عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-03-2007, 10:21 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي مـصــر




مِصْــر

دولة عربية، تقع في الركن الشمالي الشرقي لقارة إفريقيا. وتغطي الصحراء معظم أراضيها. ويجري في مصر نهر النيل الذي يتجه شمالاً مخترقًا الصحراء ليصب في البحر الأبيض المتوسط، وليشكل مصدرًا مهمًا لحياة المصريين الذين يعيشون على ضفتيه أو على امتداد قناة السويس. وتصنف مصر بأنها ثانية كبرى الدول الإفريقية من حيث عدد السكان بعد نيجيريا، كما تُعَدُّ القاهرة عاصمة البلاد كبرى مدن القارة الإفريقية حجمًا.

تزايد سكان مصر بشكل مطرد منذ بداية القرن العشرين، كما نشطت حركة هجرة السكان من الريف إلى المدن بحثًا عن فرص جديدة للعمل، لذلك تكتظ معظم المدن المصرية بالسكان. يدين أكثر من 90% من مجموع سكان مصر بالإسلام.

أدّى فيضان نهر النيل منذ آلاف السنين إلى ترسيب ذرات التربة الفيضية الرسوبية الخصبة على جانبي النهر، مما أوجد أخصب الحقول الزراعية في وادي النيل ودلتاه. شيدت مصر عديدًا من الصناعات التحويلية منذ بداية القرن العشرين. ويشكل النفط مصدرًا مهمًا للطاقة، بالإضافة إلى الطاقة الكهرومائية المولدة من السد العالي بأسوان، المقام على نهر النيل جنوبي مصر. ومصر مهد لواحدة من أقدم الحضارات؛ فقد طور المصريون القدماء الحضارة الإنسانية منذ نحو 5,000 سنة مضت، وشيدوا أول حكومة في العالم، كما كانوا أول من عرف الكتابة والحساب.

ومناخ مصر حار جاف مما مكّن من حفظ كثير من رموز الحضارة المصرية القديمة. يفد السياح من جميع دول العالم إلى مصر لمشاهدة الأهرامات التي بناها المصريون مقابر للفراعنة، وأبي الهول وكثير من المعابد والمقابر والمواقع الأثرية. وقرب الأقصر يمكن زيارة وادي الملوك والملكات ومشاهدة المقابر السرية الزاخرة بالكنوز. ويقوم زوار مصر برحلات نهرية في مجرى النيل سواء للتنزه والترويح أو لزيارة المعابد والآثار القديمة المنتشرة على طول امتداد وادي النيل.

بعد الفترات التاريخية القديمة حكم مصر كثير من الغزاة، وفي العصر الحديث أصبحت مصر جمهورية عام 1373هـ، 1953م. ومنذ ذلك الحين أدت دورًا مهمًا في الأوضاع السياسية لإقليم الشرق الأوسط. واسم مصر الرسمي هو جمهورية مصر العربية.

نظام الحكم

مصر جمهورية مستقلة تديرها حكومة وطنية، طبقًا للدستور الموضوع عام 1391هـ، 1971م. تشكل مصر مجتمعًا ديمقراطيًا اشتراكيًا، والمصريون جزء من الأمة العربية، ويدار الحكم في مصر من قبل ثلاث سلطات: 1- السلطة التنفيذية ويرأسها رئيس الجمهورية 2- السلطة التشريعية أي مجلس النواب (مجلس الشعب) 3- السلطة القضائية أو نظام المحاكم.

الحكومة الوطنية.

يُعّين رئيس الجمهورية بالانتخاب؛ ويرشحه ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل، وفي مرحلة تالية يوافق عليه ثلثا أعضاء مجلس الشعب، ويُدلي الشعب بعد ذلك برأيه في استفتاء عام، ويحكم رئيس الدولة لمدة ست سنوات قابلة للتجديد بدون حد أقصى.

لرئيس الجمهورية أن يختار نائبًا له أو أكثر بالإضافة إلى اختياره رئيس وأعضاء مجلس الوزراء. وتختار الحكومة المركزية حكام المحافظات (المحافظين) الذين يتم تعيينهم بقرار من رئيس الجمهورية. ومن هنا فإن رئيس الجمهورية يحظى بتأثير مباشر وسلطة قوية على كل المسؤولين الحكوميين بما في ذلك القوات المسلحة التي يرأسها بحكم الدستور.

يبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب الذين يختارهم الشعب 448 عضوًا (زاد عددهم أخيرًا إلى 454 عضوًا بعد إنشاء دائرتين جديدتين في محافظة البحر الأحمر) نصفهم على الأقل من العمال والمزارعين. ويمكن لرئيس الدولة تعيين عشرة أعضاء إضافيين، ويخدم أعضاء مجلس الشعب طوال دورة نيابية مدتها خمس سنوات.

الحكومة المحلية.

تنقسم مصر إلى 26 وحدة إدارية (محافظات). والمحافظ يعينه رئيس الجمهورية، وتنقسم كل محافظة إلى عدد من المراكز والقرى، وتنقسم المحافظات الحضرية إلى أحياء يدير شؤونها العامة رجال الدولة والمجالس المحلية المنتخبة.

الأحزاب السياسية.

الحزب الوطني الديمقراطي أكبر الأحزاب السياسية في مصر، وينتمي إليه رئيس الجمهورية ومعظم القيادات الحكومية. ويؤمن الحزب بالجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة، ويوجد في مصر عدد من أحزاب المعارضة أهمها حزب الوفد الجديد وحزب العمل الاشتراكي وحزب التجمع الوطني وحزب مصر الفتاة والحزب الناصري. ولكل مصري لا يقل عمره عن 18 سنة حق الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة. انظر: الأحزاب السياسية العربية.

المحاكم.

المحكمة الدستورية العليا أعلى المحاكم في مصر. وهناك المستويات الأقل في الهيكل القضائي وهي محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية. ويعين رئيس الدولة القضاة بناءً على ترشيح وزير العدل. والمحاكم في مصر مستقلة تمامًا وبعيدة عن سيطرة رئيس الدولة أو تأثير سلطته، ولا يطبق في مصر نظام المحلفين.

القوات المسلحة.

تمتلك مصر قوات مسلحة كبيرة، تضم قوات الجيش والبحرية والجوية والدفاع الجوي. وتشكل هذه القوات بحجمها وتسليحها قوة ضاربة للدفاع عن الأراضي المصرية.

ويخدم في القوات المسلحة المصرية نحو 450 ألف جندي نظامي. يطبق في مصر نظام الخدمة العسكرية الإلزامية. يخدم المجنَّد غير المتعلم في القوات المسلحة لمدة ثلاث سنوات، في حين يخدم المتعلم خريج المدارس المتوسطة سنة ونصف السنة، أما الجامعي فيخدم سنة واحدة فقط.

القوات المسلحة المصرية

مجموع القوات المسلحة 450,000 (1997)
قوات احتياطية 604,000
قوات برية 319,950
قوات جوية 110,800
قوات بحرية 19,800
موازنة الدفاع 3,663 (مليون دولار أمريكي)

السكان

مصر أقدم الدول العربية أخذًا بسياسة حصر السكان عن طريق نظام التعداد؛ فقد أجري أول تعداد سكاني في مصر عام 1299هـ، 1882م، ثم تلاه التعداد الثاني عام 1315هـ، 1897م، وبعد ذلك أجريت التعدادات بصورة منتظمة كل عشر سنوات في أعوام 1325، 1336، 1346، 1356، 1367هـ، 1907، 1917، 1927، 1937، 1947م، وكان من المفترض إجراء تعداد عام 1957م ولكنْ لظروف العدوان الثلاثي الإسرائيلي البريطاني الفرنسي على مصر تأجل التعداد إلى عام 1380هـ، 1960م. وفي عام 1385هـ، 1966م أجري تعداد للسكان بطريقة العينة، في حين أجري آخر تعدادين للسكان في مصر خلال عامي 1396هـ، 1976 و1407هـ، 1986م.

بلغ عدد سكان مصر حسب تقدير 1998م، 63,261,000 نسمة. ويتزايد عدد السكان بمعدلات كبيرة. فبعد أن كان عدد سكان مصر لا يتجاوز 11,2 مليون نسمة عام 1325هـ، 1907م و15,9 مليون نسمة عام 1356هـ، 1937م، أخذ في التزايد ليبلغ 30,1 مليون، 37 مليونًا، 42,2 مليون، 51,9 مليون نسمة خلال الأعوام 1384، 1395، 1401، 1408هـ، 1965، 1975، 1980، 1987م على الترتيب. لذا يقدر معدل الزيادة السكانية خلال السنوات الأخيرة بنحو 2,5% وهي زيادة كبيرة ترجع إلى ارتفاع معدل المواليد البالغ 29 في الألف عام 1995م، في الوقت الذي انخفض فيه معدل الوفيات إلى 9 في الألف، مما أدى إلى ارتفاع معدل الزيادة إلى نحو 20 في الألف عام 1995م. وهي زيادة كبيرة تلتهم معظم المكاسب التي تحققها. لذلك تتبنى الدولة وتشجع سياسة تنظيم النسل مما أسهم في بلوغ معدل المواليد مستواه الحالي (28 في الألف) بعد أن كان 41 في الألف خلال أواخر القرن الرابع عشر الهجري، أواخر السبعينيات من القرن العشرين الميلادي و37% في نهاية ثمانينيات القرن العشرين.

وحتى وقت قريب كان المصريون يحجمون عن الهجرة إلى خارج بلادهم، إلا أنه خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين الميلادي بدأت أفواج كبيرة من السكان ـ خاصة من فئة الشباب ـ في النزوح إلى خارج البلاد إما بصفة مؤقتة للعمل في بعض البلاد العربية والإفريقية، وخاصة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية، وإما بصفة دائمة بالإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا؛ وذلك وفق ما تسمح به نظم ولوائح الهجرة المطبقة في الدول المشار إليها. ولا توجد إحصائيات رسمية تبين العدد الحقيقي للمصريين خارج بلادهم، إلا أن عددهم يقدر بأكثر من خمسة ملايين نسمة.

يبلغ متوسط الكثافة السكانية في مصر 63,4 نسمة/كم². وتبلغ كثافة السكان في منطقة وادي النيل ودلتاه 900 نسمة/كم² حيث يعيش فيها نحو 98% من مجموع السكان، في حين لا تتجاوز نسبة مساحة هذا النطاق 4% من إجمالي مساحة البلاد، لذا تُعَدُّ الكثافة العامة للسكان هنا من أعلى الكثافات السكانية في العالم. ومع ذلك تتباين كثافة السكان من مكان لآخر تبعًا للموقع وخصوبة التربة، ومدى توافر مياه الري ووسائل الصرف وطرق النقل. لذا ترتفع كثافة السكان في الأجزاء الوسطى والجنوبية من دلتا النيل بشكل كبير؛ بحكم طبيعة الموقع وخصوبة التربة وتوافر عوامل الزراعة الجيدة وتعدد المراكز الحضرية، ينطبق ذلك على محافظات القليوبية والمنوفية والغربية على وجه الخصوص. وتقل كثافة السكان بشكل ملحوظ بالاتجاه صوب أطراف دلتا النيل شرقًا أو غربًا؛ لتغير خصائص التربة كما في محافظتي الشرقية والبحيرة، أو ناحية الشمال (محافظة كفر الشيخ)، نظرًا لارتفاع نسبة الأملاح الذائبة في التربة.

أما في الأقاليم الصحراوية فتتصف الكثافة الكلية بالانخفاض نتيجة لطبيعتها الحارة، لذلك لا يقطنها سوى أقل من 0,5% من مجموع السكان. وهم جماعات بدوية متنقلة (رُحَّل)، يوجد معظمها في شبه جزيرة سيناء والصحراء الشرقية. وتوجد تجمعات سكانية تتركز في الأماكن التي تتوافر فيها مصادر المياه الجوفية، خاصة في واحات الصحراء الغربية وفي نطاق الأودية، كما في شبه جزيرة سيناء مما أسهم في قيام الزراعة الجافة، بالإضافة إلى مراكز التعدين المنتشرة في كل من شبه جزيرة سيناء (مراكز تعدين النفط والمنجنيز واستخراج الرخام)، والصحراء الشرقية (مراكز تعدين النفط)، والصحراء الغربية (حيث توجد مراكز لتعدين النفط والحديد والفوسفات).

المساحة وعدد السكان

المنطقة أوالمحافظة العاصمة المساحة (كم²) عدد السكان 1995م
المناطق الحدودية
البحر الأحمر الغردقة 207,395 115,000
جنوب سيناء الطور 33,140 35,000
مطروح مرسي مطروح 212,112 186,000
شمال سيناء العريش 27,574 219,000
الوادي الجديد الخارجة 376,505 136,000
الوجه البحري
البحيرة دمنهور 10,130 397,3000
الدقهلية المنصورة 3,471 422,6000
دمياط دمياط 589 898,000
الغربية طنطا 1,942 3,437,000
الإسماعيلية - 1,442 681,000
كفر الشيخ كفر الشيخ 3,437 2,266,000
المنوفية شبين الكوم 1,532 2,672,000
القليوبية بنها 1,001 345,000
الشرقية الزقازيق 4,180 4,220,000
الوجه القبلي
أسوان أسوان 679 1,042,000
أسيوط أسيوط 1,553 2,843,000
بني سويف بني سويف 1,322 1,836,000
الفيوم الفيوم 1,827 1,995,000
الجيزة الجيزة 85,153 4,525,000
المنيا المنيا 2,262 3,372,000
قنا قنا 1,851* 2,607,000
سوهاج سوهاج 1,547 3,067,000
المناطق الحضرية
بورسعيد - 72 467,000
الإسكندرية - 2,679 3,431,000
القاهرة - 214 6,955,000
الأقصر - -* 159,000
السويس - 17,840 411,000
الإجمالي 1,001,449 58,819,000

حياة الريف.

كانت غالبية السكان تقطن في الريف حتى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلاديين. ومع اتجاه البلاد إلى التصنيع والتوسع في إنشاء شبكات الطرق، والتركيز على توفير مرافق الخدمات المختلفة في المدن، بدأت نسبة سكان الريف في التناقص بشكل حاد. فبعد أن كانت نحو 80% في أوائل القرن العشرين الميلادي بلغت 57% عام 1996م.

وتتباين نسبة سكان الريف إلى جملة السكان من إقليم لآخر في مصر تبعًا للملامح البيئية العامة؛ إذ بينما تبلغ هذه النسبة أقصاها في محافظات وادي النيل جنوبي مصر حيث تصل إلى نحو 75%، تقل هذه النسبة عن 50% في محافظات دلتا النيل في شمالي مصر بحكم الطبيعة المفتوحة لهذا الإقليم وتعدد المحافظات الساحلية فيها والتي تضم بورسعيد والإسماعيلية والسويس، بالإضافة إلى القاهرة والإسكندرية. وليس من شك في أن تناقص الخدمات في المناطق الريفية (مقارنة بالمناطق الحضرية)؛ يُعَدُّ عاملاً حاسمًا أسهم في تزايد معدل تيارات الهجرة من الريف إلى المدن.

حياة المدينة.

تبع تناقص نسبة سكان الريف إلى جملة سكان مصر بالصورة السابق الإشارة إليها، تزايد في نسبة سكان المدن. فبعد أن كانت نسبتهم لا تتجاوز 20% من مجموع السكان بلغت حاليًا نحو 43%. وأسهم في ذلك تركيز خطط التنمية القومية، خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الرابع عشر الهجري، الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين الميلادي، على تطوير مراكز الحضر التي استأثرت بالجزء الأكبر من حجم الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية والخدمية المختلفة، مما دفع العديد من سكان الريف وخاصة من الفئات الشابة إلى الهجرة صوب المدن بحثًا عن العمل وعن ظروف معيشية أفضل من مثيلتها السائدة في الريف. وهي ظاهرة أدت إلى تضاؤل معدل النمو السكاني في الريف وارتفاعه في المدن. وقد أدى ذلك إلى الضغط على مرافق الخدمات في أقاليم المدن. وفي الوقت الحاضر يشكل سكان إقليم القاهرة الكبرى 20% تقريبًا من مجموع السكان. وإذا استمرت معدلات النمو السكاني في أقاليم المدن المصرية على مستواها المرتفع الحالي؛ فيتوقع أن يصل عدد سكان منطقة القاهرة نحو 20,5 مليون نسمة ومنطقة الإسكندرية 7,2 مليون نسمة خلال عام 1421هـ، 2000م. وهي مشكلة تواجه باقي المدن المصرية وخاصة تلك التي يتجاوز عدد سكانها مائة ألف نسمة، وهي مدن يبلغ عددها 20 مدينة مصرية، منها طنطا (نحو مليون نسمة)، السويس (330 ألف نسمة)، بورسعيد (أكثر من 300 ألف نسمة)، أسوان (200 ألف نسمة)، دمياط (200 ألف نسمة).

ولا تقتصر خطورة هذه المشكلة على تكدس السكان في مراكز حضرية محددة وما يتبع هذا التكدس من مشكلات اجتماعية، بل تتجاوز خطورة هذه الظاهرة تلك الأبعاد إلى تهديد البلاد في مستقبلها الاقتصادي؛ إذ تتسع محاور امتدادات العمران الحضري التقليدي فوق الأراضي الزراعية المنتجة لتلتهمها رغم محاولات الحكومة الجادة لضبطها، مما يعني تناقص مساحة الأراضي الزراعية بصورة تدريجية. لذلك سعت الدولة إلى تخفيف الضغط السكاني عن المدن المصرية وإعادة توزيع السكان على خريطة مصر.
وبُدئ خلال السبعينيات من القرن العشرين في إنشاء عدد من المدن والمجتمعات العمرانية ـ الحضرية الجديدة جيدة التخطيط، ويمكن تصنيف هذه المجتمعات العمرانية ـ الحضرية الجديدة إلى ثلاث مجموعات رئيسية هي:

- مدن شيدت في مناطق متفرقة تعتمد على استغلال المعادن المتاحة في أقاليمها، كما هو الحال في استغلال خام الألومنيوم وتصنيعه في نجع حمادي (محافظة قنا)، ومجمع الواحات البحرية الذي يعتمد على استغلال خام الحديد بجبل غرابي، والمجمع الجديد في أبو طرطور (بالواحات الخارجة) والقائم على استغلال خامات الفوسفات.

2- مدن توابع شيدت بالقرب من مراكز حضرية كبرى لتخفيف ضغط السكان عن الأخيرة عن طريق توجيه بعض سكانها للإقامة في مراكز حضرية جديدة، تقع بالقرب منها، وتعتمد عليها في توفير ما تحتاج إليه من خدمات رئيسية، كما هو الحال بالنسبة لكل من مدينة 15 مايو قرب حلوان، ومدينة الأمل على بعد 40كم من طريق القطامية الممتد بين ضاحية المعادي (جنوبي القاهرة) والعين السخنة (على البحر الأحمر)، ومدينة العبور الواقعة على طريق بلبيس ـ القاهرة الصحراوي، ومدينة بدر الواقعة على الجانب الأيمن من الطريق الصحراوي القاهرة ـ السويس.

3- مدن جديدة متكاملة المرافق والخدمات، تعتمد في نشأتها وخصائصها العامة على سمات أقاليمها وطبيعة منشآتها وتركيبها الاقتصادي، ويمثلها المدن التالية:

مدينة العاشر من رمضان تم تشييدها عام 1399هـ، 1979م، وتقع في صحراء شرقي دلتا النيل على طريق الإسماعيلية الصحراوي فيما بين الكيلو 48 والكيلو 68 من جهة القاهرة، تبلغ مساحة المدينة نحو 398كم².

مدينة السادس من أكتوبر تقع إلى الغرب من طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي ويبدأ مدخلها الرئيسي عند الكيلو 25 من الطريق المشار إليه من جهة القاهرة. وتبعد عن قلب القاهرة بمسافة لا تتجاوز 32كم.

مدينة السادات تقع إلى الشرق من طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي في المسافة الممتدة بين الكيلو 84 والكيلو 110 من جهة القاهرة.

مدينة برج العرب الجديدة تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الإسكندرية على بعد 55كم، وهي لا تبعد عن طريق الإسكندرية ـ القاهرة الصحراوي بأكثر من 20 كيلو مترًا مما يسهل اتصال مجتمع المدينة بكل من الإسكندرية والقاهرة.

مدينة النوبارية تقع على طريق الإسكندرية ـ القاهرة الصحراوي فيما بين الكيلو 78 والكيلو 81 من جهة الإسكندرية، وبدئ في إنشائها عام 1406هـ، 1985م.

التعليم.

نحو 49% من مجموع سكان مصر أميون. وتتجاوز نسبة الأمية هذا المستوى في الأقاليم الريفية، وتسعى الدولة إلى تحسين نظم التعليم ونشر مؤسساتها المختلفة في كل ربوع البلاد. وتبعًا للقانون فالتعليم الابتدائي والمتوسط (الإعدادي) إلزامي، وهما مرحلتان تنخرط فيهما فئات السن من 6 إلى 15 سنة تقريبًا، ولا تتجاوز نسبة التسرب بينهم 15%. ينتظم في تلقي العلم خلال المرحلتين المشار إليهما نحو 85% من مجموع هذه الفئات العمرية.

والتعليم مجاني في جميع مراحله بمصر، حيث تؤِّمن الدولة كل متطلباته. ويوجد في البلاد 12 جامعة، أكبرها جامعة القاهرة، أما جامعة الأزهر فهي الأقدم حيث شيدت عام 362هـ، 972م. وهناك مشكلات تعانيها عملية التعليم في مصر منها؛ ارتفاع عدد الطلاب في الفصول، وعدم توافر بعض مستلزمات العملية التعليمية، مثل نقص المدرسين في بعض التخصصات، وعدم كفاية المباني المدرسية وخاصة في الريف. ورغم هذه المشكلات فالتأثير الإيجابي لنظم التعليم المصرية منتشر ويتجاوز حدود مصر ليشمل معظم الدول العربية.

الفنون.

توجد في مصر تقاليد فنية غنية وعريقة، فقد أبدع المصريون القدماء ورسموا لوحات رائعة ونحتوا تماثيل ضخمة وشيّدوا بنايات يُشار إليها بالبنان، كما أبدعوا في مجالات الأدب والموسيقى والفنون والثقافة. وتُعَدُّ مصر اليوم مركزًا رئيسيًا للنشر والإعلام وصناعة السينما والمسرح على مستوى العالم العربي.

وتُنظَّم مهرجانات ومسابقات سنوية، تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، للكتّاب وللسينمائيين ولرجال الإعلام. وقد انتشرت الثقافة المصرية في جميع ربوع العالم العربي منذ أوائل القرن العشرين، وخاصة بعد ظهور كتابات توفيق الحكيم وعباس العقاد وطه حسين وغيرهم من المفكرين الذين أثروا الثقافة العربية. وفي عام 1988م حصل الروائي المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب، وهو يُعَدُّ بذلك أول كاتب عربي يحصل على هذه الجائزة العالمية.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-03-2007, 10:27 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

السطح .

تبلغ مساحة مصر 1,001,449كم²، وأهم ما يميز سطحها هو تجانسه بصورة عامة وعدم تعقده، حيث يشكل وادي النيل ودلتاه أهم الظواهر الجغرافية، مما يعني أن صفة استواء السطح هي أهم ملامح الأراضي المصرية. ويمكن تقسيم مصـر إلى أربعة أقاليم تضاريسية رئيسية هي: 1- وادي النيل ودلتاه 2- الصحراء الغربية 3- الصحراء الشرقية 4- شبه جزيرة سيناء.

وادي النيل ودلتاه.

يمتد هذا الإقليم على طول نهر النيل الذي يدخل الأراضي المصرية عند وادي حلفا (عند دائرة عرض 22°ش). ويبلغ طول نهر النيل في مصر نحو 1,520كم وهو ما يوازي 22,7% تقريبًا من إجمالي طول مجراه. ولا يتصل بالنيل، في طول هذه المسافة، أي رافد نهري باستثناء بعض الأودية التي قلما توجد بها مياه جارية.

وتقل كمية المياه التي ينقلها النهر بشكل تدريجي بالاتجاه من الجنوب إلى الشمال نحو المصب؛ نتيجة لعدم وجود روافد ولارتفاع درجة الحرارة، وما يتبع ذلك من فقد جزء من مياه النهر بفعل التبخر. وهو ما ساعد على ترسيب ما تحمله مياه النيل من إرسابات مختلفة، بالإضافة إلى تعرض مياه النهر للتفرع، حيث يتفرع النيل إلى الشمال من القاهرة بنحو 20كم، لتظهر دلتا النيل. وقد ساعد على تكونها ثلاثة أسباب هي:

1ـ استواء الأرض وانبساطها مما يجعلها ملائمة تمامًا لبسط الرواسب وانتشارها أفقيًا. 2ـ قلة انحدار النهر (لا يزيد انحدار السهل عن 17مترًا فقط في المسافة الممتدة بين القاهرة وساحل البحر الأبيض المتوسط) وكثرة انحناءاته وبطء تياره. 3ـ ضحالة المنطقة الساحلية التي ترسبت فوقها الرواسب، وقلة تأثر سواحل مصر الشمالية بالتيارات البحرية القوية وحركات المد والجزر، حيث لا يتعدى الفرق بين منسوبي المد والجزر 50سم تقريبًا.

وتتصف دلتا النيل الممتدة بين الشرق والغرب لمسافة 240كم على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبين الشمال والجنوب لمسافة 160كم تقريبًا، بوجود فرعي دمياط (طوله 242كم) ورشيد (طوله 236كم)، إلى جانب البحيرات التي تتاخم ساحل البحر الأبيض المتوسط وهي من الشرق إلى الغرب بحيرات المنزلة، البرلس، إدكو، مريوط.

ويرتبط بإقليم وادي النيل ودلتاه منخفض الفيوم الواقع بجنوب غربي دلتا النيل والبالغة مساحته نحو 1,700كم². ويتوسطه في أدنى نقاطه منسوبًا بحيرة قارون التي تبلغ مساحتها 200كم² تقريبًا. ويضم هذا الإقليم أكثر من 90% من مجموع سكان مصر، ساعدت على ذلك عوامل اعتدال المناخ، ووفرة مياه الري ووسائل الصرف، وخاصة أنه يوجد في جنوبي مجرى نهر النيل أهم مشاريع الري في مصر وأكبرها وهما سد أسوان (شُيّد عام 1902م) والسد العالي في أسوان (شيد عام 1387هـ، 1968م).

تبلغ مساحة مصر 1,001,449كم²، وأهم ما يميز سطحها هو تجانسه بصورة عامة وعدم تعقده، حيث يشكل وادي النيل ودلتاه أهم الظواهر الجغرافية، مما يعني أن صفة استواء السطح هي أهم ملامح الأراضي المصرية. ويمكن تقسيم مصـر إلى أربعة أقاليم تضاريسية رئيسية هي: 1- وادي النيل ودلتاه 2- الصحراء الغربية 3- الصحراء الشرقية 4- شبه جزيرة سيناء.

وادي النيل ودلتاه.

يمتد هذا الإقليم على طول نهر النيل الذي يدخل الأراضي المصرية عند وادي حلفا (عند دائرة عرض 22°ش). ويبلغ طول نهر النيل في مصر نحو 1,520كم وهو ما يوازي 22,7% تقريبًا من إجمالي طول مجراه. ولا يتصل بالنيل، في طول هذه المسافة، أي رافد نهري باستثناء بعض الأودية التي قلما توجد بها مياه جارية.

وتقل كمية المياه التي ينقلها النهر بشكل تدريجي بالاتجاه من الجنوب إلى الشمال نحو المصب؛ نتيجة لعدم وجود روافد ولارتفاع درجة الحرارة، وما يتبع ذلك من فقد جزء من مياه النهر بفعل التبخر.
وهو ما ساعد على ترسيب ما تحمله مياه النيل من إرسابات مختلفة، بالإضافة إلى تعرض مياه النهر للتفرع، حيث يتفرع النيل إلى الشمال من القاهرة بنحو 20كم، لتظهر دلتا النيل. وقد ساعد على تكونها ثلاثة أسباب هي:

1ـ استواء الأرض وانبساطها مما يجعلها ملائمة تمامًا لبسط الرواسب وانتشارها أفقيًا.

2ـ قلة انحدار النهر (لا يزيد انحدار السهل عن 17مترًا فقط في المسافة الممتدة بين القاهرة وساحل البحر الأبيض المتوسط) وكثرة انحناءاته وبطء تياره.

3ـ ضحالة المنطقة الساحلية التي ترسبت فوقها الرواسب، وقلة تأثر سواحل مصر الشمالية بالتيارات البحرية القوية وحركات المد والجزر، حيث لا يتعدى الفرق بين منسوبي المد والجزر 50سم تقريبًا.

وتتصف دلتا النيل الممتدة بين الشرق والغرب لمسافة 240كم على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبين الشمال والجنوب لمسافة 160كم تقريبًا، بوجود فرعي دمياط (طوله 242كم) ورشيد (طوله 236كم)، إلى جانب البحيرات التي تتاخم ساحل البحر الأبيض المتوسط وهي من الشرق إلى الغرب بحيرات المنزلة، البرلس، إدكو، مريوط.

ويرتبط بإقليم وادي النيل ودلتاه منخفض الفيوم الواقع بجنوب غربي دلتا النيل والبالغة مساحته نحو 1,700كم². ويتوسطه في أدنى نقاطه منسوبًا بحيرة قارون التي تبلغ مساحتها 200كم² تقريبًا. ويضم هذا الإقليم أكثر من 90% من مجموع سكان مصر، ساعدت على ذلك عوامل اعتدال المناخ، ووفرة مياه الري ووسائل الصرف، وخاصة أنه يوجد في جنوبي مجرى نهر النيل أهم مشاريع الري في مصر وأكبرها وهما سد أسوان (شُيّد عام 1902م) والسد العالي في أسوان (شيد عام 1387هـ، 1968م).

الصحراء الغربية.

تُعرف أيضًا باسم الصحراء الليبية وتشكل جزءًا من الصحراء الكبرى التي تمتد غربًا حتى المحيط الأطلسي، ويُعَدُّ هذا الإقليم أكبر أقاليم مصر الطبيعية من حيث المساحة، ويمتد في شكل هضبة واسعة يبلغ متوسط ارتفاعها نحو 500 متر فوق مستوى سطح البحر. ويمكن تمييز عدة هضاب ثانوية في هذا الإقليم مثل: هضبة الخرسان النوبي في الجنوب والتي تمتد جنوبًا داخل أراضي السودان عبر خط الحدود السياسية الفاصلة بين الدولتين، ويُعَدُّ جبل العوينات أعلى نقاطها منسوبًا، وهضبة الحجر الجيري الوسطى التي تشغل الجزء الأوسط من الإقليم، وهضبة الحجر الجيري الشمالية التي تشغل الجزء الشمالي من الإقليم، وينحدر سطحها بشكل تدريجي نحو البحر الأبيض المتوسط.

وتحصر هذه الهضاب فيما بينها أحواضًا منخفضة (منخفضات) تشغلها الواحات مثل الداخلة والخارجة في الجنوب، والفرافرة والبحرية في الوسط، وسيوة والقطارة ووادي النطرون في الشمال.
ويُعَدُّ منخفض القطارة أدنى جهات مصر منسوبًا، إذ يبلغ منسوبه 133مترًا تحت مستوى سطح البحر. وينفرد هذا الإقليم بوجود أوسع موقع تغطيه الرمال في مصر وأخطرها وأكثرها صعوبة من حيث الاختراق. وهو بحر الرمال العظيم الذي يمتد من هضبة الجلف الكبير في الجنوب إلى منخفض واحة سيوة في الشمال، أي يمتد لمسافة 800كم تقريبًا بينما يبلغ عرضه نحو 300كم، ويتألف من رواسب رملية سميكة يصل عمقها في بعض الأجزاء إلى 80 مترًا في المتوسط. وتنتشر الكثبان الرملية هنا في شكل سلاسل طولية تمتد في خطوط شمالية ـ جنوبية، أو شمالية غربية ـ جنوبية شرقية.
وتتكون هذه السلاسل الرملية من مجموعات من الغرود (العروق) يتراوح عرض الغرد (العرق) الواحد بين كيلو متر واحد وثمانية كيلو مترات في المتوسط.

ويتجمع السكان في الإقليم بأعداد قليلة توزع على الواحات حيث تمارس الزراعة وعلى مراكز التعدين التي تنتج الحديد والفوسفات والنفط.

الصحراء الشرقية أو الصحراء العربية.

تمتد بين وادي النيل غربًا وساحل البحر الأحمر شرقًا، ومن الخط الوهمي الواصل بين القاهرة والسويس شمالاً إلى خط الحدود السياسية مع السودان جنوبًا. والإقليم هضبة صحراوية الطبيعة، رملية التكوين يرتفع سطحها بشكل تدريجي بالاتجاه من الغرب حيث نهر النيل، إلى الشرق حيث توجد جبال البحر الأحمر في مسافة يتراوح عرضها بين 80 و130كم. ويخترقها عدد من التلال الصخرية والأودية الجافة التي تنحدر بشكل تدريجي صوب نهر النيل مثل العلاقي، قنا، الحمامات، أسيوط، حوف، كما توجد بها الأودية التي تنحدر بشكل فجائي وحاد صوب البحر الأحمر في المسافة الممتدة بين رأس خليج السويس شمالاً ونقطة الحدود السياسية بين مصر والسودان جنوبًا (تمتد فوق السفوح الشرقية لجبال البحر الأحمر)، مثل أودية دبور، رحبة، شاب، دعيب. وقد تكونت هذه الأودية بفعل مياه السيول القديمة.

وتُعَدُّ مرتفعات البحر الأحمر أهم الظواهر التضاريسية وأميزها في هذا الإقليم. وتتألف من صخور نارية قديمة. وكتل جبلية منفصلة ويبرز من بعضها قمم جبلية شبه منعزلة أعلاها جبل الشايب (7,160 قدمًا فوق مستوى سطح البحر)، وجبل حماطة (6,480 قدمًا)، وجبل علبة (4,710 قدمًا).

والإمكانات الزراعية في هذا الإقليم محدودة جدًا لندرة المياه. وتتمثل القيمة الاقتصادية لهذا الإقليم في تعدد إمكاناته السياحية بالإضافة إلى انتشار حقول النفط في أجزاء متفرقة من شماله الشرقي بوجه خاص.

شبه جزيرة سيناء.

تمتد في شمال شرقي مصر في شكل مثلث رأسه في الجنوب عند رأس محمد وقاعدته في الشمال على البحر الأبيض المتوسط في المسافة الممتدة بين حدود مصر مع فلسطين المحتلة في الشرق والمدخل الشمالي لقناة السويس في الغرب. ويمكن التمييز بين ثلاثة مناطق فرعية في سيناء هي من الشمال إلى الجنوب: السهل الشمالي، وتسوده التكوينات الرملية وبه بحيرة البردويل والمجرى الأدنى لوادي العريش، يليه جنوبًا هضبة التيه وهي جيرية التكوين ويقطع سطحها بعض الأودية المتجهة من الجنوب صوب الشمال، ويأتي في مقدمتها من حيث الأهمية وطول المجرى؛ وادي العريش، يليها جنوبًا الكتلة الجبلية الأركية القديمة التي تشكل أعلى جهات سيناء ارتفاعًا وأكثرها تعقيدًا. وهي تمثل امتدادًا شماليًا لجبال البحر الأحمر يفصلهما الصدع الذي يشغله خليج السويس. ويبرز فوق سطح هذا الجزء من سيناء بعض القمم الجبلية التي يأتي في مقدمتها جبل سانت كاترين (كاترينا) البالغ ارتفاعه 8,668 قدمًا فوق سطح البحر، وجبل أم شومر (8,500 قدمًا)، وجبل موسى (7,512 قدمًا). وتنحدر السفوح الشرقية والجنوبية والغربية صوب خليجي العقبة والسويس والبحر الأحمر. ويجري على سطح هذا الجزء من سيناء بعض الأودية المنحدرة بشدة صوب خليج العقبة مثل أودية دهب، ونصب، وغائب، في حين تنحدر مجموعة أخرى من الأودية صوب خليج السويس بشكل تدريجي مثل أودية فيران، وسدري، وردان.

وتعيش في هذا الإقليم من أرض مصر أعداد قليلة من السكان ـ لضآلة مصادر المياه ـ تتركز أساسًا إما في الشمال، حيث تمارس حرف الزراعة والصيد البحري وتربية الحيوان والسياحة، وإما في الجنوب حيث تمارس أنشطة السياحة والترويح، بالإضافة إلى استخراج النفط.

المناخ.

يتأثر مناخ مصر بعدد من العوامل يأتي في مقدمتها الموقع الفلكي بين دائرتي عرض 22°، 32° شمالاً. إلى جانب موقعها الجغرافي في شمال شرقي إفريقيا والذي جعلها تطل على البحر الأبيض المتوسط في الشمال بجبهة بحرية طولها 909 كم، وعلى البحر الأحمر في الشرق بجبهة بحرية طولها 1,370كم، في حين تحف بها الصحارى من باقي الجهات. لذا يمكن تلخيص أهم خصائص مناخ مصر في أنه حار، قليل المطر. ويمكن التمييز بين فصلين مناخيين فقط هما فصل الصيف الجاف الحار، ويمتد بين شهري مايو وأكتوبر، وفصل الشتاء المعتدل، قليل الأمطار ويمتد بين شهري نوفمبر وأبريل. ويُعَدُّ يناير أبرد شهور السنة حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة في القاهرة 18°م وفي أسوان جنوبي مصر نحو 23°م، في حين يُعَدُّ شهر يوليو أحر شهور السنة؛ إذ يبلغ متوسط درجة حرارته 36°م في القاهرة، و41°م في أسوان مما يعني ارتفاع درجة الحرارة في مصر كلما اتجهنا صوب الجنوب بعيدًا عن البحر الأبيض المتوسط. والشمال يسوده الجو المعتدل خلال شهور الصيف الحارة وخاصة شهري يوليو وأغسطس حين تهب الرياح الشمالية الملطفة لدرجة الحرارة.

ويتراوح معدل النهايتين الصغرى والعظمى لدرجة الحرارة خلال شهر يناير بين 11°و 18°م في الإسكندرية، وبين 10° و23°م في أسوان. ويتزايد المدى الحراري اليومي والفصلي بشكل حاد في صحاري مصر. فيصل متوسط درجة الحرارة فيها إلى 40°م خلال ساعات النهار، في حين ينخفض إلى نحو 7°م بعد غروب الشمس. ويبين الجدول في هذه الصفحة المتوسط الشهري للنهايتين العظمى والصغرى لدرجة الحرارة في كل من القاهرة وأسوان موزعة على شهور السنة.

وتنخفض الرطوبة بشكل واضح في مصر بالاتجاه من الشمال إلى الجنوب، إلى جانب الاتجاه صوب الأجزاء الصحراوية بعيدًا عن البحر الأبيض المتوسط المصدر الرئيسي لبخار الماء. وترتفع نسبة الرطوبة بشكل واضح على امتداد سواحل البحر الأبيض المتوسط في الشمال طوال العام وخاصة خلال شهور الصيف، حين تبلغ أقصاها بحكم تعرضها لهبوب الرياح الشمالية الآتية من البحر. وتنخفض الرطوبة في الجو بشكل حاد عندما تتعرض البلاد لهبوب رياح الخماسين في مقدمة الانخفاضات الجوية التي تهب على مصر، خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس ويونيو. وهي رياح جافة، حارة متربة تؤدي إلى إثارة الرمال الناعمة بدرجة قد تحجب معها الرؤية، بالإضافة إلى انخفاض الرطوبة. كما يرتفع متوسط درجة الحرارة بمقدار قد يصل إلى 14°م بشكل فجائي مما يسبب أضرارًا جسيمة لبعض المحاصيل الزراعية.

تسقط على مصر كميات محدودة من الأمطار خلال شهور الشتاء نتيجة لتعرضها لهبوب بعض الانخفاضات الجوية القادمة من الغرب إلى الشرق، وتكون غزيرة الأمطار في الغرب وتقل بالاتجاه صوب الشرق. تبلغ كمية الأمطار الساقطة على الإسكندرية 8,1 بوصة (20,5سم) في السنة تقل عن 6 بوصات (15سم) في بورسعيد الواقعة إلى الشرق من مصب فرع دمياط. كما تقل الأمطار بالاتجاه من الشمال إلى الجنوب بعيدًا عن البحر الأبيض المتوسط مصدر البخار. فبينما تبلغ كمية الأمطار السنوية على الإسكندرية 8,1 بوصة (20,5سم)، تبلغ نحو 1,6 بوصة (4سم) في القاهرة، وأقل من بوصة واحدة في صعيد مصر. وتكاد الأمطار تنعدم إلى الجنوب من مدينة المنيا. ويقل عدد الأيام الممطرة في الاتجاه نفسه أي بالاتجاه من الغرب إلى الشرق على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط، وأيضًا بالاتجاه من الشمال إلى الجنوب.

تتعرض جبال البحر الأحمر وجهات متفرقة من شبه جزيرة سيناء، وخاصة في الجزء الجنوبي منها لسقوط الأمطار في شكل زخات شديدة مصحوبة بعواصف رعدية، يترتب عليها حدوث سيول جارفة تجري في الأودية الجافة وشعابها المنتشرة في تلك الأقاليم.

الاقتصاد

مصر دولة نامية تعاني بعض المشكلات الاقتصادية ـ شأنها في ذلك شأن باقي الدول النامية. وقد أسهمت السياسات التي اتبعتها الدولة في إنعاش اقتصاديات بعض الأقاليم والقطاعات، مثل تشجيع الاستثمارات الخاصة في قطاعات الإنتاج والخدمات، وخاصة أعمال المصارف والصناعات والتعليم والتجارة والنقل، وتساهم هذه القطاعات بنحو نصف قيمة الناتج الوطني الإجمالي، في حين تساهم كل من الزراعة والتعدين سنويًا بحوالي 24% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي الذي بلغ 64,3 مليار دولار أمريكي تقريبًا عام 1417هـ، 1996م. وتتصدر الزراعة باقي الحرف الإنتاجية في مصر من حيث الأهمية والانتشار على خريطة مصر والتأثير على باقي القطاعات الإنتاجية.

ورغم تشجيع القطاع الخاص في الأعمال الإنتاجية والخدمية؛ إلا أن الدولة مازالت تهيمن على معظم منشآت الصناعات الرئيسية التي تشمل الحديد والصلب (الفولاذ) والغزل والنسيج والصناعات الغذائية والكيميائية، وإن بدأت خلال السنوات الأخيرة في التخطيط لتطبيق سياسة الخصخصة في هذه القطاعات بصورة متدرجة ضمانًا لحقوق العاملين فيها. ويمتلك القطاع الخاص في مصر عديدًا من المنشآت الصناعية ومعظم الأراضي الزراعية.

الصناعات الخدمية.

أنشطة اقتصادية توفر الخدمات دون السلع، وتمثلها الأعمال الحكومية والمصرفية والتجارة والنقل والمواصلات والتعليم. وقد تزايدت أهمية وإسهامات مثل هذه الصناعات في الاقتصاد المصري حيث تسهم حاليًا بنحو 46% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي، ويعمل بها ما يشكل 44% من جملة حجم القوى العاملة في البلاد.

الزراعة.

تُعَدُّ أهم الحرف الإنتاجية في مصر وأكثرها انتشارًا وتأثيرًا؛ لقدرتها الكبيرة على تشغيل أعداد كبيرة من الأيدي العاملة حيث يعمل بها ما يعادل 35% من القوى العاملة في البلاد، وتسهم وحدها بما يكوّن 15,4% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي.

وبلغت مساحة الأراضي الزراعية في مصر عام 1996م نحو 3,2 مليون هكتار (الهكتار يساوي عشرة آلاف متر مربع) تمتد معظمها في نطاق وادي النيل ودلتاه، وهي أراضٍ يمتلك القطاع الخاص نحو 90% منها.

عانت الزراعة المصرية مشكلات عديدة منها؛ عدم عدالة توزيع الملكيات الزراعية، وتزايد ضغط السكان على الأراضي الزراعية نتيجة لمعدل النمو السكاني السريع لسكان مصر، حتى أن نصيب الفرد الواحد في مصر من الأرض الزراعية أصبح أقل من 0,10 من الفدان في المتوسط (الفدان حوالي 4,200م²) بعد أن كان 0,30 من الفدان، 0,22 من الفدان خلال عامي 1367، 1380هـ، 1947، 1960م على الترتيب. وكان الفدان الواحد من الأراضي الزراعية يكفي لإعالة شخصين تقريبًا خلال الستينيات من القرن الرابع عشر الهجري، الأربعينيات من القرن العشرين فأصبح يعيل ما معدله أربعة أشخاص ونصف خلال الستينيات، وأصبح حاليًا يعيل أكثر من ستة أشخاص. وقد أدى ذلك إلى انخفاض مستوى المعيشة في الأقاليم الريفية وظهور البطالة المقنعة بين سكان الريف، مما دعا إلى ضرورة العمل على إعادة تخطيط البنيان الزراعي وتطوير قطاع الزراعة بحيث يتلاءم وظروف البلاد الجديدة. وتحقق في مصر أحد أنجح مشاريع الإصلاح الزراعي في الدول النامية. كانت البداية عام 1371هـ، 1952م عندما صدر القانون الأول من قوانين الإصلاح الزراعي الذي حدد الحد الأقصى للملكية الفردية من الأراضي الزراعية بنحو 200 فدان. ثم صدر القانون الثاني عام 1381هـ، 1961م والذي أصبح الحد الأقصى للملكية الفردية بموجبه 100 فدان. وتقلصت هذه المساحة وأصبحت 50 فدانًا فقط بصدور القانون الثالث عام 1389هـ، 1969م.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-03-2007, 10:33 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ولم يكن الهدف من صدور هذه القوانين القضاء على الملكية الفردية للأراضي الزراعية، وإنما كان الهدف القضاء على التفاوت الكبير في حجم الملكيات الزراعية، ومحاولة رفع مستويات المعيشة في المناطق الريفية. لذلك تم توزيع الأراضي التي استولت عليها الحكومة على صغار المزارعين والمعدمين المنتشرين في ربوع مصر. وسعت الدولة أيضًا إلى توسيع رقعة الأراضي الزراعية ولذلك شيدت عدة مشاريع لتخزين مياه النيل منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن الخزانات التي شيدت كانت ذات طاقة تخزين محدودة المدى، بمعنى أن المياه كانت تخزن في فترة من العام (موسم فيضان النيل) لكي تستغل في سد حاجة الزراعة خلال العام نفسه. وهذا لم يُعط الفرصة لتوفير مياه الري بكميات كبيرة، أو لاستخدامها في توسيع رقعة الأراضي الزراعية على نطاق واسع. لذلك سارت عمليات استصلاح الأراضي البور واستزراعها سيرًا بطيئًا خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الرابع عشر الهجري، الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين. ولتأكيد ذلك نشير إلى أنه كان يتم استصلاح نحو 2,250 فدانًا فقط كل عام خلال الفترة الممتدة بين 1351، 1372هـ،1932 و1952م، بينما ارتفع هذا المعدل وأصبح نحو 12 ألف فدان كل عام خلال الفترة الممتدة بين 1372، 1382هـ، 1952 و1962م مما يظهر البطء الشديد الذي سارت عليه معدلات استصلاح الأراضي واستزراعها في مصر قبل بناء السد العالي. ومردّ ذلك إلى عدة أسباب يأتي في مقدمتها عدم توافر مياه الري، وكانت الكمية المستفاد بها من المياه في الزراعة لا تتجاوز 50 مليار متر مكعب سنويًا، بينما كانت هناك كمية تقدر بنحو 34 مليار متر مكعب من المياه تضيع سنويًا في البحر الأبيض المتوسط على الرغم من حاجة الزراعة المصرية إليها. ومن هنا كانت أهمية تنفيذ مشروع السد العالي جنوبي أسوان والقائم على فكرة التخزين المائي ـ طويل المدى ـ بمعنى تخزين مياه النيل لمدد زمنية طويلة. وهو مشروع تحقق وبدأ تشغيله الفعلي عام 1388هـ، 1968م، مما أدى إلى توفير مياه الري الدائمة ـ طوال العام ـ لمساحة جديدة من الأراضي الزراعية تتجاوز المليون فدان. وخلال الفترة الممتدة بين الموسمين الزراعيين 80/1381، 88/1389هـ، 60/1961، 68/1969م تم استصلاح نحو 870 ألف فدان، وأسهم السد العالي في اتساع المساحة المستصلحة التي بلغت أكثر من مليون فدان حتى عام 1395هـ، 1975م.

وتزرع المحاصيل المختلفة في مصر خلال موسمين زراعيين هما الموسم الصيفي والموسم الشتوي. ويتصدر القطن المحاصيل الصيفية في مصر من حيث الأهمية وخاصة أن البلاد تشتهر بإنتاجها من القطن الممتاز الناعم طويل التيلة (يزيد طول تيلته على بوصة) والذي يشكل إنتاجها منه حوالي 40% من جملة إنتاج العالم من هذه الأصناف، رغم أن إجمالي إنتاج مصر لا تتجاوز نسبته 4% من جملة الإنتاج العالمي من القطن سنويًا. وزراعة القطن قديمة العهد في مصر؛ إذ عُرفَت منذ عهد الفراعنة. وكانت الحرب الأهلية الأمريكية (1277هـ، أبريل عام 1861 إلى 1282هـ، أبريل عام 1865م) وما تلاها من تدهور إنتاج القطن في الولايات المتحدة الأمريكية، وتناقص كمية الأقطان المعروضة في الأسواق العالمية، وارتفاع أسعاره، دافعًا قويًا شجع على التوسع في زراعة القطن في مصر لتغطية حاجة الأسواق العالمية. وأصبح القطن المصري منذ ذلك الحين وحتى الوقت الحاضر يمثل أساس الاقتصاد القومي المصري وأهم صادرات البلاد إلى الأسواق الخارجية. ويبلغ المتوسط السنوي لإنتاج مصر من القطن نحو 890 ألف طن متري، وتشغل حقوله أكثر من مليون فدان سنويًا.

ويأتي الأرز في المركز الثاني بين المحاصيل الصيفية المزروعة في مصر من حيث الأهمية بعد القطن حيث تنتج مصر منه سنويًا حوالي 4,9 مليون طن متري، وقد ساعد بناء السد العالي على اتساع المساحة المزروعة بالأرز وضمان زراعة 700 ألف فدان منه سنويًا على الأقل مهما كانت حالة الفيضان. وتشغل حقول الأرز أكثر من مليون فدان سنويًا تتركز معظمها في نطاق دلتا النيل. أما حقول قصب السكر (250 ألف فدان سنويًا تقريبًا) فتتمركز في وادي النيل جنوبي مصر حيث ترتفع درجة الحرارة وهو ما يلائم زراعة هذا المحصول ويعمل على ارتفاع نسبة المادة السكرية في عصارته. ويبلغ إنتاج مصر السنوي من القصب حوالي 14,1 مليون طن متري.

تنتشر زراعة الذرة الشامية، بوصفها محصولاً صيفيًا، في معظم جهات وادي النيل ودلتاه نظرًا لأهميتها الغذائية. لذا تبلغ مساحة حقولها نحو مليوني فدان وإنتاجها حوالي 5,2 مليون طن متري سنويًا. ويتصدر القمح المحاصيل المزروعة في مصر خلال الموسم الشتوي من حيث المساحة إذ تبلغ مساحة حقوله 1,4 مليون فدان. وتؤدي التربة دورًا كبيرًا في تحديد الأراضي المزروعة بالقمح في مصر، لذا يزرع على نطاق واسع في جنوبي دلتا النيل، في حين تقل زراعته في شمالي الدلتا لارتفاع نسبة الأملاح الذائبة في التربة نسبيًا. وتنتج مصر سنويًا أكثر من 5,8 مليون طن متري من القمح، وهي كمية لا تكفي حاجة الأسواق المحلية. لذا تستورد كميات كبيرة من الأسواق العالمية وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وفرنسا. وفي الموسم الشتوي تنتشر زراعة الفول والبرسيم والخضراوات وخاصة البطاطس، بالإضافة إلى الفاكهة التي يأتي في مقدمتها الموالح.

التعدين.

يسهم قطاع التعدين والصناعة بنحو 24,9% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي. ويتصدر النفط الموارد المعدنية التي تنتجها مصر من حيث الأهمية والقيمة وتجاوز إنتاجها السنوي عام (1415هـ، 1995م) 44,8 مليون طن متري. وتُعَدُّ مصر أقدم الدول العربية المنتجة للنفط على نطاق تجاري فقد اكتشف حقل جمسة الواقع عند الطريق الجنوبي للساحل الغربي لخليج السويس (1326هـ، 1908م)، واكتشف الحقل الثاني وهو الغردقة (1331هـ، 1912م)، وتلاه حقل رأس غارب (1357هـ، 1938م) وهو أول حقل نفطي يقع على الجانب الأيسر لخليج السويس، واكتشف أول حقل نفطي في سيناء وهو حقل فيران (1360هـ، 1941م)، وتلاه حقل سدر (1365هـ، 1946م)، ثم حقل عسل (1367هـ، 1947م). وتقع هذه الحقول على رأس خليج السويس. واستمرت الاكتشافات النفطية تتتابع في سيناء إذ اكتشف حقل أبي رديس (1370هـ، 1950م) وحقل بلاعيم البري (1375هـ، 1955م) وحقل سدري (1379هـ، 1959م) وحقل بلاعيم البحري (1381هـ، 1961م). وعلى الجانب الأيسر لخليج السويس اكتشفت حقول رأس بكر وكريم (1378هـ، 1958م) ومرجان (1383هـ، 1963م) ورأس عامر (1385هـ، 1965م).

تعرضت مصر للعدوان الإسرائيلي في يونيو 1387هـ، 1967م، وكان من نتائجه وقوع حقول النفط المصرية في سيناء تحت سيطرة إسرائيل. وهي حقول كان إنتاجها يمثّل نحو 70% من جملة إنتاج النفط المصري آنذاك. وفي عام 1968 اكتشفت حقول العلمين في صحراء مصر الغربية، وفي 1389هـ، 1969م اكتشفت حقول النفط في أبي الغراديق، ويدما ومليحة (1391هـ، 1971م) والرزاق وخالدة ومباركة، بالإضافة إلى حقول شقير، وأم اليسر، والعيون، ويوليو، ورمضان. وبانسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء استردت مصر حقول النفط المسلوبة. ويوجد في مصر ثلاثة حقول رئيسية لإنتاج الغاز الطبيعي هي حقل أبي ماضي (شمالي دلتا نهر النيل)، وحقل أبي قير البحري (على بعد عشرة كيلو مترات من خط ساحل البحر الأبيض المتوسط بالقرب من منطقة أبي قير)، وحقل أبي الغراديق (يبعد عن القاهرة بحوالي 270 كم في جنوبها الغربي).

وتنتج مصر الحديد الخام منذ بداية الخمسينيات من القرن العشرين، حيث كان إنتاجها السنوي يتراوح بين 150 و180 ألف طن متري، وأخذ الإنتاج في التزايد المطرد مع توالي اكتشاف الخامات في مناطق جديدة حتى تجاوز المليون طن متري سنويًا منذ عام1402هـ، 1982م، وأصبح 2,1 مليون طن متري عام 1994م. وتوجد خامات الحديد في منطقتين رئيسيتين هما منطقة البحر الأحمر (توجد الخامات هنا في نطاقات متناثرة تمتد بين سفاجة شمالاً ورأس بيناس جنوبًا). وتنتج مصر أيضًا كميات كبيرة من الفوسفات تتجاوز سنويًا منذ بداية الثمانينيات 600 ألف طن متري، وبلغت المليون طن متري سنويًا منذ عام 1406هـ، 1985م، وببداية العمل في مشروع فوسفات "أبو طرطور" وصل الإنتاج إلى 4,5 مليون طن متري سنويًا. وتعدين الفوسفات حرفة قديمة في مصر حيث يرجع استغلال خاماتها على نطاق واسع إلى عام 1326هـ، 1908م. وتتركز خامات الفوسفات في ثلاث مناطق رئيسية هي: أ- إقليم البحر الأحمر في الجزء الممتد بين مدينتي سفاجة والقصير على ساحل البحر الأحمر. ب- وادي نهر النيل في الجزء الممتد بين مدينتي قنا في الشمال وإدفو في الجنوب. ج- إقليم الصحراء الغربية في واحتي الخارجة والداخلة.

وتوجد خامات المنجنيز في أم بجمة بشبه جزيرة سيناء ومناطق أخرى في الصحراء الشرقية.

الصناعة.

تساهم الصناعة والتعدين بنحو 24,9% من قيمة الناتج الوطني الإجمالي سنويًا. ويعمل في منشآتها نحو 12,7% من مجموع القوى العاملة في البلاد، مما يعكس الدور الكبير لهذا القطاع في اقتصاديات البلاد. وظهر أول أشكال الصناعة الحديثة في مصر خلال القرن التاسع عشر عندما تولى محمد علي حكم مصر عام1220هـ، 1805م، وسعى إلى بناء دولة عصرية بتحديث أساليب الحياة الاقتصادية؛ فاستعان بالخبرات الأجنبية لبناء المنشآت الصناعية وخاصة الحربية منها. وقد أدى التأثر بالدول الأوروبية، وانتشار التعليم وتراكم رؤوس الأموال خاصة تلك التي تمتلكها العناصر الأوروبية المقيمة، واندلاع الحرب العالمية الأولى، إلى الإقبال على الاستثمار في مجال الصناعة، وخاصة بعد عام 1349هـ،1930م. فقد وضعت التعريفات الجمركية للصناعات المحلية في مصر، مما أدى إلى ظهور منشآت صناعية كبيرة لأول مرة في البلاد. وأنشأ بنك مصر بعض المجمعات الصناعية كما في المحلة الكبرى (في قلب دلتا نهر النيل) عام 1347هـ، 1928م، وفي مدينة كفر الدوار (غربي دلتا النيل) عام 1357هـ، 1938م.

حققت الصناعة في مصر نجاحات كبيرة خلال الخمسينيات. وفي عام 1375هـ، 1956م أُعلن عن إنشاء وزارة للصناعة، كما وضع أول برنامج مخطط للتنمية الصناعية في مصر عام1376هـ، 1957م. وحظيت الصناعة بنصيب كبير في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية المختلفة للدولة التي بدأت بالخطة الأولى عام 1380هـ، 1960م، مما أسهم في تعاظم دور الصناعة وتزايد أهميتها في البناء الاقتصادي المصري. وتتمثل أهم الصناعات المصرية وأكبرها حجمًا في صناعات الحديد والصلب (الفولاذ) والإسمنت، والصناعات الهندسية والبتروكيميائية، والصناعات الكيميائية وخاصة الأسمدة والأدوية والمنتجات البلاستيكية المختلفة. وتُعَدُّ القاهرة والإسكندرية والمحلة الكبرى والإسماعيلية ونجع حمادي وأسوان أهم المراكز الصناعية في البلاد. وتقوم مصر حاليًا بتصنيع المنتجات الدوائية التي حققت جودتها درجات عالية لتصدر إلى الدول العربية والإفريقية. كما نجحت الصناعات الحربية في مصر أيضًا، حيث تشرف الهيئة العربية للتصنيع على المصانع الحربية. وتصدر مصر بعض مصنوعاتها الحربية إلى الدول العربية وبعض الدول الإفريقية.

السياحة.

تتعدد الموارد والإمكانات السياحية في مصر حيث تترواح بين الطبيعية (المناخ المعتدل، السواحل البحرية والمواقع الأثرية، المتاحف، المزارات الدينية). وهي موارد وإمكانات أُحسن استغلال بعضها خلال السنوات الأخيرة، مما أوجد أنماطًا متعددة من السياحة في البلاد؛ منها السياحة الثقافية القائمة على زيارة المتاحف والمناطق الأثرية والتاريخية كتلك التي في القاهرة (الأهرامات، أبوالهول، المتاحف والمساجد، والمواقع الأثرية المختلفة) والأقصر (معابد الكرنك والأقصر وأودية الملوك والملكات الحاوية للعشرات من المدافن الفرعونية الملكية وآثار بعض المعابد). هذا بالإضافة إلى مواقع المعابد المنتشرة على امتداد وادي نهر النيل من الإسكندرية شمالاً حتى أسوان جنوبًا، إلى جانب سياحة الصيف للاستمتاع بالجو المعتدل والهواء المنعش خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس وأوائل نوفمبر كما في المصايف المصرية الجميلة الممتدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط بين العريش شرقًا ومرسى مطروح غربًا، وسياحة الشتاء للاستمتاع بالجو الدافئ وأشعة الشمس خلال الفترة الممتدة بين أواخر نوفمبر وأوائل مارس كما في أسوان جنوبي مصر، وشواطئ البحر الأحمر وجنوبي سيناء في شرقي مصر. ونتج عن ذلك تزايد أعداد السياح بشكل كبير، فبعد أن كان عددهم يقل عن المليون سائح (نحو 983 ألف سائح) عام1396هـ، 1976م بلغ عددهم 1,4 مليون سائح عام 1402هـ، 1981م، و1,5 مليون سائح عام 1406هـ، 1985م، و2,5 مليون سائح عام 1410هـ، 1989م، و3,6 سائح عام 1418هـ، 1997م. وقد تجاوز الدخل السياحي السنوي في مصر 3 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الأخيرة، مما جعل السياحة تشكل واحدًا من أهم مصادر الدخل القومي من النقد الأجنبي في البلاد شأنها في ذلك شأن دخل قناة السويس والنفط وتحويلات المصريين العاملين خارج البلاد.

التجارة الخارجية.

تتجاوز قيمة الواردات المصرية من السلع والمنتجات المختلفة قيمة الصادرات الوطنية المتجهة إلى الأسواق العالمية. ويتألف التركيب السلعي للواردات المصرية من المصانع والآلات ومعدات وسائل النقل المختلفة. وتُعدُّ الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا واليابان وفرنسا وإيطاليا أهم مصادر الواردات المصرية، في حين يتألف التركيب السلعي للصادرات المصرية من النفط وغزل القطن ونسجه والملابس الجاهزة وبعض المعدات الهندسية والمنتجات الكيميائية، إلى جانب بعض المنتجات الزراعية التي يأتي القطن والأرز وبعض محاصيل الفاكهة والخضراوات في مقدمتها. وتشكل الدول العربية وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وروسيا وأوكرانيا أهم الأسواق التي تتجه إليها الصادرات المصرية.

وتتصدر الإسكندرية الموانئ المصرية المساهمة في تجارة مصر الخارجية، يليها بورسعيد ثم السويس ودمياط وأخيرًا سفاجة المطلة على البحر الأحمر، التي تؤدي دورًا رئيسيًا في تصدير منتجات محافظات وادي النيل واستقبال وارداتها من الأسواق العالمية، خاصة القمح المستورد من أستراليا.

النقل.

ظلت جسور المجاري المائية المنتشرة في نطاق وادي النيل ودلتاه تمثل طرق النقل البرية الوحيدة في مصر طوال فترات التاريخ القديم، ساعد على ذلك استغلال نهر النيل والترع الرئيسية في النقل على نطاق واسع. وبدأت تظهر على خريطة مصر الطرق الترابية الممهدة على نطاق واسع خلال القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن البلاد شهدت أول محاولة لإنشاء طريق مرصوف طويل في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي عندما أصدر الخديوي عباس أوامره عام 1266هـ، 1849م لرصف الطريق الممتد بين القاهرة والسويس. وبعد دخول السيارة واتساع نطاق استخدام وسائل النقل الآلية، صدر قانون بإنشاء مصلحة الطرق عام 1331هـ، 1913م، ووزارة للمواصلات عام 1338هـ، 1919م، مما أسهم في اتساع شبكة الطرق المرصوفة في مصر. وأهم هذه الطرق طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي الذي تم إنشاؤه عام 1349هـ،1930م. واستمر الاهتمام بالطرق البرية حتى بلغ مجموع أطوالها حاليًا أكثر من 58 ألف كيلو متر طولي، منها حوالي 45,240 كيلو متر طولي طرق مرصوفة بنسبة 78% تقريبًا من إجمالي أطوال شبكة الطرق.

وفي مصر شبكة من الطرق السريعة تتركز كلها في دلتا النيل وتتألف أهمها من الطرق التالية:

- طريق القاهرة ـ الإسكندرية الزراعي السريع وطوله 193كم.

- طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي السريع وطوله نحو 220 كم.

- طريق القاهرة ـ الإسماعيلية الصحراوي وطوله 112كم.

- طريق طنطا ـ المحلة الكبرى وطوله 22كم.

- طريق القاهرة ـ السويس الصحراوي السريع طوله 134كم، وهو أحدث الطرق السريعة في مصر حيث تم إنشاؤه في نهاية عام 1398هـ، 1978م.

وتم إنشاء أول خط حديدي في مصر وهو خط الإسكندرية ـ القاهرة على مرحلتين تمت الأولى عام 1271هـ، 1854م والثانية عام 1273هـ، 1856م. ويبلغ مجموع أطوال شبكة الخطوط الحديدية في البلاد حاليًا أكثر من سبعة آلاف كيلو متر طولي، تربط القاهرة بكل من الإسكندرية، ومعظم المراكز العمرانية الرئيسية سواء في دلتا النيل في الشمال أو في واديه في الجنوب، بالإضافة إلى الخطوط الصحراوية الممتدة في المناطق الصحراوية وخاصة الخطوط المنتهية عند مرسى مطروح في الغرب، وشبه جزيرة سيناء في الشرق، والواحات البحرية في شمال الصحراء الغربية. ويوجد في مصر شبكة ضخمة من خطوط أنابيب نقل النفط تربط بين الحقول المنتجة من ناحية ومراكز التسويق الداخلية وموانئ التصدير إلى العالم الخارجي من ناحية أخرى. ويتجاوز مجموع أطوال شبكة أنابيب نقل النفط 1,500كم. ويُعَدُّ خط أنابيب السويس ـ الإسكندرية المعروف باسم خط سوميد أطول خطوط نقل النفط في مصر حيث يبلغ طوله 320كم وطاقته القصوى 120 مليون طن متري سنويًا، ويدير هذا الخط الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) التي تمتلكها كل من مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر.

وسائل الاتصالات.

تُصدر في مصر 16 صحيفة يومية توزع 2,426,000 نسخة، بمعدل 44 نسخة لكل 1,000 شخص، كما يصدر عدد من المجلات المتخصصة (اجتماعية وسياسية واقتصادية وزراعية وعسكرية وغيرها) فضلاً عن الدوريات.

وفي عام 1416هـ، 1995م كان بها 16,450,000 مذياع بمعدل جهاز واحد لكل 3,6 شخص. أما أجهزة التلفاز فيوجد منها 5,000,000 جهاز بمعدل جهاز واحد لكل 11,9 شخصًا. ويمتلك التلفاز المصري خمس قنوات تلفازية بالإضافة إلى القناة الفضائية المصرية التي تبث برامجها إلى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي وبعض الدول الأوروبية. و في عام 1416هـ، 1995م كان عدد خطوط الهاتف 2,374,800، بمعدل خط واحد لكل 23,5 شخصًا.

وتمكنت مصر عام 1998م من إطلاق قمر صناعي خاص بها بالتعاون مع إحدى الشركات الفرنسية، أطلق عليه "نايل سات".

نبذة تاريخية

يرجع تاريخ مصر إلى ما قبل خمسة آلاف سنة؛ أي إلى نحو عام 3100ق.م، حين شهدت مصر ميلاد إحدى أقدم الحضارات في تاريخ البشرية وكانت نشأتها على ضفاف نهر النيل، واستمرت لأكثر من ألفي عام. وهي تُعَدُّ بذلك من أطول الحضارات البشرية عمرًا وأكثرها امتدادًا عبر التاريخ. أطلق أهل مصر القديمة على بلادهم اسم كيميت، وتعني الأرض السوداء كناية عن وفرة الرواسب الطينية التي يرسبها النيل على جانبي مجراه وفي دلتاه خلال مواسم فيضانه، والتي أسهمت في خصوبة التربة وتجددها كل عام. وأضافت الحضارة المصرية القديمة الكثير إلى التراث الإنساني العالمي؛ فقد شهد وادي النيل إنشاء أول سلطة مركزية في التاريخ، بالإضافة إلى معرفة الكتابة والمساهمة في ابتكار عديد من العلوم منها الحساب والهندسة والطب والفلك، ومعرفة التقويم، والتفكير في البعث بعد الموت والثواب والعقاب. وهو ما دفع ملوكهم إلى بناء المعابد والمقابر المذهلة ومنها الأهرامات، إلى جانب معرفة طرق تحنيط جثث الموتى والتي مازالت أسرارها غير معروفة حتى الآن. ومرت على مصر مراحل تاريخية متباينة بعد ذلك، خضعت خلالها لحكم الإغريق والفرس والرومان حتى انبعث ميلاد جديد لمصر بدخول الإسلام ربوعها.

يتبع >
[line]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-03-2007, 10:39 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تواريخ مهمة

22هـ، 642م الفتح الإسلامي لمصر.
359-567هـ، 969-1171م الدولة الفاطمية في مصر.
567-648هـ، 1171-1250م الدولة الأيوبية في مصر.
648-923هـ، 1250-1517م دولة المماليك في مصر.
923هـ، 1517م غزو القوات العثمانية لمصر.
1213هـ، 1798م الحملة الفرنسية على مصر.
1216هـ،1801م طرد القوات العثمانية والبريطانية للقوات الفرنسية من مصر.
1286هـ، 1869م افتتاح قناة السويس.
1292هـ، 1875م بيع مصر لنصيبها من أسهم شركة قناة السويس لبريطانيا.
1299هـ، 1882م احتلال القوات البريطانية لمصر.
1333هـ، 1914م إعلان مصر محمية بريطانية.
1341هـ، 1922م اعتراف بريطانيا باستقلال مصر اسميًا.
1359-1361هـ،1940ـ 1942م محاربة القوات البريطانية والحليفة لها لقوات المحور (ألمانيا وإيطاليا) في مصر خلال الحرب العالمية الثانية.
1368-1369هـ، 1948 ـ 1949م اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الأولى بعد تقسيم فلسطين بموافقة الأمم المتحدة.
1371هـ، 1952م اندلاع ثورة يوليو بقيادة الضباط الأحرار وإطاحتهم بعرش فاروق الأول ملك مصر.
1372هـ، 1953م إعلان النظام الجمهوري في مصر.
1373هـ، 1954م تولي عبد الناصر مقاليد الحكم في مصر.
1376هـ، 1956م تأميم مصر لشركة قناة السويس، والعدوان الثلاثي (الإسرائيلي البريطاني الفرنسي) على مصر، وإنهاء الأمم المتحدة للأزمة وانتصار مصر.
1378هـ، 1958م إعلان وحدة مصر وسوريا في دولة واحدة تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، ثم انسحاب سوريا من الاتحاد عام 1961م.
1380هـ، 1960م بدء إنشاء السد العالي بأسوان الذي بدأ تشغيله الفعلي عام 1968م.
1387هـ، 1967م اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة.
1390هـ، 1970م وفاة جمال عبد الناصر وتولي محمد أنور السادات رئاسة مصر.
1393هـ، 1973م اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة.
1399هـ، 1978م توقيع اتفاقية السلام (اتفاقية كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل.
1402هـ، 1981م اغتيال محمد أنور السادات وتولي محمد حسني مبارك رئاسة مصر.
1411هـ، 1990م عارضت مصر الغزو العراقي لدولة الكويت واشتركت مع قوات التحالف في طرد القوات العراقية خارج الكويت.
1413هـ، 1992م ضرب زلزال مدمر مدينة القاهرة، خلف 560 ضحية تحت الأنقاض وخسائر في الممتلكات قدرت بنحو مليار دولار أمريكي.
1420هـ، 1999م تحطمت طائرة بوينج تابعة لشركة مصر للطيران قبالة السواحل الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية، وبلغ عدد الضحايا 217 قتيلاً هم كل من كانوا على متنها.

الفتح الإسلامي.

بظهور الإسلام وانتشار نوره في الجزيرة العربية بعث في العرب المسلمين روحًا جديدة أسهمت في الاندفاع نحو إعلاء راية التوحيد والدعوة لدين الحق. وكان دخول العرب مصر بقيادة عمرو بن العاص إعلانًا بانتهاء فترة خضوع البلاد للإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية)، حيث دخلوا الإسكندرية عام²2هـ، 642م وكانت عاصمة مصر آنذاك. وعسكرت قوات المسلمين بقيادة عمرو بن العاص في مكان يشكل حاليًا جزءًا من القاهرة، وتم فيه بناء مسجد عمرو بن العاص. وأصبحت مصر تشكل جزءًا مهمًا من الدولة الإسلامية التي حكمها الخلفاء الراشدون ثم الخلفاء الأمويون من دمشق وتلاهم الخلفاء العباسيون الذين حكموا دولة المسلمين من بغداد.

بدأت الدولة العباسية تضعف خلال منتصف القرن التاسع الميلادي، مما مكن من ظـهور الدولتين الطولونية والإخشيدية في مصر بعيدًا عن نفوذ الدولة العباسية، خلال الفترة الممتدة بين عامي 255 و359هـ، 868 و969م. سيطر الفاطميون على مقاليد الحكم في مصر بدءًا من عام 359هـ، 969م واتخذوها مقرًا لهم ومركزًا لإدارة دولتهم. وشيدوا مدينة القاهرة لتكون عاصمة لهم وكان ذلك عام 363هـ، 973م، كما بنوا الجامع الأزهر الشريف الذي سرعان ما أصبح مركزًا مهمًا لتدريس العلوم الشرعية.

ومع ضعف الدولة الفاطمية وغزو الصليبيين للمشرق العربي ظهر نجم صلاح الدين الأيوبي منذ عام564هـ، 1168م ونجح في طرد الصليبيين من مصر. انتهت الدولة الفاطمية عام 567هـ، 1171م، وأصبح صلاح الدين سلطانًا على مصر. وقد اشتهر بالعدل والكرم مما رسخ الدولة الأيوبية في البلاد حتى عام 648هـ،1250م، حين بدأت تظهر قوة المماليك الذين نجحوا في الانقلاب على الأيوبيين وإنشاء دولتهم في مصر. وقد نجحت هذه الدولة في حماية البلاد والعرب من خطر المغول الذين زحفت قواتهم من وسط آسيا وهزمتهم في موقعة عين جالوت بفلسطين عام 659هـ،1260م. وتصارعت طوائف المماليك على حكم مصر لأكثر من 200 عام، ومع ذلك حققت مصر الكثير من الإنجازات الحضارية خلال تلك الفترة في مجالات الفن والعمارة والأدب.

الحكم التركي والفرنسي.

انهارت دولة المماليك في مصر عام923هـ، 1517م عندما غزاها الأتراك بقيادة السلطان سليم الأول، وأصبحت البلاد منذ ذلك الحين ولاية عثمانية. وقد عانت مصر في ظل الحكم العثماني من انهيار الأوضاع الاقتصادية ـ شأنها في ذلك شأن بلاد المشرق العربي ـ نتيجة لسيطرة الأوروبيين على تجارة الهند والشرق، وتحول طرق التجارة بين الشرق والغرب بعيدًا عن البلاد العربية .

غزت القوات الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت أراضي مصر عام1213هـ، 1798م ونجحت في هزيمة قوات المماليك الذين كانوا يحكمون معظم أقاليم مصر تحت راية الدولة العثمانية في معركة الأهرامات. وبحكم عداء فرنسا لبريطانيا كانت الحملة الفرنسية على مصر تهدف إلى قطع طرق التجارة البريطانية المؤدية إلى الهند وجعل مصر مستعمرة فرنسية. اصطحب نابليون معه نخبة من العلماء الفرنسيين الذين أجروا دراسات عديدة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مصر وآثارها القديمة. وغادر نابليون مصر عائدًا إلى فرنسا عام 1214هـ، 1799م تاركًا قواته فيها، إلا أن مقاومة أهل مصر للعدوان، ومساعدة بريطانيا، وانتشار الأمراض بين القوات الفرنسية؛ أدت في النهاية إلى فشل الحملة الفرنسية على مصر وانسحابها عام1216هـ،1801م.

محمد علي وتحديث مصر.

كان محمد علي ضابطًا في الجيش العثماني الذي أرسل إلى مصر لطرد الفرنسيين عام 1216هـ، 1801م. وبنجاحه في المهمة ازداد نفوذه ونجح في تولي مقاليد الحكم عام 1220هـ، 1805م. ولتأمين وضعه ومركزه في البلاد دبر مذبحة القلعة عام 1226هـ، 1811م وفيها نجح في القضاء تمامًا على منافسيه من المماليك وتأمين حكمه؛ لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من حكمه سعى خلالها إلى تحديث مصر بناءً على برنامج محدد الملامح يهدف إلى تقوية مصر من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية. فأقام عديدًا من الصناعات وخاصة الحربية، واستعان بالخبراء الأوروبيين من فرنسا على وجه الخصوص وأرسل لفرنسا أعدادًا كبيرة من المصريين لتلقي العلم في التخصصات كافة. واهتم محمد علي بإنشاء الطرق وتطوير الزراعة المصرية حيث نجح في تحويل نظام الري السائد من ري الحياض إلى الري الدائم عن طريق إنشاء شبكة ضخمة من الترع.

أثار محمد علي بعمليات تحديثه لمصر عداوة بريطانيا له حيث كانت تخشى وجود دولة قوية في مصر ذات الموقع الجغرافي المهم. ونجحت بريطانيا عام 1257هـ، 1841م في إجبار محمد علي على قبول الأمر (الفرمان) العثماني العالي الذي حدد حجم القوات المسلحة المصرية بما لا يتجاوز 18 ألف جندي. وبموت محمد علي؛ تدهورت الصناعات المصرية إلى حد كبير، وتم إغلاق كثير من المدارس التي شيدها. ولم يكن خلفاء محمد علي في مثل قوة شخصيته وقدرته القيادية. وقّع ابنه سعيد باشا الذي حكم مصر خلال الفترة الممتدة بين عام 1271 - 1280هـ، 1854 - 1863م اتفاقية مع شركة فرنسية لشق قناة عبر برزخ السويس تربط بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر لتقصّر المسافة بين أوروبا وآسيا. وبدأ حفر القناة بالفعل عام 1276هـ، 1859م. وافتتحت للملاحة البحرية عام 1286هـ، 1869م. وحكم إسماعيل ـ خليفة سعيد ـ مصر خلال الفترة الممتدة بين عامي 1280- 1296هـ، 1863-1879م ونجح في الحصول على لقب خديوي من الدولة العثمانية. وعمل الخديوي إسماعيل على تطوير المؤسسات التعليمية في مصر وإنشاء الطرق وشق القنوات والسكك الحديدية والتوسع في زراعة القطن وتصديره إلى الأسواق العالمية، إلا أنه أنفق أموالاً ضخمة ـ وبإسراف شديد ـ على بناء القصور ورصف الطرق وعلى كثير من مظاهر الترف مما أدى إلى تضخم ديون مصر. وفي محاولته لتدبير النقد اللازم لسداد هذه الديون عرض حصة مصر من أسهم قناة السويس للبيع وأسرعت الحكومة البريطانية بشرائها عام 1292هـ، 1875م، وبذلك أصبحت بريطانيا أكبر مساهم في شركة قناة السويس.

الحكم البريطاني.

زاد اهتمام بريطانيا بمصر بصورة تدريجية خلال القرن التاسع عشر الميلادي. ونتيجة لمحاولات الخديوي إسماعيل مقاومة النفوذ الأوروبي في البلاد، نجحت خطة بريطانيا في الإطاحة به وتنصيب ابنه توفيق. حاول بعض الضباط المصريين بقيادة أحمد عرابي خلال عامي 1298هـ، و 1299هـ،1881 و1882م إجراء بعض الإصلاحات والحصول على مزيد من الاستقلال في وجه النفوذ الأجنبي مما دفع بريطانيا إلى غزو مصر ونجحت قواتها في هزيمة القوات المصرية في معركة التل الكبير في سبتمبر عام 1299هـ،1882م، واحتلال القاهرة ونُفي أحمد عرابي ورفاقه إلى خارج البلاد، وأعادت الخديوي توفيق واليا علي مصر. وخلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلاديين كان أعضاء أسرة محمد علي مجرد حكام اسميين لسيطرة بريطانيا وهيمنتها على أمور البلاد كافة. وقد حرصت بريطانيا على تطوير زراعة القطن في مصر لتلبي حاجة مصانعها في لانكشاير وتجاهلت تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، مما قوى التيار الوطني المطالب بالاستقلال.

أثرت الحرب العالمية الأولى (1914ـ 1918م) بقوة على العلاقات المصرية البريطانية في الوقت الذي كانت فيه مصر تشكل، من الناحية الرسمية، جزءًا من الإمبراطورية العثمانية عند بدء الحرب. وبعد تحالف الدولة العثمانية مع ألمانيا فرضت بريطانيا حمايتها على مصر، في محاولة منها لحماية مصالحها في البلاد وتأمين سلامة مرور قواتها عبر قناة السويس فدافعت عن القناة وحالت دون استخدام السفن الألمانية لها.

الاستقلال.

عاشت مصر فترة من الفوضى السياسية امتدت بين عامي1338-1341هـ، 1919ـ1922م، جدد خلالها رجال مصر بقيادة سعد زغلول المطالبة بالاستقلال. وزادت روح التذمر ضد البريطانيين بعد نفي سعد زغلول خارج البلاد؛ مما أدى إلى سقوط الحكومة وإجراء المفاوضات مع بريطانيا من جديد، وقد تمخض عنها عدد من النتائج. ففي عام 1341هـ، 1922م اعترفت بريطانيا باستقلال مصر بشرط وجود قوات لها في البلاد، وأكدت معاهدة عام 1355هـ، 1936م المبرمة بين مصر وبريطانيا استقلال البلاد فقلصت مجال وجود القوات البريطانية في مصر وأصبح مقصورًا على معسكرات خاصة في منطقة القناة.

وخلال الحرب العالمية الثانية (1358 - 1364هـ، 1939 - 1945م) غزت قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا) الأراضي المصرية من ناحية الغرب في محاولة منها للسيطرة على قناة السويس، ونجحت قوات الحلفاء في وقف زحف قوات المحور وهزيمتها في معركة العلمين ـ غربي الإسكندرية ـ عام 1361هـ، 1942م. وكانت مصر عضوًا مؤسسًا للأمم المتحدة عام 1364هـ، 1945م. وخلال العام نفسه أسست مصر مع عدد من الدول العربية جامعة الدول العربية التي اتخذت القاهرة مقرًا لها. وفشلت الأحزاب المصرية بعد الحرب العالمية الثانية في إنهاء الوجود البريطاني في مصر، وحققت مصر نجاحات محدودة في مجال القضاء على الأمية والفقر والأمراض.وصوتت الأمم المتحدة على تقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية عام 1367هـ، 1947م. وتم إعلان تكوين دولة إسرائيل عام 1368هـ، 1948م مما أدى إلى اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الأولى التي انتهت بهزيمة القوات العربية، وأرجع ضباط الجيش المصري تلك الهزيمة إلى أخطاء للحكومة المصرية.

الجمهورية.

نجحت ثورة عام 1371هـ، يوليو 1952م بقيادة جمال عبد الناصر في طرد الملك فاروق وحل الحكومة. فكانت نقطة بداية لتكملة مسيرة الاستقلال السياسي وتطوير البناء الاقتصادي للدولة. وتولى مجلس قيادة الثورة (المؤلف من الضباط الأحرار الذين قادوا ثورة يوليو) مسؤولية إدارة البلاد في عام 1371هـ، سبتمبر 1952م، وأصبح اللواء محمد نجيب رئيسًا للوزراء، وتم حل الأحزاب، وأعلنت الجمهورية في مصر في عام 1372هـ، يونيو 1953م. وتولى محمد نجيب رئاسة الجمهورية إلى جانب رئاسته لمجلس الوزراء.

وخلال العامين الأولين شارك جمال عبد الناصر الرئيس محمد نجيب في تحمل مسؤولية إدارة البلاد رغم اختلافهما في الكثير من الأمور. وفي أبريل عام 1373هـ، 1954م أصبح جمال عبد الناصر رئيسًا للوزراء، وفي أكتوبر من العام نفسه وافقت بريطانيا على سحب قواتها من مصر في موعد غايته 18 يونيو عام 1956م (1375هـ). وفي عام 1373هـ، نوفمبر 1954م اختفى اللواء محمد نجيب من مسرح الأحداث في مصر وتولى جمال عبد الناصر قيادة الدولة. سعى عبدالناصر إلى تطوير اقتصاد البلاد بزيادة الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم، وتأمين الوظائف الحكومية لخريجي الجامعات المصرية، وبناء سد ضخم جديد على مجرى نهر النيل لزيادة حصة المياه المخصصة للزراعة ولتوليد طاقة كهرومائية تستغل في تأمين احتياجات الصناعات الحديثة وحاجة السكان.

سعى عبد الناصر إلى الحصول على تمويل لبناء مشروع السد العالي من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وسحبت الولايات المتحدة، مستخدمة البنك الدولي، تمويلها للمشروع في عام 1375هـ، يوليو 1956م، وكان رد عبد الناصر تأميم قناة السويس لاستخدام إيرادات الشركة في تمويل مشروع السد العالي. وتوترت خلال العام نفسه العلاقات بين مصر وإسرائيل لدعم مصر للفلسطينيين الذين أغاروا على جنوبي فلسطين المحتلة من قطاع غزة الذي تديره مصر، وكان رد إسرائيل إغارتها على قطاع غزة.

وفي أكتوبر عام 1956م، 1375هـ، أغارت القوات الإسرائيلية على مصر فاحتلت شبه جزيرة سيناء. وكانت بريطانيا وفرنسا تسعيان إلى إعادة سيطرتهما على قناة السويس، لذلك اشتركت قواتهما في الإغارة على مصر واحتلال بورسعيد. وكان الدافع الأساسي لفرنسا للمشاركة في هذا العدوان هو الانتقام من دعم مصر المستمر لثورة الوطنيين في الجزائر ضد النفوذ الفرنسي. أدانت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي العدوان الثلاثي على مصر، وقامتا بالضغط على الدول المعتدية حتى تم سحب قواتها، وعوضت مصر جملة أسهم شركة قناة السويس بعد تأميمها، وتم وضع قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام على طول الحدود المصرية الإسرائيلية.

الجمهورية العربية المتحدة.

خرج عبد الناصر من أزمة السويس والعدوان الثلاثي على مصر قويًا منتصرًا وحصل على تأييد شعبي واسع في مصر والوطن العربي. وعرض زعماء سوريا على عبد الناصر مشروعًا لوحدة مصر وسوريا في دولة واحدة عام 1378هـ، 1958م، ووافق عبد الناصر على الاقتراح وانتخب رئيسًا للدولة التي عرفت باسم الجمهورية العربية المتحدة. وفي 1381هـ، سبتمبر 1961م قامت مجموعة عسكرية بإنقلاب عسكري فصل سوريا عن مصر وأنهى دولة الوحدة.

التقدم ومعوقاته.

يشكل عقد الستينيات من القرن العشرين الميلادي نقطة تحول في الحياتين الاقتصادية والاجتماعية في مصر. ففي عام 1382هـ، 1962م أممت الدولة الشركات الكبرى والمصارف وسعى عبد الناصر إلى تطوير الصناعات الأساسية في مصر التي كانت في حاجة إلى مصدر كبير للطاقة. اتجه عبد الناصر إلى الاتحاد السوفييتي (سابقًا) لمساعدته في تنفيذ مشروع السد العالي بأسوان والذي بدأت عملياته عام 1380هـ، 1960م وتم تشغيله عام 1388هـ، 1968م. وأسهم السد العالي في تطوير نظم الري المصرية مما مكن من اتساع مساحات الأراضي المزروعة وتزايد الإنتاج الزراعي كمًا وكيفًا بمعدلات كبيرة. وخلال الأعوام 1371، 1381، 1389هـ، 1952، 1961، 1969 الميلادية، صدرت قوانين الإصلاح الزراعي، واتسعت دائرة الخدمات التعليمية والصحية. اندلعت حرب الأيام الستة بين العرب وإسرائيل في 5 يونيو عام 1967م (1387هـ) وكان من نتائجها احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء وتقدم قواتها حتى الضفة الشرقية لقناة السويس. توفي عبدالناصر فجأة عام 1390هـ، 1970م.

تجدد القتال والسلام.

إثر وفاة جمال عبدالناصر تولى نائبه محمد أنور السادات رئاسة مصر. وغيرَّ اسم الدولة الرسمي فأصبح جمهورية مصر العربية. وأثبتت خطوات السادات حنكته السياسية وقدراته غير المحدودة على التغيير. وكان يخطط لتحقيق هدفين هما: 1- استرداد الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1387هـ، 1967م 2- تحقيق التنمية الاقتصادية. وكان يؤمن بأهمية الدعم الأمريكي لسياساته، لذلك اتخذ قرارًا باستغناء مصر عن الخبراء السوفييت في كافة المجالات.

كانت خطوته التالية بعد اتفاقه مع سوريا الهجوم المفاجئ والجريء للقوات المصرية على قوات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء عبر قناة السويس في العاشر من رمضان عام 1393هـ، السادس من أكتوبر 1973م. ساندت الدول العربية مصر ووقفت بجانبها، وتتابعت الأحداث التي أبرزت للولايات المتحدة الأمريكية أهمية وخطورة هذا الجزء من العالم، وضرورة المحافظة على السلام والاستقرار فيه. توصلت مصر وإسرائيل إلى اتفاق لفصل قواتهما في سيناء عام 1394هـ، 1974م تحت إشراف هنري كيسنجر مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي ووزير خارجيته فيما بعد. وفي العام التالي (عام 1395هـ، 1975م) اتفقت الدولتان على انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض أجزاء سيناء التي احتلتها منذ عام 1387هـ، 1967م. وفي عام 1395هـ، يونيو 1975م تم افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية بعد أن كانت مغلقة أمام الملاحة منذ عام 1387هـ، 1967م.

زار السادات إسرائيل وألقى خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي عام 1397هـ، 1977م. وفي العام التالي تم توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية التي عرفت بعد ذلك باسم اتفاقية كامب ديفيد التي استعادت مصر بموجبها شبه جزيرة سيناء مقابل الاعتراف بإسرائيل وإنهاء حالة الحرب معها. وقد وقع هذه الاتفاقية كل من محمد أنور السادات رئيس مصر، ومناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل، وجيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت.

شجع السادات القطاع الخاص ورؤوس الأموال الأجنبية على الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة، وهي سياسة حققت بعض النجاحات. لم تلق سياسات السادات تأييد كل طوائف الشعب، كما رفضتها الدول العربية لكونها شكلت خروجًا على الإجماع العربي في الموقف من الصراع العربي الصهيوني فجمدت عضوية مصر في جامعة الدول العربية ومؤسساتها المختلفة. وفي أكتوبر عام 1981م، 1402هـ، تمكَّن بعض ضباط الجيش من اغتيال الرئيس السادات أثناء متابعته لعرض عسكري للقوات المصرية في ذكرى 6 أكتوبر (يوم النصر).

تولى محمد حسني مبارك رئاسة مصر (كان نائبًا للرئيس محمد أنور السادات) عام 1402هـ، 1981م، وأعاد هيكلة اتفاقية السلام مع إسرائيل، وحافظ على سياسة دعم القطاع الخاص، مما زاد من تقارب الولايات المتحدة الأمريكية ومصر. وسعى إلى إعادة ربط مصر بالدول العربية. خلال السنوات الأخيرة من عقد الثمانينيات تمت عودة مصر إلى جامعة الدول العربية عام 1410هـ، 1989م، بعد أن تم تجميد عضويتها، طوال عشر سنوات. عارضت مصر منذ البداية غزو النظام العراقي للكويت عام 1411هـ،1990م، وهو موقف لم يقتصر على التنديد بالغزو، بل تعدى ذلك إلى الاشتراك الفعلي مع قوات التحالف الدولية التي طردت القوات العراقية خارج حدود الكويت عام 1412هـ، 1991م بعد فشل المساعي السلمية لإنهاء الغزو.

قدمت الحكومة المصرية مساعدات لضحايا الزلزال الذي ضرب القاهرة عام 1992م، وخلّف أكثر من 560 قتيلاً ونحو 6,000 جريحًا وخسائر مادية قدرت بنحو مليار دولار أمريكي.

أعيد انتخاب الرئيس محمد حسني مبارك لفترة رئاسية ثالثة بعد فوزه في الاستفتاء الذي أجري عام 1993م.

عملت مصر على تقريب وجهات النظر بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى وقعت اتفاقية الحكم الذاتي من الجانبين في 4 مايو 1994م، وأسهمت في إعداد الكوادر الفلسطينية التي وصلت غزة في يوليو 1994م لتدير شؤون الحكم الذاتي.

وبحلول عام 1998م، وترسيخًا للثوابت السياسية الخارجية للبلدين في تعضيد التضامن العربي انفرجت العلاقات المصرية السودانية بعد توتر دام أكثر من ثماني سنوات بسبب بعض المشكلات الحدودية، وعدد من التهم المتبادلة حول المعارضة السودانية ومحاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس حسني مبارك إبان زيارته لإثيوبيا لحضور مؤتمر القمة الإفريقي عام 1995م. جدد الشعب المصري ثقته في الرئيسي حسني مبارك فانتخبه لفترة رئاسية رابعة عام 1999م. وبعد أكثر من شهر من عمليات الاقتراع الشاقة والطويلة انتهت الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2000م، واحتفظ الحزب الوطني، الحاكم، بمعظم مقاعد البرلمان.

استضافت القاهرة مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد في نوفمبر 2000م، لنصرة انتفاضة المسجد الأقصى التي قدمت مئات الشهداء وآلاف الجرحى.


المصدر :
" الموسوعة العربية العالمية "
http://www.mawsoah.net/gae/theme4/rights-logo.gif
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved


أنظر :
دستور جمهورية مصر العربية
1

2
3

[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 09-06-2007 الساعة 03:05 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-04-2007, 04:18 AM
النسر المصرى النسر المصرى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصــــــــــــر الحبيبة (ام الدنيـــــا)
المشاركات: 284
افتراضي

شكرا لك اخى الكريم على هذه المعلومات الجميله والهامه عند بلدنا مصر الحبيبه (ام الدنيا)

لك منى كل تقدير واحترام

اخوك

(النسر المصرى)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-04-2007, 03:36 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النسر المصرى
شكرا لك اخى الكريم على هذه المعلومات الجميله والهامه عند بلدنا مصر الحبيبه (ام الدنيا)

لك منى كل تقدير واحترام

اخوك

(النسر المصرى)
اخي الفاضل / النسر المصري

وذاك اقل ما تستحقة الشقيقة العزيزة مصر

نرحب بك وننتظر منك المزيد في المنبر


مع اطيب المنى

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 06-04-2007 الساعة 03:39 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-05-2007, 05:23 PM
وليد كوكو وليد كوكو غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 46
افتراضي

شكرا عزيزي على هذه المعلومات القيمه
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-08-2007, 10:27 AM
ALKASHEFNET ALKASHEFNET غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: (ج . م . ع) Dr :in the pharmacy
المشاركات: 5,785
افتراضي


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com