|
|
|
|||
|
||||
|
|
|
||
|
#1
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم ورحمة الله
اولا ارجو من الاخوان قبل الدخول في هذا الموضوع ان يراجع المراجع التاليه : تفسير ابن كثير تفسير الطبري قصص الانبياء حادي الارواح لبلاد الافراح (لابن القيم الجوزيه ) ثانيا المراجع العلميه اي مراجع علميه عن نشوء الارض الجغرافي اي مراجع علميه عن علم الاجناس الانثروبولوجيا ثالثا : ارجو لكي يكون النقاش علمي ومفيد ان يستدلل لنا كل واضع راي المرجع الديني اذا كان الامر يتعلق بدليل او تدليل بدليل من الكتاب والسنه مع ملاحظة ان التفسير مفسر اكثر الاحيان بالاحاديث النبويه والكثير لم يرد فيه تفسير واضح وترك تفسيره لاجتهادات المسلمين وهذا من عظمة الدين كي يجتهد المسلمون ولان القران لكل زمان وعصر فلا يمكن حجره بتفسير ثابت متحجر فالقران يلائم كل العصور رابعا : بما ان النقاش علمي فلذلك ارجو ان لايتحول الى انتصار راي شخصي ولنكن وقافين عند الحق ومتى ظهر الدليل فلا مكابره ولاتعنت لراي ولا انتصار لراي شخصي فالمساله علميه وواحد زائد واحد يساوي 2 حقيقه لاتحتاج الى مكابره ونبدء لفتح المجال نقطه ثم نرتحل الى النقطه اللتي بعدها : اولا يقول الله تعالى ( واذ قال ربك للملئكة اني جاعل في الارض خليفه قالوااتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس ......الايه 30 البقره فالله يخاطب الملائكة بجعل خليفه والخليفه هو من يخلف اللذي سبقه ونحن نقول خليفة رسول الله وهنا التفاسير قالت ان المقصود هم الجن لانهم سكنوا الارض قبل ادم ولكن الله سبحانه حدد قوله تعالى بانه خليفة بشر والبشر يخلف البشر والملائكة رأت ماعمل البشر فقالت اتجعل فيها .....الايه ثم ان قول ان الجن قبل ادم في الارض هذا من باب الاجتهاد في التفسير ولكن لنر التوضيح التالي سويا اولا ان الله سبحانه وتعالى يقول اهبطوابعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين ) فهذا دليل على ان الجن اللذين منهم ابليس كانوا في الجنة مع ادم ولو قلنا ان ابليس فقط كان في الجنه والبقيه من جماعته في الارض فهذا معناه ان ابليس كان مفضل على الجن ولذلك الله سبحانه كرمه في الجنه فاذا كان كذلك فلماذا يعصي الله وهذا غير منطقي واما اذا قلنا كماقالت بعض الاقوال ان ابليس كان يغادر الجنه ويعود اليها فهذا ايضا كلام غير منطقي فكيف يذوق طعم الجنه ثم يغادرها (وان كانت بعض الاقوال تقول ان الجنة في الارض ) وحتى لو كانت في الارض فهل يغادرها لزيارة اهله في الارض ثم ماذا فعلت الجن لكي تطرد من الجنه ويبقى ابليس فيها فالراي اللذي اراه هو قوله تعالى الواضح والبين في الايه السابقه (اهبطوا .................) اي ان ادم وابليس كانوا في الجنه وهبطوا جميعا منها ادم ومعه حواء وابليس ومعه ذريته اما تفسير ابن كثير واللذي كان رايه ان الخليفه اي يخلف بعضكم بعضا (اي ان البشر يخلفون بعض ) فهذا راي واللذي اراه ان الايات الاخرى كان المخاطب فيها البشر ولكن هنا الخطاب من الله الى الملائكة مباشر هذا اولا ............ ......................................... ثانيا في تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وقصص الانبياء انه بين ادم ونوح عشرة قرون بنص حديث اورده ابن كثير ثم هو ينسب الرسول صلى الله عليه وسلم الى ادم عليه السلام وجميع المعطيات لو حسبتها ستجد ان عمر ادم كما ههو في الاثر الاسلامي هو لايتجاوز 12000 سنه فاذا كان عمر ادم هو اثناعشر الف سنه وعلماء جامعة ام القرى في مكه يقولون ان هناك اثار لانسان في مكه عمرها 200000 مائتين الف سنه وعلماء الجولوجيا والاجناس يدللون على ان اقدم انسان عاش في اثيوبيا وان المومياء اللتي هناك عمرها مليون سنه وخريطه توزيع الاجناس البشريه تعتمد على ان الانسان توزع من هناك ولكن الم نشاهد في التلفزيون السعودي في الاخبار خبر اكتشاف هياكل عظميه في كينيا عمرها 6مليون سنه فمن هذا اذن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اذا كان ادم عمره 12000 الف عام ؟ ثم ان بنص الحديث واللذي هو في بخاري وفي كتب التفاسير ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : بما معنى الحديث ان الله خلق ادم وطوله ستون ذراعا ولم يزل الخلق يتناقص ) بعض التحقيقات تذكر ان هذا الحديث غير صحيح (اقرء قصص الانبياء المحققه ) ولكن لو افترضنا ان هذا الحديث صحيح فان في عالمنا الحالي لدينا اثار للحضارة البابليه والفرعونيه والصينيه وجميعهم اطوالهم لم تكن بلغت المترين فاذا كانت اطوال البشر خلال سبعة الاف عام متوسط الطول لم يتغير فاين ادم اللذي طوله 60ذراعا (ملاحظه هذه النقطه سنعود اليها مستفبلا في نقاش اخر ) ............ للموضوع بقيه وسيكون في حول السبعة اراضي واين هي وسفينة نوح والفترات اللتي طرأت على الارض هل كان فيها بشر ويمكن للاخوان ابداء ملاحظاتهم من الان وليتفضلو ولكن رجاءا بالطريقه العلميه وبعيده عن الاراء الشخصيه اللتي ليس فيها دليل ملاحظه اذا راى المشرف ان الموضوع ينقل الى مكان اخر فله ذلك مع الرجاء اشعاري بمكت تواجده التعديل الأخير تم بواسطة الصافي ; 09-02-2006 الساعة 11:39 AM |
|
#2
|
|||
|
|||
|
الأخ الصافي
عليكم السلام ورحمة الله ذلك الموضوع من الموضوعات التي أشغلت تفكيري إبان دراستي الجامعية كثيرا وقد تناقشت مع جمعٍ لا بأس به من علماء الآثار في جامعة الملك سعود بحضور ثلاثة ممن لهم باعٌ طويل في العلوم الشرعية وإن لم يكن لهم ظهور إعلامي ولكنهم يحملون درجة دكتوراة في العلوم الشرعية وتقلدوا مناصب وزارية مهمة في فترة من الزمن بعضهم ترك وبعضهم لازال فيها وخلاصة القول لم نصل لرأيٍ موثق يسبر غور هذا السؤال ولكن كان نقاشي معهم لا يختلف كثيرا عن الرأي المرجّح بأن الخليفة يكون من نفس الجنس أولا ثم هنالك في سياق الآية ما يرجح ذلك تأكيدا أن الخليفة السابق كان سفاكا للدماء فكان الخوف من إستمرار فعل الخلف للسلف والله أعلم
__________________
![]() |
|
#3
|
|||
|
|||
|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزيت خيرا أخى الفاضل الصافى والمسألة المثارة ليست من الأصول العقدية وتحتمل البحث بين العلماء ، ولكن الجانب الغيبى فيها كبير . ولقد قرأت منذ بضع سنوات كتابا للدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ المتفرغ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة أثار جدلا بين العلماء وكثرت عليه الاعتراضات وطالب البعض من منع نشره إلا أن الأزهر برغم اعتراضه على كثير مما ورد فى الكتاب لم يمنع النشر لعدم تعارضه مع الأصول العقائدية . وللأسف فقد أعرت الكتاب لأحد أقاربى ولم يُرجعه لى ، وإلا كنت نسخته فى موضوعك لاطلاع القراء للوقوف عما فيه من استدلالات بالرغم من عدم قناعتى بالكثير منها . وقد تم مناقشة مؤلف الكتاب فى حلقة تليفزيونية ببرنامج طريق الهداية فى قناة دريم الفضائية منذ عامين ، وإليك ما دار فيها : حلقة خاصة مع الدكتور عبد الصبور شاهين حول كتابه أبي آدم افتتح الدكتور هداية الحلقة بالترحيب بالدكتور شاهين وقال إن هذه الحلقة هي لإجلاء حقائق غابت عن الأمة ونحن نعرض لقضية وقعت بها الأمة الإسلامية بيقين وهي قصة الخلاف. السلف الصالح عرفوا معنى الاختلاف واختلفوا في أمور لا يصح فيها الاختلاف لكن ساعة الخلاف كان يحترم بعضهم بعضاً ويقدّرون لكل عالم اجتهاده وهناك كتاب للدكتور عبد الجليل عيسى بعنوان "ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين". وقضية اليوم قضية الاجتهاد وعرض الرأي الآخر والشافعي كان يقول رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وعلى هذا نجتهد والخلاف ليس في الأصول أوالعقيدة وأنا أُحذّر أنه يوجد في القرآن كلمات فُهمت خطأ واعتدنا عليها فإذا جاء من يتكلم بصحيحها نختلف معه. ويبدأ الدكتور عبد الصبور شاهين حديثه فيقول: القضية أي الكتاب أبي آدم قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة عمرها ثمانية أعوام أثار الكتاب مجموعة من المشكلات منها ما ذهب إلى القضاء ورُفضت وكان عماد رفضها لدى القضاء بناء على تقرير مجمع البحوث الاسلامية "والكتاب لا يتكلم في أصول العقيدة وإنما هو اجتهاد ومن حقه أن يجتهد" فجاءت الأحكام موافقة لظهور الكتاب. ثم أُثيرت هذه المسألة مؤخراً وتجدد الحديث عنها وكأن الكتاب يظهر لأول مرة. يجب ملاحظة التالي: ينبغي أن نعلم أننا نتحدث عن قضية نصفها معنا ونصفها في غيب الله تعالى (ولا يعلم الغيب إلا الله) (فلا يُظهر على غيبه أحدا) والنصف الذي يهمنا أن آدم هو أول الأنبياء نحن نعرفه نبياً كما قرر القرآن (إن الله اصطفى آدم ونوحاً) وعندما يقول الله تعالى اصطفى يعني اختار وعندما قال تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة) كانت إشارة إلى ما قدّر الله تعالى بمرحلة التكليف الديني بآدم u وعندما تفوق آدم على الملائكة في الحوار الذي جرى (وعلّم آدم الأسماء كلها) هنا ثبت تفوق آدم النبي على الملائكة (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) وقد نختلف في أن هناك مفردات مشتبهة (وأُخَر متشابهات) هذا المتشابه يجتهد العلماء في فهمه (والراسخون في العلم يقولون آمنا به). ما معنى كلمة خليفة؟ وما معنى علّم آدم الأمساء كلها؟ علّمه الغنم والبقر والبعير في بعض التفاسير فهل يكون هذا موضوع قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها)؟ كان المظهر واضحاً وكانت الملائكة ترى ما يُحدثه هذا المخلوق من سفك للدماء فهل يسفك دماء لموجودات لا يعرفها؟ مستحيل، فعندما حاولت أن أفهم كلمة خليفة إرادة الله تعالى شاءت أن تبدأ مرحلة جديدة في حياة البشر هذه المرحلة هي مرحلة بداية الحضارة الانسانية لأنه لا حضارة بلا دين . وعظمة آدم أنه أوّل نبي بدأ دعوة التوحيد لله فلا شك أن الأسماء التي تعلّمها آدم متصلة بوظيفته كونه خليفة ونبي وتكون الملائكة حينها سجدت لآدم الرسول النبي الذي اصطفاه تعالى من دون خلقه جميعاً وليس لآدم المخلوق. هذا ما حاولت أن أفهمه وأنا لا أفرض فهمي لكن لا نعيش دون أن نبدي رأينا ونحن لا نعيش مع القرآن في طلاسم بل سيظل معطاء يُسفر عن معاني غيبية (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلا) سنظل نؤتى العلم قطرة قطرة حتى تقوم الساعة. أرجو لمن يقرأ كتابي أن يأخذه على أنه تجربة جديدة لمحاولة فهم قصة اختلطت فيها الحقائق والأساطير والكثير من التفاسير القديمة مختلط فيه الاسرائيليات بالحقائق الدينية ولا ينبغي أن نستسلم. ولقد قمت بالاشراف على رسالة ماجستير عن الاسرائيليات في تفسير الطبري وكنا نظن أنها من التفاسير وجاءت بأصول هذه الاسرائيليات ثم اتصلوا بالباحثة ليأخذوا منها حق نشر الكتاب وكأنهم يريدون أن يقولوا أن هذا الاسلام الذي يدّعون أنه جديد ما فيه جديد غير ما اقتبسوه من العهد القديم فيجب أن ندافع باجتهادنا والشرط ان ى نسكت ونُمسِك عن الكلام لأن القدماء والسلف قالوا. وهناك بعض العقول المتجمدة التي لا تريد أن تتزحزح مع العلم أن زحزحتها تفيد في تنوير الفكر الاسلامي. بداية آدم نتفق فيها جميعاً نبياً ورسولاً لكن ما قبل آدم، كيف خُلِق؟ من أي زمن كان؟ بعضهم يقول من عشرة آلآف سنة ووضعوا جدول وهذا كلام ثابت في العهد القديم ونحن لا نصدق العهد القديم ومنهم من يقول من مئة ألف سنة. ما سنده وما دليله؟ وليس من حق أحد أن يقطع بهذا الأمر وإنما يظن فالمسألة تُلقى على سبيل الاحتمال ولا يُلقى كلام قطعي ونحن جميعاً نجتهد والرسول r "قال من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد". سؤال من الدكتور هداية: هل كان هناك بشر قبل آدم وحواء؟ وهل كان الاصطفاء من بين بشر؟ الجواب: الاجتهاد في هذا الموضوع بدأ من النصّ القرآني (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) (إذا) في منطق الاجتهاد الذي قمت به ظرف لما يستعجل من الزمان والقدرة الإلهية الذي يقول للشيء كن فيكون لكنه فُرِض علينا أن نفهم الأمور عكس هذا الفهم فهو خلق البشر لكن هناك مدى يتم فيه التسوية في إطار فائدة. يمكن أن تكون (إذا) مساحتها الزمنية ثانية واحدة (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) وقد تكون ملايين السنين والعلم الذي تلقيناه عن بعض العلماء وإن كان بعضهم يخرج للأساطير حتى ينضج الانسان ويستوي عقله ويصل إلى درجة يتقبل فيها الرسالة ويتفهم فيها مفهوم الألوهية والربوبية والوحدانية مضت عليه ملايين السنين هذا كلام قالوه وهناك إثباتات جيولوجية. أنا رجل لغوي وأنا أعلم أن اللغة التي نتحدثها الآن واحدة من ثلاثة آلآف لغة . متى نشأت وكيف نشأت وكيف نعلم الجوّ الذي نشأت فيه اللغة الأولى ثم كيف تعددت اللغات إلى أن أصبحت ثلاثة آلآف وهو كتاب سأنشره. أنا كلغوي أفهم القانون اللغوي وحتى يشيع في المجتمع يحتاج إلى مئات السنين . تتماشى لغتنا الفصحى مع لغة القدماء وهناك من يتمنى زوال اللغة الفصحى ويقولون نحتاج إلى لغة بسيطة سهلة غير معقدة. وأقول أن أبسط اللغات هي أكثرها تعقيداً الفرنسية مثلاً هي أكثر تعقيداً من العربية ومع ذلك نجد من يصفها بالبساطة والجمال واللغة العربية ينهال عليها التهم. يكفي أن يُقال أن أصناف تصريف الفعل في الفرنسية 13 طريقة لتصريف الفعل بينما في العربية يوجد ثلاث طرق الماضي والمضارع والأمر ومع ذلك يريدون أن يزيلوا العربية وهي خطة لمحاربة الاسلام. ومن يتعوّد الحديث بلغة يتحدثها بسهولة واللغات تحتاج لقرون حتى تتكون. (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف بدأ الله الخلق) نحن مطالبون بالسير في الأرض والبحث عن الخلق. في كتاب فتح الباري للعسقلاني عندما وجد بعض الأحاديث تتحدث عن شكل آدم عندما خُلِق (كان طوله ستون ذراعاً وعرضه أربعة أذرع) قال وفي هذا إشكال عندما ننظر إلى ديار ثمود في شمالي الجزيرة العربية ونرى جثثاً قديمة متحجرة وقال عندما ننظر إلى أجساد الثموديين (قوم ثمود) نجدها كأجسادنا والمسافة الزمني بين آدم وثمود أقل منها بيننا وبين ثمود فكيف نفسّر هذا الإشكال؟ نتركه لله تعالى وهذه عظمة العلماء السابقين يتوقفون عند ما يُشكِل عليهم ومن الأدب أن لا نقول فيما لا نفهمه شيئاً. وهناك مسألة ثانية وهي فكرة الجنة وأن آدم خُلِق في الجنة وأنه أُهبِط منها إلى الأرض. حاولت أن أفهمها فلم أستطع إلا بضوء القرآن: الله تعالى يربط الخلق بالأرض (منها خلقناكم وفيها تعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) (فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تُخرجون) نحن مرتبطون بهذه الأرض والجنة يستخدمها القرآن بمعنيين : معنى غيبي وهو جنة الخُلد ومعنى دنيوي أرضي وهو الحديقة (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه) (جعلنا لأحدهما جنتين) (كما بلونا أصحاب الجنة) لم تُذكر جنة الآخرة حتى تُذكر جنة الدنيا. وُجِد آدم في جنة هيأها الله تعالى وقال له ولزوجه احذرا من الشيطان (لا يخرجنّكما من الجنة فتشقى) ثم يصف تعالى الجنة (إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) خواص الجنة هذه ستوفر له الأكل والشرب والظِلّ والكسوة. أين هذا من وصف الجنة الأخروية (وإذا رأيت ثمَّ رأيت نعيماً وملكاً كبيرا) (مثل الجنة التي وُعِد المتقون)؟ جنة الدنيا فيها الطعام والشراب والكسوة والظل معنى ذلك أن آدم على الأرض فوسوس لهما الشيطان (فقال هل أدلكما على شجرة الخلد وملك لا يبلى) معنى هذا أن معلوماتهما وتجربتهما الحياتية أعطتهما فكرة عن الخلود والمُلك الذي لا يبلى وأنها أمنية يتمنيان أن يصلا إليها ويعدما بها الشيطان. الحالة التي كانوا فيها في الجنة متواضعة والشيطان أغواهما ولا شك أنهما رأيا تجربة الموت وانظر إلى حوار ابني آدم فلو كانت أول تجربة للقتل لما قال ما قال (لأقتلنّك) (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) هذه تجارب حياتية حيوية ومع ذلك فهو اجتهاد ولا يختلف مع أصول العقيدة وثوابتها ويمكن أن يصل بعض المجتهدين إلى أن الجنة في زُحل أو المشتري أو غيره من الكواكب ولا أحد يستعلي على العلم ويكبر على المعرفة أما أن تتحجر العقول فيصل بعضهم في الإسفاف إلى حدّ التكفير ومع ذلك فلقد مرّت وكأن لم تكن بالأمس وحسمها القضاء من ناحية ومجمع البحوث الإسلامية من ناحية وأعتقد أن الله تعالى سيتولى إسكاتها تحقيقاً لأمنيتي أن ينصر الله الحق ويخذِل الباطل. سؤال من د.هداية: من الواضح في الكتاب التركيز على بشر وإنسان والكتاب أنا أراه مستوفياً هذه الجزئية لكن بعض المشاهدين لم يطّلعوا على الكتاب وأرجو أو توضح الفرق بين بشر وإنسان والتركيز على كلمة خليفة وقد ثار جدل حول ما قلناه سابقاً حول هذه الكلمة. فبعض الكلمات استقرت في الأذهان على مفاهيم خاطئة فإذا شرح أحدنا فهمه للنصّ يُكفّر. الجواب: كان المنطلق إلى هذه القصة بداية سورة ص باعتبار أن النص في السورة هو أول نص تناول هذه القصة والمهم والغريب أن نص سورة ص لم يذكر آدم إطلاقاً إنما اقتصر على بشر (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) وهنا مسألة غريبة جداً يسوقها بعض المعارضين يقول إن الله عز وجلّ يقص علينا قصة خلق آدم (قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي) ويتخيلون الله تعالى كما يتخيلون أنفسهم نحن نعلم أن اللغة العربية تستخدم كلمة يد للدلالة على القدرة بالاضافة (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ) فليس الخاق بيدي الله تعالى مقتصر على آدم لكنه سارٍ في فهمنا لخلق الأنعام (يُنبت لكم) (هو الذي أنزل من السماء) بقدرته وبيديه هذه مسألة يجب أن نحسمها ونهندس فكرة المشاهدين عن ألفاظ القرآن ومن ناحية أخرى ما جاء في سورة ص. المدخل هنا يتحدث عن بشر ثم جاء قصة البشر وآدم (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) و(ثم) كما نعلم تفيد الترتيب والتراخي وجب أن يفسر القرآن بعضه بعضاً وأنه لا نتوقف أمام رؤية محددة وإنما يتعاون النص القرآني على الفهم. هنا عندما ذُكِر آدم وهو في الواقع كما قلنا ونحن موقنين بهذا أنه أول نبي وهو بداية الدين ومرحلة النبوة وبداية الحضارة الإنسانية فالإنسان المكلّف هم بنو آدم الذين شاء الله تعالى لهم أن يتلقوا علم الدين وحضارة السماء عن طريق نبوة آدم. كيف حدث هذا في خطواته الأولى؟ هذا شأن الله تعالى لكن المهم أن آدم البشر دخل في مرحلة الإنسانية فصار إنساناً بشراً ولذلك يصح أن يقول القرآن للنبي r (قل إنما أنا بشر مثلكم) بحسب الأصل أي أنا من البشر الذين خلقهم الله للتكليف وإنما الدين لينقلكم من المرحلة البشرية إلى المرحلة الإنسانية وقد جئت خاتماً للنبوات وداعياً إلى توحيد الله بالإسلام دين كل الأنبياء وهذه قضية أخرى لكن المهم أننا لا نتناقض مع آيات القرآن ولا مه فهمنا للقرآن ولا نفتري على القرآن وإنما نتحدث حديثاً منطقياً مع القرآن وسائراً مع معانيه ببساطة ومن كان له رأي آخر فليقله كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما نزل قوله تعالى (ألا له الخلق والأمر) قال عمر: من كان له شيء بعد ذلك فليقله. أنا أعرض اجتهادي ولا أزعم أني ملكت الحقيقة وحدي وإنما أعلم أن أناساً قبلي أفضل كثيراً مني قالوا مثل هذا الرأي أنه قبل آدم كان هناك أوادم كثيرة منهم وفي مقدمتهم محي الدين العربي وهو فيلسوف وله نظرية اجتهادية ولا نستطيع أن نخطّئه فمن أراد أن يُخطّئ فما هو دليله؟ وأنا اعتمدت على القرآن وهو يغنيني عن الكثير ولا يوقعني في التفسيرات المتضاربة. أنا بشر وأنا إنسان ولم أفقد بكوني إنساناً أني كنت بشراً وسأُبعث يوم القيامة بشراً وإنساناً في نفس الوقت. كلمة خليفة: (وإذ قال ربك للملائكة إن جاعل في الأرض خليفة) خليفة بأي معنى؟ هل هو خليفة عن الله؟ في الواقع وهذا فيما أرى مذهب سائغ في الفهم لا يمكن أن يسلّم لأن الله تعالى لا يغيب حتى يتخذ خليفة (وهو معكم أينما كنتم) (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) حتى الملائكة التي وُصِفت بأنها حفظة (إنا عليكم حافظين) ليسوا خلفاء ولا يوصفون بأنهم خلفاء وإنما هم موظفون في خدمة النبي وذريته من بني آدم ويكفي أن يقتصر النداء في القرآن على (يا بني آدم) لنعرف كيف خصص الله تعالى هذه الذرية بهذا التعظيم وكيف ذكرهم بهذا التخصيص وحدهم. إننا لا نستطيع أن نقول من كان يعمر الأرض قبل آدم أو ما زال يعمر الأرض بعد آدم كل هذا علمه عند الله تعالى. وعلينا أن نتعلم الأدب من القرآن عندما يأتي بقصة من التاريخ يقول تعالى (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) على إخوة يوسف (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك) الأدب أن نكِل علم ما لا نعلم لله تعالى فنحن بيد الله عز وجل وما نتلقاه من علم الله نقول به ونتلقاه بالحمد والشكر والتواضع لله تعالى (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلا) فعندما نقرأ (إني جاعل في الأرض خليفة) خليفة أي رسول موظف وظّفه الله تعالى وعندما يقول خليفة على الذين وصفتهم لملائكة بأنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وهذا دليل على وجود خليفة مع أنها قراءة شاذة لكني لا آخذ بها ولذلك خليفة تعني موظفاً ونبياً سيقوم بتبليغ دعوتي وكل الأنبياء مرسلون من قِبَل الله تعالى (وتلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) الرسل كلهم من خلفاء الله تعالى أي ممن اختارهم الله تعالى لحمل رسالته هذا ما يؤدي إليه اجتهادي في فهم خليفة. من عام 1967 إلى 1998 كنت أعيش الفكرة وأناقش نفسي فيها والذين يناقشون الكتاب لم يقرأوه ومن يناقش يناقش بانطباع وفِكر اللحظة فذكرت أمام أحد الفضلاء عندما كنت في المدينة المنورة وهو الاستاذ محمد المجذوب رحمه الله سمع مني كلمة خليفة وظنّ أنني أقول أنه خليفة عن الله فقال كيف تقول هذا؟ هل الله يغيب حتى تقول خليفة عن الله فشكرته لأنه فتح علي فهماً جديداً وقلت له لقد علّمتني شيئاً لم أكن أعلمه وهذا ما ينبغي أن يكون سلوكنا. سؤال من الدكتور هداية: أطلب عرض الفكرة كاملة هل كان لآدم أب وأم؟ فهل طُرِح هذا في الكتاب؟ الجواب: لو أني سرت مع البشر عندما خُلِقوا وسرت معهم وهم ينالون تسوية الله لخلقهم ثم سزت معهم في نفخ الله تعالى من روحه ومنحهم العقل الذي هو مقصود بقوله (ونفخت فيه من روحي) الروح هنا ليست روح الحركة في تفسير الكتاب لأن الحركة موجودة في كل كائن ولكن من نِعَم الله تعالى أنه نفخ فيه من روحه ثم أتخيل وأنا لغوي كيف اهتدى الإنسان إلى توظيف صوته وكيف استخدم الصوت وكيف خصّه بالمعنى وكيف كوّن التركيب الأول ليقل بابا وماما وهي من أقدم الكلمات وهي كلمات فصحى ثم بعد ذلك تطوّر توظيف الصوت عبر القرون ومن جيل إلى جيل ومن قبيلة إلى قبيلة ومن لغة إلى لغة ومن لغة إلى لهجة كل هذا أيمكن بكل بساطة أن أفهمه أنه تمّ بين لحظة وأخرى؟ كلا فلا بد من الزمان لأن الزمان قانون الله وسنة الله في الخلق. وهنا كانت مداخلة للدكتور محمد المسيّر أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر: شكر الدكتور المسيّر للدكتور هداية استضافة الدكتور عبد الصبور شاهين وبدأ مداخلته فقال: أرسطو يقول : أفلاطون حبيب إلى نفسي ولكن الحقّ أحقّ أن يُتّبع. بالنسبة للقضايا توجد مسائل ليست محل خلاف نشأة عمر الدنيا، نشأة الدين وموقفنا من الإسرائيليات. لكن القضايا الأساسية هي محور الخلاف: هل آدم فرد أم نوع؟ إذا قلنا أن آدم نوع هذا يتعارض مع النصوص الشرعية فآدم فرد. هل الكائنات نشأت عن طريق تطوّر الأنواع كما هو مذهب داروين؟ أظن أن الدكتور شاهين نفسه يرفضه فأين الخلق المُستقل إذا كان آدم نشأ من البشر؟ أنا لا أجد فرقاً بين نشأة آدم من البشر ونشأة الإنسان من الخليّة الأولى. هل تفاصيل صفة آدم والنشأة الأولى هي مسألة علمية تجريبية أو مسألة دينية؟ المسأة دينية (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض) العلم يقول كلمته لكنها تبقى ظنّية ولن تكون تعينية. التفرقة بين البشر والانسان أرى أنها مصطنعة فالألفاظ المترادفة كثيرة جداً في اللغة ما صدق واحد كما نقول في المنطق. كلمة بشر لها دلالة وكلمة إنسان لها دلالة من حيث المفهوم لكن ما يصدق عليه اللفظ هو واحد. ثم القول أن البشرية كانت صمّاء بكماء عمياء ثم جاء منها آدم، فهل آدم فرد أو نوع؟ هل خرج من هذه البشرية نوع فرد واحد هو آدم أم أنه تحوّل إلى أوادم؟ القول أن آدم نشأ من البشرية وهو وحده أظن أن هذا بعيد جداً ويتنافى مع نصوص القرآن الكريم. فقضية أنه يوجد مشروع لبناء الانسان وإن هذا المشروع مرّ بمراحل أعتقد أنها من الخيال الجامح عند الدكتور وأظن أن الدكتور رفض الخرافة لكن لديه خيال الشعراء فخيال الشعراء جمح به إلى هذه المعاني كلها. ثم إن جنة آدم هل هي في الأرض أو في الملأ الأعلى أظن أن إطار القصة يضعها في إطار الملأ الأعلى فهل عندما علّم آدم الأسماء كلها كان في الجنة الأرضية وهل سجد الملائكة لآدم في الجنة الأرضية؟ فما الفرق بين البستان الأرضي وبقية الأرض؟ أنا أتصور أن ظواهر القرآن تُحترم ما لم يكن هناك صارف عقلي أو علمي يدفعني لذلك. مسألة خليفة الله لها أكثر من معنى ومستحيل أن تكون خليفة عن الله. خليفة بمعنى حاكم ويخلق الكائنات الأخرى التي سبقت لآن آدم خاتمة الخلق الإلهي لأن كل الكائنات خُلِقت قبل آدم (وعلّم آدم الأسماء كلها) قال تعالى (إني خالق بشراً من طين) ليس المقصود آدم وإنما المقصود به ذرية آدم (يسفكون الدماء). الجواب: هل هي مسألة دينية أم مسألة علمية؟ هي بين الاعتبارين هنالك ما يتصل بالفهم الديني والعنصر الديني وفي نفس الوقت هنالك أمور تتصل بالعلم ربما نفيده من بحوث العلم في تاريخ الخلق على الأرض والموجودات على الأرض وأظن أن هناك معايير الآن لقياس زمن الوجود وتكوّنه عن طريق الإشعاعات النووية وهذا ليس من اختصاصي وإنما يقول به بعض العلماء المسلمين. أنا أعتبرها مسألة يتعاون فيها الفكر الديني مع العلم لتكوين فكرة جديدة متكاملة عن حقيقة هذا الأمر. جنة آدم: يقول الدكتور المسيّر أن جنة آدم في السماء أوقع من أن تكون على الأرض هذا اجتهاده وأنا لا أُصادر عليه وربما استدل بقوله (اهبطوا منها جميعا) تفسير أنها نزول من السماء إلى الأرض وهنالك من يفسرها وأنا منهم أفسرها على أنها هبوط منزلة ودرجة كما قال موسى لقومه (اهبطوا مصر) والقرآن يتحمل هذا المعنى. خليفة: اتفق معنا الدكتور المسيّر بأنه لا يمكن أن يكون خليفة عن الله وهذا ما اخترناه في تفسير قوله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة) ولكن البعض تكلم أن من يقول أن آدم ليس خليفة الله فقد كفر فما رأيكم في هذا؟ الله تعالى أعلم بما يفعل وبمُراده بذلك فمن تصور أن آدم ليس خليفة عن الله فهو كافر. أما خليفة بأي معنى فنحن نكِل هذا إلى عِلم الله تعالى ونحن ننزّه الله تعالى أن يكون له خليفة أو أن يغيب عن خلقه لحظة واحدة (وهو معكم أينما كنتم) لكن آدم خليفة من الله وليس خليفة عن الله؟ هل آدم فرد أم نوع؟ آدم رسول من الله ولا يمكن تحويله إلى نوع إلا بعد ذلك وإنما صار بعد ذلك أصل النوع الإنساني المدعو إلى الدين والتكليف. قبل آدم لم يكن هناك تكليف ولا دين وكانوا قبله يفسدون ولا تكليف لكن لما جاء آدم أصبح هناك تكليف وقُلتُ أنه لا حضارة بلا دين وأن آدم بُعِث بالدين بالإسلام الذي هو دين الله وهو الاسلام. فلا دين من آدم إلى محمد إلا الاسلام هذه هي عقيدتنا وكل حرف جاء به نبيّ فهو جزء من تعاليم الاسلام الذي هو دين الله (إن الدين عند الله الاسلام). هل المسألة في وجهة نظرك دينية أم علمية أم مزيج بين الاثنين؟ هي قضية دعوة للعلم وليس فخراً أني ارتبطت بالعمل في مجال الدعوة منذ عام 1943 عندما كان عمري 13 عاماً ولم أفارق المنبر منذ ذلك التاريخ حتى الآن حتى أنني أتخيل أحياناً أني من فوق المنبر اخِرُّ في رحلتي إلى ربي. ارتباطي بالدعوة عرّضني للكثير من مناقشة قضايا الخلق والتفسير وقد خطبت على المنبر إحياء علوم الدين كاملاً والترغيب والترهيب كاملاً وحفظته وصحيح البخاري ومسلم كاملاً عرّضني لمناقشة كثير من القضايا والأسئلة وعندما بدأت أعمل في سنّ النضج والثقافة بدأتُ سنة 1957 السنة التي تخرّجت فيها من دار العلوم وبدأت أقدّم لقرّاء العربية كتباً إسلامية لأنني فيما أُبلِغت أني لا مستقبل لي بعد التخرّج في عمل مدرّس أو مُعيد ولا أي وظيفة في البلد فقررت أن أعمل مترجماً وتعلّمت الفرنسية وساق الله تعالى لي فيما قدّره المفكّر الإسلامي مالك فترجمت كتبه وهي متصلة بمشكلات الفكر الاسلامي منها الظاهرة القرآنية طُبع منه أربعون طبعة إلى الآن وهو أعظم كتاب صدر في القرن العشرين وهو كتاب متميز وقدّم له الدكتور محمود شاكر وهو أكثر من طه حسين والعقّاد ديناً. وتقلّبت في كثير من الكتب ويكفي أن أقول شيئاً سألت الله أني عندما ألقاه أن يؤتيني يوم القيامة نسخة من كتاب دستور الأخلاق في القرآن للدكتور محمد عبد الله دراز حتى تكون شفيعاً لي بين يدي ربي. هذه مسألة أفخر بها واشتغالي بالترجمة فتح لي الأفكار ورقّ عقلي. المسألة دعوية أساساً وفي كتاب اسمه تاريخ القرآن الذي طُبِع منه 35 طبعة ويُدرّس الآن مقرراً على كثير من الكليات في معهد الدراسات الإسلامية وكتبت في القراءات القرآنية وأدخلتها في مجال دراسات التخصص الأكاديمية في الماجستير والدكتوراه. فهل يمكن أن أُتّهم في عقيدتي أو أنني أفرِّط في عقيدتي فأنا أفتديها بحياتي. سؤال من الدكتور هداية: رأيكم في خلق حواء هل خُلِقت من ضلع آدم أو من تراب؟ الجواب: قرأت بحثاً نُشر أن هذه القضية متداولة في بعض الأساطير والحكايات في وسط آسيا وأنها وُجِدت في كتب العهد القديم ويصفون أن آدم جلس فنام ثم فتح عينيه فرأى حواء وكلها أساطير وشاعت حكايات ثم تبناها الكثيرون على أنها منطلق عقدي. أيهما أكثر منطقية أن يكون آدم وحواء خُلِقا مخلوقين بسُنّة الله تعالى وبالقاعدة الخلقيّة من سلالة البشر (من سلالة من طين) أم يُقال آدم بمساحة 240 متراً مربعاً ثم تصاغر وتصاغر وأن حواء خُلِقت من ضلعه مع أن عدد الأضلاع متساوية عند الرجل والمرأة ويُقرُّ بذلك العلماء. أنا لا أُفسّر الغيب ولا أزعم أني أعرفه ولا أفرض أني وصلت للحقيقة لكني أفرض احتمال الحدوث على هذا النحو ولكن في النهاية الله أعلم. بُثّت الحلقة بتاريخ 4/7/2004م ( يتبع )
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
|
#4
|
|||
|
|||
|
وقام عدد من العلماء والباحثين بالرد على مؤلف كتاب أبى آدم الذى أثار زوبعة فى الأوساط العلمية والدينية لعدة سنوات ، منها :
رد على د. عبد الصبور شاهين تاملات في قصة الخلق على ضوء كتاب : أبي آدم، قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة ( لفضيلة الدكتور عبد الصبور شاهين) المؤلف : عبد الحق عقال نبذه : يتبين أن رؤية فضيلة الدكتور عبد الصبور شاهين في قصة الخلق( على ضوء كتاب : أبي آدم، قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة) مثيرة للجدل تهدم ما تلقيناه من رواسب وأفكار تقليدية تخص خلق البشرية، جعلتني استصعب الأمر واقف حائرا أمام ظاهرة لها وزنها في فهم كنه الرسالة السماوية وتعاليم هذا الدين الحنيف. فرحت أدقق وأمحص في ما جاءت به من فرضيات بشرية وتأويلات لنصوص القرآن. وأنا هنا سأحاول مناقشة هذه الرؤية على ضوء أسلوب عقلي ونقلي بسيط يقصي جميع المرجعيات الممكنة ويعتمد فقط على القرآن الكريم باعتباره، وكما ذهب إلى ذلك الدكتور عبد الصبور شاهين ، المرجع الوحيد المقدس والمنزه والذي يضم بين ثناياه الحقيقة والمعرفة المطلقة. من خلال العرض التالي سأحاول أن أضع اليد على بعض الثغرات ومواطن الضعف في هذه الرؤية التي تتعارض في نظري مع صريح القرآن فأتي بفقرات وأفكار أساسية تناظر صراحة هذه الرؤية الجديدة في قصة الخلق، ولا أفوت الفرصة بأن أقول أن هذا لا يعدوا أن يكون اجتهادا بشريا واستنباطا عقليا للمعاني يمضي عليه ما يمضي على البشر من أحكام السهو والخطأ راجيا من البارئ عز وجل أن يتجاوز عنا ويرزقنا ثواب هذا الاجتهاد. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ﴿ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾. أما بعد، فضيلة الدكتور عبد الصبور شاهين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : لن أطيل عليكم بمقدمة في ثناءكم وتمجيد ما قمتم به طوال تاريخ حافل بالدعوة إلى الله وتأصيل للفكر الإسلامي السليم، واسمح لي بأن أرتقي موضعا لست أهلا له، فأنا وإن كنت ذا تكوين علمي أكاديمي صرف لا يمت بأية صلة لعلوم القرآن واللغة فإني سأحاول من خلال هذا المقال أن أراجعكم في رؤيتكم لقصة الخلق وما أثارته من ضجة بين أهل الاختصاص ودعاة الإرهاب الفكري. فأدعو الله أن يتسع صدركم وحلمكم لمجموعة من الاستفسارات والاعتراضات التي سأحاول أن أعقب بها في إطار حوار سليم ومنهجي، راجيا أن تشفع لي مضامينها فيما يشوبها من ركاكة في الأسلوب وقصور في الخلفيات اللازمة للخوض في مثل هذه القضايا المتعلقة بالمعرفة الإلهية الموصولة بالقرآن. وأبدأ فأعرض اجتهادكم في قصة الخلق من خلال كتابكم : أبي آدم، قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة ، أعرضه من ما تيسر لي من خلال لقاءتكم في بعض البرامج التلفزية والمواقع الإلكترونية ومن خلال دروسكم الحسنية في المغرب ولعل أبرزها درس : رؤية في قصة الخلق (1997م). ◄ مختصر الرؤية في قصة الخلق : إن الله خلق في مرحلة أولية بشرا من قديم الزمان، وبعد سلسلة من المراحل التحولية التطورية التي امتدت طوال ملايين السنين لهذا الكائن الجديد، اصطفى الله آدم من بين البشر الهمج المتخلفين فزوده بملكات عليا (العقل، اللغة والدين) ارتقت به من صفة البشرية إلى صفة الإنسانية وجعله قائما بمهمة الخلافة في الأرض والتكليف برسالة التوحيد التي سقطت عن أسلافه من البشر : ﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة﴾. تعتمد هذه الرؤية على مجموعة من الإشارات القرآنية تؤازرها اكتشافات علمية معاصرة، يقول الحق سبحانه في محكم كتابه : - ﴿ إن الله اصطفى آدم﴾. - ﴿ إذ قال ربك الملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾. - ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون﴾ - ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين﴾. فأصل الخلق بشر لم يرد فيه ذكر آدم إلا بعد الاصطفاء، فأدم عليه السلام أول إنسان تألقت فيه الملكات الإلهية والقدرات الإنسانية فكان أول إنسان (أبو الإنسان) ويعتبر طليعة للجيل التكليف. ومما يستشهد به على وجود "طور البشرية" قبل التطور والوصول إلى طور الإنسانية واصطفاء آدم عليه السلام ما تتعاون عليه الآيات القرآنية والبراهين التالية : 1- ما ورد في الحوار بين الله سبحانه والملائكة من استفسار واستعلام لسبب تكريم هذا البشر (آدم) لجعله خليفة خصوصا و ما سبقه من مرحلة دموية همجية بين البشر وهذا ما يستشف من جملة "ويسفك الدماء". يقول الله تعالى : ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لاتعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وماكنتم تكتمون﴾ فكان جوابه عز وجل بأن هذا المخلوق بتميز بملكات عليا من بينها "معرفة الأسماء" وهبه الله إياها في آخر مراحل التسوية للبشر : ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾. ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ هذه الروح ليست روح الحركة لكونها أداة تتقاسمها جميع الكائنات، بل هي روح العلم والتمييز والاصطفاء. 2- ما ورد في الحوار بين أدم عليه السلام وابليس : ﴿ ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾، هذا الحوار يثير قضية الخلود والفناء، هذا المعنى الذي لا نراه جديدا على المخاطب بحكم ما شهده من قتل وسفك دماء. 3- عدم مخاطبة البشر بالتكليف "يا أيها البشر" إنما التكليف مقرون بالإنسان في جميع الخطابات القرآنية. 4- ما ورد من حوار بين قابيل وهابيل : ﴿ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، قال لأقتلنك، قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين، إني أريد أن أتبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين، فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين، فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة أخيه، قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوري سوءة أخي فأصبح من النادمين﴾. القصة هنا تتضمن كل المعاني الأخلاقية الحضارية وطبقا للدين الحق : معنى التوحيد، معنى العدالة، معنى الظلم، الجنة والنار، الندم والتوبة، الاعتداء والكف عن الاعتداء، كل هذه المعان مجردة وعميقة قد نضجت في اللغة آنذاك نتيجة ملايين السنين من طور البشرية. 5- ما ورد في الآيات البينات من تركمات زمنية طويلة متراحبة تتوافق والنظرة العلمية الحديثة وتتعارض مع الأساطير والإسرائيليات. ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾. ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾ ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾. ومعلوم ما توصل إليه العلم الحديث من كون وجود الكائن البشري على ظهر الأرض يرجع إلى ملايين السنين في حين أن تاريخ أدم وجيله (الإنسان العاقل) لا يؤرخ إلا بسبعة آلاف سنة أو ما يزيد قليلا (أرقام أوردها بتحفظ). وبهذا يكون آدم كفرد لا كنوع كآخر حلقات مشروع هذا الخلق ﴿ إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ ويكون أبو الإنسان لا أبا البشر. وتطرقت هذه الرؤية فيما تطرقت إليه إلى إشكالية الجنة التي سكنها أدم وزوجه قبل غواية الشيطان ومكانها في هذا الملك الفسيح لله تعالى، فدلت الآيات التالية على كونها مجرد بستان أرضي كان يوفر مجموعة من النعم الأساسية (نعمة المأكل والمشرب والملبس والمسكن) التي لا ترقى إلى أوصاف جنة الخلد التي أوعد المؤمنون. ﴿ إن لك ألا تجوع فيها و لا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى﴾. ﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر إلى حين﴾. فجنة الخلد لا تكليف فيها ولا غواية، أما الهبوط فهو هبوط رمزي من منزلة إلى منزلة وليس بالضرورة من السماء إلى الارض، كقوله عز وجل ﴿اهبطوا مصرا فان لکم ما سالتم ﴾.
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
|
#5
|
|||
|
|||
|
I- تاملات في رؤيتكم لقصة الخلق :
يتبين مما قد سبق أن هذه الرؤية مثيرة للجدل تهدم ما تلقيناه من رواسب وأفكار تقليدية تخص خلق البشرية، جعلتني استصعب الأمر واقف حائرا أمام ظاهرة لها وزنها في فهم كنه الرسالة السماوية وتعاليم هذا الدين الحنيف. فرحت أدقق وأمحص في ما جاءت به من فرضيات بشرية وتأويلات لنصوص القرآن. وأنا هنا سأحاول مناقشة هذه الرؤية على ضوء أسلوب عقلي ونقلي بسيط يقصي جميع المرجعيات الممكنة ويعتمد فقط على القرآن الكريم باعتباره، وكما ذهبتم إلى ذلك، المرجع الوحيد المقدس والمنزه والذي يضم بين ثناياه الحقيقة والمعرفة المطلقة. من خلال العرض التالي سأحاول أن أضع اليد على بعض الثغرات ومواطن الضعف في هذه الرؤية التي تتعارض في نظري مع صريح القرآن، ولا أفوت الفرصة بأن أقول أن هذا لا يعدوا أن يكون اجتهادا بشريا واستنباطا عقليا للمعاني يمضي عليه ما يمضي على البشر من أحكام السهو والخطأ راجيا من البارئ عز وجل أن يتجاوز عنا ويرزقنا ثواب هذا الاجتهاد. سأبدأ فأتي بفقرات وأفكار أساسية تناظر صراحة هذه الرؤية الجديدة في قصة الخلق : II- هل جاء آدم من أب وأم بشريين؟ دعني، لكي أجيب على هذا السؤال، استحضر أحد أدوات البلاغة والإقناع في القرآن ألا وهو القياس. يقول الحق سبحانه في محكم كتابه : ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ آية أريد بها الرد على النصارى فيما يذهبون إليه من تأليه المسيح عليه السلام لكونه جاء نتاجا لخلق وولادة فريدة، لم يولد بها أحد من قبله فكان ابنا من أم وبلا أب. فكانت هذه المقارنة وهذا القياس لهذه الحالة الغريبة في الخلق بحالة أغرب منها لدلالة على كون خلق عيسى عليه السلام أهون وأيسر من خلق آدم عليه السلام لأن آدم جاء من دون أب و لا أم. وقد استعمل القرآن هذا القياس المنطقي في مواضع عدة لدحض المجادلين من الكفار وأهل الكتاب ومثال ذلك : ﴿ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾. فبعث الناس من خلال رفاث وبقايا عظام أيسر، عقليا، من البعث من العدم. ونعود فنبحر في مقارنة منهجية بين خلق أدم وعيسى عليهما السلام على ضوء تلك الآية، مقارنة لم يكن ليكون لها معنى إقناعي في القرآن لو كان آدم عليه السلام جاء من سلالة بشرية سابقة. ولنستحضر في هذا الموقف الآيات التي تصف اصطفاء وولادة المسيح عليه السلام : ﴿ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة من اسمه المسيح﴾ وهي آية تقابل إخبار الله تعالى الملائكة بخلق آدم وجعله خليفة في الارض. ﴿ قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقوله كن فيكون﴾. استفسار مريم العذراء عليها السلام يقابله استفسار الملائكة : ﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ اصطفاء النبيين : ﴿ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين﴾. ﴿ والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾. ومرة أخرى نرى تشابها وطبقا لجملة ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ في كيفية الخلق ويتجلى ذلك في عدة مواضع من بينها: - اقدمية الخلق : "إني خالق" صيغت في الماضي للدلالة على القدم وإخبار لأمر قبل كونه (بالنسبة لأدم) وكذلك "بكلمة منه" كلمة الله قديمة بقدمه (بالنسبة لعيسى عليه السلام) ﴿ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا﴾. - التراخي في زمن التكوين بمشيئته سبحانه وتعالى "كن فيكون" فلو كان أمر الخلق واقعا مكتملا في حينه لكانت الصياغة "كن فكان" . فالأمر موقوت بوقت معين وحتمية زمنية مقرونة به لابد من وقوعها فإذا كانت خليقة المسيح عليه السلام استغرقت على الأكثر ما تستغرقه مدة حمل طبيعية ﴿ فحملته فانتدبت به مكان قصيا فأجأها المخاض﴾، آخدين بعين الاعتبار التغيرات الطارئة على مقاييس الزمن الإلهي/ البشري فإني استغرب في ظل هذا القياس أن تطول خليقة آدم عليه السلام وأمر تسويته طوال ملايين السنين. ونلاحظ أن ادوات بعث الحياة واحدة في كلا الموقفين : - ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾ - ﴿ فنفخنا فيها من روحنا﴾. فالثابت لدي، والروح من علم ربي، أن هذه الروح هي تلك الروح التي تبعث الحياة في المخلوق خصوصا من غير نسل أو توالد طبيعي قد تطولها قدرته عز وجل فتمنحها ما شاءت من الملكات يكسر بها الله تعالى حاجز السببية ويعجز بها عباده. ولنتأمل جليا في الآية التالية : ﴿ إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ أو ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني﴾. ونقارنها بالآية : ﴿ إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾. إني أخلق من الطين كهيئة كناية التسوية فأنفخ فيه فيها فيكون طيرا بإذني إني خالق من الطين سويته ونفخت فيه فقعوا له ساجدين بداية الخلق اكتمال الخلق وكأني بالله تعالى يريد أن يستحضر لنا مشهد الخلق من جديد على يد عبد من عباده كلمته وروح منه نسب له صفة الخلق بنسبية تمنعها مشيئته وإذنه. فلا أظن أن بني اسرائيل انتظروا ملايين السنين، ليروا اكتمال خلق الطير من غير نسل فيصدقوا معجزات المسيح عليه السلام ﴿ فتبارك الله احسن الخالقين﴾. ونعرج مرة أخرى إلى الملكات التي زودها الله لعيسى عليه السلام : ﴿ فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾. فعيسى عليه السلام قد حرق المراحل وبمشيئته عز وجل، فأكتسب صفة ونضج اللغة منذ اكتمال ولادته فكان من باب أولى أن يكون أدم عليه السلام كذلك لا أن ينتظر طورا من البشرية ليكتسب أبجديات اللغة والكلام. وإن لمن المقارنات العجيبة ما يزكي هذا القياس : ﴿ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، ويقول الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام ﴿ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون﴾. وإني لا أريد أن أتمادى فأقارن بين ما أوتي عيسى عليه السلام وأمه من الطيبات والنعم وبين ما أوتي أدم وزوجه أو أركن إلى لغة الأرقام في القرآن فأشير إلى أن ذكر النبيين (أدم وعيسى) ورد متساويا وهو 25 مرة. وهكذا تنسجم كل القرائن القرآنية في فلك هذا القياس : ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾. مما جعل خلق آدم من أب وأم لا معنى له ويتعارض مع معنى هذا القياس ومغزى هذه المحاجاة.
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
|
#6
|
|||
|
|||
|
التمييز ما بين طور البشرية وطور الإنسانية :
1- التمييز بين الإنسان والبشر : وكما تعرفون " الإنسان" ,في رؤيتكم لقصة الخلق , فهو البشر الذي يمتاز بملكات العقل واللغة والدين أما " البشر" فيطلق على مخلوق الطور الذي سبق الإنسان المكلف (ذو رجلين، منتصب القامة...). لكن هذا التعريف لا يثبت في كثير من المواضع في القرآن وأمام كثير من الآيات : ﴿ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾. وهذه الآية تنسب لبشر صفة العقل والعلم "يعلمه بشر"، صفة اللغة "لسان" وصفة الدين بالنظر لسبب نزول الآية. ﴿ فكلي واشربي وقري عينا، فإما ترين من البشر أحد فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾. هنا يظهر ترادف مصطلح "بشر" و"إنسان (إنسيا)" بشكل لا غبار فيه. - ﴿ إن هذا إلا قول البشر﴾، ﴿ نذيرا للبشر﴾المدثر 25-36. آياتان توردان لفظ بشر بالتعريف (البشر/للبشر)، فتلزمان جنس البشر بأكمله أوله وآخره باللغة والتكليف وبالتالي فالفرضية التي تورد البشر كقوم همج رفع عنهم التكليف وغابت عنهم ملكات العقل والدين واللغة فرضية مهزوزة بحكم ما ورد في الآيات السابقة من علل. 2- التراخي في مراحل تكوين الإنسان (أدم) : تنبني فرضية التراخي في مراحل التكوين عند الإنسان فيما تنبني عليه في : 1- استعمال أدوات العطف التي قد تدل على ذلك. 2- استعمال كلمة "سلالة" في القرآن للدلالة على الأطوار المتلاحقة لتكوين. 1- استعمال أدوات العطف : أدوات العطف التي وردت في قصة الخلق لا تنم بالضرورة على التراخي في الزمن. ويكفي استحضار آيات الخلق والإحياء والولادة لملاحظة ذلك : - ﴿ وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾. - ﴿ ألم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى﴾. - ﴿ قال لصاحبه وهو يحاوره، أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾. - ﴿ إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾. 2- استعمال كلمة "سلالة" يقول الله عز وجل : ﴿ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾. ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾. إن مجموع آيات القرآن تتناغم فيما بينها يكمل بعضها بعضا لتعطينا وصفا دقيقا لأطوار الخلق وما مر به الإنسان من مراحل تكوينية، فلندقق في مراحل تسلسل الخلق انطلاقا من القرآن لنستوعب مدلول كلمة سلالة : - سلالة من طين : ﴿ خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ تراب طين طين لازب صلصال حمأ مسنون نفخ الروح أدم سلالة من طين نطفة علقة مضغة طفل الزوجين ذكر وأنثى ذكر وأنثى نسل سلالة من ماء مهين - سلالة من ماء مهين : ﴿ ألم يك نطفة من مني يمنى (ماء مهين) ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾. سلالة من طين إنسان/بشر بعد أدم سلالة من ماء مهين أدم ثم حواء تراب البعث فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا تزاوج عناص حية مورثة إذن لا تناقض في الآيات بل لدينا نظرة شمولية : فإنسان اليوم أو أي عصر (ما عدا آدم عليه السلام وزوجه) هو نتيجة تلاقح عناصر حية تورث من الأجداد إلى الآباء إلى الأحفاد إلى يوم الدين. هذه السلالة تجد أصلها عند أبونا آدم عليه السلام الذي لم يورث أي شيء "حي" من قبل بل جاء من أصل جامد ميت لا حياة فيه (التراب). لدى وجب التفريق والتمييز بين "سلالة من طين" لا حياة فيها إلى حين اكتمال الخلق و"سلالة من ماء مهين" فيها نسل وتلاقح لعناصر حية مورثة. فأسلوب القرآن يختصر فتدوب فيه الأزمنة والأمكنة فتجده تارة يركز على المرحلة الترابية والسلالة الطينية خصوصا عند ذكر أدم وأصل الخلق في غياهب الزمن وتارة يشير بعجالة لهذا الأصل الترابي ويفصل المرحلة التناسلية (سلالة من ماء مهين) لأنها مجردة وملموسة للعيان : - ﴿ هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا﴾. - ( اللّه الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا و شيبة يخلق مـا يشـاء وهو العليم القدير ) - ﴿ ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم﴾. - ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث﴾. وإذا كان الحق سبحانه تحدث عن السلالة الطينية وإعجازها بغيبية فإنه عز وجل عاد فاستحضرها بحالة هجينة بين السلالتين وهي معجزة ولادة عيسى عليه السلام فكانت هذه الحالة طفرة في سلالة التناسل بأن خلق المسيح عليه السلام مولودا من كائن "حي" وحيد. لطالما كانت مسألة الخلق تثير حفيظة المشركين لأنها مفتاح لمسألتي البعث والحساب في اليوم الآخر فالذي يؤمن بها ويؤمن بإعجاز مراحلها ابتداء من المرحلة الترابية يمكن أن يؤمن بالبعث من أصل ترابي كذلك : - (قالوا ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما ا انا لمبعوثون اوآباونا الاولون ) - (ایعدکم انکم اذا متم وکنتم ترابا وعظاما انکم مخرجون هیهات هیهات لما توعدون ان هی الا حیاتنا الدنیا نموت ونحیا ( سلالة من ماء مهين) وما نحن بمبعوثین) - ( بل قالوا مثل ما قال الاولون قالوا ائذا متنا وکنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباونا هذا من قبل ان هذا الا اساطیر الاولین). لهذا نرى النص القرآني يطوف بنا في رحلة طويلة للخلق (سلالة من طين + سلالة من ماء مهين) ليسهل علينا هذا الاستنتاج بإ مكانية البعث والإيمان به : - ﴿ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا﴾. - ﴿ أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾. - (وکانوا یقولون ائذا متنا وکنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون او آباونا الاولون قل ان الاولین والآخرین لمجموعون (سلالة من طين + سلالة من ماء مهين) الی میقات یوم معلوم) - (ائذا متنا وکنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون اوآباونا الاولون قل نعم وانتم داخرون فانما هی زجرة واحدة فاذا هم ینظرون وقالوا یا ویلنا هذا یوم الدین هذا یوم الفصل الذی کنتم به تکذبون) - ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا ًبإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني﴾ - ﴿إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ﴾ وفي نظري فهذا هو سبب عدم الالحاح على ذكر آدم في قصة الخلق (سلالة من طين) لأنه خلق تقاسمناه جميعا في الأزل وسنتقاسمه في البعث ﴿ ولقد حلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ﴾. أعود فأستحضر قول الحق سبحانه : ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾. وأنا هنا لا أريد الخوض من جديد في المعاني التي يمكن أن تتحملها كلمة سلالة، بل نفرض كما افترضتم أنها تطلق على بشر الأطوار القديمة الذی ولد و تفانى قبل آدم ولكن هذا الافتراض ما يلبث أن يصطدم بصدر نفس الآية التي تنفي النقوص وعدم الإتقان عن كل خلق الله تعالى ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه﴾. إذن ليس هناك مخلوق بشري ناقص التسوية مستقل بذاته قبل آدم بل هو مشروع واحد للخلق.
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
|
#7
|
|||
|
|||
|
III- إشارات قرآنية في مشهد الخلق :
1- ﴿ إن الله اصطفى آدم﴾: إن ظاهرة الاصطفاء لا توحي بالضرورة إلى اصطفاء آدم من بين بني جنسه أو اصطفائه من بين حيوانات ودواب بل هو اصطفاء من بين كائنات ومخلوقات قد تعادله أو تفوقه في الملكات وفي درجات الطاعة والعبودية. ومن ذلك : تساؤل الملائكة استنكارا : ﴿ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾. تفاخر ابليس : ﴿ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾. قوله عز وجل : ﴿ ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾. فأفضلية أدم وذريته ليست مطلقة على كل الخلق بل "على كثير" وهي أفضلية على خلق لديه ﺻفة العقل "ممن خلقنا" وليست أفضلية فقط على الجماد (الجبال والارض...) وعلى الحيوانات ذوات الحركة. ﴿ فاستفتهم اهم اشد خلقا ام من خلقنا انا خلقناهم من طین لازب﴾. إذن فاستعمال كلمة الاصطفاء (أو التكريم) له ما يبرره بوجود مخلوقات أكثر ترشحا لينلها. غير أني أميل إلى كون الاصطفاء الوارد في الآية اصطفاء للنبوة وليس اصطفاء للخلافة بدليل الآيتان التاليتان : ﴿ وعصى آدم ربه فغوى، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾. ﴿ إن الله اصطفى أدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين﴾. فالاصطفاء والاجتباء كان للنبوة واقتصر على خلق قليل من ذريته من المرسلين والنبيئيين. 2- ﴿ من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ : أولا يجب أن نتذكر أننا نخوض في أمور غيبية لا نملك لملامستها إلا ما يسيره الله لنا من علم، فالمشهد غير واضح والصورة غير مكتملة وسيناريو الحوار مقتضب لحكمة يعلمها الله ولو بالنظر لكافة الآيات التي تصف بأسلوب ظني قصة خلق آدم عليه السلام﴿ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾. فالملائكة يمكن أن تخبر بهذا القول "من يفسد فيها ويسفك الدماء" من خلال : معرفتها بفساد الجن في الارض : ﴿ والجان خلقناه من قبل﴾، ﴿ إلا إبليس كان من الجن﴾ وسفك الدم ليست بالضرورة دلالة على وجود بشري بل هي مجردة كناية عن القتل والفناء. معرفتها بالكائنات التي سكنت الارض قبل أدم. علم سبق أن علمه الحق سبحانه لها بهذا الخصوص : ﴿ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾. وهنا يجب أن نثير مسألة مهمة تخص مدى تفصيلية الحوار في الخطاب القرآني وخصوصا في هذا المشهد وما زج فيه من مصطلحات مستترة "أسماء هؤلاء" "إن كنتم صادقين "ما كنتم تكتمون" "يسفك الدماء"، فإذا تساءلنا عن معرفة الملائكة ربما للماضي الدموي أو المستقبل الدموي لأحد المخلوقات حق لنا التساؤل بنفس الكيفية عن ما أخبر به إبليس في حواره مع الله عن وجل في نفس المشهد : ﴿ قال فأخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، قال ربي فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين إلى يوم وقت المعلوم﴾. ولنتوقف عند كلمة "يبعثون" التي توحي بمعنيان مهمان : معنى البعث الذي يمكن أن يستنبط مما سبق من حوار "إلى يوم الدين". ومعنى تكاثر الخلق من ذرية أدم لأن إبليس صاغ الفعل بصيغة الجمع مما يستوجب وجود بشري آخر مكلف من غير آدم (عليه السلام) على الأقل، وربما كانت حواء لتحقيق إمكانية التكاثر أو الاصطفاء وفي آية أخرى ﴿ قال أرءيتك هذا الذي كرمت لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا﴾. إذن كيف أخبر ابليس بتكاثر الخلق من ذرية أدم إذ كان لا يرى أمامه إلا مخلوقا واحدا يستكبر وستعلي أن يسجد له؟ وخلاصة القول أن القرآن يخاطب فينا العقول ويدعوها لأن تتقد لكن يحتفظ بغموض وغيبية تتعلق بسر الخلق وسر التكليف - ﴿ ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم﴾. - ﴿ وما أتيتم من العلم إلا قليلا﴾. 3- ﴿ قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ : هذه الآية الكريمة توحي بأن معان الخلد والملك معروفتان لدى المخاطب (أدم) الذي قد يكون قد تعلمها فيما علمه الله سبحانه ﴿ وعلم أدم الأسماء كلها﴾. وهو تعليم رباني مباشر يتعدى تلقين الدال والمدلول ليصل لكل العلم اللازم للخلافة والتكليف والاستعمار في الارض. ثقافة الفناء مثلا كانت سائدة ومعروفة لدى بعض المخلوقات (الملائكة) التي كانت تحتك بهذا المخلوق الجديد ﴿ ويسفك الدماء﴾. أما القول بأن أدم إنما اكتسب هذا النضج اللغوي والمعرفي من خلال تراكمية في الزمن ونضج في اللغة جاءا نتاجا لسلالة بشرية وطور بشري من الارتقاء إنما يتعارض مع فرضية الاصطفاء التي جئتم بها. ونأخذ كمثل لهذا قصة ابني أدم قابيل وهابيل اللذان كان لديهما مستوى راقي وناضج في اللغة و التفكير وقضايا التكليف من خلال المعان التي أسلفت في مختصر رؤيتكم لقصة الخلق والحقيقة فإني أستغرب ولا أستصيغ معرفتهما لكل تلك المعاني وجهلهم لكيفية الدفن. ألم يلحظا بشرا، بكل معنى الكلمة وبكل ما تحمل الكلمة من معنى لديكم من همجية وتناحر، يقتل أو يموت فيدفن طوال ملايين السنين من طور البشرية؟
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
|
#8
|
|||
|
|||
|
خاتمة :
أستاذي الفاضل : دأب بعض الباحثين على استنطاق الآيات لتفسير ما جاءت به من سوابق وإعجازات علمية قرآنية سبقت ظهور الاكتشافات العلمية الموازية لها. وإني كرهت، وإن كان في ذلك بعض الفائدة، أن يعرض القرآن بقدسيته و قدسية حقائقه لنسبية الأبحاث العلمية التي تتسم بالتغيير. وإن كنا نتفق على كون نظرية داروين لا تستحق حتى هذا القليل من المداد لتكتب به فإن ما جئتم به يوافق على الأقل مفهومين من مفاهيمها الأساسية : تطور الكائنات عبر تراكمات زمنية رحبة وصراع مخلوقات الجنس الواحد ليتبقى منها الجنس الأصلح والموهوب وينقرض الباقي، تقول النظرية : "في فترة ما في المستقبل ليست بعيدة بمقياس القرون يكاد يكون مؤكدا أن الأجناس المتحضرة من البشر ستتمكن من استئصال الأجناس الهمجية والحلول محلها في كل أنحاء العالم". فلهذه النظرية حالات تطبيقية مثل ما حدث في أمريكا بين الأوربيين البيض والهنود الحمر لكن من الخطأ اعتبارها سنة الله في الخلق، فالأصل أن سنة الله التدافع وليس النزاع. وما حدث من انقراض و استئصال ا ومسخ لبعض الخلق إنما هو تجسيد للإرادة و العقوبة الإلهية, كما قال تعالى : - ﴿ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الاخرين وسلام على نوح في العالمين، انا كذلك نجزي المحسنين، إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الأخرين﴾. - ﴿ حتی اذا بلغ بین السدین وجد من دونهما قوما لا یکادون یفقهون قولا قالوا یا ذا القرنین ان یاجوج وماجوج مفسدون فی الارض فهل نجعل لک خرجا علی ان تجعل بیننا وبینهم سدا قال ما مکنی فیه ربی خیر فاعینونی بقوة اجعل بینکم وبینهم ردما آتونی زبر الحدید حتی اذا ساوی بین الصدفین قال انفخوا حتی اذا جعله نارا قال آتونی افرغ علیه قطرا فما اسطاعوا ان یظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربی فاذا جاء وعد ربی جعله دکاء وکان وعد ربی حقا وترکنا بعضهم یومئذ یموج فی بعض ونفخ فی الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم یومئذ للکافرین عرضا﴾. - ﴿ ولقد علمتُمُ الذين اعتَدَوْا منكم في السَّبْت فقلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسِئين ) - ( قُلْ هل أنَبِّئُكم بشَرٍّ من ذلك مَثوبةً عند اللهِ ، مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وغَضِبَ عليهِ وجَعَلَ منهم القِرَدَةَ والخنازير وعَبَدَ الطَّاغوتَ أولئكَ شَرٌّ مَكَاناً وأضَلُّ عن سواءِ السَّبيل ) - ( فلما عَتَوْا عمَّا نُهُوا عنهُ قُلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسئين ) كما أن لا تطورية في خلق الإنسان إلا كما أسلفت من وصف ﴿ وقد خلقكم أطوارا﴾. إن ما اتكلتم عليه من براهين علمية إن هي إلا مجموعة من الأبحاث الظنية التي لا ترقى إلى درجة الحقيقة المطلقة بل تفتقد إلى المصداقية والموضوعية والدقة العلمية بين أهل الاختصاص أنفسهم لما اتسم به علم الأحياء من صراع لفرض إيديولوجيات وفسلفات لا تمت للعلم بصلة غرضها الوحيد ترسيخ نظرية داروين واستغلال تجلياتها. وإني أرى أن لا ضير أن يتعارض العلم بنسبته والنص السماوي بغيبته في زمن من الأزمان على أن لا تكون محاولته التوفيق بينهما على حساب ثبوتية النص الديني. أبي وأستاذي الفاضل، لقد سمحت لي نفسي فراجعتكم بكل تواضع في رؤيتكم للخلق وبرهنت أبوة أدم عليه السلام للبشر أجمعين من خلال النصوص القرآنية وإن كان في السنة الصحيحة والتفاسير ما يعاضدها, غير أني لم أسترسل فأخوض في مسائل فرعية كمسألة الجنة التي سكنها أدم عليه السلام. راجيا أن يكون هذا البحث مخلصا لله تعالى وادعوا الله عز وجل أن يرزقنا ثواب الاجتهاد والإصابة ويرزقك طول العمر في خدمة هذا الدين. مع فائق تحياتي والسلام الجديدة, في 31/08/2004 ابنكم عبد الحق عقال طالب باحث لنيل الدكتوراه في مجال شبكات المعلوميات والاتصالات كلية العلوم-الجديدة(المغرب).
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
|
#9
|
|||
|
|||
|
الردعلي كتاب أبي آدم
الدكتور/ محمود رفعت الشهابي " لا يا أستاذي الدكتور / عبد الصبور شاهين " تحية لسيدي وأستاذي الدكتور / عبد الصبور شاهين . ولقد سعدت به استاذا ً لي أبان دراستي بالكلية ، واستمرت سعادتي بصداقته وأستاذيته بعد التخرج حتى الآن. وأنا ممن يقبلون يده ، فقد اعتدت حتى الآن تقبيل يد أستاذي من اساتذة المرحلة الإبتدائية لإلى المرحلة الجامعية ، بل الفقيه الذي علمني القرآن الكريم . يا أستاذي الدكتور / عبد الصبور شاهين ! لك مني الحب والود والوفاء والولاء وتقبيل يدك ومخالفتك الرأي في هذه القضية . ليس لأني قد بحثت وتعمقت وتفقهت فيها تقول واهتديت إلى رأي في هذه القضية . ليس لأني قد بحثت وتعمقت وتفقهت فيما تقول واهتديت إلى رأي مخالف لك مدعم بالأسانيد الفقهية،والأدلة العلمية لا.إذن لماذا أخالفك .أخالفك لأنني اعترض بشدة تماما ً على إثارة هذه القضية التي أضرت أكثر مما نفعت ، وهدمت أكثر مما بنت ، وأدت إلى بلبلة أكثر مما أدت إلى استقرار ، ولم تصل بنا إلى اقتناع ، وتسببي في انشغالنا بها عما هو أهم وأجدر وأجدى . تذكرني قضيتك هذه بقضية ( خلق القرآن الكريم ) التي أثيرت في أوائل القرن الثالث الهجري ولقد قرأت كثيرا ً مما قيل في هذا الأمر الذي شغل المسلمون به أنفسهم بلا طائل فلم استفد منه شيئا ً يمكن أن يزيد من حصيلة إيماني بالقرآن الكريم . فما الداعي لإثارتها إذن ؟ القرآن الكريم الله أنزله على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) يرى من يقول بقدمه أنه يخشى على صفة القدم من الحدوث فهو إذن غير مخلوق ، ومن يقول بخلقه يدعى أنه ينزه الله سبحانه وتعالى أن يكون كلامه الذي نتلوه الذي نتلوه ونتلفظ به يشارك ذاته في القدم التي هي محجوبة عن الخلق لجلالتها وعظمتها فهو إذن مخلوق . والمسألة نخطئ أن نفكر فيها بهذا المنطق . القرآن كلام الله قديما ً ، ونحن نتلفظ به الآن . كما أن الله سبحانه وتعالى قد سبق في علمه قديما ً أننا سنمكث في هذا المكان وسنناقش الدكتور / عبد الصبور . كان هذا في علم الله قديما ً ونحن ننفذه على أرض الواقع الآن لقد أضرت مسألة خلق القرآن بالمسلمين أكثر مما نفعت . القرآن كلام الله سبحانه وتعالى أنزله على رسولنا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) ليحكم به المسلمون ويتعبدوا به وكفى هذا ما نريده ، وذلك ما يعنينا . كذلك مسألة آدم خلقه الله من تراب ، وتحول إلى الطين ، ثم إلى نطفة ثم إلى علقة إلى آخر مراحل خلقه ولا يعنينا أكان التراب الذي تحول إلى طين في مرحلة من مراحل خلقه – أكان المقصود آدم أم أحد قبله . ثم سوى الله آدم ووهبه العقل وكلفه بالرسالة وأسجد له ملائكته لا يعنينا أبدا ً أكان ذلك لأول مخلوق أم جاءت التسوية والعقل والتكيف لإنسان من ذرية سابقة لم تكن مكلفة من قبل ما فائدة التي ستعود علينا وعلى الإسلام وعلى الناس عموما ً من إثارة هذه القضية لقد ترك الله المسألة قضية عامة لماذا نحاول نحن خلق مثل هذه المفاهيم وإرهاق عقولنا بمثل تلك البحوث . أبونا آدم خلقه الله من تراب سواء أكان المقصود هو أول الخلق أم إنسان جاء من ذرية سابقة سواه الله ووهبه العقل ليقوم بعبء الرسالة . أبونا آدم خلقه الله من تراب فقط وذلك . لندرك قدرة الله سبحانه وتعالى في الخلق ، خلق آدم بلا أب ولا أم ، وخلق حواء من أب فقط من ضلع آدم وليس لها أم وخلق سيدنا عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) من أم فقط وهنا تكتمل قدرة الله في الخلق أمام عقولنا . الخلق من لا شيئ أو من أب فقط أو من أم فقط أم من أب وأم مثلنا . ليكن ما توصل إليه الدكتور عبد الصبور حقيقة فأي فائدة عادت علينا وعلى الإسلام بل على البشرية من مثل هذا البحث . إن البحث في مثل هذه الأمور يشغلنا عما هو أهم . إن واقع المسلمين الذي نعيشه الآن في حاجة أكثر لدراسة هذا الواقع لندرك أسباب تخلفنا ، ويبصرنا بالعوامل التي تزيل عنا أدران هذا التخلف وتصل بنا إلى التقدم الذي عاشته الأمة الإسلامية قرابة ألف عام . إننا نثقل على أنفسنا حينما نحاول البحث عن مثل هذه الغيبيات . رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تكونوا كبني إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم " وحينما سأل ما بال الهلال يبدأ صغيرا ً ثم يكبر شيئا ً فشيئا ً ثم يكتمل ثم يعود صغيراً كما كان " صرفهم الله سبحانه وتعالى عن البحث في مثل هذه الأمور التي لا تفيدهم معرفتها شيئا ً في ذلك الوقت فنزل قول الله سبحانه وتعالى " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من أتقى وأتوا البيوت من أبوابها " أى اسألوا عما يفيد ولا تشغلوا بما لا يفيد . ولو شرح لهم أحد علميا ً ظاهرة دوران الأرض والشمس والقمر وانعكاس ضوء الشمس على سطح القمر وأن ما نراه من ضوء القمر يعتمد على وضع كل من الشمس والأرض والقمر ليفسر لهم كيف يبدأ الهلال صغيرا ً صغيرا ً ثم يكبر شيئا ً فشيئا ً حتى يكتمل ثم يعود إلى النقصان لما وعت عقولهم هذا الكلام ولربما ارتد بعضهم عن الإيمان . فلماذا نثقل على أنفسنا بولوج هذا الميدان وأين نحن من حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) :" إن الله سكت عن أشياء رحمة بكم فل تسألوا عنها " . إذن علينا أن ندرك هذه القضايا بصورتها العامة بلا تفصيل ولا تأويل ولا استنباط ولا نشغل أنفسنا بما وراء الإيمان بها إذ لا يمكن أن نتوصل فيها إلى رأي قاطع وسنكون تسببنا في البلبلة والاضطراب للناس ولم ننفعهم بشيئ . نحن لا يمكننا أن نتصور كيف أن الله قديم لا أول له . ولكن العقل يدرك ذلك بلا شك إذ لا بد من الأولية المطلقة لا تكون إلا لواحد فقط هو الله سبحانه وتعالى ذلك شيئ ندركه بعقولنا ولا نتصوره بأذهانا كما يدرك من خلق أعمى أن هناك ضوءاً وأن هناك ألوانا ص وأن هناك أشكالا ً فإذا سألناه عن تصورها كما نتصورها نحن لا يستطيع الإجابه فإذا سألناه أتنكرها قال لا ولكن أدرك عقلا ً وأومن كذلك نحن لسنا مطالبين بأكثر من هذا نؤمن بالغيبيات دونما جدل أو نقاش . ومن الغيبيات أن الله خلق آدم من تراب وكفى . أول سورة البقرة التي هي ثاني سورة في القرآن الكريم بعد الفاتحة : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " أول صفة من صفات المؤمنين الإيمان بالغيب وقد أمنا غيبا ً بما قال الله عن أبينا آدم بلا تفصيل وكفى . وأخيرا ً هذه أول مرة أقف فيها مخالفا ً لأستاذي الدكتور / عبد الصبور وعلى الرغم من هذه المخالفة له مني الولاء والحفاوة والحب والتقدير ومخالفته الرأي في إثارة هذه القضية . تلك يده أقبلها .
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
|
#10
|
|||
|
|||
|
وهذا رأى الدكتور زغلول النجار فى كتاب أبى آدم للدكتور عبد الصبور شاهين
ماهو رأي فضيلتكم عما اثير مؤخرا عن كتاب أبي آدم؟ سبق لي ان ناقشت هذا الكتاب مع د.عبد الصبور شاهين مرتين على قناة "اوربت" ومرة على قناة Mbc وأثبت له بأدلة لا تقبل الرفض أن الكتاب مليء بالأخطاء العلمية والأخطاء الدينية . وأن الكتاب ليس له قيمة دعوية ولا علمية ولا ادبية وما كان يجب أن يكتب . لأنه أثار بلبلة فكرية كبيرة عند مختلف قطاعات الناس من الشباب إلى الشيوخ . *ما رأي فضيلتكم في شخص وعلم د.عبد الصبور؟وهل هو ليس أهلا لتأليف مثل هذا الكتاب؟ مع تقديري للدكتور/ عبد الصبور فهو عالم متميز في تخصصه وهو فقه اللغة العربية ولكنه دخل في مجال ليس بمجاله هو مجال علمي وهو ليست له خلفية علمية ودخل أرضا ليست بأرضه فأخطأ والإعتراف بالحق فضيلة . *ما هو رأي د.زغلول في التواريخ والأرقام والعصور الجيولوجية التي ذكرها د.عبد الصبور في كتابه ؟ كل الأرقام والتواريخ التي ذكرت في الكتاب خطأ كل أسماء الأحافير والعصور الجيولوجية الموجودة بالكتاب خطأ. فالكتاب ليست له قيمة علمية ولا دعوية بالإضافة إلى أنه خالف نصوصا قرآنية قطعية الدلالة . وخالف أحاديث نبوية صحيحة موجودة في كل كتب السنة . *لماذا لم تستشهد فضيلتكم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تقتل نفسا ظلما إلا كان ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل " ألا يعد هذا الحديث سندا قويا ويخالف النظرية الموجودة في الكتاب ؟ نعم هذا الحديث يعد سندا قويا ولقد استشهدت بأشياء كثيرة منها قول الله تعالى:(الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين وهذا كلام الخالق رب العالمين فهل يستطيع مخلوق أن ينا قض هذا الكلام حينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح :" إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فأتى بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب وما بين ذلك . فهل أستطيع انا كمخلوق أن أناقض كلام رسول الله الموصول بالوحي وقوله تعالى :(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) أأدعي بعد ذلك أن آدم له "بابا"و"ماما" كما يقول د.عبد الصبور. *ما هي الأحاديث والآيات التي استشهد بها د.عبد الصبور وبني عليها نظريته؟ من الممكن أن يستدل الإنسان استدلالا خاطئا وهو استدل بقول الحق "إن الله اصطفى آدم" ويدعي أن الإصطفاء لايكون إلا من المثل فالإصطفاء قد يكون من الخلق أجمعهم وليس بالضرورة أن يكون من المثل . *استدل د.عبد الصبور بقوله تعالى :(أتجعل فيها من يسفك الدماء ) مؤكدا بهذه الآية على وجود بشر قبل آدم ؟ إن الله تعالى أعلم الملائكة بما تفعله ذرية آدم.فأول من سكن الرض الجن فالجن خلق مكلف له أن يفعل أولا يفعل. فحكم الملائكة قياسا على الجن :(قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك). فكان قياسهم على الجن لأنهم أصحاب إرادة حرة. *ألاترى فضيلتك أن ثلاثة وعشرون عاما عمر تأليف الكتاب فترة زمنية طويلة بحجم الأخطاء الموجودة في الكتاب؟ والله أنا لاأتخيل أن الكتاب أخذ من د.عبد الصبور هذا القدر من السنين لعل الفكرة عالقة في ذهنه . لكن الكتاب ليس به جهديستوعب 23 ساعة وليس 23 عاما لأن الكتاب ليس به جهد علمي أو ديني ولا دعوي ولا أدبي ولا فقهي ولا أي شيء. *من المسؤول عن إصدار أو نشر هذا الكتاب بحجم الأخطاء الموجودة فيه ؟ والله على إدارة المطبوعات في الأزهر الشريف أن تدقق أكثر من ذلك لأنه ليس الكتاب الوحيد الذي صدر في هذه الفترة بل كتب كثيرة فيها أخطاء علمية فيجب على إدارة الرقابة في الأزهر أن تأخذ الأمر مأخذ الجد وإذا كان ليس لديهم المقدرة على ذلك فعليهم أن يحيلوا الأمر إلى متخصصين. *بالرغم من كل الأخطاء الموجودة بالكتاب إلا أنه كسب القضيتين المرفوعتين ضده؟ والله إذا كان مكسب مادي أن انشر الكتاب فهذه خسارة كبيرة جدا لأن المكسب الدنيوي لا يساوي شيئا أمام الخسارة في الآخرة . *هل استفاد أحد من هذا الكتاب من وجهة نظرك؟ انا لم أقابل أحد استفاد من هذا الكتاب شيئا أكثر من أنه بلبل الأفكار وشتت المفاهيم وأحدث عند الناس فتنة لا يعلم مداها إلا الله . *هل يعد الكتاب الذي أصدره د.عبد الصبور مخالفا لنصوص قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة وبعض كتب التفاسير؟ هذا الكتاب خالف نصوصا قرآنية قاطعة وأحاديث نبوية صحيحة لأن التفسير يصيب فيه الناس ويخطئون فأنا لو خالفت مفسرا ما فهذا جائز إنما أخالف نصا قرآنيا واضحا أو حديثا صحيحا فهذه مصيبة كبيرة. *ماهي الدوافع التي جعلت د.عبد الصبور يقبل على تأليف مثل هذا الكتاب؟ د.عبد الصبور تعلم الفرنسية على كبر وبدأ يقرأ للفرنسيين وهم يؤمنون بقضية التطور العضوي إيمانا أعمى لأنهم لايؤمنون بخلق وهو تأثر بهذا الفكر وهو على استحياء شديد يضع فكرة التطور العضوي .وإذا سلمنا أنه كان هنالك خلق بشري قبل آدم سلمنا بفكرة التطور العضوي وهي فكرة هدمها العلم بكل معطياتها المتقدمة في السنوات الأخيرة وقراءة الشفرة الوراثية هدمت هذه الفكرة وأثبتت أن كل نوع من أنواع الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية خلق مستقل بذاته لا علاقة له بباقي المخلوقات . *ما هي فكرة التطور العضوي ؟ لاحظ العلماء أن عمر الأرض قديم يرجع إلى خمسة آلاف مليون سنة وأن هذا الكوكب عمر بمراحل متتالية من الخلق بدأت الحياة بسيطة في التركيب قليلة في العدد . ثم أتت بعد ذلك مراحل من الخلق أكثر تعقيدا في البناء وأكثر عددا وظل هذا التدرج حتى خلق الله الإنسان وفكرة تدرج عمارة الأرض بمراحل متتالية من الخلق فكرة صحيحة وليس وهما ولكن اإستنتاجات منها تعتمد على خلفية من يتعامل مع القضية فالكفار والمشركون الذين لا يؤمنون بخلق ل يؤمنون بخالق يقولون إنها عملية عضوية ، طين الأرض مع حرارة الشمس أدت إلى تفاعل كيميائي أنتج أول جزء بروتيني بدأ ينقسم ويكرر ذاته وعمل أول خلية حية بدأت تنقسم وتكون ذاتها وأعطتنا هذا الخلق واي نظرة عاقلة في الكون تنفي هذا تماما والعلم يؤكد على أن كل مرحلة من مراحل الخلق لعبت دورا مهما في تهيئة الأرض لإستقبال هذه المراحل المنطقية ولا يمكن أنتكون عشوائية أو جاءت بمحض الصدفة ونفس بناء الخلية على قدر من التعقيد يفوق أكبر المصانع التي بناها الإنسان أو التي فكر في إنشائها. والدراسات العلمية تؤكد على أن كل نوع من أنواع الحياة خلق خلقا خاصا بذاته وأن هذا الخلق له خالق، والقرآن يقول:" الله خالق كل شيء ". * هل عانى هذا الكتاب تعتيما إعلاميا برغم خطورة الموقف؟ كان يجب أن نوجه على الكتاب مثل هذا أن ينتقد أكثر من هذا ويرد عليه لكن الصمت حيال مثل هذه القضايا يزيد في بلبلة الناس. أين رأي الأزهر الشريف؟ وأين رأي أساتذة الدراسات الإسلامية في الجامعات المصرية الأخرى؟ كان لابد من الرد وتفنيد ما في الكتاب ولكن هذا انعكاس لحالة الضياع التي تعيشها الأمة ولم يعد أحد يهتمبمثل هذه القضايا الكبيرة. وكل إنسان يجري وراء همومه الشخصية وكأن الإسلام لا أب له في هذه الأيام، للأسف الشديد . * ما هي الكلمة التي تريد أن توجهها للدكتور عبد الصبور شاهين؟ أريد أن يراجع نفسه مرة أخرى لأن شخصا في مكانته كان يخطب الجمعة في اكبر مساجد مصر وله باع في الدعوة قديما وأن ينتكس هذه الإنتكاسة .. فأدعوه إلى مراجعة نفسه ومراجعة نصوص القرآن الكريم التي تجاهلها بنصوص كثيرة، وأحاديث الرسول صلىالله عليه وسلم التي سخر منها على شاشة التلفاز وأن يتوب إلى الله تعالى قبل نهاية الأجل وأسأل الله ان يكتب لنا وله الهداية .
__________________
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ . رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|
![]() |