تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-08-2007, 01:10 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي روسـيـا




روسـيـا

أكبر دولة في العالم من حيث المساحة؛ فهي ضعف مساحة كندا، ثاني أكبر دولة في العالم. وفي الفترة بين عامي 1922 و 1991 كانت روسيا أكبر الجمهوريات في الاتحاد السوفييتي (السابق) الذي كان أكبر دولة شيوعية في العالم. وفي الثمانينيات من القرن العشرين بدأت عدة جمهوريات من الاتحاد السوفييتي، تطالب بالاستقلال ونشطت هذه الحركات الاستقلالية بعد فشل انقلاب عام 1991م. وفي ذلك العام تفكك الاتحاد السوفييتي، وبدأت روسيا بوضع أنظمة سياسية واقتصادية وقانونية جديدة.
تمتد روسيا عبر قارتي آسيا وأوروبا من المحيط المتجمد الشمالي إلى البحر الأسود جنوبًا، ومن بحر البلطيق غربًا إلى المحيط الهادئ شرقًا.
ومدينة موسكو العاصمة وأكبر المدن الرُّوسيَّة، وهي إحدى كبريات مدن العالم من حيث السكان، ولا توجد مدن تماثلها في عدد السكان، سوى مكسيكو سيتي وسيؤول عاصمة كوريا الجنوبية. وسانت بطرسبرج التي تقع على بحر البلطيق ميناؤها الرئيسي.
ينتمي معظم شعب روسيا إلى الجنس الروسي المنحدر من أصل سلافي، ويُوجد في روسيا أكثر من مائة أقلية وقومية. ويعيش نحو 73% من السكان في المدن التي تحتوي على أفضل المدارس ومراكز الرعاية الصحية، لكن هذه المدن أيضًا تعاني من الأزمة الإسكانية، ونقص المواد الاستهلاكية مثل: الأغذية والملابس، كما تفشت فيها السرقات والإجرام.
توجد في روسيا ثروات معدنية طبيعية كثيرة، مثل: النفط والغاز الطبيعي وخام الحديد. لكن قسوة مناخ روسيا ووجود تلك الموارد الطبيعية في مناطق بعيدة عن مراكز العمران، جعل استغلال أكثرها أمرًا صعبًا.
يعود تاريخ روسيا بوصفها دولة أوروبية إلى القرن التاسع الميلادي. ومن نواتها حول موسكو أخذت الدولة تتوسع إلى أن أخضعت أراضي شاسعة وشعوبًا أخرى تحت سيطرتها. وخلال تاريخها الطويل خضعت البلاد لحكم القياصرة (الأباطرة) من الجنسين الذين تمتعوا بسلطات واسعة ومطلقة في جميع مجالات الحياة الروسية، مما أدى إلى تخلف روسيا في مجال النمو الاقتصادي وبقاء معظم شعوبها مزارعين يعانون الفقر والأمية.
أسهمت روسيا كثيرًا في مجال الفنون خلال القرن التاسع عشر. وفي مجال الأدب برز أنطون تشيخوف وفيودور دوستويفسكي وتولستوي. وفي مجال الموسيقى برز موديست نيكولاي موزورجسكي ـ كورساكوف، وبيتر إيلتش تشايكوفسكي، وتشايكوفسكي. كما أن للروس إسهامات في مجال العمارة والباليه والرسم.
خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين نمت المعارضة ضد الحكم القيصري. وفي عام 1917م سيطر الثوار على الحكم، وفي عام 1918م تكونت جمهورية روسيا السوفييتية الفيدرالية الاشتراكية. وفي عام 1922م أقام هذا الاتحاد الفيدرالي مع ثلاث جمهوريات أخرى دولة جديدة، عُرفت باتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية وعُرف باسم الاتحاد السوفييتي الذي ضم 15 جمهورية في عام 1956م. وفي عام 1991م انهار الحكم الشيوعي في الاتحاد السوفييتي وتجزّأت البلاد إلى دول مستقلة، وعلى إثرها شكلت روسيا مع عشر جمهوريات سوفييتية سابقة اتحادًا فيدراليًا، سُمي كومنولث الدول المستقلة.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي دخلت روسيا مرحلة انتقالية؛ فالشيوعيون في الاتحاد السوفييتي من قبل كانوا يسيطرون على جميع المرافق الاقتصادية والحكومية في البلاد، فعملت الحكومة الروسية الجديدة على الانتقال من دولة ذات اقتصاد مركزي، إلى اقتصاد خاص أو اقتصاد السوق الحر، ومن ثم شرعت الحكومة في تأسيس أنظمة سياسية وقانونية جديدة، لتواكب هذا التوجه لإقامة مجتمع ديمقراطي تعددي رأسمالي.

نظام الحكم
الحكومة الوطنية.
في عام 1992م آلت أمور الحكم في روسيا إلى حكومة انتقالية، برئاسة بوريس يلتسن الذي انتُخب رئيسًا لروسيا الاتحادية عام 1991م بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. ولكن الوضع السياسي ظل غير مستقر لمعارضة عدد من القادة السوفييت السابقين وأعضاء الحزب الشيوعي في البرلمان الروسي، للتغييرات الاقتصادية التي طرحها يلتسن، كما طالبوا بتشكيل الحكومة. وقد أسفرت هذه المعارضة عن مواجهة دموية بين يلتسن وخصومه في أكتوبر 1993م انتهت باقتحام البيت الأبيض (البرلمان) بقوة السلاح وأسر المعارضين والزج بهم في السجون.
وفي ديسمبر صُوِّت على الدستور الذي منح سلطات واسعة للرئيس الروسي، كما أجريت انتخابات فاز فيها القوميون والشيوعيون بمقاعد كثيرة.
يعتبر الرئيس الروسي أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، فهو رأس الدولة وكبير موظفيها. وينتخب الشعب الروسي الرئيس لفترة أربع سنوات. يعين الرئيس، بموافقة مجلس الدوما، رئيس الوزراء الذي يرأس مجلس الوزراء، ويقوم هو ووزراؤه بأعباء الحكم.
يسمى البرلمان الروسي الجمعية الاتحادية وتتكون من مجلسين: مجلس دوما الدولة وبه 450 عضوًا، ومجلس الاتحاد وبه 178 عضواً. ويقترح مجلس الدوما مشاريع القوانين ويجيزها مجلس الاتحاد والرئيس قبل أن تصبح قوانين نافذة. ولمجلس الدوما أن يتخطى مجلس الاتحاد ويودع مشاريع القوانين لدى الرئيس مباشرة. ويوافق مجلس الاتحاد على التعيينات الحكومية، كما يوافق على بعض قرارات الرئيس مثل إعلان الأحكام العرفية واستخدام القوات المسلحة خارج روسيا. ينتخب الشعب أعضاء مجلس الدوما لفترة أربع سنوات. أما أعضاء مجلس الاتحاد فهم موظفون في الحكومات المحلية. فأعضاء مجلس الاتحاد إما حكام أقاليم وإما رؤساء هيئات تشريعية بالأقاليم ويحصلون على عضويتهم في المجلس بحكم مناصبهم لا بوساطة الانتخاب.

الحكومة المحلية
تتكون روسيا من 49 إقليمًا إداريًا (أبلاست) ست مقاطعات كبيرة قليلة السكان بالإضافة إلى 30 مقاطعة أخرى تسودها أغلبية عرقية (قومية) وتتمتع بحكم ذاتي. ولكن مستقبل هذه الوحدات يتسم بالغموض، لأن شعوبها تطالب بسلطات أوسع لإدارة شؤونها. وقد طالب بعضها بالاستقلال التام وحق تقرير المصير، مثل: جمهورية الشاشان. وتنقسم هذه الأقسام إلى مراكز أصغر وتدير مجالس الشؤون المحلية في المناطق الحضرية والريفية.
وفي عام 1991م منح مجلس نواب الشعب الرئيس يلتسن سلطات واسعة، لتثبيت الوضع السياسي، فقام بعزل كثير من المسؤولين المحليين وعين أعضاء جددًا لتطبيق إصلاحاته الجديدة.

السياسة.
ظل الحزب الشيوعي الحزب الوحيد في الاتحاد السوفييتي حتى مارس 1990م حين أُلغيت المادة السادسة من الدستور التي منحت السلطة للحزب الشيوعي، وبدئ بتشكيل تجمع الأحزاب الديمقراطية الذي عرف بالحركة الديمقراطية الروسية. وقد بدأت الحركة بإجراء الإصلاحات، كما ضمنت نجاح يلتسن في انتخابات يونيو 1991م. وبانهيار الاتحاد السوفييتي انقسمت الحركة، وتشكلت مكانها أحزاب ديمقراطية منفصلة وصل عددها إلى 13 حزبًا في الانتخابات الأخيرة من أهمها: حزب خيار روسيا وحركة التغييرات الديمقرطية وحزب الفلاحين والحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية والحزب الليبرالي الديمقراطي وكتلة الوحدة والتفاهم وكتلة غريغوري يافلنسكي. وفي منتصف تسعينيات القرن العشرين انقسمت هذه الأحزاب إلى ثلاثة تجمعات كبيرة هي: أحزاب خصوم يلتسن من القوميين واليساريين وتجمع الوسط وهو أقرب إلى يلتسن ثم هناك أنصار يلتسن وأخيرًا التحالفات المستقلة. وفي انتخابات عام 1995م فاز الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية بمعظم مقاعد مجلس الدوما. وفي عام 1996م شهدت روسيا ثاني انتخابات رئاسية، فاز فيها يلتسن واحتفظ بمنصبه لفترة ثانية حتى موعد استقالته في 31 ديسمبر 1999م. يحق لكل مواطن روسي بلغ 18 عامًا الإدلاء بصوته في الانتخابات.

القضاء.
كان لدى الحكومة السوفييتية السابقة نظام بوليسي سياسي عُرف بلجنة أمن الدولة (K.G.B) وكان لها الحق في التدخل في النظام القانوني، مما أدى إلى انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان، وقد أُلغيت، وحلت محلها وكالتان: إحداهما تتولى شؤون الأمن الداخلي وخدماتها، والأخرى تتولى الاستخبارات الأجنبية. ويحمي دستور عام 1993م الحقوق المدنية لكافة المواطنين الروس. ويرشح الرئيس النائب العام ويوافق عليه مجلس الاتحاد.
تبحث المحكمة الدستورية، وهي أعلى محكمة في الدولة أسست في عام 1992م، في شرعية القوانين الروسية. وفي عام 1993م علق الرئيس يلتسن عمل المحكمة الدستورية. أما المحاكم المحلية فتسمى محاكم الشعب.

القوات المسلحة
. كان للاتحاد السوفييتي (السابق) أكبر جيش في العالم بلغ قوامه أكثر من 4 ملايين جندي عملوا في قطاعات الجيش كافة. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي تحولت قيادة الجيش إلى كومنولث الدول المستقلة، ثم أعربت عدة جمهوريات ـ من ضمنها روسيا ـ عن رغبتها في تكوين جيش خاص بها. وفي عام 1992م بدأت روسيا في تكوين جيش لاستيعاب القوات السوفييتية السابقة. واتفقت روسيا وثلاث جمهوريات أخرى تملك الأسلحة النووية وهي: روسيا البيضاء وأوكرانيا وكازاخستان على تدمير أو إعادة الأسلحة النووية إلى روسيا خلال سبع سنوات. وقد وقّعت روسيا مع الولايات المتحدة الأمريكية معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية، لكن تقاعس أوكرانيا عن المضي في هذا الاتجاه أدى إلى مباحثات جديدة أثمرت عن موافقتها أخيرًا. أما بالنسبة للأسطول البحري، فقد وقع خلاف بين روسيا وأوكرانيا حول ملكية أسطول البحر الأسود. وبعد مفاوضات مضنية، اتُّفقَ على تقسيم الأسطول بين الدولتين.

السكان
يبلغ عدد سكان روسيا حوالي 146,120,000 نسمة، ويتوزع السكان في البلاد بشكل غير منتظم، إذ يعيش معظمهم في الجزء الغربي (الأوروبي) من البلاد بينما يقل السكان في المناطق الشرقية النائية والوعرة.
لتركيبة السكانية.
ينحدر حوالي 83% من شعب روسيا من أصل روسي. وهذا عرق ينتمي إلى الشعوب السلافية ويعيش في روسيا أكثر من 100 قومية أهمها: مجموعات التتار والأوكرانيين والبشكيريين والروس البيض والمولدوفيين والشيشانيين. ويعيش معظمهم في الأقاليم ذات الحكم الذاتي، كما توجد مجموعات صغيرة في سيبريا مثل الإسكيمو. وبعد فترة اضطهاد لثقافات الأقليات، منحت الحكومة الحالية امتيازات خاصة للروس، وذلك لمواجهة تنامي الرغبة للاستقلال عند بعض الأجناس.

الأسلاف.
تنحدر الأصول العرقية الروسية من الجنس السلافي، الذي كان يعيش في شرقي أوروبا قبل عدة آلاف من السنين. ومع الزمن قسّمت الهجرات السلافيين إلى ثلاث جماعات هي: السلاف الشرقيون والسلاف الغربيون والسلاف الجنوبيون، ويرجع الروس أصولهم إلى دولة السلاف الشرقيين وهم روس كييف الذين ظهروا في القرن التاسع الميلادي.
عانى روس كييف كثيرًا وبشكل متكرر من غزوات القبائل الآسيوية بما في ذلك البيسنيق، والبولوفيت والمغول. وقد أجبر الغزو المغولي المتكرر بعض الناس على الهجرة إلى أماكن أكثر أمنًا وسلامة، وكانت تلك الأماكن التي تكسوها الغابات قريبة من موقع موسكو الحالي. وأصبحت موسكو دولة روسية مهمة في القرن الرابع عشر الميلادي. وقد ظلت هذه المنطقة في قلب روسيا منذ ذلك الوقت. وكانت هناك جماعات من شتى الأعراق قد استوطنت في روسيا خاصة منذ القرن السادس عشر، عندما بدأ التوسع العظيم والاستعمار.

اللغة.
الروسية هي لغة الدولة الرسمية، ولها ثلاث لهجات إقليمية رئيسية هي: اللهجة الشمالية واللهجة الجنوبية واللهجة الوسطى. وقليلاً ما تُعيق الاختلافات الصغيرة الفهم. وتكتب اللغة الروسية بالحروف السيريلية.
وللأقليات لغاتها الخاصة وتتحدَّث بالروسية لغة ثانية.

أنماط المعيشة
إبان الحكم السوفييتي كانت الحكومة تفرض سيطرتها على كثير من مظاهر الحياة في الدولة، وكانت تتدخل في الأديان والتعليم والفنون. ومع انهيار النظام السوفييتي طرأت تغييرات كثيرة في حياة الشعب الروسي في المدن والريف.

حياة المدن.
يعيش حوالي 73% من الروس في المدن. وهناك أكثر من 35 مدينة يزيد سكان كل منها على 500,000 نسمة، أما موسكو وسانت بطرسبرج فإن سكان كل منهما يتجاوز الأربعة ملايين نسمة. وتعاني المدن الروسية من الهجرات الوافدة من الريف وقلة السكن الناتجة من دمار معظم المباني خلال الحرب العالمية الثانية، ويتكدس الناس في شقق صغيرة في بنايات ضخمة، مما جعل العائلات تشترك في استخدام الحمامات والمطابخ. أما نقص المواد الغذائية والخدمات والمنتجات الصناعية وتفشي الجريمة بأنواعها والتلوث، فهذا أصبح من السمات الظاهرة للمدن الروسية بعد عام 1991م.
يعيش حوالي 27% من الشعب الروسي في المناطق الريفية في مساكن عائلية منفردة. ورغم أن الحكومة السوفييتية قد قامت بإنشاء مبان سكنية على نظام الشقق، فإن البيوت في المناطق النائية ما زالت تعاني من نقص في الغاز والمياه والكهرباء والتمديدات الصحية وانخفاض في نوعية التعليم والعناية الصحية والثقافية. أما المواد الغذائية فهي متوافرة هنا أكثر من المدن.

حياة الريف.
كان سكان الريف سابقًا، يعملون في مزارع ضخمة تديرها الحكومة، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي تخلصت الحكومة من هذه المزارع، وسمحت بتكوين مزارع خاصة يملكها المزارعون.

الملابس.
يرتدي معظم الشعب الروسي ملابس عادية بسيطة، لأن المعروض منها قليل في الأسواق. ويتكالب الناس على شراء الملابس الأجنبية، ولكنها نادرة وغالية الثمن. ويؤثر المناخ البارد على نوعية وشكل اللباس في روسيا، ويتكون اللباس التقليدي من قميص وبلوزة ملونين وغطاء رأس مطرز ذي ألوان زاهية، وأحذية مصنوعة من نسيج قوي يصنع من لحاء بعض الأشجار. ولكن قلما يلبسها الناس حاليًا.

الطعام والشراب
الطعام الروسي دسم ومشبّع، ويتكون من اللحوم بأنواعها والخبز والخضراوات بأنواعها. ويستهلك الشعب الروسي كميات كبيرة من منتجات الألبان، وتجد كثير من الأطباق الروسية إقبالا لدى الشعوب المختلفة. ومن بين هذه الأكلات اللذيذة، مايسمى بلينيس، وهذه الوجبة تتكون من فطائر رقيقة مثل البانكيك وبجانبها سمك السالمون المطهي على الدخان، تصحبه بعض المحشيات، واللبن الحامض وشرائح اللحم البقري المطبوخة مع البصل والفطر وغيره، وقد وضعت كلها في إناء اللبن الحامض. ومن الأطباق الأخرى الشهيّة حساء لحم البقر والخضراوات المحشوة كالكرنب (الملفوف). وتتكوّن وجبة الإفطار من بيض وعصيدة وسجق وخبز وزبدة ومربَّى. ويتناول معظم الناس وجبتهم الرئيسية في منتصف النهار. وهذه الوجبة تتكوّن من السلطة والمقبلات والحساء واللحم والسمك مع البطاطس، أو فطائر القمح والحلوى مثل: الفواكه المعلبة والفطائر الحلوة. وفي الأمسيات يتناول معظم الروس وجبات خفيفة في عشائهم. ويشربون الشاي بكثرة، أما القهوة فهي غالية الثمن. وتُعدّ مشكلة إدمان الكحول من أهم المشكلات الاجتماعية الروسية.

العناية الصحية.
كان العلاج مجانيًا في الاتحاد السوفييتي السابق، ومازالت الحكومة الحالية تهتم بتقديم العناية والرعاية الصحية للسكان ، وفي روسيا عدد كبير من الأطباء والممرضين والمستشفيات، ولكن هناك مشكلات تتعلق بالأجور المنخفضة وعدم توفر الدواء والأجهزة وأحيانًا قلة الخبرة في الرعاية الصحية. وفي عام 1993م، بدأ برنامج التأمين الذي يعمل على تمويل الرعاية الصحية. وقد بدأ القطاع الخاص مؤخرًا يساهم في مجال الرعاية الصحية في روسيا.

الترويح.
يحب الروس مشاهدة التلفاز والقراءة ولعب الشطرنج وارتياد السينما والمسارح والمتاحف وممارسة الرياضة. وتشجع الحكومة الأنشطة الرياضية المختلفة وخاصة الفرق الرياضية. وتمثل كرة القدم أكثر أنواع الرياضة شعبية، تليها كرة السلة والجمباز والرياضات الشتوية. وتعلم الرياضة في جميع المراحل الدراسية. ويوجد في روسيا العديد من الأندية الرياضية والملاعب وأماكن التَّرويح. ويحب الروس الاستجمام والتنزه في الأماكن الجميلة على سواحل البحر الأسود وبحر البلطيق ونهر الفولجا.

الدين
كان الاتحاد السوفييتي يعادي الأديان ويحاربها، لكنها بقيت ذات أهمية في حياة الشعب الروسي. وفي نهاية الثمانينيات من القرن العشرين استعادت الكنائس أملاكها وارتفع عدد مرتاديها كما ارتفع عدد المؤلفات الدينية وتعطل الأعمال في السابع من يناير للاحتفال بعيد الأرثوذكس الروس، الذي ينتمي إليه معظم الشعب الروسي، وهناك أديان أخرى مثل الإسلام واليهودية ومذاهب نصرانيَّة مثل الرومان الكاثوليك والبروتستانت.

التعليم.
كانت الحكومة السوفييتية تتحكم في التعليم باعتباره وسيلة لتقدم الاشتراكية وتطورها وانتشارها، ومن ثم فإن جميع الروس تقريبًا يعرفون القراءة والكتابة. وما زال التعليم العام مجانيًا كما كان في السابق، كما اتيحت الفرصة لإنشاء مدارس خاصة. وهناك اتجاه لتغيير المناهج المدرسية، لأعداد الطلاب لمواكبة التوجهات الاقتصادية الجديدة وأيضًا لتلبية رغبات ومصالح القوميات الروسية المختلفة.
يلتحق الأطفال بالمدارس لمدة 11سنة من عمر 6 ـ 17 سنة، ومدة الدراسة بالمدارس من 9 سنوات للمرحلة الابتدائية وسنتان للمرحلة المتوسطة، يختار الطالب بعدها الالتحاق إما بالمدارس الثانوية أو بالمدارس المهنية. والمدارس الثانوية تركز على العلوم والرياضيات بالإضافة إلى مواد أخرى. واللغة الإنجليزية هي اللغة الأجنبية التي يتعلمها الروس على نطاق واسع. بينما الهدف من المدارس المهنية تدريب الطلاب للعمل مهنيِّين في مجالات الصناعة والزراعة. وبالإضافة إلى الشهادات، فإن الدولة تقدم الميداليات الذهبية والفضية للطلبة المتفوقين في امتحانات الثانوية العامة. ويلتحق الناجحون بالجامعات والمعاهد العليا، ففي روسيا 500 معهد عال. وجامعة موسكو أكبر جامعاتها. أما الأطفال المتميزون، فإنهم يُلحقون بمدارس خاصة، يدرسون فيها العلوم والرياضيات والفيزياء والفنون واللغات كما توجد مدارس خاصة للمعوقين.

المتاحف والمكتبات.
يقضي الروس في المتاحف وقتًا أكثر من أي شعب آخر في الدول المتقدمة. فهناك أكثر من 660 متحفًا في البلاد، أهمها المتحف التاريخي في موسكو، كما توجد متاحف أخرى مثل: المتحف المركزي للثورة ومتحف لينين المركزي ومتحف الفنون في سانت بطرسبرج الذي يضم واحدة من أكبر المجموعات الفنية في العالم. وروسيا بها حوالي 62,000 مكتبة ومعظم المدن والقرى الكبيرة بها مكتبات عامة، كما توجد في البلاد مكتبات متخصصة في موضوعات معينة ومكتبات تديرها المصانع والمدارس والنقابات والمنظمات المدنية. والمكتبة الروسية أكبر مكتبة في البلاد، وهناك مكتبة جوركي ومكتبة أكاديمية العلوم السياسية.

الفنون
على الرغم من أن تاريخ الفنون في روسيا يعود إلى أيام الدولة الأولى، فإن الفنانين الروس لم يقدموا أعمالاً نالت شهرة عالمية حتى أوائل القرن التاسع عشر، حين تبوأت روسيا مكانًا رياديًا في مجال الموسيقى والباليه والدراما، والأدب، كما برز عدد من النحاتين والرساميين على مستوى العالم.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-08-2007, 01:23 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

الفنون
على الرغم من أن تاريخ الفنون في روسيا يعود إلى أيام الدولة الأولى، فإن الفنانين الروس لم يقدموا أعمالاً نالت شهرة عالمية حتى أوائل القرن التاسع عشر، حين تبوأت روسيا مكانًا رياديًا في مجال الموسيقى والباليه والدراما، والأدب، كما برز عدد من النحاتين والرساميين على مستوى العالم. انظر: الروسي، الأدب.

العمارة.
يظهر أثر النفوذ الغربي والتقاليد المحلية واضحًا في فن العمارة الروسية. وترك أسلوب المعمار البيزنطي بصماته في المعمار الروسي منذ انضمام الأمير فلاديمير الأول إلى المذهب البيزنطي عام 988م ويظهر ذلك في الكنائس ذات القباب الجميلة كما في كاتدرائية سانت باسل في موسكو.
وعندما تولى القيصر بطرس الأول الكبير الحكم في البلاد عام 1682م أدخل فنون معمار أوروبا الغربية. وعندما شيد بطرس مدينة سانت بطرسبرج عام 1703م جلب معماريين من أوروبا الغربية للمشاركة في تصميم المدينة، وخاصة من إيطاليا وفرنسا. ويُعدّ الكرملين من أشهر الأعمال المعمارية في روسيا ويحتوي المبنى على كنائس وقصور ومبانٍ أخرى شيدت خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن الخامس عشر إلى منتصف القرن الحالي. ويسكن أعضاء الحكومة في بعض المباني بينما حولت مبان أخرى إلى متاحف (الكرملين)

الكِرِمْلين
اسم يطلق على نوع من المباني المحصنة في عدد من المدن في روسيا. والاسم مشتق من اللفظة الروسية كرِمل وتعني قلعة. ومن أشهر مباني الكرملين، كرملين موسكو. وهو مبنى مثلث الشكل تمتد أطرافه نحو كيلو مترين ونصف الكيلومتر وقد بُني أول كرملين في هذا الموقع عام 1156م. ويرجع عمر أسوار الكرملين الحالي إلى أواخر القرن الخامس عشر حينما أصبحت موسكو عاصمة روسيا لأول مرة.
يكشف الكرملين من الخارج عن مشاهد تشدُّ الانتباه. ومن مشاهده تلك قبابه الذهبية العديدة، وبواباته المبنية على شكل أبراج مدرجة، والتباين الملحوظ بين السور المحيط بالمبنى والذي يبعث على الرهبة وبين ماتتسم به المباني وراء السور من فخامة وغموض. وتعطي الأشكال المعمارية المتنوعة للكرملين وديكوراته الوفيرة انطباعاً بالقوة والموهبة الكبيرة.
في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر اسُتدعي المعماريون من شمال إيطاليا ومن جميع أنحاء روسيا للاضطلاع بأعمال في الكرملين. وقام المعماريون الإيطاليون بتعزيز تحصينات الكرملين. كما قاموا أيضاً ببناء كاتدرائية الصعود (1475-1479م) وقصر جوانوفيتايا (1487-1491م)، وبرج الناقوس الذي شيده إيفان الكبير (1505-1508م)، وكاتدرائية الملاك ميخائيل (1505-1509م). وجمع المعماريون الإيطاليون بين الطراز الإيطالي الكلاسيكي الخاص بعصر النهضة والأشكال الروسية ذات الطابع التقليدي بدرجة أكبر، كتلك التي استُخدمت في بناء كنيسة البشارة في الكرملين (1484-1489م).
وخلال القرن السابع عشر الميلادي جرى توسيع أبراج الكرملين ومبانيه وأعيدت زخرفتها. ومن مباني الكرملين الرئيسية في تلك المرحلة قصر تريم (1635-1636م)، وقصر البطاركة (1645-1655م). وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، استمر التشييد لكنه اتخذ طراز الباروك ثم الأشكال الكلاسيكية الجديدة. ومن المباني الشهيرة في هذه المرحلة مبنى الترسانة (1702-1736م)، وبرج مينشكوف (1705-1707م)، ومجلس الشيوخ (1776-1787م)، وقصر الكرملين الكبير (1838- 1849م).
وفي أوائل القرن العشرين أغلق الشيوعيون أبواب الكرملين أمام عامة الناس وجعلوه المركز الرئيسي لحكوماتهم. وأعيد فتح أجزاء من الكرملين واستخدمت متحفاً قومياً عام 1955م. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991م، أصبح الكرملين مقراً للحكومة الروسية. وتضم كنوز الكرملين لوحات ومجوهرات وتيجان كان يستخدمها القياصرة.


الموسيقى.
كانت الموسيقى الروسية إلى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، تتكون أساسًا من موسيقى صوتية تؤدى في الكنسية عند إقامة الطقوس وفي أداء الموسيقى الشعبية. وفي عهد الإمبراطورة إليزابث (1741 ـ 1762م) بدأت الموسيقى غير الدينية تزدهر، وخاصة بعد إنشاء أكاديمية الفنون في عام 1757م لتعليم الموسيقى، ولاقت الأوبرا الإيطالية في عهدها إقبالاً وشعبية. وفي عهد كاثرين الكبرى (1762 ـ 1796م) ظهرت أول مجموعة للأغاني الشعبية الروسية في أربعة مجلدات. ويعزى إنشاء مدرسة روسية متميزة للموسيقى الكلاسيكية إلى ميخائيل جلينكا، وذلك في أوائل وأواسط القرن التاسع عشر حين مزج الموسيقى الشعبية والدينية في أعماله الموسيقية مستفيدًا أيضًا من موضوعات من تاريخ روسيا، كما في رائعته رسلان وليودميلا، وهي أوبرا تعتمد على أسطورة كتبها الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين. وفي أواخر القرن التاسع عشر ازدهرت الموسيقى الروسية، وظهر موسيقيُّون من أمثال: موديست مسورجسكي ونيكولاي رمسكي ـ كورساكوف وبيتر إيلتش تشايكوفسكي وألكسندر بورودين. وقد ألّـفوا كثيرًا من الأوبرات والموسيقى الآلية، وكان كثير من أعمالهم، قد قام على أساس التاريخ الروسي والقصص الشعبية (الفولكلور).
وفي بداية القرن العشرين اشتهر كل من سيرجيل راتشيانينوف، وإيجور سترافنسكي عالميًا لمؤلفاتهم الموسيقية. كتب سترافنسكي عدة مؤلفات ذات مكانة كبيرة في الباليه، بما في ذلك طائر النار (1910م) وبتروشكا (1911م) وشعائر الربيع (1913م).

الباليه.
بدأ الباليه الروسي يكتسب الشهرة على نطاق العالم في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ومن شركات الباليه الرائدة وإلى يومنا هذا، باليه كيروف في سانت بطرسبرج ومسرح البولشوي في موسكو.

الرسم والنحت.
كان الرسم يستخدم لأغراض دينية حتى أوائل القرن العشرين؛ فقام الرسامون بتزيين داخل الكنائس برسومات حائطية وموزييك، تعتبر مقدسة عند الأرثوذكس الروس. وقبيل الحرب العالمية الأولى شهد الفن الروسي تطورًا كبيرًا متأثرًا بحركة الفن الحديثة التي ظهرت في أوروبا الغربية، إذ عاش بعض الرسامين أمثال مارك شاجال، وفاسيلي كاندنسكي في أوروبا الغربية حيث استقر هذا الأخير هناك. كما طور الرسامون في روسيا نموذجين من الفن التجريدي الذي لا يتميز بموضوع محدد.

السطح والمناخ
تُعدّ روسيا أكبر دولة في العالم من حيث المساحة؛ إذ تبلغ مساحتها 17,075,400كم²، وهي تقريبًا ضعف مساحة كندا ثاني دولة من حيث المساحة. وتستغرق رحلة بالقطار بين موسكو في الغرب وميناء فلاديفستوك في الشرق سبعة أيام تمر خلالها عبر ثمانية من أقاليم التوقيت.

الأقاليم الجغرافية
. يمكن تقسيم روسيا إلى أربعة نطاقات على أساس ظروف التربة والنباتات التي تعتمد أساسًا على المناخ. وتشكل هذه النطاقات أحزمة واسعة وعريضة عبر روسيا، لا تفصل بينها مناطق انتقالية واضحة والنطاقات هي من الشمال إلى الجنوب:
1- نطاق التندرا 2
- نطاق الغابات
3- نطاق السهوب
4- النطاق شبه الصحراوي والجبلي.
يقع نطاق التندرا في أقصى شمالي روسيا، والتندرا عبارة عن سهول خالية من الأشجار، ذات مناخ قصير الصيف وطويل الشتاء، قارس البرودة تتجمد خلاله التربة. وتشكل التربة دائمة التجمد نصف مساحة النطاق وتسمى الجليد الدائم. وفي هذه الأماكن القاحلة يقل عدد السكان وتتكون الحياة النباتية من شجيرات قصيرة وأشجار قزمية والحزاز، وتعيش فيها حيوانات مثل الرنة والثعلب القطبي والأرانب البرية والقاقوم واللاموس.
يقع إلى الجنوب من التندرا نطاق الغابات. ويُعرف الجزء الشمالي من النطاق باسم التيغا، حيث تكثر الأشجار الصنوبرية مثل: الأرز والصنوبر والتنوب والبيسيه، وتربة البدزول الفقيرة التي لا تصلح للزراعة. أما الجزء الجنوبي من النطاق، فيتسم بتنوع أشجاره التي تشمل: الصنوبر والحور والبتولا والقيقب والبلوط وأنواعًا أخرى. أما التربة فتصلح للزراعة في بعض المناطق خاصة في تلك الأماكن التي تتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً ورطوبة. وتعيش هنا حيوانات متنوعة، مثل الدب البني والرنة والغزلان والسناجب والقندس.
يقع نطاق السهوب إلى الجنوب من نطاق الغابات ويتكون الجزء الشمالي منه من مروج وسهول تغطيها الغابات، بينما يتكون الجزء الجنوبي من براري شاسعة خالية من الأشجار، وهنا توجد التربة السوداء تشيرنوزيم التي تُعدّ من أجود أنواع التربة في روسيا وأخصبها، ولذلك فإن معظم أراضي السهوب زراعية. أما الحياة الحيوانية فإنها تتكون من: الطيور والسناجب والظباء والجرابيع.
في أقصى جنوب روسيا يقع النطاق شبه الصحراوي والجبلي. ويتسم هذا النطاق بتنوع تربته ومناخه لتباين التضاريس، ويشمل هذا النطاق المنخفضات شبه الصحراوية الجافة حول بحر قزوين، كما يشمل جبال القوقاز ذات المناخ الرطب والغابات الكثيفة الخضراء.
قسَّم الجيولوجيون روسيا إلى خمسة أقاليم تضاريسية، تتباين فيما بينها وتختلف عن التصنيف السابق الذي يعتمد على التربة والنبات. وهذه الأقاليم من الغرب إلى الشرق هي: 1- السهل الأوروبي 2- جبال الأورال 3- سهل سيبريا الغربية 4- هضاب سيبريا الوسطى 5- مرتفعات سيبريا الشرقية.

السهل الأوروبي.
يكوّن الجزء الأعظم من روسيا الأوروبية وأكثر أجزائها ازدحامًا بالسكان. والسهل الأوروبي أرض منبسطة في معظم أجزائه، تتخللها مرتفعات لا تتجاوز 180م فوق سطح البحر. وعلى الرغم من افتقاره للموارد الطبيعية، فإن الإقليم يحتوي على معظم الصناعات الروسية. وتغطي الغابات معظم أجزاء الإقليم الذي يرتع فيه العديد من الحيوانات المختلفة. وتحف بالسهل من الجنوب ما بين البحر الأسود وبحر قزوين جبال القوقاز حيث يوجد جبل إلبروس، أعلى قمة في القارة الأوروبية (5642م فوق سطح البحر).

جبال الأورال.
تشكل الحدود التقليدية بين قارتي آسيا وأوروبا ومن ثم بين روسيا الأوروبية وروسيا الآسيوية، وهي في الحقيقة مرتفعات يصل معدل ارتفاعها إلى 610م، وأجزاؤها الوسطى والجنوبية غنية بمعادن مثل الحديد والنحاس، جعلت الجزء الأوسط منه أكثر مناطقها ازدحامًا بالسكان والصناعات المختلفة.

سهل سيبريا الغربية.
يُعدّ من أبرز الأقاليم المنبسطة السطح في العالم، ويغطي أكثر من 2,6 مليون كم² وبارتفاع يقل عن 150م فوق سطح البحر. ويصرف السهل نظام نهر الأوب الذي يصب في المحيط القطبي الشمالي. والتصريف النهري رديء هنا مما أدى إلى كثرة المستنقعات خاصة في أجزائه الشمالية. ويشهد الإقليم تطورًا كبيرًا بسبب ثروته من النفط والغاز الطبيعي. ومن أهم مدنه أومسك ونفوز يبيرسك.

هضبة سيبريا الوسطى.
وتنحدر نحو المحيط القطبي الشمالي، وترتفع كلما اتجهنا جنوبًا ويصل معدل ارتفاعها إلى 610م، وتخترق سطحها أنهار عميقة، وترتفع جبال بيكال وسايان إلى أكثر من 3,350م على طول الطرف الجنوبي للهضبة. وتغطي الغابات الصنوبرية الكثيفة معظم أجزاء الإقليم الذي يسوده مناخ قاري. وتوجد بالإقليم رسوبات معدنية غنية. من أهم مدنه كرازنويارسك واركتسك.

مرتفعات سيبريا الشرقية.
معظمها تتكون من جبال وهضاب مقفرة، وترتفع الجبال إلى 3,000م مكونة جزءًا من مجموعة السلاسل الجبلية التي تمتد على طول الساحل الشرقي لقارة آسيا وبعض الجزر المتاخمة له. وفي شبه جزيرة كمشاتكا يوجد 25 بركانًا نشطًا يرتفع أعلاها إلى 4,750م. ويمنع المناخ القاسي الذي يسود المنطقة من استغلال الثروات المعدنية التي يزخر بها الإقليم ومن أهم مدنه: فلاديفوستك وخباروفسك.

الأنهار والبحيرات.
تؤدي أنهار روسيا الكبرى دورًا مهمًا في النقل والتجارة، وخاصة بعد شق القنوات العديدة التي تربط بين هذه الأنهار. ولكن بعض هذه الأنهار يصب في المحيط القطبي الشمالي مما يفقدها الأهمية خاصة في مجال النَّقل. وهذه الأنهار هي: لينا والأوب وينيسي وآمور وكل أنهار سيبريا تتجمد لفترة تمتد من 7 ـ 9 شهور في السنة. ومن أنهار روسيا الأوروبية نهر الفولجا الذي ينبع من تلال فالداي غربي موسكو ويجري لمسافة 3,531كم ليصب في بحر قزوين، ويُعدّ من أطول أنهار روسيا بعد نهر لينا (4,400كم). وهناك أيضًا نهر الدون الذي يصب في البحر الأسود ويرتبط بنهر الفولجا بقناة، ونهر الأورال الذي يصب في بحر قزوين، ونهر دفينا الشمالي.
تعج روسيا أيضًا بالعديد من البحيرات التي يبلغ عددها 200,000 بحيرة، أكبرها بحر قزوين الذي يُعدّ أكبر مسطح مائي داخلي في العالم. وهو بحر مالح يصل عمقه إلى 28م تحت البحر. أما بحيرة لادوجا قرب سانت بطرسبرج ـ أكبر بحيرات أوروبا ـ فإن مساحتها تبلغ 17,703كم². وفي سيبريا توجد بحيرة بيكال التي تُعدّ أعمق بحيرة في العالم إذ يبلغ عمقها 1,620م.

المناخ
. تشتهر روسيا بشتائها الطويل القارس الذي ساعد في صد الغزاة وشل حركتهم، مثل جيوش نابليون عام 1812م وجيوش هتلر إبان الحرب العالمية الثانية. وفي إقليم موسكو تغطي الثلوج الأرض لمدة خمسة أشهر في السنة بينما تمتد فترة الثلوج في أقاصي روسيا الشمالية إلى أكثر من ثمانية أشهر. ولذلك فإن النسبة الضئيلة من أراضي روسيا الصالحة للزراعة، تعاني من فترة نمو أقصر وأمطار غير كافية، فالتربة في نصف أراضي روسيا في حالة تجمد دائم، كما أن معظم سواحل البلاد وبحيراتها وأنهارها تتجمد معظم شهور السنة.
مناخ روسيا مناخ قاري، يتسم بالتباين الشديد في درجات الحرارة بين فصلي الصيف والشتاء. ففي شمال شرقي سيبريا توجد أبرد منطقة في العالم (فيرخويانسك) حيث يصل معدل الحرارة في يناير إلى أقل من 46°م تحت الصفر (سُجّلت درجات وصلت إلى 68°م تحت الصفر) بينما تبلغ درجة الحرارة في يوليو إلى 16°م، وقد ترتفع إلى 38°م أحيانًا، مشيرًا إلى أعلى مدى حراري في العالم.
أما كمية التساقط، فإنها تتراوح بين قليل ومعتدل، فتهطل معظم الأمطار على السهل الأوروبي وبعض أجزاء مرتفعات سيبريا الشرقية، بينما يقل نصيب المناطق الداخلية فيها. أما في غربي ووسط سيبريا، فيكون التساقط في شكل ثلوج غزيرة تصل إلى 120سم في السنة.

الاقتصاد
كانت الوكالات التابعة للحكومة المركزية في ظل النظام السوفييتي هي التي تخطط كل ما يتعلق باقتصاد البلاد تقريبًا. فالحكومة كانت تملك وتسيطر على جميع المصانع والمزارع وكانت الأعمال الخاصة ممنوعة. وعلى يد الحكومة السوفييتية، تحولت روسيا من دولة زراعية إلى عملاق صناعي. فقد شهدت الصناعات الثقيلة مثل صناعة الكيميائيات والتشييد والآلات والصلب تطورًا سريعًا. وتقدِّم الوزارات الحكومية ما تحتاجه الصناعات والمزارع من مواد خام ومعدات، كما تحدد حصص الإنتاج وتقرر نوعيته ولمن تباع المنتجات. وكان من نتائج هذا التخطيط المركزي الصارم أن شهد التطور الصناعي تقدمًا هائلاً وحقق مكاسب كبيرة. لكن أدى هذا التحكم المركزي مع تقدم الصناعة إلى قمع الأفكار الجديدة، مما أثر في نوعية المنتجات.
ورثت روسيا الصناعة السوفييتية بنجاحها ومشكلاتها، وحاليًا تعمل الحكومة الروسية على تحويل المصانع والمزارع الحكومية إلى ملكيات خاصة، كما بدأت في الظهور أعمال صغيرة ومشاريع مشتركة مع الأجانب، وتوجهت الدولة إلى الدول الغربية واليابان لمساعدتها في تحديث وإعادة بناء القطاع الصناعي.
تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، واهتز الاستقرار في اقتصادها. ولخفض التضخم وجذب الاستثمار الأجنبي، لجأت الحكومة إلى تحويل عملتها الروبل إلى عملة تسهل مبادلتها بالعملات الأجنبية في أسواق العالم المالية وإلى إنشاء نظام مصرفي حديث. ومع إلغاء الدعم الحكومي على سلع عديدة في عام 1992م ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتفاقم وضع العديد من الأسر التي بقيت دخولها على مستواها السابق. وعلى الرغم من الفوضى التي أصابت الاقتصاد الروسي في بداية التسعينيات وتدهور الإنتاج الصناعي، فإن روسيا تملك عمالاً مهرة وموارد طبيعية زاخرة، مما يساعدها في النهوض من جديد في ظل النظام الاقتصادي الجديد.

الموارد الطبيعية
تُعدّ روسيا إحدى أغنى دول العالم من حيث مواردها الطبيعية؛ فهي تملك أكبر احتياطي من الغابات في العالم وبها مصادر طاقة ضخمة وأراضٍ زراعية واسعة، ورسوبات معدنية كبيرة وإمكانات هائلة من الطاقة الكهرومائية بالإضافة إلى أنواع عديدة من النباتات والحيوانات.

الصناعة
. تُعدّ الصناعات الثقيلة من أكثر القطاعات الصناعية تطورًا في روسيا. وتتركز مصانع المعدات الثقيلة في موسكو وسانت بطرسبرج وعلى طول نهر الفولجا وفي جبال الأورال، وتقوم بإنتاج الآلات الثقيلة والمعدات الكهربائية. ومن أهم منتجات الصناعة الكيميائية الألياف الكيميائية والأسمدة المعدنية ومنتجات البتروكيميائيات والراتينج الصناعي، كما تحظى صناعة مواد البناء باهتمام الدولة.
وتُعدّ منطقة موسكو من أهم مراكز الدولة الصناعية وتشمل منتجاتها أنواعًا مثل: الكيميائيات والمعدات الكهربائية والإلكترونيات والسيارات والمواد الغذائية والصلب والمنسوجات. أما مصانع سانت بطرسبرج فتتركز فيها صناعة السفن والمعدات الصناعية، بينما تُنتج في جبال الأورال الصناعات المعدنية والآلات. وتنتشر معظم مصافي النفط في منطقة الفولجا والأورال. وهناك صناعات جديدة تقام في سيبريا لاستغلال إمكانات الإقليم الهائلة من الطاقة الكهرومائية. أما صناعة الورق فتوجد على طول نهر الفولجا، بينما تتركز الصناعات الخفيفة، مثل المنسوجات، حول موسكو.

الزراعة
. توجد في روسيا مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، لكن الزراعة تعاني من مشكلات منها قصر فصل النمو وقلة الأراضي الخصبة، ونظام مزارع الدولة الذي يتسم بعدم الكفاية والتبذير.
يوجد في البلاد نحو 15,000 مزرعة حكومية يتكون نصفها من مزارع دولة سوفخوزي تديرها الدولة ويعمل المزارعون فيها بأجر، بينما يتكون النصف الآخر من مزارع جماعية كولخوزي تسيطر عليها الحكومة ولكن إدارتها في يد المزارعين. وفي عام 1992م وضمن سياسة الدولة لتحرير الاقتصاد، صدرت قوانين تسمح للمزارعين بترك مزارع الدولة. وتكوَّنت حوالي 260,000 مزرعة خاصة مستفيدة من الإعانات التي قدمتها الحكومة لتحقيق ذلك. ولكن هذا الانتقال كان بطييئًا وصعبًا.
تخصَّص نحو 13% من أراضي روسيا الزراعية لزراعة المحصولات ويُعدّ نطاق الأرض السوداء الممتد من حدود أوكرانيا إلى جنوب غربي سيبريا من أهم الأقاليم الزراعية في البلاد، كما توجد أقاليم أخرى في منطقة الفولجا والأجزاء الشمالية من جبال القوقاز وفي سيبريا الغربية. وعلى الرغم من أن روسيا تُعدّ من أهم الدول المنتجة للحبوب في العالم إلا أنها مازالت تستورد كميات منها لسد احتياجاتها. تشمل أهم منتجاتها الزراعية: الشعير والكتان والفواكه والشوفان والبطاطس وبنجر السكر ودوار الشمس والخضراوات والقمح، ومحصولات العلف التي تُغذَّى بها الأبقار والخنازير والغنم.

التعدين
. تزخر روسيا بكميات هائلة من المعادن التي تستخدم في الإنتاج الصناعي مثل: الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي، وفوسفات الجير والمعادن المماثلة التي تستخدم في إنتاج الأسمدة والماس. كما أن روسيا تُعدّ من أهم الدول المنتجة لخام الحديد والمنجنيز والنيكل، ومجموعة معدن البلاتين، والراديوم والذهب والرصاص والقصدير والزنك والنحاس والفضة والبوكسيت وغيرها.

صناعة صيد الأسماك
. لصيد الأسماك وصناعتها أهمية في روسيا التي يجوب صيادوها بحر بارنتس والبحر الأبيض لصيد سمك القد والحدوق والرنجة والسالمون، كما يرتادون المحيطين الأطلسي والهادئ وكذلك البحار الداخلية وبحري البلطيق والبحر الأسود. ويشتهر بحر قزوين بسمك الحفش الذي يستخرج منه بيض الكافيار الروسي ذو الشهرة العالمية.

صناعة الخدمات
. كانت الخدمات قطاعًا متخلفًا في الاتحاد السوفييتي، يفتقر عماله إلى الخبرة الكافية والتدريب، كما كانوا يتقاضون أجورًا منخفضة، مما أثّر على نوعية الخدمات وتوافرها. أما الآن فقد شهد هذا القطاع تطورًا إثر دخول القطاع الخاص في بعض مجالاتها مثل المطاعم ومحلات الحلاقة والمغاسل وسيارات الأجرة.

مصادر الطاقة.
تُعدّ روسيا من أكبر الدول المنتجة للنفط الخام، كما أنها تملك مصادر هائلة من مصادر الطاقة، خاصة النفط والغاز الطبيعي، وتنتج حقول النفط في سيبريا الغربية أكثر من نصف إنتاج روسيا من النفط، وهناك حقول أخرى في منطقة الفولجا والأورال وشمالي القوقاز وحوض تيمان بشورا. وتنتج روسيا أيضًًا كميات هائلة من الغاز الطبيعي والفحم. ويُنقل النفط والغاز الطبيعي بالأنابيب من سيبريا إلى روسيا الأوروبية. أما الطاقة الكهربائية فتنتج من محطات بخارية (حرارية) ومصادر كهرومائية بالإضافة إلى الطاقة النووية.

التجارة.
كان الاتحاد السوفييتي يتعامل تجاريًا مع دول أوروبا الشرقية مثل: بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا (السابقة) والمجر وبولندا. وقد أدى انهيار الاتحاد السوفييتي إلى تقلص تلك التجارة وإلى ازدياد تجارة روسيا مع الجمهوريات السوفييتية السابقة وكذلك مع بعض الدول النامية مثل سوريا وتركيا، كما تتعامل تجاريًا مع كوبا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان.
تتكون صادرات روسيا من النفط والمعادن والآلات والكيميائيات ومنتجات الخشب والورق. أما وارداتها فتشمل السلع الاستهلاكية والمعدات الصناعية والأطعمة والمشروبات والآلات.

النقل والاتصالات.
نظرًا لكبر مساحتها ومناخها القاسي، فإن توزيع نظم النقل والاتصالات يتسم بعدم التساوي في أرجاء البلاد، كما أن هذه الوسائل تُعدّ متخلفة بالنسبة للشبكات المماثلة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة واليابان.
تنقل معظم البضائع بالقطارات التي تعاني من الضغط وتحتاج تحديثًا. وتجعل شبكة الطرق المتخلفة ورداءة المناخ وكبر مساحة الدولة، من نقل الشاحنات وسيلة غير فاعلة وباهظة التكاليف، مما أدى إلى انخفاض نصيبها إلى 5% من جملة البضائع المنقولة. أما نصيب النقل النهري، فهو أقل من ذلك نظرًا لتجمد معظم الأنهار معظم شهور السنة. وتلعب القنوات، مثل قناة الفولجا ـ الدون و قناة موسكو، دورًا مهمًا في حركة النقل النهري. وتقوم الخطوط الجوية الروسية، إيروفلوت، بنقل المسافرين بين المدن الروسية وبين روسيا والدول الأخرى. وقد أدى نقص الوقود وارتفاع أسعار التذاكر مؤخرًا إلى تضاؤل الحركة الجوية. ولروسيا موانئ مهمة منها أرخانجلسك وكالينينغراد وميرمانسك وناخودكا وسانت بطرسبرج وفلاديفوستوك. وتتعرض بعض هذه الموانئ للتجمد خلال بعض شهور السنة.
يزداد إنتاج السيارات في روسيا، لكنه يقل عما هو عليه في الدول الغربية. ففي روسيا ما يعادل 56 سيارة لكل 1,000 شخص. أما النقل العام فمتطور ورخيص ولكنه يعاني من الازدحام، ويشمل السيارات والحافلات والترام. ونظام الهاتف غير متطور ويستغرق توصيل الهاتف للمساكن الجديدة عدة سنوات. كان الاتحاد السوفييتي يسيطر على وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام والنشر والإذاعة، وقد بدأت الرقابة الحكومية تختفي تدريجيًا مع انهيار الاتحاد السوفييتي، حتى زالت في الوقت الحاضر، مما أدى إلى ازدياد عدد الصحف المستقلة ودور النشر الخاصة. وتملك معظم العائلات أجهزة المذياع والتلفاز.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-08-2007, 01:42 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

نبذة تاريخية
كان لموقع روسيا الفريد وامتدادها في آسيا وأوروبا، أثر في تاريخها وتشكيل مصيرها، فلم تكن دولة شرقية صرفة ولا غربية صرفة، مما أثار تساؤلات بين مثقفيها حول دور بلادهم وإسهاماتها في تاريخ العالم وتطوره.
في عام 1917م قام الثوار بعزل الحكومة القيصرية وغيروا اسم روسيا إلى جمهورية الاتحاد السوفييتي الفيدرالية الاشتراكية، التي شَكَّلت في عام 1922م، مع ثلاث جمهوريات أخرى، دولة جديدة باسم اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية التي عُرفت بالاتحاد السوفييتي حتى عام 1991م، حين انهار وتجزأ إلى جمهوريات مستقلة، اجتمعت فيما بعد في اتحاد فيدرالي فضفاض، أُطلق عليه اسم رابطة الدول المستقلة

تواريخ مهمة عن روسيا
القرن التاسع م= أسس السلافيون الشرقيون دولة كييف الروسية.
1237-1240م= استولى المغول على روسيا.
1318م= عين المغول الأمير يوري حاكم موسكو كبير الأمراء الروس.
1480م= تغلب إيفان الثالث على المغول وحرر روسيا من قبضتهم.
1547م= أصبح إيفان الرابع أول قيصر لروسيا.
1604-1613م= تمزّقت روسيا بسبب الحروب الأهلية،
1613م= أصبح ميخائيل رومانوف قيصرًا لروسيا، وأسس الأسرة
1703م= وضع بطرس الأول أساس مدينة سانت بطرسبرج،
1812م= غزا نابليون روسيا، ولكنه أُجْبِر على التقهقر.
1861م= حرر الإسكندر الثاني الفلاحين.
1905م= هزمت اليابان روسيا في الحرب الروسية اليابانية.
1914-1917م= حاربت روسيا كلاً من ألمانيا وإمبراطورية النمسا
1917م= شبت ثورة أطاحت بالقيصر نيقولا الثاني في مارس
في نوفمبر 1917م.= أصبح ف. أ. لينين رئيس الحكومة.
1918-1920م =هزم الشيوعيون مناوئيهم بعد حرب أهلية .
1922م =أسس الاتحاد السوفييتي.
1991م =انتهى الحكم الشيوعي، وأعلنت الجمهورية استقلالها،
1993م =حل الرئيس بوريس يلتسن البرلمان بعد أن اعترض

التاريخ القديم لروسيا.
في الفترة التي سبقت سنة 1200ق.م كان يسكن شعب السيميريين ـ وهم من شعوب البلقان ـ في شمال البحر الأسود وهي منطقة جنوب أوكرانيا الآن. وقد هزمهم في نحو سنة 700 ق.م السيثيون، وهم جماعات تنحدر من أصل إيراني يسكنون أواسط آسيا. وظل السيثيون يسيطرون على تلك المنطقة حتى نحو سنة 200 ق.م. وفي ذلك التاريخ تغلب عليهم السرماتيون، وهم جماعة إيرانية أخرى. وعاش كل من السيثيين والسرماتيين مع المستعمرات الإغريقية ـ التي كانت تنتشر في ساحل البحر الأسود الشمالي ـ في اتصال وثيق، حتى انتهى الأمر باستيلاء الرومان عليها. وقد أخذت هذه الجماعات كثيرًا من طرق الحياة الإغريقية والرومانية عن طريق التجارة والتزاوج وغيرها من الصلات.

السّيمِيرِيُّون
قبائل بدو رُحَّل كانت تعيش في منطقة تقع الآن في الجزء الجنوبي من أوكرانيا، وذلك في الفترة من 1200 ق.م. حتى 700 ق.م. وكانوا يسكنون منطقة شمال جبال القوقاز من البحر الأسود. استخدموا الخيل والقسي والرماح. وقد عُرفوا بالشدة في الحرب. وهم أوائل قبائل البدو، التي غزت آسيا الصغرى (تركيا الآن) من الجهة الشمالية. لم يجد الباحثون أية مخطوطات مدونة عن السّيميريين، ولا يعرفون عن هذه الجماعة إلا القليل.
ذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت، أن قبائل بدو تدعى السيثيانيين، طردت السّيميريين من موطنهم إلى آسيا الصغرى نحو 600 ق.م، حارب السّيميريُّون الآشوريين، وحطموا مملكة فريجيا التي كانت قائمة فيما يعرف الآن بوسط تركيا.
بدأوا حملة غزو نحو عام 690 ق. م. على ليديا، وكانت مركزًا تجاريًا كبيرًا، تقع فيما يعرف الآن بغرب تركيا. هزم الآشوريون السّيميريين خلال منتصف القرن السابع قبل الميلاد.

وفي نحو سنة 200م زحفت قبائل القوط الجرمانية من الغرب واستولوا على الإقليم، وظلوا يحكمون البلاد حتى عام 370م عندما هاجمهم الهون وتغلبوا عليهم. وكان الهون جماعة أسيوية حربية النزعة. ثم ما لبثت هذه الجماعة أن انهارت بعد موت ملكها أتيلا الهوني سنة 453م. وأعقبت هذه الجماعة قبيلة هونية، تعرف باسم الآفار حكمت تلك المنطقة في أواسط القرن السادس الميلادي، ووصلت جماعة الخزر ـ وهي جماعة آسيوية سيطرت على جنوبي الفولجا وشمالي القوقاز ـ في أواسط القرن السابع الميلادي، ثم أصبحوا يهودًا وأسسوا تجارة مزدهرة مع بقية الجماعات الأخرى.

القوط
تحالف قبائل جرمانية قامت بغزو الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث الميلادي عندما ساعد القوط وقبائل بربرية أخرى (همج) على إسقاط الإمبراطورية الرومانية الغربية. وكانوا من أوائل الشعوب الجرمانية التي اعتنقت النصرانية.
من المحتمل أن يكون أصل القوط هو ما يعرف الآن بالسويد الجنوبية، ثم هاجروا إلى منطقة شمال البحر الأسود في القرن الثاني الميلادي. وفي القرن الثالث الميلادي أغاروا على حدود الإمبراطورية الرومانية الشمالية الشرقية. استوطن بعض القوط في داسيا (جزء من رومانيا والمجر الآن) عام 272م. وفي القرن الرابع الميلادي انقسموا إلى قبيلتين. وصار القوط الذين استقروا في داسيا يعرفون بالقوط الغربيين، بينما عُرف الذين استقروا في شمال البحر الأسود بالقوط الشرقيين.
تعرّض القوط الغربيون لتهديد القبائل الهونية من ناحية الشرق عام 376م. فاضطروا لعبور نهر الدانوب ولجأوا إلى مقاطعة بانونيا الرومانية، وقاموا بثورة واستطاعوا هزيمة الجيش الروماني عام 378م في أدريانوبل (تُعرف الآن أدرنة - تركيا) وقتلوا الإمبراطور الروماني فالنس. وبحلول عام 382م صار القوط الغربيون أول أُمّة بربرية مستقلة في الإمبراطورية الرومانية. قاموا بغزو إيطاليا بقيادة ملكهم ألارك في بداية القرن الخامس الميلادي ونهبوا روما عام 410م. انتقل خلفاء ألارك إلى بلاد الغال (فرنسا الآن) وأسبانيا. إلا إنهم هُزموا في بلاد الغال على يد قبائل الفرنجة (أو القبائل الجرمانية التي احتلت فرنسا) في أواخر القرن الخامس الميلادي، لكنهم استمروا في أسبانيا حتى عام 711م.
قامت القبائل الهونية بهزيمة القوط الشرقيين في السبعينيات من القرن الرابع الميلادي، ومن ثم عاش القوط الشرقيون تحت سيطرة الهون حتى موت أتيلا ملك الهون القوي عام 453م. وبعد ذلك انتقلوا إلى وسط أوروبا حيث انضم لهم الثيدوريك عام 471م. قام الثيدوريك بغزو إيطاليا عام 489م، واحتلوها عام 493م، واستمر القوط الشرقيون فيها حتى هزمتهم الإمبراطورية البيزنطية (الرومان الشرقيون) عام 550م.

الهون
مجموعة من الشعوب دائمة الترحال المحبة للقتال والذين غزوا الإمبراطورية الرومانية حوالي القرن الخامس الميلادي تحت قيادة أتيلا قائدهم الشهير. ودمروا تقريبًا الإمبراطوريتين الرومانيتين الشرقية والغربية.
وكان الهُون قد نزحوا غربًا عبر نهر الفُولجا حوالي عام 350م، وهزموا الشعب الألاني، ثم هزموا بعد ذلك القوط وطردوهم، كما غزوا بلاد الغال، تحت قيادة أتيلا مستعينين بالشعوب التي خضعت لهم.
ولكن في النهاية ضعف الهون عام 451م، وفشلوا بعد ذلك في محاولات الغزو الأخرى. وبعد موت أتيلا عام 453م، ثارت الشعوب الخاضعة للهون وألحقوا بهم الهزائم، وبعد ذلك تلاشى الهون وذابو في سلالات أوروبا المختلفة.
إن أقدم تاريخ كتب عن روسيا في القرن التاسع الميلادي هو التاريخ الأوَّلي الذي كتب في كييف حوالي سنة 1111م. وتقول هذه الرواية إن بعض الجماعات السلافية اختلفت فيما بينها وتقاتلت في مدينة نوفجورود، فطلبوا من إحدى قبائل الفايكنج (رجال الشمال) أن تحكمهم وتشيع الأمن في بلادهم. وأطلق على هؤلاء الفايكنج الروس الفارانجيين.
ويرى المؤرخون الذين يعتقدون في صدق التاريخ الأوَّلي أن الروس إنما أخذوا اسمهم من هذه الجماعة. ووفقا لما ورد في التاريخ الأوَّلي، فقد وصلت جماعة العائلات الفارانجية تحت زعامة رُوريك في عام 862م واستقرت في نوفجورود، وأصبحت تلك المنطقة تعرف بأنها أرض الروس.

دولة روس كييف
يورد كتاب التاريخ الأوَّلي أن أوليج وهو فارنجي استولى على كييف في سنة 882م، وأصبح أميرًا حاكمًا هناك. وفي القرن العاشر الميلادي، اعترفت الإمارات الأخرى التي يسكنها روس كييف بدور كييف الرئيسي المهم. وتقع كييف على الطريق التجاري الرئيسي الذي يصل بين بحر البلطيق والبحر الأسود والإمبراطورية البيزنطية. وفي الوقت نفسه كانت كييف تدافع عن روس كييف ضد القبائل الغازية التي كانت تهاجمها من الشرق والجنوب. وعرف أمير كييف باسم الأمير العظيم وكانت له مكانة أعلى من تلك التي لسائر أمراء روس كييف.
في عام 988م اعتنق الأمير فلاديمير الأول النَّصرانيَّة. وكان السلاف الشرقيون في ذلك الوقت يعبدون القوى الطبيعية. ولكن فلاديمير جعل النصرانية الدين الرسمي للدولة، ومن ثم اعتنق كثير من أهل دولته النصرانية. وقد أصبح فلاديمير فيما بعد قديسًا للكنيسة الأورثوذكسية الروسية.
كان كثير من الأمراء العظام حكامًا أقوياء، ولكن كانت قوة كييف قد بدأت في التضاؤل بعد منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، وازدادت قوة بعض أمراء الإمارات الروسية الكييفية الأخرى، ودخلوا في حروب مدمرة كثيرة. وطرد بعض الأمراء في نوفجورود وغيرها من المدن التي كانت لها حكومات محلية قوية. ونظرًا للضعف الذي اكتنف روس كييف بسبب الحروب الأهلية وضعف السلطة المركزية، وقعوا لقمة سائغة أمام جيوش المغول الجرارة التي عرفت باسم التتار الذين اكتسحوا روسيا من الشرق خلال القرن الثالث عشر الميلادي.

الحكم المغولي.
في سنة 1237م تولى باتو أحد أحفاد الغازي الكبير جنكيز خان قيادة جيش مكوَّن من نحو 150,000 إلى 200,000 مقاتل مغولي إلى الأراضي الروسية. وأخذ المغول يدمِّرون المدن الروسية الواحدة تلو الأخرى. وفي عام 1240م دمروا كييف، وأصبحت روسيا جزءًا من الإمبراطورية المغولية، كما ضمت إلى قسم عرف باسم القبيلة الذهبية. وكانت عاصمة القبيلة الذهبية ساراي بالقرب من فولجوجراد الحالية.
أجبر باتو الأمراء الروس الأحياء على تقديم ولائهم للقبيلة الذهبية، ودفع ضرائب باهظة لها. وكان المغول يخرجون من وقت لآخر من عاصمتهم لسحق الشعوب الأخرى في مختلف المناطق تأديبًا لهم على عصيانهم وعدم ولائهم. كذلك فقد عين المغول الأمير العظيم وأجبروا كثيرًا من الروس على الخدمة ضمن جيوشهم، ولكن تدخلهم في الحياة الروسية كان قليلاً، إذ كان جل اهتمامهم منصبًا على الحفاظ على السلطة وجمع الضرائب من الآخرين.
وخلال فترة الحكم المغولي التي انتهت في أواخر القرن الخامس عشر كانت الآراء الحديثة وروح الإصلاح التي بعثها عصر النهضة قد أخذت في تغيير كثير من أوجه الحياة بشكل مثير في أوروبا الغربية. ولكن نظرًا لوقوع روسيا تحت السيطرة المغولية، فإنها عُزلت عن تلك المؤثرات الأوروبية الغربية المهمة.

ظهور موسكو.
في أوائل القرن الثالث عشر، تزوج أمير موسكو يوري أخت خان حاكم القبيلة الذهبية. وعين يوري في منصب الأمير الروسي الكبير حوالي سنة 1318م، وساعدته القوات المغولية على سحق التهديدات لزعامته التي كانت بعض الإمارات قد أوقدت نارها. وعلاوة على ذلك فقد بدأ المغول في جعل الأمير الروسي الكبير يجمع لهم بعض الضرائب. وكانت هذه العملية قد بدأت منذ إمارة إيفان الأول الذي كان يلقب بلفظ حقيبة النقود وذلك حوالي سنة 1330م. وكان إيفان يحتفظ ببعض نقود الضرائب لديه. واشترى كثيرًا من الأراضي، ووسع من أراضيه كثيرًا. وأخذ بعض الأمراء الآخرين، وملاك الأرض الكبار للخدمة في الجيش المغولي والحكومة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إيفان أقنع بطريق الكنيسة الروسية الأرثوذكسية بالبقاء في موسكو. وكانت كييف حتى ذلك التاريخ المركز الروحي لروسيا.
أصبحت موسكو أقوى وأغنى مما كانت عليه، إلا أن القبيلة الذهبية أضحت أضعف بسبب الصراع حول السلطة وتولي القيادة. وفي عام 1380م هزم الأمير الكبير دمتري جيشًا مغوليًا في معركة كوليكوفو بالقرب من نهر الرون. وحرر النصر موسكو لفترة قصيرة من سيطرة المغول. ثم استعاد المغول موسكو عام 1382م.
في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، أصبحت موسكو أقوى مدينة روسية. وتمكن إيفان الثالث المسمى إيفان الكبير، من التغلب على منافسي موسكو الكبار من أمثال نوفجورود وتفير. ودخل كثير من ملاك الأراضي في خدمته. وفي عام 1480م اتخذ إيفان الخطوة الأخيرة في عملية الانفصال عن سيطرة المغول نهائيًا وذلك برفض دفع أية ضرائب لهم. وتقدم جنود المغول نحو موسكو، ولكنهم ما لبثوا أن أداروا ظهورهم للدفاع عن عاصمتهم التي أخذ الروس في مهاجمتها.

إيفان الرهيب.
بعد ازدياد نفوذ موسكو أصبح أميرها الكبير يدعى القيصر. وفي عام 1547م أصبح إيفان الرابع، الذي اشتهر بلقب إيفان الرهيب أول حاكم على موسكو يتوج بلقب قيصر، وقد استطاع إيفان أن يجعل سلطة القيصر طاغية طغيانًا كاملاً على كل روسيا.
كان إيفان قاسيًا، كما كان كثير الشكوك، وكان يصاب بالجنون أحيانًا. وشكل قوة خاصة من الشرطة وبدأ عهد إرهاب أمر فيه بإلقاء القبض على مئات من الشخصيات الأرستقراطية وقتلها. وكان إيفان، يعطي أراضي ضحاياه أجورًا لأولئك الذين يخدمونه من ملاك الأراضي في الجيش أو الحكومة. كذلك فإنه وضع قوانين تحدد عدد المقاتلين والجياد التي يجب أن يقدمها ملاك الأراضي لقواته المقاتلة. وقام إيفان بحرق كثير من القرى والمدن، كما قتل بعض زعماء الكنيسة الذين عارضوه، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك فقد قتل أكبر أبنائه في إحدى ساعات غضبه.

عصر الاضطراب.
بدأ عصر الاضطراب بسبب تدهور سلطات القيصر وانهيارها بعد موت إيفان. وكان ثيودور الأول وهو الابن الثاني لإيفان قيصرًا ضعيفًا. وأصبح شقيق زوجته بوريس جودونوف الحاكم الفعلي لروسيا. وجد شقيق ثيودور الأصغر وهو دمتري ميتا في عام 1591م. ومات ثيودور في عام 1598م دون أن يخلف وراءه وريثًا على العرش.
انتخب الزسكي سوبور، وهو برلمان محدود السلطات، بوريس ليكون قيصرًا للبلاد. ولكن كان هناك رجل يُعتقد بأن اسمه الحقيقي هو جريجوري أوتربييف، وهو كاهن سابق، أعلن أنه هو دمتري، وادعى دمتري المزعوم بأن دمتري لم يمت، وإنما هرب إلى ليتوانيا فرارًا من إلقاء القبض عليه. وفي عام 1604م غزا دمتري الدعي روسيا ومعه بعض الجنود البولنديين. وانضم إلى الغزاة عدد كبير من الروس الذين كانوا غير راضين عن حكم بوريس. هذا الغزو كان معلمًا لبداية عصر الاضطرابات في روسيا. وقد مزقت روسيا الحرب الأهلية شر ممزق، كما مزقها الغزو والفوضى السياسية حتى عام 1613م.
اعتلى دمتري الدعي العرش القيصري عام 1605م، ولكن جماعة من ملاك الأراضي قتلوه في السنة التالية. وعندها أصبح الأمير شويسكي قيصر روسيا. وفي عام 1610م احتل الغزاة البولنديون موسكو، وحكموا عن طريق مجلس برلماني من ملاك الأراضي عديم القوة حتى عام 1612م. وفي نفس الوقت ظهر دعي آخر باسم دمتري وعدد آخر من المطالبين بالعرش من الكذابين الأدعياء، يسمون القوزاق، وقد وجدوا كثيرًا من المؤيدين. واكتسحت ثورات الفلاحين روسيا. وتقاتل كل من ملاك الأراضي وأهل القوزاق على الحدود، كما أنهم كانوا يتحدون معًا ويحاربون رجال الطبقة الأرستقراطيَّة الأقوياء.

القوزاق
هم في الأصل الجنود الفلاحون الذين كانوا يعيشون في مناطق نهري الدنيبر والدون بشرقي أوكرانيا وغربي روسيا. وقد بدأت روسيا وبولندا في القرن الخامس عشر الميلادي تنظيم القوزاق في وحدات عسكرية تساعد في حرب التتار الغزاة. وقد منحت كل من روسيا وبولندا القوزاق عدة امتيازات مكافأة لهم على خدمتهم. وقد شكل القوزاقيون وحدات حكم ذاتي مبنية على أسس ديمقراطية. وكلمة القوزاق تعني بالتركية الإنسان الحر.
حاولت روسيا وبولندا خلال القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين أن تنهي امتيازات القوزاق، فتكررت ثورات القوزاق ضدهم. وخلال القرن التاسع عشر شكل بعض القوزاق وحدات خاصة في الجيش الروسي.
أدى القوزاق دوراً كبيراً في اتساع رقعة الإمبراطورية الروسية في منتصف القرن التاسع عشر خاصة في سيبيريا. فقد كان دعمهم للأباطرة الروس غير محدود خاصة بعد أن انخرطوا في الجيش الروسي. وبحلول عام 1916م، بلغ عددهم نحو 4 ملايين ونصف المليون نسمة.
وفي عام 1917م أدت الثورة البلشفية إلى قيام الحكومة الشيوعية في روسيا. بدأت الثورة حربًا أهلية قاتل فيها القوزاق الشيوعيين. قضى الشيوعيون على وحدات القوزاق في عام 1920م بعد انتصارهم في الحرب الأهلية.
وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991م، بدأ القوزاق في تكوين منظماتهم السياسية والاجتماعية، وشكلوا وحدات عسكرية طوعية.
وأدت سيطرة البولنديين على موسكو إلى أن يتحد الروس ويعملوا على طرد البولنديين الغزاة، وانتهى بهم الأمر إلى استعادة عاصمتهم سنة 1612م.

عائلة رومانوف.
بعد طرد البولنديين من روسيا انتخب ميخائيل رومانوف قيصرًا لروسيا، وكان ذلك بداية لحكم عائلة رومانوف الذي استمر لثلاثمائة سنة حتى قيام ثورة فبراير 1917م.
وفي القرن السابع عشر أخذت روسيا تتوسع باحتلال أوكرانيا وسيبريا الشرقية حتى المحيط الهادئ، كما أجرت الكنيسة الأرثوذكسية بعض التغييرات في محتويات الكتاب المقدس والشعائر الدينية مما أثار معارضة بعض الروس الذين ظلوا على العهد القديم حتى الآن.

بطرس الأول الكبير.
اندلع صراع في عام 1682م من أجل السلطة أدى إلى تتويج قيصرين هما الأخوان بطرس الأول (الذي عرف فيما بعد باسم بطرس الكبير وإيفان الخامس، وكانا قيصرين مشتركين في الحكم). وكانا أيضًا طفلين، وكانت أخت إيفان صوفيا تحكم بوصفها وصية على الحكم حتى أجبرها مؤيدو بطرس على إنهاء حكمها في سنة 1689م. وقام بطرس بعقد اتصالات وثيقة مع الأوروبيين الغربيين الذين كانوا يعيشون في موسكو. واستقى منهم كثيرًا من المعلومات الحديثة، وأصبح قابضًا على زمام الأمور في عام 1696م عندما مات إيفان.
كان بطرس قد تأثر كثيرًا بما كانت تحمله أفكار التجارة العالمية والحكومات. وكانت أفكارًا محببة إلى النفوس في أوروبا الغربية. ولكونه حاكمًا قويًا، فقد حسَّن من قوة روسيا الحربية، كما قام بعدة أعمال عسكرية ناجحة استولى بها على بعض الأراضي. وقد وسعت روسيا رقعة أراضيها خلال فترة حكم بطرس الكبير نحو بحر البلطيق في الحرب الكبرى الشمالية ضد السويد. وفي عام 1703م أسس مدينة بطرس سانت بطرسبرج على بحر البلطيق، ونقل العاصمة إلى هناك في عام 1712م. وبعد أن طاف في أوروبا أدخل الأزياء الأوروبية الغربية إلى روسيا، كما أدخل المصانع والمدارس، وأعاد تنظيم حكومة روسيا حتى تسير بطريقة أكثر كفاية.
وأجبر بطرس النبلاء الروس على اتخاذ كثير من العادات الغربية. وزاد من نفوذ القيصر على الطبقة الأرستقراطية وعلى مسؤولي الكنيسة والفلاحين. وكان يعامل أولئك الذين يعارضون سياسته والتغييرات التي أدخلها في البلاد بكل عنف. وفي عهده فإن وضع الفلاحين القانوني زاد سوءًا عما كان عليه من قبل .

كاثرين الكبرى
. بعد موت بطرس في سنة 1725م حدثت منافسات عدة على تولي العرش. وكانت هناك نزاعات قوية بين النبلاء وبين الطبقات العليا الأخرى. وكان المطالبون بالعرش الذين تعضدهم هذه الطبقات قد حازوا على النصر عدة مرات. فقدموا المكافآت لمناصريهم. وكان الحكام يزيدون من سلطة هذه الطبقات العليا على الفلاحين وعلى الشؤون المحلية، وخفضت الخدمات الجبرية التي كانت تقدمها هذه الطبقة للدولة شيئًا فشيئًا، ثم أنهيت بأجمعها في عام 1762م.
وفي خلال القرن الثامن عشر كانت تقام الحفلات الفخمة، وغيرها من الاحتفالات على أعلى المستويات الغربية. وارتفع شأن الفنون الجميلة، وافتتح كثير من المدارس الجديدة، وكان معظمها للطبقات الراقية. وأسست مدرسة الباليه القيصرية، وأدخلت الأوبرا الإيطالية وموسيقى الحجرة في روسيا. وأصبح التحدث عن آخر الأفكار المتحررة الغربية وأحدثها من الأفكار التي يتناقلها الناس هناك ويكررونها في مجتمعاتهم وأحاديثهم. وكانت هذه الأفكار تتعلق بالحرية والإصلاح الاجتماعي. وكان هذا قد ازداد بوجه خاص في عهد الإمبراطورة كاثرين الثانية التي عرفت باسم ولقب كاثرين الكبرى. وفي عام 1767م دعت كاثرين مجلسًا تشريعيًا ضخمًا لإصلاح القوانين الروسية، غير أن هذا المجلس لم يحقق شيئًا.
وظل معظم الروس في حالة فقر مدقع وجهل خلال هذه الفترة. وفي عامي 1773م و1774م بلغ سخط الفلاحين حدًا كبيرًا، أدى إلى قيامهم بثورة كان يقودها إيميليان بوجا تشيف القوقازي. واكتسحت الثورة جميع أنحاء روسيا من جبال الأورال حتى نهر فولجا، بل إنها كادت تكتسح موسكو قبل أن تتمكن الجيوش الحكومية من إخمادها. وفي عام 1775م عملت كاثرين على تخفيف قبضة ملاك الأراضي على الفلاحين.
في عهد كاثرين الكبرى ارتفع شأن روسيا، وأصبحت من دول العالم الكبرى. ففي نهاية القرن الثامن عشر الميلادي اقتسمت كل من روسيا وإمبراطورية النمسا وبروسيا بولندا. وفازت روسيا بكل أراضي بيلارس ولتوانيا وأوكرانيا من بولندا. وفي حروبها مع الإمبراطورية العثمانية (وهي تركيا الحالية) استولت روسيا على شبه جزيرة القرم وغيرها من الأراضي العثمانية. وماتت كاثرين في عام 1796م وخلفها على العرش ابنها بول الذي أصبح قيصر روسيا.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-08-2007, 01:59 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

ألكسندر الأول.
انتهى حكم بول ـ بعد خمس سنوات ـ باغتياله في عام 1801م. وخلفه على العرش ابنه ألكسندر الأول. وأخذ يتحدث عن تحرير الفلاحين، وبناء المدارس لكل أبناء روسيا، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك وأعلن عن اعتزامه التنازل عن العرش وجعل روسيا جمهورية. وأدخل في البلاد عدة إصلاحات، منها أنه عفا عن كثير من السجناء السياسيين وساعد على نشر بعض الآراء الغربية وأساليب الغربيين. ولكنه لم يفعل شيئًا لتقليل سلطات القيصر الكاملة أو إنهاء مشكلة الفلاحين واستعبادهم. وكان ألكسندر يعلم تمام العلم بأن قوة روسيا العسكرية وموقفها بوصفها دولة كبرى عالمية إنما يعتمد على الدخل الذي يقدمه الفلاحون المستعبدون. وفي خلال عهد ألكسندر ظلت روسيا تستولي على مزيد من الأراضي، فاستولت على بعضها من فارس والسويد والدولة العثمانية.
في يونيو سنة 1812م قاد نابليون جيشه الفرنسي الضخم نحو الأراضي الروسية، وقد كان يريد أن يمنع روسيا من التجارة مع بريطانيا التي كانت عدو فرنسا الأكبر، كما كان يريد أن يوقف توسع روسيا في منطقة البلقان بأخذ الأراضي من الإمبراطورية العثمانية والوصول إلى البحار الدافئة. ووصل نابليون بجيشه العرمرم إلى موسكو في سبتمبر 1812م. ووجد أن معظم أهالي البلدة قد فروا منها وهجروها، فدخلها وجيشه بكل سهولة.
وسرعان ما التهمت النيران معظم أنحاء موسكو ودمرتها. ويعتقد بعض المؤرخين بأن الروس أنفسهم هم الذين أحرقوا المدينة. وبعد البقاء في المدينة 35 يومًا ترك الفرنسيون البلدة خوفًا من قدوم الشتاء الروسي القاتل الذي كان يقترب رويدًا رويدًَا. وبدأوا في تقهقر كان وبالاً عليهم إذ كان طعامهم قد تضاءل، كما كانوا عرضة لهجمات روسية لم تنقطع طوال تقهقرهم. وكان عدد الجيش الفرنسي الذي خرج لمقاتلة الروس يقدر بنحو 600,000 رجل فرنسي مات منهم في التقهقر أو فقد أو أسر ما يقدر بنحو 500,000 رجل. ومنذ ذلك الوقت أضحت روسيا قوة رئيسية في الحملة التي نظمتها الدول الأوروبية التي هزمت نابليون.
بالرغم من أن ألكسندر قد بدأ بعض الإصلاحات إلا أن الحكم العنيف ظل سائدًا في روسيا. وفي أوائل عام 1816م أصبح كثير من الشبان الأرستقراطيين ثوريين، وأخذوا في تشكيل جماعات سرية، وألفوا دساتير لحكم روسيا، وأعدوا العدة للثورة. وفي عام 1825م مات ألكسندر واعتلى نقولا العرش. وفي ديسمبر سنة 1825م بدأت جماعة من الثوار تدعى بالديسمبريين نشاطها. وبناء على تحريض هذه الجماعة قام نحو 3000 جندي وضابط واجتمعوا في ميدان مجلس الشيوخ في سانت بطرسبرج، ووصل جنود من جنود الحكومة لمواجهتهم. وبعد عدة ساعات أطلق الديسمبريون بعض الطلقات، فما كان من جنود الحكومة إلا أن أطلقوا نيران مدافعهم وأنهوا بذلك الثورة.

نقولا الأول
أثرت ثورة الديسمبريين كثيرًا على نقولا، كما أخافته. فما كان منه إلا أن عزل الأرستقراطيَّة الذين كانوا يشغلون المناصب الحكومية، وأحل محلهم بعض الضباط العسكريين. ثم قوى من قبضته على الصحافة والتعليم والسفر خارج روسيا، كما منع إنشاء المنظمات التي يمكن أن يكون لها بعض النفوذ السياسي، ثم شكل ست إدارات حكومية متخصصة. وكانت من بين هذه الإدارات إدارة الشرطة السرية التي كانت تتولى معالجة المسائل الاقتصادية والسياسية المهمة. ومن خلال هذه الإدارات الخاصة تجنب نقولا الإجراءات العادية التي كانت تقوم بها الحكومة الروسية، كما أنه زاد من سيطرته على الحياة الروسية.
وبالرغم من عنف حكم نقولا إلا أن عهده كان من بين أكثر العهود التي حققت الكثير في مجال الأدب الروسي، فقد كتب كل من نقولا جوجول وميخائيل ليرنونتوف وألكسندر بوشكن وغيرهم أعظم مؤلفاتهم. وبدأ فيودور دوستويفسكي وليو تولستوي وإيفان تورجنيف مستقبلهم الأدبي. وأخذ كثير من المتعلمين الروس في مناقشة قيم الحياة الروسية التي أُخذت من الغرب ومقارنتها بالحياة الروسية القديمة. وكان دعاة النظم الغربية يقولون إن على روسيا أن تتعلم من الغرب، وأن تلحق بالغرب اقتصاديًا وسياسيًا. أما الجماعة الأخرى فكانت تنادي بالرجوع إلى طرق الحياة الروسية القديمة بما في ذلك نظام القيصرية والكنيسة القوية وحياة الريف الروسي الهادئة.
اشتهر نقولا بلقب شرطي أوروبا لأنه أرسل بعض جيوشه لقمع الثورات التي نشبت في بولندا وفي المجر، كما أعلن نقولا نفسه حاميًا للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وأثار حربين ضد الدولة العثمانية لذلك، واستطاع في حرب سنة 1828م و1829م أن يضم لروسيا كثيرًا من الأراضي حول البحر الأسود. وفازت روسيا أيضًا بالحق في أن تبحر سفنها التجارية عبر المضايق التي تربط البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط. وكانت الإمبراطورية العثمانية تسيطر على هذه المضايق.
في عام 1853م اندلعت حرب القرم بين روسيا والدولة العثمانية، وساعد البريطانيون والفرنسيون العثمانيين إذ كانت الدولتان تعارضان التوسع الروسي في البلقان. وهُزمت روسيا ووقعت على معاهدة باريس عام 1856م، التي أجبرت روسيا على أن تتنازل عن بعض الأراضي التي اقتطعتها من الدولة العثمانية سابقًا، كما أن الاتفاقية منعت وجود البوارج الحربية والاستحكامات العسكرية في شواطئ البحر الأسود.

حرب القرم (1853-1856م).
اندلعت هذه الحرب بين القوات الروسية وجيوش التحالف التي ضمت كلاً من فرنسا والدولة العثمانية (تركيا حاليًا) وسردينيا بييدمون والمملكة المتحدة. وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى شبه جزيرة القرم التي دار فيها معظم القتال. وقد بدأت الحرب بسبب نزاع حول مكانة الكنيسة النصرانية الأرثوذكسية في الدولة العثمانية الإسلامية. إلا أن الأسباب البعيدة كانت أكثر تعقيدًا من ذلك. فقد ازداد قلق النمسا وفرنسا والمملكة المتحدة من النوايا الروسية في بلاد البلقان، فصمّمت على إحباط سياسات روسيا التوسعية في المنطقة.
احتلت روسيا إمارات الدانوب (رومانيا الحالية) في يوليو عام 1853م، فسارعت المملكة المتحدة فورًا إلى إرسال أسطول إلى القسطنطينية (إسطنبول) لدعم الأتراك، وقد أعلنت تركيا الحرب على روسيا في أكتوبر عام 1853م، فشنت هجومًا على إمارات الدانوب. وفي شهر يناير من عام 1854م وبعد أن دمر الأسطول الروسي مجموعة من السفن التركية في سينوبه، وقامت فرنسا والمملكة المتحدة بإرسال أساطيلهما إلى البحر الأسود لحماية حركة التجارة التركية. وفي مارس أعلنت فرنسا والمملكة المتحدة الحرب على روسيا. وفي أغسطس قام الروس بسحب قواتهم من إمارات الدانوب بغية منع النمسا من الانضمام إلى التحالف ضدهم ومن ثم احتلت النمسا الإمارات.
في سبتمبر من عام 1854م أنزلت فرنسا والمملكة المتحدة جيوشهما في بلاد القرم. وضربت تلك الجيوش حصارًا حول الحصون المحيطة بمدينة سيفاستوبول لمدة عام كامل. وفي يناير من عام 1855م قام الكونت دي كافور بإرسال 10,000 جندي سرديني مجهزين تجهيزًا كاملاً لمساعدة فرنسا والمملكة المتحدة أملاً في الحصول على دعم لجهوده الرامية إلى توحيد إيطاليا.
استبسل جنود الحلفاء في معارك ألما في 20 سبتمبر 1854م وبالاكلاوا في 25 أكتوبر 1854م وفي إنكرمان في 5 نوفمبر 1854م. إلا أن قوات التحالف عجزت في البداية عن اختراق الدفاعات الروسية بشكل فعال. وفي 11 سبتمبر عام 1855م، تمكن الفرنسيون من شن هجوم ناجح على مالاخوف وهي نقطة إستراتيجية في الدفاعات الروسية، واضطر الروس إلى إخلاء حصونهم وإغراق سفنهم والتخلِّى عن سيفاستوبول. واستمرت الحرب بعد ذلك حتى وافقت روسيا على شروط السلم المبدئية على مضض بعد أن أُنْهكتْ عسكريًا واقتصاديًا، كما خشيت أن تتدخل النمسا مرة أخرى في بلاد البلقان، وتم التوصل إلى السلام الكامل في مؤتمر باريس، حيث جرى التوقيع على معاهدة السلام في 30 مارس عام 1856م. واضطرت روسيا بموجب المعاهدة إلى التخلي عن بعض الأراضي التي احتلتها من الدولة العثمانية، ومنعت السفن الحربية من دخول البحر الأسود ومنعت التحصينات حوله.
تميزت هذه الحرب بسوء القيادة والإدارة من كلا الجانبين. فقد تمسك الضُباط القادة، وكان كثيرون منهم من الكِبَر بحيث لم يكونوا أكفاء لإدارة المعارك الميدانية بمفاهيم نابوليونية عفا عليها الزمن، مما تسبب في وقوع الكثير من الكوارث. كما كانت الرعاية الصحية في المعسكرات معدومة عمليًا. ولم يحظ المجندون بأي اهتمام؛ فهلك الآلاف منهم بسبب الكوليرا وبعض الأمراض الأخرى التي كان من الممكن منعها. وقد تولت فلورنس نايتنجيل قيادة فريق من الممرضات مؤلف من 38 ممرضة، حيث أبحرت من المملكة المتحدة إلى سكوتاري لتقيم مستشفى للجرحى. إلا أن الأوضاع الطبية بقيت بدائية، وفاق عدد الذين ماتوا متأثرين بجراحهم، عدد من قتلوا في المعارك مباشرة.
وكانت حرب القرم أول اشتباك عسكري كبير يشهده مراسلو ومصورو الصحف فعليًا. فقد كان السير وليم رسل من جريدة التايمز يبرق بتقاريره يوميًا إلى لندن، وقد وصف معاناة الجنود، والافتقار الكامل إلى المؤن الأساسية وعدم كفاية القادة.
كما كتب الشاعر الإنجليزي اللورد تينيسون قصيدة شهيرة بعنوان هجوم الفرقة الخفيفة حول معركة بالاكلاوا.
لم تتمكن حرب القرم من تحقيق الاستقرار في أوروبا الشرقية. فعندما كانت الحرب في أوجها أدخل الإسكندر الثاني ـ الذي أصبح قيصرًا على روسيا عام 1855م ـ إصلاحات اقتصادية وعسكرية شاملة أملاً في التغلب على تخلف بلاده. كما استغل الكونت دي كانور مؤتمر باريس منبرًا للمطالبة بوحدة إيطاليا ضد رغبات النمسا. وأدركت بروسيا أن عزلة النمسا خلقت فراغًا في وسط أوروبا، وبدأت بإلقاء بذور الوحدة الألمانية.

الحروب الروسية التركية
نزاعٌ بين روسيا القيصرية والدولة العثمانية (تركيا الآن) استمر نحو ثلاثة قرون دون انقطاع تقريبًا منذ القرن السابع عشر الميلادي.
أعلنت روسيا الحرب على تركيا المتداعية آنذاك في سبيل توسعها الكبير وتحقيق الهدف الأول لبطرس الأول الكبير وهو الوصول إلى البحر الأسود. كان الأتراك قد آزروا تتار القرم، الأعداء القدامى للروس. وظلت روسيا حتى أواخر القرن السابع عشر الميلادي تتجنب الدخول في حرب مباشرة مع الأتراك لأن الدولة العثمانية كانت هي الأقوى. لكن الضعف بدأ يدبّ في أوصال دولة العثمانيين، واشتدت قوة الروس وشرعوا في التوسع نحو البحر الأسود والبلقان، وكان الأتراك يسيطرون على هاتين المنطقتين. وتركَّزت محاولات الدولة العثمانية في المقام الأول على الدفاع عن نفسها.
شن بطرس الأكبر ـ ومن بعده كاثرين ملكة روسيا ـ حروبًا عنيفة على الأتراك، فأجبرهم بطرس الأكبر على التراجع عن معظم المنطقة التي تعرف الآن بأوكرانيا، بينما غزت جيوش كاثرين القرم وأكملت غزو الأراضي الجنوبية لإقامة المستعمرات الروسية، وأرغمت الأتراك أيضًا على السماح للسفن التجارية الروسية بالإبحار في البحر الأسود، وانتزعت امتيازات معينة للنصارى الأرثوذوكس الذين يعيشون في الدولة العثمانية.

واستغلت روسيا هذا فيما بعد في الادعاء بأنها الحامية الرسمية لهؤلاء النصارى، مما أدى إلى وقوع الكثير من المتاعب، من بينها اندلاع حرب القرم في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.
وتحالفت روسيا والنمسا ضد العثمانيين في جميع الحروب الثلاث التي وقعت خلال القرن الثامن عشر الميلادي (1736-1739، 1768- 1774، 1787- 1792). وتحالفت روسيا والدولة العثمانية، لفترة قصيرة، في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، ولكن هذا التحالف لم يستمر طويلاً. وفي القرن التاسع عشر الميلادي، نشبت بينهما أربع حروب (1806-1812م و 1828-829م و 1853- 1856م و 1877- 1878م)، وفي نهاية الحرب الأولى، غنمت روسيا منطقة بيساربيا، واكتسبت موقعًا خاصًا في البلقان، وخرجت من الحرب الثانية مسيطرة على الساحل الشرقي للبحر الأسود.
أما الحرب الثالثة، وهي المعروفة بحرب القرم، فقد انتصر فيها الأتراك، وخسرت روسيا هيمنتها على البلقان ومنطقة البحر الأسود، ثم استعادت بعض ماخسرته في الحرب الرابعة حينما وقَّع البلدان معاهدة سان ستيفانو.
وأدى تحالف تركيا مع ألمانيا عام 1914م مباشرة، إلى حرب روسية تركية جديدة، كانت جزءًا من الحرب العالمية الأولى، وكانت روسيا تأمل في الاستيلاء على القسطنطينية ومضيق الدردنيل. وفي الحرب العالمية الثانية؛ انضمت روسيا وتركيا إلى الحلفاء.

برلين، مؤتمر
. عُقد مؤتمر برلين عام 1878م بين قادة الدول الأوروبية المهمة بغرض الوصول لقرار بشأن مناطق البلقان التي كانت تسيطر عليها الإمبراطورية العثمانية. حضر هذا الاجتماع قادة كل من النمسا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وروسيا والإمبراطورية العثمانية. وقد ترأس المؤتمر المستشار الألماني أوتو فون بسمارك.
تولّدت القضايا التى ناقشها المؤتمر عن الحرب الروسية التركية التي كانت قد توقفت لتوها عقب اتفاقية سان ستيفانو (1878م). وكان على الأتراك ـ حسبما نصت هذه الاتفاقية ـ التنازل عن معظم أراضيهم في البلقان.
إلا أن بقية الدول الأوروبية الأخرى لم تكن ترغب في أن تسيطر روسيا على البلقان. وقد تشدد المندوب البريطاني بنجامين ديزرائيلي ـ على وجه الخصوص ـ في معارضة التوسع الروسي.
ولهذا اعتمدت قرارات مؤتمر برلين على تغيير معظم ما وضعته روسيا في اتفاقية سان ستيفانو. فتحولت بلغاريا الشمالية إلى مقاطعة تركية ذات حكم ذاتي، وصارت بلغاريا الجنوبية ـ وكانت تعرف حينها باسم روميليا الشرقية ـ مقاطعة تركية شبه مستقلة.كما أعيدت بلغاريا الغربية، ومعها جزء كبير من مقدونيا، إلى سيادة الإمبراطورية العثمانية، وأعطيت النمسا الحق في إدارة البوسنة والهرسك. ومُنحت الجبلُ الأسود والصرب ورومانيا استقلالها. وصارت قبرص من نصيب بريطانيا لتحمي قناة السويس والطرق البحرية المؤدية إلى الهند. أما روسيا فلم تمنح سوى شريحة من صربيا وأرضًا في منطقة جبال القوقاز.
وبعد مؤتمر برلين نعمت أوروبا بالسلام لأكثر من 30 عاما، ولم تطرأ تغييرات مؤثرة على خريطة أوروبا. إلا أن المؤتمر ترك مرارة عند بعض الدول. ويَعتقد بعض الخبراء أنه قاد إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.

التوسع في آسيا.
بعد انهزامها في القرم أخذت روسيا في التوسع في آسيا. ففي الشرق الأقصى استولت روسيا على بعض الأراضي المتنازع عليها من الصين. ووقع الصينيون في سنة 1858م و1860م معاهدات تتنازل بمقتضاها الصين عن بعض الأراضي شمالي نهر أمور وشرقي نهر يوسوري. وبحلول عام 1864م هزمت القوات الروسية القبائل القوقازية الثائرة في أواسط آسيا، وانتصرت عليها بعد سلسلة من الحملات العسكرية خلال السنوات من 1865 إلى 1876م. وفي عام 1867م باعت روسيا أراضيها في ألاسكا للولايات المتحدة بمبلغ 7,200,000 دولار أمريكي.

ألكسندر الثاني.
مات القيصر نقولا الأول سنة 1855م أثناء حرب القرم، وأصبح ابنه ألكسندر الثاني قيصر روسيا. وعلّمت الهزيمة التي حاقت بروسيا في حرب القرم هذا القيصر درسًا، رأى فيه أنه على روسيا أن تلحق بالغرب إن كانت تريد أن تظل قوة عالمية رئيسية. فبدأ ألكسندر بسلسلة من الإصلاحات لتقوية الاقتصاد والحياة الروسية عمومًا، فحرر الفلاحين المستعبدين في سنة 1861م ووزع عليهم بعض الأراضي، ثم بدأ في بناء السكة الحديدية وإدخال نظام البنوك في روسيا، وجعل يطور التعليم ويقلل من السيطرة على الصحافة، كما أدخل نظام هيئة المحلفين وغيرها من الإصلاحات في المحاكم، كما قام بإصلاحات في الحكم الذاتي في بعض المدن والقرى.
بيد أن كثيرًا من شباب روسيا كان يعتقد بأن إصلاحات ألكسندر لم تذهب بعيدًا بالقدر الكافي. وكان بعض الثوريين يريدون أن يدخلوا النظام الاشتراكي في روسيا، وكان غيرهم يريد أن يكون هناك دستور وجمهورية. وشكلت هذه الجماعات عددًا من التنظيمات العلنية والسرية. وبعد أن حاول أحد الثوار قتل ألكسندر سنة 1866م بدأ القيصر يوقف كثيرًا من إصلاحاته التي كان قد بدأها، وعندها أخذ الثوار يؤكدون في نقاشهم بأن ألكسندر لم يكن مصلحًا مخلصًا على الإطلاق. وفي خلال السبعينيات من القرن التاسع عشر حاول بعض الثوار تحريض الفلاحين على الثورة. وكانوا يريدون أن يحققوا إما الإشتراكية أو الفوضى. انظر: الفوضوية. وبعد أن أخفقت هذه المحاولة حاولت جماعة إرهابية تدعى رغبة الأمة عدة مرات اغتيال القيصر، وعند ذلك قرر ألكسندر أن ينشئ برنامجًا إصلاحيًا جديدًا، ولكنه قتل في عام 1881م على يد أحد الإرهابيين بقنبلة في سانت بطرسبرج.

ألكسندر الثالث
. أصبح ابن ألكسندر قيصرًا، وبدأ بسرعة في إعداد برنامج للحكم العنيف. قلص ألكسندر الثالث حرية الصحافة والجامعات، كما خفض من سلطات الحكم الذاتي المحلي الروسي، وأنشأ بنكًا خاصًا لمساعدة الأرستقراطيَّة لزيادة ممتلكاتهم، كما عين بعض المسؤولين الذين عرف الواحد منهم باسم الكابتن من بين الطبقة الأرستقراطية، ومنحهم كثيرًا من السلطات السياسية على الفلاحين المستعبدين، وبدأ ألكسندر بعض البرامج لمساعدة الفلاحين وعمال المصانع، غير أن أحوالهم العملية وظروفهم المعيشية تحسنت قليلاً جدًا خلال فترة حكمه.

نقولا الثاني.
أصبح نقولا الثاني قيصر روسيا التالي سنة 1894م كما كان آخر القياصرة الروس. وكانت الحركة الثورية قد قيدت حتى التسعينيات من القرن التاسع عشر، ولكن حدثت سلسلة من مواسم الحصاد الفاشلة أدت إلى حدوث مجاعة بين الفلاحين. وبالإضافة إلى ذلك فإنه مع تزايد الصناعة أخذ يظهر عدم الرضا بين الطبقة الوسطى والعمال في المدن. وشكل الروس الحانقون منظمات سياسية مختلفة تميزت ثلاث منها بالأهمية وهي:
1ـ الدستوريون الأحرار الذين كانوا يريدون استبدال الحكم القيصري بحكم برلماني على النظام الغربي.
2ـ الثوريون الاجتماعيون الذين أرادوا أن يُحدثوا ثورة بين الفلاحين والعمال في المدن.
3ـ الماركسيون الذين أرادوا أن يروجوا للثورة بين عمال المدن.
وكان الماركسيون يتبعون التعاليم الاشتراكية التي وضعها كارل ماركس الفيلسوف الألماني الاشتراكي.

ماركس، كارل (1818-1883م).
فيلسوفٌ ألماني واجتماعي وثوري محترف.كان المؤسس الرئيسي لحركتين جماهيريَّتين قويتين هما: الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية الثورية. وقد كان ماركس يُقابَل أحيانًا بالتجاهل أو سوء الفهم حتى من قبَل أنصاره أنفسهم.

وُلدَ كارل ماركس ونشأ في إقليم ترير التابع لما كان يُعرف باسم بروسيا. وخلال سني دراسته، برزت قدراته العقلية. التحق بالجامعة في عام 1835م، لدراسة القانون، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة جينا عام 1841م. عانى ماركس أمراضًا متكرِّرة كان كثيرٌ منها أمراضًا نفسية. وحتى حينما كان سليمًا من الناحية الجسمية،كان يعاني الكآبة والفتور وعدم القدرة على العمل لفترات طويلة. وقد فَقَد جميع أصدقائه، عدا فريدريك إنجلز، وأصبح كثير منهم أعداءً له.
يُطلق على نظرية ماركس أحيانًا اسم الماديّة الجدلية، وهي ذات مفاهيم صعبة وغامضة. ويرتكز أساس الماركسية على الاعتقاد بأنَّ الاشتراكية أمر حتمي، وأنَّ الرأسمالية مَحْكُوم عليها بالفشل. وكان ماركس يعتقد بأنَّ جميع المجتمعات الإنسانية تعاني التوتر، ويرجع ذلك إلى أنَّ التنظيم الاجتماعي يُجاري تطوُّر وسائل الإنتاج.
انتقل ماركس بعد زواجه سنة 1843م إلى باريس وهناك التقى فريدريك إنجلز، أحد الشبان الألمان المتطرفين فأصبحا صديقين حميمين وعملا معًا في كتابة العديد من المقالات والكتب. عاش ماركس في بروكسل ببلجيكا بين عامي 1845 و1848م، ثم عاد إلى ألمانيا وحرر صحيفة نورينيخ زيتونغ في مدينة كولون أثناء الثورة الألمانية سنة 1848م. وقد اشتهر ماركس في ألمانيا ناطقًا بلسان حركة الإصلاح الديمقراطي المتطرفة.
وبعد فشل حركة 1848م الثورية هرب ماركس من ألمانيا وقضى بقية حياته لاجئًا في مدينة لندن.
عاش ماركس حياة الكفاف، إذ لم يكن له عمل يقتات منه. وكان يكتب بعض المقالات أحيانًا ويرسلها إلى الجرائد، غير أن وسيلة العيش الوحيدة له ولزوجته مع أطفاله الستة كانت المبالغ التي يتسلمها بصورة منتظمة من إنجلز.

كتاباته.
معظم كتابات ماركس محفوظة. ولا يقتصر ذلك على كتبه فحسب وإنما يشمل مراسلاته وملاحظاته الخاصة بخطبه. وقد نشرت مقالاته الفلسفية أثناء حياته، وبعضها الآخر لم يكتشف إلا في القرن العشرين الميلادي. وكتب ماركس بعض تلك المقالات بمفرده، وكتب بعضها الآخر بالاشتراك مع إنجلز. وهي تتراوح بين 15 جملة وكتاب يتألف من 700 صفحة.
ومقالات ماركس التي كتبها بين عامي 1842 و1847م توضح أسس فلسفته وتتركز الفكرة الرئيسية فيها على أن القوى الاقتصادية تقوم باضطهاد الجنس البشري. وهو يعتقد بأن العمل السياسي يشكل جانبًا ضروريًا من فلسفته، كما يبين في تلك المقالات الأثر الذي تركته فلسفة التاريخ التي أوجدها الفيلسوف الألماني فريدريك هيجل.
كان البيان الشيوعي مذكرة كتبها ماركس مع إنجلز عشية الثورة الألمانية في عام 1848م. وكان يتضمن عرضًا موجزًا لكنه قوي لنظريات المؤلفيْن السياسية والتاريخية. ويعتبر البيان أن التاريخ جملة من الصراعات بين الطبقات، ويتنبأ بأن الطبقة العاملة ستحل محل الطبقة الوسطى الحاكمة.
أما كتاب رأس المال فإنه من أعمال ماركس الرئيسية. وقد قضى ثلاثين سنة في كتابته، وظهر المجلد الأول منه سنة 1867م، وأخرج إنجلز المجلدين الثاني والثالث من المخطوطات التي تركها ماركس قبل وفاته. وقد ظل المجلد الرابع على هيئة ملاحظات مبعثرة.
بين ماركس رأيه في الاقتصاد الحر ورأى أن هذا الاقتصاد سيؤدي إلى تراكم الثروة مع إنفاقها بغير تعقل، واعتقد بأن ذلك سينشر البؤس بين بني البشر.
كتب ماركس حول مواضيع عملية أخرى، وعن اعتقاده بحدوث ثورة عالمية. والجزء الرئيسي من هذه الأفكار مدون في مراسلاته مع إنجلز وأصدقائه الآخرين.

الإنتاج والمجتمع.
من مفهوم الماركسية الأساسي أن الاشتراكية حتمية، وكان ماركس يعتقد بأن نظام الاقتصاد الحر أو الرأسمالية إلى زوال، وأن الاشتراكية هي البديل الوحيد.
كذلك اعتقد ماركس بالصراع بين الطبقات بسبب التوتر الحاصل في المجتمع نتيجة عدم مجاراة التنظيمات الاجتماعية لوسائل الإنتاج.
يُدرَّس ماركس في هذه الأيام ـ خصوصًا في الغرب ـ بوصفه رجلاً ثوريًا واقتصاديًا، ويعترف بأهمية آرائه، رغم تطرفه، بشكل متزايد بوصفه رائدًا في حقل العلوم الاجتماعية. وقد هُوجم ماركس لأنه ثار ضد المجتمعات المستقرة كافة، ولكونه كاتبًا متعجرفًا احتقر منتقديه، وبسبب آرائه المتطرفة. وقد دلّت التجارب على فساد نظريته وكونها مدمرة لسعادة الفرد والمجتمع.

وفي عام 1898م أنشأ الماركسيون حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي.
ازداد السخط في أوساط الشعب الروسي بين سنوات 1899 و1904م وحدثت سلسلة من الإضرابات العمالية وغيرها من أنواع الاحتجاجات. وفي سنة 1903م انقسم حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي إلى قسمين: البلاشفة (أعضاء الأغلبية) والمناشفة (وهم أعضاء الأقلية). وكان في. آي لينين هو زعيم البلاشفة الذين عرفوا فيما بعد باسم الشيوعيين.

لينين، في. آي (1870 - 1924م).
مؤسِّس الحزب الشيوعي في روسيا مُنْشِئًا بذلك أول دكتاتورية للحزب الشيوعي في العالم. وقد قاد ثورة أكتوبر عام 1917م التي مكَّنت الشيوعيين من السيطرة على مقاليد الأمور في روسيا. ثم حكم البلاد حتى وفاته عام 1924م.

دخل لينين المدرسة عام 1879م وعمره تسع سنوات، وكان تلميذًا لامعًا. وقد حصل على درجة في القانون من جامعة سانت بطرسبرج عام 1891م وعمل في مدينة سامارا. ثم انضم إلى مجموعة اشتراكية ديمقراطية وهي منظمة ماركسية. وفي أواخر ذلك العام انتقل إلى سانت بطرسبرج وأصبح ثوريًا نشطًا. وفي سانت بطرسبرج تسلم لينين بسرعة قيادة مجموعة ثورية ماركسية.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-08-2007, 02:35 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

وفي أوائل القرن العشرين تحرَّكت روح الثورة ضد القيصر نقولا الثاني في روسيا. وقد تخلّى عن العرش في 15 مارس، وتم تشكيل حكومة ديمقراطية. وصل لينين إلى بتروغراد (سانت بطرسبيرج) من ألمانيا في 16 إبريل عام 1917م. وفي 19 يوليو أمرت الحكومة باعتقال لينين، ولذلك هرب إلى فنلندا، وهناك ألف كتاب الدولة والثورة.
وفي الثامن من نوفمبر عام 1917م انعقد المؤتمر الروسي الثاني، وعيَّن مجلسًا لمفوضي الشعب الذي انتخَب بدوره لينين رئيسًا له، وبذلك أصبح رئيسًا للدولة الروسية الجديدة. وفي ديسمبر عام 1917م أسس لينين قوات التشيكا (الشرطة السياسية) وبنى حكمه على الإرهاب.
وقبيل أول سكتة دماغية أصابته في مايو عام 1922م عَيَّن لينين جوزيف ستالين سكرتيرًا عامًا للحزب الشيوعي. وفي ديسمبر 1922م، أسست الحكومة البلشفية برئاسة لينين الاتحاد السوفييتي ومات بسبب نزيف دماغي.

ثورة عام 1905م.
في 22 يناير سنة 1905م سار آلاف من العمال نحو قصر القيصر الشتوي في سانت بطرسبرج، وكان العمال في حالة اضطراب وكانوا يريدون من القيصر نقولا الثاني إجراء بعض الإصلاحات، ولكن جنود الحكومة أطلقوا عليهم الرصاص وقتلوا وجرحوا مئات من الذين كانوا في المظاهرة. وبعد مذبحة يوم الأحد الدامي هذه نالت الحركة الثورية التي كان يقودها الحزب الدستوري تأييدًا عظيمًا وقوة أكبر. وفي فبراير وافق نقولا على إنشاء دوما (برلمان) منتخب ليسدي له النصح. ولكن مع ذلك اندلعت اضطرابات أخرى كثيرة خلال فصل الصيف، وثارت على الدولة جماعات من الفلاحين والعسكريين، وكان يعزو هذا الاضطراب إلى حد ما إلى كراهية الحرب اليابانية الروسية التي كانت تتزايد يومًا بعد يوم. وكانت هذه الحرب قد نشبت في فبراير سنة 1904م بعد هجوم ياباني على السفن الروسية، وانتهت الحرب بانهزام روسيا في سبتمبر عام 1905م.
في أكتوبر عام 1905م شل إضراب عام البلاد وشكل الثوار في سانت بطرسبرج مجلسًا عرف باسم سوفييت (مجلس) نواب العمال في سانت بطرسبرج، ثم منح نقولا الدوما الصلاحيات لسن كل القوانين أو رفضها. وكان كثير من الروس قانعين بهذا القدر، ولكن كان هناك أيضًا الكثيرون الذين لم يكونوا راضين عن ذلك. واستمرت الثورة في موسكو خاصة حيث سحق الجيش ثورة خطيرة في ديسمبر.
حُلّ كل من مجلسي الدوما (البرلمان) اللذين عقدا في عام 1906 و1907م بعد مضي أشهر قلائل من دعوتيهما للاجتماع. ولم يستطع هذان المجلسان العمل مع نقولا وكبار موظفيه المسؤولين الذين رفضوا التنازل عن الكثير من سلطاتهم. وقام نقولا بطريقة غير شرعية بتغيير قانون الانتخاب. وجعل اختيار أعضاء الدوما بطريقة أقل ديمقراطية. ومنح الفلاحين والعمال عددًا من النواب أقل بكثير مما أعطى للطبقات العليا. وعقد مجلس الدوما الثالث طوال الفترة من 1907 إلى 1912م، كما عقد الدوما الرابع من 1912 إلى 1917م. وخلال هذه الفترة حققت روسيا كثيرًا من التقدم في ميادين الفنون الجميلة والتعليم والزراعة والصناعة.

الحرب العالمية الأولى.
عندما بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 كانت أوروبا في حالة انقسام إلى معسكرين حربيين. ففي جانب واحد كانت تقف دول الاتفاق الثلاثي وهي: روسيا وفرنسا وبريطانيا. وكانت روسيا وفرنسا قد اتفقتا في سنة 1894م على الدفاع بعضهما عن بعض ضد أي هجوم على أي منهما. ووقعت كل من بريطانيا وفرنسا على الاتفاق الودي سنة 1904م، كما أن روسيا وقعت على اتفاق مماثل مع بريطانيا عام 1907م. وكان التفاهم الثلاثي قد تطور من هذه المعاهدات، وكانت في مواجهة هذا التفاهم الثلاثي الحلف الثلاثي الذي عقد في سنة 1882م بين إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا.

الوفاق الثلاثي
اتحاد شبه رسمي في أول الأمر بين كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا، لكنه أصبح فيما بعد اتحادًا دبلوماسيًا ذا فعالية بين عامي 1912 و1914م. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914م كونت الدول الرئيسية في أوروبا مجموعتين متعارضتين. أنشأت ألمانيا، والنمسا ـ المجر وإيطاليا الحلف الثلاثي. بينما أنشأت بريطانيا وفرنسا وروسيا الوفاق الثلاثي.
وبعد اندلاع الحرب وقَّعت دول الوفاق إعلان لندن وفيه تعهدت كل قوة بعدم إجراء سلام منفصل. وحوَّلت هذه العملية الوفاق الثلاثي إلى اتحاد رسمي.

الحِلْف الثُّلاثي
اتفاقية دفاعية أبُرمت بين النمسا ـ المجر وألمانيا وإيطاليا وقد استمرت من عام 1882م حتى الحرب العالمية الأولى. وقد اتفقت الدول الثلاث على مساعدة بعضها في حالة هجوم دولتين عظميين أو أكثر. كما أن النمسا ـ المجر وألمانيا قد وافقتا أيضًا على مساعدة إيطاليا في حالة الهجوم الفرنسي. ووافقت إيطاليا على مساعدة ألمانيا إذا هاجمتها فرنسا. وقامت الدول الثلاث بتجديد هذا التحالف عدة مرات كان آخرها عام 1912م.
في اليوم الأول من أغسطس سنة 1914م أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا، وسرعان ما غيرت روسيا بعد ذلك من اسم عاصمتها الذي كان على النحو الألماني في نطقه واستبدل من سانت بطرسبرج إلى بتروجراد، وسحق الجيش الألماني الفيالق الروسية في معركة تاننبيرج شرقي بروسيا، غير أن الروس هم أيضًا هزموا القوات النمساوية في معارك لمبيرج في منطقة جاليسيا في النمسا والمجر.
وفي عام 1915م دمرت القوات الألمانية والنمساوية القوات الرُّوسيَّة. وفي السنة التالية هاجم الروس منطقة جاليسيا في جبهة طولها 113كم، وتقدمت جحافلهم نحو 80كم، وتقدم الروس داخل جبال كارباتيا في سنة 1917م غير أن الألمان ردوهم على أعقابهم

ثورة فبراير.
في أثناء الحرب العالمية الأولى لم تستطع روسيا أن تقابل احتياجات الجنود الاقتصادية، وأكثر من ذلك حاجة الناس في الوطن. وكانت السكك الحديدية تحمل العتاد الحربي، ولم تستطع خدمة المدن. وعانى الناس كثيرًا من النقص في الطعام والوقود والسكن. وكان الجنود الذين يقاتلون في الجبهة مخلصين لوطنهم، إلا أن الجنود الذين كانوا وراء خطوط القتال أخذوا يتساءلون عن جدوى الحرب. وكانوا يعلمون أنهم سيقتلون إذا ما أرسلوا إلى الجبهة. وأصبح الجنود والمدنيون الذين كانوا خلف الخطوط غير راضين عن الأوضاع.
بحلول نهاية عام 1916م كان الروس المتعلمون كافة يعارضون القيصر. وكان نقولا قد فصل عددًا كبيرًا من المسؤولين الأكفاء من وظائف الحكومة العليا، واستبدل بهم أشخاصًا ضعافًا يكرههم الشعب. وكان نقولا يُتهم بأنه كان يعمل ضد المجهود الحربي ويريد أن يُقوِّضه بمثل هذه الأعمال. وكان كثير من الروس ينتقدون أعماله التي كانت تحت تأثير جريجوري راسبوتين مستشار القيصر والقيصرة. وكان كل من القيصر وزوجته يؤمنون بأن راسبوتين رجل صالح قديس يريد أن ينقذ حياة ابنهما السقيم. وفي ديسمبر سنة 1916م قتل جماعة من النبلاء راسبوتين، ولكن الموظف المسؤول الذي كان يفترض أنه قد عين عن طريق نفوذه لم يطرد من الخدمة؛ بل ظل فيها.
في مارس عام 1917م ثار سكان روسيا (كان الشهر شهر فبراير في التقويم الروسي القديم الذي استبدل في عام 1918م). وصاحبت ذلك أعمال شغب عنيفة، واضطرابات بسبب النقص في الخبز والفحم الحجري في بتروجراد عاصمة روسيا. وكانت بتروجراد معروفة باسم سانت بطرسبرج حتى سنة 1914م، ثم عدل الاسم إلى لينينغراد سنة 1924م، ثم أصبحت مرة ثانية سانت بطرسبرج عام 1991م. وأمر نقولا الدوما بحل نفسه، ولكن الدوما تجاهل الأمر، وعين حكومة مؤقتة. وفقد نقولا سيطرت الحكومة على معظم الأوجه الاقتصادية بما في ذلك أعمال البنوك والتجارة الخارجية والصناعات كل تأييد، فتنازل عن العرش في 15 مارس. ثم سجن بعد ذلك هو وجميع أفراد عائلته، ويكاد يكون من المؤكد أن الثوار البلشفيك قد أطلقوا عليهم الرصاص وقتلوهم في يوليو سنة 1918م.
أنشئت عدة مجالس سوفييتية في روسيا في الوقت نفسه أثناء تكوين الحكومة المؤقتة. ونافست مجالس السوفييت الحكومة المؤقتة. وحاول العمال والجنود الاستيلاء على السلطة في بتروجراد في يوليو غير أن المحاولة فشلت.

ثورة أكتوبر
. في أغسطس سنة 1917م حاول الجنرال لارف كورنيلوف أن يحُد من سلطة السوفييت المتزايدة. غير أن المحاولة فشلت، وأضحت الجماهير الروسية متطرفة بشكل متزايد. وفي 7 نوفمبر (25 أكتوبر بالتقويم الروسي القديم) استولى العمال والجنود والبحارة على القصر الشتوي بقيادة البلاشفة. وكان هذا القصر أحد قصور القيصر السكنية، وأصبح هذا القصر مقر قيادة الحكومة المؤقتة. فأطاح هؤلاء بالحكومة المؤقتة، وشكلوا حكومة جديدة بزعامة لينين الذي سحب روسيا فورًا من الحرب العالمية الأولى، وسرعان ما استولت الحكومة على المصانع كما استولت على كل المنتجات الزراعية التي كانت في أيدي الفلاحين.
وفي سنة 1918م جعل البلاشفة موسكو عاصمة روسيا، كما غيروا اسم حزب العمال الاجتماعي الديمقراطي الروسي إلى الحزب الشيوعي الروسي، إلا أن هذا الاسم غُيِّر فيما بعد إلى حزب الاتحاد السوفييتي الشيوعي.

الحرب الأهلية وتشكيل اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية
في الفترة ما بين سنة 1918م و 1920 اندلعت حرب أهلية بين الشيوعيين والجماعة المعارضة للشيوعية حول السيطرة على روسيا. وكانت الجماعة المعارضة للشيوعية قد تلقت دعمًا من عدة دول أخرى منها فرنسا وبريطانيا واليابان والولايات المتحدة. لكن الشيوعيين هزموا خصومهم وأسسوا حكمًا شيوعيًا في جورجيا وأوكرانيا وأرمينيا الشرقية وروسيا البيضاء وآسيا الوسطى وأسهمت الحرب الأهلية في جعل الشعب الروسي أكثر سخطًا مما كان عليه.
وفي عام 1921م نشب المزيد من ثورات الفلاحين وإضرابات العمال. وفي تلك السنة وضع لينين خطة اقتصادية جديدة لتقوية روسيا. وبمقتضى هذه الخطة الثقيلة والنقل. غير أن الأعمال التجارية الصغرى تركت تحت سيطرة أصحابها، كما سمح للفلاحين بالاحتفاظ بمنتجاتهم الزراعية.
في ديسمبر عام 1922م أقامت الحكومة الشيوعية حكومة جديدة تدعى اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، وكانت هذه الحكومة تتكون من أربع جمهوريات هي: الجمهورية الفيدرالية السوفييتية الاشتراكية الروسية، وروسيا البيضاء وترانسقوقازيا، وأوكرانيا. ولكن في أواخر سنة 1940م قسمت ترانسقوقازيا إلى أذربيجان وأرمينيا وجورجيا. كما أنشئت عشر جمهوريات أخرى، فأصبح مجموع الجمهوريات 16 جمهورية. وكانت هذه الجمهوريات الحديثة تتكون من إستونيا وكازاخستان وكيرجيستان ولاتفيا ولتوانيا ومولدافيا وطاجكستان وتركمنستان وأوزبكستان. وحدث تغيير في جمهورية الكاريلو فنلندية الاشتراكية السوفييتية التي أنشئت عام 1940م فأصبحت جمهورية مستقلة سنة 1956م.

ستالين.
مات لينين سنة 1924، واستطاع جوزيف ستالين الذي كان يتولى منصب السكرتير العام للحزب الشيوعي منذ سنة 1922م الاستيلاء على السلطة بسرعة، وأصبح مسيطرًا على الموقف. وهزم أعداءه واحدًا تلو الآخر. وعندما حل عام 1929م كان ستالين هو دكتاتور الاتحاد السوفييتي.
وفي نهاية العشرينيات من القرن العشرين بدأ ستالين برنامجًا اقتصاديًا اشتراكيًا، وكان هذا البرنامج يركِّز على تطوير الصناعات الثقيلة وجمع المزارع الصغيرة التي يملكها الأفراد في إطار مزارع كبيرة تديرها الدولة. وعارض كثير من مواطني الاتحاد السوفييتي سياسات ستالين. وفي أواخر الثلاثينيات بدأ ستالين عهد إرهاب سمي بالتطهير الكبير. وألقت شرطته السرية القبض على ملايين من المواطنين، وأعدم معظم السجناء رميًا بالرصاص أو أرسلوا إلى معسكرات العمل في السجون. وكان كثير من هؤلاء الذين سجنوا قد ساعدوا ستالين على الاستيلاء على السلطة. وهكذا استطاع ستالين أن يزيل التهديدات المحتملة لسلطاته، كما أنه قوى من قبضته على زمام الأمور في الاتحاد السوفييتي.

الحرب العالمية الثانية
. في أواخر الثلاثينيات كان الدكتاتور الألماني أدولف هتلر قد استعد للاستيلاء على أوروبا. وفي أغسطس عام 1939م وقع الاتحاد السوفييتي (السابق) وألمانيا معاهدة عدم اعتداء اتفقا فيها على ألا يقوم أي من الطرفين بالهجوم على الآخر. وفي سبتمبر سنة 1939م غزت القوات الألمانية المسلحة بولندا من الغرب، وهرعت قوات الاتحاد السوفييتي واحتلت الجزء الشرقي من بولندا.
وفي يونيو سنة 1941م غزت ألمانيا الاتحاد السوفييتي وبدأت في التقدم في أراضيه. وكانت نقطة التحول في الحرب داخل الاتحاد السوفييتي هي هزيمة السوفييت لألمانيا في معركة ستالينجراد (الآن فولجوجراد) سنة 1943م، ثم أخذت الجيوش السوفييتية في دحر القوات الألمانية وطردها من أراضيها حتى أجبرتها على التقهقر من شرقي أوروبا. وفي أبريل 1945م كانت الجيوش السوفييتية تهاجم برلين التي سقطت في أيدي السوفييت في 2 مايو، واستسلمت القوات الألمانية للحلفاء بعد خمسة أيام من ذلك التاريخ. وفي أغسطس سنة 1945م أعلن الاتحاد السوفييتي (السابق) الحرب على اليابان، واستسلمت اليابان للحلفاء في 2 سبتمبر سنة 1945م وبذلك انتهت الحرب العالمية الثانية.

الحرب الباردة.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أخذ الاتحاد السوفييتي في توسيع دائرة نفوذه في شرقي أوروبا. وفي أوائل عام 1948م كانت هناك عدة أقطار قد أصبحت تدور في فلك السوفييت، وهذه الأقطار هي بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا، والمجر وبولندا ورومانيا وألمانيا الشرقية فيما بعد.
وبالإضافة إلى ذلك فإن اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية كان له نفوذ على النظم الشيوعية في ألبانيا ويوغوسلافيا. واستطاع الاتحاد السوفييتي قطع كل الاتصالات بين الدول التي تدور في فلكه وبين الغرب، ونشأ شيء من عدم الثقة المتبادل والشكوك بين الشرق والغرب حتى أضحى ذلك منافسة عرفت فيما بعد باسم الحرب الباردة. وكانت الحرب الباردة هي التي كيفت اتجاه سياسة الاتحاد السوفييتي السابق الخارجية وكذلك سياسة كثير من دول أوروبا الغربية حتى أواخر الثمانينيات من القرن العشرين


مات ستالين في 5 مارس سنة 1953م، وفي سبتمبر من ذلك العام أصبح نيكيتا خروتشوف رئيسًا للحزب الشيوعي، ثم أصبح في سنة 1958م رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي. وقد خفف خروتشوف من الإرهاب الذي تميز به عهد دكتاتورية ستالين، كما أنه خفف من غلواء بعض القيود على الاتصالات والتجارة والسفر بين الشرق والغرب. بيد أن الاتحاد السوفييتي ظل يمارس عمله في توسيع نفوذه في الأقطار غير الشيوعية، وكان خروتشوف قد حسَّن من علاقات السوفييت بالغرب إلا أن كثيرًا من سياساته الأخرى أخفقت.
في سنة 1964م أسقط كبار الشيوعيين خروتشوف وأصبح ليونيد بريجينيف زعيم الحزب الشيوعي، كما أصبح أليكسي كوسيجين رئيس الوزراء. وزاد كل من بريجينيف وكوسيجين من إنتاج البضائع الاستهلاكية، وبناء المساكن، كما أنهما وسعا من دائرة نفوذ السوفييت في إفريقيا.
وفي أواسط السبعينيات من القرن العشرين كان بريجينيف أقوى زعيم في الاتحاد السوفييتي، وكان يريد أن يخفف التوتر بين الشرق والغرب، وهي السياسة التي عرفت فيما بعد بسياسة الانفراج. غير أن سياسة الانفراج هذه ما لبثت أن انهارت في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، وساءت العلاقات بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في قضايا مثل حقوق الإنسان وانتهاكات السوفييت لها، وغزو السوفييت لأفغانستان والزيادة في عدد الأسلحة النووية من كلا الجانبين.

ظهور جورباتشوف
. في عام 1985م أصبح ميخائيل جورباتشوف رئيس الحزب الشيوعي، وأدخل كثيرًا من التغييرات في الاتحاد السوفييتي بما في ذلك زيادة في حرية التعبير في الأمور السياسية والأدب والفنون الجميلة. وكرس جهده لتحسين العلاقات بين الاتحاد السوفييتي والغرب، وتقليل سيطرة الحكومة على الاقتصاد السوفييتي. وفي عام 1989م عقد الاتحاد السوفييتي أول انتخابات حرة له لمجلس نواب الشعب. وفي السنة التالية صوتت الحكومة بالموافقة على السماح بقيام أحزاب سياسية غير شيوعية في الاتحاد السوفييتي، فعارض كثير من أعضاء الحزب الشيوعي وغيرهم من المسؤولين السوفييت إصلاحات جورباتشوف. وفي مارس سنة 1990م انْتَخَب نواب مجلس الشعب جورباتشوف إلى المنصب الذي استحدث مؤخرًا وهو منصب رئيس الجمهوريات.

انهيار اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكي
. في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين طالب كثير من مواطني الاتحاد السوفييتي في مختلف الأنحاء بمزيد من التحرر من الحكومة المركزية. وفي يونيو سنة 1990م أعلنت جمهورية روسيا بأن القوانين التي يصدرها مجلسها التشريعي لها أفضلية على القوانين التي تسنها الحكومة المركزية، وفي نهاية العام كانت كل جمهوريات الاتحاد السوفييتي قد أعلنت مثل هذا الأمر.
وفي يوليو 1991م اتفق جورباتشوف وزعماء عشر جمهوريات على توقيع معاهدة تمنح الجمهوريات صلاحيات كبرى من الحكم الذاتي. وكان هناك اتفاق على أن تقوم خمس جمهوريات بتوقيع المعاهدة في 20 أغسطس، ولكن في يوم 19 أغسطس قام بعض زعماء الحزب الشيوعي المحافظين بانقلاب ضد حكومة جورباتشوف، وسجنوا جورباتشوف وعائلته في منزلهم المعد لقضاء العطلات. وعندها قام بوريس يلتسن رئيس جمهورية روسيا بانتفاضة شعبية ضد الانقلاب الذي انهار في 21 أغسطس. وبعد الانقلاب استرد جورباتشوف منصب رئيس الاتحاد ولكنه استقال من رئاسة الحزب الشيوعي.
جدّد انهيار الانقلاب العسكري مطالبة الجمهوريات بسلطات أوسع على شؤونهم الخاصة. وفي سبتمبر سنة 1991م أقام مجلس نواب الشعب حكومة انتقالية لتحكم حتى يوضع دستور جديد ومعاهدة اتحاد، وتجري الموافقة عليهما. وضمَّت هذه الحكومة مجلس دولة يتكون من جورباتشوف وزعماء الجمهوريات.
وفي 8 ديسمبر 1991م أعلن يلتسن ورؤساء روسيا البيضاء وأوكرانيا تشكيل كومنولث الدول المستقلة. وأعلن هؤلاء بأن الاتحاد السوفييتي لم يعد قائمًا، ودعوا بقية الجمهوريات للانضمام إلى الكومنولث، وتشكيل دول مستقلة مرتبطة بروابط اقتصادية ودفاعية. وانضمت إحدى عشرة جمهورية أي كلها، فيما عدا جورجيا ودول البلطيق وهي: إستونيا ولاتفيا ولتوانيا. واستولى يلتسن على ما تبقى من حكومة الاتحاد السوفييتي المركزية بما في ذلك الكرملين. وفي 25 ديسمبر 1991م استقال جورباتشوف من منصب الرئيس، واختفى الاتحاد السوفييتي عن الوجود.

أمة في حالة تحوُّل
. واجهت روسيا مشكلة وضع أنظمة حكومية واقتصادية للبلاد. وقد أدى رفع الرقابة على الأسعار إلى ارتفاع هائل لتلك الأسعار، وأدى هذا إلى خفض مستوى معيشة الشعب الروسي. وفي أكتوبر سنة 1992م بدأت الحكومة في صرف شهادات يمكن للمواطنين استعمالها لشراء أسهم في الشركات التي تملكها الحكومة.
وعلاوة على ذلك فقد أصبح لزامًا على روسيا أن تقيم علاقات جديدة مع أعضاء دول الكومنولث. وأراد بعض الزعماء الروس أن تتولى بلادهم دورًا قياديًا، بيد أن الدول الصغرى خشيت من سيطرة روسيا عليها بسبب حجمها الكبير وقوتها.
وفي مارس سنة 1992م وقعت كل الأقاليم الروسية ما عدا منطقتين معاهدة وضعت أساس الأمة الروسية الجديدة. وكانت هاتان المنطقتان هما التتار والشِّيشان ـ الأنجوش، وقد أعلنتا أنهما ترغبان في استقلال أكبر.
وفي يناير 1995م جدد الشيشان مطالبتهم بالاستقلال والحكم الذاتي وعلى أثر ذلك دخل الجيش الروسي مدينة غروزني، العاصمة الشيشانية، ودمرها وشرد أهلها.
وفي مايو 1992م أعلن السوفييت الأعلى أن منح الحكومة السوفييتية منطقة شبه جزيرة القرم لأوكرانيا سنة 1954م ملغي وباطل. ودعت إلى إجراء مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا لفض هذا النزاع.
ساعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتفككه على إزالة كثير من الاحتكاك بين الشرق والغرب. وقد قامت الحكومة الروسية بتخفيض الإنفاق الحربي سنة 1992م، كما حققت إنجازات عظيمة في تخفيض عدد العاملين في القوات المسلحة. وأجبر هذا العمل كثيرًا من رجال القوات المسلحة على البحث عن مساكن لهم ووظائف مدنيَّة. وفي سنة 1992م وافقت الدول الأربع التي كانت جمهوريات سوفييتية من قبل والتي توجد أسلحة نووية على أراضيها وهي: روسيا البيضاء وكازاخستان وروسيا وأوكرانيا على أن تدمر كل الأسلحة النووية أو تعاد إلى سيطرة روسيا خلال سبع سنوات.
وفي أكتوبر عام 1993م حدثت مواجهة بين الشيوعيين في مجلس نواب الشعب بقيادة ألكسندر رتسكوي ويلتسن أدى هذا إلى إصدار الأخير قرارًا بحل مجلس النواب وعلق عمل المحكمة الدستورية لمؤازرتها معارضي الإصلاح. ورفض الشيوعيون هذا القرار، واعتصموا في البرلمان مما أجبر يلتسن على ضرب البيت الأبيض بالنار واعتقل المعارضين وزجهم في السجون. ولكي يتمكن يلتسن من المضي في إجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، أصدر دستورًا يمنحه كامل الصلاحية للتصدي لأي اعتراض كحل البرلمان وإقالة الحكومة وطالب بعرض الدستور للاستفتاء الشعبي مع إجراء انتخابات نيابية جديدة. وبعد فترة أجريت الانتخابات وحصل دستور يلتسن على موافقة 58,4% من الأصوات. ولكن نتائج الانتخابات لم تكن مرضية ليلتسن وأنصاره ولا للدول الغربية.
وفي فبراير 1994م، أصدر البرلمان عفوًا عن رتسكوي وبعض معارضي يلتسن. وفي يوليو عام 1996م، أعيد انتخاب يلتسن رئيسًا للبلاد، كما أعيد انتخاب فكتور تشيرنوميردين رئيسًا للوزراء.
في 1991م، طالب جوهر دودايف رئيس حكومة الشيشان، وهي منطقة في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، باستقلال الجمهورية. فأرسلت روسيا قواتها إلى المنطقة بغية إسكات النبرة الاستقلالية. أظهر المقاتلون الشيشان شجاعة نادرة في حربهم ضد القوات الروسية. وبدأت مباحثات للسلام بين الطرفين في منتصف 1995م. قاد الوفد الروسي ألكسندر ليبيد مستشار شؤون الأمن الذي أقصاه يلتسن من منصبه في نهاية 1996م، بينما قاد وفد الشيشان سليم خان باندرباييف الذي خلف دودايف بعد استشهاده. انسحبت القوات الروسية من الشيشان وأجل حسم المسألة الشيشانية إلى ما بعد 31 ديسمبر 2001م.

التطورات الأخيرة
واجهت روسيا عام 1998م صعوبات اقتصادية كبيرة، فحل يلتسن مجلس الوزراء، وألزم البرلمان قبول سيرجي كيرينكوف رئيساً للوزراء. وفي أغسطس أقصى يلتسن كيرينكوف وحاول إعادة تشيرنوميردين ثانية، إلا أن البرلمان أجبره على تعيين وزير الخارجية يفجيني بريماكوف رئيساً للوزراء. تدهورت حالة يلتسن الصحية فأناط بيريماكوف معظم أعماله، ولكن عاد يلتسن مرة أخرى لممارسة هوايته، فعزل بريماكوف في مايو 1999م وعين مكانه وزير الشؤون الداخلية سيرجي ستباشن الذي بقي في منصبه إلى شهر أغسطس، حين استبدل به يلتسن رئيس الاستخبارات الداخلية فلاديمير بوتين.
وفي 31 ديسمبر 1999م، وقبل نهاية فترة ولايته الثانية بستة شهور فاجأ يلتسن مواطنيه والعالم باستقالته من منصبه وعين بوتين رئيساً مؤقتاً. وفي مارس 2000م، تم انتخاب بوتين رئيساً جديداً لروسيا. بدأ بوتين عمله بالقضاء على المجاهدين الشيشان واتبع في ذلك سياسة الأرض المحروقة التي كان ضحيتها العزل من المدنيين الأبرياء. وقد ظل المجاهدون ينفذون عمليات ؟

المصدر :


الموسوعة العربية العالمية
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:30 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2015 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com