عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-11-2006, 05:37 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي دول المغرب العربي




دول المغرب العربي

المغرب ( المملكة المغربية )

الموقع والمناخ :

يقع المغرب بين خطي العرض 27و36 شمال خط الاستواء في أقصى الشمال الغربي من القارة الإفريقية . يحده من الشمال مضيق جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط ومن الغرب المحيط الأطلسي ومن الجنوب والجنوب الشرقي موريتانيا ، ومن الشرق الجزائر ..

ونظرا لموقعه بين البحرين المذكورين ولتضاريسه المتنوعة : صحراء قاحلة في الجنوب والجنوب الشرقي وثلاث سلاسل جبلية هي الظهير الأطلسي 2531م والأطلس الأعلى أو الكبير 4165م في جبل طبقال ، والأطلس الأوسط 3190م قمة جبل بو ناصر ..

تبلغ أمطار المحور الرابط بين الريف في الشمال والأطلس الأوسط 800ملم حيث تكثر غابات الأرز والصنوبر والسنديان والفلين . أما المنطقة بين الريف والسهول الأطلسية حتى مشارف الدار البيضاء فأمطارها السنوية 500ملم . أما سهول الشاوية الممتدة بين سلسلة جبال أطلس و المحيط الأطلسي فأمطارها تتراوح بين 300و 500ملم .. وأخيرا المناطق الصحراوية القاحلة المحاذية للجزائر فأمطارها 100ـ 300ملم .. وهي قاحلة .

المساحة :

تبلغ مساحة المغرب 458.730كم ، وإذا أضيفت إليه المناطق الصحراوية المستردة عام 1975 يصبح 712.550 كم .

السكان :

يبلغ عدد سكان المغرب 30.584.000 نسمة ( المصدر : جامعة الدول العربية التقرير الاقتصادي الموحد 2005 الملحق 2/7 ص 255) وبكثافة سكانية 42 لكل كيلو متر مربع .. ويشكل سكان الحضر 57% في حين الريف 43% .

العاصمة :

الرباط ويبلغ عدد سكانها مع (سلا) حسب إحصائيات 1981 850ألف نسمة .

المدن الرئيسية :

الدار البيضاء وهي أكبر مدن المغرب 2.5 مليون (إحصاء 1981للكل) ومراكش 1.2 مليون و فاس 1.2 مليون و القنيطرة 1.1 مليون و أغادير 1مليون ، ومكناس 700 ألف و طنجة نصف مليون .

اللغة :

العربية بالإضافة الى اللهجات المحلية من الأمازيغية (البربر) .. كما أن الفرنسية منتشرة انتشارا واسعا ، ويليها الإسبانية . أما الديانة فهي الإسلام .

نبذة تاريخية :

يتشابه المغرب مع أقطار المغرب الكبير في النشأة الأولى للحضارات حيث مر بالعصر الحجري القديم الذي ساد من الألف العاشرة قبل الميلاد الى الألف السادسة قبل الميلاد ، ثم العصر الحجري الحديث من الألف الخامسة قبل الميلاد الى 2500 ق م .

الفينيقيون :

ظهرت سيطرة الفينيقيون التجارية البحرية في عام 1100 ق م .. فسيطروا على عموم سواحل المتوسط ، وأنشأوا مدنا على سواحله مثل (تينجي) طنجة و (ليكوس) العرائش .. وأدخلوا الى المغرب استعمال الحديد ونقلوا حضارة المشرق المزدهرة .. ومن هنا فإن كثيرا من المؤرخين يعتبرون ولادة تاريخ المغرب الحقيقي تعود الى فترة ( حانون القرطاجي ) في القرن الخامس قبل الميلاد .. واستمر الوجود الفينيقي في المغرب الى أن سقطت (قرطاجة) نهائيا في أيدي الرومان إثر الحروب البونية في 146 ق م .

الرومان :

بعد أن انتصر الرومان وهدموا قرطاجة حاولوا بسط نفوذهم ، إلا أنهم لم يستطيعوا رغم محاولاتهم كسب ود الموريتانيين الذين ساعدوهم في التوغل شمالا ، وحاولوا تطوير الزراعة وبنوا بعض المدن ( وليلة الحالية ) .. لكن الوندال طردوهم بعد أن استولوا على المغرب وإسبانيا و فرنسا وذلك في عام 417 م .. وبقي الأمر كذلك حتى عاد البيزنطيون وطردوا الوندال من شمال إفريقيا عام 534 م .. وبقوا حتى انهار نفوذهم على يد الفتح الإسلامي .

يتبع >

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 17-03-2007 الساعة 03:44 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-11-2006, 05:36 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

المغرب ( المملكة المغربية )

الفتح الإسلامي :

يسجل التاريخ لعقبة بن نافع الفهري عامل الخليفة الأموي (يزيد بن معاوية) بأنه أول الفاتحين للمغرب .. فقد انطلق من القيروان فاخترق بلاد الزاب (بسكرة ) في الجزائر ومضى حتى وقف على ضفاف الأطلسي الذي أقحم فيه فرسه ، رافعا يديه الى السماء وقائلا قولته المشهورة ( اللهم اشهد أني بلغت المجهود ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يُعبد أحد دونك ) .. ثم عاد الى إفريقيا (تونس) .. وقتل في طريقه على يد بعض البربر الثائرين بقيادة (كسيلة) وكان ذلك في سنة 684م ..

أما الفتح الحقيقي فكان على يد ( موسى بن نصير ) بين (708 و 711م ) فوطد حكمه ، ووضع (طارق بن زياد ) عاملا على طنجة ، وأبقى معه قوات كبيرة أغلبها من البربر ، وهي التي أذن لها (موسى بن نصير ) في العبور نحو الأندلس .. وبعد فتح الأندلس ، وضع إبنه عبد العزيز عاملا على الأندلس و ابنه عبد الله عاملا على إفريقيا وعاد الى المشرق عام 714 م .

دخل المغرب الأقصى في حالة إعادة تواصل مع المشرق ، إلا أن سوء تصرف بعض الإداريين جعل قسما من السكان ينحازوا الى مذهب (الخوارج ) قاصدين العدل و المساواة ، وليس انتفاضة ضد الإسلام أو العروبة ، كما يحلو للبعض أن يفسر ذلك .. وكان ذلك قد ابتدأ عام 739 م ..

مما خلق حالة من التمرد أدت الى إنشاء أمارات متمردة خارجة عن الحكم المركزي ، معظمها بربرية ، وأهمها ( مملكة سجلماسة ) في الجنوب الغربي . وكانت قبيلة ( مدرارة البربرية ) هي من أسس تلك المملكة ، وقد تحالفت تلك المملكة مع إمارة (الأئمة الرستميين الخارجية ) التي أسسها (عبد الرحمن بن رستم ) في (تاهرت بالجزائر ) .. ثم تحالفت تلك الدولتين مع دولة الأمويين في الأندلس بعهد ( عبد الرحمن الثاني 822 ـ 852م) الذي توافق مع حكم المعتصم والواثق في بغداد ..وذلك لمقارعة دولة الأغالبة في تونس ودولة الأدارسة في المغرب .. وكان ليس أمام إمارتي ( تاهرت و سجلماسة ) إلا الإحتماء بالأمويين في الأندلس ..

بالمقابل ، فقد أنشأ أحد رفاق عقبة بن نافع دولة على الشريط الساحلي في منطقة الريف على ساحل ( غمارة) .. فبنا في سنة 761م أحد أحفاد صالح بن منصور الحميري مدينة ( الناقور) وجعلها عاصمة لدولة ( الصالحية ) .. وقد سارعت تلك الإمارة في عهد أميرها ( صالح بن سعيد بن إدريس ) الذي حكم تلك الدولة من ( 804 ـ 864م) الى التحالف مع الدولة الأموية في الأندلس .

كما نشأت إمارة صغيرة أخرى هي إمارة ( برغواتة الخارجية) في واحات (تانفيلالت) ، الذي أنشأها (صالح بن طريف) الذي كان قد فر من الأندلس ، ولم تكن علاقته بالحكم في الأندلس جيدة ، لكن في عهد أحد خلفاءه ( أبي صالح زمور ) أبدا هذا الحاكم طاعته للحكم في الأندلس عام 963م .

الأدارسة :

يرجع أصل الأدارسة الى إدريس مؤسس دولتهم وهو من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ، الذي فر من الجزيرة العربية بعد مطاردة العباسيين له ، فقدم الى المغرب من ( تلمسان ) ومعه مولاه الوفي ( رشيد) .. والتجأ الى قبيلة (أورابة البربرية ) التي أحسنت ضيافته في (وليلي) والتفت حوله ، نظرا لقوة تأثيره القيادية إضافة الى ارتباطه بنسب مع الرسول الكريم صلوات الله عليه ، وهي دلالة إضافية على عدم وجود فوارق عرقية بين البربر و العرب المسلمين . فنادت تلك القبائل به إماما عام 789م في (وليلي) .. وفي نفس السنة أسس مدينة (فاس) وجعلها عاصمة لدولته .

وبعد سنتين في عام 791م ، مات مسموما بتحريض من هرون الرشيد ، فقامت القبائل البربرية بمبايعة ابنه (إدريس الثاني ) الذي كان حدثا ، ونظرا لصغر سنه فقد تولى (رشيد) مولى والده شؤون الدولة ، إلا أن (رشيد) مولى والده قد قتل في عام 802م ، بمؤامرة من الأغالبة في تونس ، مما دفع ب (إدريس الثاني ) الى التصالح معهم ..

وبقي إدريس الثاني يقوي من شأن مملكته حتى توفي عام (828م) .. فقام ابنه الأكبر ( محمد) بتقسيم المملكة الى سبعة مناطق بين أخوته ، حتى تراجع شأنها بسبب النزاع فيما بينهم على مناطق النفوذ .. وبقيت الأمور مضطربة حتى توفي (محمد ) عام 836م .. فبايعت القبائل ابنه (علي) الذي أعاد وحدة المملكة وهيبتها ، واستمر عهد القوة الى ما بعد عهد أخيه (يحيى الأول) الذي جعل من المملكة ملاذا للمهاجرين فجاءه من تونس والأندلس ، مما دفعه لبناء مسجدا للتونسيين ( مسجد القرويين) الشهير ومسجد(الأندلسيين ) ..

في عام 863م تولى العرش ابنه ( يحيى الثاني ) وكان سكيرا ماجنا ، قتل في ظروف غامضة عام 866م حيث تولى صهره وعمه ( علي بن عمر) العرش ، إلا أن حكمه لم يدم طويلا ، إذ تمكن الخارجي ( عبد الرزاق ) من الإطاحة به وتولي العرش لفترة وجيزة ، حتى يعود العرش مرة أخرى للأدارسة الى (يحيى الثالث ) .. كما حدث تنافس بين المهاجرين التونسيين والأندلسيين مما دفع البلاد الى حالة من الاضطراب .

ثم عادت القوة الى الدولة عام 905 م على يد (يحيى الرابع ) .. إلا أن ذلك لم يدم طويلا ، حيث تحرك الفاطميون مستخدمين قائدا من قبائل (مكناسة) البربرية واسمه ( مسالة) ، حيث انتصرت جيوشه عام 917م على الأدارسة ، وأبقوا (يحيى الرابع ) أميرا تابعا لهم ، ثم أزاحوه ليهرب الى قلعة محصنة في شمال المغرب اسمها ( حجر النسر ) .. وتعاونوا مع حاكم قرطبة حينا وحينا مع الفاطميين ، ليكونوا رأس حربة في صراع الدولتين ، الى أن انتهى أثرهم نهائيا عام 985م بعد أن قتل آخر أمرائهم ( الحسن بن القاسم ) بأمر من حكام قرطبة.

المرابطون ( أو الملثمون ) :

ظل المغرب خاضعا لحكم الفاطميين ، الذين نصبوا عليه حاكما هو القائد الصنهاجي ( بلكين ابن زيري) الذي عينه الخليفة الفاطمي المقيم في القاهرة (المعز لدين الله ) فكان ( بلكين) خليفته على المغرب وإفريقيا (تونس) وما حولهم .. حتى جاءهم (المرابطون ) وفرضوا سيادتهم عام 1061م .

والمرابطون هم تجمع قبائل كبير من (صنهاجة) بجنوب المغرب ، فقد استطاع (عبد الله بن ياسين ) الذي أرسله الفقيه المالكي (أبو عمران ) وهو من الجنوب أيضا ، وكان مستقرا في الأساس بالقيروان منذ عام 1035م ، لنشر طريقته المالكية المتشددة أن يكسب تلك القبائل وينظمها في حركة دينية سياسية عسكرية ، تأسست في بادئ الأمر في ( رباط ) وهي جزيرة في نهر السنغال ، ومن هنا يأتي اسمها .

وعندما قويت الحركة اتجهت نحو المغرب بقيادة القائد الشهير ( يوسف بن تاشفين ) زعيم قبيلة (لمتونة ) فاحتلت المغرب عام 1061م و وضع (ابن تاشفين ) قواعد دولته ، وأنشأ عام 1062م مدينة مراكش عاصمة له . وأخذ يبعث رسله لإخضاع النيجر وغانا و السنغال ونشر المذهب فيها ، كما كان يتحين الفرص لغزو الأندلس التي كانت تعاني من تفتيت حكم الطوائف ، وجاءت الفرصة عام 1086م عندما طلب منه بعض ملوك الطوائف المساعدة في صد هجوم ملك (قشتالة ) ( ليون الفونسو الرابع ) ، الذي احتل (طليطلة ) عام 1085م .

فخاض ( ابن تاشفين ) معركة (الزلاقة) الشهيرة والتي انتصر فيها انتصارا مدويا ، بسط على إثرها نفوذه على كل الأندلس ، فطالبه الفقهاء بعزل ملوك الطوائف ضمن (فتوى) ففعل .. وطلبوا منه أن يعلن البيعة للخليفة العباسي في بغداد ففعل ، ولكن ذلك لم يتعد الدعوات له في صلاة الجمعة .

وفي عام 1106م مات ( يوسف ابن تاشفين) فخلفه ابنه علي الذي واصل سياسة أبيه ، وأضاف لمسات حضارية لا تزال شاهدة كجامع (تلمسان ) الذي فرغ من بناءه عام 1035م .. وبعد ذلك أخذ الترف والبذخ يتسلل شيئا فشيئا الى داخل نظام الدولة فكثرت الضرائب على الشعب لتلبية طلبات الدولة في البذخ والحروب الكثيرة ، خصوصا تلك التي وجهت لإخماد ثورات الأسبان .

وفي عام 1143م مات (علي بن يوسف بن تاشفين ) ليخلفه ابنه (تاشفين ) ولم يستمر حكمه سوى عامين ، صعد فيها نجم ( الموحدين) الذين انتصروا في معركة قرب (تلمسان ) على جيوش المرابطين ، وكان يتبوأ العرش حينها (ابراهيم بن تاشفين ) واحتلوا فاس وكذلك مراكش وآخر انتصارات الموحدين كانت في معركة ( السوس ) عام 1148م في عهد آخر حكام المرابطين (اسحق بن علي ) .. وبهذا التاريخ ينتهي عهد المرابطين .

يتبع >

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 14-11-2006 الساعة 05:36 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-11-2006, 03:45 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

دولة الموحدين :

يعود تأسيس تلك الدولة الى ( أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت ) الملقب ب ( المهدي ) ، وترجع بعض الروايات التاريخية نسبه الى الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهو من قبيلة ( هرغة ) من ( المصامدة البربر ) المستقرين في منطقة ( السوس) بجنوب المغرب . كان (ابن تومرت) قد رحل الى المشرق فالتقى بالعراق بأبي حامد الغزالي ( 1105 ـ 1110م) فتأثر به وعاد الى بلاده ، والتقى بمدينة ( ملالة ) بنواحي ( بجاية) في الجزائر ، بأبي محمد ( عبد المؤمن بن علي القيسي ) من قبيلة ( كومية الزناتية الوهرانية ) كما تعرف الى ( عبد الله الونشريسي) ، واتفق ثلاثتهم على نشر أفكارهم المتأثرة بالغزالي ، والتي تدعو الى التوحيد ، والأخذ بجوهر القرآن دون الوقوف عند التفسير الحرفي .

انطلقت الحركة من قرية ( تين مل ) الواقعة في الوادي الأعلى لنهر (نفيس) في منطقة ( الأطلس الكبير والسوس ) .. فاستولى عبد المؤمن بن علي على مراكش عاصمة المرابطين عام 1147 بعد أن تولى القيادة إثر موت (ابن تومرت) عام 1128م . وقد أصبح نفوذ الدولة قويا مسيطرا على كامل بلاد المغرب والأندلس ، وأيد عبد المؤمن كل المسلمين في إفريقيا و الأندلس وفرحوا لانتصاراته .. فامتد شرقا ليقضي عام 1159 على دولة ( بني حماد) في الجزائر وعاصمتها ( بجاية ) .. ثم انتصر على الهلاليين بعد عام لتكون كامل الجزائر تحت حكمه .

ثم زحف نحو تونس ليقضي على الإمبراطورية ( الزيرية ) وكافة الممالك الصغيرة .. وزحف نحو ( المهدية ) التي كان النورمان قد احتلوها ، فحاصرها ستة أشهر حتى استسلمت في 555هـ يوم عاشوراء ( 22/1/1160م) ، وقد سمي ذلك العام بسنة ( الأخماس ) ..

توفي عبد المؤمن عام 1163م فخلفه ابنه ( أبو يعقوب يوسف) الذي لم يقل مستوى عن أبيه ، فقاتل الأسبان وأخمد الثورات ، ومن أعظم معاركة هي تلك التي غزا فيها مدينة ( شنترين ـ تقع غرب البرتغال حاليا ) واستشهد في ساحة القتال وله من العمر 46 عاما . وكان ذلك عام 1184م .

تولى المنصور ابن يوسف القيادة بعد والده ، فثار عليه ( يحيى بن اسحق الميورقي من بني غانية من المرابطين ) فأخمد ثورته ، حتى توفي عام 1199م في مراكش .. فخلفه ( الناصر) الذي واجه إعادة الكرة من ثورة (الميورقي) الذي تحالف مع الأسبان والبرتغاليين الذين استطاعوا أن يلحقوا هزيمة قاسية بالناصر في معركة ( العقاب ) عام 1212م ..

عندما توفي الناصر توالت الملوك الضعاف على الموحدين وكثرت الثورات ، وهزل جسم الدولة ، فاستغل بنو ( مرين ) الفرصة وقضوا على دولة الموحدين نهائيا عام 1269م .

دولة بنو مرين ( 1269ـ 1465م)

بنو مرين من قبائل (زناتة) البربرية في جنوب المغرب قرب (سجلماسة) . كانوا في البداية مع الموحدين ، وعندما أحسوا بضعفهم ثاروا عليهم ، وكانت أعظم انتصاراتهم قبل سقوط (مراكش) العاصمة ، عندما احتلوا مكناس وفاس وتازا والرباط وسلا بقيادة قائدهم الأمير ( أبو يحيى المريني ) .. ثم أكملوا ذلك باحتلال مراكش عام 1269م كما أسلفنا .

عبروا مضيق جبل طارق و قاتلوا القشتاليين الذين كانوا يعتدوا على مملكة بني نصر في غرناطة ، وحلموا بالسيطرة على الأندلس كاملة وبقوا يقاتلون منذ عام 1275 وحتى عام 1340م عندما انتهت أحلامهم بهزيمة قاسية في آخر معاركهم هناك ( معركة وادي سلادو ) ..

لكنهم توجهوا شرقا فاستولوا على دولة ( بني عبد الواد ) في تلمسان ، وتوجهوا الى حلفاءهم ( الحفصيين ) في تونس واحتلوا دولتهم في عام 1347م لكن الحفصيون ثاروا بعد عامين وطردوا قائد بني مرين ( أبو الحسن ) عام 1349م .. وكانت تلك الواقعة بداية ضعف بني مرين .. فرفضت القبائل دفع الضرائب ، وأصبح الوزراء هم من يعينون الأمراء ويخلعونهم ، حتى تمزقت دولة بني مرين ..

فانتبه الأسبان لذلك فنزلوا سواحل المغرب عام 1401م واحتلوا تطوان ، وقام البرتغاليون بعمل شبيه عام 1415م واحتلوا مدينة ( سبتة) ، مما أدى الى نقمة شعبية عارمة ، ظلت تثور حتى أنهت حكم (بني مرين ) عام 1465م ، ودخل الأسبان والبرتغاليون ليحتلوا ( سبتة ومليلة ) ويجعلوا من المغرب نقطة انطلاق لهم نحو الرجاء الصالح .. في حين كانت الحكومات المحلية ملتهية في صراعات فيما بينها داخل المغرب ، الذي تزامن وضعه مع سقوط غرناطة في الأندلس عام 1492م .

السعديون :

أدى التدهور الهائل الى العودة الى الصحراء كمنبع لكل الإصلاح ، فانطلق الأشراف السعديون في حروبهم من الصحراء لتحرير البلاد ، ففي عام 1523م انتزعوا كامل المنطقة الجنوبية من ( بني وطاس ) وفي عام 1541م انتزعوا أغادير من البرتغاليين ، وتمكنوا من تحرير كامل المغرب عام 1554م واختاروا مراكش لتكون عاصمة لهم .

إلا أنهم واجهوا تحرك (العثمانيين ) الذين سيطروا على كامل شمال إفريقيا فلجأ ملكهم ( الشريف محمد ) الى التعاون مع البرتغاليين فقتلوه العثمانيون ، عام 1578م وتولى بعده ( الشريف أحمد المنصور) الذي تمكن من إعادة الهيبة للمغرب ، والتفت الجماهير حوله ، وأقلع البرتغاليون والأسبان عن فكرة احتلال المغرب ، بعد المعارك التي انتصر فيها ذلك القائد ، حتى توفي عام 1603م فدبت الفوضى من جديد ، ليغتال في الفترة الواقعة بين موته 1603 ـ 1666م ثمانية سلاطين .. وتعود المغرب للتجزئة مرة أخرى .

العلويون :

في خضم ذلك الجو المشحون بالفوضى والاضطرابات ، انطلق منذ 1659م الأشراف العلويون من ( تافيلالت) لإنقاذ البلاد ، فاستولوا على فاس ومراكش بين 1666و 1672م وأرسوا دعائم دولتهم الجديدة . وكان أول من حكم من العلويين (مولاي إسماعيل) الذي امتد حكمه من 1672ـ1727م واستطاع خلال تلك الحقبة الطويلة من الزمن أن يوطد أسس الدولة العلوية ، ويخضع القبائل المتمردة ويسترجع من الأوروبيين ( طنجة 1684) و (العرائش1689) ويشيع العلم والأدب والفن المغربي الذي تمثل بشكل خاص في معالم مدينة (مكناس) التي اختارها السلطان مولاي إسماعيل عاصمة له ، وجعلها مركزا عسكريا حصينا .

وبعد موت ذلك السلطان مرت الدولة العلوية من عام 1727وعام 1757م بفترة فوضى وصعوبات اقتصادية .. إلا أن الحكم عاد وازدهر في عهد مولاي (محمد الثالث بن مولاي عبد الله ) 1757ـ 1790م ولكن ذلك لم يدم في عهد كل من مولاي يزيد ومولاي سليمان بين عامي 1790و 1822م .. حيث ابتدأ النفوذ الأجنبي ..

التغلغل الأوروبي :

لأهمية المغرب الإستراتيجية ، فإن المطامع بها قد ازدادت ، خصوصا بعد احتلال فرنسا لكل من الجزائر عام 1830م و زادت رغبتها في السيطرة على المغرب بعدما احتلت تونس عام 1881م في حين كان البريطانيون والأسبان يريدون حصة من ذلك ، فاكتفت بريطانيا بالسيطرة على الجانب الأوروبي في جبل طارق ، وأرادت أسبانيا أن تعزز نفوذها خصوصا أنها كانت تحتل كل من (سبتة ومليلة ) .. فكان مؤتمر عام 1880م .. فقنعت بريطانيا بعد افتتاح قناة السويس واحتلالها لمصر ..

بالمقابل فقد ظهر مجموعة من السلاطين العلويين داخل المغرب تراوح أدائهم بين القوة كما في عهد ( مولاي حسن الأول 1873ـ 1894) الذي حاول استغلال التناقض بين الدول الاستعمارية ، وكاد أن يفلح بها لولا أن موته عجل في تنفيذ مرامي المستعمرين ، بعد أن تولى العرش مولاي عبد العزيز الذي حاول فرض ضريبة (الترتيب) على المواشي والمزروعات ، فواجهه شيخ حرض الناس على العصيان اسمه ( الشيخ بو حمارة) .. فاقترض السلطان من فرنسا وهولندا ليصرف على شؤونه الخاصة من ترف فأثقلت خزينة الدولة بالقروض ، التي آلت في النهاية لوقوع المغرب في الاحتلال الفعلي عام 1912م

من الاحتلال الى الاستقلال ( 1912ـ 1956)

بعد أن تقاسمت الدول الاستعمارية النفوذ في إفريقيا ، وبعد أن الملك عبد العزيز في عام 1908 وجيء بأخيه مولاي عبد الحفيظ ، الذي كان يتمتع بسمعة جيدة بين الأهالي ، ولكنه سرعان ما رضخ للمستعمرين ، و سلك سلوك أخيه السابق .. تحركت الثورات في المغرب فكانت أول ثورة بقيادة الثائر (الهيبة) التي استمرت من 1912ـ 1919 في جنوب البلاد . وحل محله أخوه . كما ثار في الشمال القائد (أمزيان) .

أما الثورة الكبرى التي قضت مضاجع المستعمرين ، كانت بقيادة القائد المحنك محمد بن عبد الكريم الخطابي (1882ـ1963) الذي ينحدر من أسرة عربية عريقة ، والتي استدعت أن يزج ب 200ألف جندي فرنسي و 100ألف جندي أسباني ، مقابل 70 ألف جندي لجمهورية الريف التي أنشأها ذلك القائد .. إلا أن عدم التكافؤ قد جعل الجيش الريفي يخسر الحرب ، خصوصا باستعمال الطيران . ثم قبضت على الخطابي ونفته ، إلا أنه نزل من الباخرة في الإسكندرية .

لكن بعد انتهاء ثورة الريف ، قامت عدة انتفاضات وأشكال للمقاومة في (تافيلالت) 1928 وتادلة استمرت الى 1931 ومراكش 1929وانتفاضة آية يعقوب 1930 وثورة جبل (سارغو) 1932ـ1933 وثورة قبائل (تمو وقباح) في الأطلس الصغير ووادي (درعة) .. وإزاء هذا التصاعد لجأ الاستعمار ، كما يجري في العراق الآن الى اللعب على النزعات الداخلية ( بربر ـ عرب ) .. فأجبر السلطان على إصدار ( الظهير ) أي قانون يميز بين البربر و العرب ، فقاومته كل جماهير المغرب .

وكان لظهور الأحزاب في المغرب منذ منتصف الثلاثينات ، ونشاط بعض السياسيين أمثال ( علال الفاسي ) و ( أحمد بلفريج ) و ( محمد اليزيدي ) و (عبد الخالق الطريس ) ، دورا ضخما في تأجيج المقاومة ، والتي عاد الخطابي لتولي مسئوليتها الخارجية وهو خارج المغرب .

كما كان هناك دورا بارزا للملك محمد الخامس بن يوسف (1927ـ 1961) في ربط النضال الجماهيري بموقف الدولة المسلوبة الإرادة الكاملة ، وعندما تصاعد أداؤه خلع في 20/8/1953 ونفي الى جزيرة (كورسيكا) ثم الى (مدغشقر ) بترتيب من المندوب الفرنسي (المقبم العام ) الجنرال (غليوم ) وتعاون أحد باشوات مراكش ( الغلاوي ) .. وتم تنصيب (محمد بن عرفة ) .

إلا أن جماهير المغرب ثارت رافضة هذا الأمر وصعدت من مقاومتها ، حتى أعيد الملك ( محمد الخامس ) وانتزعت المغرب استقلالها في 2/3/1956 ، وتم إعادة طنجة للحكم المغربي ، وبقيت ( سبتة ومليلة ) .

انتهى
[line]
المراجع :
1 ـ موسوعة السياسة / الجزء السادس/ ص 258/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت ط1 1990

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 23-11-2006 الساعة 09:09 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-12-2006, 04:31 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

الجزائر ( الجمهورية الجزائرية )

الموقع و المساحة :

تبلغ مساحة الجزائر 2.381.741كم وهي ثاني دولة في إفريقيا من حيث المساحة ، وتقع شرق المغرب و غرب تونس وليبيا و من الجنوب يحدها النيجر ومالي و موريتانيا .. ومن شمالها البحر الأبيض المتوسط

السكان :

يبلغ عدد سكان الجزائر 35.170.000 نسمة ( مصدر : جامعة الدول العربية .. التقرير الاقتصادي الموحد 2005 الملحق/2/7 ) .. ويتجمع حوالي 94% من السكان على الجبال الداخلية والساحل .

المدن الرئيسة :

الجزائر (العاصمة) و وهران و قسنطينة و عنابة و تلمسان .

اللغة : العربية ، بالإضافة الى عدة لهجات بربرية ، وانتشار واسع للفرنسية بين أوساط المتعلمين .. والديانة الإسلام ..

المناخ : المناخ على الساحل معتدل إجمالا ، وتتراوح الحرارة فيه بين 13و24 درجة مئوية .. أما الصحراء الكبرى فالمناخ قاري ، إذ تبلغ درجة الحرارة صيفا حوالي منتصف الأربعينات نهارا ، وقد تهبط ليلا الى 10درجات مئوية .

نبذة تاريخية :

لم تبرز الجزائر الى الوجود ككيان سياسي إلا منذ أكثر من أربعة قرون بقليل ، غير أن تاريخ شعبها أقدم من ذلك بكثير . إن المعلومات التاريخية المتوافرة عن أصول البربر ، الذين شكلوا أغلبية سكان هذه المنطقة ، والذي عاشوا فيها كقبائل رحَل منذ أقدم العصور ضئيلة .

إبان الحروب (البونية ) ظهرت عدة دول في البلاد ، كان أهمها (نوميديا) 208ـ 148ق م . التي احتلت معظم الجزائر الحالية شمال الصحراء . وبعد سقوط (قرطاجة) سنة 146ق.م . تحولت (نوميديا) الى دولة للرومان ثم الى مقاطعة رومانية ، وقد تضاءلت مساحتها ، فرض الرومان سيطرتهم على البلاد حتى القرن الخامس ..

انحسر نفوذ الرومان في القرن الخامس الميلادي ، ليحل محلهم (الفاندال) وهم قبائل رحَل جرمانية الأصل ، قبل أن يستعيدها البيزنطيون في القرن السادس . وقد استطاع الرومان والفاندال والبيزنطيون على السواء أن يفرضوا سيطرتهم وثقافتهم وعاداتهم في الساحل ، في حين احتفظت قبائل البربر في الجبال و صحارى الداخل باستقلالها .

بدأ الفتح العربي لشمال إفريقيا في منتصف القرن السابع الميلادي ، وتعزز بعد إنشاء مدينة القيروان سنة 670م . اصطدم العرب بالبيزنطيين الذين تشبثوا بمدن الساحل ، كما اصطدموا بقبائل البربر الذين توحدوا في دولة بربرية مركزها المغرب الشرقي . غير أن موجات الهجرة العربية المتزايدة في نهاية القرن السابع ، وضعت حدا لمقاومة البربر بقيادة ملكتهم (الكاهنة) ، وتم في الوقت نفسه طرد آخر الحاميات البيزنطية .

بعد ذلك التاريخ دخلت غالبية البربر في الإسلام ، واشتركت في فتوحات ما تبقى من المغرب والأندلس ، وارتبط تاريخها ومستقبلها بمحيطها العربي .

إلا أنه في منتصف القرن الثامن الميلادي ، وبعد زوال حكم بني أمية ، ظهرت علامات التذمر عند البربر ، ليخرجوا من دائرة الحكم المركزي في عهد الخلافة العباسية ، بشكل كامل .

انبعاث الحركة الوطنية الجزائرية :

قويت الروح الوطنية بين الشعوب المستعمرة ، بعد الحرب العالمية الأولى ، ومنها شعب الجزائر . وبرز هذا الاتجاه بين رجال الدين الوطنيين الذين تمسكوا بتراثهم تجاه الغزو الغربي ، وكذلك برز اتجاه الروح الوطنية بين المحاربين الجزائريين في الجيوش الفرنسية في أوروبا ، وبين أولئك الطلبة الذين تلقوا تعليمهم في فرنسا أو عملوا فيها . وفي عام 1924 أسس هؤلاء الطلاب واسمه مصالي الحاج أول جريدة جزائرية وطنية بالتعاون مع الحزب الشيوعي الفرنسي
ثم قطعت العلاقة مع الحزب الشيوعي عام 1927 واضطر الحاج للعمل السري ، ثم عاد للعمل العلني عام 1933 حيث اشترك هو ومجموعته في مؤتمر لبحث مستقبل الجزائر ، دعا الى الاستقلال التام ، وسحب القوات الفرنسية ، وإقامة حكومة ثورية ، وإجراء إصلاحات واسعة بالنسبة لملكيات الأرض ، وتأميم المشروعات الصناعية .

وظهر بالمقابل اتجاه يدعو الى الاندماج الكامل بفرنسا ، على أساس المساواة التامة ، ومن تلك الدعوات التي من هذا النوع ، دعوة ( فرحات عباس) .. إلا أن تلك الدعوات وإن تشجعت ونمت بعد انتصار الجبهة الشعبية في فرنسا عام 1936 ، إلا أنها تبخرت بعد خطة ( بلوم ـ فيوليه) ، التي منعت منح الجنسية الفرنسية للجزائريين ..

وظهر قبيل الحرب العالمية الثانية ، ثورة وطنية متزايدة ، أسهمت فيها قوى مختلفة ، منها القوى الدينية الوطنية بزعامة الشيخ ( الإبراهيمي ) و(ابن باديس) من جمعية العلماء المسلمين .. كما ظهرت قوى شعبية بزعامة (مصالي الحاج ) الذي أسس (حزب الشعب الجزائري ) ..

وعند إنزال الحلفاء قواتهم في شمال إفريقيا عام 1942 ، قامت جماعة برئاسة ( فرحات عباس ) بتقديم مذكرة للحلفاء في 22/12/1942 تطالب بإنشاء جمعية تأسيسية جزائرية ، على أساس حق الانتخاب الشامل ، دون أن تذكر فيها الاستقلال التام .. ولم يتم الاستجابة لتلك الطلبات ..

كانت سنة 1945 تعتبر منعطفا حاسما في تاريخ الجزائر ، فقد تم قمع مظاهرات (سطيف ) بصورة إجرامية ، إذ سجل استشهاد 15 ألف شخص .

وفي بداية عام 1947 اتجه الجزائريون الى التفكير الجاد بالثورة المسلحة ، فقد شكل ( مصالي الحاج) شباب ( حركة انتصار الحريات الديمقراطية) ، والتي كانت تحمل اسم ( المنظمة السرية ) .. وكانت تهتم بجمع السلاح والمال للبدء في شن هجمات مسلحة على أهداف منتقاة .. وبعد سنتين شعرت المنظمة أنها على استعداد للبدء في الهجمات في (وهران ) .. إلا أن اكتشاف أمرها ، قد عرض قادتها للاعتقال ، وقد فر بعضهم الى مناطق القبائل ، في حين فر منظم الهجمات ( احمد بن بللا ) الى القاهرة عام 1952 .

في هذه الأثناء تعرضت صفوف الحركة الى الانشقاق تفجر عام 1953 ، وفي آذار/مارس من عام 1954 .. أسس تسعة من أعضائها تنظيما أسموه ( المجلس الثوري للوحدة والعمل ) للإعداد لثورة فورية ضد الحكم الفرنسي .

حرب الاستقلال :

في عام 1954 ، عقدت عدة اجتماعات في سويسرا ، للمجلس الثوري للوحدة والعمل .. قسمت فيه الجزائر الى ستة ولايات ، عين لكل ولاية مسئول عسكري، وعندما بدأت الانتفاضة أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 1954، غير المجلس اسمه فأصبح (جبهة التحرير الوطني) وأطلق اسم (جيش التحرير الوطني) على قواتها المسلحة. وانطلقت الثورة من الأوراس وامتدت في عام 1955 الى منطقة قسنطينة والقبائل، ومع نهاية 1956 كان جيش التحرير قد انتشر في عموم الجزائر .

انضم فرحات عباس وأحمد فرنسيس وجمعية العلماء المسلمين الى جبهة التحرير الوطني عام 1956 بحيث أصبحت تضم كل الأطياف عدا حركة (مصالي الحاج) .. وفي آب/أغسطس انعقد مؤتمر سري في (صومام) انتخبت لجنة مركزية ومجلس وطني للثورة ووضع برنامجا اشتراكيا للجمهورية الجزائرية وأقرت خطط لبدء العمليات الثورية في الجزائر ..

أحست الحكومة الفرنسية ورئيسها ( غي موليه) بأن هناك دعم من خارج الجزائر وبالذات من مصر، فبعث وزير خارجيته لإقناع عبد الناصر بالكف عن دعم الثورة، وتم كهربة الحدود مع تونس، وقادت تلك الظروف الى التحالف الفرنسي الصهيوني البريطاني في العدوان الثلاثي على مصر، إلا أن ذلك لم يمنع من تصاعد الثورة الجزائرية، فقد شنت الثورة هجمات ناجحة بين سبتمبر 1956 و يونيو/حزيران عام 1957 أوقعت إصابات موجعة في صفوف الفرنسيين .. مما جعل القوات الفرنسية ترد بطريقة قمعية ألحقت بالمدنيين الجزائريين خسائر كبيرة كما قمعت المعتقلين مما أثار موجات استنكار عالمية حتى داخل فرنسا نفسها ..

وقد انتبهت جبهة التحرير الجزائري الى العمل الدبلوماسي والمفاوضات، إلا أن قادتها قد تم اختطافهم في رحلة جوية بين تونس والجزائر وأودعوا في سجون فرنسا، ومع ذلك لم تنثني الثورة عن التصعيد والقتال، فطرحت حكومة (بورغيس ـ مانوري) التي خلفت حكومة (موليه) تشريعا يربط الجزائر نهائيا بفرنسا .. ولما لم تنثني الثورة عن عملها، رأى الفرنسيون أنه لا بد من التفاوض مع الثورة .. مما أثار غضب المستوطنين الأوروبيين في الجزائر، والذين كان نصفهم من الفرنسيين، حيث خشوا على مستقبلهم ، فتمردوا في 13/5/1958 وشكلوا لجانا للسلامة العامة، فسقطت على إثر ذلك الجمهورية الفرنسية الرابعة، وجيء بالجنرال (ديغول) رئيسا لفرنسا، حيث عزز قدرات الجيش الفرنسي فوصل عدده الى نصف مليون جندي .. فردت الثورة الجزائرية بإنشاء حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية في آب/أغسطس 1958 برئاسة فرحات عباس ..

ورغم الإرادة الفرنسية التي تعززت بمزيد من القمع والقتل، فإن الحكومة الفرنسية ومن خلال تصريحات مضطربة متعاقبة قد أوكلت مهمة التوسط الى رئيس جمهورية تونس عام 1961 ، انتهت الى مفاوضات مباشرة مع الثورة ، وبالمقابل فإن المستوطنين قد شكلوا مع فلول الجيش الفرنسي (منظمة الجيش السري ) المناوئة للمفاوضات ولنزع السلطة من الأوروبيين . وفي 23/4/1961 نظم أربعة جنرالات هم : شال و زيلر و جوهو و سالان عملية للاستيلاء على الجزائر (العاصمة) غير أن انقلابهم فشل، لأن أغلبية الضباط لم تسانده .. بعد ذلك تصاعدت وتيرة الحرب مجددا بين الثوار والمحتلين، في حين قامت منظمة الجيش السري بشن هجمات إرهابية داخل الجزائر وفرنسا معا .

وفي الجانب الآخر استؤنفت المفاوضات التي رتبت للاستقلال في ديسمبر / كانون الأول من عام 1961 وانتقلت الى جنيف و روما في السنة الثانية، وشارك بها القادة الخمسة المعتقلون، حتى أعلن وقف إطلاق النار في 18/3/1962 وناقشت المفاوضات علاقات الدولة التي في طريقها للاستقلال مع فرنسا، واتفق على أن تبقى القاعدة الفرنسية في ( مرسى الكبير) لمدة 15 سنة بالمقابل فان انشقاقا حدث في الجيش السري المناوئ للمفاوضات ، حيث نظم قسم من قياداته مفاوضات مع جيش التحرير الجزائري ..

وفي 1/7/1962 جرى استفتاء في الجزائر، صوت فيه 91% من السكان لصالح الاستقلال ، وفي 3/7/1962 أعلن الجنرال ديغول انسحاب فرنسا من الجزائر بعد 130 سنة من الاحتلال ..

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 03-12-2006 الساعة 06:55 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-12-2006, 04:02 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

موريتانيا ( الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

الموقع الجغرافي والمساحة والسكان :

تبلغ مساحة موريتانيا 1.030.000كم وهي تزيد قليلا عن مساحة مصر، ويحدها من الشمال الغربي المغرب ومن الشمال الشرقي الجزائر، ومن الشرق والجنوب الشرقي مالي، ومن الجنوب السنغال, ومن الغرب المحيط الأطلسي. ومناخها صحراوي جاف من نوفمبر/تشرين الثاني الى حزيران/يونيو .. ونادرا ما تنزل بها الأمطار وبشكل غير منتظم . وتشكل نسبة الأراضي الزراعية فيها ما نسبته 1% فقط. ومع ذلك ينتسب أكثرية السكان على أنهم عاملون بالزراعة. ويستفيد السكان من مياه نهر السنغال الذي يفصل السنغال عن موريتانيا، ويقدر عدد الأغنام والماعز بحوالي 8 ملايين رأس.

ويقدر عدد سكان موريتانيا (حسب تقديرات الجامعة العربية لعام 2005) حوالي 3ملايين نسمة. وقد وصل أغلب سكان موريتانيا إليها من شمال إفريقيا أثناء ازدهار الحضارة القفصية (Capsien) في العصر الحجري الجديد، واستقروا في شمال البلاد في مناطق بئر بوغرين وزويرات (نواذيبو حاليا)، وأثناء تلك الفترة نزحت من إفريقيا السوداء من النيجر ومالي و السنغال واستقرت في المناطق الجنوبية، وتنتمي العروق السوداء تلك الى قبائل (بمبرة وسركولي و الولوف وتوكولير والبيل ) .. ويسمى سكان الشمال من البربر والعرب باسم (البيضان) وهم حوالي 80% من السكان، ويدين معظم سكان موريتانيا بالدين الإسلامي، واللغة الرسمية العربية .

لقد كان متوسط العمر في موريتانيا حتى عام 1977 (42) سنة وهي من أوطأ النسب في العالم، كما كانت لنفس السنة نسبة الوفيات من المواليد الأحياء 18.7% ونسبة الوفيات بين الأطفال من عمر سنة الى أربعة سنوات 32%. ويعود ذلك لقساوة الحياة وعدم توفر أبسط الوسائل الوقائية والعلاجية الضرورية .

وقد أدى وجود المناجم وبعض الصناعات الى ازدياد هائل في تعداد السكان في بعض المناطق ك (نواكشوط العاصمة) و مناطق الزويرات و نواذيبو وأكجوجت ، حيث زاد سكانها نحو ثلاث مرات .. ويزيد عدد سكان العاصمة نواكشوط عن نصف مليون حسب تقديرات التسعينات من القرن الماضي.

الفينيقيون والرومان :

أنشأ الفينيقيون في موريتانيا كما في بلدان شمال إفريقيا مراكز تجارية بحرية، حيث أنشئوا عدة مراكز بحرية أهمها (ليكس) التي سماها الرومان فيما بعد (ليكسوس) وهي (العراش حاليا) .. وبقي الفينيقيون يشرفون على الموانئ حتى انهزموا أمام الرومان عام 146ق م . أما المناطق الداخلية فإنها لم تخضع لأي سلطة منذ قديم الزمان وبقيت في الداخل الموريتاني عدة ممالك منذ القرن الرابع قبل الميلاد .. ويذكر التاريخ أحد الملوك كان اسمه (بوخوس) حيث بسط نفوذه على مملكة داخلية مترامية الأطراف يعود تأسيسها الى القرن الرابع قبل الميلاد وكانت تشمل منطقة (المولويا وهي المغرب حاليا) وجزء من مملكة (نوميديا ـ الجزائر حاليا) .. ويذكر المؤرخون أن (بوخوس) هذا قد ساعد الرومان على احتلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الفينيقيين .

وقد مات (بوخوس) في السنة 80 أو 70 ق م .. فانقسمت مملكته الى مملكتين : موريتانيا الغربية وحكمها ابنه (بوغود) الذي تحالف مع الرومان وخاض معهم حروبا في اسبانيا ثم تحالف مع حاكم مصر الروماني (ماركوس أنطونيوس) الذي انتحر بعد هزيمته بمعركة (أكتيوم) البحرية، في حين قتل الملك الموريتاني (بوغود) بنفس المعركة لتؤول حكم كل موريتانيا لأخيه (بوخوس الثاني) حاكم مملكة موريتانيا الشرقية، فأحس الرومان بوجود فراغ فشكلوا مملكة جديدة في موريتانيا سنة 25ق م وضعوا عليها ملكا من أصل (نوميدي ـ جزائري) تربى في روما اسمه (جوبا الثاني) وكان مخلصا للرومان فسمى عاصمته ب (قيصرية) .. وجلب الثقافة والتماثيل من روما فثار عليه الشعب و قتله فخلفه (بطليموس ابنه) ..

وظلت أمور موريتانيا هكذا حتى القرن الثالث الميلادي، وحولها الرومان أهراءات لخزن مؤن الجيوش والعاملين في إفريقيا .. حتى استولى عليها الوندال في 428م ثم طردوا الرومان وعاثوا في الأرض فسادا، وبقوا هكذا حتى اندحروا أمام البيزنطيين عام 534م .

أما بعد الفتح الإسلامي فإن تاريخ موريتانيا ارتبط بتاريخ المغرب الأقصى، فتركز نفوذ الحسانيين العرب وخصوصا المغافرة .. وإن معظم حركات التغيير في المغرب كانت تنطلق من موريتانيا والمناطق الجنوبية من المغرب الحالي .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-01-2007, 05:10 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

تونس ( الجمهورية التونسية) :

الموقع والمساحة:

تشكل تونس جيبا بين الجزائر وليبيا وهي أصغر بلدان المغرب العربي مساحة إذ تبلغ مساحتها 163610كم مربع، وهي تشمل الجزء الشرقي من سلسلة جبال الأطلس إضافة الى سهول منخفضة وهي الأكثر شيوعا في تونس. يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط، والبلاد يسهل الوصول إليها برا وبحرا مما جعلها تتفاعل تاريخيا مع كل الأحداث المحيطة بها.

المناخ:

تمتاز تونس بمناخ معتدل إذ تتراوح درجات الحرارة صيفا(بين شهري أيار/مايو و نوفمبر/تشرين الثاني) بين 29و 38درجة مئوية، وشتاءا بين 10و23 درجة، أما جنوب البلاد فمناخها صحراوي.

أهم المدن :

تونس(العاصمة) وبنزرت و سوسة وصفاقس (وهي ساحلية) والقيروان وكانت العاصمة القديمة وهي بالداخل ..

اللغة والدين والسكان :

اللغة الرسمية هي العربية إضافة لانتشار واسع للغة الفرنسية، والدين هو الإسلام، أما عدد سكانها فهو حسب التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عن الجامعة العربية عام 2005 هو عشرة ملايين نسمة .بكثافة سكانية حوالي 64 مواطن/كم . ويشكل سكان الحضر65% والريف 35%. ويشكل الدخل الناتج من الخدمات 42% في حين الزراعة15% والصناعة 29% والصناعة التحويلية12%. ويبلغ الناتج المحلي حوالي 30مليار دولار وهي تتفوق بذلك على السودان وسوريا ولبنان وليبيا وهي بالمرتبة الثامنة بين الأقطار العربية،
حيث تتفوق عليها السعودية ومصر والكويت والمغرب والعراق والإمارات والجزائر .

نبذة تاريخية :

التاريخ القديم :

يبدأ تاريخ تونس الموثق منذ إنشاء مستعمرات فينيقية فيها في منتصف القرن السادس قبل الميلاد، حيث أنشئوا إمبراطورية قرطاجة التي بلغت أوج قوتها في منتصف القرن الرابع قبل الميلاد، وبسطت نفوذها حتى وصل جنوب البرتغال وصقلية وبقية أقطار المغرب العربي .

إلا أن محاولة غزو (هانيبال) لإيطاليا، جعلته يصطدم بالإمبراطورية الرومانية الصاعدة التي استطاعت في النهاية بعد الحروب (البونية) الثلاث ، من تدمير قرطاجة وفرض سيطرتها على شمال إفريقيا وإلحاقها بالإمبراطورية الرومانية وظلت قرطاجة مهجورة زهاء قرن ونصف حتى أعاد بنائها الإمبراطور (أغسطس) في بداية القرن الأول الميلادي وأطلق اسم (إفريقيا) عليها، وغدت قرطاجة المدينة الثانية بعد روما في الإمبراطورية الرومانية .

استطاع (الوندال) طرد الرومان عام 439م وبقيت تحت سيطرتهم حتى استعادها البيزنطيون عام 534م . ولم تستطع القوات المستعمرة حمل الأهالي على اعتناق الديانة المسيحية، حتى جاءها الفتح الإسلامي .


تونس والفتح الإسلامي :

بدأ الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا عام 647م واستتب عام 698م مع فتح (قرطاج)، ومن ثم تأسيس مدينة تونس، وقد انتشر الإسلام بسرعة بين سكان تونس، خصوصا البربر، إلى أن النزوع للاستقلال والانفكاك من الدولة الإسلامية كان يظهر بين حين وحين، وقد برز في نهاية أيام الحكم الأموي وبداية العصر العباسي، إلا أن هرون الرشيد قد عين (ابراهيم بن الأغلب) على إفريقيا (تونس) وقد أظهر براعة قوية في إدارتها ومشاغلة خصوم الدولة العباسية، فتم الاتفاق معه على أن يكون حكمه وراثيا في أسرته، لقاء تلك الخدمات التي يقدمها للدولة العباسية ( وقد أصبح هذا اللون دارجا في العصر العباسي، حيث أعطى المأمون هذا الحق للصفاريين في فارس، كما أعطي لليعافرة في اليمن الخ) ..

وقد استمرت دولة الأغالبة زهاء (99 عاما)، ثم تلاشت قوتها بعد أن كان الأغالبة لهم السيادة ومناطق نفوذ واسعة وقد غزوا صقلية و سردينيا وحاصروا روما ، وكادوا أن يدخلوها لولا عاصفة بحرية حطمت أسطولهم. وقد اتخذوا من القيروان عاصمة لهم. ولكن تحركا إسلاميا شيعيا انطلق من الساحل التونسي واتخذ (المهدية) عاصمة قد أنهى حكم الأغالبة، وبدأ ينتشر حتى سيطر على مصر وسوريا في سنتي 969و970م، وترك تونس لجماعة بربرية من أمراء (الزيريين) ليحكموا تونس نيابة عن (الفاطميين) ..

لقد ازدهرت تونس في عهد الزيريين، إلا أنهم في عام 1050م قرروا أن يكونوا تابعين للخلافة في بغداد، فبعث الفاطميون مئات الألوف من قبائل الهلاليين لتمزق وضع تونس وتربك حكم الزيريين .

وفي عام 1087م احتلت قوات من مدينتي (بيزا و جنوة) الإيطاليتين العاصمة المهدية، ثم احتلها النورمانديون في عام 1148م وطردوا آخر الزيريين منها.

وفي عام 1160م طُرد النورمانديون منها، وغدت تونس جزءا من دولة الموحدين في مراكش، ثم استعادها العباسيون فترة قصيرة في مطلع القرن الثالث عشر وتعاونوا مع أسرة بربرية (الحفصيين) ليبقوا على حكمها حتى العهد العثماني ..

وطوال القرن الثالث عشر سيطر الحفصيون على جزء هام من شمال إفريقيا، يمتد من طرابلس (ليبيا) حتى أواسط الجزائر، وقد اصطدم الحفصيون بمحاولات الدول الغربية الطامعة في التوسع، وكانوا هم يهاجمون مالطا وبقوا هكذا حتى تورطوا في الصراع بين العثمانيين والأسبان.

الحكم العثماني لتونس :

بدأ العثمانيون بحكم تونس عام 1516م ولكن استتباب الحكم لم ينجز إلا في عام 1574م واستمر هادئا حتى عام 1591م حيث انتقل الى الدايات و (الداي) لقب كان يحمله أربعون ضابطا عثمانيا، وفي عام 1600 أصبحت السلطة حكرا على الدايات والقراصنة والذين أقاموا مع فرنسا علاقات دبلوماسية دون علم السلطات العثمانية، كما انتعشت علاقاتهم مع الكثير من دول أوروبا بنفس الطريقة.

في عام 1650 انحسرت سلطة (الدايات) وانتقلت الى (البايات) وهم رتب أقل شأنا من الدايات .. وبقيت سلطتهم مستتبة الى عام 1705م ، عندما صعدت دول أوروبا نشاطها الحربي البحري في السواحل الإفريقية .. ولكن احتلال الجزائر عام 1830م من قبل الفرنسيين، فأحس التونسيون بقرب نفس المصير إليهم .. وقد كانت محاولات الدول الأوروبية التي كبلت نشاط الدولة العثمانية وراء ترك تونس تواجه مصيرها كما واجهته الجزائر، وقد كان لحجم مديونية تونس لأوروبا وراء احتلال تونس وجعل الباي حاكما اسميا لتونس في عام 1881م .


الحركة الوطنية في ظل الاحتلال الفرنسي :

دخلت القوات الفرنسية تونس من ثلاث محاور في أيار/مايو 1881 وأجبرت الباي على توقيع معاهدة تلزم تونس بعدم عقد اتفاقيات مع دول أخرى دون علمها كما منعت عليها إدخال السلاح، وعينت وزيرا مقيما فرنسيا، تدخل في كل المناحي حتى أجبر التونسيين تعلم الفرنسية والكتابة وحتى التفكير بها، والابتعاد عن العربية، وتدهورت الصناعات التونسية التي كانت مزدهرة في بعض فروعها. وذكر (شارل أندري جوليان) في كتابه (المعمرون الفرنسيون وحركة الشباب التونسي): " أن الإقامة العامة لم تعط أية عناية لحماية الصناعات التقليدية من مزاحمة المنتوجات الصناعية المستوردة، وأن الاستعمار الرسمي أدى الى إقصاء عدد كبير من صغار الفلاحين، وجعلهم أجراء، وأن الوجود الفرنسي في تونس قضى على الهياكل التقليدية للحياة الاقتصادية، وأن ظروف عمل الأهالي كانت تقودهم حتما الى الموت السريع!"

هناك مسألة، تتعلق بنشأة الحركة الوطنية التونسية، وهي أن نشأتها كانت تأخذ خطين يختلفان في فلسفتهما، فالخط الأول هو الذي ارتبط بالباي والإدارة التي كانت تابعة للفرنسيين، حيث كانت جهود هذا الخط تميل الى المفاوضات والحوار والرجاء من تحسين صلاحيات الحاكمية المحلية، وتلك التي قادت في النهاية لبروز الحزب الدستوري كقوة هي التي حققت الاستقلال. في حين انتهج الخط الثاني خط المقاومة والنضال من أجل تحرر تونس، وقد برز قادة من كل مناطق تونس، وإن كان الإعلام الحديث والتاريخ لم ينصفهم حقهم.

بدأت المقاومة الشعبية عنيفة منذ الاحتلال.. ولكنها كانت لا تقوم على أسس تنظيمية واضحة.. وكان أول من بادر الى مقاومة سلطات الاحتلال الاستعماري هو الشيخ محمد السنوسي الذي قاد الحركة الوطنية وشكل وفودا شعبية ذهبت لمقابلة الباي تطالبه بإيقاف الفرنسيين عند حدهم. فما كان من السلطات الفرنسية إلا تنفي الشيخ السنوسي الى خارج تونس، وقاد بعده المقاومة الشعبية الشيخ (المكي بن عزُوز) أحد شيوخ الزيتونة الثوريين، وقد توفي بعد نفيه الى المشرق العربي، لكن أفكاره لم تمت فكان لها مريدوها ومن بينهم الشيخ (عبد العزيز الثعالبي)، فسارعوا لإصدار جريدة باللغة الفرنسية تدافع عن المصالح الوطنية وكان اسمها (المستقبل التونسي) .. وأخرى باللغة العربية اسمها (حبيب الأمة) وأخرى (سبيل الرشاد) .. والى جانب الثعالبي كان بعض عناصر وطنية أمثال علي كاهية والشيخ زروق وغيرهم.

تطور حركة النضال الوطني:

لم تنتظم المقاومة التونسية في تنظيم ذي محتوى سياسي إلا في عام 1907 بعد تجارب مريرة، ففي ذلك العام تأسست أول حركة سياسية منظمة لمقاومة الاستعمار الفرنسي بقيادة (علي باش حانبة) ومعه الشيخ الثعالبي ومحمد باش حانبة . وكانت متأثرة بحركة (تركيا الفتاة) وقد التف حولها قطاعات جماهيرية واسعة حيث تجمع المتأثرون بالثقافة الفرنسية مع المتأثرين بالثقافة العربية. وقد أصدرت جريدة باسم (التونسي) باللغة الفرنسية وبعد نجاحها صدرت باللغة العربية إضافة لبقاء الطبعة الفرنسية.

الحركة الوطنية التونسية والتدخل الإيطالي الى ليبيا :

في عام 1911 هاجمت إيطاليا أرض ليبيا، فهب الشعب العربي في تونس لنصرة أخوانهم في ليبيا ومدوهم بالسلاح والمال وكانت القيادة في حركة تونس الفتاة هي التي تنظم ذلك، وتهرب الضباط الأتراك القادمين من مرسيليا الى ليبيا لمقاومة المستعمرين الطليان، وقامت القبائل التونسية بحمل السلاح والوقوف الى جانب الليبيين، فانتبه الطليان لذلك، فدارت معارك بين الطليان والتونسيين في الأراضي التونسية، كان آخرها معركة ( الجلاز) والتي تلتها انتفاضات كثيرة، جعلت الفرنسيين يتخوفون من هذا التطور، فقمعت فرنسا الانتفاضات واعتقلت كل من علي باش حانبة وعبد العزيز الثعالبي والشاذلي درغوث ومحمد العروي ومحمد نعمان والمختار كاهية ..


التنظيمات السياسية للحركة الوطنية 1920ـ1952

بالرغم من الإبعاد المستمر لقادة المقاومة التونسية، فإن ذلك لم يمنع من اندلاع المقاومة بعد كل إبعاد.. فقد اندلعت ثورة مسلحة بين عامي 1915و 1918 بقيادة المناضل الشعبي الحاج سعيد بن عبد اللطيف ..

الثعالبي والحزب الدستوري

أثناء انعقاد مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 بعث الثعالبي للمؤتمر بمذكرة تتعلق باستقلال تونس وتطالب بتطبيق مبادئ ويلسون الأربعة عشر، ونشر كتابا في باريس بالفرنسية باسم (تونس الشهيدة) يفضح فيه ممارسات الاحتلال، فتلقفته جماهير المغرب العربي الكبير.. مما جعل الفرنسيين يعتقلوه ويعيدوه لتونس ليرموه في أحد سجونها..

ثارت الجماهير عند سماعها نبأ اعتقاله وهاجمت المصالح الأجنبية داخل تونس مما اضطر الفرنسيين لإخلاء سبيله. فالتفت حوله الناس مطالبة إياه بتأسيس حركة منظمة، فأسس الحزب الدستوري الحر وتم انتخابه رئيسا للحزب والمحامي أحمد الصافي أمينا عاما له ( وقد أختير اسم دستوري للحزب، باعتبار تونس أول بلد عربي كان بها دستور عام 1865 يمنح نواب الشعب حق المشاركة وخلع الباي) ..

لقد تعاون الباي (محمد الناصر ) مع الحركة الوطنية، فتضايقت فرنسا منه وقيل أنها قتلته بالسم في عام 1923، وبعد وفاته أبعد الشيخ الثعالبي الذي كان إسلاميا عروبيا، يربط نضال المشرق بنضال المغرب في الوطن العربي، وعاش متنقلا بين بغداد والقاهرة والقدس (إذ حضر المؤتمر الإسلامي الذي عقد في القدس) ..

وبعد ذلك شعر التونسيون بفراغ كبير إثر ابتعاد الثعالبي ورفاقه، فأخذت جماعات تلتف على مفهوم ومبادئ الحزب الدستوري لتحوله لحزب يحمل نفس الإسم ولكن ضمن رؤية جديدة مختلفة ...
الحزب الدستوري الجديد


إذا كان عبد العزيز الثعالبي قد أسس حزبا على أُسس فكرية ترتبط جذورها مع الفكر السلفي الإصلاحي، متأثرا بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورابطا مصير نضال الشعب التونسي بنضال المشرق العربي، فإن الجيل الجديد من مؤيدي الحزب والذين تهيأت الفرصة لهم بعد نفي عبد العزيز الثعالبي للمشرق، قد بادر لحركة انشقاقية متأثرة بالقيم الليبرالية التي تأثر بها أولئك الشباب الذين تخرجوا من الجامعات الأوروبية، فبادروا بتأسيس الحزب الدستوري الجديد في 3/3/1934 وغيروا اسمه من الحزب الحر الدستوري التونسي الى الحزب الدستوري التونسي الجديد .. وعقد مؤتمر عام بطلب من بعض الشُعَب، قاطعته القيادات السابقة للحزب ووزعت منشورات تحرض على عدم الحضور، وانتخب المؤتمر الذي عُرِف باسم مؤتمر مدينة (قصر الهلال)، أمينا عاما هو الحبيب بو رقيبة ورئيسا هو ( محمود الماطري) .

عمد الحزب الى توسيع نشاطاته من خلال تشكيل الخلايا والمنظمات والشعب والفروع، مما حدا ب (المقيم الفرنسي) أن نفى الدكتور الماطري والحبيب بو رقيبة، من الحزب الجديد، ومن الحزب القديم محيي الدين القليبي ، والشيخ احمد كركر، والشيخ احمد الشطِي وغيرهم.

أحداث عام 1936

أدى تسلم السلطة في الحكومة الفرنسية للجبهة الشعبية والتي غيرت المقيم الفرنسي السابق (بيروطون) بمقيم جديد (آرمان فيون)، الذي غير سياسته فأطلق سراح المعتقلين واتصل بقيادات الحزب وخصوصا المعتدلين منهم.

وعند عودة الثعالبي، دبت الروح من جديد في الحركة الوطنية، وإن لم يوفق في جمع أطرافها والتقريب بينهم، فخشيت الحكومة الفرنسية تطور الأمور فمنعت ترخيص الأحزاب.

في عام 1937 عقد الحزب مؤتمره مشددا على ضرورة تصعيد النضال، ودب خلاف بين رئيس الحزب الدكتور محمود الماطري وأمينه العام الحبيب بو رقيبة مما أدى الى استقالة محمود الماطري .

في أوائل عام 1938 وقعت مواجهات بين القوات الفرنسية والجماهير التونسية حيث دارت معارك دامية في ( وادي مليز و الكاف وسوق الأربعاء ودقاش وبنزرت و نفطة) وكان يوم المعركة الحاسم عندما خرج مئات الآلاف من المتظاهرين في تونس العاصمة في 9/4/1938 فتصدت لهم القوات الفرنسية بالرصاص، فسقط مئات الشهداء وزجت قوات المحتل بالعديد من القياديين في السجن العسكري بتونس منهم ( صالح بن يوسف، المنجي سليم، الحبيب بو رقيبة، والهادي نويرة) .

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية وسقوط فرنسا، خضعت تونس لحكومة (فيشي)، وغدت تونس ساحة للحرب، حيث استخدم الحلفاء ميناء بنزرت لتموين وإمداد القوات في ليبيا ..

وعندما انهزمت دول المحور، أبعدت السلطات (الباي) محمد المنصف وقتلته بظروف غامضة متهمة إياه بإخراج المعتقلين وتحريض الناس على الثورة، ونصبت بدلا منه ابن عمه (الأمين) الذي بقي حتى وقت الاستقلال .

تطورت أساليب النضال وتنوعت فمن المحاولات الدبلوماسية التي دعت لنقل السيادة الى التونسيين والتي انبثق عنها حكومة تونسية في عام 1950 برئاسة محمد شنيق وتولى المناضل صالح بن يوسف وزارة العدل فيها. إلا أن النضال الوطني قد اصطدم بمعوقات عن طريق المستوطنين الأجانب في تونس، مما أدى الى اندلاع المقاومة المسلحة ذهب ضحيتها الزعيم ( فرحات حشَاد) .

في عام 1954 عرضت الحكومة الفرنسية حكما ذاتيا على التونسيين فوافق الحبيب بورقيبة على أن تبقى الشؤون الخارجية والدفاع بيد الفرنسيين، كما ضمنت الاتفاقية صيانة المصالح الفرنسية، تشكلت حكومة برئاسة طاهر بن عمار في 2/6/1955، أثارت الاتفاقية ردود فعل رافضة من صالح بن يوسف الذي طُرد من الحزب بتهمة تخريب مصالح البلاد والدعوة للانشقاق. كما رفض الشيوعيون التونسيون تلك الاتفاقية، وكل كوادر وقيادات الحزب الدستوري القديم. ووصل الحد أن جرت اشتباكات بين المؤيدين والرافضين، وفر صالح بن يوسف الى ليبيا ..

الاستقلال

في هذه الظروف سافر بورقيبة الى فرنسا على رأس وفد، وقع الطرفان الفرنسي والتونسي فيه برتوكولا تعطى فيه تونس الحق في تشكيل جيشها وتولي شؤونها الخارجية والدفاع، كما وضع جدول لخروج القوات الفرنسية تمت المماطلة فيه على ضوء حركة النضال الوطني في الجزائر. وكان ذلك في 20/3/1956 .

انتهى
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-03-2007, 07:04 PM
ملاك البشر ملاك البشر غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 37
افتراضي

مشكور اخي على المعلومات
و لكن اريد اضافة معلومة بان المغرب هو الدولة التي لم تتعرض للاستعمار العثماني
ثانيا اخي يارت لو كنت تحدث عن النهج السياسي في المغرب العربي
و اريد اسئل لما اقصيت لبيا من بحثك فهي من دول المغرب العربي
و شكرا اخي
و في انتظار المزيد منك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-03-2007, 03:12 AM
emillia emillia غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الدولة: Rabat. Morocco
المشاركات: 752
افتراضي

شكرا لك أخي ابن حوران على هدا الجرد المفصل عن دول المغرب العربي وخاصة عن المغرب
فقط وددت أن أصحح معلومتين، حصل المغرب على استقلاله في يوم 18/ 11/ 1956 وليس 2/3/

بالنسبة لعدد سكان المدن التي دكرت فقد تضاعفت
فمثلا عدد سكان الدار البيضاء حاليا يفوق 5 ملايين
والرباط يفوق المليونين
فلقد كان هناك توافد كبير على المدن الكبيرة ساهم في ارتفاع ملحوظ في عدد الساكنة

شكرا لاهتمامك أخي ولموضوعك المفصل

بالنسبة لسؤال الأخ ملاك البشر بالنسبة للنهج السياسي، فنظام الحكم بالمغرب نظام ملكي دستوري
وإدا كان يهمك التعرف أكثر عليه يمكن أن أوافيك بموقع شامل

تحياتي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-03-2007, 03:08 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

أشكر لكما المرور الكريم .. والتصويب الفني في بعض الاحصائيات .. وإن كانت المساهمة بحد ذاتها
تبتعد عن الخوض بالشؤون السياسية، في حين تعني بالدرجة الأولى بتعريف القارئ العربي بمعلومات
أقرب الى التاريخ منها للتحليل السياسي ..

احترامي و تقديري
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29-03-2007, 03:56 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

ليبيا :

الموقع والمناخ :

تقع ليبيا في شمال إفريقيا يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الشمال الغربي تونس ومن الغرب الجزائر، ومن الجنوب تشاد ومن الجنوب الشرقي السودان، ومن الشرق مصر. مناخها بوجه عام صحراوي تصل درجة الحرارة فيه صيفا ما يزيد عن 45درجة مئوية، ومعتدل شتاء حيث لا تقل درجات الحرارة عن 10في أسوأ الأحوال. وأمطارها قليلة لا تزيد عن 200ملم وأحيانا لا تزيد عن 20ملم (في سبها مثلا) .

ورغم أن القسم الأكبر من ليبيا هو جزء من الصحراء الكبرى، فهناك عدة مرتفعات مثل الجبل الأخضر، وهي منطقة خصبة، والمرتفعات الموجودة على ساحل طرابلس وبرقة وجبل (العوينات) الموجود جنوب شرقي سلسلة (الحجار) و(الجلف الكبير) و جبل (الغرب) وجبال (نفوسة). أما المجموعتان الرئيسيتان من المرتفعات فهما (مرتفعات الحجار) الممتدة الى الجزائر، و(مرتفعات تيبستي) الممتدة الى تشاد. ويبلغ متوسط ارتفاع السلسلتين حوالي 6000قدم وأعلى قمة في سلسلة الحجار 9800قدم، وأعلى قمة في سلسلة جبال تيبستي 11000قدم.

المساحة والسكان:

تبلغ مساحة ليبيا 1.759.540كم2 . وسكانها حسب (التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2005) هو 6.5 مليون نسمة. يعيش 86% منهم في المدن. وإنتاج الدولة السنوي 27.6مليار دولار منها 4مليون من الزراعة، و71مليون من الصناعة، و74مليون من الصناعة والصناعة التحويلية، و26مليون من الخدمات.

اللغة والدين :

اللغة الرسمية هي العربية، وقد ألزمت الحكومة الليبية الوافدين الأجانب بتعريب جوازات سفرهم .. والدين هو الإسلام ..

نبذة تاريخية:

يعتقد بعض المؤرخين القدماء أن ليبيا قبل 12ألف سنة كانت إلهة وهي جدة الإلهة (أوروبا) .. وقد كانت (إفريقيا) قبل الإسلام تحمل اسم (ليبيا) .. وقد عثر عام 1982 بمنطقة (الأكاكوس) بالصحراء الليبية على آثار تعود الى ما بين الألف الخامسة والألف العاشرة قبل الميلاد، تثبت وجود حضارة متقدمة، أسهمت في صبغ لون الحضارة في غرب إفريقيا بصبغة متأثرة بما كان شرقها.

الفينيقيون :

كان الفينيقيون أي الفلسطينيون واللبنانيون في طليعة شعوب العالم التي سيطرت على البحر الأبيض المتوسط (يمكن الرجوع لموضوعنا عن الكنعانيين) فأسسوا في ليبيا ميناء (صبراتة) و (طرابلس) و (لبدة) التي يعتقد بعض المؤرخين أنها كانت عاصمة (الفينيقيين) في إفريقيا و ليس (قرطاج) وهو اعتقاد ضعيف..

وقد حدثت هجرة معاكسة من ليبيا الى مصر عام 950ق م حيث تمكنت بعض العناصر المستقرة في (الفيوم) من الوصول الى عرش مصر ليؤسسوا الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، بزعامة (ششنق الأول) الذي كان يلقب قبل اعتلاءه العرش ب ( رئيس المشواش العظيم) .. وهو لقب يرجع في أصله الى منطقة (شط الجريد) في الجنوب التونسي.. وهكذا فإن وحدة الشعب العربي ليست وليدة الحاضر كما يدعي المغرضون ..

الغزو اليوناني و الروماني :

تمكن القائد (الإسبارطي دارا) من احتلال الساحل الليبي عام 514ق م، وما لبث الفينيقيون أن طردوه منها .. ولكن بعد أن استولى (البطالسة) على مصر عملوا على مد نفوذهم الى ليبيا، فازدادت الحروب بينهم وبين الفينيقيين الى العهد الروماني الذي انتهت فيه المرحلة الفينيقية بعد الحروب البونية الثلاثة، وانتهت دولتهم لصالح الرومان عام 146ق م ..

ولم يستطع الرومان التغلغل في ليبيا بشكل كامل، فقد حافظ الليبيون على عاداتهم ولغتهم وقوانينهم، وقد كانت لديهم ثقافة قوية، تردد عليها كبار الفلاسفة لينهل منها ومنهم (أفلاطون)، ويقال أنه كانت قد اشترته عائلة ليبية كرقيق فتعلم منها وأعتقته فيما بعد ..

الفتح الإسلامي :

بعد أن فتح (عمرو بن العاص) مصر عام 639م وأنشأ فيها مدينة (الفسطاط) التي انطلق منها غربا، ففتح (برقة) ثم (طرابلس).. وترجع السهولة التي أنجز بها العرب فتحهم هناك، هو الاستعداد الكامن في نفوس الشعب الشقيق الذي كان لديه تقارب دفين على الصعيدين العرقي و المعرفي. وقد انطلق من برقة وطرابلس (عبد الله بن أبي السرح) عامل الخليفة (عثمان بن عفان) على مصر عام 648م لفتح (إفريقيا) أي (تونس) التي كانت تحت الحكم البيزنطي، منذ انتهاء حكم الفينيقيين عام 144 ق م. فأنجز مهمته بعد انتصاراته في معركة (العبادلة السبعة).. التي سبقت الفتح الحقيقي.

ومن (برقة) خرج أيضا (زهير بن قيس البلوي) عاملها في عهد الخليفة (عبد الملك بن مروان) قاصدا (القيروان) لإخضاع (البربر) بقيادة قائدهم الشهير (كسيلة) والثائرين ضد الحكام القادمين من الشرق الذين أساؤوا معاملتهم، وليس ضد المسلمين. وعندما رجع (زهير) الى برقة فصادف قوات بيزنطية هناك فقاتلهم حتى استشهد في سواحل مدينة برقة.

وعندما ثارت (الكاهنة ) في (تونس)، جعل القائد (حسان بن النعمان) مدينة طرابلس مقرا عسكريا له انطلق منه لاقتفاء أثر الكاهنة حتى هزمها شر هزيمة في 703م . وفي الوقت نفسه رسم سياسة حكيمة عادلة تساوي بين الوافدين والسكان الأصليين، الأمر الذي جعل الأمن يستتب في ربوع شمال إفريقيا وأصبحت إدارة البلاد منوطة بولاة يُعَينهم الخليفة في المشرق يقيمون في دار الإمارة بالقيروان وهم يعينون بدورهم العمال بما فيهم عمال طرابلس ونواحيها، حتى برقة. ويلاحظ أن طرابلس الغرب كانت منذ بداية الفتح الإسلامي أهم وأنشط مركز عمراني في ليبيا، لدرجة أن البلاد أصبحت تسمى بإسمها، وواضح من اسم طرابلس أن ملوك (صيدا وصور وجبيل) الثلاثة (تري) هم من شيدوا تلك المدينة كما شيدوا قبلها مدينة (طرابلس) اللبنانية .. قبل انتقالهم الى شمال إفريقيا في نهايات الألف الثاني قبل الميلاد.

حاولت طرابلس عام 805م الخروج على إبراهيم ابن الأغلب الوالي الذي وضعه (هارون الرشيد) على تونس و أعطاه صلاحيات واسعة وترك له الحكم ولذريته من بعده لقاء خدماته في مشاغلة الأدارسة في المغرب وإعاقة الأمويين في الأندلس.. وكانت سلطات (ابراهيم ابن الأغلب) تمتد من سواحل طرابلس الى غرب (قسنطينة) ، فبعث لطرابلس جيشا قمع الفتنة ونشر الأمن. وأتت جيوش الأغالبة الى ليبيا مرة أخرى لمقاتلة (عباس بن طولون) الذي خرج على والده في مصر، وقصد المغرب لاحتلاله .. إلا أن جيوش ابراهيم الثاني الأمير الأغلبي قد هزمته عام 881م وعاد مدحورا الى مصر.

وأراد ابراهيم الثاني غزو مصر الطولونية عام 896م، فاعترضته قبائل (نفوسة) في طرابلس، ورغم أنه هزمها، إلا أنه أقلع عن الفكرة وعاد الى تونس وظل تاريخ ليبيا متأرجحا تارة يربط مع تونس وتارة مع مصر في مختلف العهود الإسلامية. وقد تأثر ذلك القطر بزحف قبائل الصعيد المصري من (بني هلال) و(بني سليم) و (بني زغبة) التي أرسلها الخليفة الفاطمي في القاهرة حوالي 1050م للاستقرار في ولاية إفريقيا وذلك تأديبا لحاكمها (المعز ابن باديس الصنهاجي) الذي خرج عن المذهب الشيعي الإسماعيلي وتبنى مذهب الإمام مالك بن أنس وبايع العباسيين.

وفي القرن الثاني عشر الميلادي أصبحت ليبيا مثل بقية أنحاء شمال إفريقيا جزءا من دولة الموحدين التي كانت في 1160م أثناء حكم عبد المؤمن بن علي تمتد من المحيط الأطلسي الى برقة بعد أن تغلبت على (النرمان Normands).

ولما تولى (الحفصيون ) الحكم نيابة عن الموحدين في إفريقيا عام 1207م كانت (طرابلس) تحت حكمهم. إلا أن طرابلس ثارت ضد الحفصيين عدة مرات منها ثورة قادها (يحيى الميروفي) من بقايا المرابطين من (بني غانية) عام 1208م. وثورة قادها (أبو عمارة احمد بن مرزوق) عام 1279م، وقد انتصر في تلك الثورة .. الى أن الدولة الحفصية عاود السيطرة على ليبيا بعد أن فلتت من الحكم التونسي زهاء 74 عاما، فعاد السلطان (أبو فارس عزوز) وسيطر من جديد في عام 1394م .. وبقيت سلطات الحفصيين على ليبيا حتى عام 1510م عندما أقدم لأميرال الإسباني (Don Pedro) في عهد الملك الإسباني فردينان الثاني الملقب ب (المسيحي) باحتلال طرابلس، وأعمل الذبح في سكانها وفق خطة للقضاء على المسلمين أينما يوجدوا .. وفي عام 1530 سقطت دولة الحفصيين نهائيا بيد فريق من الصليبيين المتطرفين الملقبين ب (فرسان القديس يوحنا حامي مدينة القدس) و (فرسان مالطة) .. وبقيت حتى حررها العثمانيون.


الحكم العثماني 1554ـ 1911

نزل القائد العثماني البحري (درغوث باشا) على شواطئ طرابلس وحررها من فرسان مالطة، ثم قام بتوحيد أقاليم ليبيا الثلاثة، (برقة وفزان و طرابلس) بعد أن بقيت منفصلة لسنين طويلة، وتوفي (درغوث باشا) عام 1565 ودفن بليبيا. وعاد الأتراك الذين تقبلهم الليبيون بالبداية لرابطة الدين، إلا أنهم مالوا الى العنف فحكموا البلاد بالحديد والنار وحاولوا كما هي سياستهم في المشرق، بتتريك الشعب وجعله ينسى لغته الأصلية ..

ثار الشعب الليبي عدة ثورات، أهمها انتفاضة (غريان) غرب البلاد قرب الحدود التونسية، وكان ذلك في بدايات القرن السابع عشر، إلا أن تلك الانتفاضة كما غيرها قمعت ببطش شديد .. وفي عام 1710 عين الباب العالي واليا اسمه (أحمد باشا القرمانلي)، سرعان ما انفصل هذا الوالي عن الباب العالي فأصبح الحكم محصورا بعائلة القرمانلي .. التي كانت تدفع جزءا من الأموال التي تجبيها من الشعب الليبي لقاء سكوت الباب العالي عنها، وكأنها تضمنت بستانا أو مزرعة .. وبقيت ليبيا تحت حكم عائلة القرمانلي لسنة 1835.. وإن كانت تركيا قد عينت واليا اسمه (علي برغل) عام 1793، إلا أنه لم يصمد أمام عائلة القرمانلي .. التي اشتهرت ببطشها وذبحها أبناء ليبيا الذين قدموا قوافل من الشهداء برصاص الأتراك ..

وقد تجاوزت تلك العائلة نهب الشعب الليبي وخيراته، بل كانت تحمله أعباء ديونها التي كانت تقترضها من فرنسا لتصرف بها على شؤونها اللاهية، وهي نفس الفترة التي كان سلاطين الدولة العثمانية يقترضون بها القروض الخارجية لبذخهم ولهوهم، والتي أدت الى ضعف الدولة العثمانية .. كما تحمل الشعب الليبي تبعات التصدي للعدوان الأمريكي في سنوات 1801و 1805 و1815 التي كان يحدث بعد أن يسطو قراصنة مأجورين لعائلة القرمانلي على السفن الأمريكية ..

انتبهت الدولة العثمانية في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الى موضوع الفساد وانحلال الأداء في إدارة الولايات، خصوصا بعد أن تم احتلال الجزائر، فأرسلت وزير دفاعها على رأس حملة الى ليبيا، فاعتقل الحاكم (علي القرمانلي)

كانت الانتفاضات تتم في مختلف مناطق ليبيا، عدا منطقة سرت (برقة) التي كانت تحت قيادة الشيخ (محمد بن علي السنوسي) مؤسس الطريقة الدينية السنوسية، وكان هذا الشيخ الذي ولد في (مستغانم) بالجزائر عام 1787، قد تلقى تعليمه في مسقط رأسه، ثم ذهب الى جامعة القرويين في فاس بالمغرب، كما أنه قضى عدة سنوات في مكة بعد أداء فريضة الحج، ثم التحق بجامع الأزهر، وذهب الى (برقة) ليؤسس عام 1843 أول نواة للطريقة السنوسية. وذهب الى واحة (جغبوب) ليؤسس نواة أخرى، ولتصبح تلك النواة (جغبوب) مقرا له ومركزا للطريقة السنوسية .. وبعد وفاته عام 1859 خلفه ابنه الشيخ محمد المهدي الذي نقل المقر الى (الجوف) في واحة (الكفرة) .. وحولها الى طريقة دينية عسكرية، التف حوله رجال القبائل.. وبعد موت الشيخ محمد المهدي عام 1901 خلفه ابن عمه محمد الشريف السنوسي ..

الاحتلال الإيطالي 1911ـ 1943

كان التنافس بين فرنسا وبريطانيا، يدفع البريطانيين الى التعاون مع الطليان، كما حدث هذا الشيء معهم في إثيوبيا و الصومال ودول القرن الإفريقي.. وكانت إيطاليا تعد العدة منذ عام 1887 عندما تفاهمت مع بريطانيا والنمسا على صيانة مصالحهم المشتركة في البحر المتوسط .. وقد تفاهمت مع ألمانيا فيما بعد، لتجلس مع فرنسا وترسم معها حدود نفوذها .. ولذلك احتلت إيطاليا ليبيا عام 1911، لتحتل فرنسا المغرب عام 1912..

ورغم انتصار إيطاليا على الوحدات العسكرية التركية، فإنها لم تحسب حساب لردة فعل الشعب الليبي الذي هب للذود عن حياضه، وقد ارتكبت إيطاليا في بداية احتلالها لقمع الثورات ضدها، جرائم هائلة إذ قتلت 20ألف مواطن وذبحت عائلات بأكملها وشنقت 1000 مجاهد، وكان ذلك بمدة وجيزة، ولكن الشعب الليبي لم ينثن فقد استمر بمقاومته، وكان من أهم المعارك التي خاضها الشعب الليبي وانتصر بها معركة خُردَبية (قصر بو هادي) بقيادة الأبطال محمد الشريف وأخوه صفي الدين و رمضان السويحلي في 29/4/1915.. ولم تمض سنة حتى استعاد الثوار أغلب المناطق باستثناء طرابلس و الخمس وزوارة .. وإزاء الخسائر المتتالية للطليان هبت بريطانيا وفرنسا لمساعدتهم في محاربة الوطنيين ولجأت الى تقسيمهم وتفتيتهم من خلال الاعتراف بقسم وطلب مساعدته في محاربة الآخرين من الوطنيين، لقاء الاعتراف به كحاكم إقليمي، كالذي فعلته مع محمد إدريس السنوسي، إذ اعترفت به حاكما على (بُرقة) .. مقابل محاربته الثوار مثل رمضان السويحلي و احمد المريد و عبد النبي بالخير وغيرهم..

وفي عام 1922 تراجعت إيطاليا عن دعم إدريس السنوسي الذي غادر الى القاهرة، فواصلت الجماهير الليبية جهادها ومقاومتها للاستعمار الإيطالي بقيادة الزعيم الوطني والبطل الخالد (عمر المختار) .. الذي أذاق الإيطاليين الأمرين خلال تسعة سنوات مع رفاقه الميامين أمثال يوسف أبو رحيل و عثمان الشاوي وغيرهم، حتى جرح في أحد المعارك وتم أسره وإعدامه في 16/9/1931.

وبعدها شدد المحتلون أساليب همجيتهم في قتل الليبيين حتى وصل ما تم استشهاده قبل عام 1934 حوالي 150ألف شهيد .. وضاعفوا من هجرات الطليان الى الضفة الأخرى من البحر المتوسط فاستولى المهاجرون على 800ألف هكتار من الأراضي الزراعية الليبية .. وبقيت الأحوال هكذا لعام 1943 عندما انكسرت إيطاليا بالحرب العالمية الثانية ..

ليبيا تحت الاستعمار البريطاني والفرنسي

تصرفت بريطانيا وفرنسا كدول منتصرة في الحرب العالمية الثانية، فتقاسمت ليبيا كغنائم حرب خسرتها إيطاليا، فأخذت بريطانيا (طرابلس وبرقة) في حين أخذت فرنسا إقليم (فزان) .. وطبقت كل دولة قوانينها على ما أخذت، وادعت أنها تدير مستعمرات إيطاليا، في حين كانت تقيم القواعد والمطارات وغيرها..

النضال من أجل الاستقلال

وضعت ليبيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تحت إشراف الأمم المتحدة. في حين عرف الليبيون بحسهم الوطني وتجاربهم الطويلة، أن الاستعمار خرج من الباب ودخل من الشباك .. فقاوم ونظم نفسه وشكل هيئاته الوطنية من جمعيات وأحزاب وجبهات وكتل، مثل جمعية عمر المختار وجبهة الوحدة الوطنية، وحزب الاستقلال و غيرها .. وأصدرت صحف مثل الفجر والاستقلال وطرابلس الغرب، وغيرها .. وكانت تتابع عن كثب ما يرسمه الغرب وترفضه رفضا قاطعا، وفي عام 1947 تأسس (المجلس الوطني لتحرير ليبيا) في القاهرة ..

وفي أيار/مايو 1949 قررت الأمم المتحدة فرض الحماية البريطانية على إقليم برقة والحماية الإيطالية على طرابلس والحماية الفرنسية على فزان.. فخرجت المظاهرات الصاخبة المدوية منذ الساعات الأولى في كل ليبيا .. فقررت الأمم المتحدة منح ليبيا الموحدة الاستقلال في 21/11/1949 .. فعادت بريطانيا للمناورة والالتفاف على القرار.. ولكن الجماهيرية الليبية أجربت المحتلين على منح ليبيا استقلالها في 24/12/1951..

انتهى
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفعلية في العربية أحمد سعد الدين منتدى العلوم والتكنولوجيا 17 11-09-2006 12:56 AM


الساعة الآن 02:03 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com