تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى العلوم الإسلامية المتخصصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-12-2005, 06:51 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي صلاة الجمعة - سؤال وجواب







صلاة الجمعة

سؤال وجواب

مجموعة من المفتين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-12-2005, 06:59 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

متى فُرِضَت صلاة الجُمعة وما هو العدد المَشروط لصحتها، وهل يُشْترط لإقامتها وجود مسجد


الجُمعة فيها مَعنى الاجتماع، والاجتماع لابُدَّ فيه من عدد، ويوم الجُمعة عيد أسبوعي للمسلمين، كما أن السَّبت عيدٌ لليهود، والأحد عيد للنَّصارى، وله 32 خصوصية، كما في زاد المعاد لابن القيم، نقل ابن حجر في الفتح 26 منها.
وقد خَصَّ الله المسلمين بفضْل هذا اليوم، كما جاء في مُسند أحمد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما ذُكرت عنده اليهود قال: "إنهم لن يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجُمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها وعلى القِبْلَة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها وعلى قوْلنا خلف الإمام آمين".
ويوم الجمعة كان يُسمى في الجاهلية يوم العَروبة، "بفتح العين" والعروبة معناها الرحمة، وجاء في "الروْض الأنُف" للسهيلي على سيرة ابن هشام، أن كعب بن لؤي ـ أحد أجداد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو أول من جمَع يوم العَروبة ولم تُسم العروبة الجمعة إلا منذ جاء الإسلام في قول بعضهم وقيل: هو أول من سمَّاها الجمعة، فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم، فيخطبهم ويُذَكِّرهم بمبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويُعْلِمهُم أنه من ولده، ويأمرهم باتِّباعه والإيمان به، وقد ذكر الماوردي هذا الخبر عن كعب في كتاب الأحكام السلطانية.
وصلاة الجمعة فُرِضَتْ بمكة قبل الهجرة، كما أخرجه الدارقُطني عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ولم يتمَكَّن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من إقامتها بها، وذلك لقِلة عدد المسلمين، أو لضعف شوْكَتهم أمام قوة المشركين، فلمَّا هاجر من هاجر من الصحابة إلى المدينة . كتب إلى مصعب بن عُمَير ـ وهو أول من أوفده النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مكة مع المسلمين من الأنصار ليُعَلِّمهم ، ثم قَدم بعده عبد الله بن أم مكتوم ـ : أما بعد فانظر اليوم الذي تجْهَر فيه اليهود بالزَّبور لسَبْتِهِم، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم ، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقرَّبوا إلى الله بركعتين.
وعلى هذا يكون مُصعب أول من صلَّى بهم الجمعة في المدينة، وكان عددهم اثني عشر رجلاً، كما في حديث الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري، وهذا الحديث ضعيف.
وهناك قولٌ آخر بأن أول من جمع بهم هو أبو أُمَامة أسعد بن زُرَارَة الذي نزل عليه مصعب بن عمير، يقول عبد الرحمن بن كعب بن مالك ـ الذي كان يقود أباه كعبًا إلى المسجد ـ : كان أبي إذا توجَّه لصلاة الجمعة وسمع الأذان استغفر لأبي أُمَامة، ولمَّا سأله لماذا يستغفر له قال: كان أول من جمع بنا في المدينة في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يُقال له نقيع الخضمات، وكانوا يومئذٍ أربعين رجلاً، والقول بهذا رواه أبو داود وابن حِبان وابن ماجه والبيهقي وصححه ، وقال ابن حجر: إسناده حسن.
والهزم المكان المطمئن من الأرض، والنبيت أبو حي من اليمن اسمه عمرو بن مالك، وحرة بني بيضاة قرية على ميْل من المدينة، وبنو بياضة بطن من الأنصار والنقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مُدة فإذا نضب نبت الكلأ.
وقد جُمع بين الحديثين ـ على فرض صحة الأول ـ بأن مصعبًا يقال: إنه أول من جمع باعتباره كان إمامًا للمُصلين، وبأن أسعد هو أول من جمع؛ لأنه الأمير للقوم، وكان مُصعب في ضيافته فنسب الأمر إليه وبخاصة أنه أطعم المُصلين غذاء وعشاء، كما في رواية أخرى.
واجتماع المسلمين في يوم من أيام الأسبوع قيل: كان باجتهادهم قبل أن تُفْرَض عليهم صلاة الجمعة، فقد جاء في حديث مُرسل عن ابن سيرين قال: جُمِعَ أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة ، قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك، فهلمَّ فلنجعل يومًا نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونصلي ونشكره، فجعلوه يوم العَروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زُرارة، فصلي بهم يومئذٍ ركعتين وذكرهم، فسَموا الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها، وذلك لقلتهم فأنزل الله تعالى في ذلك: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ...) (سورة الجمعة : 9) قال ابن حجر: رجاله ثقات، إلا أنه مُرسل ، أي سقط منه الصحابي (يُلاحظ أن هذا الحديث بيَّن قلة عدد المصلين للجمعة في أول مرة بحيث تكفيهم الشاة غَداء وعَشاء، أما الحديث الذي فيه استغفار كعب بن مالك لأسعد بن زرارة فيذكر أن عددهم أربعون، وهؤلاء لا تكفيهم الشاة غَداء وعَشاء، فالظاهر أن رواية حديث ابن سيرين كانت عن أول صلاة، وحديث كعب كان بعد اشتهار صلاة الجمعة وكثرة الحاضرين)
وقيل كان اجتماع المسلمين لصلاة الجمعة بأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما يدُل عليه كتابه إلى مصعب بن عمير الذي أخرجه الدارقُطني عن ابن عباس.
ولما هاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نزل "قِباء" عند بني عمرو بن عوف، ثم توجه إلى المدينة يوم جمعة فأدركته صلاتها في بني سالم بن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وسُمي مسجد الجمعة وهي أول جمعة صلاها بأصحابه وكانوا مائة وقيل أربعون "الزرقاني 7/382".
وأول خُطْبة خطبها بالمدينة في المرجع المذكور نقلاً عن تفسير القُرطبي وذكر وجوه محاسنها.
(لعل كل جماعة أسلمت قبل هجرة النبي إليهم كانت تتخذ لها مسجدًا خاصًا).
هذا في تاريخ التشريع لصلاةِ الجمعة،
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-12-2005, 07:00 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

أما العدد المشروط لإقامتها ففيه أقوال كثيرة، أوصلها الحافظ بن حجر في "فتح الباري" إلى خمسة عشر قولاً، ونقلها الشوكاني في نيل الأوطار وعلَّق عليها، وفيما يلي تلخيص لذلك.
القول الأول: تصح بواحد، ولا دليل عليه، وهو لا يتفق مع معنى الاجتماع الموجود في الجمعة، نقله ابن حزم، وحكاه الدارمي عن الكاشاني.
القول الثاني ـ تصح باثنين، إمام ومأموم ؛ لأن العدد واجب الحديث والإجماع، ولم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص، فتُقاس على صلاة الجماعة، حيث تصح باثنين، فقد صح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما أنه قال : بت عند خالتي ميمونة ـ أم المؤمنين ـ رضي الله عنها فقام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُصلِّي من الليل، فقمت أصلي معه ، فقمت عن يساره فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه، رواه الجماعة، وفي لفظ: صليت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا ابن عَشْر، وقمتُ إلى جنبه عن يساره فأقامني عن يمينه، قال: وأنا يومئذٍ ابن عشر سنين. رواه أحمد. والشوكاني يرجح هذا القول. وهو قول النخعي وأهل الظاهر.
القول الثالث ـ تصح باثنين غير الإمام ، ودليله أن العدد واجب كالجماعة، وشرط العدد في المأمومين المستمعين للخُطبة، وأقل عدد يحصل به الاجتماع هو اثنان. وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة.
القول الرابع ـ تصح بثلاثة والإمام رابعهم ومُسْتَنده حديث أم عبد الله الدوسية الذي أخرجه الطبراني وابن عدي عنها مرفوعًا "الجُمعة واجبة على كلِّ قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة" وفي رواية "وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم الإمام" وقد ضعَّفه الطبراني وابن عدي، وهو قول أبي حنيفة، وحكى عن الأوزاعي وأبي ثور، واختاره المزني والسيوطي وحكاه عن الثوري والليث بن سعد.
القول الخامس ـ تصح بسبعة ولا مُسْتَند له، وحُكي عن عكرمة.
القول السادس ـ تصح بتسعة، ولا مُسْتَند له أيضًا، وحُكي عن ربيعة.
القول السابع ـ تصح باثني عشر بما فيهم الإمام، ودليله حديث: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عِيرٌ قد قدِمت، فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً، فأنزل الله تعالى: (وإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً...) (سورة الجمعة 11) رواه البخاري ومسلم.
ووجه الاستدلال أن الجمعة صحت بهذا العدد، لكن يُردُّ عليه بأنه دليلٌ على أنها تصح باثني عشر فما فوقهم، أما إنها لا تصح بأقل من ذلك فلا يدل عليه هذا الدليل.
كما استدلَّ من قال بذلك بحديث الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري: أول من قَدِمَ من المهاجرين مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الجمعة قبل أن يَقْدُمَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم اثنا عشر رجلاً لكن هذا الحديث ضعيف، وهو قول ربيعة في رواية وحكاه الماوردي أيضًا عن الزهري والأوزاعي ومحمد بن الحسن.
القول الثامن ـ تصح باثني عشر غير الإمام، أي بثلاثة عشر، ومُسْتَنده مُستند القول السابع، وهو قول إسحاق.
القول التاسع: تصح بعشرين، ولا مُستند له، وهو رواية عن مالك.
القول العاشر: تصح بثلاثين، ولا مُسْتَند له أيضًا، وهو رواية أخرى عن مالك.
القول الحادي عشر ـ تصح بأربعين بما فيهم الإمام، ومُسْتنده حديث أبي داود المُتقدم في أن أسعد بن زرارة أول من جمع في هزم النبيت، وفيه أن عددهم يومئذٍ كان أربعين رجلاً.
ووجه الاستدلال أن الإجماع على اشتراط العدد في صلاة الجمعة، فلا تصح إلا بعدد ثابت بدليل، وقد ثبت جوازها بأربعين، فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح، وقد ثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي" قالوا: ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين، لكن أُجيب عنه أنه لا دليل في الحديث على اشتراط الأربعين، بل هو يدلُّ على صحتها بأربعين فمن فوقهم، وأما عدم صحتها بأقل من ذلك فلا يدلُّ عليه هذا الحديث؛ لأنه واقعة عين، وواقعة العين لا تدلُّ على نفي غيرها، ففي القواعد الأصولية، وقائع الأحوال لا يحتج بها على العموم، فالمعروف أن الجمعة لما فُرضت بمكة لم يتمكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أدائها، فلما هاجر من هاجر كتب إليهم بأدائها، فاتفِقَ أن عددهم إذ ذاك كان أربعين في رواية الطبراني عن ابن عباس.
ومن أدلة هذا القول ما أخرجه البيهقي عن ابن مسعود قال: جَمَعَنَا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلاً، فقال: "إنكم مُصيبون ومنصورون ومفتوح لكم" ورُدَّ عليه باحتمال أن تكون هذه الواقعة قد قَصَدَ بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجمع أصحابه ليبشرهم لا ليصلِّي بهم جمعة، فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد، قال السيوطي: وإيراد البيهقي لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من الأحاديث ما يدل للمسألة صريحًا، وهذا هو قول الشافعية.
القول الثاني عشر: تصح بأربعين غير الإمام، ورُوي عن الشافعي أيضًا، وبه قال عمر بن عبد العزيز، ولعلَّ دليله هو دليل القول السابق.
القول الثالث عشر ـ تصح بخمسين، ومُسْتَنده حديث الطبراني مرفوعًا "الجمعة على الخمسين رجلاً، وليس على ما دون الخمسين جمعة" وقد ضعَّفه السيوطي، ومع ضعفه مُحتمل للتأويل ؛ لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لا شرط للصحة، وهو قول أحمد بن حنبل، وفي رواية عن عمر بن عبد العزيز.
القول الرابع عشر ـ تصح بثمانين ولا مُسْتند له.
القول الخامس عشر ـ تصح بجمع كبير بغير قَيْد، ومُسْتنده أن الجمعة شعار، وهو لا يحصل إلا بكثرة تغيظ أعداء المسلمين، ونُوقش ذلك بأن كونها شعارًا لا يستلزم أن ينتفي وجوبها بانتفاء العدد الذي يحصل به ذلك. على أن طلبها من العباد كتابًا وسُنَّة مُطْلَق عن الشعار، فما الدليل على اعتباره؟
وكتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى مُصعب بن عمير في نظر يوم اليهود... غاية ما فيه أن ذلك سبب أصل المشروعية، وليس فيه أنه مُعتبر في الوجوب، فلا يصح التمسك به لاعتبار عدد يحصل به الشعار، وإلا لزم قصر مشروعيتها على بلد يشارك المسلمين في سكنه اليهود، وأنه باطل أهـ.
لكن هذه المناقشة غير واردة؛ لأن الشأن في الجمعة أنها شعار وإن لم ينص عليه، ولا يشترط في الشعار وجود يهود مع المسلمين، فقد يزول السبب ويبقى الحُكم كالرَّمل في الأشواط الأولى في الطواف؛ لإظهار أن بالمسلمين قوة تَدْحَضُ زَعْمَ المشركين أن المدينة أصابتهم بوبائها، وبقي الرَّمل مسنونًا إلى عهدنا هذا مع انتفاء السبب الأول في مشروعيته، وهذا القول حكاه السيوطي عن مالك، قال الحافظ ابن حجر: ولعلَّ هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل.
هذه هي الأقوال في اعتبار العدد الذي تنعقد به الجمعة، وقد رأيت أن بعض الأئمة كمالك حُكيت عنه عدة روايات في هذا الصدد، وأن بعضها ليس له دليل، والبعض الآخر دليله مناقش غير مُسَلَّم تمامًا.
وأرى انعقادها بأي عدد يُوجد، مُحَافَظَةً عَلَى الشَّعيرة، وكُلَّما كان العدد كبيرًا كان أفضل وبخاصة إذا كان هناك مُخالفون لنا في الدِّين، ففي انعقادها بالعدد الكبير إظهار لاهتمام المُسلمين بالعبادة وتقوية الروح الجماعية، وإعطاء مظهر رائع له تأثيره النفسي على من يشاهد هذا الجمع الكبير، في صلاته المُنظمة ووحداته الروحية القوية.
قال الشوكاني بعد عرض الأقوال السابقة ومُناقشة أدلتها: إن الاجتماع هو لذِكْر الله وشُكْره، وهو حاصل بالقليل والكثير، بل من الواحد لولا ما قدَّمناه من أن الجمعة يُعتبر فيها الاجتماع، وهو لا يحصل بواحد، وأما الاثنان فبانضمام أحدهما إلى الآخر يحصل الاجتماع، وقد أطلق الشارع اسم الجماعة عليهما فقال "الاثنان فما فوقهما جماعة" كما تقدم في أبواب الجماعة وقد انعقدت في زمانه الصلوات بهما بالإجماع، والجمعة صلاة، فلا تختص بحكم يخالف غيرها إلا بدليل، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المُعْتبر في غيرها، وقد قال عبد الحق: إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث وكذلك قال السيوطي: لم يثبُت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص أهـ.
انظر: الحاوي للفتاوى للسيوطي: نيل الأوطار للشوكاني ، فتح الباري لابن حجر، والروض الأنف للسهيلي.
أما مكان صلاة الجمعة فقال فيه أبو حنيفة: الجُمعة لا تُقام إلا في المُدن دون القُرى، والدليل ما رُوي عن علي مرفوعًا "ولا جُمعة ولا تَشْرِيق إلا في مَصْر جَامِع" وقد ضعَّف أحمد رفع هذا الحديث، وصحح ابن حزم وقفه، وللاجتهاد فيه مجال فلا ينتهض للاحتجاج به.
وعن ابن عباس: أول جُمعة بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مسجد عبد القيس بجؤاثي من البحرين، رواه البخاري وأبو داود، وقال: جؤاثى قرية من قرى البحرين، وروى ابن أبي شيبة عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جَمِعُّوا حيثما كنتم، وهذا يشمل المُدن والقُرى ، وصَحَّحه ابن خزيمة وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعتب عليهم، وَيُؤَيِّد عدم اشتراط المدن حديث الدَّوْسية المُتَقَدِّم في بيان العدد الذي تصح به الجمعة.
أما المسجد فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أنه غير شرط، إذ لم يفصل دليلها ذلك، وهو قوي إن صحت صلاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بطن الوادي، وقد رويت صلاته في بطن الوادي، ولو لم يُسلم بصحته فإنَّ فِعْلَهَا في المسجد لا يدل على اشتراطه.
وجاء في المجموع للنووي أنه لا يُشترط إقامتها في مسجد، ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البَلْدَة معدودة في خُطتها فلو صَلَّاهَا خارج البلدة لن تصح بلا خلاف، سواء كان بقُرْب البلد أو بعيدًا عنها، وسواء صلوها في ركن أم ساحة.
أما المالكية فذهبوا إلى اشتراط المسجد للوجوب والصحة، أو للصحة فقط، ولا تصح في براحٍ أُحيط بأحجار من غير بناء؛ لأنه لا يُسمى مسجدًا ، فالمسجد ما له بِناء وسقف.
وبناء على ما تقدَّم في بيان العدد والمكان لإقامة صلاة الجمعة نرى وجوب الحِرص على إقامتها بأي عدد كان لمن وُجِدوا في مَحَلةٍ لا يتوفر فيها العدد الكبير، ولا يُشترط أن تكون المَحَلة مُسْتوفية لمقومات القرية أو المدينة ، والأرض كلُّها مسجد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-12-2005, 07:02 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

هل خطبة الجمعة يجب أن تكون باللغة العربية؟


جاء فى الجزء الرابع من شرح المهذب على مذهب الإمام الشافعى ص 521
مانصه هل يشترط كون الخطبة بالعربية فيه طريقان
أصحهما وبه قطع الجمهور يشترط لأنه ذكر مفروض فشرط فيه العربية كالتشهد وتكبيرة الإحرام مع قوله صلى اللّه عليه وسلم صلوا كما رأيتمونى أصلى وكان يخطب بالعربية.&
والثانى فيه وجهان حكاهما جماعة منهم المتولى أحدهما هذا - والثانى مستحب ولا يشترط لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات.
&قال أصحابنا فإذا قلنا بالاشتراط فلم يكن فيهم من يحسن العربية جاز أن يخطب بلسانه مدة التعلم، وكذا إن تعلم واحد منهم التكبير، فإن مضى زمن التعلم ولم يتعلم أحد منهم عصوا بذلك ويصلون الظهر أربعا ولا تنعقد لهم جمعة
ومن هذا النص المذكور يتضح أنه يجوز على أحد الوجهين اللذين ذكرهما أصحاب الشافعى رضى اللّه عنه جواز خطبة الجمعة بغير العربية متى كان المصلون لا يفهمون العربية ولا يحسنونها لأن المقصود من خطبة الجمعة هو الوعظ والإرشاد وذلك حاصل بكل لسان.&وعليهم أن يجتهدوا فى تعلم العربية خروجا من الخلاف
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-12-2005, 07:05 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ما حكم صلاة الجمعة إذا جاء العيد يوم الجمعة؟


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ورد في كتاب فقه السنة لفضيلة الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ
ما يلي :ـ
إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد؛ فعن زيد بن أرقم قال: صلى النبي صلاة العيد ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة والحاكم. وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان؛ فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مُجَمّعُون" رواه أبو داود.

ويستحب للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد لقوله صلى الله عليه وسلم: "وإنا مجمعون". وتجب صلاة الظهر على من تخلف عن الجمعة لحضوره العيد عند الحنابلة والظاهر عدم الوجوب. لما رواه أبو داود عن ابن الزبير أنه قال: عيدان اجتمعا في يوم واحد؛ فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة، ولم يزد عليهما حتى صلى العصر.

ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر:
روى أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي أن زيد بن أرقم شهد مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عيدين اجتمعا، فصلى العيد أول النهار ثم رخص في الجمعة وقال: " من شاء أن يجمع فليجمع" في إسناده مجهول فهو حديث ضعيف.

وفي رواية لأبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون" في إسناده كلام، وصحح أحمد بن حنبل أنه مرسل، أي سقط منه الصحابي.

وروى النسائي وأبو داود أنه اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يوم الجمعة، أي لم يصل العيد، ولما ذكر لابن عباس قال: أصاب السنة. يلاحظ أنه صلى الجمعة بدليل تقديم الخطبة على الصلاة.

وجاء في رواية لأبي داود أنه في عهد ابن الزبير اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر، فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلاة العصر، رجالهما رجال الصحيح.
إزاء هذه النصوص الخاصة باجتماع يوم الجمعة والعيد، قال الأحناف والمالكية: لا تجزئ منهما عن صلاة الأخرى، فكل منهما مطلوب، ولا تجزئ صلاة عن صلاة بل لا يجوز الجمع بينهما، فالجمع رخصة خاصة بالظهر مع العصر، وبالمغرب مع العشاء.
والحنابلة يقولون: من صلى العيد سقطت عنه الجمعة، إلا الإمام فلا تسقط عنه إذا وجد العدد الكافي لانعقاد الجمعة، أما إذا لم يوجد فلا تجب صلاة الجمعة، وفي رواية عن أحمد أن الجمعة لو صليت أول النهار قبل الزوال أغنت عن العيد، بناء على أن وقتها يدخل بدخول وقت صلاة العيد.

والشافعية قالوا: إن صلاة العيد تغني عن صلاة الجمعة لأهل القرى التي لا يوجد فيها عدد تنعقد بهم الجمعة ويسمعون الأذان من البلد الذي تقام فيه الجمعة، فيذهبون لصلاتها، ودليلهم قول عثمان في خطبته: أيها الناس إنه قد اجتمع عيدان في يومكم، فمن أراد من أهل العالية ـ قال النووي: وهي قريبة من المدينة من جهة الشرق ـ أن يصلي معنا الجمعة فليصل، ومن أراد أن ينصرف فليفعل.


وجاء في فتاوى ابن تيمية أن أقوال الفقهاء في اجتماع يوم الجمعة ويوم العيد ثلاثة:
أحدها: أن الجمعة على من صلى العيد ومن لم يصله، كقول مالك وغيره.

الثاني: أن الجمعة سقطت عن السواد الخارج عن المصر، كما يروى عن عثمان بن عفان واتبع ذلك الشافعي.

الثالث: أن من صلى العيد سقطت عنه الجمعة، لكن ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من أحب، كما في السنن عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليه أحمد.

ثم قال: وهذا المنقول هو الثابت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفائه وأصحابه، وهو قول من بلغه من الأئمة كأحمد وغيره، والذين خالفوه لم يبلغهم ما في ذلك من السنن والآثار.

فالموضوع خلافي، لكن القول بالاكتفاء بصلاة العيد عن صلاة الجمعة أقوى ويستوي في ذلك أهل القرى والأمصار، والإمام وغير الإمام، فالمقصود من الصلاتين قد حصل، وهو صلاة ركعتين مع الخطبة، اجتمع الناس لأداء صلاة الجماعة وسماع الموعظة، فبأي من الصلاتين حصل ذلك كفى.
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-12-2005, 07:07 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ما حكم صلاة الجمعة مرتين في المسجد نفسه حتى في أيام الازدحام ولو لم يكن الفصل شتويا؟ وهل يجب لكل صلاة إمام وخطيب مستقل؟


وأما صلاة الجمعة مرتين في المسجد الواحد للحاجة التي ذكرها صاحب السؤال، مثل الازدحام الشديد الذي يجعل المسجد يضيق بالمصلين -نسأل الله تعالى أن يزيدهم عددا- فهي حاجة معتبرة، بل هي في الواقع ضرورة، أو شبه ضرورة، وخصوصاً في أيام الشتاء، الذي تبلغ فيه البرودة مبلغاً عظيماً (عشرين تحت الصفر أو أكثر أحياناً).
وقد جاء في الحديث أن عمرو بن العاص في إحدى السرايا، أصابته جنابة فلم يغتسل، وصلى بأصحابه بالتيمم، فشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كانت الليلة باردة وذكرت قول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء : 29، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم.(رواه أحمد وأبو داود والدارقطني)، وتبسم النبي يعني إقراره على ما فعل.
فدلنا هذا على أن البرد الشديد من أسباب الرخص والتخفيف. ولم يشرع الله تعالى للناس أن يضروا أنفسهم أو يقتلوها. وفي الحديث النبوي "لا ضرر ولا ضرار".
وإذا لم يشرع لنا أن نكلف المسلمين ما يشق عليهم من احتمال البرد الشديد الضار بهم فهل يشرع لنا أن نحرمهم من صلاة الجمعة لضيق المسجد؟
لا أظن فقيهاً يجيز ذلك، والله تعالى يقولL يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) الجمعة : 9
والرسول صلى الله عليه وسلم يحذر في أحاديثه من ترك الجمعة، وما ذلك إلا لأهميتها في حياة المسلمين، وأثرها في تجميعهم على الدين، وتذكيرهم بربهم، وتعليمهم مهام دينهم.
فلا يسع الفقيه إذن إلا أن يفتي بجواز صلاة الجمعة مرة أخرى لهذا العذر، وتمكيناً لهؤلاء المسلمين، الراغبين في الصلاة، والساعين إليها، المستجيبين لندائها، من أدائها على هذا الوجه، حتى لا يحرموا من المثوبة، ولا تضيع عليهم الفريضة.
ومن مزايا الشريعة الإسلامية: أنها شريعة واقعية، تقدر أعذار الناس، وتقرر للضرورات أحكامها، ولا تغفل الظروف الطارئة والاستثنائية.
وقد أجاز العلماء في حالة الزحام أن يسجد المصلي على ظهر أخيه، اعترافاً بضغط الضرورة. كما أجازوا أن يصلي قدام الإمام.
والأولى أن يكون لكل صلاة إمامها وخطيبها، فإن لم يتيسر ذلك، فلا أرى مانعاً من أن يؤم الصلاتين ويؤدي خطبتيهما إمام واحد، وتكون الصلاة الأولى له فريضة، والثانية نافلة، كما كان يفعل بعض الصحابة، يصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يذهب إلى محلة قومه، فيؤمهم، فأجاز له الرسول الكريم ذلك، واعتبر الصلاة الثانية له نافلة.
ويجوز تعدد الجمعة في المسجد الواحد في غير الشتاء، لعدم وجود أماكن في الخارج يستطيع الناس الصلاة بها، أو لمنع قوانين المرور زيادة عدد السيارات أكثر من حد معين، أو نحو ذلك من الأعذار.
ويتجه عندي أن تجوز الصلاة الثانية بغير خطبة إذا حضر المصلون الخطبة خارج المسجد، ولم يمكنهم الصلاة فيه لضيقه عليهم، فتجزئهم الخطبة التي سمعوها، ويصلي بهم الإمام بعد خروج المصلين الأولين.
والله أعلم، وبه التوفيق
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-12-2005, 07:09 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

دخلت المسجد الجامع لصلاة الجمعة. فبينما الخطيب يخطيب، والجلوس في إنصات تام. إذ بالخطيب يقطع حديثه وينبه على بعض أخطاء حدثت من بعض الحاضرين. ثم يعود مواصلاً خطبته في الموضوع الذي كان يتكلم فيه أولاً، فهل هذا جائز أم لا؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة
للإمام أن يقطع خطبته للجمعة لأمر يحدث فينبه ويرشد ويوجه. ثم يعود إلى استكمال حديثه الذي كان يتناوله في خطبته. فعن عبد الله بن يسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجلس فقد آذيت وآنيت –أي تأخرت في المجيء إلى صلاة الجمعة وآذيت بتخطيك رقاب الناس" رواه أحمد وأبو داود، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
وعن أبي رفاعة العدوي رضي الله عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقلت: "يا رسول الله: رجل غريب يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، فأقبل علي وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتى بكرسي من خشب قوائمه حديد، فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله تعالى ثم أتى الخطبة وأتم آخرها" رواه مسلم والنسائي. قال ابن القيم رحمه الله "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع خطبته لحاجة تعرض والسؤال لأحد من أصحابه فيجيبه، وربما نزل للحاجة ثم يعود فيتمها، كما نزل لأخذ الحسن والحسين وأخذهما ثم رقي بهما المنبر. وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته".
وعلى هذا فالذي فعله الخطيب الذي استمعت إليه –أيها السائل- جائز فقهًا، ويدل على سعة اطلاعه كما يدل على تعهده لأحوال المستمعين إليه في خطبته، وعلى أخذه لهم بالتوجيه والإرشاد، وتعليمهم ما هم بحاجة إليه فجزاه الله خيرًا.
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13-12-2005, 07:11 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ما حكم صلاة الجمعة قبل الزوال، أو بعد دخول وقت العصر، وذلك لضيق الوقت لاستيعاب الخطبة والصلاة في وقت الظهر في بعض البلاد في فترة الشتاء خاصة، أو لعدم وجود فرصة لأداء الجمعة بسبب الدراسة أو العمل إلا في وقت مبكر على الوقت أو متأخر عنه؟


جمهور الفقهاء على أن وقت الجمعة هو وقت الظهر: أي من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله عدا فيء الزوال، فلا يجوز تقديمها على هذا الوقت أو تأخيرها عنه.
توسعة الحنابلة في أول الوقت:
ولكن الحنابلة وسعوا في وقتها من الأول والبداية، فجعل بعضهم وقتها وقت صلاة العيد، أي من ارتفاع الشمس بنحو عشر دقائق أو ربع ساعة، إلى أن ينتهي وقت الظهر، وبعضهم جعل وقتها من (الساعة السادسة) وهي الساعة التي تسبق الزوال ولهم، في ذلك أدلة من الحديث النبوي، ومن عمل الصحابة.
قال في (المبدع): وأول وقتها: وقت صلاة العيد، نص عليه (أي أحمد) وقاله القاضي وأصحابه، لقول عبد الله بن سيدان: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره" رواه الدارقطني وأحمد واحتج به .
وقال الإمام ابن قدامة في ( المغني) في شرح قول الخرقي: ( وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة، أجزأتهم).
(والساعة السادسة هي الساعة التي تسبق الزوال، فإن كان وقت الظهر فقط من الساعة الثانية عشرة ظهرا، فالساعة السادسة تبدأ من الساعة الحادية عشرة)
قال ابن قدامة: وفي بعض النسخ، في الساعة الخامسة، والصحيح في الساعة السادسة. وظاهر كلام الحرفي أنه لا يجوز صلاتها فيما قبل السادسة. وروى عن ابن مسعود، وجابر وسعيد ومعاوية، أنهم صلوها قبل الزوال. وقال القاضي، وأصحابه: يجوز فعلها في وقت صلاة العيد. وروى ذلك عبد الله(ابن الإمام أحمد) عن أبيه، قال: نذهب إلى أنها كصلاة العيد.
وقال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا في أول النهار.
وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى: الجمعة، والأضحى، والفطر ، لما روي عن ابن مسعود، أنه قال: ما كان عيد إلا في أول النهار، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة في ظل الحطيم. رواه ابن البختري في (أماليه) بإسناده.
وروي عن ابن مسعود، ومعاوية، أنهما صليا الجمعة ضحى، وقالا: إنما عجلنا خشية الحر عليكم.
وروى الأثرم حديث ابن مسعود.
ولأنها عيد، فجازت في وقت العيد ، كالفطر والأضحى.
والدليل على أنها عيد: قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين" . وقوله:" قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان".
وقال أكثر أهل العلم: وقتها وقت الظهر، إلا أنه يستحب تعجيلها في أول وقتها، لقول سلمة بن الأكوع:" كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء". متفق عليه.
وقال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس. رواه البخاري. ولأنهما صلاتا وقت ، فكان وقتهما واحداً، كالمقصورة والتامة، ولأن إحداهما بدل عن الأخرى، وقائمة مقامها، فأشبها الأصل المذكور، ولأن آخر وقتهما واحد، فكان أوله واحداً، كصلاة الحضر والسفر.
وقال ابن قدامة: ولنا، على جوازها في السادسة السنة والإجماع، أما السنة فما روى جابر بن عبدالله، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي_ يعني الجمعة_ ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس. أخرجه مسلم.
وعن سهل بن سعد، قال: ما كنا نقيل ولا نتغدّى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفق عليه. قال ابن قتيبة: لا يسمى غداء، ولا قائلة، بعد الزوال. وعن سلمة، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان فئ نستظل به. رواه أبو داود.
وأما الإجماع، فروى الإمام أحمد، عن وكيع، عن جعفر بن برقان … وذكر حديث عبدالله بن سيدان الذي ذكرناه ، وفيه: فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره. قال: وكذلك روي عن ابن مسعود، وجابر ، وسعيد، ومعاوية، أنهم صلوا قبل الزوال، وأحاديثهم تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته، ولا خلاف في جوازه، وأنه الأفضل والأولى، وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال، ولا تنافي بينهما.
وأما في أول النهار، فالصحيح أنها لا تجوز، لما ذكره أكثر أهل العلم، ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل، من نص، أو ما يقوم مقامه، وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن خلفائه، أنهم صلوها في أول النهار، ولأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر، وإنما جاز تقديمها عليه بما ذكرنا من الدليل، وهو مختص بالساعة السادسة، فلم يجز تقديمها عليها، والله أعلم.
ولأنها لو صليت في أول النهار لفاتت أكثر المصلين، لأن العادة اجتماعهم لها عند الزوال، وإنما يأتيها ضحى آحاد من الناس، وعدد يسير، كما روي عن ابن مسعود، أنه أتى الجمعة، فوجد أربعة قد سبقوه، فقال: رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد اهـ
ويرد على هذا بأنها حين يتفق على وقتها في بلد ما، ويعلن عنه، لا تفوت أحدا، ولا تشق على أحد. لأنهم سيسعون إليها في الوقت المناسب لها.
على أنا لا نجيز أداءها في أول النهار إلا للضرورة، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فيقتصر عليها، وتقدر بقدرها.
توسعة المالكية في آخر الوقت:
وأما المالكية، فقد وسعوا في وقت الجمعة من جهة الآخر والنهاية، فقد أجاز بعضهم أن يستمر وقتها إلى الغروب أو ما قبل الغروب بقليل اختلف في تحديده.
فقال ابن القاسم: ما لم تغب الشمس، ولو كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب.
وعند سحنون: قبل الغروب بقدر الخطبة والجمعة وجملة العصر. وبعضهم قال: إلى اصفرار الشمس.الخ
وعلى ضوء هذا يمكننا الاستفادة من هذه الرخصة في المذهبين: الحنبلي والمالكي، إذا وجدنا المسلمين في حاجة إليهما، حتى لا تضيع على المسلمين الجمعة خارج دار الإسلام، وهي من الأمور المهمة التي يجب أن يحرص عليها المسلمون، ويتشبثوا بها، لما فيها من تقوية الروابط، وتوثيق الصلة بالدين وشعائره، وتذكير المسلمين إذا نسوا، وتقويتهم إذا ضعفوا، وتأكيد هويتهم، وتثبيت أخوتهم.
فإذا استطعنا أن يصلي المسلمون الجمعة في الوقت المتفق عليه، وهو بعد الزوال إلى العصر، فهو الأولى والأحوط، والواجب على قادة المسلمين الفكريين والعمليين: أن يحرصوا دائمًا على الخروج من المختلف فيه إلى المتفق عليه ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.
أما إذا تعارض ذلك مع ظروف المسلمين في بعض البلدان أو في بعض الأوقات، أو في بعض الأحوال، فلا حرج في الأخذ بالمذهب الحنبلي في التبكير بالصلاة قبل الزوال، ولو في وقت صلاة العيد عند الضرورة، فإن للضرورات أحكامها.
وكذلك في الأخذ بالمذهب المالكي بجواز تأخير الصلاة إلى ما بعد العصر، تقديرًا للحاجة، وتحقيقًا لهذه المصلحة الدينية.
على أن يعلن ذلك على المسلمين ويعرفوه، ويتفقوا عليه، حتى يجتمعوا عليه، ويؤدوا فريضتهم الأسبوعية، كما أمر الله تعالى ورسوله.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-12-2005, 07:13 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ما هي ساعة الإجابة في يوم الجمعة ؟وهل تختلف من بلد إلى آخر؟


ينبغي الاجتهاد في الدعاء عند آخر ساعة من يوم الجمعة فعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قلت –ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس- إنا لنجد في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل فيها شيئًا إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بعض ساعة. فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلت أي ساعة هي؟ قال: "آخر ساعة من ساعات النهار" قلت: إنها ليست ساعة صلاة. قال: "بلى، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة" رواه ابن ماجه. وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر" رواه أحمد. قال العراقي: صحيح. وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة منها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئًا إلا آتاه إياه، والتمسوها آخر ساعة بعد العصر" رواه النسائي وأبو داود والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم وحسن الحافظ إسناده في الفتح. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه: أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فتذكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. رواه سعيد في سننه وصححه الحافظ في الفتح. وقال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث في الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء أنها بعد صلاة العصر ويرجى بعد زوال الشمس. وأما حديث مسلم وأبي داود عن أبي موسى رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ساعة الجمعة: "هي ما بين أن يجلس الإمام" يعني على المنبر "إلى أن تقضى الصلاة" فقد أعل بالاضطراب والانقطاع.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13-12-2005, 07:15 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

في بعض المساجد لا يؤذِّنون للجمعة إلا أذانًا واحدًا بين يدي الخطيب ويقولون إن الأذان الثاني بدْعة فما رأى الدين في ذلك ؟


شُرع الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، وذلك لكل فريضة من الفرائض . كما شُرعت الإقامة لاستنْهاض الحاضرين لأداء الصلاة وقد يُطلق على الإقامة اسم الأذان، لما فيها من الإعلام والتَّنبيه، ففي الحديث الذي رواه الجماعة ( البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) " بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء "، فالمراد بالأذانين الأذان والإقامة .
والأصح أن الأذان شُرع بعد الهجرة إلى المدينة في السنة الأولى، كما ثبت في حديث البخاري ومسلم وغيرهما، وكان ذلك برؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وعمر بن الخطاب. وأقرَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكانت الرؤيا للأذان والإقامة .
وكان للجمعة ـ كبقية الفرائض ـ أذان واحد، ثم زاد عثمان ـ رضى الله عنه ـ في خلافته أذانًا ثانيًا. روى البخاري وغيرهما عن السَّائب بن يزيد أنه قال : كان النداء يوم الجمعة أوَّلُه إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزَّوْراء، ولم يكن للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مؤذِّن غير واحد .
وفي رواية : فلما كانت خلافة عثمان وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزَّوراء ؟ فثبَت الأمر على ذلك . وفي رواية لابن خزيمة : كان الأذان على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة . وفُسِّر الأذانين بالأذان والإقامة تغليبًا للأذان، وجاء في بعض الروايات : فأمر عثمان بالنداء الأول، وفي رواية : التأذين الثاني أمر به عثمان . ولا منافاة ؛ لأنه سُمَّي ثالثًا باعتبار كونه مزيدًا على الأذان والإقامة، وسُمي أولاً باعتبار كون فعله مقدَّمًا على الأذان والإقامة، وسُمي ثانيًا باعتبار الأذان الحقيقي الأول لا الإقامة .
والزَّوراء ـ كما في رواية البخاري ـ موضع بسوق المدينة . قال الطبراني : فأمر بالنداء الأول على دار يُقال لها الزوراء، فكان يؤذِّن عليها، فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام الصلاة .
قال ابن حجر: والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك، لكونه خليفة مطاع الأمر، وما قيل من أنه بدعة يراد أنه لم يكن زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وليس كلُّ ما لم يكن في زمنه مذمومًا " نيل الأوطار ج3 ص 278، 279 " .
وما دام قد أمر به عثمان، وهو من الخلفاء الراشدين، وأقرَّه الصحابة كان مشروعًا ؛ لحديث " وإنه من يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ … " رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
ومن هنا لا يجوز الطعْن في الأذان الأول للجمعة، ولا التعصُّب ضده فقد مضى المسلمون على ذلك أربعة عشر قرنًا دون نكير ممن يُعتد بإنكاره ؛ وعليه فلا وجه للاعتراض على من يصلِّي ركعتين بعد الأذان الأوَّل قبل خروج الإمام للخُطبة، فهناك فسحة لصلاتهما لحديث " بين كل أذانين صلاة "، والخلاف إنما هو في النيَّة، هل هما سنة الأذان بِناء على هذا الحديث، أو هما ركعتان سنة قبلية للجمعة، وسنُجيب على ذلك في فرصة أخرى إن شاء الله .
هذا، وفي بعض بلاد المغرب يؤذَّن للجمعة ثلاث مرات من ثلاثة مؤذِّنين قبل الخُطبة، وقد أشار إلى ذلك القرطبي في تفسيره " ج18 ص 101 "، فبعد حديث " بين كل أذانين صلاة " يعني الأذان والإقامة قال : ويتوهم الناس أنه أذان أصْلِي، فجعلوا المؤذنين ثلاثة، فكان وهمًا، ثم جمعوهم في وقت واحد، فكان وهمًا على وهم، ورأيتُهم يؤذِّنون بمدنية السلام بعد أذان المنار بين يدي الإمام تحت المنبر في جماعة، كما كانوا يفعلون عندنا في الدول الماضية ـ وكل ذلك مُحدَث: أهـ .
وجاء في الزُّرقاني على المواهب " ج 7 ص 379 " أن ابن الحاجب قال : إن هشام بن عبد الملك نقَل أذان عثمان من الزَّوراء إلى المسجد، كما جاء فيه أن ابن حبيب قال : إن النبي كان إذا رقى المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة، واحدًا بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام وخطب، ثم رُدَّ على ذلك بأنه دعوى تحتاج إلى دليل، ولم يَرِد ذلك من طريق متصلة يَثبُت مِثْلها.
وَجَاء في صفحة 381 من المرجع السابق أن الشيخ خليل في التوضيح وهو شرحه على ابن الحاجب قال : واختلف النقل : هل كان يؤذَّن بين يديه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أو على المنار؟ الذي نقله أصحابنا أنه كان على المنار، نقله ابن القاسم عن مالك في المجموعة، ونقل ابن عبد البر في كافيه عن مالك أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم، وكان بلال يؤذِّن على باب المسجد . أهـ .
وأما ما أحدثه الناس قبْل الجمعة من الدُّعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو في بعض البلاد دون بعض، واتِّباع السلف الصالح أولى .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 13-12-2005, 07:17 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

تذْهب بعض النساء لصلاة الجمعة في المسجد، فهل صلاتها واجبة عليها بحيث لو لم تصلِّها تُعاقَب عليها


صلاة الجمعة غير واجبة على المرأة، وذلك للحديث الذي رواه أبو داود والحاكم، وصحَّحه غير واحد "الجُمُعَة حقٌّ واجب على كلِّ مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبدًا مملوكًا، أو امرأةً أو صبيًّا، أو مريضًا"؛ ولحديث أم عطية الذي أخرجه ابن خزيمة: نُهينا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا.
لكنْ مع ذلك لو صلَّت الجمعة صحَّت وأغنتها عن صلاة الظهر باتفاق الفقهاء، وهل يُستحب لها صلاتها؟ قال الأحناف: الأفضل لها أن تصلِّي في بيتها ظُهرًا، لمنْعها عن الجمعة، سواء أكانت عجوزًا أم غيرها، وقال المالكية: إن كانت عجوزًا لا أَرَبَ للرِّجال فيها جاز حضورها الجمعة، وإن كان فيها أرب كُرِهَ حضورها، أما الشابَّة فإن خِيف من حضورها الفتنة حَرُمَ عليها الحضور، وإلا كُرِهَ. وقال الحنابلة: يُباح لها الحضور لصلاة الجمعة إن كانت غير حسناء، فإن كانت حسناء كُرِهَ. وقال الشافعية: يُكره للمرأة حضور الجماعة إن كانت مُشتهاة ولو في ثياب بالية، وكذا غير المُشتهاة إن تزيَّنت أو تطيَّبت. وكل ذلك إذا أذِن لها وليُّها بالحضور، وإلا حَرُم عليها حضور الجماعة كما يَحرُم حضورها إذا خيفت الفتنة "نيل الأوطار للشوكاني ج3 ص 241، والفقه على المذاهب الأربعة" انظر كتابنا س، ج للمرأة المسلمة" ص70.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13-12-2005, 07:19 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

هل يجوز جمع التبرعات أثناء خطبة الجمعة


روى مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "مَنْ تَوَضَّأَ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأَنْصَتَ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مَسَّ الحصا فقد لغا".
قال العلماء: لقد نَهَى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن اللَّغْوِ حَالَ خطبة الجمعة، وحكمته أن فيه تَشويشًا على الخطيب بالكلام أو بأيِّ عملٍ آخر، وأن فيه انصرافًا عن الاستماع إليه.
قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنْصاتُ للخطبة، وبخاصة إذا تُلِيَ فيها قرآن، قال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف) وقال أيضًا (وَقَالَ الذينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوا فِيهِ لَعَلَّكُم ْتَغْلِبُونَ) (فصلت: 26) وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات حتى قبل الخطبة، من حين خروج الإمام إليها.
وقول الحديث: "ومَنْ مَسَّ الحصا فقد لَغَا" يُشير إلى أن كل ما يَصرف الإنسان عن الاستماع إلى الخطبة يُبطل ثواب الجمعة، وذلك كَمَسِّ الحصا الذي كان يُفْرَشُ به المسجد النبوي، ومثله اللهو بالمسبحة وبأي شيء آخر، فهو لَغْوٌ ، أي باطل مذموم.
ولَمَّا كان حامل صندوق التبرعات مُنصرفًا عن الاستماع ومُشَوِّشًا على غيره بصوت النقود المعدنية التي تَقْرَعُ قَاعَ الصندوق، وبِمَشْيِهِ بين الصفوف الذي قد يكون معه تَخَطٍّ للرقاب وهو مَنْهِيٌّ عنه نَهْيًا شديدًا، وقد يَشغل المتبرع بإخراج النقود فَيَنْصَرِفَ عن سماع الخطبة ـ لَمَّا كان ذلك ، كان جَمْعُ التَّبَرُّعاتِ بهذه الطريقة مُنافيًا لواجب الاستماع إلى الخطبة، وليست هذه حالة ضرورة حتى يباح لها المحظور، فإن جمع التبرعات ممكن بعد الانتهاء من الصلاة.
وقد جاء النهي عن تَخَطِّى الرقاب يوم الجمعة مقيدًا بأنه يكون بعد خروج الإمام للخطبة، كما في رواية أحمد والطبراني، أو يكون أثناء الخطبة كما في رواية لأحمد وأبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، حيث رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلاً يتخطى رقاب الناس وهو يخطب، فقال له "اجلسْ، فقد آذيتَ" وجاء النهي مطلقًا لم يقيد بهذين القيدين كما في رواية ابن ماجة والترمذي " مَنْ تَخَطَّى رقاب الناس يوم الجمعة اتَّخَذَ جسرًا إلى جهنم" وقال الترمذي: حديث غريب، أي رواه راوٍ واحد فقط والعمل عليه عند أهل العلم.
واعتمادًا على هذه الروايات يمكن أن يقال: لو كان جمع التبرعات قبل خروج الإمام للخطبة وليس فيه تَخَطٍّ للرقاب لم يكن ذلك ممنوعًا.
والأفضل ـ كما قلنا ـ أن يكون ذلك بعد الانتهاء من الصلاة.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13-12-2005, 07:21 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

هل خُطْبة الجمعة شرط أساسي في صحة صلاتها


قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نُودِيَ للصَّلاة مِن يَوْم الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ( سورة الجمعة : 9)، وقال بعد ذلك ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا). يُؤخذ من هذا أن من مقاصد تشريع صلاة الجمعة الاستماع إلى ذكر الله بالخُطْبة التي تُلْقى، أو ذكر الله بالصلاة نفْسها، ففيها ذكر كثير، وذمَّ الله جماعة ترَكوا الرَّسول قائمًا يَخْطب وانصرفوا عنه إلى التِّجارة واللهو، وكانت الخُطْبة بعد الصلاة، ثم جُعلت قَبْلَها حتى يُحْبَس الناس لسماعها.
وكل اجتماع سابق قبل الإسلام عند العرب في المواسم والأسواق كان لا يخلو غالبًا من خَطَابة نثرية أو شعرية، فهو فرصة لعرض الآراء وطرْح المشكلات واقتراح الحُلول. وكعب بن لؤي أحد أجداد النبي (ص) كان يخطب في قريش يوم العروبة وهو يوم الجمعة، ويُذَكِّرهم بمَبْعَث رسولٍ.
ولأهمية خطبة الجمعة حَرِصَ عليها النبي (ص)؛ لأنها وسيلة من وسائل التبليغ الجماعي، وقال جمهور العلماء بأنَّها واجبة، لا تصحُّ صلاة الجمعة بدونها، بناء على الأمر بالسَّعْي إلى ذكر الله إذا نُودي لصلاة الجمعة وعلى مواظبة النبي(ص) عليها ولقوله:"صلُّوا كما رأيْتُمُوني أصلِّي" رواه البخاري.
لكن قال الحسن البصري وداود الظاهري والجويني وبعض علماء المالكية: إنها سنة لا واجبة، أي تصحُّ صلاة الجمعة بدون الخطبة؛ لأن أدلة الوجوب ليست قاطعةَ الدِّلالة عليه فلا تُفيد أكثر من الندب.
ومهما يكن من شيء فلا ينبغي ترْكها، وهي في بعض المذاهب يسيرة، فالحنيفة اكتَفَوْا فيها بمجرَّد ذكر الله، كقول الخَطيب، الحمد الله، قاصدًا بذلك الخُطبة والمالكية، قالوا: يكفي اشتمالها على موعظة من تَرْغيب وترهيب، مثل: اتقوا الله حتى يرضى عنكم، ولا تَعصوه حتى لا يُعَذبكم ولا داعي إلى التمسك بمذهب الشافعي الذي يُحتِّم أن تكون مشتمِلة على خَمسة أمور، حمد الله، والصلاة، والسلام على رسول الله، والأمر بالتقوى في كل من الخطبتين، وقراءة آية في إحداهما والأُولى أوْلى، والدُّعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية. ودين الله يسر.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-12-2005, 07:23 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

هل يكفى استماع خُطْبَة الجمعة من شريط مسجَّل إذا لم يتوافر الخطيب الكفء


لا يجوز الاكتفاء بسماع خطبة الجمعة من شريط مسجل أو من الإذاعة أو التليفزيون ثم تُقام الصلاة، بل لا بد من خطيب يؤدي الخطبة، وإذا تعذَّر من يُجيدها أو مَن لا يخطئ في القرآن فإن الخُطبة عند بعض الأئمة تحصل بمجرد صيغة فيها ذكر لله حتى بقراءة ( قل هو الله أحد)، وبعضهم اكتفى بعبارة فيها ترغيب وترهيب، مثل اتقوا الله لعلكم تفلحون، وابتعدوا عن المعاصي حتى لا يعاقبكم الله.
فالخلاصة: أن الخُطْبة أمرها سهل، ولا بد أن يؤدِّيَها واحد من الناس، حتى تصحَّ صلاة الجمعة، ومن أراد بعد ذلك ثقافة دينية بسماع شريط مسجَّل مثلًا فلْيكن بعد الانتهاء من الصلاة أو قبل الصلاة.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 13-12-2005, 07:27 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

يرى بعض الناس أن صلاة ركعتين بعد أذان الجمعة بدعة فهل هذا صحيح؟


1ـ صلاة النافلة بعد صلاة الجمعة لم يُختلف في أنها مندوبة وراتبة للجمعة كراتبة الظهر لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "إذا صلَّى أحَدُكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربع ركعات" رواه مسلم. ولقول عبد الله بن عمر: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يُصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف من المسجد إلى بيته فيصلِّي فيه ركعتين . رواه البخاري . وابن عمر كان إذا صلَّى في المسجد صلَّى أربعًا وإذا صلَّى في بيته صلَّى ركعتين . رواه أبو داود .

2ـ أما صلاة النَّافِلة قبل صلاة الجمعة فقد يُراد بها التطوع المُطْلَق، وقد يُرَاد بها أنها سُنَّة الجمعة راتبة قبلية كراتبتها البعدية . فإذا أُريد بها التطوُّع المُطْلَق فهي جائزة بل مستحبة، سواء فُعِلت قبل الزوال وهو وقت صلاة الجمعة أو فُعِلَت بعد الزوال قبل أن يخرج الإمام ليخْطُب الجمعة . وذلك لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "لا يَغْتَسِل رجل يوم الجمعة ويتطهَّر ما استطاع من طُهر ويَدهن من دهنه أو يمسّ من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين ثم يصلَّي ما كُتِبَ له، ثم ينصت إذا تكلَّم الإمام إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" رواه البخاري "ج2 ص4 طبعة الشعب" وفي رواية لمسلم "ج6 ص 146" "من اغْتَسَلَ ثم أتى الجمعة فصلَّى ما قُدِّرَ له ثم أنصت حتى يفرغ من خُطْبَتِه ثم يصلِّي معه غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام" .
وفي رواية لأحمد عن عطاء الخراساني قال: كان نبيشة الهُذَلي ـ رضي الله عنه ـ يحدِّث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "أن المسلم إذا اغتَسَلَ يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يُؤْذِي أحدًا، فإن لم يجد الإمام خرج صلَّى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته .." الترغيب والترهيب للمنذري ج1 ص 194 ، قال المنذري: وعطاء لم يسمع من نبيشة فيما أعلم . وقال الشوكاني وثَّقه الجمهور "نيل الأوطار ج3 ص27" فيظهر من قوله: ما كُتب له، وما قُدر له، أن الصلاة تطوُّع مُطْلَق وليست راتبة؛ لأن الراتبة محدودة بعدد من الركعات . كما يظهر من قوله: فإن لم يجد الإمام قد خرج صلَّى .. أن صلاة الجمعة تبدأ شعائرها بخروج الإمام ليَخْطُب، وقد يتأخَّر خروجه عن الزوال الذي يدخل به وقت الجمعة إما انتظارًا لكمال حضور المصلِّين، الذين كان بعضهم يأتي من مناطق بعيدة، حيث كانوا يتناوبون الحضور إليها، والباقون يصلُّون في مساجدهم، وإما لظروف الجو، كما جاء في البخاري "ج2 ص 8 طبعة الشعب" عن أنس: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا اشتدَّ البرد بكَّر بالصلاة وإذا اشتدَّ الحر أبْرد بالصلاة، يعني يوم الجمعة . وفي رواية لم يذكر الجمعة . فهناك فترة بين دخول الوقت بالزوال وبين خروج الإمام حيث كان أذان الجمعة وهو على المنبر .

3 ـ وقد يُراد بصلاة النافلة قبل صلاة الجمعة سُنَّتها الراتبة كسنتها الراتبة التي تُصَلَّى بعدها . وهذه هي التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء في كونها مشروعة أو غير مشروعة .
وأُحب أن يَتنبَّه المسلمون إلى أن الخلاف في هذه المسألة خلاف في أحد الفروع الاجتهادية، التي لا ينبغي أن يتعصَّب أحد لرأيه فيها، أو يُنكر على الآخر رأيه، فإنَّ شرْط الإنكار أن يكون المُنْكَر مجمَعًا على أنه منكَر، كما لا ينبغي أن يُرمي صاحب الرأي الآخر بأنه عاصٍ أو مُبْتَدِع . ولتكن لنا قدوة بما كان عليه الأئمة المجتهدون ، فقد أُثر عن غير واحد منهم أنه قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب. وما دار بينهم من نقاش كان موضوعيًا بعيدًا عن المُهَاتَرَات ملتزمًا أدب المجادلة بالحُسْنى؛ لأنهم كانوا يبغون الوصول إلى الحق من أجل الحق، وقد يُسرُّ أحدهم إذا ظهر الحق على يد غيره.
كما أحب أن يتنبَّه المتجادلون إلى القاعدة الأصولية المعروفة: الدليل إذا تطَرَّق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال فلا يتمسك بالدليل لإثبات الوجوب أو الحُرْمَة إذا احتمل الندْب أو الكراهة، والاحتمال قد يكون في ثبوت الدليل وقد يكون في دلالته . ويكفي المتعبِّد أن يصل إلى معرفة الحكم ولو بطريق الظن، فذلك وُسْعه الذي لا يكَلِّفُه الله إلا به.
وأعود إلى حكم هذه الصلاة التي يصلِّيها بعض المسلمين اليوم بعد الأذان الأول للجمعة وقبل الأذان الثاني بين يدي الخطيب . فأقول: إن الخلاف في مشروعيتها قديم وليس جديدًا، ولم يأت المتكلمون اليوم عنها بأكثر مما جاء به الأولون . قال بمشروعيتها أبو حنيفة وأصحاب الشافعي في أظهر الوجهين عندهم والحنابلة في غير المشهور أيضًا. ولم يقل بمشروعيتها مالك والحنابلة في المشهور عنهم . ومن أشدِّ المتعصِّبين لعدم مشروعيتها ابن قيِّم الجوزية الحنبلي الذي خالف إمامه ابن تيمية فيها، وكذلك شهاب الدين أبو شامة الشافعي الذي خالف ابن حجر العسقلاني وعموم الأصحاب ورجال المذاهب . ( عند الأحناف يُسنُّ صلاة أربع قبلها وأربع بعدها وعند الشافعية كالظهر) .

4 ـ حجة القائلين بمشروعيتها :
احتج هؤلاء بما يأتي:
1 ـ حديث "ما من صلاة مفروضة إلا وبيْن يديها ركعتان" رواه ابن حبان وصحَّحه من حديث عبد الله بن الزبير، وهاتان الركعتان سنة راتبة للفريضة، فالحديث يدلُّ بعمومه على مشروعية صلاة ركعتين سنة قبل صلاة فريضة الجمعة . وليس هناك مخَصِّص لهذا العموم، ولا يُقال إنه مخصَّص بغير الجمعة؛ لأن النبي كان إذا خرج لم يصلهما قبل أن يَرْقى المنبر؛ لأن العام لا يُخَصِّصه إلا منعٌ خاص من صلاة ركعتين أو أربع بعد الزوال قبل الأذان للخُطْبَة، ولم يوجد ذلك. وصلاة النبي لهما سيأتي الكلام عليها .
2 ـ حديث " بيْن كلِّ أذانين صلاة، بين كلِّ أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن يشاء" رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مغفل . والمراد بالأذانين الأذان والإقامة، من باب التغليب، أو لأن في كل منهما إعلامًا، والتعبير عنهما بذلك كثير . والصلاة بينهما لمن يشاء هي تطوُّع من رواتب الصلاة المفروضة التي يؤذَّن ويُقام لها . ولا يُقال : إن المراد بالأذانين أذان الفريضة وأذان الفريضة التي بعدها بمعنى أن وقت أي فريضة مُتسع يمكن أداؤها في أي فترة من أول الوقت إلى آخره ـ لا يُقَال هذا؛ لأن الصلاة المفروضة لا يُقَال عنها لمن يشاء ، فذلك شأن التطوُّع . هذا هو الظاهر وإن كان يُمْكِن أن يفسر "لمن يشاء" لمن يريد تأخيرها عن أول الوقت، ولكنه بعيد .
وهذان الحديثان أقوى ما يُتمسَّك به في مشروعية السُّنَّة القبلية للجمعة، كما قال ابن حجر في الفتح "ج4 ص 35"، وذكر النووي في المجموع "ج4 ص 10" أن العُمْدة في مشروعيتها حديث عبد الله بن مغفل المذكور .
3 ـ فعلُ النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فعن علي ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلِّي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا، يجعل التسليم في آخرهن ركعة. رواه الطبراني في الأوسط وهو حديث حسن ، وإن كان فيه محمد بن عبد الرحمن السهْمي وهو مختلَف فيه . على أن عليًّا القاري قال في المَرقاة: وقد جاء في إسناد جيد ـ كما قال الحافظ العراقي ـ أنه ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ كان يصلِّي قبلها أربعًا . وفي الأوسط للطبراني عن أبي هريرة: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلِّي قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين . وقد ساقه ابن حجر في التلخيص وسكت عنه ، فهو حديث صحيح أو حسن على قاعدته المشهورة . وروى أبو داود والترمذي عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان ـ عليه السلام ـ يصلِّي بعد الزوال أربع ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة التي تداوم عليها؟ قال "هذه ساعة تُفتح فيها أبواب السماء فأحبُّ أن يَصعد لي فيها عملٌ صالح .." وهذا عام في كل يوم لا يخرج منه يوم الجمعة إلا بنصٍّ عليه . وفي هذا الحديث أيضًا مقال .
4 ـ فعْل ابن مسعود وابن عمر وغيرهما . فقد جاء في الأثر عن ابن مسعود بسند صحيح أنه كان يصلِّي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا، قاله الترمذي في جامعه: وكان يأمر الناس ويعلِّمهم ذلك كما جاء في "إطفاء الفتن على إعلاء السنن" لحكيم الهند " أشرف علي التهانوي " وجاء في نصب الراية : كان عبد الله يأمرنا أن نصلِّي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا . رواه عبد الرزاق في مصنفه ا هـ . وفي " الدراية " : رجاله ثقات . وفي " آثار السنن " : إسناده صحيح .
لا يُقَال : إن هذا نفلٌ مُطْلَق لا سُنَّة راتبة للجمعة ، فالنَّفل المطلق يرغَّب فيه ترغيبًا عامًا ولا يعلَّم ولا يُؤمر به أمر إرشاد بهذه العناية وهذا التأكيد من ابن مسعود . وهذا الأثر الموقوف له حكم المرفوع؛ لأن الظاهر أنه قد ثبت عنه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه شيء ، وإلا لما أمر به . يقول الكمال بن الهمام تعليقًا على قول صاحب " الهداية " " ولم يكن على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا هذا الأذان " : إن ما روي عن ابن مسعود ذهب إليه ابن المبارك والثوري .
وروى أبو داود من طريق أيوب السِّخْتِياني عن نافع قال : كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ، ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدِّث أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يفعل ذلك . قال العراقي : إسناده صحيح . يقول الزرقاني على المواهب اللَّدُنيَّة " ج 8 ص 29 " : واحتجَّ به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها ؛ لأن اسم الإشارة ( ذلك ) يرجع إلى الأمرين ـ الصلاة قبلها والصلاة بعدها في البيت ـ لكن الصحيح أن اسم الإشارة راجع إلى الثاني ـ الصلاة البعدية ـ لما رواه الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلَّى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال : كان النَّبي يفعل ذلك . رواه مسلم . وأما إطالة ابن عمر الصلاة قبل الجمعة فإما أن يكون بعد دخول الوقت ، وذلك لا يصح أن يكون مرفوعًا ؛ لأن النبي كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخُطْبَة ثم بصلاة الجمعة ولا يتنفَّل ، وإما أن يكون قبل دخول الوقت فذلك مُطْلَق نافلة لا صلاة راتبة فلا حُجَّة فيه لسُنَّة الجمعة التي قبلها ، وقد ورد الترغيب في التنفُّل قبل وقت الجمعة أهـ . لكن يَردُّ على هذا بأن النبي صلَّى قبل الجمعة أربعًا كما سبق في بند (3) وكان ذلك في بيته قبل أن يخرج إلى الناس لخُطبة الجمعة .
وذكر الزيْلعي " ج1 ص31 " أن ابن سعد روى في الطبقات أن صَفية بن حُيَىّ صلت أربع ركعات قبل خروج الإمام للجمعة ثم صلت الجمعة مع الإمام ركعتين . وذكره ابن حجر في الفتح " ج3 ص553 " فهو صحيح أو حسن كعادته . وصفية زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والغالب أنها رأت النبي يفعل ذلك قبل خروجه إلى المسجد .
5 ـ الجمعة بدل الظهر في يومها فهى مثلها في راتبتها وإن لم تكن مثلها تمامًا في عدد ركعات الفريضة . ويُؤْخَذ هذا من صنيع البخاري في الترجمة " باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها " ولم يذكر شيئًا عن الصلاة قبل الجمعة ، كأنه ـ كما حكاه ابن حجر في الفتح عن ابن المنير ـ يقول : الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدُلَّ دليل على خلافه ؛ لأن الجمعة بدل الظهر .
هذا هو أهم ما استند عليه القائلون بأن للجمعة سُنَّة قبلية إلى جانب النفل المطلق الذي ورد الترغيب في الإكثار منه كما سبق ذكره . وكلُّها أدلة ليست قطعية الثبوت والدلالة، وإن كان أقواها حديث عبد الله بن مغفل .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 13-12-2005, 07:29 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

5 ـ حجة القائلين بعدم مشروعيتها :
أقْوى ما يَستدل به القائلون بعدم مشروعية السُّنَّة القبلية للجمعة هو الحديث الذي رواه الجماعة إلا مسلمًا عن السائب بن يزيد قال : كان النداء يوم الجمعة أوَّله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر ـ رضى الله عنهما ـ فلما كان عثمان ـ رضى الله عنه ـ وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء . وفي رواية للبخاري زاد النداء الثاني . وزاد ابن ماجه : على دار في السوق يُقال لها الزوراء . وتسميته ثالثًا؛ لأن الإقامة تُسَمَّى أذانًا، كما في الحديث " بين كلِّ أذانين صلاة " . يقول ابن القيم " زاد المعاد ج1 ص118 " في بيان وجه الاستدلال : كان النبي يخرج من بيته ، فإذا رقى المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة ، فإذا أكمله أخذ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخُطْبَة من غير فصل ، فمتى كانوا يصلُّون السنة ؟ ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا كلُّهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسُّنَّة .
وهذا الحديث وإن كان قويًّا إلا أنه ليس قطعيَّ الثبوت ، كما أنه ليس قطعي الدلالة على أن سُنَّة الجمعة القبلية غير مشروعة ، فيُحتمل أن النبي كان يصلِّي بعد الزوال في البيت قبل خروجه إلى الناس ، وقد جاءت الروايات مُؤَكِّدة لهذا الاحتمال كما سبق . وبخاصة إذا عَلِمْنَا أن الجمعة كانت تُؤخَّر أحيانًا عن بَدْء وقتها بالزوال . فوقتها ممتد إلى دخول وقت العصر . والفرصة سانحة للناس أن يُصلُّوا بعد الزوال وقبل خروج الإمام، كما دَلَّ عليه حديث أحمد عن عطاء الخُراساني السابق .
هذا ، وعدم رؤية السائب بن يزيد لصلاة النبي لها لا يدلُّ علي عدمها ، لما هو معروف أن عدم العلم بالشيء لا يدلُّ على عدمه أو نَفْيه . فمن الجائز أنه يصليها ولم يَعلم به السائب ، والروايات التي تقدَّمت تُؤَيد ذلك .
ومن هذا نرى أن أدلة الطرفين ليست قطعية ، ولكلِّ مجتهد أن يرى ما أدَّاه إليه اجتهاده ، ولا ينبغي أن يُنكر أحدٌ على أحدٍ ، ويعجبني في هذا قول ابن تيمية في فتاويه : إن صلاة ركعتين قبل الجمعة جائزة وحَسَنَة وإن لم تكن راتبة … ثم قال : فمن فعل ذلك لم يُنكَر عليه ، ومن ترك ذلك لم ينكَر عليه ، وهذا أعدل الأقوال وكلام الإمام أحمد يدلُّ عليه . أهـ .

حديث سُلَيْك
سُلَيْك بن هدية ، وقيل : ابن عمرو الغَطَفَاني رجل رقيق الحال دخل المسجد النبوي والنبي يخطب ، وكان في هيئة بَذَّة أي رَثَّة بالية فجلس يستمع الخُطْبَة دون أن يصلِّي ، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أصليت ركعتين قبل أن تجلس فقال : لا ، فأمره أن يصلِّي ركعتين . وقال " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخْطُب فليركع ركعيتن وليتجوَّز فيهما " وفي رواية " إذا أتى أحدكم والإمام يخْطُب أو قد خرج فليصلِّ ركعتين " والحديث رواه البخاري ومسلم .
وجاء في روايات غيرهما أن النبي نبَّه المسلمين على أن سُليْكًا يستحق الصَّدقة وأنه أمره بالصلاة ليراه الناس ، كما جاء أن النبي أخبره ألا يعود لذلك .
رأى بعض العلماء أن صلاة سُلَيْك هي السُّنَّة القبلية للجمعة ، ورأى بعض آخر : أنها صلاة خاصة بحال سُلَيْك للحث على الصدقة عليه وليست تشريعًا عامًا . ورأى آخرون : أنها تحية المسجد ، وعلى هذا فلا يصلح حديثه حُجَّة لأحد الطرفين المتنازعين في السُّنَّة القبلية للجمعة . والكلام على تحية المسجد له فرصة أخرى إن شاء الله .

المراجع
1 ـ البخاري وشرحه فتح الباري .
2 ـ مسلم وشرحه للنووي .
3 ـ الزرقاني على المواهب اللدنية .
4 ـ زاد المعاد لابن القيم .
5 ـ نيل الأوطار للشوكاني ج3 ص 270 ـ 275 .
6 ـ مجلة الأزهر : مجلد 4 ص714 .
7 ـ مجلة الإسلام : مجلد 2 عدد 48 ومجلد 3 عدد 4 .
8 ـ مجلة نور الإسلام : عدد 7 بتاريخ 11 / 6 / 1945 ، عدد 8 بتاريخ 10 / 7 / 1945 .
9 ـ الفقه على المذاهب الأربعة ص 328 ـ 240
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13-12-2005, 07:30 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

لا يوجد في قريتنا خطيب يخطب الجمعة، فهل يَصحُّ للإنسان أن يَكتفي بسماعها من الراديو أو التليفزيون ويُصلِّي الجمعة في بيته، أو يجتمع المصلون في المسجد ليسمعوا الخطبة المُذاعة، ويصلِّي بهم الجمعةَ أحدُ الموجودين


الإذاعة المسموعة "الراديو " والمرئية " التليفزيون " اختراع جديد لم يكن في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا في عهد الصحابة وأئمة الفقه ذوي المذاهب المعروفة .
وغاية ما يُقال عنه، عند إذاعة صلاة الجمعة أو الجماعة، إنه مظْهر لحركات الإمام وناقل لما يقول، فهو ليس ـ بذاته ولا بما يَنْقُلُه ـ شخصًا يُؤتَمُّ به، بل مثله مثل مُكبِّر الصوت في المساجد " الميكروفون " أو المُبلِّغ الذي يُعلِم المأمومين بحركات الإمام .
والاقتداء في الحقيقة هو بالإمام لا بالمبلِّغ حتى لو كان شخصًا تصحُّ إمامته . وبصحة صلاة الإمام وبُطلانها ترتبط صلاة المأمومين، بصرف النظر عن صلاة المبلِّغ . والمعاني الاجتماعية والثقافية التي تكون عند اجتماع المصلِّين بالإمام لا توجد عند الصلاة خلف الراديو أو التليفزيون .
وقد اشترط جمهور الفقهاء " أبو حنيفة والشافعي وأحمد " في صحة الإمامة، عدم تقدم المأموم على الإمام، وعلى هذا لو كانت الصلاة المُذاعة تؤدَّي في مكان خلف المصلِّين كانوا متقدِّمين على الإمام، كسكَّان القاهرة إذا صلوا بإمام تُذاع صلاته في الإسكندرية .
كما تحدثوا أيضًا عن اتحاد مكان الإمام والمأموم، فقال الأحناف : إن اختلاف المكان مُفسد للاقتداء، سواء اشتبه على المأموم حال الإمام أو لم يُشتبَه، على الصَّحيح . وقال المالكية في الجمعة بالذات : إن الجامع شرْط لصحَّتها، ومن يُصلون خلف المذياع أو التلفاز في البيت أو النادي ليسوا في جامع، وقال الشافعية : إذا زادت المسافة بين من يصلِّي خارج المسجد وطرف المسجد الذي يليه على ثلثمائة ذارع ( حوالي 150 مترًا ) بطل الاقتداء . وقال الحنابلة : إنْ حَالَ بين الإمام والمأموم نهر تجري فيه السفن بطلت صلاة المأموم، وتَبْطُل صلاة الإمام أيضًا؛ لأنَّه ربَط صلاته بصلاة من لا يصحُّ الاقتداء به، وذلك يُبطل الجماعة مع التليفزيون الذي يَنْقل الصلاة من مسجد بعيد مع وجود حواجز كالأنهار التي تجري فيها السفن، ومثلها الشوارع التي تسير فيها السيارات . هذا ولا يَهتم بالسؤال عن ذلك إلا رجلٌ مُقْعَد في بيته لا يستطيع أن يذهب إلى المسجد، أو كسول يؤْثر الصلاة في البيت أو في محلِّ عمله، أو جماعة في مسجد لا يجدون من يخطُب لهم الجمعة، ونقول للأوَّل " لا يكلِّف الله نفسًا إلا وُسْعها "، وقد تكون نيتك خيرًا من عملك، ونقول للثاني : صلاة الجماعة سنة غير واجبة ويمكن أداؤها مع أي واحد في غير المسجد وإن كان المسجد أفضل، أما الجمعة فلا عذر لك في كسلك فهي فرصة الأسبوع، والتحذير شديد في التهاون فيها، يَكفي منها حديث " ليَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عنْ وَدَعِهم ـ تَرْكِهِم ـ الجُمُعَات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين " رواه مسلم . وحديث " من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه " رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسَّنه . وفي رواية لابن خزيمة وابن حِبَّان "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذْر فهو منافق " . ونقول للآخرين، ليست خُطبة الجمعة مشكِلة فيَكفي أن يقوم واحد من الناس فيقرأ بعض آيات من القرآن، أو بعض جمل فيها ترغيب وترهيب، على ما رآه بعض الآئمة، ثم يقوم بإمامتكم هو أو غيره، ويكفيه من قراءة القرآن بعد الفاتحة " قل هو الله أحد " . ولا يُعدم المسلمون واحدًا يمكنه أن يقوم بذلك، دون حاجة إلى الصلاة خلف المِذْياع أو التليفزيون، فهي باطلة .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 13-12-2005, 07:32 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

هناك مؤسسات أو منشآت لا يدخلها أحد إلا بتصريح ، والذين يصلُّون الجمعة فيها هم العاملون بها دون غيرهم إلا من يحمل تصريحًا بالدخول، فهل صلاة الجمعة تصح في هذه الأماكن الخاصة


الأئمة الثلاثة قالوا: تصح الجمعة في أي مكان يجتمع فيه العدد الذي تنعقد به الصلاة على اختلافهم في هذا العدد. سواء أكان هذا المسجد عامًا لكل من يريد الصلاة فيه، أو خاصًا بجماعة معينة، والإمام أبو حنيفة هو الذي اشترط أن يكون مسجداً عامًّا، جاء في فقه المذاهب الأربعة ـ نشر أوقاف مصر ما نصه ـ الحنفية قالوا: لا يشترط في صحة الجمعة أن تكون في مسجد، إنما يشترط فيها الإذن العام من الإمام، فلو أقام الإمام الجمعة في داره بحاشيته وخدمه تصح مع الكراهة، ولكن بشرط أن يفتح أبوابها، ويأذن للناس بالدخول فيها، ومثلها الحصن والقلعة، على أنه لا يضر إغلاق الحصن أو القلعة لخوف من العدو، فتصح الصلاة فيها مع إغلاقها متى كان مأذونًا للناس بالدخول فيها من قبل.
وبناء على هذا تصح الجمعة في المعسكرات الخاصة والمؤسسات التي لا تسمح بدخولها إلا للعاملين بها، وذلك على رأي جمهور الفقهاء.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 13-12-2005, 07:33 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ورد سؤال من مدينة سعرت بتركيا يقول : في مدينتِنا تُؤدَّى فريضةُ الظُّهر جماعة بعد أداء صلاة الجمعة. فهل هذا من الدِّين


المعروف أن صلاة الجمعة بدلٌ من صلاة الظُّهر، فلو أُدِّيَتْ الجمعة على وجهِها الصحيح أغنتْ عن صلاة الظُّهر، وإذا لم تُؤدَّ، أو أُدِّيَت على غير وجهها الصحيح وجبت صلاة الظهر.
والأصل أن تُقام جمعة واحدة في مكان واحد، لسماع الخُطبة الموحدة من الإمام حيث يستمعون إلى نصائحه وتوجيهاته، وتبلغهم دعوة الدين، فلا يكون لهم عذر في التقصير.
وكان العمل على ذلك أيام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والخلفاء الراشدين في المدينة، حيث كان المسجد النبوي يَسَعُ المصلِّين، وحيث كان الخليفة هو الذي يؤمُّهم ويخطُبُهم، ولما اتّسع العُمران وانتشر المسلمون وضاق المسجد الجامع في الأمصار عن استيعاب كل المصلِّين أُقيمت جمعة أخرى في مسجد آخر، وهنا اختلف العلماء في هذا الوضع، هل هو جائز أو لا؟ وإذا جاز هل صحت الجُمعتان أو صحّت جمعة واحدة؟ وعلى فرض صحّتِهما أو صحّة إحداهما هل هناك محلٌّ لصلاة الظُّهر أو لا؟
جاء في كتاب "الفقه على المذاهب الأربعة" الذي أخرجته وزارة الأوقاف المصريّة ما يأتي:
1 ـ الحنفيّة قالوا: تصحُّ إقامة الجمعة في مواضعَ كثيرةٍ في المصر، أو في فنائه على الأصح، فتعدُّد الجمعة في المساجد لا يضرُّ، ولو سبق أحدُها الآخر في الصّلاة على الصحيح. إلا أن الأحوط أن يصلِّيَ أربع ركعات بنِيّة آخر ظهر، والأفضل أن يصلِّيَها في منزله حتى لا يعتقد العامة فرضيتَها، فإن تيقن أنه سبق بالصلاة في مسجد آخر كانت هذه الصلاة واجبة، وإن شكّ كانت هذه الصلاة مندوبة.
2 ـ والشافعيّة قالوا: إن تعدّدت الجمعة لحاجة كضيق المسجد الواحد عن استيعاب عدد المصلين فكلها صحيحة، وتُسَنُّ مع ذلك صلاة الظهر ولا تجب، أما إن تعدّدت الجمعة لغير حاجة، فإن تيقّن سبق واحدة صحّت وبَطَل غيرُها، وعلى مَن بَطَلت صلاتهم أن يصلُّوها ظهرًا إن لم يمكنهم أداؤها خلف الجمعة السابقة ـ والعبرة في السبق بتكبيرة الإحرام، وإن تيقّن أن الجمع كلها متقارِنة ليس فيها سبق واحدة على الأخرى بطلت الجمع كلها، ويجب عليهم الاجتماع لإعادتها إن أمكن، وإلا صلَّوْها ظهرًا، وكذلك الحكم لو حصل الشك في السبق والمقارنة.
3 ـ والمالكيّة قالوا: لا تصح الجمعة إلا في الجامع القديم، وتصح في المسجد الجديد الذي يُنشأ بعد القديم بشرط ألا يُهجَر القديم، وأن تكون هناك حاجة لبناء هذا المسجد الجديد، كضيق القديم وعدم إمكان توسعته وكعداوة في ناحيتين من البلد يُخشَى من اجتماع الناس في مسجد واحد أن تكون فتنة، وكذلك تصحُّ في المسجد الجديد إن حكم الحاكم بصحّتها فيه، ولو اختل شرط بطلت الجمعة، ووجبت صلاة الظهر.
4 ـ والحنابلة قالوا: مثل ما قال الشافعية أو قريبًا منه.
وعلى هذا لو تعدّدت الجمعة لحاجة فهي صحيحة، ومع ذلك قال الحنفيّة: الأحوط صلاة الظهر بعدها في المنزل، وقال الشافعية: تُسنُّ صلاة الظهر. ولم يقُل أحد تبطُل صلاة الظهر وتحرُم في هذه الحالة، فمَن شاءَ صَلّاها ومَن شاءَ تَركَها.
هذا هو ما في كتب الفقه، وهو اجتهاد غير منصوص عليه في قرآن أو سُنّة، فمتّى صحت الجمعة بالشروط المنصوص عليها في القرآن والسنة وما تركه الخلفاء الراشدون فلا تجِب صلاة الظهر عند تعدُّد الجمعة ولا عند عدم تعدُّدها.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 13-12-2005, 07:42 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ما حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وهل ما يفعله القراء يوم الجمعة من القراءة بصوت مرتفع جائز أو ممنوع ؟


الأحاديث المروية عن قراءة سورة الكهف بعضها ورد بفضلها مطلقًا، بصرف النظر عن كونها يوم الجمعة أو في غيره، كحديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا " من قرأ الكهف كما أنزلت كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة " رواه الحاكم وصححه . وبعضها ورد بفضلها يوم الجمعة لحديث أبي سعيد أيضًا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجُمُعَتين " رواه النسائي والبيهقي مرفوعًا، ورواه الحاكم مرفوعًا وموقوفًا أيضًا، وقال : صحيح الإسناد . ورواه الدَّارِمي في مسنده موقوفًا على أبي سعيد . قال الحافظ المنذري : وفي أسانيدهم كلها، إلا الحاكم، أبو هاشم يحيى بن دينار الروماني، والأكثرون على توثيقه، وبقية الإسناد ثقات، وفي إسناد الحاكم الذي صحَّحه نعيم بن حماد، وقد وثَّقه جماعة وجرَّحه آخرون . ( الترغيب والترهيب ) .
وعن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نورٌ من تحت قدميه إلى عَنان السماء، يُضيء له يوم القيامة، وغُفر له ما بين الجمعتين " رواه أبو بكر ابن مِرْدَوَيْه في تفسيره بإسناد لا بأس به ( المرجع السابق ) .
ومن مجموع هذه الروايات نرى أن الثواب على سورة الكهف سيكون نورًا، وهذا النور يوم القيامة، وطوله يقدَّر بالمسافة التي بين قدَمَيِ القارئ ومكة لمن قرأها في أي يوم، أما من قرأها يوم الجمعة فيقدر بالمسافة التي بين قدميه وعنان السماء، أي أن التقدير إما بالامتداد الأفقي، وإما بالامتداد العمودي، وقد يكون المُراد عدم التحديد، بل الإشارة إلى طول المسافة التي يَغمرها النور، الذي ربما يكون هو المشار إليه بقوله تعالى : ( يومَ ترى المؤمنين والمؤمنات يَسْعَى نورُهم بيْن أيديهم وبأيْمَانِهِم ) ( الحديد : 12 ) .
والثواب الثاني لقارئ الكهف يوم الجمعة هو مغفرة الذنوب التي وقعت بين الجمعتين، وهى الصغائر، ولعل هذا هو المراد بإضاءة النور ما بين الجمعتين، فنورُ الطاعة يمحو ظلام المعصية ( إن الحسنات يُذْهِبْن السيئات ) ( هود : 114 )، وقراءة الكهف مشروعة لكل مسلم، يقرؤها في المسجد أو في غيره، بصوت منخفض أو مرتفع، ما لم يترتب على رفع الصوت ضرر أو إضرار .
أما قراءتها ـ هي أو غيرها ـ من قارئ بصوت مرتفع يوم الجمعة في المسجد فلم تكن أيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولا في عهد السلف الصالح، وإنما ذلك أمر حدث منذ قرون في بعض المساجد، كمساجد مصر والشام، ويدل عليه وجود " الدِّكَك " في المساجد الأثرية التي يجلس عليها القارئ وأمامه حامل يوضع عليه مصحف كبير، وكان يُعَيَّن من قِبَل المسئولين.
وقد رأى بعض العلماء منع قراءتها على هذا النحو؛ لأنَّها بدعة، وكل بدعة ضلالة، ولم يمنعها آخرون، فليس كل ما لم يكن في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممنوعًا، بل منه ممنوع وغير ممنوع، كما صح في البخاري أن عمر ـ رضى الله عنه ـ قال في صلاة التَّراويح خلف أبي بن كعب : نِعْمَتِ البدعة هذه . وحيث لم يرد نهي عن قراءتها على هذا النحو فالأصل الجواز .
لكن الجميع متَّفقون على أنها إذا قُرئت بألحان غير مشروعة كانت القراءة مُحرَّمة، وإذا حدث بها إيذاء لمُصلٍّ أو قارئ تُمنع أيضًا، فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أخرجه مالك في الموطأ مرسلاً، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ وجماعة من وجوه المحدِّثين متصلاً، وهو حديث حسن . ويؤيده ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخُدْري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّتر وقال "ألا إن كلَّكم مناجٍ لربه، فلا يُؤذِ بعضُكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة "
جاء في ضمن فتوى للشيخ محمد عبده / بتاريخ رجب 1319 هـ منشورة في المجلد الأول من الفتاوى الإسلامية " ص 53 " أن القارئ لسورة الكهف ونحوها من القرآن يأثم إذا آذى غيره، أو قرأ حال اشتغال المُصلِّي بالصلاة، بأنِ ابْتَدأ في القراءة والمصلِّي يصلِّي، لما في ذلك من تضْييع احترام القرآن الواجب عليه .
وقد صدرت فتوى للشيخ عبد المجيد سليم منشورة بمجلة الأزهر " المجلد 19ص 839 " بهذا الصدد هذا نصُّها : وقراءة سورة الكهف كما هو معهود الآن في المسجد يوم الجمعة ـ بدْعة مُستحدَثة لم تُعرف في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا في زمن الصحابة والسلف الصالح ويظَنُّ العامة أن قراءتها بهذه الكيفية وفي ذلك الوقت من شعائر الإسلام، فهي مكروهة لا سيَّما أن قراءتها على هذا الوجه تُحدث تشويشًا على المصلِّين، وقد خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أصحابه وهم يُصلُّون ويجهرون بالقراءة، فقال " أيها الناس، كُلُّكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض "، وكذلك الحكم في قراءة غير سورة الكهف من القرآن، وفي الجهر بالتسبيح أو التهليل مما يُحدث تشويشًا على المصلين، بل نصَّ بعض علماء المالكية على أن ذلك إذا أحدث تشويشًا كان حرامًا .
وقد صدرت فتوى بذلك في المجلة أيضًا " المجلد 4ص 102 " يُفهَم منها أنه لا ضرر في قراءتها؛ لأنها عبادة لكن لا يصح لقارئ أن يَقْرأ في مكان يشوِّش عليه الناس فيه، ولا أن يرفع صوته إذا كان رفع صوته يُحدث تشويشًا على المصلين فعلاً .
وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ما خلاصته : أن الحنفية كرهوا رفع الصوت بالذِّكر في المسجد إن تَرتَّب عليه تشويش على المصلين أو إيقاظ للنائمين، وكذلك قال بالكراهة الشافعية والحنابلة، وجعله المالكية حرامًا .
وجاء في كتاب " الحاوي للفتاوي للسيوطي " كراهةُ رفع الصوت بالقراءة والذِّكر إذا آذى المصلين والنيام، وليس ذلك محرَّمًا؛ لأن الحكم بالتحريم يحتاج إلى دليل واضح صحيح الإسناد غير معارَض، ثم إلى نصٍّ من أحد أئمة المذاهب، وكلٌّ من الأمرين لا سبيل إليه .
وجاء في فتاوى النووي في المسائل المنثورة " مسألة " جماعة يقرءون القرآن في الجامع يوم الجمعة جهْراً، ويَنتفع بسماع قراءتهم ناس، ويشوِّشون على بعض الناس، فهل قراءتهم أفضل أم تركها؟
الجواب: إن كانت المصلحة فيها وانتفاع الناس بها أكثر من المفسدة المذكورة فالقراءة أفضل . وإن كانت المفسدة أكثر كُرهت القراءة . وفي المسألة التي تليها وهي : قراءة القرآن في غير الصلاة، هل الأفضل فيها الجهر أم الإسرار ؟ إلا أن يترتب على الجهر مفسدة كرياء أو إعجاب أو تشويش على مصلٍّ أو مريض أو نائم أو معذور أو جماعة مشتغلين بطاعة أو مباح .
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 13-12-2005, 07:45 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

كنت في بعض بلاد الخليج فرأيت جماعة يُقيمون صلاة الجمعة قبل الزوال بنحو ساعة ولمّا ناقشتهم في ذلك قالوا: إن هذا جائز، فهل هذا صحيح


اتّفق الأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة والشافعي على أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظُّهر، الذي يدخل بزوال الشمس، وانفرد أحمد بن حنبل بالقول بدخول وقتها قبل الزوال.
وحجّة الجمهور: أن فريضة الجمعة بدل فريضة الظُّهر، فهي خامِسة يومها وليست فريضة زائدة ، فوقتها هو وقت ما كانت بدلاً عنه وهو الظهر، ويؤكِّد ذلك فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه بدليل ما يأتي:
(أ) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي الجمعة حين تَميل الشمس. رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي.
(ب) عن أنس أيضا قال: كنا نصلِّي مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الجمعة، ثم نرجع القائلةَ فنُقيل.رواه البخارِي وأحمد، والقائلة هي القَيلولة ، أي النّوم أو الاستراحة بعد الظُّهر.
(جـ) عن سلمة بن الأكوع قال: كنّا نجمع مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا زالت الشمس، ثم نرجِع نتبع الفَيء، رواه البخاري، والفَيء هو الظِّل.
(د) عن سُويد بن غفلة أنه صلّى مع أبي بكر وعمر حين تزول الشمس، رواه ابن أبي شيبة وإسناده قوي.
(هـ) صحّت الروايات عن علي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث ـ رضي الله عنهم ـ أن صلاةَ الجمعة بعد الزوال.
وقد جاء في بعض الروايات: أحيانًا نجد فيئًا، وأحيانا لا نجد، فهذه الأحاديث والآثار تدلّ على أن صلاة الجمعة يدخل وقتها بالزوال كالمُعتاد في وقت صلاة الظهر، وتتبُّعهم الفيء الذي يجدونه أحيانًا وأحيانًا لا يجدونه يُشير إلى مبادَرتهم بصلاتِهم الجمعة عقب الزوال، وأن الظِّلّ كان قصيرًا لقصر البيوت، ولقصره كأنه غير موجود لعدم وِقايته من حرارة الشمس.
واستدلّ الحنابلة بظاهر بعض الروايات الصحيحة، وبروايات أخر... ليست قويّة منها:
(أ) عن أنس قال: كنا نبكِّر بالجمعة، ونَقيل بعد الجمعة، رواه البخاري، وفي لفظ له أيضا: كنا نصلِّي مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الجمعة، ثم تكون القائِلة، فظاهر الحديث أنّهم كانوا يصلُّون الجمعة باكِر النّهار، أي أوّله، قال الحافظ ابن حجر ردًّا على هذا الاستدلال ليلتقي مع الرّوايات الأخرَى،كِنّ طَريقَ الإجماعِ أولَى من دَعْوى التّعارُضِ، وقد تقرّر أن التبكير يُطلَق على فعل الشيء في أول وقته أو تقديمه على غيره، وهو المراد هنا، والمعنى أنهم كانوا يبدؤون الصلاة قبل القيلولة، بخلاف ما جرت عادتهم في صلاة الظهر في الحَرّ، فإنهم كانوا يَقيلون ثم يصلُّون ، لمشروعيّة الإيراد، أي تأخير صلاة الظهر حتى يتلطّفَ الجوّ.
(ب) عن أنس قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا اشتدّ البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحرّ أبْردَ بالصلاة يعني الجمعة ، رواه البخاري ، قالوا: إن التبكير يُفهم من فعلها قبل الزوال، وأُجيب بما أُجيب به في الحديث السابق، وقوله يعني الجمعة، يحتمل أن يكون من كلام التابعي الذي روى عن أنس، أو مَن هو دون التابعي، فهو ليس من كلام أنس؛ لأن الروايات عن أنس، أنّه كان يبكّر بها مطلَقًا، كما أخرجه الإسماعيلي وليس فيه قوله: يعني الجمعة.
(جـ) عن سهل بن سعد قال: ما كنا نَقيل ولا نتغدّى إلا بعد الجمعة، رواه الجماعة وزاد أحمد ومسلم والترمذي، في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالوا: إنّ الغداء والقيلولة محلُّهما قبل الزوال، وحكَوا عن ابن قتيبة أنه قال: لا يسمّى غداء ولا قائلة بعد الزوال، وأجيب بأن القيلولة هي نوم نِصف النهار بسبب شدّة الحَرّ، وذلك يكون بعد الزّوال، وكيف يكون غداء قيلولة قبل الزوال. وقد اختلف أصحاب أحمد في الوقت الذي تصحُّ فيه قبل الزوال، هل هو الساعة السادسة أو الخامسة، أو وقت دخول صلاة العيد في أول النهار؟
(د) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصلِّي الجمعة ثم نذهب إلى جِمالنا فنُريحها حين تزول الشمس ، رواه مسلم وأحمد والنسائي قالوا: إن راحةَ الجِمال حين الزوال بعد صلاة الجمعة دليل على أنّها صُلِّيَت قبل الزوال. وأُجيب بأن قوله: حين تزول الشمس أي في أول وقت زوالها أو قَريبًا منه مما يدلُّ على شدة التّبكير بالصلاة في أول وقتِها.
(هـ) ثبت أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يخطُب خُطبتين ويجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكِّر الناس، كما في صحيح مسلم من حديث أمِّ هشام بنت حارثة أخت عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: ما حفِظتُ "ق والقرآن المَجيد" إلا مِن في "فم" رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وهو يقرؤها على المِنبر كل جمعة، وعند ابن ماجه من حديث أبي بن كعب أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرأ يوم الجمعة "تبارك" وهو قائم يذكّر بأيّام الله. وكان يصلّي بسورة الجمعة والمُنافقين. كما ثبت ذلك عند مسلم من حديث على وأبي هريرة وابن عباس، قالوا: لو كانت خُطبته وصلاته بعد الزوال، ما انصرف منها إلا وقد صار للحِيطان ظِلٌّ يستظلّ به . وأجيب بعدم التسليم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يخطب دائمًا بسورة "ق أو تبارك" وإن كان قد تكرّر منه، لكن الغالب أنه كان ينتهي من الصّلاة مبكرًا لا يشتدُّ الحرُّ على المُصَلِّين وهم عائدون إلى بيوتِهم.
(و) وعن عبد الله بن سيدان السلمي قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاتُه قبل نصف النهار، ثم شهِدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهِدتها مع عثمان فكانت صلاتُه وخُطبته إلى أن أقول: زال النّهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكرَه، رواه الدارقطني وأحمد في رواية ابنه عبد الله، وأجيب بأن ابن سيدان غير معروف العدالة على الرغم من أنه تابعي كبير، قال ابن عدي عنه: شِبْه المجهول، وقال البخاري: لا يُتابَع على حديثه.وحكى في الميزان عن بعض العلماء أنه قال: هو مجهول لا حجة فيه. على أنه لو سلم بصحة الرواية ما معنى أن خطبة عثمان وصلاته استمرّتا حتى زوال النهر، هل تعدى بهما الوقت حتى دخل وقت العصر وغابت الشمس أو كادت؟ إنّ الكلام فيه مبالغة ظاهرة، فينبغي أن يُحمل التبكير على أنه في أول وقتها وهو الزوال، والتأخير على أنه قُبيل دخول وقت العصر.
(ز) روى عن ابن مسعود أنه صلّى الجمعة ضُحًى وقال: خَشِيتُ عليكم الحرّ، كما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة، ورد بأن شعبة وغيره قالوا: إن عبد الله هذا وإن كان صدوقًا إلا أنّه تغيّر لما كَبِرَ كما روى عن معاوية أنه صلّى الجمعة أيضا ضُحًى، كما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن سويد، ورد بأن سعيدًا هذا ذكره ابن عدي في الضعفاء. ومثل ذلك قيل فيما روى عن جابر وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقّاص، فإن الرّوايات عنهم لا تعارِض ما هو أقوى منها.
(ح) قال الحنابلة: إن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عن يوم الجمعة "إن هذا يومٌ جعله الله عيدًا للمسلمين" فلمّا سمّاه عيدًا جازت الصلاة فيه وقت صلاة العيد "الفطر والأضحى" ورُدَّ بأنّ التّسمية لا تقتضي التشبيهَ في كل شيء، ألا ترى أن يوم العيد يحرُم صومه، أما يوم الجمعة فلا، وبخاصّة إذا سُبِق بصيام يوم الخميس، أو أُتبِعَ بصيام يوم السبت؟
هذه هي أدلة الجمهور وأدلة أحمد، وقد رأيت أن أدلة الجمهور أقوى، وإنْ كان الشوكاني قال في الجمع بين الرأيين: إن أدلة الجمهور لا تنفي جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، أي ليس فيها أسلوب الحصر الذي يمنع ما عداه، وأنا أميل إلى أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظُّهر، وإن كان من المُمكن صلاتُها قبل الزوال بوقت قصير عند الضرورة، كالحرِّ الشديد ونحوه، والضّرورة تقدّر بقدْرِها. ولكلِّ بلد ظروفه، ولكل زمن ما يُناسِبه، والله أعلم "راجع فتح الباري لابن حجر ج 3 ص 37 ونيل الأوطار للشوكاني ج 3 ص 330 والمغني لابن قدامة".
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 13-12-2005, 07:46 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ما حكم الدين في البيع والشراء وعقْد الصفقات داخل المسجد وكذلك عند النداء لصلاة الجمعة، وهل المكسب من البيع عند النِّداء يُعتبر مالاً حرامًا؟


جاء في تفسير القرطبي (ج12 ص269) في المسألة السادسة قوله وتُصان المساجد أيضًا عن البيع والشراء، وذكر حديث مسلم " إنما بُنِيَت المَساجد لما بُنِيَتْ له"، وقال: وهذا يدلّ على أن الأصل ألاّ يُعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن، كما جاء منصوصًا عليه من قول النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد وذكر في ص 270 من رواية الترمذي أنّ الرسولَ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ نَهى عن تناشُد الأشعار وعن البيع والشراء فيه. ثم قال: وقد كرهَ قومُ من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد وإسحاق. ثم قال في الصفحة نفسها: وقال الترمذي: وقد رُوِيَ عن بعض أهل العلم من التابعين رُخصة في البيع والشراء في المسجد وقد رُوِيَ عن النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ في غير حديث رخصة في إنشادُ الشعر في المسجد.
هذا ما جاء في القرطبي، وجاء في فقه المذاهب الأربعة أن الحنفية كرهوا إيقاع عقود المبادَلة بالمسجد كالبيع والشراء والإجارة، أما عقد الهبة ونحوها فإنّه لا يُكره.
والمالكيّة قالوا مثل الحنفية تقريبًا.
أما الحنابلة فقالوا: يحرُم البيع والشراء والإجارة في المسجد، وإن وقع فهو باطل.
والشافعيّة قالوا: يحرُم اتخاذ المسجد محلاًّ للبيع والشراء على الدوام، وأما إن وقع ذلك نادِرًا فهو خلاف الأولى إلا إذا أدَّى إلى التضييق على مُصَلٍّ فيحرم.
فالخلاصة أن عقد الصفقات في المسجد في بعض الأحيان مكروه أو خلاف الأولى عند الجمهور وحرام وباطل عند أحمد، واتخاذه لذلك على الدوام حرام عند الشافعية والحنابلة، وكذلك إذا أدّى إلى التضييق على المصلِّي، وأرى حرمتَه إذا أخلّ بحرمه المسجد سواء أكان أحيانًا أو على الدوام.
2 ـ أما عقد الصفقات عند النِّداء لصلاة الجمعة فقد جاء فيه قول الله تعالى يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاة مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (سورة الجمعة : 9) .
جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية: أن البيعَ عند النِّداء لصلاة الجمعة حرامٌ على من كان مخاطبًا بفرض الجمعة، أمّا مَن لا يجب عليه حضور الجمعة فلا ينهى عن البيع والشراء. ثم قال: وفي وقت التحريم قولان، الأول: أنّه من بعد الزوال إلى الفراغ منها.
والثاني: أنّه من وقت أذان الخُطبة إلى وقت الصّلاة كما قاله الشافعي.
ومذهب مالك أن يترُك البيع إذا نُودِيَ للصلاة، ويفسخ عنده ما وقع من ذلك من البيع في ذلك الوقت، ويرى ابن العربي فسخ كل العقود فكل أمر يشغل عن الجمعة حرام شرعًا مفسوخ رَدعًا.
وقال الشافعي: إن البيع في ذلك الوقت ليس بحرام لكنه مكروه، وهو ينعقد ولا يفسخ، ثم أنهى القرطبي ذلك بقوله، قلت: والصّحيح فساده وفسخه، لقوله عليه الصلاة والسلام:" كل عملِ ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ " أي مردود.
وجاء في فقه المذاهب الأربعة أن الحنفيّة قالوا: يحرم البيع عند الأذان الواقع بعد الزوال إلى انتهاء الصلاة، وقال المالكية: إنَّ عقد البيع فاسد ويُفسَخ.
وقال الحنابلة: لا يَنْعقِد.
فالخلاصة: أنَّ عقدَ الصفقات بعد أذان الجمعة حرام عند الجمهور، والمال خَبيث، ولا ينعقد عند بعضهم، ومكروه عند الشافعية وينعقد.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 13-12-2005, 07:48 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

هل يجوز تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها لاجتماع المصلين أم لا ؟‏


تأخير الجمعة عن أول الوقت جائز كتأخير الظهر مطلقا سواء كان فى زمن الصيف أو فى زمن الشتاء متى وقعت الصلاة بأكملها فى وقتها ولكن الأفضل فى زمن الشتاء هو التبكير أو التعجيل وفى زمن الصيف هو التأخير .‏
وحد التأخير فى زمن الصيف أن تصلى قبل بلوغ ظل كل شىء مثله لرواية البخارى" كان إذا أشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة "؛ والمراد الظهر لأن جواب السؤال عنها؛ وحده أن يصلى قبل المثل، ولا فرق بين أن يكون فى بلاد حارة أو لا وبين أن يكون فى شدة الحر أو لا والجمعة كالظهر أصلا واستحبابا فى الزمانين
واللّه أعلم .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 13-12-2005, 07:50 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

رأيت خطيب الجُمُعة خَطَبَ خُطْبة واحدة ولم يجلس على المنبر، كما يجلس الخُطباء فهل هذه الخُطبة صحيحة؟


من المعروف أن خُطْبة الجُمُعة خُطْبَة واحدة ولها ركنٌ واحد عند أبي حنيفة وهو مُطلق الذكر قليلاً كان أو كثيرًا، فيكفي أن يُسبِّح مرة واحدةً أو يحمد الله مرة واحدة، وكذلك عند مالك لها ركن واحد وهو نصيحة تشتمل على تحذير أو تبشير كقوله: "اتَّقُوا اللهُ ولَا تعصوه.
أما عند الشافعي فخُطبتان ولهما أركان خمسة، حمد الله والصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والوصية بالتقوى، وقراءة آية في إحداهما والأولى أولى والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية، وعند أحمد الأركان أربعة، حمد الله ، والصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقراءة آية، والوصية بالتقوى.
والجلوس بين الخُطبتين جاء في صحيح مُسلم عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب يوم الجُمعة قائمًا ثم يجلس ثم يقوم. وعن جابر بن سُمرة قال: كانت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خُطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويُذَكِّر الناس. وقال أيضًا. كان يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطُب قائمًا. فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كَذَبَ. يقول النووي في شرح لصحيح مسلم "ج 5 ص 149" وفي هذه الرواية دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خُطْبة الجُمُعة لا تصحُّ، من القادر على القيام إلا قائمًا في الخُطبتين، ولا يصحُّ حتى يجلس بينهما. وأنَّ الجمعة لا تصحُّ إلا بخطبتين. قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخُطبتين لصحة الجمعة، وعن الحسن البصري وأهل الظاهر ورواية ابن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خُطْبة، وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على أن الخُطبة لا تكون إلا قائمًا لمن أطاقه، وقال أبو حنيفة: يصحُّ قاعدًا وليس القيام بواجب، وقال مالك: وهو واجب لو تركه أساء وصحت الجمعة.
وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور: الجلوس بين الخُطْبتين سُنَّة ليس بواجب ولا شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرطٌ لصحة الخُطبة.
قال الطحاوي: لم يقل هذا غير الشافعي، ودليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي" ثم ذكر النووي ما تحقق به الخُطبة على النحو الذي جاء في صدر الإجابة على السؤال. واختلاف الفقهاء رحمة في هذا الموضوع وغيره، كما نبَّهت عليه أكثر من مَرة.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 13-12-2005, 07:51 PM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ماحكم صلاة الجمعة في الزوايا والمساجد الصغيرة؟


يقول الشيخ السيد سابق في مناقشة الشروط التي اشترطها الفقهاء

تقدم الكلام على أن شروط وجوب الجمعة: الذكورة والحرية والصحة والإقامة وعدم العذر الموجب للتخلف عنها كما تقدم أن الجماعة شرط لصحتها. هذا هو القدر الذي جاءت به السنة والذي كلفنا الله به. وأما ما وراء ذلك من الشروط التي اشترطها بعض الفقهاء فليس له أصل يرجع إليه ولا مستند يعول عليه. ونكتفي هنا بنقل ما قاله صاحب الروضة الندية قال: "هي كسائر الصلوات لا تخالفها لكونه لم يأت ما يدل على أنها تخالفها. وفي هذا الكلام إشارة إلى رد ما قيل من أن يشترط في وجوبها الإمام الأعظم والمصر الجامع والعدد المخصص، فإن هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلاً عن وجوبها فضلاً عن كونها شروطاً ،بل إذا صلى رجلان الجمعة في مكان لم يكن فيه غيرهما جماعة فقد فعلا ما يجب عليهما، فإن خطب أحدهما فقد عمل بالسنة، وإن تركا الخطبة فهي سنة فقط. ولولا حديث طارق بن شهاب المقيد للوجوب على كل مسلم بكونه في جماعة ومن عدم إقامتها في زمنه صلى الله عليه وسلم في غير جماعة لكان فعلها فرادى مجزئاً كغيرها من الصلوات. وأما ما يروى "من أربعة إلى الولاة" فهذا قد صرح أئمة الشأن بأنه ليس من كلام النبوة ولا من كلام من كان في عصرها من الصحابة حتى يحتاج إلى بيان معناه أو تأويله، وإنما هو من كلام حسن البصري.
ومن تأمل فيما وقع في هذه العبادة الفاضلة - التي افترضها الله عليهم في الأسبوع وجعلها شعاراً من شعائر الإسلام وهي صلاة الجمعة - من الأقوال الساقطة والمذاهب الزائفة والاجتهادات الداحضة قضى من ذلك العجب. فقائل يقول الخطبة كركعتين ، وإن من فاتته لم تصح جمعته وكأنه لم يبلغه ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق متعددة يقوى بعضها بعضاً، ويشد بعضها عضد بعض: "أن من فاتته ركعة من ركعتي الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته" ولا بلغة غيره هذا الحديث من الأدلة. وقائل يقول: لا تنعقد الجمعة إلا بثلاثة مع الإمام، وقائل يقول بأربعة، وقائل يقول بسبعة، وقائل يقول بتسعة وقائل يقول باثنى عشر، وقائل يقول بعشرين، وقائل يقول بثلاثين وقائل يقول لا تنعقد إلا بأربعين، وقائل يقول بخمسين، وقائل يقول لا تنعقد إلا بسبعين، وقائل يقول فيما بين ذلك، وقائل يقول بجمع كثير من غير تقييد، وقائل يقول إن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع، وحده بعضهم بأن يكون الساكنون فيه كذا وكذا من الآلاف، وآخر قال أن يكون فيه جامع وحمام، وآخر قال أن يكون فيه كذا وكذا وآخر قال إنها لا تجب إلا مع الإمام الأعظم فإن لم يوجد أو كان مختل العدالة بوجه من الوجوه لم تجب الجمعة ولم تشرع. ونحو هذه الأقوال التي ليس عليها إثارة من علم ولا يوجد في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.انتهى كلام الشيخ السيدسابق

وعليه فإن كان المسجد الجديد أوسع ويسع كل المصلين،فالأفضل أن يصلى في المسجد االجامع وأن يقتصر في الزاوية على الصلوات فقط دون الجمعة ،إلا إذا ضاق المسجدولم يسع المصلين فيجوز الصلاة في الزاوية وهذا هو رأي الجمهور والله أعلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:52 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com