تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-06-2007, 05:42 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي المشاركة الســيـاســـية




المشاركة الســيـاســـية

الفصل الأول

مفهوم المشاركة الســيـاســـية

حتى العصر الحديث كانت المشاركة السياسية مقتصرة فى الغالب على أثرياء القوم ووجهائهم من أصحاب المولد النبيل. أما الأغلبية الساحقة فكانت بعيدة عن المشاركة.
ومنذ مطلع عصر النهضة حتى القرن السابع عشر بدأ الاتجاه نحو مزيد من المشاركة السياسية. وبلغ هذا الاتجاه ذروته أثناء الثورة الصناعية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

ولعل ذلك يرجع إلى العوامل التالية :
1 - التصنيع ونمو المدن وازدياد التعليم والذى ترتب عليه ظهور قوى اجتماعية جديدة (عمال ـ تجار ـ أصحاب مهن حرة) استشعرت فى نفسها القدرة على تشكيل مصيرها فطالبت بجزء من القوة السياسية.
2 - ظهور الدعوات التى حمل لواءها المثقفون من فلاسفة وكتاب وصحفيين والتى تنادى بقيم المساواة والحرية والمصلحة العامة بشكل أدى إلى تغذية المطالبة بمشاركة أوسع فى العملية السياسية.
3 - التطور فى وسائل النقل والمواصلات والاتصالات والذى أدى إلى انتشار الأفكار الجديدة حول الديمقراطية والمشاركة بسرعة وسهولة نسبية.
4 - الصراع بين القيادات السياسية. ففى ظل التنافس على السلطة تناضل القوى المتصارعة فى سبيل كسب التأييد الشعبى وهذا فى حد ذاته يعطى الشرعية لفكرة المشاركة الجماهيرية.
5 - التدخل الحكومى المتزايد فى الشئون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والذى أصبحت معه الحياة اليومية للأفراد تتوقف على أعمال الحكومة بصورة حاسمة، وبدون الحق القانونى فى المشاركة السياسية يصبح الفرد بلا حول ولا قوة فى مواجهة الحكومة التى قد تضر بمصالحه. من هنا كانت المطالبة بمنح الحقوق السياسية للأفراد وتهيئة امكانية ممارستها بفاعلية، وذلك للحد من سطوة الحكومة ونفوذها.
وتختلف مسميات المشاركة. فهناك من يطلق عليها المشاركة الجماهيرية وهناك من يسميها المشاركة الشعبية أو المشاركة العامة.
وبالرغم من اختلاف هذه المسميات إلا أنها تدور كلها حول معنى واحد ألا وهو مساهمة كل فرد من أفراد المجتمع ـ فى كل الأعمال وفى كل المستويات ـ فى مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، أى المشاركة المباشرة للجماهير فى شئون المجتمع، وليس عن طريق المشاركة النيابية كممثلى الشعب أو المجالس المنتخبة والتى تعتبر مشاركة غير مباشرة . ويمكن التعرض لقضية المشاركة السياسية من خلال المحاور التالية :

أولاً : تعريف المشاركة السياسية :
يقتضى الاقتراب من مفهوم المشاركة السياسية توضيح المقصود بمصطلح المشاركة بصفة عامة، تمهيداً لطرح مفهوم المشاركة السياسية.
فالمشاركة قد تعنى أى عمل تطوعى من جانب المواطن، بهدف التأثير على اختيار السياسات العامة وإدارة الشئون العامة أو اختيار القادة السياسيين على أى مستوى حكومى أو محلى أو قومى.
وهناك من يعرفها على أنها عملية تشمل جميع صور اشتراك أو اسهامات المواطنين فى توجيه عمل أجهزة الحكومة أو أجهزة الحكم المحلى أو لمباشرة القيام بالمهام التى يتطلبها المجتمع سواء كان طابعها استشارياً أو تقريرياً أو تنفيذياً أو رقابياً، وسواء كانت المساهمة مباشرة أو غير مباشرة.
وهى قد تعنى لدى البعض الجهود التطوعية المنظمة التى تتصل بعمليات اختيار القيادات السياسية وصنع السياسات ووضع الخطط، وتنفيذ البرامج والمشروعات، سواء على المستوى الخدمى أو على المستوى الانتاجى، وكذلك على المستوى المحلى أو المستوى القومى.
كما تعنى المشاركة اسهام المواطنين بدرجة أو بأخرى فى إعداد وتنفيذ سياسات التنمية المحلية سواء بجهودهم الذاتية أو التعاون مع الأجهزة الحكومية المركزية والمحلية.
كما قد تعنى تلك الجهود المشتركة الحكومية والأهلية فى مختلف المستويات لتعبئة الموارد الموجودة أو التى يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية وفقاً لخطط مرسومة، وفى حدود السياسة الاجتماعية للجميع.
ويمكن تقسيم المشاركة الجماهيرية إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المشاركة الاجتماعية والمشاركة الاقتصادية والمشاركة السياسية. وإن كانت هناك صعوبة عند الفصل بين هذه الأنواع فى الواقع العملى لارتباط هذه الأنواع مع بعضها ارتباطاً قوياً وتداخلها تداخلاً قوياً وتأثير كل نوع فى النوعين الآخرين وتأثره بهما تأثراً كبيراً.
1- تعرف المشاركة الاجتماعية على أنها تلك الأنشطة التى تهدف إلى التغلب على بعض المشكلات العملية اليومية، وتسهم فى تحقيق قدر من التضامن والتكافل بين أعضاء المجتمع وذلك فى مجالين أساسيين :
الأول : هو الجهود التطوعية كبناء المساجد أو المدارس أو المستشفيات بالمساهمة بالمال والأرض فى انشائها.

والثانى : هو حل المشكلات اليومية والخلافات التى قد تنشأ بين الأفراد أو الجماعات فى المجتمع. فالمشاركة الاجتماعية ظاهرة اجتماعية تحدث نتيجة تفاعل الفرد وتعامله مع أفراد مجتمعه وجماعاته ومنظماته ومؤسساته، وتختلف درجة استجابة المواطن لتلك المشاعر وفقاً لعدة عوامل بعضها نفسى كسماته وقدراته النفسية والعقلية وبعضها اجتماعى كظروف التنشئة الاجتماعية، كما تخضع المشاركة للظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والتربوية لشخصية الفرد ومجتمعه.
2- المشاركة الاقتصادية هى مشاركة الجماهير فى مشاريع التنمية الاقتصادية وذلك بالمساهمة فى وضع قراراتها وتمويلها وتنفيذها. كما قد تعنى الأنشطة التى تقوم بها الجماهير لدعم الاقتصاد القومى مثل دفع الضرائب والرسوم وغيرها. كما قد تعنى أن يقوم الفرد بضبط انفاقه بحيث يكون استهلاكه فى حدود دخله وبما يسمح له بوجود فائض على الدوام يدعم الاقتصاد الوطنى. مع توفر درجة من الوعى تجعله يقاطع التجار الذين يغالون فى رفع الأسعار أو يحجبون سلعاً معينة عن المستهلكين.
3- المشاركة السياسية تعنى تلك الأنشطة الإرادية التى يقوم بها المواطنون بهدف التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر فى عملية اختيار الحكام أو التأثير فى القرارات أو السياسات التى يتخذونها.
كما قد تعنى المشاركة السياسية العملية التى يلعب الفرد من خلالها دوراً فى الحياة السياسية لمجتمعه وتكون لديه الفرصة لأن يسهم فى مناقشة الأهداف العامة لذلك المجتمع وتحديد أفضل الوسائل لانجازها، وقد تتم هذه المشاركة من خلال أنشطة سياسية مباشرة أو غير مباشرة.
ويرى البعض أن أنشطة المشاركة يمكن تصنيفها فى مجموعتين :
1 ـ أنشطة تقليدية أو عادية : وتشمل التصويت ومتابعة الأمور السياسية والدخول مع الغير فى مناقشات سياسية، وحضور الندوات والمؤتمرات العامة، والمشاركة فى الحملة الانتخابية بالمال والدعاية، والانضمام إلى جماعات المصلحة، والانخراط فى عضوية الأحزاب والاتصال بالمسئولين، والترشيح للمناصب العامة وتقلد المناصب السياسية.
ويعتبر التصويت أكثر أنماط المشاركة السياسية شيوعاً حيث تعرفه الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية على السواء مع خلاف فى دلالته ودرجة تأثيره، فهو فى الأولى آلية للمفاضلة بين المرشحين واختيار شاغلى المناصب السياسية بدرجة كبيرة من الحرية، ولكنه ليس كذلك فى الأنظمة التسلطية إذ تعد الانتخابات هناك أداة لمن هم فى مواقع السلطة يستخدمونها للدعاية وكسب التأييد والشرعية أكثر منها أداة للاختيار السياسى الواعى والتأثير فى شئون الحكم والسياسة من قبل الجماهير، ولهذا قد يعتبر الامتناع عن التصويت لوناً من الاحتجاج الصامت.
2 ـ أنشطة غير تقليدية : بعضها قانونى مثل الشكوى، وبعضها قانونى فى بعض البلاد وغير قانونى فى بلاد أخرى كالتظاهر والاضراب وغيره من السلوكيات السلبية.
وتعتبر المشاركة السياسية شكلاً من أشكال التعليم، حيث يتعلم المواطنون من خلالها حقوقهم وواجباتهم، وهذا يؤدى بدوره إلى معرفة تامة وإدراك كبير لهذه الحقوق والواجبات، والى مزيد من الواقعية والمرونة فى مطالب هؤلاء المواطنين.
فالمشاركة السياسية ترتبط بالمسئولية الاجتماعية التى تقوم على اساس الموازنة بين الحقوق والواجبات لذلك فهى سمة من سمات النظم الديمقراطية حيث يتوقف نمو وتطور الديمقراطية على مدى اتساع نطاق المشاركة وجعلها حقوقاً يتمتع بها كل إنسان فى المجتمع.
كما تؤدى المشاركة إلى مزيد من الاستقرار والنظام فى المجتمع مما يؤدى بدوره إلى توسيع وتعميق الإحساس بشرعية النظام.. ذلك أن المشاركة تعطى الجماهير حقاً ديمقراطياً يمكنهم من محاسبة المسئولين عن أعمالهم إذا ما قصروا فى الأداء، ذلك لأن المواطنين الذين لديهم معرفة وعلم بمجريات الأمور يمكنهم الحكم تماماً على مدى جودة الأداء الحكومى. بالإضافة إلى أن المشاركة تدعم العلاقة بين الفرد ومجتمعه.الأمر الذى سينعكس بالضرورة على شعوره بالانتماء لوطنه الكبير.
كما أن المشاركة تجعل الجماهير أكثر إدراكاً لحجم المشاكل المتعلقة بمجتمعهم وللامكانات المتاحة لها فتفتح باباً للتعاون البناء بين الجماهير والمؤسسات الحكومية.
إن المشاركة الحقيقية تعنى فى كثير من الأحيان تدعيم الفكر الحكومى بكثير من الآراء الجماهيرية الصالحة التى لم تتأثر بتقاليد البيروقراطية وحدودها، كما أنها تؤدى إلى قيام الجماهير بتنظيم أنفسهم فى جمعيات أهلية تساند الهيئات الحكومية فى مقابلة الاحتياجات العامة للجماهير ككل.
والمشاركة من خلال الهيئات التطوعية تفتح فى بعض الأحيان ميادين للخدمات والنشاط وهى بذلك بجانب مساهمتها المادية والمعنوية توجه الأنظار إلى ميادين جديدة، كما أنها ـ أى المشاركة ـ تزيد من الوعى العام للجماهير، لاضطرار القائمين عليها إلى شرح أبعاد الخدمات والمشروعات باستمرار بغرض حث الجماهير على الاشتراك والمساهمة فيها.
كما أن المشاركة تعود المواطنين الحرص على المال العام، وهى مشكلة تعانى منها غالبية الدول النامية، حيث يتعرض هذا المال إلى الاهدار وسوء الاستعمال من جانب المواطنين، ويرجع ذلك إلى تصور ادراكهم بأن المال العام هو فى حقيقته نابع من أموالهم الخاصة، وأن سوء استعمال المرافق العامة أو عدم الاهتمام بصيانتها يؤدى بالضرورة إلى تقصير فترات أعمارها الافتراضية، وبالتالى يكون عليهم تحمل الأعباء المالية اللازمة لصيانة هذه المرافق وتجديدها وإعادة بناءها. فإذا ما شارك هؤلاء المواطنون فى إنشاء هذه المرافق تصبح قيمتها فى نظرهم مساوية لأموالهم الخاصة تماماً فيحرصون على حسن استخدامها.
بالإضافة إلى أن مشاركة المواطنين فى المساهمة فى تحمل مسئولية صنع القرار يسهل كثيراً فى عملية تنفيذ الخطط والبرامج، ذلك لأن تقبل المواطنين لأى مشروعات قائمة أو جديدة، وكذلك العمل على اتمام نجاح هذه المشروعات لا يتم إلا إذا شارك المواطنون فى التخطيط لهذه المشروعات بناء على معرفتهم التامة وإدراكهم لفوائد هذه المشروعات وأهميتها.
وأيضاً من خلال المشاركة الجماهيرية يمكن تحقيق كل أهداف المجتمع بشكل يضمن تحقيق الحد الأقصى من الفوائد وبأسلوب يتلاءم مع احتياجات ورغبات وقدرات الجماهير.
كما تسهم المشاركة وتزيد من ارتباط الجماهير بالنظام وأهدافه، وترفع من شأن الولاء والتأثير والمسئولية، وتحسن من الفاعلية، وترفع من مستوى الأداء وتحقق التكيف الاجتماعى، وتقضى على صور استغلال السلطة والاغتراب وتحقق قيمة المساواة والحرية.
فأهمية المشاركة تأتى من أنها عملية لنقل وإبلاغ حاجات المواطنين إلى الحكومة. ولكنها أيضاً تهدف إلى التأثير على سلوك الحكام وذلك بتوصيل معلومات عن الأولويات التى تفضلها الجماهير، وأيضاً من خلال الضغط على هؤلاء الحكام ليعملوا وفق هذه الأولويات. وبذلك تتسع فرص المشاركة. فتقل عمليات استغلال السلطة والشعور بالاغتراب لدى الجماهير. وتتحقق قيم المساواة والحرية مما يؤدى إلى الاستقرار العام فى
المجتمع، الأمر الذى يساعد على تحقيق الشروط الاجتماعية والثقافية والسياسية لنجاح خطط التنمية المختلفة.
والمشاركة مبدأ اساسى من مبادىء تنمية المجتمع، فالتنمية الحقيقية الناجحة لا تتم بدون مشاركة، كما أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لتدعيم وتنمية الشخصية الديمقراطية على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع، وهى فى نفس الوقت من أبسط حقوق المواطن، وهى حق اساسى يجب أن يتمتع به كل مواطن يعيش فى مجتمعه، فمن حقه أن يختار حكامه وأن يختار نوابه الذين يقومون بالرقابة على الحكام وتوجيههم لما فيه مصلحة الشعب.
كما أنه من خلال المشاركة يمكن أن يقوم الفرد بدور فى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجتمعه، بقصد تحقيق أهداف التنمية الشاملة على أن تتاح الفرصة لكل مواطن لكى يسهم فى وضع هذه الأهداف وتحديدها والتعرف على أفضل الوسائل والأساليب لتحقيقها، وعلى أن يكون اشتراك المواطنين فى تلك الجهود بناء على رغبة منهم فى القيام بهذا الدور دون ضغط أو إجبار من جانب السلطات وفى هذه الحالة يمكن القول بأن هذه المشاركة تترجم شعور المواطنين بالمسئولية الاجتماعية تجاه مجتمعهم والمشكلات المشتركة التى تواجههم والرغبة فى تحويل الأهداف التى يريدون بلوغها إلى واقع ملموس.

ثانياً : أشكال ومستويات المشاركة :
لما كانت المشاركة السياسية تعنى بصفة عامة تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التى يسهم المواطنون من خلالها فى الحياة العامة، فإن هذه المستويات لمشاركة المواطنين فى الحياة العامة تختلف من دولة لأخرى ومن فترة لأخرى فى الدولة نفسها .. ويتوقف ذلك على مدى توفر الظروف التى تتيح المشاركة أو تقيدها، وعلى مدى اقبال المواطنين على الاسهام فى العمل العام.

1 - أربعة مستويات للمشاركة :
أ - المستوى الأعلى : وهو ممارسو النشاط السياسى
ويشمل هذا المستوى من تتوافر فيهم ثلاث شروط من ستة : عضوية منظمة سياسية، والتبرع لمنظمة أو مرشح، وحضور الاجتماعات السياسية بشكل متكرر، والمشاركة فى الحملات الانتخابية، وتوجيه رسائل بشأن قضايا سياسية للمجلس النيابى، ولذوى المناصب السياسية أو للصحافة، والحديث فى السياسة مع أشخاص خارج نطاق الدائرة الضيقة المحيطة بالفرد.
ب - المستوى الثانى : المهتمون بالنشاط السياسى Politically Relevant People :
ويشمل هذا المستوى الذين يصوتون فى الانتخابات ويتابعون بشكل عام ما يحدث على الساحة السياسية.
ج ـ- المستوى الثالث : الهامشيون فى العمل السياسى Spurs to Political Action :
ويشمل من لا يهتمون بالأمور السياسية ولا يميلون للاهتمام بالعمل السياسى ولا يخصصون أى وقت أو موارد له، وإن كان بعضهم يضطر للمشاركة بدرجة أو بأخرى فى أوقات الأزمات أو عندما يشعرون بأن مصالحهم المباشرة مهددة أو بأن ظروف حياتهم معرضة للتدهور.
د - المستوى الرابع : المتطرفون سياسياً Excessive Participation :
وهم أولئك الذين يعملون خارج الأطر الشرعية القائمة، ويلجئون إلى أساليب العنف.
والفرد الذى يشعر بعداء تجاه المجتمع بصفة عامة أو تجاه النظام السياسة بصفة خاصة إما أن ينسحب من كل أشكال المشاركة وينضم إلى صفوف اللامبالين، وإما أن يتجه إلى استخدام صور من المشاركة تتسم بالحدة والعنف.

2- وأربع مراحل للمشاركة :
أ ـ الاهتمام السياسى : ويندرج هذا الاهتمام من مجرد الاهتمام أو متابعة الاهتمام بالقضايا العامة وعلى فترات مختلفة قد تطول أو تقصر، بالإضافة إلى متابعة الأحداث السياسية. حيث يميل بعض الأفراد إلى الاشتراك فى المناقشات السياسية مع أفراد عائلاتهم أو بين زملائهم فى العمل، وتزداد وقت الأزمات أو فى أثناء الحملات الانتخابية.
ب ـ المعرفة السياسية : والمقصود هنا هو المعرفة بالشخصيات ذات الدور السياسى فى المجتمع على المستوى المحلى أو القومى مثل أعضاء المجلس المحلى وأعضاء مجلس الشعب والشورى بالدائرة والشخصيات القومية كالوزراء.
جـ ـ التصويت السياسى : ويتمثل فى المشاركة فى الحملات الانتخابية بالدعم والمساندة المادية من خلال تمويل الحملات ومساعدة المرشحين أو بالمشاركة بالتصويت.
د ـ المطالب السياسية : وتتمثل فى الاتصال بالأجهزة الرسمية وتقديم الشكاوى والالتماسات والاشتراك فى الأحزاب والجمعيات التطوعية.
وتوجد المشاركة فى كافة الأنظمة السياسية على اختلافها وإن كانت بالطبع تبدو أكثر وضوحاً وصراحة فى التعبير عن نفسها فى ظل الأنظمة الديمقراطية التى تتيح مساحات أكبر من الحرية واحتراماً لمنظومة حقوق الإنسان وانتخابات دورية حرة وتنافسية وبالتالى تتيح قدراً كبيراً لمشاركة المواطن بشكل فاعل فى الحياة السياسية، وبالقدر الذى يهم المدافعين عن مشاركة أكبر فإن الانغماس الحقيقى فى عملية صنع القرار سوف تجعل صقل هذه القرارات أكثر علاقة بالحاجات الحقيقية للمشاركين، وبالتالى أكثر تقبلاً من جانبهم ، وبعبارة أخرى أنه كلما زادت درجة المشاركة كلما ارتفع مستوى الشرعية نتيجة لذلك.
وفى مطلق الأحوال فإن النقطة الرئيسية فى هذا الموضوع هى فيما إذا كانت المشاركة السياسية الأعظم مؤدية إلى تعزيز شرعية النظام، ذلك أن وجهة النظر المقابلة هى أيضاً محل نقاش واسع كذلك، وحسب الرأى الثانى فإن المشاركة تؤدى إلى إدخال تعقيدات فى عملية صنع القرار، وإحباطات من شأنها أن تقلل من كفاءة القرارات وبالتالى من شرعية الذين يصنعونها.
ويضيف أصحاب هذا الرأى أن المشاركة المفرطة قد تخلق ظروفاً تعكس الرضى أو النزاع وهو ما لا يظهر إلى السطح فى الأشكال الأخرى للمشاركة، وإذا كان موجوداً ولا تتوفر الأبنية والوسائل التى تسهل عملية تشكيله والتعبير عنه.
ولذلك يذهب البعض إلى القول أن المشاركة تكون ذات أهمية بالقدر الذى تؤثر فيه على الحكومات فعلاً وليس فقط بالذهاب إلى صندوق الاقتراع.
ومن ناحية أخرى فإن الأقلية من الناس النشطين تستطيع أن تتواصل فى أفكارها بشكل منتظم مع ممثليها عبر الرسائل وفى أحيان كثيرة فإن مثل هذه النشاطات تحدث فى نطاق ما يسمى بجماعات المصالح أو الضغط المنظمة أو التنظيمات الخاصة بالأحزاب السياسية.

ثالثاً : مدى المشاركة السياسية :
يتوقف المدى الذى يشترك به المواطن فى العمل السياسى على اهتمامات المواطن بالدرجة الأولى، وعلى المناخ السياسى ـ فكريا ومادياً واجتماعياً ـ الذى يسود فى المجتمع. ففى المجتمعات الغربية تعتبر المشاركة السياسية واجباً مدنياً على المواطنين، وكلما زادت المشاركة كان ذلك دليلاً على صحة المناخ السياسى وسلامته، فضلاً عن أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لحماية المصالح الفردية.
وفى بعض المجتمعات تتمثل أعلى مستويات المشاركة فى الانتخابات على الرغم من أن نتائج الانتخابات تختلف إلى حد بعيد من بلد لآخر.
كما أن مدى المشاركة يتفاوت طبقاً للتعليم والمهنة والجنس والسن والديانة ومحل الإقامة والشخصية والمحيط الثقافى. فكلما زاد مستوى التعليم زادت المشاركة كما أن المشاركين من الرجال هم أكثر من المشاركات من النساء، وكذلك المشاركين من قاطنى المدن هم أكثر من أولئك قاطنى الريف. كما تزداد المشاركة بين المشتركين فى عضوية الجماعات أو المنظمات المختلفة.
وبالطبع هذه الخصائص ليست ثابتة ولا تشكل قاعدة عامة. فمثلاً رجل ينتمى للطبقة العاملة قد لا يحظى بتعليم عال بعد الدراسة الثانوية، ولكنه من المحتمل أن ينتمى لنقابة عمالية، وبالمثل سيدة تنتمى للطبقة الوسطى قد تكون حظيت بقسط من التعليم بعد المرحلة الثانوية، غير أنها لا تنتمى إلى نقابة عمالية، وفى كلتا الحالتين تكون هذه السمات متعارضة ومن الصعب تشكيل نمط معين يوضح الأهمية النسبية لكل منهما.
وعلى الرغم من ذلك فهناك بعض الدلائل على أن الأفراد الذين يتعرضون لعدد من الضغوط القوية يكونون أكثر احتمالاً للمشاركة فى السياسة.
وعموماً فإن مستويات المشاركة تزداد مع ازدياد الرغبة فى التأثير على من يملكون السلطة السياسية، ومن ثم تكون محاولة استخدام طرق غير تقليدية للتأثير على السياسة العامة فى شكل ما أطلق عليه الحركات الاجتماعية الجديدة وهى نوع من جماعات الضغط أو المصالح، ولكنها تعبر عن اهتمامات مختلفة وتعمل بطرق تختلف عن تلك التى ترتبط عادة بجماعات الضغط مثل الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

رابعاً : خصائص المشاركة السياسية :
تتسم المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بمجموعة من السمات والخصائص الهامة وذلك على النحو التالى :
1- المشاركة سلوك تطوعي ونشاط إرادى حيث أن المواطنين يقومون بتقديم جهودهم التطوعية لشعورهم بالمسئولية الاجتماعية تجاه القضايا والأهداف.
2- المشاركة سلوك مكتسب فهى ليست سلوكاً فطرياً يولد به الانسان أو يرثه، وانما هى عملية مكتسبة يتعلمها الفرد أثناء حياته وخلال تفاعلاته مع الأفراد والمؤسسات الموجودة فى المجتمع.
3 - المشاركة سلوك ايجابى واقعى، بمعنى أنها تترجم إلى أعمال فعلية وتطبيقية وثيقة الصلة بحياة وواقع الجماهير، فهى ليست فكرة مجردة تحلق فى الأجواء ولا تهبط إلى مستوى التنفيذ.
4 - المشاركة عملية اجتماعية شاملة ومتكاملة متعددة الجوانب والأبعاد تهدف إلى اشتراك كل فرد من أفراد المجتمع فى كل مرحلة من مراحل التنمية، فى المعرفة والفهم والتخطيط والتنفيذ والإدارة والاشتراك والتقويم وتقديم المبادرات والمشاركة فى الفوائد والمنافع.
5 - لا تقتصر المشاركة على مجال أو نشاط واسع من أنشطة الحياة بل ان للمشاركة مجالات متعددة اقتصادية وسياسية واجتماعية يمكن أن يشارك فيها الفرد من خلال اشتراكه فى أحدها أو فيها كلها فى آن واحد.
6 - المشاركة الجماهيرية لا تقتصر على مكان محدد ولا تتقيد بحدود جغرافية معينة فقد تكون على نطاق محلى أو اقليمى أو قومى.
7- المشاركة حق وواجب فى آن واحد فهى حق لكل فرد من أفراد المجتمع وواجب والتزام عليه فى نفس الوقت، فمن حق كل مواطن أن يشارك فى مناقشة القضايا التى تهمه وأن ينتخب من يمثله فى البرلمان وأن يرشح نفسه إذا ارتأى فى نفسه القدرة على قيادة الجماهير والتعبير عن طموحاتهم فى المجالس النيابية. فالمشاركة هى الوضع السليم للديمقراطية فلا ديمقراطية بغير مشاركة، كما أن المشاركة واجب على كل مواطن، فهو مطالب بأن يؤدى ما عليه من التزامات ومسؤوليات اجتماعية تجاه قضايا مجتمعه لاحداث التغيير اللازم نحو التوجه التنموى فى المجتمع.
8- المشاركة هدف ووسيلة فى آن واحد .. فهى هدف لأن الحياة الديمقراطية السليمة تقتضى مشاركة الجماهير فى المسئولية الاجتماعية، مما يعنى تغيير سلوكيات وثقافات المواطنين فى اتجاه الشعور بالمسئولية الاجتماعية، كما أنها وسيلة لتمكين الجماهير من لعب دور محورى فى النهوض بالمجتمع نحو الترقى والرفاهية والمساهمة فى دفع عجلة التنمية.
9- المشاركة توحد الفكر الجماعى للجماهير حيث تساهم فى بلورة فكر واحد نحو الاحساس بوحدة الهدف والمصير المشترك والرغبة فى بذل الجهود لمساندة الحكومة والتخفيف عنها.

خامساً : دوافع المشاركة :
يسعى الفرد للمشاركة فى مختلف المجالات والميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، انطلاقاً من عدة دوافع منها ما يتصل بالمجتمع ككل، ومنها ما يتعلق باهتمامات الفرد واحتياجاته الشخصية.
وعلى هذا يمكن الحديث عن نوعين من الدوافع :
1- الدوافع العامة : وتتمثل فى :
× الشعور بأن المشاركة واجب والتزام من كل فرد تجاه المجتمع الذى يعيش فيه، مما يستوجب مشاركة الجماهير وبفاعلية فى الحياة العامة للمجتمع فيعبرون عن آرائهم وأفكارهم ورغباتهم فيما يجب اتخاذه من قرارات وقوانين وسياسات وفى البرامج والسياسات التى تتخذ استجابة لاحتياجات المواطنين.
× حب العمل العام والرغبة فى مشاركة الآخرين فى تطوير المجتمع وتحسين مستويات الخدمة فيه من خلال العمل فى المجالات المختلفة التى تستهدف تحسين وجه الحياة على أرض الوطن.
× الرغبة فى لعب دور محورى ومؤثر فى أنشطة المجتمع المختلفة بالشكل الذى يؤثر على حاضرهم ومستقبلهم ويشعرهم بأهمية دورهم وانعكاساته على دعم مسيرة التنمية.
× الرغبة فى تقوية الروابط بين مختلف فئات المجتمع وجماعاته بغية تحقيق نوع من التكامل. والتفاعل بين هذه الفئات بما يحقق المصالح المشتركة لهذه الفئات والجماعات.
× الأعباء الملقاة على كاهل الحكومة للوصول الى الأهداف المطلوب تحقيقها.
× الرضا أو عدم الرضا عن السياسات القائمة. حيث أثبتت بعض الدراسات أن المشاركة الجماهيرية تزداد مع زيادة الرضا عن هذه السياسات والعكس صحيح. وأن الذين يهتمون بالمشكلات العامة هم أكثر الناس رضاء عن المجتمع.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-06-2007, 05:50 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

× عوامل التنشئة الاجتماعية والسياسية فى محيط الأسرة أو المدرسة أو النادى أو المؤسسات الدينية أو التطوعية أو الأحزاب أو وسائل الاتصال وغيرها، والتى تنمى فى الفرد قيمة المشاركة، وتجعل منه مواطناً مشاركاً.
× توافر الضمانات القانونية والدستورية التى تضمن للمواطنين الأمن والأمان والمناخ الديمقراطى السليم، وسيادة القانون وحرية التفكير والتعبير بما يتفق والمصالح العليا فى المجتمع.
× تعاليم الدين من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المباركة التى تحث على التعاون والتكامل والمشاركة، فقد قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان المائدة / 2، كما قال تعالى فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر آل عمران / 159 وقال صلى الله عليه وسلم ما تشاور قوم إلا هدوا إلى أرشد أمورهم .

2- الدوافع الخاصة : وتتمثل فى :
× محاولة التأثير على صنع السياسة العامة فى المجتمع لتكون ملائمة للاحتياجات الفعلية والرغبات الخاصة بأفراد المجتمع والتى تعود بالنفع عليهم.
× تحقيق المكانة المتميزة بين أفراد المجتمع واكتساب الشهرة والحصول على التقدير والاحترام.
× اشباع الحاجة إلى المشاركة، حيث تنقسم حاجات الانسان إلى مستويات خمس هى: الحاجات الأساسية كالمأكل والملبس، والحاجة إلى الأمن والطمأنينة، والحاجة إلى المشاركة، والحاجة إلى العاطفة والتقدير، والحاجة إلى تحقيق الذات.
× تحقيق مصالح شخصية تتمثل فى السيطرة والتمتع بالنفوذ والسيطرة، وتحقيق منافع مادية وغيرها من المصالح الشخصية.

سادساً : محددات المشاركة السياسية :
تتأثر مشاركة الأفراد فى الحياة العامة بتغيرات متعددة أهمها المؤثرات السياسية التى يتعرض لها، وخصائص الخلفية الاجتماعية، ومدى توفر وفاعلية القنوات المؤسسية للتعبير والعمل السياسى، وغيرها من المحددات التى يمكن التعرض لها على النحو التالى :

1ـ المنبهات السياسية :
مع تعرض المرء للمؤثرات السياسية يزداد احتمال مشاركته فى الحياة العامة. غير أن التعرض للمنبه السياسى لا يفضى بالضرورة إلى المشاركة. وتصدر المنبهات عن وسائل الإعلام الجماهيرى والحملات الانتخابية والاجتماعات العامة والمناقشات العامة ..الخ.
وبرغم أنها متاحة لجمهور عريض من الأفراد، إلا أن مستوى التعرض لها يرتبط بعوامل عديدة مثل الانتماء الطبقى ومحل الاقامة والحالة التعليمية بالإضافة إلى الميول الشخصية، والشخص الايجابى يرحب بالمنبهات السياسية بل ويسعى اليها بعكس الشخص السلبى الذى ينأى بنفسه عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
2ـ المتغيرات الاجتماعية :
يتأثر حجم ومدى المشاركة السياسية بالمتغيرات الاجتماعية المختلفة مثل التعليم والدخل والمهنة والجنس والسن وغيرها من العوامل، حيث يرتبط الدخل ايجابياً مع
المشاركة .. فأصحاب الدخول المتوسطة أكثر مشاركة من ذوى الدخل المنخفض، وذوى الدخل المرتفع أكثر مشاركة من ذوى الدخل المتوسط.
كذلك يرتفع مستوى المشاركة بارتفاع مستوى التعليم حيث تعتبر الأمية أحد معوقات المشاركة فى دول العالم النامى. فالشخص المتعلم أكثر وعياً ومعرفة بالقضايا السياسية وأشد احساساً بالقدرة على التأثير فى صنع القرار والاشتراك فى المناقشات السياسية وتكوين آراء بخصوص الموضوعات والقضايا المختلفة.
كما يميل الأشخاص ذوو المركز المهنى المرتفع إلى المشاركة بدرجة أكبر من ذوى المكانة المهنية المنخفضة، وإن ظل هناك اختلاف بين مجتمع وآخر وبين مهنة وأخرى.
كما يتأثر حجم ومدى المشاركة السياسية بالنوع .. حيث يلاحظ أن المرأة بوجه عام أقل ميلاً إلى المشاركة عن الرجل ، غير أن التطور الاقتصادى والاجتماعى يعمل باستمرار
على تضييق هذه الفجوة بين الجنسين فيما يتعلق بالمشاركة السياسية. ولا يعنى هذا استقلال المرأة عن الرجل فى تحديد مواقفها السياسية اذ لا تزال الزوجة تتبع زوجها فى كثير من الاحيان فى التصويت والانتماء الحزبى.
وبالإضافة إلى العوامل السابقة تتأثر المشاركة ايضا بعامل السن اذ يرتفع مستوى المشاركة تدريجيا مع تقدم العمر، ويبلغ ذروته فى الأربعينات والخسينات ثم يهبط تدريجيا بعد سن الستين.
وإذا كانت هذه العوامل لا تشكل قاعدة يحتكم اليها دائما. ذلك أن المتغيرات الاجتماعية تختلف من فرد لآخر ومن مجتمع لآخر.
3 ـ الإطار السياسى :
ترتبط المشاركة بعناصر الإطار السياسى التى تتمثل فى رؤية القيادة لدور المواطن ومدى توافر الحرية للتنظيمات الحزبية والشعبية والمجالس النيابية المنتخبة وطبيعة النظام الاعلامى.
فالمشاركة التى تنعم بها المجتمعات الغربية ترجع جزئيا إلى وجود الإطار الدستورى والمؤسسى الملائم : الدستور والانتخابات الدورية، والتعدد الحزبى، والجماعات المصلحية، وحرية الصحافة، والبرلمان، وأجهزة الحكم المحلى .. الخ .. وفى الدول الشيوعية تؤدى هيمنة الحزب الى تفعيل دور المواطن فى صفة السياسة واختيار القيادات، ومع ذلك فإن نسبة المنخرطين فى النشاط السياسى ربما تتجاوز مثيلاتها فى معظم الدول الديمقراطية الغربية.
أما فى الدول النامية بصفة عامة، فإنها تعانى من أزمة مشاركة تعود جزئياً إلى ما يعترى البناء السياسى من تشوهات ونقائص .. فبعض الدول ليس بها دستور وبعضها الآخر ليس بها مجالس نيابية، وإن وجدت فهى شكلية وتتفاوت هذه الدول بين الأخذ بالحزب الواحد والتعددية الحزبية أو عدم الأخذ بالنظام الحزبى من أساسه. هذا المستوى الهابط من المؤسسية السياسية يقابله تغير اقتصادى اجتماعى مرموق، ولعل هذه الفجوة بينهما هى المصدر الأساسى لعدم الاستقرار السياسى الذى تعانى منه كثير من دول العالم النامى.

سابعاً : متطلبات المشاركة السياسية الفاعلة :
تتطلب المشاركة ضرورة توافر عدد من العوامل التى تزيد من فاعليتها وتضمن بقاءها واستمرارها، وتساعدها على تحقيق أهدافها بما يدفع بمعدلات التنمية الشاملة.
وأهم هذه المتطلبات :
1- ضرورة ضمان توفير المتطلبات والاحتياجات الأساسية للجماهير مثل الغذاء والكساء والمسكن الملائم والصحة والتعليم وفرص العمل وحرية التعبير وغيرها من الاحتياجات التى تحقق الإشباع المادى والنفسى للانسان، ويتيح له قدراً من الاستعداد للمشاركة فى الحياة العامة داخل وطنه.
2- ارتفاع مستوى وعى الجماهير بأبعاد الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى يمر بها المجتمع، ويكتسب هذا الوعى : إما عن طريق سعى الأفراد لبلوغ هذه القدر المطلوب من المعرفة، أو عن طريق الوسائل المختلفة لتكوين الرأى العام داخل المجتمع مثل المؤسسات الحكومية العاملة فى مجال الإعلام والثقافة والتعليم أو المؤسسات غير الحكومية، كالنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الخاصة، والاتحادات.. بالإضافة إلى الأحزاب السياسية.
3- الشعور بالانتماء للوطن، واحساس المواطنين بأن مشاركتهم فى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع تمثل واجباً تفرضه العضوية فى هذا الوطن.
4- الايمان بجدوى المشاركة : فاحساس المواطن بأهمية المشاركة وفاعلية هذه المشاركة وسرعة استجابة المسئولين، يعمق من شعوره بجدوى مشاركته ومردودها المباشر على تحسين صورة حياته وحياة الآخرين داخل المجتمع.
5- وضوح السياسات العامة المعلنة وذلك يتأتى من خلال الإعلام الجيد عن الخطط والأهداف ومدى مواءمتها لاحتياجات المواطنين.
6- إيمان القيادة السياسية واقتناعها بأهمية مشاركة الجماهير فى صنع وتنفيذ السياسات العامة، واتاحة الفرصة لدعم هذه المشاركة من خلال ضمان الحرية السياسية واتاحة المجال امام الجماهير للتعبير عن آمالهم وطموحاتهم ورأيهم فى قضايا مجتمعاتهم ومشكلاته ومناقشة تصريحات المسئولين والقوانين العامة سواء داخل البرلمان أو عبر الصحف وفى الندوات العامة، فى ظل مناخ آمن ودون تعرضهم لأى مساءلة قانونية.
7- وجود التشريعات التى تضمن وتؤكد وتحمى المشاركة، وكذلك الوسائل والأساليب المتنوعة لتقديم وعرض الآراء والأفكار والاقتراحات بوضوح تام وحرية كاملة، ومع توافر الأساليب والوسائل والأدوات التى تساعد على توصيل هذه الأفكار والتى تضمن وصول هذه المشاركات لصانع القرار.
8- وجود برامج تدريبية لمن فى مواقع المسئولية سواء فى الحكومة أو فى المؤسسات غير الحكومية فى المجتمع لتدريبهم على مهارات الاستماع والانصات واحترام فكر الجماهير، وكذلك على أساليب استثارة اهتمام الجماهير وتنمية قدراتهم على المشاركة.
9- وجود القدوة الصالحة فى كل موقع من مواقع العمل مما يستلزم التدقيق فى اختيار القيادات، والتأكد من وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب. فهذه القدوة الصالحة من شأنها أن تكون مشجعة وليست معوقة للمشاركة. كما يفترض فيها إيمانها بإمكانات الشباب ودوره فى عملية التنمية.
10- اللامركزية فى الإدارة مما يفسح المجال أمام الجماهير لكى تشارك فى إدارة شئون حياتها، ويفتح الباب لكل الجهود والمساهمات التى تقدمها الجماهير.
11- زيادة المنظمات التطوعية ورفع مستوى فاعليتها حتى تغطى أكبر مساحة ممكنة فتنتشر فى كل مكان وفى كل نشاط، وأن يكون لها دور فاعل من خلال اتاحة صلاحيات أكثر لها ما يجعلها أكثر تأثيراً فى خدمة المجتمع.
12- تقوية دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية والسياسية مثل : الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والأحزاب ووسائل الاتصال وغيرها ... وتشجيعها على غرس قيم المشاركة لدى الجماهير.
13- ضرورة التزام وسائل الاتصال بالصدق والموضوعية فى معالجة القضايا والأحداث والمشكلات المختلفة، وافساح المجال أمام كافة الآراء والاتجاهات والأفكار للتعبير عن نفسها بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو المهنية.

ثامناً : الآثار الإيجابية للمشاركة السياسية :
تؤثر المشاركة على الأفراد وعلى السياسة العامة للدولة .. فعلىمستوى الفرد تنمى المشاركة فيه الشعور بالكرامة والقيمة والأهمية السياسية وتنبه كلا من الحاكم والمحكوم إلى واجباته ومسؤولياته وتنهض بمستوى الوعى السياسى. كما أنها تساعد على خلق المواطن المنتمى الذى يعد عماد قوة وعافية الجسد السياسى.
وعلى صعيد السياسة العامة تجلب المشاركة أعظم خير لأكبر عدد من الأفراد اذ انهاتدفع الحاكم إلى الاستجابة لمطالب المواطنين وتسهم فى إعادة توزيع موارد المجتمع بشكل أكثر عدالة .. ومن ثم حيث يؤدى ازدياد عدد المشاركين إلى مزيد من العدل الاقتصادى والاجتماعى عن طريق قيام الحكومة بإعادة توزيع الدخل والثروة.

تاسعاً : دور المشاركة السياسية فى التنمية :
تعرف التنمية على أنها توحيد جهود جميع المواطنين مع الجهود الحكومية لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للجماهير، وربطهم بظروف مجتمعهم ونمط الحياة فيه، وتمكينهم من المساهمة فى تحقيق التقدم والرقى لمجتمعهم.
وبالتالى هناك ارتباط وثيق وتأثير متبادل بين المشاركة والتنمية حيث تتيح التنمية فرصاً اكبر لتوسيع مجالات المشاركة، كما تخلق الحافز للمشاركة. فى الوقت الذى تسمح المشاركة بممارسة الجماهير ضغوطاً على صانع القرار لاتخاذ سياسات لصالح قضايا التنمية.
وترتبط المشاركة السياسية فى الغالب بوجود النظام السياسى الذى يعرف درجة مرتفعة من المشاركة فى مؤسساته المختلفة فالمجتمع الذى تدار مؤسساته الاجتماعية والاقتصادية على أساس سلطوى لا يسمح ولا يشجع على المشاركة السياسية لافراد مجتمعه.
والمجتمع الذى تدار مؤسساته المختلفة الاجتماعية والاقتصادية وفقاً للأسس الديمقراطية فإنه يفرض ظهور النظام السياسى الديمقراطى بمعناه الحقيقى والذى يعتمدعلىالتعددية الحزبية، ويكفل تحقيق الاستقرار السياسى.
ولا شك أن الحكومات خاصة فى الدول النامية لديها الكثير من المسئوليات الكبرى على المستوى القومى، وعليها أعباء كثيرة والتزامات جمة نحو المجتمع، وذلك للتوسع فى خطط وبرامج التنمية الشاملة وفى مقابل ذلك يبقى على الجماهير واجب أن تتحمل بعض الأعباء عن الحكومة، وأن تجند كل طاقاتها وخبراتها لمساندة الحكومة. وأن تسعى قدر استطاعتها للمشاركة رغم أى عراقيل قد تواجهها فى هذا الصدد فالديمقراطية أريقت فى سبيلها الدماء فى المجتمعات المتقدمة ولم تفرض بقرار من أعلى ولم تكن الحرية منحة فى يوم من الأيام.
ولكى تؤتى جهود التنمية ثمارها لابد وأن تعبر عن اهتمامات الجماهير وقضاياهم واحتياجاتهم الفعلية. فالجماهير هدف التنمية وهم أدوات تنفيذ برامجها، وبدون مشاركتهم لا تستطيع الحكومة طرح الفكر التنموى أو محاولة تنفيذه.
فالانسان هو المخطط لتنمية وهو هدفها وهو المنفذ لبرامجها. ومن هنا فإن إدراك الانسان لاحتياجاته الفعلية ووعيه بقضايا مجتمعه ورغبته فى تغيير الظروف المعوقة للتنمية يدفعه إلى الإيمان بجدوى التنمية وبذل الجهود لانجاح مخططاتها وأهدافها، كما أن متابعة الجماهير للقرارات والمشروعات الحكومية وتكوين رأى عام بصددها يسعى لكشف أوجه القصور فيها، يساهم فى تعديل السياسات، ويضمن تحقيق الفائدة القصوى لها على ضوء الإمكانات المتاحة

الفصل الثانى

المشاركة بين الثقافة والتنشئة

أولاً : مفهوم الثقافة السياسية

لكل مجتمع خصوصية تعكسها ثقافته السائدة بين ابنائه، تلك الثقافة التى تطورها مجموعة القيم والمفاهيم والمعارف التى اكتسبها عبر ميراثه التاريخى والحضارى وواقعه الجغرافى والتركيب الاجتماعى وطبيعة النظام السياسى والاقتصادى، فضلاً عن المؤثرات الخارجية التى شكلت خبراته وانتماءاته المختلفة.
والثقافة السياسية هى جزء من الثقافة العامة للمجتمع .. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات.

1 ـ تعريف الثقافة السياسية :
يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة.
وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التى يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم.
ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى.
ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة .. الخ.
وبذلك تكون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التى تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التى يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتى تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى فى نطاقه.
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين.
وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
• تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
• الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
• تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير فى الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير فى ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم فى نفوس الأفراد.
• تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية.

2 ـ مكونات الثقافة السياسية :
يمكن الحديث عن مجموعة من العناصر أو المكونات للثقافة السياسية سواء تلك التىتتبناها الدولة (ثقافة الحكام) أو الثقافة الرسمية وتلك السائدة لدى أفراد المجتمع (المحكومين) والتى تسمى الثقافة غير الرسمية ومن هذه المكونات :

أ ـ المرجعية :
وهى تعنى الإطار الفكرى الفلسفى المتكامل، أو المرجع الأساسى للعمل السياسى، فهو يفسر التاريخ، ويحدد الأهداف والرؤى، ويبرر المواقف والممارسات، ويكسب النظام الشرعية.
وغالباً ما يتحقق الاستقرار بإجماع أعضاء المجتمع على الرضا عن مرجعية الدولة، ووجود قناعات بأهميتها وتعبيرها عن أهدافهم وقيمهم. وعندما يحدث الاختلاف بين عناصر النظام حول المرجعية، تحدث الانقسامات وتبدأ الأزمات التى تهدد شرعية النظام وبقائه واستقراره.
ومن أمثلة المرجعيات الديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، والعلمانية .. الخ وأغلب الظن أنه لا يوجد أثر محسوس للاختلاف بين عناصر المجتمع فى الديمقراطيات الغربية، إذ أن هناك اتفاقا عاما على الصيغ المناسبة لشكل النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى، أما فى الدول النامية فالمسائل المتعلقة بشكل نظام الحكم وطبيعة النظام الاقتصادى وحدود العلاقة بين الدين والدولة لم تحسم بعد ولا تزال مثار خلاف وصراع.

ب ـ التوجه نحو العمل العام :
هناك فرق بين التوجه الفردى الذى يميل إلى الاعلاء من شأن الفرد وتغليب مصلحته الشخصية، وبين التوجه العام أو الجماعى الذى يعنى الايمان بأهمية العمل التعاونى المشترك فى المجالين الاجتماعى والسياسى.
والتوجه نحو العمل العام والاحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه من أهم مكونات الثقافة السياسية، ذلك أن هذا الشعور بالمسئولية يدفع المواطن إلى الإيجابية فى التعامل مع القضايا والموضوعات فى ظل ثقافة متشابهة مؤداها الاحساس بالولاء للجماعة.

ج ـ التوجه نحو النظام السياسى :
الاتجاه نحو النظام السياسى والايمان بضرورة الولاء له والتعلق به من ضرورات الاحساس بالمواطنة وما ترتبه من حقوق والتزامات. فكل ثقافة سياسية عليها أن تحدد النطاق العام المعقول للعمل السياسى والحدود المشروعة بين الحياة العامة والحياة الخاصة. ويتضمن هذا النطاق تحديد الأفراد المسموح لهم بالمشاركة فى العملية السياسية ووظائف المؤسسات السياسية كل على حدة.
كما تفرض الثقافة السياسية معرفة حدود المشاركة فى هذا النظام مثل السن والجنس والمكانة الاجتماعية والوضع العائلى.
بالاضافة إلى أن بعض الثقافات السياسية تحرص على تحديد الأبنية والوظائف السياسية فى الدولة، وكذلك الأجهزة المنوطة بتحقيق الأهداف التىتحددها الدولة. فالثقافة السياسية هى التى تدعم النظام، وتحدد أطره، وتغذيه بالمعلومات المستمدة من واقع البيئة وخصوصيتها، وتحافظ عليه وتضمن بقاءه.

د ـ الاحساس بالهوية :
يعتبر البعض أن الاحساس بالانتماء من أهم المعتقدات السياسية، ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسى يساعد على اضفاء الشرعية على النظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التى تواجهه.
فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطنى وتقبل الالتزامات، كما يمكن من فهم الحقوق والمشاركة الفاعلة فى العمليات السياسية من خلال التعاون مع الجهاز الحكومى والمؤسسات السياسية ، وتقبل قرارات السلطة السياسية والايمان بالدور الفاعل لها فى كافة مجالات الحياة.

3 ـ أثر الثقافة السياسية على النظام السياسى :
يحتاج أى نظام سياسى الى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها فى الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الانسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الانسان، وتقتنع بضرورة
حماية الانسان وكرامته فى مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين فى ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الانسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى.
وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع إلى حد كبير فى بلدان كثيرة فى تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم فى تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجىء القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين .. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم فى المقام الأول.
وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية ، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا.
لذلك يمكن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الثقافة السياسية. فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار. أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشكل مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى.

4 ـ مشكلة الهوية :
يمكن القول أن هذه الأزمة هى آخر الأشكال التى وصلت إليها التطورات فى الدول النامية. وهى تعنى فى مضمونها : تخبط الجماعة السياسية فى تعريفها لنفسها وفى تحديد شعورها الجماعى بهويتها الحضارية من منظور التاريخ بمعنى .. هل نحن امتداد للماضى أم ينبغى أن تكون انظارنا مشدودة ومتطلعة إلى المستقبل الذى يتجسد فى الطريق الذى سلكه غيرنا أم أننا أبناء الحاضر وكفى !!
وتتلخص هذه الأزمة فى التخبط عند اختيار النموذج الحضارى الذى تنشده الجماعة السياسية فى التحديث الثقافى والتنمية الشاملة .

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-06-2007, 05:55 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

وهناك على الساحة نماذج وأفكار مطروحة ومتناقضة ابتداء من النموذج التركى الذى اختار التغريب الكامل وانتهاء - على العكس من ذلك - بإدانة المجتمع العصرى الحالى باعتباره مجتمعاً جاهلياً ينبغى تكفيره وهجره ونبذ اساليب الحياة فيه.
ويمكن طرح قضية الأصالة والمعاصرة على شكل بدائل ثلاث هى : التمسك بالأصالة، أو السير فى طريق المعاصرة، أو القيام بمحاولة توفيقية بالجمع بين الاثنين. غير أن الاكتفاء بهذا الطرح فى تحليل أزمة الهوية يثير إشكاليات تزيد من تعقيد القضية ، ويجعل الوصول إلى رأى حاسم فيها أمر يكاد يكون مستحيلاً.
لذلك اقترح بعض المفكرين صيغة أخرى تقضى على هذا التداخل .. وهى صيغة (الاتباع أم الابداع) بمعنى أن الشكل الحضارى الذى نواجهه هو :هل نظل إلى الأبد مقلدين محاكين (سواء لأجدادنا أو للأجانب) نساير الآخرين ونمسك بذيل تطور لم نصنعه، أم نصبح مبدعين نبتكر حلولنا الخاصة ونقف ندا للآخرين بأفكارنا الخلاقة.
وفى محاولة للبحث عن أصول أزمة الهوية فإنه يمكن القول أن أزمة الهوية تظهر عند الفتى فى سن المراهقة فى شكل أزمة ذاتية .. والذات هى المفهوم الذى يكونه الفرد عن نفسه باعتباره مصدر للتأثير والتاثر فى البيئة المحيطة.
وفى تلك السن يقوم داخل الفرد صراع بين النوعين من القيم : صراع بين الدافع إلى تحقيق صورة للذات مقبولة اجتماعياً،وبين جانب من الذات ثابت ومستقر يتضمن معانى القصور والعجز والضعف، وعدم التكافؤ والفشل وغير ذلك. وبذلك يقع المراهق فى بلبلة وحيرة واضطراب تتدخل فيه عدة عوامل ، فيما يتعلق بتحديد (الذاتية) أى الصفات المميزة التى يرضى المراهق أن تتحدد بها ذاته، فى هذه الحالة تحدث أزمة ذاتية وذلك عندما يعجز الفرد عن أن يحدد تكاملاً ذاتياً بين قيمه وأهدافه وقدراته، أى عند فشله فى تحديد "هويته".
وبالمثل يمكن القول أن الأمم النامية والدول الغنية تقع قبل مرحلة الانتقال أو التطور فريسة لأزمة ذاتية من هذا النوع. وذلك عندما تخفق فى تحديد هويتها الحضارية.
ويذكر علماء النفس أنه فى حالة إخفاق الفرد فى التوافق مع الذات وتأكيدها فإنه يلجأ إلى أسلوب لا توافقى يتراوح بين حالتين هما : الاغتراب أو التطرف. وعادة ما يوجه المغتربون اهتماماتهم على وجه الأخص إلى الداخل، فى حين أن المتطرفين يوجهون اهتماماتهم إلى الخارج، وهو نفس السلوك السياسى لبعض الأقطار الذى يتراوح بين الانغلاق الداخلى أو العزلة وبين التطرف العدوانى. هذا فضلاً عن الاحساس بالقصور والعجز والضعف وعدم التكافؤ وتزايد الاحساس بعدم الثقة فى العالم المحيط.
وتكمن جذور أزمة الهوية فى عدة عوامل من أبرزها السيطرة الأجنبية وما تلاها من تبعية وما يترتب عليها من تشويه اقتصادى واجتماعى حضارى ونفسى وكذلك تعميق التبعية بمعنى كثافة الاعتماد من جانب الحكومات على القوى الخارجية لتحقيق الأهداف الوطنية، وأيضا شدة الاعتماد من جانب الشعوب على حكوماتها لتحقيق الآمال الجماهيرية، فضلا عن النظرة الأحادية للأمور بمعنى أن كافة الأشياء والظواهر والمواقف هى إما ابيض أو أسود ولا وسط مما يضيع نسبية الحقائق والأحكام ويدفع إلى التعصب والتطرف وعدم القبول بالحلول الوسط.
صفوة القول أن أزمة الذاتية تتبلور فى أن المشكلة ليست أزمة معرفة وإنما هى أزمة تقييم، بحيث نعجز عن تقييم موقعنا فى خريطة الأسرة الدولية المعاصرة وتحديد مركزنا على مر الزمن الذى يمتد عبر ثلاث نقاط من الماضى إلى الحاضر فالمستقبل.
وفى إطار البحث عن الذات أو الهوية الحضارية هذه ، تحدث نزعة الخلط بين موقفين : البحث عن الذات، والعودة إلى الذات، وهذه الأخيرة تعنى العودة إلى الداخل ونحو الماضى. وأصحاب هذه النزعة حينئذ يكونون بمثابة قوم يمسكون بمرآة عظيمة ينظرون فيها ليهتدوا بها إلى طريقهم، وهم فى الواقع لا يرون إلا انفسهم وعلى هذا النحو قد يضيع منهم الطريق الصحيح.
وتتمثل مشكلة تحديد الهوية فى تحديد تعريف الذات، ذلك أن هذه المشكلة تحدد مواقعنا فى مواجهة الآخرين. فلكى تتحدد الهوية لابد من تحديد علاقات الأشخاص ببعضهم ومدى انتمائهم أو بعدهم عنهم.
وهنا تبرز مشكلة الهوية لدى الشباب كجماعة اجتماعية متميز . فالشباب جماعة اجتماعية لها ثقافتها الفرعية الخاصة. وقد أدى طول فترة التعليم إلى توافر الوقت الطويل للشباب والذى نتج عنه ما يمكن تسميته بالمراهقة الممتدة .. تلك المراهقة الممتدة التى تؤدى إلى الهوية المشتتة.
ويرجع ظهور مشكلة الهوية لدى الشباب الى عوامل مثل :
أ ـ سرعة التغير فى المجتمع :
ان الحالة العامة للحياة وسرعة التحرك فيها وشعور الانسان بهذه الحياة من زاوية مفاهيمه عن الزمان والمكان والعلاقات الاجتماعية تتعرض لهزات عنيفة، بل ان مفاهيم المجتمع نفسه والثقافة قد أصابهما التغيير.
ب ـ التحديث :
تتمثل مشكلة التحديث فى التغير الضخم الشامل فى كل مكان، حيث لا تستطيع أى جماعة أن تفلت من التغيير فى هذا القرن. لقد نتج عن عدم القدرة على التعامل بنجاح مع مجتمع ديناميكى كثير من التغيير والفوضى وعدم الرضا. وفى النهاية اهتزاز الهوية لدى الشباب نتيجة لصدمات التغيير.

جـ ـ التشتت النفسى :
ويحدث هذا الشتت بين القديم الأصيل والجديد المستورد، وبين قيمة العمل اليدوى وعائده وبين الوظيفة ونتيجة لتلك المشاكل يشعر الشباب بالاغتراب فى وطنه بسببب فتور العلاقات الانسانية وشكه فى كل شىء، مما يؤدى إلى وجود صراع بين الهوية القومية أو الوطنية وبين الحضارة الحديثة، وقبول أو عدم قبول تقويم الحضارة الغربية لحضارتنا الوطنية وقيمها ورموزها وطريقة حياة شعبنا.
وفى هذا الاطار يمكن أن نميز بين هويات متعددة هى الهوية الوطنية والهوية العربية والهوية الإسلامية والهوية العالمية.
(1) الهوية الوطنية :
تتحدد الدائرة الوطنية بالحدود السياسية للدولة .. وقد غلب هذا التيار الداعى للانتماء إلى الوطن (مصر) والدولة، على أى من الدوائر الأخرى.
ولقد كان هذا التيار قوياً فى فترة الجهاد من أجل الاستقلال، ثم ضعف بعد ثورة التحرير وقيام الدولة المستقلة لكنه عاد إلى القوة مرة أخرى بعد حرب يونيو 1967 ثم ازداد قوة بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل والمقاطعة العربية لمصر.
(2) الهوية العربية :
تؤكد الهوية العربية على الانتماء إلى الدائرة التى تشمل الوطن العربى الكبير من المحيط إلى الخليج. ويؤكد هذا التيار على روابط مصر العربية، والمتمثلة فى اللغة والثقافة والحضارة والأصل السامى لكل الأمة العربية.
كما يركز هذا التيار على إنكار رسوخ الدولة الوطنية ويتجاهل الخصوصيات الثقافية المشتركة فى بلاد الوطن العربى ويركز على تحقيق الوحدة العربية.
(3) الهوية الاسلامية :
يؤكد التيار الاسلامى على الانتماء إلى دائرة الحضارة الاسلامية التى ساهم فى بنائها العرب، وغلب على هذا التيار الانتماء إلى العقيدة اكثر من الوطنية والانتماء القومى، وسعى إلى التواصل مع التنظيمات المعبرة عنه فى العالم الاسلامى. وقد عمل هذا التيار على استقطاب العديد من الشباب. بالتركيز على الإحباط الثقافى والحضارى .
(4) الهوية الإنسانية العالمية :
ان النظرة العالمية هى النظر إلى الجنس البشرى كأسرة واحدة تقوم على تنمية المصالح المشتركة باستخدام مصادر الثروة الطبيعية وتسيير المجتمع نحو الرفاهية. وتظهر لدى الشباب الرغبة فى التمثل بالأنماط السلوكية المتبادلة التى تنتجها الحضارات المختلفة فى مراحل تماسكها واحتكاكها المباشر، تعبيراً عن طبيعة العلاقات المتطورة بينها.
كما ينتج عن ذلك صراع بين الحضارات، وتمزق شباب الدول النامية بين قيمه الموروثة والمحببة، وبين مقتضيات ومتطلبات الحضارة العالمية الصناعية إذ لا يمكن تفادى وقوع التغيير الحضارى الذى اتسعت فيه الاتصالات الفكرية والمادية مما يؤدى إلى وقوع الشباب فريسة الصراع الثقافى وتنافس الهويات بالأخص فى ظروف التحول نحو العالمية فى الاقتصاد والاتصال والاعلام والثقافة، الأمر الذى يعلى من شأن المؤثرات الخارجية على القيم السياسية لكافة المواطنين وفى مقدمتهم الشباب.
ومع ذلك .. فإنه يمكن القول أن أزمة الهوية الحضارية والثقافية لدى الشباب ينبغى ألا تثير الانزعاج بيننا، لأننا نشترك فيها مع معظم دول المعمورة.
أما وجه القلق فيها فيكمن فى الخطورة التى تترتب على عدم حسمها والتى تتلخص فى تأخيرنا عن اللحاق بقطار العالمية السريع الذى يتوجب أن نأخذ فيه مكاناً مناسباً.
والحل المنشود قد يكون غير تقليدى ومبتكر فلابد أن نسعى لاستيعاب الشباب ودمجه فى قضايا مجتمعه وابتكار اساليب وجهود لتنمية ولاءات الشباب تجاه هويتهم الوطنية مع عدم اغفال للتيارات القومية والعالمية حتى نتمكن من مواجهة التحديات القادمة وسوف نحاول طرح بعض الأساليب المبتكرة لعلاج هذه القضية فى الفصل القادم (المشاركة السياسية).

ثانيا ً: عملية التنشئة السياسية
تشهد المجتمعات المعاصرة - بدرجات متفاوتة- أزمة تكامل قومى ، فمن الواضح ان اكثر الدول النامية بها العديد من الجماعات المختلفة عرقياً ولغوياً ودينياً ، الأمر الذى جعل من عملية بناء الآمة مطلباً ملحاً. وتواجه اكثر من دولة متقدمة وان كان بدرجة اقل حدة نفس المشكلة حيث تضم اقليات لم تستوعب فى النسيج الاجتماعى ومن هنا تصبح التنشئة السياسية لازمة لخلق شعور عام قوى بالهوية القومية.
ولقد شرعت الدول النامية عقب حصولها على الاستقلال فى القيام بعمليات تحديث اقتصادية واجتماعية وسياسية. وتتضمن التنمية فى بعدها السياسى تطوير المؤسسات السياسية وتحقيق نوع من التمايز التخصص الوظيفى فيها بمعنى إنشاء مؤسسات سياسية ودستورية متخصصة كالأحزاب والبرلمان … الخ. كما شكل إحلال نسق من القيم السياسية الحديثة محل منظومة القيم التقليدية . وتعد التنشئة المخططة والمستمرة سبيلاً لاغنى عنه لإحداث التطوير الثقافى المنشود.
وتتعدد التعريفات التى طرحها الباحثون لمفهوم التنشئة السياسية. فليس هناك تعريف واحد متفق عليه. وسنعرض فيما يلى طائفة من هذه التعريفات، فنتناول أولا مفهوم التنشئة بصفة عامة ثم التنشئة السياسية.
وتعرف التنشئة على إنها عملية التفاعل الاجتماعى التى يتم من خلالها تكوين الوليد البشرى وتشكيله وتزويده بالمعايير الاجتماعية، بحيث يتخذ مكاناً معيناً فى نظام الأدوار الاجتماعية ، ويكتسب شخصيته، أو هى العملية التى يتم من خلالها تكييف الفرد مع بيئته الاجتماعية بحيث يصبح عضواً معترفاً به ومتعاوناً مع الآخرين.
وهو مصطلح يستخدم للاشارة الى الطريقة التى يتعلم بها الاطفال قيم واتجاهات مجتمعهم وما ينتظر ان يقوموا به من أدوار عند الكبر. ويعرفها البعض على انها تلك العملية التى يكتسب الفرد من خلالها ثقافة ومعايير جماعته فى السلوك الاجتماعى وهى عملية لا تحدث لفترة معينة ثم تتوقف ولكنها مستمرة وممتدة أى أن هناك اتجاهين للنظر إلى مفهوم التنشئة :
الأول : ينظر إلى التنشئة كعملية يتم بمقتضاها تلقين المرء مجموعة من القيم والمعايير المستقرة فى ضمير المجتمع بما يضمن بقاءها واستمرارها .
الثانى : ينظر إلى التنشئة على أنها عملية من خلالها يكتسب المرء تدريجيا هويته الشخصية التى تسمح له بالتعبير عن ذاته وقضاء مطالبه بالطريقة التى تحلو له.
ويمكن أن نخلص إلى تحديد عناصر مفهوم التنشئة السياسية على النحو التالى :
1- التنشئة السياسية ببساطة هى عملية تلقين لقيم واتجاهات سياسية ولقيم واهتمامات اجتماعية ذات دلالة سياسية.
2-التنشئة السياسية عملية مستمرة بمعنى أن الإنسان يتعرض لها طيلة حياته من الطفولة وحتى الشيخوخة.
3 - تلعب التنشئة السياسية أدواراً رئيسية ثلاثة :
• نقل الثقافة السياسية عبر الأجيال.
• تكوين الثقافة السياسية.
• تغيير الثقافة السياسية.
4- هناك العديد من الأنساق الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية المختلفة تقوم بهذا الدور (التنشئة السياسية) بالنسبة للفرد.
5- هذه العملية هى المحدد لسلوك الفرد السياسى سواء بقبول أو رفض النظام السياسى أو قبول أو رفض المجتمع ككل أو إحدى مؤسساته.

1 ـ أبعاد التنشئة السياسية :
أ ـ التنشئة والمشاركة السياسية :
تتوقف مشاركة الفرد فى الحياة السياسية جزئياً على كم ونوعية المنبهات السياسية التى يتعرض لها. غير أن مجرد التعرض للمنبه السياسى لا يكفى وحده لدفع الفرد إلى المشاركة السياسية وإنما لابد ايضاً أن يتوفر لديه قدر معقول من الاهتمام السياسى، وهو ما يتوقف على نوعية خبرات تنشئته المبكرة.
فالتجارب والخبرات التى تحدث فى مرحلة الطفولة تلعب دوراً هاماً فى تشكيل اتجاهات الأفراد وتوجيه سلوكهم الفعلى فيما بعد، ويستمر تأثير هذه التجارب والخبرات على الأفراد طوال سنوات المراهقة والنضج.
ولما كانت التنشئة لا تقف عند المراحل الأولى من العمر بل انها تحدث طوال حياة الفرد فإنه يمكن القول أن كل ما يتعلمه الفرد، وما يمر به من خبرات وتجارب على مدى عمره من الطفولة وحتى الكهولة، يؤثر بدرجة كبيرة على مدى مشاركته السياسية.
ب ـ التنشئة والتجنيد السياسى :
يقصد بالتجنيد السياسى تقلد الأفراد للمناصب السياسية سواء سعوا إليها بدافع ذاتى أو وجههم آخرون إليها.
وينحدر شاغلو المراكز السياسية من ثقافات فرعية مختلفة، ولذا تصبح التنشئة السياسية الفعالة عملية حيوية لتزويدهم بالمعارف والمهارات السياسية. ومما يذكر أن القيم والاتجاهات التى اكتسبها الفرد من معايشته للجماعات الأولية تظل تزاول تأثيرها عليه بعد تجنيده فى أى منصب سياسى.
جـ ـ التنشئة والاستقرار السياسى :
يشير الاستقرار إلى قدرة النظام على أن يحفظ ذاته عبر الزمن أى يظل فى حالة تكامل، وهو ما لا يتأتى له إلا إذا اضطلعت أبنيته المختلفة بوظائفها على خير وجه ومن بينها وظيفة التنشئة السياسية.
وللتنشئة السياسية بعدان باعتبارها وظيفة ضرورية لاستمرار النظام أولهما البعد الأفقى ومضمونه أن الجيل القائم ينقل ثقافته إلى الجيل اللاحق. وثانيهما البعد الرأسى ومؤداه أن يوجد اتساق بين قيم واتجاهات وسلوكيات أفراد الجيل السائد بما يضمن للجسد السياسى قدراً …. من التلاحم والترابط.
ويشير البعض إلى وظائف التنشئة على النحو التالى :
(1) تعليم اللغة.
(2) تشكيل السلوك الانسانى للفرد.
(3) تشكيل السلوك الاجتماعى للفرد.
(4) اكساب الفرد ثقافة المجتمع.
(5) الحفاظ على نسق القيم السائد فى المجتمع.
(6) تعليم المهارات.
(7) تشكيل شخصية الفرد.

2 ـ مراحل التنشئة السياسية :
تمر عملية التنشئة بعدد من المراحل التى ترتبط بنمو الفرد وتطوره، وهى مرحلة الطفولة ثم المراهقة وأخيراً النضج والاعتدال. ويتحدد السلوك السياسى للفرد فى مرحلة النضج بدرجة ما بخبرات التنشئة التى يكتسبها فى مرحلتى الطفولة والمراهقة.
ويتلقى الفرد فى كل مرحلة من هذه المراحل جزءاً من عملية التنشئة. كما يتعرض ايضاً فى كل مرحلة إلى أداة أو أكثر من أدوات التنشئة التى قد تكمل بعضها البعض أو قد يتعارض بعضها مع البعض الآخر.
فالإنسان فى مختلف مراحل حياته يعايش مؤسسات عديدة، بعضها مفروض عليه ـ كالأسرة أو المدرسة مثلاً ـ وبعضها الآخر إرادى ينضم إليه طوعاً دون ضغط، ويتلقى من كل هذه المؤسسات خبرات وقيم واتجاهات ومبادىء يختزنها فى ذاكرته ووجدانه لتساهم بطريق مباشر أو غير مباشر فى تحديد مواقفه وسلوكه بعد ذلك.

3 ـ أدوات التنشئة السياسية :
تتنوع وتتعدد الأدوات التى تلعب أدواراً رئيسية فى عملية التنشئة. فتحت تأثير الأسرة والمدرسة وجماعات الرفاق وأدوات الاعلام يكتسب الفرد قيماً ومعايير واتجاهات منها ما هو اجتماعى له آثاره السياسية، ومنها ما هو سياسى. وسوف نتناول هذه الأدوات على النحو التالى :
أ ـ الأســـرة :
تعتبر الأسرة من أهم أدوات التنشئة السياسية وأعظمها تأثيراً فى حياة الأفراد فهى أول جماعة يعيش فيها الفرد، وهى التى تقوم بإشباع حاجاته البيولوجية وما يرتبط بها من حاجات سيكولوجية واجتماعية خلال مراحل حياته الأولى، وهى التى تنقل إليه كافة المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التى تمكنه من أن يعيش حياة اجتماعية ناجحة بين أفراد المجتمع.
وقد أكدت معظم الكتابات التى تناولت التنشئة على أن الأسرة هى أهم أدوات التنشئة نظراً لما لها من تأثير حلزونى يمتد ليطوق كل الأدوات الأخرى مثل جماعات الرفاق والمدرسة والسلطة ووسائل الإعلام وغيرها.
وتعتبر الأسرة المدرسة الأساسية لكل طفل لأن ما يتعلمه فيها يبقى معه طوال حياته. فعن طريقها يكتسب قيمه الاجتماعية، ومعايير سلوكه، ويكتسب ضميره الآمر الناهى الذى يثيبه على خير ما يقوم به ويعاقبه على شر ما يقترفه، وعن طريقها ايضاً يكتسب الطفل المعايير العامة التى تفرضها أنماط الثقافة السائدة فى المجتمع.
ب ـ المدرسة :
وتقوم المدرسة بعملية التنشئة السياسية عن طريقين :
(1) التثقيف السياسى : ويتم هذا التثقيف من خلال مواد معينة كالتربية الوطنية والتاريخ. وتهدف التربية الوطنية إلى تعريف التلميذ بحكومة بلده، وتحديد السلوك المتوقع منه، وزرع مشاعر الحب والولاء القومى فى نفسه، ويرمى تدريس التاريخ بما يتضمنه من انتصارات وهزائم إلى تعميق إحساس الطالب بالفخر والانتماء القوميين.
(2) طبيعة النظام المدرسى : فالمدرسة وحدة اجتماعية لها طابعها الخاص الذى يساعد بدرجة كبيرة فى تشكيل إحساس التلميذ بالفاعلية الشخصية وفى تحديد نظرته تجاه البناء الاجتماعى القائم.
(3) جماعة الرفاق :
تعرف جماعة الرفاق على أنها الجماعة التى تتكون من أصدقاء الطفل الذين يتقاربون فى أعمارهم وميولهم وهواياتهم، كما أنها الجماعة التى ينسب إليها الفرد سلوكه الاجتماعى ويقيمه فى إطار معاييرها وقيمها واتجاهاتها وأنماط سلوكها المختلفة.
وجماعات الرفاق لها دور فى التنشئة السياسية من خلال حث أعضائها أو الضغط عليهم ليعملوا وفق الاتجاهات وأنماط السلوك السياسية الى تقبلها الجماعة، فالفرد قد يصبح مهتماً بالسياسة أو متابعاً للأحداث السياسية لأن أحد أو بعض رفاقه المقربين يفعلون ذلك.
(4) دور المؤسسات الدينية :
تقوم المؤسسات الدينية بدور كبير فى عملية التنشئة وذلك لما تتميز به من خصائص فريدة أهمها : إحاطتها بهالة من التقديس، وثبات وإيجابية المعايير السلوكية التى تعلمها للأفراد، والاجماع على تدعيمها.
والدين له مؤسساته التى تعمل على تحقيق أهدافه وغاياته السامية، ولا يقف الدين عند حدود العبادات وإقامة الشعائر الدينية، بل ان الدور الذى يقوم به فى تنشئة الأفراد يكاد يعكس آثاره على بقية المؤسسات الأخرى العاملة فى مجال الضبط الاجتماعى، ولذلك يعد الدين والمؤسسة التى تعمل على تحقيق أهدافه عنصراً أساسياً من عناصر التنشئة.
وتقوم المؤسسات الدينية بدورها فى عملية التنشئة من خلال:
• تعليم الفرد والجماعة التعاليم الدينية والمعايير السماوية التى تحكم سلوك الفرد بما يضمن سعادة الفرد والمجتمع.
• إمداد الفرد بسلوكيات أخلاقية.
• تنمية الضمير عند الفرد والجماعة.
• الدعوة إلى ترجمة التعاليم السماوية السامية إلى سلوك عملى.
• توحيد السلوك الاجتماعى والتقريب بين مختلف الطبقات الاجتماعية.
(5) دور مؤسسات العمل :
وتؤثر مؤسسات العمل فى التنشئة من خلال ما يدور داخلها من علاقات واتصالات ومعاملات بين الرؤساء والمرؤوسين ، وبين العاملين فى هذه المؤسسات بعضهم البعض بحيث أنه كلما اتسمت هذه العلاقة بالود والتعاون والمشاركة فى اتخاذ القرارات ، وفى تسيير أمور المؤسسة، كلما كان الفرد أكثر ميلاً للمشاركة خارج نطاق العمل، أما إذا اتسمت هذه العلاقة بالحقد والكراهية والتسلط، كلما كان الفرد أكثر ميلاً إلى السلبية واللامبالاة فى داخل وخارج بيئة العمل.
(6) دور الأحزاب السياسية :
تقوم الأحزاب السياسية بدور كبير فى عملية التنشئة من خلال غرس قيم ومفاهيم ومعتقدات سياسية معينة لدى الفرد، وذلك بهدف توجيه الأفراد وجهة سياسية معينة تتفق مع توجهات هذه الأحزاب، كما تم توضيحه فى العدد الثانى من هذه السلسلة عن الأحزاب.
وتقوم الأحزاب بهذا الدور من خلال ما تقدم من معلومات، وما تمارسه من تأثيرات على الآراء والقيم والاتجاهات السلوكية السياسية للجماهير، مستخدمة فى ذلك كل ما تملك من وسائل اتصال بالجماهير سواء كانت هذه الوسائل جماهيرية كالراديو والتليفزيون والصحف والمجلات والكتيبات والنشرات وغيرها، أو وسائل اتصال مباشر كالندوات والمؤتمرات والمحاضرات والاجتماعات والمناقشات والمقابلات التى ينظمها الحزب من أجل الوصول إلى أكبر قطاع ممكن من الجماهير.
وتقوم الأحزاب السياسية بدور مزدوج فى عملية التنشئة السياسية يتمثل فى دعم الثقافة السياسية السائدة، وخلق ثقافة سياسية جديدة.
(7) دور وسائل الاتصال :
تؤدى هذه الوسائل من صحف ومجلات وإذاعة وتليفزيون دوراً هاماً فى عملية التنشئة السياسية. إذ تزود الفرد بالمعلومات السياسية وتشارك فى تكوين وترسيخ قيمه السياسية . وفى المجتمعات المتقدمة تنتشر الوسائل الاعلامية على نطاق واسع وتقوم هذه الوسائل بنقل المعلومات عن قرارات وسياسات النخبة الحاكمة إلى الجماهير، ونقل المعلومات عن مطالب وردود فعل الجماهير إلى النخبة وهذا التدفق المستمر للمعلومات من أعلى إلى أسفل وبالعكس من شأنه العمل على تأكيد قيم الثقافة السياسية السائدة.
وقد عمدت القيادات السياسية فى الدول النامية إلى تطوير وسائل الاتصال الجماهيرى لتسهم فى تشكيل الثقافة السياسية الجديدة غير أنه توجد مجموعة من العوامل كالأمية وتدهور مستويات المعيشة والفقر والمرض وغياب التيار الكهربائى وعزلة القرية التى تحول دون تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوسائل.
ويقتضى تعظيم الاستفادة من الوسائل الجماهيرية حدوث نوع من التعاون والتضافر فى الجهود التى تبذلها مؤسسات أخرى

الفصل الثالث

دور الشباب فى المشاركة السياسية

لا شك أن قضية الشباب تطرح نفسها بكل ثقلها فى هذه المرحلة من العمل الوطنى لأسباب تتعلق بهموم الشباب نفسه ولاسباب تتعلق بمتغيرات المجتمع وتوجهاته الجديدة وافرازاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية. ويزيد من صعوبة التناول لقضية الشبااب أنه ليس قطاعاً رأسياً يمكن دراسته والبحث عن قضاياه المتعددة بسهولة كما فى القطاعات الرأسية الأخرى فى المجتمع. فالشباب قطاع أفقى يتغلغل داخل كل القطاعات التى يتكون منها البنيان السكانى.
والشباب هو نتاج المجتمع بما فيه من نجاحات واخفاقات، ومن عوامل ومؤثرات وما يملك من حصاد التجربة وارث الحضارة فالشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل .
ولأن الشباب فى مصر يمثل أكثر من 60 % من مجموع السكان فهو عنصر فاعل وحاسم فى قضايا التنمية، فالتنمية لابد أن تبدأ من الشباب لأنه يملك الطاقة والقدرة على العطاء.
فنحن نملك ثروة بشرية قادرة على العمل والانتاج, وإذا كان البعض ينظر إلى هذه الامكانات البشرية كعبء أو كمشكلة،فإن البعض الآخر يرى فيه الحل لكافة مشاكل المجتمع.
وإذا كانت هناك اجتهادات عديدة لبلورة اطار محدد لمفهوم الشباب، فإنه يمكن على الاقل التمييز بين اتجاهين رئيسيين فى هذا المجال.. احدهما يرى الشباب مجرد مرحلة محدودة من العمر، وثانيهما يرى الشباب حالة نفسية تمر بالانسان ويمكن أن تعيش معه فى أى مرحلة عمرية، وتتميز بالحيوية والقدرة على التعلم ومرونة العلاقات الانسانية.
وطبقا للاتجاه الاول فإن المقصود بالشباب هو المرحلة العمرية التالية للصبا والسابقة للنضج فتنحصر ما بين 15 - 25 عاماً (وأحياناً 35 عاماً) وهى مرحلة مفعمة بالطاقة والنشاط وامكانية اكتساب الجديد من المعارف والمعلومات والمهارات وتحمل المسئولية الى جانب مرونة وعدم جمود العلاقات الانسانية.

ويؤكد علماء النفس أن مرحلة الشباب عبارة عن مرحلة نمو وانتقال بين الطفولة والرشد لها خصائصها المتميزة عما قبلها وبعدها وقد تتخللها اضطرابات ومشكلات يسببها ما يتعرض له الشباب فى الأسرة والمدرسة والمجتمع من ضغوط. فهى مرحلة تحقيق ذات ونمو الشخصية وصقلها .. وهى نقطة ضعف وثغرة يحتاج فيها الشباب إلى مساعدته للأخذ بيده وهو يعبرها ليصل إلى مرحلة الرشد بسلام.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-06-2007, 05:58 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

ويمكن إلقاء الضوء على دور الشباب فى المشاركة من خلال النقاط التالية :

أولاً : سمات مرحلة الشباب
تعد مرحلة الشباب من أهم مراحل الحياة فخلالها يكتسب الفرد مهاراته الانسانية البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية اللازمة لتدبير شئون حياته وتنظيم علاقاته مع الآخرين.
1ـ الاستعداد للتغيير : ولأن الشباب بحكم الطبيعة مرحلة تغير بيولوجى ونفسى واجتماعى يعيشها الانسان، فإنها يمكن أن تتسق مع تغييرات مقابلة فى الثقافة المادية والمعنوية. وأساليب الحياة وطرقها، تلك التغيرات التى تعنى بها وتستهدفها التنمية وبالتالى فإن التنمية كتغيير تجد أخصب الفرص وأثراها للنجاح فى وسط بيئة الشباب المتغيرة بطبيعتها. ويؤكد ذلك أن الفرد فى مرحلة الشباب يكون فى طور تلقى واكتساب قيم المجتمع وتقاليده وعاداته. ولم ترسخ بعد فى نفسه أو تتغلغل فى ذاته ومن ثم لم تصبح جزءا وطيداً من نسيجه القيمى والثقافى. وهو ما يجعل تقبله للقيم الجديدة التى تأتى بها التنمية أكثر يسراً وبساطة إذا ما قورن بكبار السن الناضجين أولئك الذين أصبحت القيم والثقافة السائدة جزءا لا يتجزأ من خصائصهم الذاتية ويبادرون بالدفاع عنها ضد محاولات تغييرها، ومن ثم لا يلاقون جهود التنمية فى هذا المضمار بالمقاومة والصد والرفض.
2ـ الطموح والتطلع للمستقبل : تتميز مرحلة الشباب بأنها مرحلة التطلع إلى المستقبل بطموحات عريضة فى إطار من المثاليات. فمرحلة الشباب هى المرحلة التى تتمثل فيها وبدرجة عميقة المثل العليا للحياة، وتبدو فيها واضحاً التطلع لمستقبل زاهر قبل أنتأتىمراحل العمر التالية لتصدمه خلال الحياة بمعاناتها وتطحنه بصراعاتها وتفرض عليه التكيف بالتنازل عن كثير من آماله وطموحاته ومثالياته التى عاشها خلال مرحلة الشباب. وهذا يجعل من الطبيعى أن يكون الشباب هم أكثر فئات المجتمع مساندة لعملية التنمية، وهم جيشها الحقيقى القادر على تحمل مسئوليات تضحياتها من منطلق رغبتهم الأكيدة وتطلعهم إلى بناء مستقبلهم من خلال هذه التنمية.
3ـ التذبذب والتردد : والشباب فى كل مجتمع وإن كانوا نبع الطاقة الحيوية، فإنه يشكل مجموعة من المتناقضات التى لابد من فهمها وتقبلها. فالفرد خلال هذه المرحلة العمرية تتناوبه مشاعر وأحاسيس شديدة التقلب وتنعكس على تصرفاته بنفس الدرجة فهو قد يكون مرحاً فى يوم عابساً فى يوم آخر، عقلانيا تارة وعابثاً تارة أخرى قابلا للنصح والارشاد فى فترة ورافضاً وساخطاً فى فترة أخرى. هذا التذبذب فى التفكير والمشاعر والسلوك بين وقت وآخر، يعكس الصراع الذى يدور داخل الشباب جسدياً وعقلياً وانفعالياً، فهو حائر بين طموحه اللانهائى وامكانات تحد من هذا الطموح.
4ـ القدرة على اكتساب المعلومات : فقد أدى العصر الحديث بمتغيراته المتنوعة وثورة الاتصال والتقدم الهائل فى تقنياته ووسائله، الى تيسير حصول الشباب على كم كبير من المعلومات فى أى مجال من مجالات المعرفة. فالبيئة المحيطة بالشباب تموج بالمعلومات من خلال وسائل الاتصال المختلفة، فضلاً عن أن الشباب أصبح معرضاً ـ بدرجة أكبر من شباب الأجيال السابقة ـ لآراء متعددة ووجهات نظر متباينة وأفكار مختلفة فى مختلف مجالات وميادين الحياة مثل الدين والاجتماع والاقتصاد والسياسة والاخلاق. ولا شك أن هذا الاتساع الرحب للمعارف والآراء المتاحة يعد فى صالح الجيل الراهن من الشباب، إلا أن ذلك يواكبه فى نفس الوقت عدم توافر سبل الارشاد لايضاح ما هو زائف وما هو صحيح فى وسط هذا الخضم المتلاطم من المعلومات والآراء المتدفقة. مما يعد مصدراً رئيسياً لكثير من مشاكل شباب الجيل الحالى.
هذا بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من شباب الجيل الحالى قد حظيت بتلقى تعليم نظامى أعلى بكثير فى المستوى وأطول فى المدة من الأجيال السابقة، مما أسهم فى تحسين مستوى النضج العقلى الانفعالى لشباب اليوم إذا ما قورن بأقرانهم فى العمر من الأجيال السابقة، وهو ما انعكس على كون الشباب المعاصر يشكل مجموعة مستنيرة ولديها خبرة فى أمور عديدة بدرجة لم تكن متوافرة لأمثالهم فى فترات سابقة مما خلق مشاكل الاغتراب عن المجتمع، لعدم قدرة المجتمع على استيعاب امكاناتهم الجديدة والمتلاحقة، فكان المقابل مزيد من النقد الصريح والرفض من جانبهم لأفكار الكبار وأسلوبهم فى الحياة.

ثانياً : احتياجات الشباب
غالباً ما تتركز اهتمامات الشباب فى الاهتمامات الآتية :
1- المشكلات الشخصية.
2- التعليم والعمل وتحقيق الاستقلال المادى عن الأسرة.
3- الاعداد للزواج وتكوين أسرة.
4- اثبات الذات وتحقيق المكانة الاجتماعية المتميزة.
5- ايجاد فلسفة ومبادىء مستقرة للحياة.
6- المشاركة فى الحياة الاجتماعية العامة.
7- تنمية الشعور بالاحترام والتقدير المتبادل مع الآخرين.
وعلى أساس هذه الاحتياجات يجب أن تبنى برامج الشباب فى إطار خطط التنمية بحيث تسعى هذه البرامج لاشباع تلك الاحتياجات حتى تضمن أعلى مستوى للقبول والاستجابة من جانب الشباب للمشاركة الفعالة فى أنشطتها.

ثالثاً : مقومات المشاركة الفاعلة للشباب
أشرنا فيما سبق إلى أن مرحلة الشباب تنفرد بسمات خاصة، ويقتضى حسن الاستفادة من هذه الطاقات والامكانات أن تقوم الدولة من خلال مؤسساتها المختلفة بخلق المناخ الملائم والبيئة المناسبة التى تتيح فرصة الانطلاق وتفجر الطاقات الابداعية للشباب لكى يشارك فى كافة الأنشطة والجهود فى كافة مناحى الحياة، ويتأتى ذلك من خلال توفير المقومات التالية.

1ـ اعداد قاعدة بيانات أولية عن الشباب :
المعلومة هى ركيزة التخطيط السليم، فلا يستطيع أى مخطط ان ينجح فى إعداد سياسات ناجحة بدون توفير حد أدنى معقول من المعلومات والبيانات السليمة. ولكى يحسن المجتمع الاستفادة من الطاقات السياسية ويستطيع توظيفها لخدمة قضايا المجتمع واحتياجاته، لابد من اعداد قاعدة بيانات عن الشباب تتضمن الجوانب التالية :
q تعداد الشباب فى المجتمع المصرى.
q توزيعهم على الفئات العمرية المختلفة.
q التوزيع الجغرافى بين الريف والحضر.
q المستويات التعليمية.
q توزيعهم من حيث الجنس.
q الوضع الاقتصادى.
q الحالة الاجتماعية.
q الانتماءات العقائدية.
q علاقة الشباب بوسائل الاعلام.
q قضايا الشباب ومشكلاته.
ولأن الشباب يمثل شريحة كبيرة من الجماهير المصرية، فعلى ضوء رسم خريطة احصائية دقيقة لخصائص وسمات الشباب المصرى يمكن اعداد الخطط والسياسات بشكل يضمن استيعابه ضمن الإطار المجتمعى.

2ـ دراسة المنظمات العاملة فى مجال خدمة الشباب :
يتردد الشباب عبر مراحل عمره على العديد من المؤسسات كالمدارس والجامعات والأندية الرياضية والمؤسسات الثقافية والإعلامية ودور العبادة ... الخ. وتقوم هذه المؤسسات بدور كبير فى مجال تنشئة الشباب وإعداده للخدمة العامة، ويقتضى تعظيم الاستفادة من امكانات هذه المؤسسات الالمام بجوانب معينة منها :
• مدى اقبال الشباب على التعامل مع هذه المؤسسات.
• مدى نجاح المؤسسات فى تلبية احتياجات الشباب.
• مدى التزام المؤسسات بالأسلوب الديمقراطى فى التعامل مع الشباب.
• دور المؤسسات فى تدعيم مشاعر الولاء والانتماء لدى الشباب.
• المشاكل والعقبات التى تعترضها فى تأدية رسالتها ، وكيف يمكن التغلب عليها.
• نوع العلاقة بين هذه المؤسسات وبعضها ومدى التوافق أو التعارض بين ما تقدمه من مضامين.
• مدى إيمان قيادات هذه المؤسسات بدور الشباب فى التنمية.
ومن خلال الاجابة على هذه التساؤلات يتسنى الوقوف على نواحى القوة والضعف فى عمل هذه المؤسسات وبلورة توجه واع متغير للاستفادة من إمكاناتها للقيام بدور فعال فى إعداد الشباب والنهوض بمستواه المادى والارتقاء بمستواه الثقافى، وتهيئته للمشاركة فى قضايا مجتمعه.

3ـ حل مشاكل الشباب وتلبية احتياجاته :
تعد مشاكل الشباب فى مصر نتاجاً لبيئة اجتماعية ذات خصائص ومواصفات معينة، أو هى نتيجة لعدة ظروف أو أوضاع أفرزتها البيئة الاجتماعية.
وعندما توجد حاجات أساسية وهامة لدى الشباب ولا تجد لها إشباعاً مناسباً فى مدىزمنى معقول ، فلا يتوقع من الشباب أن يكون مشاركاً فاعلاً فى قضايا مجتمعه. وعندما تكون الخدمات غير مهيئة بالقدر الكافى والاحتياجات غير مشبعة فلا ننتظر من الشباب أن يكون إيجابياً. فالشباب يحتاج إلى الأمن والاطمئنان على مستقبله وأنه سيتمكن فى مدى زمنى معقول أن يجد بيتاً صغيراً يكون فيه أسرة، وأن يجد حلاً مستقراً يحقق له نوعاً من الاعتماد على الذات فى تلبية احتياجاته.
كما أن الشباب فى حاجة إلى من يشعره بالانتماء، وفى حاجة إلى من يشعره بالتقدير والاحترام يمنحه الفرصة ويثنى على نجاحاته وإنجازاته.
ولا شك أن اهتمام الدولة ـ بمؤسساتها المختلفة ـ بحل مشاكل الشباب وتلبية احتياجاته سينعكس ايجابياً على مشاركة الشباب الفاعلة فى كل ما يجرى على أرض مصر. فسنراه حينئذ زارعاً هنا وصانعاً هناك منخرطاً فى عمل حزبى أو نقابى، رافعاً لافتة انتخابية يؤيد بها مرشحاً أو آخر، أو متردداً على لجنة انتخابية يمارس حق التصويت لاختيار من يشعر أنه جدير بتمثيله.
وبتعدد المشاركين يزيد الانتاج وترتقى الممارسة الديمقراطية، وتختفى السلبية رويداً ويزول شبح اللامبالاة شيئاً فشيئاً.

4ـ تنمية وعى الشباب بقضايا مجتمعه :
لا يشارك انسان فى موضوع يجهل أبعاده. وغالباً ما يحجم الشباب عن المشاركة فى قضايا مجتمعه حينما تقل المعلومات أو تنعدم. وكذلك عندما تتسم القضايا الموجودة فى محيطه بعدم التحديد والغموض.
وكذلك ينبغى على كل مؤسسات التنشئة والقائمين على أمرها أن تضع بين ايدى الشباب كافة القضايا والمستجدات التى تفرض نفسها على المجتمع فى لغة سهلة وبسيطة بعيدة عن الغموض والتجريد متحاشية استخدام الأساليب الخطابية الرنانة والمصطلحات العلمية المتخصصة. مع شرح المصطلحات الجديدة التى بدأت تترددد على مسامعنا كالخصخصة والعولمة وصراع الحضارات والنظام العالمى الجديد. علينا إيجاد الصيغ المقبولة والتى تسمح بنقل المعانى من ثقافات أخرى مع توضيح انعكاسات هذه الثقافات علينا.
كما أنه من الضرورى خلق رأى عام مؤمن بقضايا المجتمع المختلفة مع ربطها بالمصلحة المباشرة للشباب. فمن الخصائص المميزة للرأى العام وتر المصلحة الذاتية. فعندما نطرح على سبيل المثال قضية الخصخصة فلابد من توضيح انعكاساتها الايجابية على المصالح المباشرة للشباب من خلال اتاحة فرص العمل الجديدة أمام جموع البطالة التى تتزايد يوماً بعد يوم.
وفى مجال ترسيخ قيم الديمقراطية فى وجدان الشباب ومناقشة أبعاد هذه القضية فإنه ينبغى الاعداد الجيد للشباب وإكسابه قيم التعاون والمشاركة وتعويد الشباب على أن كل حق يقابله واجب وترسيخ قيم المواطنة لديه من خلال إدراك حقوقه وواجباته واشعاره بأهمية وجدوى مشاركته وفاعليتها، وربط الديمقراطية بعنصر المصلحة .. فعندما يحترم رأى الآخرين يحترمون رأيه. وعندما يشارك بالرأى فى قضايا وطنه فهو يساهم فى صنع السياسات العامة لوطنه، كما أن الإدلاء بالرأى يعد مدخلاً لتلبية الاحتياجات فكيف يعرف صانع القرار احتياجاتى إذا أحجمت عن إبداء رأيى.
5ـ التعبير عن المشاركة كواجب دينى :
ينبىء استقراء تاريخ مصر عبر عصورها المختلفة بحقيقة مؤداها أن الحياة المصرية القديمة منذ آلاف السنين قامت على أسس دينية. فمنذ القديم عرف المصريون بقوة التدين فقد قال هيرودوت أبو التاريخ إن المصريين أشد البشر تديناً ولا يعرف شعب بلغ من التقوى درجتهم فيها .
وللدين سلطان نافذ على عقول المصريين يدعوهم إلى التدين والتقوى والصلاح والاحسان إلى الغير والعمل الصالح. ويعد الدين من أهم العوامل التىتحكم نظرة المجتمع إلى متغيرات العصر والتىينطلق منها إلى اتخاذ موقف معين من القضايا والمشكلات سلباً وإيجاباً.
ورغم صور الانحراف التى شاعت بين شباب العالم بصفة عامة، والقت بظلالها على الشباب المصرى، إلا أنه يمكن القول أن القاعدة الشبابية فى مصر فى مجموعها منضبطة وملتزمة ومتدينة بالفطرة. والقلة الشاردة لا تغير فى القاعدة ولا حكم لها.
فإذا تلقى الشباب عبر مؤسسات التنشئة المختلفة مما يلقى الأضواء على موقف الاسلام من المشاركة واعتبارها واجباً دينياً، فإن نهوض الشباب لتلبية هذه الواجب الدينى ستتسم بسرعة الاستجابة، وستكون أكثر فاعلية. وقد تضمنت الآيات القرآنية العديد من القوانين والأسس التى تؤكد على ضرورة مشاركة الجماهير فى كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لايجاد مجتمع اسلامى متكامل. فقد امتدح القرآن الكريم الجماعة التى تعتمد الشورى منهاجاً لحياتهم وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون الشورى/ 38. فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر آل عمران / 159.
كما حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الاهتمام بأمور المسلمين كشروط للانتساب لعضوية المجتمع المسلم فيقول من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم وهكذا تكون المشاركة عنصراً أساسياً للانتماء للمجتمع الاسلامى. كما قال صلى الله عليه وسلم ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم وقال ايضاً استعينوا على أموركم بالمشاورة كما قدم الرسول العديد من المواقف العملية فى مجال الشورى فقد استشار أصحابه فى غزوة بدر وأحد والأحزاب وغيرها من المواقف التى نزل على رأيهم فيها واستجاب لمشورتهم عندما استحسنها.
كما أن الدعوة للمشاركة موجهة أيضاً إلى المواطنين المسيحيين مساهمة فى العمل العام وتوثيقا لعرى الوحدة الوطنية فالدين لله والوطن للجميع.

6ـ اعتماد نظرية الحوافز :
تعد الحوافز من محركات السلوك ، ويرى علماء النفس أن كل الافعال التى يقوم بها الانسان يمكن وصفها على أنها مجهود يقوم به الانسان لاشباع متطلب أساسى أو حاجة ضرورية. فإذا تم ايجاد الرابط أو العلاقة بين المشاركة وبين ما يسميه علماء النفس بالجزاء، فإن هذا يؤدى إلى تعظيم المشاركة وتفعيلها.
ولما كانت الحاجة إلى التقدير بشقيه المادى والمعنوى من حاجات الانسان الاجتماعية، فإن إشباعها يؤدى إلى مزيد من العطاء، فمن يشارك فى محو أمية مجموعة من المواطنين أو يستصلح قطعة أرض صحراوية أو يساهم فى نظافة البيئة أو تشجير المنطقة التى يقطنها عندما يمنح حافزاً مادياً أو معنوياً فإن هذا يؤدى إلى حدوث تأثيرين إيجابيين:
• رفع معنويات المشارك بما يؤدى به إلى بذل المزيد من الجهو د.
• تقديم النموذج الذى يمكن أن يحاكى من الآخرين.
وتطبيقاً على ذلك فإنه يجب على الهيئات المعنية بشئون الشباب والمؤسسات التىيتردد عليها أن تتبنى سياسة تشجيع الشباب من خلال الجزاءات والحوافز حتى ولو كانت حوافز نسبية.

7 ـ اقتناع القيادة بأهمية دور الشباب :
ان ايمان القيادة على أى مستوى وفى كل موقف بفلسفة مؤداها أن الشباب جزء هام فى كيان المجتمع، وأن انعدام مشاركة هذه الجزء وتهميشه يعود بالضرر على المجتمع ككل.
فالاقتناع بدور الشباب من شأنه أن ينعكس ايجابياً على تهيئة الظروف المناسبة لاندماج الشباب فى أنشطة المجتمع ومشاركته فى الأدوار المطروحة.
ويمكن تحديد عدد من الآليات التى تترجم هذا الاقتناع إلى واقع عملى ملموس :
• إتاحة الفرصة أمام الشباب للتعبير عن آرائهم فى قضايا مجتمعهم ورؤيتهم لكيفية التعامل مع مشاكل المجتمع دون خوف من عقاب أو مساءلة، وفى ظل مناخ آمن يرعى الحريات ويدعم الديمقراطية.
• توفير قنوات أو منابر تتيح لهم طرح مشاكلهم وتصوراتهم لكيفية حلها والتعبير عن طموحاتهم وتصوراتهم.
• ضرورة أن تضم الهيئات المعنية بأمور الشباب فى عضويتها بعض العناصر الشبابية التى تحسن التعبير عن همومها وقضاياها إذ ليس من المعقول أن ينفرد بالتعبير عن قضايا الشباب من هم خارج هذه الشريحة الشبابية. فالشباب هم الأقدر على التعبير عن أنفسهم.
• الاهتمام بعمل استطلاعات دورية لآراء الشباب حول همومهم وقضايا المجتمع.
• تطوير دور الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى لاستيعاب الشباب وتدريبهم على التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية..
• أن تحتفظ مؤسسات المجتمع ومنظماته ببعض الأدوار القيادية لكى يشغلها المتميزون من الشباب دون التقيد بالعوائق البيروقراطية ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة عندما كان يحلل الخصائص المدخرة فى الشخصيات ويضع الرجل المناسب فى المكان المناسب دونما التفات لاعتبارات تتعلق بالسن، وإنما المعيار مدى الأهلية والكفاءة للقيام بالدور المنوط به.
• فقد كلف الرسول صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بقيادة جيش المسلمين لغزو الروم وهو دون العشرين من عمره وتحت إمرته أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ـ وعندما استكثر البعض على أسامة هذا المنصب .. قال الرسول : والله انه بالإمارة لخليق، وان أباه من قبله بالإمارة لخليق فاستوصوا به خيراً فإنه من صالحيكم. كما يذكر التاريخ أنه قد التف حول المسيح عليه السلام عدد من الحواريين الشبان.
ومما هو جدير بالذكر أن القيادة السياسية فى مصر تضع نصب أعينها هموم الشباب ومشاكله وتحاول ايجاد الحلول المناسبة لها ايماناً منها قدراته الخلاقة الفاعلة والدافعة لقضايا التنمية.
وليس أدل على ذلك من عبارة الرئيس حسنى مبارك يدعو فيها لاستيعاب الشباب ومحاولة دمجهم فى المجتمع إننى اشعر بشعور كل أب مصرى، حين أجد آلافاً من الشباب القادر على العمل عاجزين عن العثور على عمل يتيح لكل منهم أن يعبر عن طاقته الكامنة، ويحقق ذاته ويبين مستقبله، وليس أقسى على نفسى من التفكير فيما ينال هذه الفئات من شباب مصر من إحباط فضلاً عن حرمان الوطن من هذه الطاقة الشابة القادرة على الإنجاز والبناء.
8 ـ توافر النموذج والقدوة :
يتعامل الشباب عبر مراحل عمره المختلفة مع العديد من المؤسسات التى يتولى الاشراف عليها قيادات مختلفة.
والانسان كما يتلقى تعليمه وثقافته عن طريق الاضطلاع والقراءة والدرس، فإن جزءاً كبيراً من خبراته ومعارفه تنتقل إليه نتيجة احتكاكه بمن حوله فى مواقف الحياة الاجتماعية المختلفة.
فالطفل أثناء عملية نموه يكتسب أنماطاً من السلوك نتيجة تفاعله مع أفراد أسرته أو مجتمع الدراسة أو النادى وخلافه .. وفى جميع مراحل الحياة يكون فى حاجة إلى الموجه الذى يوجهه ويأخذ عنه، فأحيانا يكون الأب أو الأم وأحياناً أخرى يكون المعلم وربما أى شخص يظن فيه الانسان القدرة على النصح والتوجيه وهداية السلوك. ومن الخطأ الظن أن الإنسان يمكن أن يستغنى عن القدوة فهو كائن اجتماعى يتأثر بالمجتمع، ومن الخطأ المبين الظن أن الأخلاق الفاضلة والسلوك المستقيم للفرد والمجتمع تتحقق بمجرد سن القوانين وتوقيع العقوبات، وإنما يلزم مع ذلك وجود القدوة الحسنة فى مختلف مجالات الحياة الاجتماعية.
لذلك يجب أن تحرص القيادات على أن تكون مثالاً للقدوة الطيبة فى الحفاظ على الوقت والانضباط فى العمل، والصدق فى القول، والحفاظ على المال العام. فالأخلاق الفاضلة دعاية صامتة أما إذا اتصف سلوك القيادة بالغش والخداع وعدم المطابقة بين القول والعمل، فإن هذا سيؤدى إلى إشاعة مناخ من الإحباط لدى الشباب بما يعيق نمو شعورهم بالولاء والانتماء للمجتمع.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-06-2007, 06:01 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 2,083
افتراضي

رابعاً : آفاق جديدة لمشاركة الشباب فى قضايا الوطن
يعد التعليم المدنى أحد القضايا بالغة الأهمية مع بداية القرن الجديد لاعتبارات اقتصادية واجتماعية وثقافية عديدة وهو يعنى التعليم السياسى أى التشكيل الثقافى بغرض تكوين
المواطن المشارك فى نظام حكم صالح بكل شروطه ومقوماته، وتنبع هذه الأهمية من عدة ظواهر لعل فى مقدمتها.. العولمة بكل الفرص والمخاطر التى تطرحها ومناخ الأزمات المتشابكة وضرورات إدارة التغيير ـ الأمر الذى يملى حتمية التركيز على بناء وقدرات وتنمية مهارات الإنسان الذى يستطيع أن يتعامل بذكاء واقتدار مع كل هذه التحديات.
ومثلما ننادى باستثمار الثورة العلمية التكنولوجية والاسراع بمعدلات التنمية الشاملة والمتواصلة وإيجاد طبقة جديدة من المستثمرين الجدد وشباب رجال الأعمال، لابد أيضا من تدريب أبنائنا وبناتنا على المشاركة الواعية والسلوك الرشيد كمواطنين لهم حق المشاركة فى الانتخابات والحياة العامة واختيار الحكام والمفاضلة بين السياسات المطروحة، بل وبذل مجهود عملى لإنجاز التنمية الذاتية والنهضة الوطنية، لأن التنمية والاستثمار وتحسين الانتاجية وثمار التقدم مهددة فى حالة غياب نظام سياسى ديمقراطى يضمن توسيع المشاركة فى صنع القرار وحرية الاختيار القومى.
فالتعليم السياسى فى مفهومه المعاصر بهدف تنمية المجتمع المدنى ليس تعليماً حزبياً وإنما يقوم على التعددية الثقافية والدينية والاجتماعية، وهو بمثابة دعوة مفتوحة للمشاركة فى الشئون العامة فكراً وقولاً وعملاً بهدف تأمين الوحدة الوطنية.
والواقع أنه فى المجتمعات المعاصرة يلعب نظام التعليم دوراً محورياً فى إعداد النخبة السياسية وتأهيل حكام الغد من القيادات والمرؤوسين .. وتتوقف أبعاد هذا الدور على غاية العملية التعليمية فى مختلف المراحل وعلى امتداد سنى الدراسة من الطفولة فالصبا حتى الشباب فى إطار فلسفة النظام السياسى.
فقد تكون الغاية هى تخريج الموظفين والفنيين وقد تتسع لتكوين وإعداد المواطن الراشد والانسان الايجابى. كل ذلك من منطلق أن التعليم الذى نعنيه أوسع بكثير من مفهوم التعليم المدرسى والجامعى ليشمل الثقافة والاعلام والتدريب والصحة والرعاية وكل صور التنمية البشرية بل والتنمية السياسية التى تشمل تقاليد الحكم والممارسات الدستورية ومستوى المشاركة الديمقراطية والمساهمة فى التنمية.
وجدير بالذكر أن التعليم المدنى أو التعليم السياسى للشباب ليس مسئولية مؤسسات التربية والتعليم كالمدارس والجامعات ومراكز الشباب فقط، بل انه يمتد إلى جميع المنظمات التى تشارك فى التنشئة السياسية للمواطنين مثل الأسرة والنادى ودور العبادة والخدمة العسكرية، وأجهزة الاعلام والمنظمات الأهلية التطوعية.
ومن جهة أخرى فإن آفاق التعليم السياسى الذى يستهدف تنمية فعاليات المجتمع المدنى الجديد الذى نحاول ارساءه بدلاً من المجتمع التقليدى العسكرى الموروث ـ يشمل العديد من الاهتمامات والمسئوليات التى يتوجب على الشباب فتيات وفتيان القيام بها ـ مع الأخذ فى الاعتبار توسيع مفهوم العمل السياسى والمشاركة الشعبية ـ لتشمل فى ظروف الاقطار النامية أهمية بث روح الخدمة العامة والعمل التطوعى لدى الشباب وهكذا تشمل قائمة مهام التعليم المدنى والعمل الاجتماعى أنشطة عديدة مثل :محو الأمية وترشيد المستهلك وحماية البيئة ، وقيد المواطنين فى جداول الانتخابات والتنمية المحلية وأصدقاء السائح وحملات النظافة وهناك ايضا العديد من القضايا الأخرى مثل قوافل العلاج التى تخدم العشوائيات والريف والتدريب على مهارات العصر وتنظيم الرحلات الترفيهية من خلال أعرف بلدك.
كما يزخر العمل التطوعى والعام بكثير من مناحى النشاط مثل القرية المنتجة والتعاون مع المحليات ومعسكرات الجوالة والكشافة وكذا مشروعات التخلص من القمامة وتجفيف البرك وتطهير الترع والمصارف ومكافحة الذباب وتشجير الشوارع ومشروعات التنمية المحلية مقابل أجور رمزية يوفرها رجال الأعمال.(وغير ذلك من الأنشطة التى سيرد ذكرها فى الملحق).
إن التعليم المدنى هو الباب المفتوح أمام شبابنا لتأهيلهم للقرن الجديد وإعداد مجتمعنا للنهضة الوطنية. وفى هذا الإطار نؤكد على أهمية الانتقال بالتعليم من مرحلة التلقين إلى مرحلة الممارسة فأذكر أننى خضت تجربة شخصية خلال تدريسى لمقرر العلوم السياسية لطلاب الجامعة فى كليات مختلفة حيث تبين لى عدم جدوى الاعتماد على التلقين واستظهار المقرر الذى يتحدث عن الانتخابات والمشاركة والحقوق والحريات السياسية دون ممارسة يومية أو تدريبية لها. فكان أن كلفت الطلاب كجزء من الواجبات الأكاديمية قيد أسمائهم فى جداول الانتخابات حين بلوغهم سن الثامنة عشر. كما قاموا أيضاً بالزيارات الميدانية للمجلس الشعبى المحلى والاتصال الشخصى بأعضاء البرلمان وإجراء الاستطلاعات المبسطة للتعرف على اتجاهات الرأى العام تجاه القضايا المختلفة.
وقد ثبت من إجابات الطلاب وتجاربهم الشخصية أن العقبات الإدارية والقيود البيروقراطية وموقف موظفى السجل المدنى تشكل صعوبات جمة أمام المشاركة الديموقراطية، وبالتالى تحتاج اصلاحاً عاجلاً والأهم همة عالية لدى الشباب تقوى من تصميمهم على اقتحام الجديد وأخذ زمام المبادرة فى العمل السياسى. وقد استعان الطلاب بالنماذج المرفقة لإجراء بحوثهم الميدانية التى أتاحت لهم خبرة عملية أعمق بالواقع المحلى والوطنى. (انظر الملحق المرفق كتدريب على التعليم بالممارسة).
وهنا يثار سؤال أساسى :
ما هى المجالات التى يستطيع الشباب أن يقتحمها للمشاركة بجهده وفكره وعقله وعرقه ؟
وإذا تهيأت مقومات المشاركة الناجحة أمام الشباب :
• فتوفرت قاعدة بيانات أولية تفيد فى توضيح كيفية التعامل معه.
• وتمت دراسة المنظمات والمؤسسات التى تعمل فى مجال الشباب ومبيناً إيجابياتها وسلبياتها.
• وأحطنا الشباب علماً بقضايا مجتمعه.
• وسعينا فى اتجاه تلبية احتياجاته وحل مشاكله.
• واعتمدنا على أسلوب الحوافز المادية والمعنوية لشحذ همته وحفز طاقته.
• وأوجدنا نموذج القدوة الذى يمكن أن يحاكيه الشباب.
• على ضوء ذلك كله : ماذا عساه أن يفعل ؟ وما هى المجالات التى يمكن أن يشارك فيها الشباب ؟
هذا ما سوف نوضحه من خلال النقاط التالية :
1 - المشروع القومى للشباب :
ينبغى استثمار طاقات أولئك الذين لا يذهبون إلى الخدمة العسكرية لسبب أو لآخر. وايجاد المشروع القومى للشباب الذى يقوم بتجميع هؤلاء الشباب تحت راية وزارة الشباب والرياضة وتوجيههم للعمل فى مشروعات خدمة الوطن.
وبناء على ذلك تتحول مراكز الشباب فى المدن والقوى الى خلية نحل، وعلى ضوء احتياجات المدينة أو القرية أو الحى يوزع الشباب إلى مجموعات أو تشكيلات تتولى كل مجموعة منها عملاً معيناً : فهذه تنظف منطقة ، وتلك تشجر طريقاً ، وأخرى تستصلح ارضاً ورابعة تمحو الأمية.
وينبغى فى النهاية أن نقوم بعملية تقويم للجهد المبذول، ونمنح المجيدين منهم الحوافز المادية والمعنوية. ومن الممكن تقديم الثقافة السياسية لهؤلاء الشباب وهو يعمل فى خدمة الوطن (ثقافة واقعية قائمة على الممارسة).
2 - كتائب العمل فى زوايا تخصصية :
تعد جامعاتنا الشباب لأداء أدوار معينة، ويا حبذا لو اعتبرنا جهودهم فى الخدمة الوطنية والتطوعية من مشروعات التخرج بحيث يقومون بأعمال تدخل ضمن صميم تخصصاتهم.
فهذه كتائب الصحة لطلبة الطب والتمريض تنطلق تحت إشراف أساتذتهم لتزاول الارتقاء لوطنها من خلال علاج غير القادرين فى المدن والقوى والمستشفيات. وهذه كتائب التربية والتعليم لطلاب كليات التربية تمحو الأمية وتقدم الشرح والتفسير فى نواحى معرفية لغير القادرين. وهذه كتائب التعمير لطلبة الهندسة والفنون ترصف طريقاً أو تساهم فى بناء مدرسة. ويمكن أن تجمع هذه المعسكرات أو الكتائب بين تقديم الخدمة التطوعية والترفيه إلى جانب تقديم الثقافة السياسية الواقعية من خلال نماذج المشاركة.
3 - مجالات مشاركة على صعيد العديد من المؤسسات :
ينبغى تشجيع الشباب ولفت أنظارهم إلى أن المشاركة متاحة ومتعددة بتعدد المؤسسات التى يتاح لهم المرور من خلالها وتتمثل فى المؤسسات الآتية :
فى المدرسة :
? يشارك فى نظافة مدرسته بجمع القمامة وتوجيه النصح للطلاب الذين لا يحرصون على نظافة مدرستهم.
? يعد لوحة أو يرسم صورة تزين واجهة مدرسته.
? يتعلم المشاركة مع الآخرين فى إخراج يوم دراسى ناجح.
? يقرا نشرة الصباح لزملائه.
? يشترك مع جماعة الصحافة أو جماعة الخطابة أو جماعة المسرح.
فى الجامعة :
? تنظيم ندوات تثقيفية وتوجيهية للطلاب بشكل مستمر.
? دخول الطالب فى حوار مع أساتذته وزملائه ويتعلم كيف يعرض رأيه فى إطار عدم التعصب له (تعليم الحوار البناء وبرلمان الشباب).
? يساهم فى اختيار من يمثله فى الاتحادات الطلابية.
? يرشح نفسه إذا وجد فى نفسه كفاءة.
? أن يعرض برنامجه الانتخابى أمام الآخرين.
? يستخدم وسائل الاتصال المتاحة فى حدود امكاناته وظروفه.
? يلتحق بعضوية الأسر الطلابية التى تقدم ألوانا من النشاط يعود عليه بالنفع وعلى الآخرين بالفائدة. ومن خلال ذلك يتعلم القيادة والمبادأة وتحمل المسئولية والتعاون مع الآخرين.
? لا يحرم نفسه من الاشتراك فى المعسكرات الشبابية الطلابية التى تعود الطلاب على العمل الجماعى والتعاون ويتعلم كيف يوجه نشاطه لخدمة المجتمع.
فى العمل :
سواء كان يعمل فى إدارة حكومية أو مؤسسة عامة أو خاصة فإنه يمكن أن يقتحم مجالات المشاركة التالية :
? يشارك بإبداء الرأى ليعرف مشاكله أو يقترح سبلاً لتطوير العمل أو تطوير الانتاج.
? يحافظ على نظافة مكتبه ومقر عمله.
? يشارك فى إنشاء صندوق للزمالة.
? يصبح عضواً فاعلاً فى نقابة أو اتحاد أو غرفة أو يرشح نفسه لقيادتها أو النهوض بأحد مهامها الرئيسية.
? يشارك زملاءه مناسباتهم الخاصة أو يشارك مؤسسته فى المناسبات الخاصة بها (ذكرى الانشاء أو مرور 25 عاماً أو افتتاح فرع جديد أو الاحتفال بتكريم شخصية معينة).

4 - الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث :
تعرف البيئة على أنها كل ما هو خارج ذات الانسان ويحيط به بشكل مباشر أو غير مباشر، وجميع النشاطات والمؤشرات التى يستجيب لها ويدركها من خلال وسائل الاتصال المختلفة المتوافرة لديه، ويشمل ذلك تراث الماضى من عادات وتقاليد وأعراف ومكتشفات الحاضر. والانسان هو المستفيد الأول من البيئة النظيفة وهو الخاسر الأول الذى يعانى إذا كانت بيئته ملوثة.
ومن هنا كان لزاماً على الشباب أن يشارك فى المشروعات الخاصة بالبيئة وفى الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق صدقة . وعليه أن يتعلم الحفاظ على بيئته نظيفة فلا يلوثها بالقاء القاذورات فى غير الأماكن المخصصة لها. ويتعامل مع مياه الأنهار بأسلوب حضارى فلا يلقى فيها مخلفاته وحيواناته النافقة ولا يرصع جوانبها ببقايا مأكله وملبسه وعوادمه ومخلفاته. عليه أن يساهم بجهوده لتنظيف الأماكن القذرة والخربة واخلاء ما بها من مخلفات وقاذورات وإعدادها لتكون حدائق عامة ومتنزهات.

5 - المساهمة فى مشروع محو الأمية :
إذا كانت الأمية فى مصر تقترب فى نسبتها من 60 % فإن هذه المشكلة تتطلب تضافر الجهود لحلها وما دام الشباب جزءاً له أهميته فلا ينبغى أن تواجه المشكلة فى غيبة جهوده واسهاماته.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرض على كل أسير من المشتركين فى غزوة بدر ممن يعرفون القراءة والكتابة أن يعلم عشرة من المسلمين إدراكاً منه لخطورة الأمية والجهل.
وتتأتى مساهمة الشباب فى حل هذه المشكلة من زاويتين :
أ. القيام بمحو أمية غيره إذا كان من المتعلمين.
ب . الانضمام إلى قوافل مشروعات محو الأمية كطالب دارس إن كان من الأميين. وعندما تمحى أميته فإنه يقدم لنفسه ومجتمعه أجمل هدية ويصبح أكثر وعياً بما يدور حوله وأكثر قدرة على الاستفادة من المصادر المتاحة للمعلومات فى عصرنا الراهن.

6 - التصدى لبعض القيم المعوقة للتنمية :
نستطيع أن نحشد جهود شباب الجامعات وخريجيها للتصدى لبعض السلوكيات التى تعوق جهود التنمية. ويمكن أن نشركهم فى دورات تدريبية لزيادة وعيهم ببعض هذه القضايا. وبعد ذلك تنطلق قوافلهم تجوب المدن والقوى ببث الوعى والمعرفة.
ونستطيع أن نضرب مثلاً على ذلك بقضية الإسراف والتبذير وإهدرا الموارد. ويتم توجيه الدعوة لترشيد الأنماط السلوكية السائدة فى الأفراح والمآتم والأعياد الدينية والتى تصاحبها صور الإسراف والتبذير.
ويكون ضمن عوامل نجاح هذه الحملات أن نلجأ إلى القيم الدينية ونحسن توظيفها. وفى القرآن الكريم ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين الأنعام / 141 وقوله تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً الاسراء / 27.
وقوله صلى الله عليه وسلم لا تسرف ولو كنت على نهر جار وقوله أيضاً الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة.
7 - ممارسة حق التصويت :
إن حرية الرأى ليست منحة قوانين وضعية ، وليست هبة من أحد وإنما هى أمر حث الله الإنسان عليه. فالدين يعطينى هذا الحق وفى نفس الوقت يحملنى واجباً : هو أن استغل هذا الحق ولا أعطله.
وبناء على ذلك فإن جموع الشباب مطالبون أن يقيدوا أنفسهم فى جداول الانتخابات وعندما تكون هناك فرصة للادلاء بالرأى فلا يترددون فى الذهاب إلى مكان أو لجان الانتخاب للادلاء بأصواتهم وانتخاب رئيس الجمهورية أو اختيار أعضاء البرلمان أو المجلس المحلى أو النقابة ... الخ. كما نتوقع من الشباب أن يحظى بعضوية الأحزاب ويرشح نفسه فى الانتخابات.

8 - الاشتراك فى أنشطة مواجهة الأزمات :
أصبحت الأزمات فى عالمنا المعاصر تحدث بشكل يومى حتى أصبحت الأزمات جزءاً من حياة أى مجتمع أو منظمة.
وتعرف الأزمات على أنها أحداث مفاجئة تتسبب عند وقوعها فى خسائر بشرية أو مادية بالنسبة لجماعة من الناس، مما يؤدى إلى درجة من التوتر فى النسيج الاجتماعى لهذه الجماعة. فالأزمة مثلث يتكون من التهديد المفاجىء وضيق الوقت ونقص المعلومات.
وإذا كانت الأزمة فى ملامحها تتطلب علاجاً يتم على نحو من السرعة والمرونة فى الإجراءات والتدخل الفورى وعمل الفريق وتضافر الجهود والتصدى لها يجب أن يتم بمعزل عن جهود الشباب ومشاركاتهم ويجب أن تستنفر هممهم للتعاون مع الغير والاشتراك مع الآخرين لحصار الآثار السلبية للكوارث والازمات التى تقع ـ لا قدر الله ـ فى المجتمع كالزلازل والحرائق والسيول والفيضانات والحوادث المفجعة.

9 - مجالات أخرى للمشاركة :
• طبقاً لفلسفة المسئولية الاجتماعية السائدة فى عديد من المجتمعات المتقدمة يصبح لزاماً على الفرد القادر والمنظمة القادرة أن تمد يد المساعدة والعون للمجتمع من خلال التبرع لبناء مدرسة، أو رصف طريق أو إقامة مستشفى، أو التبرع بشراء جهاز طبى. ولا يشترط أن يكون الدعم ماديا فيمكن أن يكون من خلال العمل وبذل الجهد.
• ينبغى أن يوجه الشباب للمشاركة والتعاون مع بعض القطاعات والأجهزة لتحقيق بعض الأهداف السامية أصدقاء المرور، اصدقاء الاعلام ، التبرع بالدم الهلال الأحمر.
• الاشتراك فى المسابقات الرياضية والثقافية التى تدور فى المدرسة والجامعة والنادى والشركة والمؤسسة.
ينبغى أن يقبل الشباب على التعاون والاستفادة من مشروع مبارك للخريجين ، أو مشروع منح الأراضى للشباب، أو الافادة من الصندوق الاجتماعى .

د/السيد عليوة ، منى محمود

المصدر :
مركز الدراسات السياسية و الإستراتيجية
[line]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اهداف وأرقام واحصائيات البطولات العالميه naghamnet منتدى الكرة العالمية 35 26-09-2006 11:19 PM


الساعة الآن 01:40 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com