تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-12-2007, 02:55 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي القضاء في الاسلام




القضاء في الاسلام

تعريف القضاء وأركانه
حكم القضاء
القضاء في عهد النبوة
القضاء في عهد الخلفاء الراشدين
القضاء في عصور ما بعد الخلافة الراشدة

نبذة عن القضاء في الشريعة الإسلامية
إن مما أدرك الناس قيمته وأثره في واقعهم ومجتمعاتهم عبر العصور المتعاقبة ، وعرفوا حاجتهم له واضطرارهم إليه ، إقامة العدل بينهم وإشاعته في عموم شؤونهم ، حتى أصبح استمساك الأمم بهذا الأمر عنوان سعادتها وسمة قوتها وسيادتها ، وهو الأصل والأساس في وضع النظم والتشريعات الحاكمة لجميع أحوالهم في معاملاتهم وتفاعلات حياتهم ، ولما كانت العدالة بهذه المنزلة شرفاً ورفعة واحتياجاً جُعلت في نظر النظار من أهم الوظائف المنوطة بمنصب الإمامة العظمى والسياسة العليا للأمة ، تحقيقاً لمصالحها ، ودرءً للمفاسد عنها ، لنبذ كل ما من شأنه الإخلال بنظامها من الشقاق والنزاع والمخاصمة ، ولذا وردت النصوص القواطع في شريعة الإسلام آمرة بالعدل ملزمة به بأمر عام
قال الله تعالي : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) النحل 16/90 .
قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - : إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية .
وقال أبو حيان - رحمه الله - : "العدل فعل كل مفروض من عقائد وشرائع وسَيْرٍ مع الناس في أداء الأمانات ، وترك الظلم والإنصاف ، وإعطاء الحق" .
وقال العلامة ابن العربي المالكي – رحمه الله - : "قوله : (بالعدل) وهو مع العَالَم ، وحقيقته التوسط بين طرفي النقيض وضده الجور ، وذلك أن البارئ خلق العالم مختلفاً متضاداً مزدوجاً ، وجعل العدل في طراد الأمور بين ذلك على أن يكون الأمر جارياً فيه على الوسط في كل معنى".
كما ورد النص بالحض على العدل والأمر به في مقام الحكم بين الناس خاصة لعظيم حاجتهم إليه ، ولكون أحوالهم لا تستقيم إلا به .
قال الله تعالي : (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم ببين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء .
قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله - : "قوله : (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ، أمر منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس ، ولهذا قال محمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، وشهر بن حوشب : إن هذه الآية إنما نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس" .
وقال الشوكاني – رحمه الله -: "هذه الآية من أمهات الآيات المشتملة على كثير من أحكام الشرع .. والعدل هو : فصل الحكومة على ما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا الحكم بالرأي المجرد ، فإن ذلك ليس من الحق في شيء إلا إذا لم يوجد دليل تلك الحكومة في كتاب الله ولا في سنة رسوله فلا بأس باجتهاد الرأي من الحاكم الذي يعلم بحكم الله سبحانه وبما هو أقرب إلى الحق عند عدم وجود النص" .

تعريف القضاء واركانه

تعريف القضاء
لغة : مأخوذ من مادة "قضى" وهو أصل صحيح يدل على إحكام الأمر وإتقانه والفراغ منه . قال الله تعالي :
(فقضاهن سبع سموات في يومين) فصلت 41/12 .
أي : أحكم خلقهن .
والقضاء : الحكم ، قال سبحانه :
(فاقض ما أنت قاضٍ) طه 20/72 .
أي : اصنع واحكم ، ومنه سمي القاضي قاضياً ، لأنه يحكم الأحكام وينفذها .
ويرد القضاء بمعنى القطع والفصل والإعلام .
والقضاء في الاصطلاح يدور معناه على فصل الخصومات ، وقطع المتنازعات بحكم شرعي على سبيل الإلزام
أركانه
للقضاء أركان ستة تجمع أجزاء ما هيته وهي :
القاضي - المقضي به - المقضي عليه المقضي فيه - المقضي له - كيفية القضاء
فالقاضي : هو الحاكم المنصوب للحكم .
والمقضي به : هو الحكم الصادر عنه .
والمقضي عليه : هو المحكوم عليه المُلْزَم بحكم الحاكم .
والمقضي فيه : هو موضع التقاضي والمنازعة .
والمقضي له : هو المحكوم له على خصمه بالحق الواجب له عليه .
وكيفية القضاء : تعني طرق الحكم الموصولة إليه .

الحكمة من القضاء
القضاء بين الناس في حكوماتهم ومنازعاتهم عمل جليل القدر والاعتبار ، يراد منه تحصيل مصالح ومنافع ، ودفع مفاسد ومضار للعموم تقوم الحاجة الملحة لاقتضاء ذلك .
ولذا نبه فقهاء الشريعة – رحمهم الله – إلى المقصد الجليل والهدف النبيل من هذه الوظيفة العظيمة السامية ، وأنه مرتكز على إيصال الحقوق ودفع المظالم وقطع التنازع تحقيقاً لإقامة العدل والمعروف ، ومنابذة الظلم والمنكر .
قال العلامة ابن فرحون المالكي – رحمه الله - : "وأما حكمته فرفع التهارج ورد التواثب وقمع الظالم ونصر المظلوم وقطع الخصومات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمة الله - : المقصود من القضاء وصول الحقوق إلى أهلها ، وقطع المخاصمة فوصول الحقوق هو المصلحة ، وقطع المخاصمة إزالة المفسدة ، فالمقصود هو جلب تلك المصلحة وإزالة هذه المفسدة ، ووصول الحقوق هو من العدل الذي تقوم به السماء والأرض ، وقطع الخصومة هو من باب دفع الظلم والضرر وكلاهما ينقسم إلى إبقاء موجود ودفع مفقود .

حكم القضاء
لما كان القضاء يترتب عليه مصالح ضرورية للأمة ، ويناط به تحقيق العدل والإنصاف ومنع التظالم والتنازع بين أفرادها ، فقد اتفقت عبارة الفقهاء – رحمهم الله – على أن حكمه فرض كفاية يجب على العموم ولا يتعين على أحد من الناس الا عند عدم وجود من تتوفر فيه شرائط القضاء إلا شخصاً بعينه فيلزمه فرضاً عينياً .
- قال ابن قدامه – رحمه الله - : "القضاء من فروض الكفايات لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجباً عليهم كالجهاد والإمامة قال أحمد : لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس " .

القضاء في عهد النبوة
أسس النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أصول القضاء في شريعته الخاتمة للناس، وتولى صلوات الله وسلامه عليه هذا العمل الجليل بنفسه فكان هو المرجع في فصل الخصومات وقطع المنازعات ، وقد جاءت نصوص الشريعة موضحة لركائز الحكم وضوابطه ، وأبان المصطفى صلى الله عليه وسلم واقعها التطبيقي في أقضية متعددة ، وابرز الأسس التي تستوحي من سيرته صلى الله عليه وسلم في القضاء ما يلي :
اولاً: الأصل في الحكم والمرجع في القضاء لحكم الشريعة الإسلامية العادلة بمدلول قوله عز وجل : (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) المائدة 5/42 . وقوله سبحانه : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) المائدة 5/49 .
ثانياً: الحكم بين الناس مبناه على إقامة العدل والقسط من غير ميلٍ أو حيف أو هوى . قال جل وعلا : (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء 4/58 . ويقول عز شانه : (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) سورة ص 38/26 .
ثالثاً: التحاكم بين الناس واجب إلى شرع الله وحكمه دون غيره من أحكام الطواغيت ، يقول تعالى : (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً) النساء 5/60-63 0 ويقول سبحانه : (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) النور 24/47-51 . ويقول عز شأنه : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم أحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة 5/49-50 .
رابعاً: التسليم لحكم الله والرضى به والانقياد له أمر حتمي لازم لمن آمن ، والنكوص عن ذلك بأية صورة منافٍ لمقتضى الإيمان وحقيقته ، يقول الرب تعالى وتقدس : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) النساء 4/65 .
خامساً: الحكم والقضاء في سائر الخصومات والمنازعات يقع من الحاكم على ظواهر الحال ودلائل المتخاصمين ، والحكم بموجب ذلك لا يحل الباطن لمن حكم له إذا كان الأمر في ذاته وحقيقته بخلاف ما ظهر وما حكم به ، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار" رواه البخاري ومسلم .
سادساً: المتولي لعمل القضاء ينظر إلى سلامته من توابع حكمه وقضائه برقابة ذاتية لكونه قد أنيط به إقامة الحق والقسط في الحكومة بحكم الشريعة ، ولذا لزمه الاجتهاد والتحري فيما وكل إليه ليحصل له أجر اجتهاده وإصابته وليسلم من تبعة المؤاخذة في التقصير في الآخرة ، روى بريدة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" رواه أبو داود .
سابعاً: القاضي في اختصام الناس وشقاقهم يلي أمراً مهماً عظيماً يوجب عليه عناية خاصة فيما يعالج فيتعين خلوه من الشواغل والمؤثرات بحيث يضمن سلامة الحكم وصحته في أعيان الوقائع وفي مثل هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" رواه البخاري ومسلم .
ومقيس على الغضب ما هو من جنسه من الشواغل المؤثرة .
ونتيجة لما سلف من أسس قضائية فريدة أسسها وأرسى دعائمها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتربى عليها وآمن بها أصحابه – رضوان الله عليهم – كان في الواقع عدل وإنصاف فريد متميّز ، وحظي الناس بحكم مقسط أظهر الحقوق ورد المظالم وقطع شقائق الخلاف والنزاع .

القضاء في عهد الخلفاء الراشدين
القضاء في عهد الخلافة الراشدة يُعد أول تجربة قضائية للمسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم ولئن تميّز عهد النبوة بالوحي الذي هو مصدر التشريع ، وبوجود النبي صلى الله عليه وسلم قائماً بأمر الحكم بين الناس ومتولياً لهذا الشأن بتسليم ورضى وانقياد منهم تحقيقاً لما أمروا به في مثل قوله تعالى : (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوات إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) النور 24/51 فان عهد الخلفاء الراشدين هو المرحلة التطبيقية للقضاء تأسيساً على نصوص الشريعة ، وتأصيلاً للأحكام على ما فهم من سنن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الباب من بعده ، كما يظهر في هذه المرحلة الطريقة الصحيحة للنظر والاجتهاد في أعيان الحوادث المستجدة في واقع الناس ولم يكن لها نص يخص آحادها من المشرّع ، فيتحقق قيام المقتضي لاستخراج العلل وتحقيق المناطات واستجلاء الأقيسة السالمة من العوارض والنواقض ، ولقد كان في عهد الخلفاء النيّر تقعيد وتأصيل وتأسيس للأقضية والأحكام على ما جمعوه من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وحفظوه عنه فيها ، ومما يُظهر اعتبار عهد الخلافة الراشدة وتميّزه حتماً بمزيد من العناية ما صح به الأثر عن النبي المصطفى – صلوات الله وسلامة عليه – الأمر بالعمل بسنة الخلفاء الراشدين من بعده . فعن العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : "أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة" رواه أبو داود .
قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : "وفي أمره صلى الله عليه وسلم بإتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين بعده وأمره بالسمع والطاعة لولاه الأمور عموماً دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين متبعة كإتباع سنته ، بخلاف غيرهم من ولاة الأمور" .
ويمكن أن نستجمع أهم مميزات عهد الخلافة المبارك وسماته في المجال القضائي بما يلي :
أولاً: المرجع في الأقضية والأحكام في قضاء الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – إلى وحي الرسالة بما ورد في كتاب الله تعالى وصح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بحيث يعد النص من المشرع هو الأساس المعتبر المنتهي إليه في كل حكومة يرام فصلها والقضاء فيها اهتداء بما ورد من نصوص الكتاب والسنة الموجبة لهذا الاعتبار .
ثانياً: الحرص على تقفّي سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في أحكامه واقضيته ، وإتباع سبيله فيها ، والعناية بجمعها . وتحقيق صحة وقائعها بالتتبع والسؤال والبحث وتلك أو وهي سمة ظاهرة في عمل الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – في حكوماتهم واقضيتهم .
ثالثاً: الأحكام والأقضية تحتاج إلى إعمال نظر وتأمل ومقايسة ، ولذا فقد كان من منهج الخلفاء - رضي الله عنهم - في قضائهم المشاورة وطلب الرأي فيما يعرض لهم من القضاء ابتغاء للحق ، وتطلباً لحكم الله في الوقائع .
رابعاً: آحاد القضايا وأعيانها تتجدد وتتنوع وقد لا يكون ثمة نص في عين قضية ما فيعمد الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - إلى إعمال أنظارهم باجتهاد وبحث ونظر ، استخراجا لحكم الواقعة وما يرتبط بها من المناطات والعلل المعتبرة في منظور الشريعة مما يتخرج عليه حكمها .
توسعت أقاليم الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - حتى تجاوزت حدود جزيرة العرب نظراً للفتوحات الكثيرة ، وصاحب ذلك إقبال الناس على الدخول في دين الله أفواجاً ، فاقتضى الحال بعث جملة من القضاة يتولون الفصل والحكم في المنازعات والخصومات بين الناس في كل ناحية وإقليم ، وكان لهذا العمل مصالح كثيرة وإيجابيات متعددة في واقع القضاء حيث جرى ترتيب لهذه الإنابة القضائية من وليّ أمر المسلمين إلى من يقيمه لهذا الشأن بتقعيد أصول القضاء وبيان أساليبه ، وإيضاح سبله وطرائقة و من أشهر ما يذكر في هذا المقام كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في أمر القضاء حيث قال في كتابه : "أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له ، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً ، ومن ادعى حقاً غائباً أو بينة فاضرب له أمداً ينتهي إليه ، فإن جاء ببينة أعطيته حقه ، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك أبلغ في العذر ، وأجلى للعمى ، ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق ، لأن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادة إلا مجلوداً في حدٍ أو مجرباً عليه شهادة زور ، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة ، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال والأشياء ، ثم اعتمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر ، فأن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ، ويحسن به الذخر ، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزيّن بما ليس في نفسه شانه الله ، فان الله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً ، وما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته .. والسلام" .

القضاء في عصور ما بعد الخلافة الراشدة
تتابعت عصور المسلمين ودولهم بعد عهد النبوة والخلافة الراشدة من بعد سنة الأربعين من الهجرة وللعمل القضائي قواسم مشتركة بين عموم الفترات والمراحل الزمنية المتعاقبة ، وإن كان للمتأمل في كل مرحلة وفترة خصائص تميزها عن غيرها إلا أن العناية بالجوامع بين العموم واستخلاصها وإبرازها أولى بالاعتبار والنظر ، كما أن ذلك يعطي تصوراً عاماً لمسيرة القضاء وعمله في تاريخ المسلمين وحضارتهم في الزمن الماضي ، فقد حكمت ديار المسلمين بعد الخلافة الراشدة عدد من الدول والحكومات في مختلف الأنحاء والأقاليم.
ولقد اتسم القضاء في عموم هذه الدول بسمات تدل على تقدم أعماله ورسوم وظيفته حيث ظهرت بحوث ودراسات وترتيبات وتنظيمات لهذا العمل الجليل تفيد بعدد من القواعد والضوابط والأحكام والرسوم لشكله ومضمونه مما أعطي هذا الجانب المزيد من العناية والاعتبار ، وأقام لهذه الولاية الشريفة مقاما يليق بمهمتها ووظيفتها السامية 00 ولعل من أبرز السمات الظاهرة للعمل القضائي في تلك العصور ما يلي :
أولاً: أن عمل المسلمين في قضائهم عبر عصورهم المتعاقبة ودولهم المتتابعة جار على تحكيم شرع الله المطهر وإعمال أحكامه وإقامة حدوده ولا غرو في ذلك فهو واجب مقطوع به في اصل الدين ، ولم يحصل إخلال به في مجمل أقضية المسلمين عبر تاريخهم إلى حين الزمن المتأخر الذي ظهرت فيه المنابذة لحكم الشريعة واستبداله بحكم الطاغوت .
ثانياً: إن عمل القضاء من وظائف الإمامة العظمى ، وقد كان ولاة الأمة في الصدر الأول يتولونه بأنفسهم ، وبعد توسع الفتوحات وتعدد البلدان والأقاليم ظهرت الحاجة إلى بعث القضاة في سائر النواحي للقيام بمهمة الحكم بين الناس في خصوماتهم ونزاعاتهم .
ثالثاً: إثراء الجوانب المتعلقة بالدراسات الفقهية والقضائية بنشاط التأليف والتصنيف والبحث والنظر وظهور المدارس العلمية في كثير من بلدان العالم الإسلامي مما كان له الأثر البالغ على تحرير الأحكام ، وتصوير وقائعها ، ومعرفة مآخذ الأحكام من النصوص والدلالات الشرعية ، وقد أنتجت العناية بهذا الشأن للمسلمين في عصورهم المتعاقبة مرجعية علمية ثرية بحيث يندر أن تند نازلة من النوازل عن مجموع هذه البحوث والدراسات في الأصول والفروع ، وشاهد ذلك ما تحفل به المكتبات الإسلامية من مؤلفات ومصنفات متنوعة في هذا الفن بين مطوّلات وشروحات ومجاميع ، ولقد كان لعناية الخلفاء والولاة والحكام في تلك العصور بأهل العلم والنظر والتصنيف وحفزهم وتشجيعهم مزيد إثراء لهذا العمل الجليل القدر ونماء للعطاء فيه .
رابعاً: حيث تكثر القضايا وتتباين أنواعها ، وتتسع أقاليم الدولة وتتباعد أنحاؤها وأطرافها ، تظهر الحاجة الملحة في الواقع إلى تخصيص العمل القضائي نوعاً ومكاناً ، تحقيقاً لمصلحة المتقاضين وقضاياهم ، وقد كان العمل القضائي المتخصص هو السمة الغالبة على قضاء المسلمين عبر تاريخهم ، ولهذا قرر فقهاء الشريعة بنصوص متظافرة جواز الأخذ بهذا المنهج المتخصص سواء أكان في النوع أو المكان .
خامساً: تعدد القضاة في المصر الواحد بحيث يتولى كل واحد منهم نوعاً من القضايا ، أو يتولى مجموعة منهم قضاء المصر من الأمور التي ظهرت في تاريخ قضاء المسلمين وعُدَّ سمة من سماته لقيام المقتضي له ، وقد سمي بعض هؤلاء القضاة بعمله كقاضي الجند ، وقاضي السوق ، وقاضي المناكح وهكذا .
سادساً: ولاية القضاء وعمل الحكم والفصل بين الناس هو جزء مستفاد من الإمامة العظمى المنوطة بولي الأمر العام ، وحين ظهر في عصور المسلمين تخلي الأئمة عن هذا العمل وإناطته بغيرهم ممن تأهّل له كان لابد في ظل ذلك من تحديد هذه الولاية ووظائفها ، ولذلك تظافرت كتب الفقهاء - رحمهم الله - في ذكر وظائف القاضي وبيان ما يرتبط بولايته من الأعمال ، وقد يتباين حديثهم عن هذه الوظائف بحسب مفهومها عند كل فقيه وما عاصره إلا أن هناك قواسم مشتركة في تحديد ذلك من حيث العموم ، حيث جعلوا من وظيفة المتولي لعمل القضاء الفصل في منازعات الناس وشقاقهم ، والقيام على أمر المحبوسين والموقوفين والحكم في شأنهم ، ورعاية الأيتام والقاصرين وأموالهم ، والنظر في شأن الأوقاف والوصايا والغيّب والمجاهيل ، والأخذ على السفهاء بالحجر عليهم وزجرهم حفاظاً لهم وللعموم ، وإقامة الحدود ، وإمامة الجمعة والعيد وغير ذلك .
وقد يكون من شأن القاضي القيام بهذه الأعمال وغيرها مما قد يزاد عليها في عصر من الأعصار ، وقد يحصر عمله في بعضها دون بعض ، ولكن تحديد وظيفة القاضي حال توليته صفة لازمة للعمل القضائي بعامة في زمنه الماضي .
سابعاً: درج الولاة على كفاية من يولون عمل القضاء بمنحهم ما يقوم بحاجتهم من رزق بيت المال ليكفوهم مؤونة المعاش ، وليتفرغوا لمعالجة الحكومات وما يعرض من أمر القضاء ، وليكون في ذلك بُعْدٌ للقضاة عن الصفق في الأسواق والدخول في معامع الاتجار وطلب المكاسب ، حفاظاً لمقامهم وشريف وظيفتهم ونبذ احتمال استمالتهم بعرض الدنيا من قبل أرباب المصالح في الخصومة ، وقد كان من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن كتب إلى عماله : "استعملوا صالحيكم على القضاء واكفوهم" وعلى هذا السنن جرى عمل القضاء في سائر أعصار المسلمين .
ثامناً: حيث كثر عدد القضاة في دول المسلمين عبر تاريخهم كان لابد من ترتيب هذا العدد وتشكيله وإيجاد مرجعية تؤول إليها أمور القضاء والقضاة ويكون لها نوع إشراف على عملهم .
تاسعاً: تسجيل الأحكام وتدوين وقائعها مفيد إفادة ظاهرة في حفظها وضبطها توثيقاً للحقوق ومقايسة للنظائر مما يقع فيما يستقبل من النوازل ، ولذا عني المعتنون بأمر القضاء فيما سلف برصد وقوعات الأحكام والأقضية وتسجيلها وتدوينها في محفوظات ووثائق وفق ضوابط وقيود توحي بتصور دقيق لهذا العمل ومحرراته وشرائط من يقوم به .

يتبع >
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-12-2007, 03:02 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

القضاء في المملكة

تاريخ القضاء في الدولة السعودية
قامت الدولة السعودية المباركة منذ بواكيرها في قلب الجزيرة العربية ، تحمل رسالة الإسلام ، وتحكم بشريعته في سائر شؤون الحياة ونشاطاتها البشرية المختلفة ، فقد تأسست الدولة السعودية الأولى بعد لقاء الأمير محمد بن سعود - رحمه الله - أمير الدرعية بالشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وتعاقدهما على القيام بنصرة دين الله ونشر عقيدة التوحيد الخالص لله رب العالمين ، والجهاد في سبيل ذلك في عام 1157هـ في بلدة الدرعية بعد ورود الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمة الله - إليها قادماً من بلدة العيينة ، فكان لقاءاً تاريخياً مباركاً عمت خيراته أرجاء الجزيرة العربية ، حيث كانت الجزيرة تعيش حالة متردية في كافة جوانب الحياة العقدية والعلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، نجم عن ذلك انعدام الاستقرار وضعف الأمن وشيوع الفوضى ، وقد تزامن مع هذه الأحوال ضيق في المعيشة وانشغال الناس باستحصال أقواتهم وما به قوام عيشهم مما أبعدهم عن تطلُّب العلم والتوجه إليه فعم الجهل وذاعت ظواهر الإشراك والبدعة ، وانتشرت أسباب المنكرات ، واستحكم في واقع فئام من الناس نعرات الجاهلية وتقاليدها وأعرافها .
في مثل هذه الظروف والأحوال الصعبة نهض الإمامان الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - بالدعوة إلى التوحيد وتحكيم الشريعة ، ونبذ أعراف الجاهلية ، ومنابذة أهلها وحماتها حتى تحققت العزة والنصر والتمكين للحق وأهله ، وقد تتابعت الجهود وتوالت من نسل الإمامين وأبنائهما وأتباعهما حتى سادت الدعوة وعمت أرجاء الجزيرة العربية ، وانتشر نور التوحيد ، وأقام حكّام الدولة السعودية أحكام الشريعة وتآلف الناس تحت ظلال هذا الحكم الوارف ، ولكن الجزيرة العربية في أطرافها ومناطقها - إبان قيام الدولة السعودية قد خضعت في سالف الزمن لأنواع متباينة من الحكم حيث اختلفت تبعاً لذلك أنماط وصيغ القضاء من منطقة إلى أخرى حسبما غلب على كل منطقة ، وما جرت به عادات أهلها ومبلغهم من الوعي الثقافي والنشاط التنظيمي ومن خلال الاستقراء المجمل لواقع الجزيرة العربية نجد أن بعض أطرافها ونواحيها كالحجاز والأحساء قد ظهر فيها نوع من التنظيم الإجرائي والتسجيل القلمي لعمل القضاء ، بخلاف أنحاء أخرى من المملكة كان الغالب عليها نظام الحكم العشائري مما أثّر على نمط القضاء بصيغة النظام القبلي المراعي للأعراف والعادات والتقاليد دون اعتناء بالجوانب الشكلية والإجرائية ، وقد حرص حكّام الدولة السعودية منذ تأسسها على العناية بجمع أوجه الاختلاف في عموم المناطق وفق منهجية موحدة قدر الاستطاعة ، إلا أن الاهتمام بالموضوع وانطباقه وموافقته للشريعة كان أولى بتلك العناية من الشكل والتنظيم ، كما أن الظروف المختلفة التي أحاطت كل مراحل الدولة السعودية أثرت تأثيراً مباشراً على اطراد العملية التنظيمية فيها ومستوى ما وصلت إليه .
ويمكن تقسيم أنواع القضاء في الجزيرة العربية إبان قيام الدولة السعودية إلى قسمين :
نمط قضاء البادية .
نمط قضاء الحاضرة .

نمط قضاء البادية
يستقر في الجزيرة العربية العديد من القبائل والعشائر التي تعيش وفق نمط البادية ولها أعرافها وتقاليدها وعاداتها الموروثة فيما بينها ، وفي هذا اللون من الحياة المتأثر بمحدودية بيئته وما يستحكم فيها من موروث ثقافي واجتماعي يظهر للقضاء نمط مختلف عن غيرة ، فقاضي البدو ، وهو ما يسمى لدى بعضهم بالعارفة - أي القاضي العالم بأعراف البادية عامة وأعراف الجماعة التي تنتمي إليها القبيلة خاصة - ، والعارفة المتولي لأمر الحكم شخصية تفرض نفسها بقناعة المجتمع البدوي بها لما يتوفر فيها من معرفة عالية وأخلاق حميدة واستقامة وعدل وبعد في النظر ، وبقدر ما تتكامل شخصية العارف بقد ما يحظى بمزيد قناعة ورضى من المحتكمين إليه ، وقد كان لشيوخ القبائل في الجزيرة عناية فائقة بالعوارف وما يصدر عنهم من أحكام وأقضية حيث يحرص شيخ القبيلة وأميرها على حفظ العارفة وتطبيق أحكامه وإلْزام الناس بها ، وقد كان للعوارف في وقتهم نوع من الترتيب الطبقي حسب قيمة العارفة الاجتماعية بحيث يتم مراجعة العارفة الأعلى في النزاع حين لا تحصل القناعة بحكم من دونه .
وللقضية البدوية مصادر متعددة يرجع إليها في الحكم من ناحيته الموضوعية ، فمع وجود جملة من الأحكام التي أخذت أساساً من مصادر الشريعة الإسلامية ، إلا أن لعوارف البادية في قضائهم مصادر أخرى ذات فاعلية كبيرة في الأحكام واستقاء موضوعاتها كالعرف والسوابق القبلية ونحو ذلك .
وأما من الناحية الشكلية فأن لقضاء البادية في ذلك الوقت جملة من الطقوس والأعراف الضابطة لعملية التقاضي في صيغتها ونواحيها الشكلية بحيث يلزم مراعاتها والتقيد بها أمام العرافة حال المرافعة لديه ، وقد تختلف هذه الأعراف باختلاف موضوع النزاع أو من يعرض عليه إلى ما هنالك مما شاع وذاع في تلك البيئات ونطاق عاداتها وتقاليدها .

نمط قضاء الحاضرة
في المدن والبلدان المتحضرة في الجزيرة العربية عند قيام الدولة السعودية تتوفر أنشطة علمية وثقافية أثرت في اصطباغ القضاء بصيغة تأصيلية جيدة حيث يعي مجمل الناس وجوب الحكم بحكم الشريعة , وضرورة التحاكم إليه ، كما تلقى الدراسات الفقهية وبخاصة في المذهب الحنبلي رواجاً كبيراً في أوساط المتعلمين مما أوجد عدداً غير قليل من المتأهلين لتولي مهمة القضاء والحكم في عموم الخصومات ، ولتحلي غالب القضاة في تلك الفترة بالعدل وحب الخير والحرص على الاستقامة كان لهذه الفئة نوع من التميّز والاحترام والتقدير في نظر أفراد المجتمع ، كما أن شيوع الأوقاف الخيرية في بيئة الناس ومنها ما يصرف على القضاء والقضاة لذلك اثر في تخصص جملة من أهل العلم بوظيفة الحكم والقضاء وقيامهم بها ، وقد كان لفقهاء المذهب الحنبلي في بلاد الجزيرة قصب السبق في تولي هذه الوظيفة والقيام بها خاصة في بلدان نجد ، وقد وجد في جهات أخرى من الجزيرة تولي عمل القضاء من فقهاء المذاهب الأخرى إلا أن الغالب توليه من قبل فقهاء مذهب الحنابلة .
أما من الناحية الشكلية فلم يكن للقضاء في عموم أنحاء الجزيرة تنظيم أو ترتيب قلمي أو إجرائي سوى بعض الجوانب اليسيرة في قضاء الحجاز حيث عرف التسجيل للصكوك ونحو ذلك وهي إجراءات قلمية محدودة.
ولحصول الاختلاف في أنماط القضاء في واقع الناس حال قيام الدولة السعودية ، ولكون تحكيم الشريعة الإسلامية والتحاكم إليها أساس من أسس منهج الدولة الذي تقوم عليه وتسعى جاهدة في سبيل تحقيقه فقد اتجه اهتمام الدولة ذلك الوقت من قبل ولاتها وعلمائها وقضاتها إلى فرض أحكام الشريعة الإسلامية في قضاء الناس حاضرتهم وباديتهم ليصبح الحكم والسيادة للشريعة واحكامها في جميع مناحي الحياة ونشاطاتها المختلفة ، ومع عناية حكَام الدولة بجانب الإلزام بمثل هذا الواجب فقد كان ثمة حرص متواصل على نشر الوعي بين فئات المجتمع بوجوب الاحتكام للشرع الإسلامي وتحكيمه وعدم صحة الحكم بغيرة ، وقد ظهر لتأهيل الناس وتوعيتهم في هذا الخصوص أثر بالغ في تطلَبهم للحكم بما أنزل ربهم وعدم قبولهم لحكم غيره ، كما كان لذلك أثر ظاهر في قناعة المتخاصمين بحكم الشريعة وانصياعهم له اعتقاداً منهم وإيماناً بوجوب ذلك تحقيقاً لقول الله تعالى : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) النساء 4/65 ونحو ذلك من النصوص .
ولذا فيمكننا القول بان أبرز جهد بُذل في العهود الأولى للدولة السعودية في جانب القضاء هو في تأصيل وتأسيس القناعة بحكم الشريعة وتوحيد قضاء الناس على ذلك ، وهذا العمل الجليل يُعد أهم ركيزة في القضاء والحكم قبل النظر للجوانب الشكلية والتنظيمات الإجرائية ، كما أن العناية بهذا التأسيس أوجب وألزم من غيره مما هو دونه .
وقد عرف في فترة الدولة السعودية إلى بدايات تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله رحمة واسعة - عدد كبير من القضاة الذين كانوا على جانب ضليع في العلم الشرعي ، وحالٍ زكية في الديانة ، والإستقامة ، والخلق ، والإنصاف ، والعدل مما جعلهم منارات يتأسى بهم من بعدهم .

وفيما يلي تراجم موجزة لبعض مشاهيرهم
الشيخ / حسين بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - (1224هـ) ، ولد في مدينة الدرعية ، ونشأ فيها ، قرأ على والده وعدد من العلماء حتى برز في علوم كثيرة ، كان جهوري الصوت ، تولى إمامة جامع الدرعية ، وولى قضاءها في زمن الإمامين عبد العزيز بن محمد بن سعود وابنه سعود - رحمهم الله - ، وكان محمود السيرة في قضائه معروفاً بالعدل والإنصاف . توفي عام 1224هـ رحمه الله رحمة واسعة .
الشيخ / حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر – رحمه الله – (1160 – 1225هـ) ، ولد في مدينة العيينة ، وتتلمذ على عدد من علماء الدرعية بعد انتقال والده إليها ، ومنهم الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والشيخ حسين بن غنّام - رحمه الله - حتى بلغ في العلم شأواً كبيراً ، وقد عينّه الإمام سعود في قضاء الدرعية ، وفي عام 1221هـ عينّه رئيساَ لقضاة مكة المكرمة وصار مشرفاً على قضائها وما يتبعها ، له مناظرات كثيرة مع علماء مكة في التوحيد والعقائد ، توفي بمكة عام 1225هـ ودفن بها . رحمه الله رحمة واسعة .
الشيخ / عبد الرحمن بن نامي - رحمه الله - ، ولد في بلدة العيينة ، وقرا على علمائها وتتلمذ على الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد الله - رحمهما الله - ولاه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود - رحمه الله - قاضياً في بلدة العيينة ثم نقله إلى الأحساء عام 1223هـ ، وفي عام 1234هـ استولى الطاغية إبراهيم باشا على الأحساء بعد تخريبه للدرعية ، وكان ممن قتلهم من أعيان الأحساء المترجم له فرحمه الله رحمة واسعة .
الشيخ العلامة / عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - (1193 - 1285هـ) ، ولد في الدرعية وحضر دروس جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وتتلمذ على علماء بلده حتى أصبح إماماً في العلم تولى التدريس والفتيا في سن مبكرة لنبوغه وتميّزه ، تولى قضاء الدرعية وقضاء مكة المكرمة ، ارتحل إلى مصر بعد الحملات التركية للقضاء على الدرعية ثم رجع إلى نجد عام 1241هـ بعد أن ناظر وناقش وباحث علماء مصر ، واستمر في التعليم والبذل بعد عودته إلى حين وفاته عام 1285هـ فرحمه الله رحمة واسعة .
الشيخ / صالح بن قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس - رحمه الله - (1253 - 1336هـ) ولد في مدينة الرس بالقصيم ، واشتغل بالعلم حتى نبغ فيه ، تولى قضاء الرس وعنيزة وبريدة ، ومكث في القضاء خمساً وخمسين عاماً إلى أن توفي في بلدة الرس عام 1336هـ فرحمه الله رحمة واسعة .
الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الحصيّن – رحمه الله – (1154 – 1237هـ) ، ولد في قرية الوقف من قرى القرائن من بلدان الوشم ، تتلمذ على الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب 0 رحمه الله وغيره من العلماء ، وكان نابهاً مبرزاً في عدد من العلوم ، تولى القضاء في منطقة الوشم ، وكان ورعاً عابداً ، حريصاً على نشر العلم ونفع الناس ، تولى مناطرة علماء مكة في التوحيد أيام الشريف غالب حتى هدى الله الشريف على يديه للتمسك بالسنة ، وكانت له مواقف مشهودة مع الطاغية إبراهيم باشا لصد عدوانه على شقراء وما حولها من البلدان . توفي في بلدة شقراء عام 1237هـ فرحمه الله رحمة واسعة .

جهود الملك عبدالعزيز- يرحمه الله- في تنظيم عمل القضاء
اعتنى الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله - منذ بدايات تأسيسه للمملكة العربية السعودية بتنظيم أحوال الدولة ومؤسساتها وترسيخ قواعد وأصول الإجراءات المنظمة لأعمالها ، وقد كان لمرفق القضاء ومؤسساته حظ وافر من هذه العناية والاهتمام حيث كان القضاء لا يزال على صفة من البساطة وأعماله تسير وفق نمط عادي يخلو في كثير من جوانبه الشكلية عن التنظيم والترتيب ، وكانت الإجراءات القضائية مبسطة وميسرة تلائم طبيعة المجتمع في ذلك الوقت ، ولئن وجد في بعض المناطق كالحجاز والأحساء مثلاً شيء من موروثات التنظيم السابقة فلم تكن دقيقة أو كافية بل تحتاج إلى مزيد تطوير وعناية ومراجعة وتصحيح ، وقد بدأ الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - بترتيب وتنظيم أوضاع المحاكم باتخاذ عددٍ من التدابير والخطوات شملت عدداً من البلاغات والإعلانات وصدور جملة من التنظيمات يمكن إجمالها بما يلي :

هيمنة القضاء واستقلاله
أعلن الملك عبد العزيز - رحمه الله - بمكة المكرمة في جريدة أم القرى بعددها رقم 3 في 29/5/1343هـ : "أنه عيّن للقضاء الشيخ محمد المرزوقي وقد عادت الدعاوي في المحكمة الشرعية تسير ضمن الأحكام الشرعية . وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائناً من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها . والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة" . وفي هذا الإعلان يفرض الملك عبد العزيز – رحمه الله – هيمنة القضاء على مختلف النزاعات والخصومات ، وشموله للفصل في سائر الحكومات إقامة لحكم الشرع المطهّر في عموم القضايا لدى جهة القضاء والحكم حيث لا محاباة ولا مراوغة ، وفي ترسيخ هذا الأصل وتقريره حفظ لاستقلالية القضاء ، وسيطرة جهة العدالة على موارد المنازعة ، وتوحيد جهة الحكم بحيث لا يسمح لأحد أن يتدخل في المنازعات سوى الجهة المعنية بقطع الأحكام مما يظهر هيمنة القضاء وقيامه بدوره في حياة الناس بأثر فاعل ، كما يعطي نوعاً من الطمأنينة إلى سلامة مجرى العدالة وصحة أساليب تحقيقها .

مصادر الاحكام
مما عني به المؤسس الأول عبد العزيز – رحمه الله – في جانب القضاء تحديد مصادر الأحكام ، حيث أوضح في خطابه المنشور في جريدة أم القرى بعددها رقم 32 في 16/1/1344هـ أن أحكام الإسلام هي الركيزة الأساس للحكم ، وستظل السراج المنير التي يهتدي بهديها السارون ، ويستضيء بنورها المدلجون ، وأن الإسلام دين جاء لما فيه صلاح الناس في الدنيا والآخرة ، وأن من أراد سعادة الدارين من الأفراد والجماعات فما عليه إلا أن يفهم حقيقة الإسلام وأحكامه ، ويسعى للعمل بها حتى يكون في هناء وسعادة ورفاه .
وقد كان نظر الملك عبد العزيز – رحمه الله – في الأحكام من ناحية الموضوع يتوجه إلى عدم تقييد المحاكم بمذهب معيّن مراعاة لمصلحة القضاء ، وإفادة من سعة الدراسات الفقهية وتعدد الأقوال في المسائل لاستيعاب ألوان الحوادث والنوازل بما يناسبها ويحقق مصالحها ، ولذا أعلن – رحمه الله – في خطابه للجمعية العمومية المنشور في 7/2/1346هـ : "بأن النظر في شؤون المحكمة الشرعية وترتيبها على الوجه المطابق للشرع على شرط أن يكون من وراء ذلك نجاز الأمور ومحافظة حقوق الناس على مقتضى الوجه الشرعي ، أما المذهب الذي تقضي ؟ به فليس مقيداً بمذهب مخصوص بل تقضي على حسب ما يظهر لها من أي المذاهب كان ولا فرق بين مذهب وآخر .. " .
ومع إفساح الملك عبد العزيز – رحمه الله – النظر للقضاة لإعمال ما ترجح من الأقوال من عموم المذاهب فقد رسم – رحمه الله – قاعدة عامة للأحكام بان تجري في العموم على وفق المفتي به من مذهب الإمام أحمد ابن حنبل – رحمه الله – وفي حال الخروج إلى قول آخر في مذهب غيره فيذكر دليله ومستنده 00 كما حدد – رحمه الله – المصادر المعتمدة في الفقه الحنبلي والتي تُراعى كمرجع للأحكام وهي :
شرح منتهى الإرادات 00 المتن للفتوحي (ت 972هـ) ، والشرح للبهوتي (ت 1051هـ) .
شرح الإقناع . المتن للحجاوي (ت 948هـ) والشرح للبهوتي . فما اتفق عليه الشرحان أو انفرد به أحدهما فعليه العمل وما اختلفا فيه فيقدم ما في المنتهي .
شرح زاد المستقنع المسمى بالروض المربع 00 المتن للحجاوي والشرح للبهوتي .
شرح دليل الطالب المسمى منار السبيل 00 المتن لمرعي الحنبلي (ت 1032هـ) والشرح لابن ضويّان (ت 1353هـ) .
المغني للموفق ابن قدامة (ت 620هـ) .
الشرح الكبير لابن قدامة (ت 682هـ) .
وقد اعتمد الملك عبد العزيز – رحمه الله – مراجع الفقه الحنبلي لغلبته في البلاد ، وسهولة مراجعة كتبة ، ووضوح الاستدلالات فيها .

تشكيل مؤسسات القضاء
أسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتاريخ 24/7/1344هـ تشكيلاً لدائرة رئيس القضاة بمكة المكرمة ليتولى الإشراف على القضاء والقضاة وما يصدر عنهم من أحكام ، ويشتمل التشكيل على مسميات الوظائف التالية :
رئيس القضاة .
رئيس الكتاب .
رئيس التدقيقات الشرعية .
أعضاء وكتاب وخدم .
وقد عيّن - رحمه الله - فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد - رحمه الله - رئيساً للقضاة ومشرفاً على أعمالهم في الحجاز وما يتبعه .
وفي العدد 64 من جريدة أم القرى الصادرة بتاريخ 5/9/1344هـ تحت عنوان (تشكيلات القضاء) أعلن تنظيم رئاسة القضاة في الحجاز على النحو الآتي :
الشيخ / عبد الله بن سليمان بن بليهد رئيساً للقضاء
الشيخ / محمد أمين فودة وكيلاً للرئيس
الشيخ / أحمد إبراهيم الغزي رئيساً للكتاب
الشيخ / محمد بن علي التويجري كاتباً للفتوى
الشيخ / بكر بن عبد الله كمال كاتباً ثانياً للفتوى
عدد من الكتاب لديوان رئاسة القضاة .
وأما القضاء في مكة المكرمة فكان على الشكل الآتي :
قاضي مكة المكرمة السيد / محمد المرزوقي أبو حسين "حنفي" .
نائب قاضي مكة المكرمة السيد / عباس مالكي "مالكي" .
نائب الشيخ / أحمد ناضرين "شافعي" .
نائب الشيخ / حسين عبد الغني "ووكيل النائب الحنبلي" .
عدد من الكتاب والمسجلين وغيرهم

رئاسة القضاة
في غضون فترة التأسيس للقضاء وتنظيمه في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – تولى رئاسة القضاء في المنطقة الغربية والجنوبية سماحة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ – رحمه الله –، بينما تولى رئاسة القضاء في المنطقة الوسطى والشرقية والشمالية سماحه الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية في ذلك الوقت – رحمه الله – وفي عام 1379هـ وبعد وفاة سماحه الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ – رحمه الله – رئيس القضاة في المنطقة الغربية والجنوبية أصدر الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – أمره بتوحيد رئاستي القضاة تحت رئاسة واحدة تولاها مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها سماحه العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ – رحمه الله – وبذلك توحدت رئاسة القضاة تحت نظر واحد مما كان له أثر إيجابي ظاهر في اتساق الأوامر والتعليمات الصادرة لقضاة المحاكم واتحاد النظر في الإجراءات وتدقيق الأحكام في عموم محاكم المملكة مما أعطى فرصة عملية نحو توحيد صيغ العمل القضائي وأنماطه وفق منهجية واحدة .

ومع اتساع مناشط الحياة في المملكة كثرت القضايا المعروضة على المحاكم وازداد منسوب الأحكام الصادرة منها مما ظهرت معه حاجة ملحة إلى تخصيص محكمة مستقلة تقوم بعمل تميز الأحكام ومراجعتها والنظر فيها فصدر توجيه الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمه الله – بتأسيس محكمة التمييز بالرياض 1381هـ وافتتاح فرع لها في مكة المكرمة. كما ظهرت الحاجة إلى وجود هيئة قضائية عليا بعد وفاة رئيس القضاة علامة الديار ومفتيها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف – رحمه الله – عام 1389هـ تختص بتولي شؤون القضاة من الناحية القضائية وتشرف على الأحكام إشرافاً عاماً، وتعنى بدراسة ما تحتاجه المحاكم من مبادئ قضائية ومسائل مشكلة،لذا صدر أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – عام 1390هـ بتشكيل الهيئة القضائية العليا لتحل في مهمتها محل رئاسة القضاة وباشرت الهيئة مهمتها لمدة خمس سنوات حتى تم تشكيل مجلس القضاء الأعلى .

تشكيل الدوائر القضائية التابعة لوزارة العدل
عقب مسيرة تاريخية متأنية منذ عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله – تسلسل خلالها تطور طبعي منسق لدوائر القضاء في المملكة العربية السعودية إلى أن استقرت أوضاعها على وفق تنظيم فريد يشكّل نسقاً هرمياً لتشكيلاتها بحيث تكيفت على النظام الآتي :
وزارة العدل
"وتشرف على دوائر القضاء إدارياً"
مجلس القضاء الأعلى
ويشرف على دوائر القضاء قضائياً ويتولى تدقيق القضايا المنصوص عليها في نظام القضاء من خلال هيئة الدائرة كما يتولى مهامه حيال تعيين وترقية ونقل القضاة ونحو ذلك مما نص عليه نظام القضاء من خلال هيئته العامه .
محكمة تمييز الأحكام الشرعية
المحاكم بأنواعها
كتابات العدل

وزارة العدل
أعلن رئيس مجلس الوزراء الملك فيصل بن عبد العزيز – رحمه الله – عام 1382هـ إنشاء وزارة العدل لتتولى الإشراف على دوائر القضاء في المملكة العربية السعودية وتعنى بما تحتاجه في عموم الجوانب المالية والإدارية ، وتسعى من خلال هيمنتها الإشرافية إلى إيجاد الطروحات والصيغ المناسبة لتطوير المحاكم وما يتبعها من دوائر مساندة لتنسيق العمل القضائي وفق السبل الحديثة والأنظمة المعاصرة تحقيقاً للعدالة وموضوعها بقوالب شكلية ، وإجراءات منظمة تعطي صورة إنجازيه دقيقة للعمل بطريقة مرتبة ، وفي السنة المالية التالية لإعلان إنشاء الوزارة ظهرت الميزانية العامة للدولة وهي تحمل فصلاً خاصاً باسم (وزارة العدل) وبالرغم من أن الميزانية العامة للدولة ظلت تحمل كل سنة هذا الفصل إلا أن إنشاء الوزارة بتشكيلاتها الإدارية وتعيين وزير لها لم يتم إلا في عام 1390هـ حيث باشرت أعمالها وحلت محل رئاسة القضاة ، وتولت القيام بمهام الرئاسة وما كانت تضطلع به من إشراف إداري ومالي على المحاكم والدوائر الشرعية الأخرى ، وقد تعاقب على وزارة العدل عدد من الوزراء هم :
معالي الشيخ / محمد بن على محمدالحركان – رحمه الله – وكان أول وزير للعدل ، وتم تعيينه بموجب المرسوم الملكي رقم أ/105 وتاريخ 21/7/1390هـ .
معالي الشيخ / إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، وكان تعيينه وزيراً للعدل بالمرسوم الملكي رقم أ/236 وتاريخ 8/10/1395هـ .
معالي الشيخ / محمد بن إبراهيم بن عثمان بن جبير، وكان تعيينه وزيراً للعدل بالمرسوم الملكي رقم أ/197 وتاريخ 15/3/1410هـ .
معالي الشيخ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، وكان تعيينه وزيراً للعدل بالأمر الملكي رقم أ/125 وتاريخ 19/3/1413هـ .
ويتكون الهيكل الا داري بوزارة العدل من معالي الوزير ووكيلين ووكيل مساعد ومديري عموم وعدد من الأقسام تتكيف حسب التشكيل الهرمي .
ويتبع الوزارة عدد من الفروع في مختلف مناطق المملكة تؤدي المهام المنوطة بها لجهات المحاكم وكتابات العدل عن قرب وبشكل سريع ، وهذه الفروع موزعة على النحو الآتي :
فرع وزارة العدل بمنطقة الرياض .
فرع وزارة العدل بمنطقة مكة المكرمة .
فرع وزارة العدل بالمنطقة الشرقية .
فرع وزارة العدل بمنطقة المدينة المنورة .
فرع وزارة العدل بمنطقة القصيم .
فرع وزارة العدل بمنطقة عسير .
فرع وزارة العدل بمنطقة جازان .
فرع وزارة العدل بمنطقة حائل .
فرع وزارة العدل بمنطقة الجوف .
فرع وزارة العدل بمنطقة تبوك .
فرع وزارة العدل بمنطقة الباحة .
وهذه الفروع تتولى جملة من المهام الإدارية والمالية وتقوم بتأمين مستلزمات الدوائر الشرعية المرتبطة بها من مطبوعات وأدوات مكتبية ، وصرف المرتبات لعموم الموظفين ، وإصدار قرارات الإجازة، وصيانة المباني والآلات ونحو ذلك لكيلا تشغل المحاكم وكتابات العدل بهذه الأمور مما قد يؤثر سلبياً على مهمتها ووظيفتها الأصلية .

يتبع >
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-12-2007, 03:07 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

مهمة وزارة العدل
تضمّن الباب الرابع من نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/64 وتاريخ 14/7/1395هـ تحديد مهمة وزارة العدل ووظيفتها حيث نصت المادة السابعة والثمانون على ما يلي :
(تتولى وزارة العدل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم والدوائر القضائية الأخرى ، وتتخذ التدابير أو تتقدم إلى الجهات المختصة بما تراه من المقترحات أو المشروعات التي من شأنها ضمان المستوى اللائق بمرفق العدالة في المملكة كما تقوم بدراسة ما يرد إليها من مجلس القضاء الأعلى من مقترحات أو قرارات وترفع إلى المراجع العليا ما يحتاج منها إلى إصدار أوامر أو مراسيم ملكية) .
ومن خلال هذه المهمة العظيمة لوزارة العدل والتي تُعنى باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان المستوى اللائق بمرافق العدالة في المملكة . قدمت الوزارة العديد من الطروحات والمشاريع التي أدت في الواقع إلى رفع مستوى الأداء في العمل وتطوير أساليبه وفق أحدث السبل وأدقها وأكملها .
وانبعاثاً من هذا الإطار العام والوظيفة المحددة أمكن رسم أبرز أهداف الوزارة فيما يلي :
1- الحرص على كل ما من شأنه تطبيق الشريعة الإسلامية وأحكامها ، وما يحقق أمن البلاد واستقرارها .
2 - تيسير الخدمة القضائية للمواطنين والمقيمين والوافدين .
3 - العناية بكل ما يوصل إلى سرعة الفصل في المنازعات وإنهاء الخصومات المعروضة أمام المحاكم .
4 - بذل الخدمات التوثيقية للمستفيدين وفق أطر إجرائية دقيقة .
5 - توطيد الاستقرار الاجتماعي وما يؤدي إلى تحقيقه من سبل تؤول إلى حل مشكلات المواطنين على ضوء الشريعة الإسلامية وأحكامها السامية .
6 - معالجة ما يطرأ من خلل في واقع العمل وما يعترض من نقص في القوى البشرية العاملة التي تعيق سير الخدمات القضائية .
7 - دراسة ما يرد إلى الوزارة من مجلس القضاء الأعلى من مقترحات أو قرارات واتخاذ ما يلزم لرفعها إلى الجهات العليا لاستصدار ما يخصها من أوامر أو مراسيم ملكية .
8 - العناية بكل المقترحات المقدمة من أصحاب الفضيلة القضاة وكتاب العدل أو المبذولة من العموم للإفادة منها .
9 - توفير احتياجات الدوائر القضائية ولوازمها في كافة الأمور من قوى بشرية إلى آليات العمل المختلفة .
10 - دراسة النظم القضائية والإدارية للمحاكم وكتابات العدل وتقويمها على ضوء واقعها في العمل وما أنتجته من إيجابيات وسلبيات ، والإفادة من التجارب والطروحات في هذا المجال لمسايرة عملية التطوير باستمرار .
11 - إعداد الإحصاءات المفيدة في تقويم العمل وتقدير احتياجاته المستقبلية ودراسة معوقاته .
12 - رسم الخطط وآليات العمل المنظور إليها في تطوير العمل والرفع من مستوى الأداء فيه وتوفير الكفاءات اللازمة له .
13 - عقد اللقاءات والندوات لأصحاب الفضيلة القضاة وكتاب العدل ومدراء الفروع للإثراء الوظيفي وتبادل الخبرات القضائية والادارية .

مجلس القضاء الاعلى
تشكّل مجلس القضاء الأعلى – بعد تحويل رئاسة القضاة إلى وزارة للعدل – على صفة هيئة تسمى بـ (الهيئة القضائية العليا) وتتولى مزاولة الاختصاص القضائي في القضايا التي يحكم فيها بعقوبة اتلافية، كما تتولى ما تحتاجه المحاكم من تقريرات لمبادئ قضائية أو إجرائية ، وبعد صدور نظام القضاء بموجب المرسوم الملكي رقم م/64 وتاريخ 14/7/1395هـ والذي تضمن في الباب الثاني منه فصلاً يشمل ترتيب المحاكم نصت المادة الخامسة على أن تتكون المحاكم الشرعية من :
أ - مجلس القضاء الأعلى .
ب - محكمة التمييز .
ج - المحاكم العامة .
د - المحاكم الجزائية .
وتأسيساً على ذلك تألّف مجلس القضاء الأعلى ليتولى الإشراف على المحاكم وفق الحدود المبينة في نظام القضاء ، ويتكون المجلس بمنصوص المادة السادسة من أحد عشر عضواً يكونون هيئتي المجلس وهما على النحو التالي :
الهيئة الدائمة :
وتتألف من خمسة أعضاء متفرغين بدرجة رئيس محكمة تمييز يعينون بأمر ملكي ، ويرأس هذه الهيئة أقدم أعضائها في السلك القضائي .
الهيئة العامة :
وتتألف من أعضاء الهيئة الدائمة للمجلس يضاف إليهم خمسة أعضاء غير متفرغين وهم رئيس محكمة التمييز ووكيل وزارة العدل وثلاثة من أقدم رؤساء المحاكم العامة في المدن الآتية :
مكة – المدينة – الرياض – جدة – الدمام – جازان
يضاف إليهم رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يتولى رئاسة هذه الهيئة وهو بمرتبة وزير .
وقد كان سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – هو المتولي لرئاسة القضاة وما يتعلق بشؤونهم .
وبعد وفاته – رحمه الله – عام 1389هـ تولى فضيلة الشيخ / محمد ابن إبراهيم بن جبير رئاسة الهيئة القضائية العليا التي كانت أساساً لتكوين مجلس القضاء الأعلى .
وعندما شكلت وزارة العدل عام 1390هـ اصبح معالي وزير العدل الشيخ / محمد بن علي الحركان رئيساً للقضاة وللمجلس المشكل للنظر في شؤونهم إلى حين صدور نظام القضاء عام 1395هـ حيث عيّن فضيلة الشيخ / عبد الله بن محمد بن حميد – رحمه الله – رئيساً لمجلس القضاء الأعلى بتشكيله الأخير .
وبعد وفاة الشيخ / عبد الله بن محمد بن حميد – رحمه الله – عام 1402هـ تولى معالي وزير العدل الشيخ / إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئاسة المجلس بالنيابة إلى حين إحالته على التقاعد عام 1410هـ .
ثم تولى معالي وزير العدل الشيخ / محمد بن إبراهيم بن جبير رئاسة المجلس بالنيابة حتى عام 1413هـ .
بعد ذلك صدر الأمر السامي الكريم رقم أ/127 في 19/3/1413هـ بتعيين معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيسا للمجلس

******
نظاميء القضاء وديوان المظالم

مرسوم ملكي بالموافقة على نظاميء القضاء وديوان المظالم

مكة المكرمة - (و.أ.س):
صدر الاثنين مرسوم ملكي بالموافقة على نظاميء القضاء وديوان المظالم .. وفيما يلي كامل مواد نظاميهما

نظام القضاء

(الباب الأول)
استقلال القضاء وضماناته

المادة الاولى
القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والانظمة المرعية وليس لاحد التدخل في القضاء.

المادة الثانية
القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات المبينة في هذا النظام.

المادة الثالثة
مع عدم الاخلال بحكم المادة التاسعة والأربعين من هذا النظام لاينقل القضاة الى وظائف أخرى إلا برضاهم أو بسبب ترقيتهم ووفق أحكام هذا النظام.

المادة الرابعة
مع عدم الاخلال بحكم المادة الثامنة والستين من هذا النظام لاتجوز مخاصمة القضاة بسبب أعمال وظيفتهم ألا وفق الشروط والقواعد الخاصة بتأديبهم.

(الباب الثاني)
المجلس الاعلى للقضاء

المادة الخامسة
يؤلف المجلس الاعلى للقضاء من رئيس يسمى بأمر ملكي وعشرة أعضاء على النحو الاتي
أ- رئيس المحكمة العليا.
ب- أربعة قضاة متفرغين بدرجة رئيس محكمة استئناف يسمون بأمر ملكي.
ج- وكيل وزارة العدل.
د- رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام.
ه- ثلاثة أعضاء يتوافر فيهم مايشترط في قاضي استئناف يسمون بأمر ملكي. وتكون مدة رئيس المجلس والاعضاء المنصوص عليهم في الفقرتين (ب) و (ه) أربع سنوات قابلة للتجديد.

المادة السادسة
يتولى المجلس الأعلى للقضاء بالاضافة الى الاختصاصات الاخرى المبينة في هذا النظام ما يلي:
أ- النظر في شؤون القضاة الوظيفية من تعيين وترقية وتأديب وندب وإعارة وتدريب ونقل وإجازة وإنهاء خدمة وغير ذلك وفقاً للقواعد والاجراءات المقررة وذلك بما يضمن استقلال القضاة.
ب- أصدار اللوائح المتعلقة بشؤون القضاة الوظيفية بعد موافقة الملك عليها.
ج- أصدار لائحة للتفتيش القضائي.
د- إنشاء محاكم وفق الاسماء المنصوص عليها في المادة التاسعة من هذا النظام أو دمجها أو الغاؤها وتحديد اختصاصها المكاني والنوعي بما لايتعارض مع حكم المادة الخامسة والعشرين من هذا النظام وتأليف الدوائر فيها.
ه- الاشراف على المحاكم والقضاة وأعمالهم في الحدود المبنية في هذا النظام.
و- تسمية رؤساء محاكم الاستئناف ومساعديهم من بين قضاة محاكم الاستئناف وروساء محاكم الدرجة الاولى ومساعديهم.
ز- إصدار قواعد تنظم اختصاصات وصلاحيات روساء المحاكم ومساعديهم.
ح- إصدار قواعد تبين طريقة اختيار القضاة وأجراءات وضوابط تفريغهم للدراسة.
ط- تنظيم أعمال الملازمين القضائيين.
ي- تحديد الأعمال القضائية النظيرة المطلوبة لشغل الدرجات القضائية.
ك- رفع ما يراه من المقترحات ذات الصلة بالاختصاصات المقررة له.
ل- إعداد تقرير شامل في نهاية كل عام يتضمن الانجازات التي تحققت والمعوقات ومقترحاته بشأنها ورفعه الى الملك.

المادة السابعة
ينعقد المجلس الأعلى للقضاء برئاسة رئيسه مرة كل شهرين على الأقل وكلما دعت الحاجة الى ذلك ويكون انعقاده نظامياً بحضور أغلبية الأعضاء وتصدر قراراته بأغلبية المجلس. وفي حالة غياب رئيس المجلس يحل محله رئيس المحكمة العليا.

المادة الثامنة
1- يكون للمجلس الأعلى للقضاء ميزانية خاصة به تصدر وفق القواعد المتبعة لصدور الميزانية العامة للدولة.
2- يكون للمجلس الأعلى للقضاء أمانة عامة ويختار المجلس الأمين العام من بين القضاة.
3- يعين في المجلس العدد الكافي من الباحثين والفنيين والاداريين وللمجلس بقرار منه الاستعانة بمن يرى الاستعانة به ويشرف عليهم رئيس المجلس.
4- يصدر المجلس لائحة داخلية تنظم أعماله ومهماته.

(الباب الثالث)
المحاكم وولايتها

الفصل الأول
ترتيب المحاكم

المادة التاسعة :
تتكون المحاكم مما يلي:
- 1المحكمة العليا.
- 2محاكم الاستئناف.
- 3محاكم الدرجة الأولى، وهي :
أ - المحاكم العامة.
ب - المحاكم الجزائية.
ج - محاكم الأحوال الشخصية.
د - المحاكم التجارية.
ه - المحاكم العمالية.
وتختص كل منها بالمسائل التي ترفع إليها طبقاً لهذا النظام، ونظام المرافعات الشرعية، ونظام الإجراءات الجزائية. ويجوز للمجلس الأعلى للقضاء إحداث محاكم متخصصة أخرى بعد موافقة الملك.

(الفصل الثاني)
المحكمة العليا

المادة العاشرة :
- 1يكون مقر المحكمة العليا مدينة الرياض.
- 2يسمى رئيس المحكمة العليا بأمر ملكي، وتكون درجته بمرتبة وزير ولا تنهى خدمته إلا بأمر ملكي، ويشترط أن تتوافر فيه الشروط المطلوبة لشغل درجة رئيس محكمة استئناف. وعند غيابه ينوب عنه أقدم رؤساء دوائر المحكمة العليا.
- 3تؤلف المحكمة العليا من رئيس وعدد كاف من القضاة بدرجة رئيس محكمة استئناف، وتكون تسمية الأعضاء بأمر ملكي بناء على اقتراح المجلس الأعلى للقضاء-.
- مع عدم الإخلال بحكم المادة الثالثة عشرة من هذا النظام تباشر المحكمة العليا اختصاصاتها من خلال دوائر متخصصة بحسب الحاجة، تؤلف كل منها من ثلاثة قضاة باستثناء الدائرة الجزائية التي تنظر في الأحكام الصادرة بالقتل أو القطع أو الرجم أو القصاص في النفس أو فيما دونها، فإنها تؤلف من خمسة قضاة، ويكون لكل دائرة رئيس.
- 5تكون تسمية رئيس كل دائرة من دوائر المحكمة العليا وأعضائها بقرار من المجلس الأعلى للقضاء بناءً على اقتراح رئيس المحكمة العليا.
- 6يكون في المحكمة العليا عدد كاف من الموظفين من باحثين وفنيين وإداريين وكتاب ومسجلين وغيرهم بحسب الحاجة.

المادة الحادية عشرة :
تتولى المحكمة العليا - بالإضافة إلى الاختصاصات المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية - مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لاتتعارض معها في القضايا التي تدخل ضمن ولاية القضاء العام، وذلك في الاختصاصات الآتية :
- 1مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، بالقتل أو القطع أو الرجم أو القصاص في النفس أو فيما دونها.
- 2مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، المتعلقة بقضايا لم ترد في الفقرة السابقة أو بمسائل إنهائية ونحوها، وذلك دون أن تتناول وقائع القضايا، متى كان محل الاعتراض على الحكم ما يلي :
أ - مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها.
ب - صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلاً سليماً طبقاً لما نص عليه في هذا النظام وغيره من الأنظمة.
ج - صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة.
د - الخطأ في تكييف الواقعة، أو وصفها وصفاً غير سليم.

المادة الثانية عشرة:
تنعقد كل دائرة من دوائر المحكمة العليا برئاسة رئيسها وبحضور جميع أعضائها، فإن غاب أحدهم أو قام به مانع كلف رئيس المحكمة العليا بدلاً عنه أحد أعضاء الدوائر الأخرى في المحكمة.

المادة الثالثة عشرة:
1يكون للمحكمة العليا هيئة عامة برئاسة رئيس المحكمة وعضوية جميع قضاتها.
2تتولى الهيئة العامة للمحكمة العليا ما يلي:
أ - تقرير مبادئ عامة في المسائل المتعلقة بالقضاء.
ب - النظر في المسائل التي ينص هذا النظام - أو غيره من الأنظمة - على نظرها من الهيئة العامة.
3لا يكون انعقاد الهيئة العامة نظامياً إلا إذا حضره ثلثا أعضائها على الأقل بمن فيهم الرئيس أو من ينوب عنه.
4تصدر قرارات الهيئة العامة بالأغلبية للأعضاء الحاضرين، فإن تساوت الآراء يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الجلسة، وتعد قراراتها نهائية.

المادة الرابعة عشرة:
إذا رأت إحدى دوائر المحكمة العليا - في شأن قضية تنظرها - العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به أو أخذت به دائرة أخرى في المحكمة نفسها في قضايا سابقة، أو رأت إحدى دوائر محكمة الاستئناف العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به إحدى دوائر المحكمة العليا في قضايا سابقة، فيرفع الأمر إلى رئيس المحكمة العليا لإحالته إلى الهيئة العامة للمحكمة العليا للفصل فيه.

(الفصل الثالث)
محاكم الاستئناف

المادة الخامسة عشرة:
1يكون في كل منطقة محكمة استئناف أو أكثر، وتباشر أعمالها من خلال دوائر متخصصة، تؤلف كل دائرة منها من ثلاثة قضاة، باستثناء الدائرة الجزائية التي تنظر في قضايا القتل والقطع والرجم والقصاص في النفس أو فيما دونها فتؤلف من خمسة قضاة، ولا تقل درجة القاضي في محكمة الاستئناف عن درجة قاضي استئناف، ويكون لكل دائرة رئيس.
2يجوز إنشاء دائرة استئناف متخصصة أو أكثر في المحافظات التابعة للمنطقة التي فيها محكمة استئناف.
3يسمى رئيس كل دائرة وأعضاؤها بقرار من رئيس محكمة الاستئناف، ويتولى رئيس المحكمة - أو من ينيبه من أعضاء المحكمة - رئاسة الدائرة عند غياب رئيسها.

المادة السادسة عشرة:
دوائر محاكم الاستئناف هي :
1الدوائر الحقوقية.
2الدوائر الجزائية.
3دوائر الأحوال الشخصية.
4الدوائر التجارية.
5الدوائر العمالية.

المادة السابعة عشرة:
تتولى محاكم الاستئناف النظر في الأحكام القابلة للاستئناف الصادرة من محاكم الدرجة الأولى، وتحكم بعد سماع أقوال الخصوم، وفق الإجراءات المقررة في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية.

الفصل الرابع)
محاكم الدرجة الأولى

المادة الثامنة عشرة :
تنشأ محاكم الدرجة الأولى في المناطق والمحافظات والمراكز بحسب الحاجة.

المادة التاسعة عشرة:
تؤلف المحاكم العامة في المناطق من دوائر متخصصة، يكون من بينها دوائر للتنفيذ وللإثباتات الإنهائية وما في حكمها - الخارجة عن اختصاصات المحاكم الأخرى وكتابات العدل - وللفصل في الدعاوى الناشئة عن حوادث السير وعن المخالفات المنصوص عليها في نظام المرور ولائحته التنفيذية، وتكون كل دائرة فيها من قاض فرد أو ثلاثة قضاة، وفق ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء.

المادة العشرون :
تؤلف المحكمة الجزائية من دوائر متخصصة هي:
أ - دوائر قضايا القصاص والحدود.
ب - دوائر القضايا التعزيرية.
ج - دوائر قضايا الأحداث.
وتشكل كل دائرة من ثلاثة قضاة، باستثناء القضايا التي يحددها المجلس الأعلى للقضاء فينظرها قاضٍ فرد.

المادة الحادية والعشرون:
تؤلف محكمة الأحوال الشخصية من دائرة أو أكثر، وتكون كل دائرة من قاضٍ فرد أو أكثر، وفق ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء. ويجوز أن يكون من بينها دوائر متخصصة بحسب الحاجة.

المادة الثانية والعشرون:
تؤلف المحكمة التجارية والمحكمة العمالية من دوائر متخصصة، وتكون كل دائرة من قاضٍ فرد أو أكثر، وفق ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء.

المادة الثالثة والعشرون:
تؤلف المحكمة العامة في المحافظة أو المركز من دائرة أو أكثر، وتكون كل دائرة من قاضٍ فرد أو أكثر، وفق ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء. ويجوز إنشاء دوائر متخصصة جزائية وتجارية وعمالية وأحوال شخصية في المحاكم العامة الواقعة في المراكز والمحافظات التي لم تنشأ فيها محاكم متخصصة، متى دعت الحاجة إلى ذلك، ويكون لهذه الدوائر اختصاصات المحاكم المتخصصة.
ويحدد المجلس الأعلى للقضاء القضايا التي تختص بنظرها المحكمة العامة المكونة من قاضٍ فرد.

المادة الرابعة والعشرون:
يسمى رئيس كل دائرة وأعضاؤها أو قاضيها بقرار من رئيس المحكمة. ويتولى رئيس المحكمة - أو من ينيبه من أعضاء المحكمة - رئاسة الدائرة عند غياب رئيسها.

(الفصل الخامس)
ولاية المحاكم

المادة الخامسة والعشرون:
دون إخلال بما يقضي به نظام ديوان المظالم، تختص المحاكم بالفصل في جميع القضايا، وفق قواعد اختصاص المحاكم المبينة في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية.

المادة السادسة والعشرون:
1في غير القضايا التي يقتضي النظر فيها الوقوف على محل النزاع، لا يجوز أن تعقد المحاكم جلساتها في غير مقارها.
ومع ذلك يجوز - عند الاقتضاء - أن تعقد المحاكم جلساتها في غير مقارها ولو خارج دوائر اختصاصاتها بقرار من المجلس الأعلى للقضاء.
2عند الاقتضاء يكلف المجلس الأعلى للقضاء بقرار يصدره دائرة أو أكثر لنظر القضايا المتعلقة بالحجاج والمعتمرين، وتصدر لائحة بقرار من المجلس تنظم أعمال هذه الدائرة وتحدد اختصاصها المكاني والنوعي.

المادة السابعة والعشرون:
إذا رفعت دعوى عن موضوع واحد أمام إحدى المحاكم الخاضعة لهذا النظام وأمام إحدى محاكم ديوان المظالم أو أي جهة أخرى تختص بالفصل في بعض المنازعات ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلتا كلتاهما، فيرفع طلب تعيين الجهة المختصة إلى لجنة الفصل في تنازع الاختصاص في المجلس الأعلى للقضاء، وتؤلف هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء، عضو من المحكمة العليا يختاره رئيس المحكمة، وعضو من ديوان المظالم أو الجهة الأخرى يختاره رئيس الديوان أو رئيس الجهة - حسب الأحوال - وعضو من القضاة المتفرغين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء يختاره رئيس المجلس ويكون رئيساً لهذه اللجنة. كما تختص هذه اللجنة بالفصل في النزاع الذي ينشأ في شأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، أحدهما صادر من إحدى المحاكم الخاضعة لهذا النظام والآخر من إحدى محاكم ديوان المظالم أو الجهة الأخرى.

المادة الثامنة والعشرون:
يرفع الطلب في الأحوال المبينة في المادة (السابعة والعشرين) من هذا النظام بصحيفة تقدم إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للقضاء تتضمن - علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وأماكن إقامتهم وموضوع الطلب - بياناً كافياً عن الدعوى التي وقع في شأنها التنازع أو التخلي أو النزاع الذي نشأ في شأن حكمين نهائيين متناقضين. وعلى الطالب أن يودع مع هذه الصحيفة صوراً منها بقدر عدد الخصوم مع المستندات التي تؤيد طلبه، ويعين رئيس لجنة الفصل في تنازع الاختصاص أحد أعضائها لتحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة، وعلى الأمانة إعلام الخصوم بصورة من الصحيفة مع تكليفهم بالحضور في الجلسة التي تحدد لتحضير الدعوى. وبعد تحضير الدعوى تعرض على رئيس اللجنة لتحديد جلسة أمام اللجنة للمرافعة في موضوعها.

المادة التاسعة والعشرون:
يترتب على رفع الطلب إلى اللجنة المشار إليها في المادة السابعة والعشرين من هذا النظام وقف السير في الدعوى المقدم في شأنها الطلب. وإذا قدم الطلب بعد الحكم في الدعوى فلرئيس لجنة الفصل في تنازع الاختصاص أن يأمر بوقف تنفيذ الحكمين المتعارضين أو أحدهما.

المادة الثلاثون:
يصدر قرار لجنة الفصل في تنازع الاختصاص بالأغلبية، ويكون غير قابل للاعتراض.

يتبع >
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-12-2007, 03:39 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

(الباب الرابع)
القضاة

(الفصل الأول)
تعيين القضاة وترقيتهم

المادة الحادية والثلاثون:
يشترط فيمن يولى القضاء:
أ - أن يكون سعودي الجنسية بالأصل.
ب - أن يكون حسن السيرة والسلوك.
ج - أن يكون متمتعاً بالأهلية الكاملة للقضاء بحسب ما نص عليه شرعا.
د - أن يكون حاصلاً على شهادة إحدى كليات الشريعة بالمملكة أو شهادة أخرى معادلة لها، بشرط أن ينجح في الحالة الأخيرة في امتحان خاص يعده المجلس الأعلى للقضاء.
ه - ألاّ تقل سنه عن أربعين سنة (إذا كان تعيينه في درجة قاضي استئناف) وعن اثنتين وعشرين سنة (إذا كان تعيينه في إحدى درجات السلك القضائي الأخرى).
و - ألاّ يكون محكوماً عليه بجريمة مخلة بالدين أو الشرف، أو صدر في حقه قرار تأديبي بالفصل من وظيفة عامة، ولو كان قدر رد إليه اعتباره.

المادة الثانية والثلاثون:
درجات السلك القضائي هي:
ملازم قضائي، قاضي (ج) قاضي (ب) قاضي (أ)، وكيل محكمة (ب)، وكيل محكمة (أ)، ورئيس محكمة (ب)، رئيس محكمة (أ)، قاضي استئناف، رئيس محكمة استئناف، رئيس المحكمة العليا، ويجري شغل هذه الدرجات طبقاً لأحكام هذا النظام.

المادة الثالثة والثلاثون:
يشترط فيمن يشغل درجة ملازم قضائي - بالإضافة إلى ما ورد في المادة الحادية والثلاثين من هذا النظام، أن يكون قد حصل على الشهادة الجامعية بتقدير عام لا يقل عن (جيد) وبتقدير لا يقل عن (جيد جداً) في الفقه وأصوله.

المادة الرابعة والثلاثون:
يشترط فيمن يشغل درجة قاضي (ج) أن يكون قد أمضى في درجة ملازم قضائي ثلاث سنوات على الأقل.

المادة الخامسة والثلاثون:
يشترط فيمن يشغل درجة قاضي (ب) أن يكون قد قضى سنة على الأقل في درجة قاضي (ج)، أو اشتغل بأعمال قضائية نظيرة لمدة أربع سنوات على الأقل، أو قام بتدريس الفقه أو أصوله في إحدى الكليات بالمملكة لمدة أربع سنوات على الأقل، أو يكون حاصلاً على شهادة الماجستير من المعهد العالي للقضاء، أو من إحدى كليات الشريعة في المملكة في تخصص الفقه أو أصوله، أو يكون حاصلاً على دبلوم دراسات الأنظمة من معهد الإدارة العامة ممن يحملون شهادة إحدى كليات الشريعة في المملكة بتقدير عام لا يقل عن (جيد) وبتقدير لا يقل عن (جيد جداً) في الفقه وأصوله.

المادة السادسة والثلاثون:
يشترط فيمن يشغل درجة قاضي (أ) أن يكون قد قضى أربع سنوات على الأقل في درجة قاضي (ب) أو اشتغل بأعمال قضائية نظيرة لمدة ثماني سنوات على الأقل، أو قام بتدريس الفقه أو أصوله في إحدى الكليات بالمملكة لمدة ثماني سنوات على الأقل، أو يكون حاصلاً على شهادة الدكتوراة من المعهد العالي للقضاء أو من إحدى كليات الشريعة في المملكة في تخصص الفقه أو أصوله.

المادة السابعة والثلاثون:
يشترط فيمن يشغل درجة وكيل محكمة (ب) أن يكون قد قضى ثلاث سنوات على الأقل في درجة قاضي (أ)، أو اشتغل بأعمال قضائية نظيرة لمدة إحدى عشرة سنة على الأقل، أو قام بتدريس الفقه أو أصوله في إحدى الكليات بالمملكة لمدة إحدى عشرة سنة على الأقل.

المادة الثامنة والثلاثون:
يشترط فيمن يشغل درجة وكيل محكمة (أ) أن يكون قد قضى سنتين على الأقل في درجة وكيل محكمة (ب)، أو اشتغل بأعمال قضائية نظيرة لمدة ثلاث عشرة سنة على الأقل، أو قام بتدريس الفقه أو أصوله في إحدى الكليات بالمملكة لمدة ثلاث عشرة سنة على الأقل.

المادة التاسعة والثلاثون:
يشترط فيمن يشغل درجة رئيس محكمة (ب) أن يكون قد قضى سنتين على الأقل في درجة وكيل محكمة (أ) أو اشتغل بأعمال قضائية نظيرة لمدة خمس عشرة سنة على الأقل، أو قام بتدريس الفقه أو أصوله في إحدى الكليات بالمملكة لمدة خمس عشرة سنة على الأقل.

المادة الأربعون:
يشترط فيمن يشغل درجة رئيس محكمة (أ) أن يكون قد قضى سنتين على الأقل في درجة رئيس محكمة (ب) أو اشتغل بأعمال قضائية نظيرة لمدة سبع عشرة سنة على الأقل، أو قام بتدريس الفقه أو أصوله في إحدى الكليات بالمملكة لمدة سبع عشرة سنة على الأقل.

المادة الحادية والأربعون:
يشترط فيمن يشغل درجة قاضي استئناف أن يكون قد قضى سنتين على الأقل في درجة رئيس محكمة (أ)، أو اشتغل بأعمال قضائية نظيرة لمدة تسع عشرة سنة على الأقل، أو قام بتدريس الفقه أو أصوله في إحدى الكليات بالمملكة لمدة تسع عشرة سنة على الأقل.

المادة الثانية والأربعون:
يشترط فيمن يشغل درجة رئيس محكمة استئناف أن يكون قد قضى سنتين على الأقل في درجة قاضي استئناف.

المادة الثالثة والأربعون:
تعد شهادة الماجستير والدبلوم المنصوص عليهما في هذا النظام معادلة لخدمة أربع سنوات في أعمال قضائية نظيرة، وتعد شهادة الدكتوراة المنصوص عليها في هذا النظام معادلة لخدمة ست سنوات في أعمال قضائية نظيرة.

المادة الرابعة والأربعون:
1- تكون مدة التجربة للملازم القضائي سنتين، من تاريخ مباشرته العمل بعد صدور قرار من المجلس الأعلى للقضاء بتعيينه على هذه الوظيفة. فإن رئي خلال هذه المدة عدم صلاحيته للقضاء، يصدر المجلس الأعلى للقضاء قراراً بالاستغناء عنه في السلك القضائي.
2- يكون من يعين من القضاة ابتداءً تحت التجربة لمدة عام، وإذا لم تثبت صلاحيته خلال هذه المدة تنهى خدمته بأمر ملكي.
3- يمنح من يعين لأول مرة في السلك القضائي بدلاً يعادل راتب ثلاثة أشهر.

المادة الخامسة والأربعون:
مع عدم الإخلال بما يقتضيه هذا النظام من أحكام يتمتع أعضاء السلك القضائي بالحقوق والضمانات المقررة في نظام الخدمة المدنية ونظام التقاعد، ويلتزمون بما نص عليه نظام الخدمة المدنية من واجبات لا تتعارض مع طبيعة الوظيفة القضائية.

المادة السادسة والأربعون:
فيما عدا الملازم القضائي ومن يعين ابتداءً تحت التجربة، لا يعزل عضو السلك القضائي إلا بناءً على الأسباب المنصوص عليها في الفقرات (و، ز، ح) من المادة التاسعة والستين من هذا النظام، ووفقاً للإجراءات الواردة فيه.

المادة السابعة والأربعون:
يجري التعيين والترقية في درجات السلك القضائي بأمر ملكي بناءً على قرار من المجلس الأعلى للقضاء يوضح فيه توافر الشروط النظامية في كل حالة على حدة.
ويراعي المجلس في الترقية ترتيب الأقدمية المطلقة، وعند التساوي يقدم الأكفاء بموجب تقارير الكفاية، وعند التساوي أو انعدام تقارير الكفاية يقدم الأكبر سناً. ولا يجوز أن يرقى عضو السلك القضائي الخاضع للتفتيش إلا إذا كان قد جرى التفتيش عليه مرتين على الأقل في الدرجة المراد الترقية منها وثبت في التقريرين الأخيرين السابقين على الترقية أن درجة كفايته لا تقل عن المتوسط.

المادة الثامنة والأربعون:
تكون رواتب أعضاء السلك القضائي بجميع درجاتهم وفقاً لسلم الرواتب الخاص بهم.

(الفصل الثاني)
نقل القضاة وندبهم وإجازاتهم

المادة التاسعة والأربعون:
لا يجوز نقل أعضاء السلك القضائي أو ندبهم داخل السلك القضائي إلا بقرار من المجلس الأعلى للقضاء. كما لا يجوز نقل أعضاء السلك القضائي أو ندبهم أو إعارتهم خارج السلك القضائي إلا بأمر ملكي بناء على قرار من المجلس الأعلى للقضاء تحدد فيه المكافأة المستحقة للقاضي المندوب أو المعار، وتكون مدة الندب أو الإعارة سنة واحدة قابلة للتجديد لسنة أخرى. على أنه يجوز لرئيس المجلس الأعلى للقضاء في الحالات الاستثنائية أن يندب أحد أعضاء السلك القضائي داخل السلك أو خارجه لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر في العام الواحد.

المادة الخمسون:
يرخص رئيس المجلس الأعلى للقضاء - بقرار منه - للقضاة بالإجازات في حدود الأحكام المنظمة لذلك.

(الفصل الثالث)
واجبات القضاة

المادة الحادية والخمسون:
لا يجوز الجمع بين وظيفة القضاء ومزاولة التجارة، أو أي وظيفة أو عمل لا يتفق مع استقلال القضاء وكرامته. ويجوز للمجلس الأعلى للقضاء أن يقرر منع القاضي من مباشرة أي عمل يرى أن القيام به يتعارض مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها.

المادة الثانية والخمسون:
لا يجوز للقضاة إفشاء سر المداولات.

المادة الثالثة والخمسون:
يجب أن يقيم القاضي في البلد الذي فيه مقر عمله. ويجوز للمجلس الأعلى للقضاء لظروف استثنائية أن يرخص للقاضي في الإقامة مؤقتاً في بلد آخر قريب من مقر عمله.

المادة الرابعة والخمسون:
لا يجوز للقاضي أن يغيب عن مقر عمله، ولا أن ينقطع عن عمله لسبب غير مفاجئ، قبل أن يرخص له في ذلك كتابة.

(الفصل الرابع)
التفتيش على أعمال القضاة

المادة الخامسة والخمسون:
1- تؤلف في المجلس الأعلى للقضاء إدارة للتفتيش القضائي من رئيس ومساعد وعدد كاف من القضاة المتفرغين يختارهم المجلس من بين قضاة محاكم الاستئناف ومحاكم الدرجة الأولى.
2- تتولى إدارة التفتيش القضائي ما يلي:
أ - التفتيش على أعمال قضاة محاكم الاستئناف ومحاكم الدرجة الأولى، وذلك لجمع البيانات التي تؤدي إلى معرفة كفايتهم ومدى حرصهم على أداء واجبات وظيفتهم.
ب - التحقيق في الشكاوى التي يقدمها القضاة، أو تقدم ضدهم في المسائل المتصلة بأعمالهم بعد إحالتها إليها من المجلس الأعلى للقضاء.
ويكون التفتيش والتحقيق المشار إليهما في (أ) و (ب) من هذه الفقرة بوساطة عضو قضائي درجته أعلى من درجة القاضي المفتش عليه أو المحقق معه، أو سابق له في الأقدمية إن كانا في درجة واحدة. ويحصل التحقيق والتفتيش في إدارة التفتيش القضائي أو بالانتقال إلى المحكمة بناءً على ما يقرره رئيس المجلس الأعلى للقضاء.
3- يجب إجراء التفتيش على أعضاء السلك القضائي مرة على الأقل ومرتين على الأكثر كل سنة.

المادة السادسة والخمسون:
يكون تقدير كفاية القاضي بإحدى الدرجات الآتية:
متميز - فوق المتوسط - متوسط - أقل من المتوسط.

المادة السابعة والخمسون:
1- تبلغ إدارة التفتيش القضائي القاضي بالتقرير وتقدير كفايته، كما تبلغه بكل ما يودع في ملفه. وله أن يقدم لإدارة التفتيش اعتراضه على ذلك خلال (ثلاثين) يوماً من تاريخ تبليغه، ما لم يوجد عذر مقبول.
2- تحيل إدارة التفتيش القضائي الاعتراض إلى المجلس الأعلى للقضاء مشفوعاً بمذكرة بالرأي فيه خلال (خمسة عشر) يوماً من تاريخ تقديمه.
3- ويفصل المجلس في الاعتراض بعد الاطلاع على الأوراق، ويبلغ المعترض بقرار المجلس كتابة. ويكون قرار المجلس في هذا الشأن نهائياً.

(الفصل الخامس)
تأديب القضاة

المادة الثامنة والخمسون:
مع عدم الإخلال بما للقضاء من حياد واستقلال، وبما للمجلس الأعلى للقضاء من حق الإشراف على المحاكم والقضاة وأعمالهم، يكون لرئيس كل محكمة حق الإشراف على قضاتها وحق تنبيههم إلى ما يقع منهم مخالفا لواجباتهم أو مقتضيات وظائفهم بعد سماع أقوالهم. ويكون التنبيه مشافهة أو كتابة، وفي الحالة الأخيرة تبلغ صورة منه للمجلس الأعلى للقضاء. ويجوز للقاضي الاعتراض أمام المجلس - كتابة - على التنبيه الصادر إليه كتابة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه. فإن تكررت منه المخالفة أو استمرت تتم محاكمته تأديبياً.

المادة التاسعة والخمسون:
يكون تأديب القضاة من اختصاص دائرة تشكل في المجلس الأعلى للقضاء من ثلاثة من القضاة أعضاء المجلس المتفرغين، وتصدر قراراتها بالأغلبية، ولا تكون نهائية إلا بعد موافقة المجلس عليها.

المادة الستون:
يرفع رئيس إدارة التفتيش القضائي أو من ينيبه الدعوة التأديبية - أمام دائرة التأديب - بطلب من رئيس المجلس الأعلى للقضاء إما من تلقاء نفسه أو بناء على اقتراح رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي. ولا يقدم هذا الطلب إلا بناء على تحقيق جزائي أو إداري يتولاه أحد القضاة بشرط ألا تقل درجته عن قاضي استئناف يندبه رئيس المجلس الأعلى للقضاء.
ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى على المخالفة والأدلة المؤيدة لها، وتصدر الدائرة قرارها بدعوة القاضي إلى الحضور أمامها.
ويجوز لدائرة التأديب - بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء - أن تجري ما تراه لازماً من التحقيقات، ولها أن تكلف أحد أعضائها للقيام بذلك.

المادة الحادية والستون:
إذا رأت دائرة التأديب وجهاً للسير في إجراءات الدعوى عن جميع المخالفات أو بعضها، كلف القاضي، بالحضور في ميعاد مناسب، ويجب أن يشتمل التكليف بالحضور على بيان كاف بموضوع الدعوى وأدلة المخالفة.

المادة الثانية والستون:
يجوز لدائرة التأديب - عند تقرير السير في إجراءات الدعوى - وبعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء أن تأمر بوقف القاضي عن مباشرة أعمال وظيفته حتى تنتهي المحاكمة وللدائرة في كل وقت أن تعيد النظر في أمر الوقف.

المادة الثالثة والستون:
تنقضي الدعوى التأديبية باستقالة القاضي، ولا تأثير للدعوى التأديبية على الدعوى الجزائية أو المدنية الناشئة عن الواقعة نفسها.

المادة الرابعة والستون:
تكون جلسات الدعوى التأديبية سرية، وتحكم دائرة التأديب بعد سماع دفاع القاضي المرفوعة عليه الدعوى، وله أن يقدم دفاعه كتابة، وأن ينيب أحد رجال القضاء في الدفاع عنه. وللدائرة دائماً الحق في طلب حضوره بشخصه. وإن لم يحضر ولم ينب أحداً؛ جاز الحكم في غيبته بعد التحقق من صحة تبليغه.

المادة الخامسة والستون:
يجب أن يشتمل الحكم الصادر في الدعوى التأديبية على الأسباب التي بني عليها، وأن تتلى أسبابه عند النطق به في جلسة سرية ويكون الحكم غير قابل للطعن.

المادة السادسة والستون:
العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على القاضي هي اللوم وإنهاء الخدمة.

المادة السابعة والستون:
يصدر أمر ملكي بتنفيذ عقوبة إنهاء الخدمة، كما يصدر بعقوبة اللوم قرار من رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

المادة الثامنة والستون:
يجب عند القبض على عضو السلك القضائي وتوقيفه - في حالة تلبسه بجريمة - أن يرفع أمره إلى المجلس الأعلى للقضاء خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه.
وللمجلس أن يقرر إما استمرار توقيفه أو الإفراج عنه بكفالة أو بغير كفالة. ولعضو السلك القضائي أن يطلب سماع أقواله أمام المجلس عند عرض الأمر عليه. ويحدد المجلس مدة التوقيف في القرار الذي يصدر بالتوقيف أو باستمراره. وتراعى الإجراءات السالف ذكرها كلما رئي استمرار التوقيف بعد انقضاء المدة التي قررها المجلس.
وفيما عدا ما ذكر، لا يجوز القبض على عضو السلك القضائي أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق معه أو رفع الدعوى الجزائية عليه، إلا بإذن من المجلس، ويوقف أعضاء السلك القضائي وتنفذ العقوبات المقيدة لحريتهم في أماكن مستقلة.

(الفصل السادس)
انتهاء خدمة القضاة

المادة التاسعة والستون:
تنتهي خدمة عضو السلك القضائي بأحد الأسباب الآتية:
أ - بلوغه سن السبعين.
ب - الوفاة.
ج - قبول استقالته.
د - قبول طلبه الإحالة على التقاعد طبقاً لنظام التقاعد المدني.
ه - عدم صلاحيته للقضاء وفقا لحكم المادة الرابعة والأربعين من هذا النظام.
و - عجزه عن مباشرة عمله بعد انقضاء الإجازة المرضية، أو أن يظهر في أي وقت أنه لا يستطيع لمرضه القيام بوظيفته على الوجه اللائق.
ز - حصوله على تقدير أقل من المتوسط في تقرير الكفاية ثلاث مرات متتالية.
ح - إنهاء خدمته لأسباب تأديبية.

المادة السبعون:
في غير حالات الوفاة والإحالة على التقاعد لبلوغ السن النظامية وعدم الصلاحية خلال فترة التجربة بالنسبة إلى الملازم القضائي، تنتهي خدمة عضو السلك القضائي بأمر ملكي بناء على اقتراح المجلس الأعلى للقضاء.

(الباب الخامس)
وزارة العدل

المادة الحادية والسبعون :
1 مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في هذا النظام ، تتولى وزارة العدل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم وكتابات العدل .
2 ترفع وزارة العدل ما تراه من المقترحات أو المشروعات التي من شأنها رفع المستوى اللائق بمرفق العدالة .
3 ينشأ في وزارة العدل مركز للبحوث ويؤلف من عدد كاف من الأعضاء المتخصصين لا يقل مؤهل أي منهم عن الشهادة الجامعية ، ويتولى نشر الأحكام القضائية المختارة بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء .

المادة الثانية والسبعون :
يختار وكيل وزارة العدل من بين رجال القضاء العاملين أو السابقين ، بشرط ألا تقل درجته عن درجة رئيس محكمة (ب) أو سبق له شغل هذه الدرجة ويعين بالمرتبة الممتازة .

(الباب السادس)
كتابات العدل وكتاب العدل

(الفصل الأول)
كتابات العدل واختصاصاتها

المادة الثالثة والسبعون :
يكون إنشاء كتابات العدل ، وتحديد دوائر اختصاصها وتكوينها بقرار يصدره وزير العدل . ويشرف رئيس كل كتابة عدل على كتاب العدل التابعين لها .

المادة الرابعة والسبعون :
تختص كتابات العدل بتوثيق العقود وضبط الإقرارات فيما عدا الأوقاف والوصايا ، ويجوز أن يعهد ببعض هذه الاختصاصات إلى الغير ، وذلك وفق لائحة تصدر بقرار من وزير العدل بناء على موافقة المجلس الأعلى للقضاء.

المادة الخامسة والسبعون :
تسند مهمة كتابة العدل - في البلد الذي ليس فيه كتابة عدل - إلى محكمة البلد . ويكون لها اختصاصات كتابة العدل وصلاحيتها في حدود اختصاص المحكمة المكاني.

(الفصل الثاني)
تعيين كتاب العدل والتفتيش عليهم

المادة السادسة والسبعون :
يشترط فيمن يعين على وظيفة كاتب عدل أن تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في الفقرات (أ) ، و (ب) و (ج) ، و(د) ، و(و) من المادة الحادية والثلاثين من هذا النظام.

المادة السابعة والسبعون:
يستمر العمل باللائحة الصادرة بالاتفاق بين وزير العدل ووزير الخدمة المدنية ، المتعلقة بتحديد مؤهلات شغل فئات وظائف كتاب العدل ، ويجوز لهما تعديل ما يلزم منها وفقاً لأحكام هذا النظام.

المادة الثامنة والسبعون:
مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في هذا النظام ، يخضع كتاب العدل لجميع الأحكام التي يخضع لها موظفو الخدمة المدنية .

المادة التاسعة والسبعون :
يخضع كتاب العدل للتفتيش القضائي ، وفقا لأحكام هذا النظام .

(الفصل الثالث)
قوة الأوراق الصادرة عن كتاب العدل

المادة الثمانون :
الأوراق الصادرة عن كتاب العدل - بموجب الاختصاص المنصوص عليه في المادة (الرابعة والسبعين) من هذا النظام تكون لها قوة الإثبات ، ويجب العمل بمضمونها أمام المحاكم بلا بينة إضافية ولا يجوز الطعن فيها إلا تأسيساً على مخالفتها لمقتضى الأصول الشرعية أو النظامية أو تزويرها .

يتبع >
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-12-2007, 03:42 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

(الباب السابع)
موظفو المحاكم وكتابات العدل

المادة الحادية والثمانون :
يعد من أعوان القضاء كتاب الضبط ، وكتاب السجل ، والباحثون ، والمحضرون ، والمترجمون ، والخبراء ، وأمناء السر ، ونحوهم ، وتصدر لائحة بقرار من وزير العدل بعد الاتفاق مع رئيس المجلس الأعلى للقضاء تبين القواعد والإجراءات المنظمة لأعمالهم .

المادة الثانية والثمانون :
مع عدم الإخلال بما نص عليه نظام الخدمة المدنية من شروط التعيين ، يشترط فيمن يعين من أعوان القضاء وموظفي المحاكم أن ينجح في امتحان تحدد إجراءاته وشروطه بقرار من وزير العدل بعد الاتفاق مع رئيس المجلس الأعلى للقضاء .

المادة الثالثة والثمانون :
تسري على موظفي المحاكم وكتابات العدل فيما لا يتعارض مع أحكام هذا النظام أحكام أنظمة الخدمة المدنية ويعمل موظفو كل محكمة وكتابة عدل تحت رقابة رئيسهم الإداري . ويخضع الجميع لرقابة رئيس المحكمة أو رئيس كتابة العدل بحسب الأحوال .

(الباب الثامن)
أحكام عامة وانتقالية

المادة الرابعة والثمانون :
تكون جميع التعيينات والترقيات في درجات السلك القضائي في حدود الاعتمادات المقررة في الميزانية وأحكامها .
المادة الخامسة والثمانون :
يحل هذا النظام محل نظام القضاء ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/64) وتاريخ 1395/7/14ه .

*****

نظام ديوان المظالم

الباب الأول)

تشكيل الديوان

المادة الأولى :
ديوان المظالم هيئة قضاء إداري مستقلة ، يرتبط مباشرة بالملك ، ويكون مقره مدينة الرياض .
ويتمتع قضاء الديوان وقضاته بالضمانات المنصوص عليها في نظام القضاء ، ويلتزمون بالواجبات المنصوص عليها فيه .

المادة الثانية :
يتألف ديوان المظالم من رئيس بمرتبة وزير ، ونائب رئيس أو أكثر ، وعدد كاف من القضاة ، ويلحق به العدد اللازم من الباحثين والفنيين والإداريين ونحوهم.

المادة الثالثة :
يتم تعيين نواب رئيس الديوان بأمر ملكي ممن تتوفر فيهم شروط شغل درجة رئيس محكمة استئناف .

(الباب الثاني)
مجلس القضاء الإداري

المادة الرابعة :
ينشأ في الديوان مجلس يسمى "مجلس القضاء الإداري" ويتكون من :
رئيس ديوان المظالم رئيساً
رئيس المحكمة الإدارية العليا عضواً
أقدم نواب رئيس الديوان عضوا
أربعة قضاة ممن يشغلون درجة
قاضي استئناف يسمون بأمر ملكي أعضاء

المادة الخامسة :
مع عدم الإخلال باختصاصات مجلس القضاء الإداري المنصوص عليها في هذا النظام ، يتولى مجلس القضاء الإداري بالنسبة لديوان المظالم ، اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء الواردة في نظام القضاء ، ويكون لرئيس مجلس القضاء الإداري بالنسبة لديوان المظالم الاختصاصات المقررة لرئيس المجلس الأعلى للقضاء.

المادة السادسة :
ينعقد مجلس القضاء الإداري برئاسة رئيسه مرة كل شهرين على الأقل وكل ما دعت الحاجة إلى ذلك ، ولا يكون انعقاد المجلس نظاميا إلا بحضور خمسة من أعضائه على الأقل ، وتصدر قراراته بأغلبية المجلس ، وفي حالة غياب رئيس المجلس يحل محله رئيس المحكمة الإدارية العليا .
المادة السابعة :

يكون للمجلس أمانة عامة ، ويختار المجلس الأمين العام من بين القضاة .

(الباب الثالث)

محاكم الديوان

(الفصل الأول)
ترتيب المحاكم

المادة الثامنة :
تتكون محاكم ديوان المظالم من الآتي :
1- المحكمة الإدارية العليا .
2- محاكم الاستئناف الإدارية .
3- المحاكم الإدارية .
وتؤلف من رئيس وعدد كاف من القضاة لا تقل درجتهم عن درجة قاضي استئناف .
وتؤلف المحاكم الإدارية من رئيس وعدد كافٍ من القضاة.
ويجوز لمجلس القضاء الاداري إحداث محاكم متخصصة أخرى بعد موافقة الملك.

المادة التاسعة :
تباشر المحاكم اختصاصاتها من خلال دوائر متخصصة تكون على النحو الآتي:
1 دوائر المحكمة الإدارية العليا ، من ثلاثة قضاة .
2 دوائر محاكم الاستئناف الإدارية من ثلاثة قضاة .
3 دوائر المحاكم الإدارية من ثلاثة قضاة ، ويجوز أن تكون من قاض واحد.
وتشكل دوائر محاكم الاستئناف الإدارية والمحاكم الإدارية من قبل مجلس القضاء الإداري بناء على اقتراح رؤساء المحاكم .

(الفصل الثاني)

المحكمة الإدارية العليا

المادة العاشرة :
1 يكون مقر المحكمة الإدارية العليا مدينة الرياض ، وتؤلف من رئيس وعدد كاف من القضاة بدرجة رئيس محكمة استئناف .
2 يسمى رئيس المحكمة الإدارية العليا بأمر ملكي ، وتكون درجته بمرتبة وزير ، ولا تنهى خدمته إلا بأمر ملكي .
ويشترط أن تتوافر فيه الشروط المطلوبة لشغل درجة رئيس محكمة استئناف وعند ، غيابه ينوب عنه أقدم قضاتها . ويسمى أعضاء المحكمة الإدارية العليا بأمر ملكي ، بناء على اقتراح مجلس القضاء الإداري.
3 يكون للمحكمة الإدارية العليا هيئة عامة برئاسة رئيس المحكمة ، وعضوية جميع قضاتها ، ويكون أقدم قضاتها نائبا له عند غيابه ، وتنعقد الهيئة برئاسة الرئيس أو نائبه ، ولا يكون انعقادها نظاميا إلا إذا حضره ثلثا أعضائها على الأقل بمن فيهم الرئيس أو من ينوب عنه ، وتصدر قراراتها بأغلبية أعضائها .
4 إذا رأت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظرها أحد الاعتراضات العدول عن مبدأ تقرر في حكم صادر منها أو من إحدى دوائر المحكمة ؛ تعين على الدائرة رفع الاعتراض إلى رئيس المحكمة ، ليحيله إلى الهيئة العامة للمحكمة للفصل فيه .

(الفصل الثالث)

اختصاصات المحاكم

المادة الحادية عشرة :
تختص المحكمة الإدارية العليا بالنظر في الاعتراضات على الأحكام التي تصدرها محاكم الاستئناف الإدارية ، إذا كان محل الاعتراض على الحكم ما يأتي :
أ مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ، أو الأنظمة التي لا تتعارض معها أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها ، بما في ذلك مخالفة مبدأ قضائي تقرر في حكم صادر من المحكمة الإدارية العليا .
ب صدوره عن محكمة غير مختصة .
ج صدوره عن محكمة غير مكونة وفقاً للنظام .
د الخطأ في تكييف الواقعة ، أو في وصفها .
ه فصله في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين طرفي الدعوى .
و تنازع الاختصاص بين محاكم الديوان .

المادة الثانية عشرة :
تتولى محاكم الاستئناف الإدارية النظر في الأحكام القابلة للاستئناف الصادرة من المحاكم الإدارية ، وتحكم بعد سماع أقوال الخصوم وفق الإجراءات المقررة نظاماً .

المادة الثالثة عشرة :
تختص المحاكم الإدارية بالفصل في الآتي :
أ الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والعسكرية والتقاعد لموظفي ومستخدمي الحكومة والأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة المستقلة أو ورثتهم والمستحقين عنهم .
ب دعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية التي يقدمها ذوو الشأن ، متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص ، أو وجود عيب في الشكل ، أو عيب في السبب ، أو مخالفة النظم واللوائح ، أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها ، أو إساءة استعمال السلطة، بما في ذلك القرارات التأديبية ، والقرارات التي تصدرها اللجان شبه القضائية والمجالس التأديبية . وكذلك القرارات التي تصدرها جمعيات النفع العام وما في حكمها المتصلة بنشاطاتها ، ويعد في حكم القرار الإداري رفض جهة الإدارة أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقاً للأنظمة واللوائح .
ج دعاوى التعويض التي قدمها ذوو الشأن عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة .
د الدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفا فيها .
ه الدعاوى التأديبية التي ترفعها الجهة المختصة .
و المنازعات الإدارية الأخرى .
ز طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية وأحكام المحكمين الأجنبية .

المادة الرابعة عشرة :
لا يجوز لمحاكم ديوان المظالم النظر في الدعاوى المتعلقة بأعمال السيادة ، أو النظر في الاعتراضات على ما تصدره المحاكم غير الخاضعة لهذا النظام من أحكام داخلة في ولايتها ، أو ما يصدره المجلس الأعلى للقضاء ومجلس القضاء الإداري من قرارات .

المادة الخامسة عشرة :
مع عدم الإخلال بما ورد في المادة السابعة والعشرين من نظام القضاء ، إذ رفعت دعوى عن موضوع واحد أمام إحدى محاكم الديوان وأمام أي جهة أخرى ، تختص بالفصل في بعض المنازعات ولم تتخل احداهما عن نظرها أو تخلتا كلتاهما ؛ فيرفع طلب تعيين الجهة المختصة إلى لجنة الفصل في تنازع الاختصاص التي تؤلف من ثلاثة أعضاء : عضو من المحكمة الإدارية العليا يختاره رئيس المحكمة ، وعضو من الجهة الأخرى يختاره رئيس الجهة ، وعضو من مجلس القضاء الإداري يختاره رئيس المجلس ويكون رئيساً لهذه اللجنة ، كما تختص هذه اللجنة بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من محاكم الديوان والآخر من الجهة الآخرى ، وتفصل في هذه الدعاوى وفقاً للأحكام والإجراءات الواردة في نظام القضاء

(الباب الرابع)

تعيين قضاة الديوان وجميع شؤونهم الوظيفية

المادة السادسة عشرة :
درجات قضاة الديوان هي الدرجات المنصوص عليها في نظام القضاء ، ويعاملون من حيث الرواتب والبدلات والمكافآت والمزايا معاملة نظرائهم في نظام القضاء.

المادة السابعة عشرة :
يجرى تعيين قضاة الديوان ، وترقيتهم ، ونقلهم ، وندبهم ، وتدريبهم ، وإعارتهم ، والترخيص بإجازاتهم ، والتفتيش عليهم ، وتأديبهم ، وعزلهم ، وإنهاء خدماتهم ، وفقاً للإجراءات المقررة في نظام القضاء .

(الباب الخامس)

أحكام عامة

المادة الثامنة عشرة :
مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في هذا النظام ، يتولى رئيس الديوان الإشراف الإداري والمالي على الديوان ، وله صلاحيات الوزير المنصوص عليها في نظام القضاء والأنظمة والقرارات المنفذة لها ، وذلك بالنسبة إلى موظفي الديوان ومستخدميه ، وهو المرجع فيما يصدر من الديوان في هذا الشأن إلى مختلف الوزارات والجهات الأخرى .

المادة التاسعة عشرة :
يتولى نواب الرئيس الأعمال التي يكلفهم بها الرئيس ، ويحل محله في حال غيابه أو خلو منصبه أقدم نوابه ، وذلك دون إخلال بما ورد في المادة (السادسة) من هذا النظام .

المادة العشرون :
يعد مجلس القضاء الإداري في نهاية كل عام تقريرا شاملا عن أعمال الديوان يتضمن الإنجازات التي تحققت والمعوقات ومقترحاته بشأنها ، ويرفعه رئيس الديوان إلى الملك .

المادة الحادية والعشرون :
يكون في الديوان مكتب للشؤون الفنية من رئيس وعدد من القضاة والفنيين والباحثين ، يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وغير ذلك من الأمور التي يطلبها منه رئيس الديوان ، ويقوم المكتب في نهاية كل عام بتصنيف الأحكام التي أصدرتها محاكم الديوان ، ومن ثم طبعها ونشرها في مجموعات ، ويرفع نسخة منها مع التقرير .

المادة الثانية والعشرون :
1 مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة في هذا النظام ، تسري على موظفي الديوان ومستخدميه من غير القضاة أحكام أنظمة الخدمة المدنية ، ويعمل موظفو كل محكمة تحت رقابة رئيسهم الإداري ويخضع الجميع لرقابة رئيس المحكمة .
2 مع عدم الإخلال بما نص عليه نظام الخدمة المدنية يشترط ، فيمن يعين من أعوان القضاء أن ينجح في امتحان تحدد إجراءاته وشروطه بقرار من مجلس القضاء الإداري .

المادة الثالثة والعشرون :
تكون جميع التعيينات والترقيات في درجات السلك القضائي في الديوان في حدود الاعتمادات المقررة في الميزانية وأحكامها .

المادة الرابعة والعشرون :
استثناءً من أحكام هذا النظام ، يجوز خلال الخمس السنوات التالية لنفاذه تكليف من تتوافر فيه شروط شغل درجة قاضي استئناف بالقيام بأعمال درجة رئيس محكمة استئناف .

المادة الخامسة والعشرون :
يبين نظام المرافعات أمام ديوان المظالم قواعد المرافعات والإجراءات أمامه .

المادة السادسة والعشرون :
يحل هذا النظام محل نظام ديوان المظالم ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 1402/7/17ه.


المصدر :
وزارة العدل السعودية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(الاسلام والسياسسة............ وسياسة الاسلام) محمد اسعد بيوض التميمي المنبر السياسي 22 27-12-2007 08:37 PM
إشكالية العلاقة بين الإسلام والديمقراطية castle منتدى العلوم السياسية 4 06-08-2007 02:14 PM
المدخل لدراسة حقوق الإنسان castle منتدى العلوم السياسية 25 15-07-2007 07:19 PM
دفاعا عن البابا يتطاول على رواة الحديث والصحابة والسنة النبوية castle منتدى الدفاع عن رسول الله 0 07-10-2006 07:26 AM


الساعة الآن 04:24 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2015 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com