عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-05-2007, 07:56 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي الأوراق الفيدرالية ( الورقة : 21 -- 30 )




الأوراق الفيدرالية ( 21 -- 30 )
ورقة رقم: 21
الكسندر هاملتون
Alexander Hamilton
12 ديسمبر، 1787

إلى أهالي ولاية نيويورك:
بعد أن عرضت في الثلاث ورقات الأخيرة ملخصاً مقتضباً للظروف الرئيسية والأحداث التي تصور عبقرية ومصائر الحكومات الكونفدرالية، سأنتقل إلى تعداد أهم النقائص التي خيبت آمالنا حتى الآن في النظام الذي أنشأناه نحن. ومن أجل تكوين رأي سليم ومقنع عن العلاج المناسب، يلزمنا بكل تأكيد أن نكون على معرفة بمدى الداء وقدر شروره ومبلغ أذاه.
إن النقيصة المشهَّر بها للنظام الكونفدرالي القائم هي حاجة القوانين التي يشرّعها ذلك النظام إلى "الإقرار". فالولايات المتحدة في الشكل القائم حالياً، لا تملك أية سلطة لأن تفرض إطاعة القرارات التي تتخذها، ولا معاقبة عصيانها؛ لا عن طريق الغرامات النقدية، من خلال تعليق امتيازات العاصي أو إلغائها. ولا عن أي سبيل دستوري آخر. ليس هناك تفويض صريح لها بحق استخدام القوة ضد الأعضاء المنحرفين فيها. وإذا كان مثل هذا الحق يجب أن يخول إلى الرئيس الفدرالي، كما يترتب بصورة طبيعية على الارتباط فيما بين الولايات – فإنه يتوجب أن يتم عن طريق المداخلة وإعادة بناء مضمون الفقرة الثانية التي تنص على أنه يجب أن يتم التصريح علناً بأن لكل ولاية أن تحتفظ لنفسها بكامل السلطات في التشريع، وبالحقوق التي لم يتم تفويضها صراحةً إلى الولايات المتحدة، في مؤتمر يتم عقده لذلك الغرض. إن غياب مثل هذا الحق يتضمن، بلا ريب، قدراً كبيراً من السخف، لكننا مضطرون إلى مواجهة المعضلة، إما عن طريق فرض تلك النقيصة، مهما كانت منافية للمنطق في ظاهرها، أو عن طريق تأويل، وتوضيح شرط، ظهر منذ مدة طويلة إنه موضوع مكرر في مدائح أولئك الذين يعارضون الدستور الجديد؛ مع حذف كل ما هو موضع مؤاخذة صريحة أو انتقاد عنيف في الخطة المقترحة، إذا كنا نريد ألا ننقص قوة هذا الشرط الذي يلقى كل تأييد، فسنكون ملزمين أن نستنتج أن الولايات المتحدة تستطيع تحمل المنظر الشاذ لحكومة لا تملك حتى ظل السلطة الدستورية لتنفيذ القوانين الخاصة بها. وسيبدو من العينات التي تم إيرادها من قبل أن الكونفدرالية الأمريكية، في هذا الخصوص، تقف متميزة ومنفصلة عن كل مؤسسة أخرى من شبيهاتها، وأنها تعرض ظاهرة لا مثيل لها في عالم السياسة.
إن غياب الضمان المتبادل لحكومات الولايات لهو نقيصة كبرى أخرى في الخطة الفدرالية. فليس هناك نص يتطرق إلى ذلك في الفقرات التي تتألف منها الخطة. ومن ثم فإن تحميل مفهوم ضمان ما انطلاقاً من اعتبارات التوحيد – سيكون ابتعاداً عن عبارة الفقرة المشار إليها، بل ابتعاداً أكبر من تضمين النص حق الاعتداء انطلاقاً من اعتبارات مماثلة. ومع إن غياب الضمان قد يترتب عليه تشكيل خطر على الاتحاد، إلا أنه (الغياب) لا يهاجم وجود الاتحاد ذاته بصورة فورية، مثل ما يفعل انعدام الإقرار الدستوري للقوانين، فيه.
فبدون الضمان تلتغي المساعدة التي يمكن طلبها من "الاتحاد" لصد الأخطار الداخلية التي ربما هددت وجود دساتير الولايات في بعض الأحيان. بل قد يرفع الاغتصاب رأسه في كل ولاية، ويدوس على حريات الشعب، فيما تظل حكومة الاتحاد عاجزة عن أن تفعل شيئاً أكثر من أن تنظر إلى تلك التعديات باستخذاء، وأن تشعر بالأسف على ذلك. وقد يقيم حزب ناجح طغياناً على حطام النظام والقانون، ولا يكون هناك منقذ مسموح له من قبل الاتحاد أن يهب لمساعدة أصدقاء حكومة تلك الولاية ومؤيديها. والوضع العاصف الذي كان عسيراً على ماساشوستس أن تخرج منه – يشهر أن أخطاراً من هذا القبيل ليست مجرد تصورات وتفكير تأملي من الذي يستطيع أن يجزم ألا يستطيع أن يتزعم نقمة الولاية الأخيرة هذه قيصر أو كرومويل؟ ومن بمقدوره أن يتنبأ عما يترتب عن نظام طغياني يقام في ماساشوستس وعن آثاره على حريات أهل نيوهامبشير، أو رودأيلند، وعلى أهل كونكتكت أو نيويورك؟
إن الإعتزاز المفرط بأهمية الولاية قد دفع بعض الناس إلى معارضة جعل مبدأ الضمان ذاك في يد الحكومة الفدرالية، باعتباره ينطوي على تدخل رسمي في الشؤون المحلية للولايات الأعضاء في الإتحاد. وهراء من هذا النوع سوف يجردنا من تخوف غير محق من طبيعة شرط الضمان ذاته. ولن يكون الضمان عقبة في طريق تعديل دساتير الولايات بفعل الأكثرية من أهاليها بطريقة قانونية وسليمة. إن هذا الحق سيظل غير منقوص. فلا يمكن تفعيل حق الضمان هذا إلا ضد التغيرات التي تتم عن طريق العنف. ومن أجل منع نكبات من هذا القبيل، فإنه يتعذر توفير قيود أكثر مما ينبغي. إن سلام المجتمع واستقرار الحكم فيه يعتمدان بصورة مطلقة على كفاءة الاحتياطات المأخوذة في هذا الأمر. وحيث تكون كامل السلطات في يدي الشعب يغدو هناك إمكان أقل لاستخدام علاج العنف في حال عدم الاعتدال الجزئي أو الكلي بين أهل الولاية. إن العلاج الطبيعي لحكومة سيئة الإدارة، والذي يطبق في دستور، شعبي أو تمثيلي، هو تغيير الرجال في تلك الحكومة. ومن ثم يكون توفير الضمان بفضل سلطة وطنية (اتحادية) إنما يُلجأ إليه ضد اغتصاب الحاكمين بقدر ما يلجأ إليه ضد خمائر وانفجارات التحزّب والانقسام في المجتمع.
إن مبدأ تنظيم مساهمة الولايات في الميزانية العامة للاتحاد عن طريق الحصص لهو خطأ رئيسي في اتحادنا الحاضر. وقد سبق أن أشير إلى تنافره مع توفير مورد كاف بعد التجربة التي تمت بهذا الخصوص. وأنا أتحدث عنه الآن فقط من حيث التساوي فيما بين الولايات في هذا الأمر. وعلى أولئك الذين تعودوا التأمل في الظروف التي تنتج الثروة الوطنية في بلادنا وتشكلها، أن يتقبلوا أنه ليس هناك معيار عام أو باروميتر معروف على أساس درجاته يمكن الركون إليه باطمئنان. كما أنه لا قيم الأراضي ولا عدد السكان، اللذان تم اقتراحهما على التتابع كقاعدة وأساس لمساهمات الولايات – يحملان أية دلالة لجعلهما ممثلاً منصفاً. فلو قارنا ثروة الأراضي الواطئة بثروة روسيا أو ألمانيا، بل حتى بثروة فرنسا، وفي نفس الوقت قارنا القيمة الكلية للأراضي ومجموع السكان الكلي للأقاليم الشاسعة في كل من هاتين المملكتين – لاكتشفنا على الفور أنه لا مقارنة هناك بين تناسب أي من الثروة وعدد السكان وبين الثروة النسبية لتلك الدول. ولو تمت المقارنة المماثلة بين عدد من الولايات الأمريكية لجاءت بنتيجة مماثلة. دعنا نجري مقابلة بين فرجينيا وكارولينا الشمالية، وبين بنسلفانيا وكونكتكت أو ماري لاند مع نيوجرزي – وسنقتنع إذ ذاك أن القدرات النسبية لهذه الولايات، فيما يتعلق بالإيرادات – تحمل شبهاً قليلاً أو غير قائم أصلا من حيث موجوداتها النسبية من أراض أو عدد سكان. ويمكن إيضاح ذلك الوضع أيضاً من خلال عقد مقارنة مماثلة فيما بين النواحي في تلك الولايات. فليس هناك شخص يعرف ولاية نيويورك ويرتاب في أن الثروة الفاعلة في ناحية كنغر (الملوك) تحمل نسبة أكبر بكثير من نظيرتها في ناحية مونتغمري، وأكثر مما يبدو أنها تحمله لو أخذنا أياً من القيمة الإجمالية للأراضي أو عدد السكان الكلي كمعيار نقيس على أساسه.
إن ثروة الأمم تعتمد على تنوع غير محدود من الأسباب: فالموقع، والمناخ، وطبيعة المنتوجات، وطبيعة الحكم، وإبداع المواطنين، ومستوى الثقافة الذي يملكونه، وحال التجارة، والفنون والصناعة – كل هذه الظروف وكثيرات غيرها، شديدة التعقيد، ودقيقة، أو ميالة إلى المخاطرة والمغامرة بحيث تسمح بتخصيص متميز، تخلق فروقاً. وكلها بالكاد يمكن إدراكها في الوفرة النسبية وثروات البلدان المختلفة. والحصيلة المترتبة عن ذلك بوضوح هي أنه ليس هناك مقياس عام لقياس الثروة الوطنية، ومن ثم طبعاً، فإنه ليس هنالك قاعدة عامة أو مرتكز راسخ على أساسه يمكن تقرير قدرة ولاية ما على دفع الضرائب. ولذا، فإن محاولة تنظيم مساهمة أعضاء الكونفدرالية بفعل مثل تلك القاعدة لن تفشل في إبراز نور ساطع على عدم المساواة والظلم المتطرف.
ومن شأن عدم المساواة هذا في حد ذاته أن يكون كافياً في أمريكا لخلق الدمار اللاحق للاتحاد إذا ما استنبط أي شكل من أشكال تنفيذ الوفاء بضروراته عن طريق القوة. فالولايات التي تخسر في تلك الحال لن تقبل طويلاً بالبقاء منضمة (إلى الاتحاد) على أساس مبدأ يوزّع الأعباء العامة بيد غير منصفة، مبدأ تم إجراء حسبته لإفقار وظلم المواطنين في بعض الولايات فيما لا يكاد مواطنوا الولايات الأخرى يدركون النسبة الصغيرة من العبء الذي يُطلب منهم تحملّه. وهذا، على كل حال، هو شر ملازم لمبدأ توزيع الأنصبة من العبء المطلوب.
وليس هناك طريقة للسير بمنجاة من هذه النقيصة إلا عن طريق تخويل الحكومة الوطنية أن تجبي موارد الخزينة فيها بطريقتها الخاصة بها. فالرسوم، والمكوس، وجميع أنواع الضرائب على أصناف الاستهلاك بصورة عامة، يمكن تشبيهها بدفق مائي سوف يجد لنفسه مستوى معيناً مع الزمن، كما يجد وسيلة لدفع كل مكوناته أيضاً. والكمية التي يتوجب دفعها من كل مواطن سوف تكون إلى درجة ما باختيار منه هو، ومن ثم يمكنه تنظيمها مع مراعاة موارده الخاصة. فالأثرياء قد يميلون إلى التبذير، والفقراء إلى الشح، لكنه يظل يمكن على الدوام تجنّب الوقوع في الإكراه الشخصي، بانتقاء يقوم به التشريع للأشياء التي يناسب أن تكون خاضعة للرسوم. فإذا ما برزت مظالم في بعض الولايات من الضرائب على بعض الحاجيات، فالأغلب احتمالاً أن يتم تعديل ميزانها بمظالم نسبية في ولايات أخرى، عن طريق فرض ضرائب على حاجيات أخرى هناك. ومع مرور الأيام والأشياء فإن اتزاناً، بقدر ما يسمح به مثل هذا الموضوع المعقد – سيستقر في جميع الولايات. أو ستظل المظالم قائمة، لكنها لن تكون على درجة بالغة، وموحدة من حيث العمل، ولا مكروهة في مظهرها، مثل تلك المظالم التي لا بد أن تظهر لو تم تطبيق الحصص على أساس أي معيار يمكن استنباطه في المستقبل.
وإنها لميزة حسنة وفريدة في الضرائب على الحاجات الإستهلاكية أنها تشمل بطبيعتها ضماناً ضد الإفراط والزيادة عن الحاجة. فهي (الضرائب) تحدد مداها، وهو مدى لا يمكن زيادته دون التخلّي عن الغاية التي وُضعت الضرائب من أجلها – وهي زيادة موارد الخزينة. وحين يتم تطبيقها لهذا الهدف، فإن القول المأثور يغدو عادلاً وحكيماً معاً، وهو: "في حساب السياسة لا يشكل مجموع 2+2 أربعة على الدوام". فإذا كانت الضرائب أعلى مما ينبغي، فإنها تخفض الاستهلاك؛ ومن ثم تتناقص الجباية؛ وتكون الحصيلة إلى الخزينة على قدر أدنى مما لو كانت الضرائب محصورة ضمن حدود مناسبة ومعتدلة. وهذا يشكل حاجزاً كافياً للحيلولة دون وقوع أي إكراه مادّي على المواطنين من خلال ضرائب من هذه الفئة، وهو في ذاته تقييد طبيعي على حق فرض تلك الضرائب.
إن الرسوم التي من هذا النوع عادةً ما تقع في خانة الضرائب التي يجب، ولمدة طويلة، أن تشكل الجانب الرئيسي من موارد الخزينة في هذه البلاد. أما تلك التي من نوع الضرائب المباشرة، فهي تسمح بقاعدة للتوزيع. إذ يمكن جعل قيمة الأراضي أو عدد السكان مقياساً موحداً. ذلك أن حال الزراعة وكثافة السكان في البلد يعتبران عاملين لهما ارتباط قريب ببعضهما. وكقاعدة عامة، وللغرض المراد معالجته، يغدو للأرقام – نظراً إلى بساطة التعامل معها، ومصداقيتها – أفضلية في هذا الشأن. وإنه لعمل هرقلي جبار في أي بلد، أن يتم الحصول على تقييم للأراضي فيه؛ فكيف في بلد لما يتم الاستقرار فيه، وهو يتقدم في تحسين أراضيه! هناك سنجد الصعوبات تزيد إلى درجة الاستحالة. إن تكاليف إجراء تقييم دقيق في ذلك الخصوص، تلقى معارضة عنيفة، في جميع المواقف. وفي مجال فرض الضرائب، حيث لا حدود بائنة لتقديرات الحكومة في مثل هذا الشئ – يصبح تقرير قاعدة ثابتة، لا تنسجم مع الغاية من وضعها، أمراً قد يُنظر إليه بمتاعب أقل عدداً مما ينظر إلى ترك ذلك التقدير وصوابيته حراً خالياً من القيود.

بوبليوس
_______________________
- الأوراق الفيدالية/الكسندر هاملتون، جميس ماديسون، وجون جاي؛ ترجمة عمران أبو حجلة، مراجعة أحمد ظاهر- عمان: دار الفارس للنشر والتوزيع، 1996. ص 147-153.


الأوراق الفيدرالية
ورقة رقم: 22
الكسندر هاملتون
Alexander Hamilton
14 ديسمبر، 1787

إلى أهالي ولاية نيويورك:
علاوة على النقائص التي سبق تعدادها في النظام الفدرالي القائم، هناك مساوئ أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها وتلتقي معها في جعل ذاك النظام غير صالح لإدارة شئون الاتحاد.
فالحاجة إلى سلطة لتنظيم التجارة حاجة تعترف بها جميع الأطراف بصفتها واحدة من هذه المساوئ. والفائدة من هذه السلطة أمر تمت الإشارة إليه تحت العنوان الأول من تساؤلاتنا هذه؛ ولهذا السبب، وبتأثير الاعتقاد الشامل في العالم الذي عالج هذا الموضوع، تغدو الحاجة قليلة لبحثه في هذا الموضع. ومن الواضح تماماً، حتى من أشد النظرات سطحية إلى الموضوع، إنه ليس هنالك غاية أو هدف يحترم مصلحة التجارة أو الموارد المالية إلا ويتطلب بقوة أن يكون الإشراف على تلك السلطة في يد الاتحاد الفدرالي. ولقد عمل غياب ذلك من قبل كحاجز حال دون عقد معاهدات ذات منفعة لنا مع الدول الأجنبية، كما خلق مناسبات لعدم الرضا بين ولايات الاتحاد نفسها. ليس هناك أمة تعرف طبيعة الارتباط السياسي عندنا ثم تقبل أن تكون على قدر من عدم الحكمة فتدخل في التزامات مع الولايات المتحدة، متنازلة من طرفها عن امتيازات مهمة لها، في حين تعلم أن ارتباطها مع جزء من ذلك الاتحاد قد يتعرض للمساس به في أية لحظة من قبل أعضاء الاتحاد، وفي حين تجد، بحكم ممارستها، أن بمقدورها الحصول على جميع الفوائد التي تبتغيها في الأسواق دون أن تمنحنا أي مردود إلا ما تسمح به الظروف الآنية. ومن ثم فإنه لا عجب أن نجد المستر جانكنسون، عند تقديمه لائحة إلى مجلس العموم البريطاني لتنظيم الاتصال المؤقت بين بريطانيا والولايات المتحدة – يجعل مقدمة تلك اللائحة الإعلان عن أن شروطاً شبيهة بما في اللوائح السابقة قد وجدت تلبي كل أغراض تجارة بريطانيا العظمى، وأن من الحكمة أن يتم الإصرار في مشروع لائحته على ذلك حتى يتبين ما إذا كانت الحكومة الأمريكية قد تحصل أو لا تحصل على قدر أكبر من الثبات.1
لقد سعت عدة ولايات، عن طريق وضع موانع وقيود منفصلة واستثناءات من طرفها في أن تؤثر في سلوك تلك المملكة في هذا الخصوص، ولكن غياب التنسيق بين الولايات، والناتج عن عدم وجود سلطة عامة (تعالج الموضوع)، ونتيجة للتعارض واختلاف وجهات النظر فيما بين الولايات، قد أحبط حتى الآن كل تجربة من هذا النوع وسيظل ذلك الغياب يفعل ذلك طوال ما ظلت العقبات نفسها قائمة في وجه توحيد القوانين المتعلقة بذلك الأمر بين ولايات الاتحاد.
إن تعليمات التدخل وعدم مراعاة حسن الجوار، التي تصدرها بعض الولايات، والمناقضة للروح الصادقة في الاتحاد، قد أثارت في أحيان مختلفة، سبباً عادلاً للامتعاض والتذمر في ولايات أخرى. وإنه ليخشى أن أمثلة من هذا القبيل، إذا لم يتم تداركها وإيقافها بتحكم وطني عام - سوف تتزايد وتتسع حتى تصبح مصادر خطيرة للعداوة وعدم الاتفاق لا أقل خطراً من العوائق الضارة للاتصال بين الأجزاء المختلفة من الكونفدرالية ذاتها. "إن تجارة الإمبراطورية الألمانية تظل تعاني تعقيدات موصولة جراء تضخم الضرائب التي يفرضها عدة أمراء وولايات يتقاضونها على البضائع المارة بممتلكاتهم، وبفعل ذلك تغدو النهيرات اللطيفة والأنهار الصالحة للملاحة التي من حسن حظ ألمانيا أنها متوفرة فيها – عديمة الفائدة تقريباً." ورغم أن عبقرية الشعب في بلدنا هذه لن تسمح أن ينطبق هذا الوصف علينا، فإننا وبقدر معقول، نتوقع من المصادمات التدريجية بين تعليمات الولايات أن تجعل معاملة مواطني كل منها في الولايات الأخرى، تتم آخر الأمر باعتبارهم لا أفضل من أجانب وغرباء.
إن صلاحية تجهيز الجيوش، حسب أوضح فقرات تشكيل الكونفدرالية لهي مجرد سلطة الاتحاد أن يطلب من الولايات تقديم حصصها من الرجال. وقد وجد بالممارسة في الحرب الأخيرة أنها كانت تجربة مليئة بالمعوقات التي تعترض خلق نظام دفاع قوي واقتصادي في البلاد أيضاً. فلقد ولدت تلك الممارسة منافسة بين الولايات خلقت بدورها سوقاً للمزاد طلباً للرجال. فمن أجل توفير الحصص المطلوبة منها أخذت الولايات تزايد على بعضها حتى ارتفعت المكافآت المدفوعة إلى قدر هائل لا يمكن تحمله. وقد شكل الأمل في زيادة أعلى، منتظرة، إغراء لأولئك الذين كانوا مستعدين للانخراط في الخدمة وفاءً بلائحة تجنيدهم، وصرفهم عن التعاقد لفترات معتبرة آنذاك واجهنا تجنيداً بطيئاً، وبأعداد قليلة من الرجال، في أشد الظروف الطارئة خطراً على شؤون البلاد. كما واجهنا الخدمة لفترات قصيرة، وبكلفة لا موازي لها وواجهنا التذبذب المتواصل في عدد أفراد الكتائب، وهو أمر يدمر النظام فيها، كما يخضع السلامة العامة في البلاد إلى أزمة خطرة من جيش تم تسريحه. ومن ثم أيضاًً، واجهنا تلك العقبات التي تقوم في وجه تجهيز جيش، والتي تمت تجربتها في عدة مناسبات، والتي لا شئ غير الحماسة وتعشق الحرية هو وحده الذي دفع الشعب لتحملها.
إن هذا الأسلوب في تجهيز الجيوش لهو صديق غير ودود للاقتصاد ولتوفير قوة الجيش بقدر لا أقل من كونه صديقاً غير ودود لتوزيع غير منصف للعبء. فالولايات القريبة من موقع الحرب، اندفاعاً منها للحفاظ على الذات، بذلت جهوداً لتوفير حصصها من الأفراد، وكانت تفوق قدراتها، في حين أن الولايات البعيدة عن الخطر كانت في الأغلب متراخية بقدر ما كانت الأخريات جاهدة في البذل. ولم يكن الضغط الفوري لعدم المساواة هذا في هذه الحالة كما كان في حالة دفع المساهمات المالية، والتي لطّف من أثرها الأمل في تصفية نهائية للموضوع. نعم قد تٌكلًّف الولايات التي لم تدفع أنصبتها من الأموال على الأقل بسداد عجوزاتها؛ لكنه ليس من المستطاع تقديم حساب عن النقص في عدد الرجال المطلوبين منها. ونحن، على كل حال، لا نرى سبباً معقولاً للشعور بالأسف على عدم وجود هذا الأمل، حين نفكر في ضآلة التصور، وفي أن معظم الولايات المنحرفة ستغدو قادرة على أن تعوض النقص في عجزها النقدي.. والحقيقة أن نظام الحصص والمتطلبات، سواء تم تطبيقه في حال الرجال أو الأموال، لهو بحد ذاته بلاهة في الاتحاد، بل نظام عدم إنصاف ولا عدالة فيما بين أعضائه.

تابع الاطلاع على بقية الاوراق بالملف المرفق :
الأوراق الفيدرالية ( 21 -- 30 )

أنظر :
الأوراق الفيدرالية ( الورقة : 1 -- 20 )
الأوراق الفيدرالية ( الورقة : 31 -- 40 )
الأوراق الفيدرالية ( الورقة : 41 -- 55 )
الأوراق الفيدرالية ( الورقة : 56 -- 70 )
الأوراق الفيدرالية ( الورقة : 71 -- 85 )

المصدر :
مكتبة حقوق الانسان
جامعة منيسوتا
[line]
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc الأوراق الفيدرالية ( 21 -- 30 ).doc‏ (238.5 كيلوبايت, المشاهدات 3)

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 03-06-2007 الساعة 05:00 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأوراق الفيدرالية ( الورقة : 1 -- 20 ) castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 21-05-2007 08:18 PM
أسواق رأس المال.. مرآة الاقتصاد خبير ومحلل مالي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 19-10-2005 01:42 AM
التقرير النهائي لأخطر مؤتمر نسائي ل الــــفيصـــل منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 14-09-2002 02:02 AM


الساعة الآن 08:25 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com