناها بالموارد الأخرى، وموقعها في قلب العالم استراتيجياً حيث المضائق والقنوات والممرات المائية المهمة تكشف للعم سام شتاتها وضياعها وجاهزيتها (للاغتصاب) من دون أدنى مقاومة!

النظام العربي أصبح هزيلاً ضعيفاً فاقد التوازن لا يكاد يستطيع الوقوف على قدميه، لقد أصبح حبيس الإرادة الدولية ورهن إشارتها، لا يستطيع الفكاك عن سطوتها، ومع انكسار الاتحاد السوفياتي (السابق) السريع مع نهاية عام 1991 والتحول العالمي من الثنائية القطبية الى القطبية الأحادية انهارت معنويات بعض الأنظمة العربية التي تعلقت بأهدابه ولم يكن أمامها بديل سوى أميركا التي انفردت بالنظام الدولي تديره من البيت الأبيض كما تشاء.

ومع هيمنة الادارة الأميركية على العالم بعد أفول الاتحاد السوفياتي أخذت تعيد ترتيبه بما يتفق ومصالحها، ليتسنى لها التهام الفرائس واحدة تلو الأخرى، (الفريسة) الاولى النظام العربي (المريض) برمته وسط التناقضات العجيبة وتعمق بذور الفرقة والتعصب المذهبي، التي لم تكن غريبة على هذا النظام الذي تفككت وحداته السياسية وفقد ما تبقى من حركته الديناميكية الإقليمية وتشتتت جهوده وسط الخلافات الداخلية بين بعض الدول العربية.

وعلى مدى عشر سنوات روّضت الادارة الأميركية هذا النظام المنكسر أصلاً، وعملت على جاهزيته، لامتصاص أي حدث كبير، بل ومشاركة البعض في خلق ذلك الحدث مع غياب دور القمم العربية وموت الجامعة العربية السريري.

وكانت الطامة الكبرى احتلال العراق بعد أفغانستان بغزو أميركي - بريطاني بعيداً من مظلة الأمم المتحدة الذي انتهى معه استقلال بلد عربي كبير كان رصيداً قوياً في منظومة الأمن القومي العربي، وأصبح العراق اليوم عرضة للنهب والسلب من أميركا وبريطانيا وللاختراق من إسرائيل اضافة الى تدخُّل إيراني فاضح في شؤونه الداخلية ومنها الأمنية، فبعض الميليشيات المسلحة المرتبطة بطهران تنفذ أجندة تخدم المصالح الإيرانية ضد مصلحة بلاد الرافدين التي أعادها الاحتلال الى القرون الوسطى.

وأصبح العراق بوابة العرب الشرقية، مطمعاً للمحتل بثرواته وعين ايران عليه، التي قال رئيسها نجاد الأسبوع الماضي ان بلاده ماضية لتصبح دولة نووية عظمى حتى ولو صدرت عشرات القرارات الدولية لِلَجْم طموحاتها، والتي لا شك ان في مقدمها السيطرة على العراق الذي قدمه لها سيد البيت الأبيض هدية هذا القرن المشحون بالأحداث الجسام.

وجاء انقضاض أميركا وإثيوبيا على الصومال (الضعيفة) في زمن لا يعترف إلا بالقوة والعرب للأسف فاقدو (القوة) (والحيلة)، سلاحهم الشعارات الفارغة والخطب الرنانة والتهديدات الزائفة (قذف إسرائيل في البحر... حرق نصف إسرائيل - اللي مش عاجبه يشرب من البحر).

ولكن ونتيجة للتفكك والضعف كان العرب هم من شربوا من البحر حتى امتلأت بطونهم فقد تمت السيطرة عليهم وخضعوا مكرهين لقوى الاستكبار وتلاشت أوهامهم وماتت أحلامهم التي كانت مجرد أمانٍ بعيدة المنال، وتخلوا عن المواجهة وانصرفوا للتبعية للغرب وعلى رأسه أميركا لزمن لا يُعرف مداه، يحمل معه غموض مستقبل الأجيال المقبلة.

العرب اليوم يجهلون تماماً أو يتجاهلون أن هذا العصر هو زمن (القوة) والعالم لا يصغي إلا للقوي (والقوة) هي التي كسرت شوكة العراق ارض الرافدين، زمن سطوة أميركا على السياسة الدولية بعد ان تبنت السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس بوش الابن مبدأ القوة من منطلق ان أميركا (القوية) تعيش في عالم خطير على نمط نظرة توماس هوبز للحياة، وكأنها حرب (الكل ضد الكل) لتصبح القوة هي الأداة المهمة في التعامل.[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 30-01-2007 الساعة 07:12 PM
  #6  
قديم 28-01-2007, 09:54 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ثلاثون عاماً على «تظاهرات الخبز» في مصر

محمود عوض

الحياة - 28/01/07//

بين وقت وآخر تكتسب بعض وقائع التاريخ عند إعادة فحصها أهمية ودلالة ربما كانت خافية في حينها، ثم أهمية أكبر في الحاضر على ضوء الاستمرار في تكرار الأخطاء نفسها، وبالعقلية نفسها. والحدث الذي أتوقف عنده هنا هو ما سمي تاريخيا «تظاهرات الخبز» في مصر في مثل هذا الشهر قبل ثلاثين سنة، وسماه أنور السادات «انتفاضة الحرامية» متمسكا بتلك الرؤية حتى رحيله.

الحدث قد يبدو لأول وهلة محليا، بل وحتى مألوفا بين وقت وآخر في دول عديدة. وشرارة الحدث انطلقت أساسا من قيام الحكومة في مصر برفع أسعار خمسة وعشرين سلعة أساسية، منها الأرز والخبز والسكر والسجائر والغاز وبنزين السيارات... إلخ. الرفع المفاجئ لتلك الأسعار أشعل غضبا شعبيا في مصر عبر عن نفسه في تظاهرات عارمة ضد الحكومة والنظام بما فاجأ الجميع وأولهم الرئيس أنور السادات، وفي بعض الروايات دفعه إلى التفكير بالفرار بالطائرة لجوءاً إلى صديقه الشاه حاكم إيران في حينها. لكن هذا لم يحدث لأن إلغاء زيادات الأسعار وفرض حظر التجول وإنزال الجيش إلى الشوارع أعادت الأمن المختل في الشارع المصري، وهي لحظة استثنائية تماما. فلم تحدث مثل تلك الإجراءات في مصر قبلها مطلقا منذ حريق القاهرة في مطلع سنة 1952.

من المنظور التاريخي تكتسب أحداث 18 و19/1/1977 في مصر أهمية مضاعفة انطلاقا من مجموعة حقائق.

فأولا: لم يحدث في التاريخ المصري الحديث، ربما منذ ثورة 1919، أن خرج الشعب بمجموع طوائفه معلنا غضبه العارم ضد السلطة الحاكمة، وطوال 48 ساعة متصلة، امتدت فيها التظاهرات الغاضبة من الإسكندرية شمالا إلى أسوان جنوبا، حيث كان السادات يقضي وقته في مشتاه واستراحته المفضلة هناك.

ثانيا: ان حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 لم يكن مضى عليها سوى ثلاث سنوات وبضعة اشهر. وهي الحرب التي أعطت السادات شعبية غير مسبوقة في الشارع المصري وحتى في الشارع العربي، بما سمح له أن يبشر الجميع بالسلام مع اسرائيل المقبل على الأبواب ومعه الرخاء الاقتصادي للمصريين جميعا بعد طول تقشف والانفتاح على أميركا والغرب بعد طول مواجهة، والمعونات العربية المقبلة إلى مصر بمليارات الدولارات بعد القفزة الكبيرة في أسعار البترول كنتيجة مباشرة لحرب أكتوبر واستعادة البترول العربي لبعض حقوقه الضائعة.

ثالثا: استعداداً لاستقبال مليارات الدولارات الهابطة من السماء صدرت في مصر قوانين جديدة تعطي امتيازات غير مسبوقة للاستثمارات الأجنبية والسماح لأول مرة منذ عقود بوجود بنوك أجنبية في مصر، وأميركية تحديدا افتتحت لها فروعاً في مصر عقب زيارة ريتشارد نيكسون سنة 1974، كأول رئيس أميركي يجيء إلى مصر زائرا. إنها الزيارة التي عبأ أنور السادات لإنجاحها كل أجهزة الدولة المصرية، احتفالا بالرئيس الأميركي الذي بشر بعهد جديد مع مصر عنوانه الاستثمارات الفورية والالتزام بمساعدة مصر على بناء مفاعلات نووية ضخمة لتوفير الطاقة الكهربائية استعدادا لقفزة اقتصادية كبرى تلوح في الأفق.

رابعا: استعادة مصر علاقاتها الحميمة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهي العلاقة التي أصبحت سلبية تماما منذ سحب البنك الدولي عرضه في سنة 1956 بالمشاركة في تمويل مشروع بناء السد العالي في مصر، الذي كان بالغ الحيوية للاقتصاد المصري تاليا. بعد ذلك أصبح روبرت ماكنمارا رئيس البنك الدولي يكرر زياراته لمصر، ولأنور السادات تحديدا، مبشرا بأن البنك اتعظ من اخطاء الماضي ويسعى لفتح صفحة جديدة من التعاون مع مصر تؤدي بدورها إلى تشجيع قدوم الاستثمارات الأجنبية إلى مصر بمليارات الدولارات.

خامسا: ان اتفاقيتي فض الاشتباك اللتين أبرمهما أنور السادات مع اسرائيل بمشاركة أميركية سمحتا لمصر بإعادة فتح وتشغيل قناة السويس وباسترداد بترولها المنهوب في سيناء، وهما موردان حيويان تماما كان الاحتلال الإسرائيلي حرم مصر منهما منذ نكسة حزيران (يونيو) 1967. فوق هذا وذاك كانت استجدت منذ 1974 تحويلات مالية متزايدة من مئات الآلاف من المصريين العاملين في دول البترول العربي للحاجة إليهم والى غيرهم في المشروعات الضخمة الجارية نتيجة للطفرات في الموارد بعد ارتفاعات متوالية في أسعار البترول. ارتفاعات زادت من إيرادات تلك الدول بنسبة أربعمئة في المئة في سنة واحدة، بما جعل العالم يتحدث عن بزوغ العرب كقوة اقتصادية عالمية سادسة لأول مرة.

في مثل هذا المناخ المبشر المتفائل داخل مصر وخارجها، وإضافة موارد جديدة إلى الاقتصاد المصري مع موارد قديمة، ثم موارد طارئة من المعونات العربية، أصبح من الطبيعي أن يتوقع المواطن المصري العادي تحسنا ملموسا في مستوى معيشته، وفرص عمل أوسع أمام شبابه، خصوصا بعد أن قضى مليون شاب مصري معظمهم متعلمون سبع سنوات مجندين للمجهود الحربي، واخذ أنور السادات يبشرهم بالسلام والانفتاح والرخاء في لحظة تجلٍ تودع نهائيا سنوات التقشف وربط الأحزمة.

والآن بإعادة فحص تلك الحقائق في 2007 - وبأثر رجعي - فإن كل هذا كان ممكنا فعلا، فقط لو جرى التخطيط للتنمية الاقتصادية المستجدة والملحة بنفس الهمة والمعرفة والإصرار الذي اتسم به التخطيط لإعادة بناء القوات المسلحة المصرية بالكامل عقب نكسة حزيران (يونيو) 1967 وصولا إلى حرب تشرين الأول (أكتوبر). فبحسن التخطيط والتنظيم وتعبئة الموارد المتاحة كان الاقتصاد المصري نجح في تحمل أعباء الهزيمة في حزيران 1967 ثم إعادة بناء القوات المسلحة بالكامل وخوض حرب الاستنزاف لثلاث سنوات ثم حرب تشرين الأول من دون أن يعاني المواطن المصري ليوم واحد من غلاء أو تضخم أو أزمة في أي من السلع الأساسية.

بالطبع لم تكن حياة المصريين في تلك السنوات مرفهة. كان التقشف وربط الأحزمة هو السائد والحصص التموينية من السلع الأساسية مقررة سلفا ببطاقات تموينية تساوي في الأعباء بين الجميع. لكن في نفس الوقت لم تكن هناك بطالة ولا أزمات غذائية ولا سوق سوداء ولا مظاهر استفزازية للمواطن الصابر المتحمل المضحي عن قناعة بالأولويات محل الإجماع الشعبي. كانت هناك مصانع تتسع وإنتاج منتظم وسد عال جنوب أسوان يتم استكماله لضبط مياه النيل وتوفير طاقة كهربائية إضافية لازمة لصناعات عديدة مستجدة... من مصانع الأسمدة في أسوان إلى مجمع الألومونيوم في نجع حمادي و... و...

ثم نقفز إلى الارهاصات التي سبقت مباشرة أحداث كانون الثاني (يناير) 1977 في مصر. لقد بدأت تظهر لأول مرة شريحة مستجدة من السماسرة العشوائيين. سماسرة الاستيراد الترفي والانفتاح الـ «سداح مداح» والاستهلاك غير المنضبط والأولويات المقلوبة رأسا على عقب. في البداية كان هذا يجري على استحياء وبعيدا عن الصفحات الأولى. لكن بالتدريج تحول الاستحياء إلى تبجح وتوحش يعتمد بالدرجة الأولى على «الفهلوة» من جانب والعلاقات المستجدة بين المال والسلطة من جانب آخر، بما جعل المصريين يتحدثون علنا عن «القطط السمان» عنوانا لمن لا تعرف بدقة مصادر ثرواتهم المستجدة ولا السر في توجههم بالكامل إلى الاستيراد بدل الإنتاج.

وفي شهر تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1976 وجه ممثل صندوق النقد الدولي (الذي أصبح مقيما في القاهرة) مذكرة سرية إلى وزير الاقتصاد المصري يصارحه فيها بأفكار لازمة لإصلاح مسار الاقتصاد المصري. وخلال أسابيع قليلة تحولت الأفكار إلى طلبات والطلبات إلى شروط وأول الشروط كان رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية مقابل توفير قروض ميسرة لمصر في مقدمها مئتا مليون دولار من البنك الدولي.

الطلبات أثارت الفزع، بل الرفض، داخل الحكومة في البداية. لكن الرد كان هو أن علاقة طيبة لمصر مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ستكون إشارة خضراء لقدوم الاستثمارات الأجنبية إلى مصر بما يحول العجز إلى فائض والبطء في التنمية إلى قفزات متتالية والتقشف إلى رخاء.

وأصبحت تلك الكلمات هي المسيطرة على أنور السادات حتى في أحاديثه الخاصة، بما جعله يفوض «المجموعة الاقتصادية» في الحكومة، وهي تسمية مستجدة لوزراء المال والاقتصاد برئاسة عبد المنعم القيسوني، سلطة التفاوض والتصرف والتعاون الوثيق مع صندوق النقد والبنك الدولي. وتلقت مصر إخطارا من صندوق النقد الدولي بأن مديره التنفيذي سيصل إلى القاهرة في 17/1/1977 مع خمسة من كبار معاونيه لتدشين المباحثات الهادفة إلى عقد اتفاق طويل الأجل مع مصر.

واستعداداً لتلك الزيارة أعدت المجموعة الاقتصادية حزمتها من القرارات فتحمس لها أنور السادات فوراً وكلف الحكومة وقتها برئاسة ممدوح سالم بالشروع في التنفيذ بينما سافر هو إلى أسوان في جنوب مصر مستمتعا بشمسها في ذلك الوقت من الشتاء.

كان ممدوح سالم أصلاً ضابط شرطة وأمن. وحينما استشار وزير داخليته وأجهزة أمنه حذره الجميع من رد الفعل الشعبي المتوقع حتما. لكن الأوامر أوامر. وصحا الشعب المصري ذات صباح ليفاجأ بأنه - باسم الانفتاح الاقتصادي والحصول على شهادات من صندوق النقد والبنك الدولي بحسن السير والسلوك - تقرر رفع أسعار 25 سلعة أساسية في التو واللحظة، تبدأ بالخبز والأرز والسكر وتنتهي باسطوانات البوتاغاز وبنزين السيارات. ومن الصباح الباكر يوم 18/1/1977 اشتعلت التظاهرات الشعبية الغاضبة في الإسكندرية، وبسرعة البرق امتدت إلى جميع مدن مصر حتى أسوان جنوبا حيث يستريح السادات في مشتاه المفضل. وفي الرابعة عصرا كان السادات جالسا في شرفة الاستراحة مسترخيا وهو يدلي بحديث إلى صحافية لبنانية. ووسط اندماجه في الحديث عن الانفتاح والسلام والرخاء المقبل على الأبواب لاحظ عمود دخان متصاعدا من بعيد في قلب مدينة أسوان، فتساءل مستغربا: ما هذا؟ ردت عليه الصحافية القادمة لتوها بالطائرة من القاهرة: ربما امتدت التظاهرات إلى هنا. سألها السادات باستغراب: مظاهرات؟ أي مظاهرات؟

خلال دقائق وصل محافظ أسوان فجأة إلى الاستراحة طالبا مقابلة رئيس الجمهورية فوراً. وفي المقابلة ألح المحافظ على الرئيس بما جاء لأجله: عليك بمغادرة أسوان فوراً لأن التظاهرات قادمة إلى هنا تحديداً يا سيادة الرئيس بعد أن اكتسح غضبها كل قوات الأمن.

لم يكن هناك وقت حتى ليبدل الرئيس ملابسه، فاستقل طائرة الهليكوبتر القريبة فوراً متجها إلى القاهرة ومن هناك أمر بإعلان الأحكام العرفية ونزول قوات الجيش إلى الشوارع بعد فشل الشرطة في وقف التظاهرات. لكن قبل هذا وذاك تقرر الإعلان فورا عن إلغاء الزيادات في الأسعار. وبعدها بأيام بدأ السادات هجومه المضاد. غير صحيح أنها انتفاضة شعبية وإنما هي «انتفاضة حرامية». غير صحيح أن الشعب ينقلب على النظام وإنما هم حفنة من الشيوعيين الذين تحركهم موسكو. غير صحيح أن الرخاء بعيد وإنما الرخاء قادم تحديدا في سنة 1980. غير صحيح أن الوضع الاقتصادي يحتاج إلى تنمية جادة وإنما فقط إلى المزيد والمزيد من شهادات حسن السير والسلوك من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. غير صحيح أن علاقات السادات العربية محتاجة إلى مراجعة وإنما الصحيح أن كلمة أميركا هي الطريق إلى الأموال العربية. وأخيرا، غير صحيح أن السادات انفصل عن الواقع.. والدليل أنه سيفاجئ الجميع بمبادرة الصلح المنفرد مع اسرائيل.

التاريخ موجود حيث هو. لكن ما يبقى هنا ثلاثة أمور. أولا: إن السادات تسلم السلطة وديون مصر تحت السيطرة، بل حتى حرب تشرين الأول (أكتوبر) وإلى نهاية سنة 1974 كانت كل ديون مصر الخارجية هي 4.2 مليار دولار. وتسلمها ونسبة البطالة في مصر صفر في المئة. الآن - في 2007 - نسبة البطالة عشرين في المئة والديون الخارجية ثلاثين مليار دولار. ثانيا: إن الرخاء الذي وعد السادات بقدومه إلى مصر تأكيدا لم يتحقق في 1980 ولا بعدها، لسبب بسيط هو أن التنمية الاقتصادية الجادة، المعتمدة على الذات أساساً، هي وحدها الطريق إلى الرخاء الحقيقي وليس المفتعل أو الوهمي.

ثالثا: إن الانفصال عن الواقع هو أسوأ نذير للسياسة. وعكسه هو فقط المقدمة لفهم هذا الواقع ثم العمل على تغييره.

أما الباقي.. فهو تفاصيل.

كاتب مصري[line]
المسؤولية العربية عن السياسة الأميركية الشرق أوسطية
بقلم: ماجد كيالي

ميدل ايست اونلاين

عدم نجاح الولايات المتحدة لا يعني أنها باتت في أزمة مستعصية، ذلك لأنها تستطيع تأزيم غيرها، وتصدير الأزمات لغيرها.

على خلاف التوقعات لم يأت خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش (11/1)، والمتعلق بتوضيح السياسة التي ستعتمدها الإدارة الأميركية، في العراق والمنطقة، بأي تغيّر نوعي جديد في هذا المجال.

فقد أكد الرئيس بوش في خطابه المذكور على السياسة التي تنتهجها إدارته لجهة مكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة، ولجهة إصرار الولايات المتحدة على استخدام قوتها العسكرية لعدم السماح لها بالانتصار بالعراق، وجعله مركزا لتقويض الاستقرار في عموم المنطقة، مع ما يتطلبه ذلك من تعزيز الوجود العسكري الأميركي في العراق وفي المنطقة. كذلك أكد الرئيس بوش في هذا الخطاب على الاستمرار بدعم الحكومة العراقية، ونقل المسؤولية إليها بشكل متدرج، وتوفير إطارات دولية وإقليمية لتدعيمها سياسيا وماديا، منوّها بدور دول الجوار في تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في العراق. كما ركز بقوة على احتواء النفوذين الإيراني والسوري فيه، بمختلف الوسائل.

هكذا يمكن الاستنتاج بأن هذا الخطاب، الذي شكّل استمرارية للسياسة التي انتهجتها إدارة بوش في الشرق الأوسط، خيّب آمال البعض بشأن امكان حدوث تغيير ما في الاستراتيجية الأميركية في هذه المنطقة، على خلفية التوصيات المتضمنة في تقرير بيكر ـ هاميلتون، وخصوصا تلك التي دعت إلى تخفيض عديد القوات الأميركية في العراق، وجدولة الانسحاب منه، وفتح الحوار مع كل من إيران وسورية بما يتعلق بملفات المنطقة، وبذل مزيد من الجهود لفتح مسارات لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي على مختلف الجبهات.

ولعل مشكلة تلك الآمال، التي تعلّق على تغييرات مفترضة في السياسة الأميركية، أنها غالبا ما تنطلق من رؤية تبسيطية متسرّعة ورغبوية وآنية.

وفي الحقيقة فإن السياسة الأميركية، التي يصوغها البيت الأبيض، محكومة بصفة الثبات في القضايا التي تمس المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية، وهي بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، تتمثل بالجوانب التالية: أولا، الحفاظ على المصالح النفطية، من المنابع إلى الممرات إلى أماكن التكرير والتسويق. ثانيا، الحفاظ على أمن إسرائيل واستقرارها وتفوقها النوعي في المنطقة. ثالثا، الحفاظ على الهيمنة الأميركية في المنطقة، بوجه أية قوة دولية أو إقليمية منافسة. رابعا، دعم الأنظمة الصديقة والمعتدلة. وبعد حدث 11 سبتمبر (2001)، في الولايات المتحدة، أضيف لهذه الثوابت التاريخية المعروفة بندين أساسيين: أولهما، مكافحة الإرهاب والقوى المتطرفة. ثانيا، وضع حد لطموحات إيران تعزيز نفوذها الإقليمي، وخصوصا الحؤول دون تملكها للسلاح النووي.

على ضوء ذلك لم يكن من المفيد انتظار تغيرات جوهرية في السياسة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط، لأن أي تغير (من وجهة نظر الإدارة الأميركية)، لاسيما لجهة الانسحاب من العراق، في هذه الظروف والمعطيات، يعني تركه للفوضى، وكلقمة سائغة للإرهابيين والمتطرفين، وللنفوذ الإيراني، ويعني التخلي عن أصدقائها وحلفائها في هذه المنطقة، وتركهم يصارعون أقدارهم في مواجهة قوى التطرف الإسلاموي والنفوذ الإيراني؛ ما يعني إقرارا من الولايات المتحدة بهزيمتها في العراق، وتخليها عن مصالحها فيه وفي المنطقة (النفط ـ إسرائيل ـ النفوذ الإقليمي ـ مكافحة الإرهاب ـ الحد من نفوذ إيران)، وهذا ما رفضه بوش في خطابه.

عموما كان ثمة تسرع وتبسيط في التعويل على تغيير جذري في سياسة الولايات المتحدة لأميركية، بدعوى هزيمتها (على ما يرى البعض)، بمجرد تخبطها في العراق، وإخفاقها في مشاريعها التغييرية في عموم المنطقة (نشر الديمقراطية ـ الإصلاح السياسي ـ الشرق أوسطية ـ مكافحة الإرهاب).

وفي الحقيقة فإن عدم انتصار الولايات المتحدة، في ما قدمناه، لا يعني بالضرورة هزيمتها. فقد أحدثت الولايات المتحدة تغيرات كبيرة ونوعية في المنطقة، من أفغانستان إلى العراق، بغض النظر عن رأينا أو تقييمنا لهذه التغيرات والسياسات.

كذلك فإن عدم نجاح الولايات المتحدة لا يعني أنها باتت في أزمة مستعصية (على ما يروّج البعض)، ذلك لأن الولايات المتحدة هذه تستطيع تأزيم غيرها، وتصدير الأزمات لغيرها، كما أنها مازالت تمتلك الكثير من مقومات القوة ومن عوامل التغيير، التي تستطيع عبرها إحداث المزيد من التغيرات والتحولات في العراق وفي عموم المنطقة. وفوق كل ذلك فإن الولايات المتحدة، وهي بعيدة بآلاف الأميال عن الشرق الأوسط، لا تتأثر كثيرا بتأزم الأحوال عندنا، برغم الخسائر المادية والبشرية التي تتكبّدها.

المعنى فإننا نحن (خصوصا في العراق) الذين نمر بمرحلة من التفسخ والتدهور والتأزم الأمني والسياسي والاجتماعي (لاحظ أيضا الأوضاع في لبنان وفلسطين والصومال والسودان..)، في حين أن الولايات المتحدة الأميركية تتطور وتزدهر وتقوى برغم كل شيء، أي برغم سياساتها الخارجية، وهذا هو الفارق البيّن بيننا وبينهم؛ وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه جيدا صانعوا القرارات والمحللون في المنطقة.

بديهي أن السياسة التي انتهجتها الإدارة الأميركية في المنطقة، في السنوات القليلة الماضية، خصوصا المتمثلة في، أولا، استخدام القوة لفرض سياسات الولايات المتحدة؛ ثانيا، تجاهل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، دعما لإسرائيل. ثالثا، فرض مشاريع التغيير بدعوى "نشر الديمقراطية" و"الشرق الأوسط الكبير" ومحاربة الإرهاب، أخفقت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، وعززت من واقع عدم الاستقرار السياسي والأمني فيها. أما السياسة الأميركية التي تم انتهاجها في العراق، والمتمثلة خصوصا بتقويض هياكل الدولة، وحل الجيش العراقي، والاتكال على البعد الطائفي، والتعويل على القوة العسكرية، وتغييب الدور العربي، فقد جلبت الكثير من المصاعب والتعقيدات للولايات المتحدة، في العراق، وأضعفت من صدقيتها، على الصعيدين العربي والدولي.

مع كل ذلك حري بنا الاعتراف بأنه ثمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأطراف العربية، وخصوصا العراقية، في كل ما جرى. مثلا، منذ البداية استنكف العرب عن إيجاد حال من الإجماع السياسي فيما بينهم إزاء ما يجري في العراق، واختلفت مواقفهم تجاه المساهمة في رسم مستقبله، تاركين للولايات المتحدة وحدها القيام بهذه المهمة. ولاشك أن غياب الدور العربي الفاعل في العراق هو الذي فتح المجال أمام تعاظم النفوذ الإيراني فيه، وبالتالي في عموم المنطقة. ولا شك أيضا أن هذا الأمر ساهم في تسعير النعرات الطائفية الكامنة في العراق، وحدوث هذه الفوضى الأمنية والسياسية فيه؛ الذي لا تدفع الولايات المتحدة ثمنها، بقدر ما يدفعه شعب العراق، من دموعه ودمه ومعاناته واستقراره ومستقبله، كما تدفعه الأمة العربية.

هكذا فإن المدخل لإحداث تغييرات في السياسة الأميركية في العراق والمنطقة، يتطلب إعادة الاعتبار للاجماعات السياسية العربية، وتفعيل الدور العربي، أولا، بما يخص تحقيق الاستقرار في العراق، وإيجاد وضع يسهم في تخليصه من الاحتلال، ويعزز وحدته الجغرافية والوطنية. وثانيا، بما يخص بذل الضغوط على الولايات المتحدة الأميركية لتحريك ملف تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي على مختلف الجبهات، باعتبار ذلك مدخلا مهما لتسهيل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة؛ بغض النظر عن وجاهة الجدل بشأن ربط هذه المسألة بوضع العراق من عدم ذلك. ثالثا، ترشيد العلاقات مع إيران وبعث رسائل واضحة لها بشأن وضع حد لطموحاتها الإقليمية غير المشروعة، والتي تتعارض مع المصالح العربية.

باختصار فإن المطلوب بإلحاح توافق عربي استراتيجي، على مختلف الملفات السياسية العالقة والساخنة والمعقدة، بعيدا عن الحساسيات والحسابات الآنية الضيقة. وهذا التوافق وحده هو الذي يسمح باستعادة الدور العربي، وتفعيله، لتمكين العرب من تقرير مصيرهم في هذه المنطقة، بدلا من جعلها منطقة يجري التصارع عليها، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إيران أو غيرهما، وكأن العرب لا شأن لهم فيها! [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 28-01-2007 الساعة 10:04 PM
  #7  
قديم 28-01-2007, 10:06 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ما قبل الإيديولوجيا

أسماء الزهراني

الوطن السعودية

(إيديولوجيا)، يستخدم بعض الكتاب هذه المفردة معبرين عن الدين، وهذا قد يصح جزئيا إذا ما عرفنا الإيديولوجيا ideology بأنها " كل مجموعة منظمة من الأفكار تشكل رؤية متماسكة comprehensive vision و طريقة لرؤية القضايا و الأمور التي تتعلق بالأمور اليومية " لكن الإيديولوجيا تمتد لـ" تتعلق بمناح فلسفية معينة، سياسية بشكل خاص . أو قد تكون مجموعة من الأفكار تفرضها الطبقة المهيمنة من المجتمع على باقي أفراد المجتمع" أي أن دلالات مفردة "إيديولوجيا" أوسع من دلالة الدين وحدها.
ونتيجة لهذا الربط المغلوط، الذي يحصر الإيديولوجيا في مكونها الديني، يتم الخلط بين التوجه الديني والأهداف السياسية والحوافز الاجتماعية، في كثير من المواقف، فعلى سبيل المثال، كثيرا ما نقرأ عن القاعدة وإيديولوجيتها، حيث يتم ربط الإيديولوجيا التي تحكم القاعدة بالدين، بينما الواقع أكثر تعقيدا من ذلك، إذ لا يمكن إرجاع كل تحركات القاعدة للدين، وغير خاف على الجميع الإطار السياسي الذي تتحرك بدافعه وفي حدوده القاعدة . ومن جهة أخرى، لا يمكن إرجاع كل الظواهر الاجتماعية في مجتمعنا للدين، على الرغم من كونه رمزا قويا للتدين، في نظر العالم، وفي نظر نفسه، فمجتمعنا بطبيعة الحال "مؤدلج" من قبل أن يدخل في الإسلام، وعلى الرغم من التأثير الكبير للإسلام، إلا أن المجتمع يحتفظ بمعظم القيم العروبية، ومن أهمها تقديس تراث الآباء، ورفض التغيير والخوف منه .
وعلى صعيد الربط المغلوط بين الدين والإيديولوجيا، يتم أحيانا تجريم كثير من طلبة العلم الشرعي، على سبيل المثال، بتهمة الإيديولوجيا ، ومن الملفت أننا هنا نتعامل مع الكلمة بطريقة تحصرها في دلالة سلبية، فإذا أراد أحد إلقاء التهمة على أحد، أو التشكيك في قيمه،قال عنه إنه "مؤدلج"، وإذا تفاخر أحدنا، زعم أنه بريء من الإيديولوجيا، مع أن الإيديولوجيا كلمة محايدة . فلا يمكن لفرد طبيعي، العيش بدون إيديولوجيا تشكل وجوده وتصبغه بصبغتها، حتى وإن زعموا أننا في عصر ما بعد الإيديولوجيا . وهكذا، يذهب الكاتب السعودي تركي الحمد على لسان بطله اليوتوبي سميح الذاهل، في روايته (شرق الوادي)، الذي كان يتنقل بين حائط المبكى وكنيسة القيامة والصخرة، إلى أن المذهب الإنساني أو العالمية المطلقة، لا تتحقق إلا بالبراءة من المعتقدات الدينية، بينما على العكس من ذلك، تصرح جوليا كريستيفا المفكرة الأوروبية، بأن بوسع الدين وحده، تحقيق المذهب الإنساني الذي يوحد بين البشر، ويجمع شتاتهم (جدل العقل، كيرني) . وتعتمد في قولها هذا على الجذور المشتركة بين الأديان، التي تتضمن موقفا إيجابيا من الآخر، ومن الكون .
والإيديولوجيا بما هي موقف وجودي من العالم، ترتبط بالتراث، والثبات، وبهذا المعنى يستعملها (ريكور) في كتابه (الوجود والزمان والسرد)، ويقابلها اليوتوبيا، وهي نظرة مستقبلية للعالم، فإذا كانت الإيديولوجيا عمل الذاكرة، وبها يحفظ المجتمع هويته، فاليوتوبيا عمل الخيال، وبها يستطيع المجتمع الاستمرار في الوجود، والعلاقة بينهما ينبغي أن تكون علاقة تفاعل لا انشطار، والحاضر هو القناة التي يتصل عبرها الماضي بالمستقبل، وهذه السيرورة الزمنية تتضمن التغيير والحركة .
وما أردت التركيز عليه هو المفارقة التي تشوب استعمالنا لهذه المفردة، فبينما يستعملها كثير منا في إطار الدين، نجدها تعمل في الخفاء تحت ثياب أخرى، بشكل سلبي، فتنتج قيما سلبية، منها رفض التغيير ورفض الآخر، وهما قيمتان متداخلتان، فالتغيير هو تحول طبيعي، ينتج عن التوتر بين قيم الماضي وقيم الحاضر، وهو تفاعل صحي، يستطيع المجتمع أن يمارسه من دون أن يفقد هويته، لكنه قد يتحول إلى انشطار كما في النزعة الحداثية التي تطالب بالانقطاع عن التراث وموته، وكلا الموقفين: الثبات في الماضي، والانقطاع عنه ناشئ من تصور انشطاري للذات، تصور يفصل الذات عن نفسها، بحبسها في الزمن الماضي أو المستقبل، وترك ذات أخرى معلقة في الحاضر وتائهة بلا وجود فاعل .
تصوران يحكمان تعاملنا مع الإيديولوجيا ، تصور واعٍ بها وعيا مغلوطا، وفقه لا يدرك حضور الإيديولوجيا في غير الدين، فيغفل عن حضورها السلبي في مناح أخرى من الحياة الاجتماعية، وتصور غير واع بالإيديولوجيا، فلا يدرك حضورها ولا يتنبه لها . وكلا التصورين، غافلان عن عمل الإيديولوجيا الخفي، المنتج لكثير من القيم السلبية، أو الحافز لها، وفق تلك القيم السلبية، وبسبب منها، ما زلنا نعيش تحت سطوة الطبقية العرقية والمادية، بعد أربعة عشر قرنا من العيش تحت مظلة الإسلام الوارفة، بحيث يتم التفريق بين زوجين بينهما أربعة أطفال، في قاعة محكمة تحكم بشريعة الإسلام المجيدة . ووفق تلك القيم، يذهب بعض شبابنا ضحية التنظيمات السيئة، سواء الإجرامية منها - في زمن انتشرت فيه ظاهرة العصابات التي لم يكن يعرفها مجتمعنا- أو تلك التي تمارس الإرهاب باسم الإسلام، ونحن غافلون عنهم لأننا نعتقد أنهم في أمان بعيدا عن الدين، أو في حياض الدين .
الإيديولوجيا إذن مفردة محايدة، وهيكل يمكن تعبئته بأي شيء، فإذا كانت الحركات الإرهابية تحمل إيديولوجيا العنف والتدمير، وتدين بها تجاه العالم، فإن الجمعيات الإنسانية تجمعها إيديولوجيا البناء والتعمير، وفي جميع الأحوال، لا ينبغي الربط بين ديننا الحنيف، وبين ما يشوب مجتمعنا من ظواهر خاطئة، أو ما يفعله بعض الأفراد أو بعض الجماعات من تجاوزات باسمه وهو منها بريء .

كاتبة سعودية[line]
الاتحاد المغاربي: الأمن والسياسة

محمد الاشهب

الحياة - 28/01/07//

لم يفلح الانطباع الذي أبانت عنه التطورات السياسية في منطقة شمال افريقيا يوم اهتدت لتشكيل الاتحاد المغاربي العام 1989، في تأكيد أنها كانت على موعد حاسم مع المتغيرات التي أنهت نظام القطبين وفرضت هيمنة العولمة والانفتاح واقتصاد السوق. وقتها ساد اعتقاد في أن الاتحاد المغاربي بداية فترة جديدة من التعايش والتعاون والتكامل تذوب في ايجابياتها كل عناوين التناقض والفرقة والصدام. غير أن مرور حوالي 18 سنة على انبثاق الوعي المغاربي المتجدد في أبعاده التاريخية والحضارية والمستقبلية كان اكثر من كاف لاستيعاب الفرق بين الأحلام والوقائع. وسيأتي السابع عشر من الشهر المقبل، ذكرى تأسيس الاتحاد، خالياً من أي دلالات مشجعة تنهي حال القلق حول مصير البناء المغاربي الذي عجز قادته عن مجرد عقد قمة عادية أو طارئة لأكثر من 13 عاما، ومع ذلك فإن أياً منهم لا يترك الفرصة تمر من دون الثناء على الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي لا بديل عنه.

وحدها الاكراهات الخارجية كانت سبباً في الابقاء على القيمة المعنوية لوجود إطار سياسي واقتصادي واجرائي يمكن أن يحاور الشركاء الأوروبيين تحديداً في نطاق منظومة 5+5 أو مسلسل برشلونة المتوسطي، أو الاستحقاقات الأمنية والدفاعية لحلف الناتو، غير أن هذا المسار العمودي الذي يصب في خدمة مصالح دول الضفة الشمالية لبحر المتوسط، لا يكاد يوازيه أي توجه أفقي في الانفتاح على مجلس التعاون الخليجي والانشغال بالأزمات العربية في الشرق الأوسط والعراق، على رغم أن الأمل في الاتحاد المغاربي ان يشكل، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، محوراً ثلاثي الاضلاع يختزل للهموم المشتركة.

فرضية فصل السياسة عن الأمن لا تكتمل مهما اتخذ التنسيق والتعاون الأمنيان أبعاداً ملحة وضرورات مفروضة. بيد أنها يمكن أن تشكل أحد المداخل الرئيسية للإمعان في قراءة الملفات المنسية أو المغيبة. وقد يكون من المفارقات أنه في الوقت الذي ما زالت فيه الدول المغاربية تفرض الحواجز أمام تنقل الأشخاص والبضائع والممتلكات، طالما أن كل دولة تلتزم قوانينها الخاصة في هذا المجال، تنزع حركات متطرفة الى اختراق تلك الحواجز من خلال التنسيق واستقطاب المناصرين، كما في حال «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية التي تطمح لأن تصبح «قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي».

ومنذ أن كشفت تحريات أمنية قرار تشكيل «القاعدة في بلاد المغرب العربي» على غرار تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين»، اضافة الى استشراء ظواهر مثل الهجرة غير الشرعية وتهريب الأسلحة والسجائر والبضائع. وقد اخطأت البلدان المغاربية التي تتوافر جميعها على امتدادات صحراوية عميقة نتيجة عدم الاهتمام بهذا المتنفس الجغرافي للارهاب والتهريب. ولو أن ملفات من قبيل الشعور بمخاطر التصحر وغزو الجراد وندرة المياه ألقت بظلالها على الهواجس الانمائية لبلدان المنطقة لتمكنت في أقل تقدير من التغلب على المخاوف الأمنية.

لن تحتاج دول الشمال الافريقي بعد اليوم الى من يزين لها فضائل التعاون المغاربي، أقله في الجانب الأمني الذي تكبر تحدياته عن طوق الخلافات السياسية. فقد كانت تؤاخذ الشركاء الأوروبيين انهم يغلبون البعد الأمني عن المتناول الانمائي، وبدت في غضون ذلك أكثر انصاتاً الى الاستراتيجية الاميركية في المنطقة. الا انها ما زالت تتوقف عند الجوانب الاجرائية في التعاون الأمني على مستوى تسليم المطلوبين وتبادل المعلومات. واذ ما فتئت تطالب بمقاربات انمائية أشمل في التعاطي وتحديات الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والتهريب والارهاب، فلا أقل من أن تقيم الدليل على تجنبها مؤاخدة الآخرين عن طريق تقديم المثل. وما عجز عنه الاتحاد المغاربي سياسياً قد يبدأ في انجازه أمنياً، شرط ان يرتبط الأمن بالسياسة والاقتصاد ومعاودة انبثاق الدور الغائب لمنطقة سيقارب سكانها مئة مليون قريباً.[line]
هل يستحق المصريون حقوق المواطنة ؟

بقلم: د‏.‏ طه عبدالعليم

الاهرام المصرية

كانت رواية القاهرة الجديدة‏-‏ المعروفة بالقاهرة‏1930-‏ للمبدع نجيب محفوظ‏.‏ موضوع مشاركتي في ندوة قبل يومين بمعرض القاهرة للكتاب‏,‏ وقد كانت زاوية القراءة المطلوبة للرواية هي آثار الأزمة الاقتصادية علي المجتمع المصري في بداية الثلاثينيات‏.‏ وهذه الأزمة الشاملة‏,‏ التي عاشتها مصر‏-‏ بأسبابها الداخلية والخارجية‏-‏ في تلك الفترة‏,‏ نقرأ انعكاساتها في صفحات الرواية‏.‏ وأكتفي هنا بمحاولة الإجابة عن سؤال طرحته الرواية والأزمة‏,‏ وهو‏:‏ هل يستحق المصريون حقوق المواطنة ؟

وقد أملي علي هذا السؤال حوار بالرواية بين شباب يردد بعضهم‏,‏ وهو يستمتع بالخمر والرقص في زمن الأزمة خلال أمسية علي يخت أحدهم فوق صفحة النيل‏:‏ إن مصر يستطيع أي حاكم أن يستبد بها دون خطر كبير‏!‏ وأي نظام من أنظمة الحكم يستحيل ديكتاتورية إذا طبق في مصر‏!‏ وهذا وطن‏:‏ ضربك شرف يا أفندينا‏!‏ ولن تظفر مصر باستقلالها أبدا‏!‏ واستبدت بها عادة الحكم الأجنبي‏!‏ والشعب‏(‏ المصري‏)‏ غير جدير بالاستقلال‏!'.‏ وحين ينبري بطل الرواية محجوب عبد الدايم‏,‏ الذي سأعود إليه‏,‏ متسائلا‏'‏ ألا يسوءك هذا القول عن قومك ؟‏'‏ يرد قائلهم متفاخرا‏:'‏ لا تجري في عروقي نقطة دم مصرية واحدة‏!',‏ وينفي عن والده تذكير بطل الرواية بخطبة له رنانة دفاعا عن الفلاح‏,‏ معلنا‏:'‏ هذا في مجلس الشيوخ‏,‏ أما في البيت فكلانا متفق‏-‏ أنا ووالدي‏-‏ علي أن أنجع سياسة مع الفلاح هي‏:‏ السوط‏!'.‏ ولنتذكر أن الفلاحين هم جل المصريين آنذاك‏!‏

وليس متوقعا علي أية حال أن يرد نجيب محفوظ علي هذه المزاعم علي لسان محجوب عبد الدايم‏,‏ الشاب المصري‏,‏ الذي جسد نموذجا تجرد من أي ضمير وقيم ومباديء وأخلاق‏,‏ ولم يكن موقفه في الحوار سوي محاولة لإحراج محدثه ونزعة من نزعات حقد طبقي وشخصي جاهل وغشوم‏.‏ لكن مبدعنا لم يبخس الشعب المصري حقه في عمله الأدبي‏,‏ فأشار في ذات الرواية إلي استغراقه في الكفاح من أجل الجلاء والدستور‏.‏ ونقرأ علي لسان أحدهم‏:'‏ ما جدوي الدعوة إلي الإصلاح الاجتماعي في بلد لا يشغله شاغل عن الدستور والمعاهدة‏',‏ و‏'‏ إن الأذهان قد استغرقت في‏:‏ القضية المصرية‏,‏ ودستور‏1923,‏ ومقاطعة البضائع الأجنبية‏'.‏ لكننا نعرف من قراءة التاريخ علي أية حال أن العدالة الاجتماعية لم تكن منفصلة عن الحرية السياسية‏,‏ وأن الأخيرة كانت السبيل للأولي‏.‏

فقد انتزع المصريون بنضالهم وإعلائهم حقوق المواطنة دستور‏1923‏ الديموقراطي‏,‏ وتمكنوا من فرض انتخابات حرة أسفرت عن فوز حزب الوفد قائد ثورتهم بأغلبية ساحقة‏,‏ وأجبروا بريطانيا المحتلة علي إصدار تصريح‏28‏ فبراير‏1922‏ باستقلال مصر وإن كبلته التحفظات‏.‏ ونعرف من قراءة تاريخ مصر‏,‏ لماذا ربط المصريون في نضالهم بين شعاري الجلاء والدستور ؟ باختصار‏,‏ ولأن دستور‏1930‏ الانقلابي جاء منحة‏'‏ مفروضة‏'‏ من الملك‏,‏ ومكن حكومة أقلية‏-‏ بقبضة ثقيلة للأمن والإدارة‏-‏ من تزوير واسع للانتخابات‏,‏ لم يخف زيفها اصطناع حزب‏'‏ الشعب‏'‏ وجريدة‏'‏ الشعب‏'!‏ وقد تضافرت إرادة الملك الطامع في استرداد حكمه المطلق‏,‏ مع رغبة الاحتلال المتواطيء سعيا إلي تركيع الحركة الوطنية‏.‏ ووظف الحليفان قبضة إسماعيل صدقي باشا من أجل عبور الأزمة الاقتصادية الطاحنة عبر مزيد من إفقار الفلاحين والعمال ومضاعفة أرباح الرأسمالية الأجنبية المسيطرة‏,‏ كما يبين الرافعي في مؤلفه‏'‏ في أعقاب الثورة‏'.‏ لكن كفاح المصريين من أجل الحرية لم يتوقف حتي استردوا دستورهم الديموقراطي‏,‏ وانتزعوا معاهدة‏1936‏ التي أعلنت إنهاء الاحتلال‏,‏ ثم عاودوا كفاحهم‏,‏ حتي فرضوا انتخابات حرة أعادت حزب الأغلبية إلي الحكم فألغي معاهدة الاستقلال المنقوص‏,‏ وبدأ الفدائيون كفاحهم ضد المحتلين بقاعدة قناة السويس‏.‏

ولا يخفي أن السؤال المطروح بمطلع المقال‏:‏ هل يستحق المصريون حقوق المواطنة ؟ وثيق الصلة بالنقاش الراهن حول الدستور‏,‏ طالما أن حقوق المواطنة محور جوهري معلن للتعديلات الدستورية المطروحة‏.‏ لكن الإجابة عن هذا السؤال لا تكمن بالقطع فيما اقتطفته من مزاعم الحوار أعلاه‏,‏ إذ تدحضه الرواية كما بينت‏.‏ بيد أن السؤال ذاته يواجهنا في مؤلف جمال حمدان‏'‏ شخصية مصر‏'‏ وفي مؤلف الأب هنري عيوط‏'‏ الفلاح‏'‏ وفي غيرهما‏,‏ بل يطل علينا بإلحاح لدي قراءة تاريخنا ذاته‏!‏ وقد أزعم أنه من المنطقي أن يكون شعب مصر بعيدا عن النقاش الدستوري‏,‏ ببساطة لأن حقب إقصائه عن أمور الحكم تفوق سني مشاركته في اختيار نظام حكمه حتي في العهد الليبرالي‏!‏

لكن الأهم‏,‏ أن تفسير قبول المصريين نظم الحكم الوطنية الاستبدادية من العهد الفرعوني إلي العهد الناصري يكمن إلي حد بعيد في أن قيم الحياة والعدل والدين تفوق قيمة الحرية في وجدان الشعب المصري‏.‏ وهكذا‏,‏ كانت ثورات المصريين حين عجز نظام الحكم عن توفير وسائل الحياة بحسن تنظيم الري وعن توطيد العدل‏,‏ بدءا من الثورة الاجتماعية مع نهاية الدولة القديمة‏,‏ ومرورا بهباتهم في عصر البطالمة المتأخر‏,‏ وترحيبهم بالفتح العربي للتحرر من القهر الروماني‏,‏ وانتفاضتهم ضد وطأة الجزية والخراج في عهد الخليفة المأمون‏.‏ ولم تنقطع ثورات المصريين ضد المحتلين الأجانب من الهكسوس والفرس والفرنسيين والانجليز‏,‏ وإن خدعتهم المزاعم الدينية وقهرتهم القوة الباطشة‏-‏ شأن غيرهم من الشعوب‏-‏ فرضخوا لحكم البطالمة الأوائل وأباطرة الرومان‏,‏ الذين ادعوا الإيمان بمعتقدات المصريين‏,‏ ورضوا بحكم الأمويين والعباسيين والعثمانيين والمماليك‏,‏ الذين زعموا الحكم باسم الإسلام‏!‏

والمؤسف أنه رغم ثورات المصريين الوطنية الثلاث في أعوام‏1882‏ و‏1919‏ و‏1952-‏ حين استردوا وعيهم الغائب بهويتهم الوطنية‏-‏ حرموا من الحكم الديموقراطي‏.‏ وحين يتضافر هذا مع‏:‏ الخوف من عواقب المشاركة وسطوة الشعوذة في السياسة‏,‏ وقصور الوعي بتكامل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للمواطنة‏,‏ يمكننا فهم أسباب عزوف الشعب المشاركة الفعالة في النقاش النخبوي حول التعديلات الدستورية‏.‏ لكن شعب مصر كما يكشف تاريخه القريب‏-‏ وبعد التحرر مما أضفته إدارة السيطرة علي النهر من قدسية علي الحاكم المستبد فرعوني الطراز‏-‏ سيكون له موقف آخر إن أثمر حصاد التعديلات الدستورية عن إهدار للعدل يكرسه إهدار للحرية‏.‏ [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 28-01-2007 الساعة 10:17 PM
  #8  
قديم 29-01-2007, 07:35 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

يا أهل القبلة: تعالوا إلى كلمة سواء

الصادق المهدي

الشرق الاوسط

ما من ديانة اجتمعت لأمتها عناصر الوحدة مثلما اجتمعت للأمة الإسلامية. فكتابها واحد نصه محفوظ، ورسولها واحد ثابت تاريخيا، وتاريخها مدون لا مثل ديانات أخرى غارقة في الضبابية. ومع ذلك فالأمة مفرقة.

تفرق المذاهب نتيجة حتمية للاجتهاد لاستنباط الأحكام، اجتهاد كان ولا زال وسيظل دليل عافية. والمذاهب الأشهر: حنفي ـ مالكي ـ شافعي ـ حنبلي ـ جعفري ـ زيدي ـ ظاهري ـ وأباضي، متقاربة وباختلافاتها رحمة للأمة.

أهم جدليات الاختلافات الفكروية: جدلية الظاهر والباطن ـ والنقلي والعقلي ـ والسنة والشيعة. الجدليتان الأوليتان أدتا لنشأة فرق ومدارس كثيرة وستتكاثر اجتهاداتها مع الحرية. ولكن الثالثة مصدر تفرق اختلط بصراع السلطة والسياسة، وببدايته أدى لأوائل المعارك التي فرقت كلمة صحابة النبي، صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم جميعا، وأورثت فتنة ما زالت قابلة للاشتعال.

همّ النبي، صلى الله عليه وسلم، لدى احتضاره بكتابة وصية كما روى بعض الصحابة، ولكنهم اختلفوا حول ذلك. وهنالك روايات أنه بغدير خم وقبل ذلك، وبعده أوصى لابن عمه علي. صحابة آخرون أنكروها.

وبسقيفة بني ساعدة همّ الأنصار بمبايعة سعد بن عبادة، ولكن عمر بايع أبا بكر الصديق فصار الخليفة الأول، وأعقبه عمر ثم عثمان. وبعد مقتل عثمان وقعت الفتنة الكبرى وما تلاها من أحداث أفرزت موقفين:

أهل السنة أقروا بشرعية حادثة السقيفة وما تلاها من ولايات وعهود (الأموي، والعباسي، والعثماني) أو سلموا لواقع العهود على أساس ولاية المتغلب.

الموقف الآخر رفض هذا التسلسل، واعتبر الخلافة الوحيدة الصحيحة لعلي بن أبي طالب. معتبرا عترة النبي، صلى الله عليه وسلم، أساساً لشرعية الولاية، وآل البيت هم علي وولداه من فاطمة بنت محمد، صلى الله عليه وسلم، والولاية إمامة مسلسلة من علي لابنه الحسن، ثم ابنه الحسين، ثم ابن الحسين علي زين العابدين للحفيد السابع عند السبعية. وللحفيد الثاني عشر عند الاثني عشرية: محمد الحسن العسكري الذي اختفى ويعود مهديا. وهناك فرقة شيعية ثالثة: الزيدية. هذا أقام ولاءً روحيا لأئمة بلا سلطة زمانية، فخلق توترا مستمرا بالمجتمع المسلم. وحاول المأمون إزالته باختيار الإمام الشيعي علي الرضا خليفته، ولكن المعادلة واجهت معارضة فأخفقت.

الاتجاه الشيعي قام بدور معارضة للسلطة بالبلدان التي تغلب فيها السنة. وبالمغرب أسس السبعية الدولة الفاطمية التي تمددت وتمركزت بمصر وأسست أول جامعة إسلامية: الأزهر الشريف. والزيدية أقامت دولة باليمن. أما الاثنا عشرية، فقد كان لها وجود مهم بعدد من البلدان العربية وتبنتها الدولة الصفوية بإيران.

وفي القرن الخامس عشر الميلادي تعاصرت دولتان عظميان: العثمانية السنية بتركيا، والصفوية الشيعية بإيران، وتنافستا ودخلتا في حروب ساخنة وباردة وواصلتا النزاع الموروث بصورة حادة، ورسخت بالأذهان والثقافة والسياسة تسميات إقصائية، فالشيعة لدى أهل السنة روافض، والسنة لدى الشيعة نواصب. والأمة ضحية سجال ساخن بينهما!.

هكذا ارتبط التسنن، والتشيع برؤى فكرية مرتكزة على خلافات الصدر الأول التاريخية ومتنافسة على السلطان.

الدول التي غلب عليها السنة اضطهدت مواطنيها الشيعة، والعكس صحيح. وكانت العلاقة بينهما قائمة على التنافر والتخوين والتكفير، تنافر في الكيانات والدول استقر على توازن بارد حينا وساخن أحيانا. ومنذ سبعينيات القرن العشرين مال التوازن نحو الشيعة الاثني عشرية للآتي:

أولا: الثورة الإسلامية الإيرانية وضعت المؤسسة الشيعية بقيادة آية الله الخميني في السلطة.

ثانيا: انطلقت حركة تحرير وتمكين للشيعية بلبنان بقيادة حركة أمل ثم بقيادة حزب الله.

ثالثا: اليد العليا بسوريا ذات الأغلبية السنية للطائفة العلوية. وبرغم اختلافها مع الشيعة، إلا أنها أقرب لهم منها للسنة.

رابعا: كانت الغلبة بالنظام العبثي العراقي للسنة، ولكن التطورات بعد إطاحته صارت للشيعة.

احتل الانبعاث الشيعي مكانة شعبية إسلامية عامة بسبب التصدي الإيراني للولايات المتحدة وإسرائيل والأداء الجهادي المميز لحزب الله بمواجهة إسرائيل.

هذه العوامل أثارت مخاوف لدى بعض الدول السنية، مخاوف استغلتها الولايات المتحدة بحملتها ضد البرنامج النووي الإيراني واستغلتها إسرائيل.

صحيح الدول والكيانات السياسية بالمنطقة ليست مستغرقة في الصفة السنية أو الشيعية، فالأمر أكثر تعقيدا. ولكن أحداث العراق ولبنان حاليا أبرزت هذا الاصطفاف أكثر من أي وقت مضى. اصطفاف يدمر مصالح الأمة الإسلامية الحيوية ويفرض على المنطقة أولويات تطغى على قضاياها الحيوية مثل قضية الاحتلال، والقضية الفلسطينية وترهن حاضر الأمة ومستقبلها نهائيا لبقع سوداء بماضيها.

هذه طامة كبرى توجب اهتمام أصحاب القرار والعلماء والمفكرين والتصدي لها بجدية وإحاطة، بدءا بإبرام ميثاق كالآتي:

أولا: كتابنا واحد ونبينا واحد، ونلتزم بقطعيات الوحي التي نقر جميعا بها. وما دون ذلك أمور اجتهادية لا تلزم بعضنا بعضا. ويكون النقد المتبادل على سنة المقولة العمرية: رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي. بلا سب أو تجريح.

ثانيا: الخلافات التي ضربت الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حقيقة تاريخية نقر بوجودها وباختلافنا حول حيثياتها وتفسيراتها ونعذر بعضنا الآخر حولها ونرفع أمرها لله: «اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ».

ثالثا: عقيدة المهدي محل خلاف نعذر بعضنا الآخر فيها ونرفع أمرها لله «ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ». ومع ذلك نتفق جميعا أن بالأمة خيرًا باقيا وتطلعا مشروعا يبسط العدل والرخاء والرضا بسطاً شاملا وعدا حقا: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ».. هذه المهمة أو الوظيفة تجتمع فيها أشواق الأمة.

رابعا: نلتزم جميعا بكفالة كرامة الإنسان وحريته وحرمة نفسه وماله وبالسعي لإقامة الحكم على العدالة، والمشاركة، والمساءلة فهذه من مقاصد الشريعة.

خامسا: التنمية الهادفة للاستثمار والتعمير وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس من مقاصد الشريعة الملزمة للكافة.

سادسا: أهل الاديان الأخرى أخوتنا في الإنسانية ونلتزم معهم بالاحترام المتبادل والتعاون لدعم المعاني الروحية والخلقية المشتركة ونخاطبهم بالتوجيه الرباني «ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».

سابعا: نقيم العلاقات مع الدول الأخرى على أساس «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ»، ونواجه من يعادينا على أساس «إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ». بهذه الضوابط الربانية نسعى لتعاون أممي شامل يدعم السلام العادل، والتعاون الدولي، في ظل الإخاء الإنساني.

الفتنة المطلة علينا معادلة صفرية فيها خسارة لطرفيها وليس فيها رابح. هذا النداء لدرئها واجب ديني ووطني، بل وإنساني نأثم جميعا إذا تركنا الفتنة تدمر مصيرنا. وسأقدم اقتراحا عمليا بآلية للميثاق ولمتابعته.[line]
(«بعد بدها غَلْوِة»)

جهاد الخازن

الحياة - 29/01/07//

كتب شلومو بن عامي، وزير الخارجية في حكومة إيهود باراك كتاباً بعنوان «ندوب الحرب، جروح السلام» أنصف الفلسطينيين الى حد كبير، ومع ذلك وجد فيه المؤرخ اليهودي الأميركي نورمان فنكلستين ما ينتقد أو يضيف شارحاً، وأكمل اليوم بحوار المؤرخين مع الصحافية ايمي غودمان عبر برنامجها الذائع «الديموقراطية الآن».

فنكلستين يركز على مفاوضات كامب ديفيد وطابا، ويقول ان بن عامي يردد الموقف الاسرائيلي الرسمي القائل ان اسرائيل قدمت تنازلات هائلة، فالحقيقة هي أن التنازلات تصبح هائلة من وجهة نظر ما كانت تريد اسرائيل، غير أنها من وجهة نظر القانون الدولي لا تزيد على صفر من التنازلات.

فنكلستين يقول: كانت هناك أربع قضايا اساسية في كامب ديفيد وطابا هي: أولاً المستوطنات، وثانياً الحدود، وثالثاً القدس، ورابعاً اللاجئون.

بالنسبة الى المستوطنات يذكّر فنكلستين المستمعين بأن ميثاق جنيف الرابع يمنع نقل دولة الاحتلال سكانها الى الاراضي المحتلة. ومحكمة العدل الدولية سنة 2004 أصدرت قراراً بأن جميع المستوطنات غير شرعية.

المبدأ الذي يشمل الحدود واضح أيضاً، وفنكلستين شكر بن عامي لأنه سجل ذلك في كتابه، فالقانون الدولي يمنع الاستيلاء على أرض بالحرب، والضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ محتلة فيجب على اسرائيل الخروج منها. ثم أن المحكمة الدولية قررت في تموز (يوليو) 2004 أن الضفة والقطاع أراض محتلة، وبن عامي يوافق على هذا.

النقطة الثالثة هي القدس، والقانون الدولي والمحكمة الدولية لا يعطيان اسرائيل ذرة سيادة على القدس، لكن الفلسطينيين كانوا مع ذلك مستعدين لتقسيم القدس بينهم وبين الاسرائيليين.

ويكمل فنكلستين بالنقطة الرابعة وهي اللاجئون، ويقول ان القانون الدولي واضح لا خلاف فيه، وقد أصدرت منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الانسان خلال مفاوضات كامب ديفيد سنة 2000، تقديرات للاجئين الفلسطينيين راوحت بين خمسة ملايين نسمة وستة ملايين، يحق لهم جميعاً العودة الى بلادهم، لا الى واحد في المئة من الأرض التي تقايضها اسرائيل التي قبلت عودة عدد بحدود مئتي ألف.

أكد فنكلستين بعد هذا العرض أن جميع التنازلات جاءت من الفلسطينيين، غير أن الجميع، بمن فيهم بن عامي، تحدثوا عما كانت اسرائيل مستعدة أن تتخلى عنه، وهذا خطأ، فالمرجع هو القانون الدولي والصورة هنا مختلفة تماماً.

ينتقل الحديث بعد ذلك الى الثلث الأخير من الكتاب، ويقول بن عامي ان كامب ديفيد لم تكن فرصة فوّتها الفلسطينيون على أنفسهم، ولو كان هو فلسطينياً لرفض المعروض، إلا أن المشكلة هي في أطُر بيل كلينتون ومفاوضات طابا.

ويشرح بن عامي الأطر فيقول انها نصت على أن يسترد الفلسطينيون 100 في المئة من قطاع غزة، و 97 في المئة من الضفة الغربية، ويجري تبادل أراضٍ ويحصل الفلسطينيون على ثلاثة في المئة من أرض اسرائيل ليسكن فيها اللاجئون.

يقول فنكلستين ان هذا الشرح صحيح، ولكن الذي حدث بعد ذلك أن الاسرائيليين اشاعوا أنهم قبلوا أطر كلينتون، وأن أبو عمار قال انه قبلها إلا أنه لم يقبلها بالفعل. غير أن بياناً صدر عن البيت الأبيض في 3/1/2001 أعلن أن الاسرائيليين والفلسطينيين قبلوا الأطر مع بعض التحفظات. ويسجل فنكلستين شيئاً أهمله بن عامي، فالتحفظات الاسرائيلية ملأت رسالة في عشر صفحات لم تترك نقطة إلا وعلّقت عليها. وفي النهاية، توقفت مفاوضات طابا لأن الحكومة الاسرائيلية سحبت وفدها.

أتوقف هنا عن النقل عن المقابلة بين غودمان وبن عامي وفنكلستين، لأكمل بإضافات من عندي، غير أنني قبل ذلك أسجل على نفسي أن عندما يسمح وقتي سأرسل تفاصيل هذه الاضافات التي أرويها هنا مختصرة الى نورمان فنكلستين آملاً أن تزيد الى معرفته الموسوعية عن الموضوع.

كنت في جناح أبو عمار في فندق في دافوس يوم 28/1/2001 عندما وصل كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات من طابا حاملاً خرائط عرضها علينا، وقال ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي اتفقا على كل شيء، بما في ذلك ممر عبر الحي الأرمني من حائط المبكى الى القدس الغربية، ولم تبقَ سوى «رتوش» غير مهمة والتوقيع ينتظر الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية بعد أيام. وقد سجلت التفاصيل في حينها وعدت اليها فأكتفي بالعناوين اليوم خوف التكرار.

وكنت قبل سنتين في فندق في آسبن، في ولاية كولورادو، مشاركاً في مؤتمر نظمته مجلة «فورتشن» وشارك فيه بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين أولبرايت، وبقينا أربعة أيام في فندق واحد، وسألت الرئيس الأميركي السابق عن اتفاق الأطر، فقال ان أبو عمار حاول المساومة، إلا أن كلينتون أصر على أن هذا آخر عرض عنده. وعندما قال أبو عمار انه يحتاج الى مشاورة مساعديه، حذره كلينتون من أنه ينتخب آرييل شارون رئيس وزراء اسرائيل. وحاول أبو عمار أن يقدم حججاً لموقفه، إلا أن كلينتون حذره من جديد أن موقفه سيؤدي الى فوز شارون في الانتخابات الاسرائيلية.

قال كلينتون ان أبو عمار قبل في النهاية اتفاق الأطر كما عرضه عليه، وعاد الى غزة.

أعرف من المفاوضين الفلسطينيين أن بعض مساعدي عرفات قال له «بعد بدها غَلْوِة»، وهذه عبارة تقال عن القهوة المغلية، وواضح مما حدث لاحقاً أن القهوة فارت وانسكبت خارج الابريق، وضاعت الفرصة على الجميع.

كتاب شلومو بن عامي جيد على رغم ملاحظات نورمان فنكلستين عليه، وهو إن دل على شيء فعلى وجود مسؤولين اسرائيليين يمكن عقد سلام معهم.[line]
الآفاق العربية‏..‏ في أتون الضبابية الدولية


بقلم : محمود شكري

الأهرام

كلما مر بنا نحن العرب عام ودعناه غير آسفين وتوسمنا خيرا في العام المقبل‏00‏ وكنت أتصور ان هذا الموقف يعكس نمطا من التواكلية التي درج عليها الفكر العربي الذي عاش في نير الاستعمار ردحا من الزمن‏00‏ إلا ان الحقيقة أن هذا النمط التفكيري العربي هو نهج لازال يلازم الفكر العربي رغم جلاء المستعمر الأجنبي عن أرضه‏00‏ فالذات العربية لازالت ترزخ تحت عباءة الاستعمار الذي يهدف لإلغاء الذات العربية وتبديل الهوية العربية من محتواها الفكري والثقافي والاجتماعي ليفرض هوية مستوردة تعيش علي طحالب ثقافية سامة وتقاليد غربية محرفة ومضمون حياتي لا ينسجم مع الشخصية العربية‏00‏ وأصبح الرداء العربي واللغة العربية المحرفة هما مجرد غلالة تختبئ في داخلها ذات عربية ناقصة‏0‏
وإستعرضت أحداث العام السابق فتبينت أن الأمس كان أسوأ من سابقه‏!!‏

فالعراق الذي كان يعد العمود الفقري للصمود العربي وركيزة التوازن الاستراتيجي الإقليمي قد تمزقت أوصاله وبات من الصعوبة بمكان أن تتواصل أطرافه بعد ان تجزأ الانتماء العراقي إلي انتماء مللي وطائفي كردي وشيعي وتكريتي وسني وخلافه‏0‏

وفلسطين التي كانت تعد يوما قلب العروبة النابض‏00‏ قد أصبحت الآن ملاذا تحتمي خلفه اسرائيل فهي تلقي في حلبته المتصارعين ليتقاتلوا وتبقي هي في موقف المتفرج‏0‏ اكثر من هذا فقد تكرست قناعة أن القضية الفلسطينية قد أصبحت حالة مزمنة حتي من العرب ذاتهم‏-‏ وان التعامل معها صار يعتمد علي المزايدة وليس علي منطق المفاوضة التي تعتمد علي ابجديات واضحة المعالم‏00‏ فقد تضاءلت أسانيد الموقف التفاوضي الاستراتيجي للقضية الفلسطينية‏:‏ فتجزئة القدس قد أصبحت منطقا مستقرا ومقبولا‏00‏ وعودة اللاجئين الي أراضيهم قد تحولت من حق إلي وهم ثم الي طرح مستبعد وأخيرا إلي فرضية تاريخية تجاوزها الزمن وحلت محلها فرضية تعويضهم دون تحديد معالم واضحة للطريق‏00‏ وقناعتي ان قضية التعويض سوف تبرد وتتحول الي مجرد ورقة في ملف القضية شأنها شأن اللاجئين أو عطفة في شوارع خريطة الطريق في المستقبل المرئي‏00‏ أما عن حدود دولة فلسطين المنتقصة فقد تحولت الي جدار أمني رفضته محكمة العدل الدولية في حكم تاريخي‏-‏ يحد ما يطلقون عليه الحدود المؤقته لدولة فلسطين والتي سترتهن بما سيتم عليه الاتفاق بعد ان يكرس الكنيست الاسرائيلي ضم الاراضي خلف هذا السور الي دولته الأم‏0‏
ولبنان وقد ركدت في داخله مياة الانقسامات الطائفية الآسنة وأصبح خروج هذا الوطن من متاهات التشرذم مسألة مرهونة بخيوط يحركها الخارج قبل الداخل‏0‏

ثم نأتي الي لب المشكلة التي نعيشها وهي حقيقة الاحساس بالاستقلال الذاتي من جانب الدول العربية‏00‏ فالخريطة الجغرافية السياسية العربية قد قسمت الي‏:‏ دول كبري وأخري مارقة وثالثة معتدلة ورابعة مهمشة وخامسة لاوزن لها‏00‏ فأما عن الدول الكبري فهي تلك الدول التي يمكن أن يكون لها إشعاعا يجتذب أنظار الدول العربية‏:‏ وعليه فإنه يلزم إحتواء هذه الدول داخل سياج تجعل حركتها مرهونة بمصالحها المباشرة وليست الاقليمية‏0‏ وأما عن الدول المارقة فهي تلك التي لا زالت تحاول أن تكون عنصرا مقلقا لكي تبقي علي الخريطة السياسية الاقليمية ليمكنها أن تطالب بحقوقها المستلبة‏:‏ وتلك الدول يجب أن تقهر أو تعزل بل وأن تصفي وتتحول الي مجرد اشلاء لدولة كانت يوما قوية أما سياسيا أو استراتيجيا ومنها علي سبيل المثال لا الحصر العراق‏0‏ وأما عن الدول المعتدلة فهي تلك الدول التي لا تعترض ولا تقاوم المد الاستعماري الأمريكي الاسرائيلي في المنطقة العربية‏0‏ وأما عن الدول المهمشة أو التي لاوزن لها فهي تلك الدول التي لا يمكنها أن تفرض نفسها علي الخريطة السياسية العربية‏00‏ وهنا تبقي حقيقة واحدة تفرض نفسها علي أرض الواقع وهي أن تلك التصنيفات ترتبط بصورة أاسية ومباشرة بالوضعية الاقليمية للنفوذ الأمريكي والصهيوني الذي بات يمثل ما يمكن أن يطلق علية بالاستعمار الجديد للوجود العروبي والعربي في المنطقة العربية‏0‏

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو‏:‏ ثم ماذا والي أين يسير الشراع العربي في وسط بحر الأهوال وهل هناك فنار يمكن أن تهتدي به سفينة الدول العربية حتي لا تضل الطريق ؟

وكنت أتصور يوما أنه يم اذكاء ما يسمي بالارادة العربية لتتوحد وتشكل صاريا علي بحر القهر العربي‏00‏ وتصورت أن الجامعة العربية هي الملاذ الأخير الآمن للابقاء علي فكرة العروبة متقدة في ضمير العروبة إلا أن الممارسة قد أقنعتني بأن الجامعة العربية هي قاطرة بلا وقود فقوة الموقف العربي لا يمكن أن تشحن إلا بوجود ارادة عربية تشع أهدافا مشتركة يسعي العرب الي تحقيقها‏00‏ فقد استنت التشريعات لإلغاء الرسوم الجمركية بين الدول العربية بالكامل عام‏2005‏ والمفروض أن الدول العربية تتمتع الآن بما يطلق عليه منطقة تجارة حرة ولعمري ما قامت لهذه السوق قائمة فمعدل التجارة البينية لم ترتفع هامته حتي نقتنع بوجود تجارة عربية حرة‏00‏ كما أن هناك منظمات عربية مشتركة‏:‏ منها منظمة العمل العربية واليونسكو العربي واتحاد المحامين العرب واتحاد رجال الأعمال والمستثمرين والمقاولين والاطباء العرب واتحاد الكتاب والصحفيين العرب وغيره وغيره من الكيانات العربية الورقية المشتركة والتي لا نجد لها وجودا فعليا إلا من خلال مقارهم الرسمية وإجتماعاتهم وبياناتهم الرسمية التي تجف فور إعلانها‏0‏

ووسط هذا الهوان فلا زالت هناك ارادة خارجية تخطط للامعان في تفتيت ما تبقي من الارادة والوعي العربي‏00‏ فهل بقي ما يمكن أن يسمي العام العروبي القادم أم الأفضل أن نقول‏:‏ ما أشبه اليوم بالبارحة ؟ [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 29-01-2007 الساعة 07:46 AM
  #9  
قديم 29-01-2007, 07:52 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

آثار حرب يوليو بين "إسرائيل" ولبنان ... الياس سحّاب

الياس سحّاب

الخليج الاماراتية

إذا عدنا إلى الأيام الثلاثة والثلاثين التي استغرقها العدوان “الإسرائيلي” على لبنان في صيف العام المنصرم، فسنذكر حتما كيف أن خشية العرب على لبنان من وحشية وشمول العدوان “الإسرائيلي”، الذي تفرغ فيه الجيش “الإسرائيلي” (أحد أقوى جيوش العالم) بكل أسلحته الجوية والبرية والبحرية لجعله عدوانا ساحقا ماحقا لكل لبنان، وليس للمقاومة فيه فقط، هذه الخشية العربية كانت في ذروتها في الأيام الأولى للعدوان. لكننا سنذكر أيضا أن هذه الخشية تحولت بعد خروج أنباء وصور الصمود الأسطوري للمقاومة اللبنانية، والتخبط الذي سيطر على الجيش “الإسرائيلي”، من قواته إلى قيادته العسكرية إلى قيادته السياسية، تحولت عربيا إلى فخر واعتزاز وشعور طاغ باسترداد نسبة عالية من الإحساس القومي العام بالكرامة.

لكننا إذا عقدنا الآن، بعد مرور خمسة أشهر على توقف العدوان وانكساره، مقارنة لمشهد آثار الحرب على المجتمع العسكري والسياسي في الدولة التي هزم جيشها وقياداتها العسكرية والسياسية (“إسرائيل”)، ومشهد آثار الحرب على المجتمع الذي انتصرت مقاومته في صمودها وإفشالها خطة العدوان العسكري - السياسي “الإسرائيلي” - الأمريكي، فإننا نكاد نصاب بالهلع، ونكاد نفقد معظم او كل المشاعر التي زودتنا بها تلك الأيام الثلاثة والثلاثين.

السبب بسيط جدا، ومفهوم جداً، ويمكن صياغته في عبارة واحدة، قبل الغوص في بعض تفاصيله، وهو أن الفشل (أو الهزيمة) قد وقع هناك على مجتمع عصري بكل معنى الكلمة، بينما وقع النجاح (أو النصر) هنا، اي عربيا وليس لبنانيا فقط، على مجتمع متخلف بكل معنى الكلمة.

في المجتمعات العصرية (كمجتمع الدولة العدو) أصبحوا يمتلكون منذ قرن على الأقل، وبعد قرن قبله من المخاض الصعب المليء بالحروب الأهلية والدولية، بنية اجتماعية - سياسية صلبة ومتكاملة، أصبحت فيها العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة السلطة المحكومة بالقانون، والمواطن الذي يعتبر وحده صاحب الوطن، بينما يعتبر كل أعضاء الطبقة السياسية الحاكمة موظفي مؤسسات عامة) يقدمون الحساب عند الخطأ، وقد يعاقبون، أو يعزلون ويستبدلون بسواهم على الأقل، في عملية محاسبة سياسية دورية، تسمى الانتخابات.

وفي سياق هذا التطور، تحولت كثير من الأنظمة الملكية في أوروبا إلى أنظمة جمهورية، تسهيلا لتطبيق التطور الاجتماعي- السياسي الذي تحدثنا عنه. أما المجتمعات الأوروبية التي ارتأت ان تحتفظ بالنظام الملكي، باعتباره رمزا وطنيا تاريخيا يستحسن الحفاظ عليه، فقد قامت بتحويل كل الأنظمة الملكية في قارتها إلى ما سمي “الملكية الدستورية”، التي تحول فيها الملك، وذريته من بعده، إلى رمز حقيقي شديد الاحترام، لكنه لا يملك مقاليد سلطة الحكم. وتحول الزعيم السياسي في هذا النوع من الأنظمة، إلى زعيم الحزب الفائز في الانتخبات النيابية الدورية، أي أنه سلطة سياسية قابلة للمحاسبة على اي خطأ يرتكبه، وقابلة للتبديل بسلطة سياسية اخرى، يختارها الشعب بالانتخاب إذا رأى في ذلك مصلحة للوطن والمواطنين.

ولأن موجات المهاجرين اليهود التي اغتصبت فلسطين وأسست “إسرائيل”، جاءت في معظمها من صميم تلك المجتمعات الاوروبية المتطورة، فقد نقلت معها هذا التطور الاجتماعي - السياسي بكل زخمه وجوهره، وليس بشكله الخارجي فقط.

أما نحن العرب، فمع أننا خرجنا من حطام الإمبراطورية العثمانية منذ قرن من الزمن، فما زلنا في كل بلادنا العربية (بما في ذلك لبنان المميز نسبيا وشكليا عن بقية المجتمعات العربية) نعيش العصر الحديث ونواجه مشكلاته المتراكمة فوق كواهلنا، بالبنى الاجتماعية- السياسية المتخلفة التي ورثناها عن القرون الوسطى وما قبلها.

وفيما حولت المجتمعات المتقدمة أنظمتها الملكية التي احتفظت بها إلى “ملكية دستورية”، لا يملك فيها الملك ولا يحكم (الوطن ملك المواطن وليس ملك الملك)، فإننا بدل السير قدما في هذا الاتجاه، ابتكرنا اختراعا عربيا سياسيا لم يسبقنا إليه أحد، فحولنا الأنظمة الجمهورية التي استحدثناها في القرن العشرين (ويبدو أننا ندمنا على استحداثها)، حولناها إلى أنظمة جمهورية- ملكية، يملك فيها القابض على السلطة الوطن، ويحكم منفردا، ويورث الحكم لذريته من بعده.

بوسعنا طبعا أن نتخيل، بعد هذه المقارنة الاجتماعية - السياسية بيننا وبين العدو “الإسرائيلي”، أن أي هزيمة أو خطأ أو فشل يقوم به مسؤول “إسرائيلي”، يقع في شبكة من صمامات الأمان التي يوفرها هناك النظام السياسي - الاجتماعي العصري.

ها هو قائد الجيش عندهم يدفع الثمن، وها هما رئيس الوزراء (الزعيم الحاكم) ووزير دفاعه، يسيران نحو محاسبة سياسية مؤكدة، لن تكتفي بجعلهما يدفعان ثمن الأخطاء والهزيمة، من مستقبلهما السياسي، لكن حزبيهما سيدفعان ثمنا مؤكدا أيضا في الانتخابات القادمة.

اما نحن، فإن الإنجاز المشرف الذي حققته المقاومة، وقع في مجتمع ذي بنية سياسية - اجتماعية موروثة مما قبل القرون الوسطى، فلم يفقد هذا الانجاز فقط كل لمعانه وبريقه، وكل قوته الإيجابية التي كان يفترض ان تدفع المجتمع اللبناني وسائر المجتمعات العربية إلى الأمام، بل سقط في مستنقعات التخلف المذهبية، حتى يكاد يتحول بين أيدينا إلى مشكلة، أو كارثة، وليس إلى إنجاز، في مواجهة القوة العسكرية “الإسرائيلية” التي لا تقهر، والغطرسة السياسية “الإسرائيلية”، التي ما زالت تصر على تصفية القضية الفلسطينية، بدل أن نجبرها بتماسكنا على الدخول في مسار حل عادل ومتوازن ودائم.

إن المشاهد اللبنانية المؤسفة التي غطت شاشات الفضائيات العربية في الأيام الأخيرة، هي في الحقيقة مشاهد معبرة عن عمق التخلف الاجتماعي - السياسي الذي ما زال العرب يواجهون به العصور الحديثة وتحدياتها.

لهذا بالضبط، يتحول النصر لدينا قوة سلبية، تدفع للخلف، وتتحول الهزيمة لديهم، قوة إيجابية، تدفع للأمام.[line]
كوارث الولايات المتحدة في العراق

روبيرت كايزر
عكاظ السعودية

بعد مرور 4 سنوات تقريباً على خوض حرب غير لازمة ولا فعالة، وبعد انهيار التأييد المحلي للرئيس بوش وسياساته، وبعد ازهاق آلاف الأرواح وإنفاق مئات المليارات من الدولارات، لا يبدو أنه من الممكن تفادي الخلاصة القاتمة التالية: لقد أصبح العراق فيتنام أخرى للولايات المتحدة!
ولحسن الحظ أنه بينما مجمل عدد القتلى في العراق مرتفع حتى الآن، فإنه مازال أقل بكثير من قتلى الحرب الفيتنامية، ولكن قد يكون الفرق الأكثر أهمية بين الحربين أنه من المحتمل أن تحدث الهزيمة في العراق عواقب كارثية وخيمة لذلك البلد ولجيرانه وللولايات المتحدة أيضاً.
وبالنسبة لصحافي عجوز تضمنت مهنته 18 شهراً قضاها في تغطية حرب فيتنام لصحيفة واشنطن بوست، فإنه من دواعي الاستغراب والدهشة الإدراك بأن بلدي فعلها مرة أخرى
في العراق.
لقد خاطرنا مرتين بأمل التمكن من التنبؤ بالأحداث والسيطرة عليها في بلدين لا نعرف شيئاً عن تاريخهما ولا يتحدث الكثير من الأمريكيين بلغتيهما ولا نفهم شيئاً بالصراعات الداخلية في كل منهما، ونجهل تماماً توقعاتهما وطموحاتهما في الحياة والسياسة والاقتصاد.
وفي كل من العراق وفيتنام وضعنا مصيرنا في أيدي سياسيين محليين لا يتبعون ولا ينفذون أوامر الولايات المتحدة.
كما أنهم لا يرون مصير بلديهما بالطريقة التي نراها.. ولا يحظون بتأييد العدد الكافي من مواطنيهما لتحقيق النتيجة التي تريدها واشنطن.
وفشلت القوة العسكرية الأمريكية بتحقيق الأهداف السياسية المرجوة في كلا البلدين!
وكيف حدثت كل هذه الأمور في العراق وفيتنام؟ أعتقد أننا نحن الأمريكيين واقعيون نعرف كيف ننجز الأمور.. أو كما يحلو لنا اعتقاد ذلك. ولكن الحقيقة أننا لا نعترف بأخطائنا ومتأكدون من تفوقنا ومقتنعون من أن الآخرين يروننا كما نرى أنفسنا، ضاربين عرض الحائط باختلاف حقائق فيتنام والعراق الدينية والثقافية والسياسية والتاريخية عن حقائقنا وواقعنا. وتساعد هذه العيوب الأمريكية على تفسير كوارث الولايات المتحدة في العراق وفيتنام أكثر من أي من أخطائها التكتيكية أو الاستراتيجية في هذين البلدين.
ولن تحقق خطة الرئيس بوش الأخيرة ولا خططه السابقة أية نتائج سياسية مرجوة، لأن الأمريكيين لن يتمكنوا من تحقيق أهداف سياسية في العراق.
الأمريكيون غرباء ومحتلون بكل معنى الكلمة، العراقيون وحدهم القادرون على إيجاد حل سياسي لانقساماتهم.
ومن ثم، فإن الحل والمخرج ليسا في أيدينا، وسيكون من قبيل الجنون الرهان على أننا سنحب الطريقة التي سيؤول إليها الصراع في العراق.

* صحافي أمريكي - نقلاً عن «واشنطن بوست»

ترجمة: محمد بشير [line]
وجه جديد لسياسة الاحتواء

ديفيد أغناتيوس
الشرق الاوسط

ما هي استراتيجية الولايات المتحدة في العراق؟

رسمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس هذا الأسبوع، إطارا على أساس ما تعتبره مجموعة دول تريد احتواء إيران والجهات المتطرفة التي تعمل لها بالوكالة.

وفي لقاء اجري معها يوم الثلاثاء، لخصت كوندوليزا رايس الاستراتيجية الجديدة التي بدأت تتشكل ملامحها خلال عدة شهور سابقة. وعلى الرغم من أن معلقين ألقوا الضوء على الكثير من عناصر هذه الاستراتيجية، مثل غاري سيك الأستاذ بجامعة كولمبيا، فإن تعليقات كوندوليزا كانت بمثابة توضيح عام مفصل للمساعي الاميركية الجديدة، لتشكيل تحالف أمر واقع بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة في مواجهة التطرف الإيراني.

كوندوليزا رايس قالت من جانبها أن منهج واشنطن الجديد تجاه هذه القضية يعكس القلق العربي المتزايد إزاء محاولات إيران لفرض قوتها وسلطتها عبر الجهات التي تعمل لها بالوكالة، وقالت في هذا السياق: «بدأ يتضح في الشرق الأوسط عقب الحرب في لبنان، وجود حلف متطرف مع إيران يتضمن سوريا وحزب الله وحركة حماس. هناك أيضا الأهداف التي يتهددها خطر هذا التطرف، اللبنانيون والعراقيون والفلسطينيون، والأطراف التي تريد أن تقاوم هذا التوجه، مثل السعودية ومصر والأردن».

محاولة الولايات المتحدة الأخيرة للتلويح بالقوة ضد إيران، اعتقال عناصر إيرانية في العراق، وإرسال سفن حربية إضافية إلى الخليج، جاءت ضمن هذه الجهود الواسعة لطمأنة دول بالمنطقة، على أن واشنطن ستظل حليفا موثوقا به في مواجهة إيران على الرغم من الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق. رايس نفسها قالت لي انه يتعين على الولايات المتحدة أن تظهر من جانبها أنها «موجودة في الخليج وستظل موجودة فيه».

مجموعة الدول التي تحدثت قالت إن كوندوليزا رايس تريد احتواء إيران والقوى التي تعمل لصالحها بالوكالة ترتبط بالمساعي الاميركية الجديدة الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك بتشجيع كليهما على استكشاف «القضايا ذات الصلة بالوضع النهائي»، مثل الحدود ووضع القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، بدلا عن الاستمرار في حالة الجمود في إطار خطة خارطة الطريق.

المساعي الرامية إلى احتواء الضغوط اتخذت بعدا جديدا هذا الأسبوع في الوقت الذي أدت فيه حملة حزب الله ضد حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى حدوث أعمال عنف خلفت عددا من القتلى والجرحى. وكانت الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية قد رتبت على عجل مشروع إنقاذ مالي بقيمة 7.6 مليار دولار للسنيورة، إلا أن ذلك لم ينجح في اجتثاث التوتر الطائفي المتزايد في لبنان بين المسلمين السنّة، الذين يؤيدون حكومة السنيورة، ومؤيدي حزب الله الشيعة.

ويرى معارضون أن استراتيجية احتواء إيران، من جانب الولايات المتحدة ومجموعة الدول التي تحدثت عنها كوندوليزا رايس، لا تعدو أن تكون محاولة أخرى عالية المخاطر من جانب إدارة بوش في منطقة تعاني أصلا من حالة استقطاب حاد بسبب حرب العراق والنزاع الطائفي.

والى ذلك حذر مسؤول رفيع ومطلع من أن بعض العرب سينظر إلى هذا الأمر بعين التشكيك، ويرى أيضا أن تعميق الخلافات بين المسلمين السنّة والشيعة خطأ فادح. إلا أن مسؤولي وزارة الخارجية الاميركية سيردون من جانبهم على هذه النقطة بحج أن ناتجها هو أن إيران هي التي تعمل على تعميق هذه الخلافات من خلال تشجيع السلوك الاستفزازي لحزب الله في لبنان.

ويمكن القول هنا أن تفكير إدارة بوش في حث بعض دول المنطقة للمساعدة في احتواء إيران، يوضح السبب وراء رفض واشنطن فكرة إجراء محادثات مع طهران ودمشق، وفق ما جاء في توصيات لجنة «بيكر ـ هاميلتون».

كوندوليزا رايس ترى من ناحيتها أن ثمة تحالفا وسط دول المنطقة، وتقول أيضا إن هذا التحالف بلورته الحرب في لبنان ولا يمكن تركه بهذا البساطة، وإذا انصب التركيز، كما تقول، على إجراء محادثات مع كل من سوريا وإيران، فإن هناك احتمالا لخسارة تشكيل محور يضم الدول ذات المصلحة في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وفيما يتعلق بسوريا قالت كوندوليزا رايس إن إدارة بوش تسعى إلى تغيير في السياسات بدلا عن تغيير النظام. وردا على سؤال حول تصريح أدلى به وزير الخارجية السوري وليد المعلم في لقاء أجريته معه الشهر الماضي، عرض خلاله تقديم سوريا للمساعدة اللازمة للولايات المتحدة لبسط الأمن في العراق، قالت كوندوليزا رايس: «إذا أراد السوريون استتباب الأمن في العراق، لماذا لا يفعلون ذلك؟»

أما فيما يتعلق بمصلحة إسرائيل في استكشاف المبادرة السورية، أشارت رايس إلى أحاديث الجانبين السوري والإسرائيلي في الآونة الأخيرة، وأضافت في ذات السياق أن الجانب الإسرائيلي إذا توصل إلى أن هناك جانبا مهما، فإنه سيواصل جهوده فيه.

ثمة مراقبون يرون أن موقف الإدارة الاميركية المتشدد تجاه إيران، أدى مسبقا إلى بعض النتائج. إذ أن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد قد دخل في مشكلة فيما يبدو مع رجال الدين في مؤسسة الحكم، بسبب أحاديثه المتهورة التي أدت إلى إثارة استياء مسلمين آخرين. ومع ذلك فالنفوذ الأقوى ضد إيران، يتمثل فيما يبدو في الائتلاف الدبلوماسي الغربي الموحد. وترى كوندوليزا رايس ان قرار مجلس الأمن القاضي بـ«إدانة المشروع النووي الإيراني وتطبيق عقوبات غير متشددة ضدها»، كان أكثر تأثيرا مما كانت تتصور، على حد قولها.

أثارت استراتيجية مجموعة من الدول لاحتواء إيران كثيرا من الأسئلة بقدر ما قدمت بعض الإجابات. ومن ضمن هذه التساؤلات مسألة تأييد المقاومة السنيّة تجاه إيران في نفس الوقت الذي تقدم فيه الولايات المتحدة دعمها للحكومة العراقية ذات الغالبية الشيعية. ولكن كما هو الحال في أي استراتيجية، فإن فكرة كوندوليزا رايس الخاصة بمحورة الدول لاحتواء إيران، له جانب ايجابي يتمثل في تشكيله لقاعدة نقاش وحوار وتفكير متأن حول منطقة تجلس على حافة بركان.

* خدمة «واشنطن بوست» ـ (خاص بـ«الشرق الأوسط»)[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 30-01-2007 الساعة 10:46 AM
  #10  
قديم 30-01-2007, 07:07 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

متاهة اللعبة الأمريكية في المنطقة .

بشير البكر

الخليج الاماراتية

تساءل ديبلوماسي غربي على هامش “مؤتمر باريس 3”: ما الذي يوحد الولايات المتحدة وفرنسا، من حول لبنان اليوم إلى هذا الحد؟ الجواب بالطبع ليس فقط القرار ،1559 الذي شكل نقطة لقاء دبلوماسية بين البلدين، بعد الافتراق من حول الحرب على العراق. فهناك ما هو جديد وراهن. ويرى الديبلوماسي الغربي ان الروحية التي دفعت الإدارة الأمريكية للتفاهم سنة 2004 من حول القرار 1559 الخاص بلبنان، انطلاقا من العراق، تعيد انتاج نفسها اليوم من حول إيران.

لايحتاج المرء إلى براهين كثيرة للتأكيد على ان العراق مايزال يقسم الطرفين، لكن الخوف من إيران يوحدهما، رغم الاختلاف في بعض زوايا النظر.

ليس مصادفة ان تكون وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، في الصف الاول لجبهة الحرب على محور “مؤتمر باريس 3”. إن المراقب لحركة الوزيرة طيلة يوم المؤتمر يخرج بانطباع وحيد لاغيره، وهو ان الولايات المتحدة شريك اساسي في هذا الحدث، ليس فقط بتقديم التبرع المالي السخي، بل بالسياسة قبل كل شيء. هي شريك في الترتيبات والنتائج، ولم تكن مجرد دولة مانحة، وإلا لما كانت رايس تحتل مقعدا على المنصة، التي اعلنت من عليها الحصيلة النهائية للمؤتمر، إلى جانب فرنسا ولبنان والاتحاد الأوروبي والامم المتحدة والسعودية. لو لم يكن المؤتمر يعني واشنطن من الألف إلى الياء، لما بدأت الوزيرة يومها باجتماع مع رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة قبل افتتاح اعمال المؤتمر، واختتمته بالشهادة على النتائج.

في هذا الجو لايعفي المراقب نفسه من طرح سؤال جوهري:من الذي يقف وراء غياب إيران وسوريا عن المؤتمر، وما السبب الفعلي، هل هو المال أم السياسة؟.

لم تغب سوريا وإيران كما يعتقد البعض لأن باريس لم توجه إليهما الدعوة فقط. بل لأن توجيه الدعوة في حد ذاته هو العقدة الاساسية في الموضوع. والاعتقاد شبه المسلّم به هنا هو ان عدم دعوة سوريا، يرجع إلى استمرار جو الجفاء العميق، الذي يخيم على العلاقات الفرنسية السورية، ورفض الرئيس الفرنسي جاك شيراك الحديث مع الحكم السوري، الذي شن عليه هجوما فريدا من نوعه عشية عقد المؤتمر. واذا كان هذا هو الحال بين باريس ودمشق، فهو ليس كذلك بين باريس وطهران، فكل شيء يوحي بأن القنوات سالكة بين البلدين، إلى حد ان الرئيس الفرنسي كان يود قبل وقت قريب ارسال وزير خارجيته فيليب دوست بلازي إلى طهران، ثم عدل عن ذلك بحجة ان الإيرانيين لايثمنون جيدا الاشارات الايجابية التي تصدر عن باريس. وعلى ابواب انعقاد مؤتمر باريس كان هناك حديث بصوت عال، عن ايفاد مبعوث فرنسي خاص إلى طهران لبحث الوضع في لبنان. ولكن المشروع تم تجاوزه بذريعة ان دول المنطقة لم تحبذ الفكرة. وعدا هذا هناك سبب اضافي يستدعي دعوة إيران، وهو يتعلق بدخولها على خط مؤتمر باريس قبل انعقاده، من خلال دورها في التعويض على خسائر التدمير “الاسرائيلي”. لقد كانت هذه النقطة تستدعي التفاهم مع الإيرانيين، على وضع هذا الدعم في نفس مسار قناة الدعم الدولي، لكن لايخفى على أحد بأن المال الإيراني مرفوض في لبنان وفلسطين رسمياً.

ببساطة يمكن القول ان عين واشنطن المفتوحة على لبنان ترى أبعد من ذلك، وتذهب نحو العراق وفلسطين وافغانستان وحدود أخرى. ومن هنا لايمكن فصل حضورها بقوة في المؤتمر، عن استراتيجيتها الجديدة التي اطلقتها في العاشر من كانون الثاني /يناير الحالي، القائمة على الوعد بتدمير “الشبكات الارهابية”، التي تدعمها إيران وسوريا ومنعها من عبور الحدود. وقد نشرت صحيفة “واشنطن بوست” في الايام الماضية تفاصيل اكثر عن هذه الاستراتيجية، تتحدث عن اوامر اصدرها الرئيس جورج بوش لتفعيل عمليات طابعها سري ضد “عملاء إيران” في العراق وحزب الله في لبنان. واللافت في الامر هو ان خطة بوش للحد من التأثير الإيراني “من بيروت إلى كابول”، تهدف إلى “اضعاف التزام إيران جهودها النووية”. وتشير إلى ان “النشاط النووي الإيراني يصبو إلى تطور ما، وحلفاء الولايات المتحدة، يرفضون عقوبات شديدة ضد الحكومة الإيرانية”. وتقول الصحيفة، انه “خلال الصيف الماضي، قرر المسؤولون في الإدارة ان مقاربة مبنية على المواجهة اصبحت ضرورية، في وقت ازداد فيه التأثير الإيراني الاقليمي، وضعفت جهود واشنطن لعزل طهران”.

إن السياسة الجديدة مبنية على نظرية تفيد بأن طهران سوف تخفف من طموحها النووي، إذا قامت واشنطن بضربها بقسوة في العراق ومناطق اخرى، وبالتالي سيوجد هناك احساس بالهشاشة لدى قادة إيران. وقد صرح البيت الابيض بتوسيع “متاهة اللعبة الزرقاء” بحسب الادبيات الاستخبارية، وهي مجموعة من العمليات، المسموح بها، الممكن شنها على حزب الله، والعمل للاعداد لعقوبات دولية على إيران، واتخاذ اجراءات لإعاقة التمويل الذي تقدمه إيران المجموعات الفلسطينية المتطرفة (حماس) ولخفض المصالح الإيرانية مع الشيعة في جنوب افغانستان.

وسط هذه التطورات المتسارعة تتضح اكثر فأكثر مسألتان: الأولى، هي ان جهود الولايات المتحدة للحد من النشاط الإيراني في العراق لم تأت ثمارها، وبالتالي لا بد من توجيه الضغط مباشرة نحو طهران، أي ان الأسلوب الاجدى هو مواجهة طهران مباشرة، الأمر الذي يفسر الحشد الأمريكي البحري الكبير في المنطقة. والأمر الثاني هو ان هناك قناعة شبه ثابتة في الأوساط السياسية الحاكمة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومفادها انه إذا لم يتم التحرك الآن لوضع حد لطموحات إيران النووية وغير النووية، سوف يكون الامر متأخرا جدا، وعليه فإن تكاليف اي مواجهة تترتب على ذلك اليوم، هي اقل من تأجيلها.

إن المفارقة المثيرة للاهتمام هي ان بوش عاد من جديد ليعوض فشل استراتيجيته في العراق، على حساب بوعد النجاح في إيران. [line]
جرائم ورد نص عليها في المعاهدات والإتفاقيات الدولية

أعالي البحار ألغت الإستعباد وحثت علي معاقبة سفن تجارة العبيد


محمد صالح امين .. محام وأكاديمي

الزمان

نستعرض هنا بعض الجرائم التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية والتي يتعين علي الدول الاعضاء فيها تقنينها في قوانينها الجنائية الوطنية. وقد ورد ذكر هذه الجرائم في الاتفاقيات الدولية حسب ترتيب قدمها وظهورها التاريخي في النطاق الدولي, كما يلي:

القرصنة:

في الواقع يبدو ان جريمة القرصنة هي من اقدم الجرائم التي خصص لها القانون الدولي كل اهتمامه , وعلي الصعيد الدولي فأن القرصنة كانت في بادئ الامر من خلق القانون الدولي العرفي , وبموجبه كان القرصان يستخدم في اعالي البحار السفن التي كانت تحت قيادته وامرته لارتكاب اعمال بالقوة ضد الاشخاص او الاموال وبدون ترخيص او موافقة من اية حكومة او سلطة معترف بها.. وفي تعريف اخر فأن القراصنة هم الذين يقومون في اعالي البحار بواسطة سفنهم باعتداءات غير مشروعة ضد تجارة جميع الدول بدون استثناء. وذلك بهدف الكسب او لمجرد الاتيان باعمال الشر والإرهاب ..
ووفقا لراي بعض الكتاب، فأن القرصنة يمكن ان ترتكب ايضا في المياه الاقليمية، ولكن يري البعض الاخر، ان القرصنة يجب ان تكون نقطة بدايتها في الاقل في اعالي البحار، ثم تمتد الي المياه الاقليمية او الي الخلجان والسواحل ايضا..والقرصنة في الانهار لايمكن اعتبارها جريمة ضد الانسانية.. وقد اتسعت اعمال القرصنة اليوم فشملت قطع الطرق او السرقة بالاكراه والقتل او خطف الاشخاص واتلاف الاموال ... الخ . ويكفي محاولة القيام بهذه الاعمال لوصف السفينة بأنها معدة للقرصنة .. ووفقا للراي الراجع فأن اعمال العنف التي ترتكب علي ظهر سفينة في اعالي البحار لا تشكل قرصنة ، مالم تبدأ من سفينة اخري .. وكذلك فأن اعمال العنف كالعصيان في سفينة او الاستيلاء علي سفينة بواسطة الركاب والتي ترتكب بهدف سياسي فقط لاتعتبر ايضا من اعمال القرصنة، ومع ذلك ان الفقهاء الانكليز يعترضون علي وجهة النظر هذه ويميلون الي وصف بعض الاعمال التي ترتكبها السفن الحربية والغواصات خلافا لقوانين الحرب باعمال القرصنة وقد وجدت هذه النظرة قبولا في بعض الاتفاقات الاقليمية والدولية والنتائج المترتبة علي القرصنة هي ان القراصنة يعتبرون بأنها اعداء للجنس البشري، وبالتالي يحق لكل دولة ان تستولي علي سفن القراصنة، وان تحاكمهم وفقا لقوانينها الوطنية.. واعمال القرصنة ورد ذكرها وتضمينها في اتفاقية اعالي البحار الموقعة في (جنيف) في 29 ابريل سنة 1985، وطبقا للمادة (14) منها يجب علي جميع الدول ان تتعاون بقدر الامكان، علي منع اعمال القرصنة في اعالي البحار، او في أي منطقة اخري لا تخضع لسيادة وسلطان أية دولة، ويعد ذلك التزاما قانونيا يقع علي عاتق جميع الدول الاعضاء في الاتفاقية .. ووفقا للمادة (15) تتكون القرصنة من الاعمال الاتية:

_ كل عمل غير مشروع مصحوب بالعنف او الاستيلاء، او كل عملية سلب او نهب ترتكب لاغراض خاصة من قبل طاقم السفينة او الركاب او من قبل طائرة بحرية توجد في اعالي البحار ضد سفينة اخري او طائرة بحرية او اشخاص او اموال توجد في منطقة غير خاضعة لسلطة أية دولة.

_ كل عمل من اعمال المساهمة الاختيارية باستخدام سفينة او طائرة بحرية، اذا علم ان مرتكبيها بأن الاعمال التي تقوم بها هذه السفينة او الطائرة البحرية تتصف بطابع القرصنة.

_ كل عمل يهدف الي تحريض علي ارتكاب اعمال ورد النص عليها في الفقرتين الاولي والثانية من هذه المادة، او بهدف تسهيل ارتكابها .. ويلاحظ ان هذا التعريف يشبه كثيرا في جوهرة الفكرة التقليدية للقرصنة، كما وجدت في القانون الدولي العرفي، ومع ذلك فان الاتفاقية المذكورة قد توسعت في هذه الفكرة وشملتها الطائرات الحربية، وكذلك امتدت لتشمل اعمال التحريض علي القرصنة والاعمال التحضيرية بدون تحديدها، هذا وتؤكد الاتفاقية في المادة (16) ان اعمال القرصنة كما نصت عليها المادة (15) التي تقوم بارتكابها سفينة حربية او سفينة دولة او طائرة بحرية تابعة لدولة ما، والتي قام طاقمها بالعصيان والاستيلاء عليها، هي بمثابة الاعمال التي ترتكبها سفينة خاصة في هذا الخصوص.

الاستعباد:

تعتبر هذه الجريمة الدولية منافية لكرامة الشخص الادمي ، وهي بالتأكيد من ابشع الجرائم والتي تتمثل بالاحتفاظ بشخص في العبودية وتجارة الرقيق وتوصف احيانا بأنها جريمة العيب في الذات الانسانية، ولم يبدأ القانون الدولي معركته ضد هذا البلاء الا خلال القرن التاسع عشر وقد كانت تجارة الرقيق قبل هذا التاريخ تتم تحت رعاية الدول وحكوماتها، وكانت بعض الاتفاقيات كمعاهدة (اوترشيت) في سنة 1713 تعطيها الطابع المشروع، ولكن حدث تغير جوهري في هذا المضمار في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والذي عرف بعصر النور.. وفي مؤتمر فيينا سنة 1815 صدر اعلان يدين الاتجار بالرقيق بصورة عامة واصبحت هذه التجارة بعد ذلك موضوعا للادانة والتجريم في تشريعات الدول وفي معاهدات ثنائية متعددة، وفي سنة 1841 عقدت في لندن معاهدة بين خمس دول اوروبية وهي (انكلترا، وفرنسا، والنمسا، وبروسيا، وروسيا) وبموجبها اعترفت هذه الدول بحق متبادل في التفتيش علي سفن أي من هذه الدول، وتم الاتفاق علي وصف تجارة الرقيق بالقرصنة.. وفي القرن التاسع عشر تقريبا لاحظت الدول المتعاقدة ان تجارة الرقيق لايمكن القضاء عليها عن طريق اعاقة المواصلات البحرية فقط، فاتجهوا الي الغاء اسواق الرقيق وطرق عبورها في الاراضي حتي الموانئ البحرية.. فكانت اتفاقية (الكونجو) التي وقعت من 15 دولة في برلين سنة 1885 وبمقتضاها اعلن ان حوض الكونجو لا يمكن ان يستخدم كسوق او كطريق عبور لبيع الرقيق .. وكانت الخطوة التالية هي الاتفاقية العامة في مدينة بروكسل في سنة 1890 في المؤتمر الدولي المناهض للاستعباد وقد وضعت هذه الاتفاقية شروط تفصيلية من اجل الغاء تجارة الرقيق علي الارض وفي البحار.. وكان هدف اتفاقية (سان جرمان) الموقعة في سنة 1919 هو توسيع وتجديد الشروط والاعمال السابقة المتفق عليها.. واخيرا وفي نطاق (عصبة الامم) تم توقيع الاتفاقية الخاصة بالاستعباد في (جنيف) يوم 25 سبتمبر سنة 1926، واعلن ان موضوعها هو الالغاء التام للاستعباد وتجارة الرقيق، وتم تعديلها ببروتوكول لاحق في 7 ديسمبر سنة 1953 .. ومع ذلك وبالرغم من ان اتفاقية جنيف المذكورة والخاصة بالغاء الاستعباد وتجارة الرقيق قد تضمنت علاوة علي ذلك بعض اشكال من الاعمال الشاقة والسخرة، فقد وجد انها غير كافية لمحاربة اشكال اخري من العبودية توقع ضحايا اكثر في الوقت الحاضر من الاستعباد العلني، وكان ذلك هو هدف ومهمة الاتفاقية الاضافية المتعلقة بالغاء الاستعباد وتجارة الرقيق والاعمال المشابهة لها والتي وقعت في 7 سبتمبر سنة 1956. وتعرف باتفاقية جنيف المذكورة (الاستعباد) بأنها (( حالة انسان يمارس عليه كل مواصفات او اشكال حق الملكية او بعض منها )) (مادة 1 فقرة اولي)، وتعرف الاتفاقية تجارة الرقيق بأنها (تشمل كل عمل من اعمال القبض والحجز والحيازة والتنازل عن كل فرد من اجل اخضاعه للعبودية. وكل عمل او اجراء لحيازة عبد لغرض بيعه او مبادلته، وبصورة عامة كل عمل من اعمال التجارة او نقل العبيد)(مادة 1 / فقرة ثانية) .. وقد تعهدت الدول الاعضاء بالإتفاقية بمنع ومعاقبة تجار الرقيق، ومتابعة الالغاء التام للاستعباد بجميع صوره واشكاله، واتخاذ كافة الاجراءات الحاسمة لمنع وعقاب شحن وتفريغ العبيد في المياه الاقليمية، وبصورة عامة فوق ظهر جميع السفن التي ترفع اعلام هذه الدول (مادة 3، 2) وكذلك تعهدت الدول الاعضاء باتخاذ جميع الاجراءات الفعالة لتفادي ان تؤدي الاعمال الشاقة او الاجبارية الي ايجاد ظروف مشابهة للاستعباد (مادة 5) كما تعهدت الدول الاعضاء ايضا ان تتبادل فيما بينها وبين السكرتير العام للامم المتحدة التشريعات واللوائح التي تصدرها لتطبيق نصوص الاتفاقية (مادة 7) وطبقا للمادة (6) تعهدت الدول الاعضاء التي لازالت تشريعاتها غير كافية لتطبيق اهداف الاتفاقية بأتخاذ الاجراءات الضرورية والمناسبة لعقاب هذه الجرائم بعقوبات قاسية.
ووفقا للبروتوكول الاضافي فان الدول الاعضاء تعهدت بأتخاذ كافة الوسائل التشريعية وغيرها من الوسائل التي يمكن اتخاذها للوصول بصورة تدريجية وفي اقرب وقت ممكن الي الالغاء التام للانظمة والتطبيقات التالية، سواء كانت من ضمن تعريف الاستعباد او لم تكن.

_ العبودية وفاء للدين وذلك من جراء حالة او وضع ناجم من تعهد المدين ضمانا لدين، بأن يقدم خدماته او خدمات شخص اخر تحت امرته او سلطته، اذا كانت القيمة الكلية لسفينته لا تكفي للوفاء بالدين او اذا كانت مدة تقديم هذه الخدمات ومواصفاتها غير محددة.

_ الرق وهو أي ظرف او وضع للشخص يجيز القانون او العرف او الاتفاق علي العيش او العمل في ارض شخص اخر وان يقدمها لهذا الشخص نظير مكافأة او مجانا بعض الخدمات دون ان يكون بامكانه تغيير وضعه المعيشي.

_ حق الزوج او العائلة او القبيلة التنازل عن الزوجة او المرأة لشخص اخر بمقابل او بدونه.

_ جواز انتقال المرأة بالميراث الي شخص اخر عند وفاة زوجها.

_ جواز انتقال طفل او حدث يقل عمره عن الثامنة عشر سواء بمعرفة والديه او احدهما او بواسطة وليه الي شخص اخر مقابل دفع مبلغ من المال او مجانا بهدف استغلال عمل الطفل او الحدث.. ووفقا للمادة (3) من الاتفاقية فأن نقل او محاولة نقل العبيد من بلد الي اخر وبأية وسيلة كانت او كان الشخص شريكا في ذلك يشكل جريمة بموجب قوانين الدول والاطراف في الاتفاقية الاضافية والاشخاص الذين يثبت ارتكابهم لمثل هذه الاعمال توقع عليهم عقوبات قاسية والمادة 4 تنص علي ان كل عبد يلجأ الي سفينة تابعة لدولة طرف في الاتفاقية تمنح له الحرية حتما، وتنص المادة 5 علي ان بتر عضو من الجسم او الوشم او الكي او اية علامة دالة علي حالة الرق او الاشتراك في مثل هذه الاعمال يعتبر جريمة والاشخاص المسؤولون عنها توقع عليهم العقوبات المحددة، ووفقا للمادة( 6) فقرة (1) فأن اخضاع شخص للعبودية او تحريض شخص للتخلي عن حريته او حرية فرد يعيله يعتبر جريمة وتوقع علي المسؤولين عنها العقوبات اللازمة، والحال كذلك بالنسبة للشروع او الاشتراك في مثل هذه الافعال.

واخيرا فأن من المناسب ان نشير ان اتفاقية اعالي البحار المنعقدة في سنة 1958 قد خصصت ايضا نصا لالغاء الاستعباد، ووفقا للمادة (13) منها علي كل دولة ان تتخذ الاجراءات الفعالة لمنع ومعاقبة نقل العبيد علي السفن المصرح لها برفع علمها وكل عبد يلتجئ الي سفينة مهما كان عملها يعتبر حرا.

zzaman International Newspaper - Issue 2605 - Date 29/1/2007

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 5260 - التاريخ 29/1/2007

AZP07[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 30-01-2007 الساعة 07:10 PM
  #11  
قديم 30-01-2007, 07:21 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الحماية الدولية لتراث الشعوب

التكامل الإعلامي التربوي ركيزة لفاعلية العمل الثقافي العربي


عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي .. محام

الزمان

استقر في القانون الدولي العام ان للانسان حقوقاً (ثقافية) الي جانب حقوقه المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية كما استقر في القانون المذكور، ان لكل شعب ولكل امة في العالم هوية ثقافية متميزة، وتراثاً ثقافياً خاصاً، وممتلكات ثقافية هي جزء من كيان البلاد ومن مكونات شخصيتها المستقلة، تجسد عبقريتها وتمثل ثمرة نتاج ابنائها المادي والمعنوي علي امتداد التاريخ الانساني. ومثلما حرص القانون الجنائي علي حماية حقوق الانسان فأنه حرص علي حماية الممتلكات الثقافية للشعوب.
وكان من أهم اسباب إنشاء (المنظمة العالمية للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) القناعة الاممية بأن الثقافة وسيلة من وسائل تعزيز السلم في العالم، وكان سوء الفهم المتبادل بين الشعوب دوما وعلي مدار التاريخ مصدرا للشك والريبة بين الامم، ومن ثم تطور الخلافات الناشئة بينها الي جانب اندلاع الحروب في الكثير من الاحيان، وان الحروب تبدأ اولا في عقول الناس ونفوسهم، لذلك يجب ان تقوي الثقافة وسائل الدفاع عن السلام في تلك العقول والنفوس.(جوليان هكسلي - فلسفة اليونسكو- مجلة رسالة اليونسكو العدد 178/ 1976 صفحة 6). واعطي الفكر الانساني للتراث الشعبي (الفولكلور) إهتماماً خاصاً، بوصفه، بمعناه الواسع، المعتمد دولياً (نوع من الابداع يصدر عن جماعة معينة وينهض علي التقاليد وتعبر عنه الجماعة او بعض افرادها، ويكون هناك إقرار بأنه يستجيب لتطلعات المجتمع بوصفه تعبيراً عن الذاتية الثقافية والاجتماعية لذلك المجتمع، وتنتقل معايير الفولكلور وقيمه شفاهة او بطريق المحاكاة او بطرق اخري. وتتضمن اشكال الفولكلور، فيما تتضمنه اللغة والادب والموسيقي والرقص والالعاب والاساطير والطقوس والاعراف والحرف والمعمار وسائر الفنون). ففي عام 1973 بدأت (اليونسكو) بدراسة إمكانية اعداد بروتوكول جديد يلحق بالاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف ، يهدف الي (صون الفولكلور وإحيائه ونشره)، فوجدت ان الامر يستوجب دراسة شاملة، شرعت باعدادها في عام 1981، واستقصت فيها آراء الدول الاعضاء ، كان من ثمارها تعاون (اليونسكو) مع المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية (الويبو) في إصدار (الاحكام النموذجية للتشريعات الوطنية لحماية الفولكلور) أقرت في حزيران 1982. وفي كانون الثاني - يناير عام 1985 عقدت لجنة خبراء حكوميين اجتماعاً في مقر (اليونسكو) في باريس لمواصلة بحث (حماية الفولكلور). وكان من نتائج اعمال تلك اللجنة، إصدار مجموعة توصيات، ومما توصلت اليه تلك اللجنة (ان الوقت لم يحن بعد لإعتماد اتفاقية دولية خاصة بحماية الفولكلور، وانما يعتمد في هذا الشأن علي القوانين الوطنية). (مجلة رسالة اليونسكو - نيسان 1985 صفحة 27). ولا شك ان لجنة الخبراء الحكوميين المشار اليها، عندما اتفقت بأن الوقت لم يحن لإعتماد اتفاقية دولية خاصة لحماية الفولكلور، لم تكن غافلة عن حقيقة كون الفولكلور مشمول بحماية اتفاقيات دولية عامة عديدة، منها علي سبيل المثال:

- الاتفاقية الدولية لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح (اتفاقية لاهاي لعام 1954).
- الاتفاقية الدولية لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطريق غير مشروع. (اتفاقية اليونسكو لعام 1970).
-الاتفاقية الدولية لصيانة التراث العالمي والطبيعي (اليونسكو-1972).
- الاتفاقية الدولية لاسترجاع الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة (اليونسكو- 1995).
وتتعاون في الوقت الحاضر، ومنذ سنوات سابقة، منظمات دولية عديدة لحماية عموم الممتلكات الثقافية للشعوب، ومنها التراث الشعبي (الفولكلور) ومن تلك المنظمات علي وجه الخصوص:
- المنظمة العالمية للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو) ومقرها باريس.
- المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية (الويبو) ومقرها جنيف.
- منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول) ومقرها باريس.
- المنظمة الاسلامية للتربية والعلم والثقافة (الايســـــــــيسكو) ومقرها الرباط.
- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (اليسكو) ومقرها القاهرة.
-الفرع الاقليمي العربي للمجلس الدولي للوثائق ومقره بغداد واهم اهدافه تعزيز وتشجيع صون تراث العالم من المحفوظات والانتفاع بتراثه. (انظر دراستنا عن (العناية الدولية والعربية بالوثائق والتوثيق)- مجلة الحكمة - بيت الحكمة - بغداد - العدد 34/ ايلول / 2003 الصفحات 98-105)

ولا خلاف في ان التراث الشعبي لا بد ان يأخذ احدي صور ما يعد مشمولاً بمصطلح (الممتلكات الثقافية) كالمرويات عن التاريخ الاجتماعي وحياة الزعماء والمفكرين والعلماء والفنانين الوطنيين، والاحداث الهامة في البلاد، وما يعد من الآثار والصور واللوحات والرسوم المصنوعة باليد، او المحفوظات الصوتية والفوتوغرافية والسينمائية، والمخطوطات النادرة.(للمزيد من التفاصيل عن تعريف الممتلكات الثقافية ، تراجع رسالة علي خليل إسماعيل الحديثي- حماية الممتلكات الثقافية في القانون الدولي- كلية القانون - جامعـــة بغداد- - 1997 - صفحة 5-6).
ولتأمين الحماية الامنية والجنائية للتراث الثقافي للشعوب، إعتنت مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة بمناشدة الدول الاعضاء في هيئة الامم المتحدة باتخاذ العديد من التدابير القانونية والادارية بهذا الصدد منها علي سبيل المثال:

- التوعية الجماهيرية بأهمية الحفاظ علي الآثار والتراث الثقافي للشعب، لأن اقوي ما يمكن ان يواجه به مرتكبو الجرائم الثقافية هو وجود مواطنين علي علم ويقظة دائمة لحماية الممتلكات الثقافية في بلدهم.(مؤتمر الامم المتحدة الخامس لمنع الجريمة - جنيف- 1975).

- وضع تدابير ترمي الي عرقلة الاتجار غير المشروع عبر الحدود الوطنية بالممتلكات الثقافية المنقولة سواء كانت مسروقة ام لم تكن. وفرض عقوبات إدارية وجزائية مناسبة وفعالة علي مرتكبي جرائم التعدي علي التراث الثقافي للشعوب.(مؤتمر الامم المتحدة الثامن لمنع الجريمة - هافانا- 1990).

- ربط جرائم إنتهاك التراث الثقافي للشعوب بالتعاون الدولي والاقليمي لمكافحة الاجرام الدولي وشمول (الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وسرقتها) ضمن مصطلح (الجريمة المنظمة). (مؤتمر الامم المتحدة التاسع لمنع الجريمة - القاهرة - 1995).
وإستجابت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الانتربول) لتلك الدعوة، حيث ناقشت في اجتماعها الذي عقد في سيئول خلال شهر تشرين الثاني 1999، موضوع (الإتجار في الاعمال الفنية المسروقة) لتصعيد جهود الشرطة في مختلف دول العالم في مكافحة تلك الجريمة الماسة بالتراث الثقافي للشعوب.
ومما لاشك فيه، ان تظافر جهود مختلف مؤسسات العدالة الجنائية في دول العالم، من اجل التنفيذ الجاد لمعاهدة الامم لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 2000 والاتفاقيات الثلاث الملحقة بها في سنتي 2000 و2001 سيسهم في الحد من جرائم الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية او سرقتها. (انظر دراستناعن خطة العمل العالمية لمكافحة الجريمة المنشورة في جريدة الثورة بعددها الصادر في 2002/12/26). وعلي المستوي العربي، كان من مقررات المؤتمر الاول للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في البلاد العربية الذي عقد في عمان بالمملكة الاردنية الهاشمية في كانون الاول 1976، وصدر عنه (بيان عمان)، ضرورة الاهتمام بثقافة الامة كونها قوام شخصيتها، والمعبر الاصيل عن تطلعاتهاوأمانيها، وضرورة الحفاظ علي تراث الامة، وانتقاله بين اجيالها المتعاقبة. كما تناولت توصيات المؤتمر المذكور مختلف مجالات الثقافة الجماهيرية والمأثورات الشعبية وضرورة دراستها من منظور قومي حضاري إنساني يركز علي عناصرها المشتركة، وانتهي (بيان عمان) الي اهمية تدعيم الدور الحضاري العالمي للامة العربية وتطويره، وضرورة وضع سياسة ثقافية عربية موحدة تكون سبيلا للتنمية وركيزة لخطة عامة للتنمية الشاملة، كما اكد البيان المذكور ضرورة تحقيق التكامل والتنسيق بين عمل اجهزة الثقافة واجهزة التعليم واجهزة الاعلام في الاقطار العربية لضمان مزيد من فاعلية العمل الثقافي وتوسيع نطاق الخدمات الثقافية للمواطنين إسهاما في تكوين المواطن العربي تكوينا سليما معاصرا نابعا من اصول عروبته وقيمه الدينية.(بدر الدين ابو غازي- المؤتمر الاول للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في البلاد العربية- مجلة الثقافة العربية- إصدار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم - القاهرة العدد الخامس 1977 - صفحة 179 وما بعدها).

وكان من النشاطات الثقافية العربية المتجاوبة مع (بيان عمان):

1- الحلقة الدراسية التي عقدت في الدوحة / ايلول/ 1985 بدعوة من (مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربي) لدراسة موضوع (تأصيل التراث الشعبي لدي الطفل العربي في الخليج).

2- المؤتمر الحضاري لعـــــــــــــــلوم الانسان والتراث الشعبي الذي عقد في كلية الآداب في جــــــامعة المنصورة في مصر العربية للمدة من 19-21 تشــــــــرين الثاني 1999 لبحـــــــــــــث موضوع (الثقافة الشعبية والتنمية).

3- تصاعد عناية وزارات الثقافة في عدد من الدول العربية بتوثيق التراث الشعبي فيها، ومقارنته بتراث الامم الاخري ، ونشر دراسات علمية راقية عن مختلف جوانب علم الآثار الشعبية (الفولكلور) في مجلات تخصصت بموضوع (التراث الشعبي) وفي مقدمتها مجلة (التراث الشعبي) التي تصدرها وزارة الثقافة العراقية بانتظام منذ عام 1969.

4- تطور العناية الاكاديمية بدراسة التراث الشعبي في البلاد العربية، ليس فقط باعداد رسائل جامعية عن موضوعات حقو ق الملكية المعنوية وحماية الممتلكات الثقافية ومنها التراث الشعبي، وانما باهتمام اساتذة جامعيين ومؤرخين مرموقين ومثقفين بارزين باعداد دراسات راقية عن مختلف موضوعات التراث الشعبي.(انظر علي سبيل المثال، العدد الثالث - السنة الخامسة والثلاثون- 2004 في مجلة التراث الشعبي العراقية - (عدد خاص بكتابات الرواد-) ونال التراث الشعبي في البلاد العربية عناية المستشرقة البولوندية الدكتورة كريستينا جينيسكا استاذة الادب العربي في جامعة وارشو، وتوصلت بعد إنجازها بحثاعلمياً ، إستقصت به ميدانياً التراث الشعبي في مصر والعراق وتونس ومدن عربية اخري، نشرته في اوائل الثمانينات من القرن الماضي الي ان التراث الشعبي العربي مدخل تاريخي الي وحدة الوطن العربي.(أسامة فوزي- حوار مع الدكتورة كريستينا سكار جينيسكا- مجلة شؤون عربية - جامعة الدول العربية- العدد 22 / 1982 صفحة 164 وما بعدها).

5- تصاعد التعاون الثقافي العربي بإطار جامعة الدول العربية من خلال ابرام اتفاقيات، وانشاء ادارات ، وتنظيم اجتماعات، وتنفيذ مشاريع عنيت بمختلف جوانب العمل الثقافي، ومنه حماية الممتلكات الثقافية ومنها التراث الشعبي.(للمزيد من التفاصيل انظر دراستنا المنشورة في عدد مجلة الحكمة - بيت الحكمة - بغداد رقم 41 لسنة 2006 علي الصفحات 34- 39 بعنـــــــوان (التعاون الثقافي بين دول الجامعة العربية).

6- إهتمام مؤتمرات قادة الشرطة والأمن في البلاد العربية بالعديد من موضوعات الحماية الامنية للممتلكات الثقافية.. ومنها:
-دور الشرطة في حماية الآثار- المؤتمر الثاني عشر- الاردن- 1987م
- الشرطة العربية أمام تحديات عولمة الجريمة- المؤتمر الرابع والعشرون - تونس 2000م.

zzaman International Newspaper - Issue 2603 - Date 27/1/2007

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2603 - التاريخ 72/1/2007

AZP07[line]
اختبار سعودي لإيران ..

د. محمد السعيد إدريس

الخليج الاماراتية

قطعاً لم تكن مصادفة أن توفد الرياض الأمير بندر بن سلطان الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي إلى طهران حاملاً رسالة من الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز بدلاً من أن توفد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية للقيام بهذه المهمة. قد يكون السبب في ذلك أن الأمير سعود كان يمثل بلاده في ذلك الوقت، بمؤتمر “باريس 3” الخاص بدعم لبنان في العاصمة الفرنسية، وقد يكون السبب هو الرد على المستوى نفسه، لمبادرة سابقة للسيد علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، عندما أرسل علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني حاملاً رسالة منه إلى الملك عبدالله، ولم يرسل وزير الخارجية منو شهر متقي. وقد يكون هناك سبب ثالث وهو الأهم وهو أن أوراق الملفات الساخنة بين الرياض وطهران وخاصة الملف اللبناني والملف العراقي والملف النووي الإيراني أضحت مسؤولية مجلس الأمن الوطني السعودي وليس وزارة الخارجية، وهنا يمكن أن نشير إلى قدر من التشابه بين الموقفين الإيراني والسعودي بهذا الخصوص.

ومعنى ذلك أن هذه الملفات أضحت لها علاقة مباشرة بالأمن، بمفهومه الاستراتيجي للبلدين. وهذا له دلالة إذ إن نجاح أو فشل التنسيق الإيراني السعودي الراهن في هذه الملفات يمكن أن يؤدي إلى أحد احتمالين: إما إلى تقارب إيراني سعودي في حال نجاح هذه المساعي، وإما إلى تباعد إيراني سعودي في حال فشلها ولكلا الاحتمالين تداعياتهما شديدة الأهمية.

اللافت للانتباه هنا أن باريس دخلت على الخط بين طهران والرياض ابتداء بالملف اللبناني، وقد يتطور هذا الدور الفرنسي إذا نجح هذه المرة نتيجة تدعيم تفاهم إيراني سعودي بالنسبة للأزمة العراقية وبما يتعارض مع التوجهات الأمريكية الجديدة. واللافت أيضاً أن الأمير بندر بن سلطان كان قريباً من هذه المساعي الفرنسية، وفق معلومات تشير إلى أنه “يقوم بدور أساسي بين فرنسا وإيران”، وأنه زار باريس منذ أكثر من شهر بالتزامن مع تحرك المعارضة اللبنانية في الشارع. الدور الفرنسي الجديد مع إيران، وبدعم سعودي، كان يستهدف خلق إجماع وطني لبناني لإنجاح “مؤتمر باريس 3” الذي رعته فرنسا.

من جهته حرص وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل على نفي وجود أي مبادرة سعودية باتجاه إيران تخص لبنان أو أي قضية أخرى. وقال إن رسالة خامنئي حملت عرضاً للتعاون تحقيقاً للتضامن بين المسلمين، وجاء الرد السعودي ليقول “إذا كانت هذه هي النية، فإن الأفعال هي التي يجب أن تتحدث وليس الأقوال، وأنه إذا كانت إيران تستطيع عمل أي شيء، لتهدئة أنصارها في المنطقة فإن هذا سيكون أفضل خدمة يمكن أن تؤديها من أجل التضامن بين المسلمين”.

قد لا تكون هذه الخلافات في الرؤى هي العائق الوحيد أمام إمكانية حدوث تقارب إيراني سعودي يقود إلى إعادة ترسيم خريطة التحالفات الإقليمية، الأهم هو عقبة التحالفات الإقليمية والدولية، فمن دون تقارب سعودي سوري يصعب تصور نجاح حدوث تقارب سعودي إيراني نظراً لوجود شراكة قوية سورية إيرانية، حيث تعتمد كل من دمشق وطهران على هذه الشراكة لتحقيق مصالح لكل منهما، أيضاً تقف العلاقات الأمريكية السعودية حائلاً دون نجاح تقارب سعودي إيراني. لكن في كل الأحوال فإن إيران أمام اختبار قوي الآن مع المبادرات السعودية.[line]
  #12  
قديم 31-01-2007, 11:31 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

كيث رينهارد: هكذا نغير صورة "الأمريكي القبيح"

تقرير واشنطن: كارا بانتلي

لم تكن وجهة النظر السلبية التي ظهرت على مدى السنوات القليلة الماضية حول الحكومة الأمريكية مجرد وجهة نظر عالمية فقط، بل كانت وجهة نظر مواطنين أمريكيين وأصحاب أعمال أيضا. يهدف كيث رينهارد Keith Reinhard لإيجاد حل لمشكلة صورة الولايات المتحدة عالميا يعتمد على خدمة المصالح الاقتصادية عبر منظمته المعروفة باسم بيزنيس فور ديبلوماتيك أكشن أو اختصارا باسم (بي دي أيه). وبحكم عمله كرئيس للمنظمة يقترح رينهارد تحسين صورة الولايات المتحدة العالمية عن طريق تعليم المواطنين الأمريكيين كيف يكونوا أكثر حساسية تجاه الأمور الثقافية عندما يسافرون إلى الخارج، وبناء شراكات أكبر بين الأمريكيين وأصحاب الأعمال الأجانب. ومن ضمن إنجازات المنظمة منذ تأسيسها عام 2004 ابتكارها "لبرنامج دليل المواطن العالمي" لإعطاء المسافرين الأمريكيين إرشادات ثقافية قبل مغادرة البلاد، كذلك إنشاء مجموعات تبادل تجريبية تابعة للقطاع خاص في كل من ألمانيا والشرق الأوسط، كما أشركت المشرعين في النقاشات الدائرة حول السياسات الخاصة بالحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، التي جعلت السفر أكثر صعوبة بالنسبة لمندوبي الأعمال الأجانب. وقد التقى تقرير واشنطن رينهارد، مدير الإعلانات التنفيذي السابق، وصاحب فكرة حملات مطاعم ماكدونالدز وشركة ستايت فارم للتأمين على الحياة، ليوضح لماذا يجب على أصحاب الأعمال اتخاذ منهج نشط لتغير الصورة الأمريكية في الخارج، وخطة دي بي أيه الموضوعة والمكونة من خمس نقاط للقيام بذلك.

تقرير واشنطن

كيف أصبحت صورة "الأمريكي القبيح" المسيطرة بشدة حاليا بهذه القوة على مدار السنوات العدة الماضية؟

رينهارد

كما تعلم فإن هذه الصورة ترسم منذ وقت طويل إذ يعود الأمر إلى زمن بعيد. فالاستياء من الولايات المتحدة نمى بشكل خاص على مدار العقود القليلة الماضية، منذ سقوط الشيوعية، عندما ظهرنا كقوة عظمى. وفجأة لم يكن على الناس أن يكونوا مدينين لنا بالفضل لأننا كنا نحميهم من "إمبراطورية الشر"، أو أين كان المسمى الذي أطلقه الرئيس ريغان، ثم بدأ الاستياء في الصعود بعد ذلك. وبدأ يتفاقم لعدة أسباب منها الامتداد الاقتصادي الأمريكي وحركة العولمة التي قادها الأمريكيون والتي نظر إليها على أنها تترك البعض خارج إطارها، لقد شعروا أننا كنا مستغلين. أعتقد أيضا أن مجتمع الأعمال الأمريكي، بامتداده العالمي، يؤكد الصورة المتغطرسة التي التصقت بنا، "إننا الأكبر في هذا العالم وهذا هو أسلوبنا في عقد الصفقات التجارية، ومن ثم عليك أن تسلك نفس الطريق بالضبط". ثم جاء الاتجاه السريع نحو الحرب على العراق الذي أشعل بعض تلك المشاعر الواضحة. يمكنك الآن القول بأن أحد جذور مشاعر العداء ضد الأمريكيين هو الاختلاف مع سياستنا الخارجية الذي فاقم من مشاعر الغضب الناجمة عن إدراك استغلالنا. كما أن صورة "الأمريكي القبيح" أصبحت شهيرة، ففي استراليا حاليا إذا أردت أن تقول عن شيء أنه غبي بالفعل، تقول "إنه أمريكي حقا" وهكذا، حيث تظهر حاليا تلك المشاعر، التي كانت دفينة، على السطح وبوضوح، وبدأت في الاقتراب من طبيعة التحيز، أعني أنه عندما تكون في موقف تحيزي لا يمكنك فعل شيء، فالصواب والخطأ قد يكون صوابا. أعتقد، وربما قد تكون قرأت، أن رئيس الوزراء الاسترالي هوارد دين قد خصص مؤخرا 19 مليون دولار من ميزانيته الخاصة المحافظة لتحسين صورة أمريكا في بلاده. كما أعلن روثر مردوخ أيضا أنه سيضيف مبلغ 50 مليون دولار للمساعدة على تحسين صورة أمريكا في استراليا، ويقول إنه يساهم بهذا المبلغ لتحسين صورة أمريكا التي لم تصل بعد إلى حد العداء ضد الأمركة في أوروبا، لكنها قد تصل، حيث بدأت تصير كالعداء ضد السامية، وبدأت تتجه نحو الانحياز.

تقرير واشنطن

هل يمكنك إعطاء تفاصيل أكثر حول محاولتك لمواجهة مفهوم أن صفقات الأعمال الأمريكية مستغلة، أو انتشار الثقافة الأمريكية في كل مكان؟

رينهارد

لدينا إستراتيجية مكونة من خمسة أجزاء،

والجزء الأول يرمي إلى جعل الجمهور الأمريكي الرئيسي حساس تجاه حقيقة صحة الأمر. فالعديد من الأمريكيين لا يعلمون الأمر، أو سمعوا به وينكرونه، أو سمعوا به "ولم يبالوا". لذا نحاول من خلال موقعنا الإلكتروني، ومن خلال الإعلام أن نوصل تلك الرسالة إلى قطاع الأعمال والجامعات والمؤسسات الرئيسية الأخرى. أما محاولتنا التالية لإيصال تلك النقطة إلى الضمير العام فهي التأكد من أن كل مرشح رئاسي لانتخابات العام 2008 سوف يجيب على الأقل على أسئلتنا مثل: ماذا ستفعل تجاه حقيقة فقدنا للأصدقاء حول العالم؟ فإذا استمر الاتجاه الحالي، قد نفقد الأصدقاء المستعدين للهمس في آذاننا عندما يكون هناك من يحاول تفجير طائراتنا، وإذا حدث ذلك فسيكون هناك من يقوم بتفجير طائراتنا. لذلك فإن أحد الأشياء التي قمنا بها هو مقابلتي لأحد كبار رجال الأعمال في داي مواني، بولاية أيوا، وبعض طلاب الجامعات قبل أسبوعين. كما سيحضر جميع المرشحين للرئاسة مؤتمر أيوا الحزبي، وسوف نوجه إليهم الأسئلة ونقول لهم حسنا سيدتي المرشحة وسيدي المرشح، ماذا ستفعل حيال ذلك؟ وبعدها سنعمل مع الإعلام لرفع الأمر إلى الضمير العام، لذلك إذا وضعوا المسألة على الأجندة القومية، وهو الأمر الذي يجب أن يتم، فسوف يحصلون على بعض الأصوات.

أما الجزء الثاني فهو المحاولة وتغيير ما يخص سياساتنا، وليست السياسة الخارجية، إنما سياساتنا العامة مثل إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول، والطريقة التي نتعامل بها مع من يأتون إلى بلادنا على الحدود. وقد نشأت منظمتنا على أنها قطاع خاص، لذا نستطيع أن نعمل على إحداث تغيير. وقد عينتي وزارة الأمن القومي ووزارة الخارجية في لجنة مكونة من 18 شخص، وهي لجنة استشارية معنية بتأمين الحدود وفتح الأبواب. ونحن نحث على إحداث إصلاح في القوانين الخاصة بتأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، التي أثارت غضب العديدين، حيث ينظر إليها مرة أخرى على أنها نوع من الغرور والتكبر، فنحن نأمل في تغيير الطريقة التي يعامل بها بعض ضباط الجمارك والهجرة الناس بعد أن يحصلوا في النهاية على التأشيرة. أما الشيء الآخر الذي يحتاج إلى تغيير فهو صورة "الأمريكي القبيح"، فهل تعلم أننا نقوم بستين مليون رحلة خارج الولايات المتحدة سنويا، إنها ستين مليون فرصة للحصول على انطباع جيد، ثم اضربها في عدد الأشخاص الذين نقابلهم في تلك الرحلات، أو ستين مليون فرصة لترك انطباع سيء. سألنا أشخاص في 100 دولة لإعطاء 10 مقترحات للأمريكيين الذين يسافرون للخارج، واقترح البعض أن يبقوا في بلدهم، لكننا حصلنا فيما بعد على ردود أفعال جيدة. لقد وعدناهم بمشاركتهم تعليقاتهم والاهتمام بها، ووفينا بالوعد الذي تحول إلى دليل مواطني العالم للطلاب الذي لاقى نجاحا، ثم بعد ذلك خصصنا دليلا آخر لمدراء الأعمال، وبالأمس فقط عقدنا في واشنطن دورة تجريبية مكثفة لمدة يوم واحد حول الدبلوماسية العامة لمدراء الأعمال. وإذا أصبح لدينا مالا لتكرار تلك التجربة على المسافرين العاديين، ربما أصبح بإمكاننا البدء في التأثير على سلوك الناس بالخارج. فإذا بدأ الآن رجال الأعمال التصرف بحساسية شديدة، فستكون النتيجة أفضل.

أما الجزء الثالث من استراتيجيتنا فهو التركيز على الأشياء التي ما زال الناس يحبونها ويعجبون بها في بلادنا، وحتى الآن فإن أفضل وسيلة لتحقيق ذلك هو جلب الناس إلى الولايات المتحدة. فإذا استطاعوا تخطي الأفظاظ على الحدود فسوف يحبوننا عندما يتذوقوا البضاعة. وقد أوضح ذلك بحثا أظهر أن هناك تباين هائل في درجات الاستجابة بين من زاروا الولايات المتحدة ومن لم يزوروها. لذا نعمل مع جمعية السفر لجمع الأموال لدعوة الناس لزيارتنا، فالسفر من خارج الولايات المتحدة إلى الداخل قليل جدا، ولم تتخذ الحكومة الفيدرالية قرارا في هذه الشأن، فليس لدينا وزارة للسياحة حتى الآن ونحن الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تنشأ هذه الوزارة، أعتقد أنه تعبير آخر عن غرورنا. "حسنا، بالطبع يرغب الجميع في الحضور إلى الولايات المتحدة" وقد خصصت الحكومة الفيدرالية مبلغ 4 ملايين دولار هذا العام على عكس استراليا التي خصصت 125 مليون دولار للترويج للسياحة في استراليا. وسألنا الناس في 23 دولة ما هي أكثر الأماكن التي يرغبون في زيارتها في حال عدم وجود عائق مادي، وكانت الإجابة استراليا، تخيل، لقد أتت الإعلانات ثمارها.

الجزء الرابع هو بناء والوصول إلى بناء جسور مع الجماهير الرئيسية في الخارج، ونركز هنا على الشرق الأوسط، وقد حصلنا على أموال من شركات إكسون وموبيل وبيبسي لإجراء بحث على 231 شاب عربي، وكانت عبارة عن لقاءات فردية في محاولة للتعرف على آمالهم، وأحلامهم وتطلعاتهم. وكانت نتيجة البحث هي رغبة 48 بالمائة من العينة في العمل في مجال الأعمال. فما هو العائق أمام طموحاتهم؟ الافتقار إلى التدريب والتعليم والمهارات. ومن أين سيحصلون على تلك المهارات؟ في الشركات الأمريكية. ويتيح ذلك فرصة لفتح أبوابنا للتدريب والمساعدة. ومرة ثانية لدينا قادة أعمال سوف يبدؤون برنامج مع 10 إلى 15 شاب عربي وسيحاولون ضمهم إلى أعمالهم، التي هي في الأساس عبارة عن خدمات مالية، وأيضا ضمهم إلى مجتمعاتهم ومراقبة تأثير ذلك، ثم سنتوسع من تلك النقطة. فنحن نعمل مع قادة شباب العرب، ولدينا فروع في 10 دول عربية.

أما الجزء الأخير من استراتيجيتنا فهو العمل كحلقة وصل قطاع خاص بالحكومة الفيدرالية. فلدينا العديد والعديد من الأشياء التي يجب أن نقوم بها ولا يوجد شيء يمكن أن يحل تلك المشكلة، لكننا نعتقد أنه إذا تحركنا بقوة في تلك الاتجاهات الخمس قد يمكننا التأثير، وبالتالي مع حلول عام 2008 قد يكون لنا تأثير سياسي.

تقرير واشنطن

كيف تقيس أدائكم؟ وما هي ردود الأفعال التي تلقيتها حول المشاريع حتى الآن؟

رينهارد

القياس صعب جدا في هذه المرحلة، فعلى سبيل المثال، نعلم عدد النشرات التي قمنا بتوزيعها، ونعلم عدد الشركات: حيث قامت 800 شركة بتوزيع دليلنا التنفيذي. كما نعلم عدد المدارس: إذ قامت 300 مدرسة بتوزيع دليل الطلاب. ونعلم أيضا كم دليل علاقات إعلامية أجنبية قمنا بتوزيعها، لكن ما نأمل في القيام به حاليا هو، ما ورد في الجزء الأول على سبيل المثال، وهي استراتيجية الحساسية، والحصول على المال للقيام ببحث دراسي يكون الأساس في الولايات المتحدة. لكن كم عدد الواعين بتلك المشكلة؟ وماذا يعتقدون؟ وبعد ذلك وبحلول العام 2008 نستطيع قياس التقدم الذي أنجزناه. ومع ذلك فإن السؤال عن القياسات سؤال جيد جدا وفي غاية الأهمية، ونحن بحاجة إلى تحديد كيف سيكون باستطاعتنا الإفصاح عن "عدد الشباب العرب الذين استطعنا أن نحضرهم إلى الولايات المتحدة." لكن فيما يتعلق بالنتيجة الفعلية حول صورة أمريكا لا يمكننا القول بأننا نجحنا حتى تنخفض أعداد (المعادين لأمريكا)، أو تتعادل مع المؤيدين لها، أو تبدأ أعداد المؤيدين في الارتفاع. [line]
لا ضربة عسكرية أمريكية لإيران!

عبد المنعم سعيد
الشرق الاوسط

رغم كل الشواهد فإنني اختلف مع الذين يقولون إن الولايات المتحدة سوف تقوم بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية بهدف القضاء على قدراتها النووية، ومنعها من الوصول إلى مرحلة التسلح النووي. والحقيقة أن من يقولون بذلك لديهم عدد من الأدلة ذات الوزن يبرهنون بها على وجهة نظرهم. أولها أن الولايات المتحدة لديها رغبة دفينة في ضرب إيران، فمنذ الثورة «الإسلامية» الإيرانية فإن الولايات المتحدة اعتبرت أنها خسرت واحدة من أهم أرصدتها الكونية، فإيران تحت حكم الشاه الذي لم يكن مجرد حليف أمريكي مخلص، ولكنه كان واحدا من الأرصدة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي والثروة البترولية.

وثانيها أن الثورة «الإسلامية» الإيرانية لم تأل جهدا في إهانة الولايات المتحدة خاصة عندما قامت بخطف الدبلوماسيين الأمريكيين في مطلع الثمانينيات وهي الحادثة التي مرغت سمعة الولايات المتحدة في الوحل.

وثالثها أنه بعد فترة من الهدوء النسبي في الثورة «الإسلامية» الإيرانية إبان حكم محمد خاتمي وسعيها إلى «حوار الحضارات» بدلا من صراعها، فإن إيران عادت مرة أخرى إلى صيغتها الثورية مع تولي أحمدي نجاد للحكم حيث قالت تصريحاته بإلغاء الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل من على الخريطة الدولية وأعاد التشكيك بالمحرقة النازية، وكلها تمس أعصابا حساسة في السياسة والثقافة الأمريكية وحتى الغربية.

ورابعها أن إدارة الرئيس جورج بوش كانت لديها طموحات آيديولوجية للعصف بالثورة الإيرانية، وفي كتاب الصحفي الأمريكي بوب وودوورد «حالة الإنكار» أشار إلى قصة جاي جارنر الذي كان أول حكام أمريكا على العراق بعد غزوها في مارس 2003 عندما عاد إلى واشنطن حيث أراد الرئيس جورج بوش تكريمه في البيت الأبيض. وفي نهاية اللقاء سأله عما إذا كان يريد الذهاب إلى طهران في المرة القادمة، وكان رد جارنر أنه يفضل الذهاب إلى كوبا! ورغم أنه يمكن حساب القصة على سبيل المزاح إلا أنها تظل عاكسة لأحلام وطموحات ورؤى.

وخامسها أن الولايات المتحدة فشلت ـ حتى الآن على الأقل ـ في عملية غزوها للعراق، وهي تحمل إيران جزءا من المسؤولية عن الفوضى والعنف والفتنة السارية في بغداد. فإيران من ناحية احتفظت بجسور مالية وتسليحية مع كافة القوى العراقية بما فيها «المقاومة» السنية، كما أنها بصفة خاصة ظلت سندا تسليحيا وماليا وسياسيا للقوى الشيعية المختلفة ـ جيش بدر ومليشيا المهدي ـ ومن ثم أدت إلى تصلبها في المفاوضات مع القوى السياسية والطائفية الأخرى في العراق ومشاركتها في أعمال العنف والانتقام المتبادل.

وسادسها أن هناك خوفا أمريكيا حقيقيا معززا بخوف غربي عام من أن تختلط الثورة الإيرانية بالسلاح النووي، وهذه المرة فإن الولايات المتحدة تشعر بأن لها صحبة قوية من الدول الإقليمية ودول العالم الكبرى القلقة من الحالة الإيرانية في وقت أصبحت فيه أشكال مختلفة من الأصولية الإسلامية ـ السنية والشيعية ـ تبدو كما لو كانت مصدرا رئيسيا لتهديد النظام الدولي.

وسابعها أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد باتوا يعتقدون أن إيران أصبحت واحدا من الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال تعزيز القوى الأصولية مثل حماس في فلسطين، التي شلت قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على السير في طريق التسوية، وحزب الله في لبنان الذي شن حربا بالإنابة عن إيران مع إسرائيل، كما أنه يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في الدولة اللبنانية إلى ما كانت عليه قبل الانسحاب السوري من لبنان، الذي اعتبرته واشنطن واحدا من أهم منجزاتها الإستراتيجية في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة.

وثامنها أن عددا من المصادر العسكرية الأمريكية قد بدأت بالفعل في الترويج لإمكانية حل المسألة الإيرانية النووية من خلال ضربات جوية «جراحية» على الطريقة التي قامت بها إسرائيل مع المفاعل النووي العراقي عام 1981 بحيث يتم شل كل قدرات إيران النووية. وفي الأسبوع الماضي تردد الحديث عن خطط تفصيلية ليس فقط لضرب المنشآت النووية الإيرانية وإنما تمهيد الطريق لها بتدمير كل القدرات العسكرية الإيرانية سواء ما تعلق منها بالدفاع الجوي أو السلاح الجوي أو كل ما له علاقة بالمنشآت الذرية أو يفتح الطريق لها.

وتاسعها أن الحديث عن هجمات أمريكية «جراحية» على إيران قد صاحبه حركة لحاملات الطائرات الأمريكية إلى مناطق قريبة من إيران بحيث تصير كل الأهداف الإيرانية جزءا من مرمى حركتها العسكرية. وصاحب ذلك تعزيز القوات الأمريكية في منطقة الخليج وفي العراق تحديدا.

وعاشرها أن الإدارة الأمريكية رفضت بازدراء توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون التي قالت بضرورة الحوار مع إيران، واعتبرت ذلك نوعا من اللغو الدبلوماسي الذي لا يصلح في التعامل مع دولة ثورية مصممة على تحقيق أهدافها الطموحة في السيطرة على منطقة الخليج من ناحية، وقيادة العالم الإسلامي على أسس ثورية من ناحية أخرى.

كل هذه الأسباب العشرة تقول بأن الولايات المتحدة سوف توجه ضربة عسكرية لإيران خلال الفترة المقبلة لأسباب تاريخية تتعلق بها، ولأسباب إستراتيجية خاصة بالشرق الأوسط، وأسباب تكتيكية تخص وضعها في العراق. ومع ذلك فإن الحسابات المنطقية تقول إن الولايات المتحدة لن تفعل ذلك ليس لنقص في الدوافع، أو قلة في الأهداف، وإنما لأنه لا يوجد لديها قدرات كافية للقيام بهذه المهمة. وفي بلد مثل الولايات المتحدة فإنها لا تستطيع أولا القيام بعملية كبيرة للتدخل العسكري التي نتحدث عنها دون تأييد شعبي كبير وهو التأييد غير المتوافر لا في الكونجرس بمجلسيه أو الرأي العام الذي أصبح لا يعطي من التأييد إلا أقل القليل للإدارة الأمريكية الحالية.

وثانيا أن كل الخبراء العسكريين في الولايات المتحدة يعلمون أن فكرة الضربة الجوية «الجراحية» لا وجود لها في الواقع العملياتي العسكري إلا في خيال المراهقين من الخبراء، فالقوات الجوية لا تستطيع حسم معركة بهذا الاتساع ما لم تؤيدها في النهاية قوات برية كافية، بل أن هناك خطرا كبيرا في حالة الضربة الجوية أن يؤدي ذلك إلى تسريع إيران لعملية إنتاج السلاح النووي فتكون النتيجة عكسية تماما لما تريده الولايات المتحدة. وفي الحقيقة فإن الضربة الجوية الإسرائيلية للمفاعل النووي العراقي لم تؤد إلى القضاء على البرنامج النووي بل أدت إلى استئنافه بوسائل أخرى. وعندما انتهت حرب تحرير الكويت ثبت أن صدام حسين كان أقرب إلى إنتاج السلاح النووي مما كان عليه عام 1981.

وثالثا أنه يوجد لدى إيران أوراق كثيرة للرد على الهجوم الأمريكي، فهي ليست دولة لها عمق استراتيجي كبير، ولكن لديها القدرة على مد أذرعها العسكرية والثورية إلى آبار النفط في الخليج كله، كما أن لها القدرة على تكبيد الولايات المتحدة خسائر فادحة في العراق نفسه إذا ما انقلب حلفاء إيران من الشيعة على أصدقائهم الأمريكيين.

ورابعا انه لا يوجد لدى الولايات المتحدة هدف الآن قدر تحقيق نوع من النجاح النسبي في العراق يحقق فيها الاستقرار ومعها الشرق الأوسط ويسمح لها بالانسحاب المشرف، ومن أجل ذلك لن يوجد هدف آخر إلا ذلك الذي يخدم الهدف الاستراتيجي، وبالتأكيد فإن ضرب إيران لا يخدم هذا الهدف بل انه سوف يعمق المعركة الأمريكية في العراق والمنطقة لسنوات قادمة.[line]
سباق محموم بين التصعيد الجديد وخيط الأمل الرفيع

معارضون يبحثون في إمكانية شلّ الوزارات والإدارات


عماد مرمل

السفير

«لن نستسلم ولن ننجر الى الفتنة». هذا ما تؤكده اوساط المعارضة التي ستحاول في الفترة المقبلة ان تستثمر كل متر من المساحة الفاصلة بين حدّي هذه المعادلة التي رسمها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بحيث تسعى الى مواصلة تحركها الاحتجاجي بأشكال مختلفة من غير ان تنزلق الى مواجهة أهلية. إنه السير على رؤوس الاصابع فوق حافة الهاوية من دون الانزلاق اليها. لن تكون المهمة سهلة كما أظهرت التجربة حتى الآن، ولكن لا بديل أمام المعارضة من المحاولة.
وبموازاة ما يحكى عن مشاهدة بصيص ضوء في آخر نفق الأزمة، تواصل المعارضة التحضير الهادئ لجولة جديدة «وموجعة» من المبارزة مع السلطة، لن تتأخر كثيرا في حال لم تتمكن المساعي التي تتم في الكواليس من تحقيق التقدم المنشود.
وعُلم في هذا السياق ان اجتماعا لقوى المعارضة سيعقد يوم غد الاربعاء او بعد غد الخميس لاستكمال البحث في الخطوة التصعيدية التالية التي ستُعتمد قريبا، وحسب المعلومات فان أطرافا في المعارضة طلبت تجميع كل المعطيات المتاحة حول التركيبة الداخلية للوزارات والادارات بغية استكشاف حجم حضور المعارضة فيها وبالتالي درس إمكانية اتخاذ قرار بـ«شل» هذه المواقع الرسمية من داخلها، وإلا فان هناك اتجاها قيد التداول لمحاصرتها من الخارج وتعطيلها بحكم الأمر الواقع، ولكن أي قرار نهائي وحاسم لم يُتخذ بعد في هذا الصدد بانتظار انتهاء المشاورات.
والمتحمسون للتصعيد في صفوف المعارضة يعتقدون انه لا يجوز لها ان تتوقف او تتردد الآن، لان أي تهاون او تراخ في هذه اللحظة من شأنه ان يعطي انطباعا بانها غير قادرة على «الحسم» وبان ميزان القوى قد اختل لصالح خصومها، وهذا يعني ان حكومة فؤاد السنيورة لن تسقط بعد اليوم وان التسوية المحتملة لن تكون وفق الشروط المعلنة للمعارضة التي ستضطر الى تخفيض سقف مطالبها، ويرى هؤلاء انه لو لم يتوقف التحرك الكبير في الشارع الثلاثاء الماضي لكانت «شوكة» الفريق الحاكم قد انكسرت وجرى بالتالي منع «الخميس الاسود».
وفي اعتقاد أصحاب هذا الرأي داخل المعارضة، فان الوقت لا يعمل لصالحها، وعليه لا بد من استثمار المهلة الفاصلة عن منتصف آذار المقبل بأفضل وأفعل طريقة ممكنة قبل ان يفوت الأوان، ذلك أن هناك دورة عادية لمجلس النواب يجب ان تنطلق في هذا التوقيت والرئيس نبيه بري سيكون محرجا آنذاك في عدم دعوة المجلس الى الانعقاد لان حجته في الرفض ستصبح ضعيفة مع وجود نص دستوري مُلزم، والاخطر هو الوصول الى شهر نيسان في ظل المراوحة الحالية، إذ في هذه الحال سيكون «الموضوع» قد انتهى عمليا وسيغدو من المتعذر إجراء انتخابات نيابية مبكرة كما تطالب المعارضة لان الوقت يصبح غير كاف لوضع قانون انتخاب ودعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع قبل الانتخابات الرئاسية التي سيبدأ عدها العكسي مع الربيع.
ولا يرى هذا الفريق في المعارضة ان هناك أسبابا موجبة تدعو الى التفاؤل الفعلي في إمكانية التوصل الى تسوية منصفة قريبا، لافتا الانتباه الى ان موقف الرئيس الاميركي جورج بوش من «حزب الله» والمندرج في سياق حملة منظمة ضد من تسميهم واشنطن «شيعة إيران» في العراق ولبنان، بديلا عن استهداف إيران ذاتها، إنما هو موقف لا يشجع على التفاؤل لانه يوحي بان المعارضة ما تزال في دائرة التصويب وبانه ليس مقبولا أميركيا ان يشارك «حزب الله» في السلطة مشاركة حقيقية وأساسية.
وعدا عن ذلك، فان أنصار هذا التوجه في المعارضة ينصحون بالقراءة المتأنية للموقف الذي كان السيد نصرالله قد أعلن عنه منذ فترة قصيرة حين أكد بان اتفاقا إقليميا ما، إذا حصل، لا يلزم المعارضة بشيء في حال لم يأت متلائما مع مطالبها، معتبرين ان هذه الاشارة الاستباقية هي ذات دلالة ويجب عدم إهمالها.
في هذه الاثناء، يتمسك مطلعون على «الجهود المستترة» في الكواليس بخيط الأمل الرفيع الذي برز خلال الاتصالات الجارية على أكثر من خط إقليمي ومحلي، ويؤكد هؤلاء ان مقاربة المسائل الخلافية تتم هذه المرة بطريقة مختلفة عن المرات السابقة، سواء من حيث الشكل او المضمون.
ولئن كان «المطلعون» يسارعون الى الاستدراك بالقول ان المؤشرات الايجابية الملتقطة لم تبلغ بعد مستوى صياغة الحلول النهائية، إلا انهم يلفتون الانتباه الى ان هناك «مادة» جدية تشكل منصة انطلاق للمشاورات الجارية بعيدا عن الاضواء والضجيج من أجل محاولة ابتكار مخارج من النفق الذي حوصر فيه البلد، ويكشف المواكبون للاتصالات عن ان العمل جار على «اختراع» آلية توفيقية توفر التطمينات للجميع ولا تجعل أحدا يشعر بانه خرج من هذه الازمة الطاحنة مهزوما، ويبدو ان الامور لامست مرحلة انتظار اجوبة واضحة من الاطراف المعنية على طروحات محددة أبلغت بها، إنما ضمن مهلة ليست طويلة، حسب المعطيات المتوافرة بحوزة «المواكبين». [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 31-01-2007 الساعة 05:46 PM
  #13  
قديم 31-01-2007, 05:58 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

السعودية من الترجيح الى التغيير

داود الشريان

الحياة - 31/01/07//

من الاراء السائدة والمشهورة عن السياسة الخارجية السعودية، والتي يجدها الانسان حتى في بعض المطبوعات الرسمية السعودية، فضلاً عن مقالات ودراسات تنشرها الصحافة السعودية، «ان السياسة الخارجية السعودية تمسكت على الدوام بصفة الثبات وعدم التغير، وبقيت محافظة على نهجها منذ تأسيس الدولة السعودية على يد الملك عبدالعزيز وحتى اليوم». هذا الرأي في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية هدفه في الاساس الثناء على هذه السياسة وتأكيد صفة الاستقرار السياسي الذي تعيشه السعودية منذ تأسيسها، لكنه في واقع الامر يسلب هذه الدولة وسياستها الخارجية حقاً مهماً وهو النمو والتطور، فالمراقب للسياسة الخارجية للمملكة يجد انها شهدت في السنوات الاخيرة نقلة نوعية في استراتيجيتها وصلت مداها في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فانتقلت السياسة الخارجية السعودية من اسلوب الانتظار والترجيح الى المبادرة والتغيير، وتبعاً لهذا التغير الجوهري تغير تعاطي الآخرين مع هذه السياسة، ففي السابق كان السؤال الذي يطرح عند كل ازمة اقليمية هو «ماذا نريد من الرياض؟» كأن السعودية مجرد ممول لحل الأزمات، اما اليوم فالسؤال اصبح «ماذا تريد السعودية؟»، وهذا الزهد في النزول الى ساحة المبادرة والتغيير لم يكن ناتجاً عن غياب عناصر هذا الدور، وانما لأن الدور المطلوب من السياسة الخارجية في الماضي كان يتطلب هذا النوع والقدر من التحرك.

هذا ليس كل شيء فانتقال السياسة الخارجية السعودية من الترجيح الى المبادرة والتغيير لم يكن التغيير الوحيد الذي طرأ على السياسة السعودية الهادئة، فهذا التحول فرضه تحول اشمل واوسع هو اتساع وتطور نظرة السعودية الى دور السياسة الخارجية. ففي السابق لم تكن الرياض تتعاطى مع سياستها الخارجية من منظور امني داخلي، واقصى ما تصل اليه السياسة الخارجية في مسألة الامن هو أمن الحدود، لكنها اليوم اصبحت تتقاطع مع الامن الداخلي في شكل جلي، بل ان هذا الاخير هو الذي يفرض معظم تحركاتها، ولهذا لم تعد السياسة الخارجية معزولة عن متطلبات الداخل، وهذا التغير في دور السياسة الخارجية ليس حكرا على السعودية، لكنه في الحالة السعودية اوجد ارتحالاً من منطقة التأمل والانتظار الطويل الى سرعة الحركة وان شئت المباغتة، ولعل تعاطي الرياض مع الازمة اللبنانية سابقاً وحالياً يبين بوضوح هذا التغير. صحيح ان ظروف المنطقة والفرق بين نوعية الازمة السابقة والراهنة له تأثير على طبيعة هذا التحرك، لكن الذي لا شك فيه هو ان السياسة السعودية الراهنة بدأت تستشعر خطورة ما يجري على أمنها الداخلي، ومن هنا تغيرت استراتيجيتها وادواتها، فضلاً عن انها تنازلت عن شيء كثير من طبيعتها الميالة للانتظار واستخدام عامل الزمن في حلحلة القضايا.

لكن رغم هذا التغيير في السياسة الخارجية السعودية، الا ان المقولة التقليدية حول الثبات موجودة في بعض ملامح هذه السياسة رغم الارتحال والانتقال، ولعل احد اهم عناصر الثبات التي بقيت هو قدرة هذه السياسة على الموازنة بين المصالح والمبادئ، فالسعودية من الدول القليلة التي تحترم حسابات هذه لتلك، وهي دفعت ثمن هذا الوفاء لقضية المبادئ في علاقاتها مع الدول الغربية في شكل عام والولايات المتحدة على نحو خاص، ولهذا يمكن الاطمئنان الى دوافع السياسة الخارجية السعودية التي تشهد هذه المرحلة تحركاً اقليمياً نشطاً، فالرياض لا تتحرك في العراق او لبنان او فلسطين من زاوية المصالح فحسب، ولا تدير علاقاتها مع ايران بمعيار واحد، وتجاوب طهران الأخير مع مبادرات الرياض لحل الأزمة اللبنانية مدفوع بفهم الايرانيين لأهداف السياسة الخارجية السعودية.[line]
مجلس الشورى وإفرازات منظومة العمل الحكومي

وهيب عبد الفتاح صوفي*

الوطن السعودية

يستند مجلس الشورى السعودي على المادة الخامسة عشرة من نظامه لإبداء الرأي في السياسات العامة للدولة والتي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء ومنها مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات، والأجهزة الحكومية الأخرى. وغالبا ما يدعى الوزير المختص لمناقشة التقارير السنوية الخاصة بوزارته. وأعتقد أن هذا الدور الذي يقوم به المجلس دور فاعل يضع أعضاء المجلس في الصورة بشكل جيد لما يواجه الوزير من معوقات وصعوبات أثناء تنفيذه لسياسة الدولة. رغم ذلك، أجد أننا لا ننتبه كثيرا لأسباب المعوقات والصعوبات الحقيقية التي يواجهها الوزير وبقية المسؤولين الحكوميين أثناء تأديتهم واجباتهم وأرى أن مجلس الشورى إنما يناقش مشاكل طفت على السطح )دون التوغل في مسببات هذه المشاكل( بفعل الضغوط الهائلة التي تفرزها "منظومة العمل الحكومي".
ولأكون أكثر دقة، أقول إن هذه الإفرازات (أو جزءاً كبيراً منها) إنما تشكلت نتيجة تقادم الأنظمة الحكومية في بلادنا وعدم تحديثها بل ونتيجة الاكتفاء بالـ "المخارج النظامية" كوسيلة لتسيير الكثير من الأعمال اليومية دون الاهتمام بتحديث الأنظمة وصيانتها. وفي يقيني أن صياغة النظام وإصداره لا يكفي، بل يجب وضع آلية تضمن الرقابة المستمرة لهذا النظام أثناء التطبيق للتأكد من جدواه وعمله والآثار الجانبية التي أحدثها ومدى التعارض والتضارب الناشئ من تطبيقه، وهل يساهم هذا النظام في النهاية في تحقيق الأهداف العامة للدولة أم لا. هنا أتحدث عن عملية "صيانة" ... تماما كما نقوم بصيانة أي جهاز. ولعل "السيارة" التي نقودها اليوم هي أفضل مثال لتوضيح ما أقول. السيارة عبارة عن نظام متكامل من القطع والأجزاء التي تم تركيبها بشكل متكامل ومحدد لتؤمن مجموعة الوظائف المطلوبة منها. وأثناء قيادتنا لها تتعرض هذه السيارة لمشاكل الطرق وتستهلك بعض قطعها نتيجة العمل المتواصل وبعض القطع تبلى مع مرور الزمن حتى لو لم يتم استهلاكها. كل قطعة في هذه السيارة لها عمر افتراضي متى تجاوزناه أصبحت هذه القطعة مصدر خطر على السيارة ومن فيها، وبناء عليه لا بد من تغييرها أو صيانتها والمحافظة على تغيير الزيوت الموجودة فيها بانتظام. متى ما فعلنا ذلك توفرت لنا وسيلة مواصلات جيدة تعيش لفترة طويلة دون منغصات. تصور أن أحد الإطارات في سيارتك قديم جدا وأنت تسير بدون إطار احتياطي وتصور أنك لم تغير زيوت السيارة لفترة طويلة ولم تقم بتغيير الفلاتر ولديك ضوء أمامي محروق وتشتكي من عدم استجابة مكابح السيارة لظروف السير. لا شك أن هذا الوضع غير مطمئن لسيارة تتنقل فيها أنت وأسرتك من مكان لآخر.
بنفس المنطق أنظمتنا التي نعايشها مثل السيارة. تمت صياغتها قبل عشرات السنين ومرت بفترة طويلة من التطبيق دون تعديلات وتغييرات جوهرية أو صيانة جذرية. هذه الأنظمة المتقادمة تعود الناس عليها وكل مسؤول حكومي أصبح ملما وخبيرا بالقيام بعمله من خلال هذه الأنظمة القديمة والالتزام بها رغم عدم قناعته بها. لكنها توفر له مساحة جيدة من التحرك حولها من خلال ما يسمى بـ "المخارج النظامية" التي وجد أنها أفضل كثيرا وأسرع من تغيير النظام. مساحة الحرية هذه أوجدت طبقتين من الموظفين، الأولى الموظفون الأذكياء المتخصصون في معرفة الثغرات والدهاليز الخلفية للنظام. والطبقة الثانية الموظفون المنضبطون الذين وجدوا أنفسهم في خانة لا يحسدون عليها غير متمكنين من تحقيقهم لأي منجزات تذكر لا لشيء سوى أنهم يتمسكون بالمقولة المشهورة "لا تغلط يحتار عدوك فيك". وجود هاتين الطبقتين دفع الموظف المنضبط للدخول في صراع مع الموظف الذكي لا لشيء سوى لأن الموظف الذكي يستطيع تسلق السلم الوظيفي بشكل أفضل منه. إنجازات الموظف الذكي، في كثير من الأحيان، ساهمت في ترقيته وصعود نجمه فوجد نفسه لا يستطيع التعامل إلا مع مرؤوسين من طينته استطاعوا بقدرة قادر تحويله إلى رهينة لرغباتهم لأنه لا يقدر على تسيير دفة الأمور إلا من خلال دهاليز النظام وليس من خلال نصوص النظام. هذا جانب واحد فقط من الجوانب السلبية التي نراها في مؤسساتنا الحكومية، فهل هذه هي بيئة العمل التي نتوقع أن ترفع بلادنا من مصاف الدول النامية إلى مصاف الدول المتقدمة.
في نظري أن نظامي المالية والخدمة المدنية يحتاجان إلى إعادة نظر. هذان النظامان يتسمان بنزعة وميل شديد لتقسيم العمل واتباع خطوات تشغيلية ثابتة أفرزت أعدادا كبيرة من الوحدات الفرعية الداخلية والتي تحولت بقدرة قادر إلى جزر معزولة متناثرة مفككة لا تلتزم بالهدف الرئيسي للتنظيم. هذا الوضع سهل للموظفين في هذه الوحدات تسخير القوانين واللوائح وتفسيرها بما يكفل لهم المحافظة على مناصبهم وتعظيم مصالحهم. ليس ذلك فقط بل أصبحت الخطوات التشغيلية الثابتة لتنفيذ المهام هي أساس التعامل في المنظمة ككل بغض النظر عن تحقيقها للهدف الرئيسي للمنظمة وبالتالي ارتبطت المكافآت والترقيات بمدى تمسك الموظف بـ "ثقافة التنظيم" المستحدثة رغم معرفة الجميع بأنها لا تحقق الأهداف الرئيسة للتنظيم. مجمل هذا الوضع تسبب فيما نراه اليوم من فقدان الإدارة العليا القدرة على السيطرة والتكيف مع المتغيرات الخارجية وعدم قدرتها على إشباع الاحتياجات الإنسانية المتجددة للعاملين داخل التنظيم.
مجمل مشاكلنا في الأجهزة الحكومية تنبع من تقادم هذين النظامين (النظام المالي ونظام الخدمة المدنية) وبقائهما بشكلهما الحالي دون تعديلات جوهرية سيجعلهما معرقلا للكثير من الإنجازات التي تتمناها الدولة لهذا الوطن والمواطن ، ومجلس الشورى بكل الخبرات التي تقبع تحت سقفه يمكن أن يسهم بشكل فعال في تجهيز "العربة" المناسبة التي تستطيع أن تنقلنا لمصاف الدول المتقدمة.

* كاتب سعودي[line]
تخرج العدالة من رحم الظلم


فاطمة الفقيه

الوطن السعودية

ما ينعم به الفرد في أوروبا الآن من حرية التعبير وديموقراطية الأنظمة واحترام لحقوق الإنسان وحقوق الطفل والمرأة ومستوى خدمات صحية واجتماعية وتعليمية تعتبر في القمة مقارنة بدول العالم وبالدول العربية على وجه الخصوص هذا الحال هو وليد فترة مخيفة استمرت لألف سنة تقريبا سميت بالعصور الوسطى عانت فيها شعوب أوروبا من التخلف والفقر والمرض والأمية كما تعاني معظم الشعوب العربية حاليا.
ومن أكثر سمات تلك الحقبة أن الإنسان لم يكن عقلانياً يميل لتصديق الخرافة والسحر وسريع الانفعال ينفجر لأي خلاف ديني أو لمجرد رأي ولم يكن إنتاجه العقلي يتعدى الدوران حول نفس الأفكار فينتج شروحات دينية ثم يلخصها ثم يلخص ملخص الشروحات وهكذا يدور في حلقة من التكرار دون أن يجرؤ على الخروج من الفكر اللاهوتي السائد، والاكتفاء ببطون الكتب الصفراء كمصدر أساسي للعلم دون إعمال العقل والتجريب مما جعل ملكة التفكير الحر والنقد العقلاني مفقودة، حتى وصل بهم الحال إلى أن يؤمنوا أن العلم كله متضمن في الإنجيل.
ومع كثافة ممارساتهم الدينية على حساب إنتاجهم العلمي والعملي إلا أنه ساد معتقد بأن الآفات التي تصيبهم كالفقر والمرض سببها بعدهم عن الدين وتمسكهم بالدنيا وأن ما يفعله الفرد من عبادة لا يكفي ولا بد من بذل المزيد ليدخل الجنة وليتوقى كيد الشيطان الذي يتربص به في كل حين أما إذا أصيب بالمصائب فهذا ليس دافعا للبحث و العلم ولكنه بلاء دافع للاستغفار للإله لتطهير ذنوبه المتراكمة وزيادة أجره.
ساد الظلم والاستبداد بالرأي والسلطة والثروة، فلم يكن هناك من يحمي الناس وحقوقهم من سطوة الأغنياء فالفساد استشرى في كل الأنظمة، وكل ذلك تحت تقنين ودهاء رجال الدين وبما عليهم من هالة صلاح وتقوى سيطروا بالفكر اللاهوتي على أهم المجالات خاصة التشريع والتقنين مع احتكار المعرفة بالكتاب المقدس بحيث لم يسمح للعامة شرح نصوصه بحجة أن تفسيره يخص أهل العلم به، مما جعل رجل الدين هو المشرع والقاضي والمنفذ فيتمتع بحق إصدار الأحكام والعقوبات في كافة الشؤون الأخلاقية الهامة كالعلاقات غير الشرعية والسرقة والسحر وكل ما يتعلق بالزواج دون رقابة أو محاسبة لأنهم هم الأعلم بشؤون الأمة، ففي تلك الحقبة لم تكن القوانين و الأنظمة مكتوبة (وهذا سبب تباينها) بحيث لا يمكن أبدا أن يتوقع أهل الضحية ما الذي سيحدث للمجرم فقد تكون عقوبة فاجعة لجريمة صغيرة والعكس.
والتعليم هو أهم ما سيطر عليه رجال الدين بالكامل فرسخوا عبره الشك بقدرة العقل في نقد النقل و مع شيوع الأمية زادت سلطة رجال الدين، الذين نشروا ثقافة هيبة النصوص الدينية وقدسيتها والتعلق بالماضي واعتبار أي محاولة للتجديد بدعة شيطانية وأي فكر لم يكن له مصدر في الكتب القديمة يعتبر خطراً على العقيدة مما خلق نمط التعليم الببغائي المعتمد على الحفظ و التكرار ومن يحاول التغيير أو التكلم بغير آرائهم يسمى فعله بالهرطقة أي أنه يهرف بما لا يعرف حتى إن أي إنتاج أدبي أو فني أو علمي مخالف لما أملاه رجال الدين يتهم صاحبه بالإلحاد و يعاقب بإهدار دمه ففي تلك العصور قد يقتل الإنسان لمجرد رأي، ومن الطريف ذكره أن رجال الدين في القرن الثالث عشر الميلادي في أوروبا كان هاجسهم الأول منع دخول الفكر المسلم المستنير ذلك الوقت وسمي الغزو الفكري الكافر وأطلق على المسلمين اسم الكفار أما من يتشبه بهم فهو مثلهم.
وما يميز تلك الحقبة هو استعمال سلاح التكفير لكل مخالف وكذلك الحروب الطائفية الدموية المتأججة وخاصة الكاثوليك والبروتستانت علما بأن كليهما يؤمن بنبوة عيسى عليه السلام وكذلك بالبعث والحساب والجنة والنار وهكذا كان حال أوروبا قبل النهضة فالحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه على ما نحن فيه .أخيرا أتمنى أن يدرس كل تلميذ عربي وضع أوروبا في العصور الوسطى ووضعهم حاليا لنعرف كيف تحولوا من أكثر الأمم تخلفاً وهمجية لأمم يتمتع أفرادها بوضع يحسدون عليه. [line]
الديمقـــراطية المراوغــــة والدولة الفاشــــلة‏!‏

بقلم : صلاح الدين حافظ

الأهرام

لا نحتاج لكثير من الجهد لنثبت كيف أن دعاوي الديمقراطية مقرونة بنماذج فشل الدولة‏,‏ في هذه المنطقة من العالم‏,‏ قد أدت فيما أدت إليه إلي شيوع العنف جنبا إلي جنب مع انتشار الفقر والإحباط والتطرف‏..‏

ولا نحتاج لمزيد من البراهين والأدلة‏,‏ لنؤكد أن ما نعانيه من هذه النتائج‏,‏ قد جاء بأيدينا في الداخل‏,‏ مصحوبة بأيديهم من الخارج‏,‏ وكلها في النهاية أياد تحالفت علينا‏,‏ دفاعا عن مصالحها المشتركة‏,‏ مصالح من يريد الاستمرار قابضا علي صولجان الحكم متحكما في الثروة‏,‏ جامعا بين زهو السلطة وبريق المال‏,‏ ومن يريد الحفاظ علي مصالحه الحيوية العديدة‏,‏ في ظل الهيمنة الكونية الجديدة‏!‏

هكذا وجدنا أنفسنا محاصرين بين خيارين أحلاهما مر‏,‏ العنف المحتمي بالديمقراطية‏,‏ بل بدعاواها‏,‏ أو ادعاءات الديمقراطية المتسامحة مع العنف‏,‏ وهو ما يثبت لنا أن كل ما قيل ويقال من جانب أمريكا وحلفائها‏,‏ عن اجراء اصلاحات ديمقراطية في البلاد العربية‏,‏ بداية بمصر‏,‏ لتكون مقدمة رمح لمحاربة العنف والارهاب والتطرف‏,‏ إنما هو كذب بواح‏,‏ ومخادعة وتدليس ومخاتلة‏,‏ إن كانت قد انطلت علي البعض في فترات سابقة‏,‏ فهي قد انكشفت الآن بأجلي صور الفضيحة‏!‏

ومنذ أن تبنت ادارة الرئيس الأمريكي بوش حملة نشر الديمقراطية في بلادنا‏,‏ في عام‏2002,‏ وحتي الآن‏,‏ مقرونة بحملة الحرب المقدسة ضد الارهاب‏,‏ ونحن لا نكاد نلمح تقدما حقيقيا في أي اصلاح ديمقراطي حقيقي في أي دولة من دول المنطقة‏,‏ مثلما نتأكد الآن أن وتيرة العنف قد ازدادت حدة‏,‏ منتقلة بحرية واضحة من افغانستان إلي العراق‏,‏ ومن العراق إلي السودان‏,‏ ومن فلسطين إلي الصومال‏..‏ الخ‏.‏

فبأي حجة يعاود الرئيس بوش حديثه الممل عن الديمقراطية في الشرق الأوسط‏,‏ وعن الانتصار في الحرب ضد الارهاب الاسلامي‏!!‏

ففي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه بوش الاسبوع الماضي‏,‏ لم يتوقف طويلا أمام خطته في فرض الإصلاحات الديمقراطية علي الدول العربية‏,‏ كما كان يجاهر في الماضي القريب‏,‏ بل إنه عبر هذا المأزق سريعا‏,‏ واكتفي بالقول بما معناه إن اقتناع الدول المعتدلة مثل مصر والسعودية تحديدا‏,‏ بالديمقراطية‏,‏ سيؤدي إلي مقاومة العنف ويساعد في مواجهة الارهاب‏...‏

وفي تفسيره لذلك‏,‏ قال متحدث باسم الخارجية الامريكية إن ادارة الرئيس بوش لن تغير اتجاهها بدعم التحولات الديمقراطية في البلاد المذكورة‏,‏ ولن تتوقف عن مساعدة هذه النظم في الاستجابة لمطالب شعوبها دون تدخل مباشر من جانب امريكا‏...‏

ولعلنا نضيف إلي ذلك استشهادا آخر‏,‏ يؤكد ما ذهبنا إليه منذ سنوات‏,‏ من أن امريكا غير جادة في مسألة نشر الديموقراطية ومقاومة نظم الفساد والاستبداد الحاكمة‏,‏ لأنها تفضل في كل الأحوال الحفاظ علي مصالحها الحيوية في المنطقة‏,‏ حتي لو تحالفت مع نظم تراها استبدادية وفاسدة‏!‏

والاستشهاد هو ببساطة المقارنة‏,‏ بين الحديث المحاضرة الشهير للسيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية‏,‏ في الجامعة الامريكية بالقاهرة‏,‏ خلال عام‏2005,‏ الذي ألقت خلاله بمجموعة من الصواريخ الموجهة حول اصرار واشنطن علي اجراء اصلاحات ديمقراطية في مصر والبلاد العربية‏,‏ وصولا للتهديد بوسائل الضغط الخشن‏,‏ الأمر الذي أثار ابتهاج المتأمركين العرب الذين أدمنوا استعداء امريكا حتي علي بلادهم‏,‏ ثم نقارن ذلك مع التصريحات الهادئة النبرة الناعمة الملمس لنفس الوزيرة‏,‏ التي أدلت بها عن تباطؤ الاصلاحات الديمقراطية في مصر‏,‏ خلال زيارتها الأخيرة للأقصر قبل أيام‏...‏

لا شك أن البون شاسع بين الموقفين لنفس الادارة ولنفس المتحدثين باسمها‏,‏ فالعبرة هنا ليست مصر أو غيرها من الدول المعنية‏,‏ وليست الديمقراطية ولا غيرها من المبادئ والقيم‏,‏ ولكن العبرة بحماية المصالح الحيوية الامريكية‏,‏ وبكيفية تجنيد ما تسميه مجموعة الدول العربية المعتدلة مصر والاردن ودول الخليج الست‏,‏ للمساعدة الفعالة في انقاذها من المقتلة الدائرة في العراق‏,‏ وللاحتشاد معها ضد ايران وسوريا وحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين‏,‏ الذين تراهم محور الشر ومنتجي العنف والارهاب‏!‏

وبالتالي فإن عصا الديمقراطية الغليظة التي رفعتها واشنطن علي مدي السنوات الماضية‏,‏ ضد النظم الحاكمة في المنطقة‏,‏ كان هدفها تخويف هذه النظم وإرباك سياستها‏,‏ ودفعها إلي مزيد من الانصياع والخضوع للاستراتيجية الامريكية‏,‏ دون تبرم أو حتي تململ‏,‏ وحتي لو أدي هذا الانصياع إلي التضحية ببعض المصالح والأهداف العربية‏,‏ وأهمها الاستقلال والسيادة الوطنية‏!‏

ومن الواضح أن طرفي شد حبل الديمقراطية‏,‏ النظم العربية الحاكمة والادارة الامريكية‏,‏ قد اكتشفا في وقت واحد نقاط القوة والضعف عندهما معا‏,‏ ووجدا أن العنف والإرهاب هدف مشترك يجمعهما في صف واحد ويجند قواهما في خندق واحد مما يدفعهما إلي التعاون والتنسيق الأكبر‏,‏ فتخلت الادارة الامريكية عن ورقة الاصلاح الديمقراطي‏,‏ وتخلت النظم العربية عن ترك امريكا تغرق في المستنقع العراقي الدامي‏...‏ وقررا العمل المشترك في هذا الإطار‏,‏ وضمن استراتيجية بوش الجديدة‏,‏ التي إن قوبلت بترحيب محور الاعتدال العربي صراحة‏,‏ فإنها للغرابة قوبلت بمعارضة أمريكية واسعة داخل الكونجرس وفي الشارع وفي الإعلام وبين جماعات المصالح‏!!‏

وبقدر ما اعتبر المعارضون الأمريكيون لاستراتيجية بوش هذه‏,‏ أن التأييد الصارخ للمعتدلين العرب لهذه الاستراتيجية‏,‏ هو بمثابة نفاق وانتهازية سياسية‏,‏ يحتمي بها المستبدون المعادون للديمقراطية في الشرق الأوسط‏,‏ بقدر ما أن ادارة بوش توصلت لصياغة جديدة‏,‏ قوامها أن من يؤيدها في المنطقة هم الديمقراطيون والليبراليون الحقيقيون‏,‏ بصرف النظر عن كل ما تقوله شعوبهم عنهم‏,‏ بل عن كل ما قالته هي عنهم من قبل‏!‏

هكذا وقعت قضية الاصلاح الديمقراطي‏,‏ ضحية بين طرفي شد الحبل‏,‏ بعد أن تحالفا معا ضدها‏,‏ وباتت هذه القضية متراجعة من حيث الفكر والتطبيق‏,‏ من حيث الوعود والعهود التي تبتلع وتنقض‏,‏ ومن حيث الخطوات والاجراءات التي تتلكأ ثم تجهض نهائيا‏,‏ رغم كل مطالب الشعوب وتطلعها للحرية والسيادة‏,‏ ولم يحدث ذلك بسبب تخلي امريكا عن ضغوطها‏,‏ بقدر ما حدث نتيجة المقايضة المشبوهة‏,‏ وتيقن الحكام من أن عصا الديمقراطية الامريكية‏,‏ لم تكن غليظة ولن تكون‏!!‏

ونظن أيضا أن طرفي شد الحبل‏,‏ قد توافقا أخيرا علي أن تبعات الديمقراطية ونتائج التحول الاصلاحي الحقيقي‏,‏ هي تبعات ونتائج معادية لهما ومضادة لمصالحهما المشتركة‏,‏ وهاهو النموذج الفلسطيني يقدم الدليل‏,‏ ففي ظل الديمقراطية والانتخابات الحرة الشفافة‏,‏ نجحت حماس الموسومة بالراديكالية الاسلامية‏,‏ مثلما تمكنت التيارات الاسلامية السياسية‏,‏ في اثبات وجودها‏,‏ عبر صناديق الانتخابات في مصر والاردن والكويت والبحرين والمغرب واليمن وغيرها‏,‏ بما قدم للطرفين مبررا للانقضاض‏,‏ ليس فقط علي هذه التيارات‏,‏ ولكن علي كل مقولات الاصلاح الديمقراطي‏,‏ حتي وإن ظلت عمليات التجميل الاصلاحي والتزويق الديمقراطي قائمة ومستمرة‏!‏

في امريكا مفكر مشهور عالميا هو نعوم تشومسكي ليبرالي الفكر يهودي الديانة‏,‏ معاد للصهيونية ولعدوانية اسرائيل‏,‏ بقدر ماهو معاد لغطرسة القوة الأمريكية المنفلتة‏,‏ أصدر أخيرا كتابا مهما بعنوان الدولة الفاشلة‏,‏ ولم يجد بالطبع نموذجا للدولة الفاشلة‏,‏ أفضل من الولايات المتحدة الامريكية‏,‏ لأنها تطبق المعايير المزدوجة‏,‏ وتتحدث بلسانين‏,‏ أولهما أخلاقي عن قيم الحرية والعدالة والمساواة‏,‏ وثانيهما انتهازي برجماتي يمارس العنف المفرط‏,‏ ويشن الحروب الدامية غير المبررة أخلاقيا‏,‏ ويرتكب الجرائم والفظائع والمذابح‏,‏ باسم الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية‏,‏ والمحصلة هي أن هذه دولة فاشلة‏,‏ لأنها بفضل هذه المعايير المزدوجة والممارسات الانتهازية‏,‏ تجلب للشعب الامريكي عداوات الآخرين وكراهيتهم‏,‏ وتعرض الأمن القومي الامريكي للاعتداءات والدمار‏,‏ وتستفز الآخرين لمقابلة عنفها بعنف مضاد‏.‏

يضيف تشومسكي‏,‏ أنه باسم العدالة والقيم الاخلاقية ومبادئ الحرية‏,‏ شنت امريكا وتشن أسوأ الحروب ضد الآخرين‏,‏ وتستخدم قوتها الطاغية في فرض الحق الذي تدعيه وتنتهك حقوق الانسان‏,‏ مثلما تنتهك سيادة الدول واستقلال الشعوب‏,‏ وتمارس العنف والارهاب علانية باسم الشرعية الدولية‏,‏ وهي حين تفعل ذلك لا تمل الحديث الممل عن فرض الديمقراطية وترويج قيم الحرية الامريكية‏!!‏

ثم يتنبأ تشومسكي‏,‏ بقرب نهاية العالم وقيام القيامة‏,‏ نتيجة المبالغة الامريكية في زيادة النزوع العسكري واعتماد القوة المسلحة‏,‏ سواء عن طريق ترسانتها النووية‏,‏ أو عن طريق عسكرة الفضاء‏,‏ أو عن طريق تلويث البيئة الذي تتحمل امريكا المسئولية الرئيسية عنه‏,‏ باعتبارها اكبر دولة صناعية واكثر دولة استخداما للمحروقات‏,‏ والمتسبب الأول في انبعاث الغازات وبالتالي حدوث الاحتباس الحراري‏.‏

ليس هذا فقط‏,‏ ولكن تشومسكي‏,‏ يؤكد أن السياسات العدوانية والممارسات الخاطئة‏,‏ التي تمارسها الادارة الامريكية الحالية بقيادة بوش‏,‏ خصوصا سياسة شن الحروب في العالم‏,‏ وتحديدا في افغانستان والعراق‏,‏ فضلا عما تفعله اسرائيل بالفلسطينيين‏,‏ قد أدي إلي زيادة العنف وصعود التيارات الدينية الراديكالية‏,‏ بل وإلي تحويل الارهاب إلي هدف يرتجي‏,‏ لكي يقاوم الارهاب الامريكي‏,‏ أما حكاية الاصلاحات الديمقراطية فلا مجال لها في عرف الدولة الفاشلة‏!!‏

تشومسكي لا يتحدث للامريكيين فقط‏,‏ ولكني اعتقد أن حديثه هذا في كتابه المهم‏,‏ مهدي إلي الحكام العرب جميعا‏,‏ والي جماعة المتأمركين العرب تحديدا‏...‏ لعلهم يقرأون ويستوعبون ويفهمون‏!!‏

**‏ خير الكلام‏:‏ يقول ابراهيم ناجي‏:‏
إن يكن حلما تولي مسرعا
أجمل الأحلام ما ولي سريعا[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 31-01-2007 الساعة 06:11 PM
  #14  
قديم 01-02-2007, 09:46 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

حجر ثقيل في ماء راكد ..

تداعيات مستمرة للتعديلات الدستورية في مصر

د. أحمد الصاوي :

الشرق القطرية

التعديلات الدستورية التي بادر الرئيس المصري حسنى مبارك بطلب إجرائها، باتت الشغل الشاغل للشارع السياسى في مصر، ويبدو انها ستظل تحكم اجندة أعمال الأحزاب والتيارات السياسية في البلاد لأمد ليس بالقصير.

وليس بمستبعد ان تسهم هذه التعديلات التي تشمل 34 مادة من مواد الدستور المصري في إعادة فرز الخريطة السياسية في البلاد، لا سيما ان الانقسامات باتت جلية ليس فقط بين الأحزاب الرئيسية التي سبق ان اتفقت في عام 1997 على ضرورة إجراء تعديلات دستورية ولكن ايضا داخل أروقة الأحزاب وفيما بين قياداتها، بما فيها الحزب الوطنى الحاكم.

ان أول ما يلفت النظر في سياق الخلافات المتصاعدة على الساحة السياسية ان الأحزاب والقوى السياسية التي وجهت في عام 1997 " نداء إلى الأمة " يتضمن برنامجا للاصلاح السياسى والدستورى كانت على وعي بأن التعديلات الدستورية لن تكون محل اتفاق شامل فيما بينها ولذا اختارت ان تتبنى تسعة مبادئ لهذه التعديلات دون خوض في تفاصيل قد تعمق اسباب الخلاف فيما بينها.. فقد ضمت قائمة هذه الأحزاب والقوى كل متناقضات الخريطة السياسية في البلاد من ادنى اليمين إلى اقصى اليسار شاملة أحزاب الوفد والتجمع والناصرى والعمل والاحرار وجماعة الاخوان المسلمين والحزب الشيوعى المصري.

وقتها كان باديا ان الحزب الناصرى يقف وحده في موقف ينحاز اليه فيه بعض قيادات حزب التجمع والحزب الشيوعى المصري، وهو موقف المتحفظ من امتداد التعديلات الدستورية إلى المساس باسس " النظام الاشتراكى " و" تحالف قوى الشعب العامل" و"الملكية العامة " فيما كانت بقية الأطراف ترى ان التعديلات الدستورية من المنطقى أو الضرورى ان تمتد إلى الغاء كل ما يتصل بآليات الحزب الواحد والنظام الاشتراكى من أجل الوصول إلى دستور يرعى صيغة ليبرالية للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

مواقف الاحزاب

ووقتها ايضا كان حزب التجمع، بحكم تركيبته الجبهوية، منقسما بين من يرون اهمية مبدئية وتاريخية في الا يكون الحزب من المطالبين بحذف كل ما يمت بصلة للاشتراكية من الدستور وبين من يعتقدون انه لا معنى لمثل هذه الرؤى في ظل التغيرات الجارية على ارض الواقع وان الآوان قد حان للتخلص من رأسمالية الدولة التي انتحلت صفة الاشتراكية والسعى لاقامة نظام ديمقراطى وطنى يؤدى إلى قيام نظام اشتراكى في مرحلة لاحقة من مراحل التطور وفقا لرؤية الايديولوجيا الماركسية.

ووقتها ايضا كان حزب العمل وكذلك جماعة الاخوان المسلمين، يتحسسان من تلميحات ليبرالية وعلمانية بشأن إجراء تعديلات دستورية تطول بصورة جوهرية ما استقر عليه الدستور الحالى من اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع المصري.

في ظل هذه التخوفات كان من المنطقى ان تركز مطالب المعارضة على روح التعديلات الدستورية، خاصة من زاوية حماية الحريات الأساسية وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب والفصل الفعلى بين السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية ولكن رياح التعديلات التي ارخى الرئيس مبارك عقالها اتت بما لم تشته سفن المعارضة وربما رأى بعض الخبثاء انها جاءت متعمدة لتفريق صف المعارضة وإرباك حساباتها.. ومهما يكن من أمر النوايا والبواعث أو التوقعات والطموحات لدى كل من الحكومة وأطراف المعارضة فان فرزا عميقا يجرى فعليا في الحياة السياسية وربما اسهم في تشكيل ملامح المرحلة القادمة.

ان ابرز التصدعات في الصف المعارض هو ذلك الذى ادى إلى تباعد ملحوظ بين جماعة الاخوان المسلمين وبقية الشركاء في الحياة السياسية، ففيما وافقت القوى السياسية المختلفة على حظر قيام الأحزاب السياسية على أساس دينى، وقفت جماعة الاخوان وحدها لتدافع عن حق اقامة أحزاب لها مرجعية دينية.

كتلة المستقلين

ومن اللافت للنظر في هذا السياق ان كتلة المستقلين بمجلس الشعب " 10 اعضاء " التي صوتت مع ممثلى جماعة الاخوان المسلمين " 88 عضوا " على رفض التعديلات الدستورية، قد اصدرت بيانا اعربت فيه عن موافقتها على عدم انشاء أحزاب على أساس دينى فيما كان نواب الاخوان المسلمين يخوضون نقاشا فكريا داخل المجلس حول هذه القضية.
فقد اكد د. حمدى حسن النائب عن كتلة الاخوان انهم يرفضون قيام الأحزاب على أساس دينى، ولكنهم يؤيدون انشاءها على مرجعية دينية وان الاخوان المسلمين يريدون انشاء حزب مدنى ذى مرجعية إسلامية.

ولكن احدا من قوى المعارضة لم يشارك في الجدل الفكرى الذى احتدم بين نواب الاخوان ونواب الحزب الحاكم ففي مواجهة مقولات الطرف الأخير من انه لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة اكد نواب الاخوان ان "الإسلام كله سياسة" وان من يرد دينا بلا سياسة فعليه ان يبحث عن دين غير الإسلام، "وتركزت حجج الاخوان على ان الأحزاب يمكن ان تؤسس وفقا لمرجعيات دينية وان حظر النشاط السياسى على خلفية دينية يتعارض مع المبدأ الدستورى الذى يعتبر ان الإسلام هو دين الدولة وان الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع.

وزيادة على ذلك فقد ألمح بعض نواب كتلة الاخوان إلى ان التعديلات لن تؤدى إلى زيادة حالة الاحتقان في الشارع السياسى.
والتصدع الثانى ادى لانقسام مألوف في الحياة السياسية المصرية، تباعدت معه مواقف " اليمين " عن " اليسار " والموضوع في هذه المرة هو التعديلات التي ستطول عددا من المواد التي تتحدث عن النظام الاشتراكى والملكية العامة.

فبينما توافقت مواقف الحكومة والوفد والاخوان بشأن تعديل هذه المواد، انفرد حزب التجمع ومعه الناصريون " الحزب والمستقلون" بمعارضة هذه التعديلات.
ابدى ضياء الدين داود رئيس الحزب الناصرى اعتراضه المبدئي على التعديلات فيما اكد حمدين صباحى النائب المستقل " رئيس حزب الكرامة تحت التأسيس " انه يرفض التعديلات الدستورية لانها تعد ردة عن المكاسب السياسية والدستورية التي حققها الشعب.

اما حزب التجمع فقد اصدر بيانا مطولا عن موقفه من التعديلات وانفرد فيه بإبداء تمسك الحزب بمرجعيته الاشتراكية معتبرا ان مبادرة الحكومة بحذف كلمة " الاشتراكية " من مواد الدستور انما تهدف إلى " اضفاء الشرعية على مخالفتها للدستور لسنوات طويلة وتنفيذ سياسات معاكسة لنصوص الدستور باقامة نظام رأسمالى مشوه يكرس التبعية للاقتصاد الرأسمالى العالمى وسيطرة الاحتكارات على الاقتصاد الوطنى ".

واكد التجمع معارضته لتعديل المادة 33 من الدستور التي تنص على ان للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وتمسكه بما جاء في المادة 37 من تحديد حد اقصى للملكية الزراعية وبنصوص المواد الدستورية التي تتضمن حماية الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية للمواطنين بما في ذلك مجانية التعليم والعلاج وحق العمل وغيرها.. ولا جدال في ان الموافقة المبدئية التي ابداها حزب الوفد تجاه التعديلات الدستورية قد أضفت تغيرات واضحة على خريطة توزيع القوى السياسية، اذا بدأ الحزب، وربما للمرة الأولى منذ إعادة تأسيسه على يد فؤاد سراج الدين، ابعد ما يكون عن أحزاب المعارضة واقرب بدرجة أو باخرى إلى الحكومة، وهو أمر يمكن تفهم بواعثه من زاوية ان التعديلات الدستورية تلبى مطلبا جوهريا لحزب الوفد فيما يتصل باجتثاث كل ما له علاقة بالاشتراكية التي جاء بها انقلاب يوليو حسب التعبير الوفدى.

وعلى الرغم من ان رفض الاخوان للتعديلات قد يعطى انطباعا بتقارب موقف الجماعة مع أحزاب اليسار، الا انه فيما يتعلق بهذه الجزئية فان ثمة توافقاً بين التعديلات الدستورية والموقف المعلن لجماعة الاخوان التي تؤيد منذ إطلاق مبادرتها للاصلاح ردا على مبادرة كولين باول للاصلاح في الشرق الاوسط قيام نظام اقتصادى حر لا اثر فيه البتة لكلمة اشتراكية، ناهيك عن الخصومة التاريخية المزمنة مع " ضباط حركة يوليو " ونهجهم السياسى.. ومما يؤيد ذلك ان الاعتراضات التي أبداها 44 نائبا اخوانيا تناوبوا الحديث في جلسات البرلمان لم تشمل بحال من الاحوال ما يمكن ان تشتم منه اى معارضة لطلب الرئيس مبارك حذف كل ما له صلة بالنظام الاشتراكى من مواد الدستور. بيد ان هذا " التشظى " الذى اصاب موقف المعارضة من مطلبها العتيق بإجراء اصلاحات دستورية لم يمتد بحال من الاحوال إلى اجماعها بشأن عدد من القضايا الأساسية.

وفي مقدمة هذه القضايا التأكيد على ضرورة اشراف القضاء على الانتخابات بصورة كاملة وفعالة ولذلك حظيت تعديلات المادة «88» من الدستور بانتقادات واسعة من كل أطراف المعارضة بما في ذلك اعضاء حزب الوفد الذى ابدى موافقة مبدئية على التعديلات فقد شن احمد ناصر هجوما حادا على تعديل هذه المادة بينما حرص النائب الوفدى مصطفى شردى على ان يذكر الحكومة بضرورة عدم المساس بالاشراف القضائى على الانتخابات فمن جهتهم اعتبر نواب كتلة الاخوان المسلمين ان تعديلات المادة "88" من شأنها تقليص الاشراف القضائى على الانتخابات، وايدهم في ذلك النواب المستقلون ايضا.. كما اشار البيان الذى اصدره حزب التجمع إلى ان تعديل هذه المادة قد جاء بغرض الانتقاص من الاشراف القضائى على الانتخابات واعتبر ذلك ردة عن المكاسب التي حققتها المعارضة واحتلت قضايا الحريات موقعا مهما لدى أحزاب المعارضة ونوابها في البرلمان، وشدد اغلبهم على انه لاينبغى المساس لاى سبب بالحريات الأساسية للمواطنين تحت زعم تعديل الدستور لافساح المجال امام اصدار قانون لمكافحة الإرهاب مقابل الغاء حالة الطوارئ.. وفي ذلك السياق تشابهت اعتراضات نواب الوفد ونواب كتلة الاخوان والمستقلين ايضا واكد بيان حزب التجمع انه لا يجوز الانتقاص من الحقوق والحريات السياسية للمواطنين خاصة المواد 41 و44 و45 التي قد يؤدى تعديلها إلى إطلاق يد الاجهزة الأمنية في تفتيش المساكن وحبس المواطنين احتياطيا والتنصت على اتصالاتهم ومراقبتها دون حاجة لاذن من النيابة العامة ولأمد غير محدد تحت غطاء مكافحة الإرهاب.

وجاءت المادة "77" الخاصة بإطلاق مدة شغل موقع رئيس الجمهورية دون حد اقصى في مرتبة تالية من حيث الاجماع لدى أحزاب المعارضة ففيما اغفل الوفد الاشارة اليها اصرت أطراف المعارضة الاخرى على ضرورة ان يمسها تعديل بحيث تحول دون ابدية شغل الموقع، ليصبح عدد المدد مدتين بواقع خمس سنوات للمدة الواحدة.

ولحق بذلك موقف تقليدى من تعديلات مقترحة على المادة «76» المعدلة قبل عامين تقريبا، اذ ترى المعارضة " باستثناء الوفد الذى لم يفصح بعد عن موقفه " ان التعديلات المقترحة لن تجعل لانتخابات الرئاسة صفة التنافسية لانها تعطى وضعا استثنائيا للأحزاب لفترة من الزمن كما انها تحرم واقعيا المستقلين من الترشح لهذا الموقع وهو ما اعتبره حزب التجمع في بيانه مناقضا للمادة «40» من الدستور التي تقر بالمساواة بين المواطنين.. وطالت الافتراضات ايضا التعديل الدستورى الذى سيصبح بموجبه من حق رئيس الجمهورية حل مجلس الشعب دون الحاجة إلى إجراء استفتاء شعبى على قرار الرئيس.

انتقادات المعارضة

وتتبقى في هذا الاطار الاشارة إلى ان بعض الانتقادات التي وجهتها المعارضة جاءت عامة وخاصة في خضم المناقشات البرلمانية بينما حرص حزب التجمع الذى لا يملك سوى نائب واحد بالبرلمان على ان يوثق موقفه تفعيلا في بيان مستقل.

فنواب كتلة الاخوان بمجلس الشعب اعترضوا على التعديلات لانها تهدر مبدأ المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص وتضع القيود على انشاء الأحزاب السياسية كما انها لا تحقق الفصل بين السلطات الثلاث.
واشار بيان حزب التجمع إلى ان التعديلات تظل منقوصة ومبتسرة لانها لا تحقق الغاية المرجوة منها خاصة ما يتصل منها باستقلال السلطة القضائية، معتبرا ان إلغاء المجلس الاعلى للهيئات القضائية الذي يترأسه رئيس الجمهورية - والذى يبدو تعديلا مهماً ان افرغ من مضمونه بإصرار التعديل الجديد على انشاء مجلس أعلى للقضاء برئاسة رئيس الجمهورية ايضا وهكذا فلن يكون هناك تغيير حقيقى بالنسبة لوضع رئيس الجمهورية وهو ممثل السلطة التنفيذية على القضاء.

وبالاضافة إلى ذلك كله فقد لاقت الطريقة التي تدار بها التعديلات الدستورية انتقادات واسعة لدى أطراف المعارضة.. فالحزب الناصرى على لسان رئيسه ضياء الدين داوود يرى ان التعديلات تتم بصورة احادية دون ان يتم اخذ رأى احد، ولذا فانه يطالب بلجنة خاصة منتخبة وتضم جميع التيارات السياسية لإجراء هذا التعديل.

وطالب بعض نواب حزب الوفد بان تجرى التعديلات الدستورية بواسطة جمعية تأسيسية تمثل فيها كل التيارات السياسية.. أما حزب التجمع فقد شدد على اهمية اشراك القوى السياسية واوسع دائرة من المواطنين في مناقشة عامة حول التعديلات الدستورية من خلال الاذاعة والتليفزيون والصحافة القومية مع احترام وجهات النظر المختلفة والأخذ بالآراء موضع الاجماع حتى لا ينفرد طرف واحد بقرار التعديلات.

واذا كانت قنبلة التعديلات الدستورية قد كشف دوى انفجارها عن تصدعات في صفوف المعارضة وتقلص واضح لمساحة الاتفاق فيما بين أطرافها بشأن الإصلاح السياسى والدستورى فانها ايضا قد بينت بجلاء ان ثمة مقادير مختلفة من التباين حتى داخل صفوف الحزب الواحد تجاه هذه التعديلات وهذا شأن آخر يستحق حديثا مفردا. [line]
عمق الجرح الإسرائيلي - (1/2)

د. فوزي الأسمر

الرياض

في الوقت الذي يتفاقم فيه الصراع السياسي في لبنان، في محاولة من بعض الجهات تحويل الانتصار الأول على الجيش الإسرائيلي، إلى هزيمة، نشاهد العكس تماماً في إسرائيل، اعتراف واضح بالهزيمة، ومحاولة جادة لدراسة الأسباب التي أدت إلى هذه الهزيمة النكراء.
وتداعيات هذا الانتصار لازالت مستمرة، وكان آخرها استقالة رئيس أركان الجيش، دان حلوتص، بعد مرور خمسة أشهر على تلك الحرب هذه الاستقالة التي وصفتها صحيفة "يدعوت أحرونوت" (2007/1/17) بأنها عبارة عن "هزة أرضية عنيفة في الشبكة العسكرية".

وتوالت الدراسات الاستراتيجية عن هذه الحرب، حيث جاء في تقرير عن حرب لبنان الأخيرة صدر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" التابع لجامعة تل - أبيب، بأن هذه الحرب ألحقت ضرراً بالغاً في قوة الردع الإسرائيلية بأعين "العالم العربي، والغربي على حد سواء" كما أظهرت: "ضعفاً واضحاً في المقدرة على اتخاذ القرارات" (يدعوت أحرونوت)

2007/1/2.كما يقول هذا التقرير، أن الحرب برهنت على فشل إسرائيلي على الجبهتين العسكرية والسياسية، بل ان هذا الفشل قد يساعد إيران على استكمال وتحقيق مقدرتها النووية دون أن تأخذ بحسابها ردعاً إسرائيلياً لخطواتها.

وبعد يوم من صدور هذا التقرير، اعترف رئيس أركان الجيش، حالوتص، بأن الحرب في لبنان كانت فاشلة، ولكنه لم يرتفع إلى مستوى القول بأنها كانت هزيمة (صحيفة معاريف 2007/1/3).

وقد أعربت المجموعة التي تشكلت بعد الحرب، من جنود وضباط ومدنيين إسرائيليين، مطالبة باستقالة حالوتص، ورئيس الوزراء ايهود أولمرت، ووزير الدفاع عمير بيرتص، عن ارتياحها لاستقالة حالوتص إلا أن متحدثاً باسمها قال "سنستمر في ملاحقة أولمرت وبيرتص حتى يستقيلا"..

ويبدو أن مطالبهم في طريقها إلى التنفيذ، حيث تبين من استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، تناقلته وسائل الإعلام هناك (2007/1/18) ان أكثر من سبعين بالمائة تؤيد استقالة وزير الدفاع بيرتص وأكثر من خمسين في المائة تؤيد استقالة أولمرت وحوالي ستين بالمائة يؤيدون اجراء انتخابات مبكرة. وتبين انه إذا ما جرت مثل هذه الانتخابات فإن حزب "كاديما" الذي يترأسه أولمرت سيخسر الكثير من المقاعد التي يحتلها اليوم في الكنيست.

وقد أدت نتائج الحرب اللبنانية إلى زيادة عدد المنتحرين في الجيش الإسرائيلي. فقد شكل هذا الجيش لجنة خبراء لدراسة الموضوع. والوصول إلى حلول لهذه الظاهرة الخطيرة، حسب ما جاء في صحيفة "معاريف" (2007/1/4).

السبب في ظاهرة الانتحار هذه، حسب ما تقول الصحيفة، تعود إلى الحالات النفسية التي يمر بها بعض الجنود الذين شاركوا في حرب لبنان. وقد توصل الجناح الطبي في الجيش إلى حل، وهو: "ان الجنود الذين يطلبون مساعدات في حالاتهم النفسية، يجتمعون كل في معسكره أمام شبكة تلفزيونية محدودة الدائرة، ويقومون بالاجابة على اسئلة ضابط نفساني". تقول الصحيفة. وتضيف أن المسؤولين في الجيش يعتقدون أن ظاهرة الانتحار: "ظاهرة خطيرة ويجب أن تكون على رأس قائمة الأوليات لدى قيادة الجيش ووزارة الدفاع".

عمق الجرح الإسرائيلي (2/2)

ولم تقتصر هذه الظاهرة على الجنود الإسرائيليين، بل تبين من دراسة شاملة قام بها مركز "ميشافيم" في مدينة "تل - حي" في الجليل الأعلى أن: "ثلث سكان المناطق الشمالية يعيشون صدمة نفسية، في أعقاب الحرب اللبنانية" (يدعوت أحرونوت 2007/1/2) وتقول الصحيفة أن نسبة المصابين بين السكان اليهود أكثر بكثير من نسبتهم لدى السكان العرب.
وجاء في هذا البحث أيضاً، أن السبب الرئيسي لهذه الحالة يعود إلى أن ثمانين بالمائة من المصابين كانوا شهود عيان لسقوط الصواريخ عليهم وجاء في هذا البحث أن 62بالمائة من السكان طالبوا انه في حالة نشوب مثل هذه الحرب أن ينقلوا فوراً إلى أماكن آمنة مع عائلاتهم.

ورغم أن هناك تعتيماً على الهجرة المعاكسة، إلا أن "الوكالة اليهودية" اعترفت ضمنا أن الهجرة من إسرائيل مستمرة، حيث قالت في تقرير لها (2007/1/1) ان نسبة اليهود الذين يهاجرون سنوياً إلى إسرائيل من أنحاء العالم قد انخفضت بعد حرب لبنان، بشكل يثير الانتباه والقلق.

فحسب هذا التقرير، فقد وصل مستوى هذا الانخفاض إلى درجة لم يكن لها مثيل خلال الثمانية عشرة سنة الأخيرة. فقد وصل عدد اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل في عام 2006، إلى حوالي عشرين ألف شخص فقط.

ومن خلال التعتيم على الهجرة المعاكسة، تطل علينا صحيفة "هآرتص" (2007/1/7) بمقال إخباري يقول إن: "العقول المفكرة والخبراء والباحثة تفر إلى خارج البلاد".

وتضيف الصحيفة أنه حسب دراسة قام بها "مركاز شالوم" (مركز السلام) في القدس، فقد أصبحت إسرائيل: "الدولة رقم واحد في تصدير العقول إلى الولايات المتحدة قياساً بالنسبة السكانية.

وقد قال البروفيسور عومر مؤاف، الذي أشرف على هذه الدراسة، انه من الخطأ قبول الاصطلاح الشائع، أن هذه العقول تسافر إلى الولايات المتحدة لمدة سنتين أو ثلاث سنوات ثم تعود. الواقع، يقول مؤاف أن الأغلبية الساحقة من هذه العقول تبقى خارج البلاد. وتشير الأرقام التي وردت في هذه الدراسة أن: " 96بالمائة من العقول المهاجرة قد بقيت في الخارج". وأضافت أن نسبة الهجرة هذه قد زادت في أعقاب حرب تموز/ يوليو من العام الماضي.

وقد كانت هناك محاولة لإقناع هذه العقول بعدم ترك البلاد، وأخرى دعت إلى تجنيد أموال لإقناع الذين تركوا بالعودة، إلا أن صحيفة "هآرتص" (2007/1/8) قالت في مقال لها إن: "وزارة الخزانة رفضت طلباً بتخصيص عشرين مليون شيكل لإعادة 45باحثاً متميزاً إلى البلاد، مقابل عشرة ملايين شيكل تبرع بها يهودي أمريكي غني بشرط أن تشارك الحكومة بضعف هذا المبلغ".

والواقع أن مراقبة وسائل الإعلام الإسرائيلية، تعطي صورة واضحة للتخبط الذي يحدث في ذلك الكيان، نتيجة الهزيمة العسكرية، والتخبط بالمحاولات المستمرة للخروج منها، وبناء الثقة مجدداً في الجيش المهزوم.[line]
  #15  
قديم 01-02-2007, 10:00 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

من دافوس الى واشنطن...

شبح الجرعة المرة

ناثان غاردلز

الشرق الاوسط

يؤكد موضوع هذا العام في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي «معادلة انتقال السلطة»، رأي النخبة العالمية، التي اجتمعت هذا الأسبوع في دافوس بسويسرا، من أن تلك القوة راحت تبتعد عن الولايات المتحدة باتجاه مراكز متعددة، حيث انتقلت لدول تمتد من البرازيل إلى الصين عبر حالة السوق «الناشئة» إلى تأسيس نفسها، باعتبارها من اللاعبين الرئيسيين على المشهد الدولي.

ويعترف موضوع المؤتمر أيضا بالذعر في أوساط البزنس التقليدية من جراء انتقال السلطة من المنتجين إلى المستهلكين بفضل الانترنت وثورة التوزيع الرقمي.

وبعيدا عن بعض أنماط المؤامرة من جانب النخبة العالمية التي ترسم العالم وهي تتحرك على منحدرات الألب، فان دافوس في الواقع معيار داعم لوجهة نظرهم العالمية المتغيرة تدريجيا. انها لا تحقق اختراقا في التقدم وإنما تعزز الرأي. وهي لا تخلق اتجاهات جديدة، وإنما تضعها في إطار الحكمة التقليدية، وتلك هي قوتها وأهميتها.

وعادة ما يكون دافوس على حق لأن شعاره، الذي يمكن أن يوصف باعتباره «لاحقوا المال وليأتي الضمير بعدئذ»، هو ما يكشف إلى حد كبير عن الطريقة التي يعمل بها العالم.

وخلال السنوات العشرين الماضية، ظللت أحضر مؤتمر دافوس كعضو في نادي زعماء الإعلام، وشهدت في كثير من المرات كيف أنه يقدم صورة لعلاقات القوة في العالم في مرحلة معينة.

وأذكر أنه بعد أن أطلق سراح نيلسون مانديلا من السجن، ولكن قبل أن يصبح رئيسا، على سبيل المثال، كان هناك على المسرح مع أف. دبليو. دي كليرك، يؤذنان بالانتقال السلمي للسلطة بعد الأبارثيد. وفي تلك الأيام وقبل أن يتحول منتدى دافوس من اجتماع لنخبة مفكرين، إلى مؤتمر واسع، كان بوسعك التوجه إلى أي مشارك والتحدث إليه. وفي احدى هذه المناسبات تناولنا أنا ورئيس تحرير «أن آر سي اندلسبلاد» الغداء مع مانديلا، الذي كان يدافع عن زوجته في ذلك الحين ويني مانديلا، التي تحملت أعباء كثيرة خلال سنوات سجنه.

ولم يأت ميخائيل غورباتشوف إلى دافوس أبدا. أولا لأنه كان مشغولا بالبيريسترويكا في بلاده، وبعد الانقلاب الفاشل والمدمر سياسيا كان اعتباره غير جدير بالدعوة، فيما جاء، ولكن ليس بعد وقت طويل، بوريس يلتسن إلى السلطة فبدأ انتشار رجال الأعمال الروس وهم محاطون بأتباعهم في قاعات الفنادق. ومن المعروف أن هؤلاء الرأسماليين البدائيين التقوا في دافوس لضمان ولاية ثانية ليلتسن.

وربما في السنة ذاتها قدم لي الرئيس البولندي المنتخب حديثا ألكسندر كفاسنيفسكي جرعات كبيرة من الخمر وهو يؤكد بين حين وآخر قائلا: «أم تي في،MTV أكثر أهمية من الناتو».

وكانت تلك اللحظة في آخر عهد إدارة كلينتون عندما كان المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون قد توصلوا إلى اتفاق في طابا، وترك لشيمعون بيريز وياسر عرفات أن يحددا التفاصيل في دافوس. والقى عرفات، محذرا من مجيء الكارثة، خطابا مروعا قرأه من ورقة كان يحملها بيدين مرتعشتين وهو يدين «العدو الصهيوني». أما بيريز فقد ترك ليعلق قائلا: «اعتقدت إنني قادم إلى زفاف وبدلا من ذلك واجهت طلاقا».

وكنا زوجتي وأنا منكمشين خوفا ونحن نشهد محادثة عام 2004 في حفل استقبال بين محمد البرادعي رئيس اللجنة الدولية للطاقة الذرية ونائب الرئيس ديك تشيني، فيما كان الأميركيون والبريطانيون قد عقدوا في حينه صفقة مع القذافي من أجل التخلي عن قنبلته النووية. وبطريقة جدية سأل البرادعي تشيني عن الوقت الذي يمكن أن تقدم فيه معلومات إليه حتى يتمكن من التوثق من نزع أسلحة ليبيا. وبطريقته الانفرادية رفض تشيني هذا الطلب المقدم من جانب أكبر مسؤول نووي، عبر إجابة مثل «عندما يحين الوقت»، ومضى متجنبا المزيد من الحديث. وعلى غداء في وقت لاحق مع تشيني لم احظ بجواب عندما سألت تشيني عن الكيفية التي يتوافق بها دعم الولايات المتحدة أغلبية شيعية في العراق متحالفة مع إيران مع مصالح واشنطن.

وفي السنة نفسها قال ابن القذافي، المرجح لخلافته، في مقابلة معه إنه قبل بـ«الحقيقة التاريخية» للهولوكوست، لأن «السوفيات هم الذي حرروا تلك المعسكرات ونحن نثق بما قالوه». كذلك أشار إلى حاجة العالم العربي للديمقراطية، لأن غيابها جعل الجيوش العربية أقل شأنا مما لدى إسرائيل. ففي إسرائيل، حسب قوله، يعتبر رئيس الوزراء المنتخب مسؤولا في حالة الفشل. لذلك هم يحصلون على أفضل الجنرالات، اما في العالم العربي فإن أعلى الجنرالات يتم اختيارهم على أساس الأقل استعدادا للتخطيط لانقلاب عسكري ضد الزعيم».

وحينما وصل الإصلاحيون في إيران إلى نقطة الانهيار، قبل وصول أحمدي نجاد إلى الحكم، فشل لقاء كان مخططا له مع كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني في فندق بلفدير، بعد عدم قدوم المسؤول الإيراني إليه. مع ذلك كان السيناتوران جوزيف بايدن وبيل ريتشاردسون يلتقيان به صدفة، حينما كان ممثلا لبلده في الأمم المتحدة، فيجلسان معه ومع عدد من المسؤولين الإيرانيين في المقاهي الممتدة على شارع دافوس لتبادل الآراء.

وفي عام 2000 حضر الرئيس بيل كلينتون افتتاح «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، وبذلك يكون أول رئيس أميركي يشارك في مؤتمر كهذا. وقد كتبتُ آنذاك: «من المفارقة أن حضور كلينتون أعاد صياغة ما كان يعرف لعقود بـ«حلقة الإدارة الأوروبية الدراسية»، باعتبارها وسيلة تساعد زعماء البزنس الأوروبيين كي يتكاتفوا في الرد على ما سماه المؤلف الفرنسي جان جاك سيرفان شرايبر بـ«التحدي الأميركي».

ومن هنا وفي رؤيتي لرحى المعركة الاقتصادية كتبت آنذاك أن «العولمة هي ظاهرة تقودها الولايات المتحدة. وأولئك الذين يجتمعون في دافوس هم خائفون جدا من اقتصاد الولايات المتحدة في غمرة اتساعه تاريخيا، مع غياب كامل للبطالة ومستوى منخفض من التضخم، وهذا بفضل التجارة الحرة والتقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات، فيما تجلس كبريات الشركات الصناعية من أوروبا وآسيا وهي تحاول سد الثغرة، بينما ظل صاحب «ميكروسوفت» بيل غيتس وصاحب «أيه أو أل» ستيفن كيس وسمر ريدستون صاحب «فياكو» يقدمون طريقتهم في جمع المليارات من الدولارات ضمن الاقتصاد العالمي الجديد.

كذلك فإن هناك ثورة أخرى بدأت في مجال علم الوراثة، وقد راح الأميركيون يهيمنون عليها في مجال العلماء ومجال واضعي الضوابط لها.

«من قمم الألب يمكن مشاهدة ملامح المستقبل. والمستقبل، إذا كان لندوة دافوس لهذه السنة أي استنتاج، فهو بدون أي شك استنتاج أميركي».

فخلال سنوات التدخل، ابتداء من سياسة بوش الانعزالية، إلى الحرب في العراق، إلى التعذيب في سجن أبو غريب، إلى التنصت غير الشرعي، إلى ظهور العنصرية وعدم المساواة بعد إعصار كاترينا، إلى السياسة العدوانية التي اتبعها اليمين الديني، كل هذه الظواهر شاركت في تشويه صورة أميركا.

نعم تمتلك الولايات المتحدة اليوم زعامتها في مجال التكنولوجيا، فما زال اريك شميت صاحب شركة غوغل وتكنولوجيون أميركيون آخرون يسيطرون على مناقشات دافوس. كذلك هو الحال مع هوليوود حينما تدخلت شارون ستون في إحدى الجلسات قبل عامين، وهذا ما أحرج الأثرياء الحاضرين، حينما أعلنت عن بدء جمع التبرعات للشبكات المعنية بمحاربة الملاريا حينما كانت أفريقيا موضوعا شعبيا رائجا جدا. لكن العولمة، مثلما تشير أجندة دافوس لهذه السنة، توشك أن تقول لنا إن أميركا ما عادت ظاهرة قيادية. وتنتمي العولمة الآن إلى كل شخص يستطيع أن يستفيد من فرصها ويقلل من تنقل الأيدي العاملة. وقد تكون التكنولوجيا الأميركية هي القابلة التي تقوم بتوليدها، لكن الأميركيين ما عادوا الآباء الوحيدين. هذا تحول كبير في مراكز القوى. ومن هنا وحينما تغادر النخبة العالمية دافوس وتحزم حقائبها ستكون هناك رؤية جديدة.

* رئيس تحرير «غلوبال فيوبوينت» والمقال مأخوذ من حوارات له في منتدى دافوس خاص بـ «الشرق الأوسط»[line]
... إلا الدولة المفلسة

زهير قصيباتي

الحياة - 01/02/07//

لم يكن نائب وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي ضحية زلة لسان وهو يعلن امام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس ان «ايران لن تفلت من دون محاسبة»، «ولا حوار مباشراً معها أو مع سورية». ولم يكن بالتأكيد في معرض المزايدة على استراتيجية الرئيس جورج بوش «الجديدة» في العراق والمنطقة، بل يدشن مهماته نائباً للوزيرة كوندوليزا رايس، بعدما أدى قسطه في العراق سفيراً لفترة، ثم خبيراً في شؤون الأمن القومي للولايات المتحدة، على رأس الاستخبارات الوطنية.

وللذين شككوا في جدية تلك الاستراتيجية، وتشددها مع طهران انطلاقاً من ورطة بوش في العراق، ومع دمشق على خلفية تحالفها مع الجمهورية الإسلامية وتجديد الاتهامات الأميركية لسورية بتسهيل عبور مسلحين الى الأراضي العراقية، والتدخل في شؤون لبنان، تأتي شهادة نيغروبونتي امام الكونغرس لتعلن ان عهد الصقور في الإدارة الأميركية لم ينته بعد، وأن لا مجال لإنهائه قبل نحو سنتين من مغادرة الجمهوريين البيت الأبيض. فسيده الغارق حتى أذنيه بمعضلات بلاد الرافدين، لا يمكنه الاستسلام سريعاً لارتدادات عودة الديموقراطيين الى الإمساك بزمام الكونغرس، وقدرتهم على تعطيل سياساته، متسلحين خصوصاً بما يتكبده الجيش الأميركي في العراق، من دون أي عائد يمكّن بوش من ادعاء تحقيق إنجاز، لا على صعيد وقف أنهار الدم، ولا إنقاذ مشروع «الدولة الديموقراطية»، أو حتى إنقاذ المنطقة من حروب اهلية طاحنة، بدأ بعض الجيران يستعد لها باعتبارها احتمالاً «واقعياً».

لا احد من جيران العراق عموماً يتمنى ذاك المصير – السيناريو، لا سيما ان الجميع يدرك استحالة محاصرة الحريق الكبير. والسبب ذاته يوحدهم – ربما باستثناء ايران – في عدم تشجيع فكرة انسحاب اميركي سريع، بانتظار ان تتمكن قبضة بغداد من التحكم بالحرائق المتنقلة بين احيائها، وبين الشمال والجنوب ووسطهما.

والحال ان الانسحاب السريع للاحتلال والذي تكرر طهران انه المصل الوحيد لاستعادة العراق عافيته، ونقله الى غرفة إنعاش «وطنية» صرفة، هو ما يُقلق المنطقة الى الحد الذي يرسم مشاريع سوداً، تدرك دولها ان الأميركي لن يتحمل معظم ضريبتها.

ولأن عهد الصقور لم يُطوَ بعد في الإدارة الأميركية، ولو تراجعوا الى الصفوف الخلفية، يتضاعف القلق، حتى من خطة عسكرية لضرب ايران، على رغم ان معظم الدول العربية تتملّكه هواجس من نياتها ومن أهداف برنامجها النووي الذي تواكبه برامج لتطوير الصواريخ، وتهديدات بالقدرة على تعطيل الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.

بين اولئك الصقور الذين لم يحظوا بسمعة الديبلوماسي حتى في الأمم المتحدة، السفير الأميركي السابق لدى المنظمة الدولية جون بولتون المعروف بقربه الى بوش وميله الدائم الى ترجيح ديبلوماسية القوة. وهو لا يخفي اسفه لأن إطاحة النظام الإيراني ليست ضمن اهداف البيت الأبيض الذي فضّل «رسالة» العقوبات على تكرار السيناريو العراقي، مرحلياً على الأقل. ولن يجد بولتون ولا بوش في صفوف الديموقراطيين الذين يضيّقون الخناق على جموح الجمهوريين، من يصفّق لمشروع كارثة اخرى تنزلق إليها الولايات المتحدة في المنطقة، وهذا بالتحديد ما تراهن عليه طهران، فتزداد تصلباً في رفض التراجع عن مشاريع برنامجها النووي، ولا تطمئن في آن الى النيات الإسرائيلية.

لكن ما لا يقوله الديموقراطيون يبوح به بولتون الذي لا يبخل بـ «نصيحة» على الرئيس الأميركي. فما داموا هم يؤثرون السلامة، لا يبقى الهدف الاستراتيجي إنقاذ وحدة العراق «الديموقراطي»، أو مؤازرة جيشه الى ان يتمكن من وقف المذابح المذهبية، ومسلسل القتل الجنوني. ببساطة، اكتشف السفير السابق ان «ليست للولايات المتحدة أي مصلحة استراتيجية في ان يكون هناك عراق واحد أو ثلاثة (لا فارق)... مصلحتنا في ضمان عدم نشوء دولة مفلسة، تتحول دولة ارهابية، او ملجأ للإرهابيين».

إذاً، جديد «مدرسة الصقور» ان كل شيء في المنطقة قابل للقسمة على ثلاثة، وليريح بولتون ضميره «يعترف» بأنه ليس منحازاً الى هيمنة الشيعة أو غيرهم في العراق، فالأمر سيان.

وإذا كان ذلك البلد العربي المنكوب بالاحتلال والإرهاب، والأصابع الطويلة التي تمتد إليه من الخارج، مجرد نموذج، اين تنتهي تلك القسمة، بعدما نعى التعريب ذاته في بلاد الرافدين؟[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 01-02-2007 الساعة 10:04 AM
  #16  
قديم 02-02-2007, 04:45 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

مختار لماني : كنت في حماية الأكراد.. ورسائلي تعرضت لتدخلات

ممثل الجامعة العربية يكشف لـ«الشرق الأوسط» أسرار استقالته من رئاسة بعثتها في بغداد * لا تصدقوا قصة الطائفية فالعشائر الجنوبية الشيعية تشكو من التغلغل الإيراني * أقمت بالمنطقة الحمراء وحين طلبت جهاز فاكس للاتصالات المأمونة لم يصلني حتى لحظة المغادرة

عبد المنعم مصطفى

كشف مختار لماني، ممثل جامعة الدول العربية في العراق، عن تفاصيل مثيرة وخطيرة عن الوضع الداخلي في العراق محذراً من غياب الدور العربي، وتحويل عدة أطراف خارجية للأرض العراقية كساحة للاقتتال والاحتقان الطائفي. وتقدم لماني باستقالته للأمين العام لجامعة الدول العربية قبل يومين، بعد عمل استمر في العراق نحو سنة كاملة، تمكن خلالها من إجراء اتصالات مع كافة الأطراف العراقية، وأكد أن الإدارة الأميركية ارتكبت خطأ فادحاً بحل مؤسسات الدولة واجتثاث حزب البعث وحل الجيش، مشيراً إلى أن تقرير بيكر ـ هاملتون، لا يخدم في النهاية غير المصالح الأميركية، وقال إن الحالة في العراق معقدة ومرشحة لمزيد من التعقيد، إذا استمرت دول الجوار في تغذية الطائفية على حساب مصلحة الشعب العراقي، مشيراً الى ان أعمال التهجير والقتل على الهوية لم تعد بين طائفة وأخرى بل امتدت إلى الاقتتال داخل الطائفة الواحدة وبعضها البعض.. «الشرق الأوسط» التقت بـ«لماني» في القاهرة أمس وأجرت معه هذا الحوار:
* كيف تركت الوضع في العراق؟

ـ الوضع في العراق وضع مأساوي.. لم أر أزمة في العالم وصلت تعقيداتها للتعقيد الحالي الذي وصلت إليه الحالة في العراق.. عندك ثلاثة مستويات أساسية.. المستوى الأول هو علاقات العراقيين بين بعضهم البعض وخطورتها.. العراقيون غير متفقين حتى على تشخيص ما هية المشاكل بينهم.. ثاني شيء هناك حالة انعدام ثقة تامة بين كل العراقيين.. وقضيت الشهور الأربعة الأولى هناك كمستمع لأفهم الوضع في العراق.

* هل يمكن أن نقسم تلك المستويات على الأرض؟

ـ قسمت الناس الذين استمعت إليهم لأربعة مستويات.. سياسيون وعلماء دين ورجال العشائر والمجتمع المدني بما فيه الأكاديميون والمفكرون .. السياسيون كانوا أيضاً ينقسمون إلى قسمين.. السياسيون الذين آمنوا بالعملية السياسية ودخلوا فيها وشاركوا في الانتخابات والدستور، والسياسيون الذين رفضوا هذه العملية السياسية.. في فترة الأربعة أشهر الأولى لاحظت بعدما استمعت لكل الأطراف العراقية.. انهم مشغولون بما يريدون أن يأخذوه من العراق.. وليس بما يريدون أن يقدموا له.. ولاحظت ايضا وبصفة خاصة لدى السياسيين ان شعور كل طرف بطائفته أو قوميته أقوى من الشعور بعراقيته.

* هل يستطيع العراقيون تحصين بلدهم بتوافق داخلي؟

ـ أنا مقتنع أنهم لا يستطيعون لأنهم الان في حالة احتقان وردود فعل.. ولا توجد ثقة.. كل واحد يرد فعل على الثاني.. أكيد يحتاجون مساعدة من الخارج.. وحدهم لن يستطيعوا.. على الأقل في الظروف الحالية، وأعتقد أنني كنت من القلائل إن لم أكن الوحيد في العراق الذي له اتصالات مع كل الأطراف العراقية من المقاومة للحكومة لهيئة علماء المسلمين..

* هل هناك مقاومة عراقية حقيقية بالمعنى الذي نعرفه؟

ـ نعم فيه مقاومة..فيه..

* ماذا تستهدف هذه المقاومة .. الاحتلال.. أم أنها تستهدف طائفة أم تستهدف ماذا ؟

ـ هناك مقاومة قدمت من البداية على أساس أن البلد محتل.. دخل فيه جيش محتل وتريد أن تقاوم هذا الاحتلال..

* وهل هي مقاومة إسلامية أم قومية أم ماذا..؟

ـ فيها كل شيء لأن هناك منظمات عديدة ومتعددة.. هناك الأسلحة كثيرة.. أحياناً تجد مجموعة من عشرة أشخاص.. وبعض المجموعات عبارة عن عشرات أو مئات من الأشخاص.. لن أذكر أسماء، لكن هناك مجموعات كبيرة منظمة انخرطت في المقاومة نتيجة الأخطاء الرهيبة التي ارتكبها ممثل الإدارة الأميركية خلال فترة بريمر، الذي حل مؤسسات الدولة وموضوع اجتثاث البعث وحل الجيش، فالناس لم تجد أمامها حلا إلا أن تقاوم.. بلدهم يعرفونها جيدا، نوعية الأسلحة فيه موجودة.. المقاومة موجودة وموجود غيرها هناك عصابات وموجودة كذلك ميليشيات.

* هل هذه المقاومة تحارب بأسلحة صدام؟

ـ ليست لدي معلومات دقيقة لكن أبسط شيء في العراق ممكن تحصل عليه هو الأسلحة.. تشتري من أي سوق عبوات ناسفة ومسدسات.. هذا موجود..

* ما هي اكثر جماعات المقاومة تنظيماً وفاعلية هل هي البعثية.. أم القومية.. أم الإسلامية؟

ـ أعتقد هناك قدماء الجيش وهناك السلفيون كذلك، وهذه مقاومة في المناطق الغربية أساساً.. وأعتقد أن ما يوحدهم هو أن هناك هدفا لديهم، لكن ما يخيفني أنا هو أن المشكلة الآن في العراق ليست فقط في وجود الاحتلال، وانما التداعيات التي حصلت.. بالذات ما يخص الاحتقان الطائفي والتهجير القسري والقتل على الهوية وهو ما ذكرته في رسالتي للأمين العام (للجامعة العربية).. كل طائفة من طوائف العالم أو كل دين أو كل قومية، هناك أغلبية طيبة تريد أن تعيش ويوجد متطرفون دائماً في الأطراف.. لما الغلاة يكونون في الأطراف هذه مسألة صحية.. وبالرغم من كمية التطهير العرقي وغيره، إلا أن الشيعي والسني المتجاورين المتعايشين يدافعان عن بعضهما كجيران.. من يأتي للتطهير العرقي، سواء من هذا الطرف أو ذاك، يأتي من الخارج.. هذا نوع من أنواع الانتقال بالغلاة من الأطراف إلى المركز وهذا خطر جدا..

* هل كان للقادمين من الخارج مثل الزرقاوي السلفي المتشدد وعناصر الحرس الثوري الإيراني التي تسللت الى العراق.. هل هاتان الجماعتان ساعدتا على التطرف الشيعي المسلح والتطرف السني.. يعني هل ورطا أتباع المذهبين داخل العراق؟

ـ أكيد الجهات الخارجية لها دور.. يعني الزرقاوي أو غيره .. لكن الآن هناك منظمات عراقية متطرفة جداً سواء لهذه الطائفة أو تلك، وصار التهجير حتى داخل نفس الطائفة، وبعض عناصر «القاعدة» يهجرون من المقاومة لأنهم بعثيون يقولون علمانيون.. ونفس الشيء ظهور جند السماء في النجف.. وهذه هي الخطورة لأن الأمر يبدو كأنه بين سنة وشيعة لكن هذا مقدمة.. الشيعة سيأكلون السنة والسنة سيأكلون الشيعة وتعم الفوضى إذا لم يتم تدارك هذا الموضوع.. والعراقيون يحتاجون الى المساعدة لتدارك هذا الأمر.. يجب على العراقيين ودول الجوار أن يفهموا أن تحصين العراق هو من الداخل ويكون خطأ قاتلاً إذا اعتقد كل طرف أن يحصن طائفته فقط..

* إلى أي مدى تعتبر دول الجوار مسؤولة عما يحدث في العراق؟

ـ لاشك أن هناك مسؤولية سواء لتورطها وتغلغلها، أو لتخندقها، أو لتفرجها.. المتفرج يتعامل خلال السنين الماضية وكأن العراق موجود على سطح القمر.. أما الذي تغلغل فقد تغلغل، وفق أجندات سوف تحرقه هو نفسه.. يحتاج العراق إلى وقفات من نوع مختلف.. دعك من المؤتمرات والكلام الفاضي.. والبيانات الجميلة.. مطلوب وقفات إقليمية ودولية لمساعدة العراق..ويجب على أطراف كثيرة أن تراجع مواقفها. ومن هذه الأطراف الولايات المتحدة الأميركية.. أميركا لها مسؤولية خاصة..

* في أي اتجاه يتعين أن تكون مراجعة أميركا لمواقفها برأيك؟

ـ قابلت بيكر ولجنته وتحدثنا مطولاً.. وما أتخوف منه الآن أن الملف العراقي صار ملفا مركزيا لأميركا وانتخاباتها لكن اكثر ما يخيفني هو أن مراجعته تكون وفق مصلحة أميركا وليست المصلحة العليا للعراق حتى بالنسبة لعملية الانسحاب أو عدم الانسحاب تكون لأن بعضهم يقول إن أولادنا (أي الأميركيين) يموتون هناك، ولا يطرح أحد المأساة في العراق..

* دعنا ننتعل حذاء الرئيس الأميركي بوش ونتحدث عن المصلحة الأميركية كما تراها أنت كإنسان عاش في العراق وراقب عن كثب كافة عناصر المعادلة العراقية في السلم والحرب؟

ـ مما لاحظته وكنت شاهداً عليه بعد انتخابات الكونغرس الأميركي، لا أعتقد أن المشكلة ستحل من خلال إضافة جنود أميركان، لسبب بسيط جداً هو أنه إضافة 21 ألف جندي إلى الـ 130 ألف جندي الموجودين في العراق أي نحو 150 ألفا لن تغير في الامر شيئاً، وبمقارنة عدد قوات التحالف عام 2005 كانوا 160 ألفا وكان الوضع أسوأ من هذا.. أميركا تتحمل مسؤولية كبيرة جداً..

* هل تعتقد أن تقرير بيكر ـ هاملتون كان قريبا من تصورك هذا ؟

ـ التقرير تضمن عناصر إيجابية كثيرة جداً لكن المنطلق الأساسي فيه هو المصلحة العليا لأميركا.

* بالنسبة للأطراف الإقليمية.. العرب وايران كيف ترى مواقفهم ؟

ـ اكتفاء العرب بالتفرج اللامسؤول بهذه الطريقة شيء مشين وليس لمصلحتهم، وإيران نفس الشيء يجب أن تراجع موقفها لأنها تستثمر حالة الفراغ في العراق للتغلغل بهذا الشكل وتريد أن تقيم علاقات مع بعض الأطراف بهذا الشكل وتلعب دورا.. هذا ليس في مصلحتها، وقد ابدى عدد كبير من الناس ومن العشائر من المناطق الجنوبية ممن كانوا يزورونني تذمرهم الواضح من التغلغل الإيراني وطريقته.. هذا لأن العراق مستباح نوعاً ما ، ولا توجد أية مراقبة للحكومة، إضافة للمشاكل الموجودة داخل الحكومة نفسها.. لا يوجد تناسق حكومي.. وهذه المحاولات التي كانت تهدف لإنشاء أغلبية معتدلة.. كل محاولات الإصلاح مالت للترقيع سواء على الصعيد الداخلي بين العراقيين أو على المستوى الإقليمي، وأعتقد أن انهيار العراق سيحرق الأخضر واليابس.

* كيف بدأت مهمتك في العراق؟

ـ مكثت نحو 3 أشهر متنقلاًً في كل أرجاء العراق لأفهم الوضع. ولم تكن لدي أوهام بأنه ستكون هناك إمكانيات.. كانت البعثة تتكون من شخصين، أنا وآخر، مقارنة ببعثة الأمم المتحدة التي لها 4 مراكز في أربيل وبغداد وفي عمان 500 موظف وطائرات وإمكانيات.. يعني لا يمكن أن تقارن ما بين هذا وبين وضع بعثة الجامعة، إضافة إلى أنني اخترت أن أقيم في المنطقة الحمراء التي تشمل كل العراق ما عدا المنطقة الخضراء..لتسهيل التواصل مع كل الأطراف العراقية حيث لا أمن ولا أي شيء.. السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي قام مشكورا بتوفير حراسة خارجية للبيت من قوات البشمرجة (عناصر مسلحة كردية)، لأن المنطقة كلها.. كنا نسكن في حي اسمه منطقة السكك في الصالحية، هي منطقة وزارة الخارجية.. في العراق لكل وزير جماعة حراسة خاصة به من جماعته.. المنطقة التي كنا بها كلها كان يحميها البشمرجة.. «حاجة مليحة» أن تكون ممثل العرب وفي حماية الأكراد. كانت تجربة جديدة تماما بالنسبة للجامعة العربية فهي المرة الاولى التي يكون لها موفد دائم الى منطقة نزاع، وعلى مدى ما يقرب من عام امضيته تحت الخطر لم تكن لدي سيارة مصفحة في بلد تقتل فيه التفجيرات عشرات الابرياء كل يوم وتعمل فوق ارضه عشرات التنظيمات المسلحة المتنافسة، طلبت سيارة مصفحة ولم اتسلمها الا بعد سبعة أشهر، ايضا لم تكن لدي أية وسيلة آمنة للاتصال بالجامعة العربية، وكانت العديد من الرسائل التي أحاول إرسالها لمقر الجامعة في القاهرة تتعرض لتدخلات من عناصر مختلفة.. احذف هذه ولا ترسل هذه الفقرة، وهكذا.. طلبت فاكس مشفر يتيح لي إرسال المكاتبات بدون تدخل من الآخرين، لكن الجامعة لم تتمكن من إرساله حتى لحظة عودتي، كنت اعيش تحت الخطر ولا أبالي، تعرضت لتحرشات مسلحة وتهديدات لكن المخاوف الأمنية لم تكن أبدا سببا لعودتي والا لعدت قبل شهور من الان.

* في المذكرة التي أرسلتها للجامعة العربية كانت لك ملاحظات معينة، هل يمكن أن نستعرض هذه الملاحظات؟

ـ لا أعرف لماذا هذه الضجة الإعلامية ولا كيف تم تسريبها، هي مذكرة منطلقة من القلب عما كنت شاهداً عليه.. شعور بأننا في مفترق طرق ما أنا مطالب بتقديمه ليس في يدي ولا أريد أن أكون متفرجا، الامر الذي ترك لدي شعورا بالقهر.. استعرضت فيها كيف أرى الوضع في العراق.. مشاكل أهل العراق.. والظروف التي ذهبت فيها.. وأبلغت السيد عمرو موسى الأمين العام أنه للأسباب المذكورة لا أرى أي توجه حقيقي لمعالجة الموضوع، وبالأساس أنا ركزت على الوضع العربي بحكم أنني ممثل الجامعة العربية وأنني قررت أن أنسحب من هذه المهمة.

* يعني المذكرة كانت استقالة مسببة؟

ـ لا كان قرارا نهائيا بألا أبقى.. حصلت استقالات من قبل.. أخذ ورد في مرات عديدة، لكن العلاقات كانت طيبة مع كل الأطراف العراقية..

* لو افترضنا أن فيه شروطا محددة لتعود إلى العراق، فما هي هذه الشروط؟

ـ أعتقد أن الذهاب للعراق وخدمة العراق بالشكل الذي كنت عليه شرف لي وإذا أتيحت لي الفرصة أذهب مرة ثانية وثالثة.. لكن بشرط وحيد أن تكون الأمور في اتجاه المساعدة الحقيقية لأهل العراق لمساعدة بلدهم من الداخل. وكما تعرف فان علاقتي بالعراق بدأت منذ 1991 واتمنى ان استطيع ان اقدم شيئا لكننى لن اذهب من اجل ان اصب الماء فوق الرمال ليضيع سدى، فالعراق في اللحظة الراهنة ربما وصل الى طريق مسدود وبات ساحة صراع بين قوى خارجية على ارضه وهذا خطير جدا.

* هل ترى ثمة أمل في اللحظة الراهنة ام ان الصورة قاتمة والطريق مسدود؟

ـ هناك مشروع سياسي فاشل.. لا مصالحة نجحت ولا أي شيء ناجح.. وهناك من الاطراف الاقليمية من تخندق وهناك من تغلغل وهناك من اكتفى بالفرجة وكأنه بمنجى عن آثار ما يحدث في العراق ..وهذا واقع.. وضع أمني كارثي، وكارثي ووضع معيشي كارثي.. سكان بدون كهرباء بدون مياه بنيان المجتمع العراقي مضروب في العمق.. معدلات الناس التي تهاجر يومياً 3 آلاف عائلة.. لكن أن يصل الأمر إلى الأقليات الصغيرة كالمسيحيين.. الكل يعاني.. وأن تصل الأمور إلى مثل هذه الدرجة يصعب أن تعود إلى ما كانت عليه.. وهذا مع الوضع الأمني ومع المشروع السياسي مع إعادة البناء.. ما يحزنني هو أن الوجود العربي لم يكن على المستوى.. حتى أنني ذهبت إلى هناك بدون أية إمكانات..القرار الذي ذهبت بموجبه للعراق ينص على الوجود الدبلوماسي العربي، وخلال سنة رأيت الكثير من الدول عينت دبلوماسيين لكن طلب منهم الإقامة في عمان، رغم أن لديهم إمكانات أمنية ومادية.. لم يكن هناك أي شيء في حقيقة الأمر يمكن تقديمه.. وقناعتي أن علاقاتي الطيبة مع كل الأطراف العراقية لن تحل المشكلة لأنني أصبحت مثل الراهب الذي يقدم النصح، لكن الأمر يحتاج إلى المشاركة في المفاوضات وهذا ليس بيدي بل بيد الدول، ولم يكن يلوح في الأفق أن تلك الدول ستلعب دوراً في التقريب بين العراقيين، ولدي قناعة أن هذا لن يحدث.

* كنت موفداً عربياً لجامعة عربية في بلد عربي وتتحدث عن أنه ينبغي أن نعمل الكثير من أجل الأمن والحوار والمصالحة.. لكن هل هناك آلية عملية يمكن أن تحقق الحوار والمصالحة والأمن؟

ـ هناك مشاكل كثيرة وكبيرة ولا توجد عصا سحرية لتجميع كل تلك المشاكل وحلها دفعة واحدة، لكن يمكن بالتركيز على المشاكل الأقل صعوبة.. وتحقق فيها نجاحا ميدانيا ينعكس بالإيجاب على إعادة بناء الثقة بين الأطراف، وتجميعهم، لأنك ستتعامل مع كل الأطراف وحولك أجندات محيطة بك سواء داخلية أو خارجية، على أساس أن يكون الخط الأساسي هو تحصين العراق من الداخل، وترحب بكل من يمشي في هذا الاتجاه بما في ذلك إيران وتركيا والدول العربية، وأن يكون الفيصل في العلاقات مع الأطراف الخارجية والداخلية هو التحصين الداخلي، لأن الخطوة بهذا الشكل ستحمي العراق من الاتجاه الذي يسير فيه الآن وهو اتجاه سيصبح فيه العراق أكثر فأكثر ميداناً لصراعات الآخرين، فيجب عكس هذا التوجه.. النيات الطيبة بالأمانة العامة (للجامعة العربية) للتعامل مع العراق لن تمكن وحدها من عمل شيء، وعندنا أمثلة كثيرة في التاريخ على نتائج العمل بالنيات. إذا لم تكن هناك عزيمة سياسية قوية من الدول، وأذكرك بأخينا الأخضر الإبراهيمي في لبنان، في إطار الجامعة العربية، لم يستطع أن يعمل شيئا في لبنان إلا بعد قمة الدار البيضاء، التي شكلت له هذه الآلية حيث كان لديه تفويض كامل من الدول العربية والتي كانت مشكلة من خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد والملك الراحل الحسن والرئيس الشاذلي بن جديد، وأعتقد أنه بعد تشكيل هذه اللجنة لم تأخذ المشكلة اللبنانية من الأخضر الإبراهيمي إلا نحو تسعة شهور، لإنهاء الحرب الأهلية.. العراق معقد عشر مرات أكثر من لبنان.. الأبعاد الدولية.. طبيعة الجوار.. الأطراف العراقية ذاتها.. كل ذلك يتطلب وقتا أكثر وإمكانيات أكثر.. خاصة الارادة السياسية والتباحث مع الآخرين.. لم يكن يمر أسبوع إلا ويأتيني استرالي أو إيطالي يريد الاطلاع على الوضع في العراق، أما العرب.. فلم يأت منهم أحد ولم يسأل أحد، إلا منذ نحو أسبوع تلقيت طلبا من دولة الإمارات..

* هل تعتقد ان ثمة مشكلة في الإجابة عن سؤال مع من نتحدث في العراق.. سواء من قبل الحكومة أو الفصائل الاخرى؟ ربما كانت هناك بعض الرموز والفصائل التي تعوق الحوار؟

ـ هذه مشكلة بسبب تعدد المصالح والبرامج والفصائل.. هناك نحو 400 أو 500 حزب سياسي مسجلة في العراق 99% منها لا يزيد عدد اعضاء كل منها عن 3 أشخاص.. وكان قد طلب مني تنظيم بعض اللقاءات بين هيئة علماء المسلمين والسفير الأميركي زالماي خليل زادة ، ووافق الشيخ حارث الضاري بشرط ان اكون حاضرا في هذه اللقاءات، لكنهم عادوا وقالوا بعد أن غادرت العراق إنهم لن يقيموا أية اتصالات مع السفير الأميركي.

* وهل تعتقد ان هناك رموزا للعمل السياسي في العراق حالياً على موعد مع لحظة تاريخية لإنجاز سلام حقيقي في بلادهم؟

ـ للأسف الشديد ما كنت شاهداً عليه هو أن كل طرف لا يفهم ما يحدث.. رغم أن هناك شخصية محترمة في المشهد السياسي.. رأيت كفاءات عالية جداً من كل الأطراف، وهم أنفسهم يعانون.. لكن داخل كل طرف فيه تشرذمات، وداخل كل شرذمة تشرذمات أخرى. الميليشيات على سبيل المثال أعمار معظمهم تتراوح بين 17 و18 سنة، وأذكر حين قتل أحد الأشخاص بعدما قيل إنهم ضبطوه وكان يحاول تفجير مرقد احد الائمة، تم قطع رأسه، وتسليمها للاطفال للعب كرة القدم بها لعدة ساعات..! فكيف سيكبر هذا الجيل بمثل هذه المشاهد.. ميليشيات توقف الناس في الشارع وتقتل على الهوية، رغم أن العائلات من السنة والشيعة المتزاوجة من بعضها البعض لا تقل عن 30% وهي نسبة كبيرة.

* هناك قمة عربية، وبصفتك المسؤول السياسي العربي الوحيد الذي عاش داخل بغداد على مدى عام، فما وصفة العلاج التي يمكن ان تقدمها للقمة العربية؟

ـ هناك بعض الخطوط العريضة، أول شيء هو تغيير طريقة التعامل مع العراق.. لا توجد طريقة عربية للتعامل مع الوضع العراقي منذ 2003 حتى الآن، وأخشى أن يكون الوجود هناك لمجرد مجابهة طرف آخر، وحتى الآن لا توجد قناعة عربية بوضع استراتيجية للتعامل مع الوضع العراقي، ومن الصعب ان توجد مثل هذه القناعة، لأن الأمر يتطلب النظر إلى العراق على أنه جزء لا يتجزأ من المنطقة بما فيها من فسيفساء عرقية ومذهبية.. الأمر لا يحتاج فقط للعمل العربي الرسمي لا بد من تحرك على كافة المستويات.
  #17  
قديم 02-02-2007, 05:17 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

يا فخامة الرئيس

د. عائض القرني

الشرق الاوسط

على إسرائيل أن تطمئن ولا تخاف من مفاعلات إيران النووية، فلن تكون إيران أغْيَر من العرب على أرض العرب، ولن تكون أحرص على أرض الإسلام من سلالة المهاجرين والأنصار، وما دام العرب عجزوا عن فتح بيت المقدس، فإيران أذكى من أن تورّط نفسها في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. وبيت المقدس في التاريخ الإسلامي فُتِح مرتين على يد قائدين مسلمين عظيمين صالحين هما: عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي تجمعهما التقوى والزهد والعدل والشجاعة، ولن يفتح بيت المقدس إلا قائد تقي زاهد عادل شجاع، ولا يفتحه قائد جاء على دبابة الاستعمار فلا بد للفتح من نكاح لا سفاح، وفي الحديث الصحيح: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وغالب الرؤساء تولّوا برتبة عريف، فكان أول مرسوم لهم أن ترقوا إلى رتبة فريق، اقتباساً من الآية (فريق في الجنة وفريق في السعير)، أما الجيوش العربية فغالبها متهيئة للانقلابات في بلادها، فكل دولة عربية في الغالب تتربص بجارتها وتتوعّدها بالويل والثبور، وعظائم الأمور، وغالب الشوارع العامة في الدول العربية مرفوعة فيها أقواس النصر وصور القائد الرمز الملهم الضرورة، حتى أني دخلتُ بلداً عربيّاً، وإذا صورة الرئيس القائد على الجسور وعليه النياشين والنجوم، وعيناه كعيني الصقر، وهو يشير بيده للجماهير كأنه ليث كاسر وتحت قدميه عبارات سر بنا إلى الأمام، يا حبيب الملايين، ويا نصير المستضعفين، مع العلم أن ثلث الشعب من المشرَّدين، والثلث الآخر من المسجونين، والثلث الباقي يبيع الحلقوم والجوارب على طريق السالكين:


والعرب مشغولون بذكرى أعياد كبرى، مثل ثورة 7 تموز، يوم أكل الناس قشر الموز، وثورة 9 كانون يوم ذاق الشعب النون وما يعلمون، و5 آب يوم سفَّت الجماهير التراب، وهذه الثورة المجيدة تمّت بمؤامرة لاغتيال الرئيس السابق في آخر الليل، وبهذه الطريقة صار العرب نكرة في المحافل الدولية:

* ولا يجوز الابتداء بالنكره ـ ومن أجاز ذاك فهو بقره.

والعرب شجعان في الحروب الأهلية أو مع جيرانهم العرب، ففتح وحماس، في كرب وباس، كل يحطّم رأس أخيه بالفأس، وحزب الله وعدنا بنصر الله في القدس، فإذا القتال في بيروت تحت شعار (إذا جاء نصر الله والفتح)، والسودان يفور، من الخرطوم إلى دارفور، كأنه على دافور، وقادة الجهاد السبعة في أفغانستان تقاتلوا في ما بينهم، وكل منهم مجاهد شهيد، وخصمه منافق رعديد، والسلاح العربي غالبه (خردة) انتهت صلاحيته؛ لأنه بيع في عهد برجنيف وبعضه من عهد ديغول، والجماهير تصفّق بمناسبة افتتاح مستوصف في قرية من القرى وفتح طريق مسفلت طوله 3 كم، وكثيرٌ من الشباب عاطل عن العمل بعدما أكمل دراسته إلى رابعة ابتدائي ليلي من محو الأمية، وأخذ كل شاب هراوة بيده، وهم يرقصون ويرددون (الحسود في عينه عود)، وما أدري من هو هذا الحسود الغبي الذي حسد العرب ولم يحسد أهل الاختراعات والاكتشافات، والذين احتلوا المريخ وعطارد بعدما احتلوا البحار والقفار، وأنزلوا حاملة الطائرات (إيزن هور) في مياه الخليج لتحمل مائة طائرة وكل مسمار من مساميرها كتمثال فخامة الرئيس، إذاً فعلى إسرائيل أن لا تخاف حتى يظهر مثل عمر وصلاح الدين؛ لأن الماركة مسجّلة والبضاعة لا بد أن تكون من شركة مكّة الربانيّة النبوية، عليها دمغة: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) تربّوا في (بيوت أذن الله أن تُرفع) وهم من كتيبة (يحبهم ويحبونه) العلامة الفارقة (سيماهم في وجوههم)، والأمة التي رُزِقت عادل إمام سترزق بإمام عادل. [line]
واشنطن كانت تراهن على إستراتيجية معزولة عن الواقع ...

مذكرات ضابط أمريكي درب الشرطة العراقية تكشف ما لم يعلنه البنتاجون

واشنطن - أحمد محسن :

الجمعة ,2 فبراير 2007

الشرق القطرية

نشرت صحيفة «بوسطن جلوب» الأمريكية على حلقات أجزاء من مذكرات كتبها الكابتن في الجيش الأمريكي فيليب كارتر أثناء وجوده في العراق حتى منتصف 2006، وكارتر سبق ان عمل في الشرطة العسكرية ثم حصل على شهادة في القانون من جامعة ولاية نورث كارولينا بعد انتهاء خدمته، وحيث إنه كان ضمن قوائم القوات الاحتياطية فإنه تلقى عرضا من وزارة الدفاع بالعودة الى الخدمة، والذهاب الى العراق لتدريب قوات الشرطة العراقية، وقبل كارتر وذهب الى العراق حيث حرص ان يسجل ملاحظاته يوما بيوم، وتميزت مذكرات الضابط بأنها تبتعد عن الشعارات الخرقاء عن تفوق الولايات المتحدة ومهمتها النبيلة في العراق، وانها تنقل صورة دقيقة لما يحدث داخل قوات الشرطة العراقية التي باتت جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل كما تدل أوضاع العراق الراهنة.

ويقول كارتر في هذه الشهادة المهمة التي قدمها للتاريخ ان المشكلة الأساسية عن تناول قضية تدريب قوات الأمن العراقية هي النظر الى هذه المهمة بمعزل عن بقية معطيات الموقف العام في العراق، ذلك ان هذا الفصل بين الأمرين ادى الى انتشار افتراضات لا علاقة لها بالواقع تتلخص في امكانية تدريب قوات الشرطة في جزيرة معزولة والدفع بها لإنجاز مهمتها وكأن أفرادها غير مستمدين اصلا من المجتمع العراقي، وفيما يفسر ذلك في تقدير الضابط الأمريكي تسلل الاستقطابات الطائفية والسياسية التي تتفاعل خارج جهاز الشرطة الى داخل صفوفه، فإن الأمر كما يراه لا يقتصر على ذلك الاستنتاج المنطقي، ولكنه يتجاوزه الى أمور أخرى منها فهم جهاز الشرطة لوظيفته وفهم أفراد المجتمع خارجه لهذه الوظيفة قبل الحرب وبعدها، بل وفي بلدان أخرى بالمنطقة.

ويقول كارتر ان العلاقة بين القانون وحدوده واحترام هذه الحدود من جهة وجهاز الشرطة من الجهة الأخرى كانت دائما علاقة باهتة ذلك ان الشرطة في تقديره لم تكن ابدا تقيد نفسها بحدود تطبيق القانون، وهي الحدود التي ينبغي ان يفرضها النظام العام للمجتمع، إلا أن هذه الحدود لم تفرض كما ينبغي في أي وقت، ومع غياب النظام العام للمجتمع، بل الانقسامات الطائفية التي بدأت تشق هذا المجتمع، كان من المستحيل اصلا حمل الشرطة على احترام وظيفة لم ترسخ في أي وقت سابق بالعمق الكافي في الوجدان الاجتماعي وفي نظرة رجال الشرطة الى دورهم الاجتماعي.

ويسوق كارتر في معرض تدليله على وجهة نظره قصصا متعددة منها ما حدث ذات يوم حين كتب في مذكراته: بدأ هذا الصباح بمهمة بدت سهلة في الليلة السابقة حين بدأنا تخطيطها، وكانت تلك المهمة هي اصطحاب مجموعة من المجندين الجدد لجهاز الشرطة من بعقوبة الى السليمانية حيث يقع مركز تدريب رجال الامن.

ويضيف: كان علينا «أي أفراد القوة الأمريكية» ان ندرب رجال الشرطة العراقيين على كيفية حماية ركب المجندين الجدد الذي كان عليه ان يقطع رحلة تقل قليلا عن 200 كيلو مترا وفي الصباح استيقظنا لأداء المهمة الا ان رجال الشرطة العراقيين ظلوا نائمين، وقرر السيرجانت المرافق ألا يوقظهم وان علينا نحن ان نؤدي المهمة، كان هذا القرار تعبيرا عن الاستياء بعد انتظارنا لهم لمدة قاربت الساعة، وهكذا انطلقنا نحن لمرافقة موكب المجندين الجدد، بعد ذلك استيقظ الجنود العراقيين وسارعوا للحاق بالركب وكانت قد مرت قرابة 30 دقيقة على بدء رحلته، ويقول كارتر حين وصل العراقيون اكتشفنا انهم نسوا ان يحضروا معهم الوقود الضروري لاحتياج الرحلة وسألت قائدهم ان كان قد احضر معه المال الذي صرف له أمس لشراء الوقود فهز رأسه بالنفي، الا انه ابتسم بعد ذلك قائلا: لا تقلق، ويتابع كارتر: وحين صادفنا اول بائع للوقود فوجئت برجال الشرطة العراقيين يحاصرونه هو ورجاله، ثم استولوا على ما معه من وقود تحت تهديد السلاح، ووضعوا صفائح الوقود فوق سياراتهم، ثم ما لبث الضابط أن أتى لي مبتسما وهو يقول: معنا الآن ما يكفي ويزيد من الوقود ولم أرد»، وكان الرهان الذي ردده وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد هو امكانية تدريب القوات العراقية بقدر يسمح لها بتولي مهام اعادة الامن ومن ثم رفع العبء عن القوات الأمريكية، ويقول كارتر انه كان يشعر بالدهشة الشديدة كلما سمع ذلك، إذ بدأ له أن الوزير لا يعرف شيئا عما يحدث بالفعل على الأرض، ويوضح الضابط ذلك بقوله انه ترك العراق وهناك 188 الف ضابط وجندي عراقي ممن تلقوا التدريب على أيدي الأمريكيين، وان هذا العدد الإجمالي موزع على 27 كتيبة من كتائب الشرطة، إلا أنه يضيف: من هذه الكتائب اثنتان فقط بوسعهما العمل ميدانياً وهناك كتيبة تم تجميدها بسبب تورطها في أعمال قتل طائفي، اما بقية الكتائب فإننا كمدربين نعرف انها غير جاهزة للعمل، وانها لو ذهبت الى الشارع فقد تسبب اضرارا بالأمن لا ان تعمل على استعادته. ويقص كارتر واقعة أخرى حدثت خلال عمله في محافظة دياله حيث تمكنت قوات الشرطة من اعتقال كولونيل سابق بالشرطة العراقية عرف عنه فساده وعنفه وعدم احترامه ليس فقط للقانون ولكن ايضا لأبسط القواعد الأخلاقية والإنسانية.

ويتابع: كانت سمعة هذا الشخص أنه شديد السفه، وجاء مدنيون كثيرون ليشكروننا على اعتقاله، وحين رأيته بدا انه يستحق هذه السمعة، فقد كان وقحا وشرسا، وبعد ايام روعنا جميعا حين جاء أمر من أحد القضاة بنقل الكولونيل الى وحدة الجرائم الخطيرة في بعقوبة، ذلك اننا كنا نعرف ان شقيقه هو الذي يدير هذه الوحدة، ولم يكن بوسعنا نحن ان نوقف تنفيذ امر القضاء وهكذا اضطررنا الى نقله هناك، وقال لي جنود عراقيون ان القاضي تلقى تهديدا بالقتل اذا لم يصدر الحكم، ووعدا بمكافأة سخية إذا أصدره، وكان الكولونيل ينظر الينا جميعا بشماتة ساخرة خلال عملية نقله التي نفذتها بوجه محتقن.

ويقول كارتر انه كان يشعر بسخف ما يفعل اثناء قيامه بتلقين افراد الشرطة العراقية نصوص الدستور العراقي الجديد والقوانين الاساسية لبلادهم، وشرح ذلك بقوله: كان هذا يدور في قاعات مغلقة، الا ان الحياة في الواقع خارج تلك القاعات لم يكن لها علاقة بما أقول، وكان علي دائما ان أقاوم شعوري باليأس والإحباط لاسيما حين نجد الجنود الذين انتهينا من تدريبهم غير قادرين على القيام بمهمة واحدة وفق القواعد التي يتعين على أي جهاز للشرطة ان يحترمها.

ويواصل كارتر قصصه قائلا: ذات يوم من ديسمبر 2005 كان علي أن أوزع سيارات بيك آب شيفروليه جديدة خصصت للشرطة العراقية، وشعرت آنذاك وكأنني أدير وكالة لتأجير أو بيع السيارات، فقد كان ضباط الشرطة المحظوظون الذين وقع عليهم الاختيار يصلون الى موقع التوزيع ويفحصون السيارات ثم يوقعون الأوراق ويأخذون سياراتهمه وينصرفون، وبعد ايام قال لي ضابط عراقي كان يشعر بالاستياء لأن رؤساءه لم يدرجوا اسمه في قائمة من ستوزع عليهم السيارات الجديدة ان تلك السيارات التي خصصت لمحطات الشرطة في المحافظة ظهرت فجأة في سوق السيارات بمدينة بعقوبة حيث كانت تعرض للبيع، وذهبت معه لمشاهدتها حيث وجدتها تتنقل بين أيدي المشترين والباعة في السوق.

ويفسر كارتر ذلك بأنه ناجم عن الغياب شبه الكامل لتطبيق القانون لاسيما في صفوف المكلفين بتطبيقه، ويقول ان هذا كان بدوره انعكاسا لحالة الفوضى التي يمر بها العراق، وللعقلية التي تحكم المجتمع لاسيما فيما يتعلق بجنود الشرطة والجيش، إذ ينظر اليهم الجميع باعتبارهم حماة السلطة وليسوا حماة المواطنين من الجريمة ومن تعسف هذه السلطة أحيانا.

ويوجه كارتر نقدا ساخرا الى البيروقراطية الأمريكية ايضا قائلا ان قيادته وزعت عليه برنامجا إلكترونيا لتقييم عمل وحدات الشرطة المختلفة، واضاف: تضمنت عملية التقييم ضرورة ملء استمارات بما في ذلك الاجابة على 794 سؤالاً لكل وحدة على حدة، وبدا للحظة ان علينا ان نتوقف عن عملنا وان نتفرغ لملء هذه الاستمارات، وحين انتقدت البرنامج تلقيت مكالمة هاتفية فظة من أحد الرؤساء، وقال لي إن جنرالا شعر بالاستياء من تقديري، وكررت طلبي بتعديل صيغة التقييم وجعلها أكثر بساطة، الا ان احدا لم يستجب لي، ويقول كارتر انه رغم كل شيء كانت هناك لحظات جيدة، ويضيف: «اعرف اننا تركنا اثرا، ولكنه ليس الأثر الذي تتحدث عنه الإدارة او وزارة الدفاع، انك لن تستطيع ابدا ان تفصل جهاز الشرطة عما يحدث في المجتمع المحيط به، كان هذا هو الدرس الأهم الذين تعلمته.[line]
الدولة العربية في مفترق الطرق

بقلم : السيد يسين

‏الجمعة 14 محرم 1428 هـ 2 فبراير 2007

الاهرام

ندرك تماما أنه لا يجوز تعميم الحديث عن الدولة العربية المعاصرة‏,‏ نظرا للتباين الشديد في طبيعة النظم السياسية السائدة فيها‏,‏ والاختلافات في رؤي النخب السياسية الحاكمة‏,‏ وللفروق الجسيمة في عدد السكان‏,‏ وللتنوع الشديد في الملل والأعراق‏.‏

وبالرغم من ذلك كله فإن هناك عوامل أساسية تدعو إلي التعميم علي الدولة العربية المعاصرة‏.‏ ولعل أهمها جميعا سيادة العولمة بتجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏.‏ والتجليات السياسية للعولمة أبرزها ثلاثة‏:‏ الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان‏.‏ وأصبحت كل دولة‏-‏ بما فيها الدولة العربية المعاصرة‏-‏ مطالبة بالتحول إلي الديموقراطية حتي لو كان نظامها السياسي شموليا أو سلطويا‏.‏ وهذا التحول يتم الآن في العالم العربي تحت عنوان التحول الديمقراطي بدرجات متفاوتة من السرعة والبطء‏,‏ وبدرجات مختلفة من الفاعلية والإنجاز‏,‏ في ضوء مقاومة واضحة للنخب السياسية العربية الحاكمة للإصلاح‏,‏ بعد أن تعودوا علي ترف الحكم المطلق‏.‏

وهذا التحول الديمقراطي يتم بتأثير ضغوط خارجية هائلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني العالمي‏,‏ وأيضا نتيجة المطالب المشروعة التي ترفعها جماهير كل دولة عربية بدون استثناء‏.‏

المعادلات العشر

وقد سبق لنا في المقال الماضي أن أشرنا بإيجاز شديد إلي المعادلات العشر التي يقترحها المفكر اللبناني المعروف الدكتور غسان سلامة‏,‏ لتكون أساسا لعقد عربي جديد‏.‏

ولعل نقطة البداية تتمثل في ضرورة أن تتخذ الدولة العربية المعاصرة قرارا استراتيجيا لا رجعة فيه بضرورة الانتقال من الأوضاع الشمولية والسلطوية إلي الآفاق الديمقراطية‏.‏ ويتطلب ذلك أولا وجود دستور يحدد العلاقة بين الدولة والمواطنين‏,‏ ويؤكد الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية‏,‏ في ضوء التزام دقيق بمبدأ سيادة القانون والذي يقضي بالضرورة بتأسيس نظام قضائي حديث متعدد المراحل‏,‏ يكفل حق التقاضي لكل مواطن أيا كان دينه أو جنسه‏,‏ ولا ننسي في هذا المقام أن هناك دولا عربية ليس فيها دستور حتي الآن‏.‏

غير أن وجود الدستور وإن كان شرطا أساسيا لأي دولة حديثة‏,‏ إلا أنه لا يكفي بذاته‏,‏ بل لابد من مراجعة الدساتير العربية القائمة‏,‏ لأن عديدا منها وضع في ظل نظم سياسية شمولية أو سلطوية أعطي السلطة كل السلطة للحكام‏,‏ ولم يعط أي سلطة للشعب‏,‏ بل حتي في الدساتير العربية التي أقامت توازنا بين السلطة والمواطنين في ضوء مبادئ دستورية واضحة وقاطعة‏,‏ لم يتم في التطبيق تفعيل هذه المبادئ وظلت‏-‏ بتعبير علم الاجتماع القانوني‏-‏ نصوصا ميتة تحتاج لمن ينفخ فيها روح الحياة‏.‏

ومن ثم يمكن القول إن هناك مشكلة دستورية عربية متعددة الجوانب وتحتاج‏-‏ كما أشرنا‏-‏ إلي حسم‏,‏ في ضوء بناء جسور جديدة من الثقة بين السلطة والجماهير‏.‏

ولعل النقطة الثانية في مجال الإصلاح والجديرة بأبلغ الاهتمام هي ضرورة تأسيس نظام عربي مشترك‏,‏ لا تعتبره أي دولة تهديدا لمصالحها المشروعة‏,‏ وترد أهمية هذا الموضوع إلي أن العالم يعيش في ظل عمليتين تاريخيتين أساسيتين‏:‏ العولمة والإقليمية‏.‏ العولمة تحدثنا عنها كثيرا من قبل‏,‏ والتي أصبحت ظاهرة مؤثرة علي كل الدول‏,‏ أما الإقليمية فهي تعني تجمع الدول في إقليم جغرافي محدد في اتحاد اقتصادي قد يتحول ـ كما حدث في الاتحاد الأوروبي‏-‏ إلي اتحاد سياسي‏.‏

والفكرة هنا أن تحقيق التنمية المستدامة أصبح يفوق طاقة الدول القطرية مهما اتسعت إمكاناتها الاقتصادية‏,‏ ولذلك هناك حاجة شديدة للتكتلات الإقليمية التي أصبحت الآن هي أساس التعامل بين أقاليم العالم المتعددة‏.‏ ولعل النقطة‏,‏ الثالثة جديرة بأن تثير حساسيات متعددة لأنها تتعلق بالعلاقات بين الدول العربية النفطية الغنية والدول العربية غير النفطية‏.‏ ويمكن القول ابتداء إنه يسجل للدول العربية النفطية أنها أسهمت بشكل ايجابي في دعم عديد من مشاريع التنمية في دول عربية غير نفطية متعددة‏.‏ غير أن إهدار المال العام والفساد قللا في بعض الأحيان من فاعلية هذا الدعم‏.‏ ونحن في حاجة اليوم ليس إلي مجرد دعم ولكن في صياغة رؤية استراتيجية عربية مشتركة‏,‏ تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية‏.‏ ولعلنا نشير هنا إلي أن الرؤية المشتركة للأبعاد الثقافية لا تقل أهمية إطلاقا عن الرؤي السياسية والاقتصادية‏.‏ وهانحن نشهد اليوم بوادر شقاق بين السنة والشيعة‏,‏ بدأ في العراق ويخشي أن يمتد لباقي أنحاء الوطن العربي‏.‏

والسؤال المطروح من بعد هو‏:‏ هل ضرورة الاتفاق علي نهج عربي للإصلاح تتناقض بالضرورة مع خصوصية كل دولة؟ والاجابة أنه لاتناقض بشرط ألا يرفع شعار الخصوصية الثقافية لكي يكون ذريعة لإعاقة الإصلاح السياسي المرغوب‏.‏

وتبقي النقطة المحورية حقا التي ينبغي أن تكون واسطة العقد الاجتماعي العربي الجديد‏,‏ وهي التوازن بين واجبات الدولة وحقوق المواطنين وقد لوحظ أن عديدا من الدول العربية تحت تأثير العولمة وضغوط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي‏_‏ أخذت في الاستقالة التدريجية من أداء وظائفها التنموية‏,‏ وتركت لحرية السوق أن تقود عملية خصخصة واسعة المدي أثرت بالسلب علي حقوق العمال والعاملين‏.‏ بل إن هناك دولا عربية أخذت تتراجع في مجال الرعاية الاجتماعية بإلغائها برامج أساسية‏,‏ أو تقليص عدد آخر من البرامج‏.‏

ويرتبط بالنقطة السابقة أهمية إقامة التوازن بين الدولة والسوق‏.‏ وهذه ليست بالضرورة دعوة للعودة مرة أخري إلي تخطيط الدولة أو إلي اقتصاد الأوامر الذي ثبت في كثير من الأحيان سلبياته‏,‏ ولكن هي دعوة لكي تقوم الدولة بواجبها في رعاية المواطنين‏,‏ ولا تتركهم فريسة سهلة لقوي السوق الرأسمالية المتوحشة‏.‏ وفي إطار الإصلاح الاقتصادي لابد من الالتفات إلي وجود سوق غير رسمي في كل البلاد العربية‏,‏ يسهم بشكل أساسي في جزء من الناتج القومي‏.‏ تنظيم هذه السوق وإتاحة الفرصة أمامها للفاعلية في ضوء ضوابط مرنة مسألة أساسية‏.‏ ولعل أهم المبادئ الإصلاحية هو تحقيق معني ومضمون التنمية المستدامة والتي ينبغي أن تصوب نظرها للمستقبل في مجال حفظ حقوق الأجيال القادمة في الثروة القومية‏,‏ وفي مجال مشاريع التنمية المختلفة‏.‏ كل المبادئ السابقة لايمكن تطبيقها إلا في إطار المساواة الكاملة بين الرجال والنساء‏.‏ ولسنا في حاجة في النهاية إلي تأكيد ضرورة الحفاظ علي هويتنا الحضارية في ضوء رؤية للعالم تتسم بالانفتاح والحرص علي الحوار مع الآخر‏.‏[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 02-02-2007 الساعة 05:34 AM
  #18  
قديم 03-02-2007, 08:16 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

السبـت 15 محـرم 1428 هـ 3 فبراير 2007

بلير: ليس كلبا ولا ظبيا.. إنه مفكر

ديفيد أغناتيوس

الشرق الاوسط

أطلق المحافظون على توني بلير، عند وصوله إلى الحكم لقب «بامبي»، بسبب مظهره الشبيه بصغار الظباء، والآن وبعد عشرة أعوام من شغل منصب رئيس الحكومة البريطانية، أطلق عليه خصومه السياسيون لقب الكلب المدلل الصغير «بودل»، بسبب ولائه الكبير لجورج بوش وحربه في العراق.

يمتلك بلير كلتا الغريزتين الحيوانيتين الخاصتين بالظبي والكلب، لكنه يتمتع بمواهب سياسية رائعة كانت ستساعده على أن يكون رئيس حكومة عظيما، وواحدا من أكثر القادة السياسيين تميزا في عصره. وهذا ما يجعل حكايته حزينة جدا: هذا السياسي الموهوب جدا، ابتلعه العراق. وبدعمه للرئيس الأميركي، استمر في التفكير بطريقة خاطئة، اعتقد معها أن بوسعها أن تثني بوش عن الوقوع في الخطأ.

بمراقبة الخطاب الوداعي، الذي ألقاه بلير في ندوة الاقتصاد الدولي بدافوس في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وجدت أنه قدم خطابا رؤيويا حول قيم الاعتماد المتبادل على المستوى العالمي، وكم سيكون ذلك ضروريا بالنسبة للقرن الواحد والعشرين من أجل بقاء العالم. وكان الخطاب بالنسبة لي إعلانا عن الاستقلال عن الرئيس بوش، الذي أخذ الكثير من بلير ولم يعطه مقابل ذلك سوى القليل جدا.

من حيث سمعة بلير، لن يساعد إعلانه العالمي على تحسين صورته، لأنه جاء متأخرا جدا. وحينما يغادر منصبه كرئيس وزراء، ربما في هذا الصيف، فإن تركته ستختصر بكلمة واحدة: العراق. لكن قد يجد بعض المرشحين الديمقراطيين للرئاسة، الذين تنقصهم الأفكار، أن من المجدي الإلتفات إلى ما قاله بلير في دافوس.

حاول بلير أن يعالج الفصل المهم في العالم الحديث ما بين الاقتصاد العالمي، الذي راح يندمج ببعضه البعض، والنظام السياسي العالمي، الذي أصبح في حالة تفكك وعجز مستمرين. وهو تناول جوهر هذه المشكلة للإدارة العالمية والمتمثل بهذا السؤال: كيف يمكن إصلاح المؤسسات، بحيث تتمكن من مواجهة الأكثر أهمية في القرن الواحد والعشرين، مثل تغير المناخ والفقر في أفريقيا والنزاعات في الشرق الأوسط؟

اقترح رئيس الوزراء البريطاني حلولا محددة تبتعد عن السياسة الأميركية الحالية. فلتقوية مجلس الأمن الدولي، اقترح إضافة ألمانيا واليابان والبرازيل والهند، وربما بلد مسلم أو أفريقي من خلال «آلية بناء الجسور» وهذا سيوفر وضعا شبه دائم لا يتطلب فرض الفيتو. ولجعل الأمم المتحدة أكثر فعالية، حث على تعزيز وكالاتها المختلفة، بحيث تتمكن من التحدث بصوت واحد في كل بلد. واقترح دمج صندوق النقد الدولي مع البنك الدولي، وتحسين فعاليتهما. وحث على توسيع «مجموعة الثماني» لتضم دولا أخرى، مثل تلك التي برزت اقتصاديا بقوة حاليا: الهند والصين.

وقال بلير: «نحن بحاجة إلى التعددية التي تكون قوية»، فالعالم لا تنقصه الإرادة الطيبة، بل غياب آليات فعالة لتطبيق الأهداف التي يوافق عليها الجميع. وذكّر بالإبادة الواقعة في دارفور، التي وصفها بأنها «فضيحة؛ لا مشكلة، إنها فضيحة». كذلك حاجج لصالح اتفاقية ملزمة جديدة حول الاحتباس الحراري على مستوى الأرض لإحلالها محل اتفاقية كيوتو، وحث العالم على الوصول إلى الهدف، الذي حددته بريطانيا لنفسها، بتخفيض الكربون بنسبة 60% قبل انتهاء عام 2005. وفي كل هذه الأمور بدا أنه زعيم يحتاج العالم بشدة إلى أمثاله.

إنه أمر غريب أن يصبح شخص مثل بلير، يؤمن بعمق بالتعددية، مدافعا عن الأجندة الأحادية الخاصة بإدارة بوش في التاريخ المعاصر. يقول أنصار بلير إنه لم يجد بديلا بعد 11 سبتمبر 2001 سوى الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة. وفي كل خطوة هبوط داخل العراق، كانت شكوكه – مثل مطالبته بقرار ثان من مجلس الأمن الدولي لتوفير الشرعية للحرب. لكن حينما فشل التصويت لصالح هذا القرار، وبعد أن حاول ثني الإدارة الأميركية عن المضي في تنفيذ سياستها الخاصة بالشرق الأوسط، اتبع بوش بضعف. وجاءت الإهانة الأخيرة حينما وقف صامتا بجانب بوش في ديسمبر الماضي، بعد رفض الرئيس الأميركي لاقتراحاته الجديدة الهادفة إلى التحاور مع سورية وإيران. وكان بلير محقا حينما أجاب عن سؤال بعد خطاب دافوس، قال فيه إن لحديث الغرب اللطيف عن الديمقراطية والحرية معنى ضئيلا، إذا لم يكن مستندا إلى مبدأ العدالة. وبدون قيم وطيدة كهذه لن يكون لأهداف حلف الأطلسي أي معنى. إنه لمن المحزن أن يكون هذا القول شبيها بنقش على قبر: زعيم عظيم وضع في الغالب قيمه جانبا لإرضاء رئيس أميركي.

* خدمة «واشنطن بوست» ـ خدمة «الشرق الأوسط»[line]
لماذا تتحول «الديموقراطية» العربية إلى «فوضى»؟

خليل العناني, ورضوان زيادة

الحياة - 03/02/07//

هل ثمة علاقة بين الديموقراطية والفوضى في العالم العربي؟ مرد السؤال هو حال الفوضى التي تعم ثلاثة من البلاد العربية التي شهدت جميعاً انتخابات تشريعية قبل عام أشاد الجميع بنزاهتها وهي لبنان والعراق وفلسطين. وبدلاً من أن تنتج هذه الانتخابات نظماً سياسية قوية ومتناغمة، استناداً للفكرة الديموقراطية، تحولت هذه البلدان إلى ساحات صراع وقتال ودخل أطرافها في أجواءٍ من التناحر السياسي لا يدري أحد متى ستنتهي.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي دلالات هذا الترابط الغريب والشاذ بين الديموقراطية والفوضى في العالم العربي؟ وهل يعني ذلك أنه من العسير على المجتمعات العربية أن تحقق ثنائية الديموقراطية والاستقرار؟

يبدو الأمر كما لو أن المنطقة العربية، في ظل التداعي المستمر لتجاربها الديموقراطية، لن تشهد فرصة قيام تجربة ديموقراطية «حقيقية» يمكن البناء عليها لتأسيس نظام «إقليمي» عربي ينعم بقيم الديموقراطية.

وإذا كان من نافلة القول أنه من الصعوبة بمكان اختزال أي عملية ديموقراطية في مجرد صناديق اقتراع، أو الاعتقاد بإمكانية تحول بلد ما بين عشية وضحاها إلى نموذج ديموقراطي لمجرد وجود تعددية حزبية أو سياسية، إلا أن التجربة الديموقراطية في العالم العربي تبدو كما لو أنها كانت «أضعف» من أن تتأسس على ما هو أدنى من ذلك، ممثلاً في غياب ثقافة «الوفاق الوطني» داخل الثقافة العربية. وهو ما من شأنه أن يحول أي تجربة ديموقراطية عربية إلى شكل من أشكال الديموقراطية «المعيبَة» تلك التي تراوح مكانها بين النموذجين الاوتوقراطي والديموقراطي دون القدرة على حسم خياراتها.

إن منبع «المرض» في الحال العربية، ليس فقط انعدام ثقافة الاختلاف، وعدم إنجاز الحد الأدنى من الوفاق الوطني، وإنما أيضا سيطرة ثقافة «الهيمنة» والرغبة في احتكار التجربة لمصلحة فصيل بعينه، من دون اكتراث للفكرة الديموقراطية، أو الاحتكام لقواعدها.

وثمة مفارقة غريبة تعيشها حالات البلدان الثلاثة المشار إليها آنفاً، تتمثل في أن الحاجة للديموقراطية من المفترض أن تزداد كلما زادت درجة الاختلاف وحدته، فتأتي الديموقراطية كي تلطف مواقف الفرقاء وتعيد صياغة تقديراتهم وحساباتهم حتى يتم التوصل في النهاية إلى عملية التوافق Compromise، في حين حدث العكس في هذه الحالات.

فهل كان لأحد أن يتصور قبل عام من الآن أن يتحول قطاع غزة إلى ساحة اقتتال بين الفرقاء الفلسطينيين؟ وكأن كلا الطرفين المتصارعين يعاقب الشعب الفلسطيني على اختياره في الانتخابات الماضية. وهل كان لأحدٍ أن يتخيل شيوع مفردات العمالة والتخوين والتحريض على القتل داخل الساحة الفلسطينية؟

هل كان لأحد أن يتصور أن تنقلب الساحة اللبنانية رأسا على عقب، وأن تصل العلاقة بين الفرقاء اللبنانيين إلى حائط مسدود، في حين باءت جميع مبادرات التهدئة والتصالح بالفشل، ولم يتبق سوى أن تنزل الموالاة إلى الشارع كي تتم إعادة إنتاج الحرب الأهلية الأليمة التي استمرت لأكثر من عقد ونصف؟

وفي العراق توهم البعض أن البلاد دخلت عصر الديموقراطية التوافقية، وأن عراق ما بعد صدام سوف يشهد نقلة نوعية باتجاه قيم المواطنة وقبول الآخر، بيد أن ما يحدث منذ أكثر من ثلاث سنوات وحتى الآن حرب أهلية وقتال طائفي عنيف لا تجدي معه أية حلول ديموقراطية، طالما أن الفرقاء لم يصلوا إلى مرحلة «النضج» السياسي، ولا تزال ولاءاتهم «الأولية» تتحكم بخياراتهم السياسية.

واقع الأمر أن من الصعوبة بمكان تحرير العقل العربي في نظرته للديموقراطية وقيمتها من دون تهذيب الطبائع القبلية والعصبية، واعتبارها ضرورة «حياتية»، ومن دون تغيير النظرة لمسألة الحداثة برمتها، وما تنتجه من أنساق قيمية وفكرية.

وأقل ما يقال هنا إن انفصاماً كبيراً يشكّل الموقف العربي من قيم الحداثة، ففي الوقت الذي يتم التعاطي مع المنتجات «المادية» للعقل الحداثي، من تكنولوجيا واتصالات وثورة معلوماتية، يجري التهرب (وربما التنكر) للمنتج «العقلي – الفكري» للحداثة، الذي يصطدم بحائط كبير ممثلاً في النسق العقيدي للعقل العربي.

وهنا لا مكان للتمايز بين الأطر الأيديولوجية والعقائدية للقوى السياسية في العالم العربي، فهي حالة عامة يشترك فيها الجميع، وإن بدرجات متفاوتة. وكثيراً ما تجد اضطراباً لدى البعض في فهمهم لقيم الحرية والمدنية وتوزيع الثروة وانتشار السلطة. وذلك على غرار ما فعلته النخب القومية والعلمانية التي ورثت تركة الاستعمار الأجنبي، واسمترأت وجودها في السلطة دون أن تعير اهتماماً لهذه القيم.

من جهة أخرى تنغمس المجتمعات العربية ذاتها في حالة من العبث القيمي، لا يمثل بناء «سوسيولوجيا» متناسقاً، وإنما يبدو في بعض الأحيان متعارضاً مع ذاته. ذلك أن الإقبال الشديد للمجتمعات العربية على «استهلاك» المزايا العينية للحداثة، والرغبة «النرجسية» في امتلاك أحدث منتجات العقل «التقني»، يقابلهما رفضٌ قوي للعقل الذي أنتج هذه المزايا، ويواجَه بصعوبات كبيرة في إدراك الأبعاد القيمية والثقافية التي يستند إليها.

لذلك يمكن أن نتساءل عن مدى قدرة المجتمعات العربية على الدخول في عملية التحول الديموقراطي، ويعود ذلك إلى عدد من الإشــكاليات التاريخية والفكرية:

أولاها: ارتباط الفكرة الديموقراطية بثنائية مركبة تقوم على الوطني اللاديمــــوقراطي والخارجي الديموقراطي، وقدومها الدائم على المنطقة العربية عبر ما يعتبر مشاريع خارجية تحمل أجندة ديموقراطية غير بريئة، فغالباً ما ينتقص من الفكرة الديموقراطية وطنيتها ويجعلها تختلط مع أفكار أخرى تعتبر مضادة لها في تلك اللحظة كالاستقلال والقرار الوطني وهو ما حدث في لبنان، على سبيل المثال، بعد ما سمي انتفاضة الاستقلال وما يحدث يومياً في العراق، وهو ما يشغل المشهد السياسي السوري اليوم أيضاً عبر ثنائية الداخل الاستبدادي والخارج الديموقراطي.

ثانيها: العلاقة بين الإسلام والديموقراطية، إذ يحاجج البعض في أن رفض العالم العربي والإسلامي للديموقراطية إنما ينبع من خصوصية ثقافية في العالم الإسلامي ورثها عن ممارسة الحكم منذ العهد العباسي، لكن هذه القراءة الأنثروبولوجية تجعل الثقافي هو الأصل وتهمل السياسي والاجتماعي على اعتبار أنهما فرع للإشكال الثقافي من دون أن تستذكر أن الثقافة بمعناها العام هي نتاج الحراك السياسي الاجتماعي، وبالتالي فتأزم هذا الحراك سينعكس بالضرورة على الحياة الثقافية.

السؤال الذي يجب أن تطرحه المجتمعات الإسلامية على نفسها هو قدرتها على ابتكار نموذجٍ للديموقراطية منسجم مع سياقاتها التاريخية والاجتماعية، من أجل تحقيق حراك سياسي واجتماعي، يفسح المجال لمشاركة أوسع وأكثر عمقاً بين الشرائح والفئات المختلفة، لكن من دون الوقوف أبداً عند انغلاق المجتمعات على نفسها، وإنما بالانخراط في مشروع النهضة المستديمة والمتكاملة.

نموذج الديموقراطية البديل المنسجم مع الإرث التاريخي الإسلامي لن يتم اختراعه أو تطويره إلا من خلال البناء على نموذج الديموقراطية القائم الذي يفسح المجال لصيرورة تاريخية خلاقة. لا شيء يفسح النقاش حول ماهية الديموقراطية وآليات تطبيقها في المجتمعات المسلمة غير فتح باب الحرية واسعاً أمام النقاش الحر والمفتوح. فالديموقراطية هي المفتاح الرئيسي والوحيد للتنمية التي تنشدها المجتمعات المسلمة، فهي التي تفتح المجال واسعاً أمام التحول والتغير في المجتمع، إذ من الصعب أن يشهد المجتمع تنمية حقيقية من دون أن يمر بتحولات وتغييرات عدة يشكل تراكمها نهضة المجتمع. كما أن الديموقراطية هي شرط الاستقرار، فالديموقراطية ضرورية من أجل الاستقرار، والاستقرار ضروري من أجل الديموقراطية، بل إنها تحقيقٌ عميق لمعنى الاستقرار وليس ذلك الاستقرار المؤمّن بالخوف والقهر والاستبداد.

يجب أن ينظر الى الديموقراطية، كما عبر أوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي السابق، باعتبارها الناتج النهائي لعمليات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية مديدة وليس كنتيجة لتحول فوري، إذ ان الديموقراطية ليست قهوة سريعة التحضير، إلا أن التوجه نحو التحول الديموقراطي يشكل بداية تأسيس الوعي الديموقراطي الذي هو الضامن الوحيد لأن تسير العملية الديموقراطية وفق خطها السليم.

* كاتب مصري

* كاتب سوري[line]
أيديولوجيات الصف الثاني

إبراهيم شرفي أبو ساق*

الوطن السعودية

يُحكم على مدى تقدم وتحضر بلدٍ ما من خلال الطبقة الوسطى التي عادةً ما تكون المحور الأساسي في تحقيق التوازن والاستقرار لذلك البلد أو المجتمع. تتميز هذه الطبقة بقيامها بجل الأعمال التطبيقية والتنفيذية لما يحتاجه البلد أو المجتمع من خدمات رئيسية حددت أهدافها بواسطة الطبقة الحاكمة التي تعلوها مكانة وتفوقها اطلاعاً ومعرفةً وخبرةً ولهذا فهي تعنى برسم السياسات والاستراتيجيات الرئيسية للدولة. تعود أهمية الطبقة الوسطى إلى احتوائها على الخبراء والمتخصصين والعاملين في طب وهندسة وتدريس وإدارة وغيرها من المهن التي تمثل عصب الحياة ونبضها الإنتاجي والخدماتي. بدون هذه الطبقة لن يكون البلد قادراً على تحقيق البنية الأساسية المطلوبة لبناء وتطوير هذا البلد لأن هذه الطبقة هي المستفيد الأول والمنفذ الأول لخطط البناء والتطوير، ولهذا فإن ما تقوم به من عمل أو تصرفات أو اتجاهات فكرية أو ثقافية يكون له عواقب كبيرة، ليس على نوعية الخدمات المقدمة فقط، بل وعلى طرق تفاعل أعضاء هذه الطبقة مع بعضهم البعض ومع مجتمعات البلدان الأخرى وبالتالي يكون مقياساً ومؤشراً لمدى تحضر وتقدم هذا البلد عاكساً مدى قوته وترابطه وتكاتفه أو العكس.
يستدل على مدى تحضر وتقدم المجتمعات من خلال سلوك وتصرفات أفرادها والتي عادةً ما تكون مدفوعة ومتأثرة بالثقافة السائدة. تساهم الثقافة السائدة في تشكيل العقلية المشتركة لأفراد تلك الثقافة التي على أساسها يتكوّن لديهم معنى الأشياء ومفهومها. أي أن القيم الثقافية المشتركة تعطي أفرادها القدرة على تمييز الصح من الخطأ، أو تمكنهم من معرفة المقبول من اللامقبول، لهذا فهي تعطيهم اتجاها في حياتهم، محددة بهذا طرق تفكيرهم وسلوكهم. يكتَسب أفراد المجتمع هذه القيم من خلال تنشئتهم مروراً بمؤسسات ومنظمات مجتمعهم المختلفة بدايةً بالبيت والأسرة، والمدرسة، والجامعة، إلخ. متأثرين بالأنظمة الاجتماعية والسياسية والتعليمية، إلخ. في الدولة. لهذا فإن تماسك وترابط وتناسق وتوافق منظمات المجتمع وأنظمته المختلفة تنتج عنه سلوكيات متقاربة ومتوافقة يقدّرها ويحترمها ويسعى للحفاظ عليها أفراده. في البلدان التي يمكن القول عنها إنها متحضرة ومتقدمة يكون أفراد الطبقة الوسطى فيها متقاربين في اهتماماتهم وسلوكهم وأفكارهم مركزين جهودهم ومستغلين وقتهم في إتقان أعمالهم الإنتاجية والخدمية. في حين نجد أن البلدان التي تقل عنها تقدماً وتحضراً يفتقد سلوك أفرادها التقارب والتلاؤم والتماسك الثقافي بسبب الفجوات الإنشائية أو التربوية وعدم توافق المنظمات الاجتماعية وأنظمتها، أي أن مشاربهم الثقافية تنوعت واختلفت وأحياناً تناقضت بشكل جعل أفراد هذه المجتمعات عرضة لأيديولوجيات اليمين واليسار أو ما بينهما.
الأيديولوجيا هي الأفكار والمعتقدات التي تلقن لمجموعة من الأفراد أو مجتمع معين على أنها الحقيقة التي ليس بعدها حقيقة، صدّق جوهرها وقدّس سموها، فلا يشك في غايتها أو نفعها، ولا يسمح به، تخمد العقول منتجةً تفكيراً وسلوكاً أُحاديين لا يسمح بالمرونة. في بادئها، تأسست الحضارات على أيديولوجية معينة إما سياسية أو دينية... ولكنها سرعان ما تواجه تحدي التحضر والتقدم الذي يتطلب الابتعاد عن مثالية الأيديولوجيا المهيمنة لأن التحضر والتقدم يتطلبان واقعاً مختلفاً لا تقدر المثالية الأيديولوجية أن تلامسه، لهذا فإن الأيديولوجيا المسيطرة تعتبر عائقاً أمام تقدم الشعوب وتحضرها. من هنا نجد أن البلدان المتقدمة تمكنت من تقليص تأثير الأيديولوجية التي تأسست هذه البلدان عليها، محققةً تقدماً من خلال تركيز أفرادها على واقعهم الحياتي والشخصي غير عابئين بالمثالية التي يرون أنها 'غير مفيدة' أو 'غير ممكنة التحقيق'، فلم يبقوا أسرى لها، لهذا استثمروا وقتهم في تحسين وتطوير أدائهم لأعمالهم، مهتمين بشؤونهم الشخصية والتعاملية التي توافق تغيرات الوقت من حولهم. لهذا فهذه البلدان محصنة، إلى حدٍ كبير، ضد الأيديولوجيات التي قد تعيق التحضر والتقدم الذي تسعى للحفاظ عليهما من خلال مؤسسات ومنظمات مجتمعها المتناسقة والمتماسكة مكونةً ثقافة تفاهم وتكاتف.
الطبقة أو الشريحة الوسطى في مجتمعنا السعودي تحكمها أيديولوجيات متعددة ومتباينة إلى درجة أن المجتمع أصبح مكوناً من انشطارات أيديولوجية وأخرى تحضّرية نتج عنها مزيج ثقافي وسلوكي متباين، تاه الفرد مابين سمو المثالية الأيديولوجية التي يحلم بتحقيقها وبين الواقع وتحدياته، فلم يتقن عمله ولم يتحمل مسؤوليته، بل أعطى جل وقته لمثالية الفكر وسرابها. من أخطار عواقب هذا الوضع الثقافي الانشطاري هو احتمالية عدم تماسك وترابط فئات المجتمع بالشكل المطلوب وهذا له انعكاسات أمنية لا بد من الاحتراس لها. اهتمام الطبقة الوسطى في مجتمعنا بالأيديولوجيا، دينية كانت أو لبرالية أو سياسية أو قومية أو غيرها، يدل على مدى هشاشة منظمات المجتمع المختلفة وأنظمتها وعدم تأثيرها على عقلية أفراد المجتمع. انشغال أفراد مجتمعنا بالأيديولوجيا لن يخدم تقدمنا وتحضرنا، بل سيقود إلى تخلفنا، فلن تفيدنا فقاعات التحضر الأيديولوجي، فسلوكنا وتصرفاتنا وأفعالنا مليئة بالتناقضات المخلوطة بمثالية الأيديولوجيا وحقيقة الواقع.
يجب مراجعة دور منظمات مجتمعنا، الرسمية وغير الرسمية، وأنظمتها خاصةً التعليمية منها. التعليم الهادف إلى تعزيز وتقوية حضور أيديولوجيا معينة في أذهان أجيالنا لم يعد مناسباً، فقد مضى على تأسيس المملكة أكثر من مئة عام، وهي فترة تخطت المملكة خلالها مرحلة التأسيس. مرحلة التطوير التي نمر بها لا تتطلب التركيز على الأيديولوجيا لأنها لا تخدم التطوير والتقدم والتحضر والاستقرار التي تسعى الدولة لتحقيقها. تغيير المناهج والبرامج والخطط والمشاريع المؤدلجة مهم جداً لإنشاء أجيال غير مؤدلجة، قادرة على تحقيق التقدم والتحضر المأمول. هذا التغيير قد يساعد، أيضاً، في تقليص التنافس الأيديولوجي في الصف الثاني، الطبقة الوسطى. التحدي الكبير يتمثل في كون هذا التنافس الأيديولوجي بين فئات الطبقة الوسطى، وهي الطبقة التنفيذية، عائقاً أمام تنفيذ أي إصلاح، فعندما تخطط الدولة لاتخاذ تغييرات أو إحداث تطوير معين لقطاع معين يتسابق أفراد الصف الثاني إلى تفسيرها ومحاولة التأثير فيها وتعديلها بما يضمن توافقها مع أيديولوجية الفئة الفائزة، بهذا يبقون الأمل في ملامسة مثالية أيديولوجيتهم مستمراً ولكن في نفس الوقت يحرمون الوطن من تحقيق الخطوة التطويرية التي يطمح لها. من هنا نجد أن أيديولوجيات الصف الثاني سجون لا باب لها، قل من يعرف كيفية الخروج من بين قضبانها الفكرية. هي معضلة اختيار، وعلينا نحن السعوديين الاختيار، بين التخلف والجاهلية وبين التقدم والتحضر!

* أستاذ جامعي/جامعة مانشستر[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 03-02-2007 الساعة 08:35 PM
  #19  
قديم 04-02-2007, 04:29 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

السفير القطري:

قوة العلاقات الأمريكية القطرية لا تستهدف السعودية


3 فبراير 2007

تقرير واشنطن- يحيى عبدالمبدي

توصف العلاقات بين قطر والولايات المتحدة لدى كثير من المراقبين على أنها من أكثر العلاقات تناقضا وإثارة للجدل، فمن ناحية تتبنى قطر مواقف قومية عربية وإسلامية من خلال مؤسساتها الرسمية وغير الرسمية ومن ناحية أخرى توفر قواعد عسكرية للقوات الأمريكية على أراضيها. ويعتبر البعض أن طموح قطر المتنامي يهدف إلى استبدال دور المملكة السعودية سواء في محيطها الإقليمي أو في علاقتها بالولايات المتحدة. توجه تقرير واشنطن إلى الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة سفير دولة قطر لدى واشنطن بمجموعة من الأسئلة حول عدد من الملفات الساخنة في العلاقات القطرية الأمريكية. وفيما يلي نص المقابلة التي أجريت ظهر الأربعاء 24 يناير بمقر السفارة القطرية بواشنطن:

تقرير واشنطن

سعادة السفير، هناك جدل حول طبيعة العلاقات القطرية الأمريكية، فما هو جديد تلك العلاقات؟

السفير القطري

علاقتنا بالولايات المتحدة لا تختلف عن علاقة أي دولة عربية أخرى بها. الفرق الوحيد هو أننا لا نخفي شيئا في إطار هذه العلاقة. بعض الدول العربية لديها علاقات مع الولايات المتحدة أعمق من علاقة قطر بها ، لدرجة أن بعضهم بدأ يلعب الدور الذي لا ترضى الولايات المتحدة أن تلعبه، وخاصة في قضايا استجواب وتعذيب المواطنين الأمريكيين من أصل عربي على خلفية قضايا الإرهاب. قطر لم تلعب هذا الدور ولن تلعبه، فالعلاقة بين قطر والولايات المتحدة نظيفة وواضحة.

تسمع كلاما ولغطا كثيرا من مصادر وجهات مختلفة حول العلاقات بين قطر والولايات المتحدة، ولكن المهم أن تأخذ الكلام والتصريحات من المعنيين سواء كان القطريين أو الأمريكيين. العلاقة الأمريكية القطرية هي علاقة إستراتيجية طويلة الأمد بين دولتين صديقتين، ليست علاقة تعتمد على انتهاز الفرص. هناك تعاون كبير بين الدولتين في مجالات مختلفة،في الاقتصاد مثلا تجد أن أكثر الاستثمارات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات العشر الماضية كانت في قطر. الشركات الأمريكية استثمرت أكثر من أربعين بليون دولار، وهناك مشاريع مستقبلية مشتركة مع الجانب الأمريكي تقدر قيمتها خلال السنوات الخمس القادمة بسبعين بليون دولار، خاصة في الطاقة. وهذا يدل على أن العلاقات ممتازة.

تقرير واشنطن

إذا كانت الولايات المتحدة حريصة على التعاون الاقتصادي والتجاري مع قطر، فلماذا لم توقع معها اتفاقية التجارة الحرة؟

السفير القطري

بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة، كان هناك إطار للتفاوض مع قطر ومع دول خليجية أخرى ، يمكن أن يتم التوقيع في المستقبل عندما يبدأ التفاوض الفعلي ، وعندما يتم الاتفاق على القضايا ، لأن هناك قضايا كثيرة.

تقرير واشنطن

هل هناك قضايا خلافية؟

السفير القطري

لا. هناك قضايا كثيرة، فكما تعرف أن دول المنطقة ومنها قطر والإمارات والكويت هي دول ناشئة تستورد اليد العاملة، يعني ليس لديك عمالة وطنية، ولكن لو نظرت إلى عمان والبحرين فهناك عمالة موجودة وهم يحتاجون إلى استثمارات من الخارج. وبدأت هذه الدول المفاوضات مع الولايات المتحدة منذ زمن طويل، كما أن بينهم وبين الولايات المتحدة اتفاقيات قديمة سهلت الدخول مباشرة في التفاوض. قطر جاذبة للاستثمارات سواء من جانب الولايات المتحدة أو من غيرها، وخاصة في المجالات التي تتميز بها قطر اقتصاديا. وكما تعرف أن الشركات الأمريكية لا تنتظر التعليمات من الإدارة، فهي تبحث عن مصالحها، لأن الولايات المتحدة تعتمد السوق الحرة. ولذلك ليست لدينا مشكلة أن يتم توقيع أي اتفاقية. على كل الأحوال لا أجد شخصيا داعيا للاستعجال على أساس أن كل منهما عضو في منظمة التجارة الدولية.

تقرير واشنطن

في المقابل سعادة السفير، ما هو حجم الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة وفي أي مجال ؟

السفير القطري

ليس لدينا استثمارات كبيرة ، هناك استثمارات في مجال الطاقة ، فلدينا مشروع مع شركة أكسن موبيل ، وعندما سيتم البدء في تنفيذ هذا المشروع ، فسوف تصدر قطر للولايات المتحدة ثلث حاجة الأخيرة من الغاز. وهذا مشروع استراتيجي كبير .

تقرير واشنطن

لكن لا يوجد استثمارات لرجال الأعمال القطريين في أمريكا؟

السفير القطري

هناك استثمارات شخصية، أغلبها ليس في أي مشاريع إنتاجية، فهي في المجالات التي الخسارة فيها ليست كبيرة والربح مضمون خاصة في قطاع العقارات، فهناك استثمارات لأشخاص ولكن ليس لدي معلومات وأرقام عن هذه الاستثمارات. بل أن هناك استثمارات للدولة تدار من قبل المجلس الأعلى للاستثمار القطري.

تقرير واشنطن

إذا انتقلنا إلى الملف العسكري والأمني ، قطر تستضيف القوات الأمريكية في قاعدة السيلية ومطار العيديد ، وهناك تعاون أمني ، وفي الوقت الذي تنأى دول خليجية أخرى بنفسها عن استضافة القوات الأمريكية ، ترحب قطر بذلك . هل تسعى قطر إلى استبدال دور المملكة السعودية في المنطقة ، خاصة في إطار التعاون مع الولايات في مجالات الطاقة والأمن والتعاون العسكري ؟

السفير القطري

للأسف هذا الحديث من أنواع السفه في عالمنا العربي، عالمنا العربي في بعض الأحيان ، خاصة من قبل المدعيين على الإعلام أو على السياسة ، فلدينا مشكلة وهي أن لدينا شلة ، للأسف تحاول أن تفسر أي حركة تقوم بها دولة من أجل تأمين مصالحها أو علاقتها بدولة أخرى ، وكأنه موجه ضد دولة أخرى.

هذا ليس صحيحا قطر تهمها مصلحة المملكة العربية السعودية كما تهمها مصلحة قطر، وأنا سفير دولة قطر في الولايات المتحدة أؤكد لك أن هذه هي توجيهات المسؤولين القطريين. ثانيا، لا يمكن لقطر أن تأخذ مكان المملكة السعودية، ولا يمكن للمملكة أن تأخذ دور قطر، فهما مكملان لبعضهما البعض. ثالثا، أن الناس تنسى أن كل ما تم بين قطر والولايات المتحدة، تم بتوافق في البداية في التسعينات من القرن الماضي وبتشجيع من الدول العربية الخليجية الشقيقة ، كلهم يعرفون وكلهم على علم وكلهم باركوا بما فيهم المملكة السعودية ، وخاصة بعد غزو دولة الكويت واحتلالها من دولة عربية شقيقة ، فأصبح هناك حاجة لحماية مستقبل كل دولة في المنطقة. الولايات المتحدة ليست طامعة في قطر أو في دول الخليج . هي لها مصالح إستراتيجية، ونحن لنا مصالح استراتيجيه، ومصالحها ومصالحنا تلتقي في حماية منطقة الخليج التي هي أهم منطقة إستراتيجية في العالم نتيجة لوجود النفط والغاز. ونحن كأصحاب ثروة يهمنا حمايتها وحماية شعوبنا وبلداننا.

وتوجه قطر واضح لن نسمح لأحد الإساءة إلى المملكة السعودية. أنا أقرأ في بعض الصحف الصفراء التعيسة كلاما ليس معقولا ينم عن جهل كبير بطبيعة تكوين منطقة الخليج والروابط بين سكانها.

تقرير واشنطن

كيف حال علاقة سفير قطر في واشنطن بسفير المملكة السعودية؟

السفير القطري

هي علاقة قوية، والأمير ترك الفيصل أخ عزيز وزميل قدير وهو من خيرة السفراء الذين تعاملت معهم، وأنا صاحب 30 سنة من العمل الدبلوماسي. وفي واشنطن سفارات دول مجلس التعاون الخليجي تعمل وكأنها سفارة دولة واحدة. وعلاقتنا جيدة بجميع السفارات العربية بغض النظر عما يحدث في العالم العربي.

تقرير واشنطن

قناة الجزيرة، هل يوجد تنسيق بين السفارة ومكتب القناة في واشنطن، هل يتم التنسيق في اختيار مضمون وضيوف البرامج؟

السفير القطري

ليس بين سفارة قطر في واشنطن أو في أي عاصمة أخرى علاقة بقناة الجزيرة ، إلا إذا كان هناك علاقة بين السفير البريطاني في واشنطن وإذاعة الـ BBC . ليس لنا أي علاقة، الجزيرة محطة عملت ثورة في الإعلام العربي، فيها الصالح وفيها بعض الأحيان هناك القضايا الخلافية، ولكن هذه طبيعة الأشياء، فهذه تجربة جديدة. فالجزيرة حتى لو تختفي من الوجود اليوم، فهي خلقت ثورتها. وإذا نظرنا إلى محطات التلفزيون في العالم العربي الآن أصبحت تتمتع بحرية. ولا يعني ذلك أنني على علاقة بها ، فعلاقتي بها مثل علاقتي بـ CNN.

تقرير واشنطن

وماذا عن علاقتك بصحيفة الشرق الأوسط وقناة العربية؟

السفير القطري

علاقتي بكافة وسائل الإعلام العربية بما فيها هؤلاء، هي علاقة مهنية، عالية الأداء، في إطار وسائل الإعلام أحيانا تتفق معها أو تختلف. ونحن لا نرد على أي حملات من أي جهة، حيث إن الموضوع لا يعنينا.

تقرير واشنطن

كيف تشعر بالفرق بين الجزيرة والنسخة الجديدة بالإنجليزية " الجزيرة انترناشونال" ؟

السفير القطري

يكفي الجزيرة انترناشونال أن كثير من إعلاميين الشرق والغرب ومن الشمال ومن الجنوب انضموا إليها ، ومعنى هذا أن الناس تريد أن تسمع رأيا أخرا. ليس الرأي المقولب ، ليس الرأي الذي تتحكم فيه المصالح السياسة أو أيدلوجية . فهنا في الولايات المتحدة هناك كثير من المحطات الإخبارية لا تولي مناطق كثيرة في العالم أي اهتمام، وأصبح لا يوجد فرق في التغطية بين CNN و فوكس نيوز. ورغم أن استقبال الجزيرة انترناشونال غير متاح في الولايات المتحدة حتى الآن، فإن الكثير من الأمريكيين يسألون السفارة كيف نحصل على بث الجزيرة انترناشونال.

تقرير واشنطن

ماذا فعلت السفارة لحل هذه المشكلة ؟

السفير القطري

هذه مشكلة قناة الجزيرة وليست مشكلة السفارة. ورغم ذلك كان ردنا على هؤلاء السائلين أن عليهم أن يتصلوا بممثليهم في الكونغرس للاستفسار عن أسباب هذا المنع.

تقرير واشنطن

فيما يتعلق بالكونغرس، كيف يمكن وصف علاقة السفارة بالكونغرس، وهل سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الجديد ستغير من طبيعة العلاقة؟

السفير القطري

نحن والحمد لله، رغم كوننا دولة ناشئة حصلت على الاستقلال في السبعينات ورغم أن بعض الدول العربية لها وجود في واشنطن من مائتي سنة، فلدى دولة قطر أحد أكبر التجمعات "أصدقاء قطر في الكونغرس" ولدينا أصدقاء من الحزبين. وليس لدينا أي مشكلة في الكونغرس. لدينا علاقات جيدة مع أعضاء وقيادات الكونغرس سواء السابق أو الحالي، لأن كثيرا من أعضاء الكونغرس السابق مازالوا في الكونغرس الجديد، حيث أعيد انتخابهم. ولا فرق لدى قطر بين كونغرس ديمقراطي وكونغرس جمهوري. وهؤلاء الأعضاء هم أصدقاء للمسئولين في قطر وأصدقاء شخصيين لنا في السفارة ،خاصة بعد أن زاروا قطر وشعروا بالتغييرات الجارية في قطر.

تقرير واشنطن

وصفت أن العلاقات شخصية، هل يقوم أعضاء من الكونغرس بزيارات شخصية في بيتك؟

السفير القطري

العلاقات شخصية، ونتبادل الزيارات، ويتم استدعائي للكونغرس أحيانا لاستبيان رأيي في مسألة ما سواء كانت متعلقة بقطر أو بشكل عام.

تقرير واشنطن

هل تسعى قطر لتقوية هذا اللوبي أو جماعة الضغط في الكونغرس؟

السفير القطري

قطر لا تحتاج إلى السعي لتكوين لوبي، حيث أن شركات الطاقة تسعى للبحث عن مصالحها، خاصة أن قطر تقدم للولايات المتحدة مصادر طاقة بديلة. وهناك علاقات قوية بشركات إنتاج الطاقة كما ذكرت مثل أكسن موبيل Exxon Mobil وشيفرون Chevron وغيرها. الدول التي تحتاج إلى معونات ومساعدات تسعى إلى تكوين لوبي في الولايات المتحدة.

تقرير واشنطن

ولكن إسرائيل وهي دولة قوية تمتلك واحدا من أقوي جماعات الضغط والمصالح؟

السفير القطري

إسرائيل لديها أكبر جالية من منطقة الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، وأغنى جالية ودعني أقولها بصراحة أنها أذكى جالية. بمعنى أنهم يعملون بتعاون دون أن يضربوا بعضهم البعض.

تقرير واشنطن

إذا انتقلنا إلى قضايا الديمقراطية والمجتمع المدني، قطر تشهد العديد من مؤسسات المجتمع المدني وفروع لجامعات أمريكية. ولا يكاد يمر شهر إلا وهناك منتديات ومؤتمرات... الخ هل يأتي هذا التحرك كاستجابة لخطة الولايات المتحدة للتغيير أو نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط؟

السفير القطري

أولا قطر تجذب هذه المؤسسات بسبب المناخ السائد هناك ، ولا أخد يجبر تلك المؤسسات على اختيار الذهاب لقطر دون غيرها. هناك دول كبيرة وذات اقتصاديات كبيرة ودول لديها عشرات ملايين السكان ينفقون مئات الملايين هنا من أجل الدعاية لأنفسهم ولا أحد يعرف عنها أي شيء. أما فيما يتعلق بالإصلاح وخطط الولايات المتحدة، فأقول إن الإصلاح بدأ عندنا منذ عام 1996، قبل حتى أن تأتي هذه الإدارة إلى الحكم. ليس لنا علاقة بما تقوم به الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط من خطط ديمقراطية.

تقرير واشنطن

هل توجد علاقة بين السفارة القطرية ونظيرتها الإسرائيلية في واشنطن، أو مع جماعة الضغط اليهودية"إيباك"؟

السفير القطري

أخي العزيز، ليس لدي أي علاقة بالسفارة الإسرائيلية، لأنه ليس بيننا علاقات دبلوماسية معلنة، هناك مكتب إسرائيلي في الدوحة. وهم من هناك يتعاملون.. وهذا كان توصية من توصيات مؤتمر مدريد للسلام. أما عن علاقتنا بجماعات الضغط اليهودية، فنحن في هذه السفارة لا نبحث عن دعم أي مؤسسة. لكن في ذات الوقت لدينا الاستعداد للتعاون مع أي مؤسسة أمريكية من اليمين إلى اليسار.

تقرير واشنطن

هل يوجد سعادة السفير أي معتقلين قطريين في غوانتانمو أو أي سجن أمريكي أخر؟

السفير القطري

لدينا اثنان من المعتقلين القطريين، واحد فقط في غوانتانمو. كما أن لدينا عدد محدود من المعتقلين في قضايا غير سياسية معظمهم من الطلاب صغار السن الذين يجهلوا تفاصيل القوانين الأمريكية. ونسعى لدى السلطات الأمريكية لحل هذه المشاكل.

تقرير واشنطن

فيما يتعلق بالجالية القطرية والمجتمع الطلابي في الولايات المتحدة، هل يوجد تقدير لعدد الطلاب القطريين ومجالات دراستهم؟

السفير القطري

عدد الطلاب القطريين في الولايا المتحدة في تزايد، فعندما بدأت عملي في السفارة كان العدد حوالي 200 طالب، الآن يوجد حوالي 400 طالب غالبا ما يدرسون الهندسة وعلوم الحاسوب. [line]
  #20  
قديم 04-02-2007, 03:05 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الاحـد 16 محـرم 1428 هـ 4 فبراير 2007


موسكو وطهران: أنظمة يسقطها الإدمان

توماس فريدمان

الشرق الاوسط

ربما يوجد أمر أكثر غباء من الإدمان على استهلاك النفط كدولة ـ وهو الإدمان على بيعه. فالإدمان على بيع النفط يمكن أن يجعل بلدك غبيا. لأنه وإذا ما انخفض سعر النفط فجأة، فيمكن ان يجعل شعبك ثوريا.

وهذه هي القصة الحقيقية لصعود وهبوط الاتحاد السوفياتي ـ فقد تعاطى جرعة زائدة من النفط ـ وهو ما يمكن أن يصبح القصة الحقيقية لإيران، إذا ما كنا أذكياء.

فقد أصبح من الصعب الحضور لموسكو وعدم ملاحظة ما الذي فعله ارتفاع سعر النفط في السنوات الخمس الماضية للطبقة الوسطى هنا. فقبل خمس سنوات، استغرق الأمر 35 دقيقة للوصول من الكرملين الى مطار موسكو.

ويوم الاثنين الماضي، استغرقت الرحلة ساعتين ونصف الساعة، لأن المدينة التي شيدت لثلاثين ألف سيارة، وكان بها قبل عشر سنوات 300 ألف سيارة وأصبح بها الآن 3 ملايين سيارة ومجموعة من الضواحي الجديدة تحيط بها.

وستصبح قضية كبيرة مسألة كيف تتعامل روسيا مع المداخيل الهائلة من النفط والغاز. ولكنني أود التركيز اليوم على كيف قتل الاتحاد السوفياتي، بعدة وسائل من بينها إدمانه على النفط، وكيف يمكن أن يصبح لدينا نفوذ على إيران، من منطلق إدمانها.

لقد درس الاقتصاديون هذه الظاهرة منذ أمد بعيد، ولكني ركزت عليها هنا في موسكو بعدما تبادلت أطراف الحديث مع فلاديمير ماو، رئيس الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني. وقد ذكرت له انه من المؤكد أن الاتحاد السوفياتي مات بسبب انخفاض أسعار النفط الى10 دولارات للبرميل الواحد بعدما تولى ميخائيل غورباتشوف مقاليد السلطة، وليس بسبب أي شيء فعله رونالد ريغان. وقد ذكر ماو أن «أسعار النفط المرتفعة هي التي قتلت الاتحاد السوفياتي. فالزيادة الحادة في أسعار النفط في السبعينات دفعت الكرملين الى مد الدعم في الداخل وغزو أفغانستان في الخارج ـ ثم ساهم انهيار الأسعار في الثمانينات إلى انهيار الإمبراطورية الممتدة.

والآن الى الأحداث: أوضح ماو أن الاقتصاد السوفياتي غير الكفؤ استمر في العقود المبكرة بسبب الزراعة الرخيصة، من الفلاحين الذين أجبروا على العمل في المزارع الجماعية، واستخدام السجناء في العمل، وحتى هذه العمالة الرخيصة لم تكن كافية، واضطر الكرملين إلى الاستيراد، بدلا من تصدير الحبوب الغذائية. ولكن مع حظر تصدير النفط العربي عام 1973 والارتفاع الحاد في أسعار النفط ـ أصبحت روسيا ثاني اكبر منتج للنفط بعد السعودية ـ فقاد ذلك إلى تطويل أمد الاتحاد السوفياتي لمدة 15 سنة من مصدر ثالث للموارد الرخيصة «النفط الغاز» كما ذكر ماو.

والى ذلك منحت عائدات النفط الزائدة حكومة برجنيف أموالا لشراء تأييد مختلف مجموعات المصالح، مثل الزراعيين، واستيراد بعض البضائع وشراء المجمع الصناعي العسكري. وكان أن ارتفعت «حصة النفط من جملة الصادرات من 10 ـ 15 في المائة الى 40 في المائة، الأمر الذي جعل الاتحاد السوفياتي أكثر تصلبا.

وقال ماو أيضا إن روسيا صدرت خلال عقد السبعينات من القرن الماضي كميات من النفط والغاز و«استخدمت هذه العائدات في استيراد الأغذية والسلع الاستهلاكية ومعدات لاستخراج النفط والغاز». ولكن بنهاية فترة مطلع الثمانينات بدأت أسعار النفط في التراجع. ومن ضمن البدائل التي كانت متوفرة للسوفيات خفض الاستهلاك، إلا أن الكرملين لم يستطع أن يفعل ذلك، وبدأ الاستدانة من الخارج واستخدم الأموال في الغالب للاستهلاك ودعم بعض السلع والمنتجات بغرض استمرار الاستقرار والتأييد الشعبي. استمرت أسعار النفط في التراجع عندما حاول غورباتشوف إصلاح الشيوعية، إلا أن الوقت كان متأخرا.

ويقول ماو إن وجه الشبه مع إيران أن الشاه استخدم العائدات الزائدة للنفط بعد عام 1973 في دفع التحديث في المجتمع الإيراني الذي لم يزل تقليديا. وجاءت ردة الفعل الاجتماعية برجال الدين عام 1979 الذين استخدموا عائدات النفط في تثبيت أقدامهم في السلطة.

أوردت «بلومبيرغ دوت كوم» عام 2005 أن الحكومة الإيرانية حصلت على عائدات نفط تقدر بما يزيد على 44.6 مليار دولار أنفقت 25 مليارا منها على شراء مجموعات المصالح وخدمات وقطاعات مثل الإسكان والوظائف والأغذية، علما بأن سعر غالون الغازولين يعادل 34 سنتا. كما ان الرئيس احمدي نجاد زاد من دعم البضائع والخدمات.

لذا، فإن أسعار النفط إذا تراجعت مرة أخرى، فسيتعين على النظام الإيراني سحب الدعم من كثير من الإيرانيين، مثلما فعل السوفيات في السابق. والبنسبة لنظام حاكم لا يحظى بتأييد واسع من غالبية الناس، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى حدوث كل أنواع المشاكل وينتهي بظهور شخصية مثل غورباتشوف في إيران، والجميع يدرك ما حدث بعد ظهور غورباتشوف.

باختصار، يمكن القول إن أفضل وسيلة لدينا لكبح النفوذ الإيراني ليست الاحتواء أو التواصل، وإنما العمل على خفض أسعار النفط على المدى الطويل، مع تبني استراتيجية تهدف إلى استخدام مصادر الطاقة البديلة. فلنستغل إدمان نفط إيران بإنهاء إدماننا نحن.

*خدمة «نيويورك تايمز»[line]
غياب كفاءة الإنفاق

بقلم: حازم عبدالرحمن
الاهرام

تسرع النواب الأفاضل الأعضاء في مجلس الشعب عن الحزب الوطني باعلان تجديد الثقة في حكومة الحزب نتيجة للموقف المحرج الذي واجهته هذه الحكومة أمام البرلمان بسبب قضية تلوث مياه الشرب‏..‏ ويظهر من البيان الذي صدر عن نواب الأغلبية ان القضية‏,‏ هي ان هناك‏37‏ مليار جنيه اضافية سوف تخصص لهذا الموضوع في السنوات المقبلة‏,‏ في حين ان كل ذي عينين واذنين تابع الجلسة النيابية سوف يتضح له ان المسألة ليست في وجود بنود الانفاق ولكن في كفاءة الانفاق‏.‏

والحقيقة أن كفاءة الانفاق هي أحد الأوجه البارزة لازمة الادارة التي تعانيها البلاد‏.‏

‏(1)‏ كان من الاوثق للحزب الوطني ولسمعته في الشارع السياسي ان يتراجع إلي الخلف قليلا‏,‏ ويسمح لوسائل وأدوات الرقابة البرلمانية ان تتخذ مجراها كاملا غير منقوص‏,‏ فاذا استقر الرأي في المجلس بكامل هيئته علي تكوين لجان تقصي حقائق فليكن‏,‏ وعلي ضوء نتائج تقرير تقصي الحقيقة يتحدد موقف النواب‏.‏

والقضية التي كانت مطروحة ليست غير ذات أهمية بالعكس‏,‏ مع قضية مياه الشرب وهل هي ملوثة أم لا؟ وعدد الوفيات التي تتسبب فيها كل عام‏,‏ وعدد الأمراض التي تصيب كل انسان منا في العام‏,‏ وطبعا فانه يترتب علي هذا عدد أيام غياب عن العمل نتيجة المرض‏,‏ وماهي هذه الأمراض وهل يتحول بعضها ليصبح أمراضا مزمنة أم انها تظل أمراضا تظهر وتختفي كل حين أو مايسبب التخلف الذهني بسبب التسمم الناتج من تناول مياه شرب ملوثة بالمعادن الثقيلة‏.‏

عند هذا الحد كنا نتوقع ان المجموعة البرلمانية للحزب الوطني ستدعو لعقد اجتماع عاجل تناقش فيه التقرير المنتظر وتذيعه بنصه الكامل علي العامة ثم تتخذ قراراتها‏.‏

للأسف الشديد ان شيئا من هذا كله لم يقع‏,‏ ولقد صادر بيان السادة النواب الافاضل علي هذه الفرصة التاريخية التي كانت سانحة للحزب الوطني لكي يعلن جهارا انه منحاز للمواطن البسيط بالاجراءات العملية وليس بالكلام ولكي يتبرأ من أي شبهة فساد صاحبت عمليات اقامة أو تجديد شبكات ومحطات تنقية المياه‏,‏ ان اسوأ ما في البيان بكل مرارة ودون مواربة انه يحاول ان يغلق القضية‏,‏ لماذا؟ لقد أوضحت الاستجوابات وطلبات الاحاطة والاسئلة التي زاد عدد مقدميها علي‏170‏ نائبا بمعني ان نصفهم علي الأقل من الحزب الوطني ان هناك اموالا قد أهدرت لاتقل عن‏50‏ مليار جنيه‏.‏ ظهر ايضا ان المياه الملوثة تتسبب في وفاة عشرات الالاف كل عام‏,‏ كذلك جري التلميح والتصريح ان خطط وقرارات تجديد شبكات مياه الشرب ومحطاتها يشوبها الكثير من الشبهات‏.‏

اللافت للنظر انه حتي نواب المعارضة لم يطرحوا المسألة من زاوية ان بنود الميزانية لم توفر الاموال اللازمة‏,‏ كلا طرحوها من زاوية انعدام كفاءة الانفاق‏,‏ وهذا هو الداء اللعين الذي نعاني منه في مصر‏,‏ فاذا سمع المواطن ان هناك ملايين أو مليارات سيتم انفاقها علي تطوير خدمة معينة‏,‏ فانه فورا يبدأ في البحث عن الاشخاص الذين ستظهر عليهم علامات الثراء الفاحش ولسوف يكون واضحا تماما في يقينه ان هناك علاقة تلازم سببية بين هذا الثراء الطاريء وذلك الانفاق السييء‏.‏

‏(2)‏ بالصدفة البحتة وبينما كان مجلس الشعب المصري يبحث موضوع مياه الشرب وتأثيره الخطير علي صحة الناس ومستقبل البلد‏,‏ صارت في بريطانيا قضية ربما لاتكون علي هذا القدر من الخطورة‏,‏ لكن دعونا ننظر إلي طريقة تعاملهم معها في بريطانيا‏,‏ القضية هي انه يحدث في كل سنة ان تقرر الحكومة هناك اعداد قائمة شخصيات تمنحها الملكة القابا لتكريمهم جزاء علي خدماتهم التي قدموها للبلاد‏,‏ المهم انه في هذا العام سارت تساؤلات قوية حول وجود شبهات فساد في إعداد القائمة‏,‏ وان توني بلير رئيس الوزراء وضع فيها أسماء بعض من كبار ممولي الحملات الانتخابية لحزب العمال‏.‏

في بداية التحقيقات‏,‏ مثل لورد ليفي وهو مستشار بلير أمام الشرطة وأدلي بأقواله‏,‏ ثم تطور الأمر حتي ان بلير نفسه تم استجوابه اكثر من مرة امام شرطة سكوتلانديارد‏,‏ ومازالت القضية مستمرة‏,‏ المهم في الموضوع ان أحدا من أعضاء المجموعة البرلمانية لحزب العمال في مجلس العموم لم يجرؤ علي اصدار بيان يجدد الثقة في بلير‏.‏

فلو أعلن الحزب هذا وثبت ان هناك فسادا فلن يكون لهذا إلا معني واحد هو ان الحزب يستخدم وزنه السياسي لكي يتستر علي فساد أو علي عمل لايتسم بالكفاءة الضرورية‏,‏ ان الحزب يستطيع ان يتحمل فساد أحد زعمائه ولو كان واحدا بحجم بلير يكفي انه الوحيد الذي قاده لثلاثة انتصارات انتخابية متتالية‏,‏ فكل سياسي معرض للخطأ المهم ان هذا السياسي مهما كان تتم محاسبته‏.‏ ففي السياسة ليس المهم ان السياسي لايخطيء المهم هو ان يتم محاكمته اذا أخطأ‏.‏

الأهم من كل هذا لننظر فقط إلي تلك القوة‏,‏ والنفوذ‏,‏ والاستقلالية‏,‏ والاستقامة التي تتمتع بها الشرطة البريطانية فلا أحد يجرؤ علي الاقتراب منها أو الادعاء بانه يملك التأثير فيها فهذه الشرطة لاتعمل نتيجة تلقي أوامر تليفونية من جهات عليا‏.‏

‏(3)‏ أعرف ان المسافة بيننا وبين بريطانيا كبيرة جدا وفي باب محاسبة المسئولين بالذات والذي يلفت النظر أن بلدا مثل مصر محدود القدرات والموارد والامكانات يبدي استعدادا عجيبا وغريبا للتسامح مع وجوه انعدام الكفاءة حتي اننا لانحقق في اين تم انفاق‏50‏ مليار جنيه مخصصة لمياه الشرب النقية‏,‏ وكيف انه بعد انفاق كل هذا المبلغ الضخم مازالت أوضاع مياه شرب تعيسة وبائسة ليس فقط في الأرياف ولكن حتي في المدن الكبري وضواحي القاهرة والاسكندرية والمنصورة‏.‏

كيف نفعل ذلك؟ في حين ان بريطانيا تحقق مع بلير في قضية قد تكون هايفة من وجهة نظرنا‏,‏ لكن ترتب علي هذا التباين بيننا وبين بريطانيا ان الاخيرة تتسم بأعلي مستوي في كفاءة الانفاق ولذلك فإنها تعلو باستمرار‏,‏ أما نحن‏...‏ ولا أريد أن أزيد‏.‏[line]
الوطنية حين تصير دعاية

ديفيد إدواردز *

الخليج الاماراتية

في أعقاب وفاة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان في يونيو/ حزيران عام ،2004 أورد موقع “فير” (الإنصاف والدقة في إعداد التقارير الصحافية)، وهو إحدى العيون الرقابية الساهرة التي ترصد نشاط الآلة الإعلامية الجبارة في الولايات المتحدة، أن صحفاً أمريكية كبرى استخدمت عبارة “فرق الموت” خمس مرات فحسب فيما يتعلق بريجان، منها اثنتان وردتا في رسائل إلى رئيس التحرير. أما الشبكات التلفزيونية الأمريكية الكبرى الثلاث فلم تتطرق لا هي ولا شبكة ال “سي. ان. ان” ولا “فوكس نيوز” لفرق الموت لا من قريب ولا من بعيد.

والتاريخ يسطر مع ذلك بحروف حمراء أن الأعوام الثمانية من ولاية ريجان تمخضت عن حمامات دم، فيما عكفت واشنطن على ضخ الأموال والأسلحة إلى الطغاة من زبائنها، وإمدادهم بفرق التدريب وكافة مقومات البطش والجبروت، ودأبت على تزويد فرق الموت المرعبة من الأجنحة اليمينية المتطرفة في كافة أنحاء أمريكا الوسطى بكل ما يلزم لضمان أن تكون لها اليد العليا في هذه الصراعات الدموية التي افتعلتها. وأما العواقب فكانت كارثية بكل المقاييس، وجاءت ثمار هذه التدخلات غاية في المرارة، وحصدت عمليات القتل والتصفيات السياسية أرواح 70 ألف شخص في السلفادور، ومائة ألف ضحية في جواتيمالا، وأزهقت أرواح ثلاثين ألف شخص في حرب الكونترا الأمريكية التي شنتها الولايات المتحدة ضد نيكاراجوا التي يصفها الصحافي آلان فيرن بأنها “إحدى أضخم وأشرس حملات القتل الجماعي المروع في التاريخ الحديث”.

ومر الزمن سريعاً إلى أن وصلنا إلى حدث وفاة الرئيس الأسبق جيرالد فورد يوم 26 ديسمبر/ كانون الأول 2006. وعثر بحث مستفيض لقواعد المعلومات الإعلامية (ميديا لينس 2 يناير/ كانون الثاني) بعد جهد جهيد على ذكر لمرة واحدة يتيمة في الصحافة الأمريكية بقضها وقضيضها تناول فيها مسؤولية فورد عن مذابح جماعية في تيمور الشرقية.

ورد هذا في رسالة إلى رئيس تحرير جريدة “سان فرانسيسكو كرونيكل” بتاريخ 28 ديسمبر/ كانون الأول حيث تطرق كاتب الرسالة إلى هذا الموضوع بقوله: “في عام 1975 أعطى جيرالد فورد الضوء الأخضر لسوهارتو، الذي كان رئيساً لأندونيسيا آنذاك لغزو تيمور الشرقية. وأسفر هذا الغزو لبلد كان يتمتع بالسيادة عن مقتل ثلث سكان تيمور الشرقية، وأفرز ربع قرن من المقاومة والمآسي والفظائع قبل أن تظفر هذه البقعة من العالم باستقلالها، وإن كان صورياً في عام 999ھ. وأما الأسلحة التي استخدمتها أندونيسيا فقد أمدتها بها الولايات المتحدة في انتهاك للقانون الأمريكي الذي ينص على أن إمداد الدول الأجنبية بالأسلحة والعتاد العسكري لا بد من وقفه إذا استخدم هذا السلاح لمهاجمة بلد آخر”.

وعلى نحو مماثل، ثمة إشارة يتيمة في الصحافة البريطانية وردت بقلم كريستوفر هنشينز على صفحة “الميرور” اللندنية قال فيها: “كان كيسنجر وفورد هما اللذين منحا الإذن لجنرالات اندونيسيا ليقوموا بهذا الضم غير القانوني لتيمور الشرقية، وهي العملية التي سرعان ما تحولت إلى إبادة جماعية على نطاق واسع فنحن هنا إذن أمام صمت إعلامي وصحافي مطبق مريب.

وعلى النقيض من ذلك، في أعقاب قتل عصابة من الغوغاء الذين انفلتت غرائزهم وتفجر حقدهم لصدام حسين بصورة وحشية في 30 ديسمبر/ كانون الأول، انبرى الإعلام البريطاني والأمريكي لنبش قصص فظائع صدام من مرقدها، وغص هذا الاعلام بوصف ما ارتكب من شنائع: فالهجوم الكيماوي بالغازات على حلبجة وحده تطرقت الصحافة الأمريكية إلى ذكره 74 مرة والبريطانية 29 مرة.

وكما أتينا على وصفه في هذا العمود في نوفمبر الماضي، فإنه في حين ركز الإعلام الغربي على تضخيم جرائم صدام بشكل مكثف ومبرمج تجاهل في ذات الوقت تواطؤ الولايات المتحدة وبريطانيا في هذا كله. فمنذ اعدام الرجل لم يرد أي ذكر في الصحافة البريطانية والإعلام لدعم ال”سي. آي. ايه” لصدام حسين، ولا لتزويد أمريكا وبريطانيا له بأسوأ أنواع الأسلحة. ففي النعي الذي بثته هيئة ال “بي. بي. سي” على الشبكة بتاريخ 30 ديسمبر/ كانون الأول، لم يرد في النبذة عن حياته أي ذكر على الاطلاق لدعم الغرب له. وفي مقال طويل عن حياة صدام نشر في “النيويورك تايمز” اقتصر جون. اف. بيرنز في تعليقاته على هذه البقعة السوداء على جملة واحدة: “في حقبة الثمانينات دعمت الولايات المتحدة العراق تحت حكم الرئيس صدام حسين في حربه ضد إيران”.

ولطالما انهمكت آلة الدعاية المتعصبة في وطنيتها الشوفينية في المزيد من التعزيز والترسيخ لهذه الصورة المشوهة.

ففي 24 ديسمبر أبرزت صحيفة “الاندبندنت” على الصفحة الأولى من عدد يوم الأحد صورة جندي بريطاني يحدق في الفضاء البعيد بنظرة مستغرقة تنضح بالبؤس والاكتئاب والحزن. ونقرأ في الترويسة التذكارية التي طبعت بأحرف ضخمة ممتدة على عرض الصفحة ما يلي: “إصدار تذكاري بمناسبة الكريسماس مهدى إلى جنودنا على جبهات القتال. رسائل من الجبهات، ص 8 15”.

وثمة مشكلة أخرى هي من سمات هذا الإعلام الوطني المتعصب والشوفيني، ألا وهي أنه يهرب من النقاش النزيه الجاد وينأى بنفسه عن التفكير السديد المسؤول.

فهل يكفي في نهاية المطاف إن نقول عن القوات المسلحة البريطانية: “قواتنا تفلح في تأقلمها مع الظروف وتحرز المزيد من النجاح في هذا السبيل، ولطالما نجحت في ذلك في الماضي. ولسوف تنجح دائماً في المستقبل”؟

وفي الحقيقة، فإنه وفقاً للبنتاجون، رفض نحو ستة آلاف فرد من أفراد القوات المسلحة الأمريكية، بين جنود وضباط البقاء في مواقعهم العسكرية، وأبوا الاستمرار في الخدمة الفعلية منذ أن بدأت الحرب (خلال حرب فيتنام رفض قرابة 170 ألفاً من المطلوبين للتجنيد الإجباري الانخراط في صفوف الجيش، وذلك بتسجيل أنفسهم باعتبارهم رافضين للخدمة بوازع من ضمائرهم).

لكن هذا هو في الحقيقة ما لا تفتأ حتى أفضل وسائل وأجهزة إعلامنا أن تفعله إذ تنقع عقول وأذهان الرأي العام وتغرقها في بركة آسنة من الأفكار التي تنأى بالناس عن القدرة على المحاكمة العقلية، وتتنكب بهم عن العقلية الانتقادية والتفكير التحليلي المتبصر، وتبعدهم عن الإحساس بالمسؤولية الشخصية.

* كاتب صحافي محلل وناقد سياسي
يشارك في تحرير ميديا لينس.[line]
  #21  
قديم 05-02-2007, 05:49 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الاثنيـن 17 محـرم 1428 هـ 5 فبراير 2007

زلة لسان تكشف المستور

بثينة شعبان

الشرق الاوسط

من القواعد الإعلامية الأساسية أن يلتزم الصحافيون بقرار المتحدث فيما يريد نشره، وما يتحدث به فقط للإحاطة والإضاءة. وكثير من الصحافيين يفضلون لقاء للإحاطة عن لقاء للنشر، إذا كانوا يرغبون بفهم خلفيات ما يحدث وأسبابه البعيدة وملابساته الخفيّة. وتحدث أحياناً أن لا يستطيع الإعلامي إخفاء ما يثير من معلومات أصبحت بحوزته فينقض العهد وينشر ما تمّ الاتفاق على أنه للعلم والإحاطة فقط.

وعلّ هذه هي الحال مع الإعلاميين الذين قابلوا الرئيس شيراك منذ أيام والذي تحدث عن «محو طهران» وأن الخطر الحقيقي ليس القنبلة التي ستمتلكها إيران بل مساعدتها الممكنة لدول أخرى: «سوف تساعد الآخرين على القيام بذلك «الحصول على القنبلة النووية».

لماذا لا تقوم السعودية ببناء واحدة؟ لماذا لا تساعد مصر على بناء واحدة أيضاً؟ هذا هو الخطر الحقيقي».إذاً الخطر الحقيقي لا يكمن في الفرق بين السنة والشيعة، أو في الخطر الذي تمثله إيران على العرب، كما يقال في المقابلات المسجلة، بل الخطر الحقيقي هو امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية واحتمال تسريب هذه التكنولوجيا إلى دول إسلامية أخرى، وتقويض احتكار إسرائيل لهذه التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط، خاصة أنّ كلّ الدراسات تشير إلى أنّ الطاقة النووية السلمية ستكون المصدر الأساسي للطاقة خلال العقود القادمة.

ما نشر على لسان شيراك، وإن سارع إلى نفيه بعد يومين، يعني أن المعاملة التي تلقاها إيران من الغرب هي المعاملة ذاتها التي كانت ستواجه مصر أو السعودية أو أي دولة مسلمة تحاول أن تحصل على قدرات نووية حتى، إن كانت سلمية، أو أن تتجرأ بأن تضع نفسها في مصاف الدول التي يُحسب لها حساب.

وهذا الاستنتاج ليس بحاجة إلى برهان، إذ ما هو السبب الذي دفع بالغرب لشنّ هذه الحرب المدمّرة على العراق؟ أوليس، أولاً وقبل كلّ شيء، امتلاك العراق للتكنولوجيا التي مكنته من تصنيع وتطوير وإطلاق الصواريخ، والأهم وصوله إلى المرحلة النووية، مما دفع بإسرائيل، وبموافقة الدول الغربية، دون استثناء، إلى شن الهجمات لتدمير مفاعلاته النووية، وهو يخوض حرباً بالوكالة عن الغرب ضدّ إيران الخمينية!!

واستكملت هذه الهجمات بالحصار والحرب الأميركية الحالية على العراق من أجل تدمير البنية التحتية لأي إنجاز تقني أو علمي، وقتل العلماء العراقيين وتهجيرهم بحيث لن يصل العراق إلى المرحلة العلمية التي كان يتمتع بها في الثمانينيات لمائة عام قادمة.
وواكبت هذه الخسارة الهائلة مآسي إنسانية واجتماعية تشكل محرقة حقيقية جارية حالياً للملايين من العراقيين على يد الغربيين الذين ارتكبوا محارق أخرى في الجزائر وهيروشيما وألمانيا وفيتنام دون وازع من ضمير.[line]
الجديد في مؤتمر هرتسليا‏2007‏

بقلم د‏.‏ سمير غطاس
الاهرام

بتأخير لأقل من أربعة اسابيع فقط‏,‏ عاد فانعقد أخيرا المؤتمر السنوي لتفحص ميزان المناعة والامن القومي في اسرائيل‏,‏ ويعرف هذا المؤتمر باسم مؤتمر هرتسليا نسبة للمدينة التي ينعقد فيها سنويا شمالي مدينة حيفا علي ساحل المتوسط‏,‏ والتي تحمل اسم مؤسس فكرة الدولة الصهيونية تيودور هرتسل‏.‏ويعد هذا المؤتمر السنوي واحدا من اهم الاحداث السياسية‏,‏ أن لم يكن أهمها علي الإطلاق في إسرائيل‏.‏

وكان قد تأسس في عام‏2000,‏ بمبادرة من المفكر الاستراتيجي عوزي أراد‏,‏ وهو ضابط موساد سابق‏,‏ وشغل من قبل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو‏,‏ وكانت المحافل العلمية في اسرائيل قد تجاوبت مع هذه المبادرة خاصة جامعة حيفا والمعهد المتعدد المجالات في هرتسليا‏,‏ ويتبني كبار رجال الاعمال والاقتصاد في اسرائيل تمويل هذا المؤتمر الذي يتم التحضير له بكل دقة وجدية طوال العام

ويدعي لحضوره حوالي‏400‏ شخصية تضم كل رجالات السياسة هناك‏,‏ خاصة رئيس الوزراء الحالي وكل رؤساء الحكومات السابقة وزعماء الاحزاب والمفكرين الاستراتيجيين في المجالات المختلفة فضلا عن كل قادة المؤسسة العسكرية والامنية بكل فروعها‏,‏ وكبار رجال الاعمال والاقتصاديين حتي انه يقال انه ليس من النخبة في اسرائيل من لم يكن هناك في هرتسليا‏.‏

ولهذا كله يعتبر هرتسليا بمثابة العقل الجماعي الاستراتيجي المفكر للدولة الاسرائيلية كما يقال عنه هناك‏.‏

ويمكن القول أولا بأن مؤتمر هرتسليا السابع‏,‏ انعقد هذا العام في ظل تصدر المسألة الايرانية لقائمة التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها اسرائيل‏,‏ وأيضا في ظل التأثير القوي لتداعيات الحرب علي لبنان‏,‏ والتي لاتزال تتفاعل بقوة علي جميع المستويات الاسرائيلية‏.‏ ومن التقاليد الاساسية لمؤتمر هرتسليا أن يتم إجراء فحص سنوي شامل لقياس المنعة القومية للدولة والمجتمع الاسرائيلي‏,‏ ويقوم بهذا الفحص مركز بحوث الامن القومي في جامعة حيفا باشراف برفيسور متخصص يدعي جبرائيل بن دور‏.‏

وقد أجري البحث هذا العام لقياس تأثير الحرب التي جرت في الصيف الماضي علي المناعة القومية للمجتمع الاسرائيلي‏,‏ واعتمد البحث علي عينة واسعة تمثل‏26‏ ألف يهودي وعربي‏,‏ وأظهرت النتائج التي بحثها بعناية مؤتمر هرتسليا المؤشرات التالية‏:‏

‏1‏ ـ أن هناك ارتفاعا ملحوظا في مستوي خوف الجمهور في اسرائيل من هجوم إحدي الدول العربية‏,‏ ويقدر هذا الارتفاع بنسبة تصل إلي‏15%‏ عن العام الماضي‏.‏

‏2‏ ـ أنه لم يحدث أي تغيير جوهري في الروح العسكرية للاسرائيليين‏,‏ بمعني أن الجمهور هناك لا يطلب‏,‏ بعد الحرب‏,‏ من الحكومة المبادرة الي اعمال عسكرية أكثر تشددا‏.‏

‏3‏ ـ أن الشعور الوطني‏,‏ بعد الحرب‏,‏ بقي ثابتا ولم يشهد تصاعدا كما كان متوقعا في العادة في عقب الحروب أو الازمات‏.‏

‏4‏ ـ أن ثقة الجمهور بالمؤسسات‏,‏ بعد الحرب‏,‏ استمرت في الانخفاض بنسبة تصل الي‏14%‏ عما كانت عليه قبل‏6‏ سنوات عندما انعقد مؤتمر هرتسليا الأول‏.‏

‏5‏ ـ كما انخفضت ثقة الاسرائيليين في الكفاءة القتالية للجيش وفي قدرته علي الحسم‏,‏ ووصلت نسبة هذا الانخفاض الي‏9%‏ عما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة‏.‏

ورغم خطورة هذه المؤشرات فإن الباحثين في هرتسليا مع ذلك زعموا بان الحرب لم تحدث تأثيرا عميقا في قناعة الجمهور هناك بقوة المناعة القومية للدولة وللمجتمع الاسرائيلي‏,‏ ولكنها مع ذلك أضرت علي نحو كبير بثقة الجمهور هناك في قدرة اسرائيل علي مواجهة التهديدات الخارجية‏.‏

وفي سياق متصل‏,‏ كان مؤتمر هرتسليا هذا العام خصص جلسة مهمة للنظر في مستقبل الجيش والقوة العسكرية‏,‏ وجرت هذه الجلسة تحت عنوان‏:‏ الجيش الاسرائيلي ـ اتجاهات للتجدد وزيادة القوة‏,‏ وكانت هذه الجلسة شهدت علي نحو خاص جدلا مثيرا حول تقويم دور الاذرع العسكرية للجيش في الحرب‏,‏ وجرت من جديد المفاضلة بين الاعتماد الواسع علي الحرب الجوية‏,‏

أو العودة لرد الاعتبار لصالح المعارك بالقوات البرية‏,‏ كما تطرقت هذه الجلسة لضرورة اعتماد الجيش علي التكنولوجية العسكرية المتقدمة وعدم الاستهانة تحت أي دعوي باهمية هذه المسألة‏,‏ فضلا عن ضرورة الاعتماد علي أفضل المعلومات الاستخباراتية‏,‏ وشهدت هذه الجلسة أيضا ميلا متزايدا للدفاع عن كفاءة الجيل الشاب من المقاتلين في الجيش الاسرائيلي‏,‏ وان المشكلة لا تكمن في كفاءة هؤلاء الجنود‏,‏ وانما تكمن في تدني المستويات الاعلي من القادة والضباط في الجيش‏.‏

وخلافا للوضعين الاستراتيجي والعسكري‏,‏ كانت جلسات مؤتمر هرتسليا قد شهدت أيضا جدلا عميقا حول الموضوع التعليمي والتربوي‏,‏ خاصة بعد أن اقترح البرفيسور شمشون شوشاني خطة جريئة للغاية تدعو الي احداث ثورة في العملية التعليمية هناك‏,‏ كأن تبدأ الدراسة في سن الرابعة‏,‏ وأن يتم حصر التلاميذ حتي سن‏12‏ سنة في مدارس صغيرة وفي صفوف متعددة الاعمار‏,‏ وأن يتم ربط مجانية التعليم بالتقدم العلمي لكل تلميذ مع تعديل المناهج وتعميم استخدام الكمبيوتر وغيره‏,‏

وقد أنقسم النقاش حول هذه الخطة بين من أتهموها بتشجيع التمييز الاجتماعي والثقافي والتعليمي‏,‏ وبين من اعتبروا أن الخطة يمكن أن تحدث ثورة حقيقية في مجال التعليم‏,‏ وأن هذا هو رهان الاستثمار الحقيقي لكسب تحدي حجز مقعد في الصفوف الأولي مع الدول الاكثر تقدما في العالم‏.‏

وعلي الصعيد السياسي‏,‏ كانت مداخلة شمعون بيرس في هرتسليا قد اتسمت كعادته بقدر مفرط في التفاؤل‏.‏

أما عمير بيرتس زعيم حزب العمل ووزير الدفاع‏,‏ فقد استغل الفرصة في هرتسليا ليعرض خطته السياسية المتدرجة التي يقترحها للسلام مع الفلسطينيين‏,‏ وهو يزعم أنها تدمج مابين خريطة الطريق والمبادرة العربية للسلام التي اعتمدتها قمة بيروت العربية عام‏2002‏

وتعمد بيرتس التأكيد علي أن خطة الانطواء لأولمرت لم تعد قائمة تماما‏.‏ وكان من الطبيعي أن تستحوذ كلمة رئيس الوزراء أولمرت علي الاهتمام الاكبر في مؤتمر هرتسليا‏,‏ رغم أنه ذهب الي هناك هذا العام وشعبيته توالي تدهورها‏,‏ وبجعبة خاوية من أي مبادرة أوخطة أو رؤية مثيرة للاهتمام‏,‏ ومع ذلك كله أحدثت كلمة أولمرت في الموتمر ردود فعل صاخبة داخل اسرائيل ربما لأنه تعمد أن يكرس القسم الاكبر من كلمته لما يسمي بالتهديد الاستراتيجي الايراني‏,‏ ومن أبرز ما قال إن لدينا حقا في حرية العمل الكاملة للدفاع عن مصالحنا الحيوية‏,‏

لن نتردد في عمل ذلك لكن أولمرت‏,‏ حرص في الوقت نفسه علي أن يهدأ من روع ومخاوف الاسرائيليين عندما قال‏:‏إنه رغم خطورة التهديد فليس علي إسرائيل تهديد قريب لهجوم بسلاح نووي

وعلي صعيد آخر كان المسار الاسرائيلي ـ الفلسطيني‏,‏ أحتل مكانته البارزة سواء في الاوراق والدراسات أو علي صعيد المداولات والمدخلات التي شهدها مؤتمر هرتسليا ومع ذلك لوحظ‏,‏ هذا العام‏,‏ أن الاستخلاصات التي قدمها كبار المحللين الاستراتيجيين في المؤتمر كانت قد غلبت عليها التقديرات التي استبعدت تماما إحراز أي تقدم أو تسوية محتملة علي هذا المسار‏.‏

وقد حاول البعض هناك أن يرجع هذه الرؤية الي ماأعتبره انسدادا في افق التسوية نتيجة تحول الصراع من الطابع القومي الي الطابع الديني في اطار تصاعد مد الاسلام السياسي والاصولي‏.‏

وقد تكون مثل هذه المزاعم الخطيرة سببا إضافيا لحثنا علي مزيد من الاهتمام بمؤتمر هرتسليا‏,‏ لأنه مع كل اختلافنا مع موضوعاته وافكاره ومواقفه‏,‏ فإنه مع ذلك يبقي الحدث السياسي الاكثر أهمية في إسرائيل‏.‏ [line]
وقفة إجلال .. للعاهل السعودي

محمود المبارك

الحياة

الدعوة الكريمة التي أطلقها العاهل السعودي لجمع شتات البيت الفلسطيني في مكة المكرمة تستحق أكثر من وقفة تقدير، وإن عمي أو تعامى عنها الإعلام العربي المؤثر.

فقد جاءت هذه الدعوة المباركة موفقةً من حيث الزمان والمكان. فأما الزمان فهو بدء ما يخشى أن ينتهي إلى حرب أهلية فلسطينية، والذي إن لم يتم احتواؤه في بدايته، ربما جر إلى ما لا تحمد عقباه، ليس على الفلسطينيين وحدهم، وإنما على المنطقة برمتها. وأما المكان، فهو المسجد الحرام الذي هو بداية مسرى رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام، والذي له علاقة مباشرة بالمسجد الأقصى المبارك حيث نهاية المسرى النبوي الكريم، الذي ورد ذكره في سورةٍ، موقعها في قلب القرآن الكريم لتبقى تنبض في قلب كل مسلم.

المملكة العربية السعودية دولة من الوزن الثقيل بالمعايير السياسية والاقتصادية الدولية. فإضافة إلى كونها تحتضن القبلة الدينية للمسلمين جميعاً وقبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، تمتلك السعودية ميزةً إضافية تتمثل في كونها أكبر مصدر لعصب الحياة العصري وتطفو على بحيرة من مخزوناته الأرضية، الأمر الذي يؤهلها لأن تكون طروحاتها السياسية محل اهتمام إقليمي ودولي.

من هذا المنطلق، تأتي أهمية دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لِلَمِّ شمل الأطراف الفلسطينية المتناحرة، كدعوة من وسيط غير منحاز ومن حكومة عرفت بوسطيتها وعقلانيتها ومحبتها للجميع.

ليست اللفتة الحانية الأولى من الدولة العربية الكبيرة لأشقائها في البلدان العربية والمسلمة. فقد قامت الحكومة السعودية بوساطة نزيهة في حل عدد من الأزمات العربية في الماضي، ما جعلها محل ثقة الأطراف المتنازعة على اختلاف مشاربها. من ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الوساطة السعودية – المصرية المشتركة في حل الخلاف العراقي - الكويتي عام 1973، حين اجتازت القوات العراقية الحدود الكويتية في ما عرف لاحقاً بقضية «الصامتة» عند الكويتيين، كون هذا الخلاف عولج بكتمان سياسي حكيم. ومثل ذلك أيضاً الوساطة السعودية التي وضعت حداً للحرب الطائفية في لبنان عام 1989، بعد أن جمعت الفرقاء اللبنانيين على الأرض السعودية، حيث تمخض عن ذلك اللقاء، الدستور اللبناني الحديث المعروف بـ «اتفاق الطائف».

تأتي هذه الوقفات التاريخية للحكومة السعودية متماشيةً مع تاريخ طويل من العمل الدؤوب لتحقيق وحدة عربية وإسلامية. ففي الوقت الذي كانت فيه بعض القيادات العربية تستغل سلطتها ونفوذها لتحقيق انشقاقات داخلية في شكل «ثورات» أو انقلابات عسكرية ضد أنظمة عربية آمنة، كانت نداءات المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز تدعو إلى توحيد الصف الإسلامي برمته في ما عرفه التاريخ بدعوته إلى «التضامن الإسلامي».

وفي الوقت الذي يتدخل فيه عدد من الدول العربية والإسلامية في شؤون دول أخرى لمصالحها الخاصة المتعارضة مع مصالح شعوب تلك البلدان، تسارع الحكومة السعودية في مد يد العون إلى عدد من الدول المحتاجة، لا لشيء سوى تحقيق مصالح وطنية بحتة لشعوبها.

اليوم، حيث يعيش العالم العربي والإسلامي حالة من فقدان الزعامة السياسية، تتجه أنظار الملايين من أبناء الأمتين العربية والإسلامية إلى المملكة العربية السعودية بصفتها تمتلك القدرة على التأثير في السياسات الدولية، بسبب قربها من مراكز اتخاذ القرار الإقليمية والدولية، ووسطيتها التي هيأت لها قبولاً دولياً، إضافةً إلى مكانتها الدينية والاقتصادية والسياسية، لكي تلعب الدور القيادي المنتظر منها في لم شتات الأمتين العربية والإسلامية.

ولعل بداية هذا الدور القيادي للمرحلة المقبلة، يتألق غداً (الثلثاء) حين تجمع الوساطة السعودية النزيهة، القيادات الفلسطينية تحت رعاية وإشراف الأب الحاني الذي ينتظره دوره التاريخي لحل الأزمات العالقة، ليس في فلسطين وحدها، بل في لبنان والعراق والصومال أيضاً.

فالعاهل السعودي الذي يتمتع بشعبية عارمة داخل وخارج بلاده لم يعد ملكاً لشعبه فحسب، بل أصبح ملكاً للشعوب العربية جمعاء التي أعرب كثير من أبنائها عن ذلك الشعور. فعلى الصعيد الداخلي، ابتدأ الملك عبدالله عهده بعفو عن المعتقلين السياسيين من مواطنيه، وإطلاق سراح المسجونين من المديونين بعد سداد ديونهم، وتوزيع مساكن للفقراء، ثم أتبع ذلك بزيادة في رواتب موظفي الدولة هي الأولى في بلاده منذ ربع قرن، قرنها بتخفيضات في أسعار الوقود والطاقة، تزامنت مع أكبر موازنة شهدتها المملكة العربية السعودية.

وعلى الصعيد الدولي، طالت اليد الكريمة للعاهل السعودي كل قطر عربي وإسلامي، وما زال صدى صيحات نداءاته للمصالحة وجمع الكلمة وتوحيد الصف العربي والإسلامي يدوي في كل أذن واعية.

ونتيجة لتلك المكانة المرموقة، فإن دوراً ريادياً لا يزال ينتظر الملك العربي الذي اعتاد شعبه العربي من حكومته المواقف القيادية الحازمة، التي أجبرت العالم أجمع على احترامها، كتلك التي عبر عنها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، أثناء حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، حين أعرب عن إكباره للملك فيصل بن عبدالعزيز الذي تجرع من أجل لقائه ساعات الانتظار الطويلة في الرياض المرة تلو المرة.

ومن يدري، فقد يكون الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو رجل المرحلة المقبلة، وقد يخبئ له القدر مكانه التاريخي حين تنجح الوساطة بين الفلسطينيين، بعد أن يتولى بنفسه الإشراف على سير المفاوضات في مكة المكرمة. وقد تتبعها وساطة ناجحة أخرى بين الفرقاء اللبنانيين ليتمخض عنها «اتفاق الطائف 2» وهو أمر أظن أن العاهل السعودي ينتظر الوقت المناسب للدعوة إليه ولعله قد حان. ثم يتبع ذلك صلوات ودعوات بأن يكون بدء حل الأزمة العراقية على يد الرجل المبارك، حين يعطي أطراف النزاع العراقي مواثيقهم وعهودهم في المدينة المنورة أو في مكة المكرمة على إيقاف الجرح العراقي تحت سمع وبصر العاهل السعودي الذي سيقف العالم إجلالاً له.

حقوقي دولي.[line]
ويسلي كلارك عندما يُتهم بمعاداة السامية

ماثيو يجليسياس

الخليج الاماراتية

يؤرق الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك، كما يؤرقني ويقضّ مضجعي، مضيّ إدارة بوش في غيّها واعتزامها شن حرب على إيران. وكانت اريانا هافينجتون قد حاورته في بداية شهر يناير/ كانون الثاني وسألته عن سبب ما يساوره من قلق بشأن أن الإدارة قد ذهبت في هذا الاتجاه. وحسب ما استقرأته هافينجتون من أفكار كلارك وضمنته مقالتها في 4 يناير/ كانون الثاني، فإن الجنرال قال: “ما عليكم سوى أن تقرأوا ما تزخر به الصحافة “الإسرائيلية”. فالمجتمع اليهودي منقسم، غير أن هناك ضغطاً هائلاً يمارسه كبار أثرياء نيويورك على المتلهفين على المنصب والسّاعين للفوز به”.

وهذا صحيح بالطبع، فأنا يهودي، ومع ذلك فلا أرى أنه ينبغي على الولايات المتحدة شن الحرب على إيران وقصفها بالقنابل. إلا أنني كنت أتحدث ليلة الخميس الى صديقة لي يهودية، وكانت توافقني الرأي وتعتقد أنه يجب على الولايات المتحدة ألا تضرب إيران بالقنابل.

وباختصار، فإن المجتمع اليهودي منقسم بشأن هذه القضية. كما أن من الصحيح أيضاً أن معظم المنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية تنحاز الى وجهات نظر كبار مانحي الأموال الواسعي الثراء الذين تميل آراؤهم السياسية بتطرف نحو اليمين في وسط اليهود الأمريكيين، وهم من الفئات العرقية الأكثر ليبرالية في الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، يصح أيضاً القول إن المنظمات اليهودية الكبرى تحاول دفع البلاد الى إيقاد حرب ضد إيران. وأخيراً، فإن الصحيح أيضاً أنك إذا قرأت الصحافة “الإسرائيلية” سوف ترى أن أرباب السياسة “الإسرائيليين” من الجناح اليميني يتوقعون، بل ويرجّحون نشوب مواجهة عسكرية مع إيران، وهنا على سبيل المثال مقال عن توقيت اختيار قائد أعلى جديد لجيش الحرب “الإسرائيلي” وغالباً ما يستشهد المراقبون بقول بنيامين نتنياهو إن القائد الجديد “ينبغي عليه أن يصلح شأن الجيش ويعزز

قواته ويزيد عدد جنوده ويعيد بناء قوة الردع “الإسرائيلية” ويهيئ مقومات الدفاع ضد المخاطر، وعلى رأسها إيران”.

وباختصار أيضاً، فإن كل ما قاله كلارك صحيح. وعلاوة على ذلك، فإن الجميع يعلمون أنه صحيح. وأسوأ ما يمكن قوله، بحق وصدق عن كلارك، إنه عبّر عن نفسه بطريقة غريبة نوعاً ما. وعلى ما يبدو بوضوح، فإنه إنما فعل هذا لأن هذه القضية حساسة، لذا ينتابه القلق من أنه إن تحدّث بصراحة فسوف يُتهم بأنه يروّج للفكر والثقافة المعادية لليهود (للسامية). لذا لجأ الى التحدث بمواربة تفتقر الى الوضوح، ولسوء حظه رَموه بأنه يعادي السامية.

وشبّه جيمس تارانتو، الذي يكتب عمود “أفضل ما على الشبكة”، الذي يضاهي افتتاحية “الوول ستريت جورنال”، آراء كلارك بشأن هذه القضية بكتاب بروتوكولات حكماء صهيون المعادي لليهود. ويجادل سكوت جونسون، الذي يشارك في تحرير موقع “باور لاين” بأن تعليقات كلارك ليست مجرد كلام “معادٍ ل “إسرائيل”. وتساءل جونسون: أهو قلق أبوي محض على يهود أمريكا من أن يوصموا بصفات تقليدية شنيعة، مثل اتهامهم بإيقاد الحروب، وهي التهم التي كانت تؤدي أحياناً الى طردهم من كنف المجتمع المهذب المتمدن، صدر عن شخصية محورية في الحزب الديمقراطي؟

وغني عن القول، إن كلارك لم يَصِمْ يهود أمريكا بأوصاف شنيعة ولم يغمز من قناتهم، إلا أنه شطح في الكلام فذكر أن المجتمع اليهودي منقسم بشأن هذه القضية. وأما هجوم مايكل بارون الساخر على كلارك فقد أفلح، عن طريق الصدفة، في الكشف عن فهم بارون لملاحظات كلارك على أنها صحيحة في جوهرها. ولاحظ بارون أن “من الممتع والطريف أن نرى مرشحاً ديمقراطياً رئاسياً يأمل في إدانة أثرياء نيويورك الذين لا حد لثرائهم، والذين أمضى كلارك بعضاً من الوقت معهم في الفترة من عام 2003 الى 2004.

وفي الحقيقة، ومن المثير للاهتمام، حين التصدي لتبيان القواعد الغريبة للطريق في خضم نقاش سياسة أمريكا تجاه “إسرائيل”. فإذا كنت تدلي بتعليقات تدعم مواقف القوى الأمريكية التي تزعم أنها موالية ل “إسرائيل”، كما كان الشأن بالنسبة لبارون، فإن من المقبول أن نلاحظ أن هذه القوى آنفة الذكر، هي قوى مؤثرة في الحزب الديمقراطي، ويعود السبب جزئياً في هذا الى أنهم يتبرعون بمبالغ طائلة من المال للسياسيين الديمقراطيين الذين يبدون استعداداً للانضمام الى الجوقة والتناغم معها وعدم السباحة عكس التيار. والمفارقة هنا أن المرء حين يبدي ملاحظته بشأن هذه الحقيقة عن طريق انتقاد تأثير القوى “الموالية ل”إسرائيل”” فسرعان ما تدان وتتهم بأنك معادٍ للسامية.

وما أودّ قوله هو ان هذا الموضوع يثير القلق، ف”إسرائيل” ليست على قلب رجل واحد، فهناك فئة من “الإسرائيليين” تدفع باتجاه إشعال فتيل الحرب ضد إيران. وقبل أن تهبّ “وكالة فوكس” لتحاصرني وتشدد الخناق عليّ صحافياً فلا بد لي من القول، إن موقع جماعة الضغط اليهودية الأمريكية الكبرى “إيباك” يزخر بالمقالات التي تخوّف من إيران وتحذّر من تنامي التهديد الذي تمثله. والكتّاب لا يتوقفون عن قرع أجراس الخطر محذرين من صعود قوة إيران النووية. وهناك جماعة تدعى “المشروع “الإسرائيلي”” تدأب على التهويل والتخويف من الخطر النووي الإيراني متعامية عن حقيقة أن “إسرائيل” ترفض بتعنّت الانضمام الى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وإذا شئنا مثالاً آخر فبين يدينا الجائزة التقديرية التي كرّم بها المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي السيناتور جون ماكين فمنحه جائزة جاكسون في ديسمبر. وفي الكلمة التي ألقاها بعد قبوله الجائزة جادل ماكين قائلاً “إن السبيل الى إحراز “إسرائيل” لنجاحات في المستقبل لن يكون درباً سهلاً معبّداً. وسيكون هناك عدد من القضايا العسيرة، وعلى رأسها، بالطبع إيران”. وهي عبارات تحرّض على الحرب.

وبهذه الجزئية الأخيرة، نحن لا نكتشف مدى ما تتسم به عبارة كلارك من دقة فحسب، بل نلمس كذلك مرة أخرى نفاق تلك الفرق المناهضة لمعاداة السامية.

وبما أن كلارك يطمح الى مستقبل زاهر في اللعبة السياسية انتهى به المطاف الى التراجع عن الملاحظات التي أدلى بها، وراح يوضح أنه لم يكن يعني ما قال. لقد أنجز أولئك الذين شوهوا سمعته مهمتهم وحققوا مآربهم. ولكن هل يوحي كلامي من قريب أو بعيد أن الديمقراطيين كانوا جبناء بصورة مفرطة وغير لائقة فيما يخص القضية الإيرانية لأنهم يخشون تخطي “مؤسسات قوية موالية ل”إسرائيل””، واستثارة سخطها؟ كلا على الإطلاق، ولا يذهب الى مثل هذا الاعتقاد سوى أولئك الذين يعادون السامية.

* كاتب صحافي ومحلل سياسي، والنص منشور على موقع “ذي أمريكان بروسبيكت انكوربوريشن”[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 05-02-2007 الساعة 05:55 PM
  #22  
قديم 06-02-2007, 03:22 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الثلاثاء 18 محـرم 1428 هـ 6 فبراير 2007

العروبة الحقيقية مسؤولية المثقفين والمفكرين العرب

جورج رجّي
الحياة

انها انسانية في أي حال ومع كل حال، والمشهد العربي العام الظاهر في هذه المرحلة بين المشرق والمغرب، وعلى الامتداد الأوسع الذي يمارس به العرب حضورهم الخارجي، سواء على صعيد حكوماتهم وممثليها لدى بقية الدول والمنظمات الدولية أم على صعيد انتشار المواطنين العرب، للهجرة أو السفر من أجل التحصيل العلمي، ومن أجل العمل والاستثمار وحتى السياحة، هذا المشهد العربي الشامل للصورة العربية مع مطلع القرن الحادي والعشرين، يضاعف مأساة التباعد بين المجتمعات العربية، ومعها الكثير من المجتمعات الاسلامية، وبقية المجتمعات الغربية، وانتقالاً الى الشرق الأقصى حيث يصعب تعريف الشعب الصيني أو الشعب الهندي بشكل عام، بالعرب والعروبة، وحيث يجد العرب أنفسهم حائرين بين الغرب من ناحية، والشرق البعيد من ناحية ثانية، بينما هم أنفسهم، واقعون تحت وطأة النزاعات الطائفية والمذهبية، يغذيها التدخل الأجنبي في شؤونهم بالطبع، ويمارسها المنفعلون منهم بغباء التعصب المنافي للدين والإيمان، او المكلّفون بمهمات خارجية مشبوهة يصب تنفيذها دوماً في مصلحة أعداء العرب الطامعين بهم وبثرواتهم الطبيعية لا في مصلحة بلدانهم وتقدم شعوبهم.

والأخطر، في تفاعلات الحركات الطائفية والمذهبية، بين قطر عربي وآخر، وفي التخلف الفكري الذي تنشره في صفوف المواطنين حيث يطغى أتباع التطرف الأعمى على غالبية المواطنين، لعزل الحكماء والعقلاء المترفعين عن الأحقاد الفئوية، والميول العنصرية التي حفل التاريخ الانساني العام بمساوئها، في كل منطقة من العالم... ان الأخطر، هذا، يتمثل في مظهرين متوازيين، منذ سقوط الشيوعية، وانفراط النظام السوفياتي.

المظهر الأول هو تفرد الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية بالرغبة في قيادة العالم، ولو من خارج منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، على رغم الأخطاء والمآسي التي تسبب هذ الانفراد بها، في افغانستان ثم في العراق، وبعدهما، إذا استمرت السياسة نفسها، في لبنان وفلسطين، وربما في سورية وايران، على اتساع المخاطر الكبرى المسيئة لشعوب الشرق الأوسط، بمقدار ما هي مسيئة، للولايات المتحدة الاميركية ومصالحها الحيوية، فيقع العالم بأسره، لا العرب والمسلمون وحدهم - وبالتالي اسرائيل الضائعة حالياً بين الاقرار بوجوب عقد سلام عادل مع العرب أو الاستمرار في سياسة الأطماع العدوانية - ويظل من احتمالات هذا المظهر الأول ان تتعقد الأزمات بإشعال الفتن الطائفية والمذهبية والعنصرية توهماً خادعاً يقوم على الاعتقاد بأن إغراق العالم العربي والاسلامي تدريجياً في هذه المتاهة الاجرامية المعيقة لتقدمه والتي تنزل الكوارث يومياً بأبنائه الأبرياء، ستخدم الغرب ومعه اسرائيل.

والمظهر الثاني يرتسم فكرياً وسياسياً على صعيد العقائد والأحزاب التي انشلت و حلت نفسها، من خلال تبدل قياداتها ومنظّريها، فصار من العجيب المذهل أن يتحول الثوريون المنادون بالتغيير للوصول الى السلطات الرسمية في بلدانهم، أيام الكتلتين العظميين من أبطال كفاح يملأون الجامعات والشوارع بالشعارات والهتافات، الى معزولين منصرفين للتأمل والمراجعة بغية استخراج العبر وتفهم الصواب في النظرة الى الحياة والكون، أو الى انهزاميين يتعلقون بأي سياسة كانوا يحاربونها سابقاً، وينادون بإسقاطها ثم لجأوا اليها، وباتوا بعد ذلك، من المبالغين بالتزلف لقادتها، فزادوا على انهيار الكتلة الشيوعية شكلاً آخر من اشكال الفساد وصارت الانتهازية الناشطة أهم ما يعبرون به عن المواقف المستحدثة التي يتجرأون ويقون انها نابعة من حقهم بالتغيير، علماً بأن التغيير الذي سيقفز فجأة، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، من الانضواء تحت المادية الديالكتيكية، والماركسية - اللينية والإلحاد، الى الانخراط في صفوف الأحزاب والتجمعات الطائفية البالغة الأذى على وحدة الشعب ووحدة المصير، جعل الواقع الثقافي والأدبي الملوث بهذه النكبة العربية المعاصرة أسوأ من واقع الانتهازيين التقليديين الذين عرفهم القرن العشرون بين أيام الانتداب والحماية، من جهة، وأيام الاستقلالات العربية الشريفة العاملة لأجل الغد العربي الأفضل، والتي اخترقتها من جهة ثانية، عوامل الفرقة والمطامع السياسية المشبوهة والكاذبة.

والعروبة الحقيقية قبل هذين المظهرين وبعدهما، يتيمية بين أهلها، غريبة بين دول العالم التي تجهلها فتخافها وتحاربها، وتنظم المؤامرات والخطط لطمسها تارة باسم النظام الدولي الجديد، وطوراً باسم الشرق الأوسط الكبير، أو الشرق الأوسط الجديد، أو قبل ذلك، باسم ما تسعى اليه اسرائيل من شرق أوسط اقتصادي تعتقد من خلاله أنها تحل مشاكلها مع العرب لتكون هي الكاسبة عليهم.

وعندما تجمع العروبة في صفاتها ما لم يمارسه العرب أنفسهم كلياً، من مزايا وقيم ومآثر انسانية يعود تاريخها المتنامي ايجابياً الى ثلاثة آلاف سنة على الأقل، فالسؤال الأكبر المطروح يبقى التالي:

أين ظهرت مبادئ الحق والعدل والمساواة في العالم قبل بزوغها مع العروبة؟

أين عرفت البشرية الكرم والوفاء والضيافة ومساعدة الضعفاء قبل أن تتجسد هذه الفضائل بالعروبة؟

أين ظهر الشعر الانساني الراقي المتكامل في العالم قبل الشعر العربي، والتدقيق في تذوقه والاحساس به، وادراك المستوى الفني العالمي الذي وصل فيه الى الحفظ والتدوين، يؤكد ان ألف عام من التطور الانساني ربما كانت ضرورية حتى يمتلك العرب، والعالم معهم، مثل هذا الشعر، الذي توالت تطوراته لتؤكد ايضاً ان العروبة كانت من الينابيع الأولى للحضارة وأن التمسك بها والالتزام بهويتها كفيلان بجعل حسان بن ثابت، والسموأل وامرئ القيس أمثلة بارزة قابلة للحياة الدائمة من أجل أن يلتقي أبناء الديانات التوحيدية الثلاث تحت لوائها متحررين من رواسب الخلافات التاريخية، وفخورين بمعانيها السامية التي مهدت لطموحات النهضة الغربية، وتنطوي على أفضل مدلولات السياسة الديموقراطية، منذ العهد اليوناني حتى الأزمنة المعاصرة.

ان المطلوب من العرب، قبل كل شيء أن يعودوا للعروبة الصافية التي لا تفسدها ممارسات الأنظمة السيئة والفاشلة، لكي تستقيم نظرتهم لتاريخهم وتاريخ العالم، فيحلوا مشاكلهم الذاتية، ويبعدوا عن شعوبهم تهم العنف والارهاب التي يلصقها أعداؤهم بهم، سعياً لاضعافهم واخضاعهم وتفرقتهم وتشريدهم بعد ابادة ما يمكن ابادته من مواطنيهم.

وهذه المهمة من واجب المثقفين المتنورين الذين يستطيعون العمل بالتنسيق مع كل فئة واعية، حتى بين الذين تاهوا بعد سقوط الشيوعية وصار عليهم العودة من جديد الى المنطق الوسطي البناء القادر وحده على إبداع الأفكار المستقبلية الصالحة من دون تهور أو تناقض أو تراجع عن الاصلاح والتقدم.

وعندما تدرك غالبية المفكرين العرب، سواء المفكرين في السلطة الحكومية، أو خارجها، على اتساع الميادين الاكاديمية والإعلامية، ضرورة الالتزام بوعي الهوية العربية الصحيحة، والعمل على أساسها يصير بإمكان المجموعة العربية، وجامعة الدول العربية تحديداً، الاطلال على العالم الخارجي بسياسات جديدة للقضاء على التعصب والفرقة، ولخدمة الانفتاح انسانياً، ومحاورة بلدان العالم كبيرها وصغيرها، بشأن التركيز على تواصل الثقافات وتوحدها لانقاذ الحضارة الانسانية جمعاء من الصراعات والحروب التي تهددها، ما دام العقل أقوى من الاختلاف، والتسامح أقوى من الأحقاد، بلوغاً الى رسم سياسات متطورة للمصالح الدولية، تضمن تحسين أداء الأمم المتحدة، وحماية الكرة الأرضية من الأخطار المحيطة بالبيئة والأمراض التي تصيب المجتمعات النامية من دون أن تفي الدول المتقدمة بما تعدها به من مساعدات تكفيها للارتقاء ومجاراة التكنولوجيا الجديدة.

كاتب لبناني[line]
الزيارة الروسية للسعودية والمتغيّر الجيو سياسي المرتجى

فارس خشّان*

الوطن السعودية

نادرة هي الأحداث التي تستحق أن تُعطى صفة التاريخية، على اعتبار أن "العمل التاريخي" يجب أن يكون تغييريا. زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمملكة العربية السعودية تتلبس هذه الصفة.
ليس المهم التحدث عن نقاط التلاقي بين المملكة وبين روسيا الاتحادية-كالعدو الداخلي المشترك أي إرهاب المتطرفين الإسلاميين، وكالمصلحة المشتركة بين أكبر دولتين نفطيتين في العالم - للدلالة على تاريخية الزيارة الروسية، ذلك أن القواسم المشتركة بين كثير من الدول لا يمكن تعدادها في بعض الأحيان، ومع ذلك فقدر هذه الدول التباعد، وفي بعض الأحيان التقاتل.
ما الذي يجعل زيارة بوتين الرسمية للقيادة السعودية، والحالة هذه، تاريخية؟
الجواب باختصار:إنه التمعن في البعد الاستراتيجي المرتجى للتقرب بين هاتين الدولتين اللتين عادتا بقوة إلى مسرح تكوين القرار الدولي والإقليمي.
وفي هذا السياق، لم يعد سرا أن الشعوب العربية التي تُرمى وقودا لإنضاج طبخة المصالح الإقليمية، كما هي عليه حال اللبنانيين والفلسطينيين على وجه خاص، ينظرون إلى المملكة العربية السعودية كموئل خلاص من استغلال المحور السوري -الإيراني المتغلغل تمويلا هنا وعقيدة هناك.في المقابل، ليس سرا أيضا أن روسيا الاتحادية -حيث يتفق الجميع على أن الدب الروسي بدأ يفيق من ثبات دام منذ انهيار الاتحاد السوفيتي -تلعب دورا ظاهره دعم المحور السوري -الإيراني ونتاجه تخفيف وطأة الضغط الدولي عليه للتراجع عن مخططاته التي لا تنتج سوى التقهقر والموت والدمار والفقر لكثير من الشعوب العربية المعذبة.
في الآونة الأخيرة، بدت المملكة العربية السعودية حازمة في المسائل العربية.هي الوحيدة التي تحركت بشكل فعال على أمل أن تمنع الفلسطينيين من تصفية قضيتهم بالاقتتال الداخلي، وليس أدل على ذلك من دعوتها إلى اجتماع مكة الحواري.وهي الوحيدة التي كانت بالمرصاد لمحاولة إعادة لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات في صراع المحاور، وليس أدل على ذلك سوى رعايتها مع فرنسا لتوفير نجاح مؤتمر باريس-3 الذي كان وجوديا بالنسبة إلى لبنان.
والقيادة السعودية بالذات هي التي رفضت أن تدخل أوروبا على خط الأزمات التي تنتجها إيران وتابعتها سوريا، على اعتبار أنها تفضل أن تحل المشاكل بعيدا عن لعبة الأمم.أنتج قرارها، على سبيل المثال، تراجعا لدى الرئيس الفرنسي جاك شيراك بإرسال ممثل عنه إلى طهران للبحث مع المسؤولين الإيرانيين في تفاصيل التأزم اللبناني، وتولت هي هذه المهمة.
أما روسيا الجديدة، فتتحرك في الشرق الأوسط، بما يخدم مصالحها.هي ضد امتلاك إيران للسلاح النووي.هذا قرار نهائي له صلة بأمنها القومي، على اعتبار أن الجغرافيا الروسية كالجغرافيا الخليجية أقرب إلى مخاطر "قنابل الموت"من تل أبيب وواشنطن.إلا أنها تفضل الاستفادة من "الوقت الضائع"-أي الفترة الفاصلة بين النية المبيتة لامتلاك إيران هذا السلاح الفتاك وبين القدرة على إنجاز ذلك -توفيرا لمصالح اقتصادية تربطها بموطن "الثورة الخمينية". كما أن روسيا تقف بقوة إلى جانب حق لبنان بالسيادة والاستقرار والقرار الحر، وترفض أن تتراجع عن تأييدها لتشكيل المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تفرع عنها من جرائم طالت نخبة من الاستقلاليين اللبنانيين، ولكنها في آن، وتوفيرا لموطئ قدم متوافر لها "بالإرث"، في الشرق الأوسط من جهة أولى ونزولا عند ضغوط "لوبي المصالح"من جهة ثانية، ترفض أن تفسح المجال أمام "ضغوط جادة"هادفة إلى دفع النظام السوري لتغيير سلوكياته المستمرة من عصور الظلام.
إذاً، وسط هذه الخارطة الجيوسياسية تأتي زيارة بوتين للسعودية في الحادي عشر من الشهر الحالي، لتطرح أسئلة واقعية عن تغييرات مرتقبة في حال نجحت محاولة عقد قران بين المصالح الروسية من جهة وبين التطلعات السعودية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، يستحيل إهمال نقطة الوصل أو القطع، المتمحورة حول إمكان موافقة الرياض على الارتباط بسلة مشاريع مشتركة مع موسكو.في حال تحقق ذلك، فإنه من الطبيعي أن يجد بوتين بين يديه عوامل قوة للاندماج أكثر فأكثر بالتوجه الدولي الجديد، بحيث يوفر للروس بدائل أكثر أهمية وأكثر قابلية للاستمرار من تلك المتوافرة لهم حاليا من الإيرانيين والسوريين، ويأخذ في المقابل حرية في الوقوف في الصف الداعم لتنفيذ المبادئ الروسية المعلنة والتي لا تتعارض مطلقا مع المبادئ السعودية المعبّر عنها.
وفي حال تحقق ذلك، فإن طهران بداية ودمشق استتباعا، سوف تصبحان أكثر تواضعا في التعاطي الإيجابي مع المجتمع الدولي عموما ومع مصالح الشعوب العربية خصوصا.وفي هذا السياق، ما كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قد اجتاح الكويت، لو تلمس فعلا أنه وحيد على الساحة الدولية، ولما كان قدم التبريرات لاجتياح بلاده، لو أنه رفض المراهنة على فيتو من هنا وعلى اعتراضات الصوت العالي هناك.
في إيران ودمشق ثمة مراهنة على ما سبق للرئيس صدام حسين أن راهن عليه، هذا يعني أن العالم العربي يواجه خطرا كبيرا، لأن كوابيس عراق جديد تنتابه ليلا نهارا.
ما يمنع الكوابيس من أن تصبح حقيقة هي رسالة دولية وعربية حاسمة إلى القيادة "المراهقة "في سوريا وإلى القيادة "المتألّهة" في إيران.
وهذه الرسالة في سباق مع الوقت.بدءا بالثالث والعشرين من فبراير الحالي تنتقل المسألة الإيرانية النووية إلى مرحلة جدية مع انتهاء فترة التسين يوما التي ينص عليها القرار 1737 الصادر عن مجلس الأمن.
لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز من شأنه أن يكوّن حبر هذه الرسالة.[line]
وثيقة مكة وإصلاح ذات البين

مصطفى الغريب

الشرق الاوسط

عندما يفكر أي كاتب مهتم بالشأن الفلسطيني، تتملكه الحيرة من أين يبدأ وإلى أين سينتهي، ولا سيما أن الأحداث أسرع من التفكير بالكتابة وأن الاقتتال الفلسطيني أصبح يأخذ أبعاداً إقليمية عربية ودولية، ولكن دعوة خادم الحرمين الشريفين لحركتي فتح وحماس خطفت الأضواء لتنهي هذه الحيرة وتحدد بداية ونهاية المسار، ولهذا لا بد أن نلقي عليها نظرة تأمل وتحليل لأهميتها من حيث مكان اللقاء وزمانه ومكانة المملكة العربية السعودية في نفوس المسلمين وما تتمتع به من المصداقية والنفوذ على المستوى العالمي، ولهذا نتمنى أن ينجح الدور السعودي في مسعاه الطيب والمبارك.

الغريب في الأمر أن جميع التصريحات وردود الفعل على المبادرة من القمة إلى القاعدة تؤكد أهمية وقف الاقتتال بين الفرقاء، ولكن لماذا الاقتتال بين الحركتين؟ ولمصلحة من هذا الاقتتال؟ وهل هو صراع على السلطة؟ وهل هو ترسيخ لثقافة الثأر؟

وسندع للقارئ الكريم يشارك الكاتب في التأمل والتدبر والتفكير في نصوص هذه المبادرة ومعاني كلماتها وما ترمي إليه، ولا سيما أن نص المبادرة السعودية فيه إجابات شافية وافية لأنها انطلقت من الدعوة الى تحكيم العقل وتغليب لغة الحوار على لغة السلاح والدمار.

هذه الدعوة الكريمة التي انطلقت، جاءت لتلعب دورها الإسلامي والعربي والأخلاقي تجاه أمانة الكلمة والفعل، انطلاقا من شعورها بالمسؤولية نحو القدس وفلسطين والفلسطينيين، وهي تنظر بحزن وألم عميقين لما يدور على الساحة الفلسطينية والتزاما بالقيم والأخلاق والمبادئ والأعراف الدولية وقواعد القانون الدولي وشريعة السماء.

إن ما يحدث في أرض فلسطين لن يخدم غير أهداف أعداء الأمة الإسلامية والعربية ويضع ألف علامة استفهام أمام المجتمع الدولي الذي ينظر باحترام لعدالة القضية، ولكن ما الهدف من هذه المبادرة؟ لا شك في أن الهدف من هذه المبادرة هو وقف القتال واستئناف الحوار وفك الحصار وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ولكن ما هو موقف الطرفين؟

جاءت تصريحات الجانبين بالموافقة الفورية، ولكن هل تملك الحركتان قوة التأثير على العناصر المسلحة؟ إذا لم يتوقف القتال فهذا يعني أن كلاهما لا يملك قدرة التأثير على إيقاف القتال وأن ثقافة الثأر هي التي تسود على الأرض ولهذا لا بد من العمل على تغيير هذه الثقافة التي تعبر عن جهل بالدين والعقيدة وضعف الإيمان.

من هذه الحيثية ينبغي على الحركتين أن تقوما بواجباتهما تجاه الشعب الفلسطيني ووأد الفتنة في مهدها والعمل معاً لتشكيل محكمة دستورية عليا لمحاكمة المسؤولين عن تلك الجرائم بحق هذا الشعب الذي يناضل من أجل تحرير القدس والأقصى من براثن الاحتلال الصهيوني ونيل حقوقه المشروعة لتقرير المصير وعودة اللاجئين الى أرض الوطن.

ومن يدرس ردود الفعل على المبادرة يتساءل هل جاء دور الحكماء والعقلاء من قيادات الشعب الفلسطيني حتى يتوقف نزيف الدم الفلسطيني على الفور؟

إن هذه المبادرة جاءت كطوق نجاة منقذ لمن يتمسك به لينجوا من أمواج بحر الدم الفلسطيني العاتية والمتلاطمة وكأنها إعصار مدمر لبقايا مقدرات وإمكانيات هذا الشعب المتهالكة وحتى لا تبقى حالة الفلتان الأمني وطاحونة القتل والتناحر بين إخوة السلاح ودرب الكفاح لتطحن منجزات النضال والإرث التاريخي للبندقية الفلسطينية وغصن الزيتون الذي أفرز ثقافة الزيت والزعتر وتحول كل ما سبق إلى ثقافة الميليشيات والتحزب والثأر الذي يعيدنا الى الوراء أعواماً عديدة في الوقت الذي تتقدم فيه كافة الأمم وتتسابق في ما بينها نحو النمو الاقتصادي والتقني والرفاهية.

إن طوق النجاة هذا لا بد أن يمنع جميع الأطراف الإقليمية والدولية التي تخطط وتعمل لتصفية حساباتها في ما بينها في المنطقة العربية من خلال مشاريع تأجيج الصراع تحت مسميات الوساطة والمبادرات والديموقراطيات والشرق الأوسط الجديد والتي تهدف لتصفية القضية وتقسيم المنطقة برمتها لتدخل في بؤرة صراع طائفي جديد وحرب أهلية لا تبقي ولا تذر لتستمر في التخلف أو تبقى فوق برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، ولهذا لا بد أن يستشعر كل العرب أن الخطر محيط بهم جميعاً وأنهم في مركب واحد، فإما أن ينجوا جميعاً وإما أن يغرقوا جميعاً.

لقد أثبت تاريخ الصراع في المنطقة العربية أن الحرب تندلع من فلسطين وأن السلام يبدأ في فلسطين، وهنا نتساءل هل سينجح اللقاء والحوار بإصدار وثيقة مكة؟ وهل سيتم التوقيع عليها والالتزام بكل بنودها؟ أم سيعود كل منهما بخفي حنين؟

التوقعات تتجه إلى أن العناصر الأساسية للوثيقة التي ستصدر لن تخلو من أي من البنود التالية:

* تحريم ومنع إراقة الدم الفلسطيني واعتباره خطاً أحمر فوق كل المهاترات.

* إعلان فوري لوقف القتال بين الفلسطينيين والالتزام به ومعاقبة من لا يلتزم.

* استئناف واستمرار الحوار بين الفصائل الفلسطينية حول كافة المسائل الخلافية.

* توحيد الهدف الفلسطيني ورص الصفوف في مواجهة التحديات ببرنامج سياسي واضح ومحدد وبعيد عن كل أشكال المزايدات.

* فك الحصار الدولي عن الشعب الفلسطيني.

* تشكيل محكمة دستورية عليا للتحقيق في الجرائم التي حصلت ومحاكمة المسؤولين عنها طبقاً للقانون الفلسطيني.

* دعوة جميع الأطراف الإقليمية والدولية للوفاء بالتزاماتها، لوضع القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية موضع التنفيذ والكف عن دعم الأطراف المتنازعة.

* العمل على تفعيل المبادرة العربية وخارطة الطريق وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

* العمل منهجياً على تجاوز هذه الحالة المأساوية مهما استغرقت من وقت واستنفدت من جهد، أي تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية شاملة.

* العمل على توحيد حركات المقاومة حتى لا تصبح جزءاً من المساومة ومتراساً للفاسدين والمفسدين ومحاسبة وملاحقة القتلة والمجرمين الساعين إلى تأجيج الفتنة.

* العمل على إعداد برنامج شامل للإصلاح في الميادين السياسية والاقتصادية والمالية والتربوية والثقافية والبنيوية.

* تفعيل دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها كإطار تمثيلي شامل للشعب الفلسطيني وطبقاً لبرنامج عمل توافقي الطابع حتى لا يكون احتكام الحركات إلى السلاح، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الفلسطيني بكل فئاته، بمن فيهم اللاجئين وكل من هو فلسطيني في الخارج.

في نهاية هذا المقال ندعو الله أن تتحقق أماني هذا الشعب المُعاني وأن يكلل جهود الوساطة السعودية بالنجاح، لتبقى كما كانت دائماً الداعم الرئيسي لهذه القضية المركزية والأساسية للأمة وللمنطقة، التي أضحت بؤرة التوترات، بسبب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، والتي ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال الذي يتشفى من هذا الاقتتال.

*عضو اللجنة التنسيقية للجالية الفلسطينية في السعودية [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 06-02-2007 الساعة 03:30 PM
  #23  
قديم 08-02-2007, 10:25 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الخميـس 20 محـرم 1428 هـ 8 فبراير 2007

تشيني: مزّق هذا الجدار.. وإلا فلترحل

نيكولاس كريستوف

الشرق الاوسط

أبلغ ديك تشيني في المؤتمر القومي الجمهوري، الذي رشحه عام 2000 لمنصب نائب الرئيس، حشدا من الأشخاص بأن الديمقراطيين «سيقدمون مزيدا من المحاضرات والتعابير القانونية وحالات الإنكار المعتنى بصياغتها، أما نحن فسنقدم أشياء بطريقة أخرى، أفضل، وجرعة قوية من الحقيقة».

اذن، الآن، أيها السيد تشيني، وقد طرحت محاكمة سكوتر ليبي شكوكا حول مصداقيتك، فإنك مدين أمام البلاد بتقديم تفسير. واليك قليلا من الأسئلة للمساعدة في صياغة تفسيرك لنشاطاتك:

السيد نائب الرئيس، هل دفعت ليبي للتنقيب في خلفية جو ويلسون وتشويه سمعته؟ بذل ليبي جهدا كبيرا لجمع معلومات من وكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية حول ويلسون، قبل وبعد أن أبلغته يوم 12 يونيو (حزيران) 2003، بأن زوجته كانت تعمل في وكالة المخابرات المركزية، بحيث انه يبدو من المحتمل بأنك وجهت ذلك الجهد. هل هذا صحيح؟

ما الذي كنت تعنيه عندما كتبت في ملاحظة إلى سكوت ماكليلان اعتبرت دليلا «عدم حماية الموظف والتضحية بالشخص الذي طلب منه الرئيس مواجهة المخاطر بسبب عدم كفاءة آخرين».

أولا كتبت ان «الرئيس» هو الذي طلب من ليبي ان يفعل هذا، ثم حذفت الكلمتين. هل طلب الرئيس بوش حقا أن يتولى ليبي مهمة تشويه سمعة السفير ويلسون؟ وهل صحيح، كما جرى التلميح في المحاكمة، أن البيت الأبيض حاول إعاقة نشر هذه الوثيقة؟ وعندما ناقشت موضوع جو ويلسون مع ليبي على متن طائرة سلاح الجو يوم 12 يوليو (تموز) 2003 أية توجيهات أعطيتها له؟

تشير دلائل المحاكمة إلى انه في تلك الرحلة، تفحص ليبي بعض الأسئلة التي كان صحافي قد أرسلها حول ويلسون ثم قال: «دعني أذهب وأتحدث إلى رئيسي وأعود إليك». وبعد التشاور معك، دعا ليبي الصحافيين لتزويدهم بنسخة مشوهة من رحلة ويلسون. ثم: وعلى متن تلك الطائرة هل أبلغت ليبي بأن يسرب إلى الصحافيين حقيقة ان زوجة ويلسون تعمل مع وكالة المخابرات الأميركية؟

شهدت ديبورا بوند من مكتب المباحث الفيدرالي بأن ليبي اعترف في واحدة من المقابلات معه في تلك الرحلة، بأنه ربما كان قد تحدث اليك، حول ما اذا كان يتعين إبلاغ وسائل الإعلام بشأن زوجة ويلسون، فاليري بلام. فهل فعل ذلك؟

وبما أن ليبي معروف بحذره، يبدو من غير المرجح أنه سرب المعلومات السرية مرتين لصحافيين، بعد أن تحدث إليك مباشرة، ما لم تكن قد وافقت على التسريب.

هل كنت خلال التحقيق بشأن التسريب على دراية بأن ليبي ابلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي بمعلومات كاذبة؟ كنت تتوجه معه إلى العمل كل يوم تقريبا بسيارتك الليموزين، ألم تتحدثا حول هذه القضية مطلقا؟ أم أنك طلبت من ليبي حمايتك، لأنك لا تريد أن يعرف الآخرون انك أنت الذي حدثته عن فاليري بليم؟ هل هناك أية معلومات أخرى تريد الإبقاء عليها سرية؟

هل كنت تحاول التغطية على اعتمادك على المعلومات غير الصحيحة، حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، بإلقاء المسؤولية على وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهات أخرى على نفس المستوى، مثل ويلسون؟

سيادة نائب الرئيس: ظللت تؤكد أكثر من أي شخص آخر قبل الحرب أن العراق يملك أسلحة للدمار الشامل. ويمكن أن نلاحظ انه في الاتهام والشهادة أمام المحكمة، انه بنهاية صيف عام 2003 كان هناك فزع في مكتبك، بسبب عدم العثور على هذا النوع من الأسلحة.

لذا، عندما تقدم السفير ويلسون وتحدث عن هذا الموضوع بدا عليك الغضب. حاولت توجيه المسؤولية واللوم لوكالة الاستخبارات المركزية، ثم حاول مكتبك التشكيك في ويلسون بالقول انه استمتع برحلة نظمتها زوجته.

قال روبرت غرينيار، وهو مسؤول بوكالة الاستخبارات، للمحكمة انه يعتقد أن البيت الأبيض «كان يحاول تفادي تحمل مسؤولية مواقف اتخذها فيما يتعلق بحقيقة ما إذا كان العراق قد حاول الحصول على يورانيوم من النيجر». ترى، هل جاء كل ذلك من محاولة تغطية؟ ومتى تعتزم الاعتراف بكل شيء؟

عندما اتهم ريتشارد نيسكون باستغلال التبرعات المالية للحملة الانتخابية عام 1952 ألقى خطابه المشهور بهذه المناسبة. عندما برزت الأسئلة حول مسلك سبايرو آغنيو عام 1973، أجاب عن هذه التساؤلات علنا. «انك تدخل في ورطة عندما تحاول الصحافة أن تطلب منك التحلي بنفس معايير الشفافية لدى نيكسون وآغنيو».

أنا لا اتهمك بارتكاب جريمة. ولكن هناك تساؤلات خطيرة وأنت مدين للناس بالحقيقة. اذا عزمت على الاستمرار في التسويف، فإنك يجب ألا تظل في موقعك، وينبغي عليك تقديم استقالتك.

* خدمة «نيويورك تايمز» [line]
بيان السيد السيستاني

حمزة قبلان المزيني*

الوطن السعودية

أصدر مكتب المرجع الشيعي البارز السيد علي السيستاني بيانا مهمًّا في 14/1/1428هـ مذيَّلا بختمه يتناول فيه الأوضاع المتفجرة بين الشيعة والسنة، في العراق وخارجه.
وكانت بعض التهم قد وُجِّهت للسيد السيستاني في بعض المواقع الإنترنتية وبعض وسائل الإعلام مفادها أنه يكفِّر المسلمين غير الشيعة. وهو ما أثار كثيرا من اللغط وقوبل بردود فعل قوية. ويبرئ هذا البيان السيد السيستاني من هذه التهم فيقول إن بعض وسائل الإعلام تنشر:"... بين الحين والآخر فتاوى غريبة تسيء إلى بعض الفرق والمذاهب الإسلامية وتنسبها إلى سماحة السيد دام ظله في محاولة واضحة للإساءة إلى موقع المرجعية الدينية وبغرض زيادة الاحتقان الطائفي وصولاً إلى أهداف معينة.
إن فتاوى سماحة السيد دام ظله إنما تؤخذ من مصادرها الموثوقة ـ ككتبه الفتوائية المعروفة الموثّقة بتوقيعه وختمه ـ وليس فيها ما يسيء إلى المسلمين من سائر الفرق والمذاهب أبداً، ويعلم من له أدنى إلمام بها كذب ما يقال وينشر خلاف ذلك".
وإن هناك من يسعى:"... لتكريس الفرقة والانقسام وتعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين، وقد زادوا من جهودهم في الآونة الأخيرة بعد تصاعد الصراعات السياسية في المنطقة واشتداد النزاع على السلطة والنفوذ فيها، فقد جدّوا في محاولاتهم لإظهار الفروقات المذهبية ونشرها بل والإضافة عليها من عند أنفسهم مستخدمين أساليب الدسّ والبهتان لتحقيق ما يصبون إليه من الإساءة إلى مذهـب معين والتـنقيص من حقوق أتباعه وتخويف الآخرين منهم".
وأشار إلى:"... مواقف سماحته والبيانات الصادرة عنه خلال السنوات الماضية بشأن المحنة التي يعيشها العراق الجريح، وما أوصى به أتباعه ومقلّديه في التعامل مع إخوانهم من أهل السنة من المحبة والاحترام، وما أكّد عليه مراراً من حرمة دم كل مسلم سنياً كان أو شيعياً وحرمة عرضه وماله والتبرؤ من كل من يسفك دماً حراماً أيّاً كان صاحبه".
وتأتي أهمية هذا البيان من صدوره عن هذه المرجعية الشيعية العليا التي يقلدها كثير من المسلمين الشيعة في العالم. وهذا ما يوجب الترحيب به والعمل على جعله أساسا لبداية عمل مخلص جديد لوأد الفتنة بين المسلمين. كما يجب أن يُبرز ويُنشر على نطاق واسع لما يتضمنه من المبادئ التي يمكن أن تُرشِّد مواقف المسلمين الشيعة وتُدخل الاطمئنان على السنة وتضع الخلاف بين المذهبين في مساره الحقيقي.
وافتتح البيان بالفقرات الثلاث المهمة التالية:
"تمرّ الأمة الإسلامية بظروف عصيبة وتواجه أزمات كبرى وتحدّيات هائلة تمسّ حاضرها وتهدّد مستقبلها، ويدرك الجميع ـ والحال هذه ـ مدى الحاجة إلى رصّ الصفوف ونبذ الفرقة والابتعاد عن النعرات الطائفية وتجنّب إثارة الخلافات المذهبية، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة ولا يبدو سبيل إلى حلّها بما يكون مرضيّاً ومقبولاً لدى الجميع، فلا ينبغي إذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين، ولاسيما أنها لا تمسّ أصول الدين وأركان العقيدة، فإن الجميع يؤمنون بالله الواحد الأحد وبرسالة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وبالمعاد وبكون القرآن الكريم ـ الذي صانه الله تعالى من التحريف ـ مع السنة النبوية الشريفة مصدراً للأحكام الشرعية وبمودة أهل البيت عليهم السلام، ونحو ذلك مما يشترك فيه المسلمون عامة ومنها دعائم الإسلام : الصلاة والصيام والحج وغيرها.
فهذه المشتركات هي الأساس القويم للوحدة الإسلامية، فلا بدّ من التركيز عليها لتوثيق أواصر المحبة والمودة بين أبناء هذه الأمة، ولا أقل من العمل على التعايش السلمي بينهم مبنياً على الاحترام المتبادل وبعيداً عن المشاحنات والمهاترات المذهبية والطائفية أيّاً كانت عناوينها.
فينبغي لكل حريص على رفعة الإسلام ورقيّ المسلمين أن يبذل ما في وسعه في سبيل التقريب بينهم والتقليل من حجم التوترات الناجمة عن بعض التجاذبات السياسية لئلا تؤدي إلى مزيد من التفرق والتبعثر وتفسح المجال لتحقيق مآرب الأعداء الطامعين في الهيمنة على البلاد الإسلامية والاستيلاء على ثرواتها".
وتتضمن هذه الفقرات بعض المبادئ المهمة لردم الهوة بين المذهبين ومنها أن هذه الخلافات:
1ـ مضى عليها قرون متطاولة ولا يبدو سبيل إلى حلّها بما يكون مرضيّاً ومقبولاً لدى الجميع.
2ـ لا ينبغي إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين.
3ـ أنها لا تمسّ أصول الدين وأركان العقيدة.
ويكفل هذا التوصيفُ القضاءَ على الأسباب الرئيسة التي ينطلق منها المغرمون بتأجيج النزاعات بين المذهبين.
ذلك أن هذه الخلافات ـ بحسب السيد السيستاني ـ لا تمس أصول الدين وأركان العقيدة. فالأساس الذي قامت عليه سياسي في طبيعته ويتلخص في التنازع في مسألة خلافة النبي صلى الله عليه وسلم.
فيرى الشيعة أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه أحق بالخلافة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى له بذلك. أما السنة فلا يرون ذلك، وهو ما جعلهم يختارون لها أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ـ رضي الله عنهم أجمعين.
ويرى السنة أن ترتيب علي رضي الله عنه خليفة رابعا وعدم توليته الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتقديم الخلفاء الثلاثة عليه لا يتصل بموقف سلبي منه ولا يعني عدم حب السنة له ومعرفة فضله.
وكان هذا التنازع السياسي بطبيعته هو الأساس الذي تفرعت عنه القضايا الخلافية كلها، وهي التي زادت من احتقانها الأحداث الأليمة التي حدثت بعد ذلك ومن أهمها استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما.
ودام هذا الخلاف لقرون عديدة، كما يلاحظ السيد السيستاني، ولم يصل المسلمون إلى حل لهذه العقدة على الرغم من كثافة الاهتمام بها. وظل كل فريق يكرر حججه المعروفة التي يقابلها الفريق الآخر بحجج مضادة، وكانت النتيجة أن أحدا لم يُقنع أحدا.
ومحصلة كلام السيد السيستاني أنه ما دام أن المسلمين لم يصلوا طوال تاريخهم إلى حل لهذه المشكلة فإنهم لن يصلوا إليها الآن مهما اشتد الجدل بينهم. فالأَولى، إذن، أن يحتفظ كل فريق بموقفه ويكف عن محاولة إرغام الفريق الآخر على التخلي عن الموقف الذي يتمسك به.
ومما يسهل التعامل مع هذه المشكلة على المعاصرين من المسلمين أنهم ليسوا مسؤولين عنها، وليس بإمكانهم تغيير ما حدث. ومادام أنه من المستحيل الوصول إلى حل مرض لها الآن فمن الأفضل أن تظل قضية تاريخية يهتم بها المتخصصون في التاريخ.
ومما يساعد في معالجة هذه المسألة التي فرقت بين المسلمين طوال العصور وأسالت كثيرا من الدماء وخلَّفت كثيرا من المشكلات الفرعية تأكيد السيد السيستاني أنها ليست من صميم الدين، ويعني هذا أنه لا يحق لأي من المهيِّجين من الطرفين جعْلها سببا في تكفير المسلمين من المذهبين.
ويشير السيد السيستاني إلى أن المسلمين تجمع بينهم مشتركات أساسية تشهد بانتمائهم جميعا إلى الإسلام على الرغم من بعض الخلافات التي يجعلها بعض المتشددين من الطرفين حدا فاصلا يدخل هذا الفريق في الإسلام ويخرج الفريق الآخر منه. وتكفي هذه المشتركات لتمثيل الحد الأدنى الذي يمكن أن يؤسس عليه المسلمون جميعا علاقات سلمية بينهم بغض النظر عن اختلاف مذاهبهم.
ومن الواضح أنه لو ارتقى المسلمون جميعا إلى هذا المستوى لكان من السهل عليهم القضاء على جزء كبير مما يثير الفتنة بينهم.
ومن هنا يجب أن نمسك بهذه اللحظة التاريخية التي يمثلها صدور هذا البيان من هذه المرجعية المرموقة، ونعمل تبعا لذلك على تعميمه على أوسع نطاق، في العراق خاصة الآن، وأن يكون وثيقة يوعظ بها على منابر المساجد والحسينيات والمنتديات والصحف والندوات التلفازية والإذاعية حتى يصل إلى المسلمين جميعا من المذهبين بديلا عما تحفل به هذه المنابر كل يوم من الشحن الطائفي البغيض.
ولا يقل عن ذلك أهمية أن يقابَل هذا البيان المؤسِّسُ ببيانات من علماء السنة، تماثله من حيث المرجعية والمحتوى. أما في غياب هذا التجاوب فإن كثيرا من المتطرفين على الجانبين سيستغلون الأحداث السياسية التي تمارس ضغطها الآن ليجعلوها ستارا يتخفون وراءه لتنفيذ مشاريعهم الإقصائية التي تتذرع بالإسلام ومحصلتها سفك الدماء وإدامة الفوضى والتخريب وتهديد مستقبل دول بأكملها ليس العراق إلا الضحية الأولى لها.
إن صدور مثل هذه البيانات من المراجع الدينية العليا للمذاهب الإسلامية هو البديل الوحيد الناجع في الظروف الحاضرة لمؤتمرات "التقريب" التي لم تؤد إلا إلى تأكيد الخلافات بدلا من معالجتها. ويجب أن تكون محصلة هذه البيانات أن الإسلام ليس حكرا على مذهب بعينه، وأن الواجب الأول على قادة المسلمين وأولي الرأي فيهم ألا يجعلوا من الخلافات التاريخية أسبابا لإبقاء جذوة العداء والتنازع حية مع أنهم لا يملكون الآن تغييرها.

* أكاديمي وكاتب سعودي[line]
المغتربون المصريون‏..‏ وحق الانتخاب

بقلم : د‏.‏ جمال حلمي حسين
رئيس نادي الجالية المصرية ـ اليونان

الاهرام

ملف المغتربين المصريين لاتقع أهميته فقط في كونه أكثر الملفات دعما لدخلنا القومي المصري‏,‏ لكنه أيضا له دور مهم في رسم صورة مستقبل وطننا‏,‏ خاصة ونحن قادمون علي تعديلات دستورية‏,‏ بعد اعلان الرئيس مبارك بتعديل‏34‏ مادة من الدستور المصري‏,‏ وكيف يمكن أن نحول ملف المغتربين إلي قوي مجتمعية فاعلة علي كل المستويات حتي وهي خارج الوطن ؟‏!‏

فمازالت النظرة السلبية للحكومات المتعاقبة وبالأخص في السنوات الأخيرة للمغتربين المصريين تتسم باللامبالاة‏,‏ وينعكس ذلك علي طبيعة المشاركة السياسية لهم‏..‏ وإقتصار دورهم علي تحويل مدخراتهم إلي الوطن علي الرغم من أن المغتربين المصريين هم أكثر انتماء وحبا لوطنهم‏,‏ مع أن معاناتهم من الغربة وآلامها كبيرة‏.‏

وما أن أعلن الرئيس مبارك في خطابه تعديل مواد في الدستور حتي أسرع رجال السياسة والقانون وفقهاء الفكر والثقافة بارتداء ثوب الخبرة والمعرفة وبدأت الأحزاب السياسية في القيام بصياغات مقترحة جديدة لهذه المواد‏..‏ إقتراحات بعضها يفيد الوطن والأخري مطابقة لأهوائهم السياسية لتحقيق أهدافهم ونسي الجميع أن تعديل الدستور يراه كل المصريين داخل الوطن وخارجه بأنه نقلة نوعية غير مسبوقة في حياتنا السياسية اراد بها الرئيس مبارك أن تحقق الأمن والأمان للإنسان المصري‏,‏

وأن المشاركة الوطنية علي مدي سنوات القادمة تؤمن لنا ولجيل المستقبل حياة آمنة‏,‏ وفي هوجة الاقتراحات والمناقشات نسي الجميع وبدون استثناء أن ابناءهم وأخوانهم المغتربين الذين قضوا سنوات حياتهم بعيدين عن الوطن جسدا لكن نبضات قلوبهم تدق فرحا لكل ما يسعد مصرنا‏,‏ وتنزف دما مع أحزانها وآلامها‏.‏

نسي فقهاء السياسة أن المصري المغترب أكثر انتماء وحبا لوطنه في غربته وهو شعور لا يحسه إلا من عاش الغربة ومرارتها‏,‏ كنا نتمني نحن المصريون المغتربون في بقاع الأرض أن تتصدي أمانة السياسات للحزب الوطني بمقترحاتها ونحن علي أعتاب التعديلات الدستورية بالبحث عن نص أو اقرار يشمله الدستور المقترح بمشاركة المغتربين المصريين في أحقية التصويت والانتخاب مؤكدين بذلك ما ردده الرئيس مبارك في جولاته العالمية

ولقاءاته بالجاليات المصرية أن المصريين في الداخل والخارج سواسية أمام القانون لهم حقوق وعليهم واجبات‏.‏

وأن أبسط حقوقنا ونحن في الغربة أن تكون لنا مشاركة سياسية فعلية في مسيرة وطننا مصر ولايجب أن نفصل عنها تماما‏.‏

ألستم معي أن هذه المشاركة ستزيد الانتماء الوطني أكثر وأكثر ألستم معي أن الحزب الوطني الحاكم وهو يتبني فكرة المواطنة والمساواة التي تطرحها التعديلات المقترحة لدستورنا الجديد أن يبدأ اتصالاته بالمغتربين في الخارج‏,‏ ولماذا لا يبدأ الحزب لوضع خطة لكيفية الاتصال بالمصريين المغتربين وأختيار ممثلين له في الخارج يكونون حلقة الاتصال بالمصريين المغتربين والحزب‏,‏ ولماذا لا ونحن بدأنا خطواتنا نحو الديمقراطية‏.‏

نعم‏..‏ نحن نعلم أن المشاركة الفعلية في التصويت والأنتخابات تحتاج إلي آليات فعالة للمشاركة وإحدي هذه الأليات الهامة توفير أدواتها وأولا أن يسجل المصريون بالخارج أسمائهم في جداول الأنتخابات لقنصليتنا بالخارج بالتنسيق مع وزارة الداخلية‏.‏

وثانيها كيفية استخراج بطاقات الرقم القومي بالسفارات المصرية بالخارج من خلال لجان من وزارة الداخلية كما يحدث من قبل القوات المسلحة وهيئة التنظيم والادارة لتصحيح أوضاع المتخلفين عن الخدمة العسكرية علي أن يتكفل المصريون بالخارج نفقات عمل هذه اللجان‏.‏

من دولة اليونان نوجه رسالة إلي كل رجال السياسة المصرية نؤكد فيها وبصوت عال أن شباب مصر في الخارج بخير وأن الظروف الراهنة التي يمر بها وطننا وأمتنا العربية تستدعي تضافر الجهود المبذولة من ابناء مصر ليكونوا خير دافع عن الوطن ولصعوبة الصلات بين المصريين في الخارج‏,‏ والمشاركة في حق التصويت والأنتخاب سوف يسهم في خدمة المصالح الوطنية خاصة ونحن نقف في قيادة وحكومة مصر وقدرتها علي العطاء وتحمل المسئولية‏.‏[line]
  #24  
قديم 09-02-2007, 09:38 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الجمعـة 21 محـرم 1428 هـ 9 فبراير 2007

الدبلوماسية الصادقة

الشرق الاوسط

نجـحـت الدبلومــاسية السعودية يوم أمس في أطهر البقاع، مكة المكرمة، في حقن الدم الفلسطيني، والخروج بالاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية. نجحت الدبلوماسية حين جمعت الفرقاء وجها لوجه، من دون تدخل، أو إملاء شروط.

نجاح قمة مكة المكرمة، أهم أسبابه الوساطة الصادقة التي لا تنطلق من استغلال للقضية. فالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز كثيرا ما تحدث عن عار إهدار الدم الفلسطيني، واستغلال المعاناة الفلسطينية كقميص عثمان. من هنا نجحت الدبلوماسية التي كان هدفها حقن الدماء، وتجنيب الفلسطينيين مأساة سكب الدم الفلسطيني بأيد فلسطينية، حيث تسبب الصراع، وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، في مقتل 87 شخصا منذ بداية العام الحالي. ولم يسبق أن اقتتل شعب تحت الاحتلال.

قمة مكة المكرمة دليل على أن العالم العربي في حاجة ماسة لجهد صادق، ودبلوماسية تبتعد عن الاستغلال. دبلوماسية هدفها إيقاف الصراع العربي ـ العربي، بكل أشكاله. فنحن اليوم بأمس الحاجة لتغليب مصالح شعوبنا العربية، وترتيب أجندة مختلفة تراعي النهوض والنجاح.

شعوب العالم العربي في حاجة ماسة للعمل الدؤوب من قبل قياداتها من أجل تحقيق طموحات أبنائه. ودولنا في أمس الحاجة إلى أن لا تكون أوراق لعب سياسي. فلا شيء يساوي الأوطان.

لذا فقمة مكة المكرمة، دليل قوي على أن الدبلوماسية الصادقة هي المطلب الرئيسي اليوم في وقت تحول فيه العالم العربي إلى ساحة صراع بين العربي والعربي، ومنطقة مناورات لأطراف خارجية، وباتت الجماعات فيه تأكل الدول، فتقزم مفهوم الدولة أمام منطق الطائفة، والجماعات، وبدلا من الحديث عن الجيوش العربية، بات الحديث عن ميليشيات مسلحة.

قبل الديموقراطية، وهي خير للشعوب، نحن في عالمنا العربي، في أمس الحاجة إلى الاستقرار. وهذا يبرر حاجة منطقتنا الماسة للدبلوماسية الصادقة. [line]
نشرة الأخبار

د. عائض القرني

الشرق الاوسط

كنتُ في صباي أعيشُ بقرية جملية جنوب السعودية. تنام هذه القرية في سفح جبل أخضر، وكنتُ استمع لهيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C) صباح مساء فكان يتردد على مسمعي اسم ماجد سرحان وهدى رشيد المدفعي وحسن الكرمي في برنامج «قول على قول»، والذي كنتُ أسجله وأحفظ أكثر أبياته و«السياسة بين السائل والمجيب»، وسماع أقوال «الغارديان» و«الصاندي تايمز» و«الديلي ميرور»، وغيرها من الصحف البريطانية، فكانت مدرسة إعلامية رائعة، فلما كبرنا ودلفت الفضائيات أمطرنا في العالم العربي بنشرة الأخبار الطويلة الثقيلة والتي تحمل فصولاً وأبواباً، فيبدأ المذيع بالأخبار السياسية منذ وصول الضيف إلى أرض المطار وفتح باب الطائرة والنـزول من السلم وعزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف وتناول القهوة العربية وأحياناً «النسكافي» وفي المغرب العربي الشاي الأخضر ثم مرافقة الضيف إلى المكان المعد، ثم الأخبار المحلية كافتتاح مدرسة ابتدائية ليلية لمحو الأمية وذكر فقرات الحفل والقصائد التي أُلقيت بهذه المناسبة العالمية وافتتاح سوق الخضرة في قرية، وترميم مستوصف أهلي بالبادية، ثم أخبار الرياضة وخروج المنتخب مبكراً من أرض الملعب مهزوماً ثمانية صفر لرداءة الجو وهطول الأمطار، ثم سباق الخيل والهجن والمزايين، ثم حالة الطقس وحالة البحر والريح والجبال والسهول والوديان وطلوع الشمس وكسوفها وخسوف القمر.

ويُروى أن مذيعاً ضيّع ورقة حالة البحر فارتجل من رأسه غيباً وقال: البحر هائق ومائق ويطيش على الناس أي هائج ومائج،.

ومذيع آخر كانت دولته في حالة حرب فترك النص أمام عينيه وارتجل من الحماس وقال: «زمرة التشطير والانفصال قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون».

ومذيع آخر توفيَّ ابن رئيس دولته في حادث سير فبكى المذيع في الأخبار وأخذ يقول: «إلى جنة الخلد أيها الفقيد الشهيد».

والمذيع العربي هو الوحيد الذي لا يستطيع الحياد حينما يقرأ الأخبار بل تغلبه عواطفه، فتجده إذا خُفض سعر الغاز في بلده تهلل وجهه وتبسم وغمرته الفرحة.وإذا مات مدير مدرسة متقاعد بكى وغلبته دموعه.

ونشرة الأخبار غالباً تأتي بعد تناول طعام العشاء فتجد بعض المذيعين يتجشأ، وهو يقرأ الخبر ويقول: «عفواً عفواً».

وبعضهم يشير بيديه، وهو يقرأ الأخبار من شدة الحماس والانفعال كأنه يلقي قصيدة في سوق عكاظ.

ويُروى أن أحد المذيعين فاتته الصيدلية المناوبة تلك الليلة، فقال مرتجلاً: صيدلية العيدروس خلف الدوار العام أمام الجامع الكبير.

ونشرة الأخبار في العالم العربي أطول نشرة في العالم، مع العلم أنها في العالم الغربي بلد الصناعة والإنتاج لا تأخذ إلا دقائق معدودة.

وأنا اقترح أن توزع نشرة الأخبار على سائر اليوم حتى يخف على المشاهد متابعتها ولا يضيق صدره وتنطمس بصيرته من طولها، فحبذا أن تكون نشرة الأخبار السياسية بعد الظهر إلى قبيل العصر؛ ليتمكن الناس من الغداء والقيلولة وبعد العصر الأخبار المحلية، أما أخبار الرياضة فبعد صلاة المغرب وبعد العشاء حالة الطقس،
ثم يُترك الناس لتناول طعام العشاء، ثم نشرة الصيدليات المناوبة، وبهذا يأخذ المتلقي الكريم الأخبار على دفعات ويتناولها على جرعات «يتجرّعه ولا يكادُ يُسيغه ويأتيه الموت من كل مكان»
وإذا لم يُعمل بهذا الرأي فسوف تبقى التلفزيونات المحلية كما هو الحال مهجورةً لا يشاهدها إلا من رزقه الله الصبر وسعة البال ليكفر الله عنه الخطايا بحلمه وسعة باله.

متى نعيش روح العمل والإنجاز على حساب القول والابتزاز؟
متى نودع الهذيان والإسهال اللفظي والإسهاب الخطابي ونعيش المعرفة الصادقة والوضوح مع النفس والناس؟

أربعون سنة ونشرة الأخبار في العالم العربي على وضعها الأول وبحالها، تحمل النشرة الخبر والبشرى والعزاء والمديح والهجوم المضاد ومعايشة التفاصيل اليومية التي تجري في كل شارع وقرية.

قال: عبد الله البردّوني:


* نحن أمة البيان فأين إيجاز وإعجاز القرآن، لقد سمع أعرابي قوله تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين»، فاندهش الأعرابي وصاح: «الله أكبر في آية واحدة أمران ونهيان وبشارتان».

كتب الرسول ( إلى هرقل فقال: «أسْلِمْ تَسْلَمْ"». وكتب سليمان إلى بلقيس: «أنْ لاَ تَعلُوا عليَّ وأتوني مسلمين». وكتب خالد إلى عياض بن غنم «إيّاكَ أُريد». وقال راكان بن حثلين: ما قلَّ دلَّ وكثرةْ الهرجْ نيشانْ والهرجْ يكفي صاملهْ عن كثيره.

وقال الأول:

[line]
قراءة قومية في الأحوال العربية

احمد ماهر

الشرق الاوسط

يبدو أن ما يجري في عالمنا العربي جعل البعض يكفرون بالقومية العربية، الى درجة انهم يطلقون على من لا يزالون على إيمانهم بها تعبير «قومجية». وهو تعبير مليء بالسخرية، التي ليست في محلها، ولا يليق بأحد ينتمي الى هذه الأمة. إذ أنه مهما تردت أوضاعنا، ومهما أساء البعض منا في تصرفاته، تبقى الرابطة بين دولنا حقيقة لا تقتصر على كونها تاريخية أو جغرافية أو حتى عاطفية، بل انها حقيقة تؤثر على الأمن الوطني لكل دولة من الدول المرتبط ـ شاء البعض أم أبى ـ بالأمن القومي. وأذكر أني في إحدى المحاضرات مؤخرا قلت إني لا أعترض على الشعار الذي يرفعه البعض، وهو «مصر أولا»، بشرط ان نكون واقعيين فنستكمل الجملة بإضافة «في محيطها العربي». ولست أدري لماذا اذا كان الآخرون يصنفوننا جميعا عربا، رغم انهم يرون بعضهم معتدلا والبعض الآخر متطرفا، والبعض يستحق الرضا والبعض الآخر الإدانة والعداء، ولكنهم يعاملونهم جميعا معاملة تقوم على الشك والتمييز «العنصري»، الذي لا يتوقف عند فروق يرونها لا تمس الجوهر.. اذا كان هذا موقف الآخرين، فما بالنا لا ندرك هذه الحقيقة، التي لا سبيل الى انكارها، وهي أن ما يجمعنا اكثر بكثير مما يفرقنا، وان علينا ـ اذا أردنا أن يعيش كل منا في أمان ورخاء ـ ان نتجاوز التناقضات الفرعية والتنافسات الوهمية، التي اضرب بها مثلا لعله صغير في حد ذاته، ولكني اخترته كدلالة على مقدار الانحدار الذي يصيبنا عندما ننسى الجوهر، وهذا المثل هو ما حدث من اعتداء في ليبيا على فريق كرة القدم الخماسية لمصر. واذا كنا عاجزين عن معالجة مثل هذا الأمر الصغير، أفلا يدل هذا ويفسر عجزنا عن مواجهة المشاكل التي نتعرض لها، والتي يرجع بعضها الى مؤامرات ومحاولات خارجية للوقيعة، ولكن الكثير منها ينبع من أنفسنا أو من فعل من كفروا بالقومية العربية، لا لخطأ فيها، بل لخطأ بعض من مارسوها على غير متطلباتها الحقيقية، فأعطوا المتربصين بها ـ من صفوفنا ومن خارجها ـ الفرصة لكن يروجوا بدلا منها لمفاهيم تتلون احيانا وفق أهداف خبيثة تهب علينا رياحها، أو تتستر زورا وبهتانا وراء مفهوم للدين، بعيدا عن مقاصده وجوهره.

وعلينا جميعا أن نتخلص من هذه الظواهر، التي تؤدي الى كره الذات، الى درجة أن يذهب البعض منا بقدميه الى المذبح، الذي ينتظرنا فيه من لم تخمد أطماعهم ولم تهدأ كراهيتهم.

لقد آن الأوان لنفيق وندرك جميعا أن استمرار الأوضاع في فلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال لا يمكن ان تستمر، وأن الجهود العربية والأفريقية التي تبذل في هذا الشأن يجب ان تتضاعف وتزداد حزما وحسما، من أجل تسويات توحد الصفوف على أساس تهدئة للنفوس تنعكس على القدرة على مواجهة نوازع الشر الداخلية والخارجية، وصولا الى التسويات العادلة لصالح الجميع.

وفي هذا الصدد فإن استمرار جهود جامعة الدول العربية ـ مدعومة من جانب الدول العربية بجهود فردية أو جماعية مساندة ـ في لبنان والعراق يجب ان تستمر لتحقيق المصالحات والاتفاقات بين الأطراف، لمواجهة عواصف التفرقة والتجزئة ولإنهاء الوجود والتدخل الأجنبي، الذي يتذرع بكل الذرائع الممكنة النابعة من الأوضاع المتردية الحالية لكي يستمر ـ عمدا أو جهلا ـ في نشر سمومه التي تسري في الجسد العربي كله. ففي لبنان من الضروري أن تتوصل الأطراف كلها الى اتفاق، على الرغم من رواسب الماضي، التي لا يمكن بالطبع الغاؤها، بل يمكن تطويعها أو تهدئتها ليمكن معالجتها بطريقة تعيد الى لبنان وجهه الحقيقي القائم على توازنات لا تفرق ولكن توحد. وفي هذا الصدد فإنه من العاجل ان يستأنف امين عام جامعة الدول العربية ما بدأه خلال زياراته لبيروت، مدعوما بمساندة فعالة من الدول العربية، بما فيها سوريا، التي أعتقد انها تدرك ان ذلك في مصلحتها لمواجهة رياح الكراهية التي توجه إليها من الخارج، مستغلة بعض المواقف التي تغذي شكوكا عن حق أو عن باطل.

وفي العراق فإنه من الواضح ان الخطط المسماة بالأمنية لا يبدو انها قادرة على معالجة الموقف، الذي يحتاج الى تناول سياسي يستند الى اقتناع كل الأطياف بأنها جزء من كل ـ هو العراق الموحد ـ الذي اذا سلم سلم الجميع، واذا تحطم على صخرة أوهام وأطماع تستجيب لمخططات داخلية أو خارجية، فإنه لن يكون هناك منتصر، بل سيكون الجميع من الخاسرين. ولذلك فمن الحيوي استئناف المساعي العربية للمصالحة الوطنية حتى يمكن الخروج من المأزق الحالي، الذي يدعمه الوجود الأجنبي، الذي يجب خلق الظروف المناسبة لإزاحته. وأتصور انه ما زال هناك في الولايات المتحدة من يدركون خطورة استمرار الوضع الحالي، الذي تستحيل معالجته بالقوة والانحياز لطرف ضد آخر، وانعكاسات ذلك على المصالح الأمريكية ذاتها، ولعل هذه القوى أن تكون مستعدة ـ رغم عناد الآيديولوجيين الضالين والمضللين ـ للتعاون على إيجاد حل يخرج الجميع من الورطة.

أما فلسطين ذلك الجرح الغائر في قلب كل عربي ـ فإن عدم توصل الجهود الخيرة ـ مصرية وسعودية وغيرها ـ الى تجميع كل المنظمات الفلسطينية حول كلمة سواء، معناه ضياع كل رصيد النضال المستمر في مجال المقاومة والسياسة، الذي كان قد قربنا من تحقيق قيام الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة. ان قيام حكومة الوحدة الوطنية ـ وهو ما يبدو انه يلقى مقاومة من عناصر لدى كل طرف من أطراف المعادلة الوطنية ـ هو امر ضروري وملح يجب عدم التسامح فيه، ولا يعقل أن يستمر الوضع الحالي الذي اراق الدماء، بينما اسرائيل تستغل الانقسامات، بل تعمل على تعميقها لكي تستمر في عدوانها واستفزازتها، وآخرها ما يجري في المسجد الأقصى، الذي أحاطته بأفعال ودعايات اختارت وقتها لتستغل وتعمق الانقسامات. واذ اكتب هذا فإن لقاء مكة المكرمة يوشك أن يبدأ ولا أريد أن أشك في أن الجهود السعودية مضافة الى الجهود المصرية وغيرها سوف تؤتي ثمارها، بعد أن رأى الفلسطينيون عن قرب أبواب جهنم الحرب الأهلية البغيضة.

ويجب أن يقترن هذا بجهود مع مختلف القوى الدولية، لكي يتوقف بعضها عن محاولة فرض شروط تعجيزية، تستهدف في حقيقتها ابقاء الانقسام الفلسطيني، الذي يصب في صالح اسرائيل وسياساتها العدوانية التي تعوق التوصل الى تسوية حقيقية. ويجب على الرباعية أن تتخذ مواقف أكثر حزما مما رأيناه في اجتماعها الأخير في الثاني من فبراير، حيث اكتفت بالإعراب عن آمال طيبة، سبق أن كررتها أكثر من مرة، وأدانت العملية الانتحارية الأخيرة من دون أن تدين اعمال العنف الاسرائيلية المستمرة، وتكرر اقتحامها غير القانوني للمدن الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من قتل وتدمير.

أتمنى ان نرى اليوم، الذي تتجاوز فيه الرباعية مرحلة الأماني والترحيب بكذا وإدانة كذا الى اتخاذ مواقف حقيقية وجادة تعبر عن رغبة حقيقية في دفع الأمور بقوة في الاتجاه الصحيح، فتضاف جهودها الى جهود عربية نراها تتزايد، ولكنها تحتاج الى ان يساندها جهد دولي فعال، لا يتراجع أمام انحيازات بعض العناصر المؤثرة ـ رغم تكرار فشلها ـ في الدولة العظمى. ولعلي اشير في هذا الصدد كمثال على الدور التخريبي لتلك العناصر، ما سمعته من مصدر ثقة من أن مسؤولا كبيرا في الادارة الامريكية معروفا بإنحيازه التام لإسرائيل، اكد انه لو أرادت اسرائيل الدخول في مباحثات مع سوريا، ردا على نداءات سوريا باستئناف المفاوضات، فإن واشنطن سوف تعترض على ذلك وتحاول منعها لأنها ترى في ذلك دعما لنظام تتمنى تغييره. [line]
قبل أن يضرب المنطقة‏..‏ زلزال استراتيجي مدمر‏!‏

مـرسي عطـا اللـه

الاهرام

حتي لاتضيع الحقيقة في ضباب الوهم ينبغي علينا أن نهيئ أنفسنا لاستحقاقات خطر جديد تشير كل الدلائل إلي أنه ربما يكون أشد وأعنف زلزال استراتيجي تشهده منطقة الشرق الأوسط التي تتجمع فيها ـ الآن ـ نذر صراعات مدمرة من ناحية وبوادر الاتجاه نحو حرب مهلكة من ناحية أخري‏.‏

وأغلب الظن أن دقات العد التنازلي للحرب المهلكة وأعني بها الحرب ضد إيران توشك علي الانطلاق في شكل تكرار غبي ومخيف لسيناريو ضرب العراق وإن اختلفت التفاصيل علي ضوء مايتسرب من معلومات وتقارير صحفية حول نشوء توافق جديد بين المحافظين الجدد في واشنطن وصقور التطرف في تل أبيب تحت مظلة الإحساس بأن إيران أصبحت تشكل تحديا جديا وجديدا لرغبات الهيمنة لدي أمريكا ورغبات التفرد الإقليمي لدي إسرائيل‏.‏

وهنا يكون السؤال الضروري هو‏:‏
هل بمقدورنا أن نفعل شيئا لتجنيب المنطقة مخاطر زلزال استراتيجي جديد ربما تفوق قوته التدميرية كل ما تعرضت له المنطقة من زلازل في السنوات الأخيرة؟

وجوابي يجئ هنا علي شكل سؤال أهم هو‏:‏
هل يمكن أن تكون لنا أية مصلحة ـ ولو محدودة ـ في حدوث هذا الزلزال الاستراتيجي في المنطقة؟

إذا قيل والقول صحيح بأن هناك خطرا متزايدا علي المصالح العربية من زيادة واتساع النفوذ الإيراني فإن علينا أن نتعامل مع هذا الأمر من أرضية الإدراك بخطر مواز هو خطر ازدياد واتساع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي أيضا وأن المصلحة العربية تحتم العمل باتجاه رفض كل أشكال الهيمنة والنفوذ سواء كانت من قوي إقليمية أو من قوي دولية من خارج المنطقة‏!‏

واذا قيل ـ والقول غير دقيق ـ بأن أوضاع العالم العربي لم تعد تسمح لنا بإمكانية الرفض الصريح لمشاريع الهيمنة خصوصا إزاء الولايات المتحدة الأمريكية فإنني أري أنه مع التسليم بأوضاع العجز والحيرة والتردد التي تغطي سماء السياسة العربية في السنوات الأخيرة إلا أننا أمام متغير جديد يفتح لنا باب الأمل في إمكانية بناء إرادة رفض مؤثرة لسياسات التهور الأمريكي في المنطقة‏!‏

أريد أن أقول بوضوح‏:‏ إن إدارة الرئيس بوش الحالية لم تعد مطلقة اليد في السياسة الخارجية كما كان عليه الحال علي مدي السنوات الست السابقة بعد أن انتزع الديمقراطيون السيطرة من جديد علي الكونجرس وظهرت من جانبهم إشارات حازمة يمكن لنا التقاطها والتوافق معها‏.‏

بوضوح أكثر أقول‏:‏ إنه مهما قيل عن صلاحيات واسعة يملكها الرئيس الأمريكي في قرارات الحرب والسلم فإن إدارة بوش لايمكنها ان تغامر بالدخول في ورطة جديدة ضد إيران علي غرار ورطتها الراهنة في العراق دون أن تتوافر لها موافقة صريحة من الكونجرس الذي تتعزز مصداقيته الآن بما هو أبعد من أغلبية التصويت التي يملكها الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ وأعني ذلك تنامي قوة التيار المعارض للحرب في العراق ولأية نيات لضرب إيران في صفوف الرأي العام الأمريكي‏.‏

وأجد نفسي أمام سؤال يفرض نفسه بإلحاح وهو‏:‏

هل تكفينا أمنيات التوافق مع توجهات الكونجرس لكي نبني رهانا صحيحا علي إمكانية تجنيب المنطقة خطر تعرضها لزلزال استراتيجي رهيب يسعي المحافظون الجدد في واشنطن وصقور التطرف في إسرائيل لإحداثه؟

وجوابي هو‏:‏
إن من السذاجة السياسية أن يقول أحد بذلك ومن ثم فقد آن الأوان لكي يقدم العالم العربي دليلا بشأن قدرته علي التحرك الصحيح لحماية مصالحة وتأمين أوضاعه‏.‏

إن من الخطأ البالغ أن نكرر مع متغيرات الكونجرس الأمريكي الراهنة تجربة الرهان الخائب علي قدرة الاتحاد السوفيتي في الماضي لكي يتولي حماية مصالحنا ونحن قاعدون في مواقعنا‏!‏

لابد لنا أن نتحرك وبسرعة علي طريق إثبات جدية قدرتنا علي أن نكون رقما صحيحا في المعادلة الإقليمية وبما يمكننا من إسقاط الدعاوي التي تتحدث عن فراغ في المنطقة تتأهب إيران لملئه لحساب أهدافها ومقاصدها في الهيمنة وبسط النفوذ‏.‏

إن علينا أن نسرع الخطي باتجاه إطفاء كل الحرائق المشتعلة داخل ديارنا سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان أو إقليم دارفور‏,‏ لأن استمرار هذه الحرائق يغذي من قوة الحجج التي يتذرع بها دعاة الحرب الضرورية لحرمان إيران من حلمها في ملء الفراغ الناجم عن عجز النظام العربي وتشتت وتبعثر قواه في حروب وفتن وصراعات عرقية ومذهبية وطائفية‏!‏

واذا سئلت ـ والسؤال له وجاهته ـ عن نقطة البداية لإطفاء هذه الحرائق المشتعلة ومحاولة كسب القوي المعارضة لنشوب حرب جديدة تحدث زلزالا استراتيجيا مرعبا في المنطقة فإنني أقول إن علينا أن نثبت كشعوب وزعامات في هذه البؤر المشتعلة أننا مؤهلون لحكم أنفسنا بأنفسنا‏,‏ وأن زمن الصراعات العرقية والمذهبية والطائفية قد ولي وحل محله تقويم جديد يقوم علي التوافق الوطني داخل كل قطر عربي محصنا بجبهة داخلية قوية من ناحية واحترام يصل إلي حد الالتزام بعدم التدخل في شئون بعضنا البعض من ناحية أخري‏!‏

وما لم نكن قادرين علي أن نفعل ذلك وبأقصي سرعة ممكنه فإننا نساعد ـ بوعي أو بدون وعي ـ أصحاب الحجج المتصاعدة هذه الأيام بأن معظم الأقطار والشعوب العربية تفتقر إلي الرشد السياسي الصحيح الذي يمكنها من مجاراة العصر وأنها بذلك تتحرك في اطار خيارين كلاهما مر‏..‏ خيار الحكم الدكتاتوري المتسلط علي غرار النظام العراقي السابق الذي كان يحمد له ـ برغم كل اخطائه وخطاياه السياسية والاستراتيجية ـ قدرته علي ضبط الأمن والحفاظ علي وحدة وتماسك الوطن العراقي‏...‏ أو خيار استدعاء الهيمنة والوصاية الأجنبية تحت مسميات وأقنعة متعددة سواء بمعطيات اقليمية يجسدها طموح ايران في النفوذ والسيطرة‏,‏ أو بمعطيات دولية تجسدها أهداف ومقاصد القوي الدولية الكبري من نوع ما ترمي اليه أمريكا لرسم خريطة جديدة للمنطقة يتراوح مسماها بين الشرق الأوسط الكبير أو الشرق الأوسط الجديد‏!‏

باختصار شديد أقول إنه قد آن الأوان لحسم كل الملفات الشائكة والعالقة في بؤر التوتر والفتنة بدءا من الملف البغيض للمحاصصة الطائفية في العراق ومرورا بتعقيدات وحساسيات المحكمة الدولية للكشف عن مرتكبي جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري ووصولا الي مهزلة الاقتتال بين حركتي حماس وفتح بسبب العجز عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون بمثابة إشهار للمجتمع الدولي بوجود شريك فلسطيني قادر علي التفاوض وقادر علي تحمل مسئولية الحكم للدولة المرتقبة‏!‏

وأظن أن مصالحنا العليا ومتطلبات أمننا القومي تفرض علينا قوة وجدية الاسهام في تهيئة المسرح الاقليمي للعودة الي لغة التفاوض والحوار بأقصي سرعة ممكنه لأن هناك علي الجانب الآخر من يسابقون الزمن لتهيئة المسرح الاقليمي لحرب جديدة قد ينجم عنها زلزال استراتيجي مرعب ومخيف ورهيب‏!‏

ولكي لايكون هناك مجال لسوء فهم فإنني اعتقد أن منظار الرؤية الذي ينبغي أن نضعه علي أعيننا ينبغي أن يكون منظارا كاشفا لضباب الوهم‏...‏ وفرق كبير بين أن نرفض سياسة ايران وأن نقاوم رغباتها في الهيمنة والنفوذ‏,‏ وبين أن نتوهم للحظة أن ضربها ـ كما يتردد بقوة هذه الأيام ـ لن يعود علينا بالضرر‏!‏

بالقطع سوف نتضرر كثيرا من نشوب حرب جديدة في المنطقة‏..‏ ومن ثم فإن علينا ان نسعي بكل الوسائل للحيلولة دون نشوبها أو إبداء أي قدر ـ ولو محدودا ـ من الفهم لمبرراتها التي بدأت عملية تسريبها للعقول والآذان تتزايد بقوة هذه الأيام‏!‏

‏attalla@ahram.org.eg‏ [line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 09-02-2007 الساعة 09:57 AM
  #25  
قديم 09-02-2007, 09:47 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

أكد أن مصر مستهدفة سياسياً وفكرياً واقتصادياً وأيديولوجياً

أنور عبدالملك: الظاهرة القومية إلى صعود نتيجة الغطرسة الأمريكية والإجرام الصهيوني

الخليج

الدكتور أنور عبد الملك أحد كبار المفكرين في مصر والوطن العربي، يتمرد على كل ما هو تقليدي في الكتابة بشكل عام والسياسة بشكل خاص، ويشغله تكوين التفكير العقلاني لدى المواطن المصري والعربي، تتلمذ د. عبد الملك على يد الفيلسوف المصري الراحل عبد الرحمن بدوي، وأثرى المكتبة العربية بعشرات المؤلفات منها: “مدخل إلى الفلسفة” و”ريح الشرق” و”تغيير العالم” و”القومية الاشتراكية” و”في أصول المسألة الحضارية” و”الصين في عيون المصريين”.

“الخليج” التقت د. أنور عبدالملك وكان الحوار التالي:

حاوره في القاهرة: خالد بيومي

أنت مفكر كبير ومع ذلك تقاطع الحياة الثقافية وتبتعد عن الأضواء.. لماذا؟

أحضر الندوات والمؤتمرات الجادة فقط أما التي تهدف إلى المجاملات والاحتفاليات فلا أشارك فيها ولها موضوع محدد وغير ذلك فلا أحضر.

بدأ نشاطك السياسي في بداية الأربعينات فما الدور الذي لعبه الشيوعيون في الحركة الوطنية ولماذا وقع الصدام مع ثورة يوليو 1952؟

كان للشيوعيين دور كبير في ثورة مصر في الأربعينات في نهاية حريق القاهرة وكانوا القوة الرئيسية في الجبهة الوطنية المتحدة مع شباب الوفد وكان هناك الحزب الوطني وحزب مصر الفتاة وقوى أخرى كبيرة جدا، وهذا تم التعبير عنه في اللجنة الوطنية لاتحاد الطلبة والعمال، ونقاباتهم وكانت أي لجنة تعتبر حكومة موازية للحكومة الموجودة آنذاك من فبراير/ شباط إلى يوليو/ تموز 1946 وكان دور الشيوعيين ليس في الشكليات وإنما في صياغة الخط العام للحركة الوطنية والمصرية، وبعد الثورة ظهر هذا الدور في الميثاق الوطني بشكل واضح جدا، وحتى اليوم ستجد أن معالم هذا الميثاق العام هي التي تحدد الفرق بين القوى الوطنية والقوى غير الوطنية.

وبخصوص الصدام بينهم وبين الثورة، هناك من يقول إن الضباط الأحرار كان وسطهم أغلبية تعادي الاشتراكية وكان أول إجراء اتخذوه هو إعدام خميس والبقري وهما عاملان كانا يعملان في كفر الدوار ولم يكونا شيوعيين .وفي رأيي أن الصدام الحقيقي سببه موضوع الديمقراطية داخل الثورة في العام 1954 عندما طالب الشيوعيون باستعادة الديمقراطية بأشكالها المختلفة من تشكيل أحزاب وصدور الصحف، كما أن مستشاري عبد الناصر بدأوا التمييز بين أهل الكفاءة وأهل الثقة وكان أغلب السياسيين من أهل الكفاءة وهم ليسوا أصحاب فكر، وبالتالي كانت فكرة الديمقراطية مرفوضة من مختلف القوى السياسية في مصر في الفترة من 1954 حتى 1956. وكل شيء أصبح ملكا للجهاز الحاكم وليس هناك تبادل للآراء وهذه جريمة من التفوا حول عبد الناصر وانتهى الصراع عام 1965. وبدون شك فإن حرب السويس كانت لحظة تمثل التوجه الاستقلالي في مصر فالتف الشعب بكل طوائفه حول عبد الناصر، وأبرز دليل على ذلك رفض الشعب قرار التنحي وهذا لم يحدث في تاريخ العالم كله.

تحالف السادات مع الإخوان لإضعاف اليسار فكيف تفسر صعود الإخوان في الانتخابات التشريعية الأخيرة؟

لم يصعد الإخوان على حساب اليسار وإنما على حساب ضعف أحزاب المعارضة الذي جاء نتيجة سياسات السادات وحسني مبارك وهي قمع كل أنواع المعارضة، حيث وضعوهم في مكاتب ولم يسمحوا لهم إلا بإصدار الصحف فقط والخاسر في هذا الموضوع هم الذين همشوا أحزاب المعارضة وهم أعضاء الحزب الحاكم.

لكن هذا النجاح للإخوان هو تعبير عن رأي الشارع المصري الذي انتخب الإخوان بكامل حريته؟

الشارع المصري انتخب المعارضة الممكنة عندما قمعت كل المعارضات فلم يبق إلا تيار الإخوان فانتخبه.

أسامة أنور عكاشة قال إن المواطن المصري غير نقي الهوية هل تتفق معه؟

أي بلد شخصيته القومية تندرج في دوائر مختلفة.. الفرنسي مثلا أوروبي لاتيني ثم غربي ثم مسيحي بوجه عام والمصري مصري في الدائرة العربية والإفريقية والشرقية الإسلامية لكن المشكلة أين ولاؤه؟ ولاؤه لمن؟ فالمشكلة في النهاية هل هذا التوجه لمصلحة الوطن أم ضده.

هل تعتقد أن مصر مستهدفة؟

هذا السؤال في محله فمنذ حرب أكتوبر بدأ العد التنازلي لمحاصرة مصر ولسان حالهم يقول: مهما أنجزتم من دولة عصرية على غرار محمد علي مثلا سنضربكم، هذا كلام المفكرين في الغرب عندما أجلس معهم ويقولون حتى لو أقمتم دولة ليبرالية برلمانية مثل أيام الخديو إسماعيل أو الوفد سنضربكم، دولة عسكرية نضربكم، إسلامية سنضربكم، لن نترك قيام دولة فيها تحرك نهضوي في مصر لأن مصر في أدق مركز جيوسياسي في العالم وقيام أي دولة قوية بها سيؤثر في منطقة الاتصال بين الشرق والغرب بين أوروبا وآسيا وإفريقيا ومنطقة التحكم البترولي ومصر باستمرار مستهدفة لزعزعة هويتها وتهديد استقرارها. وما زاد الطين بلة أن الاستهداف ليس خارجيا فقط وإنما من الداخل أيضا ما بين القيم الأمريكية من ناحية والسلفية من ناحية أخرى دخلت في نخاع الشعب المصري، وهذا الجديد، أما قبل حرب أكتوبر فكان الاستهداف سياسيا من الخارج، واليوم أصبح استهدافاً سياسيا وفكريا وأيديولوجيا ونفسيا وماليا.

لماذا تراجع دور النخبة الثقافية رغم مساحة الحرية المتاحة في الصحف؟

لأن اتساع مساحة الحرية في الصحف يقابله انعدام مساحة الحرية بشكل مطلق في الشارع والهيئات العامة. منذ عام 1952 هناك حجر على الحياة السياسية للشعب المصري، هناك مساحة كبيرة من الحرية في الصحف لكن الحرية ليست في التنديد والتجريح وإنما الحرية أن تعرض رأيا مخالفا بعمق وجدية بحيث تقنع غريمك به، ويحسب للنظام وجود هذا الحيز من الحرية في الصحف وهذا لن يذهب هدرا.

كيف ترى سقوط الاتحاد السوفييتي بما يعني ذلك انهيار الشيوعية؟

لم يتهاو الاتحاد السوفييتي الذي حارب وكسر شوكة النظام النازي ودحر شعوب أوروبا لكنه أنهك نتيجة نزيف الدم في الحرب العالمية الثانية 27 مليون قتيل والاتحاد السوفييتي كان مجموعة أمم حيث كان يتكون من 16 دولة. والخطأ الأكبر الذي وقع فيه هو دخوله في صراع سباق التسلح وهذه أكبر نكبة جيوسياسية في القرن العشرين كما قال الرئيس بوتين، ونحن حتى اليوم ندفع ثمن هذا الانهيار لعدم وجود قوة توازن القوى الأمريكية، والذي يقود حركة النمو في العالم هو الدول الاشتراكية مثل الصين وفيتنام و80% من أمريكا اللاتينية تطبق الفكر الاشتراكي ماذا تريد أكثر من ذلك؟ بالإضافة إلى آسيا الشرقية كلها. أنا لم أشعر بمدى نجاح الفكر الاشتراكي أكثر من اليوم.

سادت أفكار مثل العلمانية والاشتراكية والشيوعية خلال القرن العشرين برأيك ما الأفكار التي سيتمحور حولها النقاش في القرن الحادي والعشرين؟

هناك تشكيلة جديدة بدأت تظهر الآن وهي عودة القومية إلى الوجود نتيجة الغطرسة الأمريكية والإجرام الصهيوني، هناك صعود للظاهرة القومية والوطنية إلى عنان السماء مثل حزب الله في لبنان والمقاومة في العراق في كل مكان سنجد دولا قومية شامخة في الصعود ستعود القومية بقوة بعد مرحلة تنحسر فيها العولمة.

كما ستسود القيم خلافا للقرن العشرين الذي كان التركيز فيه على النظام الاقتصادي واليوم ستتحرك الدول الوطنية في إطار معنوي حضاري هناك بلاد ستأخذ شكلا دينيا وهناك بلاد ستأخذ شكلا حضاريا فالصين مثلا ستتحرك في إطار الحضارة الكونفشيوسية، وسيتحرك العالم الإسلامي في الإطار الإسلام بالمعنى الواسع، وانظر كيف يعامل الغرب تركيا فمنذ 16 عاما وهم يماطلون في طلبها للانضمام للاتحاد الأوروبي لأن هويتها إسلامية.

يعاني الفكر العربي من أزمة في تقديم نفسه أين تكمن هذه الأزمة، وما ملامحها في الواقع؟ وكيف يمكن الخروج منها؟

السؤال في غاية التعقيد، هناك مدخلان الأول أن تجديد الفكر العربي الذي بدأ منذ عصر محمد علي واستمر لم يؤد إلى تراكم وطني والسبب اصطدامه بنظرة سلفية إلى الإيمان رفضت كل ما لا يتفق مع ما كان موجودا منذ زمن، فالإيمان موجود في القلوب أما الجديد فهو موجود في كل المجتمعات.

الثاني، قطاع كبير من المثقفين والعلماء هاجر للغرب فمصر قبل كامب ديفيد كانت تملك عشرة من أكبر علماء الذرة في العالم وكنا على بعد خطوات قليلة جدا من إنتاج الطاقة النووية بكل أبعادها في مفاعل أنشاص، هذا الكلام أخفي ترضية لأمريكا وتأميناً ل “إسرائيل” وقتل أحد كبار العلماء (الدكتور يحيى المشد) في باريس وتم تفتيت هذا الطاقم واليوم نعود إلى الخطوات التي اتخذناها منذ ربع قرن ضمن السبب في توقف هذا المشروع.

إذن هل أنت موافق على امتلاك مصر للطاقة النووية؟

إلى متى سنظل قابعين في مكاننا وإيران على سبيل المثال لا تستطيع أية قوة في العالم أن تنال منها ولا الدولة الصهيونية فإذا لم تفرض قوتك ستهان، ومن مصلحتنا كشعب مصري إنتاج الطاقة النووية وهو حق مشروع لكل الدول وأتساءل لماذا نحن خائفون من الإقبال على مثل هذه الخطوة ولو شعر العدو بأنك خائف ستضرب على الفور.

يلاحظ أن المفكرين العرب يواجهون أقدارا تختلف عن أقدار نظرائهم في العالم.. إلى أي مدى تشعر بأنك ملزم بهذا القدر؟

أتفق معك أن المفكرين يؤذنون في مالطة وهذا الأذان يدخل في كل قلوب المصريين والنظام كمم أفواها كثيرا ويعتقدون أن كلام هؤلاء المفكرين “كلام في الهواء” والعكس هو الصحيح أنهم على هامش الدنيا.

بدأت كل من مصر واليابان والصين الدخول في عصر النهضة في توقيت زمني موحد.. لماذا تقدمت اليابان والصين وتأخرت مصر؟

لأن هناك إصرارا من الدولة اليابانية، وإصراراً من الحزب الحاكم في الصين “حزب الثورة” تحت شعار شهير هناك “فليأت من كل ما هو عجمي كل ما هو وطني” وقد فعل محمد علي ذلك فاستقدم بعثة لتطوير الجيش المصري وعندما تكون الجيش أرسل جيشه بقيادة إبراهيم باشا ليعيد المجد للخلافة العثمانية.

= كيف تقرأ تصريحات البابا الأخيرة؟

البابا الجديد ينتمي إلى أصولية دينية عريقة كاثوليكية وقد تحدث في لحظة نجحت فيها القوة الإمبريالية المرجعية الصهيونية في أن تستثير الرأي العام الغربي ضد الإسلام والعرب وهذا جزء من كل، والإسلام مفرد وهذا يعكس ذلك إلى حد ما، فالنية غير سليمة وهذا الرجل ليس له قيمة عندهم وأتساءل لماذا لم يفوض الغرب كبار الأعلام في الفكر المسيحي الغربي ليتحدث مثل توماس الأكويني واليسوعيين الكبار فهم قد زجوا به ليكون بالونة اختبار، فالبابا ليس له أي وزن هناك كما أن توجه البابا سلفي والأخطر من ذلك أن الأحداث تدفع بقوة في هذا الاتجاه ويظهر هذا من خلال قراءة الصحف في الغرب، وعزز ذلك تصريحات بوش الأخيرة عندما أشار إلى ما يسمى بالفاشية الإسلامية بالرغم من أن كلتا يديه ملطخة بالدماء وبرغم ذلك هناك صمت تام من العرب والمسلمين إزاء تلك الاستفزازات.

إلى متى سيستمر الشد والجذب بين الحضارة الغربية والحضارة العربية الإسلامية؟

دعنا من التواكل إذا أردت أن يكون لك مكانة مرهوبة الجانب لابد أن تبني قوتك الأساسية وحدد مواقفك بوضوح ولا تهتز، وأتساءل هل يستطيع أحد أن يهدد الصين أو إيران أو اليابان فالسياسة العالمية تقوم على الصراع في المقام الأول فالغرب لا يرضى إلا بالقوي، ومن يضعف ويسعى إلى رضا القوي سيداس بالأقدام.

قلت إننا نعيش تحت وطأة الاحتلال منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد.. كيف ذلك؟

المسألة مركبة من شقين: الأول: الالتجاء إلى فض الاشتباك بتوقيع صلح مع “إسرائيل” والاعتراف بها وهذا الأمر مرفوض في رأيي طالما هناك احتلال للأراضي الفلسطينية مع احترامي للسادات في حرب أكتوبر الذي نسلبه مكانته في السياسة ولكن في نفس الوقت لا نعطيه أكثر من حقه.

ولكن إذا نظرنا إلى الناحية الاقتصادية سنجد أن الاقتصاد المصري يشكل وحدة قائمة تعتمد على النيل الذي يروي الزراعات التي يقتات منها الشعب وجزء منها يتحول إلى الصناعة ويتم تصديره ولكن بدأ طوفان المديونيات يجتاح مصر منذ توقيع هذا الصلح المشؤوم الذي بدأ يوقف الإنتاج وإلغاء القطاع العام من ناحية واستبداله بعوائد العمالة المصرية في الخارج والاستيراد من الخارج من ناحية أخرى ما ألجأنا إلى المنح ومد الأيدي والوقوع في شرك الأفكار السلفية وهذا قمة الاحتلال.

أنت تلميذ نجيب ومخلص للدكتور عبد الرحمن بدوي.. ما الذي بقي من أفكاره؟

كان صاحب رسالة وكون أجيالا من المفكرين العرب والمصريين وأفكاره تمثل خلاصة جيل كامل من العلماء والفلاسفة والأكاديميين في عموم الحياة المصرية والعربية.

لماذا نجح في الخارج وفشل في الداخل؟

لأن القوى الحاكمة في العالم العربي لا تؤمن بجهود هؤلاء الأفراد الذاتية، وعندما يأتي من يؤمن بهذه القوى الذاتية مثل محمد علي والخديو إسماعيل أو عبد الناصر ووجود مصر قوية يعتبر نكبة للقوى الاستعمارية الكبرى ولا يقوم بمساعدتك إلا القوى غير الاستعمارية وكان هذا موعد الاتحاد السوفييتي سابقا واليوم هو شأن الصين واليابان، ومن هنا كانت أهمية زيارة الرئيس مبارك إلى دول منظمة شنغهاي الاقتصادية ونحن في حاجة إلى من يصادقنا.[line]
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحليلات وتقارير سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 62 28-09-2009 04:05 PM
إحصاءات وإستطلاعات سياسية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 36 04-08-2009 08:08 PM
أصطلاحات ومفاهيم سياسية مختصره ابن حوران منتدى العلوم والتكنولوجيا 13 24-04-2008 04:07 PM
مقالات في العلاقات الدولية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 29-10-2007 09:58 PM
تعريفات سياسية ...! ميرفت منتدى العلوم والتكنولوجيا 43 12-09-2002 06:23 PM


الساعة الآن 03:43 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com