تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2007, 08:00 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي ألـمـانـيــا




ألـمـانـيــا

الدولة : دولة اتحادية برلمانية ديمقراطية منذ عام 1949

العاصمة: برلين، عدد السكان 3,4 مليون

علم البلاد: ثلاثة خطوط أفقية بالألوان الأسود والأحمر والمذهب

شعار الدولة: على شكل النسر

النشيد الوطني
المقطع الثالث من قصيدة أوغوست هاينريش هوفمان فون فالرسليبن "أغنية الألمان"، ألحان "أغنية القيصر" ليوزف هايدن

العيد الوطني : 3 تشرين الأول/أكتوبر، يوم الوحدة الألمانية

البرلمان: بوندستاغ (حاليا الدورة السادسة عشرة، 614 عضوا)

التوقيت : توقيت وسط أوروبا/توقيت وسط أوروبا الصيفي

العملة: تنتمي ألمانيا إلى منطقة اليورو، 1 يورو=100 سنت

الرمز الدولي للهاتف : 49+

عنوان الإنترنت : .de (واحد من أكثر عشرة مخدمات تواترا)

اللغة الرسمية
الألمانية. اللغة الألمانية هي اللغة الأم لحوالي 100 مليون إنسان.الألمانية هي اللغة الأكثر تداولا في منطقة الاتحاد الأوروبي

جغرافيا
ألمانيا عبارة عن دولة اتحادية من 16 ولاية تتمتع كل منها باستقلالية حتى ولو كانت هذه الاستقلالية منقوصة

الموقع : وسط أوروبا

المساحة : 357021 كم²

الحدود : 3757 كم

الساحل: 2389 كم

الدول المجاورة
تقع ألمانيا في وسط أوروبا وتحدها تسع دول مختلفة: فرنسا، سويسرا، النمسا، التشيك، بولونيا، الدانمرك، هولندة، بلجيكا، لوكسمبورغ

أعلى قمة: تسوغشبيتسة، ارتفاعها 2963 مترا

أطول الأنهار: الراين بطول 865 كم، إلبة بطول 700 كم، الدانوب بطول 686 كم

المدن الكبرى
برلين (3,4 مليون نسمة)، هامبورغ (1,7 مليون)، ميونيخ (1,2 مليون)، كولن (1,0 مليون)، فرانكفورت (655000)

الطبيعة
من بحر الشمال وبحر البلطيق حتى جبال الألب، تمتد ألمانيا جغرافيا من الأراضي المنبسطة في الشمال عبر التضاريس الجبلية في المناطق الوسطى ثم منطقة جنوب غرب الجبال المتوسطة ومنطقة سهول جبال الألب، ثم جبال الألب في مناطق بايرن في جنوب ألمانيا

المناخ
منطقة مناخ قاري/بحري مقبول ذات طقس كثير التقلب ورياح من جهة الغرب على الأغلب

السكان

عدد السكان
تعتبر ألمانيا أكبر دولة في السوق الأوروبية من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها 82,5 مليون نسمة، (42,2 مليون من الإناث). ويعيش في ألمانيا حوالي 7,3 مليون أجنبي (8,8% من مجمل السكان) منهم 1,8 مليون تركي

كثافة السكان
231 نسمة في كل كم²، وبهذا تنتمي ألمانيا لأكثر البلاد الأوروبية كثافة في السكان

معدل الولادات : وسطيا 1,4 طفل لكل امرأة

معدل تزايد السكان : 0,0%

بنية الأعمار
%14 من السكان تحت 15 عاما، 19% فوق 65 عاما متوقع العمر الوسطي يصل متوسط العمر المتوقع للرجال إلى 76 سنة، وللنساء 81 سنة (من مواليد 2003)، وبهذا تقع ألمانيا فوق متوسط دول منظمة OECD

الحياة المدنية
%88 من السكان يعيشون في مدن ذات تجمع سكاني كبير. ويوجد في ألمانيا 90 مدينة كبيرة يتجاوز عدد سكانها 100000 نسمة

الأديان
ينتمي حوالي 53% من السكان للديانة المسيحية (26 مليون كاثوليك، 26 مليون بروتستانت، 900000 أورثوذكس) كما يوجد 3,3 مليون مسلم وحوالي 230000 بوذي، 10000 يهودي، 90000 من الهندوس. ويضمن الدستور الألماني حرية الاعتقاد والفكر والدين. كما لا يوجد كنيسة حكومية أو رسمية.

الهجرة
منذ 2005 ينظم قانون الهجرة الجديد الهجرة الوافدة إلى ألمانيا

النظام السياسي

لقد أصبح رمزا للنجاح ومثالا يحتذى: الدستور الألماني جاء بالسلام والاستقرار بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أن ذلك كان بداية وحتى العام 1990 حكرا على الألمان الذين يعيشون في الشطر الغربي من البلد المنقسم.
التأكيد على أهمية الحقوق الأساسية للإنسان والتمسك بالمبادئ الديمقراطية والاجتماعية للدولة الاتحادية إضافة لتأسيس سلطة قضائية عليا تسهر على مراقبة تنفيذ الدستور والالتزام بمبادئه، كلها شكلت نقطة ارتكاز الديمقراطية الألماني

الدستور الألماني "القانون الأساسي"
يرسم الدستور الألماني حدودا للتشريع القانوني ضمن الإطار الدستوري كما يلزم إدارة الدولة بالحق والقانون. وتحتل الفقرة الأولى من الدستور مكانة خاصة. فهي تعتبر أهم فقرة من الدستور لما تنص عليه من احترام كرامة الإنسان: "لا يجوز المساس بكرامة الإنسان. وتلتزم الدولة بكافة مؤسساتها باحترامها وحمايتها". وتضمن الحقوق الأساسية أيضا أمورا، منها حرية التجارة في إطار القوانين، والمساواة بين الناس أمام القانون وحرية الإعلام والصحافة وحرية الجمعيات وحماية الأسرة.
أما حقيقة أن الشعب يمارس السلطة من خلال مؤسسات مختلفة، فهي تتواكب مع نص الدستور على طريقة الحكم المعتمدة على التمثيل الديمقراطي. كما أنها تبين أن ألمانيا دولة قانون: تخضع فيها كافة تصرفات الجهات الحكومية لرقابة القانون. وتعتبر الدولة الاتحادية مبدأ آخر من مبادئ الدستور. وهي تعني تقاسم السلطة بين مجموعة من الدول الأعضاء من جهة وبين دولة مركزية من جهة أخرى. وأخيرا يعتبر الدستور ألمانيا على أنها دولة اجتماعية. والدولة الاجتماعية تفرض على السياسة اتخاذ إجراءات تضمن للناس مستوى لائقا من الحياة المادية في حالات البطالة والإعاقة الجسدية والمرض والشيخوخة. أما الميزة الخاصة التي يتمتع بها الدستور فهي ما يعرف باسم "الطبيعة الأزلية" التي تتمتع بها أسس هذا الدستور. الحقوق الأساسية وطريقة الحكم الديمقراطية والدولة الاتحادية والدولة الاجتماعية، كلها مبادئ لا يجوز المساس بها من خلال تعديلات لاحقة على الدستور أو حتى في حال صياغة دستور جديد للدولة.

التشريع القانوني
نظام المجلسين: إلى جانب البوندستاغ (البرلمان) يوجد البوندسرات (مجلس الولايات) الذي يمثل حكومات الولايات، ويمثل مصالحها فيما يتعلق بالتشريعات.

بناء الدولة
ألمانيا عبارة عن دولة اتحادية فيدرالية مؤلفة من 16 ولاية اتحادية لكل منها دستورها وبرلمانها وحكومتها. أما حكومة الاتحاد (المركزية) فلها سلطة الدولة العليا. ويقوم مجلس الولايات بتمثيل الولايات على المستوى الاتحادي ويساهم في سن التشريعات والقوانين الاتحادية

مبدأ تقاسم سيادة الدولة
يعتبر مبدأ تقاسم السيادة من أسس الفكر الفيدرالي. وحسب هذا المبدأ فإن كلا من المسؤولية واتخاذ القرار يقعان ضمن تخصص الوحدات الاجتماعية الصغيرة القادرة على حل المشكلات على مختلف المستويات من الفرد إلى الأسرة إلى الاتحادات والإدارات الإقليمية ثم الولايات وبعدها على مستوى الدولة بأسرها، لتصل إلى المستوى الأوروبي والأمم المتحدة.
تتم الانتخابات في ألمانيا وفق مبدأ بسيط يعتمد على الأشخاص. كل من يحق له الانتخاب يتمتع بصوتين. بالصوت الأول يمكن انتخاب مرشح أحد الأحزاب في الدائرة الانتخابية، بينما يكون الصوت الثاني مخصصا للائحة أحد الأحزاب على مستوى الولاية. ويعتبر عدد الأصوات "الثانية" هو الأساس في عدد المقاعد البرلمانية التي يمكن الحصول عليها.

الإدارة الإقليمية (المحلية) الذاتية
حسب الدستور الألماني يحق للوحدات الإدارية الإقليمية: المدينة والمنطقة والدائرة اتخاذ القرارات وعلى مسؤوليتها الخاصة في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة الإدارية، وذلك ضمن القوانين السائدة. ويشتمل حق الحكم الذاتي هذا بشكل أساسي على الجوانب المتعلقة بوسائط النقل العامة المحلية والطرق الفرعية (المحلية) وتقديم خدمات المياه والكهرباء والغاز والتخلص من مياه الصرف الصحي وتنظيم وتخطيط المدن.

الديمقراطية في ألمانيا

حماية حرية التعبير لأعضاء البرلمان المنصوص عليها في الدستور الألماني تحمي النواب من الملاحقة وتضمن حرية تكوين الرأي وحرية العمل بالنسبة لنواب البرلمان
و تُعد حماية حرية التعبير حق برلماني يُتيح لنواب البرلمان الألماني (بونديستاج) القيام بمهامهم. حيث لا يصح ملاحقتهم أو مساءلتهم داخل أو خارج البرلمان لا على الصعيد القضائي ولا على الصعيد الوظيفي بسبب تصويتهم أو تعبيرهم عن رأيهم داخل البرلمان ، ويندرج تحت ذلك القضايا الجنائية والدعاوى المدنية بالإهمال أو بطلب التعويض أو قضايا العقوبات الإدارية. ولا ينسحب ذلك على حالات القذف والتشهير. تنص الفقرة الأولى من المادة 46 من الدستور على حماية حرية التعبير بغرض ضمان حماية حرية تكوين الرأي وحرية العمل بالنسبة لنواب البرلمان. ولا يجوز للبرلمان رفع ذلك الحق عن النواب.

حماية قدرة البرلمان الألماني على العمل وتأديته وظيفته
هناك حق برلماني آخر وهو ما يُسمى بالحصانة ، ويمكن للبرلمان ـ على العكس من حق حماية التعبير ـ رفع الحصانة عن أحد نوابه. إن الحصانة منصوص عليها أيضاً في الدستور وتهدف هي الأخرى إلى حماية قدرة البرلمان على العمل وتأديته وظيفته ، وتعني الحصانة أنه لا يمكن مساءلة أو القبض على أحد النواب بسبب تصرف يعاقب عليه القانون إلا بموافقة البرلمان. بعد نهاية فترة الولاية يُصبح من الممكن مجدداً ملاحقة ذلك النائب.

نظام الانتخابات
يستخدم في انتخابات البرلمان الاتحادي الألماني مزيج من حق الانتخاب بالأغلبية وحق الانتخاب بالتمثيل النسبي. ولكل ناخب صوتان. وينتخب بالصوت الأول مرشح دائرته الانتخابية ويفوز المرشحون وفقا لنظام الأغلبية النسبية: فمن يحصل على أكثر الأصوات يتم انتخابه. وبالصوت الثاني ينتخب قائمة مرشحي الولاية من حزب ما، ويوضع مرشحي الحزب على هذه القائمة على مستوى كل ولاية اتحادية وفقا لترتيب معين. وعند فرز الأصوات يتم حساب الأصوات الأولى والثانية. ويتألف البرلمان الاتحادي من النواب الذين تم انتخابهم في ٢٩٩ دائرة انتخابية من خلال الانتخاب المباشر و٢٩٩ آخرين من خلال قوائم الأحزاب في الولايات.

ويؤثر نفوذ الأحزاب بشكل حاسم في توزيع المقاعد في البرلمان، حيث يتبين ذلك في نتيجة فرز الأصوات الثانية في كل ولاية. وإذا ما حصل حزب ما في أحد الولايات على مقاعد في البرلمان من خلال الانتخاب المباشر (الصوت الأول)، تزيد عن حصته من الانتخاب بالقوائم (الأصوات الثانية)، يحتفظ كل نائب منتخب انتخابا مباشرا بمقعده في البرلمان، ويكون للحزب في هذه الولاية "مقاعد زائدة". لذلك بلغ العدد الإجمالي لنواب البرلمان الاتحادي الألماني الخامس عشر المنتخب في عام ٢٠٠٢، ٦٠٣ أعضاء بدلا من ٥٩٨ عضوا.

ويهدف قانون الانتخاب بنظام قوائم مرشحي الولايات إلى أن تكون كل الأحزاب ممثلة في البرلمان وفقا لنصيبها من الأصوات. من ناحية أخرى يتيح الانتخاب المباشر للمواطنين فرصة انتخاب سياسيين بأعينهم في دوائرهم الانتخابية. عادة ما يبدي الشعب اهتماما شديدا بالانتخابات. تبلغ نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان الاتحادي بصفة منتظمة ما يقرب من ٨٠% أو يزيد. أما بالنسبة للمشاركة في انتخابات مجالس الولايات والانتخابات المحلية فهناك تفاوت شديد في نسب المشاركة.

ووفقا لإحصائيات انتخابية ممثلِة تبينت في الانتخابات البرلمانية لعام ٢٠٠٢ التوجهات التالية: فضل الرجال حزبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي، ومالت النساء أكثر لانتخاب الحزب الاشتراكي الديمقراطي. حقق الحزب الاشتراكي الديمقراطي أفضل نتائجه لدى الناخبات الشابات اللائي تتراوح أعمارهن بين ١٨ و٢٤ عاما وأسوأ نتائجه لدى الناخبين من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٥ و٣٤ عاما، وذلك من خلال الانتخاب بالقوائم (الأصوات الثانية). وأفضل نتائج حققها حزبا الاتحاد من خلال الانتخاب بالقوائم (الأصوات الثانية) كانت لدى رجال تربو أعمارهم على ستين عاما وأسوأ نتائج حققها الحزبان من خلال الانتخاب بالقوائم كانت لدى ناخبات تتراوح أعمارهن بين ١٨ و٢٤ عاما. أما بالنسبة لحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، فكانت مساندة الشباب لهما أكبر بكثير من مساندة الشرائح العمرية الأكبر.

الناخبون
حوالي 62 مليون مواطن ألماني تجاوزوا الثامنة عشر من العمر ويحق لهم الانتخاب تتم دعوتهم للمشاركة في انتخاب البوندستاغ. وتشكل النساء غالبية الناخبين إذ يصل عددهن إلى 32 مليونا. في انتخابات البوندستاغ 2005 كان هناك 2،5 مليون ناخب جديد يحق لهم الانتخاب لأول مرة.

الانتخابات
تدخل الأحزاب كل أربع سنوات معترك الانتخابات التشريعية بهدف انتخاب البوندستاغ. وعادة ما تكون نسبة المشاركة في الانتخابات في ألمانيا مرتفعة نسبيا، حيث بلغت ذروتها في السبعينيات بنسبة قاربت 90%، لتستقر بعد عودة الوحدة عندما يقارب 80%. وفي انتخاب البرلمان الألماني السادس عشر في 18 أيلول/سبتمبر 2005 بلغ حجم المشاركة 77,7% من مجمل الذين يحق لهم الانتخاب.

الائتلافات
منذ انتخاب أول بوندستاغ ألماني في عام 1949 قامت في ألمانيا 16 حكومة ائتلافية. ومن التحالفات التي دامت فترات طويلة على سبيل المثال كان الائتلاف الاجتماعي – الحر الذي ضم حزبي و FDP، والذي دام من عام 1969 حتى 1983. إضافة إلى ائتلاف CDU/CSU و، الذي صمد من عام 1983 حتى عام 1998. وكذلك ائتلاف حزب الخضر مع حزب SPD، من 1998 حتى 2005.

التعويض عن تكاليف الحملات الانتخابية
يعتبر هذا التعويض جزءا من تمويل الأحزاب التي تعتمد على اشتراكات الأعضاء وعلى الإيرادات المالية من أملاكها وعلى التبرعات والمساعدات الحكومية. وتحصل الأحزاب من الدولة على تعويض لتكاليف الحملات الانتخابية يتم تحديده بناء على الأصوات التي تحصل عليها في الانتخابات وعلى حجم الاشتراكات والتبرعات التي تجمعها.

حق الانتخاب
يتمتع كل من أتم الثامنة عشرة من العمر بحق الانتخاب العام بشكل متساو وسري (في بعض الانتخابات المحلية 16 عاما) وذلك لانتخاب البرلمان الألماني كل أربع سنوات

نظام الأحزاب
نظام تعدد الأحزاب، تتمتع فيه الأحزاب بدور دستوري مميز وبدعم مالي من الدولة، كما أن الطريقة الوحيدة لمنع أي حزب هي عن طريق المحكمة الدستورية العليا (الاتحادية)

الأحزاب الممثلة في البرلمان
الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني (SPD)، حزب الاتحاد

الديمقراطي المسيحي الألماني (CDU)، حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU)، حزب بوندنيس90/الخضر (الخضر)، الحزب الديمقراطي الحر (FDP)، حزب اليسار.PDS (الحزب اليساري)

الرئيس الاتحادي : هورست كولر (حزب CDU) منذ عام 2004

الرئيس الاتحادي
يمثل الرئيس الاتحادي الجمهورية الاتحادية كأعلى سلطة. وهو يمثل البلاد في الخارج ويعين أعضاء الحكومة والقضاة وكبار الموظفين. وبتوقيعه تصبح القوانين سارية المفعول. وهو يعفي الحكومة من مهامها وباستطاعته عمل ذلك قبل الموعد المحدد، كما حصل في صيف 2005. ولم يمنح الدستور الألماني رئيس الجمهورية حق النقض (فيتو) الذي يتمتع به الرئيس الأمريكي أو غيره من الرؤساء الذي يمكنهم تعطيل قوانين وقرارات صادرة عن الهيئات البرلمانية. وتنحصر مهمته في المصادقة على القرارات البرلمانية وعلى مقترحات الحكومة المتعلقة بالتعيينات في المناصب. إلا أنه يتأكد من مواءمة هذه القرارات والمقترحات لقواعد ونصوص الدستور.
يمارس الرئيس الاتحادي مهمته لفترة رئاسة تمتد خمس سنوات، ويمكن تجديد انتخابه لفترة رئاسية أخرى. أما انتخاب الرئيس الاتحادي فيتم من خلال المجلس الاتحادي، الذي يتألف من أعضاء البرلمان إلى جانب نفس العدد من المنتخبين من أعضاء برلمانات الولايات الستة عشر.

المستشارة الاتحادية: د.أنجيلا ميركل (حزب CDU) منذ عام 2005

المستشار الاتحادي والحكومة
المستشار الاتحادي هو العضو المنتخب الوحيد في الحكومة. ويمنحه الدستور حق تعيين الوزراء بصفته رئيس أعلى سلطة سياسية في البلاد. ويحدد المستشار أيضا عدد الوزارات ومجالات اختصاص كل منها. وهو صاحب الحق في توزيع المسؤوليات والمهمات. الأمر الذي يعكس سلطة المستشار ودوره الحاسم في وضع سياسة الحكومة. وبهذه الصلاحيات يتمتع المستشار الاتحادي بدور سياسي قيادي أشبه بذلك يتمتع به رؤساء الجمهورية في الديمقراطيات الأخرى.
وقد اتخذ المجلس البرلماني الذي صاغ الدستور في العام 1949 من صورة رئيس الوزراء البريطاني مثالا له عندما قرر منصب المستشار الاتحادي. حيث يتمتع رئيس الوزراء البريطاني بذات الصلاحيات التي يتمتع بها المستشار، بل وتزيد صلاحياته عن صلاحيات المستشار. ففي النظام البرلماني البريطاني يقوم حزب واحد بحكم البلاد، حيث يمنح نظام الأغلبية حق الحكم للحزب الأقوى في البرلمان. أما في البوندستاغ فلا يتمتع عادة حزب واحد بالأغلبية. ولهذا فمن المعتاد أن يتم انتخاب المستشار بالائتلاف، وهذا يعني أنه لا مفر من تحالف الأحزاب المختلفة مع بعضها.
ويسبق انتخاب المستشار مشاورات بين الأحزاب التي ستشكل الحكومة. وهنا يدور الحوار حول توزيع المناصب الوزارية بين الأحزاب وحول إنشاء وزارات جديدة أو إلغاء وزارات معينة. ويتمتع الحزب الأقوى في هذا التحالف بحق تسمية المستشار. بالإضافة إلى ذلك تتشاور الأحزاب حول برنامج عملها في السنوات القادمة. ويتم تثبيت نتيجة مشاورات الائتلاف هذه من خلال التوقيع على ما يسمى "اتفاقية الائتلاف". وبعد الانتهاء من هذه الخطوات يتم انتخاب المستشار. وعادة ما تسبق المشاورات بين الأحزاب الحاكمة قرارات الحكومة وترافقها. وإذا ما نضب نبع التآلف والوفاق بين الأحزاب الحاكمة فإن استبدال المستشار يصبح أمرا شبه مؤكد. إعفاء المستشار من مهامه الذي يتم من خلال حجب الثقة عن الحكومة، يجب أن يرافقه انتخاب مستشار جديد. هذه الخطوة الجريئة في حجب الثقة البرلمانية عن الحكومة، تلزم الأحزاب الممثلة في البرلمان بتشكيل حكومة غالبية جديدة قادرة على الحكم، حتى قبل قيامها بعزل المستشار. وقد تمت حتى الآن محاولتان فقط لعزل المستشار، نجحت واحدة منهما في العام 1982: حيث تم آنذاك سحب الثقة من المستشار الديمقراطي الاجتماعي هيلموت شميت، وانتخب مكانه المستشار الديمقراطي المسيحي هيلموت كول.
كما يمكن للمستشار الاتحادي أيضا طرح موضوع الثقة على البوندستاغ في أي وقت يشاء، لكي يتأكد من استمراره بالتمتع بالدعم غير المشروط للأحزاب الحاكمة. وإذا لم يفلح المستشار في نيل هذه الثقة، أي إذا خسرت الحكومة في تحقيق الغالبية البرلمانية، فإن قرار حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة يعود في هذه الحال لرئيس الجمهورية. ويمكن لرئيس الجمهورية أيضا مطالبة الأحزاب الممثلة في البوندستاغ بمحاولة تشكيل حكومة جديدة.
ولم يسبق أن حصل في تاريخ ألمانيا الاتحادية فشل حقيقي ذريع في نيل الثقة البرلمانية. ولكن كان هناك ثلاث خيارات للثقة: حيث أحجب أعضاء برلمانيون من الأحزاب الحاكمة أو أعضاء من الحكومة عن التصويت، وذلك بهدف إسقاط الحكومة والعمل على تشكيل حكومة جديدة، وكان ذلك في الأعوام (1972، 1982، 2005). وقد تم اللجوء إلى هذه الطريقة لأنها الوحيدة التي تضمن فرض عملية الانتخابات المبكرة التي لا يسمح بها الدستور إلا في مثل هذه الحال. وهذه العملية تتطلب موافقة رئيس الجمهورية على أية حال. كما أنها كانت دوما موضع جدل، الأمر الذي أكدته المحكمة الدستورية العليا في عام 1983، معقبة أن الدستور لا يحبذ اللجوء إليها. وفي عام 2005 تم اللجوء مجددا إلى المحكمة الدستورية التي رفضت أيضا الدعوى التي تقدم بها عضوان في البرلمان، قاما بالاحتجاج على الانتخابات المبكرة.

يتبع >
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-11-2007, 08:07 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

النظام القانوني
ألمانيا هي دولة قانون اجتماعية. تسود فيها أسس توزيع السلطة وقانونية الإدارة. وتخضع كافة أجهزة الدولة لأحكام الدستور. كما يضمن الدستور لكل مواطن حقوقه الأساسية. وتسهر المحكمة الدستورية العليا (الاتحادية) على الالتزام بأحكام وقواعد الدستور. وعلى كافة أجهزة الدولة التقيد بالأحكام التي تصدر عن هذه المحكمة

الدولة، القانون، مواطنون في الديمقراطية
بقلم يورغن هارتمان
يمثل النظام السياسي الحالي في جمهورية ألمانيا الاتحادية النظام السياسي الديمقراطي الثاني في التاريخ الألماني. أعضاء المجلس البرلماني الذين أسسوا الجمهورية الاتحادية وقاموا بصياغة دستورها الجديد (القانون الأساسي) كانوا قد تعلموا دروسا من التاريخ من انهيار الديمقراطية الأولى، ديمقراطية جمهورية فايمار، ومن ديكتاتورية الحكم الاجتماعي القومي (النازي). كانت جمهورية ألمانيا الاتحادية واحدا من أبناء الحرب. وكان للديمقراطية أن تعم أولا في الجزء الغربي من البلد المقسم إلى دولتين في العام 1949. إلا أن الدستور الذي تمت صياغته بداية على أنه دستور مبدئي صمد عند تحقيق هدف الوحدة كنوع من حرية القرار.
لقد أثبتت الديمقراطية الألمانية الثانية نجاحها. ويعود هذا النجاح لعدة أسباب: منها التقدير العالي للحياة الديمقراطية، خاصة بعد فترة الحكم الديكتاتورية، إضافة إلى السعي نحو إثبات الذات ونيل القبول بين الجيران الديمقراطيين. كما أن للدستور دوره في استقرار ونجاح هذه الديمقراطية. وفي العام 1990 بعد انتهاء تقسيم ألمانيا الذي دام 40 عاما، تم تبني "القانون الأساسي" على أنه "دستور" جمهورية ألمانيا الموحدة.

مجلس الولايات
مجلس الولايات يمثل الولايات المختلفة ويعتبر هيئة ثانية إلى جانب البوندستاغ (البرلمان). ومن مهامه مناقشة كل القوانين الاتحادية. وعلى اعتباره ممثلا للولايات يتمتع المجلس بدور المجلس الثاني في بقية الدول الاتحادية الذي يعرف عادة باسم "مجلس الشيوخ". ويتألف مجلس الولايات حصرا من ممثلين عن الولايات. ويتناسب نظام التصويت مع عدد سكان الولايات بشكل عادل: حيث تتمتع كل ولاية بثلاثة أصوات على الأقل، بينما يمكن أن تتمتع الولايات الأكثر سكانا بعدد من الأصوات يصل إلى ستة. بريمن هي أصغر ولاية حيث يبلغ عدد سكانها 660000 نسمة، بينما يزيد عدد سكان الولاية الأكبر، نورد راين فيستفالن عن 18 مليونا.
ويساهم مجلس الولايات في صدور القوانين الاتحادية. وبهذا فهو يختلف عن أمثاله في الدول الاتحادية الأخرى. وينص الدستور على نوعين من مشاركة المجلس في التشريع.
فالقوانين الاتحادية التي تزيد الأعباء الإدارية المالية للولايات، أو التي تحل محل قوانين تقع ضمن سلطة الولايات تحتاج بالضرورة إلى موافقة مجلس الولايات: لكي يصبح القانون نافذا في هذه الحال فإنه يجب أن يخضع لموافقة مجلس الولايات بعد أن يوافق عليه البوندستاغ. أي أن مجلس الولايات يتمتع بذات الصلاحيات التشريعية للبوندستاغ. وحاليا يصل عدد القوانين التي تخضع لموافقة مجلس الولايات إلى حوالي 50% من مجمل القوانين.
بما أن تنفيذ القوانين الاتحادية يقع بشكل أساسي على عاتق إدارات الولايات، فإن القوانين الهامة والقوانين التي يرتبط تنفيذها بتكاليف كبيرة تستدعي تدخل السلطات الإدارية للولايات في الموافقة عليها.
وهنا يجب التمييز بين القوانين الخاضعة بالضرورة لموافقة مجلس الولايات والقوانين التي يمكن للمجلس الاعتراض عليها. فالمجلس يمكنه الاعتراض على هذه القوانين، إلا أن البوندستاغ يمكنه رغم ذلك التصويت على هذا الرفض ورفضه بذات الغالبية التي تم بها الرفض في مجلس الولايات. غالبية بسيطة أو مطلقة أو غالبية ثلثي الأصوات.

الأحزاب السياسية
حسب الدستور الألماني فإن مهمة الأحزاب السياسية هي المساهمة في بناء الوعي السياسي للشعب. وهكذا فإن تسمية مرشحين للمناصب السياسية وتنظيم حملات انتخابية ترقيان إلى مرتبة الواجبات الدستورية. ولهذا السبب تحصل الأحزاب على تعويض مادي من الدولة مقابل النفقات التي تتحملها في إطار هذه الحملات الانتخابية. هذا التعويض المادي لأعباء الحملات الانتخابية الذي ابتدعته ألمانيا، أصبح مبدءا متبعا في معظم ديمقراطيات العالم. وحسب الدستور أيضا فإن تشكيل الأحزاب السياسية يخضع للأسس الديمقراطية (ديمقراطية الأعضاء). وينتظر من هذه الأحزاب اعترافها بالدولة الديمقراطية.
أما الأحزاب التي يشكك في ديمقراطيتها فيمكن منعها بناء على طلب تتقدم الحكومة. ولكن ليس هناك ما يلزم بمنع هذه الأحزاب. وعندما تتبين الحكومة أن أحد هذه الأحزاب يشكل خطرا على النظام الديمقراطي وتتشكل لديها القناعة بأن منعه ضروري، فيمكنها في هذه الحال تقديم طلب بحظر هذا الحزب. أما قرار المنع بحد ذاته فهو محصور بالمحكمة الدستورية العليا. وبهذه الطريقة يمكن تفادي خطورة أن تقوم الأحزاب السياسية الحاكمة بمنع أي حزب يعارضها ويشكل خطرا سياسيا منافسا لها. وعادة ما تفضل الأحزاب الحاكمة إزاحة الأحزاب غير الديمقراطية باستخدام الأساليب السياسية المعتادة، عن اللجوء إلى المحكمة الدستورية. وفي تاريخ الدولة الاتحادية كانت طلبات حظر الأحزاب قليلة جدا، وكان من النادر حظر أحدها. فالدستور الألماني يشجع ويدعم الأحزاب. والأحزاب بدورها تمثل في جوهرها أدوات التعبير عن آراء المجتمع واتجاهاته. وهي تتحمل مخاطر الفشل في الانتخابات وآثار انسحاب أعضائها، وتبعات الجدل حول الشخصيات وتوزيع المناصب وحول المسائل الحساسة في البلاد.

نظام الأحزاب الألماني في غاية الوضوح. وحتى العام 1983 كانت الأحزاب الممثلة في البرلمان الألماني (بوندستاغ) هي ذات الأحزاب التي شكلت أول برلمان تم انتخابه في عام 1949: وهي أحزاب الاتحاد المسيحي، و (SPD) و (FDP). أحزاب الاتحاد تنتمي لعائلة الأحزاب الأوروبية المسيحية ممثلة في كافة أنحاء ألمانيا تحت اسم الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، ماعدا ولاية بايرن، حيث تخلى الحزب عن التواجد تحت اسمه الأساسي فاسحا المجال أمام شريكه حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) . وقد اعتاد ممثلو الحزبين في البرلمان على بناء كتلة برلمانية موحدة.
الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني (SPD) هو ثاني أكبر حزب سياسي ألماني. وهو ينتمي إلى أسرة الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية الاشتراكية في أوروبا. وتعتبر كل من CDU/SCU وSPD أحزابا شعبية، الأمر الذي يعني أنها تمكنت في الماضي من الفوز بثقة شريحة كبيرة من الناخبين المنتمين إلى مختلف الطبقات. وجميعها تعتمد مبدأ الدولة الاجتماعية، التي تضمن دخل أبنائها من كبار السن والمرضى والمعوقين والعاطلين عن العمل. وبينما يعبر حزبا CDU/CSU عن مصالح الشركات وأصحاب الأعمال الحرة ورجال الأعمال، يعتبر حزب SPD مقربا من النقابات.

الحزب الديمقراطي الحر (FDP) ينتمي إلى عائلة الأحزاب الأوروبية الحرة. وهي تعتمد مبدأ تدخل الدولة في السوق، أي في الحياة الاقتصادية بأدنى حد ممكن. ولا يعتبر حزب FDP حزبا شعبيا. فهو يمثل بشكل أساسي مصالح أصحاب الدخل المرتفع والطبقات المثقفة.
يعود تأسيس حزب بوندنيس 90/ الخضر إلى العام 1980، ويعرف باسم "الخضر". وهو أول حزب تأسس بعد عام 1949 واستمر بشكل ناجح. وينتمي الحزب إلى أسرة أحزاب الخضر والبيئة الأوروبية. وما يميز هذه الأحزاب هو دعوتها للربط بين مبادئ اقتصاد السوق وبين الرقابة الصارمة للدولة على حماية الطبيعة والبيئة. ويمثل الحزب أيضا مجموعات الناخبين من أصحاب الدخل الجيد والمستوى الثقافي فوق المتوسط.
بعد الوحدة الألمانية هر على الساحة السياسية في ألمانيا الاتحادية الحزب الديمقراطي الاشتراكي (PDS). وهو انبثق في العام 1989 عن الحزب الشيوعي (SED) لجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة. وقد تحول حزب (PDS) إلى حزب ديمقراطي. واقتصرت نجاحاته السياسية حتى الآن على الولايات الاتحادية الشرقية الجديدة، التي كانت حتى 1990 تنتمي إلى ألمانيا الديمقراطية (DDR). ممثلو حزب "الخيار البديل عمل وعدالة اجتماعية" (WASG) الذي كان نشاطه محصورا في إطار الولايات وكان ممثلا في بعض برلمانات الولايات خاضوا الانتخابات البرلمانية في عام 2005 جنبا إلى جنب مع مرشحي حزب PDS الذي غير اسمه ليصبح "حزب اليسار PDS". ومن المنتظر تأسيس حزب جديد من هذين الحزبين.

الدولة الاتحادية
الدولة الاتحادية الألمانية عبارة عن تركيبة معقدة. فهي تتألف من دولة الاتحاد ومن 16 ولاية. ويحدد الدستور الألماني بشكل مفصل مجالات عمل وصلاحيات كل من الاتحاد والولايات. ومن هذه الناحية فإن النظام الاتحادي الألماني يشبه إلى حد كبير النظم الاتحادية في الدول الأخرى. أما الحياة العامة في ألمانيا فهي محكومة بالدستور (القانون الأساسي). وحسب مبدأ سيادة الدولة وتوزيعها يخضع المواطنون في كافة الأحوال تقريبا لسلطة الولاية أو للجهة الإدارية التي تمثل هذه السلطة. ويهدف الدستور بإتباعه هذا المبدأ إلى الجمع بين ميزات دولة الاتحاد وميزات الولايات الاتحادية. بينما يتعامل مواطنو الدول الأخرى في حياتهم اليومية غالبا مع جهات تمثل الدولة الاتحادية.
ويشترط الدستور المساواة في شروط المعيشة بين كافة الولايات الاتحادية. الشروط المعيشية هذه تخضع بشكل أساسي للسياسات الاقتصادية والاجتماعية. ولهذا يتم تنظيم هذه السياسات بشكل أساسي من خلال قوانين اتحادية تسري على كافة الولايات. من هذا الجانب تشابه دولة الاتحاد الألمانية إلى حد كبير دولة الكيان الواحد. وتقوم الولايات بمراقبة وتنفيذ معظم الشؤون الإدارية لدولة الاتحاد. أي أن النظام الإداري الألماني يخضع لمبادئ فيدرالية. وتقوم إدارات الولايات بتنفيذ قوانين الولايات المختلفة، كما هي الحال في أي نظام اتحادي. كما أنها تقوم بتنفيذ وتطبيق القوانين الاتحادية إلى درجة كبيرة غير معهودة في نظم الدول الاتحادية. وبهذا فإن الدولة الاتحادية الألمانية تتصف بأنها دولة "ساعية للوحدة" أو دولة "وحدة مستترة".
إلا أن الولايات تتمتع بسلطة مطلقة في ثلاثة جوانب هامة: كل ما يتعلق بالمدارس، وإلى حد كبير بالتعليم العالي، والأمن الداخلي وما يتبع له من شؤون الشرطة إضافة إلى الإدارة الذاتية للمناطق المختلفة. أما "مجلس الولايات" ذو النفوذ السياسي الواسع فإن الولايات تجد فيه تعويضا عن الدور التشريعي الكبير لدولة الاتحاد المسؤولة عن سن القوانين.
ومن خلال الاطلاع على المهمات المنوطة بمجلس الولايات الستة عشر يمكن للمرء معرفة الدور السياسي الكبير لحكومات هذه الولايات في سياسة الدولة الاتحادية. ويمكن لحكام الولايات من رؤساء الوزراء أن يعتبروا هذه الحقيقة تعبيرا عن نظرتهم الشمولية التي تتجاوز حدود ولاياتهم.

المحكمة الدستورية العليا
تعتبر المحكمة الدستورية العليا إحدى المؤسسات الألمانية التي نشأت في النظام الديمقراطي لما بعد الحرب. وقد منحها الدستور حق إلغاء القوانين التي يتم اتخاذها بطريقة ديمقراطية إذا ما توصلت إلى الانطباع بأن هذه القوانين تتعارض مع الدستور. ويمكن للمحكمة الدستورية التدخل فقط عندما يتم رفع دعوى أمامها. أما الهيئات التي يحق لها اللجوء إلى المحكمة الدستورية فهي محددة بالهيئات الاتحادية: رئيس الجمهورية والبوندستاغ ومجلس الولايات والحكومة الاتحادية وبعناصر هذه الهيئات كأعضاء البرلمان والكتل البرلمانية وحكومات الولايات. وتعمل المحكمة الدستورية في إطار هذه "الخلافات الدستورية" على حماية توزيع سلطة الدولة الاتحادية بالطريقة التي ضمنها الدستور. ومن أجل إتاحة المجال أمام الأقليات البرلمانية للجوء إلى المحكمة الدستورية، فإنه يكفي مصادقة ثلث أعضاء البرلمان على اقتراح ضد قانون ما.
إضافة إلى ذلك فإن الدستور يتيح للمواطن الفرد إمكانية "رفع شكوى دستورية" إذا ما رأى اعتداء على حقوقه الأساسية من قبل أية سلطة حكومية. وتتراكم سنويا آلاف الدعاوى الدستورية التي يرفعها المواطنون أمام المحكمة التي تتمتع بحق اختيار الدعاوى التي تتصف أحكامها بالاتجاه العام فيما يتعلق بالحقوق الأساسية. كما أن من واجب كل محكمة ألمانية النظر فيما يسمى "دعوى محددة للرقابة" ورفعها للمحكمة الدستورية إذا ما وجدت تعارضا بين قانون ما وبين أحكام الدستور. والمحكمة الدستورية هي الجهة الوحيدة المخولة بالنظر في دستورية الأحكام والقوانين.

ألمانيا وأوروبا
تتقاسم ألمانيا مع معظم الدول الأعضاء في الوحدة الأوروبية (EU) السمات الأساسية للنظام السياسي. فهي تتمتع بنظام سياسي قائم على الديمقراطية البرلمانية، الأمر الذي يعني أن سياسة الدولة يتم وضعها من قبل رئيس الحكومة ووزرائه وليس من قبل سلطة عليا (رئيس الدولة أو الملك). ومن خلال المعايير الصارمة للدستور فيما يتعلق بدولة القانون وسيادة الديمقراطية فإن المحكمة الدستورية أيضا تتحول لتصبح عاملا فاعلا على الساحة الأوروبية. فقد أكدت المحكمة مرارا وتكرارا أن على نظام القانون الأوروبي يجب أن يتماشى مع أحكام الدستور، قبل أن تشرع ألمانيا السياسية في المساهمة ببناء الوحدة. "الضمانة الأبدية المطلقة" لمبادئ الدستور تدخل هنا في علاقة دقيقة مع دستور الاندماج الأوروبي.

فقرة المنع
يمكن دخول البوندستاغ والمشاركة في البرلمان فقط للأحزاب التي تفلح في الحصول على أكثر من 5% من مجمل أصوات الناخبين، أو التي تنجح في الحصول على ثلاثة مقاعد برلمانية على الأقل عن طريق الانتخاب المباشر.

محطات تاريخية هامة على طريق الوحدة الألمانية
تحتفل جمهورية ألمانيا الاتحادية العام الحالي بالذكرى السادسة عشر للوحدة الألمانية وذلك في الثالث من تشرين أول/أكتوبر من العام الحالي. جاءت الوحدة في أعقاب تزييف الانتخابات في ألمانيا الديمقراطية السابقة والمعروفة باسم ألمانيا الشرقية وحدوث موجة غير مسبوقة من الهجرة الجماعية في عام 1989 قبل أشهر من انهيار النظام الحاكم هناك.
لقد بدأ مشوار الوحدة الألمانية في أعقاب استقالة ايريش هونيكر رئيس الدولة والحزب الشيوعي الحاكم في الثامن عشر من أكتوبر 1989 وسقوط سور برلين وأعقبها الخطوات الفعالة للوحدة في نوفمبر من نفس العام.
فيما يلي بعض أهم تواريخ الإحداث التي أنتجت الوحدة الألمانية:
في التاسع من نوفمبر 1989 أعلن جونتر شابوفسكي عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي خلال مؤتمر صحفي أن ألمانيا الديمقراطية فتحت المعابر الحدودية وبعدها بقليل انطلق الآلاف من مواطني ألمانيا الديمقراطية إلى الشطر الغربي في ألمانيا الغربية آنذاك وسقط سور برلين بعد 28 عاما من بنائه.
في الثالث عشر من نوفمبر 1989 تم تكليف هانز مودروف من قبل مجلس الشعب بتشكيل حكومة جديدة وتشهد مظاهرات أيام الاثنين والتي استمرت شهورا تعليق لافتات تحمل عنوان "ألمانيا أمنا بلد واحد".
في الثالث من ديسمبر 1989 استقالة أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي واللجنة المركزية.
في السابع من ديسمبر 1989 مؤتمر الدائرة المستديرة من الأحزاب القديمة والجديدة والمنظمات بحضور ممثلي الكنائس لبحث وسائل التغلب على الأزمة في البلاد.
التاسع عشر من ديسمبر 1989 المستشار هيلموت كول يزور ألمانيا الشرقية لأول مرة والجماهير تستقبله بحفاوة وتهتف "هيلموت ، هيلموت" وتردد أيضا "ألمانيا أمنا بلد واحد".
في الخامس عشر من يناير 1990 نحو 2000 متظاهر يقتحمون مراكز استخبارات أمن الدولة "الشتازي" في برلين الشرقية ونحو 100 ألف يتظاهرون أمام المبنى.
في الثامن والعشرين من يناير 1990 ممثلو الأحزاب القديمة والجديدة يجتمعون لتشكيل حكومة جديدة في ألمانيا الشرقية بمشاركة جمعيات حقوق الإنسان في اجتماع الدائرة المستديرة.
في الأول من فبراير 1990 رئيس الوزراء هانز ميدروف يطرح التصورات حول الوحدة الألمانية ويؤكد فيه على الحياد العسكري والهياكل الفيدرالية.
في السابع من فبراير 1990 الحكومة الألمانية تعرض على ألمانيا الشرقية إجراء مفاوضات عاجلة حول توحيد العملة المالية.
في الثامن عشر من مارس 1990 أول انتخابات حرة في ألمانيا الشرقية ويفوز فيها التحالف المحافظ المسيحي.
في الثاني عشر من أبريل 1990 اختيار لوتار دي ميزير رئيسا للوزراء
في الثالث والعشرين من أبريل 1990 الائتلاف الحاكم في بون يتفق على اتفاقية توحيد العملة المالية.
في الخامس من مايو 1990 عقد أول جلسة من مؤتمر اثنين + أربعة بحضور وزراء خارجية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وألمانيا الشرقية في العاصمة بون ومناقشة اتفاقية الوحدة.
في الثامن عشر من مايو 1990 توقيع اتفاقية حول الوحدة النقدية والاقتصادية والاجتماعية وهي الساعة التي اعتبرها المستشار كول "الميلاد الحقيقي لألمانيا الموحدة الحرة".
في الأول من يوليو 1990 سريان الوحدة النقدية وتحول ألمانيا الشرقية للتعامل بالمارك الألماني وسحب أفراد المراقبة على الحدود الداخلية.
في الثاني من يوليو 1990 بداية المشاورات حول المعاهدة الثانية.
في السادس عشر من يوليو 1990 المستشار كول والرئيس السوفيتي جورباتشوف يعلنان التوصل لصيغة حول الوحدة الألمانية تبقى بموجبها ألمانيا عضو في حلف الناتو.
في الثاني والعشرين من يوليو 1990 مجلس الشعب في ألمانيا الشرقية يوافق على قانون الولايات الجديد في ألمانيا الشرقية.
في الثالث والعشرين من أغسطس 1990 مجلس الشعب في ألمانيا الشرقية يوافق على انضمام ألمانيا الشرقية لجمهورية ألمانيا الاتحادية.
في الحادي والثلاثين من أغسطس 1990 توقيع معاهدة الوحدة الألمانية الألمانية في برلين الشرقية والبرلمان الألماني ومجلس الشعب يوافقان في العشرين من سبتمبر بأغلبية الثلثين.
في الرابع والعشرين من سبتمبر 1990 خروج ألمانيا الشرقية من حلف وارسو.
في أول أكتوبر 1990 ألمانيا تحمل كل مقومات السيادة وتوقف تحفظات الحلفاء حول معاهدة الوحدة في الثالث من أكتوبر.
الثالث من أكتوبر 1990 في منتصف الليل رفع العلم الألماني بألوانه الأسود والأحمر والذهبي فوق مبنى البرلمان في برلين وعزف النشيد الوطني ومئات الآلاف من الألمان يحتفلون في الشوارع والطرقات بالوحدة الألمانية داخل العاصمة وكافة الولايات الألمانية.

يتبع >
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-11-2007, 08:20 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

نبذة تاريخية

التاريخ القديم.
أظهرت الأحافير التي اكتشفت في ألمانيا أن الأراضي الألمانية كان يسكنها بعض البشر البدائيين منذ نحو 650,000 سنة. وقد سمي إنسان النياندرتال بهذا الاسم، لأن الإنسان الذي عاش في أوروبا بين ما قبل 100,000 سنة و35,000 سنة قد سمي بهذا الاسم بعد اكتشاف أحفورة في وادي نيانْدَرْ بالقرب من دوسلدورف.
يبدأ تاريخ الشعب الألماني في الواقع بعد سنة 1000ق.م، عندما بدأت بعض القبائل المحاربة في الهجرة من شمالي أوروبا إلى ما هو الآن ألمانيا. وقد استقرت تلك القبائل هناك وأخذت تمارس الصيد والزراعة. وقد أطلق الرومان على هذه القبائل لفظ جرمان على الرغم من أنه اسم إحدى تلك القبائل وليست كلها. كذلك أطلقوا على الأراضي التي استقر فيها هذا الشعب جرمانيا.
حاول الرومان في سنة 9م احتلال الأراضي الألمانية، ولكن القبائل الجرمانية المحاربة هزمت الجيش الروماني. قام الرومان ببناء سور بين نهري الراين والدانوب للدفاع عن أراضيهم الواقعة في الجنوب من هجمات القبائل الجرمانية. ولكن في أواخر القرن الرابع الميلادي بدأت قوة الرومان في الضعف والتفكك. وفي القرن الخامس الميلادي اندفعت القبائل الجرمانية نحو الجنوب، ودخلت روما وسلبت ما بها، ثم قسمت أراضي الجزء الغربي للإمبراطورية الرومانية إلى ممالك قبلية. وأصبحت مملكة الفرنجة (الفرانك) أكبر تلك الممالك وأهمها.

مملكة الفرانكيين (الفرنجة)
في عام 486م هزم كلوفِيسْ ملك الفرنجة الحاكم الروماني المستقل الذي كان يحكم بلاد الغال (جزء كبير من فرنسا الآن). وأخذ كلوفيسْ يوسع رقعة مملكته بالانتصار على غيره من القبائل الجرمانية التي كانت في غربي ألمانيا، واعتنق الدين المسيحي. وفي سنة 768م تولى الحكم في هذه المملكة الملك شارلمان الذي زاد في رقعة المملكة أيضًا. وفي عام 800م توج البابا الإمبراطور شارلمان بوصفه إمبراطور الرومان.

تقسيم إمبراطورية شارلمان.
في سنة 843م قسمت معاهدة فردان إمبراطورية شارلمان على أحفاده الثلاثة، فنال لويس الثاني الأراضي التي أصبحت فيما بعد ألمانيا، ونال تشارلز الأول الأراضي التي أصبحت فيما بعد فرنسا، وأخذ لوثير الأول أجزاء كانت فيها بعض الأراضي الإيطالية.
انقطع نسب البيت المالك الذي كان يحكم مملكة الفرنجة، فاختير أحد الدوقات ليكون ملكًا عليها، وهو الملك هنري دوق ولاية سكسونيا، وذلك في عام 911م. ثم خلف هنري ابنه أوتو الأكبر الذي طرد الهنغاريين الغزاة من جنوبي ألمانيا سنة 955م، كما وسع حدود ألمانيا نحو الشمال. واستطاع أوتو أن يستولي كذلك على إيطاليا. وبذلك أصبح له الحق في أن يطالب بتتويجه إمبراطورًا. وبالفعل تُوِج إمبراطورًا في عام 962م، وكان هذا الحدث أول علامة لإنشاء ما أصبح يُسمى بعد ذلك الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
تحت حكم الإمبراطور أوتو من الأسرة السكسونية، أصبحت الإمبراطورية الرومانية المقدسة مجموعة قوية من الولايات، يحكم كلا منها حاكم مستقل. ودخل بعض أباطرة هذه الأسرة في صراع مع البابا، كما حدث بين الإمبراطور هنري الرابع والبابا جِرِيجُوري السابع حول حق الإمبراطور في تعيين الأساقفة. وأدى ذلك الصراع إلى حرب أهلية. ولما انقطع نسب أسرة الأباطرة تولت الحكم أسرة هوهينستاوفن، واستمرت في الحكم خلال الفترة (1138 - 1254م)، واستطاعت أن تعيد الأمن والسلام إلى الإمبراطورية. ولكن بعد انقطاع نسب هذه الأسرة أيضًا نشبت الصراعات الأهلية في الإمبراطورية، ولم يتفق أمراء الولايات على اختيار إمبراطور حتى كانت سنة 1273م، فاختاروا رودلف الأول الهابسبيرجي. واستولى رودلف على النمسا وجعلها دوقيته الرئيسية. وقد حكم أباطرة آخرون من غير الأسرة الهابسبيرجية الإمبراطورية، ولكن منذ سنة 1438م كان الأباطرة من الأسرة الهابسبيرجية حتى عام 1806م.
لم تكن الإمبراطورية الرومانية دولة ألمانية خالصة؛ فقد كان هناك بعض الألمان الذين كانوا يعيشون خارج حدودها، كما كان هناك غير الألمان يعيشون فيها. وكانت الإمبراطورية في وقت من الأوقات تتضمن أجزاء من إيطاليا، وبعض المناطق السلافية في شرقي أوروبا، وأجزاء من بلجيكا وهولندا. كذلك كانت الإمبراطورية تتكون من أجزاء مستقلة. وكان بإمكان الإمبراطور القوي أن يجعل الحكام يتعاونون. ولكن في كثير من الأحيان لم يستطع الأباطرة أن يجعلوا الحكام يذعنون لما يريدون.

نشأة المدن.
قبل سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476م في أيدي القبائل الألمانية، كانت المدن الرومانية تنتشر على ضفاف نهري الراين والدانوب. وكانت هذه المدن مراكز للتجارة، ومن هذه المدن بون، وكولون وفيينا. ولكن بعد سقوط روما اختفت هذه المدن تقريبًا، واستعادت بعض المدن القديمة نشاطها، كما نشأت مدن جديدة تحت حكم أباطرة سكسون وغيرهم. ولما ضعف الأباطرة، تجمعت بعض المدن في شكل منظمات، وأخذت تعد جيوشها وحدها للدفاع عن نفسها، وبنت لها أساطيل حربية لتحمي مصالحها، وتعددت هذه التنظيمات في أوروبا، ومن أهمها العصبة الهنزية.

استعباد الفلاحين في ألمانيا.
منذ القرن الثامن الميلادي أصبح معظم الزراع في ألمانيا الغربية فلاحين مستعبدين. وكان كل فلاح مستعبد يعمل في أرض شخص قوي النفوذ أو أرض الكنيسة. وكان الفلاح المستعبد يعمل في الأرض نظير أن توفّر له الحماية ويعطى نصيبًا من المحصول. وعلى العموم لم يكن للفلاح الحق أو الحرية في أن يترك الأرض التي يعمل بها. وأخذ الفلاحون في اكتساب حرياتهم في القرن الثاني عشر الميلادي وذلك بالفرار إلى المدن. وفي الأجزاء الغربية من ألمانيا تمكن الفلاحون من نيل حريتهم بدفع بعض الأموال بدلاً من العمل في الأرض، ثم ما لبث أن انتهى هذا النظام في غربي ألمانيا. أما في شرقي ألمانيا فقد بدأ نظام استعباد الفلاح في القرن الرابع عشر، وانتهى في القرن التاسع عشر الميلادي.

الإصلاح الديني المسيحي.
أخذ القس مارتن لوثر يهاجم بعض ممارسات الكنيسة الكاثوليكية الدينية وذلك في سنة 1517م. وشاركه في حملته تلك كثير من النبلاء والفلاحين وسكان المدن. وأصبح المشاركون في تلك الحملة يعرفون بالبروتستانت أي المحتجين. وكان بعض الأمراء الذين شاركوا في الحملة يريدون نزع أراضي الكنيسة وأخذها لأنفسهم. كما كان الفلاحون يأملون في نيل حريتهم بوساطة حركة الإصلاح الديني من النبلاء وسيطرتهم عليهم. وثار الفلاحون على النبلاء في حرب الفلاحين بين عامي 1524 و1525م، ولكنهم هزموا شر هزيمة.

حرب الثلاثين سنة.
بحلول القرن السابع عشر الميلادي كانت الأراضي الألمانية مقسمة بين كثير من الصراعات الدينية والسياسية. كذلك كان بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا والسويد طامعا في بعض الأراضي الألمانية. ولما انتهت هذه الحرب بمعاهدة وستفاليا سنة 1648م، أخذ كل من السويد وفرنسا بعض الأراضي الألمانية. وكانت ألمانيا مجرد مجموعة من مئات الولايات الصغيرة والمدن.

ظهور بروسيا.
بدأت أسرة هوهينزوليرن خلال القرن السابع عشر الميلادي، في توسيع رقعة أراضيها وسلطانها على حساب شرقي ألمانيا. وكان هذا البيت يحكم ولاية براندنبرج واتخذ من برلين عاصمة لها. وفي سنة 1618م. ورث حاكم براندنبرج بروسيا، كما أعطته معاهدة وستفاليا جزءًا من بوميرانيا وغيرها من الأراضي. واستطاع حكام بروسيا من أسرة هوهينزوليرن أن يجعلوا من دولتهم دولة غنية ماليًا، متقدمةً في الزراعة والصناعة، متطورة في الخدمة المدنية، قوية في جيشها.
كان فريدريك الثاني الذي عرف فيما بعد باسم فريدريك الأكبر من أهم حكام بروسيا. وقد اعتلى العرش في سنة 1740م. وكان يطمع في توسيع مملكته، فغزا ولاية سيليسيا الغنية التي كانت تابعة للنمسا، وضمها إلى ممتلكاته. فأدى عمله ذاك إلى حربين مع النمسا. وكان جيش فريدريك حسن الإعداد والتدريب والسلاح. وكانت الحرب الأولى التي اشتعلت بينه وبين النمسا تدعى حرب الخلافة على العرش النمساوي بين عامي 1740 و1748م. ثم أشعل حربًا أخرى مع النمسا سميت حرب السنوات السبع بين عامي 1756 و1763م.
ثم مالبث فريدريك الأكبر أن اقتسم بولندا مع النمسا وروسيا وبولندا خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وانتهى ذلك التقسيم في مراحله الأخيرة عام 1795م.

الصراعات مع فرنسا.
اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789م، وباندلاعها حدثت تغيرات كبيرة في أوروبا. وأخذت فرنسا في إعداد جيوش جرارة مكونة من مواطنين تشربوا بروح الثورة، فلم تكن الجيوش الألمانية القديمة قادرة على مواجهة العهد الجديد. ودخلت فرنسا في حروب مع بقية دول أوروبا خلال الثورة الفرنسية، واستطاع نابليون الاستيلاء على معظم أجزاء غربي ألمانيا، وبسط سيطرته عليها، كما حطم الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
اشتركت بروسيا في الحرب ضد نابليون عام 1806م، ولكن نابليون ألحق بها هزيمة منكرة في معركتي جينا وأورستدت. ولكن بعد فشل نابليون في حملته ضد روسيا عام 1812م تحالفت كل من بروسيا والنمسا وروسيا وبريطانيا على فرنسا، وبمساعدة الجيش البروسي الجديد تمكن الحلفاء من هزيمة نابليون في معركة ليبزج سنة 1813م، وفي معركة واترلو سنة 1815م.

توحيد ألمانيا
في سنة 1862م عين الملك البروسي ولهلم الأول رئيس وزراء لمملكته هو أوتو فون بسمارْك. أراد بسمارك أن يوحد ألمانيا تحت زعامة بروسيا. ولكي يحقق هذا الهدف دخل في ثلاث حروب متتالية.كانت الحرب الأولى ضد الدنمارك التي كانت تحتل ولايتين ألمانيتين هما شلزويغ وهولستاين. واتفق مع النمسا على التحالف معًا ومحاربة الدنمارك. ولكي لا ينفرد بالغنيمة وحده، وافقت النمسا على محالفته ومحاربة الدنمارك التي لم تستطع الصمود أمام هاتين القوتين. ثم اتفق مع النمسا على أن يحكما تلك الولايتين معًا. وسرعان ما دب الخلاف بينهما على ذلك، وكان هذا مايرمي إليه بسمارك من وراء المشاركة. وكان بسمارك قد أعد عدته من الناحية العسكرية، إذ كان جيشه متفوقًا في التدريب والمعدات والعتاد على الجيش النمساوي. فلما نشبت الحرب بينهما لم يستطع الجيش النمساوي الصمود وانهزم أمام القوات البروسية في حرب الأسابيع السبعة. وكان من نتائج هذه الحرب أن سيطرت بروسيا على ولايتي شلزويج وهولستاين. كما فقدت النمسا سيطرتها على الولايات الألمانية الأخرى التي أصبح لبروسيا اليد العليا فيها. وأنشأ بسمارك الاتحاد الكونفدرالي الألماني الشمالي بقيادة بروسيا وبقيت هناك أربع ولايات ألمانية في الجنوب. وكان بسمارك يعرف أن فرنسا لن تسمح له بضم هذه الولايات خوفًا من ازدياد قوته في أوروبا، وهو ما يثير فزع الفرنسيين. لذلك رأى بسمارك أن يعمل على عزل فرنسا سياسيًا عن بقية دول أوروبا أولاً، ثم يعمل بعد ذلك على محاربتها بحيث تظهر هي بمظهر الدولة المعتدية.
حانت الفرصة لإثارة مخاوف فرنسا حين خلا عرش أسبانيا، وعُرض على أحد أمراء أسرة هوهينزوليرن في عام 1870م. فاعترضت فرنسا على ذلك خوفًا من أن تُحاصر بوساطة دولتين تحكمها أسرة واحدة هي أسرة هوهينزليرن. وتطور الخلاف بين بروسيا وفرنسا، وانتهى بأن أعلنت فرنسا الحرب على بروسيا التي كانت على أتم استعداد لها. وانتصرت بروسيا على فرنسا واستولى الجيش البروسي على باريس في يناير 1871م. وعندما أبرمت معاهدة الصلح كان على فرنسا أن تتخلى عن مقاطعتي الألزاس واللورين لبروسيا.
وخلال الحرب الفرنسية البروسية انضمت الولايات الألمانية الجنوبية الأربع إلى الأمة الألمانية الموحدة تحت قيادة بروسيا. وأُعْلِنَ ولهلم الأول قيصرًا (إمبراطورًا) على ألمانيا، وأصبح بسمارك رئيس وزراء ألمانيا الجديدة.

سياسة بسمارك الخارجية
. بعد توحيد ألمانيا سنة 1871م أصبح هدف بسمارك الرئيسي الحفاظ على ماحققته ألمانيا من مكاسب في أوروبا، كما كان يريد أن يسودها السلام حتى لا تثار أي حرب تجعل فرنسا تجد لها من يحالفها لاستعادة مقاطعتي الألزاس واللورين. كذلك كان بسمارك يهدف إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وخصوصًا النمسا وروسيا، إذ كان يخشى أن تجد فرنسا حليفًا في روسيا فيضطر بسمارك إلى الحرب في جبهتين في وقت واحد. وعامل بسمارك النمسا معاملة طيبة بعد حرب الأسابيع السبعة، ولم يدخل جنوده فيينا وذلك لكي لا يحطم كل الجسور بينه وبينها في المستقبل. وكان بسمارك يأمل أن تتمكن ألمانيا، في ظل وجود سلام أوروبي، من التطور والنمو. ولهذا، فقد عمد إلى إبرام معاهدة بينه وبين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر سنة 1873م. ولكن ظهر أن كلاً من روسيا والنمسا ينظران إلى منطقة البلقان التي كانت تحت الحكم التركي على أنها الموقع الوحيد الذي تستطيع فيه روسيا والنمسا الحصول على ممتلكات من أراضي الدولة العثمانية.
وكانت روسيا تحاول الحصول على منفذ إلى البحار الدافئة، وكانت ترى في مضيق الدردنيل العثماني المخرج المناسب. أما النمسا فقد أخرجتها ألمانيا من الولايات الألمانية الأخرى، فرأت أن تجد التعويض المناسب في أراضي رجل أوروبا المريض ـ أي تركيا ـ كما كانت توصف. ووضع بسمارك سياسة للحصول على مستعمرات فيما وراء البحار. ولكن لما اشتدت الصراعات بين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر حول البلقان كان على بسمارك أن يختار بين النمسا وروسيا. فاختار النمسا حليفًا له فعقد معها تحالفًا، ثم مالبثت أن انضمت إليهما إيطاليا عام 1882م وأصبح هذا الحلف يعرف بالحلف الثلاثي.
مات الإمبراطور ولهلم الأول في عام 1888م، وخلفه على العرش اسميًا ابنه العليل فريدريك الثالث الذي استمر حكمه لمدة 99 يومًا فقط. ثم مات، فاعتلى عرش القيصرية ابنه ولهلم الثاني الذي كان حريصًا على أن يتولى زمام الحكم وحده، فأجبر بسمارك على الاستقالة في عام 1890م. وكان يريد لألمانيا أن تكون لها مكانة عظيمة في العالم، كما كان يريد لها أن تبني أسطولاً لا مثيل له للدفاع عن ممتلكاتها عبر البحار، ولينافس أسطوله الحديث الأسطول البريطاني الذي كان سيد البحار. وإزاء سياسة القيصر ولهلم العالمية فإن روسيا تقربت إلى فرنسا وعقدتا تحالفًا بينهما في عام 1894م. وفي عام 1907م وقّعت إنجلترا وروسيا معاهدة مماثلة، وبهذه المعاهدة فإن الدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وروسيا شكلت الوفاق الثلاثي. وهكذا انقسمت أوروبا إلى معسكرين؛ الحلف الثلاثي، أمام الوفاق الثلاثي.

الحرب العالمية الأولى.
اندلعت هذه الحرب في البلقان. ففي يوم 28 يونيو 1914م قُتل الآرشيدوق فرانسيس فيرديناند النمساوي ـ المجري وزوجته في سراييفو، بالبوسنة. وكانت البوسنة من الأراضي التي تمتلكها النمسا وتطالب بها صربيا ـ وهي قطر صغير في البلقان تم فيه وضع خطة الاغتيال. وقررت إمبراطورية النمسا ـ والمجر معاقبة صربيا، ووعدتها ألمانيا بالوقوف بجانبها. وفي 28 يوليو 1914م أعلنت إمبراطورية النمسا ـ المجر الحرب على صربيا، واستعدت روسيا للحرب لمساعدة صربيا. وأعلنت عند ذاك ألمانيا الحرب على روسيا. وبعد أن استعدت فرنسا بجنودها لدعم روسيا، دخلت ألمانيا في حرب ضد فرنسا. ورغبة من ألمانيا في الوصول بسرعة إلى باريس والاستيلاء عليها فقد اخترقت بلجيكا التي كانت بلدًا محايدًا؛ وعندها أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا، ودارت رحى الحرب العالمية الأولى. وكانت إمبراطورية النمسا ـ المجر وألمانيا والدول التي معهما تدعى دول الوسط، وكانت الدول التي تحاربها تدعى بالحلفاء. واشتركت كل الدول تقريبًا في هذه الحرب. ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية في صف الحلفاء فيما بعد. واستمرت الحرب في الجبهتين الشرقية والغربية حتى وضعت أوزارها في 11 نوفمبر سنة 1918م حين لحقت الهزيمة بألمانيا والنمسا ـ المجر وحلفائهما. انظر: الحرب العالمية الأولى.

عُقِدت معاهدة فرساي بعد هذه الحرب. وبموجب هذه المعاهدة خسرت ألمانيا كل مستعمراتها، وبعض أراضيها في أوروبا، وأعيدت الألزاس واللورين لفرنسا. وأعيدت بولندا إلى ماكانت عليه، وحصلت على بوزن (الآن بوزنان) وجزء من سيسيليا وجزء من بروسيا الغربية. واحتل الحلفاء منطقة الراين لمدة 15 سنة بموجب المعاهدة. وحُدّد الجيش الألماني بحيث لا يزيد على 100,000 رجل، ومنعت ألمانيا من أن يكون لها سلاح جوي وفرضت عليها مبالغ كبيرة تدفعها كتعويضات عن الخسائر التي لحقت بالحلفاء أثناء الحرب.

جمهورية وايمر.
ثار العمال والجنود الألمان قبل عقد الهدنة في نوفمبر 1918م، احتجاجًا على الاستمرار في الحرب، ونتيجة لتلك الثورات في المدن الألمانية تم الإعلان عن نظام جمهوري في ألمانيا وفر الإمبراطور ولهلم الثاني إلى هولندا. وفي يناير 1919م تم انتخاب جمعية وطنية عقدت أول اجتماعاتها في وايمر، وأصبحت الجمهورية الجديدة معروفة باسم جمهورية وايمر. ووفقًا للدستور أصبحت ألمانيا جمهورية فدرالية ديمقراطية في أغسطس 1919. ونص الدستور على تكوين برلمانيين ـ الرايخستاج والرايخسرات ـ ورئيس للجمهورية ينتخبه الشعب. وعُين المستشار والوزراء بوساطة الرئيس على أن يعزلوا بوساطة الرايخستاج (البرلمان الألماني). وكانت جمهورية وايمر ضعيفة منذ بدايتها، فقد كان أكثر الألمان الذين لهم أهمية مازالوا موالين للإمبراطورية الألمانية. وكان ضباط الجيش يرون أن ألمانيا هزمت بوساطة الثورة وليس بجيوش الحلفاء. ولما عقد الصلح، ظهر أن شروط معاهدة فرساي كانت أقسى مما كان يتوقعه الألمان.

انهار الاقتصاد الألماني في سنة 1922م وما بعدها.
وثار الشيوعيون في بعض المناطق، وحاول الحزب النازي أن يتولى الأمور عن طريق ثورة مسلحة بقيادة زعيمه أدولف هتلر. ولكن بالرغم من هذه الحركات استطاعت الجمهورية أن تستمر.
أصبح جوستاف ستريسمان مستشارًا، ثم تولى منصب وزير الخارجية، واستطاع أن يعقد معاهدة لوكارنو مع فرنسا وبلجيكا. وانضمت بريطانيا أيضًا إلى تلك المعاهدة سنة 1924م. وكان رئيس الجمهورية هو الرئيس بول فون هيندنبرغ.

ألمانيا النازية.
تأسس الحزب النازي عام 1919م. وفي سنوات الفوضى التي عمت ألمانيا في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين اتسع نفوذ الحزب النازي بين أفراد الشعب الألماني الذي رأى في رئيسه وبرنامجه ما ينعش ألمانيا. وبعد أن فشلت محاولة الحزب الاستيلاء على السلطة عن طريق القوة في عام 1923م، قرر أدولف هتلر أن يتولى السلطة في البلاد بالطريق القانونية؛ أي الفوز في الانتخابات بأكثرية مقاعد البرلمان. وفي الانتخابات التي جرت عام 1932م استطاع الحزب النازي أن يكون أقوى حزب في الرايخستاج. وكان هتلر يقول في خطبه بأنه سيتحدى تلك المعاهدة البغيضة التي أملاها الحلفاء على ألمانيا، وأنه سيعيد بناء قوة البلاد. وفي عام 1933م عين الرئيس هندنبرغ أدولف هتلر مستشارًا. أنظر : كفاحي . لـ : أدولف هـتلر

وبمجرد أن تولى هتلر منصب المستشار بدأ في إلغاء الدستور وإقامة حكم استبدادي بدلاً من الديمقراطية. وكان كل من عارض الحكومة يقتل أو يسجن أو يرسل إلى معسكرات الاعتقال أو يطرد من البلاد أو يضرب بوساطة جيش النازيين الخاص المسمى بجنود العاصفة. ولما مات هندنبرغ، أعلن هتلر نفسه رئيسًا لألمانيا أيضًا، وسميت الدولة الرايخ الثالث؛ أي الإمبراطورية الثالثة. أما الأولى فقد كانت الإمبراطورية الرومانية، والثانية الإمبراطورية الألمانية.
كان هتلر يؤمن بسيادة ألمانيا على أوروبا؛ فقد كان يرى أن الأجناس الأخرى مثل اليهود والعنصر السلافي كالروس لا يساوون العنصر الآري الذي هو أصل الألمان. كذلك كان يهدف إلى إيجاد مستوى معيشي للألمان على حساب شعوب أوروبا الشرقية. وفي عام 1933م نكل باليهود والشيوعيين وطرد عددًا منهم؛ من مناصبهم الحكومية، حيث كان يرى أن الشيوعية والرأسمالية اليهودية مسؤولتان عما يحدث في العالم من كوارث. وزج في معسكرات الاعتقال بكل خصومه. وكما وعد هتلر مواطنيه، فقد بدأ في برنامج لتسيلح ألمانيا وتمزيق معاهدة فرساي. ودخلت جيوشه منطقة الراين في سنة 1936م، وهي المنطقة التي كانت منزوعة السلاح حسب شروط معاهدة فرساي. ولكي يُخرج هتلر ألمانيا من عزلتها عقد معاهدة مع موسوليني زعيم إيطاليا، ثم انضمت إليهما اليابان في سنة 1936م، وسميت تلك الدول الثلاث بدول المحور. ثم زحفت جيوش هتلر نحو النمسا في عام 1938م وضمتها إلى الرايخ الثالث. ومالبث أن طالب هتلر أن تضم إليه المناطق التي يسكنها الألمان في تشيكوسلوفاكيا وهي المعروفة بأراضي السوديت. وبعد مفاوضات مع بريطانيا وفرنسا وافقت الدولتان على أن يضم هتلر تلك المناطق. فلما فرغ من ذلك، ابتلع بقية تشيكوسلوفاكيا، ولم تتحرك أية دولة أوروبية لإيقافه.
وبينما كانت فرنسا وإنجلترا تعقدان محادثات مع الاتحاد السوفييتي بغية وقف التوسع الألماني، نجح هتلر في توقيع معاهدة عدم اعتداء، مع الاتحاد السوفييتي في أغسطس 1939م تنص على أنه في حالة ما إذا كانت أي من الدولتين في حرب مع دولة ثالثة فإن هذه الدولة ستبقى على الحياد. واتفقتا سرًا على اقتسام بولندا. وفي أول سبتمبر سنة 1939م زحفت الجيوش الألمانية على بولندا، وحطم الأسطول الجوي الألماني وارسو، واحتلت ألمانيا الأراضي البولندية، كما دخلت الجيوش السوفييتية في الجزء الشرقي من بولندا واحتلتها.

بتبع >
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-11-2007, 08:30 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الحرب العالمية الثانية.
في الثالث من سبتمبر 1939م أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا، وتبعتها فرنسا بعد ذلك بساعات قليلة. وهكذا اندلعت شرارة الحرب العالمية الثانية. وفي ربيع عام 1940م احتلت القوات الألمانية الدنمارك والنرويج وهولندا وبلجيكا ولوكسمبرج. ولم تستطع قوات الحلفاء التصدي لهذا الهجوم الألماني السريع الذي كان هتلر قد أعده والذي عُرف بالحرب الخاطفة. وكان هتلر يستعمل دبابات سريعة الحركة تساندها قاذفات القنابل المقاتلة.
وفي مايو عام 1940م التفَّت القوات الألمانية حول خُطُوط الدفاع الشرقية الفرنسية، وفاجأت الفرنسيين وتغلبت عليهم. وسرعان ما سقطت فرنسا في نهاية شهر يونيو من السنة نفسها.
توقف الزحف الألماني عند القنال الإنجليزي. وبعد معارك جوية طاحنة، خلال صيف وخريف عام 1940م في سماء بريطانيا فشل الألمان في تحقيق سيطرة جوية على أجواء بريطانيا بغرض غزوها. فأدار هتلر جهوده نحو البلقان، فاحتل البلقان وكريت، وأرسل جيشًا إلى شمالي إفريقيا. وفي يونيو عام 1941م غزا جيش ألماني ضخم الاتحاد السوفييتي وتوغل في أراضيه.
وما أن أشرف عام 1941م على النهاية حتى كان جليا أن هتلر قد استطاع السيطرة على قارة أوروبا. واستخدم هتلر القوة ليبرهن على أن العنصر الألماني هو سيد الأجناس.
وبالرغم من انتصاراته الأولى فإن هتلر لم يتمكن من هزيمة الاتحاد السوفييتي، الذي ظل يقاوم حتى استطاع أخيرًا أن يوقف ذلك الزحف. هاجمت اليابان بيرل هاربر في 7 ديسمبر 1941م فدخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب. وبدأ الحظ يقلب ظهر المجن للألمان سنة 1943م، فقد بدأ السوفييت هجومهم المضاد في الميدان الشرقي. وطرد الأمريكيون والإنجليز الألمان من شمالي إفريقيا، ثم غزوا إيطاليا من الجنوب. وفي يونيو عام 1944م غزا الحلفاء فرنسا. وبعد فشل آخر هجوم ألماني مضاد في ديسمبر 1944م، تدفقت جيوش الحلفاء في ألمانيا كالسيل المنهمر. واقتربت الجيوش السوفييتية من العاصمة الألمانية برلين وكادت تطبق عليها. عند ذاك انتحر هتلر في 30 أبريل عام 1945م. وفي اليوم السابع من مايو 1945م استسلمت ألمانيا.
انظر: الحرب العالمية الثانية.

ألمانيا المحتلة.
دمرت الحرب كثيرًا من المدن والمزارع والمصانع والطرق في ألمانيا. وكانت إمدادات الغذاء والوقود والماء قليلة جدًا. وكان الناس شبه جياع، كما أن كثيرًا منهم كانوا يسكنون في الخرائب. وقسمت ألمانيا إلى أربع مناطق وضعت تحت إدارة الدول الأربع الكبرى وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي. ووضعت تلك المناطق تحت الحكم العسكري. كذلك قسمت برلين التي كانت ضمن القطاع السوفييتي إلى أربعة أقسام تحت سيطرة الاحتلال العسكري لكل من الدول الأربع.
وفي يوليو وأغسطس من عام 1945م اتفق قادة الاتحاد السوفييتي، وإنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة على أن يحكموا ألمانيا معًا. واتفقوا أيضًا علي منع انتشار النازية ومسحها من الوجود. كما قرروا إعطاء الاتحاد السوفييتي منطقة شمال شرقي بروسيا التي طالب بها، ووضعت المنطقة المتبقية من شرقي بروسيا والأراضي الألمانية الواقعة شرق نهري الأودر ونايس تحت الحكم البولندي. ونتيجة لذلك، فقدت ألمانيا ما يعادل ربع أراضيها.
وانتحر معظم كبار النازيين أو اختفوا. وقُدِّم من وجد منهم إلى المحاكمة، فأعدموا شنقًا أو زُج بهم في السجون وعقدت أهم هذه المحاكمات في نورمبرج.

تقسيم ألمانيا.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، بدأ الحلفاء في الاختلاف؛ كما شاع جو من عدم الثقة بينهم. وأخذ الاتحاد السوفييتي في إنشاء حكومات شيوعية في البلاد الأوروبية التي سقطت في يده.
وحاول الحلفاء الغربيون ـ وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ـ وقف أي توسع شيوعي في البلاد التي كانت تحت قبضتهم. وهكذا بدأت الحرب الباردة بين الجانبين.
وتبعًا لذلك، فقد قسمت ألمانيا إلى قسمين القسم الغربي تحت سيطرة الحلفاء الغربيين، وبقيت ألمانيا الشرقية تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي، حيث أقام هناك نظامًا شيوعيًا كان أولاً تحت زعامة الألماني الشيوعي والتر أولبرخت. وفي سنة 1971م أصبح إريك هونيكَرْ رئيسًا لحكومة ألمانيا الشرقية. ونجح هونيكر في تحسين علاقات ألمانيا الشرقية مع عدد من البلاد غير الشيوعية. ثم حدثت تغيرات في بلاده في عام 1989م، إذ طالب الألمان الشرقيون بمزيد من الحريات. وفتحت المجر آنذاك حدودها مع جارتها النمسا، وعبر كثير من الألمان الشرقيين الحدود إلى المجر، ومنها إلى النمسا غير الشيوعية، ثم رحلوا من هناك إلى ألمانيا الغربية.
وفي 9 نوفمبر 1989م أعلنت ألمانيا الشرقية فتح حدودها مع ألمانيا الغربية والسماح لمواطنيها بالسفر إلى حيث أرادوا، فرحل كثير منهم إلى ألمانيا الغربية.
ثم عقدت انتخابات حرة في 18 مارس عام 1990م بألمانيا الشرقية لأول مرة. وفاز الحزب الديمقراطي المسيحي الذي لم يكن شيوعيًا بالأغلبية، وشكّل حكومة جديدة. وأخذ الألمان الشرقيون يفكرون في الوحدة مع ألمانيا الغربية، فعقد استفتاء لذلك في ألمانيا الشرقية. فكانت نتيجة الاستفتاء أن صوتت الأغلبية لصالحه. وكانت هناك مخاوف في بعض الدول الأوروبية من أن الاتحاد بين الألمانيتين سيجعل ألمانيا قوة كبيرة تهدد في المستقبل جاراتها في أوروبا. غير أن هذه المخاوف زالت بسبب عضوية ألمانيا في منظمة حلف الأطلسي.
وفي أغسطس 1990م وقع ممثلون عن ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية معاهدة الوحدة وإدماج النظامين القضائي والاجتماعي. ونفذت الاتفاقية في 3 أكتوبر 1990م، وهو اليوم الذي حدد رسميًا للوحدة بين الجانبين الشرقي والغربي من ألمانيا. واستمر هلموت كول رئيسًا (مستشارًا) لمجلس الوزراء بعد الوحدة . وعقدت أول انتخابات لألمانيا المتحدة في ديسمبر 1990م ثم أعقبها انتخابات 1994م، وفاز الحزب الاتحادي الديمقراطي المسيحي فيهما بأغلبية مقاعد البوندستاج، وعقد ائتلافًا مع الحزب الديمقراطي الحر لتشكيل الحكومة واستمر كول مستشارًا لألمانيا.
رغم انتصارات المستشار كول ازداد عدم الرضا عن السياسات التي انتهجها. فقد تضجر مواطنو ألمانيا الشرقية السابقة من بطء تحسن الحالة الاقتصادية، واستاء مواطنو ألمانيا الغربية من تكلفة الوحدة الباهظة. وازداد معدل البطالة في ألمانيا وبخاصة في المناطق الصناعية. وفي نفس الوقت استقبلت البلاد أعداداً كبيرة من المهاجرين قابلها النازيون الجدد بالإحتجاجات بل قتلوا بعض المهاجرين الأجانب. وفي عام 1993م، تم تعديل الدستور الألماني للحد من الهجرة إلى ألمانيا.
وفي عام 1998م، مني الائتلاف الحكومي بهزيمة قاسية بعد 16 سنة من مزاولة السلطة، وأصبح جيرهارد شرودر رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مستشاراً لألمانيا.
وفي عام 1999م، وافقت ألمانيا وأغلب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ اليورو عملة موحدة لدول الاتحاد. واتفقت دول الاتحاد على تداول اليورو بحلول عام 2002م، كما اتفقت على إلغاء باقي عملات دول الاتحاد في منتصف عام 2002م.
وفي الانتخابات التي جرت في سبتمبر 2002م، حافظ الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة المستشار شرودر على موقعه في السلطة بعد تحالفه مع حزب الخضر بقيادة يوشكا فيشر. .
وفي الانتخابات التي جرت في سبتمبر 2005م، حقق حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فوزاً ضعيفاً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وبات من الضروري تشكيل إئتلاف واسع يضم الطرفين المتنافسين لتشكيل حكومة جديدة للبلاد. وفي أكتوبر من العام نفسه، وافق الاشتراكيون الديمقراطيون على تولي زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي أنجيلا ميركل منصب المستشارية الألمانية لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب.

ألمانيا بلد السياحة
يزداد الإقبال على ألمانيا كبلد سياحي باستمرار: في عام 2004 تجاوز عدد الليالي الفندقية للزوار الأجانب 45 مليون ليلة لأول مرة. وحسب المركز الألماني للسياحة فإن الاتجاه يميل نحو المزيد من السياحة. أما المدن التي تحظى بالإقبال الأكبر من قبل الزوار الأجانب فهي برلين، ميونيخ، فرانكفورت، كولن.
ويأتي معظم الزوار من البلاد الأوروبية ومن الولايات المتحدة وآسيا. وتحتل ولايات بايرن ونوردراين فيستفالن وبادن فورتمبيرغ المراتب الأولى لدى الزوار الأجانب.
أما عوامل جذب الزوار الأجانب فهي على سبيل المثال إلى جانب الأوابد الثقافية التاريخية، الحفلات الموسيقية والمعارض الفنية والعروض المسرحية أو الأحداث الرياضية العالمية الهامة، بالإضافة إلى مهرجانات (كرنفالات) الشوارع وأسواق أعياد الميلاد الشهيرة. كما أن بعض الأعياد والمهرجانات الشعبية قد تحولت على الصعيد العالمي إلى رموز للمزاج الجيد والأجواء المنفتحة، ومنها أكتوبر فيست في ميونيخ، وكريستوفر ستريت داي في كولن، وكرنفال الثقافات في برلين، وليلة الصيام في ماينز.
بينما يؤم الزوار الأجانب المدن الكبيرة بشكل أساسي، يفضل الألمان السفر إلى المدن الصغيرة والمناطق الريفية: وبالنسبة للألمان فإن شواطئ بحر الشمال وبحر البلطيق إضافة إلى الغابة السوداء وبحيرة البودن هي المناطق المفضلة لقضاء العطلات. وفي ألمانيا 15 منتزه وطني، و93 محمية طبيعية و14 محمية طبيعية مصنفة من قبل منظمة اليونسكو بين الشمال والجنوب تتم فيها حماية الطبيعة بشكل خاص. وفي الواقع يمكن القول بشكل عام أن السواحل والبحيرات والجبال المتوسطة والمرتفعة تتمتع بكونها مراكز صحية طبيعية. إمكانيات هائلة للمتعة: تسع طرق لممارسة المشي في ألمانيا يبلغ طولها مجتمعة 9700 كيلومترا. ويقارب طول شبكة الطرق الصالحة لممارسة رياضة أو هواية المشي 190000 كيلومترا. وبإمكان راكبي الدراجات التمتع بحرية القيادة على شبكة طرق مخصصة لهم يصل طولها إلى 40000 كيلومترا.

المجتمع الألماني – حديث، تعددي، منفتح
بقلم راينر غايسلر
المجتمع الألماني هو مجتمع حديث ومنفتح: حيث يتمتع معظم الناس، صغارا وكبارا بمستوى تعليمي جيد، كما ينعمون بمستوى معيشي مرتفع نسبيا بالمقارنة مع باقي دول العالم، إضافة إلى أنهم يتمتعون بالحرية في اختيار أسلوب الحياة الذي يرغبون. وفي صلب الحياة الاجتماعية توجد الأسرة، التي تتخذ أشكالا متعددة. إلا أن المجتمع الألماني يواجه تحديات كبيرة ناجمة عن مشكلات هامة يسببها التطور السكاني، منها اتجاه المجتمع إلى الشيخوخة بسبب ارتفاع متوسط الأعمار، والهجرة التي يتزايد من خلالها التنوع العرقي والثقافي. وبالإضافة إلى كل ذلك، يجد الألمان أنفسهم في مواجهة مهمة لابد من إنجازها: وهي معالجة نتائج 45 عاما من التقسيم. صحيح أنه قد تم إنجاز الكثير خلال عقد ونصف مرت على عودة الوحدة السياسية في عام 1990، إلا أن الوحدة الاجتماعية ستبقى في المنظور القريب هدفا مهما يسعى إليه الألمان.

الأسرة
ما تزال الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأساسية للناس، وواحدة من أهم المؤسسات الاجتماعية على الإطلاق. وقد ازدادت أهميتها كمركز للحياة مع مرور الزمن. وتحتل الأسرة المكانة الأولى بين الخيارات الشخصية بالنسبة لحوالي 90% من السكان. وحتى في أوساط جيل الشباب تتمتع الأسرة بقيمة عالية: 70% ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و26 عاما يرون أن المرء يحتاج إلى أسرة كي يكون سعيدا.
إلا أن تصور شكل هذه الأسرة وبنيتها قد تغيرا بشكل كبير مع التحولات الاجتماعية. ففي الأسرة التقليدية الاجتماعية يعمل الأب والأم المتزوجان على تربية أولادهما بتقسيم واضح للأدوار والمهمات: الأب يعمل ويكسب المال، بينما تقوم الأم بدور ربة المنزل. أسلوب "المنفق الوحيد على الأسرة" هذا، يتم إتباعه بشكل فعلي، على سبيل المثال لدى الطبقات الاجتماعية الدنيا ولدى المهاجرين، أو لفترة زمنية معينة، عندما يكون الأولاد صغارا في السن. إلا أنه لم يعد الأسلوب السائد في الحياة الاجتماعية كما كان في السابق.
لقد تنوعت أساليب وطرق العيش المشترك بشكل كبير جدا. فحرية الاختيار بين الأشكال المختلفة للأسرة، وحتى إمكانية التخلي عن هذه الأسرة، أصبحت الآن كبيرة جدا. ويعود هذا بشكل أساسي لتغير دور المرأة في المجتمع: حوالي 60% من الأمهات يمارسن اليوم عملا أو مهنة. الأسر أصبحت أصغر مما كانت عليه في السابق. والأسر ذات الولد الواحد غدت أكثر بكثير من الأسر ذات الثلاثة أولاد أو أكثر. والأسرة التقليدية اليوم هي الأسرة التي لديها ولدان فقط. وحتى الحياة بدون أولاد، سواء لزوجين أو شريكين في الحياة، أو لفرد واحد أصبحت اليوم أكثر انتشارا. تقريبا ثلث النساء المولودات في عام 1965 ليس لديهن الآن أولاد.
ليست فقط أساليب الحياة هي التي تخضع للتغيرات، ولكن أيضا المعايير والقيم الأخلاقية تعيش عصر تغيرات جذرية. فالشراكة بين الرجل والمرأة ما تزال قيمة مهمة من قيم المجتمع، إلا أن الأسلوب القائم على حياة مشتركة دائمة قد تراجع إلى حد كبير. وبالمقابل فقد ارتفعت نوعية المعايير التي تقوم عليها هذه الشراكة. وهذا هو أحد الأسباب التي أدت إلى أن تنتهي 40% من حالات الزواج التي عقدت في السنوات الأخيرة إلى الطلاق. زواج آخر أو علاقة جديدة هما القاعدة في أغلب الأحوال. وقد ازدادت بشكل ملحوظ علاقات المشاركة والعيش المشترك التي لا تقوم على الزواج
وبشكل خاص عند جيل الشباب وعند المطلقين تزداد شعبية "الزواج بدون عقد رسمي". وهكذا ترتفع أيضا نسبة المواليد من غير زواج الأبوين: ففي غرب ألمانيا تصل نسبة المواليد الذين يولدون لأبوين غير متزوجين إلى خمس إجمالي المواليد الجدد، وتتجاوز هذه النسبة 50% في شرق ألمانيا. ومن نتائج هذا التطور زيادة نسبة الأولاد بالتبني (ابن الشريك) ونسبة المربين الوحيدين (الأم أو الأب بشكل منفرد). خمس الأسر التي لديها أولاد، يكون هؤلاء الأولاد فيها أولاد أحد الشريكين، وغالبا أولاد الزوجة (الأم).
ولم تخل العلاقات داخل الأسرة أيضا من التطور خلال العقود الأخيرة. العلاقات بين الآباء والأولاد هي علاقات جيدة عادة، وهي لم تعد تقوم غالبا على الطاعة والتبعية ولكن على أساس المساعدة والدعم والتربية على تعلم الاستقلالية.
صحيح أن الأسر المكونة من ثلاثة أجيال تعيش الآن فيما ندر تحت سقف واحد، ولكن رغم ذلك فإن العلاقة بين الأولاد البالغين والآباء كما بين الأجداد والأحفاد مازالت متينة تقوم على أسس عاطفية قوية.

النساء والرجال
المساواة بين الرجل والمرأة التي نص عليها الدستور الألماني قطعت في ألمانيا، كما في المجتمعات المتقدمة الأخرى، خطوات كبيرة نحو الأمام. وهكذا لم تتمكن البنات في مجال التعليم على سبيل المثال من اللحاق بالشبان وحسب، بل وتجاوزنهم في الكثير من الأحيان. ففي المدارس الثانوية (غومنازيوم) مثلا، وهي ذات أرفع المستويات التعليمية، تبلغ نسبة الإناث من المتخرجين 57%. وتصل نسبة الإناث بين مبتدئي الدراسة الجامعية في الفصل الدراسي الأول إلى 54%. ومن بين الذين أنهوا تعليمهم المهني بنجاح في عام 2004 بلغت نسبة الإناث 44%.
ويزداد إقبال النساء على العمل وحصولهن عليه. في غرب ألمانيا تبلغ نسبة العاملات 65% من مجمل النساء وفي الشرق تصل النسبة إلى 73%. وبينما يميل الرجال عادة للعمل بدوام كامل، تفضل النساء، وخاصة الأمهات لأطفال صغار منهن العمل بدوام جزئي. أيضا في مجال الدخل مازالت الفوارق بين الجنسين موجودة: فالعاملات يكسبن فقط 74% من دخل زملائهن من الرجال، والموظفات 71% منه. ويعود هذا إلى حقيقة أن النساء غالبا ما تعملن في مراكز أدنى من الرجال وبالتالي تكون رواتبهن أقل. وحتى عندما يقتحمن عالم المناصب العليا، تواجه النساء صعوبات مهنية جمة. وهكذا نجد أنه رغم أن نصف الدارسين من النساء فإن نسبة العلماء من السيدات لا تتجاوز الثلث بينما لا تتجاوز السيدات اللواتي يحملن لقب بروفيسور 14% من مجمل حاملي هذا اللقب.
إحدى أهم الصعوبات التي تواجه تطور المرأة المهني تتجلى في تقسيم المهام في الأعمال المنزلية الذي لم يحظ سوى بتطور محدود نسبيا حتى الآن. أساس العمل المنزلي – الغسيل والتنظيف والطبخ – مازال في 75 حتى 90% من العائلات من مهمة المرأة فقط. وعلى الرغم من أن 80% من الآباء يمضون مزيدا من الوقت مع أولادهم، فإن النساء، وحتى العاملات منهن، مازلن يمضين مع الأولاد ضعفي الوقت الذي يمضيه معهم آباؤهم. وبينما يعرب 56% من الرجال الراغبين بالحصول على أولاد عن استعدادهم، تحت ظروف معينة، لترك العمل مؤقتا والبقاء في البيت بعد الولادة لرعاية الأطفال خلال فترة الحضانة، فإن نسبة الرجال الذين يقومون بهذا فعلا تصل بالكاد إلى 5%. بينما يستفيد 36% من الرجال في السويد من هذا الحق الممنوح لهم ويبقون في البيت خلال فترة الحضانة هذه.
وقد تمكنت المرأة من تثبيت دعائمها في العمل السياسي. حيث تبلغ نسبة الأعضاء الإناث في الحزبين الكبيرين SPD (ثلث الأعضاء) و CDU(ربع الأعضاء). أما عدد النساء في البرلمان الألماني (البوندستاغ) فقد تطور بشكل ملحوظ: في 1980 بلغت نسبة الإناث في البرلمان 8%، وفي عام 2005 تقارب هذه النسبة 32%. وفي ذات السنة 2005 أصبحت أنجيلا ميركل أول سيدة تصل إلى منصب المستشار (المستشارة) الألماني.

يتبع >
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-11-2007, 08:37 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

جيل الشباب
المرجع الرئيسي لجيل الشباب حاليا هو الأسرة، إلى جانب مجموعات الأصدقاء من ذات العمر التي تزداد أهميتها باستمرار. من بين أبناء 18 حتى 21 عاما يعيش حاليا 81% من الشبان و71% من الفتيات في منزل الأسرة. لم يسبق أن بقي هذا العدد الكبير من الشباب حتى هذه السن "المتأخرة" في بيت الوالدين. كما يؤكد كل أبناء 12 حتى 29 سنة تقريبا أنهم على علاقة جيدة بالوالدين.
أحد أسباب البقاء في بيت الأسرة يتمثل في أن المزيد من الشباب يمضون المزيد من الوقت في الدراسة والتعليم. وقد ارتفعت بالفعل مستويات تأهيلهم المختلفة. واليوم يلتحق حوالي 37% من مواليد العام الواحد بالجامعة، ولا يتجاوز عدد الذين يهجرون عالم الدراسة والتأهيل من دون الحصول على شهادة تخرج نسبة 10%. ومجموعات الشباب التي تواجه صعوبات في جوانب النظام التعليمي المختلفة من دراسة وتأهيل تنحدر في معظمها من طبقات المجتمع الدنيا ومن أسر المهاجرين الأجانب.
وبالمقارنة مع أجيال الشباب السابقة، فقد أصبح الشباب أكثر واقعية وعملية وميلا للتجريب، ولم تتحسن علاقتهم مع جيل الآباء وحسب، وإنما أيضا علاقتهم مع الديمقراطية: النظرة التشاؤمية ومشاعر الاحتجاج ومواقف "لا مزاج لأي شيء" التي سادت في الثمانينيات، تحولت اليوم إلى نظرة تفاؤلية عملية تجريبية غير أيديولوجية. جيل شباب اليوم يسعى إلى النجاح والعمل الجاد والاجتهاد. وشعارهم في الحياة يشبه قاعدة "الصعود والترقي بدلا من التراجع"
في الحوار بين اليمين واليسار يميل جيل الشباب إلى اليسار، كما هو مألوف عنهم. إلا أنهم نادرا ما يتشبثون بمواقف سياسية متشددة. وبالمقابل فإن جيل الشباب على استعداد كبير للالتزام والمشاركة في الحياة الاجتماعية. حيث يساهم حوالي ثلاثة أرباع الشباب في نشاطات واهتمامات تتعلق بالبيئة والمجتمع: من كبار السن الذين يحتاجون للرعاية، إلى حماية الطبيعة والحيوانات، ومن مساعدة الفقراء إلى الاهتمام بالمهاجرين الأجانب وبالمعوقين. وبالمقابل يخف اهتمامهم بالسياسة والأحزاب المختلفة والنقابات. ولا تتجاوز نسبة المهتمين بالسياسة من أبناء 12 حتى 25 سنة 30%، بينما ترتفع بين صفوف البالغين الشباب لتصل إلى 44%، كما تصل بين صفوف الطلبة إلى 64%.

كبار السن
ربع سكان ألمانيا تتجاوز أعمارهم 60 عاما. وبسبب الانخفاض المستمر لمعدلات الولادة منذ فترة طويلة وارتفاع متوسط الأعمار، فقد ازدادت نسبة كبار السن في المجتمع الألماني ليحتل المرتبة الثالثة في العالم بعد اليابان وإيطاليا فيما يتعلق بهذه النسبة. وقد تغيرت أساليب وطرق حياة هؤلاء الكبار في السن خلال العقود الماضية بشكل جذري. فالغالبية العظمى من كبار السن تعيش اليوم وحيدة مستقلة بنفسها. حيث يعيشون غالبا بالقرب من أولادهم ويرتبطون بهم بعلاقات اجتماعية وثيقة. "الشيوخ الصغار" الذين لا تتجاوز أعمارهم 75 أو 80 عاما يتمتعون غالبا بصحة جيدة، تساعدهم على الاستمرار بالحياة المستقلة والاعتماد على الذات، ساعين إلى أهدافهم الخاصة وتنظيم نشاطات أوقات الفراغ حسبما يشاؤون.
ماليا ليس لدى كبار السن أية مشاكل: فإصلاح النظام التقاعدي الذي تم في عام 1957 ضمن للمتقاعدين الاستفادة حتى من نتائج الازدهار والتطور الاقتصادي. وذلك إلى درجة أنهم اليوم قادرون على تقديم المساعدة المادية لأولادهم في بناء أسرهم الخاصة بهم. صحيح أن تعرض كبار السن لظاهرة الفقر (فقر الشيوخ) لم يتم التخلص منها بشكل جذري، إلا أن هذه الفئة تعتبر أقل تعرضا للفقر من غيرها من فئات الأعمار الأخرى في المجتمع.
كذلك ينعم المتقاعدون في شرق ألمانيا بحياة جيدة أيضا.فهم ينتمون إلى كبار الرابحين من الوحدة الألمانية. وقد تخلصوا من الحياة على هامش المجتمع، التي كان الكثيرون منهم يعيشونها في ظل نظام ألمانيا الشرقية السابق. ويقارب معاشهم التقاعدي اليوم متوسط مستوى الدخل في شرق ألمانيا. والسعادة بهذا المعاش التقاعدي تتجاوز سعادة العاملين (تحت سن الستين) في شرق ألمانيا.

الهجرة والتوطين
يعتمد الاقتصاد الألماني منذ فورة ما بعد الحرب في الخمسينيات على العمالة الأجنبية الوافدة. معظم أولئك العمال الذين كانوا يسمون العمال الضيوف (الوافدين) عادوا إلى أوطانهم، دول الجنوب ودول جنوب أوروبا، إلا أن الكثيرين منهم بقوا في ألمانيا بغرض العمل والحياة. كما بقي في ألمانيا الكثيرون من الأتراك الذين قدموا فيما بعد. وهكذا تحولت ألمانيا ببطء من بلد "العمال الضيوف" إلى بلد مستقبل للمهاجرين.
المجموعة الثانية الكبيرة من المهاجرين هي مجموعة ذوي الأصول الألمانية، الذين كانوا يعيشون لأجيال عديدة في مناطق الاتحاد السوفيتي السابق وفي دول رومانيا وبولونيا، والذين ازداد إقدامهم على العودة إلى ألمانيا بعد انهيار النظام الشيوعي.
هاتان المجموعتان من المهاجرين الوافدين أدتا إلى ارتفاع نسبة المهاجرين إلى ألمانيا بشكل كبير في الثمانينيات، إلى درجة أن تجاوزت نسبة المهاجرين إلى ألمانيا نسبتهم في دول معروفة تقليديا بأنها دول هجرة كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا. أكثر من سبعة ملايين أجنبي يعيشون في ألمانيا، وهذا يقارب 9% من مجمل عدد السكان. بالإضافة إلى حوالي 1,5 مليون أجنبي (سابق) يحملون الجنسية الألمانية، و4,5 مليون (منتقل) من ذوي الأصول الألمانية. الأمر الذي يعني في المحصلة أن سدس السكان من المهاجرين أو ينحدرون من عائلة مهاجرة. ويعيش حوالي 95% من المهاجرين في غرب ألمانيا، وبشكل أساسي في المدن الكبيرة، حيث تصل نسبة الأجانب في بعضها إلى 30%.
ويصل عدد الذين يحملون الجنسية التركية بين الأجانب إلى 1,8 مليون إنسان، وهم يشكلون أكبر مجموعة من الأجانب. وتعود أصول المجموعات الكبيرة الأخرى إلى إيطاليا (550000)، صربيا والجبل الأسود (مونتينيغرو) (حوالي 500000)، اليونان (320000)، بولونيا (ما يقارب 300000)، تليها المجموعات الوافدة من كرواتيا، روسيا، البوسنة، أوكرانيا، البرتغال، اسبانيا. كما يزيد عدد اللاجئين عن المليون إنسان.
ويعمل الكثير من العاملين الأجانب كعمال عاديين (غير مهرة)، خاصة وأن ألمانيا كانت بحاجة إلى مثل هذا النوع من العمالة. ويعمل بعضهم كعمال مهرة، بينما يعمل القليل منهم في وظائف ومناصب ذات متطلبات ومؤهلات عالية. وقد أظهرت الدراسات أن عائلات المهاجرين في ألمانيا تواجه صعوبات جمة في الارتقاء بالمستوى الاجتماعي وفي تحسين أوضاعها الاقتصادية.
مع كل ذلك فقد تم تحقيق نجاحات ملحوظة في موضوع توطين الأجانب والمهاجرين في ألمانيا خلال العقدين الماضيين: فقد تم تسهيل الحصول على الجنسية الألمانية من الناحية القانونية، وتكثيف العلاقات والتواصل بين المهاجرين والألمان، وازداد قبول التنوع العرقي والثقافي في المجتمع بشكل عام. ومن خلال قانون الهجرة الجديد يوجد لأول مرة نصوص قانونية تهتم بشكل فعال بكل ما يتعلق بالأجانب والمهاجرين، من تنظيم الهجرة الذي يراعي شروط سوق العمل وظروفها، إلى الهجرة التي تأخذ بالاعتبار المسائل الإنسانية، إلى كل ما يتعلق بالاندماج والتوطين. رغم كل ذلك يبقى الاندماج يشكل تحديا كبيرا أمام المجتمع والنخبة السياسية في البلاد. وتتركز الجهود على رفع كفاءة الأجانب في اللغة الألمانية، وإتاحة الفرص أمام أولادهم من أجل تعليم أفضل، إضافة إلى الإجراءات التي تساعد على التخلص من ظاهرة "المجتمعات الموازية" حيث يعيش الأجانب في تقوقع عرقي قومي ثقافي معزولين عن البيئة المحيطة.

الضمان الاجتماعي
الرخاء والعدالة الاجتماعية للجميع: كان هذا هدف وزير الاقتصاد في أواخر الخمسينيات لودفيغ إيرهارد، الذي وضعه نصب عينيه عندما أسس نظام اقتصاد السوق الاجتماعي. وقد تطور "الموديل الألماني" ليصبح مثالا ناجحا سارت العديد من الدول في ركبه. ويعتبر النظام الاجتماعي المتكامل من أهم أسس هذا النجاح. وتمتلك ألمانيا واحدا من أكثر النظم الاجتماعية تشعبا وتكاملا وأكثرها متانة: حيث يصب 27,4% من الناتج القومي المحلي في النفقات الاجتماعية العامة (الحكومية)، بينما تصل هذه النسبة في الولايات المتحدة على سبيل المقارنة إلى 14,7%، وفي دول منظمة التعاون والتنمية وسطيا إلى 20,4%. شبكة اجتماعية شاملة تتضمن التأمين الصحي والتقاعدي والتأمين ضد الحوادث وحالات العجز والبطالة، تحمي المواطن من التبعات المادية والمالية للمخاطر التي يمكن أن تصيب الجوانب الأساسية لحياته. بالإضافة إلى ذلك يشتمل النظام الاجتماعي على خدمات يتم تمويلها من الضرائب مثل التعويضات التي تحصل عليها الأسرة (التعويض العائلي عن الأولاد، تخفيضات ضريبية مختلفة)، والضمان الأساسي للمتقاعدين والعاجزين الدائمين عن العمل.
وتعتبر ألمانيا نفسها دولة اجتماعية، حيث تعطي أولوية مطلقة لمهمة توفير الضمان الاجتماعي لكل مواطنيها.

نظم المساعدات الاجتماعية الحكومية تتمتع في ألمانيا بتاريخ عريق، يعود إلى عهد الثورة الصناعية. ففي أواخر القرن التاسع عشر قام مستشار الرايش الألماني أوتو فون بيسمارك بوضع مبادئ الضمان الاجتماعي العام (الحكومي). وفي عهده وضعت قوانين التأمين الصحي والتأمين ضد الحوادث، إضافة إلى التأمين ضد العجز عن العمل والشيخوخة. وبينما انتفع في ذلك الوقت 10% من أبناء الشعب من قوانين الضمان الاجتماعي هذه، يتمتع اليوم حوالي 90% من الناس في ألمانيا بحماية هذه القوانين.
وفي العقود التالية تم التوسع في بناء هذه الشبكة الاجتماعية وتطويرها. ففي عام 1927 جاء التأمين ضد التبعات المالية للبطالة، وفي عام 1995 جاء التأمين ضد حالات العجز. أما القرن الواحد العشرين فهو يتطلب تجديدات أساسية في بنية هذه الأنظمة المختلفة وذلك أولا بسبب المشكلات المتعلقة بتمويل هذه النظم على المدى البعيد: تزايد نسبة كبار السن (المتقاعدين) في المجتمع مع انخفاض معدلات الولادة، إضافة للتطورات في سوق العمل، كلها عوامل أدت إلى الوصول بأنظمة الضمان الاجتماعي إلى أقصى حدودها الممكنة. ومن خلال الإصلاحات الشاملة تسعى الطبقة السياسية في البلاد لمواجهة التحديات المختلفة وضمان صلاحية ومتانة هذا النظام الاجتماعي للأجيال القادمة.

المصدر :


الموسوعة العربية العالمية
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved


وزارة الخارجية الألمانية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:30 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com