تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الإقتصاد والعلوم الإدارية > منتدى المصارف وأسواق المال

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-11-2005, 11:59 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي معلومات و بحوث في المصارف الاسلامية




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيتم إن شاء الله طرح العديد من المعلومات الخاصة بالمصارف الاسلامية والقضايا المتعلقة بها وذلك على مراحل متتابعة
نرجو ان تعم الفائدة

تعريف المصطلحات المصرفية الإسلامية

المرابحة المصرفية

عقد المرابحة هو أحد بيوع الأمانة في الشريعة الإسلامية، حيث يحدد ثمن البيع بناءً على تكلفة السلعة زائداً ربح متفق عليه بين البائع والمشتري. وقد طور عقد المرابحة ليصبح صيغة تمويل مصرفية جائزة شرعاً بما يعرف في المصطلح المصرفي المعاصر "بالمرابحة المصرفية". ويتم تنفيذها عن طريق شراء المصرف لسلعة يحددها العميل يدفع المصرف ثمنها نقداً ثم يقوم المصرف ببيع تلك السلعة إلى العميل بثمن مؤجل يقوم العميل بتسديده إما دفعة واحدة أو على أقساط محددة. ويشترط في المرابحة المصرفية معلومية رأس المال الذي قامت به السلعة على المصرف، وكذلك تحديد الربح بالإضافة إلى تملك المصرف للسلعة وقبضها قبل بيعها للعميل

..المرابحة الشخصية

تحتاج شرائح كبيرة من موظفي القطاعين العام والخاص وخريجي الجامعات وأصحاب المهن الحرة للحصول على بعض السلع المعمرة للاستخدام الشخصي كالسيارات والأجهزة المنزلية والمعدات وغيرها. وحيث أن دخولهم لا تكفي لشراء تلك السلع بالنقد فإن المصرف الإسلامي يوفر لتلك الشرائح تلك السلع بوسائل دفع ميسرة عن طريق بيع المرابحة. ولكي تكون هذه العملية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ينبغي أن تظهر معالم البيع واضحة بواسطة التحقق من امتلاك المصرف للسلعة ودخولها في ضمانه قبل بيعها للعميل. ولا يجوز للمصرف شراء سلعة من أحد عملائه سبق أن باعها له من قبل

المرابحة التجارية

لا تفي الموارد المالية لبعض المؤسسات والشركات التجارية بشراء متطلباتها من السلع والخدمات نقداً مما يجعلها تلجأ إلى المصرف الإسلامي لتمويل شراء تلك السلع والخدمات بشروط دفع مؤجلة.وقد طورت المصرفية الإسلامية لهذا الغرض ما يعرف ب"المرابحة التجارية" حيث يعتمد المصرف الإسلامي سقفاً ائتمانياً للتمويل ويمنح العميل بموجبه حق الاستفادة من ذلك السقف في تمويل شراء ما يحتاجه بالمرابحة. يقوم المصرف بشراء وتملك السلع والبضائع التي يحددها عميله - في حدود السقف الائتماني الممنوح له- ودفع ثمنها نقداً ثم إعادة بيعها للعميل بثمن مؤجل يقوم العميل بتسديده حسب شروط دفع مؤجله متفق عليها

الاعتمادات المستندية بالمرابحة

يلجأ رجال الأعمال عند تمويل عمليات استيراد السلع من السوق الدولية إلى المصارف التجارية لفتح الاعتمادات المستندية لمصلحة الموردين لتلك السلع. وقد طورت المصرفية الإسلامية في هذا المجال آلية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية يطلق عليها "تمويل الاعتمادات المستندية بالمرابحة". ويقوم المصرف الإسلامي من خلال هذه الآلية بفتح الاعتماد المستندي باسم المصرف ولصالحه بغرض تحقق ملكيته للبضاعة ثم يقوم المصرف بعد وصول مستندات شحن البضاعة ببيعها للعميل بثمن مؤجل يدفع على آجال يتفق عليها بين المصرف الإسلامي وعميله

المرابحة في السلع الدولية

يمثل الاستثمار رافداً مهماً في المصرفية الإسلامية. وحيث إن كثيراً من عملاء المصرفية الإسلامية يحتاجون إلى آلية توفر لهم فرصة استثمار سيولتهم النقدية على المدى القصير فقد طورت المصرفية الإسلامية ما يعرف ب"المرابحة في السلع الدولية" يتم من خلالها قيام المصرف الإسلامي بالوكالة عن عميله بشراء سلع من السوق الدولية نقداً كالحديد والنحاس والألمونيوم والأخشاب وغيرها من السلع المتاحة بالأسواق الدولية، ثم بيعها بعدئذٍ إلى أطراف أخرى في نفس السوق بسعر أعلى وبشروط دفع مؤجلة وبهذا تمكنت المصرفية الإسلامية من الاستجابة لرغبة عملائها في استثمار مدخراتهم بطريقة مقبولة من الناحية الشرعية وذات مخاطر متدنية مع تحقيق أرباح مقبولة على المدى القصير

يتبع ...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-11-2005, 12:01 AM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

المضاربة التمويلية

تعرف المضاربة في الفقه الإسلامي بأنها عقد شركة بين طرفين يقدم أحدهما المال ويسمى رب المال ويقوم الآخر بالعمل ويعرف "بالمضارب" بحيث تكون حصة كل منهما في الربح جزءاً شائعاً متفق عليه عند التعاقد. وقد طورت المصرفية الإسلامية الفكرة الأساسية لهذا العقد في مجال المضاربة التمويلية بحيث يدفع المصرف الإسلامي لعميله رأس مال محدد متفق عليه على أن يقوم العميل بتوظيف هذا المال في نشاط تجاري متفق عليه يقبله المصرف ويكون الربح المتحقق من هذا النشاط موزعاً بين المصرف الإسلامي وعميله بحسب النسب المشاعة المتفق عليها عند توقيع عقد المضاربة

المضاربة الاستثمارية

تعرف المضاربة في الفقه الإسلامي بأنها عقد شركة بين طرفين يقدم أحدهما المال ويسمى "رب المال"ويقوم الآخر بالعمل ويعرف "المضارب" بحيث تكون حصة كل منهما في الربح جزءاً شائعاً متفق عليه عند التعاقد. وقد طورت المصرفية الإسلامية الفكرة الأساسية لهذا العقد في مجال المضاربة الاستثمارية من خلال استقطاب مدخرات العملاء وتوظيفها في نشاط استثماري متفق عليه ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بحيث يقسم الربح المتحقق من ذلك النشاط بحسب النسب المشاعة المتفق عليها عند توقيع عقد المضاربة. المصرف الإسلامي هذه الآلية لتعزيز قدرته المالية في مجال تمويل عملاء المصرف أو من خلال الصناديق الاستثمارية التي يديرها ويشغلها المصرف الإسلامي

الاستصناع المصرفي

الاستصناع عقد بيع بين الصانع والمستصنع على سلعة موصوفة في الذمة تدخل فيها الصنعة مقابل ثمن يدفع مقدماً أو مؤجلاً على دفعة واحدة أو على عدة دفعات حسبما يتفقان عليه يقوم بموجبه الصانع بصناعة السلعة أو الحصول عليها من السوق عند حلول موعد تسليمها. وقد طورت المصرفية الإسلامية هذا العقد ليكون أداة تمويلية يستخدم عند الرغبة في صناعة وتشييد الطائرات والسفن والمباني والمعدات والآلات المصنعة بمواصفات خاصة. ويتعاقد المصرف الإسلامي عادةً مع المستصنع للقيام بدور المقاول الرئيسي الذي يتولى تنفيذ وتمويل العين محل التعاقد ويجوز للمصرف الإسلامي التعاقد من الباطن مع الصانع للقيام بالتنفيذ حسب المواصفات الفنية المحددة من قبل المستصنع

الاستصناع الموازي

لقد طورت المصرفية الإسلامية الاستصناع المصرفي والاستصناع الموازي ليمثلان وجهان لعملة واحدة تستخدم للتمويل في مجال بناء وتشييد الطائرات والسفن ومحطات الطاقة والمباني والمعدات. ويقوم المصرف الإسلامي بعد التعاقد مع المستصنع لبناء وتشييد العين الموصوفة في الذمة بالتعاقد مع الصانع من الباطن بعقد استصناع موازي يقوم الصانع بموجبه ببناء وصناعة العين محل عقد الاستصناع بنفس المواصفات المحددة في عقد الاستصناع المصرفي وبشروط دفع وفترة تنفيذ مختلفة عنه. وتكون العلاقة التعاقدية من جانب بين المصرف الإسلامي والمستصنع من خلال عقد الاستصناع المصرفي ومن جانب آخر بين المصرف الإسلامي والصانع من خلال عقد الاستصناع الموازي

التورق الشخصي

نتيجة المشقة والتكلفة العالية التي يعاني منها كثير من عملاء المصارف الإسلامية عند قيامهم بشراء سلع استهلاكية كالسيارات من المصرف بالأجل ثم إعادة بيعها في السوق بسعر معجل للحصول على النقد أقرت الهيئات الشرعية صيغة أقل كلفة وأكثر مرونة يطلق عليها في المصطلح الشرعي "التورق".ويقوم المصرف الإسلامي حسب هذه الآلية بعرض سلع سريعة التداول على العميل وبيعها له بسعر مؤجل ليقوم العميل بعدئذٍ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-11-2005, 11:26 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

المصارف الإسلامية : المبدأ والتصور والمستقبل

محمد نجاة الله صديقي
أستاذ - مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
جامعة الملك عبدالعزيز - جدة

المستخلص : تؤكد الورقة على دور المصارف الإسلامية كوسيط مالي وعلى أهمية الوساطة المالية للمجتمع , وتبرهن على أن دخول المصارف الإسلامية مباشرة في نشاطات التجارة والصناعة والزراعة ... الخ لا جدوى منه لأنه يعني أنها تترك وظيفة الوساطة المالية لغيرها . ثم تتعرض الورقة للوساطة المالية غبر الخالصة ( وهي تتم حاليا من خلال العقود الإسلامية التقليدية كالبيع بثمن آجل والسلم والاستصناع والإجارة) وترى أنها في صالح المصارف الإسلامية إذا كانت بطريقة " المضارب يضارب " بدون أن تلجأ تلك المصارف إلى الخوض في المخاطر المتعلقة بالتجارة أو الصناعة ... الخ . وترى الورقة أن المحافظة على الوساطة المالية هو أمر تقتضيه المصلحة العامة التي تقتضي أيضا التعاون بين المصارف الإسلامية و تحسين الإجراءات المحاسبية .

للاطلاع على كامل ورقة البحث
ارجو التحميل
الملفات المرفقة
نوع الملف: zip المصارف الاسلامية وسيط مالى.zip‏ (23.3 كيلوبايت, المشاهدات 125)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-11-2005, 03:26 PM
fade2005 fade2005 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 87
افتراضي

دايئما الشكر الجزيل لمواضيعك وابحاثك الرائعة
جزاك الله الخيرات
ودمت بخير
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-11-2005, 10:55 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

جمال الدين عطية
نحو فهم نظام البنوك الإسلامية

تصنيف
هناك أمر يلزم توضيحه، وهو أن المؤسسات التي نتحدث عنها باسم البنوك الإسلامية أو بيوت التمويل يمكن تصنيفها ـ من حيث إطارها القانوني ـ إلى المجموعات التالية:
المجموع الأولى: وتضم معظم هذه المؤسسات، وهي تلك التي نشأت في بلاد إسلامية تسود فيها النظم المصرفية التقليدية، وتنظمها قوانين مصرفية على النمط الغربي، وقد نشأت هذه البنوك بمقتضى قوانين خاصة أعفتها من قواعد النظام المصرفي السائد وقوانينه، بل ومن اشراف البنوك المركزية أو سلطات الرقابة على المصارف.
المجموع الثانية:وتضم المؤسسات التي توجد في بلاد إسلامية قامت بتغيير نظامها المصرفي كلياً إلى النظام الإسلامي كباكستان وإيران والسودان مؤخراً، أو جزئياً بالسماح لبيوت التمويل (دون تسميتها بالإسلامية) كتركيا مؤخراً.
وقد صدرت في كل من هذه الدول قوانين خاصة بتنظيم هذه المؤسسات المصرفية، لعل أكثرها تفصيلاً وتطوراً هي القوانين واللوائح التي صدرت في الباكستان لهذا الغرض.
المجموعة الثالثة: وتضم حتى الآن بنكاً واحداً هو المصرف الإسلامي الدولي في الدانمرك حيث سمح له بممارسة أنشطة البنوك الإسلامية دون أي إعفاء من القوانين المصرفية في الدانمرك، وهو بذلك تجربة رائدة لاثبات إمكان ممارسة النشاط المصرفي وفقاً للشريعة الإسلامية وللقوانين المصرفية التقليدية في نفس الوقت.
ولا يخفى أن هذا التنوع في الإطار القانوني الذي يحكم البنوك الإسلامية يؤدي إلى التنوع في أنظمتها وطرق تعاملها.
كما أن اختلاف الرأي في فهم الشريعة الإسلامية قد أدى كذلك إلى تطبيقات متنوعة وليس تطبيقاً واحداً للمبادئ الإسلامية في المعاملات المصرفية.
وهذا التنوع بسببه المشار إليهما ما يثري تجربة البنوك الإسلامية ويفتح أمامها العديد من الصيغ والأساليب، ولا يعتبر كما قد يظن البعض نقطة سلبية وإن كان بطبيعة الحال مما يزيد صعوبة الفهم لغير المطلعين على نظم وأساليب هذه المؤسسات.
الأصول
لعله من المناسب كذلك قبل الدخول في التفاصيل ـ وحتى نتهيأ نفسياً وفكرياً لفهمها ـ أن نلقي بعض الضوء على الفلسفة الكامنة وراء هذا النظام الجديد:
الحقيقة الأولى: أن الفكرة الأساسية ليست جديدة فقد حرم الربا فلاسفة الرومان كشيشرون واليونان كأفلاطون (في كتابه الجمهورية) وأرسطو (في كتابه السياسة). وحرمتها اليهودية فقد ورد في سفر التثنية 23: 19،20 "لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة أو ربا شيء مما يقرض بربا ـ للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بربا". وفي سفر الخروج 22: 25 "أن أقرضت فضة لشعبي الفقير.. فلا تكن له كالمرابي لا تضعوا عليه ربا".
وفي سفر اللاويين 37:36:35:25 "وإذا افتقر أخوك، وقصرت يده عندك، فاعضده، غريباً أو مستوطناً، فيعيش معك، لا تأخذ منه ربا ولا مرابحة، بل أخش إلهك، فيعيش أخوك معك، فضتك لا تعطه بالربا، وطعامك لا تعطه بالمرابحة.
ورغم هذا التحريم فقد تعامل اليهود فيما بينهم بالربا، حتى جاء المسيح فطردهم من الهيكل عندما دخله، إذ ورد في انجيل متى 21: 12،13 "ودخل يسوع إلى هيكل الله، وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام، وقال لهم:
مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعي، وانتم جعلتموه مغارة لصوص.
بل ذهبت تعاليم المسيح إلى ترك أصل القرض للمقترض (متى 42:5، لوقا 6: 30،34،35) وقد أكد توماس الأكويني على تحريم المسيحية للربا كما فعل ذلك مارتن لوثر الذي الحق بالربا كثيراً من البيوع الربوية.
الحقيقة الثانية: ان الربا المحرم في الإسلام على نوعين:
نوع هو الزيادة في الدين مقابل الأجل في السداد، وهذا هو الربا الأصلي المحرم لذاته والذي كان موجوداً في الجاهلية ويسمى ربا الديون.
ونوع حرم لا لذاته ولكن لأنه يفتح باباً إلى الربا الأصلي المحرم لذاته أو لانه يؤدي إلى الجهالة والغبن اللذين يأباهما الإسلام، وتحرمهما نصوص أخرى تحريماً أصلياً ويسمى ربا البيوع.
وهذا النوع الأخير ينقسم بدوره إلى قسمين ربا النساء وربا الفضل وتضمهما أحاديث تحريم الربا في الأصناف الستة: الذهب والفضة والقمح والشعير والملح والتمر، ففي كل صنف من هذه الأصناف يحرم مبادلة صنف بصنفه إلا مع التساوي والتقابض.
أما إذا كانت المبادلة بين صنفين مختلفين أبيح عدم التساوي لكن ظل شرط التقابض قائماً.
والحكمة واضحة في تخصيص هذه الأصناف بهذه القيود ففي الصنفين الذهب والفضة ـ يبرز معنى التأكيد على دورهما النقدي (والتقليل من دورهما كسلعة) وبهذا الاعتبار فلا تستحق النقود عائداً بمفردها لأن وظيفتها المبادلة مع السلع والخدمات التي هي محل الإنتاج المنتج للربح.
أما باقي الأصناف الأربعة الأخرى فان اشتراط التساوي عند تبادلها يدفع إلى توسيط النقود منعاً للجهالة والغبن.
أما اشتراط التقابض ـ فلأنها قوت الناس الأساسي لحياتهم ـ يدفع إلى حصر التعامل التجاري فيها للقادر على الدفع الفوري، أما غير القادر فإن كان عجزه مؤقتاً فسبيله القرض الحسن وإن كان عجزه دائماً فواجب المجتمع افراداً أو حكومة توفير الحد الأدنى الكريم لمعاشه.
الحقيقة الثالثة: أن الإسلام بهذه النصوص القاطعة لم يترك مجالاً للكسب على النقود إلاّ بالمخاطرة في الإنتاج، ودفعاً للناس إلى هذه المخاطرة كانت الزكاة ـ إلى جانب اسهامها في سد حاجة المحتاجين ـ حافزاً لصاحب المال إلى دفع ماله إلى ميدان الاستثمار حتى لا تأكله الزكاة (وهي 2/21% من رأس المال) إذا ظل راكداً بعيداً عن مجال الإنتاج المثمر.
فالنبي الشديد عن الاستثمار بالربا، بالزكاة كحافز على عدم ترك المال دون استثمار يتغير موقف صاحب المال من سلبية المستثمر بالربا الذي لا يعبأ بكيفية استخدام أمواله طالما ضمن الربا المتفق عليه إلى إيجابية المستثمر الذي يخاطر بماله ويحرص بالتالي على اختيار مجال استثماره وعلى متابعته حتى يحقق غرضه، وبذلك يؤدي أمانة هذا المال الذي استخلفه الله فيه.
وفي اختيار المستثمر للمجال الذي يستثمر فيه ماله ومتابعته لهذا الاستثمار يضع الإسلام له من المعالم والارشادات ما يجعله يوجه ماله توجيهاً لا يقتصر على مبلغ الربح الذي يحققه له فحسب وانما يراعي كذلك تحاشي المحرمات بجميع أنواعها من ناحية، ومن ناحية أخرى أداء المال لوظيفته الاجتماعية.
وبهذه الاعتبارات مجتمعة يأخذ المال مكانه الطبيعي أداة في يد الإنسان لخدمة القيم الإنسانية لا سيداً يتحكم في الإنسان وإلهاً يعبد من دون الله.
الموارد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-11-2005, 10:59 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

ونبحث هنا بعض المسائل المتعلقة بالودائع في البنوك الإسلامية.
1_ والودائع في البنوك الإسلامية على نوعين:
أ_ الحسابات الجارية: وهذه تضمنها البنوك الإسلامية كما هو الشأن في البنوك الأخرى ولا تستحق من حيث المبدأ أي عائد كما لا تتحمل أي خسارة، وانما يجوز للبنك ـ دون شرط مسبق ـ ان يمنح أصحابها أي جوائز أو امتيازات أو تسهيلات. وتمارس بعض البنوك الإسلامية هذا الأمر، كما نصت عليه صراحة المادة السادسة من قانون النظام المصرفي الإسلامي في إيران.
ب_ والودائع لأجل ـ بهذه الصفة ـ تختلف اختلافا جذرياً عن مثيلاتها في البنوك الأخرى حيث تضمن البنوك أصل الوديعة والفائدة عليها.
أما في البنوك الإسلامية، فهي لا تضمن ـ نظرياً ـ لا أصل الوديعة ولا عائداً محدداً عنها.
والبنوك الإسلامية ـ بهذه الطريقة ـ لا تقوم كطرف أصيل في العلاقة مع كل من المودعين والمستخدمين للأموال، وإنما تقوم بدور الوكيل عن المودعين في مواجهة المستخدمين للأموال، وهذه الوكالة على نوعين:
أحدهما: وكالة فيها تفويض من المودعين باستثمار الودائع في أي مشروع، وهو ما يسمى بالودائع العامة حيث تقوم البنوك الإسلامية بالاستثمار مع العديد من مستخدمي الأموال ويضم هذه الودائع العامة وعاء تصب فيه أرباح هذه الاستثمارات التي يجري بالتالي توزيعها على المودعين بنظام النمر (أي المبلغ مضروباً في المدة) بعد استقطاع حصة البنك مقابل الوكالة أو الإشراف.
والثاني: وكالة فيها تقييد من المودعين باستثمار ودائعهم في مشروعات محددة يقومون بدراستها والموافقة عليها وتحمل مخاطرها وتعود إليهم أرباحها بعد استقطاع حصة البنك مقابل الوكالة والإشراف، وهذا ما يسمى في مصطلح البنوك الإسلامية بالودائع المخصصة.
ومن الواضح أن هذين النوعين من الودائع ـ خاصة النوع الثاني ـ يقوم فيه البنك بالوظيفة المسماة في المصطلح المصرفي بأمناء الاستثمار Fiduciary Function كما أن من المسلم به أن المودع ـ في الصورتين ـ عالم وموافق على المخاطر التي تتعرض لها وديعته بل أن هذا المبدأ هو ما يجعله يقبل على إيداع أمواله في هذا النوع من الحسابات ويتجنب إيداعها بنظام الفائدة المحددة مسبقاً.
والأخذ بمبدأ سلطان الإدارة في هذا الصدد ـ وحيث لا مخالفة للنظام العام أو الأخلاق العامة ـ يقوم أساساً قانونياً سليماً لهذا النوع من الودائع.
2_ وإذا كان هذا هو الأساس النظري للودائع في البنوك الإسلامية، فلا يعني ذلك أن البنوك الإسلامية تنطلق من هذا الأساس لتعرض مودعيها لمختلف أنواع المخاطر فسنرى عند الحديث عن الاستخدامات كيف تتخذ البنوك الإسلامية ضوابط للحذر والسلامة في استثماراتها.
ومن ناحية أخرى، فإن ضمان الوديعة بل وحداً أدنى من العائد عليها ليس مستبعداً في نظرية البنوك الإسلامية وذلك في الحالات التالية:
1_ إشتراط صاحب المال على المضارب في عقد الوديعة عدم استخدام ماله إلا في عمليات تدر حداً أدنى من العائد.
ب_ قيام طرف ثالث بضمان الوديعة وحد أدنى من العائد عليها، ويمكن أن يكون هذا الطرف الثالث هو أحد أجهزة الدولة.
ج_ قيام مؤسسة تأمين تعاوني تشارك فيها مختلف البنوك الإسلامية مهمتها ضمان الودائع في حالات معينة يتفق عليها.
د_ نصت المادة الرابعة من قانون النظام المصرفي الإسلامي في إيران على أنه لا مانع لدى المصارف من تأمين ودائع الرساميل التوظيفية ذات المدة.
3_ وتبقى ملاحظة قانونية تتعلق بالتكييف القانوني لربح المودع إذا طبقنا عليه المعايير الحالية للبنوك والشركات:
فالمودع يتنازل مقدماً عن حقه في الفوائد، ومعلوم أنه في معظم الدول ـ باستثناء فرنسا على حد علمي ـ لا يشترط القانون حداً أدنى للفوائد على الودائع، وبذلك يكون تنازل المودع عن الفوائد أمراً لا مساس له بالقانون المصرفي. كما أن حقه في نسبة الأرباح ـ إذا اعتبرنا أن دخل الاستثمارات البنك يمثل ربحه الإجمالي ـ أساسه هو تنازل المساهمين في البنك ـ وهم أصحاب الحق في أرباح البنك ـ عن جزء من ربح البنك للمودعين، ولا قيد كذلك من جانب قانون الشركات على حق المساهمين في التنازل عن أرباحهم.
4_ وهذا التكييف يؤدي بنا إلى مشكلة ضريبية في خضوع العائد الموزع على المودعين للضريبة، فمن المعلوم أن الفوائد التي تدفعها البنوك العادية للمودعين تعتبر عبئاً على أرباحها تخصم منها قبل الوصول إلى الربح الخاضع للضريبة والذي يوزع الصافي منه بعد الضريبة والاحتياطات على المساهمين.
وفي حالة البنوك الإسلامية تجري المحاسبة على نفس النسق، حيث يعتبر العائد الذي يوزع على المودعين عبئاً على أرباح البنك يخصم منه قبل الوصول إلى الربح الخاضع للضريبة، ومعاملة الودائع الإسلامية نفس معاملة الفوائد على الودائع في البنوك العادية أمر طبيعي إذ كلاهما عائد على المال، وتحاشياً للبس في المصطلحات نفضل استخدام لفظ العائدYield لما يوزع على المودعين تمييزاً له عن لفظ الربح dividend الذي نحتفظ به لما يوزع على المساهمين. ويجري صياغة الميزانية وحساب الأرباح والخسائر على هذا الأساس.
وقد نصت المادتان 6و8 من قانون مؤسسات التمويل الخاصة التركي على معاملة عائد الودائع نفس معاملة الفوائد من الناحية الضريبية.
وعلى أن الأرباح المدفوعة من مستخدمي الأموال إلى المؤسسة تعتبر عبئاً على أرباحها.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-11-2005, 11:01 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

الاستخدامات
لا تكاد تخرج ممارسات البنوك الإسلامية في استثمار مواردها عن الطرق الثلاثة الآتية:
أولاً: تمويل النشاط الاقتصادي لعملاء البنك:
وهي الوظيفة التي تقوم بها البنوك العادية على سبيل الإقراض بفائدة محددة مسبقاً، وتقوم بها البنوك الإسلامية على سبيل المشاركة في الربح والخسارة أو المرابحة أو الإيجار.. الخ.
ولعل صيغة التمويل على أساس المشاركة في الربح والخسارة هي أبعد الصيغ عن النظام المصرفي الحالي نظراً لما يتعرض له البنك فيها من مخاطر نقصان أصل مبلغ التمويل في حالة الخسارة. وقد تنبهت البنوك الإسلامية في وقت مبكر إلى خطورة الاقتصار على هذه الصيغة واتجهت إلى تحديدها لائحياً أو عملياً بحيث لا تتجاوز نسبة محددة من مجموع مواردها، بل وحصرها البعض في نسبة محددة من حقوق المساهمين دون المودعين واصبح بذلك خضوعها للتقييد أمراً مقبولاً لدى البنوك الإسلامية كما هو الشأن في تقييد البنوك العادية في شراء أسهم الشركات بنسبة محددة من رأسمالها.
ويهمني هنا التأكيد على أمرين:
1_ أن البنوك الإسلامية تقوم بدراسة وتقييم المخاطر التي تتضمنها المشروعات التي تطلب التمويل بنفس الأساليب التي تقوم بها البنوك التقليدية سواء فيما يخص مخاطر العميل أو الدولة (سياسياً واقتصادياً) أو العملة، بل وتقوم بهذا التقييم بدرجة أعلى مما تقوم به البنوك التقليدية لمواجهة المخاطر الإضافية التي تتعرض لها نتيجة المشاركة في نتائج المشروع الذي تموله.
2_ أن البنوك الإسلامية بممارستها لهذا النوع من التمويل تقوم بالدور الذي تحجم عنه البنوك التقليدية في تقديم رأس المال المخاطر risk capital وهو الشرط اللازم ـ بانضمامه إلى المعرفة ـ knowhow لاستمرار اسهام العلم في خدمة الإنسان والحضارة.
أما التمويل بالمرابحة فلا يثير صعوبة في نظر النظم المصرفية العادية فيما عدا مسألة جواز تملك البضاعة من حيث المبدأ، إذ أنه من الناحية العملية يتم نقل ملكية البضاعة فور تملك البنك لها إلى المشتري، وتبقى مسألة تملك البنك للبضاعة أشبه بحق البنك في حالة إصدار مستندات البضاعة في الاعتمادات المستندية لأمر البنك الذي يحولها بالتظهير إلى فاتح الاعتماد، وإن كان الهدف في حالة الاعتمادات المستندية هو إعطاء البنك ضماناً على البضاعة بينما الهدف في حالة المرابحة هو تأكيد دور البنك كمشتر وبائع للبضاعة، وهي مسألة أكاديمية ما زالت محل إعادة نظر في تكييفها الشرعي بغية تبسيطها وتقريبها إلى الواقع ونية الأطراف المتعاقدة، ويتصل بهذه المسألة مشكلة ضريبية في البلاد التي تفرض ضريبة القيمة المضافة على المبيعاتVAT أو ضريبة نقل ملكية العقار أو السيارات مثلا، والتي يعتبر دفع البنك الإسلامي لها ثم دفع العميل لها مرة أخرى ازدواجاً في الضريبة يزيد من تكلفة البضاعة على العميل.
والمأمون أن تراعي السلطات الضريبية الدور التمويلي للبنوك الإسلامية فتعفيها من هذه الضريبة قياساً على البنوك العادية التي لا تخضع لهذه الضرائب عند تمويلها للنشاط التجاري على أساس الفائدة ولا يكون اختلاف الصيغة سبباً في اختلاف المعاملة الضريبية.
بقى التمويل بصيغة الإيجار والإيجار بشرط التمليك للعقارات والمعدات والالآت ووسائل النقل كالطائرات والسفن وقد أصبح أحد الأنشطة المصرح للبنوك العادية القيام بها في معظم الدول، ولا تمثل بالتالي مشكلة خاصة عند قيام البنوك الإسلامية بها فشأنها في ذلك شأن البنوك الأخرى.
ثانياً: تمويل النشاط الإقتصادي من خلال شركات تابعة للبنك:
وهذه هي الطريقة الثانية التي تتبعها البنوك الإسلامية في استثمار مواردها إذ تقوم بانشاء شركات تابعة متخصصة في مختلف قطاعات الاقتصاد من تجارة داخلية وخارجية وإسكان ومقاولات صناعات بأنواعها.. الخ، وتكون رؤوس أموال هذه الشركات إما مملوكة 100% للبنك أو يملك البنك نسبة غالبة فيها، ويقوم البنك بتمويل رأسمالها العامل وفقاً لإحدى الصيغ التي يتم بها تمويل الغير، وتلجأ البنوك العادية إلى هذه الطريقة حيث يخضع رأس المال الرمزي للنسبة المسموح للبنك شراؤها من الأسهم ـ بينما يعامل تمويل رأس المال وهو الأهم معاملة القروض باعتباره قرضاً مضموناً بفائدة محددة.. ورغم أن ضآلة رأس مال الشركة التابعة لا يعتبر واقياً من مخاطر إقرض مبلغ كبير إليها، إلا أن اختلاف الشخصية المعنوية يجعل سلطات الرقابة على البنوك تغض الطرف في بعض البلاد عن هذا النشاط وتعتبره ـ وفقاً للظاهر ـ قرضاً مضموناً وفقاً لتقدير إدارة البنك.
ولا تختلف البنوك الإسلامية في هذا الصدد عن البنوك العادية سوى أنها تعامل شركاتها التابعة وفقاً للصيغ السابق الإشارة إليها، وإن كان من الممكن دائماً ـ إن كان ذلك كافياً من وجهة نظر سلطات الرقابة المصرفية ـ اعتبار التمويل المقدم من البنك إلى الشركة التابعة قرضا حسناً ـ أي بدون عائد ـ اكتفاء بالربح العائد على البنك في صورة توزيعات dividend الشركات التابعة. كما أن من الممكن أن تتوسط شركة قابضة ـ تملك البنك أو يملكها البنك ـ في تمويل هذه الشركات وإن كان الوضع يختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لمعاملة القانون المصرفي فيها للشركات التابعة والشقيقة.
ثالثاً: القيام بالنشاط الاقتصادي ـ والتجاري بالذات ـ مباشرة بواسطة البنك:
وهذه هي الطريقة الثالثة التي لجأت إليها بعض البنوك الإسلامية بل وتوسعت فيها، وساعدها على ذلك بطبيعة الحال النص في نظمها الأساسية التي صدرت بقوانين على السماح لها بجميع الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية والنقل والتخزين والتأمين التبادلي وغير ذلك.
وفي رأيي أنه من المستحسن وضع بعض القيود على قيام البنك الإسلامي بنشاط تجاري مباشر لما في ذلك من منافسة غير مشروعة لعملائه الذين يأتمنونه على أسرارهم التجارية بحكم اطلاعه على مستندات الاستيراد في الاعتمادات المستندية التي تفتح عن طريقه ـ ولذلك فان البنوك ـ شأنها في ذلك شأن المهن التي يؤتمن القائمون بها على أسرار عملائهم كمراقبي الحسابات والمحامين ـ ينبغي أن تظل بمنئى عن القيام بنفس النشاط حتى لا تقع تحت طائلة المنافسة غير المشروعة.
وهذه الملاحظة خاصة بعمليات تجارة المواد المصنعة كالسيارات والمواد الغذائية مثلاً، ولا تمتد بالتالي إلى الاتجار في الأسواق الدولية في المواد الخام كالمعادن والحبوب حيث الأسعار يحددها العرض والطلب في البورصات العالمية بعيداً عن العملاء المحليين، والملاحظة التي تثور هي في عدم جواز دخول البنك الإسلامي في عمليات مفتوحة open positions وتحمل مخاطر لا داعي لها هي أدخل في المغامرةspeculation منها في المتاجرة. والذي آراه هو تقييد البنك الإسلامي من هذه الناحية.
والأنسب ـ في رأيي ـ هو قيام شركات تابعة للبنك بهذه الأنشطة المباشرة حتى يتفرغ البنك لوظيفته الأساسية في مجال التمويل.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-11-2005, 11:04 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

الإطار التنظيمي

يختلف الاطار التنظيمي للبنوك الإسلامية وفقاً للتصنيف الذي سبق تفصيله في بداية هذه الكلمة.
1_ ففي البلاد التي سمحت بإنشاء بنوك إسلامية مع بقاء نظامها المصرفي على النمط الغربي جنباً إلى جنب، كان من المصرفي إعفاء البنوك الإسلامية من الخضوع لقواعد النظام المصرفي لاختلاف طبيعة العمل في النظامين.
ومع انتشار حركة البنوك الإسلامية وتدفق الودائع عليها، بدأت البنوك المركزية في الدول الإسلامية تبحث في كيفية تنظيم عملها، وكان آخر اجتماع عقد لهذا الغرض في أزمير/ تركيا من عدة شهور ولم تتح لي بعد المعلومات الكافية عن اتجاه التفكير.
2_ أما البلاد الإسلامية التي وضعت إطاراً تنظيمياً كاملاً أو جزئياً للبنوك الإسلامية، فسأتعرض بإيجاز لبعض ملامح هذه الأطر في كل من باكستان وإيران وتركيا، أما السودان فلم يتح لي بعد الاطلاع على ما وضعته من نظم مصرفية إسلامية.
أ_ ويبدو بوضوح من متابعة هذه النظم أن الباكستان قد تقدمت أشواطاً بعيدة في تنظيم النشاط المصرفي الإسلامي، فقد صدرت فيها العديد من القوانين واللوائح والتعليمات التي تضبط نشاط المصارف منذ المراحل الأولى لتطبيق النظام التي بدأت في 1/1/1981، ولكن ما زال هناك الكثير من القوانين التي ينبغي إصدارها أو تعديلها قبل أن تكتمل أسلمة النظام المصرفي كله والتي قدر لها منتصف 1985.
وأكثر ما يسترعي الانتباه أن نشاط المضاربة أي تمويل المشروعات على أساس المشاركة في الربح والخسارة قد سمح به ضمن شروط معينة لشركات سميت شركات المشاركة، وتقوم هذه الشركات بإصدار صكوك تمثل حصصاً في المشروعات التي تمولها ويمكن للبنوك تداول هذه الصكوك ضمن نسب معينة حددها القانون.
أما باقي الأنشطة من مرابحة وإيجار والتي لا تتعرض فيها البنوك لمخاطر غير عادية فقد سمح للبنوك القيام بها.
ب_ والذي يتبين من قانون النظام المصرفي الإسلامي في إيران أن مظاهر الرقابة والتوجيه التي يفرضها القانون والمصرف المركزي تشمل ما يلي:
1_ منع توظيف رساميل المصارف في إنتاج الكماليات والأمتعة الاستهلاكية غير الضرورية.
2_ منع المصارف من تمول القطاع الخاص في مجال الواردات.
3_ إعطاء الأولوية للتعاونيات في إعطاء التسهيلات التجارية.
4_ إعطاء المصرف المركزي حق تعيين مجالات الاستثمار، وتحديد الحد الأدنى والحد الأعلى لهامش ربح المصارف في المجالات المختلفة، مع جواز التفاوت وفقاً للأماكن والمجالات وموارد العملاء، وكذلك تحديد الحد الأعلى للتسهيلات الممنوحة لكل عميل.
5_ إعطاء الصيغة التنفيذية لسندات العقود التي تبرمها المصارف.
6_ اختصاص المصارف بدخلها عن الخدمات المصرفية وعدم توزيعه على المودعين.
ج_ أما قانون مؤسسات التمويل الخاصة التركي فقد اقتصر على ضرورة الفصل بين الحسابات التالية.
1_ الحسابات الجارية بالعملة التركية.
2_ الحسابات الجارية بالعملات الأجنبية.
3_ حسابات المشاركة بالعملة التركية.
4_ حسابات المشاركة بالعملات الأجنبية.
بحيث يتم تشغيل المبالغ المودعة في كل من هذه الحسابات بصورة منفصلة، وهو إجراء تدعو إليه حماية المودعين من مخاطر فروق العملة من ناحية وتحقيق السيولة اللازمة للحسابات الجارية من ناحية أخرى.
3_ بقيت الإشارة إلى أن المصرف الإسلامي الدولي في الدانمرك ـ وهو المصرف الإسلامي الوحيد خارج البلاد الإسلامية ـ يخضع للقانون المصرفي الدانمركي دون أي إعفاءات أو امتيازات، كما أنه في نفس الوقت يخضع لقيود الشرعية الإسلامية مما يجعل منه تجربة فريدة في إمكان تطبيق الشريعة الإسلامية في هذا المجال ضمن الإطار الذي يحكم البنوك التقليدية.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20-11-2005, 11:06 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

_ وأختتم هذا الجزء من البحث بمقترحات موجزة لتنظيم نشاط البنوك الإسلامية:
أ_ رفع الحد الأدنى لرأس المال، ورفع نسبة رأس المال إلى الودائع.
ب_ رفع نسبة الاحتياطي القانوني والاحتياطي العام، والفصل بين احتياطات المساهمين ومخصصات استثمارات الودائع، لمواجهة المخاطر الإضافية التي لا تتعرض لها البنوك العادية أو تتعرض لها بنسبة أقل.
ج_ رفع نسب السيولة عن مثيلتها في البنوك العادية وتنويعها وفقاً لأنواع الودائع وأنواع الاستثمارات.
د_ تكوين احتياطي السيولة من العناصر التي تتعامل فيها البنوك الإسلامية كالأوراق التجارية والأسهم وشهادات الودائع المتقاسمة الأرباح، وبشرط أن تكون هذه العناصر قابلة للتداول وفقاً لمعايير خاصة.
هـ_ نسب المخاطر المسموح بها:
تقوم فكرة القوانين المصرفية في حماية الودائع على دعامة أساسية هي تقليل المخاطر إلى أقل درجة ممكنة.
ولا تنازع البنوك الإسلامية في هذا الاعتبار، وإن كان الشائع عنها وعن الاقتصاد الإسلامي عامة أن الأساس فيه هو التعرض للمخاطر، وهذه الشائعة غير دقيقة وتحتاج إلى تفصيل وضبط.
فالقاعدة هي ما عبرت عنها نصوص كثيرة: الخراج بالضمان، الغرم بالغنم، النهي عن ربح ما لم يضمن..
فلا شك أن الكسب الناتج عن معاملة ربوية مضمون فيها رأس المال والربح كسب محرم لانعدام عنصر المخاطرة من جانب صاحب المال..
ولكن في المقابل، فإن عملية الرهان والمقامرة ـ سواء أدت إلى ربح أو إلى خسارة كما في الغالب ـ عملية محرمة لما فيها من مخاطرة كلية total risk وبين حدي الضمان 100% والمخاطرة 100% تقع منطقة الكسب الحلال التي تحمل قدراً من المخاطرة، وكلما ابتعد عن حدي المنع (الضمان 100% والمخاطرة 100%) كلما كان بمنأى عن الوقوع تحت طائلة النهي.
ويبقى بعد ذلك أن يختار المستثمر درجة المخاطرة التي يريد أن يتعرض لها وبطبيعة الحال فكلما زادت المخاطرة زاد الربح وكلما قلت المخاطرة قل الربح.
ومن هنا كانت المعادلة المعروفة بين الضمان والسيولة والربحية قائمة كذلك بالنسبة للبنك الإسلامي وإن اختلفت صورها التطبيقية.
والصيغة التي تحتاج إليها البنوك الإسلامية ـ وإن اختلفت عن ميثلتها في البنوك الأخرى ـ إلا أنها ينبغي أن تؤدي في النهاية إلى احترام معادلة الضمان والسيولة والربحية وهي أساس نجاح العمل المصرفي.
لقد أخذت البنوك العادية حد الضمان 100% في عملياتها وهو ما لا يمكن للبنوك الإسلامية الآخذ به، ولئن كانت الصيغة التي تقترحها البنوك الإسلامية فيها خروج ظاهري عن معايير الضمان في مفهوم العمل المصرفي المعاصر، فيهمنا أن نشير هنا إلى أمرين رئيسيين:
1_ أن ما اقترحناه من تشدد في القيود على رأس المال، ونسبته إلى الودائع، ونسب الاحتياطات والمخصصات، ونسب السيولة انما هو صمام الأمن الذي يعوض البعد النسبي عن حد الضمان 100% في صيغة البنوك الإسلامية.
2_ أن صيغة البنوك العادية في التزام الضمان الظاهري 100% لم يعصمها من الوقوع في مآزق ليس أقلها خطراً ما يصيب بعض البنوك من إفلاس من حين لآخر، والدرس الحقيقي الذي ينبغي تعلمه من كارثة ديون العالم الثالث هو أن الاعتماد على علاقة الدائن بالمدين لم يكن هو التعبير الصحيح عن الضمان 100% بل يوشك أن يؤدي إلى الضياع الكامل لرأس المال والفائدة معاً، في حين أن صيغة أخرى يقل فيها الضمان ظاهرياً عن 100% وتزداد فيها مشاركة الدائن في إدارة المال وتحمل نتائج استخدامه تحمل ضمانات حقيقية وليست ظاهرية لرأس المال وعائده أيضاً.
و_ الصيغة المقترحة لنسب المخاطرة المسوح بها:
لا ندعي هنا أننا نقدم حلاً سليماً 100% ولكنه صيغة قابلة للمراجعة في ضوء التطبيق العملي.
وقد راعينا في هذه الصيغة التفرقة بين أموال المساهمين ـ حيث يمكن السماح بمخاطرة أكبر ـ وبين أموال المودعين ـ حيث يلزم التقليل من المخاطرة.
ولذلك نقترح فصل سلتين رئيسيتين:
إحداهما: خاصة بالمساهمين حيث يصب فيها أجر الخدمات المصرفية وعوائد استثمارات رأس المال ونسبة من عائد الودائع مقابل إدارة استثماراتها وحيث تخصم منها كافة المصروفات العامة.
وتكون استثمارات رأس المال ضمن الحدود التالية:
نسبة من رأس المال صيغة الاستثمار
20 أسهم شركات تابعة
20 استثمارات عقارية
30 ايجار معدات والات ووسائل نقل
30 تمويل بالمشاركة في الربح والخسارة (شاملاً حافظة أسهم)
ـــ
100
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20-11-2005, 11:16 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

مجلة الاقتصاد الإسلامي - المجلد العاشر
البنك الإسلامي : أتاجر هو أم وسيط مالي ؟
محمد علي القري
أستاذ مشارك - مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
كلية الاقتصاد والإدارة - جامعة الملك عبد العزيز- جدة
المستخلص : تحاول الورقة إثبات أن الباعث على السؤال هو أن القوانين الوضعية تفرق من حيث التكليف بين مؤسسات التجارة ومؤسسات الوساطة المالية ، فما كان جائزاً في نشاط الأول ربما لا يكون مسموحاً للثاني بممارسته ، أما الأحكام الشرعية فليس فيها هذا التفريق ، فما كان محرماً كان كذلك لجميع المكلفين ، ولذلك فالسؤال ليس له أهمية من الناحية الشرعية ، ثم ذكرت أن المبرر الاقتصادي للتفريق بين التاجر والوسيط المالي هو حاجة الأخير للمواءمة بين الأصول والخصوم من حيث المخاطر وأن هذه الحاجة ليست ملحة في نموذج المصرف الإسلامي الذي يعتمد على فكرة المضارب يضارب ، ثم حاولت إثبات أن المسلمين قد عرفوا الوساطة المالية التي اعتمدت عندهم على عقد المضاربة .
مقدمة
هذا السؤال كثير التردد في دوائر العمل المصرفي الإسلامي ، وقبل محاولة الإجابة عنه أرى من المناسب البحث في الباعث على هذا السؤال لأن مثل هذا البحث سيساعدنا كثيرا في الإجابة. إن الباعث على هذا السؤال ليس حاجة التصور الشرعي للعمل المصرفي الإسلامي ، ولكنه امتداد للمناقشات التي تجري في دوائر المصارف غير الإسلامية حول العمل المصرفي الإسلامي ، وسبب ذلك أن النظام القانوني الوضعي يعتمد على تقسيم القوانين بحسب أولئك الذين يخضعون لأحكامها، فمثلا هناك القانون التجاري وهو قانون التجار ، وهناك قانون المصارف وهو ينطبق فقط على مؤسسات الوساطة المالية وهناك قانون العمل ولا تسري أحكامه إلا على من ينطبق عليه تعريف العامل ... الخ .
وفي كثير من الأحيان يجيز القانون التجاري للتجار ممارسة تصرفات ونشاطات لا يجيزها لسواهم وهم يتمتعون بها لمجرد أنهم تجار ، ويمنع سواهم من ممارسة نفس ذلك العمل (فمثلا موظف الخدمة المدنية ممنوع من ممارسة التجارة) . ولذلك جرى العرف والقانون على حصر نشاط البنوك التجارية في الوساطة المالية بعيدا عن التجارة ، كما أن القوانين التجارية قامت على حصر نشاط التجار في التجارة بعيدا عن عمل المصارف وعن الوساطة المالية . ومن هنا جاء التساؤل التالي ...
هل المصرف الإسلامي تاجر أم وسيط مالي ؟
فإذا نظرنا إلى المسألة من المنظور الإسلامي ، ومن منطلق الشريعة نجد أن الأحكام الشرعية في العبادات وفي المعاملات ليس فيها جزء مخصوص للتجار وآخر للوسطاء الماليين ولكنها تتعلق بالمكلفين (الإسلام ، العقل ، البلوغ ... الخ) ومن ثم فليس في الشريعة "مكلف" اسمه وسيط مالي له أحكام خاصة به، كما أنه ليس فيها تاجر يختلف في أحكامه عن بقية المكلفين لمجرد أنه كذلك، فالعلاقات بين الناس التي يترتب عليها التزامات وحقوق ينظر إليها من منظار التكليف وما كان محرما على أي واحد منهم فهو محرم على الجميع لا يخرجه من الحرمة أن الممارس له تاجر أو موظف أو وسيط مالي . والمباح مباح للجميع تجارا كانوا أم غير تجار . وكما أن القوانين الوضعية تسأل هل أنت تاجر أم وسيط مالي ، فهي تسأل هل أنت تاجر أم موظف لمن كان يبيع ويشتري وهو في سلك الخدمة المدنية كما أسلفنا ، ولكن السؤال لا يترتب عليه حل ولا حرمة من ناحية الشرعية . وكذلك الحال في الأول ، فلماذا نسأل إذن "هل أنت وسيط مالي أم تاجر" الجواب عن ذلك : لأن هذا السؤال قانوني وليس شرعي . لا ننكر أن لولي الأمر أن يصدر من اللوائح والتعليمات ما يحقق الاستقرار في المعاملات بين الناس وينظم حياتهم الاقتصادية والتي ربما كان فيها منع لمباح لتحقيق مصلحة يراها ولي الأمر أو حصر نشاط معين في فئة محددة. لكن تلك مسألة أخرى .
على ذلك فإن إثبات أن المصرف الإسلامي "تاجر" لا يترتب عليه حكم شرعي وكذلك الحال في إثبات أنه وسيط مالي . إن الحكم على تصرفاته وجواز نشاطه معتمد على النظر في هذه النشاطات للتأكد أنها خلو من المحرمات ومن مفسدات العقود .
نستطيع أن نقرر إذن أن السؤال ليس ذا بال من الناحية الشرعية . هذا لا يعني أنه غير مهم من الناحية العملية لكن لابد من التأكد أننا ننظر إليه من خلال المنظور المناسب .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20-11-2005, 11:18 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

مبررات التفريق بين عمل الوسيط المالي وعمل التاجر

اعتمدت فكرة المصرف التجاري التقليدي على التوسط بين المدخرين (فئة الفائض) والمستثمرين (فئة العجز) بالاقتراض من الطرف الأول ثم الإقراض إلى الطرف الثاني. هذه الوساطة الغرض منها "فصل" المخاطر بإدخال المؤسسة المصرفية بين أرباب الأموال ومستخدمي هذه الأموال. فالمدخر لا يهتم بالمخاطر في النشاط الذي تستخدم الأموال فيه بل ينظر إلى المخاطر التي يتضمنها التعامل مع هذا البنك ، فيقولون عن المدخر أنه "يأخذ مخاطرة البنك" . أما مخاطرة المستثمر (أي مستخدم الأموال) فيتحملها البنك ، ولذلك يقولون إن البنك "يأخذ مخاطرة العميل". ومن ثم اتجهت القوانين المصرفية إلى ضرورة أن يتوفر المصرف على قدرة مالية تمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين حتى لو لم يف المستثمرون بالتزامهم تجاهه لانفصال الأمرين عن بعضهما البعض ، ولذلك فإن فكرة المخاطرة في العمل المصرفي التقليدي ، إنما تدور حول هذه المسألة وهو المواءمة بين الأصول والخصوم ، أي موارد البنك ، وأهمها الودائع واستخدامات أمواله وأهمها القروض . يعد المصرف في خطر جسيم مثلا إذا تقبل ودائع بفائدة ثابتة وأعطى قروضا بفائدة متغيرة لأن المخاطر غير متوائمة .
إن مواءمة المخاطر في جانبي الأصول والخصوم هي أهم عمل تقوم به إدارة أي مصرف ، والفرق بين الإدارة الناجحة والإدارة الفاشلة هو في مدى القدرة على "إدارة المخاطر" .
أما فكرة المصرف الإسلامي فهي قائمة على أساس مختلف تماما . ذلك أن أرباب الأموال (المودعين) هم الذين يتحملون مباشرة مخاطر المستثمرين . ولذلك فإن عمل البنك الإسلامي مختلف تمام الاختلاف ، فهو لا يقوم على تحمل المؤسسة المصرفية لمخاطر مستخدمي الأموال ، بل هي وسيط يقوم أرباب الأموال من خلاله بتحمل مخاطر الاستثمار مباشرة .
إن للتفريق بين عمل التجار وعمل الوساطة المالية في النموذج المصرفي التقليدي أسباب وجيهة ومبررات منطقية ، لأن المواءمة بين الأصول والخصوم لا تتأتى إلا إذا تساوى مستوى المخاطرة في الجانبين . فإذا حصل المصرف على ودائع قصيرة الأجل ، فإن استخدامها في التجارة، هو نشاط متدني السيولة بطبيعته ، فيه تحمل للمصرف لقدر من المخاطر أكبر مما يسمح به مطلب استقرار العمل المصرفي. ومن ثم لزم منع البنوك من ممارسة التجارة .
هل نحتاج إلى مثل هذا التفريق في النظام المصرفي الإسلامي ؟
إن المصرف الإسلامي المعتمد على نموذج المضارب يضارب (حتى لو اشتغل بالديون في جانب الأصول) يحتاج إلى مواءمة الأصول مع الخصوم فيما يتعلق بمستوى المخاطرة. إنه لا يفعل ذلك لأنه يتحمل هو مخاطرة مستخدمي الأموال (فهو مضارب وليس مقترض في علاقته مع أصحاب الأموال) إلا أن هناك أسبابا أخرى تستدعي مثل تلك المواءمة ومن ثم تبرر الاهتمام بالتفريق بين التاجر والوسيط المالي ، منها :
أ - لأن هناك مستوى معين من المخاطرة يتوقعه أصحاب الأموال عندما يودعون أموالهم لدى المصرف . وهذا المستوى يحدده العرف والعادة وربما القوانين المنظمة لعمل المصرف . ولما تحدد هذا المستوى للمخاطرة في جانب الخصوم (مصادر الأموال) ، صار على إدارة المصرف أن تتحكم بمستوى المخاطرة في جانب الأصول (استخدامات الأموال) . ولما كان هذا المستوى المطلوب لا يمكن أن يتحقق إذا اشتغل المصرف بالبيع والشراء كما التجار (لأن أولئك الذين يرغبون في تحمل مخاطرة التجارة لا يودعون أموالهم في البنوك) ، كان على هذه المؤسسة أن تكون ذات طبيعة خاصة مختلفة عن عمل التجارة .
ب - ورد النهي عن أنواع من البيوع يمكن أن تستخدم ستاراً يخفي وراءه معاملات ربوية مثل بيع العينة ، وبيع ما ليس عند الإنسان ... الخ ، مع توفر شكلية عقد البيع فيها . ولما كانت العبرة بالعقود هي بالمقاصد والمعاني لم يعتد أكثر الفقهاء بمجرد الشكلية بل نظروا إلى المآلات (نقود بنقود وبينهما حريرة!) . وقد نظر بعض المعاصرين إلى عمل المصارف الإسلامية من هذه الزاوية . وتوجسوا خيفة من الإصرار على القول بأن وظيفة المصرف هي الوساطة المالية لظنهم أن ذلك لا يعدو أن يكون نمطا عصريا للالتفاف على تحريم الربا بأدنى الحيل ، وأن الغرض من مثل تلك المقولة هو التهرب من المتطلبات الأساسية للبيع الحقيقي . لكن النظر إلى هذه المسألة بمنظار التجريد بيّن وجهًا مهمًا من حكمة منع تلك البيوع .
إن انتشار مثل تلك المعاملات الصورية المشار إليها أعلاه يؤدي إلى انفصام الارتباط بين النقود وبين عمليات الإنتاج والتبادل ، لأن النقود ستضحى عندئذ بحد ذاتها مصدرا لتوليد قيمة مضافة (ولكنها غير حقيقية) . فإذا منعت تلك المعاملات أضحت القيمة حقيقية لأنها تتولد في الإنتاج والتبادل . هذا هو الضابط للمسألة في هذا العصر الحديث الذي تبدلت فيه طبيعة السلع وطبيعة النقود وارتقى مستوى التكنولوجيا والعلاقات الإنتاجية بين الأفراد في المجتمع . فإذا ارتبطت عمليات التمويل التي يقدمها المصرف دائما بإنتاج أو تبادل وجب أن يتحقق لدينا الاطمئنان إلى أن عمل المصرف لا يتناقض مع الأهداف الكلية والمرامي البعيدة للنظام الإسلامي، حتى لو كان وساطة مالية .
جـ ـ ومع ذلك يمكن للمصرف أن يعمل مثل التجار لكنه عندئذ سيصبح تاجرا، ومن ثم نحتاج إلى وسيط مالي. ولذلك لابد من تخصص مؤسسة في الوساطة المالية . فإذا تخصص المصرف الإسلامي بالوساطة سد هذه الحاجة ، وإذا اشتغل في التجارة بقيت الحاجة قائمة لمؤسسة الوساطة المالية ، ولم يعد ممكنا لنموذج المصرف الإسلامي أن يكون بديلا عن المصرف التقليدي الذي يعمل بالفائدة ويتخصص في الوساطة المالية .
هل عرف المسلمون قديما الوساطة المالية ؟
الوساطة المالية حاجة ضرورية لأي مجتمع في القديم والحديث . وهناك دلائل على أن المجتمعات قد تبنت ، في كل دورات التاريخ الإنساني ، ترتيبات متنوعة الهدف منها النهوض بهذه الحاجة . ذلك أن المجتمعات منذ الأزل مقسومة في كل لحظة من لحظات التاريخ إلى نوعين من الأفراد أولئك الذين لديهم من الموارد المالية ما يفيض عن حاجتهم الآنية وأولئك الذين لديهم من الحاجات ما لا تغطيه مواردهم المالية الحالية . فلو أنه جرى ترتيب طريقة يتم من خلالها نقل هذه الفوائض (والتي ستبقى عاطلة عن العمل) من فئة الفائض إلى فئة العجز لتحسن مستوى الرفاهية في المجتمع ككل ، لأن فئة الفائض ليست أفرادا بعينهم وكذلك الحال فإن فئة العجز ليست أفرادا بعينهم بل إن كل أفراد المجتمع معرضون لأن يكون في عداد الفئة الأولى أو الثانية في أي وقت من الأوقات .
وقد عرف المسلمون ترتيبا للوساطة المالية ، وكانت صيغة العقد التي اعتمدت عليها عمليات الوساطة هي المضاربة وكما هو الحال في المجتمعات القديمة ، لم تتخصص مؤسسة بهذه الوظيفة بل كانت تتم ضمن هيكل العلاقات الاجتماعية السائدة ، والذي يظهر أن العمل بالمضاربة كان بالغ الانتشار في مجتمعات الإسلام (انظر يودوفتشA. Udovitch ) ، والمضاربة بطبيعتها صيغة من صيغ الوساطة المالية ، ولذلك نهضت بحاجة تلك المجتمعات لاسيما أن جل النشاط المولد للربح في تلك الأزمنة كان في التجارة التي هي المجال الرئيس للمضاربة . إن الوساطة المالية وإن كانت قديمة في المجتمعات الإنسانية إلا أن فهم حقيقة هذا النشاط وإيجاد الإطار الذي يمكن من خلاله عزل الوساطة المالية عن مجمل النشاطات والعلاقات الأخرى هو أمر حديث() .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20-11-2005, 11:20 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

خصائص مهمة لعقد المضاربة
هناك بعض الخصائص المهمة التي جعلت عقد المضاربة تام المناسبة للوساطة المالية، بل من العجيب أننا لم ننتبه لهذه الخصيصة فيه ، منها أنه :
أولا : عقد جائز لا أجل له ، وهذا ضروري للغرض المشار إليه لأن المدخرين بالجملة يحبون أن تتوفر مدخراتهم على قدر كاف من السيولة ، ولا ريب أن قدرة رب المال على فسخ العقد في أي وقت دون الحاجة إلى موافقة العامل يحقق عنصر السيولة المشار إليه (طبعا يستثنى من ذلك الحالات التي يؤدي ذلك الفسخ إلى الإضرار بالعملية التجارية ومن ثم بنصيب العامل من الربح ولكنه عندئذ يجب أن يصفي تلك التجارة القائمة على رأس مال المضاربة ، ولم يكن ذلك عسيرا لأنها كانت تعتمد على الصفقات وليس الاستثمار طويل الأجل) .
ثانيا : أن العقد لم يلزم رب المال (المدخر) بأن يساهم بأي شيء في هذه الشركة إلا بالمال فحسب . وهذا أمر أساسي في عقد الوساطة المالية لأن المدخر بعيد عن مجالات الاستثمار بسبب العجز كالأيتام والأرامل أو عدم الرغبة (لأنه يستثمر مدخراته بينما هو مشغول بعمل منتج آخر) . ومن ثم فقد تفوّق عقد المضاربة على عقود الشركة الأخرى وعلى عقد العمل (إجارة الآدمي) اللذين يتطلبان جهدا إشرافيا من جانب المدخر .
ثالثا : إن أهم ميزات القرض كصيغة للوساطة المالية (وهو ما اعتمد عليه نموذج المصرف التقليدي) هو انتقال الملك فيه إلى المقترض ، ومن ثم إطلاق يده في الاستثمار المولد للربح لا يحركه في ذلك إلا مصلحته الذاتية . وقد توفرت هذه الخصيصة في المضاربة . ذلك لأن عقد المضاربة يمنع رب المال من التصرف في المال مادام في يد المضارب ، ويطلق يد الأخير في اتخاذ القرارات الاستثمارية فيه كماله الخاص .
رابعا : وأسوأ خصائص القرض كصيغة للوساطة المالية أنه يعزل صاحب المال (المدخر) عن النتائج الحقيقية لعملية الاستثمار. فإذا تحققت الأرباح الكثيرة حرم منها لأنه لا يستحق إلا الفائدة. وإذا تحققت الخسارة لم يتعرض لها ، مما يؤدي إلى إخراج عامل الربح من عملية اتخاذ القرار باختيار المقترض من قبل المدخر . جاءت المضاربة فتفادت وتخلصت من هذه الخصيصة بأن جعلت طرفي العقد يشتركان في الربح والخسارة (لأن العامل سيخسر وقته وجهده) .
خامسا : ومن أقوى ميزات الفائدة المصرفية أنها سعر ، ولذلك تساعد على تحقيق تخصيص للموارد المالية يحقق أهداف عامة ويعكس الندرة النسبية لرأس المال والمخاطرة في عمليات الاستثمار. فجاءت المضاربة لكي تجعل طريقة اقتسام الربح غير محددة بل متروكة لطرفي العقد بحيث يتمكنان من الأخذ بالاعتبار جوانب المخاطرة، والندرة النسبية لرأس المال بحيث تصبح أداة لتحقيق التخصيص المطلوب للموارد المالية .
سادسا : وليس القرض هو الصيغة الوحيدة الصالحة للوساطة المالية . فالوكالة بأجر يمكن أن تكون أساسا لذلك . إلا أنها أقل كفاءة من القرض ، لأنها لا تولد الحوافز المناسبة . ذلك أن عدم ارتباط أجر الوكيل بمعدل الربح (لأن الوكالة بأجر يلزم فيها معلومية الأجر بحيث تجعله مبلغا مقطوعا) فلم يعد لدى الوكيل الحافز لتعظيم الربح . والمضاربة فيها معنى الوكالة لأن العامل فيها وكيل . لكنه وكيل من نوع خاص . فأجره مرتبط بالربح ولذلك فإنها تولد الحوافز المناسبة الصالحة لغرض الوساطة المالية . أخذت المضاربة محاسن الوكالة وتخلصت من أسوأ ما فيها . من كل ذلك نرى أن عقد المضاربة هو عقد وساطة مالية . إلا أننا لم نكتشف بعد الإمكانيات العظيمة التي تتوفر عليها هذه الصيغة .
المراجع
• Udovitch, Abraham L. (1970) Partnership and Profit in Medieval Islam, Princeton. N.J. : Princeton University Press.



________________________________________
The Islamic Bank:
Merchant or Intermediary?
Mohammed Ali Elgari
Associate Professor
Department of Economics
Faculty of Economics and Administration
King Abdulaziz University - Jeddah
Abstract. The paper shows that the motive for the above question is that prevailing laws differentiate between obligations of two types of institutions: mercantile institutions and those of financial intermediation. Certain activities may be permissible for the former institutions and not the latter. But from a Shariah stand point, no such differentiation is entertained. What is permissible or not is equally applicable to all economic entities, hence such a question is irrelevant..
The economic justification for differentiating mercantile from financial intermediary institutions is that the latter need to match the risks of their assets and liabilities. The paper finds this matching much less urgent in an Islamic bank model which is based on the principle of al-mudareb-yudareb (manager/recipient of funds on profit-sharing basis, assigns the funds to another on the same basis).
The paper also shows that early Muslims have known financial intermediation through the madarabah contract.
جميع الحقوق محفوظة لمركز النشر العلمي © 2000 جامعة الملك عبد العزيز
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-12-2005, 10:46 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

دور البنوك الاسلامية في التنمية الاجتماعية

تمهيد: البنوك الإسلامية ظاهرة جديدة..
ومن طبيعة الظواهر الجديدة أنها تغري الباحثين بدراسة وتقصي كل ما يحيط بها من جوانب وأعماق وأبعاد.
وموقف الباحث من موضوع دور البنوك الإسلامية في التنمية الاجتماعية هو موقف المعالجة النظرية للدور الذي يتصور أن تقوم به البنوك الإسلامية في مجال التنمية الاجتماعية.
ولما كان مفهوم التنمية الاجتماعية في حد ذاته هو الآخر مفهوم جديد بل وغير متفق عليه، وكانت البنوك الإسلامية هي الأخرى ظاهرة جديدة، فان الباحث سوف يقسم موضوع بحثه إلى الاجزاء الرئيسية الثلاثة التالية:
الجزء الأول:
مفهوم التنمية الاجتماعية
ومع تطور الدراسات التاريخية والحضارية المقارنة، أدرك المفكرون الاقتصاديون حقيقة الترابط بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، فمما لاشك فيه أن التنمية الاقتصادية تؤدي إلى جانب وظيفتها الاقتصادية وظيفة أخرى اجتماعية حيث أنها في المدى البعيد تستهدف رفاهية الانسان ورفع مستوى معيشته، والتنمية الاجتماعية تؤدي إلى جانب وظيفتها الاساسية وظيفة أخرى اقتصادية حيث أنها في المدى البعيد تهدف إلى تحقيق أقصى استثمار ممكن للطاقات والامكانيات البشرية الموجودة في المجتمع.
تعريف مصطلح التنمية الاجتماعية:
حتى اليوم ما زال مصطلح التنمية الاجتماعية غير محدد المعالم.
وعلى الرغم من ذلك ولكي نمضي قدماً في بحثنا، فاننا مطالبون بأن نصل إلى تعريف للتنمية الاجتماعية، حتى نستطيع أن نتبين دور البنوك الإسلامية في أحداثها وتحقيقها.
يعرف بعض المفكرين الاجتماعيين التنمية الاجتماعية بأنها عملية توافق اجتماعي، ويعرفها آخرون بأنها تنمية طاقات الفرد إلى أقصى حد مستطاع أو بأنها اشباع الحاجات الاجتماعية للانسان، أو الوصول بالفرد لمستوى معين من المعيشة، أو انها عملية تغيير موجه يتحقق عن طريقها اشباع احتياجات الافراد.
ويختلف تعريف التنمية الاجتماعية بحسب المجال الذي توجه إليه التنمية، وبحسب الخلفيات النظرية لواضعي التعريف، ففيما ورد في مناقشات مؤتمر القادة الاداريين المنعقد بالقاهرة (4 فبراير _ 2 مارس 1967).
نجد أن التنمية الاجتماعية لدى بعض المشتغلين بالعلوم الانسانية والاجتماعية هي تحقيق التوافق الاجتماعي لدى أفراد المجتمع، بما يعنيه هذا التوافق من اشباع بيولوجي ونفسي اجتماعي.
ولدى المعنيين بالعلوم السياسية والاقتصادية هي الوصول بالانسان إلى حد أدنى لمستوى المعيشة لا ينبغي أن ينزل عنه باعتباره حقاً لكل مواطن تلتزم به الدولة.
ولدى المصلحين الاجتماعيين تعني التنمية الاجتماعية توفير التعليم والصحة والمسكن الملائم والعمل المناسب لقدرات الانسان، وكذلك الأمن والتأمين الاجتماعي، والقضاء على الاستغلال وعدم تكافؤ الفرص.
وعند رجال الدين تعني التنمية الاجتماعية، الحفاظ على كرامة الانسان باعتباره خليفة الله في أرضه، وتحقيق العدالة.
ويقيم بعضهم مثل بيتردي سوتوي تصوره للتنمية الاجتماعية على أنها مرادفة لمفهوم الارشاد التربوي.
وفي تقرير إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بهيئة الأمم تعرّف التنمية الاجتماعية بأنها عملية تربوية تنظيمية، ذلك انها في نهاية الأمر مجموعة من الاجراءات لتطوير الاتجاهات الاجتماعية لدى الأهالي وتشجيعهم على تقبل الأفكار الجديدة واكتساب المعلومات النافعة والمهارات العملية سواء بالنسبة للأفراد أو الجماعات.. حيث يمثل كل هذا أبعاداً أساسية في سبيل التوصل إلى عملية الانطلاق الذاتي.
واستشفافاً لما تتضمنه وتستهدفه التعريفات العديدة المختلفة لمفهوم التنمية الاجتماعية، وفي ضوء ما تشير إليه الاتجاهات المختلفة للمفهوم، يمكن تلخيص المسألة في أن هناك عدداً من المحاور تعمل عليها التنمية الاجتماعية وهذه المحاور في مجموعها تمثل المفهوم الذي يقصده تعريف التنمية الاجتماعية. هذه المحاور هي:
تحقيق التوافق الاجتماعي (بمعنى تخفيف حدة الصراع داخل الشخص وبينه وبين البيئة إلى أقل حد ممكن)، وتنمية طاقات الفرد، واكساب وتعميق القيم الروحية بما يؤدي إلى احداث تأثيرات عميقة وايجابية في بناء الشخصية وبالتالي في انماط الممارسات السلوكية، وتأكيد الامن والتأمين الاجتماعي، وتحقيق العدالة واتاحة سبيل تكافؤ الفرص، وتعديل الاتجاهات بما يتفق مع القيم الروحية.. كل ذلك في اطار أيديولوجية علوية غير وضعية تستهدف تكريم الانسان كخليفة لله على الأرض.
ويكاد يكون ذلك المفهوم في التعريف بالتنمية الاجتماعية هو الذي يمثل الاتجاه الغالب في كثير من الكتابات والمناقشات العلمية.
أما السبيل إلى تحقيق ذلك، فهي كل الوسائل الفعالة القادرة على تحقيق التنمية على مختلف هذه المحاور سواء كانت هذه الوسائل مباشرة أو غير مباشرة، مرئية أو غير مرئية.
ولما كانت الوسائل الفعالة كثيرة وعديدة، فاننا سنقصر حديثنا هنا على البنوك الإسلامية وحدها، كمؤسسة من مؤسسات المجتمع التي تمثل إحدى وسائل احداث التنمية الاجتماعية وتحقيقها.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-12-2005, 10:48 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

الجزء الثاني: التعريف بالبنوك الإسلامية:

للتعرف على دور البنوك الإسلامية في التنمية الاجتماعية، يجد الباحث أن هناك حاجة للتعريف بالبنوك الإسلامية: فكرها، فلسفتها، الوظائف التي تقوم بها، كتوطئة ضرورية لامكان التعرف على مدى مناسبة البنوك الإسلامية كوسيلة من وسائل التنمية الاجتماعية وبالتالي مدى وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه البنوك الإسلامية في هذا المجال.
تعريف البنك الإسلامي:
البنك الإسلامي هو مؤسسة مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق الشريعة الإسلامية بما يخدم بناء مجتمع التكافل الإسلامي، وتحقيق عدالة التوزيع، ووضع المال في المسار الإسلامي.
والبنوك الإسلامية تضيف الكثير على المهام التقليدية للبنوك التجارية لتجعل من البنك الإسلامي اداة تحقيق وتعميق للاداءات المرتبطة بالقيم الروحية، ومركزاً للأشعاع، ومدرسة للتربية، وسبيلاً عملياً إلى حياة كريمة لأفراد الأمة الإسلامية.
كما أن الهدف من اقامة البنك الإسلامي هو انه يقوم بتطبيق نظام مصرفي جديد يختلف عن غيره من النظم المصرفية القائمة في أنه يلتزم بالاحكام القطعية التي وردت في الشريعة الإسلامية في مجال المال والمعاملات، وأنه يضع في اعتباره وهو يقوم بهذه الوظيفة أنه يعمل على تجسيد المبادىء الإسلامية في الواقع العملي لحياة الأفراد، وأنه يعمل على اقامة مجتمع إسلامي عملي، فتعميق الروح الدينية لدى الأفراد يعتبر جزءاً من وظيفته التي يقوم بها على مستوى المجتمع الذي يعمل فيه.
والبنوك الإسلامية هي أجهزة مالية تستهدف التنمية وتعمل في اطار الشريعة الإسلامية وتلتزم بكل القيم الأخلاقية التي جاءت بها الشرائع السماوية، وتسعى إلى تصحيح وظيفة رأس المال في المجتمع، وهي أجهزة تنموية اجتماعية، مالية من حيث انها تقوم بما تقوم به البنوك من وظائف في تيسير المعاملات، وتنموية من حيث انها تضع في خدمة المجتمع وتستهدف تحقيق التنمية فيه.
والبنك الإسلامي هو البنك الذي بني على العقيدة الإسلامية ويستمد منها كل كيانه ومقوماته، فهذه العقيدة تمثل البناء الفكري الذي يسير عليه هذا البنك، وعلى ذلك فالمتوقع أن يكون للبنك الإسلامي خط فكري يختلف تمام الاختلاف عن الخط الفكري لغيره من البنوك أيديولوجية تتمثل في:
أـ ان النظام الاقتصادي الإسلامي هو النظام الذي يسير عليه، ويؤمن به.
ب_ وفي ذلك أن البنك جزء من تنظيم إسلامي عام.
ج_ وفي انه بنك ملتزم بتعاليم الإسلام وتجسيد المبادىء الإسلامية.
د_ وفي التزامه بالشمولية في السلوك الإسلامي.
ه‍_ وفي أن صفته الإسلامية صفة شمولية بالضرورة.
و_ وفي التزامه بموقف الإسلام من الربا.
فحيث يعلن البنك عن هويته الإسلامية، ويلتزم في عمله بالعقيدة الإسلامية، فان هذه العقيدة توجب أن تكون مناشط البنك وممارساته ملتزمة بما توجبه العقيدة في مجال المال والمعاملات، أي أن يكون محكوماً بمجموعة من المبادىء على رأسها:
_ التوافق والمواءمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وأساس ذلك أن كلا المصلحتين العامة والخاصة يكمل كلاهما الآخر في الإسلام.
_ ان النشاط الاقتصادي وان كان مادياً بطبيعته الا أنه مطبوع بطابع ديني أو روحي، وأساس ذلك أنه بحسب الإسلام لا يتعامل الناس مع بعض فحسب، وانما يتعاملون أساساً مع الله، وأن خشيته تعالى وابتغاء مرضاته والتزام تعاليمه هي التي تصوغ علاقات الأفراد بعضهم ببعض.
_تسامي هدف النشاط الاقتصادي، فان المصالح المادية وان كانت مستهدفة ومقصودة، الا انها ليست مقصودة لذاتها، وانما كوسيلة لتحقيق الفلاح، والارتفاع إلى مستوى الخلافة بتعمير الدنيا وتسخير طاقاتها لخدمة الانسان.
_ عدم الفصل بين الجانب المادي والجانبين الروحي والاخلاقي، فالمادة في نظر الإسلام ليست نقيضاً للروح بل مكملة لها، والنمو في ذات الفرد وفي بيئته الاجتماعية، انما يعتمد أصلاً على استغلال أمثل لكل ما أودع الله النفس والجسم والعقل والروح والمحيط الطبيعي استغلالاً يكمل بعضه بعضا.
_ ان الموارد الاقتصادية يجب أن تتوجه وتتركز في انتاج السلع والخدمات التي تشبع الحاجات السوية للانسان.
_ ان العائد الاجتماعي وليس العائد المادي يمثل مقياساً رئيسياً يخضع له الانتاج.
_ أنه يتحتم تحقيق التوازن في الاستثمارات، بمعنى الا يطغي توظيف الأموال في ناحية على توظيف الأموال في بقية النواحي، بل يجب توجيه الاستثمار إلى جميع المسالك التي تمليها ضرورات المجتمع.
_ ان تخضع الاستثمارات لعدد من التحديدات على رأسها الا تستثمر الأموال الا فيما ترضى عنه الشريعة وتبيحه، وأن تكون العمليات الوسيطة من تمويل أو تسويق أو توزيع داخلة جميعاً في دائرة الحلال، وأن تكون كذلك كل الخطوات الاجرائية من أجور إلى ساعات عمل... الخ داخل دائرة الحلال.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-12-2005, 10:51 PM
خبير ومحلل مالي خبير ومحلل مالي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 847
افتراضي

الجزء الثالث: كيف تؤدي عمليات البنك الإسلامي الى التنمية الاجتماعية:

ان الالتزام العقيدي يلزم البنك الإسلامي منذ البداية بالتزامات في شكل وطريقة اتقاء العاملين فيه، وفي تخطيط وتشكيل الهيكل التنظيمي له، بل وفي المسئوليات والعلاقات الوظيفية بين الأفراد.
فحيث يقرر الالتزام العقيدي أن النفس لا تكلف إلا ما في وسعها فانه يلفت نظر البنك إلى ذلك التفاوت بين الناس في الامكانات والقدرات ومن ثم يوجب عليه أن يتيح الفرصة العادلة المتكافئة للناس ليختار من بينهم الاصلح والاقدر على العمل فيه.. وذلك يؤسس ويعمق مشاعر الاحساس بالعدالة بين أفراد المجتمع، ويؤسس الاطمئنان إلى أن مواهب الله الطبيعية هي وحدها _وليس غيرها _ المعيار الذي يقوم على أساسه التفضيل.
وحيث يقرر الالتزام العقيدي أنه (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فاذا عزمت فتوكل على الله، ان الله يحب المتوكلين).
فان هذا الالتزام يوجب على البنك في تشكيل هيكله التنظيمي أن يتوفر في قياداته ما أوجبه الإسلام من صفات العدل والرحمة وعدم الاستبداد بالرأي وطلب المشورة وتحري مصلحة المرؤوسين والنصح لهم، وأن يراعي في علاقاته التنظيمية ما أوجبه الإسلام من مبادىء في العلاقات الانسانية بين الرؤساء والمرؤوسين.
وحيث يقرر الالتزام العقيدي (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)، فان ذلك يلفت نظر البنك إلى أن مفهوم السلطة في الجهاز التنظيمي للبنك محدوداً ومقيداً، منظماً ومضبوطاً بأن الطاعة انما تكون في غير معصية.
وحيث يوجب الالتزام العقيدي نشر الدعوة وعدم كتمان الحق، فان ذلك يلفت نظر البنك الإسلامي إلى أن يهيىء العاملين فيه بكل وسائل التهيئة المعرفية والموعظة الحسنة.
وحيث يقرر الالتزام العقيدي صفات اساسية للمسلم كالإيمان واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد والصبر والصدق (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون).
فان ذلك يلفت نظر البنك إلى اتخاذ التدابير التي تلزم لتوفير هذه الصفات في العاملين فيه وفي قياداته، وإلى غرس هذه الصفات وتنميتها وتعميقها والتأكيد على سيادة التعامل بها بين العاملين وبعضهم، وبينهم وبين الناس.
وهكذا يعمل البنك الإسلامي منذ البداية وفي محيطه الداخلي على عدد من محاور التنمية الاجتماعية.
فإذا انتقلنا إلى عمليات البنك الإسلامي، وجدنا كنقطة بداية أن الالتزام العقائدي يوجب على البنك الا يتعامل بالربا.. فماذا يعني ذلك في مجال التنمية الاجتماعية؟
أنه يعني أولا وقبل كل شيء تطبيق منهج الله في المجتمع بكل ما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار على النمو الاجتماعي للأفراد.
انه يعني مساعدة الفرد على أن يمارس الجانب الاقتصادي من عقيدته.
انه يعني اطفاء الصراع الذي يمكن أن يدور في نفسه من جراء تناقض ممارساته العملية مع معتقداته الدينية.
انه يعني توفير راحة الضمير وهدوء البال للفرد في علاقته مع نفسه وعلاقاته مع الآخرين.
انه يعني القضاء على الازدواجية في الشخصية المسلمة بين القول والعمل.
انه يعني غرس وتعميق المعايير والقيم الروحية لدى الفرد.
انه يعني كمحصلة عامة تحقيق التوافق الداخلي للفرد وتحقيق التوافق بينه وبين المجتمع، الأمر الذي يعني أن يسير المجتمع إلى الصورة التي يقل فيها الصراع إلى أقل حد ممكن.
والالتزام العقيدي للبنك الإسلامي بعدم التعامل بالربا في مجال التوظيف يوجب على البنك الإسلامي تركيز الاهتمام على الاستثمار المباشر وعلى التمويل بالمشاركة غنماً وغرماً.
فماذا يعني في مجال التنمية الاجتماعية اهتمام البنك الإسلامي بالاستثمار المباشر؟ ان الالتزام العقائدي للبنك يوجب عليه بشكل عام في مجال الاستثمار _مباشر أو غير مباشر _ مجموعة من التحديدات سلف أن أشرنا اليها، منها الاعتبار الاجتماعي، ومنها ادخال المكاسب الاجتماعية والمكاسب النفسية بين حساباته عند دراسة جدوى المشروعات، ومنها الاهتمام بالمشروعات التي تستجيب للحاجات السوية للانسان، ومنها التنمية المتوازنة في كل القطاعات.. وهكذا يضفي الالتزام العقائدي على استثمارات البنك معناها الحقيقي وقيمتها العظمى في تنمية المجتمع.
أما ماذا يعني في مجال التنمية الاجتماعية قيام البنك بالمشاركة في التمويل؟ أنه يعني قيام البنك في التنمية بدور إيجابي.. دور الشريك لا دور الوسيط.. والفرق بين الدورين بيّن واضح، ان الشريك يتحمل مسئولية كاملة في دراسة المشروعات وادارتها والسهر عليها ورعايتها والعمل على انجاحها، لان نجاحه هو.. يتوقف على نجاح تلك المشروعات. كما وأن التضامن الذي يقوم عليه عقد المشاركة يجعل البنك الإسلامي يهتم بالناحية الأخلاقية والكفاءة المهنية لدى شريكه أكثر مما يبحث في مقدرته المالية، فهو يستطيع أن يقدم ماله لمن يثق في كفاءته ولو كان فقيراً.. ان عقد المشاركة يجسد عملياً دخول العنصر الأخلاقي في الاقتصاد والمعاملات.
أما الجانب الثالث من أنشطة البنوك الإسلامية، فهو دعوتها إلى ايتاء الزكاة والقيام بجمعها وانفاقها في مصارفها الشرعية، ودور الزكاة في التنمية الاجتماعية غني عن البيان، فقد قيل فيه وعنه الكثير غير اننا نود ان نشير فقط إلى أن صورة الزكاة قد بهتت في حس أجيالنا المعاصرة حتى أصبحت الاجيال تحسبها أحساناً فردياً هزيلاً، وحتى كادت الزكاة أن تصبح فريضة مهجورة لولا اهتمام البنوك الإسلامية بالاسهام في احياء الدعوة لايتائها.
وأبسط ما يقال عن المعنى الحركي للدعوة إلى الزكاة واحيائها ودور ذلك في التنمية الاجتماعية أن الزكاة هي النتيجة الحتمية للموقف الايجابي الذي يتخذه المسلم حيال قضية الانتاج أو النشاط الاقتصادي النافع، فكأن إيمان المسلم لا يكتمل إلا اذا حقق انتاجاً اقتصادياً يسد حاجاته أولا ثم يزيد عن ذلك، ويتوافر فيه النصاب، ثم يزيد عن النصاب، أو يتحقق فائض من الانتاج أو الدخل. هذا الفائض هو "مطرح الزكاة".
ويزيد من وضوح دور الزكاة في التنمية الاجتماعية أن "الفهم الصحيح للزكاة ليس هو مجرد سد جوع الفقير أو اقالة عثرته بدريهمات، وانما وظيفتها الصحيحة تمكين الفقير من اغناء نفسه بنفسه بحيث يكون له مصدر دخل ثابت يغنيه عن طلب المساعدة من غيره، ولو كان هذا الغير هو الدولة فمن كان من أهل الاحتراف أو الاتجار أعطى من صندوق الزكاة ما يمكنه من مزاولة مهنته أو تجارته، بحيث يعود عليه من وراء ذلك دخل يكفيه بل يتم كفايته وكفاية اسرته بانتظام".
شروط نجاح البنك الإسلامي في أداء دوره في التنمية الاجتماعية:
هذه الشروط يمكن تلخيصها في:
_ ضرورة التزام البنك الإسلامي التزاماً كاملاً بأحكام الشريعة الإسلامية التي قام عليها وهي الإسلام.. قولاً وعملاً، شكلاً ومضموناً، التزامه بمبادىء الإسلام في تكوين رأس ماله، في انتقائه للعاملين به، وتنظيماته ولوائحه، في طريقة تعبئته لموارده، في طريقة وأساليب توظيفه لأمواله.
_ التحري الدقيق في اختيار قيادات البنك بما يضمن أن تكون هذه القيادات نماذج حية للشخصية المسلمة الواعية، المؤمنة بقضيتها.
_ الوضوح الفكري لمهمة ووظيفة البنك الإسلامي لدى كل العاملين في البنك من الادارة العليا إلى أدنى مستوى تنفيذي.
_ توفر الوعي الاستراتيجي لدى قيادات البنك بالقدر الذي يقابل عظمة المهمة التي يقومون بها.
_ قيام قيادات البنك باعداد تخطيط واضح للأهداف، واعداد برامج العمل اللازمة لتحقيقها.
_ التقويم المستمر للاداء والنتائج.
_ العمل على انتشار وحدات البنك حتى مستوى الحي ما أمكن ذلك يبقى بعد ذلك الاشارة إلى نقطة ذات أهمية بالغة، تلك هي أن البنوك الاسلامية مطالبة بالاهتمام باجراء بحوث ميدانية لتأكيد الاثبات العملي لدور البنوك الإسلامية في التنمية الاجتماعية وللتعرف على أكثر الطرق والوسائل فعالية في احداث هذه التنمية والاسراع بها.
ولا يفوت الباحث في ختام دراسته أن يشير إلى أمرين:
أولهما: أن معطيات البحث في معظمها جاءت معطيات نظرية& لعدم توفر البيانات المتصلة بالدراسة بحكم حداثة نشأة البنوك الإسلامية من جهة وبحكم صعوبة التوصل في مجال اثبات الآثار الاجتماعية إلى بيانات ذات دلالة احصائية.
ومن ثم فقد اعتمد الباحث اعتماداً كبيراً على التحليل المنطقي.
ثانيهما: أن الباحث وان كان قد بذل جهده في تنحية تحيزاته الشخصية الا أنه في نهاية الأمر لا يمكن اغفال أنه مسلم لا يستطيع أن يوارى عاطفته الإسلامية ازاء قضية من أهم قضايا العصر.. هي البنوك الإسلامية.
--------------------------------
* المصدر:مجلة المسلم المعاصر /العدد37/1404
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-10-2006, 04:10 PM
عبد الغفار1 عبد الغفار1 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 30
افتراضي

الف شكرررررررررررررررررررر
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 04-05-2008, 09:48 PM
maher@ maher@ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1
افتراضي

اشكركم على مواضيعكم الهادفة والمفيده
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 21-04-2009, 11:10 PM
FATHI 02 FATHI 02 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 81
افتراضي

شكرااا الف شكر على الموضوع
ولكن لدي ملاحضة صغيرة وهي انك لو تقسم هذا الموضوع اي مواضيع ليسهل على القارئ دراسته
وشكرااا
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 03-12-2009, 02:44 AM
محمد الاحمدي محمد الاحمدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 13
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-03-2011, 03:42 PM
فهد الشريف فهد الشريف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 483
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:31 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com