تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2006, 11:36 AM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي نقاش علمي .(هل سكن الارض بشر قبل سيدنا ادم )




السلام عليكم ورحمة الله
اولا ارجو من الاخوان قبل الدخول في هذا الموضوع ان يراجع المراجع التاليه :
تفسير ابن كثير
تفسير الطبري
قصص الانبياء
حادي الارواح لبلاد الافراح (لابن القيم الجوزيه )
ثانيا المراجع العلميه اي مراجع علميه عن نشوء الارض الجغرافي
اي مراجع علميه عن علم الاجناس الانثروبولوجيا ثالثا : ارجو لكي يكون النقاش علمي ومفيد ان يستدلل لنا كل واضع راي المرجع الديني اذا كان الامر يتعلق بدليل او تدليل بدليل من الكتاب والسنه
مع ملاحظة ان التفسير مفسر اكثر الاحيان بالاحاديث النبويه والكثير لم يرد فيه تفسير واضح وترك تفسيره لاجتهادات المسلمين وهذا من عظمة الدين كي يجتهد المسلمون ولان القران لكل زمان وعصر فلا يمكن حجره بتفسير ثابت متحجر فالقران يلائم كل العصور
رابعا : بما ان النقاش علمي فلذلك ارجو ان لايتحول الى انتصار راي شخصي ولنكن وقافين عند الحق ومتى ظهر الدليل فلا مكابره ولاتعنت لراي ولا انتصار لراي شخصي فالمساله علميه وواحد زائد واحد يساوي 2 حقيقه لاتحتاج الى مكابره
ونبدء لفتح المجال نقطه ثم نرتحل الى النقطه اللتي بعدها :
اولا يقول الله تعالى ( واذ قال ربك للملئكة اني جاعل في الارض خليفه قالوااتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس ......الايه 30 البقره
فالله يخاطب الملائكة بجعل خليفه والخليفه هو من يخلف اللذي سبقه ونحن نقول خليفة رسول الله وهنا التفاسير قالت ان المقصود هم الجن لانهم سكنوا الارض قبل ادم ولكن الله سبحانه حدد قوله تعالى بانه خليفة بشر والبشر يخلف البشر والملائكة رأت ماعمل البشر فقالت اتجعل فيها .....الايه
ثم ان قول ان الجن قبل ادم في الارض هذا من باب الاجتهاد في التفسير ولكن لنر التوضيح التالي سويا
اولا ان الله سبحانه وتعالى يقول اهبطوابعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين )
فهذا دليل على ان الجن اللذين منهم ابليس كانوا في الجنة مع ادم ولو قلنا ان ابليس فقط كان في الجنه والبقيه من جماعته في الارض فهذا معناه ان ابليس كان مفضل على الجن ولذلك الله سبحانه كرمه في الجنه فاذا كان كذلك فلماذا يعصي الله
وهذا غير منطقي
واما اذا قلنا كماقالت بعض الاقوال ان ابليس كان يغادر الجنه ويعود اليها فهذا ايضا كلام غير منطقي فكيف يذوق طعم الجنه ثم يغادرها (وان كانت بعض الاقوال تقول ان الجنة في الارض ) وحتى لو كانت في الارض فهل يغادرها لزيارة اهله في الارض
ثم ماذا فعلت الجن لكي تطرد من الجنه ويبقى ابليس فيها
فالراي اللذي اراه هو قوله تعالى الواضح والبين في الايه السابقه (اهبطوا .................)
اي ان ادم وابليس كانوا في الجنه وهبطوا جميعا منها ادم ومعه حواء وابليس ومعه ذريته
اما تفسير ابن كثير واللذي كان رايه ان الخليفه اي يخلف بعضكم بعضا (اي ان البشر يخلفون بعض ) فهذا راي واللذي اراه ان الايات الاخرى كان المخاطب فيها البشر ولكن هنا الخطاب من الله الى الملائكة مباشر
هذا اولا ............
.........................................
ثانيا في تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وقصص الانبياء انه بين ادم ونوح عشرة قرون بنص حديث اورده ابن كثير ثم هو ينسب الرسول صلى الله عليه وسلم الى ادم عليه السلام وجميع المعطيات لو حسبتها ستجد ان عمر ادم كما ههو في الاثر الاسلامي هو لايتجاوز 12000 سنه
فاذا كان عمر ادم هو اثناعشر الف سنه
وعلماء جامعة ام القرى في مكه يقولون ان هناك اثار لانسان في مكه عمرها 200000 مائتين الف سنه
وعلماء الجولوجيا والاجناس يدللون على ان اقدم انسان عاش في اثيوبيا وان المومياء اللتي هناك عمرها مليون سنه وخريطه توزيع الاجناس البشريه تعتمد على ان الانسان توزع من هناك
ولكن الم نشاهد في التلفزيون السعودي في الاخبار خبر اكتشاف هياكل عظميه في كينيا عمرها 6مليون سنه فمن هذا اذن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اذا كان ادم عمره 12000 الف عام ؟
ثم ان بنص الحديث واللذي هو في بخاري وفي كتب التفاسير ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : بما معنى الحديث ان الله خلق ادم وطوله ستون ذراعا ولم يزل الخلق يتناقص ) بعض التحقيقات تذكر ان هذا الحديث غير صحيح (اقرء قصص الانبياء المحققه )
ولكن لو افترضنا ان هذا الحديث صحيح فان في عالمنا الحالي لدينا اثار للحضارة البابليه والفرعونيه والصينيه وجميعهم اطوالهم لم تكن بلغت المترين فاذا كانت اطوال البشر خلال سبعة الاف عام متوسط الطول لم يتغير فاين ادم اللذي طوله 60ذراعا
(ملاحظه هذه النقطه سنعود اليها مستفبلا في نقاش اخر )
............
للموضوع بقيه
وسيكون في حول السبعة اراضي واين هي وسفينة نوح والفترات اللتي طرأت على الارض هل كان فيها بشر
ويمكن للاخوان ابداء ملاحظاتهم من الان وليتفضلو ولكن رجاءا بالطريقه العلميه وبعيده عن الاراء الشخصيه اللتي ليس فيها دليل
ملاحظه اذا راى المشرف ان الموضوع ينقل الى مكان اخر فله ذلك مع الرجاء اشعاري بمكت تواجده

التعديل الأخير تم بواسطة الصافي ; 09-02-2006 الساعة 11:39 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-02-2006, 07:22 PM
المدير التنفيذي للمنتديات المدير التنفيذي للمنتديات غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 8,504
افتراضي

الأخ الصافي
عليكم السلام ورحمة الله
ذلك الموضوع من الموضوعات التي أشغلت تفكيري إبان
دراستي الجامعية كثيرا وقد تناقشت مع جمعٍ لا بأس به من علماء الآثار
في جامعة الملك سعود بحضور ثلاثة ممن لهم باعٌ طويل في العلوم الشرعية
وإن لم يكن لهم ظهور إعلامي ولكنهم يحملون درجة دكتوراة في العلوم الشرعية
وتقلدوا مناصب وزارية مهمة في فترة من الزمن بعضهم ترك وبعضهم لازال فيها
وخلاصة القول لم نصل لرأيٍ موثق يسبر غور هذا السؤال ولكن كان نقاشي معهم
لا يختلف كثيرا عن الرأي المرجّح بأن الخليفة يكون من نفس الجنس أولا ثم هنالك في سياق الآية
ما يرجح ذلك تأكيدا أن الخليفة السابق كان سفاكا للدماء فكان الخوف من إستمرار فعل الخلف للسلف
والله أعلم
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-02-2006, 10:55 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزيت خيرا أخى الفاضل الصافى

والمسألة المثارة ليست من الأصول العقدية وتحتمل البحث بين العلماء ، ولكن الجانب الغيبى فيها كبير .

ولقد قرأت منذ بضع سنوات كتابا للدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ المتفرغ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة أثار جدلا بين العلماء وكثرت عليه الاعتراضات وطالب البعض من منع نشره إلا أن الأزهر برغم اعتراضه على كثير مما ورد فى الكتاب لم يمنع النشر لعدم تعارضه مع الأصول العقائدية .

وللأسف فقد أعرت الكتاب لأحد أقاربى ولم يُرجعه لى ، وإلا كنت نسخته فى موضوعك لاطلاع القراء للوقوف عما فيه من استدلالات بالرغم من عدم قناعتى بالكثير منها .

وقد تم مناقشة مؤلف الكتاب فى حلقة تليفزيونية ببرنامج طريق الهداية فى قناة دريم الفضائية منذ عامين ، وإليك ما دار فيها :


حلقة خاصة مع الدكتور عبد الصبور شاهين حول كتابه أبي آدم

افتتح الدكتور هداية الحلقة بالترحيب بالدكتور شاهين وقال إن هذه الحلقة هي لإجلاء حقائق غابت عن الأمة ونحن نعرض لقضية وقعت بها الأمة الإسلامية بيقين وهي قصة الخلاف. السلف الصالح عرفوا معنى الاختلاف واختلفوا في أمور لا يصح فيها الاختلاف لكن ساعة الخلاف كان يحترم بعضهم بعضاً ويقدّرون لكل عالم اجتهاده وهناك كتاب للدكتور عبد الجليل عيسى بعنوان "ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين". وقضية اليوم قضية الاجتهاد وعرض الرأي الآخر والشافعي كان يقول رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وعلى هذا نجتهد والخلاف ليس في الأصول أوالعقيدة وأنا أُحذّر أنه يوجد في القرآن كلمات فُهمت خطأ واعتدنا عليها فإذا جاء من يتكلم بصحيحها نختلف معه.

ويبدأ الدكتور عبد الصبور شاهين حديثه فيقول: القضية أي الكتاب أبي آدم قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة عمرها ثمانية أعوام أثار الكتاب مجموعة من المشكلات منها ما ذهب إلى القضاء ورُفضت وكان عماد رفضها لدى القضاء بناء على تقرير مجمع البحوث الاسلامية "والكتاب لا يتكلم في أصول العقيدة وإنما هو اجتهاد ومن حقه أن يجتهد" فجاءت الأحكام موافقة لظهور الكتاب. ثم أُثيرت هذه المسألة مؤخراً وتجدد الحديث عنها وكأن الكتاب يظهر لأول مرة.

يجب ملاحظة التالي: ينبغي أن نعلم أننا نتحدث عن قضية نصفها معنا ونصفها في غيب الله تعالى (ولا يعلم الغيب إلا الله) (فلا يُظهر على غيبه أحدا) والنصف الذي يهمنا أن آدم هو أول الأنبياء نحن نعرفه نبياً كما قرر القرآن (إن الله اصطفى آدم ونوحاً) وعندما يقول الله تعالى اصطفى يعني اختار وعندما قال تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة) كانت إشارة إلى ما قدّر الله تعالى بمرحلة التكليف الديني بآدم u وعندما تفوق آدم على الملائكة في الحوار الذي جرى (وعلّم آدم الأسماء كلها) هنا ثبت تفوق آدم النبي على الملائكة (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) وقد نختلف في أن هناك مفردات مشتبهة (وأُخَر متشابهات) هذا المتشابه يجتهد العلماء في فهمه (والراسخون في العلم يقولون آمنا به).

ما معنى كلمة خليفة؟ وما معنى علّم آدم الأمساء كلها؟ علّمه الغنم والبقر والبعير في بعض التفاسير فهل يكون هذا موضوع قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها)؟ كان المظهر واضحاً وكانت الملائكة ترى ما يُحدثه هذا المخلوق من سفك للدماء فهل يسفك دماء لموجودات لا يعرفها؟ مستحيل، فعندما حاولت أن أفهم كلمة خليفة إرادة الله تعالى شاءت أن تبدأ مرحلة جديدة في حياة البشر هذه المرحلة هي مرحلة بداية الحضارة الانسانية لأنه لا حضارة بلا دين . وعظمة آدم أنه أوّل نبي بدأ دعوة التوحيد لله فلا شك أن الأسماء التي تعلّمها آدم متصلة بوظيفته كونه خليفة ونبي وتكون الملائكة حينها سجدت لآدم الرسول النبي الذي اصطفاه تعالى من دون خلقه جميعاً وليس لآدم المخلوق. هذا ما حاولت أن أفهمه وأنا لا أفرض فهمي لكن لا نعيش دون أن نبدي رأينا ونحن لا نعيش مع القرآن في طلاسم بل سيظل معطاء يُسفر عن معاني غيبية (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلا) سنظل نؤتى العلم قطرة قطرة حتى تقوم الساعة.

أرجو لمن يقرأ كتابي أن يأخذه على أنه تجربة جديدة لمحاولة فهم قصة اختلطت فيها الحقائق والأساطير والكثير من التفاسير القديمة مختلط فيه الاسرائيليات بالحقائق الدينية ولا ينبغي أن نستسلم. ولقد قمت بالاشراف على رسالة ماجستير عن الاسرائيليات في تفسير الطبري وكنا نظن أنها من التفاسير وجاءت بأصول هذه الاسرائيليات ثم اتصلوا بالباحثة ليأخذوا منها حق نشر الكتاب وكأنهم يريدون أن يقولوا أن هذا الاسلام الذي يدّعون أنه جديد ما فيه جديد غير ما اقتبسوه من العهد القديم فيجب أن ندافع باجتهادنا والشرط ان ى نسكت ونُمسِك عن الكلام لأن القدماء والسلف قالوا. وهناك بعض العقول المتجمدة التي لا تريد أن تتزحزح مع العلم أن زحزحتها تفيد في تنوير الفكر الاسلامي.

بداية آدم نتفق فيها جميعاً نبياً ورسولاً لكن ما قبل آدم، كيف خُلِق؟ من أي زمن كان؟ بعضهم يقول من عشرة آلآف سنة ووضعوا جدول وهذا كلام ثابت في العهد القديم ونحن لا نصدق العهد القديم ومنهم من يقول من مئة ألف سنة. ما سنده وما دليله؟ وليس من حق أحد أن يقطع بهذا الأمر وإنما يظن فالمسألة تُلقى على سبيل الاحتمال ولا يُلقى كلام قطعي ونحن جميعاً نجتهد والرسول r "قال من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".

سؤال من الدكتور هداية: هل كان هناك بشر قبل آدم وحواء؟ وهل كان الاصطفاء من بين بشر؟

الجواب: الاجتهاد في هذا الموضوع بدأ من النصّ القرآني (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) (إذا) في منطق الاجتهاد الذي قمت به ظرف لما يستعجل من الزمان والقدرة الإلهية الذي يقول للشيء كن فيكون لكنه فُرِض علينا أن نفهم الأمور عكس هذا الفهم فهو خلق البشر لكن هناك مدى يتم فيه التسوية في إطار فائدة. يمكن أن تكون (إذا) مساحتها الزمنية ثانية واحدة (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) وقد تكون ملايين السنين والعلم الذي تلقيناه عن بعض العلماء وإن كان بعضهم يخرج للأساطير حتى ينضج الانسان ويستوي عقله ويصل إلى درجة يتقبل فيها الرسالة ويتفهم فيها مفهوم الألوهية والربوبية والوحدانية مضت عليه ملايين السنين هذا كلام قالوه وهناك إثباتات جيولوجية. أنا رجل لغوي وأنا أعلم أن اللغة التي نتحدثها الآن واحدة من ثلاثة آلآف لغة . متى نشأت وكيف نشأت وكيف نعلم الجوّ الذي نشأت فيه اللغة الأولى ثم كيف تعددت اللغات إلى أن أصبحت ثلاثة آلآف وهو كتاب سأنشره. أنا كلغوي أفهم القانون اللغوي وحتى يشيع في المجتمع يحتاج إلى مئات السنين . تتماشى لغتنا الفصحى مع لغة القدماء وهناك من يتمنى زوال اللغة الفصحى ويقولون نحتاج إلى لغة بسيطة سهلة غير معقدة. وأقول أن أبسط اللغات هي أكثرها تعقيداً الفرنسية مثلاً هي أكثر تعقيداً من العربية ومع ذلك نجد من يصفها بالبساطة والجمال واللغة العربية ينهال عليها التهم. يكفي أن يُقال أن أصناف تصريف الفعل في الفرنسية 13 طريقة لتصريف الفعل بينما في العربية يوجد ثلاث طرق الماضي والمضارع والأمر ومع ذلك يريدون أن يزيلوا العربية وهي خطة لمحاربة الاسلام. ومن يتعوّد الحديث بلغة يتحدثها بسهولة واللغات تحتاج لقرون حتى تتكون.

(قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف بدأ الله الخلق) نحن مطالبون بالسير في الأرض والبحث عن الخلق. في كتاب فتح الباري للعسقلاني عندما وجد بعض الأحاديث تتحدث عن شكل آدم عندما خُلِق (كان طوله ستون ذراعاً وعرضه أربعة أذرع) قال وفي هذا إشكال عندما ننظر إلى ديار ثمود في شمالي الجزيرة العربية ونرى جثثاً قديمة متحجرة وقال عندما ننظر إلى أجساد الثموديين (قوم ثمود) نجدها كأجسادنا والمسافة الزمني بين آدم وثمود أقل منها بيننا وبين ثمود فكيف نفسّر هذا الإشكال؟ نتركه لله تعالى وهذه عظمة العلماء السابقين يتوقفون عند ما يُشكِل عليهم ومن الأدب أن لا نقول فيما لا نفهمه شيئاً.

وهناك مسألة ثانية وهي فكرة الجنة وأن آدم خُلِق في الجنة وأنه أُهبِط منها إلى الأرض. حاولت أن أفهمها فلم أستطع إلا بضوء القرآن: الله تعالى يربط الخلق بالأرض (منها خلقناكم وفيها تعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) (فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تُخرجون) نحن مرتبطون بهذه الأرض والجنة يستخدمها القرآن بمعنيين : معنى غيبي وهو جنة الخُلد ومعنى دنيوي أرضي وهو الحديقة (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه) (جعلنا لأحدهما جنتين) (كما بلونا أصحاب الجنة) لم تُذكر جنة الآخرة حتى تُذكر جنة الدنيا. وُجِد آدم في جنة هيأها الله تعالى وقال له ولزوجه احذرا من الشيطان (لا يخرجنّكما من الجنة فتشقى) ثم يصف تعالى الجنة (إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) خواص الجنة هذه ستوفر له الأكل والشرب والظِلّ والكسوة. أين هذا من وصف الجنة الأخروية (وإذا رأيت ثمَّ رأيت نعيماً وملكاً كبيرا) (مثل الجنة التي وُعِد المتقون)؟ جنة الدنيا فيها الطعام والشراب والكسوة والظل معنى ذلك أن آدم على الأرض فوسوس لهما الشيطان (فقال هل أدلكما على شجرة الخلد وملك لا يبلى) معنى هذا أن معلوماتهما وتجربتهما الحياتية أعطتهما فكرة عن الخلود والمُلك الذي لا يبلى وأنها أمنية يتمنيان أن يصلا إليها ويعدما بها الشيطان. الحالة التي كانوا فيها في الجنة متواضعة والشيطان أغواهما ولا شك أنهما رأيا تجربة الموت وانظر إلى حوار ابني آدم فلو كانت أول تجربة للقتل لما قال ما قال (لأقتلنّك) (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) هذه تجارب حياتية حيوية ومع ذلك فهو اجتهاد ولا يختلف مع أصول العقيدة وثوابتها ويمكن أن يصل بعض المجتهدين إلى أن الجنة في زُحل أو المشتري أو غيره من الكواكب ولا أحد يستعلي على العلم ويكبر على المعرفة أما أن تتحجر العقول فيصل بعضهم في الإسفاف إلى حدّ التكفير ومع ذلك فلقد مرّت وكأن لم تكن بالأمس وحسمها القضاء من ناحية ومجمع البحوث الإسلامية من ناحية وأعتقد أن الله تعالى سيتولى إسكاتها تحقيقاً لأمنيتي أن ينصر الله الحق ويخذِل الباطل.

سؤال من د.هداية: من الواضح في الكتاب التركيز على بشر وإنسان والكتاب أنا أراه مستوفياً هذه الجزئية لكن بعض المشاهدين لم يطّلعوا على الكتاب وأرجو أو توضح الفرق بين بشر وإنسان والتركيز على كلمة خليفة وقد ثار جدل حول ما قلناه سابقاً حول هذه الكلمة. فبعض الكلمات استقرت في الأذهان على مفاهيم خاطئة فإذا شرح أحدنا فهمه للنصّ يُكفّر.

الجواب: كان المنطلق إلى هذه القصة بداية سورة ص باعتبار أن النص في السورة هو أول نص تناول هذه القصة والمهم والغريب أن نص سورة ص لم يذكر آدم إطلاقاً إنما اقتصر على بشر (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) وهنا مسألة غريبة جداً يسوقها بعض المعارضين يقول إن الله عز وجلّ يقص علينا قصة خلق آدم (قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي) ويتخيلون الله تعالى كما يتخيلون أنفسهم نحن نعلم أن اللغة العربية تستخدم كلمة يد للدلالة على القدرة بالاضافة (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ) فليس الخاق بيدي الله تعالى مقتصر على آدم لكنه سارٍ في فهمنا لخلق الأنعام (يُنبت لكم) (هو الذي أنزل من السماء) بقدرته وبيديه هذه مسألة يجب أن نحسمها ونهندس فكرة المشاهدين عن ألفاظ القرآن ومن ناحية أخرى ما جاء في سورة ص. المدخل هنا يتحدث عن بشر ثم جاء قصة البشر وآدم (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) و(ثم) كما نعلم تفيد الترتيب والتراخي وجب أن يفسر القرآن بعضه بعضاً وأنه لا نتوقف أمام رؤية محددة وإنما يتعاون النص القرآني على الفهم. هنا عندما ذُكِر آدم وهو في الواقع كما قلنا ونحن موقنين بهذا أنه أول نبي وهو بداية الدين ومرحلة النبوة وبداية الحضارة الإنسانية فالإنسان المكلّف هم بنو آدم الذين شاء الله تعالى لهم أن يتلقوا علم الدين وحضارة السماء عن طريق نبوة آدم. كيف حدث هذا في خطواته الأولى؟ هذا شأن الله تعالى لكن المهم أن آدم البشر دخل في مرحلة الإنسانية فصار إنساناً بشراً ولذلك يصح أن يقول القرآن للنبي r (قل إنما أنا بشر مثلكم) بحسب الأصل أي أنا من البشر الذين خلقهم الله للتكليف وإنما الدين لينقلكم من المرحلة البشرية إلى المرحلة الإنسانية وقد جئت خاتماً للنبوات وداعياً إلى توحيد الله بالإسلام دين كل الأنبياء وهذه قضية أخرى لكن المهم أننا لا نتناقض مع آيات القرآن ولا مه فهمنا للقرآن ولا نفتري على القرآن وإنما نتحدث حديثاً منطقياً مع القرآن وسائراً مع معانيه ببساطة ومن كان له رأي آخر فليقله كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما نزل قوله تعالى (ألا له الخلق والأمر) قال عمر: من كان له شيء بعد ذلك فليقله. أنا أعرض اجتهادي ولا أزعم أني ملكت الحقيقة وحدي وإنما أعلم أن أناساً قبلي أفضل كثيراً مني قالوا مثل هذا الرأي أنه قبل آدم كان هناك أوادم كثيرة منهم وفي مقدمتهم محي الدين العربي وهو فيلسوف وله نظرية اجتهادية ولا نستطيع أن نخطّئه فمن أراد أن يُخطّئ فما هو دليله؟ وأنا اعتمدت على القرآن وهو يغنيني عن الكثير ولا يوقعني في التفسيرات المتضاربة.

أنا بشر وأنا إنسان ولم أفقد بكوني إنساناً أني كنت بشراً وسأُبعث يوم القيامة بشراً وإنساناً في نفس الوقت.

كلمة خليفة: (وإذ قال ربك للملائكة إن جاعل في الأرض خليفة) خليفة بأي معنى؟ هل هو خليفة عن الله؟

في الواقع وهذا فيما أرى مذهب سائغ في الفهم لا يمكن أن يسلّم لأن الله تعالى لا يغيب حتى يتخذ خليفة (وهو معكم أينما كنتم) (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) حتى الملائكة التي وُصِفت بأنها حفظة (إنا عليكم حافظين) ليسوا خلفاء ولا يوصفون بأنهم خلفاء وإنما هم موظفون في خدمة النبي وذريته من بني آدم ويكفي أن يقتصر النداء في القرآن على (يا بني آدم) لنعرف كيف خصص الله تعالى هذه الذرية بهذا التعظيم وكيف ذكرهم بهذا التخصيص وحدهم. إننا لا نستطيع أن نقول من كان يعمر الأرض قبل آدم أو ما زال يعمر الأرض بعد آدم كل هذا علمه عند الله تعالى. وعلينا أن نتعلم الأدب من القرآن عندما يأتي بقصة من التاريخ يقول تعالى (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) على إخوة يوسف (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك) الأدب أن نكِل علم ما لا نعلم لله تعالى فنحن بيد الله عز وجل وما نتلقاه من علم الله نقول به ونتلقاه بالحمد والشكر والتواضع لله تعالى (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلا) فعندما نقرأ (إني جاعل في الأرض خليفة) خليفة أي رسول موظف وظّفه الله تعالى وعندما يقول خليفة على الذين وصفتهم لملائكة بأنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وهذا دليل على وجود خليفة مع أنها قراءة شاذة لكني لا آخذ بها ولذلك خليفة تعني موظفاً ونبياً سيقوم بتبليغ دعوتي وكل الأنبياء مرسلون من قِبَل الله تعالى (وتلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) الرسل كلهم من خلفاء الله تعالى أي ممن اختارهم الله تعالى لحمل رسالته هذا ما يؤدي إليه اجتهادي في فهم خليفة.

من عام 1967 إلى 1998 كنت أعيش الفكرة وأناقش نفسي فيها والذين يناقشون الكتاب لم يقرأوه ومن يناقش يناقش بانطباع وفِكر اللحظة فذكرت أمام أحد الفضلاء عندما كنت في المدينة المنورة وهو الاستاذ محمد المجذوب رحمه الله سمع مني كلمة خليفة وظنّ أنني أقول أنه خليفة عن الله فقال كيف تقول هذا؟ هل الله يغيب حتى تقول خليفة عن الله فشكرته لأنه فتح علي فهماً جديداً وقلت له لقد علّمتني شيئاً لم أكن أعلمه وهذا ما ينبغي أن يكون سلوكنا.

سؤال من الدكتور هداية: أطلب عرض الفكرة كاملة هل كان لآدم أب وأم؟ فهل طُرِح هذا في الكتاب؟

الجواب: لو أني سرت مع البشر عندما خُلِقوا وسرت معهم وهم ينالون تسوية الله لخلقهم ثم سزت معهم في نفخ الله تعالى من روحه ومنحهم العقل الذي هو مقصود بقوله (ونفخت فيه من روحي) الروح هنا ليست روح الحركة في تفسير الكتاب لأن الحركة موجودة في كل كائن ولكن من نِعَم الله تعالى أنه نفخ فيه من روحه ثم أتخيل وأنا لغوي كيف اهتدى الإنسان إلى توظيف صوته وكيف استخدم الصوت وكيف خصّه بالمعنى وكيف كوّن التركيب الأول ليقل بابا وماما وهي من أقدم الكلمات وهي كلمات فصحى ثم بعد ذلك تطوّر توظيف الصوت عبر القرون ومن جيل إلى جيل ومن قبيلة إلى قبيلة ومن لغة إلى لغة ومن لغة إلى لهجة كل هذا أيمكن بكل بساطة أن أفهمه أنه تمّ بين لحظة وأخرى؟ كلا فلا بد من الزمان لأن الزمان قانون الله وسنة الله في الخلق.

وهنا كانت مداخلة للدكتور محمد المسيّر أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر:

شكر الدكتور المسيّر للدكتور هداية استضافة الدكتور عبد الصبور شاهين وبدأ مداخلته فقال: أرسطو يقول : أفلاطون حبيب إلى نفسي ولكن الحقّ أحقّ أن يُتّبع.

بالنسبة للقضايا توجد مسائل ليست محل خلاف نشأة عمر الدنيا، نشأة الدين وموقفنا من الإسرائيليات. لكن القضايا الأساسية هي محور الخلاف: هل آدم فرد أم نوع؟ إذا قلنا أن آدم نوع هذا يتعارض مع النصوص الشرعية فآدم فرد.

هل الكائنات نشأت عن طريق تطوّر الأنواع كما هو مذهب داروين؟ أظن أن الدكتور شاهين نفسه يرفضه فأين الخلق المُستقل إذا كان آدم نشأ من البشر؟ أنا لا أجد فرقاً بين نشأة آدم من البشر ونشأة الإنسان من الخليّة الأولى.

هل تفاصيل صفة آدم والنشأة الأولى هي مسألة علمية تجريبية أو مسألة دينية؟

المسأة دينية (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض) العلم يقول كلمته لكنها تبقى ظنّية ولن تكون تعينية. التفرقة بين البشر والانسان أرى أنها مصطنعة فالألفاظ المترادفة كثيرة جداً في اللغة ما صدق واحد كما نقول في المنطق. كلمة بشر لها دلالة وكلمة إنسان لها دلالة من حيث المفهوم لكن ما يصدق عليه اللفظ هو واحد. ثم القول أن البشرية كانت صمّاء بكماء عمياء ثم جاء منها آدم، فهل آدم فرد أو نوع؟ هل خرج من هذه البشرية نوع فرد واحد هو آدم أم أنه تحوّل إلى أوادم؟ القول أن آدم نشأ من البشرية وهو وحده أظن أن هذا بعيد جداً ويتنافى مع نصوص القرآن الكريم. فقضية أنه يوجد مشروع لبناء الانسان وإن هذا المشروع مرّ بمراحل أعتقد أنها من الخيال الجامح عند الدكتور وأظن أن الدكتور رفض الخرافة لكن لديه خيال الشعراء فخيال الشعراء جمح به إلى هذه المعاني كلها.

ثم إن جنة آدم هل هي في الأرض أو في الملأ الأعلى أظن أن إطار القصة يضعها في إطار الملأ الأعلى فهل عندما علّم آدم الأسماء كلها كان في الجنة الأرضية وهل سجد الملائكة لآدم في الجنة الأرضية؟ فما الفرق بين البستان الأرضي وبقية الأرض؟

أنا أتصور أن ظواهر القرآن تُحترم ما لم يكن هناك صارف عقلي أو علمي يدفعني لذلك.

مسألة خليفة الله لها أكثر من معنى ومستحيل أن تكون خليفة عن الله. خليفة بمعنى حاكم ويخلق الكائنات الأخرى التي سبقت لآن آدم خاتمة الخلق الإلهي لأن كل الكائنات خُلِقت قبل آدم (وعلّم آدم الأسماء كلها) قال تعالى (إني خالق بشراً من طين) ليس المقصود آدم وإنما المقصود به ذرية آدم (يسفكون الدماء).

الجواب:

هل هي مسألة دينية أم مسألة علمية؟ هي بين الاعتبارين هنالك ما يتصل بالفهم الديني والعنصر الديني وفي نفس الوقت هنالك أمور تتصل بالعلم ربما نفيده من بحوث العلم في تاريخ الخلق على الأرض والموجودات على الأرض وأظن أن هناك معايير الآن لقياس زمن الوجود وتكوّنه عن طريق الإشعاعات النووية وهذا ليس من اختصاصي وإنما يقول به بعض العلماء المسلمين. أنا أعتبرها مسألة يتعاون فيها الفكر الديني مع العلم لتكوين فكرة جديدة متكاملة عن حقيقة هذا الأمر.

جنة آدم: يقول الدكتور المسيّر أن جنة آدم في السماء أوقع من أن تكون على الأرض هذا اجتهاده وأنا لا أُصادر عليه وربما استدل بقوله (اهبطوا منها جميعا) تفسير أنها نزول من السماء إلى الأرض وهنالك من يفسرها وأنا منهم أفسرها على أنها هبوط منزلة ودرجة كما قال موسى لقومه (اهبطوا مصر) والقرآن يتحمل هذا المعنى.

خليفة: اتفق معنا الدكتور المسيّر بأنه لا يمكن أن يكون خليفة عن الله وهذا ما اخترناه في تفسير قوله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة) ولكن البعض تكلم أن من يقول أن آدم ليس خليفة الله فقد كفر فما رأيكم في هذا؟ الله تعالى أعلم بما يفعل وبمُراده بذلك فمن تصور أن آدم ليس خليفة عن الله فهو كافر. أما خليفة بأي معنى فنحن نكِل هذا إلى عِلم الله تعالى ونحن ننزّه الله تعالى أن يكون له خليفة أو أن يغيب عن خلقه لحظة واحدة (وهو معكم أينما كنتم) لكن آدم خليفة من الله وليس خليفة عن الله؟

هل آدم فرد أم نوع؟ آدم رسول من الله ولا يمكن تحويله إلى نوع إلا بعد ذلك وإنما صار بعد ذلك أصل النوع الإنساني المدعو إلى الدين والتكليف. قبل آدم لم يكن هناك تكليف ولا دين وكانوا قبله يفسدون ولا تكليف لكن لما جاء آدم أصبح هناك تكليف وقُلتُ أنه لا حضارة بلا دين وأن آدم بُعِث بالدين بالإسلام الذي هو دين الله وهو الاسلام. فلا دين من آدم إلى محمد إلا الاسلام هذه هي عقيدتنا وكل حرف جاء به نبيّ فهو جزء من تعاليم الاسلام الذي هو دين الله (إن الدين عند الله الاسلام).

هل المسألة في وجهة نظرك دينية أم علمية أم مزيج بين الاثنين؟ هي قضية دعوة للعلم وليس فخراً أني ارتبطت بالعمل في مجال الدعوة منذ عام 1943 عندما كان عمري 13 عاماً ولم أفارق المنبر منذ ذلك التاريخ حتى الآن حتى أنني أتخيل أحياناً أني من فوق المنبر اخِرُّ في رحلتي إلى ربي. ارتباطي بالدعوة عرّضني للكثير من مناقشة قضايا الخلق والتفسير وقد خطبت على المنبر إحياء علوم الدين كاملاً والترغيب والترهيب كاملاً وحفظته وصحيح البخاري ومسلم كاملاً عرّضني لمناقشة كثير من القضايا والأسئلة وعندما بدأت أعمل في سنّ النضج والثقافة بدأتُ سنة 1957 السنة التي تخرّجت فيها من دار العلوم وبدأت أقدّم لقرّاء العربية كتباً إسلامية لأنني فيما أُبلِغت أني لا مستقبل لي بعد التخرّج في عمل مدرّس أو مُعيد ولا أي وظيفة في البلد فقررت أن أعمل مترجماً وتعلّمت الفرنسية وساق الله تعالى لي فيما قدّره المفكّر الإسلامي مالك فترجمت كتبه وهي متصلة بمشكلات الفكر الاسلامي منها الظاهرة القرآنية طُبع منه أربعون طبعة إلى الآن وهو أعظم كتاب صدر في القرن العشرين وهو كتاب متميز وقدّم له الدكتور محمود شاكر وهو أكثر من طه حسين والعقّاد ديناً. وتقلّبت في كثير من الكتب ويكفي أن أقول شيئاً سألت الله أني عندما ألقاه أن يؤتيني يوم القيامة نسخة من كتاب دستور الأخلاق في القرآن للدكتور محمد عبد الله دراز حتى تكون شفيعاً لي بين يدي ربي. هذه مسألة أفخر بها واشتغالي بالترجمة فتح لي الأفكار ورقّ عقلي. المسألة دعوية أساساً وفي كتاب اسمه تاريخ القرآن الذي طُبِع منه 35 طبعة ويُدرّس الآن مقرراً على كثير من الكليات في معهد الدراسات الإسلامية وكتبت في القراءات القرآنية وأدخلتها في مجال دراسات التخصص الأكاديمية في الماجستير والدكتوراه. فهل يمكن أن أُتّهم في عقيدتي أو أنني أفرِّط في عقيدتي فأنا أفتديها بحياتي.

سؤال من الدكتور هداية: رأيكم في خلق حواء هل خُلِقت من ضلع آدم أو من تراب؟

الجواب: قرأت بحثاً نُشر أن هذه القضية متداولة في بعض الأساطير والحكايات في وسط آسيا وأنها وُجِدت في كتب العهد القديم ويصفون أن آدم جلس فنام ثم فتح عينيه فرأى حواء وكلها أساطير وشاعت حكايات ثم تبناها الكثيرون على أنها منطلق عقدي. أيهما أكثر منطقية أن يكون آدم وحواء خُلِقا مخلوقين بسُنّة الله تعالى وبالقاعدة الخلقيّة من سلالة البشر (من سلالة من طين) أم يُقال آدم بمساحة 240 متراً مربعاً ثم تصاغر وتصاغر وأن حواء خُلِقت من ضلعه مع أن عدد الأضلاع متساوية عند الرجل والمرأة ويُقرُّ بذلك العلماء. أنا لا أُفسّر الغيب ولا أزعم أني أعرفه ولا أفرض أني وصلت للحقيقة لكني أفرض احتمال الحدوث على هذا النحو ولكن في النهاية الله أعلم.

بُثّت الحلقة بتاريخ 4/7/2004م



( يتبع )
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-02-2006, 10:59 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

وقام عدد من العلماء والباحثين بالرد على مؤلف كتاب أبى آدم الذى أثار زوبعة فى الأوساط العلمية والدينية لعدة سنوات ، منها :

رد على د. عبد الصبور شاهين

تاملات في قصة الخلق

على ضوء كتاب : أبي آدم، قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة ( لفضيلة الدكتور عبد الصبور شاهين)

المؤلف : عبد الحق عقال



نبذه :

يتبين أن رؤية فضيلة الدكتور عبد الصبور شاهين في قصة الخلق( على ضوء كتاب : أبي آدم، قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة) مثيرة للجدل تهدم ما تلقيناه من رواسب وأفكار تقليدية تخص خلق البشرية، جعلتني استصعب الأمر واقف حائرا أمام ظاهرة لها وزنها في فهم كنه الرسالة السماوية وتعاليم هذا الدين الحنيف.

فرحت أدقق وأمحص في ما جاءت به من فرضيات بشرية وتأويلات لنصوص القرآن. وأنا هنا سأحاول مناقشة هذه الرؤية على ضوء أسلوب عقلي ونقلي بسيط يقصي جميع المرجعيات الممكنة ويعتمد فقط على القرآن الكريم باعتباره، وكما ذهب إلى ذلك الدكتور عبد الصبور شاهين ، المرجع الوحيد المقدس والمنزه والذي يضم بين ثناياه الحقيقة والمعرفة المطلقة.

من خلال العرض التالي سأحاول أن أضع اليد على بعض الثغرات ومواطن الضعف في هذه الرؤية التي تتعارض في نظري مع صريح القرآن فأتي بفقرات وأفكار أساسية تناظر صراحة هذه الرؤية الجديدة في قصة الخلق، ولا أفوت الفرصة بأن أقول أن هذا لا يعدوا أن يكون اجتهادا بشريا واستنباطا عقليا للمعاني يمضي عليه ما يمضي على البشر من أحكام السهو والخطأ راجيا من البارئ عز وجل أن يتجاوز عنا ويرزقنا ثواب هذا الاجتهاد.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ﴿ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾.

أما بعد،

فضيلة الدكتور عبد الصبور شاهين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

لن أطيل عليكم بمقدمة في ثناءكم وتمجيد ما قمتم به طوال تاريخ حافل بالدعوة إلى الله وتأصيل للفكر الإسلامي السليم، واسمح لي بأن أرتقي موضعا لست أهلا له، فأنا وإن كنت ذا تكوين علمي أكاديمي صرف لا يمت بأية صلة لعلوم القرآن واللغة فإني سأحاول من خلال هذا المقال أن أراجعكم في رؤيتكم لقصة الخلق وما أثارته من ضجة بين أهل الاختصاص ودعاة الإرهاب الفكري.

فأدعو الله أن يتسع صدركم وحلمكم لمجموعة من الاستفسارات والاعتراضات التي سأحاول أن أعقب بها في إطار حوار سليم ومنهجي، راجيا أن تشفع لي مضامينها فيما يشوبها من ركاكة في الأسلوب وقصور في الخلفيات اللازمة للخوض في مثل هذه القضايا المتعلقة بالمعرفة الإلهية الموصولة بالقرآن.

وأبدأ فأعرض اجتهادكم في قصة الخلق من خلال كتابكم : أبي آدم، قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة ، أعرضه من ما تيسر لي من خلال لقاءتكم في بعض البرامج التلفزية والمواقع الإلكترونية ومن خلال دروسكم الحسنية في المغرب ولعل أبرزها درس : رؤية في قصة الخلق (1997م).

◄ مختصر الرؤية في قصة الخلق :

إن الله خلق في مرحلة أولية بشرا من قديم الزمان، وبعد سلسلة من المراحل التحولية التطورية التي امتدت طوال ملايين السنين لهذا الكائن الجديد، اصطفى الله آدم من بين البشر الهمج المتخلفين فزوده بملكات عليا (العقل، اللغة والدين) ارتقت به من صفة البشرية إلى صفة الإنسانية وجعله قائما بمهمة الخلافة في الأرض والتكليف برسالة التوحيد التي سقطت عن أسلافه من البشر :

﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة﴾.

تعتمد هذه الرؤية على مجموعة من الإشارات القرآنية تؤازرها اكتشافات علمية معاصرة، يقول الحق سبحانه في محكم كتابه :

- ﴿ إن الله اصطفى آدم﴾.

- ﴿ إذ قال ربك الملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾.

- ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون﴾

- ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين﴾.

فأصل الخلق بشر لم يرد فيه ذكر آدم إلا بعد الاصطفاء، فأدم عليه السلام أول إنسان تألقت فيه الملكات الإلهية والقدرات الإنسانية فكان أول إنسان (أبو الإنسان) ويعتبر طليعة للجيل التكليف.

ومما يستشهد به على وجود "طور البشرية" قبل التطور والوصول إلى طور الإنسانية واصطفاء آدم عليه السلام ما تتعاون عليه الآيات القرآنية والبراهين التالية :

1- ما ورد في الحوار بين الله سبحانه والملائكة من استفسار واستعلام لسبب تكريم هذا البشر (آدم) لجعله خليفة خصوصا و ما سبقه من مرحلة دموية همجية بين البشر وهذا ما يستشف من جملة "ويسفك الدماء".

يقول الله تعالى : ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لاتعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وماكنتم تكتمون﴾

فكان جوابه عز وجل بأن هذا المخلوق بتميز بملكات عليا من بينها "معرفة الأسماء" وهبه الله إياها في آخر مراحل التسوية للبشر : ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾.

﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ هذه الروح ليست روح الحركة لكونها أداة تتقاسمها جميع الكائنات، بل هي روح العلم والتمييز والاصطفاء.

2- ما ورد في الحوار بين أدم عليه السلام وابليس : ﴿ ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾، هذا الحوار يثير قضية الخلود والفناء، هذا المعنى الذي لا نراه جديدا على المخاطب بحكم ما شهده من قتل وسفك دماء.

3- عدم مخاطبة البشر بالتكليف "يا أيها البشر" إنما التكليف مقرون بالإنسان في جميع الخطابات القرآنية.

4- ما ورد من حوار بين قابيل وهابيل : ﴿ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، قال لأقتلنك، قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين، إني أريد أن أتبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين، فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين، فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة أخيه، قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوري سوءة أخي فأصبح من النادمين﴾.

القصة هنا تتضمن كل المعاني الأخلاقية الحضارية وطبقا للدين الحق : معنى التوحيد، معنى العدالة، معنى الظلم، الجنة والنار، الندم والتوبة، الاعتداء والكف عن الاعتداء، كل هذه المعان مجردة وعميقة قد نضجت في اللغة آنذاك نتيجة ملايين السنين من طور البشرية.

5- ما ورد في الآيات البينات من تركمات زمنية طويلة متراحبة تتوافق والنظرة العلمية الحديثة وتتعارض مع الأساطير والإسرائيليات.

﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾.

﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾

﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾.

ومعلوم ما توصل إليه العلم الحديث من كون وجود الكائن البشري على ظهر الأرض يرجع إلى ملايين السنين في حين أن تاريخ أدم وجيله (الإنسان العاقل) لا يؤرخ إلا بسبعة آلاف سنة أو ما يزيد قليلا (أرقام أوردها بتحفظ).

وبهذا يكون آدم كفرد لا كنوع كآخر حلقات مشروع هذا الخلق ﴿ إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ ويكون أبو الإنسان لا أبا البشر.

وتطرقت هذه الرؤية فيما تطرقت إليه إلى إشكالية الجنة التي سكنها أدم وزوجه قبل غواية الشيطان ومكانها في هذا الملك الفسيح لله تعالى، فدلت الآيات التالية على كونها مجرد بستان أرضي كان يوفر مجموعة من النعم الأساسية (نعمة المأكل والمشرب والملبس والمسكن) التي لا ترقى إلى أوصاف جنة الخلد التي أوعد المؤمنون.

﴿ إن لك ألا تجوع فيها و لا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى﴾.

﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر إلى حين﴾.

فجنة الخلد لا تكليف فيها ولا غواية، أما الهبوط فهو هبوط رمزي من منزلة إلى منزلة وليس بالضرورة من السماء إلى الارض، كقوله عز وجل ﴿اهبطوا مصرا فان لکم ما سالتم ﴾.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-02-2006, 11:02 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

I- تاملات في رؤيتكم لقصة الخلق :

يتبين مما قد سبق أن هذه الرؤية مثيرة للجدل تهدم ما تلقيناه من رواسب وأفكار تقليدية تخص خلق البشرية، جعلتني استصعب الأمر واقف حائرا أمام ظاهرة لها وزنها في فهم كنه الرسالة السماوية وتعاليم هذا الدين الحنيف.

فرحت أدقق وأمحص في ما جاءت به من فرضيات بشرية وتأويلات لنصوص القرآن. وأنا هنا سأحاول مناقشة هذه الرؤية على ضوء أسلوب عقلي ونقلي بسيط يقصي جميع المرجعيات الممكنة ويعتمد فقط على القرآن الكريم باعتباره، وكما ذهبتم إلى ذلك، المرجع الوحيد المقدس والمنزه والذي يضم بين ثناياه الحقيقة والمعرفة المطلقة.

من خلال العرض التالي سأحاول أن أضع اليد على بعض الثغرات ومواطن الضعف في هذه الرؤية التي تتعارض في نظري مع صريح القرآن، ولا أفوت الفرصة بأن أقول أن هذا لا يعدوا أن يكون اجتهادا بشريا واستنباطا عقليا للمعاني يمضي عليه ما يمضي على البشر من أحكام السهو والخطأ راجيا من البارئ عز وجل أن يتجاوز عنا ويرزقنا ثواب هذا الاجتهاد.

سأبدأ فأتي بفقرات وأفكار أساسية تناظر صراحة هذه الرؤية الجديدة في قصة الخلق :

II- هل جاء آدم من أب وأم بشريين؟

دعني، لكي أجيب على هذا السؤال، استحضر أحد أدوات البلاغة والإقناع في القرآن ألا وهو القياس. يقول الحق سبحانه في محكم كتابه :

﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾

آية أريد بها الرد على النصارى فيما يذهبون إليه من تأليه المسيح عليه السلام لكونه جاء نتاجا لخلق وولادة فريدة، لم يولد بها أحد من قبله فكان ابنا من أم وبلا أب. فكانت هذه المقارنة وهذا القياس لهذه الحالة الغريبة في الخلق بحالة أغرب منها لدلالة على كون خلق عيسى عليه السلام أهون وأيسر من خلق آدم عليه السلام لأن آدم جاء من دون أب و لا أم.

وقد استعمل القرآن هذا القياس المنطقي في مواضع عدة لدحض المجادلين من الكفار وأهل الكتاب ومثال ذلك :

﴿ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾.

فبعث الناس من خلال رفاث وبقايا عظام أيسر، عقليا، من البعث من العدم. ونعود فنبحر في مقارنة منهجية بين خلق أدم وعيسى عليهما السلام على ضوء تلك الآية، مقارنة لم يكن ليكون لها معنى إقناعي في القرآن لو كان آدم عليه السلام جاء من سلالة بشرية سابقة.

ولنستحضر في هذا الموقف الآيات التي تصف اصطفاء وولادة المسيح عليه السلام :

﴿ إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة من اسمه المسيح﴾ وهي آية تقابل إخبار الله تعالى الملائكة بخلق آدم وجعله خليفة في الارض.

﴿ قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقوله كن فيكون﴾.

استفسار مريم العذراء عليها السلام يقابله استفسار الملائكة : ﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾

اصطفاء النبيين : ﴿ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين﴾.

﴿ والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾. ومرة أخرى نرى تشابها وطبقا لجملة ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ في كيفية الخلق ويتجلى ذلك في عدة مواضع من بينها:

- اقدمية الخلق : "إني خالق" صيغت في الماضي للدلالة على القدم وإخبار لأمر قبل كونه (بالنسبة لأدم) وكذلك "بكلمة منه" كلمة الله قديمة بقدمه (بالنسبة لعيسى عليه السلام) ﴿ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا﴾.

- التراخي في زمن التكوين بمشيئته سبحانه وتعالى "كن فيكون" فلو كان أمر الخلق واقعا مكتملا في حينه لكانت الصياغة "كن فكان" .

فالأمر موقوت بوقت معين وحتمية زمنية مقرونة به لابد من وقوعها فإذا كانت خليقة المسيح عليه السلام استغرقت على الأكثر ما تستغرقه مدة حمل طبيعية ﴿ فحملته فانتدبت به مكان قصيا فأجأها المخاض﴾، آخدين بعين الاعتبار التغيرات الطارئة على مقاييس الزمن الإلهي/ البشري فإني استغرب في ظل هذا القياس أن تطول خليقة آدم عليه السلام وأمر تسويته طوال ملايين السنين.

ونلاحظ أن ادوات بعث الحياة واحدة في كلا الموقفين :

- ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾

- ﴿ فنفخنا فيها من روحنا﴾.

فالثابت لدي، والروح من علم ربي، أن هذه الروح هي تلك الروح التي تبعث الحياة في المخلوق خصوصا من غير نسل أو توالد طبيعي قد تطولها قدرته عز وجل فتمنحها ما شاءت من الملكات يكسر بها الله تعالى حاجز السببية ويعجز بها عباده.

ولنتأمل جليا في الآية التالية :

﴿ إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾

أو ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني﴾.

ونقارنها بالآية :

﴿ إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾.

إني أخلق

من الطين

كهيئة

كناية التسوية

فأنفخ فيه فيها

فيكون طيرا بإذني

إني خالق
من الطين
سويته
ونفخت فيه
فقعوا له ساجدين
بداية الخلق
اكتمال الخلق

وكأني بالله تعالى يريد أن يستحضر لنا مشهد الخلق من جديد على يد عبد من عباده كلمته وروح منه نسب له صفة الخلق بنسبية تمنعها مشيئته وإذنه.

فلا أظن أن بني اسرائيل انتظروا ملايين السنين، ليروا اكتمال خلق الطير من غير نسل فيصدقوا معجزات المسيح عليه السلام ﴿ فتبارك الله احسن الخالقين﴾‏.

ونعرج مرة أخرى إلى الملكات التي زودها الله لعيسى عليه السلام :

﴿ فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾. فعيسى عليه السلام قد حرق المراحل وبمشيئته عز وجل، فأكتسب صفة ونضج اللغة منذ اكتمال ولادته فكان من باب أولى أن يكون أدم عليه السلام كذلك لا أن ينتظر طورا من البشرية ليكتسب أبجديات اللغة والكلام.

وإن لمن المقارنات العجيبة ما يزكي هذا القياس :

﴿ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، ويقول الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام ﴿ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون﴾.

وإني لا أريد أن أتمادى فأقارن بين ما أوتي عيسى عليه السلام وأمه من الطيبات والنعم وبين ما أوتي أدم وزوجه أو أركن إلى لغة الأرقام في القرآن فأشير إلى أن ذكر النبيين (أدم وعيسى) ورد متساويا وهو 25 مرة.

وهكذا تنسجم كل القرائن القرآنية في فلك هذا القياس :

﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾.

مما جعل خلق آدم من أب وأم لا معنى له ويتعارض مع معنى هذا القياس ومغزى هذه المحاجاة.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-02-2006, 11:04 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

التمييز ما بين طور البشرية وطور الإنسانية :

1- التمييز بين الإنسان والبشر :

وكما تعرفون " الإنسان" ,في رؤيتكم لقصة الخلق , فهو البشر الذي يمتاز بملكات العقل واللغة والدين أما " البشر" فيطلق على مخلوق الطور الذي سبق الإنسان المكلف (ذو رجلين، منتصب القامة...).

لكن هذا التعريف لا يثبت في كثير من المواضع في القرآن وأمام كثير من الآيات :

﴿ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾.

وهذه الآية تنسب لبشر صفة العقل والعلم "يعلمه بشر"، صفة اللغة "لسان" وصفة الدين بالنظر لسبب نزول الآية.

﴿ فكلي واشربي وقري عينا، فإما ترين من البشر أحد فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾.

هنا يظهر ترادف مصطلح "بشر" و"إنسان (إنسيا)" بشكل لا غبار فيه.

- ﴿ إن هذا إلا قول البشر﴾، ﴿ نذيرا للبشر﴾المدثر 25-36.

آياتان توردان لفظ بشر بالتعريف (البشر/للبشر)، فتلزمان جنس البشر بأكمله أوله وآخره باللغة والتكليف وبالتالي فالفرضية التي تورد البشر كقوم همج رفع عنهم التكليف وغابت عنهم ملكات العقل والدين واللغة فرضية مهزوزة بحكم ما ورد في الآيات السابقة من علل.

2- التراخي في مراحل تكوين الإنسان (أدم) :

تنبني فرضية التراخي في مراحل التكوين عند الإنسان فيما تنبني عليه في :

1- استعمال أدوات العطف التي قد تدل على ذلك.

2- استعمال كلمة "سلالة" في القرآن للدلالة على الأطوار المتلاحقة لتكوين.

1- استعمال أدوات العطف :

أدوات العطف التي وردت في قصة الخلق لا تنم بالضرورة على التراخي في الزمن. ويكفي استحضار آيات الخلق والإحياء والولادة لملاحظة ذلك :

- ﴿ وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾.

- ﴿ ألم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى﴾.

- ﴿ قال لصاحبه وهو يحاوره، أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾.

- ﴿ إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾.

2- استعمال كلمة "سلالة"
يقول الله عز وجل :

﴿ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾.

﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾.

إن مجموع آيات القرآن تتناغم فيما بينها يكمل بعضها بعضا لتعطينا وصفا دقيقا لأطوار الخلق وما مر به الإنسان من مراحل تكوينية، فلندقق في مراحل تسلسل الخلق انطلاقا من القرآن لنستوعب مدلول كلمة سلالة :

- سلالة من طين : ﴿ خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾

تراب

طين

طين لازب

صلصال

حمأ مسنون

نفخ الروح

أدم

سلالة من طين



نطفة

علقة

مضغة

طفل

الزوجين ذكر وأنثى

ذكر وأنثى

نسل

سلالة من ماء مهين

- سلالة من ماء مهين : ﴿ ألم يك نطفة من مني يمنى (ماء مهين) ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾.


سلالة من طين
إنسان/بشر بعد أدم

سلالة من ماء مهين

أدم

ثم حواء

تراب

البعث

فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا

تزاوج عناص حية مورثة

إذن لا تناقض في الآيات بل لدينا نظرة شمولية :



فإنسان اليوم أو أي عصر (ما عدا آدم عليه السلام وزوجه) هو نتيجة تلاقح عناصر حية تورث من الأجداد إلى الآباء إلى الأحفاد إلى يوم الدين.

هذه السلالة تجد أصلها عند أبونا آدم عليه السلام الذي لم يورث أي شيء "حي" من قبل بل جاء من أصل جامد ميت لا حياة فيه (التراب). لدى وجب التفريق والتمييز بين "سلالة من طين" لا حياة فيها إلى حين اكتمال الخلق و"سلالة من ماء مهين" فيها نسل وتلاقح لعناصر حية مورثة.

فأسلوب القرآن يختصر فتدوب فيه الأزمنة والأمكنة فتجده تارة يركز على المرحلة الترابية والسلالة الطينية خصوصا عند ذكر أدم وأصل الخلق في غياهب الزمن وتارة يشير بعجالة لهذا الأصل الترابي ويفصل المرحلة التناسلية (سلالة من ماء مهين) لأنها مجردة وملموسة للعيان :

- ﴿ هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا﴾.

- ( اللّه الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا و شيبة يخلق مـا يشـاء وهو العليم القدير )

- ﴿ ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم﴾.

- ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث﴾.

وإذا كان الحق سبحانه تحدث عن السلالة الطينية وإعجازها بغيبية فإنه عز وجل عاد فاستحضرها بحالة هجينة بين السلالتين وهي معجزة ولادة عيسى عليه السلام فكانت هذه الحالة طفرة في سلالة التناسل بأن خلق المسيح عليه السلام مولودا من كائن "حي" وحيد.

لطالما كانت مسألة الخلق تثير حفيظة المشركين لأنها مفتاح لمسألتي البعث والحساب في اليوم الآخر فالذي يؤمن بها ويؤمن بإعجاز مراحلها ابتداء من المرحلة الترابية يمكن أن يؤمن بالبعث من أصل ترابي كذلك :

- (قالوا ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما ا انا لمبعوثون اوآباونا الاولون ‏)

- (ایعدکم انکم اذا متم وکنتم ترابا وعظاما انکم مخرجون هیهات هیهات لما توعدون ان هی الا حیاتنا الدنیا نموت ونحیا ( سلالة من ماء مهين) وما نحن بمبعوثین)

- ( بل قالوا مثل ما قال الاولون قالوا ائذا متنا وکنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباونا هذا من قبل ان هذا الا اساطیر الاولین).

لهذا نرى النص القرآني يطوف بنا في رحلة طويلة للخلق (سلالة من طين + سلالة من ماء مهين) ليسهل علينا هذا الاستنتاج بإ مكانية البعث والإيمان به :

- ﴿ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا﴾.

- ﴿ أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾.

- (وکانوا یقولون ائذا متنا وکنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون او آباونا الاولون قل ان الاولین والآخرین لمجموعون (سلالة من طين + سلالة من ماء مهين) الی میقات یوم معلوم)

- (ائذا متنا وکنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون اوآباونا الاولون قل نعم وانتم داخرون فانما هی زجرة واحدة فاذا هم ینظرون وقالوا یا ویلنا هذا یوم الدین هذا یوم الفصل الذی کنتم به تکذبون)

- ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا ًبإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني﴾

- ﴿إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ﴾

وفي نظري فهذا هو سبب عدم الالحاح على ذكر آدم في قصة الخلق (سلالة من طين) لأنه خلق تقاسمناه جميعا في الأزل وسنتقاسمه في البعث ﴿ ولقد حلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ﴾.

أعود فأستحضر قول الحق سبحانه :

﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾.

وأنا هنا لا أريد الخوض من جديد في المعاني التي يمكن أن تتحملها كلمة سلالة، بل نفرض كما افترضتم أنها تطلق على بشر الأطوار القديمة الذی ولد و تفانى قبل آدم ولكن هذا الافتراض ما يلبث أن يصطدم بصدر نفس الآية التي تنفي النقوص وعدم الإتقان عن كل خلق الله تعالى ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه﴾.

إذن ليس هناك مخلوق بشري ناقص التسوية مستقل بذاته قبل آدم بل هو مشروع واحد للخلق.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-02-2006, 11:04 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

III- إشارات قرآنية في مشهد الخلق :

1- ﴿ إن الله اصطفى آدم﴾:

إن ظاهرة الاصطفاء لا توحي بالضرورة إلى اصطفاء آدم من بين بني جنسه أو اصطفائه من بين حيوانات ودواب بل هو اصطفاء من بين كائنات ومخلوقات قد تعادله أو تفوقه في الملكات وفي درجات الطاعة والعبودية.

ومن ذلك :

تساؤل الملائكة استنكارا : ﴿ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾.

تفاخر ابليس : ﴿ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾.

قوله عز وجل : ﴿ ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾.

فأفضلية أدم وذريته ليست مطلقة على كل الخلق بل "على كثير" وهي أفضلية على خلق لديه ﺻفة العقل "ممن خلقنا" وليست أفضلية فقط على الجماد (الجبال والارض...) وعلى الحيوانات ذوات الحركة.

﴿ فاستفتهم اهم اشد خلقا ام من خلقنا انا خلقناهم من طین لازب﴾.

إذن فاستعمال كلمة الاصطفاء (أو التكريم) له ما يبرره بوجود مخلوقات أكثر ترشحا لينلها. غير أني أميل إلى كون الاصطفاء الوارد في الآية اصطفاء للنبوة وليس اصطفاء للخلافة بدليل الآيتان التاليتان :

﴿ وعصى آدم ربه فغوى، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾.

﴿ إن الله اصطفى أدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين﴾.

فالاصطفاء والاجتباء كان للنبوة واقتصر على خلق قليل من ذريته من المرسلين والنبيئيين.

2- ﴿ من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ :

أولا يجب أن نتذكر أننا نخوض في أمور غيبية لا نملك لملامستها إلا ما يسيره الله لنا من علم، فالمشهد غير واضح والصورة غير مكتملة وسيناريو الحوار مقتضب لحكمة يعلمها الله ولو بالنظر لكافة الآيات التي تصف بأسلوب ظني قصة خلق آدم عليه السلام﴿ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾.

فالملائكة يمكن أن تخبر بهذا القول "من يفسد فيها ويسفك الدماء" من خلال :

معرفتها بفساد الجن في الارض : ﴿ والجان خلقناه من قبل﴾، ﴿ إلا إبليس كان من الجن﴾ وسفك الدم ليست بالضرورة دلالة على وجود بشري بل هي مجردة كناية عن القتل والفناء.

معرفتها بالكائنات التي سكنت الارض قبل أدم.

علم سبق أن علمه الحق سبحانه لها بهذا الخصوص : ﴿ سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾.

وهنا يجب أن نثير مسألة مهمة تخص مدى تفصيلية الحوار في الخطاب القرآني وخصوصا في هذا المشهد وما زج فيه من مصطلحات مستترة "أسماء هؤلاء" "إن كنتم صادقين "ما كنتم تكتمون" "يسفك الدماء"، فإذا تساءلنا عن معرفة الملائكة ربما للماضي الدموي أو المستقبل الدموي لأحد المخلوقات حق لنا التساؤل بنفس الكيفية عن ما أخبر به إبليس في حواره مع الله عن وجل في نفس المشهد :

﴿ قال فأخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، قال ربي فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين إلى يوم وقت المعلوم﴾. ولنتوقف عند كلمة "يبعثون" التي توحي بمعنيان مهمان :

معنى البعث الذي يمكن أن يستنبط مما سبق من حوار "إلى يوم الدين".

ومعنى تكاثر الخلق من ذرية أدم لأن إبليس صاغ الفعل بصيغة الجمع مما يستوجب وجود بشري آخر مكلف من غير آدم (عليه السلام) على الأقل، وربما كانت حواء لتحقيق إمكانية التكاثر أو الاصطفاء وفي آية أخرى ﴿ قال أرءيتك هذا الذي كرمت لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا﴾.

إذن كيف أخبر ابليس بتكاثر الخلق من ذرية أدم إذ كان لا يرى أمامه إلا مخلوقا واحدا يستكبر وستعلي أن يسجد له؟

وخلاصة القول أن القرآن يخاطب فينا العقول ويدعوها لأن تتقد لكن يحتفظ بغموض وغيبية تتعلق بسر الخلق وسر التكليف

- ﴿ ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم﴾.

- ﴿ وما أتيتم من العلم إلا قليلا﴾.

3- ﴿ قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ :

هذه الآية الكريمة توحي بأن معان الخلد والملك معروفتان لدى المخاطب (أدم) الذي قد يكون قد تعلمها فيما علمه الله سبحانه ﴿ وعلم أدم الأسماء كلها﴾. وهو تعليم رباني مباشر يتعدى تلقين الدال والمدلول ليصل لكل العلم اللازم للخلافة والتكليف والاستعمار في الارض.

ثقافة الفناء مثلا كانت سائدة ومعروفة لدى بعض المخلوقات (الملائكة) التي كانت تحتك بهذا المخلوق الجديد ﴿ ويسفك الدماء﴾.

أما القول بأن أدم إنما اكتسب هذا النضج اللغوي والمعرفي من خلال تراكمية في الزمن ونضج في اللغة جاءا نتاجا لسلالة بشرية وطور بشري من الارتقاء إنما يتعارض مع فرضية الاصطفاء التي جئتم بها. ونأخذ كمثل لهذا قصة ابني أدم قابيل وهابيل اللذان كان لديهما مستوى راقي وناضج في اللغة و التفكير وقضايا التكليف من خلال المعان التي أسلفت في مختصر رؤيتكم لقصة الخلق والحقيقة فإني أستغرب ولا أستصيغ معرفتهما لكل تلك المعاني وجهلهم لكيفية الدفن. ألم يلحظا بشرا، بكل معنى الكلمة وبكل ما تحمل الكلمة من معنى لديكم من همجية وتناحر، يقتل أو يموت فيدفن طوال ملايين السنين من طور البشرية؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-02-2006, 11:05 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

خاتمة :

أستاذي الفاضل :

دأب بعض الباحثين على استنطاق الآيات لتفسير ما جاءت به من سوابق وإعجازات علمية قرآنية سبقت ظهور الاكتشافات العلمية الموازية لها. وإني كرهت، وإن كان في ذلك بعض الفائدة، أن يعرض القرآن بقدسيته و قدسية حقائقه لنسبية الأبحاث العلمية التي تتسم بالتغيير.

وإن كنا نتفق على كون نظرية داروين لا تستحق حتى هذا القليل من المداد لتكتب به فإن ما جئتم به يوافق على الأقل مفهومين من مفاهيمها الأساسية : تطور الكائنات عبر تراكمات زمنية رحبة وصراع مخلوقات الجنس الواحد ليتبقى منها الجنس الأصلح والموهوب وينقرض الباقي، تقول النظرية :

"في فترة ما في المستقبل ليست بعيدة بمقياس القرون يكاد يكون مؤكدا أن الأجناس المتحضرة من البشر ستتمكن من استئصال الأجناس الهمجية والحلول محلها في كل أنحاء العالم".

فلهذه النظرية حالات تطبيقية مثل ما حدث في أمريكا بين الأوربيين البيض والهنود الحمر لكن من الخطأ اعتبارها سنة الله في الخلق، فالأصل أن سنة الله التدافع وليس النزاع.

وما حدث من انقراض و استئصال ا ومسخ لبعض الخلق إنما هو تجسيد للإرادة و العقوبة الإلهية, كما قال تعالى :

- ﴿ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الاخرين وسلام على نوح في العالمين، انا كذلك نجزي المحسنين، إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الأخرين﴾.

- ﴿ حتی اذا بلغ بین السدین وجد من دونهما قوما لا یکادون یفقهون قولا قالوا یا ذا القرنین ان یاجوج وماجوج مفسدون فی الارض فهل نجعل لک خرجا علی ان تجعل بیننا وبینهم سدا قال ما مکنی فیه ربی خیر فاعینونی بقوة اجعل بینکم وبینهم ردما آتونی زبر الحدید حتی اذا ساوی بین الصدفین قال انفخوا حتی اذا جعله نارا قال آتونی افرغ علیه قطرا فما اسطاعوا ان یظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربی فاذا جاء وعد ربی جعله دکاء وکان وعد ربی حقا وترکنا بعضهم یومئذ یموج فی بعض ونفخ فی الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم یومئذ للکافرین عرضا﴾.

- ﴿ ولقد علمتُمُ الذين اعتَدَوْا منكم في السَّبْت فقلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسِئين )

- ( قُلْ هل أنَبِّئُكم بشَرٍّ من ذلك مَثوبةً عند اللهِ ، مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وغَضِبَ عليهِ وجَعَلَ منهم القِرَدَةَ والخنازير وعَبَدَ الطَّاغوتَ أولئكَ شَرٌّ مَكَاناً وأضَلُّ عن سواءِ السَّبيل )

- ( فلما عَتَوْا عمَّا نُهُوا عنهُ قُلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسئين )

كما أن لا تطورية في خلق الإنسان إلا كما أسلفت من وصف ﴿ وقد خلقكم أطوارا﴾.

إن ما اتكلتم عليه من براهين علمية إن هي إلا مجموعة من الأبحاث الظنية التي لا ترقى إلى درجة الحقيقة المطلقة بل تفتقد إلى المصداقية والموضوعية والدقة العلمية بين أهل الاختصاص أنفسهم لما اتسم به علم الأحياء من صراع لفرض إيديولوجيات وفسلفات لا تمت للعلم بصلة غرضها الوحيد ترسيخ نظرية داروين واستغلال تجلياتها.

وإني أرى أن لا ضير أن يتعارض العلم بنسبته والنص السماوي بغيبته في زمن من الأزمان على أن لا تكون محاولته التوفيق بينهما على حساب ثبوتية النص الديني.

أبي وأستاذي الفاضل، لقد سمحت لي نفسي فراجعتكم بكل تواضع في رؤيتكم للخلق وبرهنت أبوة أدم عليه السلام للبشر أجمعين من خلال النصوص القرآنية وإن كان في السنة الصحيحة والتفاسير ما يعاضدها, غير أني لم أسترسل فأخوض في مسائل فرعية كمسألة الجنة التي سكنها أدم عليه السلام.

راجيا أن يكون هذا البحث مخلصا لله تعالى وادعوا الله عز وجل أن يرزقنا ثواب الاجتهاد والإصابة ويرزقك طول العمر في خدمة هذا الدين.

مع فائق تحياتي والسلام

الجديدة, في 31/08/2004

ابنكم عبد الحق عقال

طالب باحث لنيل الدكتوراه

في مجال شبكات المعلوميات والاتصالات

كلية العلوم-الجديدة(المغرب).
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-02-2006, 11:11 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الردعلي كتاب أبي آدم

الدكتور/ محمود رفعت الشهابي



" لا يا أستاذي الدكتور / عبد الصبور شاهين "
تحية لسيدي وأستاذي الدكتور / عبد الصبور شاهين .
ولقد سعدت به استاذا ً لي أبان دراستي بالكلية ، واستمرت سعادتي بصداقته وأستاذيته بعد التخرج حتى الآن.
وأنا ممن يقبلون يده ، فقد اعتدت حتى الآن تقبيل يد أستاذي من اساتذة المرحلة الإبتدائية لإلى المرحلة الجامعية ، بل الفقيه الذي علمني القرآن الكريم .
يا أستاذي الدكتور / عبد الصبور شاهين ! لك مني الحب والود والوفاء والولاء وتقبيل يدك ومخالفتك الرأي في هذه القضية . ليس لأني قد بحثت وتعمقت وتفقهت فيها تقول واهتديت إلى رأي في هذه القضية . ليس لأني قد بحثت وتعمقت وتفقهت فيما تقول واهتديت إلى رأي مخالف لك مدعم بالأسانيد الفقهية،والأدلة العلمية لا.إذن لماذا أخالفك .أخالفك لأنني اعترض بشدة تماما ً على إثارة هذه القضية التي أضرت أكثر مما نفعت ، وهدمت أكثر مما بنت ، وأدت إلى بلبلة أكثر مما أدت إلى استقرار ، ولم تصل بنا إلى اقتناع ، وتسببي في انشغالنا بها عما هو أهم وأجدر وأجدى .
تذكرني قضيتك هذه بقضية ( خلق القرآن الكريم ) التي أثيرت في أوائل القرن الثالث الهجري ولقد قرأت كثيرا ً مما قيل في هذا الأمر الذي شغل المسلمون به أنفسهم بلا طائل فلم استفد منه شيئا ً يمكن أن يزيد من حصيلة إيماني بالقرآن الكريم . فما الداعي لإثارتها إذن ؟ القرآن الكريم الله أنزله على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) يرى من يقول بقدمه أنه يخشى على صفة القدم من الحدوث فهو إذن غير مخلوق ، ومن يقول بخلقه يدعى أنه ينزه الله سبحانه وتعالى أن يكون كلامه الذي نتلوه الذي نتلوه ونتلفظ به يشارك ذاته في القدم التي هي محجوبة عن الخلق لجلالتها وعظمتها فهو إذن مخلوق .
والمسألة نخطئ أن نفكر فيها بهذا المنطق . القرآن كلام الله قديما ً ، ونحن نتلفظ به الآن . كما أن الله سبحانه وتعالى قد سبق في علمه قديما ً أننا سنمكث في هذا المكان وسنناقش الدكتور / عبد الصبور . كان هذا في علم الله قديما ً ونحن ننفذه على أرض الواقع الآن لقد أضرت مسألة خلق القرآن بالمسلمين أكثر مما نفعت .
القرآن كلام الله سبحانه وتعالى أنزله على رسولنا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) ليحكم به المسلمون ويتعبدوا به وكفى هذا ما نريده ، وذلك ما يعنينا . كذلك مسألة آدم خلقه الله من تراب ، وتحول إلى الطين ، ثم إلى نطفة ثم إلى علقة إلى آخر مراحل خلقه ولا يعنينا أكان التراب الذي تحول إلى طين في مرحلة من مراحل خلقه – أكان المقصود آدم أم أحد قبله . ثم سوى الله آدم ووهبه العقل وكلفه بالرسالة وأسجد له ملائكته لا يعنينا أبدا ً أكان ذلك لأول مخلوق أم جاءت التسوية والعقل والتكيف لإنسان من ذرية سابقة لم تكن مكلفة من قبل ما فائدة التي ستعود علينا وعلى الإسلام وعلى الناس عموما ً من إثارة هذه القضية لقد ترك الله المسألة قضية عامة لماذا نحاول نحن خلق مثل هذه المفاهيم وإرهاق عقولنا بمثل تلك البحوث . أبونا آدم خلقه الله من تراب سواء أكان المقصود هو أول الخلق أم إنسان جاء من ذرية سابقة سواه الله ووهبه العقل ليقوم بعبء الرسالة . أبونا آدم خلقه الله من تراب فقط وذلك .
لندرك قدرة الله سبحانه وتعالى في الخلق ، خلق آدم بلا أب ولا أم ، وخلق حواء من أب فقط من ضلع آدم وليس لها أم وخلق سيدنا عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) من أم فقط وهنا تكتمل قدرة الله في الخلق أمام عقولنا . الخلق من لا شيئ أو من أب فقط أو من أم فقط أم من أب وأم مثلنا . ليكن ما توصل إليه الدكتور عبد الصبور حقيقة فأي فائدة عادت علينا وعلى الإسلام بل على البشرية من مثل هذا البحث .
إن البحث في مثل هذه الأمور يشغلنا عما هو أهم . إن واقع المسلمين الذي نعيشه الآن في حاجة أكثر لدراسة هذا الواقع لندرك أسباب تخلفنا ، ويبصرنا بالعوامل التي تزيل عنا أدران هذا التخلف وتصل بنا إلى التقدم الذي عاشته الأمة الإسلامية قرابة ألف عام .
إننا نثقل على أنفسنا حينما نحاول البحث عن مثل هذه الغيبيات . رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تكونوا كبني إسرائيل شددوا فشدد الله عليهم " وحينما سأل ما بال الهلال يبدأ صغيرا ً ثم يكبر شيئا ً فشيئا ً ثم يكتمل ثم يعود صغيراً كما كان " صرفهم الله سبحانه وتعالى عن البحث في مثل هذه الأمور التي لا تفيدهم معرفتها شيئا ً في ذلك الوقت فنزل قول الله سبحانه وتعالى " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من أتقى وأتوا البيوت من أبوابها " أى اسألوا عما يفيد ولا تشغلوا بما لا يفيد . ولو شرح لهم أحد علميا ً ظاهرة دوران الأرض والشمس والقمر وانعكاس ضوء الشمس على سطح القمر وأن ما نراه من ضوء القمر يعتمد على وضع كل من الشمس والأرض والقمر ليفسر لهم كيف يبدأ الهلال صغيرا ً صغيرا ً ثم يكبر شيئا ً فشيئا ً حتى يكتمل ثم يعود إلى النقصان لما وعت عقولهم هذا الكلام ولربما ارتد بعضهم عن الإيمان .
فلماذا نثقل على أنفسنا بولوج هذا الميدان وأين نحن من حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) :" إن الله سكت عن أشياء رحمة بكم فل تسألوا عنها " . إذن علينا أن ندرك هذه القضايا بصورتها العامة بلا تفصيل ولا تأويل ولا استنباط ولا نشغل أنفسنا بما وراء الإيمان بها إذ لا يمكن أن نتوصل فيها إلى رأي قاطع وسنكون تسببنا في البلبلة والاضطراب للناس ولم ننفعهم بشيئ .
نحن لا يمكننا أن نتصور كيف أن الله قديم لا أول له . ولكن العقل يدرك ذلك بلا شك إذ لا بد من الأولية المطلقة لا تكون إلا لواحد فقط هو الله سبحانه وتعالى ذلك شيئ ندركه بعقولنا ولا نتصوره بأذهانا كما يدرك من خلق أعمى أن هناك ضوءاً وأن هناك ألوانا ص وأن هناك أشكالا ً فإذا سألناه عن تصورها كما نتصورها نحن لا يستطيع الإجابه فإذا سألناه أتنكرها قال لا ولكن أدرك عقلا ً وأومن كذلك نحن لسنا مطالبين بأكثر من هذا نؤمن بالغيبيات دونما جدل أو نقاش . ومن الغيبيات أن الله خلق آدم من تراب وكفى . أول سورة البقرة التي هي ثاني سورة في القرآن الكريم بعد الفاتحة : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " أول صفة من صفات المؤمنين الإيمان بالغيب وقد أمنا غيبا ً بما قال الله عن أبينا آدم بلا تفصيل وكفى .
وأخيرا ً هذه أول مرة أقف فيها مخالفا ً لأستاذي الدكتور / عبد الصبور وعلى الرغم من هذه المخالفة له مني الولاء والحفاوة والحب والتقدير ومخالفته الرأي في إثارة هذه القضية . تلك يده أقبلها .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-02-2006, 11:41 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

وهذا رأى الدكتور زغلول النجار فى كتاب أبى آدم للدكتور عبد الصبور شاهين


ماهو رأي فضيلتكم عما اثير مؤخرا عن كتاب أبي آدم؟
سبق لي ان ناقشت هذا الكتاب مع د.عبد الصبور شاهين مرتين على قناة "اوربت" ومرة على قناة Mbc وأثبت له بأدلة لا تقبل الرفض أن الكتاب مليء بالأخطاء العلمية والأخطاء الدينية . وأن الكتاب ليس له قيمة دعوية ولا علمية ولا ادبية وما كان يجب أن يكتب . لأنه أثار بلبلة فكرية كبيرة عند مختلف قطاعات الناس من الشباب إلى الشيوخ .

*ما رأي فضيلتكم في شخص وعلم د.عبد الصبور؟وهل هو ليس أهلا لتأليف مثل هذا الكتاب؟
مع تقديري للدكتور/ عبد الصبور فهو عالم متميز في تخصصه وهو فقه اللغة العربية ولكنه دخل في مجال ليس بمجاله هو مجال علمي وهو ليست له خلفية علمية ودخل أرضا ليست بأرضه فأخطأ والإعتراف بالحق فضيلة .

*ما هو رأي د.زغلول في التواريخ والأرقام والعصور الجيولوجية التي ذكرها د.عبد الصبور في كتابه ؟
كل الأرقام والتواريخ التي ذكرت في الكتاب خطأ كل أسماء الأحافير والعصور الجيولوجية الموجودة بالكتاب خطأ.
فالكتاب ليست له قيمة علمية ولا دعوية بالإضافة إلى أنه خالف نصوصا قرآنية قطعية الدلالة . وخالف أحاديث نبوية صحيحة موجودة في كل كتب السنة .

*لماذا لم تستشهد فضيلتكم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تقتل نفسا ظلما إلا كان ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل " ألا يعد هذا الحديث سندا قويا ويخالف النظرية الموجودة في الكتاب ؟
نعم هذا الحديث يعد سندا قويا ولقد استشهدت بأشياء كثيرة منها قول الله تعالى:(الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين وهذا كلام الخالق رب العالمين فهل يستطيع مخلوق أن ينا قض هذا الكلام حينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح :" إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فأتى بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب وما بين ذلك .
فهل أستطيع انا كمخلوق أن أناقض كلام رسول الله الموصول بالوحي وقوله تعالى :(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) أأدعي بعد ذلك أن آدم له "بابا"و"ماما" كما يقول د.عبد الصبور.

*ما هي الأحاديث والآيات التي استشهد بها د.عبد الصبور وبني عليها نظريته؟
من الممكن أن يستدل الإنسان استدلالا خاطئا وهو استدل بقول الحق "إن الله اصطفى آدم" ويدعي أن الإصطفاء لايكون إلا من المثل فالإصطفاء قد يكون من الخلق أجمعهم وليس بالضرورة أن يكون من المثل .

*استدل د.عبد الصبور بقوله تعالى :(أتجعل فيها من يسفك الدماء ) مؤكدا بهذه الآية على وجود بشر قبل آدم ؟
إن الله تعالى أعلم الملائكة بما تفعله ذرية آدم.فأول من سكن الرض الجن فالجن خلق مكلف له أن يفعل أولا يفعل.
فحكم الملائكة قياسا على الجن :(قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك).
فكان قياسهم على الجن لأنهم أصحاب إرادة حرة.

*ألاترى فضيلتك أن ثلاثة وعشرون عاما عمر تأليف الكتاب فترة زمنية طويلة بحجم الأخطاء الموجودة في الكتاب؟
والله أنا لاأتخيل أن الكتاب أخذ من د.عبد الصبور هذا القدر من السنين لعل الفكرة عالقة في ذهنه . لكن الكتاب ليس به جهديستوعب 23 ساعة وليس 23 عاما لأن الكتاب ليس به جهد علمي أو ديني ولا دعوي ولا أدبي ولا فقهي ولا أي شيء.

*من المسؤول عن إصدار أو نشر هذا الكتاب بحجم الأخطاء الموجودة فيه ؟
والله على إدارة المطبوعات في الأزهر الشريف أن تدقق أكثر من ذلك لأنه ليس الكتاب الوحيد الذي صدر في هذه الفترة بل كتب كثيرة فيها أخطاء علمية فيجب على إدارة الرقابة في الأزهر أن تأخذ الأمر مأخذ الجد وإذا كان ليس لديهم المقدرة على ذلك فعليهم أن يحيلوا الأمر إلى متخصصين.

*بالرغم من كل الأخطاء الموجودة بالكتاب إلا أنه كسب القضيتين المرفوعتين ضده؟
والله إذا كان مكسب مادي أن انشر الكتاب فهذه خسارة كبيرة جدا لأن المكسب الدنيوي لا يساوي شيئا أمام الخسارة في الآخرة .

*هل استفاد أحد من هذا الكتاب من وجهة نظرك؟
انا لم أقابل أحد استفاد من هذا الكتاب شيئا أكثر من أنه بلبل الأفكار وشتت المفاهيم وأحدث عند الناس فتنة لا يعلم مداها إلا الله .

*هل يعد الكتاب الذي أصدره د.عبد الصبور مخالفا لنصوص قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة وبعض كتب التفاسير؟
هذا الكتاب خالف نصوصا قرآنية قاطعة وأحاديث نبوية صحيحة لأن التفسير يصيب فيه الناس ويخطئون فأنا لو خالفت مفسرا ما فهذا جائز إنما أخالف نصا قرآنيا واضحا أو حديثا صحيحا فهذه مصيبة كبيرة.

*ماهي الدوافع التي جعلت د.عبد الصبور يقبل على تأليف مثل هذا الكتاب؟
د.عبد الصبور تعلم الفرنسية على كبر وبدأ يقرأ للفرنسيين وهم يؤمنون بقضية التطور العضوي إيمانا أعمى لأنهم لايؤمنون بخلق وهو تأثر بهذا الفكر وهو على استحياء شديد يضع فكرة التطور العضوي .وإذا سلمنا أنه كان هنالك خلق بشري قبل آدم سلمنا بفكرة التطور العضوي وهي فكرة هدمها العلم بكل معطياتها المتقدمة في السنوات الأخيرة وقراءة الشفرة الوراثية هدمت هذه الفكرة وأثبتت أن كل نوع من أنواع الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية خلق مستقل بذاته لا علاقة له بباقي المخلوقات .

*ما هي فكرة التطور العضوي ؟
لاحظ العلماء أن عمر الأرض قديم يرجع إلى خمسة آلاف مليون سنة وأن هذا الكوكب عمر بمراحل متتالية من الخلق بدأت الحياة بسيطة في التركيب قليلة في العدد . ثم أتت بعد ذلك مراحل من الخلق أكثر تعقيدا في البناء وأكثر عددا وظل هذا التدرج حتى خلق الله الإنسان وفكرة تدرج عمارة الأرض بمراحل متتالية من الخلق فكرة صحيحة وليس وهما ولكن اإستنتاجات منها تعتمد على خلفية من يتعامل مع القضية فالكفار والمشركون الذين لا يؤمنون بخلق ل يؤمنون بخالق يقولون إنها عملية عضوية ، طين الأرض مع حرارة الشمس أدت إلى تفاعل كيميائي أنتج أول جزء بروتيني بدأ ينقسم ويكرر ذاته وعمل أول خلية حية بدأت تنقسم وتكون ذاتها وأعطتنا هذا الخلق واي نظرة عاقلة في الكون تنفي هذا تماما والعلم يؤكد على أن كل مرحلة من مراحل الخلق لعبت دورا مهما في تهيئة الأرض لإستقبال هذه المراحل المنطقية ولا يمكن أنتكون عشوائية أو جاءت بمحض الصدفة ونفس بناء الخلية على قدر من التعقيد يفوق أكبر المصانع التي بناها الإنسان أو التي فكر في إنشائها. والدراسات العلمية تؤكد على أن كل نوع من أنواع الحياة خلق خلقا خاصا بذاته وأن هذا الخلق له خالق، والقرآن يقول:" الله خالق كل شيء ".

* هل عانى هذا الكتاب تعتيما إعلاميا برغم خطورة الموقف؟
كان يجب أن نوجه على الكتاب مثل هذا أن ينتقد أكثر من هذا ويرد عليه لكن الصمت حيال مثل هذه القضايا يزيد في بلبلة الناس.
أين رأي الأزهر الشريف؟ وأين رأي أساتذة الدراسات الإسلامية في الجامعات المصرية الأخرى؟ كان لابد من الرد وتفنيد ما في الكتاب ولكن هذا انعكاس لحالة الضياع التي تعيشها الأمة ولم يعد أحد يهتمبمثل هذه القضايا الكبيرة. وكل إنسان يجري وراء همومه الشخصية وكأن الإسلام لا أب له في هذه الأيام، للأسف الشديد .

* ما هي الكلمة التي تريد أن توجهها للدكتور عبد الصبور شاهين؟
أريد أن يراجع نفسه مرة أخرى لأن شخصا في مكانته كان يخطب الجمعة في اكبر مساجد مصر وله باع في الدعوة قديما وأن ينتكس هذه الإنتكاسة .. فأدعوه إلى مراجعة نفسه ومراجعة نصوص القرآن الكريم التي تجاهلها بنصوص كثيرة، وأحاديث الرسول صلىالله عليه وسلم التي سخر منها على شاشة التلفاز وأن يتوب إلى الله تعالى قبل نهاية الأجل وأسأل الله ان يكتب لنا وله الهداية .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12-02-2006, 11:46 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

"الزيف الاشتقاقي"

"أبي آدم قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة"

تأليف: الدكتور عبد الصبور شاهين

مراجعة د. حمزة بن قبلان المزيني

--------------------------------------------------------------------------------

يصف علماء اللسانيات تتبع تاريخ الكلمات ومحاولة اكتشاف أصولها والمعاني الأصلية القديمة لها بـ"الزيف الاشتقاقي". ويقوم هذا المنحى من البحث على محاولة الربط بين كلمة ما وبين معنى أصلي مفترض لها في طور متقدم من اللغة نفسها، أو بينها وبين معناها في اللغة التي اقتُرضت منها، إن لم تكن هذه من الكلمات الأصلية في تلك اللغة المعينة. ويلاحظ علماء اللسانيات أن من الممكن أن نتتبع معنى كلمة ما حتى نصل إلى فترات قديمة معينة في تاريخ لغة ما، لكننا نُواجَه، بعد تلك الفترة، بطريق مسدود لا يمكننا تجاوزه إلا بضرب من الخيال. ولذلك تبوء أغلب هذه المحاولات بالفشل، بل ربما تصل إلى حد كبير من السخف، وذلك ما يجعلها مجالا للتندر والسخرية.

ويعد كتاب الدكتور عبد الصبور شاهين(أبي آدم: قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة. القاهرة: مكتبة الشباب، 1998)، كما سيتبين من هذه المراجعة، مثالا واضحا لهذا "الزيف الاشتقاقي".

وسوف أعرض هذا الكتاب هنا مبينا الفرضية التي يقوم عليها. كما سأبين الطرق التي سلكها المؤلف في محاولاته البرهنة على تلك الفرضية، وسيتبين لنا أن هذه الفرضية والبراهين التي ساقها المؤلف عليها لا تتمتع بكثير من الإقناع.

الغرض من تأليف الكتاب:

يبين الدكتور عبد الصبور شاهين أن ما دعاه إلى تأليف هذا الكتاب، الذي استغرق تأليفه خمسة وعشرين عاما، كما يقول، أنه وجد أن". . . نظرة القدماء إلى قصة الخلق قد تأثرت بالتصور الإسرائيلي لها، وهو الوارد في سفر التكوين، حيث يختزل الزمان كله إلى أقل من ثلاثة آلاف سنة تستغرق عشرين جيلا هم المسافة بين آدم وإبراهيم[هكذا]. . . ." (ص ص 21ـ22)، لذلك فإن هدفه من تأليف الكتاب هو: ". . . انتزاع العقل المسلم من براثن النقول الإسرائيلية المحشوة بالخرافات المنافية لكل ما هو عقل، وعلم، ونور" (ص17). كما يصرح بأن هذه المسألة شغلته ربع قرن أو يزيد قضاه". . . في محاولة لفهم النصوص التي جاءت في القرآن الكريم، وهي قطعية تروي وقائع قصة الخلق، وأيضا للتوفيق بين التصوير القرآني، والاتجاه العلمي في تصوير الحياة البشرية على هذه الأرض. . . "(ص 9).

ولم يبين المؤلف كيف أن الأسطورة الإسرائيلية، كما يصفها، لا يمكن أن تكون تفسيرا لخلق الإنسان، وإنما اكتفى بوصفها بالخرافة وأنها تتصادم مع المعرفة العلمية الحديثة. وكان المنتظر منه أن يتوجه، في بداية الكتاب، إلى تفنيد هذه الأسطورة تفنيدا تاريخيا يتمثل في تتبع مصادرها الإسرائيلية، وطرق دخولها إلى المصادر الإسلامية، ونقد سندها، إلى غير ذلك. لكنه وجه جهده، بدلا من ذلك، وجهة أخرى تتمثل في محاولة الاستفادة، كما يقول، من العلوم الحديثة في تفسير الإشارات التي وردت في القرآن الكريم عن هذه القصة.

وسبب محاولته الاستفادة من العلوم الحديثة في هذا الغرض أن كثيرا من المفاهيم تغيرت في العصر الحديث، كما يقول، وأنه ". . . صار لزاما على من يتصدى لكتابة شيء عن هذه القصة أن يأخذ في اعتباره ما كشف عنه العلم الحديث من حقائق، وما قال به من نظريات، حتى لا يبدو متخلفا عن ركب المعرفة المعاصرة" (ص21).

ومن المعروف أن البديل "العلمي" الذي يُقترح في هذا العصر لتفسير نشأة الإنسان، بل نشأة الأحياء كلها، هو النظرية التي تسمى بـ"نظرية التطور". غير أن الدكتور شاهين لم ير هذه النظرية بديلا صالحا لما أسماه بالخرافة الإسرائيلية. وإنما بدأ كتابه بهجوم عنيف على هذه النظرية معتمدا على كثير من المعلومات غير الصحيحة عنها. وبدلا من أن يفي بما وعد به من الاستفادة من المنجزات العلمية في هذا العصر، في تفسير نشأة الإنسان، قصد إلى "استنطاق" آيات القرآن الكريم وإعطاء تفسيرات جديدة لبعض الألفاظ الرئيسة التي وردت في الآيات القرآنية الكريمة في سياق هذه القصة.

والتفسير اللغوي الذي بنى عليه فرضيته البديلة للخرافة الإسرائيلية، كما يسميها، جديد، على حد علمي؛ لكنه تفسير قد لا يتفق معه أحد فيه.

وسوف أعرض فيما يلي الفرضية التي أقام المؤلف كتابه عليها ثم أعرض التفسير اللغوي الذي أتى به للبرهنة على هذه الفرضية. كما سأتناول بعض النقاط الأخرى التي يتبين منها أنه لم يتوفر للدكتور شاهين في هذا البحث ما يكفي من الأدوات الضرورية اللازمة لتناول هذه القضية تناولا علميا دقيقا.

فعلى الرغم من أن عنوان الكتاب ينص على أن ما سيعرضه المؤلف يمثل "الحقيقة" إلا أنه يعترف بأن: "هذه القصة كما وردت في القرآن الكريم تحتمل الكثير من التأويلات، وهي حافلة بالإيماءات والإشارات ذات الدلالة التاريخية والزمنية. .. "، وأن ". . . جُلَّ اهتمامنا في عرض قصة الخليقة على استنطاق آيات القرآن باعتبارها المصدر الأول والأوثق الذي ينبغي اعتماده في هذا المجال. . . " (ص12).

ويدل قوله هذا على أن ما أتى به من تفسيرات وبراهين ليست إلا فرضيات بشرية يمكن أن يختلف القارئ معه فيها. فهي ليست "حقائق" مستقلة عن التفسير الذي أتى به. وتعتمد صلاحية هذه التفسيرات ومعقوليتها اعتمادا كليا على ما سيقدمه المؤلف للقارئ من الأدلة المقنعة عليها. ولهذا فإن المؤمن ربما يختلف مع المؤلف في هذه التفسيرات، لكن اختلافه معه فيها لا يمس "حقيقة" الآيات الكريمة.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-02-2006, 11:47 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

التفسير اللغوي:

يتمثل تفسيره اللغوي في ثلاثة أشياء هي:

1ـ تمييزه بين كلمتي "البشر" و"الإنسان".

2ـ تفسيره لكلمة "سلالة".

3ـ دلالة حروف العطف.

وفيما يلي عرض لهذه التفسيرات الثلاثة:

تمييزه بين "البشر" و"الإنسان":

يعتمد تفسيره لنشأة الإنسان على التمييز الذي أقامه بين معنى كلمة "بَشَر" وكلمة "إنسان". فقد افترض أن كلمة "بشر" تطلق على الأطوار القديمة التي كان عليها الإنسان قبل استصفاء الله لآدم من بين بقية المخلوقات التي يطلق عليها "بشر". فالبشر: "تسمية لذلك المخلوق الذي أبدعه الله من الطين، وأصله في اللغة من(ب ش ر)، وهو يفيد(الظهور مع حسن وجمال)، قال ابن فارس: (وهو أصل واحد: ظهور الشيء مع حسن وجمال، وسمي البشر بشرا لظهورهم") (ص64).

و"مع أن كل حيوان أو طير أو حَشَر [انظر هذه الصيغة لجمع "حشَرة" التي يقصد منها أن تتوافق مع "بَشَر"، ليؤكد إطلاق الكلمة الأخيرة على الأطوار الأولى للإنسان] ـ إلى آخر سلسلة الكائنات ـ هو من طين، فإن البشر أبرز هذه المخلوقات، وآكدها وجودا، فلذلك أطلق عليه في القرآن (البشر)، أي: الظاهر على كل الكائنات الطينية، يسخرها لخدمته، ويستمد منها قُوْتَه وقُوَّته ويصارع وجودها تأمينا لوجوده" (ص65).

والملحوظة الأولى على تعريف "البشر" هنا أن هذا التعريف المعجمي ربما يكون سببه ورود هذه الكلمة في قصة يوسف في قوله تعالى: "وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم"، في وصف بروز يوسف عليه السلام للنسوة واندهاشهن بجماله الفائق. وهذا لا يلزم منه أن يكون المعنى الأصلي لهذه الكلمة هو المعنى الذي رواه ابن فارس. وهو ما يعني أن هذا التعريف المعجمي للكلمة ليس صحيحا.

ويعتمد المؤلف في تمييزه بين "البشر" والإنسان" على ورود هاتين الكلمتين في القرآن الكريم في بعض الآيات، حيث لا تدل كلمة "البشر" فيها، كما يرى، على "الإنسان" وإنما تدل على الطور الأقدم له.

فهو يقول تحت عنوان "ملاحظات على العلاقة بين البشر والإنسان"(ص97):

"حقيقة لا ريب لدينا فيها؛ هي أن بين (البشر والإنسان) عموما وخصوصا مطلقا، فـ (البشر) لفظ عام في كل مخلوق ظهر على سطح الأرض، يسير على قدمين، منتصب القامة، و(الإنسان) لفظ خاص بكل من كان من البشر مكلفا بمعرفة الله وعبادته، فكل إنسان بشر، وليس كل بشر إنسانا. والمقصود هو طبعا المعنى الأول الذي استُعملت فيه الكلمة (بشر) في آيات القرآن، وهو الظاهر أو المتحرك مع حسن وجمال". و:"لقد كان (البشر) خلال الأحقاب والعهود المتطاولة مجرد مخلوقات متحركة، حيوانية السلوك، ولكنها تزداد في كل مرحلة تعديلا في سلوكها، ونضجا في خبرتها، وتلونا في طرائق التفاهم اللغوي فيما بينها".(ص101)

وحين يستعرض الآيات التي ورد فيها لفظ "بشر" يجد أن هذا اللفظ استخدم في أربعة معان، هي (ص70):

1ـ البشر: هو الظاهر على كل الكائنات (وهو المعنى الأصلي)

2ـ المخلوق بإطلاق (وهو المعنى الأعم)

3ـ المخلوق غير المتميز (وصف سلبي)

4ـ المخلوق المتميز (وصف إيجابي)

أما "الإنسان" فطور أحدث لـ"لبشر"، جاء نتيجة للتطورات التي حدثت للبشر بمرور الأحقاب حتى وصل إلى طور صار فيه مؤهلا ليكون خليفة الله في الأرض. ويبين ذلك في قوله (ص98): "أما (الإنسان) فلا يطلق بمفهوم القرآن إلا على ذلك المخلوق المكلف بالتوحيد والعبادة لا غير، وهو الذي يبدأ بوجود آدم عليه السلام، وآدم ـ على هذا ـ هو (أبو الإنسان)، وليس (أبو البشر)، ولا علاقة بين آدم والبشر الذين بادوا قبله، تمهيدا لظهور ذلك النسل الآدمي الجديد. اللهم إلا تلك العلاقة العامة أو التذكارية، باعتباره من نسلهم".

"فإذا شرع[القرآن] في بيان حقيقة الخلق منذ البداية؛ ذكر أن هذه البداية كانت في صورة (بشر) هكذا مُنَكَّرا، باعتباره النموذج الذي أجريت عليه عمليات التسوية، والتصوير، والنفخ من روح الله (والتزود بالملكات العليا التي كان بها البشر إنسانا ـ وهي: العقل، واللغة، والدين)". و"لأمر ما وجدنا القرآن لا يخاطب البشر، بل يخاطب الإنسان، والتكليف الديني منوط بصفة(الإنسانية)، لا بصفة (البشرية)، فلم يعد للبشر وجود منذ ظهر آدم عليه السلام. . . "(ص88). ثم يصف "البشر" بأنهم "جماعات الهمج البشرية" (ص99).

لكن هذا "التأثيل" لكلمة "بشر" ليس مسَلَّما؛ فهناك عدد من المشكلات التي تعترض سبيله، وتمنع الأخذ به، بالإضافة إلى عدم صحة التعريف المعجمي للكلمة، كما رأينا. ثم كيف يستقيم أن يكون معنى "بشر" (الظهور مع حسن وجمال)، مع وصفه لهؤلاء البشر بأنهم "همج"، ومع أن بقايا الأطوار القديمة التي وجدها الباحثون لهؤلاء "البشر"، وهي التي لا يعترض المؤلف على أنها تمثل "البشر"، لا تتناسب في حسنها وجمالها مع حسن الإنسان المعاصر وجماله؟

يضاف إلى ذلك أن المعاني الأربعة، التي يرى أن لفظ "بشر" استخدم لها في القرآن الكريم، ليست صحيحة كما سيتبين بعد قليل.

وحين نستعرض السياقات التي وردت فيها كلمة "بشر" في القرآن الكريم فإننا نجدها تستعمل، معرَّفة ومنكَّرة ومُثَنّاة، بمعان تختلف عن المعاني التي يقول إنها استعملت فيها. فقد استعملت في المعاني التالية:

بمعنى رجل:

ومن الشواهد على هذا المعنى ما ورد في قوله تعالى:

"قالت رب أنَّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر"(آل عمران، 47)

وهو المعنى الذي نجده في الآيات:

1ـ"وقلن حاشا لله ما هذا بشرا"(يوسف31)

2ـ"ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلِّمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"(النحل103)

3ـ "فتمثل لها بشرا سويا"(مريم17)

4ـ"قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر"(مريم ، 20)

5ـ"فكلي واشربي وقَرِّي عينا، فإمّا تَرَيِنَّ من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا" (مريم26).

بل إنها لا يمكن أن تفهم، في بعض الآيات، إلا على أنها تدل على "الرجل". وذلك في مثل الآية التي ذكرتها هنا والآية (20) في سورة مريم:

"قالت أَنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر"(مريم ، 20).

فمن الواضح أن مريم عليها السلام تستغرب، في هاتين الآيتين، أن تلد غلاما من غير أن يمسها رجل؛ إذ لا يمكن أن تخاف من أن تمسها امرأة في هذا السياق. يضاف إلى ذلك أن هاتين الآيتين تصوران حدثا وقع في زمن يدخل فيما يطلق عليه الدكتور شاهين "زمن التكليف"؛ أي أنه وقع في طور "الإنسان"، لا طور "البشر"، إذا استعملنا مصطلحات المؤلف. فاستخدام كلمة "بشر" في هاتين الآيتين ينفي المعاني التي يراها الدكتور شاهين لهذه الكلمة؛ وهي بذلك دليل ضد فرضيته في هذا الكتاب التي تحصر مفهوم كلمة "بشر" على الطور الذي سبق الإنسان المكلف.

كما أن الآيات الكريمة الأخرى تدل دلالة أكيدة على أن المقصود إنما هو الإنسان الذَّكر، أي الرجل.

بمعنى "نبي" أو "أنبياء":

وتأتي كلمة "بشر" كذلك في سياق الحديث عن الأنبياء عليهم السلام؛ وذلك في وصف الله سبحانه وتعالى للأنبياء بأنهم من جنس الإنسان. كما تأتي في وصف الأنبياء لأنفسهم بأنهم من بني الإنسان وإنما فُضِّلوا على غيرهم بالاختصاص بالرسالة. وتأتي كذلك في الدلالة على استنكار أقوام الأنبياء أن يرسل الله تعالى رجالا منهم أنبياء. وقد حدث كل ذلك في الفترة التي يمكن أن يسميها الدكتور شاهين بفترة طور "الإنسان". وذلك كما في قوله تعالى:"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكمة والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلِّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون"(آل عمران 79)

وهذا هو المعنى الذي نجده كذلك في الآيات:

1ـ"وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونها قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون"(الأنعام91)

فموسى هنا من جنس البشر.

2ـ "قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين"(إبراهيم 10)

3ـ"قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون" (إبراهيم11)

4ـ"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بربه أحدا"(الكهف110)

5ـ"لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم لا تبصرون"(الأنبياء3)

6ـ"وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون"(الأنبياء34)

7 ـ"فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين"(المؤمنون24)

8ـ"ولو أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون"(المؤمنون 34)

9ـ"ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين"(الشعراء154)

10ـ"وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين"(الشعراء186)

11ـ"قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما انزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون"(يس15)

12ـ"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين"(فصلت6)

13ـ"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌّ حكيم"(الشورى51)

14ـ"ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد"(التغابن6)

15ـ"فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين"(هود27)

16ـ"أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا"(الإسراء 93)

17ـ"وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا" (الإسراء94)

18ـ"ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون"(المؤمنون34)

19ـ"فقالوا أنؤمن لبشريْن مثلنا وقومهما لنا عابدين(المؤمنون 47)

20ـ"فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر"(القمر24)


وتأتي كلمة "البشر" في الدلالة على آدم؛ أو على عموم أفراد بني الإنسان، فيما يتصل بالخلق:
كما في قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون"(الحجر28)

وهو المعنى الذي في الآيات:

1ـ"قال لم أكن أسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون"(الحجر33)

2ـ"إذ قال ربك إني خالق بشرا من طين"(ص71)

3ـ"وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا"(الفرقان54)

4ـ "ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون"(الروم20)

وتأتي في الدلالة على بني الإنسان عموما، فيما لا يتصل بالخلق:

كما في قوله تعالى: "وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير" (المائدة18)

وهو المعنى في الآيات:

1ـ"إن هذا إلا قول البشر"(المدثر25)

2ـ"وما هي إلا ذكرى للبشر"(المدثر31)

3ـ"نذيرا للبشر"(المدثر36)

ومن الواضح أن كلمة "بشر"، منكَّرة ومعرَّفة، في هذه الآيات إنما تنصرف إما إلى "الرجل" أو إلى أفراد من جنس الإنسان في الطور الذي يمكن أن يسميه الدكتور شاهين بطور التكليف.

وبهذا فإن فرضيته التي تقضي بأن كلمة "البشر"، معرَّفة ومنكَّرة، تدل في القرآن الكريم على طور قديم للإنسان لا يمكن أن تقبل.

بل إننا نجد أن هذه الكلمة في بعض الآيات لا تدل إلا على "الإنسان" في الفترة التاريخية لبني الإنسان. ومن أوضح الآيات دلالة في هذا المعنى الآية التي وردت في سورة مريم، وهي قوله تعالى:

"فكلي واشربي وقَرِّي عيْنا، فإمّا تَرَيِنَّ من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا" (مريم26).

وكما هو واضح في هذه الآية فإن مريم عليها السلام تستطيع رؤية "البشر"، وهو ما يعني أنهم الذين كانوا يعيشون في تلك الفترة التاريخية. ثم إنه لما لم يكن لكلمة "البشر" مفرد من لفظها فقد استعمل القرآن الكريم وصفا من المادة اللغوية التي جاء منها لفظ "الإنسان" وهو "إنسي". وما دام أن كلمة "إنسي" استخدمت وصفا لـ"البشر" فإن هذا يدل دلالة أكيدة على أن "البشر" مرادف لـ"الإنسان"، وأن فرضية المؤلف التي تقوم على التمييز بينهما في الدلالة لا تصح.

ويجب أن أشير هنا إلى أن الدكتور شاهين لم يورد هذه الآية في الكتاب كله. وهو ما يدعو إلى التساؤل عن سر عدم إيراده لها: أتراه يجهلها؛ أم أنه نسي الإشارة إليها؛ أم أنه لم ير فيها شيئا جديدا يضاف إلى ما ورد في الآيات التي أوردها؟

وهذه الاحتمالات كلها واردة عند من يريد أن يعتذر للدكتور شاهين. أما الذين يريدون أن يفهموا من عدم إيراده إياها شيئا آخر فإن أول ما يخطر لهم أنه تعمَّد عدم ذكرها لأنه يعرف أنها أوضح دليل ينقض فرضيته.

ويمكن أن يستأنس لهذا الاحتمال بما فعله الدكتور شاهين في إيراده الآية 79 من سورة آل عمران غير كاملة، فقد أوردها على الصورة التالية: "ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة"(ص69).

وربما بدا للقارئ غير المتمعن أن معنى هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى ينفي أن يكون "البشر" أهلا لتلقي "الكتاب والحكم والنبوة"، أي "التكليف"، بمصطلح الدكتور شاهين. وهو ما يتماشى مع فرضية الدكتور شاهين التي تقضي بأن "البشر" نوع بدائي قديم لم يؤهله الله لتلقي الكتاب ولم يؤته الحكم ولا النبوة التي اختص بها الإنسان الذي يمثل نوعا متطورا جاء بعد "البشر" بآجال طويلة، وصار "مكلفا بالتوحيد والعبودية".

أما هذه الآية بتمامها فهي:

"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعلِّمون الكتابَ وبما كنتم تدرسون".

والواضح أن معنى هذه الآية ينصرف إلى الأنبياء على وجه الخصوص، وهو ما يعني أنها موجهة لمن يدخل في جنس "الإنسان"، بتعريف الدكتور شاهين. بل ربما كان المقصود فيها عيسى بن مريم عليه السلام تحديدا، وبخاصة إذا نظرنا إلى الآيات التي سبقت هذه الآية والآيات التي جاءت بعدها.

وخلاصة القول أن فرضية الدكتور شاهين تسقط اعتمادا على المعنى الذي تؤديه هاتان الآيتان وحدهما. ذلك أن كلمة "بشر" فيهما مرادف لكلمة "إنسان" بشكل لا لبس فيه.

ومع هذا فإننا سوف نستمر في عرض فرضيته بالنظر في المعاني التي يرى أن كلمة "الإنسان" تدل عليها.

فهو يقرر في (ص16) أن:"المشروع الخلقي[للإنسان] كان واحدا. . .[منذ البداية] إلى يوم الناس هذا، وأن البشر قد مر في مراحل من (التسوية، ونفخ الروح الإلهي) في مراحل متدرجة من حيث النضج، وهو ما اختلفت به هويات الأجيال، وكل ذلك في إطار المرحلة البشرية إلى أن كان(آدم) أول الإنسان الأول[هكذا]، الذي اصطفاه الله نبيا، فكان أبا الإنسان. . ." .

ويقول في (ص99):"وليس يبعد أن نفترض أن الخالق سبحانه ـ وقد مضت مشيئته بتفرد آدم وذريته بالسيادة على الأرض، والنهوض بأمر الدين، وإقامة التكاليف، وفي مقدمتها التوحيد ـ قدر سبحانه فناء كل البشر، من غير ولد آدم، وذلك بعد عزل السلالة الجديدة المنتقاة في الجنة، حتى تتم إبادة جماعات الهمج البشرية، لتبدأ بعد ذلك الملحمة الإنسانية، بطليعتها المصطفاة: آدم وحواء، وبدأ التكليف داخل الجنة، وبدأ الصراع بعد أن أخليت ساحته من العناصر الطفيلية التي لم يعد لها دور، بل التي انتهى دورها، ليبدأ على الأرض دور جديد. . ."

فالإنسان، إذن، "تطور" عن البشر.

غير أن لفظ "الإنسان" ورد في حديث القرآن عن قصة الخلق مسبوقا وملحوقا بالكلمات نفسها التي وردت مع اللفظ "بشر". وذلك في مثل قوله تعالى:

"ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون"(الحجر26)

"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون"(الحجر28)

لكن الدكتور شاهين، أمام مثل هذه الآيات التي ورد فيها لفظ "إنسان" ولفظ "بشر" في سياق متماثل، يقول: "إن استعمال لفظ "الإنسان" في الآية الأولى[هنا] إنما كان لأجل المقابلة بينه وبين "الجان"، أما". . . الحديث عن الأصل الترابي[فـ]يرتبط غالبا (بالبشر). وهو ما تبينه الآية الثانية".

لكن هذا التحليل ليس مقبولا لأن السياق اللغوي واحد، فضلا عن أنه يقول في موضع آخر: "وربما كان إطلاق كلمة(بشر) أيضا بهذا المعنى، وهو(الظهور) ـ مقابلا لما يتصف به عالم الملائكة، وعالم الجن، من عدم الظهور، فهم خلق لا يُرى، وقد قرر القرآن ذلك بشأن (الجن)، إذ هي كلمة مشتقة من معنى: (الاجتنان) وهو الاستتار. . ."(ص65).

وهو ما يعني أن المقابلة تكون بين "البشر" والجن والملائكة أيضا.

كما يعتمد في تمييزه بين كلمتي "البشر" والإنسان" على أن لفظ "الإنسان" هو الذي يرد في القرآن في مجال التكليف.

غير أن هذا القول غير دقيق؛ إذ إن لفظ "البشر" يرد في مجال التكليف أيضا. وذلك في مثل قوله تعالى :

"وما هي إلا ذكرى للبشر"(المدثر31)

"نذيرا للبشر"(المدثر36)

فتدل هاتان الآيتان على أن البشر "يُنذَرون" و"يُذكَّرون". وهو مما يدل على اكتمال مؤهلاتهم العقلية واللغوية أيضا، وأنهم وصولوا إلى مرحلة التكليف التي تدل على مستوى "الإنسان". لذلك فإن تمييزه بين الكلمتين لا معنى له.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-02-2006, 11:49 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

2ـ تفسيره لكلمة "سلالة":

ويقول عند كلامه على قول الله تعالى:"ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين"، إن هذه الآية لا تدل على الخلق الأول، أي "البشر"، وإنما هي تذكير للإنسان بأصله.

ويعني هذا أنه يفسر كلمة "سلالة" هنا لتدل على أن المعنى في هذه الآية أن الإنسان جاء من سلسلة آباء خلقوا من طين، ". . . وكأن الآية تدفع عن العقل احتمال إدماج العمليتين [خلق البشر وخلق الإنسان] في عملية واحدة، فالإنسان خلق من (سلالة) نسلت من(طين)، أي: إنه لم يخلق مباشرة من الطين، فأما ابن الطين مباشرة فهو (أول البشر)، وكان ذلك منذ ملايين السنين" (90)

ويقول: "فخلق الإنسان (بدأ من طين)، أي: في شكل مشروع بشري، ثم استخرج الله منه نسلا (من سلالة من ماء مهين)، ثم كانت التسوية ونفخ الروح، فكان (الإنسان) هو الثمرة في نهاية المطاف عبر تلكم الأطوار التاريخية السحيقة العتيقة" (ص91).

لكن هذا التفسير لكلمة "سلالة" يعتمد على مدى ما يورده المؤلفُ من الأدلة على لزومه. وهو لم يورد أي دليل على أن هذه الكلمة لا تدل إلا على هذا المعنى في هذا السياق. أما هذه الكلمة فيمكن أن تفهم بمعان أخر، كأن يكون معناها "جزءا من الطين"، و"جزءا من الماء المهين".

وباختصار فإن تفسيره لكلمة "سلالة"، ولزوم الدلالة التي يراها يتوقفان على قبول تمييزه بين "البشر" و"الإنسان". وما دام أنه اتضح أن تمييزه بين الكلمتين ليس لازما، بل متمحَّلا، ومغلوطا بسبب عدم إيراده الآية التي في سورة آل عمران كاملة، وبسبب عدم إيراده الآية التي في سورة مريم، وهي أكثر الآيات وضوحا في رد هذا التمييز، فإن الدلالة التي يراها لكلمة "سلالة" غير لازمة.

2ـ تفسيره لبعض حروف العطف:

يُستعمل حرفا العطف "الفاء" و "ثم" في سياق قصة الخلق في القرآن الكريم. ويحاول الدكتور شاهين أن يفسر ورود أحد الحرفين في سياق معين في مقابل عدم ورود حرف العطف الآخر وسيلة لتعضيد تمييزه بين "البشر" والإنسان".

فهو يقول في تفسير قوله تعالى، "ولقد خلقناكم ثم صورناكم": "وهما مرحلتان في عمر البشرية، لعلهما استغرقتا بضعة ملايين من السنين. . . ومع ملاحظة استعمال الأداة (ثم) التي تفيد التراخي بين الأمرين"(ص86).

ويقول، عند الكلام على قوله تعالى:"وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه"(ص ص 105ـ106): "والأداة (ثم) للترتيب مع التراخي، وكأن استعمالها في هذا السياق ترجمة لمفهوم الزمان المتطاول الذي عبر عنه الظرف (إذا)، في مقابل استخدام الفاء أو الواو في ربط أجزاء أخرى من الآيات، تعبيرا عن التعقيب أو مطلق الجمع".

لكننا حين نتأمل الحالات التي يرد فيها حرف العطف "ثم" في القرآن الكريم نجد أنه ورد في التعبير عن الفترات القصيرة نحو مدة الحمل (ص92، ص106).

كما يرد حرف العطف "الفاء" في قوله تعالى:"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركَّبك"(الانفطار 6ـ8). وواضح أن هذا الترتيب بين الأحداث في هذه الآية يدخل فيما يرى المؤلف أنه آجال طويلة. وأمام هذا الدليل على عدم التمييز بين حرفي العطف نراه يجنح إلى تفسير استعمال "الفاء" هنا بأنها "ضُمِّنت معنى (ثم)" (ص107).

وبهذا فإن حرفي العطف لا يعود لهما المعاني التي يرى أنها تميز بين الفترات القصيرة والطويلة، وهو ما يلزم من تطاول الأحقاب في مسألة الخلق الأول وقصرها في مسألة الحمل والفترات القصيرة الأخرى، كما يرى.

وهذا دليل آخر، يضاف إلى الأدلة السابقة، على عدم إمكان التمييز بين "البشر" و"الإنسان.

وخلاصة القول أن تمييز الدكتور عبد الصبور شاهين بين "البشر" و"الإنسان" غير مقنع، ولم يتبين من خلال معالجته أنه تمييز ممكن. فقد كانت الأدلة كلها مما يمكن الاختلاف فيه.

موقفه من نظرية التطور

هاجم الدكتور عبد الصبور شاهين نظرية التطور هجوما عنيفا. ومن الأمثلة على هذا الهجوم قوله:". . . كما يصل[أحد الآراء المنسوبة إلى أحد الباحثين] في النهاية إلى رفض نظرية داروين، بأسلوب التقنية المعاصرة"(ص37). وقوله: "غني عن القول أن كل الجهود العلمية حتى الآن تنصب على معارضة داروين فيما ذهب إليه، وأن ما قدمناه لم يكن سوى بعض العينات التي جهد فيها العلماء ليدحضوا مذهب النشوء والارتقاء، حتى إننا نستطيع أن نقول: إن نظرية داروين لكثرة ما تعرضت له من نقد ـ مجرد مقولة هشة لا تعني شيئا في مجال البحث عن أصل الإنسان، وإن قدمت الكثير في مجال(البيولوجيا) أو علم الأحياء" (ص39). وهو قول متناقض عجيب!

وقوله، إن:" . . . البشرية في المفهوم الديني القرآني جنسا واحدا، لا عدة أجناس مقتبس بعضها من بعض على ما قررته النظرية الداروينية التي أسقطها العلماء في الشرق والغرب على السواء"(ص115).

وعلى الرغم من هذا الهجوم على نظرية التطور إلا أن الدكتور شاهين يقبل في كتابه بعض المفاهيم الأساسية في هذه النظرية. ومن هذه المفاهيم العمقُ الزمني الطويل الذي مر به الإنسان في تطوره، كما تقول هذه النظرية. ومنها أنه يقبل نتائج الحفريات التي وجدت بقايا لأشكال متعددة للإنسان. فهو يقبل هذه الأطوار ويقول عنها: "وكل هؤلاء الأناسي وجوه مختلفة لمخلوق واحد، كان يتنقل من مرحلة إلى مرحلة في تسوية الخالق له، فكلما مضت مرحلة من التسوية تغيرت بعض أوصافه، وأفرده الباحثون في الجيولوجيا والأنثروبولوجيا بتسمية. . . " (ص ص 28ـ30).

أما السبب الوحيد الذي يجعله يهاجم هذه النظرية فهو ما يقوله من أن هذه النظرية تقول إن الإنسان تطور عن أشكال أدنى، كالقرد مثلا.

والمعلومات التي يبني عليها الدكتور شاهين رأيه عن هذه النظرية أغلبها معلومات خاطئة. فهو لم يرجع إلى الكتب العلمية التي تتضمن الأبحاث عن هذه النظرية وتفصيلات الأدلة التي يوردها المتخصصون في الأحياء عليها؛ وإنما اعتمد على أخبار صحفية قديمة، وأقوال صادرة، في أغلب الظن، عن أناس لا يرون ما تراه هذه النظرية. وكثيرا ما تكون الأقوال التي تخالف هذه النظرية وتسند إلى بعض علماء الأحياء مكذوبة عليهم أو أقوالا أسيء فهمها وتفسيرها(انظر ص ص 32ـ37). وهذا ما دأبت عليه الجماعات التي تؤمن بحرفية القصة التي وردت في سفر التكوين عن كيفية الخلق، وهي التي دأبت على مناصبة هذه النظرية العداء في أمريكا بخاصة.

كما أن موقفه من هذه النظرية يقوم على فهم مغلوط لطبيعة النظريات العلمية، وهو مفهوم لا يتناسب مع ما يراه المشتغلون بالعلوم عن طبيعة النظرية العلمية وبنيتها. فهو يقول (ص42): ". . . وإنما يأتي التناقض[ الظاهر بين القرآن والعلم] من جهة أن العلم لم يستقر بعد على بر الحقيقة الكاملة، بل ما زال يدور في إطار النظريات الظنية الدلالة. . ."

ومعنى هذا أن الدكتور شاهين يفهم النظرية العلمية على أنها "حقيقة". لكن المشتغلين بالعلوم لا ينظرون إلى النظريات على أنها "حقائق"، وإنما هي تفسيرات منضبطة تبقى صالحة حتى يقترح العلماء نظريات أكثر دقة منها.

وأنا لا أريد هنا الدفاع عن نظرية التطور؛ وإنما أريد فقط أن أبين أن تصوير الدكتور شاهين لها تصوير خاطئ. وكان يجب عليه من باب الأمانة أن يرجع إلى المصادر الموثوقة عنها حتى لا ينقل للقارئ أقوالا ليست منها.

أما ما يقوله المتخصصون عن نظرية التطور وعن طبيعة النظريات العلمية بعامة، وهو ما ينبغي أن يلم به القارئ العربي بعيدا عما تشيعه بعض الكتب العامة التي ألفت عنها تحت تأثير موجة العداء التي يؤججها الأصوليون المسيحيون في أمريكا، أو بعض الترجمات العربية للكتب التي يؤلفها أولئك، فتمثله الأقوال التالية:

يقول نورمان د. نيويل، في مقدمة كتابه:

Norman D. Newell, Creation and Evolution: Myth or Reality? New York: Praeger, 1985

"الخلق والتطور: الخرافة أم الحقيقة؟"،

"قَبِل علماء الأحياء والمتخصصون في علوم الإحاثة [علم تاريخ الأرض] منذ زمن بعيد، اعتمادا على عدد كبير من البراهين، التطورَ العضوي على أنه حقيقة. والنظريات العلمية ليست حقائق، لكنها تمثل تفسيرات علمية للمعلومات العلمية أو للمعرفة. وهذه النظريات إنما هي أفكار(ومن أمثلتها نظرية داروين عن الانتقاء الطبيعي)، وهي موضوع يخضع للدراسة بشكل مستمر في أثناء استخدامها في البحث عن الحقائق الجديدة والتفسيرات الجديدة. ولذلك فإنه يجب أن يخضع منطوق هذه النظريات للتغير باستمرار من أجل أن تتلاءم مع الكشوفات الجديدة التي تنتج عن وجهات النظر الجديدة".

ويقول بنتلي جلاس في كتابه:

Progress Or Catastrophe: The Nature of Biological Science and Its Impact On Human Society. New York: Praeger 1985

"تقدُّم أم فجاءة: طبيعة علم الأحياء وأثره على المجتمع الإنساني"،(ص68):

". . . يجب أن يتذكر المرء دائما أن النظرية العلمية الجيدة هي ببساطة تلك التي تُفسِّر بشكل مُرْضٍ الحقائقَ المعروفة، من غير أن تكون عرضة للدحض عن طريق المخالَفات الواضحة للبرهان العلمي. وهي عرضة للدحض، بصورة مستمرة، حين يبرهِن الاستقصاءُ العلمي على أنها ليست تفسيرا ممكنا أو حين يصعب تعديلها لتتناغم مع الحقائق، إن كان هذا ممكنا. وفيما يخص نظرية التطور فإن مرور أكثر من قرن من مثل هذا الاختبار عليها جعلها أقوى ألف مرة مما كانت عليه في حياة داروين".

ويقول ستيفن جاي جولد، وهو أحد علماء الأحياء المعاصرين البارزين الذين يكتبون باستمرار عن هذا الموضوع، وذلك في مقال له نشرته مجلة Time الأمريكية في 23 أغسطس 1999، (ص43)إن نظرية التطور تشبه في مركزيتها لعلم الأحياء مركزية الجدول الدوري للكيمياء أو مركزية الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن للتاريخ الأمريكي. وهو ما يعني أنه لا يمكن أن يكون هناك علم للأحياء بغيرها. ويقول:

". . . تتمتع نظرية التطور بأدلة قوية بشكل يماثل أية ظاهرة من ظواهر العلم، فهي تماثل في قوتها دوران الأرض حول الشمس بدلا من العكس. وبهذا المعنى فإن بإمكاننا أن نصف نظرية التطور بأنها "حقيقة".( والعلم لا يتعامل بمفهوم الوثوقية، لذلك فإن مفهوم "الحقيقة" لا يمكن أن يعني إلا أنها افتراض مؤكد بدرجة عالية تجعل اعتناق المرء لرأي يخالف هذا الافتراض أمرا منحرفا)".
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-02-2006, 11:49 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

التفسير العلمي للقرآن:

دأب كثير من الباحثين المسلمين على اللجوء إلى العلوم الحديثة، الطبية والفيزيائية والكيمائية، في تفسير بعض الآيات القرآنية الكريمة. فكثيرا ما نجد هؤلاء يأتون بتفسيرات "علمية" لبعض الآيات ثم يستنتجون منها أن القرآن قد سبق العلم الحديث إلى ذكر الظواهر التي ترد في هذه الآيات. ويجب أن أشير هنا إلى أن المسلمين ليسوا الوحيدين في هذا الصنيع. بل إن أصحاب الديانات الأخرى يقومون بالعمل نفسه. ويجد المطلع على "الأبحاث" التي يقوم بها من يسمون أنفسهم بـ"العلماء القائلين بالخلق" Creation Scientists ، وبخاصة في أمريكا، استخداما واسعا للعلوم في تفسير الإنجيل. بل إنهم يزعمون دائما أنهم يصلون إلى اكتشاف التوافق بين ما في الإنجيل وما تقول به العلوم الحديثة. وكما لاحظت سابقا فإن هؤلاء كثيرا ما يسيئون فهم النظريات العلمية، وكثيرا ما يسيئون تفسيرها، وكثيرا ما يكذبون على البسطاء في حديثهم عن النظريات العلمية وفي نقل وجهات نظرها بأمانة.

ولقد أثير استخدام العلم في تفسير القرآن الكريم منذ زمن بعيد؛ فقد رأى بعض علماء المسلمين أنه يجب أن يصان القرآن الكريم فلا يعرَّض للنظريات العلمية التي تتسم بالتغير. لكن هناك من ينادي بضرورة الاستئناس بالعلوم الحديثة في الكشف عما يسمونه بـ"الإعجاز العلمي" في القرآن الكريم. ويلحظ المطلع على الكتب التي تؤلفها هذه الفئة الأخيرة، أنها تمتلئ باستخدام النظريات العلمية والكشوف الطبية والكيميائية والأحيائية لتفسير الآيات القرآنية. لكن الفاحص لهذه الكتب سيجد أن كثيرا منها يبلغ حدودا من السخف والإدعاء لا تطاق.

ويعد استخدام الدكتور عبد الصبور شاهين لبعض نظريات الأحياء في تمييزه بين "البشر" الذي يمثل طورا قديما و"الإنسان" الذي يمثل طورا أحدث من باب تعريض القرآن الكريم للنظريات العلمية المتغيرة بطبيعتها.

كما يتضمن الكتاب أمثلة أخرى لاستخدام "العلم" في تفسير بعض الآيات الكريمة. ومن ذلك ما أورده في تفسير قوله تعالى: "فلينظر الإنسان مم خُلق. خُلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب" (سورة الطارق).

فهو يقول: "ثم يأتي النص في سورة(الطارق) ليضيف من المعلومات عن الماء الدافق (المني) الذي (يخرج من بين الصلب والترائب)، وهي معلومة لم تكن معروفة حتى عصرنا. . ." (ص58).

ويقول في موضع آخر:"والصلب: فقار الظهر، وهي منبع الماء الدافق عند الرجل، والترائب: جمع، مفرده "تريبة"، وهي عظام الصدر مما يلي الترقوتين، وهي منبع ماء المرأة، وهذه المعلومة كانت مجهولة للإنسان، وبقيت مجهولة حتى منتصف القرن العشرين، وقد تضمنها الوحي القرآني منذ أوائل هذا الوحي، أي: منذ أكثر من أربعة عشر قرنا"(ص85).

وكان يكفيه أن يتطلع على أية مقدمة في علم التشريح ليعرف أن هذا التفسير ليس صحيحا. إذ لا شأن لصلب الرجل ولا لفقار ظهره ولا لترائبه ولا لصلب المرأة ولا لترائبها بالحمل ولا بما يتعلق به.

وأنا لا أريد هنا أن أفسر القرآن الكريم، لكنه يبدو لي أن التفسير الأقرب لقوله تعالى: "يخرج من بين الصلب والترائب" هو أن هذه الآية وصف للإنسان، وليست وصفا للماء الدافق. إذ يمكن أن يكون معناها تذكير الإنسان بالمكان الذي كان فيه في أثناء الحمل، وهو بطن أمه؛ أو تكون وصفا للإنسان يوم البعث، حين يبعث من بين تراب الأرض وأحجارها. والمعنى الثاني أقرب، وبخاصة إذا نظرنا إلى الآيات التي تتلو هذه الآية وتتحدث عن يوم البعث.

معلومات الدكتور شاهين العلمية:

من الغريب أن يتكلف الدكتور شاهين الخوض في النظريات العلمية مع أن هناك شواهد كثيرة في هذا الكتاب تدل على أن أدواته في هذا المجال لا تكفي. ولذلك فقد وقع ضحية لمعلومات نقلها من مصادر غير دقيقة، إن صح أن المعلومات هذه فيها؛ أو أنه وقع ضحية لأخطاء وقعت فيها ولم يتبينها لنقص أدواته في المجال العلمي. ومن ذلك ما قدمناه عن عدم اطلاعه على المصادر العلمية عن نظرية التطور، وعن المصادر العلمية في التشريح. واكتفاؤه بدلا عن ذلك برواية ما يجده عند الآخرين من غير تمحيص، أو الاكتفاء بما تنشره الصحف، مع ما تتصف به تلك النقول من عدم الدقة.

ومن الأمثلة الأخرى على قصور أدواته العلمية أنه ينقل عن "موسوعة الثقافة العلمية" أن تاريخ الفترة الجيولوجية التي تسمى بفترة "ما قبل العصر الكمبري" هو 71,125,000,000(ص25). وربما ظن القارئ أن في هذا الرقم خطأ مطبعيا. لكن الدكتور شاهين يورد هذا الرقم كتابة في (ص26) فيقول:"فقد بدأت الحياة العتيقة بمرحلة ما قبل العصر الكمبري، أي: منذ واحد وسبعين مليارا وخمسة وعشرين مليونا من السنين".

أما ما يكاد يعرفه الناس جميعا في هذا العصر فهو أن عمر الكون كله يقدر باثني عشر بليونا وخمسمائة مليون سنة إلى خمسة عشر بليون سنة في بعض التقديرات. وأن عمر الأرض يقدر بأربعة بلايين وخمسمائة مليون سنة إلى خمسة بلايين. وإذا كان الأمر كذلك فإن الرقم الذي ذكره ليس صحيحا. وكان عليه لو كان يعرف شيئا ذا بال عن العلم الحديث أن يبين عدم توافق هذا الرقم الهائل مع التقديرات المعروفة.

ومما يؤكد عدم كفاية معرفته العلمية أنه يورد تقديرات فترات عمر الأرض في كتاب "آدم عليه السلام" للكاتب التونسي بشير التركي من غير أن يلفت نظره الخطأ فيها. فيقول التركي، كما يروي الدكتور شاهين(ص15):"إن أهم الموجات البشرية أربع". وأن الموجة الأولى يتراوح تاريخها "من أربعة مليارات إلى مليار من السنين، وهي فترة عاش خلالها بشر يسمى(بشر الجنوب) (الأسترالوبتيك)".

وكما هو معروف فإن العلماء يقدرون أن الحياة بدأت على الأرض قبل خمسمائة مليون سنة، وأن الإنسان، حتى في أطواره الأولى، لم يوجد قبل ستة ملايين سنة.

ولو كان يعرف شيئا حقيقيا عن هذه العلوم للفتت نظره هذه التقديرات التي لم تخطر ببال أحد.

معرفته باللسانيات:

يعد الدكتور عبد الصبور شاهين أحد رواد الدراسات اللسانية في العالم العربي، وله بعض الكتب التي تتضمن أبحاثا لغوية، وقد ترجم بعض الكتب عن اللغة العربية من اللغات الأجنبية. وكان ينتظر منه ألا يقع في بعض الأمور التي لا تقرها اللسانيات.

ومن هذه الأمور وقوعه فيما يسمى بـ"الزيف الاشتقاقي"، كما أسلفت. كما أنه وقع فيما يسمى بـ"التحيز اللغوي"، وذلك حين يفضل اللغة العربية على غيرها. ويتضح ذلك من قوله: "والعجيب أن للعربية هنا تميزا وتفوقا على اللغات الأخرى، فقد حققت بهذا اللفظ (بشر) تطابقا عجيبا مع معناه، وكأنما كانت تستملي الغيب، وتستقرئ أستاره، ليمنحها هذه اللفظة، دون اللغات الأخرى في الفصيلة السامية، بل دون ما عهدناه من اللغات الأوروبية" (ص65).
ومع أنه يستنكر، ضمن استنكاره للقصة الإسرائيلية التقليدية للخلق (ص9)، أن يكون اسم "آدم" مأخوذا من "التراب"، إلا أنه يرى (ص129) أن هناك تناسبا، في اللغة العربية، بين الاسم "آدم" و"المادة التي ينتمي إليها وهي (أديم الأرض).

وهذان القولان مثالان لـ"لزيف الاشتقاقي" أيضا. ذلك أن المتخصصين يرون أن أحد المبادئ الرئيسة التي توجه اللسانيات منذ بداية القرن العشرين ذلك المبدأ الذي يسمى بـ"عشوائية العلامة"، ويعني أنه لا يمكن، في أغلب الحالات، أن نعرف السبب وراء تسمية شيء ما باسم معين. كما ترى اللسانيات أنه لا صحة للزعم بتفضيل لغة على لغة، من حيث كونها نظاما لغويا.

ومن الطرائف أنه يقول إن عدد اللغات في العالم ألفان، مع أن عدد اللغات يفوق ستة آلاف، وهو من الأمور المعروفة جدا. ومنها تسميته "الكمبيوتر" بـ"الكمتور" (ص128)، ويعلق في هامش الصفحة نفسها قائلا:"الكمتور: نحت عربي ـ للمؤلف ـ من كلمة كمبيوتر". مع أن هناك لفظا عربيا سائغا مستعملا منذ زمن ليس بالقصير يسمى به هذا الجهاز، وهو "الحاسوب".

وكذلك قوله إن اللغة نشأت عن تقليد أصوات الطبيعة؛ وهو قول قديم يلعب فيه التخيل بسهم وافر.

وهناك ملحوظات أخرى تتصل بعدم دقته في إيراد عدد المرات التي وردت فيها بعض الألفاظ في القرآن الكريم(ص113). فقد ذكر أن كلمة (البشر) وردت مفردة ثلاثين مرة، وذكرت مثناة مرة واحدة. مع أن هذه الكلمة وردت خمسا وثلاثين مرة. ويقول إن كلمة (الناس) وردت اثنتين وستين مرة، مع أن العدد الصحيح خمس وستون. ويقول إن كلمة "أناس" وردت سبع مرات، والعدد الصحيح خمس. وأن كلمة "الإنسان" وردت مائتين وثلاثين مرة، والعدد الصحيح مائتان وإحدى وأربعون(وقد اعتمدت في هذه الإحصائية على المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، نشر مجمع اللغة العربية).

بل لقد أخطأ في جمع الأرقام التي أوردها؛ فقد ذكر أن مجموع هذه الأرقام هو ثلثمائة (هكذا!) وإحدى وعشرين مرة". أما جمعها الصحيح، بحسب الأرقام التي أوردها، فهو ثلاثمائة وخمسون. والعدد الصحيح هو ثلاثمائة وأربع وستون.

الأخطاء في إيراد الآيات القرآنية:

وقعت بعض الأخطاء الطباعية في بعض الآيات الكريمة، وكان يجب بذل عناية أكبر لمنع وقوع مثل هذه التطبيعات. وهذه الآيات هي:

"أبشرا من واحدا نتبعه"(ص56) . والصحيح هو: "أبشرا منا واحدا نتبعه"

"ثم سواه ونفخ في من روحه"(ص91). والصحيح هو: "ثم سواه ونفخ فيه من روحه"

"أولا يذكر الإنسان إنا خلقناه من قبل"(ص52). والصحيح هو: "أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل"

"وقال لأقتلنك"(ص126): "قال لأقتلنك"
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-02-2006, 11:50 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الخلاصة:

ليس من غرضي في هذه المراجعة استغلال وقوع الدكتور شاهين في بعض الأخطاء واتخاذ ذلك وسيلة للإساءة إليه. وإنما الدافع إلى كتابة هذه المراجعة أن موضوع الكتاب أخطر من أن يترك لمثل هذه المحاولات التي لا تفيد في إغناء فهمنا لمعاني القرآن الكريم ولا في توسيع معارفنا بالظواهر الكونية.

كما أنني كتبت هذه المراجعة لأبين أن من المزالق التي يقع فيها بعض الباحثين أنهم يريدون أن يردوا العلم بالدين أو أن يردوا الدين بالعلم أو أن يؤيدوا الدين بالعلم أو أن يؤيدوا العلم بالدين. مع أنه ربما ينجم عن كل هذه المحاولات الإساءة إلى العلم أو الدين أو إليهما معا.

والأوفق أن يصان القرآن الكريم بخاصة من أن يجعل مجالا يخوض فيه الخائضون مستخدمين ما تتوصل إليه العلوم من إنجازات. ذلك أن هذه الإنجازات تتصف بالتغير؛ كما يجب أن يصان العلم عن التفسيرات الفطيرة التي تتلبس بالدين.

وقد كتب ستيفن جاي جولد كتابا رائعا عن هذا الموضوع هو:

Rocks of Ages: Science and Religion in the Fullness of Life, 1999

"صخور العصور: العلم والدين في الحياة السعيدة" (وهذه الترجمة للعنوان مؤقتة حتى أصل إلى ترجمة أدق). وسأحاول أن أكتب له عرضا عما قريب إن شاء الله.

وختاما فإن كتاب "أبي آدم"، بالإضافة إلى المآخذ العلمية التي ذكرت، سيئ التأليف؛ إذ إن فيه كثيرا من الاضطراب والتكرار والحشو وسوء التنسيق. هذا في الأقسام التي عرضت لها من الكتاب؛ غير أن في الكتاب فصولا أخرى لا صلة لها بالعلم، وإنما هي تخرصات لا تستند إلى شيء. وأحسن ما في الكتاب كله تلك المواعظ الحارة التي يوردها المؤلف في كل صفحة تقريبا.

ومن المبالغة بمكان أن يقول الدكتور شاهين إن تأليف هذا الكتاب استغرق خمسة وعشرين عاما. وأظن أن الأقرب أن يقال إن هذا الموضوع شغله لهذه المدة الطويلة مما جعله يجمع المعلومات عنه، ويفكر فيه بين الحين والآخر. أما كتابة هذا الكتاب فعلا فلا أظنها استغرقت هذا الزمن الطويل.

وبعد ذلك كله، فإن من العجيب أن ينبري بعض الناس ليلغي حق الدكتور شاهين في أن يرى رأيا جديدا في تفسير القرآن الكريم. بل إن الأمر تجاوز إلغاء هذا الحق إلى التشكيك في دينه. والواقع أن هذا الكتاب يشهد على حسن نية مؤلفه(ولا نزكي على الله أحدا)؛ فهو لم يكذِّب آية في كتاب الله تعالى، ولم تصدر منه كلمة واحدة يمكن أن يفهم منها عدم إيمانه بالله خالقا.

أما فرضيته التي جاء بها فليست إلا واحدة من الاجتهادات التي سبقه إلى أمثالها المفسرون المسلمون على امتداد العصور. ومن أهم المفسرين المعاصرين الذين حاولوا إعطاء تفسيرات جديدة لبعض الآيات القرآنية، مستخدمين منجزات العلوم الحديثة فيها، طنطاوي جوهري والشيخ المراغي وسيد قطب رحمهم الله. ولم يشكك أحد في دينهم، ولم يعد أحد ما جاءوا به خروجا على الإسلام.

ولذلك فِإنه ينبغي، في رأيي، أن نميز بين أمرين: الأول هو أن فرضية الدكتور شاهين في تفسيره لآيات الخلق إنما هي تفسيرات بشرية يجوز عليها ما يجوز على التفسيرات الأخرى من القبول أو عدم القبول؛ والأمر الثاني أنه يجب ألا ينظر إلى هذا الاجتهاد على أنه خروج من المؤلف على الإسلام كما يرى بعض الناس.

أما فرضية المؤلف في هذا الكتاب فقد حاولت أن أبين هنا أنها ليس لها ما يسندها؛ ويجب أن تعامل على هذا الوجه. لكن هذا يجب ألا يتخذ ذريعة لمنعه من أن يرى تفسيرا مخالفا لما عهده الناس، ويجب ألا يتخذ ذلك ذريعة لاتهامه في دينه.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 13-02-2006, 07:09 PM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي

الشكر الجزيل لكل من شاركنا في الموضوع واخص الاخ ابو ياسر والاخ احمد سعد الدين واشكر لهم مجهودهم
اولا احب ان انوه بالتالي انني ويشهد الله لم اطلع سابقا على كتاب عبد الصبور وان كنت سمعت به وحاولت الحصول عليه ولم اتمكن واذا كنت انا قد اثرت نقطه. فاراه قد اثار عدة نقاط والدكتور شاهين باحث اسلامي وفيه من علم المتصوفه الكثير (وهذا ليس عيبا وانما هو يميل الى الفلسفه احيانا كثيره ) وقد شاهدت له عدة نقاشات قبل عشرة سنوات وهو بدلا ان يختصر الموضوع بايه او حديث هو يدخلك في جدل فلسفي لكي يقنعك به
وموضوعه ادم هذا انا اعتبره عبقريه من الرجل وشجاعه
اما الدكتور النجار وهو عميد كلية العلوم جامعة الازهر سابقا وقد كان عميدي اثناء دراستي الجامعيه بكلية العلوم عندما كان الطلبه يكملون دراستهم في مصر وكان هو رئيس قسم الجيولوجيا ثم اصبح عميد للكليه
فاقول لقد شاهدت اللقاء في ام بي سي في اواخره وقد بدء متحجرا عالعلم اللذي كان يدرسه وهو علوم الجيولوجيا وقد وجد الفرصه في ان عبد الصبور ليس علميا حتى يستطيع الرد عليه علميا فانفرد وكان دائما يقاطعه بطريقة متعاليه ولكنني في (في المجال العلمي استطيع ان افهم مايريد قوله عبد الصبور ) ولو كان علميا لاستطاع مبارزة الدكتور النجار
.................................................. ..............................................
لقد اقمت نظريتي عن ادم في ذهني من شقين الشق الاول
ان هناك عدة اناس مثل ادم وذلك باخذ فرضية ان ادم عمره 12000 سنه اعتمادا على صحة الحديث اللذي اورده ابن كثير
وان هؤلاء البشر عاشوا قبل ادم بناء على التالي :\
لقد سئل عبدالله ابن العباس عن السبعة اراضي واين هي فقال : هناك سبعة اراض وفي كل ارض بشر مثلنا
وبقي السؤال اين السبعة اراضي هل هي في مجرات اخرى خاصة وان مجرتنا قد اثبت ان ليس فيها بشر غيرنا ولكن بعد الاطلاع على جغرافية الارض فقد اثبت العلماء ان الارض قد مرت بخمسة فترات تغيير وتبدل منذ نشئتها
والان اذا افترضنا ان ه كانت هناك ارض قبل فترة التغير اذن لاصبحت الارض الثانيه بعد التغير ثم الفتره الثانيه لتعطينا الارض الثالثه وهكذا الى ان انصل بهذا الافتراض الى ستة اراض في اوضاع وهيئات مختلفه والارض الاولى اللتي نشات من السديم لتكون لدينا سبعة اراض
والدليل على ان الارض اللتي نحن فيها هي الارض السابعه وهي اللتي تقوم عليها القيامه قوله تعالى ( يوم تبدل الارض غير الارض والسموات ) اي ان القيامه ستقوم على الارض السابعه والاخيره اللتي نحن نعيش فيها
اما السموات :
فنحن نعلم ان السماء متحركه ومواقع النجوم متغيره يوميا بل لحظة بلحظه وكل ارض كان فوقها سماء خاصة بها ولقد تم اثبات ان ابو الهول في مصر قد تم بنائه قبل عشرة الاف سنه وذلك من دراسة وضعه المرسوم في سقف حجرة التابوت في مدخل الهرم حيث مدون هناك وضع الاسد في السماء بمواقع النجوم الاخرى (ملاحظه قبل عشرة الاف سنه هي قبل زمن الفراعنه اللذين عاصرهم سيدنا ابراهيم المولود قبل 2950 عام قبل الميلاد حسب مصادر جامعة ام القرى اي قبل طوفان فمن هم اللذين بنوه بالتاكيد ليس الفراعنه ........ولو سمعونا المصريين لذبحونا
والان هل هذه النظرية مقبوله (رجاء عند اثارتها او ذكرها ربطها باسمي ..الصافي حمدون )لانني اول من يقول بها
وكانت النظريه لادم
ان في كل ارض عاش اقوام مثلنا ونفترض ان الاول كان اسمه عنتر والثاني في الارض الثانيه اسمه فلان وهكذا الى ان وصلنا الى ادم عليه السلام في الارض السابعه
وهذه الفرضيه تفسر لنا السبعة اراضي وتفسر لنا الاثار الموجوده للبشر سابقا وفيها افترض ان جميع السلالات السابقه قد انقرضت فاذا كان كذلك فهل عمر ادم 12000 سنه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هنا اصدمت بواقع اخر وهو ان الانسان منذ سبعة الاف سنه الى الان لم يتغير شكله وعندنا الموروث الصيني والفرعوني والبابلي فاشكالهم لم تتغير منذ ذلك الزمان الى الان فاذن كيف اصبحت عندنا هذه الاجناس المختلفه الصيني والافريقي والاوربي والاسترالي
اذن المسئله ابعد من ذلك كثيرا
فهل الانسان الاول عاش في استراليا مثلاويحمل الصفات اللتي تؤهله للعيش فيها ثم كان هناك مخلوق اخر في افريقيا يحمل الصفات اللتي تؤهله للعيش فيه وهكذا في كل ارض الى ان جاء ادم في الارض السابعه وهو ابو العرب والترك والاوربيين حيث اننا نجد انهم فعلا ذو شكل واحد يختلفون في لون البشره والشعر ولكن الصفات الجسمانيه واحده وجميعهم لديهم دين سماوي واب واحد هو ادم
ولكن في افريقيا والصين واليابان واندونيسيا قبل الاسلام هل لديهم الموروث بادم عليه السلام ..................لا.اعتقد ولتسئلوا البوذيين من هو ابو البشر لديهم وديانتهم قبل الديانات السماويه المعروفه
هنا اواجهتني ايه وهي ( يايها الناس اتقو ربكم اللذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء )
اذن هذه الايه تقول ان الخلق جميعه من نفس واحده وانا لااعلم لها تفسير اخر ولو كان فيكم من يستطيع ان يجد لها تفسير اخر فليقل لنا .
اذن هذه الفرضيه تهاوت بالنسبه لي حاليا الى ان اجد لها تعزيز اخر (ولكن السؤال كيف تكونت هذه الاجناس من ادم وعلى مدى كم سنه
والفرضيه الاخرى : ان ادم خلق فعلا وطوله ستون ذراعا ولكن كان ذلك في العصور القديمه وهي عصور الديناصورات .............ونكمل لاحقا
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13-02-2006, 11:29 PM
blackice_a blackice_a غير متواجد حالياً


 
تاريخ التسجيل: Jan 2003
الدولة: المدينة النبوية
المشاركات: 5,539
افتراضي

اخي الكريم
نظريتك مثيرة بحق ....
وانتظر ان اقراء منك المزيد
تحيتي وتقديري
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 14-02-2006, 11:41 AM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي

الفرضيه الثانيه : اذا كان ادم الاول او النفس اللتي خلقها الله منذ الازل تبلغ من الطول ستون ذراعا افليس ذلك يتناغم مع المخلوقات في ذلك الزمان وهي الديناصورات واللتي عمرها 500 مليون سنه .........هذا كلام معقول الى هنا ولكن اذا كان كذلك فلماذا لانجد اي اثار لهذا العملاق وخاصة ان الايه تقول (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) فاين هم اننا لانجد الا اثار لانسان طوله لايتجاوز المترين واخر هياكل وجدت في كهوف كينيا كما ذكرنا سابقا
اذن هنا لانفترض الطول الستون ذراعا (ولان الحديث ضعيف فنستبعد هذا الامر )
اذن الانسان طوله هذا الطول العادي ولكن السؤال
هل لو وضعنا صيني وزوجته في افريقيا وبدون ان يتزاوج مع العنصر الافريقي هل سيتغير شكله ليشبه الافارقه
والجواب طبعا لا لن يتغير شكله فاذا كيف تفرعت هذه الاشكال اذا كانت من اصل واحد
نكمل لاحقا
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 14-02-2006, 12:31 PM
إصرار إصرار غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 2,737
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

واااااااو

موضوع جميل وشيق ... اتذكر أننا اثرناه ودار بيننا نقاش العام الماضي مع الأصحاب حوله

سأتابع بقراءة ما ورد سابقا .. وربما كانت لي اضافة
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 14-02-2006, 07:23 PM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي

الاخ بلاكيس لقد استغربت الاسم وقد كان جديد علي فذهبت الى المترجم وعرفت معناه وفوجئت ولااعتقد انك تحمل اي من المعاني اللتي اعطاني اياها الكمبيوتر .................شكرا لاتصالك معي
الاخ اصرار ارجو ان تصر وتصر لان علامة النجاح هي الاصرار.............شكرا لك .
نعود الى موضوعنا
والان لو لا الايه الاولى من سورة النساء واللتي تذكر ان خلق الانسان من نفس واحده لافترضت التالي
كما قلت سابقا ان هناك سبعة اراض وفي كل ارض خلق فيها بشر ففي استراليا خلق الله بشروكل جنس كان مخلوقا لكي يتلائم مع بيئته بصفاته الحاليه والموجودون حاليا هم ابناء ذلك البشر وفي افريقيا كذلك وفي امريكا الجنوبيه كذلك ومعها الشماليه وفي شمال اوروبا كذلك وفي الشرق الاوسط نحن
والعجيب اعتقد ان الاجناس هي سبعه في بعض التقسيمات اذكر منها الجنس الاري في شمال اوروبا والقوقازي منطقة الشرق الاوسط ............
لاننا لوقلنا ان كل جنس خلقه الله بشكله الحالي لارتحنا وارتاح بالنا فكل جنس ينتمي الى ابوه ادم والغريب ان ان هذه القارات معزوله عن بعضها فافريقيا معزوله وتكاد تكون جزيره وكذلك اوروبا فلو ان هذه الفرضيه ليس هناك مايعيبها لحلت لنا الاشكال اما قول ان الانسان شكله تغير تبعا للبيئة التي هو فيها وان المناخ كان له تاثير عليه بحيث تغير شكله فهذا يدخلنا في نظرية ان الانسان يتطور وان شكله قابل للتعديل وهذا عكس الواقع كما اسلفنا وقلنا ان الصيني لونقلناه الى اوروربا هو وعائلته فلن يصبح اشقر ....................فهل لديكم تفسير للايه نفس واحده ؟
اذن النظريه الثانيه : الفرضيه الثانيه وجدت لها توضيح وتفسير اجمل في راي الدكتور اللذي وضعه لنا احد الاخوه اعلاه وساعود اليه غدا لاناقش هذا الراي واللذي هو راي مبدعا وجديد
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 16-02-2006, 11:53 AM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي

ان جميع الردود على كتاب الدكتور عبد الصبور كانت فيها افتراضيات جميعها توجد فيها الثغرات الكثيره كما هو موجود في ارائي او فيما ذهبت اليه انا وماهي الا اجتهادات يجب ان نجتهد فيها لمحاولة كيف خلقنا (مااشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم ....بما معنى الايه ولايستحضرني نصها الكامل )
وهنا الفرضيه ان ادم قد اصطفى من البشر السابقين وانه موجودا منذ الازل قد اتوافق معه ولكن ليس بهذه الصوره
فاذا قلنا ان الانسان خلق منذ بداية خلق الارض ثم هو واحد وسلالته الى ان اصبح هو الموجود حاليا فهذا معناه انه قد تطور وتفرعت منه الاجناس الاخرى وهنا اعود لكي اقارن والاساس لدي هو ان الاب والام لاينتجون الا الجنس التابعين هم اليه فالصيني لايلد افريقي
وهذه النقطه هي اللتي مازال الى الان لم يناقشها اي شخص وقد اكاد اجزم انني اول من يحاول فهم ذلك وفهم النشئه من هذه النفطه
ثم هناك سؤال اخر
وهو سفينة نوح
فاذا كانت سفينة نوح وطوفان نوح وجميع الدلائل تدل على انه فيل عشرة الاف سنه فهل السفينه حملت كل من كان في الارض في ذلك الزمان ام انها فقط حملت من هم في منطقة الشرق الاوسط
فاذا كان قد حملت كل من كان في الارض
فلابد ان يكون المحمل فيه من جنس واحد لاننا نعلم ان الجنس البشري لم يتغير خلال 7000الاف سنه وبالتالي 3 الاف سنه ليست كافيه ليخرج الينا جنس صيني وهندي واروبي
ثم هل السفينة قد حملت كل الموجودين وكل الحيوانات التي خلقها الله .......؟
ونكمل لاحقا
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 17-02-2006, 04:52 AM
أبــوعبــداللـه أبــوعبــداللـه غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
الدولة: بوابة العرب
المشاركات: 1,373
افتراضي

بارك الله فيكم إخوتي الكرام على هذا النقاش الهاديء والمفيد جدا

و من وجهة نظري هو عدم أخذ الجواب على السؤال (هل سكن الأرض قبل سيدنا آدم؟) من المسلمات
حيث أعتقد أنه لا توجد إجابه أكيده على هذا

و أرى أيضا لو لم نفكر بهذا الموضوع أفضل لأنه لن يقدم ولن يؤخر ولن يفيدنا لا في ديننا ولا دنيانا شيئا

و إنما هذا للفضول كما يقال

بارك الله فيك و أنا إستمتعت كثيرا بالموضوع
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 18-02-2006, 09:44 AM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي

شكرا لك اخي ابو عبدالله ولكن يبدو انك لم تقرء الموضوع من اوله
فانا ذكرت ان هناك هياكل عظميه لاناس او لبشر تعود لفترات سحيقه
وانا شخصيا شاهدت في اثيوبيا الجثه اللتي عمرها مليون سنه والتي بنى علماء الانثروبيولوجيا الاجناس المتفرعه وبنوا عليها نشات الانسان ولكن قبل 15 سنه خرجوا علينا باكتشاف هياكل تعود الى 6مليون سنه
ثم نحن لدينا الموروث الديني ان عمر ادم هو 12000سنه فهل اخطأ الدين الاسلامي (كلا وحاشا لله............... اذن هناك علم لابد ان نستكشفه ولم نعلم ماهو ونحن امرنا بالتعلم ولو لم نتعلم ونكتشف لما قامت الحضاره الحاليه
ثم السؤال : ماذا ستقول لغير المسلم اذا اتاك وقال لك ان دينكم قد اخطأ ؟
فاذا ليس من المسلمات عدم وجود بشر قبل ادم كما تقول ياخي وارجو ان تتصل بالتليفون وانت من مكانك بجامعة ام القرى قسم التاريخ لتعلم ان هناك في مكه اثار لبشر قبل 200000 سنه وعمر سيدنا ابراهيم 2950 سنه قبل الميلاد ونوح عشرة الاف سنه وادم اثناعشر الف سنه
ان اليهود الان يحاولون اخذ فلسطين وبيت المقدس اعتمادا على التاريخ
فلذلك نحن نهتم بكل شيء واما اذا سلمنا للمسلمات كما تقول ....لسلمنا بكل شيء موجود ولجلسنا في بيوتنا .....بارك الله فيك
--------------------------------------
نعود الى موضوعنا
ان الوصف لسفينة نوح وهي مائة ذراع في ستون ذراع ولاعتقد انها قد حملت بجميع الحيوانات ولكن قد تكون حملت ببهيمة الانعام ولو نظرنا قليلا في منطقتنا لوجدنا ندرة الحيوانات الموجوده في افريقيا .طبعا نحن لاننكر انه قد اقتصرت على بهيمة الانعام كما انه ليس هناك مايؤيد ركوب جميع الحيوانات وماذكر في التفسير انما هو اجتها دشخصي
فاذا كانت كل الحيوانات لم تكن موجوده في في سقينة نوح فهذا معناه ان الحيوانات الاخرى كانت بمنأى عن الطوفان وبالتالي البشر الذين كانوا يعيشون في تلك المناطق لم يتاثروا بالطوفان وهؤلاء هم من كانوا في اسيا وافريقيا والصين واسراليا
فهل هذه الفرضيه معقوله ؟
فاذا كان كذلك فهذا معناه اننا استطعنا للتوصل الى انه لايوجد مايثبت ان البشر قبل نوح لم يكونوا غير مختلفين جنسيا وان الاجناس كانت موجوده قبل نوح وان اللذين حملوا في السفينه هم قوم نوح فقط وهم اللذين يعيشون في هذه المنطقه فكما هو معلوم ان السفينه قد رست في جبل الجودي بتركيا
وقد شاهدت فيلما عن السفينه اظهر وجود السفينه في باطن الارض
.................................................. ...........................
سؤال لماذا يقال ان ادم هبط في افريقيا ولماذا يقال انه هبط في الهند ولماذا يقال انه في نينوى بالعراق ثم هناك اقوال انه هبط في ما بين مكه والطائف (ارجو ملاحظة انني استعملت كلمة الهبوط التي استعملها القدماء اللذين يعتقدون بهبوطه من السماء )
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
------------------------
انني بالتاكيد اخالف فكرة التطور والتي يقول بها العلماء الاوربيين وبالامس بتاريخ 17/2/2006 شاهدت في تلفزيون عمان الساعه العاشره مساءا حلقه علميه عن البحار والمخلوقات التي فيه وكانت الحلقه تبحث عن تطور الكائنات الحيه
واعطونا صوره لدوده بحريه زاحفه وقالوا ان مقدمة راسها يحمل الجينات الموجوده في راس الانسان ثم انتقوا بنا الى بخاخات البحر وهو نوع يشبه نبات الهيدرا ولكنه بدون اهداب وهو عباره عن انابيب تنفث بذورها وقالوا ان جيناته هي نفس جينات العمود الفقري للانسان ثم كان التعليق ان الحيوانات تطورت من هذه المخلوقات وتدرجت الى ان اصبحت انسانا وكائنات حيه
...............سؤال للاخ ابو عبدالله .هل يرضيك هذا الكلام ؟ .........ام يجب ان نثبت ان ادم هو اللذي خلق بشكله الحالي هو صنعة الله ؟
.................................................. .................................................. .............................................
ان فرضية الاجناس تختلف وتتطور انما هو كلام لا اؤمن به وان كنت انا اساسا بيولوجيا والبيولوجيا هي دراستي الاساسيه وفيها نقسم الحيوانات الى قبائل وفصائل اعتمادا على صفات معينه جينيا ومورفولوجيا وكذلك النبات
اي نعم انا والصيني نحمل نفس الجينات ولكننا نختلف في الشكل نحن من نفس واحده ولكن هذه النفس لم تتطور لتعطي الشكل الحالي اي نعم ممكن تتشوه الجينات ولكن لايمكن ان تتطور فلم نسمع بقبيله تطير او لها 3ارجل او راسين واذا كان العكس .اي ان التطور موجود فنقول اعطونا دليل علمي ................ونكمل لاحقا
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-02-2006, 09:19 AM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي

ان تصنيفنا للحيوانات والنباتات يعتمد على الشكل الظاهري بصفه اولى فنحن نقول نبات ذو فلقه واحده او فلقتين فالقمح ذو فلقه واحده والفول ذو فلقتين وجميعهم نبات فهل الاثنين جاؤا من مصدر واحد وتميز كل شكل بصفات مختلفه عن الاخر طبعا لا
وناتي للفصائل تحت ذوات الفلقه الواحده هل جميعهم من مصدر واحد .......لا وكذلك اي فصائل مختلفه
والسؤال اذا كيف اختلفت هذه الفصائل وكيف جاءت هذه الانواع لا اجد جوابا الا ان الله خلقها هكذا (يابني ادم خلقتك من اجلي وخلقت كل شيء من اجلك )
...............
اذا الله خلق الصيني هكذا بشكله الحالي والافريقي كذلك والاسترالي كذلك كل منهم بشكله الحالي وكل منهم من اب وام من نفس شكله
........................--------------------------==========================-@@@@@@@@@#######
ماذا لو ان الله خلق ادم صيني في الارض الاولى ثم خلق ادم افريقي في الارض الثانيه ثم خلق ادم استرالي في الارض الثالثه الى ان خلق ادم ابونا نحن ابو العرب والاوربيين في الارض السابعه وهي اللتي نعيش عليها الان وكان طوفان نوح خاص بمنطقتنا ومن ركب معه كانوا اجدادنا فقط والحيوانات هي ما كانت تعيش في ارضنا فقط
فهل النفس الواحده المقصود بها روح الله ..........والله اعلم (فاذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )
.......... والمقصود اني خلقتكم من نفس واحدة هي عندي وخلقت منها زوجها وهذا لاينفي خلق اجساد بصفات مختلفه فيها نفس واحده (ونفس وماسواها الهمها فجورها وتقواها )فلذلك تجد جميع الانفس الصينيه والافريقيه ووووووووووجميعها واحده فيها الخير والشر وفيها نفس الباع والغرائز
..................................
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 22-02-2006, 10:24 AM
الصافي الصافي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2001
المشاركات: 204
افتراضي

)قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم. قل يحيها اللذي انشاها اول مرة وهو بكل خلق عليم )
الى قوله (اوليس الذي خلق السموات والارض بققادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم )
نعم ان الله خلق الخلق بكن فيكون ولكننا نعلم ان الخلق كان متدرجا فالارض والشمس خلقت من الدخان كما ذكر الله تعالى وهو مايسمى حاليا بالسديم والبشر من طين صلصال وتحول الطين الى لحم وعظم بقدرة الله التي لن يستطيع بشر التوصل الى معرفتها وهي روح الله (فاذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )
ان كل شيء تم خلقه من العدم يقول تعالى (وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء ف اخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانيه وجنات من اعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لايات لقوم يؤمنون )
فهكذا ليس هناك تطور لنشوء جنس مختلف من جنس اخر فلا يمكن ان يتطور الانسان من القرد ولايمكن للعنب ان يكون قد تطور من الرمان والفيل ليس هم حيوان الماموث
نعم ان الجنس قديكون واحدا ولكن الصنف مختلف فهناك قمح استرالي وامريكي وسعودي وكل منهم يحمل صفات واحده ولكن اللون والجوده تختلف من مكان الى اخر ولكن الاصل واحد وهذا يختلف عن البشر فالبشر النفس واحده ولكن الاصل مختلف (يعنى هناك صيني وافريقي وكما قلنا الصيني لايتطور من الافريقي )
لان النبات والحيوان هو مسخر للانسان او للبشر اللذي هو اصله من نفس واحده
فانت الان تستطيع اكل كل ماياكله البشر في جميع انحاء الارض لو اردت ذلك وتحكم العادت والطباع خلاف ذلك وليس عدم
المقدره ......لان كل شيء مخلوق من اجل البشر
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& &&&&&&&&&&&&
ان فرضية ادم قد جاء من اب وام هي فرضيه جديره بالاهتمام حاول الباحث فيها ان يحل الاشكال الحاصل بوجود بشر قبل ادم
ولكن هذه الفرضيه اولا تتعارض مع موروثنا الديني بان ادم خلق قبل 12000 سنه فقد تم تحديد عمر سيدنا ابراهيم ب2950 سنه قبل الميلاد
وكذلك قد تم تحديد عمر سيدنا عيسى وموسى ونوح وقد تم اكتشاف في قاع البحر الميت اكوام من تراب هي اثار قوم لوط ويمكن من خلالها معرفة عمر تاريخهم وهذا جميعه في الفترة الاخيره والتي نعيشها نحن الان
ان الاثار العلميه التي اكتشفت تجزم بوجود حضارات سابقه قبل حضارتنا الحاليه والتي عمرها يكاد لايتجاوز 1000 عام (الحضارة الحديثه الاليه )بل قد تنحصر تقريبا في 500سنه
ولكن ماذا عن اهرامات جزيرة اوكيناوا الغارقه في اليابان بل ان هناك هرم غارق في اليابان على بعد الاف الاقدام تحت البحر لم يستطيعوا سوى معرفته الا بمسح قاع البحر فهذا دليل على وجود حضارة سابقه لبشر عاشوا فتره طويله جدا حتى استطاعوا ان يتطوروا ويبنوا هرما
واذا كان هناك هرم في اليابان فلابد انه كانت هناك اتصالات بين الحضاره في اليابان وفي مصر وفي امريكا الجنوبيه وان كانت الابحاث تشير الى ان حضارة الانكا قد كانت قبل 2500 سنه ولكن لااعتقد انهم هم بانوا هذه الاهرامات
ثم ان الهند تم اكتشاف (بسكليته عمرها 5000 سنه حسب ما اوردته الاذاعه السعوديه ) ثم في روسيا وجدوا مخلفات لطائره او مركبه فضائيه لايمكن ان تكون قد صنعت في زمننا الحالي وقد ذهبوا فيها الى فرضية الاطباق الطائره من كواكب اخرى وهذا غير صحيح طبعا وكلام خيالي وانما هي مخلفات حضارة سابقه في الارض
وكذلك حضارة مدينة اتطلانتس
ونكمل لاحقا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:54 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com