تابع بوابة العرب على تويتر 

يمنع منعاً باتاً نشر الكراكات أو روابط لها أو نشرالسيريال نمبر ومفاتيح فك البرامج الغير مجانية وروابط الافلام




سكربتات وتصاميم لأصحاب المواقع والمؤسسات والشركات وخصم خاص لاعضاء شبكة بوابة العرب

     
عادل محمد عايش الأسطل   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > المنبر السياسي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-09-2006, 09:26 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي الخداع الشامل : الصلة بين ايران واسرائيل وأمريكا !




الخداع الشامل : الصلة بين ايران واسرائيل وأمريكا !


صلاح المختار

بعد بروتوكولات حكماء صهيون : هل توجد بروتوكولات حكماء الفرس ؟ علينا اذا اردنا انقاذ انفسنا واطفالنا من العبودية للغرب واسرائيل وايران ان نفهم اللعبة المشتركة بين هذه الاطراف والتي تتمحور حول كيفية السيطرة على الامة العربية وتقسيمها لاجل نهبها واستعمارها .

صوت شيطاني : أنت تخدع اذن انت مسعود - والمسعود ليس مسعود البرزاني فقط بل هو ايضا علي خامنئي ونهجه الشوفيني الصفوي التوسعي ، وبنيامين نتنياهو رمز التوسعية الاسرائيلية ، وجورج بوش العوبة النخبة الانكلوسكسونية الحاكمة في امريكا ، فهؤلاء هم أبرزاقطاب عصر الخداع الشامل وهم عبدة اصنامه وصانعي صنمياته ! انني اجزم ان البشرية لم تشهد في تاريخها كله زمنا صار فيه الخداع مهنة الاكثر ثراء ، والاكثر تقدما مدنيا ، واحتل المركز الاول بلا منازع على عرش عهر الضمير ، كما يحصل في عصرنا المعولم هذا ، عصر تعهير كل شيء من احقر الاشياء وادناها في سلم الغرب وهو الضمير ، الى اعلاها شانا في نفس السلم وهو الدولار . أن اخطر مظاهر عصر ما بعد الحرب الباردة بروزا وطغيانا عولمة عهر الضمير ، بحيث صار مصدروا الديمقراطية وحقوق الانسان في اوربا وامريكا الشمالية يصدرون بضاعتهم الاصلية التي من ارباحها اقاموا رفاهيتهم : ابادة شعوب الاطراف لاجل نهب ثرواتها ، وفقا لسياقات ما كان يسمى ( المركزية الاوربية ) في عصر الاستعمار ، والتي صارت المركزية الامريكية في عصر الايدز المزروع عمدا في ارحام البشرية البائسة في الاطراف .

وابادة (الشعوب الملونة ) ليس هوسا بوشيا ، ولا هو من عنديات (المحافظون الجدد) ، بل هو تجل صارم واصيل لتطلعات نخب اوربية امريكية شمالية، مزروع في نخاعها الشوكي منذ وطأت ارجلها امريكا ،لابتلاع كل ما هو ثمين وسمين لدى الاطراف حتى لو ادى ذلك الى دفن مئات الملايين من شعوب الاطراف وهم احياء ، وتحويله الى رفاهية ملعونة للجنس الابيض حتى لو كانت معدته تئن من تخمتها وراس صاحبها ينام على وسادة صنعت من شعر ملايين الاطفال الذين رحلوا قبل ان ينبت الشعر في وجوههم ! ان ما اطلق عليه تسمية (تقرير عام 2000 ) ، والذي اصدرته وكالة المخابرات المركزية الامريكية في السبعينيات حينما كان جورج بوش الاب مديرا لها ، يكشف بصراحة ان امريكا قد خططت لابادة الشعوب الملونة أي السمر والسود والصفر كي يبقى الجنس الابيض الانكلوسكسوني مسيطرا على العالم بلا منازع !

انها كارثة البشرية الاعظم في تأريخها التي تجسدت في قفز قرد ابيض الى مسرح العالم ، مستغلا زمن غفوة الاطراف التي صنعت اول الحضارات البشرية ، وهو يحمل ابتسامة ملوثة بفايروس الايدز اسمها (الخداع الشامل )، والعالم كان لا يعلم ماهو الايدز الذي دس في أبتسامة ذلك القرد ، فبدأت المأساة ، واخذت الملايين تتساقط وهي تذوي دون ان تعلم لماذا ، والقرد يضحك وهو يعرف سر موت الملايين لانه هو الذي وضع الفايروس عمدا فوق تفاحة قدمها اليهم باسم التحضر، ونسج حولها اكاذيب جميلة لم يسبق للانسان الطيب ان سمع بها من قبل مثل حقوق الانسان والحيوان والديمقراطية !

انهم يخدعون العالم عن عمد وتخطيط، ويلقون الضمير في زبالات احياء الاحتضار ، خصوصا ان الدب الروسي مات بعد ان تعاطى جرعة مخدرات كبيرة ، وبعد ان رحل التنين الصيني الى جزيرة نائية مستمتعا بدف شمس احلام المستقبل ، وهكذا اصبح القرد الابيض قادرا على ممارسة احقر انواع عهر الضمير دون خوف من رادع . والخداع الشامل هو ابرز تجليات عهر الضمير، ونحن العرب اهم ضحايا هذا السلاح الفتاك ، لانه يجردنا من حصانتنا ، ويضعنا مام تحديات قاتلة ونحن لا نعرف اننا متجهون الى الموت والابادة ، او نعرف لكننا ، وبسبب الخداع الشامل ، نجد انفسنا حائرين في فهم حقيقة ما يجري ، عاجزين عن الامساك براس كبابة الخيوط ، او رؤية الضوء في نهاية النفق ، فنمشي نحو حتفنا حتى حينما نظن باننا ندخل بيت الامان .

وابرز ما يواجهنا الان من مخاطر قاتلة هو ذلك التمويه الخطير والمدمر للدور الايراني في الوطن العربي بشكل خاص وفي العالم الاسلامي بشكل عام . اننا وعبر تجارب كارثية اكتشفنا وتيقنا بان الغرب والصهيونية هما مصدر مأسينا واصبح الطفل لدينا يعرف ذلك ، لهذا كان من الحتمي خداعنا بواسطة خطر جديد لا نفهم دوافعه الحقيقية وان فهمنا لا نصدق او لا يصدقنا البعض ، فكما احتجنا الى عقود من الزمن لنتيقن ان الصهيوينة وداعميها وحماتها في الغرب هم مصدر الخطر المميت ، فان البعض يحتاج لعقود للتيقن من ان ايران الصفوية هي الاخرى تشكل خطرا مميتا على العرب !

وحينما نكتشف تلك الحقيقة ربما بعد فوان الاوان نكون قد تمددنا في قبورنا ، ان كنا كعرب سنجد قبورا ونحن نرى فيلق بدر وجيش المهدي ينتشران من موريتانيا الى اليمن ، ولا يكتفيان بقتل العرب بل يتلذذان بتشويه جثث قتلانا ثم رميها في المزابل او المياه الثقيلة والاسنة بعد ان تفقد ملامحها كما يفعلون الان في العراق ! ان الة الدعاية الجهنمية الغربية وبالتعاون مع الالة الايرانية الصفوية العريقة في فن الخداع والتغلغل الشامل خصوصا في زمن العباسيين ، وضعت العرب شعبا وحكاما امام معضلة فهم حقيقة الصلة بين ايران وامريكا واسرائيل ، ففي حين ان ظاهر الامور كان يشير الى وجود خلافات عميقة بين ايران خميني والطرفين الاخرين الا ان ثمة مؤشرات قوية جدا تنبه الى ان ثمة قواسم مشتركة تربط هذه الثلاثي حينما يتعلق الامر بالامة العربية رغم ان التنافس على الغنائم موجود بينهم ! ان ما يجري في العراق خصوصا منذ غزوه في عام 2003 يقدم لنا صورة شائكة بالنسبة للبعض في فهم الدور الحقيقي لايران .

والارباك في الفهم ناجم عن ان هذه الاطراف تحترف مهنة لا يتقنها العرب ، مع الاسف الشديد ، وهي التخطيط الطويل المدى لتحقيق اهداف ستراتيجية عظمى تحتاج لعشرات السنين ، وربما مئات السنين احيانا لتنفيذها ، بحيث لا يكتشفها من تعود على التفكير العفوي والاني . كما ان هذا الخداع الشامل يستخدم التقية وسيلة للخداع والتغلغل داخل صفوفنا ، والتقية هي تمثيل ادوار لاجل خداع الطرف الاخر وتضليله . واذا نظرنا الى تاريخنا سنجد ان بلاد فارس كانت حينما تضعف او تريد تسهيل الغزو تعتمد على الخداع او القوة المجردة ، واوضح مثال على الخداع هو البرامكة واختراقهم للدولة العباسية ونخرها من الداخل لان العرب كانوا اقوياء جدا ولا يمكن دحرهم في الحرب . مقابل ذلك نجد ان استخدام القوة من قبل الفرس ، متمثلا في التمردات الكثيرة على العباسيين وفي مقدمتها تمرد بابك الخرمي الذي استمر حوالي عشرين سنة وانهك العباسيين ، يكمل دور البرامكة السلمي ضمن ستراتيجية واضحة تقوم على نزع الملك من العرب ! اما الصهيونية فهي الاخرى تخطط على حسابنا لمئات السنين اضافة للقرد الجديد الاتي الى مسرح العالم وهو النخبة الانجلو- سكسونية ، التي خططت لنهب العالم والسيطرة عليه بكافة الاساليب وفي مقدمتها الخداع الشامل .

وهذا الحال يفرض علينا ان نعيد النظر بما حدث ، وبما يحدث ، لاجل اكتشاف الحقائق وادراك ما يحيط بنا وتحديد حركة ارجلنا وهي تسير ، وفقا لنقد وتحليل عقلانيين يعتمدان على متابعة ودراسة كل الاطراف ودون فرضيات مسبقة بل يجب الاعتماد فقط على الواقع الملموس والتنقيب فيه وخلفه وتحته وفوقه حتى نصل الى تكوين صورة متكاملة عن محيطنا وبيئتنا الاقليمية والداخلية وما فيها من تحديات ومخاطر ووحوش .

تأملوا فقط كيف ان فلسطين اغتصبت بعد عمل استمر حوالي نصف قرن منذ مؤتمر بال في سويسرا الذي قرر الاستيلاء على فلسطين ، والانطلاق منها لاقامة اسرائيل التوراتية على الرقعة الجغرافية الممتدة بين الفرات والنيل . والان وصلنا الى حد تفتيت المفتت من الاقطار العربية ، كمقدمة لنشوء اسرائيل التوراتية طبقا لمخططات لخصت في ما يسمى (بروتوكولات حكماء صهيون ) التي انكر وجودها وعدت مؤامرة ضد الصهيونية العالمية مع اننا نرى تطبيقها اليومي على الارض . وعلى الجهة الاخرى انظروا الى ايران التي فقدت امبراطوريتها حينما جاء الفتح العربي الاسلامي ومنذ ذلك الوقت اصبحت ايران ( الاسلامية ) مصدر اخطر التحديات المجاورة التي تواجه العرب والمسلمين . ففي زمن الخلفاء الراشدين كانت العناصر الفارسية منبع الفتن والاغتيالات والانقسامات واهمها واخطرها تحويل الخلاف السياسي حول الخلافة الى انشقاق مذهبي خطير ! ثم جاء اسماعيل الصفوي ليختار من التشيع اسمه وشكله فقط تهربا من الخضوع للولاية العثمانية ، ففرضه بانهار من الدم ، واصبحت ستراتيجيته هي اقامة امبراطورية فارسية باسم التشيع الصفوي كغطاء للمطامع الفارسية القديمة .

واستمر النهج الصفوي الفارسي الصريح حتى سقوط الشاه محمد رضا بهلوي وقيام نظام ادعى انه اسلامي ، لكنه وبفضل النظرة الشوفينية الفارسية غلف المطمح الامبراطوري القومي للشاه باسم (الثورة الاسلامية) ونشرها تطبيقا لخطط مشابهة لخطط الصهيونية تضمنتها ( بروتوكولات حكماء فارس )! وكانت النتيجة المؤلمة هي ان العالم الاسلامي يشهد منذ وصول الملالي للسلطة أسوء مراحل تاريخه من حيث الكوارث والازمات والحروب الطاحنة والانشقاقات المذهبية !

هل كنا نحن العرب نخطط مثل النخب الفارسية او النخب اليهودية للمستقبل من اجل الحفاظ على وجودنا وليس التوسع على حساب الغير؟ وهل وضع حكماء العرب بروتوكولات كتلك التي وضعها حكماء بني صهيون او كتلك التي وضعها حكماء بني فارس لضمان التوسع على حسابنا وحساب ارضنا ومستقبل أبناءنا وفقا لخطط شاملة وبعيدة الزمن؟ كلا بالطبع فاننا خصوصا النخب الاكاديمية والسياسية والانظمة الحاكمة لا نفكر ابعد من انوفنا ، لذلك واجهنا النكبات والماسي المتواترة والتي لم تنته حتى الان ! من هنا علينا اذا اردنا انقاذ انفسنا واطفالنا من العبودية للغرب واسرائيل وايران ان نفهم اللعبة المشتركة بين هذه الاطراف والتي تتمحور حول كيفية السيطرة على الامة العربية وتقسيمها لاجل نهبها واستعمارها .

ومضة ضوء تذكيرية

منذ اسقط الشاه بدعم غربي واضح ، وحولت ثورة الشعوب الايرانية التحررية الى محض ثورة ظاهرها طائفي لكن مهمته الاساسية تغطية مطامع توسعية شوفينية فارسية ، تمثلت في صعود الخمينية في ايران والمنطقة ، بصفتها تجديد عصري لمطامح امبراطورية فارسية عتيقة بدأ نظام خميني دعوته العنصرية ، المغلفة بغطاء اسلامي طائفي اطلق عليه اسم (تصدير الثورة الاسلامية ) ، واخذت المؤشرات تترى واحدا اثر الاخر لتزرع يقينا متناميا عام 1979 بان ايران خميني تنفذ مخططا يقوم على تقسيم الوطن العربي والعالم الاسلامي على اسس طائفية ظاهرية تموه الهدف الفارسي العنصري التوسعي ، وهو اقامة امبراطورية فارسية تتستر باسم الاسلام . وهذا يعني عمليا تغيير خارطة العالم الاسلامي والذي ستكون بدايته في العراق كما اعلن خميني ونهايته في كوالالامبور ! ووقعت الحرب العراقية الايرانية نتيجة اصرار خميني على اسقاط النظام الوطني في العراق واقترن ذلك بزرع اعنف واخطر الاضطرابات في الوطن العربي والعالم الاسلامي .

كما ان هذا النهج التوسعي تزامن مع وصول اليمين الاسرائيلي الى السلطة واعادة العمل في برنامج التوسع الصهيوني على اسس حديثة تمثلت في تحييد مصر في الصراع والتركيز على العراق بعد النقل الرسمي لمحور التركيز الامريكي من اوربا الى الخليج العربي منذ منتصف السبعينيات. واخيرا وليس اخرا طرح عوديد ينان المستشار الخاص لمناحيم بيجن صيغة عصرية للبروتوكولات الصهيوينة عام 1980 والتي اطلق عليها اسم (خطة لاسرائيل في الثمانينيات ) قامت رسميا على تقسيم الاقطار العربية ، كلها ودون استثناء من موريتانيا الى اليمن، على اسس عرقية وطائفية . وكان اساس الخطة هو دعم اسرائيل والصهيونية لايران خميني من اجل اسقاط النظام الوطني في العراق كما قال ينون . منذ حصل ذلك اخذت اسئلة مهمة تفرض نفسها ومنها :

ما هي علاقة نهج خميني بالغرب واسرائيل، هل هي علاقة صراع عدائي رئيسي ، كما تبدو الصورة الظاهرية ؟ ام هي علاقة تحالف مخطط له ؟ ام هي لقاء ستراتيجيات كما بدت الصورة على ارض الواقع خصوصا في العراق ؟ وازدادت هذه الاسئلة اهمية وخطورة عقب غزو العراق ولعب ايران الدور الحاسم والاساسي فيه ، بعد الدور الامريكي. وكان الجواب يعتمد على زاوية رؤية السائل، فمن كان بعيدا عن منطقة التجاور العربي - الايراني كان لا يرى الا شعارات ايران الاسلامية ، وكان ذلك المنظور يفضي الى التعاطف مع ايران ، خصوصا وانها رفعت شعارات حبيبة على قلوب العرب والمسلمين ، اهمها دعم نضال الشعب الفلسطيني ، وانشأت أذرع عربية لها في اكثر من مكان لتقوم بدور خطير غير معلن لكنه مرئي ، وهو تبييض وجه ايران الذي بشعته جرائمها في العراق وجعله مقبولا من قبل العرب والمسلمين الأبعدين عن ساحة التجاور، بتبني مواقف مع الشعب الفلسطيني، تنفيذا لتكتيك التقية المعروف في بروتوكولات حكماء بني فارس، حتى حين تكون ايران في حالة غزو مع العرب الأقربين ، مثل غزو جزر الامارات العربية، او في حالة حرب وجود، مثل الحرب العراقية الايرانية، او غزو العراق واسهام ايران فيه بدور رئيسي .

لكن من كان يعيش في جوار ايران من العرب كان يرى العلاقة من منظور اخر مختلف تماما ، فايران ، بالنسبة للعرب الاقربين ، هي حاضنة ومنبع اخطر واقدم حركة توسع على حساب العرب في الخليج العربي والجزيرة العربية عمرها الاف السنين ، ظهرت قبل الاسلام بكثير وقبل ظهور الصهيونية بزمن طويل ، وكانت تستبطن ، وتعبر عن ،( حتميات ) جيوبولتيكية منفصلة عن الحكام ونواياهم الشخصية ، قررت مسارات العلاقات العربية – الفارسية عبر اكثر من ثلاثة الاف عام ، خصوصا على جبهة العراق وبلاد فارس ، حيث تمحورت الصراعات والتفاعلات ، ومنها انتشر اشعاعها الى دائرة تتوسع تدريجيا لتشمل اجزاء اخرى من الوطن العربي . في ضوء هذه الحقيقة التاريخية كان عرب جوار ايران ينظرون اليها بعين الشك والتحسب او بعين الرفض والعداء .

وبعد غزو العراق دخلت العلاقات العربية - الايرانية مرحلة خطيرة جدا بعد ان لعبت ايران الدور الاقليمي المباشر الاخطر ( الدور الاسرائيلي مختف خلف امريكا ) في تدمير العراق وقتل واضطهاد مئات الالاف من اهله ، ونهبه بصورة منظمة ومخططة، والعمل على تغيير هويته العربية بزرع الفتنة الطائفية وادخال اربعة ملايين ايراني فارسي وكردي غير عراقي الى العراق ومنحهم الجنسية العراقية وبدعم امريكي كامل ، لايجاد توازن سكاني جديد يصبح العرب فيه اقلية او في افضل الحالات قومية من بين قوميات متقاربة العدد لتسهيل تقسيمه لاحقا مع ان القومية العربية قبل الغزو كانت تشكل اكثر من 85 % من سكانه ! لذلك توقف الجميع ، اولئك الذين نظروا الى ايران بعين ملدوغ متشكك ، او اولئك الذين نظروا اليها بعين مسلم يتعاطف مع كل مسلم ، وطرحوا سؤالا مهما جدا وطري جدا وهو : هل حقا ان ايران خميني وخامنئي تحركت وما زالت تتحرك بدافع اسلامي ؟ ام بدافع قومي فارسي يتبرقع باسم الاسلام للسيطرة على ارض النهرين والخصب ، قديما ، وارض الخصب والماء والنفط حديثا ، والتي تعدها ايران خلال اكثر من ثلاثة الاف عام منطقتها الحيوية جيوبوليتيكيا ؟

ان ما حدث ويحدث في العراق منذ الغزو الصهيو- امريكي- ايراني للعراق ، من تدمير منظم له شعبا وبنية تحتية ووحدة وطنية وتصفيات جسدية للعلماء والمبدعين ونهب المعامل والاموال وتدمير اثار العراق وتغيير تكوينه السكاني .الخ ، والذي لعبت فيه ايران الدور التنفيذي الاخطر من بين كل من ساهموا في الغزو بعد امريكا ، اجبر حتى اشد انصار ايران من العرب ، بل اجبر حكام ايران بالذات على الاعتراف بان ما يحرك ويقرر اهداف ايران الستراتيجية هو مصالحها القومية وليس الاسلام او الطائفة .

في مطلع عام 2004 وفي مؤتمر عالمي في ابو ظبي وقف السيد محمد علي ابطحي ، نائب الرئيس الايراني محمد خاتمي وقتها ، ليعترف بما كانت ايران وتوابعها العرب ينكرونه بشدة ، وقال : لولا ايران لما نجحت امريكا في غزو العراق وافغانستان . وفي نهاية ذلك العام ، وقف الرئيس الايراني شخصيا ليقول الشيء ذاته ويعترف مجددا بانه لولا ايران لما نجحت امريكا في غزو العراق ، ودخل على هذا الخط هاشمي رفسنجاني ، رئيس (مجلس تشخيص مصلحة النظام ) اثناء حملته الانتخابية عام 2005وتنافسه مع احمدي نجاد ليقول للسي ان ان معاتبا ان امريكا تنسى انه لولا دعم ايران لما نجحت في غزو العراق .

اذن نحن بأزاء صورة قديمة خدعت الكثيرين وصورة جديدة حررت الكثيرين من اوهام (تحررية واسلامية ) ايران خميني وتوابعها التنظيمية، واجبرت الجميع ، بما في ذلك اتباع ايران العرب ، على التساؤل عن صواب او عدم صواب التقويم السابق لايران خميني . كما انه وضع انصار ايران في اضعف موقف منذ جاءت الخمينية ، لدرجة ان احد اشد دعمي ايران في لبنان واسمه هاني فحص قد قال علنا اثناء لقاء له مع فضائية العربية بان ما يحرك ايران في سياستها الخارجية هو مصلحتها القومية وليس الاسلام . والسؤال هنا بعد غزو العراق هو هل انتهت مرحلة التماهي مع الاسلام والتبرقع بغطاء الطائفة وبدات مرحلة العمل المباشر باسم مصلحة ايران القومية ؟ واذا كان الجواب نعم ان ايران تفقد الغطاء الاسلامي المناهض لامريكا واسرائيل ، ويحل محله وجه قبيح وبشع نتيجة الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها في العراق ، فان سؤالا اخرا يفرض نفسه وهو : هل ستتوقف ايران عن محاولة انقاذ مشروعها الامبراطوري القومي المتستر بالاسلام ام ستغير تكيتيكاتها واساليب عملها لاحتواء موجة النقد الحاد لها والقلق منها والتراجع عن تاييدها وتمثيل مسرحية متقنة النص والاخراج لاعادة من وقف معها واتبعها الى صفها بعد ان تننظف ذاكرته من صور مأساة العراق ؟ وهل يمكن لهذه المسرحية ان تكون غير التبرقع بغطاء فلسطين ؟

هذه الاسئلة والتساؤلات تتحكم بمسألة الدور الايراني الحقيقي وما اذا كانت امريكا ستضرب ايران . كما ان دورها المتماهي مع الدور الامريكي في العراق يطرح تساؤلات جدية حول الهدف من تصعيد الحملات والتهديدات بين امريكا وايران مع انهما مازالتا تعملان سوية ضد الشعب العراقي ووحدة العراق ، ويفسر ما كان غامضا وموضع خلاف شديد ، وهو سر عدم ضرب امريكا او اسرائيل لايران خميني خلال حوالي ربع قرن منذ اسقاط الشاه ووصول خميني ، رغم الهرج الاعلامي ودق طبول الحرب بين هذه الاطراف الثلاثة ؟! بل بالعكس فانه وسط قذائف مدفعية الصراع الخلب قامت اسرائيل بتقديم اسلحة وعتاد لايران ومعلومات عن العراق اثناء الحرب العراقية الايرانية ، وقد كشف ذلك سقوط الطائرة الارجنتينية التي كانت تحمل اسلحة وعتاد من اسرائيل الى ايران في عام 1981 في جنوب الاتحاد السوفيتي ! كما يفسر ما اطلق عليه رسميا اسم ( ايران جيت ) او ( ايران كونترا )، والتي عقد صفقتها رسميا هاشمي رفسنجاني وروبرت مكفارلين مستشار الامن القومي الامريكي الذي زار ايران سرا ، وتم بموجبها تقديم اسلحة وعتاد ومعلومات استخبارية الى ايران عن العراق ادت الى غزو الفاو في جنوب العراق .

وقتها كذبت ايران ذلك ولكن ، وبعد ان برزت وثائق دامغة ، اعترفت ايران بان الصفقة مع اسرائيل قامت على استرجاع دين ايراني لدى اسرائيل منذ زمن الشاه اعيد بشكل اسلحة وعتاد ! كذلك اعترفت ايران بايرانجيت وصورتها على انها رفع للتجميد عن اموال ايرانية في امريكا ودفعها على شكل اسلحة ! ورغم هذه الحقيقة نجد عهار ضمير عرب يتهمون العراق بانه تلقى الدعم من امريكا اثناء الحرب مع ايران مع اننا تحدينا من يقول ذلك ان يثبت وجود (عراق جيت) واحدة ففشلوا لان الواقع يؤكد ان العراق لم يستلم رصاصة واحدة من امريكا !

هذا الواقع فرض فرضا طرح اسئلة كان طرحها يواجه بعض الصعوبة ومنها : لماذا تقدم امريكا واسرائيل دعما لايران رغم انها تعلن بصخب عال انها تحارب الشيطان الاكبر ؟ ولماذا لم تضرب ايران خلال ربع قرن رغم كل التهديدات من قبل امريكا واسرائيل ؟ ولماذا سمح لايران ببناء مشروعها النووي ، المؤلف من عدة مفاعلات نووية ، حتى وصل مرحلة الاكتمال، في حين انه كان للعراق مفاعلا واحدا في طوره الابتدائي وضرب ودمر ؟ ولماذا اشركت امريكا ايران في غزو وتدمير العراق وسلمتها حكومة العراق في ظل الاحتلال وسمحت لايران بتصدير حوالي اربعة ملايين ايراني ( فارسي وكردي غير عراقي ) للعراق ومنح اكثر من مليونين ونصف المليون منهم الجنسية العراقية رسميا كما اعترف ابراهيم الجعفري حينما كان رئيسا لوزراء حكومة الاحتلال، ولماذا سمحت لايران بالقيام بنهب العرق وتدمير قدراته العلمية والتكنولوجية ؟ ولماذا لم تتدخل امريكا عند قيام ايران بذبح مئات العلماء والضباط العراقيين ؟ ولماذا زورت امريكا الانتخابات مرتين والاستفتاء مرة في العراق لاجل احكام قبضة اتباع ايران على الحكم في العراق ؟ ولماذا جاءت امريكا بفكرة دعائية كاذبة تلقفتها ايران بسرور غامر وهي فكرة (ان الشيعة كانوا مضطهدين رغم انهم الاغلبية) ؟ وما حقيقة ماسمي بسياسة ( الاحتواء المزدوج ) التي عدت العراق وايران خصمان يجب احتواءهما ، وسياسة محور الشر التي شملت العراق وايران وكوريا الشمالية ؟

هذه الاسئلة وغيرها يجب ان تناقش الان بكامل الصراحة ويجاب عليها هي وغيرها ، في ضوء الواقع العياني الذي نراه وليس بتأثير الدعاية والتثقيف الامريكي والايراني الطويلين ، واللذان اديا الى غسل ادمغة ملايين الناس ومنعهم من اكتشاف الخيط الرفيع ، ولكن الفولاذي القوة ، الذي ربط ويربط ستراتيجيا وتكتيكيا ايران بامريكا واسرائيل .

انها لحظة اماطة اللثام عن كل الوجوه وتحديد ملامحها الحقيقة تحت ضوء الحقائق الموضوعية لندرك الخطر المميت الذي تشكله ايران على مستقبل الامة العربية وشعبها والذي يكمل ولا يتناقض مع الخطر الاستعماري الغر بي والصهيوني . ولاجل تسهيل عميلة اماطة اللثام عن الوجه الحقيقي لايران يجب التذكير ببعض اساسيات وقواعد الصراع وتكتيكاته المتناقضة والغامضة او المموهة غالبا .

و يجب الانتباه الى ان هناك فريقا من المثقفين العرب ، ولاسباب مختلفة، يدافع عن ايران ويرى ان بالامكان كسبها الى جانب العرب في صراعهم مع امريكا والصهيونية ! وهذا الكلام حينما كنت اسمعه اتسائل بجدية : هل من يقول ذلك ساذج او جاهل بما فعلته وتفعله ايران في العراق وفي كل الوطن العربي حتى الان من زرع للفتن والاضطرابات ؟ ام انه يتلبس قناعة ذاتية يعرف انها خاطئة لكنه يريد اقناعنا بان نتوقف عن الدفاع عن انفسنا وايران تحرك سكينا صدئة على رقاب شبابنا ورجالنا ونساءنا واطفالنا وهي تذبحنا كل يوم كما تفعل العصابات الايرانية في العراق ؟ لقد قلنا لهؤلا ء ونكرر الان : نعم سيكون اسعد من السعد ذاته ان تتوقف معاركنا مع ايران وان ننصرف الى التحدي الصهيوامريكي ولكن اليس من حقنا ان نطلب من ايران ان تتوقف عن ابادتنا في العراق ؟ كيف نتوقف عن كشف اعمالها الاجرامية وهي تواصلها وتزيدها وتفتعل معارك مموهة ، هنا وهناك لاجل تحسين صورتها من اجل ان تواصل قتلنا وتذويب هويتنا العربية في العراق بشكل خاص ، ولكي تقدم لانصارها المهزومين نتيجة خدمتهم للاحتلال الامريكي منطقا يدافعون به عن خياناتهم برفع راية حروب مسرحية ؟ لتوقف ايران مجازرها ضدنا ، لتوقف ايران تعاونها مع الاحتلال في العراق عند ذاك سنكون اول من يطالب بالتحالف معها ضد أي عدو مشترك ، ولكن لن يكون هناك صمت الا بعد ان تتوقف ايران عن تنفيذ خطة غزو الوطن العربي وتفتيته طبقا لبروتوكولات حكماء الفرس ، لذا يجب على هؤلاء المادحين للدور الايراني ان يقنعوها بذلك وان يكفوا عن الضغط علينا .
يتبع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-09-2006, 09:45 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

تابع >
الخداع الشامل: الصلة بين ايران واسرائيل وامريكا 2

في حالتنا نحن العرب ان اهم منطلق تخطيطي صحيح هو معرفة من هو عدونا الرئيس وتحديد اهدافه الستراتيجية العظمى ثم الالتصاق التام والصارم بهدف مقاتلته والعمل على تاجيل الصراعات الاخرى وتحييد خصوم اقل خطورة، بل وحتى البحث عن نقاط تعاون معهم .

قواعد التقويم : من هو العدو الاول؟ في أي صراع تتحكم ضوابط صارمة تستند على تقديرات عقلانية ومنطقية الترتيب في الاولويات من جهة، واستثمار الامكانات والفرص المتاحة من جهة ثانية.

ان العفوية وتقرير قواعد الصراع آنيا، أي رؤية المشهد المباشر دون اكتشاف خلفيته، سمة اساسية للتخلف واللاعقلانية في خوض الصراعات خصوصا المصيرية منها، وهذا هو حال النخب العربية الحاكمة منذ الاستقلال عن الدولة العثمانية، التي، أي النخب، كانت اخر من يفهم الاهداف البعيدة للغرب والصهيونية وان فهمتها فهي اخر من يخطط بنجاح لاحباط الخطط المعادية.

ان كسب الحرب يعتمد ليس على الحق والعدالة وقيمهما بل على الادراك الصحيح لما يريده الاعداء لكي يتم وضع التخطيط المحكم والدقيق المبني على المعرفة العلمية للعدو، لهذا شهد التاريخ هزيمة انصار الحق حينما كان انصار الباطل افضل تخطيطا وتنظيما وكان اهل الحق عفويين وانيين ومبعثرين ولا عقلانيين في التعامل مع العدو وقد قيل بصواب تام (ان معرفة العدو - او أي طرف - كسب نصف المعركة).

ويشمل التخطيط العقلاني ليس تحديد الستراتيجيات الصحيحة فقط بل اختيار التكتيكات المناسبة ايضا. فالستراتيجية الصحيحة اذا خدمتها تكتيكات جامدة وغير خلاقة تفشل , ويسقط التخطيط كله، لهذا من الضروري وضع التكتيكات المناسبة لضمان نجاح التخطيط الستراتيجي. واول مظاهر النضوج في التخطيط للصراع هو التحديد الصحيح للصراع الرئيس، بعد تحديد من هو العدو الرئيس الذي يشكل الخطر الرئيسي والداهم. وهذا يعني تحديدا ان نكتشف التناقض الرئيس ونخضع له ولمتطلباته كل التناقضات الاخرى وما يتفرع منها من صراعات وتكتيكات ومناورات.

ما هو التناقض الرئيس؟ كيف نحدده؟ ما هي معاييره؟ هل هي المعايير السياسية ام الستراتيجية؟ ومن ثم ما هي التناقضات الثانوية. ما هي جبهة الصراع الرئيسية؟ ومن ثم ما هي جبهات الصراع الثانوية. ما صلة الرئيسي بالثانوي؟ ايهما الاهم : استمرارية نمط الصراع ام تبدلاته؟ ما معنى تحكم نمط واحد بالصراع وباتجاه واحد؟ ما هي تكتيكات مواجهة الخطر الرئيس؟ هذه الاسئلة تساعد على ولوج منطقة الفهم الصحيح ستراتيجيا وسياسيا.

وفي حالتنا نحن العرب ان اهم منطلق تخطيطي صحيح هو معرفة من هو عدونا الرئيس وتحديد اهدافه الستراتيجية العظمى ثم الالتصاق التام والصارم بهدف مقاتلته هو والعمل على تاجيل الصراعات الاخرى وتحييد خصوم اقل خطورة، بل وحتى البحث عن نقاط تعاون معهم، لان ذلك سيجعلنا نرى مساحات خيارات العدو الاخطر الستراتيجية ومناوراته التكتيكية بتعددها وتبدلاتها، كما سيمنحنا امكانية اضافة قوى اخرى لقوانا او على الاقل تحييدها وعدم تخصيص جزء مهم من امكاناتنا لمواجهتها. ان عدونا الرئيس، الذي فرض عداوته علينا دون رغبة منا، هو الولايات المتحدة الامريكية، وليس ايران، وبغض النظر عن خطورة الاخيرة . فامريكا ومعها حكومات غربية خلقت اسرائيل لتكون قاعدة متقدمة لها تحمي مصالحها، لذلك فنحن نواجه عدوين رئيسيين هما امريكا، وخلفها النخب الراسمالية الغربية، والصهيونية العالمية وتعبيرها السياسي والسكاني اسرائيل.

ان هذا التحديد يبدو بديهيا، وهو كذلك لكن بديهيته لا تعني نهاية المطاف في اتخاذ القرار الستراتيجي الصائب، بل يجب فوق ذلك ان نعيد دوريا دراسة هذه المسالة لنلتقط التبدلات التي تحدث والتقرير الصحيح لطبيعة كل منها، لان ذلك يوفر امكانية متابعة الصراع بعين يقظة تبقي العدو الرئيسي امام نواظرنا، دون ان نهمل أي طارئ او تبدل يظهر ويتحول الى تهديد جدي يجعل من كان عدوا ثانويا اشد خطورة من العدو الذي كان رئيسيا. فمثلا حين يداهمك لص يريد نهبك او قتلك وتستدير الى جارك لطلب العون، وانت تحبس اللص في غرفة في الدار، فتفاجأ بان الجار يضع سكينه على رقبة ابنك ويطلب منك ما راه من ذهب، ماذا تعمل؟ هل تذهب وتفتح الغرفة وتقاتل اللص وتترك جارك يقتل ابنك؟ ام تحاول اولا انقاذ ابنك؟ عليك ان تنقذ ابنك قبل ان يذبحه اللص دون ان تنسى الاتصال الفوري بالشرطة للمجئ. وحينما نقول ان العدو الرئيسي هو النخب الراسمالية الغربية، معبر عنها بانظمة حكمها، نواجه الولايات المتحدة الامريكية اولا وقبل أي عدو اخر.

ان من يقول بان امريكا ذيل لاسرائيل ومن ثم فان المطلوب هو التركيز على الصهيونية العالمية ومحاولة تحييد امريكا لا يتعدى في قوله التمنيات الذاتية العوراء، لان امريكا سواء كانت اداة اسرائيل، وهو قول نرفضه، او كانت تنفذ الاهداف الاسرائيلية، فانها قبل هذا وذاك دولة راسمالية لا قيم لها سوى تحقيق الربح. واستنادا الى تلك الحقيقة فان علاقة اسرائيل بامريكا تخضع، اولا واخيرا، لقاعدة الربح والخسارة الراسمالية وليس الى تاثير ديني مفترض والصق عمدا بالصراع لتحشيد الراي العام في بلدان الغرب وتمويه الصراع واسبابه الحقيقية.

ان مصالح امريكا هي المحرك لها وليس صلتها باسرائيل، والتي تعد مصلحة امريكية لانها بالاساس مشروع غربي استعماري اقيم لخدمة مصالح الغرب الستراتيجية في الوطن العربي، وفي مقدمتها النفط، كما ورد في تقرير (لجنة بنرمان) في مطلع القرن العشرين. لكن جدلية الصراع في المنطقة بين الامة العربية وعدوها الاول الاستعمار طور اسرائيل لتكون وكيلا عنه يحمي مصالحه في المنطقة ضد حركة التحرر العربية. وهكذا لم تعد مصالح الغرب هي النفط فقط بل النفط ومن كلف بحماية النفط وبقية المصالح الغربية. وقد عبرت السياسة الخارجية الامريكية منذ الخمسينيات، وبثبات لم يتغير رغم تغير الحكومات الامريكية، عن ذلك باعتماد هدفين اساسيين ثابتين لها وهما امن النفط وامن اسرائيل. وهذا الترابط العضوي والجدلي بين امن النفط وامن اسرائيل تتحكم فيه حقيقة معروفة وهي ان اسرائيل تقوم في وجودها واستمرارها على الدعم الغربي بشكل عام والامريكي منه بشكل خاص، وبدون هذا الدعم تبدو اسرائيل غير قابلة للبقاء حتى دون حرب، لانها تعتمد اساسا على الدعم الاقتصادي الغربي ووجود نظام اواني مستطرقة يربط بينهما يوفر لاسرائيل عوامل التقدم العلمي التكنولوجي. بتعبير اخر ان ما يتوفر للغرب من ابداعات واختراعات وتقدم يصل الى اسرائيل بسرعة البرق، لذلك فانها تبدو ارقى من حجمها الحقيقي فيما يتعلق بقدراتها التكنولوجية والعلمية والعسكرية.

اذن ان خطر اسرائيل على الامة العربية غير ممكن عمليا الا عبر القناة الغربية التي توفر لها كل اسباب التفوق وبالمقابل تحرم العرب من كل اسباب التقدم، وما جرى خلال العقود الخمسة الاخيرة يؤكد هذه الحقيقة الواقعية، وابرز مثالين هما حرب 1973 حينما انقلبت الموازين لصالح العرب فتدخل الغرب لاعادة التفوق الاسرائيلي، ومثال العراق الذي تجاوز الخطوط الحمر بتطوره العلمي التكنولوجي وتحقيقه انجازات تعد خطرا على اسرائيل، خصوصا وانها اقترنت بسياسة وطنية استقلالية، فحشد الغرب بقيادة امريكا كل طاقاته لاجهاض تجربة النهصة القومية في العراق، والتي ابتدأت بفرض الحروب عليه ثم الحصار ثم الغزو المسلح. في هاتين التجربتين اكد الغرب المبدأ الثابت في سياساته تجاه الصراع العربي الاسرائيلي وهو ان اسرائيل يجب ان تبقى اقوى، خصوصا عسكريا من كل العرب مجتمعين.

الشجرة والأغصان
ما معنى ذلك؟ ان المعنى الاعظم لكل ما تقدم هو ان مصدر قوة وتفوق اسرائيل وضعف وهزائم العرب هو الغرب الاستعماري والذي تقوده امريكا الان. فالغرب هو الاصل واسرائيل هي الفرع، وحين يضعف او يهزم الاصل يهزم تلقائيا الفرع. صحيح ان الفرع وهو اسرائيل يتمتع بنفوذ قوي داخل الاصل لكن هذا النفوذ هو تحصيل حاصل لسياسة الامنين (امن النفط وامن اسرائيل)، والتي طرحت في دول الغرب على انها تخدم مصالح الغرب، وعلى هذا الاساس اقتنع الجزء الاكبر من الراي العام في الغرب بان اسرائيل استثمار مربح، ويخدم مصالح الغرب الاساسية. وترتب على ذلك تداخل عميق في الصلات خصوصا وان الصهيونية العالمية لها امتدادات بشرية مقتدرة في الغرب تلعب دورا هاما جدا في تنمية الدعم الشعبي والحكومي لاسرائيل، وفي تحقيق تداخل فكري واجتماعي وحتى ديني بين المجتمعات الغربية المسيحية وبين اسرائيل، مستغلين حقيقة ان الكتاب المقدس عامل ديني مشترك بين الطرفين. وبفضل النفوذ الاسرائيلي داخل المجتمعات الغربية اصبح لاسرائيل ادوات تاثير في العملية الانتخابية في الغرب عبر ترجيح كفة مرشح او حزب بالصوت اليهودي او الخاضع للنفوذ اليهودي، الامرالذي جعل اسرائيل تبدو في حالات توازن وتقارب الاصوات الطرف المقرر لنتائج الانتخابات.

ومع ذلك ورغم ذلك فان اسرائيل تبقى كيانا لايقوم بذاته معتمدا على موارده بل انه كان وما زال يقوم على غيره، فلولا حماية الغرب العسكرية والامنية والدعم الاقتصادي والتكنولوجي...الخ لما بقيت اسرائيل مهما كانت متفوقة على العرب. ولذلك فان حقيقة عدم قيام اسرائيل بذاتها تكفي لجعل اسرائيل تذوب تدريجيا حتى بدون حروب عسكرية اذا توقف الدعم الخارجي الذي تقوم عليه. اذن، وفي ضوء ما تقدم، يطرح السؤال التالي : من هو العدو الرئيس؟ والجواب الدقيق هو انه الغرب الاستعماري بقيادة امريكا، ويترتب على هذه الحقيقة تحديد ستراتيجي صحيح ودقيق وهو ان الساحة الرئيسية للصراع ليست تلك التي تقاتل فيها اسرائيل بل الساحة التي يقاتل فيها الدرع الذي يحمي اسرائيل ومصدر وجودها وديمومتها أي امريكا. ففي حرب اكتوبر كادت اسرائيل تفقد المبادرة لولا الجسر الجوي الامريكي الذي اعاد اليها المبادرة، ومعنى هذا ان الانتصار على اسرائيل مرهون ومرتبط عضويا بالانتصار بمختلف اشكاله على مصدر قوتها وديمومتها وهو امريكا وقوى غربية، وهنا تظهر الاهمية الستراتيجية الحقيقية لكل ساحة من ساحات الصراع العربية وهي العراقية والفلسطينية واللبنانية.

ولتجنب الوقوع في متاهة عدم الدقة في تحديد المعركة الرئيسية، لابد من التذكير بوجود فرق كبير بين المعركة الرئيسية والقضية المركزية، اذ من الممكن ان تدور المعركة الرئيسية في خارج ارض القضية المركزية دون تغيير طبيعة القضية المركزية، ومعارك العرب مع اسرائيل دارت اغلبها خارج فلسطين وابرزها في مصر وسوريا والاردن. ان صورة الوضع الستراتيجي واضحة لا لبس فيها ولا غموض، ومن ينظر فيها يجد ان المعركة الرئيسية والحاسمة هي في العراق وليس لبنان او فلسطين، لان الدرع الذي يحمي ويغذي ويديم اسرائيل هو امريكا والاستعمار الغربي عموما، وبدون هذا الدرع ستنكشف اسرائيل ستراتيجيا وتقف منتظرة موتها البطيء حتى بدون حرب عسكرية. والتجربة الاخيرة في حرب لبنان، وهي ليست التجربة الاولى، تؤكد ان اسرائيل ليست نمرا من الورق المقوى فقط بل هي شريحة رقيقة وشفافة من ورق الكلينكس.

نعم يجب ان نفكر ونعمل ستراتيجيا وليس عاطفيا او تكتيكيا، ولا يجوز ان نصف حروب التحريك كحرب اكتوبر بانها حرب تحرير او حرب الحسم لان الهدف السياسي هو تحريك قضية او تحسين صورة وليس حسم صراع ستراتيجي رئيسي. ان المعركة الحاسمة والرئيسية، من منظور ستراتيجي، تجري في العراق وليس في غيره، والمعارك الاخرى مهما كبرت ستتقرر نتائجها في ضوء نتيجة الحرب التحررية الدائرة في العراق. وهذا لا يعني ان القضية المركزية لم تعد القضية الفلسطينية وحلت محلها القضية العراقية، لان القضية المركزية، من منظور قومي، ما زالت هي تحرير فلسطين وقضية العراق من هذا المنظور ملحقة بالقضية الفلسطينية ونتيجة لها. كما ان ذلك لا يعني التقليل من شان المعارك الاخرى لانها مهمة جدا، كمعركة لبنان، ما دامت كل حرب مع اسرائيل هدفا وطنيا وقوميا مطلوبا وكل ما عنيناه هو ضرورة ترتيب الأولويات الإستراتيجية.

وهنا يجب ان نذكر بان الإستراتيجية الكونية الامريكية قد تغيرت وانتقلت في السبعينيات من اعتبار اوربا هي خط الدفاع الاول عما يسمى (العالم الحر) الى النظر الى الخليج العربي بصفته مسرح الصراع الذي سيقرر مصير العالم وخط الدفاع الاول عن الغرب الاستعماري، فأنشئت قوات التدخل السريع (RDF) وبدأ التدرب على حروب الصحراء منذ السبعينيات، وبذلك اصبح الخليج العربي هو ساحة الصراع الرئيسية طبقا لما يطلق عليه اسم مبدأ كارتر.

وحصل تركيز اشد في الاهتمام الستراتيجي الامريكي في الخليج العربي عام 1988 وهو انتقال الصراع الرئيسي من كل الخليج العربي الى البؤرة العراقية، وتحول قوى التحالف الغربي الاستعماري الصهيوني الاساسية الى هذه الساحة، خصوصا وان السبب الرئيس للتركيز على العراق هو انه تجاوز الخطوط الحمر الغربية الصهيونية في مجال السياسة النفطية، بتاميم النفط وتسخير موارده لبناء مجتمع قوي ومتقدم علميا وتكنولوجيا وبناء انسان جديد وخلاق وليس لبناء مجتمع استهلاكي طفيلي، وبنفس الوقت بقي العراق متمسكا بواحد من اهم الثوابت الستراتيجية والمبدأية وهو حقوق الشعب الفلسطيني كاملة ورفض المساومة عليها حتى مقابل رفع الحصار الذي قتل حوالي مليوني عراقي.

ومن يريد ان يتأكد من ان المعركة الحاسمة والرئيسية تجري في العراق عليه ان يتعامل مع الاسئلة التالية بدقة وموضوعية وبرودة عقل : ما الذي سيترتب على معركة لبنان من تغيير في موازين القوى اكثر من تغييرات غير جوهرية على الحدود وداخل لبنان نتيجة العامل الحديدي للجيوبولتك؟ وما الذي ستحققه المقاومة الفلسطينية اكثر من حكم ذاتي مقزم مسيطر عليه اسرائيليا، في افضل الاحوال، نتيجة للعامل الحديدي للديموغرافيا والجيوبولتيك؟ ولكن بالمقابل ما الذي سيترتب على هزيمة امريكا في العراق؟

ان كل خبير ستراتيجي يعرف بوضوح تام بان هزيمة امريكا في العراق تعني اول ما تعني انهيار وتكسر الدرع الذي حمى ومازال يحمي اسرائيل، والتي لا تستطيع العيش بدونه ابدا. كما يعني انقلابا عالميا جذريا ستصعد على اثره قوى دولية واقليمية وتنزل اخرى، وسيكون الرابح الاكبر على الارجح هو حركة التحرر الوطني العربية التي ستتحول الى مركز جذب اقليمي وعالمي من خلال قاعدتها المحررة العراق. وعلى الصعيد الفلسطيني سيعود العرب الى عصر النهوض القومي واللاءات الثلاث ومن موقع قوة : لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات مع اسرائيل.

اما اذا حصل أي انتصار جزئي او نسبي على اسرائيل من قبل أي طرف عربي خارج الساحة العراقية فان وجود امريكا غير المهزومة سيعيد لاسرائيل قوتها ويحميها من الانهيار ويوجه ضربات مميتة للامة العربية، وتجربة حرب اكتوبر ماثلة اما نواظرنا حيث حولت امريكا النصر العربي الاولي على اسرائيل الى هزيمة فتحت الباب للصلح والمساومة والتخلي عن الحقوق. ان نظرة سريعة الى القرار 1701حول لبنان تؤكد ان امريكا،ومعها اوربا، تريدان منح اسرائيل نصرا سياسيا كبيرا يفتح الباب امام انهيارات عربية جديدة تؤدي الى قيام شرق اوسط جديد واغتيال المقاومة العراقية!

خسارة جبهة ثانوية لكسب جبهة رئيسية
من بين اهم مبادئ الحرب، وكذلك السياسة، قانون يقول انك اذا كنت لا تستطيع دحر عدوك في كل جبهات القتال فعليك ان تحدد الجبهة الرئيسية التي تقرر نتائج المعركة فيها مسار ونتائج الحرب في الجبهات الاخرى، ثم تركز جهدك الرئيسي فيها وعليها لضمان الانتصار، حتى لو خسرت المعركة في جبهة ثانوية لا تحسم الحرب فيها. وطبقا لهذا المبدأ فان هناك جبهات ثانوية وجبهات رئيسية، ومن دون وضع خط فاصل وواضح بين هذين النوعين من الجبهات يصبح خوض الحرب مغامرة طائشة عواقبها الهزيمة والكوارث.

ويترتب على ذلك بروز امكانية تمييز درجات الخلاف والعداء الاخرى تبعا للتحديد الاساس. كما نستطيع توقع امكانية اقدام العدو على خسارة جبهة ثانوية من اجل كسب الحرب في الجبهة الرئيسية، واخيرا وليس اخرا بامكاننا ان نتوقع عقد صفقات بين العدو الرئيس والخصوم الثانويين على حسابنا. كيف نترجم هذه البديهيات التي تتحكم في الصراعات المخططة عقلانيا على واقعنا؟ في اطار الصورة الشاملة للصراع الحالي من الواضح ان الصراع بين ايران من جهة وامريكا والغرب واسرائيل من جهة ثانية هو صراع ثانوي، كما اكدت واثبتت الوقائع منذ اسقاط امريكا للشاه وايصال خميني للسلطة، وان ايران تلعب دورا اساسيا في تنفيذ المخطط العالمي والاقليمي للصهيوامريكية المعادي للامة العربية، سواء بالتقاء الستراتيجية الامبراطورية الايرانية مع التحالف الغربي الصهيوني او بتطابق الاهداف ووجود اتفاق رسمي.

ان دراسة الواقع الاقليمي والدولي منذ عقود خصوصا منذ عام 1990 تظهر حقيقة ان الصراع الرئيسي والمعركة الرئيسية تدور حول العراق ومعه وليس مع ايران، فايران طبقا للسياسات الرسمية لامريكا، وبدرجات مختلفة درجيا وليس نوعيا طبقا للسياسات الاوربية ايضا، تقوم على هدف اقناع ايران باتباع سياسات اخرى بالطرق الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية، وبالضغوط العسكرية أي التهديد بالقوة دون استخدامها. ويكفي ان ندرس السياسات الامريكية المتبعة رسميا وفعليا منذ زمن كلنتون لنتوصل الى هذه الحقيقية. ويمكن تمييز سياسة محددة ثابتة تجاه ايران والعراق اتخذت تسميات اختلفت جزئيا ومنها (سياسة الاحتواء المزدوج) والتي طورت وسميت (سياسة الاحتواء التمايزي)، واخيرا (سياسة محور الشر). ما هو القاسم المشترك في هذه السياسات؟ انه التمييز الرسمي والفعلي الدقيق بين الموقف من العراق والموقف من ايران، ففي كل هذه السياسات حددت ايران كطرف مخالف يجب انهاء مخالفته بالحسنى وليس بالحرب، أي باتباع اساليب الضغط والاقناع المختلفة وليس الحرب لاقناع النظام الايراني بالتخلي عن سياسات معينة خدمة لمصالحه ومصالح الغرب واسرائيل.

اما العراق فان الموقف الرسمي والفعلي، طبقا لهذه السياسات، فهو اسقاط النظام الوطني وعدم التحاور معه، لان الامل في التفاهم معه معدوم، وقد تبنى الكونغرس الامريكي، في عام 1998، قانونا اطلق عليه اسم (قانون تحرير العراق) التزمت الحكومة الامريكية بموجبه باسقاط النظام الوطني وخصصت مبالغ كبيرة لتنفيذ ذلك القانون. هذا على المستوى الرسمي المعلن، اما على المستوى الفعلي فانه انعكاس للسياسات الرسمية، بل اكثر من ذلك ان علاقات ايران بامريكا والغرب تبدو عمليا متلاقية او متطابقة، قدر تعلق الامر بالعراق، من خلال قيامها على وضع الخلافات جانبا، لانها في الواقع ثانوية والتعاون الوثيق ضد العدو المشترك : العراق قبل الغزو ممثلا بنظامه الوطني التقدمي وبعد الغزو ممثلا بمقاومته الوطنية المسلحة.

لقد تحالفت ايران بشكل رسمي وكامل مع امريكا ضد العراق،وكانت وما تزال، الطرف الاخطر في تنفيذ المخطط الامريكي الرامي الى تدمير العراق وتغيير هويته العربية وتحويله الى قطر (متعدد الاعراق والطوائف والاديان) كما ورد في الدستور الذي وضعه اليهودي الامريكي نوح فيلدمان ودعمته ايران عبر الميليشيات التابعة في العراق، وقام على تقسيم العراق الى 3 دويلات تحت اسم مضلل وهو الفيدرالية، والتي تخفي نظاما اخر هو الكونفدرالية، لانه ينشأ دولا متحدة وليس نظم حكم ذاتي في دولة واحدة. ويتجلى التعاون الامريكي - الايراني ضد العراق في اوضح صوره في الدعم المشترك للحكومات العميلة التي نصبها الاحتلال في العراق، واخر مظاهر التلاقي الكامل هو دعم بوش وخامنئي لحكومة المالكي وتعاون ميليشيات ايران في العراق مع الاحتلال الامريكي رغم طبول الحرب التي تقرع بين ايران وامريكا منذ ربع قرن دون اطلاق رصاصة واحدة على ايران!

لماذا هذا التلاقي الكامل بين ايران وامريكا حول هدف تدمير العراق وتغييب دوره وتذويب هويته العربية رغم وجود خلافات بينهما؟ ان عملية(ثعلب الصحراء) التي نفذت بصيغة حرب شنها الرئيس كلنتون ضد العراق عام 1998، كان هدفها الحقيقي هو اسقاط النظام الوطني في العراق، عبر قصف جوي وصاروخي امريكي كثيف وشامل قد يمهد الاجواء لتمرد داخلي في الجنوب يكمل تمرد الشمال، وبذلك تحاصر الحكومة الوطنية في الوسط ويصدر قرار من مجلس الامن بضغط امريكي يقدم الحماية للتمرد في الجنوب من رد فعل الحكومة العراقية، الامر الذي يؤدي، بعد مرور زمن، الى تقوض الحكومة او تقسيم العراق. لكن هذه الخطة فشلت تماما لان الجنوب لم يتمرد وبقيت السلطة المركزية مسيطرة على كل العراق.

عند ذاك اعلنت الحكومة الامريكية ان اسقاط النظام الوطني غير ممكن الا بالتعاون مع ايران لان لها من يتعاون معها في جنوب العراق. وعقدت اجتماعات سرية امريكية ايرانية في اوربا وغيرها توجت بالتوصل الى اتفاق امريكي ايراني يقوم على التعاون لاسقاط النظام الوطني في العراق مقابل امتيازات تمنح لايران في العراق، وتخفيف الحملات الاعلامية بينهما. واستنادا لهذا الاتفاق حضر المجلس الاعلى (جماعة الحكيم) اجتماعات لندن التي عقدتها المخابرات الامريكية لما كان يسمى(معارضة عراقية) واصبح التنسيق ميدانيا بين الطرفين الامريكي والايراني. وشمل هذا التعاون افغانستان حيث قاتلت ايران ضد طالبان اثناء الحرب على البلد المسلم افغانستان، كما اعترف هاشمي رفسنجاني حين (اكد ان القوات الايرانية «قاتلت طالبان» وساهمت في دحرها. وكشف رفسنجاني في خطبة الجمعة بجامعة طهران انه لو لم تساعد قواتنا في قتال طالبان لغرق الاميركيون في المستنقع الافغاني) جريدة الشرق الاوسط 9 -2 -2002. ثم جاء دور العراق وتم غزوه بدعم ايراني كامل مفتوح ورسمي عبر عنه محمد خاتمي ونائبه حينما قالا لولا دعم ايران لما تمكنت امريكا من غزو العراق وافغانستان. بل ان القوى الاساسية التي استند اليها الغزو وكانت سببا في نجاحه هي البيش مركة الكردية والاحزاب الطائفية التابعة لايران، ومن دون هذا الدعم الايراني ما كان ممكنا لامريكا ان تغزو العراق بنجاح، ولأصبحت عملية غزوه تيهان امريكي في صحراء العراق، كما وصفت صحيفة ايطالية بسخرية نتائج عملية ثعلب الصحراء بقولها لقد ضاع الثعلب الامريكي في الصحراء!

وبعد الغزو جاء دور ايران في تدمير الدولة العراقية وتصفية كوادرها وعلماءها وضباطها ووجوه العراق وشخصياته ونهب ثرواته واسلحته، ومحاربة مقاومة العراق المسلحة … الخ من الاعمال الاجرامية الخطيرة التي قامت بها ايران ضد العراق وشعبه بدعم امريكي كامل. لقد انجزت ايران المهمة القذرة لامريكا في العراق، وهذه حقيقة يعرفها كل عراقي عاش وما زال يعيش مأساة الغزو وعواقبه الكارثية. لماذا سمحت امريكا لايران بان تلعب هذا الدور الخطير في العراق رغم وجود خلافات بينهما؟ الجواب لان العدو الاول والاخطر حسب الموقف الامريكي هو العراق وليس ايران، لذلك وبعد هذا التحديد قدمت امريكا لايران كارت بلانش، اي دعم كامل للعمل في العراق لاجل اكمال تدميره وتفتيته طائفيا. بهذا المعنى فان ايران قدمت خدمة عظمى لامريكا بتمكينها من غزو العراق، في اطار اعتقاد امريكا بان ايران بعد اكمال تدميرها للعراق سيتم اخراجها منه وعندها سيكون العراق جاهزا لاستعماره من قبل امريكا.

يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 04-09-2006 الساعة 09:47 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-09-2006, 09:50 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

تابع >

اما ايران فقد خططت للتعاون مع امريكا لانها كانت ترى ان العقبة الاساسية امام توسعها الاقليمي على حساب الامة العربية هو العراق الحر، كما اثبتت تجربة الحرب العراقية الايرانية القاسية والتي قام خلالها العراق بحماية الاقطار العربية كلها، خصوصا الخليجية، من النزعة الاستعمارية الايرانية، ففشلت محاولات خميني لغزو الوطن العربي تحت شعار مضلل هو (نشر الثورة الاسلامية).

من هنا فان ايران عملت وفق قناعة تقول ان العراق هو العدو الرئيس وليس امريكا او اسرائيل، وهذا يتطلب تدميره بواسطة امريكا وبمساعدة جوهرية منها، وبذلك تتخلص من القوة الاقليمية العظمى في المنطقة والتي منعت ايران الخمينية من التوسع، طبقا لبروتوكولات حكماء الفرس. بعد ذلك تقوم باستغلال ورطة امريكا في العراق لاجبارها على التساوم معها وعقد صفقة تمنح ايران بموجبها نفوذا في العراق والخليج العربي والجزيرة العربية، خصوصا في البحرين والكويت. وهكذا تحل ايران اصعب مشكلة واكبر تحد واجهها منذ بدأت في تنفيذ خطة اقامة امبراطورية فارسية تتبرقع باسم الاسلام الصفوي. اذن اللقاء الامريكي الايراني ضد العراق تم بناء على اتفاق الطرفين على ان خلافاتهما الثنائية ما هي الا خلافات ثانوية قياسا بطبيعة خلافات كل منهما مع العراق وحاجة كل منهما لتدمير العراق، امريكا تريد دماره لاجل استعماره وايران تريد دماره لاجل التخلص من اخطر عقبة امام توسعها الامبراطوري وتحويله الى قاعدة انطلاق عظمى لغزو الوطن العربي ثم العالم الاسلامي واقامة امبراطورية صفوية عنصرية.
ان دعم امريكا وتعاونها مع الخصم الثانوي، وهو ايران، لاضعاف العدو الرئيس، وهو العراق، هو من اهم مبادئ الحرب والصراعات السياسية. وقد أظهرت ايران دهاء خبيثا باللعب باوراقها افضل بكثير من كل الانظمة العربية، لانها عرفت كيف تناور وتتكتك تحقيقا لمصالحها القومية الى حد النجاح في استخدام امريكا لتدمير القوة الاساسية التي كانت تعطل تنفيذ مشروع استعمارايران للامة العربية والعالم الاسلامي. وهذا النجاح يوجب علينا ان نعبر عن احترامنا لذكاء الشوفينية الفارسية وبعد نظرها وحسن ترتيبها لاولوياتها الستراتيجية، ونأمل من النخب العربية الحاكمة وغير الحاكمة ان تتعلم من ايران كيف تعمل على تحقيق اهداف بعيدة او قريبة .

ولكن هل كسبت ايران فقط ام امريكا فقط؟ وهل خسر الطرفان شيئا؟ في هذا التحالف كسبت ايران موطأ قدم في العراق اضافة لتدمير القوة الاقليمية الوحيدة التي كانت تمنع التوسعية الايرانية من النجاح، لكن ايران خسرت كثيرا نتيجة تعاونها مع امريكا، وخسارتها الاساسية هي سمعتها كبلد اسلامي ادعى انه يدافع عن الاسلام ويقف ضد الشيطان الاكبر وكسب دعم الكثير من العرب والمسلمين بسبب هذا الادعاء، اما بعد غزو العراق وافغانستان فان هذا البعض الذي صدق ادعاء ايران بانها ضد الشيطان الاكبر صدم او في افضل الاحوال ارتبك واصبح عاجزا عن الدفاع عن ايران.

وهذه الخسارة ليست قليلة لان بروتوكولات التوسع الايرانية تحتاج اولا وقبل كل شيء لطابور خامس داخل الوطن العربي يمهد لها الطريق، ولذلك بذلت ايران خميني جهودا جبارة لاعطاء انطباع بانها حامية حمى المسلمين وانها تقف بوجه الاستكبار العالمي المعادي لهم، واخذت تزايد على القوى الوطنية العربية في الموضوع الفلسطيني، بعد ان ادركت ان القضية الفلسطينية هي المحرك الجوهري الاول لكل العرب ولاغلب العالم الاسلامي، من اجل كسب ثقة المسلمين تمهيدا لاختراقهم بغطاء طائفي وبقفاز حريري يريح اليد التي تصافحه. ولكن دور ايران في العراق قلب صورتها راسا على عقب فبعد ان كانت تبدو ولو شكليا ضد امريكا راينا ايات الله التابعين لها في العراق لا يترددون عن تقبيل بول بريمير، الحاكم الامريكي في العراق، من فمه امام كاميرات العالم كله الذي ذهل لرؤية رجال دين، بلحاهم الطويلة، يقبلون امريكي من فمه مع ما تعنيه هذه السلوكية من شذوذ جنسي! كما راينا ايران،بواسطة اعوانها، تغرق العراق ببحر من الدم العراقي الطاهر وتدمر كل ما ارتفع فوق الارض من عمران وبشر وعلم وعلماء وقادة عسكريين!

لقد تكونت قناعة واسعة النطاق في الوطن العربي، وهو المجال الحيوي الاهم والاول للاستعمار الايراني، تقول ان نخب ايران الحاكمة ما هي مجموعات براغماتية وانتهازية تمارس كل انواع الخداع باسم الدين خدمة لاهدافها العنصرية التوسعية ومنها التعاون مع اعداءها الرسميين، كامريكا واسرائيل، ضد مسلمين في العراق وافغانستان واذربيجان. اذن لقد فقدت ايران جهود اكثر من ربع قرن بمشاركتها في غزو العراق وعادت الى نقطة الصفر وهي ان ايران الاسلامية لا تختلف عن ايران الشاه التي كان العرب ينظرون اليها على انها تسعى لبناء امبراطورية فارسية قومية! لقد تماهت صورة خميني مع صورة الشاه لدى اغلبية من احسن الظن بالخمينية، بينما اهتزت صورة خميني لدى اخرين كانوا من اشد اتباعه، فما العمل لانقاذ مصالح ايران واعادة تجميل صورتها؟ الجواب كان ذكيا وعبقريا اكد ان النخب الفارسية هي الاكثر دهاء من بين نخب المنطقة، وانها تشابه حكماء بني صهيون في دهاءها.

تغيير قواعد اللعبة بين توم وجيري
يقول ابو الحسن بني صدر اول رئيس لايران بعد سقوط الشاه، بان خميني رحمه الله كان مولعا بمشاهدة افلام توم وجيري الكارتونية وانه كان يضحك بصوت عال عند مشاهدتهما ويضرب ساقيه نشوة وفرحا، وما نراه الان هو عودة توم وجيري الى اللعب لاجل اضحاك صغار ايران في الوطن العربي والعالم الاسلامي، بعد ان اصابهم الهم والقلق نتيجة جرائم ايران في العراق ورفع اتباعها لشعارات علنية في اقطار اخرى تزرع الفتنة الطائفية فانهارت سمعة ايران ونزلت الى الحضيض. لقد قررت ايران ان تغير قواعد اللعبة من داخلها اولا بتنصيب رئيس يعود لرفع شعارات خميني (الموت لامريكا والموت لاسرائيل) فتبدأ المطاردة من جديد بين توم وجيري، من اجل اعادة بناء صورة جميلة لايران، فصعد رجل مغمور للرئاسة، وهو احمدي نجاد، وتغلب على احد رموز نظام خميني ورئيس الجمهورية السابق هاشمي رفسنجاني، والذي عرف عنه اعتداله وقبوله من قبل الغرب. بهذه الخطوة اراد علي خامنئي بعث رسالة تقول ان ايران تعود للاصولية الخمينية. كما انه قرر ان يغير قواعد اللعبة خارج ايران لنفس الغرض، فصعد الخلافات حول المشروع النووي وجعل منها قضية ساخنة لعبت فيها ايران دور المتحدي لامريكا واوربا والمصمم على عدم الرضوخ للتهديدات والضغوط الغربية. من هو المتحدي توم ام جيري؟

ولاكمال اللعبة الصفوية اصدر خامنئي اوامر لقسم من اتباعه في العراق وغيره من الاقطار العربية، بمهاجمة امريكا وحلفاءها، مثل القيام ببعض الاعمال الاستعراضية ضد الجيش البريطاني في الجنوب بنفس الوقت الذي كانت عصابات ايران تذبح فيه يوميا اكثر من مائة عراقي! وكلفت المخابرات الايرانية داخل الجنوب بالقيام ببعض الهجمات ضد البريطانيين ولصقها باسم جيش المهدي للتخلص من عار التعاون الكامل مع امريكا في تدمير العراق. ومن جهة اخرى استغلت ايران ازمة فلسطين بعد وصول حماس للحكم ومقاطعتها من قبل الحكومات العربية والغرب فصعدت لهجتها في تأييد حماس والجهاد الاسلامي. كل ذلك وغيره تم لاجل تجميل وجه ايران الشنيع في قبحه وللضغط على امريكا ومساومتها.

اما امريكا فقد خسرت نقاطا مهمة بتعاونها مع ايران ضد العراق، وفي مقدمة ما خسرت أضطرارها لمواجهة النفوذ الايراني في العراق ومحاولة تحجيمه وليس القضاء عليه، بعد ان اخذ ينافس امريكا ويحاول ان يحل محلها. لقد اصبح وجود ايران في العراق مشكلة لامريكا بعد ان كان داعم فعال لها، فلجأت امريكا هي الاخرى الى لعبة توم وجيري ببدء الاتصالات بضباط عراقيين ومجموعات عراقية لاقناعها بان الخطر الايراني في العراق قد تجاوز الحدود وانه يجب وضع حد له بمشاركة مناهضي ايران في الحكم وانخراط المقاومة الوطنية والبعث في العملية السياسية! بل وصل الحديث الى حد تلويح امريكا بضرورة قيام انقلاب عسكري يصفي الميلشيات الايرانية، وهذا الكلام يشبه نكات يطلقها توم او جيري على لسان السفير الامريكي زلماي خليل زادة لخداع الخدج والسذج لثلاثة اسباب: الاول ان امريكا التي غزت العراق تستطيع ضرب الميليشيات وتصفيتها، والثاني ان امريكا هي التي أنشأت الميليشيات وعصابات الموت بالتعاون مع ايران اونمتها وشجعتها وجعلتها اداة التصفيات الجسدية للعراقيين، والثالث ان امريكا هي التي ادخلت ايران الى العراق وهي التي اتفقت معها على كل ما قامت به من اعمال قذرة واجرامية ضد الشعب العراقي!
وفي خارج العراق كشفت ايران عن خطط كانت تنفي وجودها وتقوم على التدخل المباشر في شؤون الخليج العربي والجزيرة العربية بشكل خاص، والوطن العربي بشكل عام، فسبب ذلك مشاكل ل(اصدقاء امريكا) العرب، وخلق المزيد من المشاكل الامنية لهم.

لقد تحولت ايران من منفذ لخطط امريكا الى طرف يريد ثمن ذلك داخل وخارج العراق واخذت تمارس تكتيكات هجومية على امريكا، على المستوى السياسي والاعلامي، مستخدمة كل امتداداتها الاقليمية لاحاطة امريكا وحلفاءها بضغوط متعددة الجهات لاقناعها بمنح ايران مكاسب ستراتيجية في الوطن العربي، في مقدمتها اعتراف امريكا بايران كقوة عظمى اقليميا واشراكها في ترتيب اوضاع المنطقة ومنحها مناطق نفوذ، من جهة، والتوقف عن معارضة مشروعها النووي من جهة ثانية. لقد اراد علي خامنئي ان يرمم وجه ايران البشع بعد ارتكاب جرائمها في العراق، وبعد ان تيقن ان ايران مهددة بفقدان أي امل بنشر التشيع الصفوي في العالم الاسلامي كمقدمة لاقامة امبراطورية صفوية فارسية تتبرقع باسم الاسلام اذا لم تعالج خسارتها المحسوبة لسمعتها. والمبادرات التي قام بها اتباع ايران هنا وهناك لا يمكن باي حال من الاحوال ان تكون منعزلة عن التوجيهات والمصالح الايرانية المباشرة وهي مصممة لخدمة ايران وحل مشاكلها، بالعودة لإنشاد شعارات حبيبة على قلوب العرب والمسلمين، وفي مقدمتها (يا فلسطين جينالك)! وهنا لابد من طرح سؤال جوهري وحاسم نختم بالجواب عليه دراستنا هذه وهو : ما السر في التوافق الستراتيجيي القائم بين امريكا واسرائيل وايران؟ عند الجواب لابد من مناقشة طبيعة المشاريع المستقبلية لكل من ايران والعراق (في زمن الحكم الوطني وبعد الغزو) وامريكا واسرائيل لان ما يقرر المواقف النهائية هو تلك المشاريع العظمى.
يتبع
salah_almukhtar@yahoo.com

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 04-09-2006 الساعة 09:53 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-09-2006, 09:58 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

ايران والشيطان الاكبر أمريكا والدولة الصهيونية

صرح وزير الخارجية الإسرائيلي في حكومة في نتنياهو (ديفيد ليفي) قائلا : (ان اسرائيل لم تقل في يوم من الايام ان ايران هي العدو ) " جريدة هاآرتس اليهودية / 1/6/1997"
يقول الصحفي اليهودي(اوري شمحوني ) : (ان ايران دولة اقليميه ولنا الكثير من المصالح الاستراتيجية معها ، فايران تؤثر على مجريات الاحداث وبالتاكيد على ماسيجري في المستقبل ، ان التهديد الجاثم على ايران لا ياتيها من ناحيتنا بل من الدول العربية المجاورة ! فاسرائيل لم تكن ابداً ولن تكن عدواً لايران ) " صحيفة معاريف اليهودية / 23 /9/1997)

أصدرت حكومة نتنياهو امراً يقضي بمنع النشر عن اي تعاون عسكري او تجاري او زراعي بين اسرائيل وايران . وجاء هذا المنع لتغطية فضيحة رجل الاعمال الإسرائيلي(ناحوم منبار ) المتورط بتصدير مواد كيماوية الى ايران .. والذي تعد هذه الفضيحة خطراً يلحق باسرائيل وعلاقاتها الخارجية . وقد ادانت محكمة تل ابيب رجل الاعمال الإسرائيلي بالتورط في تزويد ايران ب 50 طنا من المواد الكيماوية لصنع غاز الخردل السام . وقد تقدم المحامي الإسرائيلي(امنون زخروني ) بطلب بالتحقيق مع جهات عسكرية واستخباراتية اخرى زودت ايران بكميات كبيرة من الاسلحة ايام حرب الخليج الاولى . " الشرق الاوسط / العدد (7359) "
قامت شركة كبرى تابعه (لموشيه ريجف ) الذي يعمل خبير تسليح لدى الجيش الاسرائيلي - قامت شركته ما بين (1992-1994) ببيع مواد ومعدات وخبرات فنية الى ايران . وقد كشف عن هذا التعاون الاستخبارات الامريكية بصور وثائق تجمع بين موشيه والدكتور ماجد عباس رئيس الصواريخ والاسلحة البايولوجية بوزارة الدفاع الايرانية . " صحيفة هارآرتس اليهودية ... نقلا عن الشرق الاوسط عدد (7170) "
ونقلت جريد الحياة بعدده (13070) نقلا عن كتاب الموساد للعميل السابق في جهاز الاستخبارات البريطانية (ريتشارد توملينسون) : وثائق تدين جهاز الموساد لتزويده ايران بمواد كيماوية .
يقول الصحفي الإسرائيلي(يوسي مليمان ) ( في كل الاحوال فان من غير المحتمل ان تقوم اسرائيل بهجوم على المفاعلات الايرانية وقد اكد عدد كبير من الخبراء تشكيكهم بان ايران - بالرغم من حملاتها الكلامية - تعتبر اسرائيل عدواً لها . وان الشيء الاكثر احتمال هو أن الرؤوس النووية الايرانية هي موجهة للعرب ) " نقلا عن لوس انجلس تايمز... جريدة الانباء العدد (7931) " 0

الشحنات الإسرائيلية من السلاح لإيران(1))...
أحدث ما قامت به إسرائيل لتوفير الأسلحة لإيران ، رغم أجواء توقف الحرب ، هو صفقة سلاح من رومانيا ، تبلغ قيمتها (500 مليون ) خمسمائة مليون دولار 0 وتأتي هذه الصفقة لتكشف تاريخاً طويلاً من العمل الإسرائيلي المتواصل منذ عام 1980 لتوفير الأسلحة لإيران لكي تواصل حربها ضد العراق والعرب ، وإذا كانت صفقات الأسلحة الإسرائيلية لإيران ، هي الخبر الأهم ، فإن الخبر الأهم هو أن يقوم سماسرة ووسطاء إسرائيليون بالتجول في العالم وفي عواصم أوروبا بالذات بحثاً عن أسلحة لإيران(2)) 0 لقد تجاوزت إسرائيل مرحلة بيع سلاحها وتقديمه للخميني ، إلى قيامها بتوفير أية قطعة سلاح ، ولو من السوق السوداء لهذا النظام لكي يواصل حربه ضد العراق 0
... وإذا كان الأمر طبيعياً بالنسبة لإسرائيل ، لأنها بذلك تحاول أن تدعم إيران في حرب ضد بلد عربي ، ولكن الأمر الذي يفترض الكثيرون أنه غير مقبول هو قيام الحميني تحديداً بالإعتماد على إسرائيل في تسليح قواته وفي حربه ، وصموده كنظام ، رغم ما للخميني – صاحب النظام – من أدبيات معادية لإسرائيل وهو الداعية لتحرير القدس وحتى فلسطين كلها 0 لكن يبدو أن الغاية تبرر الوسيلة لدى حكام إيران الحاليين 0 ومع هذا التحرك الإسرائيلي الجديد لتوفير الأسلحة لإيران من أي مصدر كان ، فتحت أوساط سياسية وعسكرية وإستراتيجية ملف صفقات الأسلحة بين إسرائيل وإيران ، وإعتبرت أنها زادت عما كانت عليه أيام الشاه وفاقتها أضعافاً 0

إسرائيل في المقدمة
__________
(1) 570]) نقلاً عن كتابنا " نقد ولاية الفقيه " ص 275 وما بعدها 0
(2) 571]) حدث يو الخميس 16/5/1980 0

... أحدث الأرقام عن صفقات الأسلحة أن الإنتاج الحربي الإسرائيلي حقّق تطوراً كمياً ونوعياً ، في النصف الأول من الثمانينات ، ما قيمته 850 مليون دولار ، إرتفعت عام 1986 إلى مليار و300 مليون دولار(1))0 وقدرت مصادر أوروبية متخصصة بالشئون العسكرية أن الزيادة في مجملها ، وبنسبة 80? منها ، كانت كلها صادرات أسلحة وقطع غيار إسرائيلية إلى إيران (2))0
وترى هذه المصادر أن مقابل هذا الدعم العسكري بالأسلحة من إسرائيل لإيران ، تحظى الحكومة الإسرائيلية بسيطرة إقتصادية ظاهرة في إيران ، أي عن طريق اليهود الإيرانيين الممسكين بالإقتصاد الإيراني ، أو عن طريق شركات كانت تعمل في عهد الشاه ، ثم أوقفت أعمالها مؤقتاً مع بداية حكم الخميني ، وحالياً عادت لتعمل بحيوية ونشاط 0
وفي هذا المجال نعود إلى ما سبق للخميني وقاله عن الإقتصاد الإيراني وتسلط إسرائيل عليه : " إن إقتصاد إيران هو في قبضة الأمريكان والإسرائيليين وقد خرجت التجارة من أيدي المسلمين(!!!) (3)) 0
أو عندما قال : " إن المحزن أكثر هو هيمنة إسرائيل وعملائها على كثير من الشئون الحساسة للبلاد وإمساكها بالإقتصاد(4)) "0
__________
(1) 572]) معلومات وردت في أحد تقارير " المركز الدولي للأبحاث السلمية في ستوكهولم " ووردت في مجلات عسكرية متخصصة مطلع العام 1987 0
(2) 573]) مجلة " لوبوان " الفرنسية ومجلة " استراتيجيا " الشهرية اللبنانية مطلع العام 1987 0
(3) 574]) خطاب الخميني في " قم " في 15 إبريل 1964 0
(4) 575]) بيان للخميني حول إقرار قانون الحصانة القضائية للرعايا الأمريكيين 0

لكن هذا الكلام ذهب أدراج الرياح ، وهاهي إسرائيل تتسلط على نسبة كبيرة من إقتصاد إيران ، وفي ظل حكم الخميني نفسه ،ولقد عاد شركة "أرج" الإحتكارية الكبرى للظهور ، بعد أن كانت قد أوقفت أعمالها مؤقتاً ، وهي شركة إسرائيلية كبرى سبق للخميني أن هاجمها، كما هاجم "الكوكالا" في إيران التي هي أيضاً إسرائيلية ، والطريف والمثير هو أن إسرائيل عادت لتغرق السوق الإيرانية بإنتاجها من البيض ، وهذا كله سبق للخميني واتخذ منه حجة ضد حكم الشاه المخلوع(1)) 0
ولقد كشفت مصادر مطلعة في باريس أن السماسرة الذين يعملون لتجميع السلاح إلى إيران ، وبينهم إسرائيليون ، يتخذون من "فيلا شاليه باساغي" (2)) ، الواقعة على الطريق الثاني من بحيرة جنيف ، أي من الجهة الفرنسية بالقرب من قرية "سانت بول أن شاليه" والأرض المحيطة بها ، ومساحتها 28 ألف متر مربع، يتخذون منها مركزاً لتجميع الأسلحة التي يشتريها الإسرائيليون ، تمهيداً لشحنها عن طريق الموانىء الأوروبية إلى إيران ، كما يتخذ السماسرة ، وبالذات الإسرائيليون ، من مزارع مجاورة لتلك الفيللا وهي "مارالي"و "لي هوز" و "لي مويت" مراكزاً لتدريب الإيرانيين على بعض الأسلحة والخطط العسكرية ، ويتولى " أوتيون دي بنك سويس " عمليات دفع ثمن الصفقات التي تحولها إسرائيل إلى إيران (3))0
__________
(1) 576]) تصريحات الخميني على إثر إعتقال الطالقاني وبازركان خلال حكم الشاه 0
(2) 577]) وهي فيللا كانت لشاه إيران وعادت للحكومة الإيرانية الحالية 0

(3) 578]) نشرة "ستار" الصادرة بالفرنسية والمتخصصة ببعض الأخبار الخاصة بالأسلحة0

ورأت تلك المصادر أن إسرائيل في حماسها هذا لتوفير السلاح لإيران أن تحقّق أرباحاً باهظة ، وكذلك تساعد في إطالة أمد الصراع ضد العراق والعرب ، لتعطيل قدرات العرب ككل ، ولتحقيق مكاسب داخل إيران نفسها ومنها : تخفيف الضغط عن اليهود الإيرانيين وخاصة التجار منهم ، والسماح بتحويل أموالهم لإسرائيل ، وخاصة أموال التاجر اليهودي الكبير حبيب الفانيان ، وهو أحد المحتكرين الكبار أيام الشاه الذي تم إعدامه في إيران في مايو 1979 في مطلع زحف الجماهير الإيرانية ضد حكم الشاه (1))0
أما صفقات الأسلحة الإسرائيلية لإيران ، فرغم أن أمرها قد إتضح مع فضيحة "إيران جيت" في العام 1987 ، إلا أنها قديمة وتعود إلى مطلع الثمانينات ، أي مطلع حكم الخميني نفسه ، ويلخص أبا إيبان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وضع إسرائيل مع حكم الخميني بقوله : "عندما يكون النظام الإيراني صديقاً فإننا نمكنه من الحصول على الأسلحة ، للإحتفاظ بصداقته ، أما عندما لا نعرف ما هو موقفه من إسرائيل فإننا نمكنه من الحصول على الأسلحة لمعرفة ذلك (2))0
إذن العودة إلى مطلع الثمانينات تكشف صفقات الأسلحة الإسرائيلية لإيران الخميني بالأرقام حسب ما ورد في صحف ومجلات وكتب في هذا المجال 0
لقد قالت الصحف الكويتية في 30 سبتمبر 1980 ومذلك أكتوبر من العام نفسه أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على علم مسبق وتوافق على إستخدام إسرائيل طائرات أدنبية وطرقاً جوية أوروبية غير مباشرة لشحن قطع الغيار إلى إيران 0
__________
(1) 579]) صحف 10 مايو 1979 0
(2) 580] الواشنطن بوست 12/12/1986 0

بعد الصحف الكويتية قالت صحيفة " الأوبزرفر" اللندنية في نوفمبر 1980 أن إسرائيل ترسل قطع غيار الطائرات (ف – 14 ) وأجزاء مروحيات وصواريخ على متن سفن متوجهة إلى موانىء إيرانية ومن بينها مرفأ بندر عباس ، بعض تلك الشحنات من الولايات المتحدة إلى إسرائيل ثم تحويلها مباشرة إلى إيران دون أن تمر بإسرائيل 0
وفي العام 1981 ، وفي شهر يناير بالذات ، جاء في تقرير أمريكي أعدته مصلحة الأبحاث التابعة للكونجرس ونشرته الصحف (1))، إن إسرائيل تهرب الأسلحة وقطع الغيار إلى إيران 0 وعندما سئل متحدث بإسم الخارجية الأمريكية عن ذلك ، أجاب أنه إطلع على تقارير بهذا المعنى ، وكانت يومها إدارة الرئيس الأمريكي كارتر في الحكم 0
وبعد خروج كارتر وموظفيه من الحكم ، إعترف كثير منهم بأنّ إسرائيل طلبت ترخيصاً أمريكياً في سبتمبر 1980 ببيع السلاح ، وتحديداً معدات عسكرية لإيران 0
وفي الشهر التالي بدأت إسرائيل تبيع إطارات عجلات طائرات فانتوم (ف – 4 ) لإيران 0 وقد استخدم مطار مدني في مدينة"تيمز" الفرنسية من القرب من قاعدة عسكرية محطة ترانزيت لشحم الإطارات، وقد ساعد في ذلك تاجر سلاح فرنسي كان مشاركاً في الصفقة ، وقد كشف ذلك في برنامج "بانوراما" التلفزيوني في هيئة الإذاعة البريطانية(2))0 وأشارت الصحف يومها إلى أن إدارة ريجان تورطت منذ البداية بصفقات الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران عن طريق " مويس اميتاي" من اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية للشئون العامة وبإيعاز من روبرت س0مكفرلين الإبن وهو عضو مغمور في لجنة مجلس الشيوخ للخدمات المسلحة(3))0
__________
(1) 581]) صحف مارس 1981 0
(2) 582]) أذيع البرنامج في أول فبراير 1981 مساءاً 0
(3) 583]) "واشنطن بوست" 29 نوفمبر 1986 0

... الشحنة الأولى من إطارات عجلات طائرات "الفانتوم"(ف – 4) تلتها شحنة ثانية من قطع الغيار بلغت قيمتها 600ألف دولار 0 لكن خط الإمداد الفرنسي إنهار ، فجرى إستبداله بتاجر بريطاني للسلاح نظّم خطاً للطيران الإسرائيلي إلى إيران عن طريق قبرص مستخدماً طائرات شحن من طراز c.l.44 تابعة للشركة الإرجنتينية " ترانسبورت ايرو ريو بلاتينس " 0
... وكانت هذه الصفقة الإسرائيلية إيران عن طريق قبرص شحنات قطع غيار للدبابات و360 طناً من الذحيرة التابعة للدبابات من طراز (م-48) و (م-60) ومحركات نفاثة مجددة وإطارات إضافية للطائرات(1)) 0
... ثم بعد ذلك صفقة أسلحة إسرائيلية بقيمة 136 مليون دور، تم شحنها أواسط 1981 ، عقدها التاجر الإسرائيلي "يعقوب نمرودي" وهو ضابط إسرائيلي متقاعد اتخذ من لندن مقراً لتجارته 0 والذي كشف أمر إسرائيل في هذه الصفقات كلها هو قيام طائرات سوفيتية في يوليه 1981 بإسقاط طائرة تبين فيما بعد أنها كانت تتولى شحن الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران عبر قبرص ، تم إسقاطها عند الحدود التركية – السوفيتية(2))0

إسرائيل تستمر وتُحسّن النوعية
... ومع مطلع العام 1982 كانت إسرائيل مستمرة في تصدير الأسلحة إلى إيران ، وكانت عبارة عن شحنات من ذخائر دبابات عيار 105ملم ، وذخائر هاونزر عيار 155ملم ، وقطع غيار طائرات فانتوم(ف-4) الأمريكية الصنع، ودبابات(ام-48 و ام –60) وأجهزة إتصال كاملة مع قطع غيارها 0
... وحتى يوليه 1983 ، لم يستمر تدفق الأسلحة الإسرائيلية لإيران فحسب ، بل تحسنت نوعية الأسلحة :
__________
(1) 584]) "إسرائيل والحرب الإيرانية – العراقية " بحث بقلم شاهرام تشويين في مجلة الدفاع الدولية في عدد 3 ، مارس 1985 ، مجلد 18 0
(2) 585]) نشرت ذلك صحيفة " الصنداي تايمز" اللندنية في 26/7/1981 0
... ففي 6 يناير1983 كانت هناك شحنات ضخمة مميزة ضمت مايلي : صواريخ سابدوند جو-جو، 400 ألف طلقة مدفع هاون ، 400 ألف طلقة مدفع رشاش ، ألف هاتف ميداني ، 200 جهاز تشويش للإتصالات الهاتفية (1))0
... وفي شهر يوليه 1983 نشرت معلومات عن صفقة "غرودي" التي بلغت 136 مليون دولار 0 أفادت تلك المعلومات أن الأسلحة التي تم شحنها كانت متطورة وحديثة وكلها أمريكية الصنع ، ويحظر شحنها إلى غير إسرائيل 0 لكن إسرائيل شحنتها إلى إيران 0وضمت صواريخ "لانس" الذاتية الإندفاع ، صواريخ "هوك" المضادة للطائرات ، قذائف مدفعية عيار 155ملم من نوع "تامبيلا"و "كوبرهيد" الموجهة بأشعة الليزر(2))0 وأكدت هذه المعلومات صحيفتان إسرائيليتان هما " بديعوت أحرونوت " و " ها آرتس " ونشرت تفاصيل كثيرة خول صفقة "غرودي"0
... كما نشرت المعلومات نفسها مع إضافات عليها مجلة سويسرية هي مجلة "ولتوتش" وهي مجلة معتدلة 0
... وفي يناير 1983 بدأت الصحف الأمريكية تتحدث عن صفقات الأسلحة الإسرائيلية المتطورة – ذات الصنع الأمريكي – إلى إيران 0 رغم أنها أسلحة يحظر بيعها وتصديرها إلى دولة ثالثة غير أمريكا وإسرائيل 0 فقد نشرت مجلة دورية هي يومية الدفاع والشئون الخارجية معلومات تشير أن إسرائيل كانت تشحن قذائف عنقودية محرمة إلى إيران ، كما أن قطع غيار الطائرات (ف-14) "تومكات"القليلة في سلاح الجو الإيراني ترسل مباشرة وبإنتظام من إسرائيل إلى إيران على متن طائرات شحن(3)) 0
__________
(1) 586]) صحيفة "بوسطن جلوب" 27/7/1983
(2) 587]) صحيفة "ليبرسون" الفرنسية يوليو 1983 0
(3) 588]) دورية "الدفاع والشئون الخارجية" اليومية في 24/1/1084 0

... ثم نشرت الصحف الألمانية في مارس 1984 تفاصيل عن صفقة "غرودي" نفسها جاء فيها أن الصفقة الإسرائيلية من الأسلحة تشحن على متن طائرات " العال " للشخن في رحلات ليلية تمر فوق الأراضي السورية في طريقها إلى إيران (1))، ولم تنف تلك الصحف وتحديداً مجلة شتيرن علم سوريا بتحليق تلك الطائرات 0
... كذلك نشرت صحيفة ألمانية غربية هي "فرنكفورتر" وهي يومية محافظة ، أن شحنات إسرائيل إلى إيران من أسلحة بلغن ما قيمته 500 مليون دور والأسلحة كلها من صنع أمريكي وإسرائيلي ، وهناك قسم منها صدر من لبنان(2)) 0

دليل رسمي إسرائيلي
... لم يبق أمر الصفقات الإسرائيلية من الأسلحة إلى إيران مجرد تقارير خجولة من هنا وهناك ، وأنباء صحفية في صحف غربية موثوقة ، بل تعدّى الأمر ذلك إلى تقديم دليل رسمي على لسان أرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي في مطلع الثمانينات ، أي إنه عاصر معظم شحنات الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران وأشرف عليها 0
... في مايو 1984 أي بعد إن إستقال أرييل شارون من وزير الدفاع ، والذي جاءت إستقالته مجرد لعبة خبيثة لتغطية الدور الإسرائيلي في مجازر مخيمي صابرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين المدنيين ، إذ بعد أن إتقال زار الولايات المتحدة الأمريكية في التاريخ نفسه ، وفي واشنطن أعلن بصراحة أن إسرائيل كانت تبيع وتسوّق وتشحن الأسلحة إلى إيران ، وبمعرفة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها 0
... وكان شارون ، رغم إستقالته من وزارة الدفاع ، قد بقي وزيراً دون حقيبة وزارية في حكومة الليكود الإئتلافية حتى العام 1987 ، إذن كان مازال وزيراً عندما أدلى بتصريحة ذاك 0
__________
(1) 589]) مجلة " شتيرن " الألمانية الغربية ، مارس 1984 0
(2) 590]) صحيفة " فرنكفورتر " الصادرة في 17/3/ 1984 0

... كذلك ، رغم نفي إدارة ريجان علمها بالصفقات الإسرائيلية من الأسلحة الإسرائيلية والأمريكية وغيرها إلى إيران ، فإن موقفاً أمريكياً كان قد صدر في مارس 1984 يدعو إسرائيل والدول الأوروبية لتنسيق الجهود مع واشنطن لقطع شحنات السلاح إلى إيران 0 واعتبر هذا الموقف تغييراً رسمياً عن علم واشنطن بدور إسرائيل وغيرها في شحن الأسلحة إلى إيران ، وقد تولى السفير الأمريكي فوق العادة ريتشارد فيربانكس هذه المهمة 0
... وتتحدث الصحف في هذه الفترة ، في العام 1984 وما بعدها عن مواقف وإجراءات اتخذها موظفون أمريكيون أمثال جفري كمب المدير الأول لشئون الموظفين لقضايا الشرق الأدنى في مجل الأمن القومي ، وفيري نكس نفسه ، وماكفرين ، كلها صبت في تأكيد الشحنات الإسرائيلية من السلاح لإيران ، وبمعرفة أمريكا نفسها (1)) 0
... وتطورت تلك المواقف والجهود الأمريكية ووصلت مع "كمب" إلى وضع مذكرة عرفت " بمذكرة كمب " لتطوير العلاقات مع إيران والتي تقديمها إلى مجلس الأمن القومي الأمريكي في أكتوبر 1984 0
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-09-2006, 10:04 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

" إيران جيت " الشهيرة
__________
(1) 591]) تقرير لجنة " تاور " وإسمها الوطني " المجلس الرئاسي للمراجعة الخاصة " صدر في 26 فبراير 1987 0
... في هذه الأثناء ، وبعد مذكرة "كمب" جرى تحضير صفقة صواريخ "تاو" الأمريكية إلى إيران ، وجرى التحضير بين مسئول في الإستخبارات المركزية الأمريكية وبين رجل أعمال إيراني يعمل لصالح إسرائيل وغيران معاً وهو منوجهر جوربانيفا ، وعندما تأكدت إسرائيل من هذا التحول الأمريكي في سياسة " لا أسلحة لإيران " إلى " الأسلحة لإيران " تحرك تاجرا السلاح الإسرائيليان " غرودي " و " أولف شويمر " بالتعاون مع اميرام نير – مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز يومذاك – فعقدوا إجتماعات مع جوربانيفار ، بحضور رجل أعمال أمركي كان ذلك في يناير 1985 0 وكانت النتيجة درس تقديم أسلحة أمريكية إلى إيران 0 وهو ما كشفت عنه لجنة " تاور " في تقريرها فيما بعد 0 ونتج عن ذلك تشجيع إسرائيلي لتلك الشحنات ، لذا قامت حكومة إسرائيل عبر روبرت ماكفرلين ، ومساعدة الكولونيل أوليفرنورث ، ومايكل لدين المستشار في مجلس الأمن القومي بالتحضير لأمر ما في هذا المجال 0
... وفي مايو قام " لدين " بزيارة رسمية لإسرائيل حيث طلب منه شمعون بيريز مصادقة ماكفرلين على شحنة ذخائر ضخمة إلى إسرائيل ، وعلى إثر ذلك قام ديفيد كمحي المدير العام للخارجية الإسرائيلية ، بتكليف من بيريز ، بالإتصال بماكفرلين لتنسيق شخن الأسلحة لإيران 0

... ثم في يوليو 1985 ، جرى رفع الإتصال إلى مستوى وزير الخارجية الأمريكية شولتز نفسه ، ونتج عن ذلك إجتماع ضم " لدين " وجوربانيفار وكمحي ، وشويمر وغرودي ، تم فيه تحديد المطلوب من صواريخ "تاو" ، لكن الأمر مهم وخطير ويحتاج إلى ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي نفسه 0 فتولى ذلك بيريز عن طريق ماكفرلين ونائبه الأميرال جون بونيدكستر ، وكان إقتراح كمحي بيع صواريخ "تاو" الأمريكية لإيران لكن عبر إسرائيل 0 وفي إجتماع ضم ريجان ونائبه بوش ووزير خارجيته شولتز ، وواينبرجر وزير الدفاع ، ومدير شئون الموظفين الرئاسي دونالد ريجان ومدير وكالة الإستخبارات المركزية وليم كيسي تقرّر إطاء ال ... ضوء الأخضر الأمريكي ، وهكذا كان ، فقامت إسرائيل في 30 أغسطس وفي 13 سبتمبر 1985 بإرسال مائة صاروخ "تاو" في شحنة أولى ، ثم 408 صواريخ في شحنة ثانية 0
... بعد صواريخ "تاو" أتت صفقة صواريخ "هوك" وكلها صفقات إسرايلية لإيران ، لكن بعد موافقة واشنطن 0 لكن إسرائيل وجدت نفسها دائماً تسعى وبإلحاح لإتمام الصفقات ، وتحديدها ، ثم شحنها 0
... ففي نوفمبر عام 1985 ، قام وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق رابين بنفسه بتحضير صفقة صواريخ "هوك" مع ماكفرلين 0 وتمت الصفقة وشحنت الصواريخ ، وهذه المرة عن طريق شركة طيران تابعة للإستخبارات الأمريكية المركزية ( c.i.a) شحنت تحت إسم " قطع وأدوات لحفر آبار نفط " ورحلت إلى إيران في 25 نوفمبر المذكور 0

... وهذه الصفقات من الصواريخ هي التي عرفت بـ"إيران جيت" والتي قضت بإرسال صواريخ لإيران مقابل قيامها بإطلاق الرهائن الأمريكيين المخطوفين 0 لكن الأسلحة وصلت والرهائن لم يصلوا ، لأن إيران تعتبر هذه الأسلحة من إسرائيل، وليست ملزمة تجاه واشنطن بشيء 0 وكما نشر في سياق "إيران جيت" أن إيران لم تعجبها الصواريخ لأنها من النوع الإسرائيلي "غير المحسّن" لذا كانت تحمل نجمة داود الإسرائيلية 0وبقية تفاصيل "إيران جيت " أصبحت معروفة 0
... لكن ما ذكر في هذا المجال ، وبعد فضح "إيران جيت" الدور الإسرائيلي في توريد الأسلحة لإيران ، قال شولتز مُبلّغاً موظفيه في الخارجية الأمريكية : إن مخططات إسرائيل نحو إيران هي لدعمها ، وهي ليست مخططاتنا(!!!) وعلينا أن نتعامل مع إسرائيل على أنها لها أغراضها الخاصة في إيران وفي دعمها ومدّها بالأسلحة 0
... وهكذا فضحت لجنة "تاور" فيما بعد في تقرير الدور الإسرائيلي في شخن الأسلحة إلى إيران عندما قالت : إن السياسة التي اتبعتها إسرائيل في تسليح إيران الخمينية صارت سياسة أمريكية 0
... ومع إفتضاح أمر الجميع في "إيران جيت" ، تعطّل ضخ الأسلحة لإيران بعض الوقت ، لكن إسرائيل عادت واتبعت خطة تقضي بشراء الأسلحة من السوق السوداء وأينما توفرت ، ثم تأهيليها لتصبح صالحة في أمكنة مخصصة لذلك في أوروبا ، ثم شحنها إلى إيران ، هذا ما يقوم به السماسرة حالياً حسب ما ورد في مطلع هذا التحقيق 00 إنه يدورون العالم كله بحثاً عن سلاح لإيران 0
... هذا كله شحنات إسرائيلية من الأسلحة – من إسرائيل ، من أمريكا ، من السوق السوداء في العالم إلى أية دولة – لدعم " حكم الثورة في طهران" "ثورة الخمنيني" والذي أعلن ومازال هو وآيات الله والآخرون إنهم ضد إسرائيل ، وضد تسلطها على الإقتصاد الإيراني ، والجيش الإيراني وإنهم في الخندق الفلسطيني ، وأنهم سيحرّرون القدس!!!0

العلاقات مع أمريكا وإسرائيل والانتخابات الإيرانية(1)):

قال خرازي في 24يناير أن إيران مستعدة للعلاقة المتساوية مع أمريكا وأجابت أمريكا بأنه لا جدية في كلامه وفي 28 كتبت انترناسيونال ستراتيجيك:
أن هناك علائم للعلاقات العادية بين إيران وأمريكا وذكرت عدد من المذكرات التي قدمتها جبهة خامنئي.بدأت محادثات عبر الإنجليز ولكن لم تتم ، وإن الشخصيات الشيعية العراقية توسطت في سويسرا بين مندوب أمريكي ودبلوماسي إيراني لكن الحرس أفسد هذه المحادثات.
توسطت الكويت وأرسلت وفدا تحت غطاء السياح إلى طهران لكن مخالفي حكومة خاتمي أطلقوا النار على حافلتهم ولذا اضطروا لترك إيران ، ولذا أصبحت العلاقة مع أمريكا في انتخابات 18 فبراير ذات أهمية بالغة ، ولذا قال رفسنجاني إن شرط عودة العلاقات العادية إرجاع 12 مليار دولار إلى إيران، وأما خرازي وزير الخارجية فقد قال إن الإصلاحيين مستعدون للتباحث مع امريكا بشرط التساوي وفي حدود المسائل المشتركة.
ولكن مع هذا فإن القادة الإيرانيين يؤجلون نظرهم القطعي إلى ما بعد الانتخابات ليتبين لهم تعادل القوى في النظام وعدم ترشيح ناطق نوري للانتخابات وهو من مخالفي العلاقات مع أمريكا من علائم العلاقات العادية بين البلدين.
__________
(1) 592] نشرة " ايقاظ " التي تصدرها رابطة أهل السنةفي إيران ، العدد 30

وبناءا على هذا فقد كتبت انقلاب اسلامي 482 : إن تصريحات رفسنجاني في قناة الجزيرة عدت في خارج إيران إعطاء إشارات لأمريكا ، ويعلم الخبراء أن العلاقات مع أمريكا لها دور في الانتخابات الإيرانية فيما أصبحت أمريكا محورا للسياسة الداخلية في إيران كيف لا يمكن أن يكون لها دور في الانتخابات ، ولكن ما يلفت النظر بشدة في الخارج والداخل أن هذه الانتخابات ليس فيها استعراض عضلات لأمريكا، بل لقد استبدلت الحرب معها بالمغازلة ، وبناءا على المعلومات الواردة لا يوجد في كل من جبهة خامنئي وجبهة خاتمي للانتخابات أي كلام دعائي ضد أمريكا.
بل كل من الطرفين يتكلمان عن العلاقات معها ، لتخرج إيران من عزلتها، وتجد حلا لمشكلاتها الاقتصادية ن ولذا ليس من العبث أن البنك الدولي وافق على دراسة قرض بقيمة 230 مليون دولار لإيران.
وحتى رفسنجاني فهو يغازل أمريكا وينافس بها الإصلاحيين . وهو الذي أنكر في 4 نوفمبر 1986 بشدة دعوة الوفد الأمريكي برئاسة مكفارلين إلى إيران ، أقرّ في قناة الجزيرة وقال: إن مشتريات أسلحتنا من أمريكا كانت قليلة مثلا، عدد من الأسلحة كاللامبا لرادارات وعدة آلاف من الصواريخ المضادة للدبابات أخذنا من أمريكا في قضية مكفارلين ، كما أخذنا عدد من صواريخ هاغ المضادة للطائرات ، ولم نكن مستعدين لشراء الأسلحة من إسرائيل كيفما كان!!!
لا يمكن لغير رفسنجاني أن يتعمد الوقاحة والكذب بهذه الدرجة كما فعل في وقته مع قضية مكفارلين لكنه يقبل هنا على كل حال ان وفد برئاسة مكفارلين جاء إلى إيران بمواعيد مسبقة، لكن الوسيط لهذا اللقاء كانت اسرائيل ، ومسؤلا كبيرا من الخارجية الإسرائيلية وقد قتل بطريقة مريبة كان مشاركا في وفد مكفارلين.
والقناة الثانية للارتباط بين رفسنجاني وأمريكا كان أحد المنتسبين إليه وباقتراح من آلبرت حكيم.

أما صفقة 80 صاروخ هاغ فقد بين حسين موسوي من 25 نوفمبر 1985 عبر قرباني ثم لريغان، نحن كل ما تعهدنا به عملناه لكنكم خدعتمونا ، وفي هذه الصفقة للصواريخ كان هناك ستة ملايين دولار رشوة لقرباني و 5 ملايين لابن رفسنجاني وحسبوا سعر كل صاروخ 300 ألف دولار أي اكثر من ضعف السعر الحقيقي، وفي الواقع فإن الوسيط الإسرائيلي دفع لوزارة الدفاع الإسرائيلية مقابل كل صاروخ 140 ألف دولار.
وذهب داود كميتشي المسؤول الإسرائيلي إلى مكفارلين وهو كان وسيط رفسنجاني وغيره من جماعة إيران-غيت، قال لمكفارلين انهم مستعدون لقتل الخميني إذا دافعت أمريكا عنهم وساعدتهم على الاستقرار في السلطة.
وإسرائيليون كانوا دائما وسطاء لإيران لشراء الأسلحة وحوكم شخص يسمى منبر في عهد نتن ياهو، حيث باع لإيران التجهيزات والمواد المساعدة لصنع الأسلحة الكيماوية.
وبناءاً على صحيفة –تقريرهاآرتس- الإسرائيلية في 1\2\2000 ألقي القبض على تاجرين للسلاح باسم ( Avihai Weinstein Eli Cohen ) اللذان باعا طيلة أعوام مديدة أنواع الأسلحة و 100 حافلة للجيش الإسرائيلي إلى إيران، وحوكم _إلي كوهين_ من قبل أيضا بجرم بيع الأسلحة والسيارات الحربية ومحركاتها إلى إيران.واعترفت إذاعة اسرائيل في 1\2\2000 أن إسرائيل باعت أسلحة مرات عديدة لإيران أثناء الحرب بموافقة الخميني والمسؤولين الإسرائيليين.وأحدث خبر في هذه الصدد هو إلقاء القبض على بعض مد راء الشركة التي كانت تبيع ألوف الصواريخ (RBG) و3100 جهاز للإطلاق بوساطة إسرائيل والسفارة الإيرانية في اليابان.

إلقاء القبض على إسرائيليين بتهمة تنظيم صفقة الأسلحة والمهمات الحربية مع إيران
ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على اثنين من مواطنيها بتهمة بيع المهمات الحربية لإيران ، أعلنت إذاعة إسرائيل أن المسؤولين في الشرطة قالوا: انهما كانا تحت المراقبة لأكثر من عام وتم ذلك بمساعدة الدوائر الأمنية الأوربية والأمريكية وبعض الدول في الشرق الأقصى ، والآن بعد جمع المعلومات تم إلقاء القبض عليهما.والمواطنين الإسرائيليين أحدهما 50 عاما وهو تاجر شهير يسمى –الي كوهين- والآخر 32 عاما ويسمى –آوى خاي وانيشتين- كانا يعيشان في مدينة -نتانيا –الساحلية.بناءا على المستندات والوثائق الموجودة فهناك ظن قوي أن الصفقة بينهما وبين إيران وقد بلغت الملايين من الدولارات، علما أن -الي كوهين- قد حوكم في محكمة إسرائيلية سابقا ببيع المهمات الحربية ومنها (M113) والمحركات من نوع (زلدا) إلى إيران أيضا.

بيع الأسلحة بطريقة غير مباشرة
تعتقد الشرطة الإسرائيلية أن هذين المواطنين كانا يقومان بتصدير ناقلات الجنود الحربية المتقدمة ومحركاتها وقطع غيار الأدوات الحربية بوساطة شركات أوربية وشركات من الشرق الأقصى بتزويد وثائق على أنها تصدر إلى دولة ثالثة ، ثم كانا يقومان بتسليمها إلى عناصر الاستخبارات الإيرانية، نذكر أن رفسنجاني قال في الشهر الماضي أن بعض الشركات في الواواك -الاستخبارات- كانت تقوم بشراء الأسلحة وقت الحرب وأثارت هذه الشركات الأمنية زوبعة في الساحة السياسية وقام خاتمي بحل بعضها.وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أن المتهمين لم يقرّا بأعمال تجسسية إلا أنهما ارتكبا أعمالاً مخالفة للأمن الإسرائيلي لأن إيران تعلن نفسها عدوة لإسرائيل ولذا فالتعامل الكبير ببيع الأسلحة يعد مخالفا للأمن الإسرائيلي.وكتبت جريدة معاريف الإسرائيلية أن كوهين كان على علم في هذه السنة الأخيرة بمراقبة الدوائر الأمنية له.وصرح -آوراهام- المدعي العام السابق الذي درس ملف كوهين سابقا بأنه لم يتعظ من الحكم عليه سابقا وظن أن بإمكانه خداع الدوائر الأمنية الإسرائيلية باستخدام الطرق المعقدة.ونعلم أن هذا الملف ليس الأول من نوعه بل خلال عشرون عاما ظهرت صفقات كبيرة بين إيران وإسرائيل وأهمها محاكمة ناخوم منبر الذي حكم بستة عشر عاما ، كما أن المسؤولين في إسرائيل صرحوا عدة مرات بأنهم باعوا الأسلحة إلى إيران وقت الحرب، واطلاع من خميني وبل بأمر منهن والمواطنون الذين حوكموا يحاكمون لأنهم قاموا بذلك بدون إذن رسمي من إسرائيل، -والي كوهين- كان ضابطا في الجيش الإسرائيلي وخدم لمدة 14 عاما في مصانع الأسلحة الإسرائيلية، وأسس شركة قبل 12 عاما باسم IVM لتصليح وبيع المهمات الحربية، وبناءا على قول الشرطة الإسرائيلية فقد كان تحت هذا الغطاء يقوم بعقد صفقات كبيرة مع إيران، نقلا عن نيمروز 574.

ونختم هذا الفصل بإعترافات بني صدر الذي كشف حقيقة الإتصالات الأمريكية الإيرانية وتزويد إسرائيل لإيران بالأسلحة في حربها ضد العراق نقلاً عن نشرة’ "إيقاظ " التي تصدرها رابطة أهل السنة في إيران ، العدد 29 ، 4 شوال 1420 هـ :

المخلصون يزرعون والطيبون يسقون والجبناء يجنون-بني صدر وكشف الأسرار0

هذا ملخص لقاء الجزيرة في برنامج زيارة خاصة مع الرئيس الإيراني الأسبق د. أبوالحسن بني صدر،بث قبل أسبوعين، ننقله لأهميته ، سأل المراسل كيف وجدت شخصية الخميني فأجاب بني صدر: وجدت نفسي أمام شخص غريب لا يعطي رأيه ، يؤمىء بالإيجاب أو النفي فقط.
تقول: في إحدى مقابلاتك أن الإمام الخميني جاء إلى الثورة متأخرا بل أنه لم يكن مشجعا لها إلا بعد أن حصلت أحداث قم ، فهل فعلا جاء الخميني متأخرا؟
بني صدر: لقد كانت ايران يومها في غليان ، وهو لم يصدق ذلك ، لقد أرسلتُ له عدة رسائل، واتصلت به حتى هاتفيا وقد كان مترددا دائما وينتظر، ولما تأكد أن الشعب الإيراني قد هب للثورة تحرك عندها ، إذا لم يأت قرار الثورة من خميني بل أتى من الشعب وهو لم يكن طوال حياته صاحب مبادرة ولكنه رجل ردود فعل ، بعدها استوعبت ما حدث معنا في النجف وفهمت معنى صمته.
سؤال-حين تقول هو تأخر عن الثورة وليس هو صانعها ، إذا لماذا تمسكتم به؟ ، هل لأنه يمثل طبقة أو شريحة اجتماعية كبيرة في إيران أو أنه يمثل الرغبة الدينية في إيران؟.
بني صدر: كنا بحاجة إلى الخميني لسببين بسيطين ، لأنه رجل دين له تأثيره الكبير في إيران ، ثانيا لأن حركة الشعب الإيراني يومها كانت بدون عنف ، كانت كالزهرة في مواجهة البندقية ، إذاً فالخميني كان يمثل القيادة الروحية لإيصال الشعب الإيراني إلى الانتصار.
سؤال- إذاً أنتم في البداية حاولتم استخدام الخميني ثم عاد الخميني واستخدمكم كمثقفين إيرانيين.

ج-لا لا، نحن لم نستخدم الخميني ولا هو استخدمنا، كنا بصدد بلورة وجهة نظر جديدة للإسلام ، هذا هو المهم.معه؟- نعم معه، وهنا تكمن أهمية عملنا ، إن المسلمين في كافة أنحاء العالم الإسلامي لا يثقون بالمثقفين ويعتقدون أنهم يبتدعون أي شئ ، كانت ثقتهم عمياء في رجال الدين ، هذا هو الذي قلب الأوضاع في إيران، إن كل هذه الدكتاتوريات الحاصلة اليوم إلى زوال والباقي هو الاسلام، والإسلام يحث المسلمين على التغيير.اليوم في إيران لا أحد يخاف من التغيير ، إذاً لم نستغل الخميني وهو لم يقم باستغلالنا وكل ما في الأمر في إيران ، أن الخميني كان تواقا للسلطة وسعى للوصول إليها مع كل أولئك العاملين لأجلها.
س. سيادة الرئيس دائما تستخدم عبارة كان خائفاً ، هل فعلاً كان الخميني يخاف ؟ وهل لديك دلائل فعلا أنه كان يخاف؟
ج- يوميا تقريبا كان يأتي إليّ أحمد يسألني: بتقديراتكم هل يرحل الشاه ؟ وهل أنتم واثقون من ذلك؟
س- كان يتردد في الذهاب إلى إيران وتلقف الثورة.
ج- كان خائفاً من ذلك ، افتراضا لو توقف الشعب الايراني ماذا سيكون مصيره، لا شئ ، نتيجة لتردده هذا قمت بتحضير لائحة من الأسئلة والأجوبة ، قلت له فيها أن هذه اللائحة سوف تساعدك في حال بقيت في المنفى أو عدت منتصرا إلى إيران ، طلبت منه أن يقرأها جيدا ويجيب عليها لنستطيع فهم مقصده.
س- ما هي أبرز هذه الاسئلة؟
ج- بعض الأسئلة كانت تتعلق بالإسلام والسلطة ، الإسلام والعنصرية والإسلام والعنف، الأجوبة كانت أن لا تدخل لرجال الدين في أعمال السلطة، وأن التعددية السياسية ضرورية، وأن الدولة الإسلامية المنشودة ستكون ديمقراطية يحكمها الشعب، أي ولاية الجمهور وهي تختلف عن المفهوم السياسي في الغرب ، والسيادة هنا تعني الحاكمية أي السلطة، فالولاية تعني الصداقة ، صداقة الشخص مع الآخر واستشارته له.
[line]
منقول من :" دورية العراق"
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 04-09-2006 الساعة 10:07 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-09-2006, 01:28 AM
رائد السحاب رائد السحاب غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 15
افتراضي

نعم اخى نعم اخى صحيح ان العرب لايفكرون ابعد من انوفهم ولكن بالله عليك هل نظام صدام وطنى ومخلص لاتنسى دوره التأمرى على العراق نفسه بل ان للمخابرات الامريكيه دور فى ايصاله لسدة الحكم وكان للرئيس بوش حين كان رئيسا للمخابرات الامريكيه دور فى ذلك راجع كتاب خالد جمال عبدالناصر وشهادته باجتماع والده عبدالناصر وصدام والرئيس الامريكى لاحقا لايخلو العرب من العملاء والرغاليون الذين يعملون ضد امتهم ودينهم فلانجد العماله الافيهم والاحول ولاقوة الابالله العالم كله يعمل لصالح شعوبهم الانحن فى افضل الاحوال نفكر ان نغزو بعضنا البعض اونتوسع ببضع كيلو مترات؟ لاعزلهذه الامه الابالعوده لدينها

التعديل الأخير تم بواسطة رائد السحاب ; 07-09-2006 الساعة 01:30 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-09-2006, 07:27 AM
Free Pen Free Pen غير متواجد حالياً
حُجب لمجاهرته العِداء للإسلام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: دولة قمعستان
المشاركات: 1,618
افتراضي

مشكور يا castle على المجهود المميز في النقل

تحياتي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-09-2006, 11:21 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رائد السحاب
نعم اخى نعم اخى صحيح ان العرب لايفكرون ابعد من انوفهم ولكن بالله عليك هل نظام صدام وطنى ومخلص لاتنسى دوره التأمرى على العراق نفسه بل ان للمخابرات الامريكيه دور فى ايصاله لسدة الحكم وكان للرئيس بوش حين كان رئيسا للمخابرات الامريكيه دور فى ذلك راجع كتاب خالد جمال عبدالناصر وشهادته باجتماع والده عبدالناصر وصدام والرئيس الامريكى لاحقا لايخلو العرب من العملاء والرغاليون الذين يعملون ضد امتهم ودينهم فلانجد العماله الافيهم والاحول ولاقوة الابالله العالم كله يعمل لصالح شعوبهم الانحن فى افضل الاحوال نفكر ان نغزو بعضنا البعض اونتوسع ببضع كيلو مترات؟ لاعزلهذه الامه الابالعوده لدينها
اشكرك اخي الكريم على تفاعلك مع الموضوع

وللاسف فبعد كل المحن والعواصف المزلزله التي واجهتها امتنا العربية الا انها لم تستفيق بعد , لا اعلم هل هي أغماءة الاحتظار ام ان نومة الانظمة والشعوب العربية الطويلة هذه كنومة اهل الكهف ام بفعل لدغة ذبابة السي تسي
.........

أخي الكريم Free Pen

العفو سيدي وشاكرا تفاعلك

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 07-09-2006 الساعة 11:25 AM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-09-2006, 02:22 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

الخداع الشامل: الصلة بين ايران واسرائيل وامريكا-3
صلاح المختار
السؤال المهم هو التالي: لماذا يطمئن الغرب ايران رغم انها تتحدى وتهدد بقصف منابع النفط اذا هوجمت ؟ هل هذا يعني ان هناك حاجة حالية ومستقبلية امريكية - اوربية - اسرائيلية للدور الاقليمي الايراني ؟ للاجابة على هذا السؤال علينا تناول عدة ملاحظات جوهرية .

النهضة العربية والايرانية : مأزق المجال الحيوي - هناك موضوع بالغ الاهمية في تحديد الدور الايراني وطبيعة صلته بالغرب واسرائيل ومن النادر ان يتطرق اليه الكتاب والساسة والمحللين الستراتيجيين العرب ، وهو طبيعة اهداف كل من مشروع النهضة العربية ومشروع النهضة الايرانية، وصلتهما بمشروع اسرائيل الكبرى ، من جهة ، وبالخطط الاستعمارية الاوربية والامريكية من جهة ثانية . ما المقصود بذلك ؟ يمثل الملف النووي الايراني انموذجا لطبيعة الصلة التوافقية والتكاملية في ادوار كل من اميركا واروربا الغربية واسرائيل ، من جهة وايران من جهة ثانية. فالملاحظ ، وبدهشة مقترنة بصعوبة الفهم الشديدة ، ان الاطراف الثلاثة المذكورة لا تنظر الى القدرات النووية الايرانية نظرة عداء كامل مثلما فعلت مع المشروع النووي العراقي الذي تم اغتياله، بعمل عسكري اسرائيلي ، وتواطؤ تام امريكي - اوربي .

وبالرغم من ان ايران تملك عدة مؤسسات نووية شبه متكاملة ، فان الغرب واسرائيل قد سمحا بوصول البرنامج الى مرحلة شبه الاكتمال دون اعتراض جاد وباستبعاد رسمي للعمل العسكري خلال العشر سنوات الماضية على الاقل، بل ان جهات اوربية وامريكية قدمت لايران المساعدات التقنية والاستخبارية، على الاقل بالسكوت على شراء ايران معدات نووية خصوصا من اوربا الشرقية ودول الاتحاد السوفيتي السابق ! والان وقد تفجرت الازمة النووية الايرانية لاسباب لا صلة مباشرة لها بالقدرات النووية الايرانية ، بل لوجود مخطط امريكي واخر ايراني في العراق والمنطقة تريد امريكا وايران التمهيد لخطواته التالية، نلاحظ بان التعامل الغربي- الاسرائيلي مع البرنامج النووي الايراني يتسم بالتعقل وعدم التسرع وطمأنة ايران! في ذروة الازمة هذه واصرار ايران على تحدي الاطراف الثلاثة المذكورة ، اقتصر عامل الضغط على ايران على التهديد بنقل الملف النووي الايراني الى مجلس الامن واذا رفضت التعاون ستفرض عليها العقوبات الاقتصادية ! والاكثر لفتا للانظار هو الاجماع الاوربي الامريكي على عدم التحدث عن الخيار العسكري ضد ايران مباشرة !

ومن اغرب الدلالات على ان الغرب لايريد لايران ان تتراجع عن موقفها، بل انه يشجعها على التشدد، هو اطلاق تصريحات امريكية واوربية تشجع ايران على التمسك بموقفها ، فكوندا ليزا رايس تقول بعد التهديد بعرض الملف على مجلس الامن بان امريكا لا تفكر بالخيار العسكري الان ، ويكمل الايحاء المباشر جاك سترو وزير خارجية بريطانية فيقول بان استخدام القوة ضد ايران غير وارد ، اما جورج بوش الرئيس الامريكي فلقد قال في يوم 31 – 8 – 2006 بان بلاده ستلجأ الى الحلفاء للتشاور في العقوبات التي ستتخذ لمعاقبة ايران ! تذكروا فقط التهديدات والاشتراطات الامريكية الاوربية التي فرضت على العراق والتي استبعد منها أي حل سلمي عند معالجة الازمة بينه وبين امريكا منذ عام 1990، مع ان المشروع النووي العراق دمر وفكك ، وهو امر عرفته لجان التفتيش وبالذات الامريكيين من اعضاءها ، كديفيد كي رئيس فريق التفتيش النووي للامم المتحدة ، الذي قال صراحة في عام 1998 بان العراق لا يملك مشروعا نوويا الان ! لماذا هذا التمييز المنحاز الى ايران ؟ هل هو وسيلة من وسائل السماح لايران بامتلاك رادع نووي لن يستعمل يقينا ضد اسرائيل وامريكا واوربا ، لاساب عملية صرفة ، في اطار مخطط غربي بتحويل الصراعات من صراعات مع الغرب الاستعماري الى صراعات بين دول اسلامية يمزقها الغرب وايران الان على اسس طائفية ؟ ام انه يستهدف السماح لايران بعقد مساومات كبرى مع امريكا بعد التخلي عن مشروعها النووي مقابل الحصول على امتيازات اقليمية خصوصا في الخليج العربي والعراق وتكون امريكا عندها غير منتقدة او مدانة من قبل الراي العام الامريكي بشكل خاص ؟

ان اكثر اساليب الضغط بدائية وسذاجة ، والتي يستخدمها الامي والمتخلف عقليا تقوم على عدم التاكيد للخصم بان القوة لن تستخدم ضده بل بالعكس فان التلويح باستخدام القوة ، حتى لو لم يكن ثمة قرار باستخدامها، هو سلوك غريزي للانسان وكل الحيوانات والحشرات البدائية. هذه هي قاعدة الضغط للحصول على مكاسب وجزء من اساليب التفاوض منذ خلق الانسان والحيوان والحشرة. لهذا فان السؤال المهم في هذا المجال هو التالي: لم يطمئن الغرب ايران رغم انها تتحدى وتهدد بقصف منابع النفط اذا هوجمت ؟ هل هذا يعني ان هناك حاجة حالية ومستقبلية امريكية - اوربية - اسرائيلية للدور الاقليمي الايراني ؟ للاجابة على هذا السؤال علينا تناول عدة ملاحظات جوهرية .

المجال الحيوي كمنطلق للصراع

ان هذه المسألة هي الجوهر الذي يقرر علاقات ايران بالعرب والغرب واسرائيل ، وعدم فهمها بشكل صحيح ينتج سلسلة من الاخطاء الستراتيجية القاتلة في فهم الوضع الاقليمي والخيارات الدولية الغربية والاسرائيلية والايرانية النهائية . ويمكن القول بان خطأ فهم الدور الايراني الملغوم وعلاقة ايران بكل من الغرب واسرائيل ناجم عن عدم فهم دور المجال الحيوي للاطراف الاقليمية والدولية في تقرير ستراتيجياتها ومواقفها الحاسمة . ما المقصود بمفهوم المجال الحيوي VITAL ZONE ؟ لايضاح هذه المسألة سنتناول كيفية تحديد امريكا واوربا واسرائيل وايران لمجالاتها الحيوية . يعد مفهوم المجال الحيوي المنطلق الاساس في وضع ستراتيجيات الدول كافة ، خصوصا الدول ذات المطامح الامبراطورية او الاهداف الكبرى التي تتجاوز حدودها الاقليمية . فقيام قوة عظمى او كبرى ، سواء بدافع امبراطوري ، أي توسعي، كامريكا واوربا وايران (في ظل الشاه وخميني )، او بدافع قومي ، أي توحيدي لامة مجزءة كالامة العربية . والمجال الحيوي هو مجموع الظروف الجغرافية والديموغرافية ( تضاريس الارض مكوناتها ، ثرواتها ، الطقس فيها ، مستوى تأهيل السكان ...الخ ) التي تمنح دولة ما شروطا ملائمة للدفاع عن نفسها تجاه الاخرين او توفر لها امكانات مادية تجعلها مكتفية او لديها فائض موارد ، او العكس أي حرمان دول ما من الشروط الاساسية للعيش والدفاع والتقدم .

والمجال الحيوي مهم لانه يؤمن تحقيق الاهداف الكبرى عن طريق ضمان ان المحيط القريب او المباشر للدولة مفيد وغير مضر ، وهذا الضمان يتحقق اما بالاستيلاء على المحال الحيوي ، كما فعلت اسرائيل حين احتلت الجولان ، لاهميتها العسكرية ، واستولت على مصادر مياه عربية ، لاهميتها الحياتية ، وغير ذلك ، وكما فعل هتلر وفعلت وتفعل الولايات المتحدة في كافة غزواتها وستراتيجياتها والتي تريد من ورائها تحقيق مكاسب امنية او سياسية او اقتصادية ، وما تعبير( الحديقة الخلفية لامريكا )، ويقصد به دول امريكا اللاتينية ، الا تعبير عن هذا المفهوم .

اما ايران فان ستراتيجيتها منذ جاء خميني للسلطة بدعم امريكي واوربي تقوم على مفهوم الدفاع عن امنها القومي خارج حدودها الاقليمية عند مقترباتها الاقليمية وليس عند حدودها مباشرة ، والمقتربات التي تعتبرها ايران مصدات حماية امنها القومي تقع اكثرها اهمية في الوطن العربي ، وتبدأ من المقترب العراقي وتمر بالخليج العربي ( زرع النفوذ في اماراته تدريجيا عبر الهجرة المنظمة )، والسعودية ( التهديد مثلا بقصف المنشات النفطية السعودية لردع من يستهلك النفط عن مهاجمة ايران ، او محاولة استمالة اهل شرق المملكة لاسباب طائفية ) ، وينتهي عند المغرب العربي الذي تنشط فيه الدعوة الصفوية للعثور على بؤر داعمة لايران باسم الاسلام لكنه اسلام صفوي لا صلة لا بالإسلام ولا بالتشيع العلوي ! في هذا المجال الحيوي تؤسس ايران قواعد الدفاع عنها في اراضي الغير لتتجنب التعرض المباشر للعدو في بداية الصراع ، من خلال تأمين استنزافه او اشغاله او ارهابه في جبهات اخرى غير الجبهة الايرانية المباشرة ، وعند ذاك فان ما تحققه ايران هو ان العدو يأتيها وقد تخلخل وضعه او تعرض لبعض الصدمات فيتردد او يبدأ بالتفكير بعقد صفقة مع ايران بدل مهاجمتها ! ان الاصوات التي ترتفع الان في الكونغرس الامريكي وتدعو لحل الخلافات مع ايران بعقد صفقة اقليمية ما كان ممكنا ان ترتفع لولا الدور الايراني في العراق وغير العراق . لقد انتزعت ايران من اوساط امريكية موقفا لصالحها بدم العراقيين وبتدمير العراق !

حينما تبدا امة ما او دولة ما محاولتها تحقيق الاهداف الكبرى تفكر، اول ما تفكر، بكيفية استغلال الفرص والقدرات المتاحة في محيطها الاقليمي والدولي لضمان او تسهيل النجاح . فالتوسع او النهضة عمل جبار ويحتاج لقدرات وشروط خاصة منها توفر الامكانيات المادية واذا لم تكن متوفرة يبدأ البحث عنها في المحيط الخارجي . كما ان توفير ضمانات الحصانة ضد الاعداء الخارجيين تتطلب البحث في جغرافية المحيط ومعرفة فيما اذا كانت مجافية او مؤاتية لها ، واتخاذ الموقف النهائي في ضوء الحاجة لتامين مصادر الحماية كالعوازل الجبلية والنهرية و الصحراوية ...الخ . ان الدولة تحتاج للحماية الطبيعية اضافة للحماية المتأتية من الاعداد والاستعداد ، وتحتل الموارد المادية كالطاقة والمواد الخام والمياه والاسواق النشطة وغير ذلك موقعا بالغ الاهمية في تقرير المجال الحيوي للدول والعمل على تامينه اضافة لمكونات السكان والتكنولوجيا والدين والثقافة .

اذن المجال الحيوي هو المجال الذي لا يمكن للدولة بدونه تحقيق مشاريعها ، سواء كانت مشروعة كالامة العربية التي تطمح للوحدة العربية بصفتها ، اضافة لصفاتها الاخرى ، مجالا حيويا ذاتيا ، أي من داخل الامة وليس داخل حدود الغير ، او كانت دولة امبريالية ، بالمعنى اللغوي لكلمة الامبريالية ،التي تعني التوسع الخارجي ، من اجل تأمين مصادر القوة ، كامريكا واوربا واسرائيل وايران ، والتي تبحث كل منها في محيط الغير وليس في محيطها الذاتي ، عن كل عناصر القوة والتفوق . فامريكا واربا تسعيان وراء النفط وهو موجود في العالم الثالث خصوصا في الوطن العربي ، لذلك توسعان تقليديا حدود امنها القومي ليشمل دولا اخرى ، كما نص ما يسمى (مبدأ كارتر ) ، وتصبح منابع النفط العربية مجالا حيويا لهما . اما اسرائيل فان مجالها الحيوي واسع جدا، فبما انها دولة تسعى لاقامة ما تسميه ( اسرائيل الكبرى ) او ( اسرائيل التوراتية ) ، والتي تقع في المنطقة بين الفرات في العراق والنيل في مصر ، فالمجال الحيوي لاسرائيل هو ليس خارج حدودها الواقعية (لانها بلا حدود رسمية ولانها دولة غربية غير شرعية زرعت بالقوة )، بل هو يقع في قلب المجال الحيوي الذاتي للعرب والذي يعد شرطا حتميا ولا غنى عنه لوحدتهم ولنهضتهم وتقدمهم وبدونه لا نهضة للعرب ولا وحدة ولا تقدم ولا حياة كريمة تليق بالبشر . لذلك فان السمة الاساسية للصراع بين العرب واسرائيل هو انه صراع وجود وليس صراع حدود ، ما دامت اسرائيل تريد اغتصاب المجال الحيوي العربي لاجل توسعها ، مقابل استحالة قيام نهضة عربية شاملة من دون نفس المنطقة .

أن مشروع اسرائيل الكبرى لن يتحقق الا اذا تمت السيطرة على المجال الحيوي المطلوب ، وهو المنطقة العربية بين الفرات والنيل ، وبدونه لن تقوم دولة عظمى اقليميا ، واسرائيل بحكم طبيعة نشوءها كقوة مسيطرة تطمع لتصبح قائدة للاقليم كله ، لا يمكن ان تعيش كدولة صغرى محدودة بجغرافية فلسطين ، التي لاتسمح مواردها الا بقيام كيان بسيط . وهذا المجال يحتوي على المياه الوفيرة ( النيل ودجلة والفرات والانهر الاصغر )، والطاقة والمعادن الاخرى واليد العاملة والثراء والسوق المفتوح ...الخ ، وهي شروط ومتطلبات كلها تقع في منطقة القلب الجيوبولوتيكي العربي . من هنا فان قيام اسرائيل الكبرى يفرض حتمية لابد من الرضوخ لها وهي الاستيلاء على المنطقة الحيوية بين الفرات والنيل . ان كون المجال الحيوي لكل من المشروعين الاسرائيلي التوراتي والنهضوي العربي هو ذاته ، هو نفس البقعة الجغرافية ، يجعل استيلاء اسرائيل عليه مانعا حاسما للعرب من القدرة على النهضة ، لانه يحرمهم من اهم مصادر حياتهم وهي المياه والارض الصالحة للزراعة والنفط والغاز ...الخ، وهذا هو بالضبط الذي يجعل الصراع العربي – الصهيوني صراع وجود وهوية ، لايمكن ابدا التوفيق فيه بين المشروع النهضوي العربي والمشروع التوسعي الصهيوني ، والمسار الوحيد لهما هو التصادم العدائي . ولا يهم هنا تغيير شكل اسرائيل الكبرى ، فسواء كانت ممتدة بحدودها لتشمل هذا المجال الحيوي ، او كانت تسيطر عليه اقتصاديا وتكنولوجيا وسياسيا فقط ، كما تدعوا الصهيوينة الجديدة ، فان المسالة تبقى ذاتها وهي ان حياة العرب مرهونة بمصالح وقرارات اسرائيل .

اما ايران فان صلتها بالعرب الاقربين ، وهم سكان العراق والخليج العربي والجزيرة ، هي صلة فيها الكثير من عناصر الشبه بصلة العرب بالمشروع الصهيوني. ان تاريخ ايران منذ الاف السنين يؤكد انها كانت تتجه غالبا الى الغرب ، وليس الى الشمال او الشرق او الجنوب ، كلما عانت من قحط او مجاعة ، لان الغرب وخصوصا العراق بلد المياه والارض الصالحة للزراعة ، والذي كان يسمى ب(ارض السواد) ، وذلك لكثافة الزراعة فيه ووفرة المياه . في حين ان الجهات الاخرى المحيطة بايران كانت لا تختلف عنها من حيث فقر الارض وشحة المياه رغم سعة المساحة . وحينما كانت ايران تتمكن وتحصل على عوامل القوة كانت تغزو العراق وغيره ، في عملية توسع امبراطوري معروفة في التاريخ . ان تدمير بابل من قبل الفرس واحتلال العراق جزئيا او كليا مرارا من قبل القبائل البربرية الفارسية مجرد امثلة على وجود حاجات جيوبولوتيكية فارسية في العراق تجبر تلك البلاد على غزو العراق قبل ظهور الاسلام والطائفية . والسبب في التوجه نحو الغرب خلال الاف السنين هو ان ايران تعاني من شحة خطيرة في المياه ، لدرجة ان كمياتها لا تكفي الا لارواء جزء ، وليس كل الاراضي الصالحة للزراعة فيها ، والتي تبلغ بين 13 – 15 % من الاراضي الايرانية ، وهو ما اشار اليه الشاه محمد رضا بهلوي في اخر كتاب اصدره بعد نفيه من ايران واسمه (رد للتاريخ ).

وكانت ايران وما زالت تعتمد على المطر في تحقيق التوازن الداخلي ، فاذا انقطع المطر سنتين متتاليتين حل القحط والمجاعة ، وبدأت الاضطرابات الاجتماعية والسياسية ، كما قال شاه ايران محمد رضا بهلوي في كتابه المذكور. وقبل اكتشاف النفط في ايران كانت مشكلة شحة المياه تنطوي على دمار اجتماعي كبير يدفع الالاف الى الهجرة خصوصا الى العراق ، ولذلك كانت هناك دائما جالية فارسية كبيرة في العراق . اما بعد ان اكتشف النفط فقد قلت حدة ازمة المياه الى حد ما بسبب وفرة الاموال واستيراد الغذاء من الخارج لتحقيق الكفاية والاستقرار النسبيين . ومع ذلك فان احد اسباب سقوط الشاه كما يعترف هو في كتابه المذكور كان عدم سقوط المطر لسنتين متتاليتين مما ادى الى زيادة الفقر والاضطرابات الاجتماعية .

من هنا فان العراق بالنسبة لايران هو الملاذ الجيوبولوتيكي الاهم الذي يضمن لها الاستقرار وعدم التعرض لمشاكل خطيرة ، فغزو العراق عبر التاريخ كان يحل بعض نتائج ازمات القحط في ايران ، ويوفر لها ثروات طائلة حينما كانت الزراعة هي المصدر الاساسي للثروة . وهذه الحقيقة الجيوبوليتيكية تفسر الغاز صلات التنافس او الحرب بين العراق وايران منذ اكثر من ثلاثة الاف عام ، وكيفية تكيف حتى الديانات الايرانية مع الضرورات الجغرافية ، مثل تميز الزرادشتية بالسلطة المطلقة للملك ورجل الدين ، وقدرتهما على تحشيد الناس خلفهما لاجل السيطرة الداخلية او تسهيل الغزو الخارجي . وازدادت خطورة ازمة المياه في النصف الثاني من السبعينيات نتيجة اكتشاف ان عمرالاحتياطي النفطي الايراني اخذ يقترب من نهايته مقارنة بعمر النفط العراقي الطويل جدا ، خصوصا وان مشاريع الشاه الستراتيجية كانت تقوم على بناء صناعة متقدمة توفر موارد بديلة عن موارد النفط عند نضوبه . لكن مشاريع الشاه هذه لم يكن بالامكان ان تكتمل قبل نضوب النفط ، لذلك بدأ الاضطراب داخل المجتمع الايراني يزداد حدة وخطورة واصبح الشاه امام خيارين : اما تقليل انتاج النفط وزيادة الاسعار لاطالة عمر النفط الايراني ، او استخدام تكنولوجيا جديدة في استخراج النفط تضمن استقرار موارده ، واختار تقليل الانتاج وزيادة الاسعار ، فوجد نفسه في صف واحد مع دول اوبيك التي كانت تعد ثورية ومناهضة للغرب لانها كانت تطالب برفع اسعار النفط ! وهكذا اصطدم الشاه بالسعودية ففتح بنفسه ابواب حملة حقوق الانسان ضده مباشرة بعد رفعه لاسعار النفط وبدأ حديثه عن عزمه على اقامة امبراطورية ايرانية وبناءه خامس قوة في العالم لاعادة امجاد فارس .

ان مياه العراق واراضيه الزراعية كانت دوما تغري بلاد فارس بغزوه خصوصا حينما تواجه مشاكل شحة الامطار . من هنا فان النهضة الايرانية واقامة دولة قوية ، او امبراطورية كما خطط الشاه وبعده خميني يحتاج لمجال حيوي ، يوفر المياه وارض الزراعية من جهة ، وذلك يضع العراق في مقدمة الاهداف التوسعية الايرانية ، كما ان ايران الكبرى تحتاج لموارد نفط اكبر من طاقتها الشائخة لتمويل التوسع في العالم الاسلامي عبر نشر الصفوية وبناء جيش قوي ، وهذا ما جعل الخليج العربي هدفا للهجرة الايرانية والاستيطان هناك من اجل السيطرة التدريجية على الخليج العربي وتفريس ضفته الغربية ، بعد ان ضمت ضفته الشرقية العربية الى ايران من قبل بريطانيا من جهة ثانية .

بعد اسرائيل وامريكا واوربا تأتي ايران ايضا لتربط مستقبلها الامبراطوري بغزو الخليج سكانيا ، بالهجرة ، وبالغزو الصفوي مذهبيا وسكانيا للعراق . ان لايران مقومات ذاتية كافية لقيام دولة عظمى اقليميا لكنها ليست كافية للسيطرة على العالم الاسلامي كله وتغيير هويته الطائفية واقامة امبراطورية صفوية تتبرقع بالاسلام ، وذلك هو الهدف الستراتيجي الاعظم لايران والذي اشار اليه الدستور الايراني صراحة . لذلك فان التوسع السكاني والمذهبي في بلدان الغير ( قانون مطلق ) لا يمكن لايران بدونه تحقيق امبراطوريتها .

ان من يقرأ الدستور الايراني يلاحظ ازدواجية مكشوفة ، ففي حين انه يؤكد على الدفاع عن مصالح ايران الوطنية وحدودها ضد المسلمين وغير مسلمين نرى الدستور الايراني يتضمن موادا اساسية تسمح لايران بالتدخل في شؤون الدول الاخرى تحت شعار دعم المسلمين في البلدان الاخرى ! فتحت بند ( الجيش العقائدي) ترد الفقرة التالية (في مجال بناء القوات المسلحة للبلاد و تجهيزها، يتركز الاهتمام علي جعل الايمان و العقيدة اساساً و قاعدة لذلك، و هكذا يصار الي جعل بنية جيش الجمهورية الاسلامية و قوات حرس الثورة علي أساس الهدف المذكور و لا تلتزم هذه القوات المسلحة بمسؤولية الحماية و حراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضاً أعباء رسالتها الالهية، و هي الجهاد في سبيل الله، و النضال من أجل بسط حاكمية القانون الالهي في العالم ) . من الواضح من هذه الفقرة ان القوات المسلحة الايرانية تعد للغزو الخارجي ولاستعمار الاخرين باسم الاسلام ! وفي فقرة ( النواب ومجلس الخبراء) ترد الفقرة التالية وتوضح اكثر اهداف ايران التوسعية من خلال العمل على جعل هذا القرن قرن ايران حينما تقول (علي امل ان يكون هذا القرن قرن تحقق الحكومة العالمية للمستضعفين و هزيمة المستكبرين كافة) . وفي المادة الثالثة الفقرة 16 من الدستور يرد ما يلي : (تنظيم السياسة الخارجية للبلاد علي اساس المعايير الاسلامية و الالتزامات الاخوية تجاه جميع المسلمين و الحماية الكاملة لمستضعفي العالم.) . في هذه الفقرة تبيح ايران لنفسها التدخل الكامل في شؤون كل دولة تحت شعار حماية مستضعفي العالم كافة !

وفي المادة التاسعة يرد ما يلي (في جمهورية ايران الإسلامية، تعتبر الحرية و الاستقلال ووحدة أراضي البلاد و سلامتها اموراً غير قابلة للتجزئة، و تكون المحافظة عليها من مسؤولية الحكومة و جميع أفراد الشعب، و لا يحق لاي فرد او مجموعة او أي مسؤول أن يلحق أدني ضرر بالاستقلال السياسي او الثقافي او الاقتصادي او العسكري لايران او ينال من وحدة‌أراضي البلاد باستغلال الحرية الممنوحة، كما أنه لا يحق لاي مسؤول أن يسلب الحريات المشروعة بذريعة المحافظة علي الاستقلال ووحدة البلاد، و لوكان ذلك عن طريق وضع القوانين و القرارات.) ! ما معنى هذا ؟ ان الدستور الايراني في الوقت الذي يعطي للسلطات الايرانية حق التدخل المباشر في شؤون الدول الاخرى يمنع منعا باتا التدخل في الشؤون الوطنية الايرانية ويحافظ على الاستقلال السياسي ووحدة اراضي البلاد ! حينما يتعلق الامر بالتوسع الخارجي فان الرابطة الاسلامية تسوغ لايران التدخل في شؤون الاخرين ، لكن حينما يتعلق الامر بايران تبرز المصلحة القومية الايرانية وليس الاسلام لتكون حامية ايران بحدودها واقتصادها ومصالحها الاساسية ! وفي المادة الحادية عشر يرد ما يلي : (يعتبر المسلمون امة واحدة، و علي حكومة جمهورية ايران الاسلامية اقامة كل سياستها العامة علي اساس تضامن الشعوب الاسلامية ووحدتها، و ان تواصل سعيها من اجل تحقيق الوحدة السياسية و الاقتصادية‌ و الثقافية في العالم الاسلامي.) باسم الوحدة الاسلامية تستطيع ايران وضع اطار مشروع للتدخل والاحتواء والشراء . مرة اخرى تاتي الاسبقية المطلقة لمصالح ايران القومية ففي المادة المادة الثامنة و السبعون من الدستور ترد الفقرة التالية التي تدعوا للمحافظة على حدود ايران وعدم التفريط بها :

(يحظر إدخال أي تغيير في الخطوط الحدودية سوي التغييرات الجزئية مع مراعاة مصالح البلاد و بشرط أن تتم التغييرات بصورة متقابلة، و ان لا تضر باستقلال و وحدة أراضي البلاد،‌ و أن يصادق عليها أربعة أخماس عدد النواب في مجلس الشوري الاسلامي(. ولمعرفة قيمة واهمية هذه الفقرة لابد من تذكر ان ايران تجاور بلدانا اسلامية ، وهذا التشدد في مسائل الحدود يظهر زيف الدعوة لوحدة المسلمين والدفاع عنهم ومشكلة الحدود مع العراق ، وكانت احد اهم سببين للحرب ، ومع الامارات تثبت ان ايران تلتزم بصرامة بمصالحها القومية .

ومرة اخرى يؤكد الدستور على حق ايران في التدخل رغم انه يحاول نفي ذلك ففي المادة الرابعة و الخمسون بعد المئة يرد ما يلي :
(تعتبر جمهورية ايران الاسلامية سعادة الانسان في المجتمع البشري كله قضية مقدسة لها،‌و تعتبر الاستقلال، والحرية، و اقامة حكومة‌الحق و العدل حقاً لجميع الناس في ارجاء‌العالم كافة، و عليه فان جمهورية ايران الاسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في اية نقطة من العالم، و في الوقت نفسه لا تتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الاخرى ) !!!

وهذا الحق في التدخل الذي يؤكده الدستور مرارا اعتراف صريح بان ايران سواء كانت شاهنشاهية او خمينية تقوم على هدف اساس هو التوسع من اجل السيطرة على العالم انطلاقا من السيطرة على العالم الاسلامي .

يتبع >
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-09-2006, 02:28 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

تابع >
ولهذا كان الشاه يثقف الايرانيين على فكرة ان العراق والخليج العربي كانا جزء من ايران ويجب ان يعودا بهذه الطريقة او تلك . اما في زمن خميني ، فبعد ان سقطت احلام الشاه التوسعية ، لانها بنيت على اساس قومي فارسي ، رفع خميني شعار ( نشر الثورة الاسلامية ) كغطاء يحرك الملايين داخل وخارج ايران ويخلط الاوراق الطائفية بشدة مربكة للكثيرين . وكان اختيار العراق ليكون اول دولة تجتاحها ما كانت تسمى (الثورة الايرانية ) ليس محض صدفة او قرار شخصي ناجم عن حقد خميني على شعب العراق وقيادته ، رعم انه عامل مهم جدا وموجود ، بل كان الهدف المخفي وغير المعلن هو استغلال طاقات العراق المادية ( الارض والمياه والنفط والتركيب السكاني ) لتعزيز مشروع التوسع الشوفيني الفارسي المموه باسم الاسلام الطائفي . وهناك عامل مهم اخر يدفع ايران لغزو العراق وهو وجود المراقد المقدسة للامام علي والحسين والعباس رضوان الله عليهم في العراق ، وهم أأئمة المسلمين كافة على وجه العموم والشيعة على وجه الخصوص ، لذلك فان السيطرة على العراق تسهل الانتشار الصفوي عالميا بتاثير وجود هذه المراقد بيد ايران .

ما الذي تنطوي عليه تلك الملاحظات الجيوبولوتيكية ؟ انها تقود الى استنتاج جوهري وخطير وهو ان ثمة قاسم مشترك يجمع ايران ، وبغض النظر عن نظامها السياسي ، بامريكا واوربا واسرائيل ، وهو ان هذه الاطراف تحتاج الى موارد وخصائص العراق والخليج العربي من جهة ، كما انها ترى ان الخيار الستراتيجي الافضل لمصالحها الستراتيجية هو العمل المشترك لتامين السيطرة على القلب الجيوبولتيكي للوطن العربي وهو منطقة المياه والنفط والارض الزراعية . ويترتب على هذه الحقيقة امر اخر وهو ان هذه الاطراف الثلاثة يجمعها اكثر مما يفرقها وتستطيع العمل سوية ضد العرب مهما اختلفت ، فهي تتفق على ان أي كيان عربي قوي يساوي حرمانها من بعض اهم شروط قوتها وتفوقها ، بالنسبة لامريكا واوربا الغربية ، او يحرمها من اساس بقاءها ، بالنسبة لاسرائيل ، او يمنعها من اقامة امبراطورية عظمى ، بالنسبة لايران . وفي ضوء ما تقدم فان وجود خلافات بين هذه الاطراف ممكن وطبيعي لكنها خلافات لا تزيح الحقيقة التي تتحكم في موقفها النهائي وهو انها يجب ان تمنع قيام كيان عربي وحدوي وقوي يوفر امكانية تحرير الثروات العربية والارض العربية ويمنع تسخيرها لخدمة طرف اخر على حساب العرب ومستقبلهم .

المشروع الامبراطوري الايراني : الطبيعة الحدود

هنا نرى موازنة خطيرة : فالمشروع التوسعي الايراني سواء كان قوميا صريحا كما كان ايام الشاه ، او كان قوميا يتبرقع باسم الاسلام الطائفي كما هو الحال اليوم ، لا يتناقض من حيث الجوهر مع المشروعين الغربي الاستعماري والصهيوني ، بل على العكس تتفق هذه المشاريع حول هدف مشترك وهو منع قيام كيان عربي قوي وابقاء العرب مجزئين وضعفاء خاضعين . فالمشروع الايراني وان كانت له مطامع ونفوذ في العراق والخليج العربي ، الا انه يقبل بحصة صغيرة من هذه المنطقة مقابل دعمه وتعاونه مع الغرب واسرائيل ، والاخيرين لا يمانعان من حيث المبدأ في اعطاء ايران حصة مقابل دعمها للمشروعين الغربي والاسرائيلي .

لماذا لا يتعارض المشورع الايراني مع المشروعين الاسرائيلي والامريكي ؟ ان المشروع الايراني اضافة الى ما ذكر لا يتناقض جذريا مع المشروعين الاخرين حتى وان كان يختلف معهما في زوايا ثانوية . فما هي عناصر الخلاف هذه ؟ وهل هي تكفي لتفجير صراع عدائي ورئيسي ؟ اول واهم ما يجب الانتباه اليه هو ان المشروع الاستعماري الايراني لا يقوم ، من حيث الجوهر ، على ارض تعدها اسرائيل او امريكا الجزء الاساسي من محيطها الحيوي ، فالمشروع الايراني ، حتى وان تضمن اهدافا عالمية الا انه من الناحية الواقعية ، وفي ضوء التوازن الستراتيجي الدولي، يقام على الارض الايرانية اولا وقبل كل شيء . هذه النقطة مهمة ويجب ان نوضحها . ولكن حينما يتعلق الامر بقيام امبراطورية ايرانية تغير خارطة العالم ضد مصالح الغرب فان الغرب سيتصدى للمشروع الايراني ويوقفه بطرق متعددة .

نعم هناك طموح ايراني قديم عبر عنه الشاه باحياء عظمة فارس ، وعبرعنه خميني باقامة امبراطورية اسلامية على كل الكرة الارضية ، لكنها امبرطورية تقوم على المذهب الاثنا عشري كما ينص الدستور الايراني حين يحدد اسلام ايران ، ويؤكد على ان البند المتعلق بالطبيعة الاثنا عشرية لاسلام ايران لا يمكن تغييره من قبل البرلمان الايراني وهي فقرة ابدية ! هذا التاكيد على عدم تغيير مذهب الامبراطورية الاسلامية الخمينية هو ما يريده الغرب والصهيونية ، لانه هو القابلة الشيطانية للحروب بين شعوب العالم الاسلامي ، الذي ترفض اغلبيته هذا الشرط الحديدي الثابت والعدواني ، لانه يجبرها على تغيير طائفتها ليس لصالح طائفة اسلامية بل لصالح امبراطورية فارسية عنصرية تكره العرب ، وتريد استعمارهم ، فهل توجد خدمة لاسرائيل وامريكا اكبر واخطر من ان يقع العالم الاسلامي ضحية حروب طائفية تجعل بالامكان تحقيق عدة اهداف كبرى للتحالف الشيطاني العالمي ؟

اذا نظرنا الى اهم الاهداف التي ستترتب على تحويل الصراعات في العالم من صراعات شعوب مضطهدة ومستعمرة مع مضطهديها ، وهم امريكا والصهيوينة ونخب اوربية ، فاننا سنرى ما يلي :

1 – سيقتنع العالم ، او جزء كبيرا منه على الاقل ، بان ما قالته امريكا واسرائيل من ان سبب المشاكل والصراعات في الشرق الاوسط ليس اسرائيل وانما العرب والمسلمين ، الذين لا يكتفون بمحاربة اسرائيل ومهاجمة الغرب بل انهم يقتلون بعضهم ويتحاربون فيما بينهم دائما مما يؤدي الى تهديد الامن والسلم العالميين !

2 – سيفقد العرب والمسلمين تعاطف العالم معهم ، وسيبرز تحالف دولي ضد العرب والمسلمين باسم محاربة (الارهاب الاسلامي) ، ومما يسببه للعالم من مخاطر وتهديديات !

3 – سيصاب العالم الاسلامي والوطن العربي بلعنة اخطر بكثير من لعنة الحاضر وهي تفاقم الصراعات والحروب بين الدول العربية والاسلامية .

4 – سيخسر العرب كل ثرواتهم في الصراعات الطائفية ويعودون الى حالة الفقر المدقع والعبودية .

5 – سينسى العرب ان فلسطين والعراق تحت الاستعمار وان الهدف المركزي القديم والاصلي وهو تحرير فلسطين قد اصبح مستحيلا في ظل الحروب الابدية ، والتي لا تحسم ولا يسمح غربيا وصهيونيا بحسمها ، من اجل اكمال تدمير العرب واخضاع المسلمين ! ( هل تذكرون كيف ام امريكا واوربا كانت تمنعان انهاء الحرب العراقية الايرانية رغم وجود محاولات جادة انذاك ؟) .

6 – ستنشأ دويلات طوائف مجهرية في الوطن العربي على انقاض الامة العربية الواحدة تحكمها العنصرية والطائفية والاقليمية والقطرية ، وهكذا سيشهد العالم بروز( ملوك الطوائف) كما حصل قبل القضاء على الحكم العربي في الاندلس . وفي اطار ذلك سنرى دويلات هندية وفارسية وباكستانية وسريلانكية وتايلندية تقوم في الخليج العربي بعد ابعاد الاسر الحاكمة العربية بوسائل ديمقراطية يدعمها العالم الغربي والهند وباكستان وغيرها . لقد دعت الكاتبة الامريكية المخضرمة فلورا لويس في الثمانينيات من القرن العشرين الى العمل على انهاء الامة العربية بتشجيع قيام حكومات مجهرية على اساس انكار الهوية العربية وتذويبها ، واحياء الهويات القديمة في الوطن العربي كالفرعونية والبابلية والفينيقية والبربرية ...الخ ، ولم تكن صدفة ان ينشر عوديد ينون الكاتب الاسرائيلي المعروف في نفس الفترة داعيا الى تنفيذ بروتوكولات حكماء صهيون الخاصة بتمزيق الامة العربية على اسس طائفية وعرقية ودعم النظام الصفوي العنصري في طهران ضد العراق اثناء الحرب بين العراق وايران ، رغم ان الخميني كان يشتم امريكا حتى وهو يشاهد افلام توم وجيري الامريكية !

7 – بعد ان تزول الامة العربية من الخارطة ،حسب المخطط الامريكي الصهيوني الايراني ، فان السيد الجديد في ما يسمى الشرق الاوسط سيكون اسرائيل وحلفاؤها وفي مقدمتهم ايران . والسبب هو ان اسرائيل لا ترى في ايران خطر حقيقيا عليها لان مشروعها القومي الفارسي لا يشمل المنطقة التي تريد ايران اقامة امبراطوريتها فيها من حيث المبدأ .

8 – ان فكرة ان العرب والمسلمين عدوانيين واشرار ، وهو ما يفترض بخطة ايران الاستعمارية ان تؤدي اليه ، عند زرعها وتمتين ساقيها ستكون اهم اسس اشعال حروب حضارات كما خططت امريكا .

اضافة الى ماسبق ذكره فان الامبراطورية الايرانية ، وكما حصل في التاريخ حيث تحالف الفرس مع اليهود عدة مرات ضد العرب ، وابرز مثال هو تدمير بابل من قبل الامبراطور قورش وانقاذ الاسري اليهود من الاسر البابلي ، فان امبراطورية الفرس الخمينية تخدم اهداف اسرائيل الكبرى . اثناء الحرب العراقية الايرانية وجدت مع قتلى ايرانيين خارطة تشير الى ان الحدود بين ايران واسرائيل تقع عند نهر الفرات ، فغرب النهر لاسرائيل وما يقع شرق النهر لايران ! معنى هذا ان كل من اسرائيل وايران ( الاسلامية ) تعرفان حدودهما المستقبلية وهناك اتفاق ضمني او رسمي سري على تقاسم العراق ! ان ما يميز العقلية الفارسية هو البراغماتية الكاملة ، وهي لذلك تعرف انها لا تستطيع تحقيق كل اهدافها ، فتلجأ كأي تاجر محترف الى رفع سقف مطاليبه مع المنافسين والمخالفين لكي تحصل على اعلى نسبة من الربح او المكاسب ، كما تفعل الان في موضوع الملف النووي الذي ستتخلى عنه في النهاية مقابل امتيازات وقبل ان تصل الخلافات الى حد الحسم العسكري .

ايران ليست هدفا معاديا للصهيونية الامريكية

وفي ضوء ما تقدم فان معرفة ايران الان بان امريكا قوية ومهيمنة عالميا يجعل نخب الشوفينية الفارسية الحاكمة في النهاية تفهم ان تحقيق اهدافها كلها غير ممكن لذلك ستقبل بحصة تقررها موازين القوى ، تستقطع من المنطقة خصوصا في العراق والخليج والجزيرة العربية ، مقابل ان تؤدي ايران دور الشرطي الصديق لاسرائيل وامريكا في المنطقة . وهذا يتطلب تغيير الوجه الحاكم في ايران ، بطرق سلمية على الارجح ، لتسهيل تحقيق هذا الهدف ، وهنا يكمن سر اعتبار ايران خصم يمكن حل المشاكل معه بالحوار والضغط وليس بالحرب .

واذا اردنا ان نعرف هل يوجد تناقض رئيسي بين المشروع الاستعماري الامريكي والمشروع القومي الخميني، فاننا يجب ان ننظر للحاضر لنستطيع تقديم جواب مقنع ، فالبرغم من عركة الديوك الصاخبة بين امريكا وايران واسرائيل الا انها اتقفت على امر مشترك ونفذته بتعاون مخلص وتام ادهش من لا يعرف العقلية الفارسية البراغماتية ، وهو تدمير العراق ومحاولة محو هويته العربية وتقسيمه الى فدراليات ثلاث ! لم يمنع صراع الديوك هذه الاطراف من التعاون لان ما يجمعها اكبر واهم مما يفرقها ، ولذلك راينا ايران تصدر فتاوى بعدم مقاومة غزو العراق ، عبر مواطنها السيستاني ، وتأمر مواطنيها مثل الحكيم والجعفري بخدمة الاحتلال والمساهمة الرئيسية في تدميرالعراق ونهبه ، والاشتراك في الحكم فيه تحت ظل الاحتلال ووفقا لخطته ، وترسل وزير خارجيتها الى العراق المحتل ليسجل التاريخ ان ايران كانت اول دولة تعترف بمجلس الحكم الذي شكله بول بريمير الحاكم الاستعماري الامريكي . واخيرا وليس اخرا راينا ايران تأمر صبيان سذج ومرضى نفسيا بالتظاهر بمناهضة الاحتلال لاجل استقطاب مواطني الجنوب الرافضين للاحتلال ومنعهم من الالتحاق بالمقاومة المسلحة ، على اساس ادراك ايران ان اهل الجنوب عراقيون اصلاء ولا يسكتون على غزو بلادهم .

ان ايران ليست هدفا معاديا لامريكا بالاصل بل هي ، حسب رؤية امريكا ، دولة كبرى في المنطقة ومن حقها ان تقيم امبراطوريتها ولكن دون تهديد المصالح الامريكية . كما انها لا تقع في المنطقة التي تعدها امريكا ضمن نطاق امنها القومي، أي الخليج العربي حسب مبدأ كارتر، وانما هي مجاورة لحدود امنها القومي ، وبحكم الجوار فان ايران مهمة جدا للامن القومي الامريكي من زاوية محددة : وهي ان قربها قد ينشأ خلافات قد تكون مهمة جدا احيانا ولكنها على وجه العموم من النوع الذي يمكن السيطرة عليه وحله بالوسائل غير الحربية او بالضغط العسكري لمصلحة الطرفين . من هنا فان المشروع الايراني لا يشكل تهديدا رئيسيا للمشروع الاستعماري الامريكي بل هو مشروع متعاون ومتلاق في الاهداف وفي تحديد العدو لكل منهما وهو العراق والامة العربية .

ما الذي يترتب على هذه الحقيقة الستراتيجية ؟ ان اول ما يترتب عليها هو حقيقة ان ايران ومهما شاغبت واختلفت فانها في النهاية حليف رسمي ، كما في زمن الشاه ، او حليف واقعي ، كما في زمن خميني الفارسي النزعة . وربما يتسائل البعض : لم هذا الاتهام لخميني بانه قومي فارسي ؟ الجواب هو ما يلي :

1 – خميني ورغم اتقانه للغة العربية كان يكره العرب وثقافتهم لدرجة الاستنكاف عن التحدث بالعربية والاصرار على التحدث بالفارسية ، رغم انه يتقن العربية وكان يدرس فيها علوم الدين في النجف . ولدينا حادثتين شهيريتين تثبتان ان خميني قومي فارسي ، الاولى مع اريك رولو، السفير الفرنسي السابق والكاتب المعروف ، فلقد قابله بعد اسقاط الشاه لاجل اجراء مقابلة صحفية معه ، وبما ان رولو يتقن العربية فقد وجه له الاسئلة باللغة العربية لغة القران ، ففوجئ بان خميني يرفض الاجابة بالعربية ويتحدث بالفارسية ويقوم مترجم بالترجمة الى العربية ! يقول رولو انه خرج بانطباع قوي بان خميني قومي ايراني ومتعصب لقوميته. اما الحادثة الثانية فهي مشابهة للاولى ولكن هذه المرة مع محمد حسنين هيكل الكاتب العربي ، الذي ذهب هو الاخر مباشرة بعد اسقاط الشاه وفعل نفس ما فعلة رولو ، فوجه الاسئلة بالعربي لكن خميني اصر على الجواب بالفارسي ، فخرج بنفس انطباع رولو وهو ان خميني قومي فارسي بالدرجة الاولى ! والسؤال المهم الذي يفرض نفسه هو التالي : لماذا رفض خميني التحدث بلغة القران مع انه كان رسميا يقول انه مسلم ؟

2 – اصر خميني على الاستمرار في اطلاق تسمية الخليج الفارسي على الخليج العربي ، ورفض اقتراحا اسلاميا بتسميته الخليج الاسلامي ، فاذا كانت اسلاميته هي الغالبة فلماذا اصر هو وخليفته خامنئي على عدم الوصول الى حل وسط بين العرب وايران وهو تسميته ب ( الخليج الاسلامي ) ؟

3 – اصر خميني على مواصلة احتلال الجزر العربية الثلاث التي احتلها الشاه ورفض ارجاعها الى اهلها الشرعيين وقال انها ارض ايرانية ! وفسر صفوي لبناني اسمه الشيخ حسن عضو مجلس النواب اللبناني هذا الموقف مؤخرا بالقول بان مشكلة الجزر ثانوية ولا يجوز ان تصبح موضوعا للخلاف مع ايران ! وكأن الارض التي تتمسك بها ايران هي غير التي تطالب بها الامارات ! اذا كانت جزرا غير مهمة لماذا اذن تصر ايران على الاحتفاظ بها وخلق مشاكل مع الامة العربية ؟ المشكلة ان الصفويين في الاقطار العربية ، وبسبب تبعيتهم المطلقة وغير القابلة للنقاش لايران ، يعيدون كتابة المنطق والتاريخ والقانون والقيم ومفاهيم الوطنية والحق وغيرها لتخدم السيد القابع في طهران ، والذي يصدر اوامر لا تناقش ولا ترفض سواء كان الشاه او خميني او خامنئي ولا يقبل من مقلديه اقل من تقبيل يده !

4 – اصر خميني على بدء نشر ما اسماه ( ثورته الاسلامية ) في العراق ، وكان قراره الاساس هو( العراق اولا ) بعد ذلك بقية الاقطار العربية ثم العالم الاسلامي لنشر دعوته الصفوية ! صحيح ان شعاره المدوي كان ( الموت لامريكا واسرائيل ) ولكن في الواقع لم يفعل خميني أي شيء ضدهما على الاطلاق ، وكل اذاه اتجه للعراق والاقطار العربية من خلال اصراره على نشر ثورته فيها وليس في اسرائيل او امريكا ! فهل كان العراق كافرا لنشر الثورة فيه ؟ وهل كانت اسرائيل وامريكا دولتان اسلاميتان تدينان بالمذهب الاثنى عشري لذلك لم يضعهما على لائحة الانتظار في ثورته ولم يبدأ بهما ؟ لقد كان شعاره السيء الصيت هو ( ان تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد ) ! ويالمفارقات الزمن المضحكة المبكية فان هذا الشعار كان هو شعار امريكا بالذات ، فلقد قالها كيسنجر بعظمة لسانه ( لا مجال لحل مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي الا بتحرير بغداد ) ! لقد استخدم كيسنجر نفس تعابير خميني ! وجاء الواقع ليؤكد هذا التطابق التام بين افعال وشعارات امريكا وخميني وخامنئي حينما لعبت ايران الدور الاساس والحاسم في غزو العراق بعد الدور الامريكي ! فما الذي يجمع بين الصادات الثلاث الصفويين والصهاينة والصليبيين ان لم يكن العداء للامة العربية ؟ وهل من المعقول ان تكون ثمة عداوة بين هذه الاطراف الثلاث دون ان تطلق رصاصة واحدة بينهم خلال اكثر من ربع قرن من العربدة وصراخ وصراع الديوك ؟

5 – هناك من يحمل العراق مسؤولية اندلاع الحرب بين العراق وايران ، ولاغراض النقاش سنفترض ان العراق هو الذي بدأ الحرب ، ولكن من رفض إنهاءها ؟ في الاسبوع الاول للحرب قدمت منظمة المؤتمر الاسلامي مشروعا اسلاميا متفقا عليه لوقف اطلاق النار والدخول في مفاوضات لانهاء الحرب ومعالجة اسبابها ، فمن رفض ؟ الذي رفض هو خميني الذي اصر على تسجيل النصر على العراق ومواصلة هدفه الاول المعلن وهو اسقاط النظام الوطني في العراق ، في حين ان العراق قبل كل المبادرات التي قدمت لوقف اطلاق النار اضافة للمبادرات التي قدمها العراق ! وبعد هذه المبادرة قدمت الكثير من المبادرات وكانت كلها ترفض من قبل ايران وامريكا ! ولم يقبل خميني بوقف اطلاق النار الا بعد ان ابلغه مساعدوه ان القوات العراقية اخدت تتقدم داخل ايران دون مقاومة ، فاعلن بعد ثمانية اعوام من القتال الباهض التكاليف بشريا وماديا انه يقبل وقف اطلاق النار ، لكنه قال انه يقبله كما لو انه يتجرع سم زعاف !

من يتحمل المسؤولية عن هذه الحرب ؟ لو افترضنا ، ولا غراض النقاش كما قلنا، ان العراق هو الذي ابتدأها فانه يتحمل خراب اسبوع لا غير اما خميني فيتحمل خراب ثمانية اعوام . ويجب ان نشدد هنا على حقيقة ان خميني هو الذي فرض الحرب على العراق وفجرها وليس العراق ، لانه تبنى وعلنا هدف اسقاط الرئيس صدام حسين وعده هدفه الاول ورفض كل الوساطات قبل الحرب ، وشرع بقصف المدن العراقية بالمدفعية والطائرات ابتداء من يوم 4 -9 -1980اضافة لاعمال الارهاب داخل العراق التي ابتدات عقب استيلاء خميني على السلطة مباشرة وادت الى قتل الكثير من العراقيين واصابة عدد من المسؤوؤلين الكبار في العراق ، وكل ذلك حصل قبل ان يرد العراق يوم 22 – 9 – 1980 . ان هذا الاصرار على خلق مأساة بين بلدين يفترض انهما مسلمون يؤكد ان خميني لاصلة له بالاسلام الحقيقي وان دينه هو دين اخر مبني على الاحقاد والثارات العرقية .

أذن فان ايران سواء تحت ظل الشاه او خميني لا تشكل خطرا اساسيا على الغرب والصهيونية وانما ثمة خلافات موجودة بينهم كما يحصل بين كل الدول ، وهي خلافات تختلف تماما عن التناقضات التي توجد مع العراق قبل الغزو وبعده . من هنا نلاحظ ان الغرب والصهيوينة لم تلجئا الى القوة ضد ايران رغم انها تتحدى العالم كله في مشروعها النووي وفي استخدام اذرعها العربية للضغط على الغرب لعقد مساومات معها حول تقاسم المنطقة والعراق بالذات . وهناك سؤال مهم جدا وهو : هل توجد لامريكا واسرائيل مصلحة في تشجيع ايران على تحديهما ؟ مرة اخرى نقول ونأمل ان يفكر العقلاء بما نقوله : ان امريكا واسرائيل في مأزق قاتل بسبب المقاومة الوطنية العراقية والتي وضعت امريكا في فخ قاتل ومدمر يهدد بنسف مشروع القرن الامريكي ، لان فشل امريكا في دحر المقاومة العراقية بعث برسالة قوية لكل شعوب العالم تقول ان امريكا نمر من ورق تواليت كما تؤكد تجربة العراق . ويترتب على ذلك ان اسرائيل، التي تحميها امريكا وتضمن وجودها وغزواتها ، ستنكشف اذا هزمت امريكا في العراق ، لذلك فان الاولوية الستراتيجية الامريكية في العالم كله هي دحر المقاومة العراقية وعدم ترك العراق الا وقد تركت انطباعا بانها لم تهزم . وايران هي وحدها التي تستطيع انقاذ امريكا في العراق ، من وجهة نظر امريكية ، من خلال عملاءها في العراق . فكما كان غزو العراق غير ممكن لولا الدعم الايراني ، كما اعترف خاتمي وابطحي ورفسنجاني ، فان الخروج المشرف من العراق رهن باستمرار الدعم الايراني لامريكا وزيادته والتوقف عن الضغط على امريكا الان للحصول علة مغانم اقليمية لايران ، وهذا هو سر صراع الديوك بين امريكا وايران الان سواء على الملف النووي او في الساحات العربية .

اذن من السهل التوصل الى استنتاج مركزي وجوهري وهو ان الصراع بين ايران من جهة وامريكا واسرائيل من جهة ثانية هو صراع تقاسم مكاسب والحصول على نفوذ وليس صراع وجود كما هو حال صراع العرب مع الطرفين المذكورين . والان تبدو ايران تمسك امريكا من بين ساقيها في العراق ، وامريكا لاتجد مخارج مشرفة ، واقلها إذلالا هو تقديم قطعة من كعكة الخليج والعراق لايران . كما ان امريكا تستفيد من ايران في اشعال حروب قادمة بين المسلمين انفسهم خصوصا العرب ، عن طرق زرع وتنمية فتنة طائفية في الاقطار العربية لن تستفيد منها الا ايران وامريكا واسرائيل .
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 07-09-2006 الساعة 02:32 PM
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20-09-2006, 06:08 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

الخداع الشامل: صلة ايران واسرائيل وأمريكا - 4


صلاح المختار

التطرف الديني : من يشجعه ؟ ومن يخدم ؟

عندما نصل هذا الحد من النقاش فاننا ندخل في صميم الموضوع الخطير الذي غير وجه العالم منذ وقوع غزو السوفييت لافغانستان والتدخل الامريكي لاستغلال ذلك لانهاك وربما انهاء الاتحاد السوفيتي.

وقبل ان نلج الموضوع لابد من ايضاح دقيق ، لكي لا يستغل ما سيقال بعض المتسكعين في طرقات الثقافة لنهب فرص المشاكسة وركوب الموجة وحب الظهور على مسرح الحدث بزاد فقير وبائس من التثقف . ان الذي سأناقشه هو كيفية استغلال الدين وليس الدين بحد ذاته ، كما انني ساتناول التطرف الديني وليس الدين ، فمن حق كل مسلم ان يعرف كيف يستخدم الدين بشكل عام ، والاسلام بشكل خاص من قبل العدو ، وهو الصهيوينة العالمية والغرب الاستعماري ، ومن يرقصه العدو على مسرح الحدث الكبير في اغراض تخدم غزواته الاستعمارية وايديولوجياته الصليبية وليس الاسلام كالصفوية الجديدة في ايران وخارجها .

في نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات طرح زبغنيو بريجنسكي ، قبل ان يصبح مستشارا للامن القومي الامريكي في عهد كارتر، فكرة خطيرة بلورها في كتابه التنبؤي المهم الموسوم ب( بين عصرين : العصر التكنوتروني ) ، وهي ان الايديولوجيا البرجوازية قد هزمت على يد الايديولوجيا الماركسية ، وذلك لان الايديولوجية البورجوازية فقدت جاذبيتها بينما الماركسية ازدادت تألقا وشعبية ، واصبحت تتغلغل في الاوساط الشبابية الغربية وتنتج يسارا متطرفا ويسارا جديدا داخل امريكا واوربا الغربية، أضافة لوجود (خطر) المعسكر الاشتراكي والصين . فما العمل لالحاق الهزيمة بالماركسية والشيوعية ؟

الجواب كان هو ان تشجع أميركا الاصولية الدينية في العالم لانها ذات جاذبية قوية ، تستولي على الكثير من الناس وتفقدهم القدرة على النقاش العقلاني للمسائل الدينية نتيجة الطابع القدسي والتابوي ( من كلمة ( Tabooلها ، ووجود قدر لا محدود من الردع الديني لمن يشكك في منطلقات الدين ، خصوصا في الشرق الاسلامي ، اضافة للحماس الذي يصبح احيانا متطرفا في بعض الوسط المتدين والذي يغلق امكانية الحوار الموضوعي . وحينما وصل كارتر للادارة عين بريجنسكي مستشارا للامن القومي ، فاتيحت له فرصة تطبيق نظرية دعم وتشجيع الاصوليات الدينية في العالم كاداة لمحاصرة الشيوعية وحركات التحرر الوطني ذات الميول اليسارية والقومية التقدمية ، فماذا حدث ؟

شهدت السبعينيات ذروة الاهتمام الامريكي ( المخابراتي والاكاديمي ) بالدين وغمرت المكتبات الامريكية عشرات الكتب خصوصا عن الاسلام كتبها اما خبراء امريكيين او طلبة الدكتوراه المسلمين الدارسين في الولايات المتحدة الامريكية بناء على توجيه الاساتذة المشرفين . كما ان مراكز البحوث وما يسمى (Think tanks ) ، أي أهل الخبرة والمختصين ، قد عقدوا سلسلة متعاقبة من الندوات والحلقات الدراسية حول الدين . وكان الجو السائد وقتها في الغرب هو الفكر العلماني بشكل عام والإلحادي بشكل خاص في اوساط النخب المثقفة ، لذلك كان ملفتا للنظر هذا الاهتمام الامريكي بالدين ودراسته بتعمق وصل حد دراسة طوائف صغيرة جدا ولا يعرفها اغلب ابناء البلد الذي توجد فيه ، مثل اليزيدية في العراق ! من هنا لم يكن غريبا ان تشهد فترة النصف الثاني من ذلك العقد وما بعدها لجوء امريكا الى دعم الكنيسة والعمل على زيادة نفوذها واستخدام البابا السابق البولوني الاصل لاجل البدء بحملات ضد الشيوعية في بولونيا مسقط راسه من خلال دعم نقابات العمال ( نقابة التضامن ) ، التي كانت قد بدأت تعمل ضد النظام الشيوعي في بلدها . كما لم يكن غريبا ايصال شخص نصف امي الى الرئاسة تستولي عليه افكار ميتافيزيقية حول الارميجادون ( الحرب الاخيرة والفاصلة بين الخير والشر طبقا للكتاب المقدس لليهود والمسيحيين ) ، وهو رونالد ريجن الممثل السابق المدمن على التلقين في الكلام لانه غبي وساذج !

ونتيجة لذلك وجدنا ان بولونيا اخذت ، في الثمانينيات ، تتزعزع امنيا وسياسيا ، بسبب تصاعد المشاعر الدينية المسيحية ليس في ذلك البلد فحسب بل انتقلت العدوى الى الكثير من اقطار اوربا الشرقية . وهكذا شهد العالم بدأ تفكك الشيوعية الاوربية الشرقية وتراجعها امام موجة التدين ، والتطرف الديني المسيحي ! هل هذا كل شيء ؟ طبعا لا ، فالأخطر هو ان التطرف الديني لم يتفجر في العالم المسيحي فقط بل شجع على التغلب على التيارات العلمانية في اسرائيل ، فسقط حزب العمل الاسرائيلي ووصل حزب الليكود بزعامة مناحيم بيجن الى السلطة لاول مرة منذ انشاء اسرائيل في نفس تلك الفترة ! وفي الهند شجعت النزعة المتطرفة هناك فاخذت تتقدم في الانتخابات الى ان وصل الحزب القومي الهندوسي (BJP) الى السلطة في النصف الثاني من الثمانينيات ، وتراجع حزب المؤتمر العلماني الذي حكم الهند منذ الاستقلال .

وفي العالم الاسلامي اخذ الغرب يعزز علاقاته القديمة بتيارات دينية اسلاموية ، واختار ساحة افغانستان لاحداث انقلاب في العالم الاسلامي لصالح احزاب اسلاموية ، أخذت تمارس العمل المسلح ضد الاتحاد السوفيتي تحت (راية الجهاد) ، فبرز تعبير( المجاهدين الافغان ) . وفي اوربا الغربية تراجع الاشتراكيون وصعد اليمين المتطرف ، والتيارات الاصولية المسيحية ، فشهدت اوربا الغربية تراجعا نسبيا في (عصر النور والتنوير) نتيجة الخوف من معارضة التيارات الدينية القوية وذات النداء اللاهوتي غير القابل للنقاش او الاعتراض بقوة ، مع ان اوربا كانت تفتخر بعلمانيتها بعد ان عزلت الكنيسة عن الدولة . اما في امريكا نفسها فان اليمين المسيحي صعد واخذ يهاجم بقوة الليبرالية الامريكية ، وامتد الهجوم الى الجامعات والمدارس الثانوية التي كانت تدرس (نظرية دارون) في الخلق، والتي تقول بان المخلوقات بما فيها الانسان قد تطورت عن مخلوق ذو خلية واحدة وان الانسان انحدر من مخلوق يشبه القرد ، وليس القرد كما شاع خطئا ، فوجد فيها التيار المسيحي المتطرف نقضا لما ورد في الكتاب المقدس ، الذي يقول بان الله قد خلق ادم وحواء ومنهما انحدر كل البشر وليس من شبيه القرد !
ومن الضروري ان نشير هنا الى ان المحافظين الجدد الذين سيطروا على ادارة بوش الابن في دورته الرئاسية الاولى وخططوا لغزو العراق قد وصلوا للسلطة في تلك الفترة اثناء ادارة رونالد ريجن الذي خلف كارتر في بداية الثمانينيات ، ومنذ ذلك الوقت كان نفوذهم يزداد. ومما لاشك فيه الان وبعد تجارب حية ومأساوية لاكثر من ربع قرن ان النخب الانكلوسكسونية المسيطرة على امريكا هي التي قررت انتخاب رؤوساء نصف اميين او اغبياء او ضعفاء ومنع وصول أي ذكي ومستقل في رايه الى الرئاسة بعد اغتيال جون كنيدي، من اجل تسهيل هيمنة الفكر الخرافي الذي يخدر الناس ويحميهم من الافكار التقدمية واليسارية في بلد تسوده الانانية والنزعة الفردية المتطرفة ، والذي يجسده الان خير تجسيد جورج بوش الذي يدعي ان الله يكلمه بين فترة واخرى وانه امره بغزو العراق !!! وهذا الحكم ليس منا بل نتاج دراسة امريكية علمية أجراها أخصائيون في علم النفس من جامعة كاليفورنيا بينت (أن رئيس الولايات المتحدة الحالي، جورج بوش، هو الأغبى من بين رؤساء الولايات المتحدة منذ بداية القرن الماضي)! وقال الأخصائي في علم النفس دين كيت سيمونطون، الذي أجرى
الدراسة، (أن "ذكاء" بوش لا يعادل ذكاء رؤساء الولايات المتحدة الآخرين خلال 110 سنوات الأخيرة، ما عدا الرئيس وورن هردينغ، الذي أمضى وقتاً قصيراً في البيت الأبيض في العشرينيات من القرن الماضي، واعتبر رئيساً فاشلاً ).
وقال سيمونطون (أن متوسط ذكاء بوش لا يزيد عن متوسط ذكاء طالب في مدرسة ثانوية في الولايات المتحدة)!(شبكة الرافدين الاخبارية 14 -9 – 2006). ان السؤال البالغ المنطقية في ضوء هذه الدراسة هو التالي : لم يتعمد انتخاب رؤساء اغبياء مثل بوش لرئاسة اقوى واغنى دولة في العالم ؟

ان استغلال الدين من قبل امريكا موضوع خطير جدا ونرى ثمراته الان في العراق لان الاسلام السياسي استغل من قبل امريكا لتدمير القطر من خلال تناطح تيارات طائفية استخدمها الاحتلال الامريكي لانجاز مهمة تدمير العراق وتقسيمه، فوجد في التنظيمات الطائفية خير سند واداة ،وفي مقدمتها تنظيمات صفوية كالمجلس الاعلى ، الذي انشأته ايران ودربته وسلحته وقادته وتقوده عناصر ايرانية الاصل ، وتنظيمات سنية طائفية مثل الحزب الاسلامي العراقي . والسؤال الذي يجب ان نتعامل معه بمنتهى الجدية والدقة هو التالي : لم شجعت امريكا التطرف الديني في كل الاديان ؟ ان الجواب يتطلب دراسة مفهوم صراع الحضارات والذي يعتمد اساسا على فكرة وجود تناقضات وصراعات بين الثقافات والاديان في العالم وعلاقة ذلك بالدور الايراني والتلاقي الايراني مع امريكا واسرائيل ضد الامة العربية بكافة اقطارها .
وربما يبدو هذا الامر غريبا على دولة مثل امريكا تشن حربا على التطرف الديني كما تقول ، لكنها في الواقع العياني الملموس تشجع التيارات الدينية السياسية المتطرفة . ان صراع الحضارات هو الديناميكية الاصطناعية البديلة عن الديناميكية الشائخة للرأسمالية العالمية ، والتي لم تعد قادرة على مواجهة تحديات المناهضين للهيمنة الغربية وتعاظم جاذبية ندائهم التحرري ، وهزيمة الايديولوجية البورجوازية امام قوى التحرر وايديولوجياتها المتعددة من قومية الى اشتراكية . من هنا فان التطرف الديني في مختلف الاديان والذي يؤدي الى التصارع بينها يؤمن اعتياش الرأسمالية الشائخة عليه وعلى ما يلحقه التطرف الديني من أضعاف او عزل تام او نسبي بقوى التحرر ، مما يؤدي الى سيطرة الراسمالية على موارد العالم الثالث ، بعد تفكيكه بالصراعات الثانوية المفتعلة خصوصا صراع الحضارات .
ان من أيقظ التطرف الديني وغذاه في العالم ليس اصحاب الديانات الرئيسية بل اجهزة الاستخبارات الغربية وخصوصا الامريكية والبريطانية ، وغلبته على الصراعات الحقيقة ، خصوصا على الصراعات الطبقية داخل الامم وبين العالم الاول والعالم الثاني والثالث . وهذا ليس استنتاجا منا بل هو ستراتيجية امريكية متبعة ومنفذة تتجلى في واقع عياني نعيشه منذ سنوات . فلقد كتب البروفسور الامريكي صموئيل هتننغتون ، صاحب نظرية صراع الحضارات ، دراسة اسمها ( تأكل مفهوم الامن القومي ) نشرها في اواخر التسعينيات تقوم على الخلاصة التالية : ان انهيار الشيوعية وتلاشي خطرها قد ايقظ الية التفكك في المجتمع الامريكي بسبب وجود جاليات متعددة لم تنصهر بعد في بوتقة امة ، وهذه الالية تهدد بتقسيم امريكا لذلك يجب ان تخلق امريكا مخاطر خارجية لاعادة التماسك الى المجتمع الامريكي والحفاظ عليه ، والاسلام هو الخطر الجديد الذي سيحل محل الشيوعية ! ماذا يترتب على هذه النظرية ؟

ان استفزاز المنتمين الى الديانة الاسلامية ومهاجمتهم عسكريا وسياسيا واضطهادهم على نحو متطرف من جهة ، ودعم تنظيمات متطرفة دينيا في الوطن العربي، من جهة ثانية ، هو الذي ايقظ مارد التطرف الاسلامي ، وبالتخويف به استعان الغرب لايقاظ المارد الاصولي المسيحي واليهودي والهندوسي . وهكذا ارتفع معيار الانتماء الديني ليصبح المؤثر الاول في خيارات الملايين من اتباع الديانات الرئيسية المذكورة ، وهو ما مكن الراسماليات الغربية ان تزيد في تحجيم واضعاف قوى اليسار في امريكا الشمالية واوربا من جهة ، وان تعزز نفوذ وتأثيرات التيارات الدينية المتطرفة وجعلها تطغى على القوى التقدمية من جهة ثانية . وبذلك مهد الطريق لقلب الصراعات في العالم الثالث ، بتغيير محورها الرئيس والتقليدي ، وهو النضال ضد الاستعمار الغربي والصهيونية ، وزرع صراع الحضارات والنخب الدينية والطائفية والعرقية بدلا عنه !
ان الاصولية الاسلامية المتطرفة والقوية ، خصوصا اذا اتخذت موقفا هجوميا على الغرب بالسلاح او الدعوة الدينية ، سيوفر لامريكا المتداعية بنيويا فرصة توحيد الصف من خلال التلويح بالخطر الاسلامي ، وهذا هو ما عناه صموئيل هنتنغتون في دراسته المهمة . ان اصطناع عدو بعد تلاشي الشيوعية هو مطلب وحاجة راسمالية امريكية كما اكد هنتنغتون ، والاصولية الاسلامية المتطرفة هي التي اختيرت لتكون العدو البديل للشيوعية. والسؤال الجوهري هنا هو : الا يعني ذلك تشجيع تعاظم الاصولية الاسلامية المتطرفة لاجل ان تصبح عدوا حقيقيا للغرب وبقية العالم وليس عدوا كرتونيا لايخيف احدا ؟ وكيف يمكن تغليب الاصولية الاسلامية المتطرفة وجعلها القوة الرئيسية ودحر القوى الوطنية ، والتي هي القوى التي لها ستراتيجيات عملية وتطبيقية يمكن تنفيذها باقل ما يمكن المشاكل ، اضافة لكونها لا تشكل استفزازا لشعوب الدول الراسمالية بل هي تناضل ضد الراسمالية وحكوماتها ، وليس ضد الشعوب الاخرى ومعتقداتها الدينية وغير الدينية ؟ ان مجتمع امريكا لايشكل مجتمع امة بل هو مجتمع شركة كبرى ، بقيمه البراغماتية المتطرفة والطغيان الحاسم للنزعة الفردية وصياغة المجتمع وقوانينه على اساس المصلحة الفردية ، لذلك فانه مجتمع يحتاج للخطر الخارجي بصورة حتمية لإبقائه متماسكا وموحدا ، واذا اختفى العدو الرئيسي ( الشيوعية ) فيجب خلق عدو بديل للمحافظة على رابطة الشد والربط ومنع تقسيمه وتشتته ، وهو الاسلام وهو مااشار اليه هنتنغتون صراحة ومباشرة .

أيهما اخطر : التهديد الايديولوجي ؟ ام التهديد الستراتيجي ؟

ربما يتسائل البعض : كيف تشجع امريكا التطرف الديني مع انه يشكل خطرا عليها ؟ نعم ان التطرف الديني يشكل احيانا خطرا ، لكنه خطر ايديولوجي في المقام الاول وليس ستراتيجيا ،لاسباب تتعلق بطبيعة الدين اللاهوتية القابلة لشتى التفسيرات المتناقضة ، وهو ما يوفر الفرص الناجحة الكبرى لاحتوائه بنفس عقلاني طويل ومبرمج . المشكلة بالنسبة لنا نحن العرب هو اننا لا نفهم غالبا الكيفية التي تفكر فيها امريكا وتعمل ، فهي تخطط لزمن طويل جدا ، احيانا يصل الى نصف قرن ، لذلك تضع افكارا غير موجودة في الواقع وانما تعمل على ايجادها تدريجيا ثم تغلبها على الافكار السائدة ، لتوفير مناخ ملائم لغزواتها وستراتيجياتها الكونية .

كما انها حينما تخطط لا تفكر مثل تاجر ساذج يظن ان دخوله السوق سوف يؤدي الى ثرائه مستبعدا الخسارة المحسوبة والممكنة التحمل ، فالغرب يعرف جيدا ، بصفته تاجرا قبل كل شيء بان في كل صفقة خسارة محسوبة ، والحساب المقصود هو انها يجب ان تضمن الربح الاعلى الممكن وتقبل خسائر ثانوية مقارنة بالربح ، مادامت التجارة تتم بين طرفين او اكثر وكل منهم يعمل بكل ذكاءه وقدراته لتحقيق ربح على حساب الاخر . والغرب الذي نشر العلوم الحديثة يعرف جيدا ان الدواء الموصوف للامراض القاتلة ينطوي على اعراض جانبية احيانا خطيرة ، ومع ذلك يجبر المريض على تناوله لان فائدته اكثر من ضرره . ومن هذا الفهم نستطيع ان نتصور ان امريكا تحسب انها يجب ان تخسر في كل عمل كبير لكن الخسارة يجب ان تكون ثانوية مقارنة بالربح المطلوب .

وفي ضوء ما تقدم لابد من طرح سؤال مركب وجوهري وهو : هل دعم امريكا للتطرف الديني اقل خسارة من فوز اليسار وحركات التحرر الوطني ؟ ان عالم السياسة مثل عالم التجارة لا يرحم وهو اشد قسوة ووحشية من التجارة لانه مزيج من صراعات مصالح وطبقات وامم وارادات واصطدام ثقافي وتفاوت او تناقض سايكولوجي يستغل لاشعال الحروب . لذلك فان الحكمة والادراك في السياسة لا تتجلى الا في المعرفة المسبقة بان كل صراع جوهري ينطوي على خسارة ، حتى بالنسبة للمنتصر ، لكنها خسارة عملية لا يمكن تجنبها الا في الخيال والاحلام الوردية . والحروب مثال واضح جدا على هذه الحقيقة لانها تنتهي بخسارة فادحة للطرفين لكن احدهما يحقق اهدافه ، او بعضها، فيما يخسر الطرف الثاني لكنه يحمل المنتصر خسائر كبيرة .

ان الراسمالية تهتم اساسا بالمخاطر الستراتيجية اولا وقبل كل شيئ وهي مخاطر تنشأ اصلا عن رفض الطبقات المستغلة (بفتح الغين ) للظلم الراسمالي داخل الامم ، وعن رفض الامم المستعمرة ( بفتح الميم) للنهب والظلم الاستعماريين الواقع عليها على المستوى الدولي . ولهذا بامكان النظم الراسمالية ان تتعامل بمرونة كبيرة مع المخاطر الايديولوجية للتيارات المتطرفة دينيا ثم تعالج خطرها، بعد ان تستفيد من مخاطرها الايديولوجية لتصفية اليسار والحركات الوطنية ، او لحشد التاييد . ان معالجة مخاطر التطرف الديني ، وهي مخاطر ايديولوجية في المقام الاول ، يتم بتشتيت هذه التيارات على اساس مذهبي . وهذا التشتيت يخدمها ايضا بطريقتين : الطريقة الاولى انه يسمح باشعال صراعات حادة ، تصبح عدائية بين طوائف الدين الواحد المناهض لها ، وبذلك تتخلص من مخاطر ايديولوجيا التطرف الديني بادواتها الحادة ، اي تقضي عليها حينما تريد ذلك . والمثال هو دعم امريكا لما اطلق عليه تسمية ( المجاهدون الافغان ) وهي الان تحاربهم ( غزو افغانستان ) بعد ان حققت اكبر انجاز عن طريقهم وهو دحر الاتحاد السوفيتي في افغانستان مما تسبب في انهياره لاحقا ، فكسبت امريكا حروب القرن العشرين مقابل تقديم خدمات عسكرية واستخبارية ومادية للمجاهدين الافغان . واذا قارنا خطر طالبان بخطر الاتحاد السوفيتي نصل الى استنتاج واضح وهو ان خطر طالبان اقل بكثير جدا من خطر الاتحاد السوفيتي فالاول دملة مزعجة والثاني سرطان قاتل . وهذا هو الفرق بين خطر ايديولوجي ( مثلا ملا عمر وحكمتيار وغيرهما من قادة المجاهدين الذين اقتتلوا فيما بينهم بعد دحر السوفيت ) وخطر ستراتيجي ( مثلا الاتحاد السوفيتي الذي كان يعرف انه يقاتل لاسباب ستراتيجية فاستمر الصراع اكثر من سبعة عقود من الزمن ) .

والطريقة الثانية هي ان التطرف الديني يعادي الحركات القومية واليسارية وغالبا ما يكفرها ، فيصبح بامكان الغرب ان يصفي او على الاقل يضعف هذه الحركات ، والمثال هو العراق حيث استخدم التطرف الديني ، بشقيه الشيعي الصفوي والسني المنحرف طائفيا ووطنيا، ضد القوى الوطنية والمقاومة العراقية المسلحة . لذلك نرى الاستعمار الامريكي يحقق مكسبا عظيما على الصعيد الستراتيجي لان الخطر الستراتيجي الاول الذي يهدد الراسمالية هو الطابع العملي والبسيط لمطاليب اليسار والحركات القومية التحررية ، والذي يجعلها ، قدر تعلق الامر بقضية الظلم الاجتماعي ، اشد تماسكا بكثير من التنظيمات المتطرفة دينيا الغارقة في القضايا اللاهوتية العمومية والقابلة لتعدد التفسيرات والبعيدة جدا عن معالجة قضية الظلم الاجتماعي وهي اهم قضية بالنسبة للجياع . ان مايميز التنظيمات الوطنية والقومية واليسارية هو انها لاتتعامل مع اللاهوت بل مع الناسوت ، أي مع المجتمعات البشرية بمشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهي مشاكل يمكن تحديدها وتحديد المطلوب من وراء النضال لاجل حلها .

فالفقر يحل بالعدالة الاجتماعية والاستبداد يحل بالديمقراطية ، والفساد يحل بالقانون والاستعمار يطرد بالنضال بكافة اشكاله...الخ ، وهذه المشاكل عملية لا تنطوي على الغاز تحير الانسان وتربكه ، لانها مشاكل واقع اجتماعي سهلة الفهم وسهلة تحديد الحل ، والصعب فيها هو العمل من اجل تنفيذ الحل العملي . اما بعض التيارات الدينية المتطرفة فانها تدخلك الى عالم تضيع فيه الرؤية ، أي مشاهدة واقع بمشاكله وحلوله ، وتحل محلها الرؤيا ، أي الانغماس في التخيل والاحلام والتمنيات والافكار الميتافيزيقية ، فنرى امامنا عدد لا يحصى من التخيلات التي نظنها واقعا ، او يمكن ان تصبح واقعا ، وذلك هو طريق فقدان الوعي وهو ما يريده المستعمر واسرائيل وايران .

امامنا مثالان لا يمكن تجاهلهما توضحان ما قلناه ، الاول في اوربا المسيحية ، وهو ان كبار رجال الدين المسيحي في الكنيسة كانوا يجتمعون اثناء حروب وازمات اوربا ، قبل فصل الكنيسة عن الدولة ، لمناقشة موضوع لا صلة له بكوارث الحروب والازمات الاقتصادية التي كانوا يواجهونها وتقتل الاف الناس ، بل كانوا يتجادلون وتنشق صفوفهم نتيجة عدم اتفاقهم حولة مسألة جنس الملائكة هل هم ذكور ام اناث ؟ كانت الكتب تؤلف والمحاضرات تلقى والمدارس الفقهية تزدهر في مناخ تحديد جنس الملائكة ، اما ضحايا الحروب والازمات فلم يؤلف هؤلاء أي شيء لحلها !

بالنسبة لنا فاننا ما ان دخلنا مرحلة التطرف الديني حتى واجهنا (مسالة المسائل) وكارثة الكوارث وهي : هل انت شيعي ام سني ؟ مع اننا في نفس الوقت نواجه الابادة في العراق المحتل وفي فلسطين المصهينة ، ويقتل يوميا الاف العرب !
وتجري محاولات جدية وخطيرة لتذويب هويتنا العربية واحلال هويات ماتت منذ الاف او مئات السنين، كالفرعونية والبابلية والبربرية والفينيقية ، وإلباسها زي الهوية القطرية البديلة عن الهوية القومية للامة العربية من موريتانيا حتى اليمن !

كيف نجح الاستعمار الامريكي والصهيونية وايران في ابعاد شرائح منا ليست بالقليلة عن الموقف الحتمي عمليا ومنطقيا ، وهو انقاذ الامة من الاستعمار والصهيونية متحدين ومتعالين فوق قضايانا الصغيرة باللجوء للمقاومة المسلحة وجعل هذه الشرائح تنشغل بهويتنا الطائفية او خلفياتنا العرقية الميتة وجعلها قضية آنية وساخنة ولابد ان تحسم بدل حسم موضوع الاحتلال ؟ ان الطائفيين من كل الاطراف كأولئك القساوسة الذين كانوا منغمسين في مناقشة قضية جنس الملائكة لدى الكنيسة . قد نفهم سر اهتمام مقتدى الصدر بجنس الملائكة ، لانه ما زال صبيا لم تكتمل شواربه بعد ومن حقه ان يتطرف في البحث عن زوجة من الملائكة الاناث ، ما دام قد تعود على التحدث مع المهدي المنتظر واخذ منه الامر بتعاطي المخدرات كما قال في فتوى عظيمة له ، ولكننا لا نفهم سر تطرف السيستاني في العثور على جواب على موضوع جنس الملائكة وهو العجوز الذي لا يسير الا على ثلاث !

يتبع >

[line]

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 20-09-2006 الساعة 06:22 AM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20-09-2006, 06:21 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

< تابع >

ان السبب الرئيس لهذا الوضع الشاذ هو ان قضايا الدين قضايا ايديولوجية يتحكم فيها المقدس والسر المغلق ، مثل عودة المسيح المنتظر او ظهور المهدي المنتظر ، وهما الناسخ والمنسوخ عنه ، من حيث المنطوق والمضمون . أن بامكان كل من يستطيع ان يتفلسف بذكاء او تدعمه مرجعية ما ان يطرح نظرية او ان يدعي انه قابل المسيح الرب كما فعل بوش ، او شرب الشاي مع المهدي المنتظر كما ادعى مؤخرا معتوه احمق في العراق ! بل ان هوس التدين الكاذب وضلاله وتضليله وصلت حد ان بوش ادعى انه خاطب الله وتلقى منه الاوامر باسقاط الرئيس صدام حسين ! والان يوجد في المغرب العربي من يدعي انه المهدي المنتظر وهو سني مع ان ( المراجع ) تقول انه يجب ان يكون الامام الثاني عشر الغائب في سامراء منذ مئات السنين .

من يحدد طائفة المهدي المنتظر ؟ شيخ الازهر ؟ ام ايات الله في قم ؟ ام السيستاني ؟ وكيف اصبحت هذه المسالة اهم من الابادة اليومية للفلسطينيين والعراقيين ؟ ومن حركها الان ؟ ولماذا تجاوب البعض مع هذه الطروحات الميتافيزيقية التي يجب ان نناقشها ، ان كانت مناقشتها ضرورة ، ونحن متحررون من الرصاصة الصهيونية والصاروخ الامريكي والخنجر المسموم للصفويين الجدد بزعامة حسن الصباح الحاكم في طهران ! وانا شخصيا تلقيت رسائل من بشر يدعي انه الله ( استغفر الله ) ! واخر يدعي انه نبي جديد ! من صنع هذا المناخ الموبوء ؟ ومن يستفيد منه فعلا ؟ بالتاكيد لسنا نحن العرب من يستفيد لان عمر وعبد الحسين يقتلان يوميا بدل قتل قوات الاحتلال ! والمستفيد هو الحلف الثلاثي الامريكي الاسرائيلي الايراني .

كيف نعالج هذه المشاكل بحرية وحيادية اكاديمية وهي مقدسة لا تمس ؟ هنا ندخل منطقة خطرة جدا وهي منطقة الشفق ( Twilight zone) ، أي الفترة الفاصلة بين النهار والليل فلا هي نهار نرى فيه بسهولة ولا هي ليل معتم لا نرى فيه أي شيء ، بل هي فترة انحدار الشمس وحلول ظلام نصفي فنرى بغير وضوح وبلا يقين مما نرى . عندها نصبح في عالم لا نفهمه ولا نستطيع التعامل معه بعقل ومنطق ولا نحن قادرين على تجاوزه الا بعد ان تحل بنا الكوارث نتيجة صعوبة الرؤية والفهم الصحيح ، كقتل كل عراقي اسمه عمر او عبد الحسين ، مع ان العراق لم يشهد ابدا حالة كهذه قبل الغزو الامريكي الايراني للعراق ، وكان عمر يتزوج فاطمة اخت عبد الحسين وكان عبد الحسين يتزوج عائشة اخت عمر بلا عوائق او مشاكل او حساسيات !

وبسبب هذه الطبيعة الغامضة والغائمة ، والقابلة لعشرات التفسيرات والفتاوى للتطرف الديني فان وحدة التيارات القومية والوطنية امتن وارسخ من وحدة التيارات التي تعتمد على ردع اللاهوت والمقدس، لانها تبقى البشر معلقين على شماعة الدين فلا تحل مشاكلهم الاجتماعية كالفقر والامية والظلم والاستعمار بل تبقى بلا حل حقيقي لاننا نواجه تفسيرات عديدة ومتناقضة باسم الدين ، كالفتاوي التي اصدرها السيستاني بالتعاون مع الاحتلال الامريكي وبذل كل الجهود لانجاحه مع ان رجال دين شيعة وسنة افتوا بمحاربة الاحتلال كأية الله العظمى احمد الحسني البغدادي والشيخ الدكتور حارث الضاري ! او كما فعل بعض رجال الدين في تأييد الصلح مع اسرائيل مع ان غيرهم حرم صلحا كهذا !

ان امكانية طرح تفسيرات مختلفة استنادا لدين ما او طائفة ما ، هي ما يميز التطرف الديني وهي البطن الرخوة التي يستخدمها الغرب والصهيونية لاختراق حصوننا وتدمير وطننا وتذويب هويتنا . وهذه الحقيقة تجعلنا مضطرين للاشارة الى بعض صنميات اللاهوت المدمرة للدين الحقيقي .

يتبع
salah_almukhtar@yahoo.com
[line]
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21-09-2006, 03:15 PM
نجم نت نجم نت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 60
افتراضي

الخطر الايراني على منطقة الخليج العربية واضح وبدأ أكثر وضوحاً مع امتلاك ايران للمفاعلات النووية ولعل الحالة العراقية تبرهن لمدى جدية ذلك الخطر من خلال تغلغل النفوذ الايراني داخل العراق وارسال الفرق والميليشيات
أما بخصوص العلاقة مع اسرائيل فقد سبقتها أنظمة عربية مثل مصر والمغرب وموريتانيا هذا غير الأنظمة العربية الأخرى المهرولة تجاه اسرائيل فكبف تستغرب من تلك العلاقة بينما سبقتها الكثير من الدول العربية ؟
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 28-09-2006, 10:16 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

الخداع الشامل: الصلة بين ايران واسرائيل وامريكا -5

صلاح المختار

الاصنام الاربعة للتطرف الديني

الصنم الاول هبل - ابتزاز ضبابية اللاهوت : ان التطرف الديني يمثل فكرا لاهوتيا اما ان يقبل كما هو بلا نقاش او يرفض كله بلا نقاش، وهذه النقطة هي التي تجعل بالامكان تحقيق اختراق لبعض التيارات الدينية بطرق متعددة ، وانشاء خطوط مائلة داخلها ( او خلايا نائمة ) تستخدم هذا البعض لسحق ، او على الاقل ، لاضعاف التيارات القومية واليسارية والتي تبنى على اسس واقعية متماسكة لاتخضع لابتزاز التطرف الديني والخوف من الاجتهاد فيه ، لانها تناضل من اجل مطاليب اجتماعية وسياسية متبلورة ومجسدة في واقع او حال اجتماعي وتتجنب الخوض في مسائل اللاهوت وهي تخوض كفاحا خطيرا ضد العدوان الخارجي او ضد الاستغلال والاستبداد الداخليين . وحين يتحقق هدف اضعاف القوى القومية والتقدمية بواسطة التطرف الديني تكون الراسمالية الامريكية قد نجحت في تاجيل انهيار نظامها الاستعماري باضعاف القوى الحقيقية التي تهدده مستخدمة ادوات غير راسمالية وهي التطرف الديني .

ان اخطر ما في صنمية اللاهوت هوعدم القدرة على تحديه فيخلق ذلك حالة الانقياد وراء تفسيرات غير عملية ولا علمية ، واحيانا مدمرة ، سواء من حيث
الاختلاف بين ابناء الدين الواحد حولها ، مثل ظهور او عدم ظهور المهدي وشروط ظهوره ، او التناقض في الموقف من شرح اوامر ونواهي الدين ، والتي تتعدد بتعدد الطوائف والمدارس الدينية ، وبذلك يتحول الدين على يد المتطرفين الى وسيلة لسمل عيون الانسان وتجميد عقله واناطة رجال الدين مسؤولية التقرير نيابة عنهم . ومن اخطر مظاهر تحويل الانسان الى روبوت حي هو المفهوم الصفوي الذي اطلقت عليه سابقا تسمية (احالة الذنب )، وهو يقوم على اصدار فتوى او امر من المرجع الاعلى وعلى المقلدين ، أي الاتباع ، تنفيذ ما ورد فيه مهما كان غير منطقيا او مخالفا للشرع الاسلامي لان الذنب سيقع على عاتق المرجع الذي اصدره وليس على من نفذه . وقد لجأ السيستاني الى هذا المفهوم اثناء الانتخابات التي جرت في ظل الاحتلال باصدار فتاوى يطلب فيها من مقلديه المشاركة في الانتخابات والا سيذهب الى النار وتحرم عليه زوجته كل من لا يشارك فيها ! والنتيجة الطبيعية هي تحويل البشر الى ادوات مسيرة عاجزة عن الفعل ، وهذا هو بالضبط ما تريده الراسمالية العالمية : السيطرة على الكتل الجماهيرية من قبل رجال دين يمكن توجيههم مباشرة او بصورة غير مباشرة ضد اعداء الغرب .

والامثلة عديدة لكن اخطرها مثالان عانينا وما زلنا نعاني من احدهما ، المثال الاول هو ما حصل مع بابا الفاتيكان السابق عند استغلال امريكا موقعه الديني ضد المعسكر الشيوعي . اما في العالم الاسلامي فقد قامت المخابرات الامريكية والبريطانية باستخدام خميني، بغض النظر عن ادراكه من عدمه بطريقتين غير مباشرتين الطريقة الاولى دعم وصوله هو للسلطة وليس مجاهدي خلق وفدائيي خلق ، وهما كانتا اقوى التنظيمات التي هندست الانتفاضة ضد الشاه ، والسبب هو اكتشاف المخابرات الامريكية ان خميني يتميز بالحقد على خصومه وكان يكره الرئيس صدام حسين وبما ان اجندة امريكا كانت تقوم على اشعال حروب بين المسلمين فقد رجحت خميني على القوى الوطنية الايرانية في موضوع استلام السلطة ، وهو ما اكده ابو الحسن بني صدر اول رئيس في نظام خميني .

اما الطريقة الاخرى التي كانت المخابرات الامريكية تؤثر فيها على خميني فكانت الحلقة المحيطة به وعلى راسها كان صادق قطب زادة الذي اعدم بعد ان اتهم بانه عميل امريكي وابراهيم يزدي وغيرهما . لقد استخدمت امريكا حقد خميني على صدام حسين لاشعال الحرب عبر تبني خطة اسقاط النظام الوطني في العراق ، وضد العرب في الخليج العربي لارهابهم ودفعهم للارتباط اكثر بامريكا . ولذلك وبدلا من توجهه لتنفيذ شعاراته ضد اسرائيل وامريكا ، كما قال في خطبه وشعاراته ، اتجه لاسقاط النظام الوطني في العراق وللاستيلاء على دول الخليج العربي ، فخلق اكبر ازمة في التاريخ الاسلامي، على الاقل الحديث ، فتحت الابواب امام الغزو الاستعماري وعززت التوسع الصهيوني ، واخيرا وليس اخرا فتحت بوجه العرب مخاطر جديدة - قديمة لا تقل قتلا عن المخاطر الامريكية والصهيونية ، وهي مخاطر الغزو الاستعماري الايراني للعراق والخليج العربي وغيرهما .

كما اننا نلاحظ بوضوح ان رجال الدين الرسميين ، مثل شيخ الازهر ، وقفوا مع ما يسمى (العملية السلمية) لحل الصراع العربي الصهيوني مع ان هذه
العملية كما اثبتت الايام هي مجرد غطاء شفاف يظهر ما وراءه وهو تنفيذ مخطط اسرائيل الكبرى .

نعم هناك مخاطر على الاستعمار والصهيونية تترتب على صعود التطرف الديني لكن هذه المخاطر ذات طبيعة ستراتيجية ثانوية تقلق الاستعمار وتؤذية ،
ولكن بحدود يمكن السيطرة عليها وتحملها كثمن لابد من دفعه للتخلص من مصدر الخطر الحقيقي وهو الحركة القومية العربية . ولهذا يمكن التاكيد على أن الاصولية الاسلامية المتطرفة ،لانها خطر ايديولوجي اساسا وليس خطر ستراتيجي أساسا ، يمكن بسهولة نسبية احتواء مخاطرها الستراتيجية الثانوية أساسا عبر لعب ورقة التعددية الطائفية داخل الاسلام . في اللحظة التي تستيقظ فيها الاصولية الاسلامية المتطرفة وتصبح قوة كبيرة تتجاوز الحدود التي وضعها الاستعمار لتوسعها تبدأ عوامل انشطارها وتتوفر فرصة احتوائها ، لان جرثومة تأكلها وتقويض تماسكها محمولة طبيعيا في احشائها من جهة، ولانها اصولية لاهوتية تعتمد التفسير الطائفي في قلبها وعقلها وجوهرها ، وتنحى صوب تكفير الاخر ، سواء كان من الطائفة الاخرى او من طائفتها لكنه من التيارات السياسية او الفقهية المخالفة ، مما يؤدي بالضرورة الى رد فعل مناقض في الاتجاه لكنه ليس بالضرورة مساو في القوة ، كما تقول القاعدة الفيزياوية ، بل قد تكون قوة رد الفعل اشد بكثير من قوة الفعل الاصلي ، الامر الذي يشعل صراعا اساسيا داخليا (داخل الامة العربية او داخل الاسلام) ، قد يتغلب على الصراع مع الغزو الخارجي هو الصراع الطائفي من جهة ثانية .

ان تجربة غزو العراق ، وكل عربي او مسلم لا يدرسها بعقل متفتح ودقيق سيحكم على جهده الفقهي والسياسي بالخطأ المتكرر ، تثبت ان الانتماء الطائفي للبعض تغلب بقوة ووضوح تامين على الانتماء الوطني . فمن جهة راينا كتل معينة تمنح ولاءها لايران رغم ان الاخيرة تدمر العراق وتتعاون علنا ورسميا مع الاحتلال الامريكي ، ومن جهة اخرى راينا فئة اخرى وكرد على خيانة من منح ولاءه لايران تنظر الى الصراع من منطلق طائفي، مما دفع خطر الاحتلال للخلف ، بالنسبة للبعض ، وصار هذا البعض مستعدا للتعاون مع الاحتلال لرد مخاطر ايران وعملائها ! وتلك هي بالضبط اللعبة الاساسية للاحتلال الذي جاء بايران للعراق وسمح لها بالقتل والتدمير لانه يريد ذلك ، وحينما ارادت ايران ان تنفذ خطتها هي نشب خلاف بين اللصوص الامريكيين والايرانيين على وليمة العراق المعذب !

وذلك من اهم الدروس المستخلصة من الغزو والتي اقنعت الاغلبية الساحقة من العراقيين بان الانتماء القومي والفكر القومي والتنظيم السياسي القومي هي الاسلحة الاقوى في محاربة الصهيوينة والاستعمار ، بشرطين ، شرط ان يكون روح القومية العربية هو الاسلام كما قال مؤسس البعث المرحوم احمد ميشيل عفلق منذ تأسيسه ، وشرط اعتبار التحالف مع القوى الوطنية الاسلامية المنفتحة احد اركان العمل القومي العربي الجوهرية . لقد افلست وسقطت كل التنظيمات السياسية التي قامت على الطائفية الدينية ولم يبق في ساحة العراق يتميز بفعالية تغطي القطر كله سياسيا وعسكريا الا التنظيم القومي المسلح بالبندقة بيد وبالاسلام الحقيقي بيد ثانية ، وبقيت التنظيمات الاخرى ، الوطنية والعميلة ، نخبوية لا جماهير حقيقية لها ، ونحن مستعدون لاثبات ذلك بالادلة الواقعية . وهذه الحقيقة هي التي ستقرر مصير حرب تحرير العراق الدائرة الان وسترسم صورة عراق ما بعد التحرير بارادة حديدية لا تكل ولا تضعف ولا تتراجع .

وبوجود انقسام طائفي وانقسام اخر بين مسلم معتدل واخر متطرف داخل الاسلام ، تبدأ اطراف عديدة ، في مقدمتها امريكا ، عملية احتواء التطرف الديني
واستغلال الدين ضد القضايا الوطنية والقومية ، بانحياز فئات ربما تكون قوية الى امريكا . ولدينا الاحزاب الطائفية الشيعية الصفوية والسنية في العراق انموذج لامكانية تفتيت الاسلام واحتواء تياراته تدريجيا . فحزب الدعوة والمجلس الاعلى الممثلين للطائفية الصفوية ، وبعض الاخوان المسلمين ( الحزب الاسلامي ) الممثل للطائفية السنية ، كانوا من ابرز ادوات الاحتلال والمتعاونين معه دون تحفظ . ان الصراع الطائفي في الاسلام هو الاشد فتكا بوحدة ابناءه وبوحدة الامة العربية ، والارسخ في الديمومة والبقاء ، والاكثر انطواء على عوامل التامر الاسلامي – الاسلامي ، والاوسع بابا امام دخول وتدخل الاجانب ، كالايرانيين الذين ينتمون لنفس الطائفة شكليا نتيجة تغليب الولاء الطائفي على الولاء الوطني والانتماء القومي ، وكالغربيين الذين يستخدمون الاسلام السياسي لتمزيق الامة العربية ، وهو موضوع سنتناوله لاحقا بشكل مستقل بالتفصيل .

الصنم الثاني اللات : وضع الحصان خلف العربة

ما هو الانطباع الذي يتولد لديك اذا شاهدت حصانا مربوطا في مؤخرة العربة بدل مقدمتها ؟ بالتاكيد انه انطباع ان من فعل ذلك احمق وغبي لان الحصان لن يستطيع جر العربة . هذا هو موضوعنا الان . ان أممية التطرف الديني تقوم على وجود تناقضات حادة وعيوب بنيوية في دعوتها لوحدة المسلمين ، واول عيب ، ومن اخطرها ، هو المتجسد في الجواب على السؤال التالي : ايهما اقرب الى العربي، العربي الاخر ام الماليزي ؟ بالطبع العربي ، تماما مثلما ان الماليزي اقرب الى الماليزي من العربي المسلم . وهذه قاعدة بداهة معروفة جسدها المثل العربي القديم الذي قال ( انا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب ).

ان هناك مشكلة معقدة في تفكير التطرف الاصولي وهي اسبقية الدعوة للوحدة الاسلامية على الدعوة للوحدة العربية ، وبذلك تكون قائمة على انكار ورفض التعاقب المنطقي للخطوات العملية في تحقيق الوحدة الاسلامية ، أي البدء بوحدة الامة العربية ، ثم تتوسع اذا توفرت البيئة الملائمة لها وبعد انجاز وحدة الامة العربية. ان عيب الدعوة للوحدة الاسلامية دون تحقيق الوحدة العربية قبل ذلك ، هو ثغرة اخرى في تكوين التيارات الدينية المتطرفة تسمح بتسلل الاعداء منها ، سواء كانوا امريكييين او صهاينة او ايرانيين . ان بقاء العرب مفتتين وقيام وحدة اسلامية ستترتب عليه نتائج بالغة الخطورة على الهوية العربية ، ما دامت هناك نزعات شوفينية معادية للعرب كالنزعة الشوفينية الايرانية القديمة جدا.

لذلك فان من يدعو للوحدة الاسلامية دون ان يسبق ذلك عمل جاد لاقامة الوحدة العربية كمن يضع الحصان خلف العربة وليس امامها، فيخلق مشاكل عملية تؤدي الى ليس استبعاد الوحدة العربية فقط بل تجعل أيضا الصراعات الاسلامية – الاسلامية هي الطابع السائد اذا قامت وحدة اسلامية . من يستفيد من هذا الطرح ؟ ان الغرب والصهيوينة وايران هي الاطراف المستفيدة ، فهذه الدعوة تحاول ، باسم الدين ، انزال مرتبة الوحدة العربية الى مستوى الدعوة العرقية العنصرية ، بل ان الجهلة وانصاف الاميين ، والذين فقدوا نعمة الرؤية والادراك من اتباع التيارات الدينية المتطرفة ، من مختلف الطوائف ، يتهمون القومية العربية بانها دعوة غربية او ماسونية !

والتسويق هذا يتم تحت مقولات لا صلة لها بالاسلام ، بل هي ترويج شعوبي خطير تقف وراءه الصهيونية العالمية والغرب الاستعماري حتما ، منها ان الدعوة الاسلامية فوق القوميات وانها لاتعترف بها وترفضها ! مع ان كل الشعوب الاسلامية تفتخر بانتمائها القومي لانه انتماء طبيعي يمثل الهوية الثقافية والتاريخية الخاصة لكل مسلم ، دون ان يعني ذلك التعصب القومي المقيت . واذا كان هذا البعض لا يميز بين الدعوات العرقية والعنصرية وبين الدعوة القومية العربية غير العنصرية فان ذلك دليل على وجود احد الاحتمالين التاليين ، فاما ان من يوجه هذا النوع من التيارات الدينية المناهضة للقومية العربية طرف اسرائيلي او امريكي او النخب الشوفينية الايرانية بشكل واع ، او انه ضحية امية متطرفة تجعله اعمى البصيرة وناقص العقل .

كيف انكر عروبتي وهي التي تشكل ، اول ما تشكل ، اسمي الخاص وهويتي الخاصة ؟ ان القومية العربية ليست مثل القوميات الاوربية العنصرية والاستعلائية
لانها هوية تعبر عن ثقافة وسايكولوجيا ووحدة انتماء شعب عريق اثبت التاريخ انها كانت انسانية ومنفتحة بالتعريف وبالممارسة .

لقد نزل القران بلغة اهلها واختير محمد رسولا ونبيا لانه من اهلها وقرر الله عز وجل ان تكون لغة المآل الاخير لكل للبشر الصالحين : الجنة . قال الرسول الكريم (ص) (أحب العرب لثلاث, لأني عربي, والقرآن عربي,ولسان أهل الجنة عربي). ان اعتزاز الرسول الكريم بعروبته هو ما نعنيه بالقومية العربية من حيث الجوهر . وحينما اراد البعث ان يعرف العربي في دستوره منذ اللحظة الاولى لنشوئه اختار التعريف المحمدي للعربي بالضبط ( من تكلم منكم العربية فهو عربي ) ، واضاف على ان يخلص للامة العربية ويكون صادقا في ذلك وهذا امر بديهي وينسجم مع طبائع الامور . واذا كان هناك من لديه وهم حول ذلك فليتخلى عن وهمه . اضافة لهذا فان الشعب الاسلامي الوحيد المجزء هو الشعب العربي ، شعب محمد وشعب لغة اهل الجنة وشعب لغة القران ! فهل هذا الامر صدفة ؟ والسؤال المنطقي هنا هو التالي : لماذا تصر احزاب دينية على رفض الوحدة العربية ووضعها في درجة دنيا او موقع التناقض مع الوحدة الاسلامية مع ان الاولى مدخل حتمي للثانية ؟ اليس من حق العرب كما هو حق الايرانيين والماليزيين والباكستانيين ان يحققوا وحدتهم ؟ ومتى كانت وحدة العرب دعوة ماسونية او بدعة غربية كما يقول بعض الاميين او العملاء ؟

ان احد اهم المعاني المندسة في قلب وضع الاسلام ضد القومية العربية هو التالي : الغرب والصهيوينة وايران تعمل على ابقاء العرب مجزئين لضمان
استمرار تنفيذ مخطط الاستعمار بنهب العرب وثرواتهم ، ومخطط الصهيونية باكمال تنفيذ مخطط اسرائيل الكبرى . اما ايران فانها ترى في الوحدة العربية العدو الاخطر على مطامعها المعروفة في الارض العربية وفي حكم العالم الاسلامي لان وطن العرب هو الجزء الاساسي من المنطقة الحيوية للمشروع الايراني الامبراطوري ، من جهة ، ولان العرب هم حملة رسالة الاسلام وناشريها والاقدر بلغتهم وليس بجنسهم على فهم وتفسير القران الكريم ، من جهة ثانية . لذلك فان المطمح الامبراطوري الفارسي المزروع في جينات الشوفينية الفارسية منذ الفتح الاسلامي لبلاد فارس ، والمتبرقع بالاسلام لا يمكن تحقيقه الا بازاحة العرب من مسرح صنع التاريخ بتجزئتهم او ابقاءهم مجزئين .

ليس سرا ان الشوفينية الفارسية ترى ان من بين اكبر ثلاثة شعوب اسلامية قام اثنان ببناء امبراطوريات هم العرب والترك ، في حين ان الشعب الثالث الشعب الايراني لم يفعل ذلك رغم انه كانت له حضارة وامبراطورية دمرها العرب . فتزاوج الانتقام من العرب مع الرغبة العاتية في اعادة بناء امبراطورية فارسية باسم الاسلام ليلد لنا مخلوقا شرسا ويغلق عقله على حلم امبراطوري مهما كان الثمن فادحا على المسلمين ! من هنا فان هذه الاطراف الثلاثة تعادي الوحدة العربية وتشجع العمل على اقامة الوحدة الاسلامية شكليا ليس فقط لانها تعرف انها مستحيلة نتيجة انعدام عنصر التعاقب ، أي قيام الوحدة العربية اولا كتمهيد للوحدة الاسلامية ، بل ايضا لانه يسمح بتعليق الامال على ما هو بعيد جدا ، وهو اقامة وحدة اسلامية ، وطمر الامال بما هو ممكن قريب ودائم وفعال وتصل اهميته، اذا تحقق ، الى حد تغيير قواعد الصراع والتوازنات الستراتيجية القائمة اقليميا وعالميا ، وهو الوحدة العربية .

ان الدعوة الاممية الدينية المعادية للقومية العربية ، لا تنتج مخاطر مستقبلية كبيرة على الغرب الاستعماري والصهيونية بل هي دعوة ملغومة ومرحلية تستهدف بالدرجة الاولى اضعاف القوى القومية في ساحة الصراع الرئيسية ، من خلال تكفير القوميين العرب ووصف القومية العربية بكلمات عدائية خالية من العقل والادراك والحكمة ، مع ان القوى القومية هي التي تخوض وتقود الصراع التحرري الرئيسي منذ اكثر من قرن . يعرف العدو ان استبدال الوحدة القومية السهلة الفهم والممكنة التحقيق بما هو بعيد جدا ، وهو الوحدة الاسلامية، يخدم خطة الغرب في تشتيت الجهود واستنزافها في صراعات بين المسلمين حول موضوع ترتيب الأولويات فيصبح الشكلي جوهري والجوهري شكلي ! ان تفتيت او اضعاف الرابطة القومية العربية ، او مناهضة قيام الوحدة العربية ، كما فعلت وتفعل ايران في زمن الشاهين الافندي محمد رضا والمعمم خميني ، سيقود تلقائيا وحتميا الى زيادة الفرقة والتباعد بين شعوب العالم الاسلامي .

ان الاصولية الدينية المتطرفة لا تضعف الهوية القومية للعرب فقط ، بالنظر الى القومية العربية ( كفكر صليبي مستورد من الغرب ، كما يقول فطاحل هذه
الجماعات الظلامية ! ) ، وهي نظرة بقدر ما هي انشقاقية فانها تعبر عن جهل فاضح بالتاريخ والحاضر وبمفاهيم الوطن والامة والدين ، بل ايضا ان هذه النظرة تقود الى تكفير القوميين العرب وتشن حملة اجتثاث ضدهم ، مما يؤدي حصول انشقاقات عدائية بين القوى الوطنية التي يفترض وقوفها متحدة ضد الاستعمار والصهيونية واشعال حروب وفتن سياسية بين القوميين والاسلاميين لا تخدم الا العدو الخارجي.

ولكي تكون الصورة الواقعية واضحة ننبه الى حقيقة بارزة وهي ان الفكر الديني المتطرف والعادي يجد له الاف المنابر بدعم السلطان العربي وسيده وعبر
فضائيات لاحصر لها ، تروج يوميا وعلى مدار الساعة لأفكار تضع الاسلام ضد القومية العربية دون السماح للقوميين العرب بالرد او انشاء منابر تدافع عن القومية العربية !

ولهذا فان من بين اهم الاسئلة الموحية والمهمة جدا السؤال التالي : لم تسمح امريكا والصهيوينة للانظمة العربية ببث الاف الساعات يوميا من الدعاية ضد العروبة باسم الاسلام وتمنع القوميين العرب من الرد او فتح منابر مماثلة ؟ ان الجواب واضح وهو ان العروبة هوية قومية سهلة الفهم لا تعقيدات كثيرة تحيط بها ومنغرزة في نفوس العرب ، واذا انفتحت الابواب امامها وقامت الوحدة العربية فان تاريخ البشرية سيتغير وسيصبح العرب امة الريادة عالميا كما كانوا ، وسيعود الاسلام دين دولة الله على الارض .

ان القومية العربية بهذا المعنى هي الممهد الطبيعي والوحيد لقيام دولة الله في الارض مجددا واستئناف الخلافة الراشدة في بغداد ، لانها ، أي القومية العربية ، هي عمود الخيمة وبدونها لا خيمة ولا بناء .

ان السماح للفكر القومي بان يدافع عن نفسه ، ولو بتوفر ساعة واحدة مقابل كل الف ساعة بث من الدعاية لاسلام ملتبس غير اسلامنا سوف يضمن ابعاد
الاسلام عن حلبة التناقض مع العروبة ، وسيؤدي ذلك الى مزاوجة طبيعية وتكاملية بين العروبة والاسلام ، وتلك هي مقدمة الوحدة العربية والطريق المفضي لوحدة اسلامية عمادها وحجر الزاوية فيها الوحدة العربية وليس العكس .

ان العربة لا تسير حينما نضع الحصان خلفها بل يجب ان يكون في مقدمتها لضمان ان تسير.

يتبع >>
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 28-09-2006 الساعة 10:26 PM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 28-09-2006, 10:21 PM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

< تابع >

الصنم الثالث يغوث : حتمية لعبة الدومينو

كما في لعبة الدومينو فان سقوط حجر سيعقبه سقوط احجار اخرى ، ولعبة ايقاظ التطرف الاسلامي وصعوده سيؤدي بالحتم والضرورة ، على مستوى
العالم ، لايقاظ وصعود الاصوليات المسيحية واليهودية والهندوسية وانغماسها في صراعات دموية وحاسمة مع الاسلام ، وتكون النتيجة هي تراجع التناقض الرئيسي عالميا ، وهو الصراع ضد الظلم والاستغلال الغربيين ، وطغيان الصراعات الدينية فتضيع الحقوق المشروعة للمحرومين والمضطهدين طبقيا . كما يسمح ذلك بتجنيد الملايين من الناس عالميا ، وفي الغرب بشكل خاص ، خلف حكوماته دفاعا عن معتقدات دينية ( مسيحية وهندوسية ويهودية ...الخ ) مهددة بالاسلام (المتطرف والعنيف) ، كما يروج الاعلام الجماهيري الغربي . وهكذا يصطف العالم في معسكرين جديدين متحاربين ومتعاديين هما معسكر الامم غير الاسلامية ومعسكر العالم الاسلامي .

واخيرا وليس اخرا فان صعود الاصوليات الدينية وحلولها محل القوى الوطنية والتقدمية في العالم الثالث يحول القواعد الشعبية التي تستند اليها هذه القوى الى تيارات دينية متطرفة وتصبح القوى الوطنية قوى ثانوية في المجتمع ، فيقف الظالم والمظلوم في الغرب سوية متحالفين ضد الظالم والمظلوم في العالم الاسلامي، مع ان المطلوب هو تحالف المظلومين في كل العالم ضد الظالمين في كل العالم . ما هي أثار ذلك علينا من حيث حل المشكلة الاجتماعية ( الفقر والامية مثلا ) والتي تعد السبب المباشر للمشاكل الجوهرية في المجتمع ؟ ببساطة ووضوح تامين ان جعل الصراع السائد في العالم هو صراع حضارات يسمح بنجاح الغرب بشن حروب صليبية جديدة علينا باسم محاربة ما يسمى ب( الارهاب ) الاسلامي ، كما يسمح ببقاء الانظمة شبه الراسمالية شبه الاقطاعية والطفيلية في العالم الاسلامي والوطن العربي ، ودعمها بستار ديني مزيف .

وطبقا لامريكا والصهيونية فان الحاق الهزيمة او الضعف بالقوى اليسارية والاشتراكية والقومية التقدمية رهن بصعود الاصولية الدينية بعد ان هزمت
الايديولوجيا البورجوازية امام اليسار والقوى التحررية في العالم الثالث منذ السبعينيات بشكل حاسم كما اعترف بريجنسكي في كتابه ( بين عصرين ) . ومرة اخرى واخرى نعود الى مثال العراق لانه غني جدا ، فلولا الحملات الدموية ضد البعث تطبيقا ل(قانون اجتثاث البعث) وقتل عشرات الالاف من البعثيين ومطاردة البقية لما كان بالامكان تصور، حتى تصور، نشوء وانتشار جيش المهدي وعصابات الموت وفرقه والتي تتستر بالاسلام الطائفي بعد نزع الهوية الوطنية لاجل عيون ملالي قم !

ان استيقاظ الاصوليات الدينية المتطرفة يتيح الفرصة للراسمالية الامريكية ، التي فقدت زخمها الذاتي مذ شاخت ، لاستغلال الاصولية المسيحية والاصولية
اليهودية والاصولية الهندوسية للوقوف سوية (ضد الخطر الاصولي الاسلامي ) الذي يعادي كل هذه الاصوليات ويتنافس معها على التبشير الديني ونشر الدعوة الدينية ، مما يؤدي الى وقوع نمط جديد من الحروب ،( العسكرية والسياسية والدعائية والاقتصادية ...الخ ) لا تنطلق ظاهريا من الاهداف التقليدية للاستعمار والصهيونية ، واهمها التوسع والنهب في العالم الثالث ، بل تنطلق لتحقق هدف (منع المسلمين من غزو العالم وفرض ديانتهم وثقافتهم الوحشية والبربرية ) كما تقول الدعاية الغربية والصهيونية ! في حين ان الهدف الجوهري والحقيقي هو نهب العالم الثالث ، خصوصا الوطن العربي، حيث القسم الاعظم والاخطر ستراتيجيا من الطاقة الاهم في العالم وهي النفط ، والذي يمكن من يسيطر عليه ان يستعمر العالم دون حروب عسكرية ، لا تستطيع امريكا خوضها وتحمل كلفها كم اثبتت تجربة غزو العراق .

ان التصدي ( لخطر الاصولية الاسلامية التي تهاجم مواطني الاصوليات الاخرى) سيكون الرافعة الاساس لتحالف الاصوليات الدينية ضد الاسلام والمسلمين ، وبذلك تحقق امريكا هدفين جوهريين لم ولن تستطيع تحقيقهما بقوتها العسكرية المتفوقة ابدا ، الهدف الاول هو تغيير طبيعة الصراع ، من كونه صراعا بين نهابي العالم الراسماليين وضحاياهم الطقبات المستغلة في المركز الراسمالي وشعوب العالم الاخرى ، وجعله صراعا بين امريكا التي تقود عالما يتالف من امم العالم غير الاسلامية من جهة والاسلام من جهة اخرى . وهذا التغيير في طبيعة الصراع يغير الاولويات العالمية والاقليمية ويسمح بجعل ما يسمى (الخطر الاصولي الاسلامي) على كل العالم غير الاسلامي محرك تحشيد الجماهير البسيطة في العالم غير الاسلامي ضد (ارهاب وخطر) الاسلام ، وتهيئته لكل الاجراءات ، بما في ذلك الغزو والحرب الدموية التي تشبه الحروب الصليبية من حيث الغطاء الديني المستخدم لاخفاء اهداف النهب الاستعماري .

اما الهدف الاخر الجوهري فهو تعويض الراسالمية الشائخة والعاجزة عن الاستمرار في زعامة العالم وعن منع القوى الصاعدة ، مثل اوربا واليابان وروسيا والصين والهند ، من لعب دور قيادي ينتزع من امريكا جزء من كعكة العالم ثم قد يحرمها من كل الكعكة لاحقا ، تعويضها عن طريق احتكار نهب العالم من قبل الشركات الامريكية بافتعال الحروب الناتجة عن تهديدات دينية مفتعلة ، وهذا النوع من الصراع هو عبارة عن ادخال الراسمالية الامريكية غرفة انعاش ضخمة تعطل احتضارها وتزرقها بدم شاب جديد وهو حل يساعدها على البقاء مسيطرة على قمة هرم العالم لزمن ممتد مضاف .

الصنم الرابع مناة: الاصولية قابلة الحروب الطائفية

على المستوى الستراتيجي ان تشجيع امريكا للاصولية الدينية يتيح الفرص في مراحل متقدمة من الصراع لشق وتفتيت العالم الاسلامي واغراقه بدماء
ابنائه ، من خلال تحويل الصراع الرئيس في الوطن العربي والعالم الاسلامي من صراع ضد اعداء المسلمين ومستغليهم ، الى صراع بين طوائف المسلمين . فالشيعي يريد نشر التشيع في اوساط السنة والسني يريد الحفاظ على مذهبه ! هذه القاعدة التشرذمية ، الكامنة في قلب أي مشروع طائفي ، تقود حتما الى ان يعتقد الطائفي الشيعي ان المسلم السني (ناصبي) مضلل يجب اعادته بالقوة وغيرها الى طريق ال (البيت ) ! والطائفي السني يعتقد ان المسلم الشيعي (رافضي) يجب استئصاله !

تلك لعبة فعالة تؤمن تقسيم المسلمين واشعال الحروب والفتن بينهم ، وتستطيع امريكا واسرائيل استخدامها بسهولة من اجل تصفية ما تسميه ( الخطر الاسلامي ) دون خوض حروب مكلفة لها مع المسلمين . كما ان ايران تستخدمها لتبرير التدخل بمختلف الوسائل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى كما يشير الدستور الايراني صراحة .

بل يكفي تشجيع المسلم الشيعي على الاعتقاد بانه مظلوم من قبل السنة وان عليه ازالة الظلم بنشر التشيع في العالم الاسلامي ، فاذا وقع في هذا الفخ صار طائفيا حتما ، كما انه سيجد نفسه وقد وقع في فخ اخر هو الفخ الايراني. ان فكرة المظلومية الشيعية والمظلومية الكردية روجت لها امريكا قبل ايران لاجل التمهيد لغزو العراق وتسهيله. هل تتذكرون مصطلح (عرب الاهوار ) ؟ هل تعرفون من نحته وروجه مؤقتا ؟ انه الاعلام الامريكي في اطار الاعداد لغزو وتقسيم العراق ، ولكيسنجر نظرية صريحة بهذا الصدد وهي ان حل (مشكلة الشرق الاوسط) يتطلب تطبيق (سياسة النثار) في الوطن العربي ، أي جعله نثارا وهي سياسة مشتقة من الستراتيجية الاسرائيلية القائمة على تشطير الوطن العربي على اسس عرقية وطائفية .

لكن امريكا واسرائيل وايران ، من جهة اخرى تشجع المسلم السني على الاعتقاد بان الدعوة للتشيع تهدد طائفته فاذا وقع في الفخ صار طائفيا يتصرف وفق مصالح الطائفة وليس الوطن او الامة العربية ! والجرائم التي ارتكبها فيلق بدر وفيلق الصدر والعصابات الامريكية ضد السنة العراقيين تقع ضمن هذا الاطار. ان اخطر مثال على ذلك هو ان ايران خميني قد وضعت خطة خمسينية تقسم الى خمسة مراحل كل مرحلة منها تستمر عشر سنوات هدفها تحويل السنة الى شيعة بمختلف الطرق المتاحة ، وتصدير الثورة بمختلف اشكالها الى العالم الاسلامي . وهذه الخطة كانت ومازالت السبب الذي اشعل الحرب العراقية الايرانية ، والصراعات المختلفة مع الاقطار العربية ، التي ادركت ، من خلال النشاط التبشيري الايراني للمذهب الصفوي ، انها معرضة لفتن داخلية تهدد الوحدة الوطنية وتحول التركيز الاساس من المواجهة مع الغزوات الامريكية - الصهيونية الى التركيز على الخطر الايراني والتشيع الصفوي .

ان اخطر نتيجة للدعوة التبشيرية الاسلامية بين المسلمين هي انقسام المسلمين الى طائفتين تتقاتلان حتى الانهيار وفقدان القدرة على رد التهديدات الخارجية خصوصا الغربية والصهيونية. اذن الاصولية الدينية المتطرفة في مختلف الطوائف تستبطن عوامل اهلاك المسلمين، بعكس الاصولية القومية التي توحدهم وتستبعد أي معيار طائفي – ديني يقسم العرب ، لانها تقوم على فكرة المواطنة المتساوية والانتماء الواحد لهوية وطنية وقومية . لذلك فان الاصولية القومية عامل توحيد لا يمنح العرب القوة للدفاع عن انفسهم فحسب بل ايضا يمتن قوتهم ويضاعفها ويغلق طرق الاعداء لأكلهم طرفا بعد الاخر . وهذه الحقيقة اكدتها دراسة امريكية حديثة تحت عنوان (التقسيم في الاسلام) تضمنت خطة عرضها جيمس كيرث ، استاذ العلوم السياسية ، تقضي بتعميق التقسيم والتفرقة بين الشيعة والسنة في العراق مما يؤدي إلي حرب أهلية تنتقل إلي جميع الدول المجاورة تصل إلي حد المواجهة النووية بين إيران وباكستان. وتعتمد هذه الاستراتيجية علي عدة تقسيمات مختلفة داخل العالم الاسلامي أولها تقسيم بين المسلمين المعتدلين والمتطرفين، وثانيها بين المسلمين السنة والشيعة.
ويري جيمس كيرث ان العنف الطائفي المتنامي بين السنة والشيعة في العراق يعجل بالتقسيم في هذا البلد ولكن هذا التقسيم والصراع يعتبر من سمات بعض الدول الاسلامية الأخري وخاصة لبنان وسوريا والسعودية وباكستان. ويضيف الباحث قائلا : وإذا أصبح الصراع السني الشيعي قويا ومنتشرا مثلما كان الصراع داخل الاتحاد السوفيتي خلال الثلاثة عقود الأخيرة من الحرب الباردة ، ستصبح الحركة الاسلامية العالمية بلا معني علي الاطلاق حيث سيكون في العالم الاسلامي سنة إسلاميون وشيعة اسلاميون ولكن كل منهما سيعتبر الآخر عدوا له وليست الولايات المتحدة . (مجلة الاسبوع المصرية ترجمة دعاء محمود).

اذن فالاصولية الدينية المتطرفة ، بحكم عمومية افكارها ، تنتج عوامل تقوضها من الداخل : بروز تيارات ( معتدلة ) تضع التعاون مع امريكا ، بصفته امرا لا يتناقض مع الدين كما يفعل السيستاني وشيخ الازهر واضرابهما ، ومقابل ذلك تبقى تيارات اصولية اخرى ترى ان امريكا هي العدو ، وهكذا تستخدم امريكا التيار المعتدل لتصفية التيار المتطرف ! والان على وجه التحديد تعمل امريكا ومعها بريطانيا على اقامة حلف بينهما وبين حركات اسلامية توصف بانها معتدلة لاجل عزل المتطرفين ، وعقدت سلسلة اجتماعات في بيروت وغيرها وحضرها ممثلون عنها .

يتبع
salah_almukhtar@yahoo.com
[line]
المصدر : دورية العراق[line]

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 28-09-2006 الساعة 10:23 PM
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 11-10-2006, 12:58 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

الخداع الشامل : صلة ايران واسرائيل وأمريكا- 6

صلاح المختار

الاستنتاجات الختامية


ما هي اهم الاستنتاجات المترتبة على هذا الاستعراض المعمق للصلة بين ايران ، من جهة ، وامريكا واسرائيل ، من جهة ثانية ؟ هل هي صلة تطابق ستراتيجي ؟ ام هي صلة تلاق ستراتيجي ؟ وما هي نقاط اللقاء ونقاط الخلاف ؟ وهل للتلاقي الايراني مع امريكا والصهيونية العالمية ضد الامة العربية صلة بصراع الحضارات ؟ فيما يلي ملاحظات مركزة حول هذه الاسئلة :

1 – من خلال دراسة ستراتيجية الاطراف الثلاثة امريكا والصهيوينة وايران اتضح ، بما لا يقبل الشك ، بان هناك تلاق كامل بين الستراتيجيات العامة لهذه الاطراف عند نقطة تقاطع واضح وهو معاداة العرب والعمل على تدميرهم والغاء دورهم ومحو هويتهم ، وتقاسم ثرواتهم واستغلال مواقعهم وامكاناتهم في الصراعات الدولية والاقليمية ، ولكل طرف اسبابه وحيثياته الخاصة . وحينما نقول تلاق ولا نقول عمالة ايران لتلك القوى فالمعنى العميق واضح وهو ان لايران مصالح وتطلعات قومية راسخة وقديمة وتعمل على تحقيقها ، بغض النظر عن الغطاء الذي يستخدم للتمويه ، طبقا لكل مرحلة من مراحل التطور ، وبغض النظر عن وجود خلافات او عدمه بين ايران والطرفين الاخرين امريكا واسرائيل .

وهنا يجب ان نشدد على نقطة مركزية عند محاولة معرفة بعض اسباب عدم وصول خلافات ايران مع الغرب ، او مع اسرائيل ، الى حد التناقض الوجودي او الحرب المستمرة حتى خراب احد هذه الاطراف الثلاثة ، كما حصل للعراق ، وهي ان المشروع النهضوي الايراني ، ومهما كانت له مطامع في الارض والثروات العربية ، له حيزه الجغرافي الخاص والاساسي وهو الارض الايرانية ، الامر الذي يجعل التوسعية الايرانية قائمة على الحصول على مغانم في بلدان عربية وليس الانفراد بالسيطرة عليها ، وهي لذلك مطامع تكميلية وليس جوهرية مقارنة بالمطامع الصهيونية والغربية ، رغم انها بالنسبة لايران حيوية جدا . ان ايران تعرف حدودها في الواقع ، لانها تدرك سلفا ان الغرب وبالاخص امريكا مستعدة لخوض حرب شاملة طبقا ل( مبدأ كارتر) ضد من يريد الاستحواذ على الوطن العربي وطردها منه ، من الجيران او الابعدين . فاذا كان الغرب قد انغمس في صراع وجود مع الاتحاد السوفيتي وكانت من بين اهم اهدافه منعه من الوصول الى المياه الدافئة ، أي الخليج العربي ، فهل يمكن تصور ان ايران تستطيع التورط بما لم يستطيعه الاتحاد السوفيتي ؟

لذلك فان حدود الخلافات الايرانية مع الغرب بشكل عام وامريكا بشكل خاص تبقى محصورة في تكتيك الضباع وهو الحصول على بقايا ، او فتات ، ما يمكن للاسد ان يتركه من الفريسة وليس الفريسة بذاتها التي تبقى حصته الملوكية . بتعبير اخر ان الخلافات الايرانية مع الغرب واسرائيل لا تتمحور كلها حول الاستيلاء على الارض العربية ، بما فيها من موارد وامكانات ، بل تتمركز حول المناورة مع الغرب واسرائيل للحصول على مناطق نفوذ ومكاسب يحددها الطرفان الاخران وموازين القوى السائدة وقتها . لهذا فان الصراع الايراني مع الغرب واسرائيل ليس صراعا حول نفس الارض ويريدها الطرف الايراني لنفسه لانه بدونها سيتقوض المشروع النهضوي الايراني ، فايران لديها حيز جغرافي واسع جدا وموارد جيدة لكنها تحتاج لسد نواقص وتحقيق مكاسب تدعم امبراطوريتها وتسهل توسيع نفوذها وتحولها الى قوى عظمى اقليميا معترف بها غربيا واسرائيليا .

هذا هو الفرق الجوهري بين علاقة ايران باسرائيل والغرب ، والتي تقوم على التنافس على مغانم وليس القتال الوجودي الحاسم ، وبين علاقة العرب بنفس الجهات ، والتي تقوم على اعتبار الوطن العربي نفس المجال الحيوي لكل من الاطراف الثلاثة : العرب واسرائيل والغرب ، مما يجعل الصراع بين الغرب واسرائيل واي قوة عربية تحررية صراع حياة او موت لكل هذه الاطراف الثلاثة . وافضل مثال هو ان (مبدأ كارتر) يطبق في الوطن العربي وليس في ايران ، وان (ارض الميعاد ) تقع في الوطن العربي وليس في اير ن . وهذا يعني تحديدا ان ايران ليست مجالا حيويا اساسيا لا يتحمل الغرب واسرائيل خسارته ، بل يمكن خسارته ومع ذلك تستمر العجلتان الراسمالية الغربية والصهيونية بالدوران العادي ، وهو ما اثبتته تجربة استغناء امريكا عن ايران منذ اسقاط الشاه وحتى الان . ويترتب على هذه الحقيقة الجيوبولوتيكية ان ايران ومهما اختلفت مع الغرب فانها خلافات تبقى في اطار التعاون والتلاقي والتنافس على المغانم وحل الخلافات سلميا ، او بالضغط والترهيب ، وفي اسوأ الاحتمالات حدوث اشتباكات موضعية محدودة ومؤقتة . وهذا هو بالضبط ما حددته (سياسة الاحتواء المزدوج ) وسياسة (محور الشر) ، التي ما زالت متبعة من قبل امريكا تجاه ايران والعراق وتميزان بدقة تامة بينهما كما وضحنا .

بتعبير اخر ، وبوضوح اكبر، اننا يجب ان لانقع في فخ الافتراض بان ايران تسلك نهجا ايجابيا او تحرريا حينما تختلف مع امريكا واسرائيل ، العدوين التقليديين لنا ، ما دمنا نحن الخاسرين والضحية لهذه الاطراف او لبعضها ،وما دامت ايران وهي تختلف ، وبأي مستوى مع هذين الطرفين ، تخدم مصالحها هي وليس مصالحنا نحن . بل ان ممارسة هذه الخلافات يتم من خلال قيام ايران بتمزيقنا وقتل شبابنا واطفالنا ونساءنا وشيوخنا وانتهاك حرماتنا وتدمير وطننا الصغير ( العراق ) وسلب اجزاء من وطننا الكبير في الامارات والاحواز وتستعد لغزو اجزاء اخرى كالبحرين وغيرها . ان اهم سؤال يجب ان يبقى شامخا امام نواظرنا هو : ماذا نستفيد نحن من خلافات بين ايران وامريكا واسرائيل اذا كنا نحن من يدفع الثمن فادحا ومدمرا ، كما يجري الان في ساحات عربية عديدة اهمها العراق الذي تحول الى ساحة تصفية خلافات امريكية وايرانية على حساب الدم العراقي والوحدة الوطنية العراقية والسيادة العراقية ؟

2 – من الواضح ، وبعد تجارب مريرة مع ايران الشاهين رضا وولده والشاهين المعممين خميني وخامنئي ، ان لايران مشروعها الامبراطوري الاقليمي او الكوني ، والذي يحتاج الى غطاء يسمح بتحقيقه وتسهيل قيامه وهذا المشروع منح تسمية مضللة وهي ( نشر الثورة الاسلامية ) . وليس هناك غطاء افضل من الاسلام الصفوي لاقامة الامبراطورية واخفاء نقاط ضعف الغطاء الفارسي الصريح كما كان الامر في عهد الشاهين رضا وابنه ، واللذان تعرضا لهزيمة المشروع الامبراطوري الايراني نتيجة التفاخر بقوميته الفارسية . ان نجاح ايران في كسب دعم مسلمين مستحيل من دون غطاء اسلامي لذلك فان الاسلام الايراني هو اسلام براغماتي وظيفته الاساسية في الداخل هي توحيد الشعوب الايرانية لان ايران تتألف من شعوب وقوميات متعددة ومتوازنة العدد نسبيا ( الفرس نسبتهم 40 % فقط) ، ولذلك فان السيطرة باسم قومية فارسية صريحة خطأ ستراتيجي قاتل اثبتت تجارب الحاضر والماضي انه يجر الى خراب المشروع الصفوي . من هنا فان التشيع الصفوي هو في المقام الاول حاجة ايرانية داخلية لضمان توحيد القوميات الايرانية (عرب ، ترك ، اكراد و بلوش ...الخ وهؤلاء يشكلون 60 % من سكان ايران ) ودمجها في ايديولوجية اسلامية الاسم صفوية الجوهر ، تؤمن سيطرة الاقلية الفارسية على الاغلبية ، تدام نيرانها بتكتيكات مجالس العزاء واللطم الدورية ، والمقترنة بالتثقيف الاحادي التكفيري للاخر .

كما ان الاسلام البراغماتي يوفر غطاء فعالا لاختراق حصون المسلمين الاخرين ، خصوصا العرب ، واستخدام مصادر قوتهم لانجاح المشروع الصفوي الايراني . مرة اخرى ، واخرى ، نقدم المثال العراقي لانه كامل في دلالاته ومعانيه المتبلورة ، فلولا الاسلام البراغماتي لما نجحت ايران في ايجاد اذرع لها داخل العراق كانت الاداة الاساسية في تنفيذ المخطط المشترك الامريكي – الايراني -الاسرائيلي في هذا البلد ، والذي كان الدرع الذي يمنع ريح القوميين الفرس من العصف بالامة العربية ، كما حصل في الاف السنين الماضيات . وفي العالم الاسلامي ما كان لايران ان تخترق حصونه لولا التستر بغطاء التشيع المدعوم بمليارات النفط التي تصرف على الانصار . ما الذي يجعل المسلم المغاربي يفكر بخدمة ايران لو لم يكن هناك نداء ديني اسلامي المظهر ؟ أذن لايران مصلحة في احلال اسلام صفوي طائفي يخفي الجوهر العنصري ، محل العلاقات والمؤثرات الاخرى ، وجعله شعارا عالي الصوت بحيث يطغى على الاصوا ت الاخرى . بتعبير اخر ان من مصلحة ايران القومية ان تستخدم تكتيك التفكيك الطائفي للعرب والمسلمين كاداة من ادوات تحقيق المصلحة القومية عبر كسب عرب باسم التشيع واضعاف الخصوم ومناهضي التوسع الامبراطوري الايراني .

اما امريكا فانها ترى في التفكيك الطائفي سلاحا جبارا لتحييد القوى الاجتماعية والسياسية التي تناهض مخططاتها الاستعمارية ، من منطلق تحرري .ان شق المواطنين على اسس طائفية وعرقية يفتح الابواب امام النجاحات الامريكية الكلية والجزئية الدائمة او المؤقتة في العالم الاسلامي والوطن العربي . ومما يزيد في الضرورات الستراتيجية لاستخدام امريكا للدين كاداة سياسية للتمزيق واثارة الحروب حقيقة ان النظام الراسمالي الامريكي قد شاخ ودخل مرحلة الاحتضار مع انه اكبر واغنى واهم نظام في المنظومة الراسمالية العالمية ! فما العمل للتخلص من هذه المفارقة الكونية التي تتمثل في ان فرصة العمر التي انتظرتها امريكا لاقامة امبراطوريتها الكونية قد اتيحت في ظرف تدهورها البنيوي الداخلي ؟ الحل هو زرق امريكا بحقن منشطة تستمد مادتها من دماء الشعوب في العالم الثالث ، وفي مقدمتهم العرب والمسلمين ، لذلك يجب تغطية هدف النهب وامتصاص الدماء بغطاء مموه وهو حروب الحضارات والثقافات والاديان ، وهنا تلتقي ايران مع امريكا واسرائيل واوساط اوربية حول ضرورة اشعال ازمات طائفية في العالم الاسلامي .

اذا حلت نزعات التطرف الديني في كل الديانات فاننا سنشهد صراعات لم يسبق لها مثيل تباد فيها الملايين كل عام من اجل الصليب او الهلال او نجمة داود او البقرة الهندوسية المقدسة ، ظاهريا طبعا ، مع تناس كامل للنهب الامبريالي واغتصاب الارض ! تبقى اسرائيل ، وهي الطرف الاكثر استفادة من التقسيم الطائفي والعرقي للعالم لانها اساسا عنصرية وطائفية وتوسعية ، فنشوء توترات دينية يسمح لاسرائيل ، من بين اشياء كثيرة اخرى سيسمح بها ، تأكيد انها ليست مصدر مشاكل الشرق الاوسط وحروبه بل العرب والمسلمين ، الذين يعلمهم دينهم الكراهية ويمجد الحروب والقتل ، وهو ما يشكل عماد الدعاية الصهيونية والغربية المناهضة للامة العربية والاسلام . كما ان اصطراع ابناء الاديان ، كما تشير برتوكولات حكماء صهيون ، يوفر لاسرائيل فرصا مثالية للتوسع واقامة اسرائيل التوراتية نتيجة تقسيم العرب على اسس طائفية وتحويلهم الى امارات متنازعة ومتحاربة كملوك الطوائف في الاندلس .

3 – ولكن : كيف تنجح ايران في تدمير حصون العرب وتفتيتهم وكسب اقسام منهم ؟ بالتاكيد لن يتم ذلك بشتم العرب ، فذلك اسلوب الجهلة والعاجزين والاغبياء الذين يستعيضون عن العمل بالصوت العالي والفارغ ، فلكي تخترق جهة ما عليك ان تكسب ثقتها او ثقة قسما منها، عن طريق اقناعه بانك مخلص وصادق جدا ، ثم تبدأ عملية التدمير البطئ من الداخل وليس من الخارج على الاغلب . هل سمعتم يوما بان قوة متقدمة وواعية قد اخترقت وهزمت باساليب غبية وساذجة ؟ ام ان هزيمتها تمت بوسائل الخداع الذكي بل الذكي جدا ؟ ان مصطلح حصان طروادة يقدم لنا مثالا واضحا لما نعنيه . فلولا فكرة صنع حصان ضخم ومجوف يختبأ فيه مقاتلون من النخبة ويهدى الى طروادة الصامدة ، التي نجحت في رد كل الهجمات لاختراقها ، كدليل على الرغبة في السلام لما هزمت طروادة ودمرت ! في الحرب انتصرت طروادة ولكن في فن الخداع هزمت طروادة ، لانها فقدت تنبهها واعتقدت ان العدو جاد في الصلح وانه تعب وهزم لذلك قبلت الهدية وادخلت الحصان الى داخل الحصن فكانت نكبتها ! و(حصان طروادة ) الايراني هو التشيع الصفوي دون ادنى شك .

ان ايران تستخدم حصانها لاختراق حصوننا ، والمشكلة تبدو اكبر لان لايران خيولا كثيرة وليس حصانا واحدا ، وهذه الخيول تتمثل في (فيالق) ايران السرية ، وهي منظمات سرية يطلق على كل منها اسم (فيلق) واحدها المنظمة الاجرامية البشعة في العراق التي تقتل العراقيين بتفنن سادي واسمها (فيلق بدر) ، وهناك فيالق في الاقطار العربية تعمل لاجل نشر التشيع الصفوي ، اعدتها ايران اعدادا عالي المهارة ، استخباريا وعسكريا ومذهبيا وسياسيا ولغويا ، من اشخاص ايرانيين وعرب وارسلتهم الى الاقطار العربية . وهذه الفيالق الايرانية تتبرقع باسم الاسلام والتشيع من جهة ، واستغلال اهم ما يحرك العرب والمسلمين وهو القضية الفلسطينية من جهة ثانية .

هذان السلاحان هما اللذان استخدمتهما ايران لتدمير حصانتنا التاريخية ضد العصبية الفارسية ودخول حصوننا ، وتحقيق احلام اباطرة الفرس الذين هزموا وانتهت دولتهم على يد الفتح الاسلامي . في السلاح الاول ، او الحصان الاول ، وهو الطائفية الصفوية تغلغلت ايران تدريجيا وبنعومة الافعى طبقا للتقية اليهودية ، وفرخت بيضها لعدة قرون استعدادا ليوم الخروج من شرنقة الاسلام واشهار الطابع القومي للتوسع الصفوي . وباستخدام غطاء التشيع الصفوي وادعاء حب ال البيت ، وبادعاء الدفاع عن القضية الفلسطينية ، مست ايران وفيالقها قلوب بعض العرب والمسلمين البعيدين عن ساحة الصراع التاريخي المرير بين العرب والفرس . فحب ال البيت ظاهرة اسلامية عامة ، والدفاع عن فلسطين هو الهم العربي والاسلامي الاول .

لقد سرقت ايران الصفوية نبتة الخلود التي بحث عنها جلجامش العراقي ووجدها ، لكن الافعى سرقتها منه فعجز عن التمتع بالخلود ، فيما اصبحت الافعى متمتعة بالتجدد كلما خلعت ثوبها ! حينما ترفع ايران صوتها ، او يرتفع صوت اذرعها الممتدة خارج حدودها ، ويقول بان الانظمة العربية قد تخلت عن فلسطين واننا اتباع ايران سنقوم بالدفاع عن فلسطين نصل الى ذروة تناول السم ، فكما تجرع خميني سم العراق باعترافه بهزيمة مشروعه استعمار العراق امام اسود الرافدين ، فان العرب يواجهون ثأرات ايران بسرقة القضية الفلسطينية واستغلالها ، لتخلي حكام عرب عنها وغدرهم بالشعب الفلسطيني ، من اجل ان تطعن ايران بالعرب كشعب وليس كحكام !

والنخب الفارسية ذكية على نحو يبهر ويستحق الاحترام، فنحن نجد امامنا شخص يبتسم لنا ويصافحنا بحرارة ، ويقبل وجنتنينا بصدق وينحني ، وهو يقول تأدبا واحتراما : مولاي ! وحينما يدعوك للغداء لا يجلس ابدا بل يتحول الى خادم لك يخدمك بلا كلل ولا ترفع ، فتدهش وتظن انك بازاء فارس شهم وانسان تعب عليه اهله في التأديب والتهذيب . لكن هذا الشخص نفسه ما ان تتاح له فرصة طعنك حتى تجد خنجره في قلبك ، وان كنت محظوظا فسوف يغرزه في بطنك او ذراعك ! فتدرك انك تتعامل مع فارسي حاقد ولئيم وليس مع فارس شهم وعظيم ! هل ما زالت اعينكم ترى ما تفعله ايران وامريكا في العراق من جرائم بشعة لم نسمع بمثلها ولا قرانا عن نظير لها في كل صفحات تاريخ الوحشية في العالم ؟

حينما وقع العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز من هذا العام تصرفت ايران بمسئوليها واعلامها و( فيالقها ) العرب على انه نصر ايراني وكأن جنود ايران هم الذين سجلوا ملحمة الصمود العظيم في الجنوب اللبناني وليس ابناء لبنان الابطال ! وراح هؤلاء الإيرانيون يشتمون حكومات عربية ويعيرونها بانها عاجزة او متواطئة ، وهو امر صحيح ، لكن هؤلاء نسوا ان ايادي ايران ووجهها مغمسة بدم شباب ونساء واطفال العراق ، في مشهد اسوأ بعشرات المرات من المشهد الاجرامي في فلسطين المحتلة ولبنان ! كان الطرب الايراني لفلسطين ليس الا محاولة لاخفاء جريمة ايران ضد العراق وشعبه واقناع الراي العام العربي بان الموقف الايراني في العراق المتعاون كليا مع الغزو الامريكي لا يقلل من شأن الموقف الايراني تجاه فلسطين ! وضرب ايران على وتر القطرية العربية أتى اكله ، مع الحزن والاسف ( المريرين جدا بالنسبة لكل عراقي قدم حياته وتاريخه لفلسطين والتي لا تضاهيهما الا مرارة كل فلسطيني هاله الموقف العربي الرسمي المتواطأ مع اسرائيل ضد شعب فلسطين ! ) لصمت أكثر القادة الفلسطينيين ومنظماتهم على جرائم ايران في العراق مع انها لا تقل خطورة عن جرائم اسرائيل ، لمجرد ان ايران تهتف باسم فلسطين واعلنت انها ستقدم 50 مليون دولار لحكومة حماس دن ان تدفع في حين ان قطر قدمت 50 مليون دولار للسلطة الفلسطينية ولكن احدا لم يرقص لقطر مثلما رقص لايران !

كنا نعرف وكنا ننبه العرب ، منذ اتى خميني للسلطة على حصان طروادة امريكي له جناحين طار به من باريس الى طهران بسلامة تامة ، الى ان دهاء النخب الصفوية غريب على النخب العربية الغارقة في سذاجة العجز عن النظر ابعد من الانف ، وانه أي خميني لم يأتي للسلطة من اجل فلسطين كما يدعي بل من اجل ان يجعل من كل بيت عربي في كل قطر عربي ينزف دما كما تنزف رام الله وغزة والشهيدة الفلوجة والمظلومة البصرة .

4 – ان الدين بالنسبة لامريكا ضمانة لابقاء كيانها موحدا وقويا ، لذلك ابتكرت صراع الحضارات ، او صدام الحضارات ، ليكون البديل الايديولوجي عن صراع الطبقات عالميا وقاريا ،والاخير هو الصراع الحقيقي لان هدف كل استعمار هو النهب والاستغلال . من هنا فان امريكا ترقص طربا وبحماس لايضاهيه الا رقص عرب تصهينوا واخرين تفرسوا ، لصعود التطرف الديني وبالاخص اذا كان يسير على عكازتين احداهما طائفية صفوية وثانيهما طائفية سنية ، الاولى تشتم الثانية بوصفها ب( ناصبية ) والثانية تشتم الاولى بوصفها ب (رافضية ) ، فذلك هو المنى والهنا المطلوب امريكيا وصهيونيا وايرانيا . أليس المخطط لنا هو ان ندخل صراع الحضارات الى غرف نومنا وعدم الاكتفاء برؤيته يزدهر في حدائقنا العامة ؟ لذلك على السذج والخدج منا الذين يظنون ، وهذا الظن هو ابو الاثام ، بان امريكا تخشى التطرف الديني وترفضه ان يعيدوا النظر لانها لا تمرح ولا تفرح ولا تسرح الا في حلبة تناطح الاديان والطوائف . ولا تطرب ولا ترقص الا على شخير ثيران التطرف الطائفي وهي تتناطح فتتكسر اضلعنا وقوارير تاريخنا وتهز حرمة اسلامنا وتضيع بوصلة هدايتنا ، فنقف جماعات وافراد نطلب من امريكا الرحمة وايقاف نزيف الدم والروح ، ونعدها باننا سنقبل ( قرأنها ) الجديد المسمى الفرقان الذي طبعه اثرياء في الكويت بحماس شباب لديه فائض طاقة !

5 – حينما يسقط البعض الوطنية والقومية ويرفع راية الطائفية هاديا ومرشدا اوحدا له ، تحل قيامة العرب ويحتشدون على ابواب جهنم لدخولها باختيارهم لان ما شاهده العراقيون من جرائم امريكا وايران يجعل جهنم ارحم لهم . وانا اسأل من دخل جهنم الحقيقية بعد موته : هل يشمل التعذيب هناك استخدام الدريل ( المثقاب الكهربائي ) لاحداث ثقب في الراس والعين والاماكن الحساسة كما يفعل عملاء ايران باجساد الاحياء من العراقيين ؟ وهل يتضمن تعذيب زبائن جهنم مد اليد وليس الاصبع فقط في مؤخرة شيخ في السبعين من عمره امام احفاده واولاده وجيرانه لتحطيم كرامته كما تفعل امريكا وايران في العراقيين ؟ ان الطائفية هي نتاج حتمي وافراز طبيعي للتطرف الديني ، ولا يمكن باي حال من الاحوال تصور قيام حزب متطرف دينيا الا اذا كان طائفيا من حيث الجوهر . وهكذا فان من مصلحة امريكا ان تشجع وتدعم حلول احزاب متطرفة دينيا محل القوى القومية والوطنية والتقدمية . ان نهاية الامة العربية وغروب هويتها القومية وتحولها الى مجاميع من الكيانات المجهرية ، كما تمنت الكاتبة الصهيوينة الامريكية فلورا لويس في الثمانينيات ، تبدأ حالما تحل الطائفية محل الوطنية والقومية فنشهد يوم قيامة العرب حيث سيصطفون متزاحمين لدخول جهنم باختيارهم هروبا من جرائم ايران وامريكا التي لا نظير لها . هذا هو احد اهم دروس تجربة العراق الكاملة المرارة ، والتي نحتت على جباه الاف الشهداء العراقيين عبارة : اذا كنت ترغب في تفتيت الامة فان اقصر طريق هو التطرف الديني المفضي حتما وجبرا الى الطائفية .

6 – نعم توجد بروتوكولات حكماء الفرس ، اذ يكفي ان نقرأ ما ورد في دستور ( جمهورية ايران الاسلامية) لندرك فورا ان هناك مشروعا ومخططا بعيد المدى لاقامة امبراطورية ايرانية على انقاض الامة العربية والعالم الاسلامي ، والفقرات التي اشرنا اليها في هذا البحث تكفي لاثبات ذلك . اما اذا اردنا ان نقرأ الوثائق الايرانية فسوف نزداد يقينا ان ما نقرأه انما هو بروتوكولات خمسينية* تقسم الى خمس مراحل وكل مرحلة تستغرق 10 سنوات تنتهي بتحويل العالم الاسلامي الى التشيع الصفوي ، وبالطبع فان ذلك مستحيل من دون حروب طاحنة بين المسلمين السنة واخوتهم الشيعة ! من يعد هذا الحدث هو حلم العمر ؟ بالطبع انه الصهيوينة العالمية وامريكا . فهل توجد مناسبة اسعد من ان يقتل العرب والمسلمون بعضهم البعض الاخر ؟ ان الدستور الايراني مضافا اليه السلوك الخارجي الايراني ، المستند على ، والمنطلق من ، ستراتيجية ( نشر الثورة الاسلامية ) ، يؤكد بالقطع ان ايران تعمل وفقا لخطة نشر المذهب الصفوي في العالم الاسلامي انطلاقا من الوطن العربي ، وهذا المفهوم (نشر الثورة الاسلامية) الذي كان ومازال المحرك الاساس لايران ليس سوى تعبير دقيق عن النهج التوسعي الايراني وبغض النظر عن التبدل الذي يحدث في التكتيكات للوصول اليه.

وكما تنكر اسرائيل ، بغباء تام وببغاء اتم ، وجود البروتوكولات لاننا نرى تطبيقاتها على الارض العربية والاقليمية والعالمية ، فان ايران تنكر وجود بروتوكولاتها ، وهي تبتسم بدهاء تام وبغباء اتم ، لاننا نرى تطبيقاتها الفعلية على ارض الوطن العربي كله ، وخصوصا في الخليج العربي والمغرب العربي . لكن لا نكران اسرائيل نفع ولا نكران ايران ينفع ، فنحن نرى باعيننا ونلمس بحواسنا صوت الدرل الايراني الممسوك بيد فيلق بدر وهو يثقب جماجمنا ويسلب منا الروح قبل الجسد ، وتنهال على رقابنا الحافات القاطعة لقامات ( القامة هي اداة قطع حادة اطول من السكين واقصر من السيف ) فيلق الصدر لتقطعها وهي تصرخ بسادية فريدة وغريبة : هل من مزيد ؟ ونقرا الدستور الايراني فنراه المرجعية الرسمية التي تحدد درب التوسعية التكفيرية الايرانية باسم نصرة المظلومين في العالم !

يتبع >>

[line]

التعديل الأخير تم بواسطة castle ; 11-10-2006 الساعة 01:12 AM
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 11-10-2006, 01:01 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 60
افتراضي

< تابع >

7 - هل سأل احد منكم نفسه في لحظة تأمل : لم تتحدث ايران باسم طائفة من طوائف الاسلام مع انها دولة اسلامية كبرى ؟ هل سأل احدكم نفسه في لحظة يقظة محكومة بضابط التحمل : من بادر واسمى حزبه باسم طائفي ونزع قبعة كارلوس الماركسية العدمية ، او طوى لافتة العروبة او حركة فتح او الوطنية واعتمر عمامة يحيى البرمكي وشهر سيف بابك الخرمي ، وصار ينّظر ل (ال البيت) بدل التنّظير القديم لديكتاتورية البروليتارية او للمجالسية او لحتمية الوحدة العربية ؟ هل سأل احدكم نفسه في لحظة نيرفانا صوفية : لم تجمع ايران الصفوية بين لحظة الوجد الصوفي الصفوي وهي تغني لفلسطين ، ولحظة الوجد الشيطاني لجسد يزني في محارم التاريخ والدين ويزدرد لحم الخنزير ويكرع العرق المستكي ، وهو يرقص على جثث ابناء ارض قال شاعر فيها ، ما معناه ، احذر وانت تمشي فوق تربة العراق ففوق كل ذرة تراب دم شهيد وعطر ولي من اولياء الله وبقايا نبي نثر جسده فداء لها ؟ ان التوسعية الصفوية لاحدود لبراغماتيتها ، والتي تعد التقية اليهودية اصلها البدائي . فلقد راينا البرامكة ينازعون العرب في اعتمار العمامة والتمسك بالبسملة والمزايدة على حاتم الطائي في البرمكة وفعل الخير ، لكنهم كانوا من خلف العباءة العربية يغرزون خناجرهم في قلب الخلافة العربية !

وحينما ظنت الصفوية ان الشعارات القومية المباشرة يمكن ان تبني امبراطورية فارسية رأينا الشاه يعود للطعن العنصري بالعرب ، ويتحدث علنا عن امبراطورية تكون (خامس قوة في العالم ) ، واصبح لا يتردد عن المطالبة بالعراق والبحرين والكويت واجزاء اخرى من الخليج العربي ، واحتل بالقوة الجزر العربية الثلاث . وهذا النهج العنصري وحد العرب والمسلمين ضد الشاه بما في ذلك مسلمين في ايران . لذلك نشطت الطبيعة البراغماتية ، المتحركة بقوة امها الاصلية التقية اليهودية ، واستبدلت الشاه بشاه اخر لكنه معمم ويبسمل ويصلي ويشتم الغرب واسرائيل ! راينا خميني يطفو على المسرح بتقطيبة شيطانية بارزة وحقد فارسي على العرب لا حدود له تجاوز احقاد محمد رضا بهلوي وشرع بسفح انهار الدم العراقي والايراني من اجل نشر ثورته الصفوية الدموية .

ولم يخفي خميني هويته بل اصر على ان يثبت في الدستور الايراني ان ايران دولة اسلامية وفق تفسير المذهب الاثنى عشري ، وانها تريد نشر المذهب الاثنى عشري وتسويقه ، ولم يقم بتثبيت الاسلام بشكل عام كما فعلت كل دولة ادخلت الاسلام في دستورها . كما انه كان يستنكف من الحديث بلغة القران كما اكد محمد حسنين هيكل والكاتب الفرنسي اريك رولو ، فاحدث ذلك زلزالا مدمرا في العالم الاسلامي كله لانه جعله يواجه مشكلة خطيرة اخرى ، ربما ستلهيه عن مشكلته الاكبر مع الصهيوينة وداعميها في الغرب ، وهي مشكلة الصراع الطائفي في العالم الاسلامي ! فهل يستطيع المسلمون خوض ثلاثة صراعات رئيسية ومدمرة بنفس الوقت هي الصراع مع الاستعمار الغربي والصراع مع الصهيوينة والصراع مع العدوان الصفوي ؟ وللتذكير فقط فان الشعبين الاسلاميين الذين اقاما امبراطوريات باسم الاسلام ،وهما الشعب العربي والشعب التركي ، لم يتحدثا باسم طائفة ،على وجه العموم ، بل تحدثا باسم الاسلام ، على وجه العموم ، بينما ثورة خميني ( الاسلامية ) نشأت اصلا طائفية الهوية والهوى والهدف . لقد اراد الترك والعرب نشر الاسلام دون التقيد بطائفة ما بينما خميني الصفوي يريد نشر الصفوية وليس الاسلام ، وبما ان ذلك مستحيل فان التقية علمته ان يستخدم اسم الاسلام للوصول الى الهدف القومي الفارسي العتيق .

8 – اذا قسم العراق ، كما تخطط ايران وتعمل بالتعاون مع امريكا واسرائيل، هل سنستعيد فلسطين ؟ ان اولئك الذين يراهنون على ايران في دعم القضية الفلسطينية ينسفون الاساس الذي قامت عليه العروبة وهو وحدة المصير العربي وترابط كل قضية عربية بالاخرى . ان ايران تسعى لتقسيم العراق ، عمليا بحفر خنادق الطائفية ، ورسميا بدعوة اتباعها في العراق لتطبيق اهم ما في برنامج الاحتلال الامريكي وهو الفدرالية ، ( وهو في الواقع كونفدرالية ) ويبدو ذلك واضحا من خلال اصرار المجلس الاعلى ( جماعة الحكيم ) ، الايراني التاسيس والهوية ،على تطبيقها في جنوب العراق في خطوة تكمل خطوة صهاينة الشمال الذين اعلنوا انفصالهم الفعلي منذ زمان .

يجب ان ننبه ، ونؤكد ونذكر، باعلى صوت اولئك الطرشان ، والعميان والخصيان ، المراهنين على ايران ، بان معركة الحسم وكسر العظم العالمية وليس العربية فقط تجري في العراق وليس في فلسطين او لبنان او غيرهما ، والسبب يعرفه اجهل الجهلان ، وهو ان امريكا تقاتل في العراق ، وامريكا ، لمن نسى او تناسى ، هي رئة اسرائيل وهوائها ودرعها والمصنع الذي يلقمها غذائها ، فاذا هزمت امريكا في العراق وخرج العراق منتصرا قويا فان اسرائيل ستشهد حتما موجة هجرة جماعية معاكسة ستفرغها من كتلة السكان الاكبر خلال زمن قد لا يتعدى العام ، وبذلك تزول اسرائيل بلا حرب . ان من يدحر امريكا سيفتح الابواب امام البنادق في كل مكان لدحر اذناب امريكا ومحمياتها ومنها اسرائيل .

هذه حقيقية عملية وستراتيجية تعرفها اسرائيل وامريكا ( ونرجو من الاخ خالد مشعل ان يكتشفها قبل فوات الاوان ) ولهذا فان الاخيرة باقية في العراق رغم انها كان يجب ان تنسحب بعد معركة الفلوجة الاولى في عام 2004 ، لكنها بقيت رغم قناعتها بان حرب تحرير العراق قد حسمت لصالح حركة التحرر الوطني العراقية وقيادتها المقاومة المسلحة ، لان الانسحاب لن يعني الا خراب مشروع القرن الامريكي ، وتحول امريكا الى قرد اجرب يتحداه حتى صديقنا ارنب جزر القمر كما قلنا مرارا . أذن كيف نراهن على ايران وهي تتحالف وتتعاون مع امريكا وتعقد مساومات قذرة على حساب العرب والمسلمين في حين اننا ننسى العراق الثائر وهو ساحة الحسم النهائي ؟ وكيف نعول على دعم ايران وهي تريد تقسيم العراق وتقيم يوميا اكثر من ( تل زعتر) في مدن العراق ؟ وكيف نظن ان ايران تدافع عن فلسطين وضباعها في العراق يقتلون الفلسطينيين المقيمين فيه ؟ هل هناك فرق بين فلسطيني يقيم في العراق واخر يقيم في غزة ؟ وهل هناك فرق بين عراقي او فلسطيني ؟

ان فلسطين ستموت مرة ثانية واخيرة وستدفن مع اسمها وشعبها أذا قسم العراق او هزمت مقاومته المسلحة لا سامح الله ، لان (قرن امريكا) سيبقر بطن غزة والضفة قبل أي بطن اخرى ، وستفقأ عيون كل عربي يرفض انكار عروبته وستقبر اخر امال العرب في التحرر والنهضة لا سامح الله مرة اخرى ، وستقف ايران ضاحكة بتشف من العرب في العراق لانهم الجدار العالي الذي منع غزواتها حديثا في القادسية الثانية ، والقوة التي حطمت اخر امبراطورية فارسية باسم الاسلام ، بعد ان تكمل صفقاتها مع امريكا واسرائيل أثر عراك لا يختلف عن افلام المصارعة الحرة الامريكية ! فهل يدرك فرسان الكلام ما معنى ان تشتم المقاومة العراقية او يعتم عليها او تصور على انها حرب اهلية مع انها اعظم حرب تحرير شهدها العالم حتى الان ، وان يركن جهادها في زاوية مظلمة وظالمة وترتفع الاصوات المبحوحة تهتف للبنان وفلسطين فقط ؟

9 – ما حجم ونوع الخطر الايراني ؟ وكيف نواجهه ؟ بالحرب ؟ ام بالاستعداد ؟ هل يجب ان نحاور ونشجع من لديه الاستعداد في ايران للحوار معنا لاستبدال الحرب الدائمة لالاف السنين بسلم دائم قائم على التفاهم ؟ هذه الاسئلة هي اهم ما في موضوع صلتنا بايران ، ولذلك علينا ان نجيب عليها بمنتهى التعقل والدقة والحذر . باختصار شديد ان ايران حينما تصبح خطرا مباشرا يدق ابوابنا ولا يمكن رده الا بالاستنفار الشامل الوطني او القومي او كليهما حسب الوضع العياني ، فانها تصبح عدوا مباشرا لابد من مواجهته والتعامل مع الحرب معه بصفتها خيارا مفروضا علينا وليس اختيارا قلبيا من قبلنا . اما حينما يكون الخطر الايراني غير مباشر او بعيد فيجب ان نركز على الخطر المباشر الاصلي أي امريكا واسرائيل ، مع مراقبة الخطط الايرانية وتطورها . وهذه الزاوية تقوم على مبدأ ثابت وهو ان ايران بلد مجاور وفيه كتل اجتماعية ضخمة تدين بالاسلام ، ومن ثم علينا ان نجد الطرق الكفيلة بالتعايش السلمي معها ، على اعتبار انها جار لا يمكننا تغيير مكانه على الخارطة ولا تغيير قناعات كل اهله ، وهذا بالضبط هو حالنا نحن فايران لا تستطيع تغيير مكاننا في الخارطة ولا تستطيع اقناع كتل عراقية ضخمة بتغيير رايها .

الخط العام الذي حددناه ما هو الا نتاج تجربة اخيرة لا حدود لمرارتها وهي تجربة غزو العراق ، التي علمتنا ما لم تنعلمه في خمسة الاف عام او اكثر من التجارب المريرة مع بلاد فارس . اذن ما هو الحل التاريخي لمشكلة الصراع العراقي – الايراني الذي امتد الاف السنين ؟ ليس مطلوبا ولا صحيحا ان نبادر بمعاداة ايران او استفزازها باي شكل وطريقة ، فهي لا تتشكل من كتلة واحدة بل فيها تيارات وكتل مختلفة . ومهما كانت الشوفينية الفارسية قوية فان هناك في ايران من يرفضها ، لهذا علينا ان لا نكل عن البحث عن اصدقاء داخل ايران للحوار معهم من اجل التعايش السلمي ، وبنفس الوقت يجب ان لا نقدم لحكام الامر الواقع الحجة لتفجير صراعات بل يجب ان نحاورهم ونفاوضهم حول كل القضايا ولكن من موقع الاستعداد التام والفعال لرد أي عدوان او اختراق .

ان سايكولوجيا ايران تتميز بالخصوصية ، كاي شعب اخر ، ولذلك من غير العملي التعامل معها من دون معرفة خصوصية هذه السايكولوجيا . ان الايراني يتميز بانه يريد ان يأخذ دون ان يعطي ، فاذا اخذ منك شيئا لايقدم لك مقابله شيء اخر بل يبدأ بطلب شيء ثان منك ويهيئ المناخ لازمة جديدة حول موضوع جديد ! اما اذا تنازلت له عنه فقد اصبح حقا مكتسبا لا يناقشك فيه بقدر ما يستطيع . وهذه الحقيقة هي احد اهم اسباب العلاقات العدائية او المتوترة بين العراق وايران عبر التاريخ خصوصا حينما يحكم العراق نظام وطني قوي لا يساوم على حقوقه . فكيف يمكن التعامل مع هذه السايكولوجيا الاحادية الجانب والعدوانية ؟ ان الاسلوب الاكثر فعالية ، حتى لو بدى وكانه يزيد الازمات تعقيدا ، هو ان يبدي الطرف العربي تمسكا كاملا بحقوقه وان لا يقدم لايران أي تنازل حتى لو كان ثانويا ، بشرط الصمود والقدرة على ردع ايران عسكريا وتركها هي تصرخ اولا . ان تجربة الحرب مع العراق تقدم انموذجا صحيحا للتعامل العربي مع ايران ، فالعراق كان يحمل بيد غصن الزيتون وباليد الاخر البندقية الشرسة جدا في الرد .

ولذلك استمرت الحرب ثمانية اعوام بفضل وجود طرفين يملكان العزم على عدم التراجع مهما كان الثمن غاليا . لمدة 8 اعوام كان خميني يرفض الوساطات والمبادرات ويعيد التاكيد على انه سيسقط الرئيس صدام حسين ، الى ان اقنعه مساعدوه بان القوات العراقية تتقدم داخل ايران وان لا احد يقاومها ، فقبل وقف اطلاق النار وهو يقول انني اقبله كما لو انني اتجرع سما زعاف ! اذن البندقية الشرسة وغصن الزيتون هما الضمانة الوحيدة ، والصحيحة ، للتعامل مع ايران بنجاح . يجب ان نضع حقوقنا في الاحواز والمناطق الحدودية العراقية والتعويضات على تدمير العراق والجزر العربية الثلاث ومحاولات تفريس الخليج والتدخل في الشؤون الداخلية للاقطار العربية باسم الطائفية في مقدمة اجندة الحوار والتفاوض مع ايران وان نكون ، قبل هذا وذاك ، قادرين على اقناع ايران بانها ستتعرض لخسائر هائلة كما نتعرض نحن اذا لم نحل المشاكل بالطرق السلمية

10 - هناك قانون مطلق في بروتوكولات حكماء الفرس وهو انه كلما حوصرت ايران وتراكمت الانتقادات عليها وازدادت عزلتها ، نتيجة تنفيذ جزء من مخططها التوسعي في قطر عربي او اكثر ، أثارت ازمات مفتعلة مع امريكا واسرائيل ، او لجأت الى اذرعها ( او فيالقها السرية والعلنية في الوطن العربي ) ، من اجل تبييض وجهها وابعاد التهم عنها بالصراخ باسم فلسطين ، او على الاقل ارباك اصحاب الحجج القوية ضدها بوضعهم امام تحدي التناقض في الموقف الايراني ، وهذا تكتيك مألوف في سلوك من يخطط ستراتيجيا . ان افضل مثال هو ما تفعله ايران واذرعها العربية منذ وصلت سمعة ايران الى الحضيض نتيجة تعاونها التام والرسمي مع امريكا في غزو العراق وافغانستان ، وتدميرهما وقتل مئات الالاف من شعبيهما بمشاركة ايران الفعلية العسكرية والرسمية وهو ما اكده محمد خاتمي ونائبه ورفسنجاني وغيرهم ، حينما اجمعوا على الاعتراف بانه لولا مساعدة ايران لما نجحت امريكا في غزو العراق وافغانستان ، وهي تصريحات لم تنفها ايران ابدا بل يعيد كبار المسؤولين تكرارها بلا تحفظ او تردد .

كانت البداية اعلان ايران رسميا اثناء اقتراب غزو العراق بانها ستقف على الحياد ، رغم ان وزير دفاعها علي شمخاني صرح بان ايران ستسمح للطائرات الامريكية بدخول الاجواء الايرانية وستقدم المساعدات الانسانية للطيارين ، اذا اسقط العراق طائراتهم ! والسؤال المهم هنا هو التالي : هل ينسجم موقف الحياد مع ما ورد في الدستور من ان ايران ستدافع عن كل مظلوم وهي اعترفت بان امريكا تريد شن عدوان على العراق ؟ واذا كان الموقف الايراني هو الحياد ففي أي حالة تقف ايران مع المظلومين ؟ هل للانتساب الطائفي والايديولوجي صلة تقرير بذلك ؟ ان الموقف الايراني من العراق وافغانستان اكد بما لا يقبل الشك بان ايران تعمل لخدمة مصالحها القومية وليس خدمة الاسلام او الشيعة العلويين . ولذلك ساءت سمعتها واصبح حديث ايران وانصارها في الوطن العربي عن معاداتها للشيطان الاكبر ،مع انها تجلس في أحضانه في العراق وافغانستان ، نكتة جعلت وجه ايران بشعا ببشاعة وجه امريكا ، وسقطت اساطير الشيطان الاكبر وتمثيل الاسلام والشيعة .

ما العمل لانقاذ المشروع التوسعي الايراني القومي الذي افتضحت هويته الحقيقية وهي الهوية القومية الفارسية ؟ الحل كان ان يعاد رسم وجه ايران بصورة جميلة كي تستطيع مواصلة دورها التخريبي في الوطن العربي والعالم الاسلامي ، من خلال التغلغل في الوسط الجماهيري ، عبر اللعب بورقة محببة الى قبله وهي ورقة فلسطين . الخطوة الاولى كانت اسقاط رفسنجاني في انتخابات عام 2005 بقرار من خامنئي ، لانه معروف عالميا بانه مدعوم من الغرب ، والخطوة الثانية هي تصعيد شخص من الخطوط الخلفية اسمه محمود احمدي نجاد لانه من الخط المتطرف وتكليفه بشتم امريكا واسرائيل ، على نفس طريقة خميني بعد وصوله للسلطة . ان تصريحات نجاد النارية كانت مصممة اصلا لتجميل وجه ايران البشع بعد ان ارتكبت جرائمها في العراق هي والتابعين لها . اما الخطوة الثالثة فكانت اصدار امر لاتباعها بان يركزوا على نفس ما يركز عليه نجاد ، وهو العراك مع اسرائيل وامريكا !

وهكذا اختلطت الاوراق ووضع المواطن العربي البسيط والساسة الباحثين عن ترويح امام صورة انفعالية لايران تختلف عن صورتها البشعة في العراق ، فتغلب السطح على العمق والعاطفة على العقل لدى كثيرين ، وساروا مع الموجة التي تمتدح ايران مع انها في نفس الوقت امرت فيلقي بدر والصدر بزيادة جرائمهما في العراق الجريح ! ووصل البؤس وعمى البصيرة لدى البعض حد انهم حينما هتفوا للبنان وفلسطين نسوا العراق الثائر مع ان شعبه هو الذي يحمل ويتحمل الالام الاقسى والتضحيات الاعظم ، ويخوض معركة الحسم وكسر العظم مع الشيطان الاكبر ! بل ان عمى البصيرة تحول الى موت ضمير لدى البعض حينما انزل مرتبة الثورة العراقية المسلحة الى حالة حرب اهلية لاجل ان يسمح ذلك بتجاهل عظمتها ويوفر له غطاء شكليا للهتاف لايران ! فهل يوجد تخلف ، بالنسبة للبعض ، وارتزاق ، بالنسبة للبعض الاخر ، وفقدان هوية ، بالنسبة للبعض الثالث ، من نسيان ان دحر اسرائيل لن يكون ممكنا الا بدحر امريكا او فك ارتباطها بالقوة مع امريكا وهو ما يجري في العراق وليس في غيره ؟

ان احد اهم مظاهر مأساة الامة العربية تتجسد في ان بعض نخبها ترقص مع اللحن العالي ، او مع كأس خمر ينسي شاربه الفرق بين كلمتي الضمير والحمير ، والا كيف نقبل من شخص اسمه مصطفى الفقي ويدعي انه مفكر قومي ( كان ناصريا وهو الان عضو مجلس الشعب المصري ) ان يقول انه غير رايه في ايران بعد دعوة وجهت له لزيارتها ؟ هل وصل الحال بهذا (المفكر القومي) العبقري حد ان زيارة عابرة تغير موقفه جذريا ؟ هل تتغير المواقف بهذه البساطة ؟ الا يعني ذلك احد امرين : فاما ان موقفه السابق ضحل او ان موقفه الجديد ضحل ، والضحالة ليست صفة من يطلب ان يوصف بانه مفكر ! حتى القرد يحتاج الى تدريب طويل ليتعلم بعض الحركات لكن (مفكرنا القومي) غير موقفه خلال زيارة بضعة ايام لعله ذاق خلالها الكافيار الايراني المشهور! فاي بؤس وانحطاط هذا الذي يسم بعض افراد النخب العربية ؟ هذا هو التأثير المضلل للفصل المسرحي الذي اداه نجاد والاخر الذي اداه انصار ايران العرب .

أيها النخب العربية اذا لم تفهمي بعد لعبة ايران فنرجو منك ان تدرسي حالة العراق ستجدين ان ايران خطر كبير على كل شبر من الوطن العربي ، اما اذا كنت كالقرود الثلاث ، لا ترين ولا تسمعين ولا تتحدثين ، فالافضل لك ان تتركي السياسة لمن يفهمها ويتحمل نتائج الانخراط في صراعاتها . ولئن كنا نشهد في عالمنا المعاصر تناقض سياسات الكثير من الاطراف فليس امامنا اكثر تناقضا من مواقف ايران وهي ، واكثر من غيرها ، التعبير الدقيق عن الاسطورة اليونانية ( وجها جانوس) حيث ان وجهه الامامي يبتسم لك بحب ووله لكن وجهه الخلفي ينظر اليك بحقد لا حدود له.

واختتم هذا البحث بطرح اسئلة جوهرية لا اريد الجواب عليها بل اريدكم ان تفكرو فيها بعقل متحرر من المواقف المسبقة او المصالح والعواطف الشخصية ، واهمها : هل سألتم ايران لم لم تنفي تصريحات مسؤوليها حول معاونة ايران لامريكا في غزو العراق ؟ واذا كانت هذه التصريحات صحيحة هل تفهمون ما تعنيه عمليا ؟ هل يمكن لمن يساهم في احتلال العراق ودماره ان يدافع بصدق عن فلسطين ؟ وهل يحمي فلسطينوا الارض المحتلة من تقتل عصاباته في العراق الفلسطينين ولا يتدخل لمنع ذلك رغم عشرات النداءات التي وجهت لايران ؟ واذا كانت فلسطين والعراق متساويان ، في معيار الانتماء القومي ، هل يجوز التفريط بالعراق باسم الدفاع عن فلسطين ؟ هل نسيتم انه تم غزو العراق واسر الرئيس صدام حسين لانه رفض المساومة على فلسطين اساسا كما اثبتت الحقائق التي عرفها العالم كله ؟ واخيرا وليس اخرا نسئل من يقولون لنا بانه ليس مناسبا نقد ايران الان : هل سألتم ايران من يرفض التطبيع والتعاون والسلام : الاطراف العربية ، وفي مقدمتها العراق ، والتي تريد كل ذلك ، ام ايران التي تناور بكلام معسول لكنها ترفض التطبيع والسلام الا بعد ان يتنازل لها العرب عن كل ما تريد تماما مثل اسرائيل ؟

salah_almukhtar@yahoo.com

[line]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:56 PM.


New Page 4

 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  الإعــلان في بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com