تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى عـــــــذب الكــــــــلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-07-2005, 05:23 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي كل مايخص الكاتبه احلام مستغانمي ورائعتها (ذاكرة الجسد)




الأناقة والاغراء
في لغة أحلام مستغانمي

تفردت الكاتبة والشاعرة الجزائرية "أحلام مستغانمي" وتميزت في تجربتها الكتابية لكونها أول كاتبة جزائرية وتميزت في تجربتها الكتابية لكونها اول تخوض مغامرة الكتابة الروائية باللغة العربية، وهي دون شك مغامرة صعبة سيما حين نعلم ان جل الأدبا، والأديبات في الجزائر (الجزائريين) كتبوا بالفرنسية وترجمت أعمالهم بعد ذلك الى العربية. والأديبة "أحلام " تشير الى هذا الموضوع اشارة بليغة للغاية حينما تهدي روايتها الأولى "الى مالك حداد.. ابن قسنطينة، اذ تقول في اهداء روايتها "ذاكرة الجسد": "الي مالك حداد.. ابن قسنطينة " الذي أقسم بعد استقلال الجزائر الا يكتب بلغة ليست لغته.. فاغتالته الصفحة البيضاء.. ومات متأثرا بسلطان صمته ليصبح شهيد اللغة العربية، واول كاتب قرر أن يموت صمتا وقهرا وعشقا لها": وتقول أيضا في هذا الاهداء: "والى أبي.. عساه يجد هناك من يتقن العربية، فيقرأ له أخيرا هذا الكتاب.. كتابه " ا`ا. وليس عبثا ان تضمن "أحلام " هذا الاهداء لروايتها فالامع لا محالة متعلق بعشقها وحبها للغة العربية وهي تبعا لهذا تتجه نحو خرق القاعدة وتصدر روايتها الأولى باللغة العربية في الجزائر سنة 1993عن دار الآداب ببيروت، ويعاد طبعها عام 1996 في طبعة ثانية وفي طبعات أخرى فيما بعد. غير إن الطبعة الثانية لرواية "ذاكرة الجسد" يكتب مقدمتها الشاعر العربي الكبير نزار قباني.. وبعد سنوات من كتابتها "ذاكرة الجسد" تعود فتطل علينا من جديد برواية ثانية هي "فوضى الحواس" هذا العنوان الثاني لأعمالها الروائية الذي ارادته الكاتبة عنوانا للمرحلة الثانية من عملها الروائي الذي اشارت الكاتبة الى انه سيكون على ثلاث مراحل أي في شكل ثلاثية. فهي بذلك تعد بعمل روائي ثالث في المستقبل. اما "فوضى الحواس" فقد كان صدورها عام 1998 عن دار الآداب ببيروت (2). وقد اعتمد هذان العملان الروائيان للتدريس في كثير من الجامعات والمعاهد العربية، منها جامعة بيروت الامريكية وكذا معاهد الآداب في الجامعات الجزائرية من خلال اجتهاد بعض الاساتذة والطلاب. كما ان للكاتبة بعض الاصدارات الاخري خارج الرواية وفي الشعر تحديدا منها "على مرفأ الأيام "- الجزائر 1973، و"الكتابة في لحظة عري" عن دار الآداب 1976، وكتاب صدر لها في باريس يحمل عنوان "الجزائر- المرأة والكتابة "(سنة1985). والمقام لا يتسع هنا للحديث عن مضمون هذين العملين الروائيين لهذه الكاتبة، فليس موضوعنا هوا لتعرض للمضمون وانما أردناه حول: "لغة الكاتبة في كتابتها الروائية كما هي واضحة في عمليها الروائيين "ذاكرة الجسد" و"فوضى الحواس ". ولعل أفضل ما يلخص مضمون العملين ما قاله نزار قباني عن "ذاكرة الجسد" وهو ينطبق على "فوضى الحواس" لكونها استمرارا ومرحلة ثانية لـ"لذاكرة الجسد" قال نزار عن "ذاكرة الجسد". وعن الكاتبة "أحلام ": "روايتها دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة ان النص الذي قرأته يشبهني الى درجة التطابق فهو مجنون، ومتوتر، واقتحامي، ومتوحش، وانساني، وشهواني.. وخارج على القانون مثلي. ولو ان أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما ترددت لحظة واحدة ". ويتابع نزار قباني قائلا: "هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري.. لقد كانت مثلي متهجمة على الورقة البيضاء، بجمالية لا حد لها.. وشراسة لا حد لها.. وجنون لا حد له. الرواية قصيدة مكتوبة على كل البخور.. بحر الحب، وبحر الجنس، وبحر الايديولوجيا، وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها، ومرتزقيها، وأبطالها وقاتليها، وملائكتها وشياطينها، وأنبيائها، وسارقيها..

هذه الرواية لا تختصر "ذاكرة الجسد" فحسب ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري، والحزن الجزائري والجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي..."(3).

والذي يعود الى"ذاكرة الجسد" و" فوضى الحواس"سيقف على مدى صدق نزار قباني عندما علق على ما كتبته أحلام بهذه الكلمات الموحية، ويقف على الأحداث التي ضمنتها الكاتبة روايتها، وهي الأحداث التي طبعت تاريخ الجزائر أثناء الثورة الجزائرية المظفرة، وبعد الاستقلال وصولا الى الأزمة والمأساة التي لطخت تاريخ هذا البلد الشامخ باسم الديمقراطية والتعددية وايديولوجيات شرقية وغربية دفعت بأبناء البلاد الى التناحر، والتطاحن والقتال والاقتتال والسبية كانت "الجزائر" هذا البلد العزيز على قلوب الوطنيين والغيورين، والبلد المقدس في عيون الشهداء الأبرار.

ان ما يهمنا في هذا البحث المتواضع هو الوقوف على لغة الكتابة الروائية لهذه الكاتبة التي فاجأت القواء بعملين روائيين هما مفخرة الأدب الجزائري الروائي.. اذ تمثل الكاتبة نموذجا فريدا للكتابة الروائية "النسائية " في الجزائر. وهي التي ترفض أن تحاكم ككاتبة وتعتبر مصطلح "الأدب النسائي" نوعا من الاهانة للمرأة اذ تقول في حوار أجرته معها مجلة "زهرة الخليج ": "أنا أريد أن أحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث وأن يحاكم نصي منفصلا عن أنوثتي، ودون مراعاة أي شيء"(4).


وتقول في موضع آخر: "ان الكتابة بالنسبة لي متعة، ولا أمارسها الا من هذا المنطلق..." غير ان من أجمل ما كتبته فيما يتعلق باللغة والكلمات والكتابة يرد في نصوصها الروائية ومن ذلك ما تحدثنا به في رواية "فوضى الحواس" اذ تقول: " يحدث للغة أن تكون أجمل منا، بل نحن نتجمل بالكلمات، نختارها كما نختار ثيابنا، حسب مزاجنا ونوايانا". وتتابع قائلة: "هنالك أيضا، تلك الكلمات التي لا لون لها ذات الشفافية الفاضحة كامرأة خارجة توا من البحر، بثوب خفيف ملتصق بجسدها إنها الأخطر حتما لأنها ملتصقة بنا حد تقمصنا". ان عناية الكاتبة بلغتها الروائية يفوق كل توقع، حتى ليخيل للقارئ ان لغة الخطاب الروائي عند "أحلام" هو موضوع النص ذاته، وهذا ليس غريبا حين نعلم أن الكاتبة عاشقة للغة العربية وهي تريد أن تصل باللغة الى مجدها أو تعيد لها فطرتها الاولي بعيدا عن الدنس والابتذال. وهذا الاحتفال والاحتفاء باللغة في الكتابة الروائية عند أحلام يتبدى في كل مقاطع النصوص التي يصدم بها القارئ وهو يقرأ في "فوضى الحواس" أو في "ذاكرة الجسد". ان "أحلام " يمتد بها سرورها باللغة الى جعلها "بطل" النص كما يذهب الى القول أحد الباحثين.(5)

وقد ذهب عبدالله الغدامي في ترضيه العلاقة بين الكاتبة أحلام ولغتها الروائية الى حد القول ان الكاتبة استطاعت ان تكسر سلطة الرجل على اللغة، هذه اللغة التي كانت منذ أزمنة طويلة حكرا على الرجل واتسمت بفحولته، وهو الذي يقرر ألفاظها ومعانيها فكانت دائما تقرأ وتكتب من خلال فحولة الرجل الذي احتكر كل شيء حتى اللغة ذاتها. واذا كانت أحلام تريد أن تحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث فان روايتيها ملتصقتان بالأنوثة وهذا الالتصاق هو الذي جعل عملها الروائي يحظى بالتقدير والتفوق، حيث استطاعت ان تصنع من عادتها اللغوية نصوصا تكسر فيها عادات التعبير المألوف المبتذل وتجعل منها مواد اغراء وشهية، وراحت وهي تكتب تحتفل بهذه اللغة التي أصبحت مؤنثة كأنوثتها، وأقامت معها علاقة حب وعشق دلا على أن اللغة ليست حكرا على فحولة الرجال بل تستطيع أن تكون أيضا الى جانب الانوثة، فصارت اللغة حرة من القيد والثابوهات وصار للمرأة مجال "لأن تداخل الفعل اللغوي وتصبح فاعلة فيه فاستردت بذلك حريتها وحرية اللغة. وكل ذلك من خلال علاقة جديدة حميمية بين المؤلفة واللفة وبالأحرى بين الكاتبة ونسغ الخطاب اللغوي المتألق والمغري كما يبدو عند أحلام. "فأحلام" هي مؤلفة الرواية، وأحلام هي ايضا بطلة النص، واللغة فيما كتبته أحلام هي الأخرى بطلة، بحيث ان اللغة الروائية في هذين العملين تطغى على كل شيء وتتحول الى موضوع الخطاب وموضوع النص. فامتزجت بذلك انوثة اللغة المستعادة مع انوثة المؤلفة وكذا انوثة "أحلام " البطلة في الروايتين ووحدة العلاقة بين الانثى خارج النص والانثى التي في داخل النص تعني عضوية العلاقة بين المؤلفة ولغتها. وتمتد هذه العلاقة من خلال "اتحاد الانثى (أحلام مع كل العناصر الاساسية في الروايتين فأحلام هي أحلام، وهي المدينة وهي قسنطينة، وهي البطل وهي الوطن وهي الذاكرة وهي الحياة، لأنها في البداية كان اسمها حياة، وهي النص وهي المنصوص، وهي الكاتبة وهي المكتوبة وهي العاشقة وهي المعشوقة وهي اللغة وهي الحلم وهي الألم لأن الحلم والألم: أحلام تساوي حلما وألما.(6)

في الروايتين تحررت المرأة "البطلة " وتحررت معها "اللغة" وتولد من ذلك نص روائي جديد يمجد اللغة بالدرجة الأولى ويحتفي بها. الأدب فن اداته اللغة، فاللغة هي الاداة الرئيسية لكل خطاب أدبي، وكيفية وأسلوب التعامل مع اللغة هو الذي يحدد قيمة وطبيعة الخطاب، فعلاقة الأديب باللغة هي في كل الحالات علاقة خاصة واستثنائية ومن هنا تصبح هذه العلاقة الخاصة، عبارة عن ممارسة للغة (Une pratique) ,تكتسب ابعادا مختلفة وترتقي الى مستوى الحميمية (L'intirnite) ومن ثم فان الخطاب الأدبي من هذا المنطلق، ومن كونه يعتمد على اللغة بل هو اللغة ذاتها يصبح خطابا خاصا باعتبار خصوصية العلاقة ما بين اللغة وصاحب الخطاب، ومادام الأدب فنا، فالفن ينتج عادة للتأثير في الآخرين شعوريا وجماليا، والجمالية (L'esthétique) لا تتأتى للخطاب الأدبي الا من خلال لغته، ومن ثم فان الكتابة الأدبية تتحول لدى الأدباء الى عملية إغراء (Séduction) طريق اللغة(discours séducteur) التي هي الأداة الاساسية لديهم. وهذه العلاقة الخاصة مع اللغة تكتسي أهمية خاصة في التأثير وجلب انتباه الآخرين واهتمامهم ثم تقديرهم. ان الأدب لا يتأتى له ذلك الا بفضل ما للغة من امكانيات هائلة في التعبير التي مصدرها الأساسي هو (المجاز) داخل الاستعمال اللغوي في مجال التعبير الأدبي. ففي الكتابة الأدبية تتحول اللغة من كونها تؤدي وظيفة الاتصال والابلاغ فحسب الى مستويات تعبيرية أخرى، وذلك بتفجير طاقاتها الكامنة عن طريق المجاز وبطرق لم يسبق لها مثيل. ولو ان الأدب كان مجرد كلام عادي لكان ككل كلام. غير أن الادب هو ان تعبر عن الأشياء على غير منوال سابق وهو "السمو بتعبيرية الأشياء والسعي الى احداث عملية تشويش مقصودة في قاموس اللغة..." (8).

والأديبة الروائية "أحلام مستغانمي" تمارس علاقة خاصة مع اللغة، هذه العلاقة الخاصة مع لغتها تجعلها تكسر تلك المعادلة التقليدية والكلاسيكية بين الدال والمدلول، ناهيك ان اللغة في كتابات "أحلام" تتحول الى أداة "اغراء" (Séduction) ان "احلام " تتألق في "ذاكرة الجسد" وفي "فوضى الحواس " بل انها تتأنق وتمتاز بلغتها الساحرة المغرية للقارئ، حيث تمارس نوعا من العشق والمحبة للغة، وتصنع من هذا العشق وهذه اللغة أشكالا تعبيرية مريعة ومغرية للقارئ. والأكثر من ذلك أنها - ولا شك - تستمتع وهي تكتب وتبدي نوعا من اللذة والاشتهاء للكلمات والأشياء بغريزة الأنثى التي تعرف قيمة الكلمات المؤثرة.. ويمتد بها الأمر الى حدود المتعة والسرور بالكلمات وباللغة. وهي لا تريد ان يخصها هذا الأمر وحدها.. بل انها تلقي به الى المتلقي- القارئ- حيث تستدرجه بلفة رائعة، صافية، كالحب، كالمتعة، كالشهية.. تستدرجه الى ساحات الريع الكلامي، وساحات الحبور والاحتفاء بالكلمات. أكثر ما يميز كتابتها الروائية هي هذه اللغة الأسرة، التي تأخذك على حين غرة وتأسرك وتمتعك، وتحاول دائما ان تشبهك، حتى تنال منك.. وتغريك بالمزيد من المتعة والجمال.. فهي منذ الوهلة الاولي تمارس دور "الـداندي" (Dandy) الذي يختار لنفسه الصدارة والمنصة البارزة، المتمرد ضد الزمان والمكان وأفكار الآخرين، والبدع للجماليات، والمتمرد على القوالب الجاهزة المأخوذة باناقته وتألقه والذي يشع كشمس غاربة او ككوكب مائل "
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-07-2005, 05:25 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

ولا يمكن الوقوف على ظاهرة "الاغراء" في لغة "أحلام" الروائية الا بالعودة الى بعض النصوص من روايتيها "ذاكرة الجسد" و "فوضى الحواس" فهي في الاولي ومنذ الصفحة رقم 1 تبدد كل وهم وابتذال وآلية اللغة المحيطة بنا اذ تقول في دعوة مغرية الى مرافقتها وقراءة روايتها: "الحب هو ما حدث بيننا، والأدب هو كل ما لم يحدث... يمكنني اليوم، بعدما انتهى كل شيء أن أقول: هنيئا للأدب على فجيعتنا اذن فما أكبر مساحة ما لم يحدث، انها تصلح اليوم لأكثر من كتاب، وهنيئا للحب أيضا.. فما أجمل الذي حدث بيننا، ما أجمل الذي لم يحدث.. ما أجمل الذي لن يحدث".

(10).

وهذا الكلام يفري بسرد الحكاية وهو نفسه الذي تعيده الكاتبة عند خاتمة الرواية: "الحب هو ما حدث بيننا والأدب هو كل ما لم يحدث" ص 403.



ويعلق أحد الباحثين مشبها أحلام بشهرزاد موحيا بما كانت تغري به شهريار من حكاية وسرد وقصص ورواية، يقول: "بين ما لم يحدث وما حدث يقع النص بين جملتين امتد الفاصل بينهما ما يقارب 400 صفحة، وامتد زمنيا على مدى سبع سنوات وستة أشهر(11) أي لمدة ألفين وسبع مائة وأر بعين يوما (أو ليلة) مما يجعله يعادل حكايات ألف ليلة وليلة مرتين ونصف المرة أو أكثر. انه النص الذيس ينقض ليالي شهرزاد ليضع مقابلها أيام أحلام...".(12)

ولكن في ألف ليلة وليلة تحكي المرأة ويدون الرجل وفي "ذاكرة الجسد" يحكي الرجل (خالد) وتدون المرأة "أحلام " وهل كانت شهرزاد غير امرأة تحسن القصص وتغري بالمزيد؟ وكذلك كانت "أحلام " ومن أول صفحة امرأة تحكي على لسان رجل وتغري القارئ بالمزيد، فيرافقها على مدى 404 صفحات دون كلل ولا ملل وهو مأخوذ بلغة ساحرة أخاذة لم يعهدها في الرواية والقصص.

الاغراء قوة جذابة، وهنا الاغراء تمارسه الروائية بلغتها الساحرة وتقترن اللغة بالانوثة في النص فتصير شباكا وجمالا خالصا يعد بالمتعة والجمال، وتعرف صاحبة القلم كيف تطرز لغتها ونصها فتزيح الكآبة واليأس عن القارئ وتعده بالنجاة والسلامة والدفء. ومهما قالت أحلام وصرحت، فاننا لا نزال نعتقد بقوة ان لغتها مغموسة ومعجونة بأنوثتها يفوح منها عطر الانوثة ودفئها، وأريج خدود المرأة، ورائحة مواد التجميل، ومسحوق الزينة، ان النص الروائي هنا هو مريب من سحر الانوثة وسحر اللغة حيث يمتزج الاثنان فيصبح النص اغراء بالحب وبالعطر وبالشوق وبالرغبة وبالذاكرة وبالصدق والكذب. انظر الى هذا المقطع من "فوضى الحواس " كم هو "اغراء" وسيلته اللغة الساحرة المغرية بالبوح: "في ساعة متأخرة من الشرق، يداهمها حبه. هو رجل الوقت ليلا، يأتي في ساعة متأخرة من الذكرى، يباغتها بين نسيان وآخر، يضرم الرغبة في ليلها.. ويرحل. تمتطي اليه جنونها، وتدري: للرغبة صهيل داخلي لا يعترضه منطق. فتشهق، وخيول الشرق الوحشية تأخذها اليه. هو رجل الوقت سهوا، حبه حالة ضوئية، في عتمة الحواس يأتي. يدخل الكهرباء الى اهازيج نفسها، يوقظ رغباتها المستترة، يشعل كل شيء في داخلها، ويمضي. هو رجل الوقت عطرا، ماذا تراها تفعل بكل تلك الصباحات دونه ؟ وثمة هدنة مع الحب، خرقها حبه، ومقعد للذاكرة، مازال شاغرا بعده، وأبواب مواربة للترقب، وامرأة، ريثما يأتي، تحبه كما لو انه لن يأتي، كي يجيء. لو يأتي.. هو رجل الوقت شوقا، تخاف ان يشي به فرحها المباغت، بعدما لم يثر غير الحبر بغيابه. ان يأتي، لو يأتي. كم يلزمها من الأكاذيب، كي تواصل الحياة وكأنه لم يأت كم يلزمها من الصدق، كي تقنعه انها انتظرته حقا.."(13). ان اللغة هنا تتحول الى مفاجأة مدهشة، وهي لم تعد "نظاما علاماتيا محايدا، لقد تحولت الى انثى مغرية قاتلة مع سمات انثوية قوامها الشعرية والسردية وجرعات زائدة من الذاتية والانفعالية والوجدانية.."، وما يبدو في هذا النص وفي نصوص ومقاطع كثيرة من الروايتين ان أحلام تتحكم في لغتها، تتقنها وتتأنق في استعمالاتها، وتذهب بها الى حدود بعيدة من الشعرية والأدبية، تمارس مع لغتها الغرابة والانزياح حينا والدهشة والفرحة والسرور حينا آخر، تلاعبها، تعانقها وتنتشي بها ولها، وتلامس الكلمات كما تلامس الورود والعطور في دفء، وفي عشق وفي نشوة عارمة تغري وتغري بالبوح دون ان تقول شيئا محددا تماما. ان ملامسة الكلمات على هذا النحو، يذكرنا بقولها في الرواية، في الصفحة الاولي منها: "هو الذي يعرف كيف يلامس أنثى، تماما، كما يعرف ملامسة الكلمات.. الى ان تقول: "يحتضنها من الخلف كما يحتضن جملة هاربة بشيء من الكسل الكاذب..".(14)

لقد اختلط ما هنا حب اللغة بحب الجسد، وصارت اللغة جسدا للمغازلة والملامسة والاحتفاء، صارت اللغة والكلمات موضوع عشق ومحبة ومصدر متعة وروعة، وجمال ونشوة، بجمالية لا نجدها الا عند كبار من قالوا بالدهشة والغرابة في الأدب، وذلك في تراث الشكلانيين الروس في بحث مضن عن الأدبية والشعرية والجمال في الخطاب الأدبي.. وهم الذين أكدوا على "الاغراب" او "نزع الالفة ": "فالشيء النوعي بالنسبة للغة الأدبية - ما يميزها عن أشكال الخطاب الأخرى- هو انها "تشوه " اللغة العادية بطرق متنوعة. فتحت ضغوط الادوات الادبية، تتكثف اللغة العادية، وتتركز، وتلوى، وتنضغط، وتتمدد، وتنقلب على رأسها، انها لغة جعلت غريبة، وبسبب هذا الاغراب يصبح العالم اليومي، بدوره، غير مألوف فجأة.."(15).


وتزخر رواية "ذاكرة الجسد" وكذا رواية "فوضى الحواس"، بلغة الكاتبة التي صنعتها لنفسها وصنعت أدبها بلغة خاصة هي لغتها التي أحبتها وصارت عندها أداة إبداعية ووسيلة إغراء بالجمال الأدبي والفني والمتعة الفنية التي تسحر القارئ وتأخذه إليها طمعا في مذاق جديد للكلمة وللغة الأدبية التي كثيرا ما زج بها في خطابات مبتذلة سميت أدبا تجاوزا أو قهرا. وفي ختام هذا البحث نقدم هذا المقطع من "ذاكرة الجسد" الذي يختلط فيه الشعر بالنثر واللغة بالجسد جسد المرأة وجسد اللغة، وقسنطينة المدينة، وذاكرة الوطن، والرغبة بالخجل، والحب بالحلم، والحرائق والعشق، والمقطع على لسان خالد بطل الرواية: "أكان يمكن أن أصمد طويلا في وجه انوثتك ؟ ها هي سنواتي الخمسون تلتهم شفتيك وما هي الحمى تنتقل الي وها أنا أذوب أخيرا في قبلة قسنطينية المذاق، جزائرية الارتباك.. لا أجمل من حرائقك.. باردة قبل الغربة لو تدرين، باردة تلك الشفاه الكثيرة الحمرة والقليلة الدفء... دعيني أتزود منك لسنوات الصقيع، دعيني أخبئ رأسي في عنقك، اختبئ طفلا حزينا في حضنك. دعيني أسرق من العمر الهارب لحظة واحدة، وأحلم أن كل هذه المساحات المحرقة، لي فاحرقيني عشقا قسنطينة شهيتين شفتاك كانتا، كحبات توت نضجت على مهل، عبقا جسدك كان، كشجرة ياسمين تفتحت على عجل. جائع أنا إليك.. عمر من الظمأ والانتظار.. عمر من العقد والحواجز والتناقضات، عمر من الرغبة ومن الخجل، من القيم الموروثة، ومن الرغبات المكبوتة، عمر من الارتباك والنفاق. على شفتيك رحت ألملم شتات عمري..(16) وهذا النص الأخير أبلغ مثال على عنوان البحث وأشد تأكيدا على ما ذهبنا اليه..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-07-2005, 05:26 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي


إذا كان ما حدث في أميركا في "صباح الطائرات"، قد تطلّب منّا وقتاً لتصديق غرائبيّته وهَوْلِـه، فإنّ الكتابة عنه، بقدر من الموضوعية والإنسانية، كانت تتطلّب منّـا أيضاً بعض الوقت، كي نتجاوز أحاسيسنا الأُولى، ونعي أنّ تلك الأبراج الشاهقة، التي كانت "مركز الجشع العالمي"، التي انبهر الملايين من بؤساء العالم وجياعه ومظلوميه، وهم يشاهدون انهيارها، لم تكن مجرّد مبانٍ تُناطح السحَاب غروراً، بل كانت تأوي آلاف البشر الأبرياء، الذين لن يعرفوا يوماً لماذا ماتــوا، والذين كانوا لحظة انهيارها يُدفنون تحت أنقاضها، ويموت العشرات منهم، محترقين بجنون الإرهاب، دون أن يتمكَّن أهلهم من التعرّف حتى إلى أشلائهم المتفحّمة، ليكون لهم عزاء دفنهم أو زيارة قبورهم في ما بعد.

لــم تكن المباني إذن مِن ديكورات الكارتون، كما يتمُّ تجسيمها عادة في استديوهات هوليوود، عندما يتعلَّق الأمر بخدع في فيلم أميركي يصوّر نهاية العالم: فكيف انهارت بتلك السرعة الْمُذهلة، وجعلتنا نكتشف، مذعورين، هشاشة الْمَفاخر التكنولوجية، والحضارة العصرية، القائمة على الْمُزايدات التقنية، والتشاوف بين الأُمم؟

ذلك أن الكثيرين، من الذين ماتــوا تلك الميتة الشنيعة، قضوا أعمارهم في أكبر الجامعات وأغلاها، كي يتمكّنوا يوماً من تسلُّق سلّم الأحلام، والوصول إلى أعلى ناطحة سحاب في العالم، حيث ينبض "جيب" الكرة الأرضية وماداموا لم يسمعوا بابن المعتز، وإنما ببيل غيتس، نبيِّ المعلوماتية ورسولها إلى البشرية، فقد فوّتوا عليهم نصيحة شاعر عربي قال: "دعي عنكِ المطامع والأماني --- فكم أمنيةٍ جلبت منيّة"

ساعة و44 دقيقة فقط، هو الوقت الذي مرَّ بين الهجوم على البرج الأول وانهيار البرجين وإذ عرفنا أن الوقت الذي مـرَّ بين ارتطام عابرة المحيطات الشهيرة "تايتانيك" بجبل جليدي وغرقها، كان حسب أرقام الكوارث ساعتين وأربعين دقيقة، بينما تطلَّب إنجازها عدَّة أعوام من التخطيط والتصميم، وكلَّفت أرقاماً خُرافية في تاريخ بناء البواخر، وكذلك سقوط طائرة "الكونكورد" الأفخم والأغلى والأسرع لنقل الركّاب في العالم، واحتراقها (بركابها الأثرياء والمستعجلين حتماً)، في مــدّة لا تتجاوز الخمس عشرة دقيقة، وإيقاف مشروع تصنيعها لحين، بخسارة تتجاوز آنذاك مليارات الفرنكات، أدركن هشاشة كلّ ما يزهو به الإنسان، ويعتبره من علامات الوجاهة والفخامة والثراء، ودليلاً على التقنيات البشرية المتقدمة، التي يتحدّى بها البحر حيناً، لأنه يركب أضخم وأغلى باخرة، ويتحدّى بها السماء حينا آخر، لأنه يجلس فوق أعلى وأغلى ناطحة سحاب، جاهلاً أن الإنسان ما صنع شيئاً إلاّ وذهب ضحيته، ولــذا عليه أن يتواضع، حتى وهو متربّع على إنجازاته وقد كان دعاء أمين الريحاني "أيّها الربُّ إذا جعلتني أقوى، فاجعلني أكثر تواضُعاً".

أميركا التي خرجت إلينا بوجه لم نعرفه لها، مرعوبة، مفجوعة، يتنقّل أبناؤها مذهولين، وقد أطبقت السماء عليهم، وغطَّى الغُبار ملامحهم وهيأتهم، لكأنَّـهـم كائنات قادمة إلينا من المرِّيخ، لفرط حرصهم على الوصول إليه قبلنا، أكانت تحتاج إلى مُصَابٍ كهذا، وفاجعة على هذا القدر من الانفضاح، لتتساوى قليلاً بنا، نحنُ جيرانها، في الكرة الأرضية، الذين نتقاسم كوارث هذا الكواكب كلَّ يوم؟

ذلك أنه منذ زمن، والأميركيون جالسون على علوّ مئة وعشرة طوابق من مآسينا فكيف لصوتنا أن يطالهم؟ وكيف لهم أن يختبروا دمعنا؟



لــم يكن إذن ما رأيناه في الحادي عشر من أيلول، مشهداً من فيلم عوَّدتنا عليه هوليوود كان فيلماً حقيقياً عن "عولمة الرعب"، بدمار حقيقي وضحايا حقيقيين، بعضهم كان يعتقد آنذاك أنه يتفرّج على "الفيلم"، عندما وجد البرجين ينهاران فوق رأسه وكما في السينما، كان السيناريو جاهزاً بأعداء جاهزين المفاجأة أننا ما كنّـا نتوقع أن يتمّ اختيارهم بقرعة الجغرافيا من بين الْمُشاهديـــن.

لا جـــدوى مِن الإسراع إلى إطفاء جهاز التلفزيون ذلك أنَّ "النسر النبيل"، هو الذي يختار في هذا الفيلم الأميركي الطويل، لِمَن مِن المشاهدين سيُلقّن درساً ومتى، فهو الذي يقرّر إلى مَنْ منّـا سيسند دور الشرِّير.


احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-07-2005, 05:29 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

أحلام مستغانمي: عُذراً للغابات


لا أعرف عملاً أكثر جرأة، من إقدام المرء على نشر كتاب· فإذا كانت الكتابة في حدِّ ذاتها مجازفة، فإنّ السرعة في إصدار ما نعتقده أدباً أو شعراً، تهوُّر لا يُقدم عليه إلاّ مَن لا يعنيه أن يكون أديباً، بقدر ما يكفيه وضع تلك الصفة على كتاب·


أمّــا المبدع الحقيقي، فهو إنسان غير آبه بالألقاب “المنهوبة”· إنّه كائن مرعوب بحكم إحساسه الدائم بأنه عابرٌ، وبأن لا شيء سيخلد سوى كتاباته· فكلُّ ورقة يخطّها ويرضى أن يراها مطبوعة في كتاب، هي ورقة يلعب بها قدره الأدبيّ، وسيُحاسب عليها كأنه لم يكتب سواها·


ولذا كان فلوبير يقضي أياماً كاملة في صياغة، وإعادة صياغة صفحة واحدة، وكان بورخيس العظيم يزداد تواضعاً كلّما تقدّمت به الكتابة، حتى إنه صرّح في آخر حياته “إني أفترض أنّ بلوغي سن الثمانية والثمانين، يؤهّلني لكتابة بضعة سطور جديرة بالذِّكر، أمّا البقيّة ففي الإمكان “أن تذهب إلى القِدر” كما اعتادت جدَّتي أن تقول”·
وقد ذهب بعض كبار الكتاب حدّ إحراق مخطوطات، قضوا أعواماً في العمل عليها، وأمر البعض بإتلافها بعد موته، خشية أن تصدر في صيغة تسيء لمكانته الأدبية·



وفي زمن نشهد سقوط هيبة الفن، وسطوة النجوميّة، أصبح في إمكان أي شاب عربي، تؤهله جرأته وحباله الصوتية لاقتحام شاشتنا، أن يغدو “سوبر ستار” ولو برهة، ويختبر فينا قدرته على الزعيق وقدرتنا على الصبر، ليس عجباً أن نشهد استباحة هيبة الكتابة أيضاً، بعدما أصبح كلُّ مَن يُحسن القراءة مشروع كاتب، وكلّ مَن أُصيب بخيبة عاطفيّة شاعراً، ومن حقّه أن يُجرِّب نفسه في رواية أو في ديوان شعر· وهو، أيضـــــاً، لن يقبل بأقل من لقب “سوبر ستار”، ومن أوّل ديوان، يرفض أن يُشبَّه بغير نــــــزار! وهو، كالكثيرين الذين نُصادف كتبهم مهمَلة في المستودعات، لا يمنح موهبته ما يلزمها من وقت للنضوج·


ماذا نفعل بربِّكم مع كتّاب لا يتردد بعضهم في ارتكاب جرائم في حقّ الأشجار، مُستعدّاً، إنْ اقتضى الأمر، لإتلاف غابة من أجل إصدار كتاب لن يقرأه أحد، إلاَّ حفنة من المعارف الْمُرغَمين على مباركة جرائمه الأدبيّة؟
والعجيـــب إصــرار هؤلاء على المزيد من “الإنتـــــاج”، لا يثنيهم عن “الإبـــداع” أن يفوق عدد كتبهم عدد قرّائهم، ولهم في هذه النكبة فتــوى· فقلَّــة انتشارهم، وعدم فهم الناس أعمالهم أو تذوّقها هما نفسهما، دليل نبوغهم· ذلك أنه ما من موهبة تمرُّ بلا عِقاب·· وهم قد يردّون على قول هيمنغواي: “الكاتب هو مَن له قرّاء”، بأن رامبو، الذي غيَّـر لغة فرنسا وترك بصماته على الشِّعر العالمي، لم يطبع من كتابه “فصل في الجحيم” أكثر من خمسمئة نسخة، بينما اكتفى مالارميه بطباعة أربعين نسخة من أحد دواوينه، يوم أصدرها في طبعتها الأُولى·


ومثل هؤلاء “النابغين” لا جدوى من نُصحهم أو إقناعهم بتغيُّـر مهنتهم· فكلُّ واحد منهم واثق تماماً بأنه يفوقك موهبة وينقصك حظاً، وإلاّ لكان أكثر شهرة منك، مادام قد أصدر من الكتب في سنة، ما لا تصدره أنت في ربع قرن·
وأذكر أنني في الصيف الماضي، أثناء إقامتي في جنوب فرنسا، قرأت أنّ جمعاً من الشعراء قرروا أن يلتقوا جمهور الشِّعر في غابات الجنوب، ليس فقط بقصد توفير فضاء يليق بجَمَال الشعر، بل أيضاً امتنان منهم للغابات والأشجار، التي توفّر لهم الورق الذي يطبعون عليه أشعارهم·



وفكّرت يومها في أنَّ ثمَّة أكثر من فائدة في نقل مهرجاناتنا الشعرية، ومؤتمراتنا الأدبية إلى الغابات· فقد تُصلحُ الطبيعة ما أفسدته عادات الضيافة الباذخة، في ولائم شراء الذِّمم·
ثمّ، قد تكون فرصة للبعض، لتقديم اعتذارهم للغابات· على ما اقترفوا في حقها من جرائم أدبية·· من أجل كتب لن يقرأها أحد·


أحلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-07-2005, 05:31 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

معسكرات الاعتقال العاطفي




من أجمل أقوال الإمام علي (كرَّم اللَّه وجهه)، قوله: "أحبَّ مَن شئت فأنتَ فاقده", وهو يُذكِّرنا بقول آخر له: "لكلٍّ مُقبل إدبار وكلُّ مُدبرٍ كأن لم يكن", لكأنَّ علينا أن نعيش السعادة كلحظة مهدّدة، ونتهيّأ مع كل امتلاك.. لحتميّة الفقدان.. وكما يقوم نزار قبّاني بـ"تمارين" يوميّة في الحبّ، علينا أن نقوم يومياً بالتمرُّن على فاجعة فِراق أقرب الناس إلينا، كي نُحافظ على لياقتنا العشقيّة.. ونقوّي عضلة القلب، بالانقطاع فترة عن الذين نحبّهم.



وما أعنيه هنا، هو فراق الْمُحبين، وما يليه من آلام النهايات ذلك أن الأجمل كان لو استطعنا الاحتفاظ بجمالية البدايات.. لو أن الحب لم يمضِ بنا صوب خلافات وشجارات، واكتشافات تشوّه الحلم فينا، وتجعل الحُبّ الكبير يموت صغيراً.

وبرغم هذا، لا أُوافق محمود درويش، حين يقول "لا أُحبُّ مِنَ الحب سوى البدايات", فليست البدايات هي التي تصنع الحبّ، إنها ذلك الذهاب والإياب العشقي نحو الحب وداخله.. ذلك الكوكتيل العجيب من العواطف الْمُتداخلة الْمُتدافعة الْمُتناقضة، مدّاً وجزراً، صدّاً ووصلاً.. حبّاً وكراهية، التي تصنع أُسطورة الحب، وتُحبّب للمحبِّين عذابه وتقلّباته فـ"من ده وده.. الحبّ كده"، ولا مجال لقطف وروده من دون أن تُدمي يدك بل ثمَّة مَنْ عَلَشان الشوك اللِّي في الورد يحبّ الورد"، وهو نفسه الذي غنّى "مضناك جفاه مرقده وبكاهُ ورُحّم عوّده"، حتى جاء مَنْ يُزايد عليه في المازوشيّة العاطفية، مُعلناً من غرفة العناية الفائقة للعشَّاق "عش أنتَ إنِّي متُّ بعدك"، وقد كان موته السريريُّ متوقّعاً لدى كلّ محبِّي أغانيه، مذ أعلن في أغنية شهيرة أن "الحب من غير أمل أسمى معاني الحياة"، ما جعل من الموت حبّاً.. أجمل أنواع الميتات! وهـي طريقة شاذَّة في الحب، لا أتباع لها إلاَّ في العالم العربي، حيث لتشوّهات عاطفية يطول شرحها، عندما لا يجد الإنسان العربي حاكماً يتكفل بتنغيص حياته، وخنق أنفاسه، ورميه في غياهب السجون، يتولّى بنفسه أمر البحث عن حبيب طاغية جبّار، يُسلّمه روحه كي يفتك بها.. حُبّاً، بعد إدخاله إلى معسكرات الاعتقال العاطفي، وتعذيبه عشقاً حدّ الموت.

وبسبب هذا الواقع الذي انعكس على أغانينا، يصعب إحصاء الجرائم العاطفية في الأغاني العربية، التي كثيراً ما يُضاف إليها جريمة هتك المغني ذوق المستمعين، وثقب مسامعهم بعويله وفي حمّى تكاثُر الجمعيّات التي تظهر كل يوم باسم ضحايا الإرهاب، وضحايا الفيضانات، وضحايا البنايات المهدّدة بالانهيار، اقترح أحد القرّاء الجزائريين تشكيل جمعية ضحايا الحب من طرف واحد وأظن أن الموسيقار فريد الأطرش، كان يصلُح رئيساً شرفياً لها، لو أنه لم يكن ضحية فعلية من ضحاياها!


وخَطَــر لي أن أزيــد على اقتراح هذا القارئ، أن يكون لهذه الجمعيّة فرع في كلّ دولة عربية، وألاَّ يقتصر الانخراط فيها على العشَّاق وحدهم، بل يشمل أيضاً المواطنين العرب، الذين يعانون من أوطان لا تُبادلهم الحبّ، ولا يعنيها أن تسحق الحاجة هامتهم، أو تتقاذف المنافي أقدارهم.. في المقابل، أُطالب بإغلاق معسكرات الاعتقال العاطفيِّ، التي يقبع في زنزاناتها عشاق سُّذج، تصوّروا الحياة العاطفية بثوابت أزلية، وذهبوا ضحية هَوسهم بعبارة "إلى الأبد"، معتقدين أن كلَّ حبّ هو الحبُّ الكبير والأخير، فوقعوا في براثن حب مُسيَّج بالغيرة وأسلاك الشكوك الشائكة، ومُفخّخ بأجهزة الإنذار ونقاط التفتيش، غير مدركين أن الحب، رغم كونه امتهاناً للعبودية، هو تمرين يومي على الحرية أي على قدرتنا على الاستغناء عن الآخر، حتى لو اقتضى الأمر بقاءنا أحياناً عاطلين عن الحب.

نــــزار يرى عكس هذا حين يقول "أُريد أن أظلّ دائماً نحلة تلحس العسل عن أصابع قدميك.. حتى لا أبقى عاطلاً عن العمل!".

الْمُشكِل في كون العشاق يسعدون بعذابهم، ولا أمل في إنقاذهم من استعباد الحبّ لهم!


احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-07-2005, 05:33 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

تعالوا نقاطع الحب!




لا أفهــم أن يكون للحب عيده، ولا يكون للفراق عيد أيضاً، يحتفل فيه العشاق بالقطيعة، كما لو كانت مناسبة سعيدة، لا مناسبة للاحتفال بالنكد على طريقة أخينا، الذي يغني "عيد ميلاد جرحي أنا" ولا أفهم كيف أن هذا الكمّ من المجلات، التي تتسابق إلى تعليمنا، كيف نحب، وماذا نأكل من الأطعمة المثيرة للشهوة، وماذا نرتدي في المناسبات الحميمة، لم تفكر في نجدتنا بمقالات تعلُّمنا كيف نتفادى الوقوع في هذا المطبّ، ولا الاحتفاظ برأسنا فوق الماء إن نحن غرقنا، وكيف نتداوى من عاداتنا العشقية السيئة، بإيقاف تلك الساعة الداخلية فينا، التي تجعلنا نواصل العيش بتوقيت شخص، ما عاد موجوداً في حياتنا.

إذا كان ثمَّة مجلات قد خصّصت غلافها، لحثنا في هذا الصيف على تناول الكافيار والسومون والصدف والشوكولاتة، بصفتها أطعمة تفتح القابلية على ملذات أُخرى، عليها أن تقول أيضاً لِمَن لا يملك منا ثمن هذه الأطعمة الفاخرة، ولا يملك حبيباً يتناولها من أجله، ماذا عليه أن يلتهم ليقمع رغبات جسده؟ وبماذا تنصحنا أن نأكل في فترة نقاهتنا العاطفية، وماذا نرتدي من ثياب معلّقة في خزانة الذكريات؟ وأيّة أمكنة نزور للنسيان.. أو نتحاشى المرور بها؟ وأي كتب نطالع؟ ولأيِّ أغانٍ نستمع؟ وأية مُتع نُقاطع دون أخرى؟ وبِمَن نستنجد كي نُعجّل في شِفائنا؟ أبالعطّارين وقارئات الفنجان، على طريقة نـــــزار؟ أم بالمشعوذين والسَّحَرَة، على طريقة الأُمِّيات من النساء؟ أم بالحلاَّقين وبائعي المجوهرات ومُصمِّمي الأزياء، كما تفعل الثريَّات من النساء؟

وكنتُ قرأت أن الشَّعر يسرد تحوّلات المرأة ويشي بتغيّراتها النفسية، وتقلّبات مزاجها العاطفي فتسريحة الشَّعر ولونه وقصَّته، هي أول ما تُغيِّرها المرأة عند نهاية قصّة حُــبّ، أو بداية علاقة جديدة، كما لتُعلن أنها أصبحت امرأة أخرى، وأنها، كما الزواحف، غيَّرت جلدهـــا، وخلعت ذاكرتها.

وإذا كان في هذا الكلام، الذي يجزم به علماء النفس، من صحة، فإن أكثر النشرات العاطفية تقلّباً، تعود للمطربة اللبنانية مادونـــــا، التي منذ عشر سنوات، وهي تطلّ علينا أسبوعياً، بتسريحة أكثر غرابة من الأولى، حتى ما عدنا نعرف لها شكلاً ولا لوناً.. ولا قلباً! وفي المقابل، أذكر أنني قرأت، أثناء الحملة الانتخابية لبوش الابن، ثناءً على زوجته، بصفتها امرأة رصينة وذات مزاج ثابت، حتى إنها لم تغيّر تسريحتها منذ زواجها وعلينا أن نستنتج أن السيدة الأميركية الأُولى، عكس هيلاري كلينتون، التي بدأت مؤخراً تصول وتجول عاطفياً، انتقاماً مما ألحقه بها بيــل من أذى، هي امرأة وفيّة، لم تعرف في حياتها سوى ذلك المخلوق الوفيِّ للقيم الأميركية، ولأُمّـــه بـربــــــارة، التي أعطته تربية تليق برئيس قادم للولايات المتحدة، فذهبت حتى تعليمه، كيف يمضغ جيداً الكعك الذي يتسلَّى بتناوله أمام التلفزيون فرؤســــــاء أميركا مضطرون إلى التهــام الكعك، أثناء متابعتهم الأخبــــــار، بسبب الاكتئــاب الذي يصيبهم من أخبارنا والتعاطي بشؤوننا، حتى إن الكاتب جونثان ستيل، ينقل عن الرئيس كينــدي قوله، "إنَّ الاتصالات مع وزارة الخارجية أشبه بالمجامعة مع مَـخَــدَّة!" ذلك أنَّ ثمَّة علاقة بين الأكل وحالات التوتّـــر والْمَلل الجسدي ولأنَّ القطيعة العاطفية تصيب بالاكتئاب، فثمَّة مَن يتداوى منها بالهجوم على البراد، أو باللجــوء إلى محال الثياب وهنا أيضاً كثيراً ما يشي وزننا الزائــد، بما فقدناه مِــن حُــبّ، وتفيض خزانتنا بثياب اقتنيناها لحظة ألم عاطفي، قصد تجميل مزاجنا، عندما فرغت مفكِّرتنا من مواعيد، ماعدنا نتجمّل لها، بينما يهجم البعض الآخر على الهاتف، يُحــــادث الصديقات والأصدقاء، ويشغل نفسه عن صوت لن يأتي، لشخص وحده يعنيه.

وللقـــارئات الْمُبتليات بالهاتف أقول، إن الحمية العاطفية تبدأ بريجيم هاتفي، وبالامتناع عن الشكوى إلى الصديقات، عملاً بنصيحة أوسكار وايلد، الذي كان يقول: "إنَّ المرأة لا تُواسي امرأة أخرى.. إلاَّ لتعرف أسرارها!".


احلام مستغانمي


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-07-2005, 05:35 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي


مسافر زاده الشبهات


يقــول غوتــه: "إنَّ أفضل ثقافة، هي تلك التي يكتسبها الإنسان من الرحلات", وربمـا كان هذا الكلام صحيحاً على أيامه، حتى إنَّ أجمل الأعمال الإبداعية، سواءٌ أكانت أدباً أم أعمالاً تشكيلية، وُلدت على سفر، لحظة الانبهار الأول، الذي يضعك أحياناً أمام ضدّك، فتكتشف نفسك أثناء اعتقادك أنك تكتشف الآخر.

غير أنَّ الوكالات السياحية، لم تترك اليوم من هامش للتيه السياحي، الذي غذّى سابقاً "أدب الرحلات"، وتكفّل التلفزيون مشكوراً، بأن يوفّر علينا مشقة السفر ومفاجآته السيئة أحياناً إذ أصبحنا نعرف كل شيء عن بلدان لم نزرها، وأحياناً نعرف عنها ما يكفي، كي نعدل عن زيارتها.


شخصياً، كنت في صباي منبهرة بصورة أميركا، كما كانت تبدو لي في أفلام مارلين مونرو، وفريد استير، عندما كان يرقص تحت المطر، وكنت أُصدّق فرانك سيناترا، المغترب الإيطالي، "المافيوزي"،الذي أصبح في ما بعد الابن الشرعي لأميركا وصوت أحلامها، يوم كان يغني أغنيته الشهيرة "New York.. New york"، التي يقول مطلعها، ببهجة المغترب المسافر نحو أرض أحلامه "اشيعوا الخبر.. إني مغادر إلى نيويورك".

غير أني عندما تجاوزت سن تصديق الأغاني، جعلتني أفلام العنف الأميركي اليومي، أزهد في زيارة أميركا، وأخاف على أولادي من الإقامة فيها وعندما زرت واشنطن منذ سنتين، بدعوة من جامعة "ميري لاند"، لم أُغادر المدينة الجامعية إلاّ قليلاً، خوفاً آنذاك على نفسي ولو عدت اليوم لكنت مَن يخافه الأميركيون ويشكُّون فيه، بعد أن أصبح الإنسان العربي مشبوهاً ومنبوذاً بمقاييس الكراهية المشروعة.


صديقتي رنـــا إدريس قالت وقتها، إنه كان عليَّ أن أزور نيويورك لأكتشف أميركا ولأنني لا أُصرُّ على مشاركة كريستوف كولومبوس، سبْقَه التاريخي، فلقد تركت له شرف اكتشافها، خاصة أن ذلك حدث عام 1492، أي في السنة نفسها، التي سقطت فيها غرناطــة.

ورنـــا ابنة "منهـــل" دار الآداب، ربما لم تسمع بمقولة صمويل جونسون، الذي وضع أهمَّ قاموس في الإنجليزية، وكان يشهر كراهيته لنيويورك والأميركيين، قائلاً: "عندما طرد القديس باتريك الأفاعي من آيسلندا (وهي خُرافة أساسها أنّ الجزيرة الباردة تخلو من الأفاعي)، سبحت كلُّها إلى نيويورك، وانضمت إلى الشرطة فيها", وهو أمر لم يكن ليُطمئن امرأة جبانة مثلي!

وكان كولومبوس قد أبحر في سفينته الشهيرة "سانتا ماريا"، بعد أن تكفّل ملكا إسبانيا، إيزابيلا وفرديناد، بتمويل رحلته، احتفاءً بانتصارهما على العرب، بعد أن ساعد زواجهما على توحيد الممالك الإسبانية، وإسقاط غرناطة، التي صمدت في وجه القوّات الإسبانية أكثر من غيرها من الإمارات.


ولأن كولومبوس كان يؤمن بكرويّة الأرض، فقد ذهب بسفينته في الاتجاه الخاطئ على أيامه، واكتشف أميركا، وهو يعتقد أنه اكتشف الهند طبعاً، ما كان المسكين يدري إلى أيّ حدّ سيُغيّر اكتشافه العالم، بعد قرون من ذلك التاريخ فقد كانت أميركا يومها قارة ضائعة في المحيط، تحكمها رماح الهنود الحمر، وتصول وتجول فيها خيولهم، وتغطِّي صحراءها نباتات عملاقة من شجر الصبَّار وما كان ثمَّة ما يشي بأن تنبت فيها يوماً ناطحات سحاب تتحدّى السماء، أو أن تظهر حضارة تكنولوجية خارقة تغزو العالم وتحكمه وهو ما جعل جورج كليمنصو، وزير دفاع فرنسا، أثناء الحرب العالمية الأُولى، يقول: "أميركا هي البلد الوحيد في العالم، الذي انتقل بمعجزة من مرحلة الهمجية، إلى مرحلة الانحلال، من دون أن يمر بمرحلة الحضارة الوسيطة".

ولست هنا لأُناقش الرجل رأيه، بل لأقول فقط، إنّ زمن السياحة البريئة قد انتهى، بالنسبة إلى المواطن العربي، الذي نزلت أسهمه في بورصة السفريات العالمية، ولم تبقَ له من ثقافة الرحلات إلى الغرب، إلاّ ذكرى الخوف الحدودي، ومن "أدب الرحلات" إلاّ قلّة أدب الآلات الكاشفة لأمتعته، وغُرف التفتيش التي يدخلها حافياً من حذائه، والنظرات الخارقة لنواياه، والإهانات المهذّبة، التي يتلقّاها في شكل أسئلة.

وعلى العربي الذي يسافر إلى الغرب أن يكون جاهزاً، ليجيب عن شبهة بقائه على قيد العروبة، ولماذا هو لم يشهر حتى الآن ردّته!





احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-07-2005, 05:37 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي


فإذا أنكر خلٌّ خلَّه..

ضحكــــت لقول المسؤولة السابقة عن العلاقات العامة في حزب المحافظين في بريطانيا، في إحدى المقابلات، "عندما يُمطرك رجل برسائله المكتوبة على الجوَّال، فاعلمي أنّه يرسل رسائله من المرحاض في بيته، حيث لا تسمع زوجته ما هو فاعل.. رسائل الجوَّال هي القلعة الحصينة للخيانات الزوجية!".

أسعدنـي أن أعرف أن جميع النساء، على اختلاف جنسياتهن، سواءٌ أكـنَّ الزوجات المخدوعات، أم العاشقات الخادعات، يَعيـنَ مدى جُبن الرجال، واستعدادهم للغش العاطفي، واثقين لفرط تذاكِيهم بسذاجتنا نحنُ النساء، جاهلين أنّه لا أكثر ازدراءً في عين امرأة عاشقة، من حبيب جبان يخــاف زوجته، ولا يمكن أن يُعوَل عليه ساعة المواجهة، في حالة ما تحوَّلت الزوجة المخدوعة إلى رجل تحرٍّ، وأفحمته على طريقة "كولمبــو"، بدلائل الجريمة، واسم المرأة التي يرسل إليها من المرحاض.. رسائله الملتهبة!


في إمكاني في هذا السياق، أن أقلب تلك الْمَقولة التي تقــــول: "بعد أن اخترعنا الزواج، أصبح هنالك نوعان من الناس: تُعســـاء، وتُعســاء جـــداً", ففي الواقع، أنتجت المؤسسة الزوجية نوعين من الناس: الْجُبناء، والجبناء جــداً والعجيب حقّــاً هذه الأيام، وجود هذا النوع الأخيــر من الجبناء وسط الرجال تحديداً، بينما تزداد النساء شجاعة وجرأة، وأحياناً وقاحــــة فهـنَّ جاهزات غالباً لو اقتضى الأمر للدفاع عن حبِّهن، وأحياناً عن "صيدهنَّ"، والدخول في حرب لإنقاذ مكاسبهن العاطفية، مــذ شـرع "الحاج متولِّـي" للفتيات حـقّ اختطاف الأزواج من أُمهات أولادهم وقد روت لي صديقة جزائرية منذ سنة، كيف أنها حاولت إنقاذ زوجها، بمواجهة الفتاة التي كان على علاقة بها، لكن الفتاة ردّت عليها بوقاحة "كلي ودعي الأُخريات يأكلن أيضاً!"، مُستكثرة عليها الانفراد بـ"وليمة" رجـل ثري وشهواني، في بلاد تعاني فيها ثلاثة ملايين فتاة من العنوسة!

في المقابــل، يُفضّل الرجل دائماً التوفيق بين حياته الزوجية العلنية، وحياته السرية الأُخرى، لأنه يحتاج إليهما معاً للشعور بتفوّقه، والاطمئنان على فحُولته، فيُبدع في أداء دور الزوج الصالح، تستُّراً على تماديه خارج بيت الزوجية، في تمثيل أدوار العاشق الْمُلتـــاع غير أنه كثيراً ما يجبُن ويتحوّل إلى فـــــأر مذعـــور، ساعة المواجهة مع زوجته، فيتنكّر للمرأة التي أحبَّها، ويتخلَّى عنها حفاظاً على مكاسبه الاجتماعية ونحنُ لا نلومه على انحيازه للأُسـرة بــدل الحـبّ، بـــل نلومه على نِفاقه وكذبه وتغريره بعشيقته، ومطاردتها هاتفياً، ليل نهار، ثم التخلِّي عنها عند أول امتحان.


صديقـة هاتفتني في الصيف من مطار "نيس" صارخـــة: "رأيتها.. رأيتها"، على طريقة أرخميدس، يوم عثر على اكتشافه الشهير، وهو في مغطس حمامه، فراح يصرخ "وجدتها.. وجدتها" وكانت قد أخبرتني قبل ذلك، أنها، بعد أربع سنوات قضتها، بفضول نسائي، في مطالبة الرجل الذي تحبه بإطلاعها على صورة زوجته، التي كان يدَّعي أنه سيتخلَّى عنها ليتزوجها هي، برغم مفاخرته أحياناً بها لإغاظتها، قرّرت بعد أن علمت بسفره إلى الجزائر مع عائلته لقضاء العطلة، أن تحجز لها مكاناً في الرحلة نفسها على الدرجة الأُولى، التي يسافر دائماً عليها، وأخفت عليه الأمر مدَّعية بقاءها في فرنسا وكاد يُغمى على الرجل، وهو يراها تمر أمامه في هيئة جذّابة، وأناقة اختارتها بمكر نسائي، وراحــت دون أن تسعى إلى فضحه، تتأمَّـل من بعيد خلف نظارتها، ارتباكه، وهو يقوم بإجراءات السفر بجــوار زوجة مُتسلّطة تكبره سناً، وترتدي ثياباً أصغر من عمرها ولكي تنتقم لكرامتها، وهي تراه يتمادى برعــب في تجاهلها، جلست في الطائرة خلفه بمقعدين، وراحت تتجاذب أطراف الحديث مع رجـل وسيم كان يجلس بجوارها، ما جعله من غيرتـه يتردّد على الحمّام، كي يتلصَّص على هذا الغريم، الذي يغازل في حضرته حبيبته، وهو عاجز عن الدفاع عن حبّها أمام زوجته وأولاده.

ربما كان لسان حال صديقتي آنذاك قول الشاعر:

تمرّ بي كأنني لم أكن
ثغرك أو صدرك أو معصمك
لو مترَّ سيف بيننا لم نكن
نعلم هل أجرى دمي أم دمك


ولأنه كان لا يُتقن العربية، لكونه بربرياً، ولا يفهم شيئاً في أغاني أُم كلثــوم، ما كان في إمكانه أن يُدافــع عن نفسه بذلك المقطع الجميل:

فإذا أنكر خلٌّ خلَّهُ
وتلاقينا لقاء الغُرباء
ومضى كلٌّ إلى غايته
لا تقلْ شئنا.. فإنّ الحظّ شاء

قد يتهجّم بعضكم على تلك المرأة، ويُشفق آخرون على ذلك الرجل.. أما أنا، فاسمحوا لي بأن ألعنه.. ليذهب إلى الجحيم!






احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23-07-2005, 05:39 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي


فياغرا.. أُم المعارك

قد لا يكون الوقت مناسباً، ونحن نعيش على أهبة حرب، والكرة الأرضية تقف على قرن الثور الأميركي، متوجسة بالكارثة، أن نواصل الحديث عن صعوبة الانضباط العاطفي بالنسبة إلى الرجل، وعن تاريخ الرجال الحافل بالخيانات عبر العصور.

غير أن الأجواء السياسية المشحونة، التي تعيشها البشرية هذه الأيام، والكوارث والحروب التي عرفتها بعض البلدان، تركت آثارها في سلوك الرجل، من منطلق نظرته الجديدة إلى نفسه وإلى العالم، في محاولة إمساكه بحياة أصبحت تبدو سريعة العطب، قد تفلت من بين أصابعه في أية لحظة.

ولأن المرء في أوقات الخوف والحذر يُبالغ في ردود الفعل، فقد شاهدنا تطرُّفاً رجالياً، هذه الأيام، في الالتزام بالقيم الأُسرية في نيويورك، إذ غدت مصائب البرجين المنهارين فوائد على الزوجات، بعد أن صار رجال نيويورك أكثر وفاءً لزوجاتهم بعد هجمات (11 أيلول) وأعلن بعضهم لمجلة "لوبوان" الفرنسية، أنه يفضل الاستمرار في علاقة مع امرأة واحدة، ولا يرغب في خيانة شريكة حياته، بعد أن صار يشعر بأهمية الإخلاص للآخر.



والخــوف الذي أطاح ببورصة شركات الطيران، والمنتجعات السياحية، هو نفسه الذي حجز الأزواج في البيوت، ورفع أسهم شركات الأدوية، وأسهم المؤسسة الزوجية، في عالم صنع الخوف وعلّبه للبشرية، ثم ما عاد قادراً على صنع الطمأنينة، بعد أن أصبح رجاله لا يجدون سكينتهم إلا في العودة باكراً إلى البيت، لتناول جرعة الحب الزوجي، ولو على مضض أميركا التي ابتكرت لنا "الأمن الوقائي" و"الضربة الوقائية" واستراتيجية "الحرب الاستباقيَّة"، استبق رجالها الكارثة، متحصّنين بالحب الوقائي، مُفضِّلين على الإرهاب البيولوجي، الإرهاب الزوجي، واجدين في رئيسهم نموذجاً للزوج الصالح ولفاعل الخير المثالي، الذي من حُسن حظّ البشرية أن يكون انتصر على آل غور بفارق حفنة من الأصوات، فبعث به اللَّه لهداية مَـن ضـلَّ منا سواء السبيل.

ولأن الكوارث تقود الناس إلى إعادة تقييم أولوياتهم واتخاذ قرارات حاسمة تتعلّق بمصيرهم، فقد جاء في استطلاع أجرته مجلة "نيويورك ماغازين" تحت عنوان "الحب بعد 11 أيلول"، أن 36 في المئة من العازبين في نيويورك، باتــوا يسعون إلى الزواج والاستقرار الأُسري وهم بالمناسبة لا يختلفون كثيراً عن ضحاياهم الأفغانيين، الذين قرأنا أنهم كانوا يحتفلون بالزواج تحت القصف الأميركي، بينما كانت الخاطبات، حسب أحد العناوين، يبحثن عن العرسان بين الأنقاض! فالبعض في مواجهة القصف العشوائي للحياة، يفضّل أن يفتك به الحب على أن تفك به الطائرات الحربية، وأن يحترق بجمر الأشواق بدل الاحتراق بالقنابل الانشطارية، أو الموت متفحماً في برج التهمته النيران.

وقد استوقفني هذا الخبر، إذ وجدت فيه بُشرى لأُمتنا، المقبلة حتماً على أكثر من كارثة، فلا أرى خارج الحرب وسيلة ردع تعيد الزوج العربي إلى صوابه، فيتعلّم الاكتفاء بامرأة واحدة، والإخلاص لها كما أننا نحتاج إلى كارثة قومية شاملة قدر الإمكان، كي تنهار إثرها، بمعجزة، بورصة المهر التعجيزي، وترتفع أسهم الزواج لدى شبابنا، عسى أن يفتحها اللَّه في وجوه ملايين العوانس من بناتنا في العالم العربي.

وعند تأمّلنا الحرب القادمة من هذه الزاوية، ندرك أنها ستُحسم في "الأسرَّة" وليس في أروقة الأمم المتحدة، أو في مكاتب البنتاغون، وإن كنا سنخسر فيها ثرواتنا وما بقي من أوطاننا، فلا بأس إنْ كانت الأُسرة العربية ستخرج سالمة ومنتصرة وهنا تكمن حكمة العراقيين، الْمُنهمكين منذ سنوات في أبحاث متطوّرة لإنتاج "فياغرا أُمّ الْمَعارك"، بينما يعتقد الأميركيون، عن غباء، أنهم منشغلون بتطوير سلاحهم النووي لا الَمَنوي وقد تم الإعلان منذ أشهر، بعناوين كبرى في الصحف العراقية، عن إنتاج "فياغرا أُمّ المعارك" بخبرات محلية في مختبرات عراقية وكان في الضجة التي صحبت هذا الاختراع تصرُّف استراتيجي غبي، بعد أن بدت الفياغرا جزءاً من أسلحة الدمار الشامل الْمُشهرة في وجه أميركا، ما قد يستدعي عودة فريق المفتشين، وتعرُّض العراق لحرب مُهلكة.

وليس في وسعنا، والحرب آتيــة لا ريـب فيها، إلا أن نصلِّي كي تُمهلنا قليلاً، حتى يستطيع إخواننا في العراق التهام ما أنتجوا من تلك الحبّة الزرقاء اللعينة، تحسُّباً لأُمّ المعارك، أو بالأحرى لأُمّ أُمّهــا!



احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-07-2005, 05:41 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

للحديث بقية
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24-07-2005, 04:34 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

الأرض بتتكلّم.. فرنسي

بعد شهرٍ قضيتُه في باريس لضرورة إعلامية، بمناسبة صدور روايتي "ذاكرة الجسد" باللغة الفرنسية، وجدتني أعود إلى بيروت على متن طائرة الفرنكوفونية، وفي توقيت انعقاد قمتها فقد أعلنت المضيفة، والطائرة تحطّ بنا في مطار بيروت، أنّ على ضيوف القمَّة الفرنكوفونيَّة أن يتفضّلوا بمغادرة الطائرة قبل بقيّة الركّاب لم يغظني أن تُهين المضيفة عروبتي، وأن تنحاز إلى اللّغة الفرنسية، فكرم الضيافة يقتضي ذلك، ولا أحزنني تذكُّـر التصريح الشهير لمالك حدَّاد "إنّ اللغة الفرنسية سجني ومنفاي"، وقد أصبح شعار معظم كتَّابنا الجزائريين اليوم "إنَّ اللغة الفرنسية ملاذي"، ولا فوجئت بأن يكون رئيسي عبدالعزيز بوتفليقة، مشاركاً في القمَّة الفرنكوفونية، برغم أن الجزائر غير عضو في هذه المنظمة.. فلقد تعامل الجزائريون دوماً مع الفرنسية كـ"غنيمة حرب"، حتى إن بوتفليقة ألقى، بشهادة الصحافة، الخطاب الأكثر فصاحة بلغة موليير، التي ما كان أحد من الرسميين يتجرأ على الحديث بها أيام بومديــن، بل لفصاحته في هذه اللغة حدث أن خطب بها في الشعب الجزائري مُحطِّماً "تابــــو" العدائية اللغوية، وذهب إلى حــدّ التوجّــه بها منذ سنة إلى العالم في مجلس الأُمم المتحدة، برغم اعتماد اللغة العربية لغة رسميـة.

ولا استفزّني مطار بيروت الْمُزدان بلافتات الترحاب المكتوبة باللغة الفرنسية، والْمُرفقة بأعلام عشرات الدول الفرنكوفونية.. فلا بأس أنّ الأرض "اللي كانت بتتكلّم عربي"، تتكلّم فرنسي، نكاية في اللغة الإنجليزية، بعد أن أصبحت حروب الكبار تُــــدار على ساحة اللغات.

فبينما تقوم فرنسا بتبييض وجهها بالسود والسُّمر من أتباع الفرنكوفونيَّة، غاسلــة بذلك ماضيها الاستعماري في هذه الدول بالذات، رافعــة شعار حـــوار الحضارات وأنسنة العالم، تترك الولايات المتحدة لترسانتها الحربية مهمّة التحاور مع البشرية، وتبدو في دور الإمبراطورية الاستعمارية القديمة فلا عجب أن ترتفع أسهم كل حاكم أو زعيم عبر العالم، يُشهر كراهيته لأميركا، حتى إن الرئيس جـــاك شيراك، الذي ما كانت هذه القمة لتلقى ترحابـــاً في الأوساط العربية، لولا تقدير العرب سياسته الديغوليَّـة ومواقفه الشجاعة والثابتة، في ما يخصُّ القضايا العربية، بلــغ أعلى نسبة في استفتاء لشعبيته في فرنسا، منذ أن أشهر استقلالية قراراته عن الولايات المتحدة، ومعارضته أيَّ حرب أميركية وقبله، ودون أن يُحطّم المستشار الألماني شريدر "الرقم الخُرافي"، الذي حطَّمه صدام حسين في انتخاباته الرئاسية الأخيرة، استطاع أن يضمن إعادة انتخابه من طرف الشعب الألماني، مــذ فضّل على "نعم" الاستكانة "لا" الكرامة، في رفض الانسياق لغطرسة السياسة الأميركية.

ولقد انعكست هذه الأجواء في فرنسا على البرامج التلفزيونية والإصدارات الجديدة، التي يعود رواجها إلى طرحها سؤالاً في شكل عنوان "لماذا يكره العالم أميركا؟".


غير أن انحيازنا العاطفي إلى هذه اللغة أو تلك، عليه ألاَّ يُنسينا نوايا الهيمنة التي تُخفيها المعارك اللغوية، التي تتناحـــر فيها ديناصورات العالم، مبتلعة خمساً وعشرين لغة سنوياً، وهو عدد اللغات التي تختفي كل عام من العالم، من جراء "التطهير اللغوي"، الذي تتعرّض له اللغات العاجزة عن الدفاع عن نفسها.

فهــل بعد القدس مُقابل السلام، سنقدّم اللغة العربية قُربانــاً للعولمــة؟



احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24-07-2005, 04:38 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

مأتم الأحلام

استوقفني قول للكاتبة كارولين أهيم: "الحصول على دماغ يستطيع الكتابة، معناه الحصول على دماغ يعذبك", ولو أنها خبرت لعنة الحصول على دماغ عربي، لأدركت نعمة عذابها، ولقاست بمقياس ريختر للألم، فاجعة أن تكون كاتبة عربية في زمن كهذا.

ذلك أن الكاتب العربي يشهد اليوم تأبين أحلامه شيء ما يموت فيه، ويُشعره بخـواء النهايات ثمَّة عالم جميل ينتهي، وهو يستشعر ذلك، وينتظر مذهولاً حلول الكارثة زمـن انتهى بأحلامه ومثالياته ونضالاته.. وقضاياه المفلسة نشعر بخفّة الألم، لا خفّة من أزاح عن كاهله مشكلات حملها عمراً بكامله، بعدما عثر لها أخيراً عن حلول، وإنما خفة مَن تخلّص أخيراً من أوهامه.


سعادتنا تكمُن في فاجعة اكتشافنا، أنه لم يعد في إمكان أحد أن يبيعنا بعد الآن قضية جديدة، مقابل أن يسرق من عمر أبنائنا جيلاً أو جيلين آخرين فالشعارات الْمُعلَّبة، الجاهزة للاستهلاك التي عشنا عليها، انتهت مدّة صلاحيتها، وأصبحنا نعرف من أي "سوبرماركت" استوردها أولياء أمورنا، وكم تقاضى بعضهم، ومازال، مقابل تسميمنا ومنع نموّنا الطبيعي، واختراع حروب وكوارث لإبقائنا أذلاّء، فقراء، ومرعوبين.

لقد اختصر محمد الماغوط، نيابة عن كل المبدعين العرب، سيرته الحياتية في جملة واحدة: "ولدتُ مذعوراً.. وسأموت مذعوراً" فالمبدع العربي، مازال لا يشعر بالأمان في بلد عربي وإذا كان بعض الأنظمة يتردّد اليوم قبل سجن كاتب أو اغتياله، فليس هذا كرماً أو نُبلاً منه، وإنما لأن العالم تغيّر وأصبحت الجرائم في حق المبدعين لا تمرُّ بسرِّية، بل قد يُحاسبه عليها العالم المتحضّر، كلما جاءه مقدماً قرابين الولاء له، طالباً الانتساب إليه.

كيف في إمكان الكاتب العربي أن يكون ضمير الأمة ولسان حقّها، وهو منذور لمزاجية الحاكم وأُمية الرقيب وأهواء القارئ، الذي أصبح بدوره رقيباً يعمل لحسابه الشخصي، وقد يتكفل بإصدار فتوى تكفّرك أو تُخوّنك، محرّضاً الشارع عليك، فتخرج مظاهرات تطالب بسفك دمك وكسر قلمك، وتُدخلك القرن الواحد والعشرين من بوّابة المحاكم وغرف التحقيق والسجون؟ يقول برناردشو: "الوطن ليس هو فقط المكان الذي يعيش فيه الإنسان، بل هو المكان الذي تُكفل فيه كرامته وتُصان حقوقه" وهي مقُولة تجعلنا نكتشف ما نُعانيه مِن يُتم أوطان لسنا مواطنين فيها فكيف نكون فيها كُتّاباً، ونحن نقيم في ضواحي الأدب وضواحي الحرية، خارجين لتوّنا مذعورين من زمن ثقافة الشارب العريض، والقصائد التي تُلمِّع حــذاء الحاكم، وتُبيِّض جرائم قُطّاع طُرق التاريخ، لنقع في فخّ العولمة.. فريسة للثقافات الْمُهيمنة ولطُغاة من نوع جديد، لا يأتونك على ظهر دبّابة، إنما يهدونك مع رغيف البنك الدولي.. مسدساً ذهبياً تطلق به النار على ماضيك؟ وقد قال أبو الطالب الدمستاني "إنْ أطلقت نيران مسدسك على الماضي، أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك" ولا أدري كيف في إمكاننا إنقاذ المستقبل، دون أن نعي الواجب التأمُّلي للمبدع ودوره في حماية الهوية العربية، ذلك أن معركة الألفية الثالثة ستكون ثقافية في الدرجة الأُولى، وعلينا ألاَّ نكون مُغفلين ولا مُستغفَلين أمام هيمنة ثقافية، لا يمكن أن تكون بريئة.

إنَّ المبدع والمثقف العربي، هو آخــر صرح بقي واقفاً في وجه بعض حكّام، لا ينتظرون إلاَّ غفوة أو غفلة منه ليسلّمونا شعوباً وقبائل إلى الغرب، على طبق العولمة أو التطبيع وهذا المبدع العربي، الذي حدّد نفسه منذ أجيال "مبدع الضدّ"، قد يأتي يوم لا يجد فيه قضية عربية تستحق منه مشقّة النضال، ويومها سنبلغ عُمق الكارثة!



احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24-07-2005, 04:41 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

انقذونا من التلفزيون

يقول "كنفوشيوس": "توجد في طريق العظمة أربعة عوائق، وهي: الكسل وحبُّ النساء، وانحطاط الصحّة والإعجاب بالنفس".

ولو أن هذا الحكيم عاصر التلفزيون، لأضاف إلى عوائقه الأربعة، إدمان المرء الفضائيات وربما كان أخطر العوائق على المبدع، انصرافه عن الكتابة والإبداع، وهدره وقته في اللهاث مشاركاً في هذا البرنامج أو ذاك.

ذلك أن هناك أُناساً لا يعرفون كيف يبددون أوقاتهم، فيعمدون إلى وقت سواهم لكي يبددوه، وهو ما أقوله لنفسي كلما اتصلتْ بي إحدى الفضائيات، كي أُشارك في أحد برامجها الترفيهية، في سهرات شهر رمضان، معتقدة أن وقت المبدع مستباح، وأنه جاهز ليكون جلسة وصل بين أغنية وأخرى، ومستعد متى شاءت، أن تملأ به ما هو شاغر من فقرات برامجها، بذريعة تكريمها له والاحتفاء بالأدب وقد حسمت هذا الأمر منذ سنتين، بتغيير أرقام هواتفي تفادياً للإحراج لكن، في مساءات رمضان، لا يمكن أن تنجو من الوقوع في شرك التلفزيون، وخدعة الاحتفاء بشهر الإيمان، بالانخراط في حزب المشاهدين، الذين على مدى خريطة الأمة العربية، دخلوا في حالة غيبوبة، وشلل فكري لمدة شهر، وسلّموا أمرهم للفضائيات، تعيث فيهم سخافة واستخفافاً، ما شاء لها استسلام صائم، يساعده استرخاؤه على هضم التفاهات، فلا يخلد إلى النوم، إلاّ بعد أن يكون قد أخذ وجبته من المسابقات، وانغلق بتخمة السخافات واللطافة الإعلامية المصطنعة، لمذيعة تطارده عبر القارات بالـ "أيوة" والـ "ألو"، فيكاد يرد عليها على طريقة زياد الرحباني في إحدى مسرحياته "ألو.. با بنت الألو".

ما جدوى اللياقة؟ ما عاد الجهل مصدر حياء، منذ صار المذيعون يتسابقون على إشهار جهلهم وتسويق قلة ذوقهم.

شمّرت الفضائيات عن ساعديها، وكشفت عن نوايا ساقيها، وراحت تركض، ككل رمضان، في تسابق، راتوني لإلقاء القبض على المشاهدين ومطاردتهم، حتى في الشوارع وفي بيوتهم وأماكن عملهم، وهدر ماء وجههم بنصف ساعة من الأسئلة، التي لا تخصُّ سوى برامجها وأسماء مذيعيها، مقابل مئة ألف ليرة لبنانية (!)، فهذا ما يساويه المشاهد والمشارك، لدى إحدى أكبر الفضائيات اللبنانية، التي لا يُعرف عن صاحبها الفقر ولا الحاجة فكلما أسدل علينا الليل سدوله، أصبحنا طريدة الفضائيات، ونصبت لنا كل واحدة مصيدة وبذريعة إثرائنا وتسليتنا.. أصبحنا وليمتها ومصدر رزقها في سوق الإعلانات.

في زمن "الأمن الوقائي"، و"الأمن الاستباقي" نطالب بـ "أمن المشاهد"، وحمايته من "الوباء الفضائي" وهجمات الفضائيات عليه يومياً، بترسانة أسلحة دمارها الشامل فأخطر ظاهرة فكرية تهدد المواطن العربي اليوم، هذا الكم الهائل من الفضائيات التي أفرزها فائض المال العربي في العقود الأخيرة، التي تملأ جيوبها بإفراغنا من طاقاتنا الفكرية، والإجهاز سخافة على عقولنا، وصرف المواطن العربي عن التفكير في محنته، وتحويله إلى مدمن سيرك "الكليبات" ومهرجيه المتسابقين عرياً و"نطّاً" وزعيقاً.. على القفز الاستعراضي على القيم، وإقناعه بفضائل الكسب السريع، بالإغداق عليه بالمال المشبوه.


ودون أن أُطالب بالاقتداء بسكان ولاية "غوجارتيون" الهندية، التي إثر تضررها بفعل الزلزال، قام المئات من سكانها بتحطيم وحرق أجهزة التلفزيون، بغية طرد الأرواح الشريرة، وتجنُّب وقوع زلزال جديد، بعد أن أفتى لهم المتدينون بأن التلفزيون أثار الغضب الإلهي، بها يبثه من رسائل تخدش الحياء، فراح الناس يرمون بأجهزتهم المحطمة، بالعشرات، في جوار المعابد، أُحذر من يوم يصل فيه إدمان التلفزيون ببعضنا إلى حدٍّ أوصل أُسترالياً إلى اختيار تلفزيونه زوجة مثالية، وعقد قرانه عليه بمباركة كاهن، وبحضور أصدقاء العريس، البالغ من العمر 42 سنة، الذي تعهد بالوفاء للتلفزيون، واضعاً خاتمي الزواج في غرفة الجلوس قرب هوائي الاستقبال، مصرحاً بأنه اختار التلفزيون شريكاً لحياتة، وبأن زواجه به يبعده عن المشاجرات، التي كانت ستحدث لو تزوج بامرأة وما كان ناقصنا إلاّ التلفزيون.






احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24-07-2005, 04:43 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

الجنة.. في متناول جيوبهم

على الذين لا قدرة لهم على صيام أو قيام شهر رمضان، أو المشغولين في هذا الشهر الكريم عن شؤون الآخرة بشؤون دنياهم، ألا ييأسوا من رحمة اللَّه، ولا من بدع عباده، بعد أن قررت ربّـة بيت إيطالية، أن تدخل الحياة العملية بإنشاء "وكالة للتكفير عن الذنوب" اسمها "الجنة".

وهذه الممثلة السابقة، التي لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها، تدير "الجنة" من منزلها، كما تدير إحدانا مطبخها، أو شؤون بيتها فإلى جانب تربيتها أولادها، فإنها تؤدي فريضة الصلاة نيابة عن كل الذين لا وقت لهم لذلك، بسبب الإيقاع السريع لحياتهم، فتصلي وتتضرّع إلى للَّه داعية لهم بالغفران، حسب طلبهم ومقدار دفعهم ولقد نجحت في إقناع بعض المشاهير بالتكفُّل بإنقاذ أرواحهم، التي لا وقت لهم للعناية بها، نظراً لانشغالهم بصقل أجسادهم واستثمارها.


وهذا ما يذكّرني بجاهلية ما قبل الإسلام، إذ جرت العادة أن يستأجر ذوو الفقيد ميسور الحال، ندّابات ونائحات ليبكين فقيدهم الغالي بمقدار الكراء وسخاء العائلة المفجوعة، وهي عادة ظلّت حتى زمن قريب، جارية في بعض البلاد العربية، حيث تتبارى الندّابات في المبالغة في تمزيق ثيابهن ونتف شعورهن، ولطم خدودهن على ميّت لا قرابة لهن به ومن هنا جاء المثل الجزائري القائل "على ريحة الريحة خلاَّت خدودها شريحة".

ولقد حدث لأخي مراد، المقيم في الجزائر، ونظراً لحالة الإحباط التي يعاني منها، لكونه الوحيد الذي تعذّر عليه الهروب خارج الجزائر وبقي رهينة وضعه، ورهينة أمي، أن أجابني مازحاً بتهكّم أسود يميّز الجزائريين، كلّما سألته عن أخباره، أنه مشغول بجمع مبلغ بالفرنك الفرنسي ليدفعه لمن هو جاهز ليبكيه بالعملة الصعبة، نظراً لأن دموع الجزائري كعملته فقدت من قيمتها، قبل أن يضيف ساخراً "المشكل.. أنَّ عليَّ أن أدفع لشخص ثانٍ، كي يتكفّل بالتأكد من أنه يبكيني حقاً.. وليس منهمكاً في الضحك عليّ" ولقد فكّرت في أن أطلبه لأُخبره بأمر هذه الوكالة، في حالة ما إذا أراد يوماً، أن يستأجر أحداً ينوب عنه في الصلاة والصوم، والفرائض التي تشغل نصف وقته.


وهذه السيدة الإيطالية ليست أول من ابتدع فكرة دفع المال، طلباً للمغفرة فلقد شاعت لدى مسيحيي القرون الوسطى، ظاهرة "صُكوك الغفران"، وشراء راحة الضمير بمبلغ من المال، لدى الذين نصّبوا أنفسهم وكلاء للَّه في الأرض، وراحوا باسم الكنيسة يبيعون للتائبين أسهماً في الجنة، حسب قدرتهم على الدفع.

وهو ما أوحى للمغني المشهور فرانك سيناترا، بأن يعرض قبل موته على البابا، مبلغ مئة مليون دولار، كي يغفر له ذنوبه ويسمع اعترافاته، برغم توسُّـل زوجته أن يعيد النظر في التخلِّي عن نصف ثروته لهذا المشروع، نظراً لمرضه وإدراكه عدم استطاعته أخذ هذا المال معه، هو الذي بحكم علاقته مع المافيا، خزّن من المال في حساباته، بقدر ما خزّن من خطايا في صدره والهوس بالآخرة والاستعداد لها بالهِبات والصلوات، مرض أميركي يزداد شيوعاً كلّما انهارت رهانات المجتمع الأميركي على المكاسب الدنيوية وفي استفتاء قامت به إحدى المؤسسات الجادة، ورد أن 9 أميركيين من 10 يعتقدون بوجود السماوات والحساب يوم القيامة، ويثق %47 من أصحاب الهررة والكلاب، بأن حيواناتهم المفضلة سترافقهم إلى الجنة، وهم يثقون تماماً بدخولها، ربما بسبب ما أغدقوه على هذه الحيوانات، نكاية في سكان ضواحي العالم، الذين شاء لهم سوء طالعهم أن يُولدوا في "معسكر الشرّ".

وعندما نقرأ التقرير الذي صدر في جنيف عن الأمم المتحدة، الذي جاء فيه أن ما ينفقه الأميركيون سنوياً، لإطعام حيواناتهم الأليفة يكفي لتزويد العالم بأسره بالمياه، وتأمين نظام صحي للجميع، نفهم انتشار وكالات التكفير عن الذنوب في أميركا، ونجد تفسيراً لاستفتاء آخر جاء فيه، أن خمسين مليون أميركي بالغ يعانون من الأرق والتوتر.. وقلّــة النــوم!





احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24-07-2005, 04:45 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

جنرالي.. أُحبّك"


بمناسبة حمّى معارض الكتاب التي تجتاح العواصم العربية، بالتناوب، في مثل هذا الموسم، وما يرافقها من جدل حول أسباب أزمة الكتاب، تذكّرت قول ميخائيل نعيمة: "لكي يستطيع الكاتب أن يكتب والناشر أن ينشر، فلابد من أمة تقرأ ولكي تكون لنا أمة تقرأ لابد من حكام يقرأون".

فبينما تقتصر علاقة حكّامنا وسياسيينا بالكتاب، بتشريفه برعايتهم مَعارضه، وفي أحسن الحالات حضور افتتاح هذه المعارض، وأخذ صور تذكارية مع الكتب، لتوثيق عدم أميتهم، لا يفوّت السياسيون الغربيون فرصة لإثبات غزارة مطالعاتهم والتباهي بقراءاتهم.


وأذكر أنني قرأت أن كلينتون حمل معه 12 كتاباً للقراءة، أثناء آخر إجازة رئاسية له ولأن الإجازة الصيفية لا تتجاوز الخمسة عشر يوماً، فقد وجدتُ وقتها في الأمر دعاية له، أو للكتب المنتقاة، أو ربما حيلة زوجية تعفيه من الاختلاء طويلاً بهيلاري والانشغال عنها بذريعة "بريئة".

الجميل في الأمر اعتبار القراءة من طرف الحكام الغربيين، جزءاً من الصورة التي يريدون تسويقها عن أنفسهم، لعلمهم أن شعوبهم ترفض أن يحكمها أُناس لا يتثقفون، بذريعة انشغالهم بشؤون الدولة.. عن الكتاب.

وتاريخ فرنسا حافل بحكام كانوا عبر التاريخ شغوفين بالكتب، مولعين بمجالسة المبدعين، وبإنقاذ الإرث الثقافي الفرنسي، بصيانة المتاحف وتأسيس المكتبات أحد هؤلاء جورج بومبيدو، الذي لم يمهله المرض، ليقيم علاقة متميزة مع كتّاب فرنسا، ولكن ذلك الوقت القصير، الذي قضاه في السلطة، لم يوظفه لإثراء نفسه ولا لإثراء حاشيته وأقاربه، وإنما لإثراء باريس بأكبر مركز ثقافي عرفته فرنسا وأوروبا، وترك خلفه صرحاً حضارياً، سيظل يحمل اسمه ويشهد على مكانة الكتاب في قلب هذا الرجل.

أما فرنسوا ميتران، فقد كان وفاؤه لأصدقائه الكُتَّاب وفاءً خرافياً، لعلمه أن الصداقات الحقيقية، لا يمكن أن يبنيها الحاكم، إلا خارج السياسة، حيث لا خصوم ولا حلفاء ولا أعداء ولا دسائس.


ولذا، فأول من وقع تحت سطوة تلك الوسامة الداخلية، التي صنعت أسطورته، كانوا الكتاب والمفكرين، الذين أُعجبوا بكبريائه السياسية، التي لم تمنعه من أن يكون رغم ذلك في متناولهم، ويدعوهم بالتناوب إلى تناول فطور الصباح معه، أو لقضاء نهاية الأسبوع خارج باريس في صحبته، للتناقش في شؤون الأدب والفلسفة.

وكان ميتران مولعاً بالكتب، ما توافر لديه قليل من الوقت، إلا قضاه في المكتبات التي كان يزداد تردده عليها، كلما شعر بقرب رحيله، ما جعل الكتب في آخر أيامه توجد حوله موزَّعة مع أدويته، وكأنه كان يتزود بها، ما استطاع، لسفره الأخير، حتى إنه طلب أن يُدفن مع الكتب الثلاثة المفضلة لديه، كما كان الفراعنة يطلبون أن يدفنوا مع ذهبهم وكنوزهم.

أما شارل ديغول، فقد اشتهر بخوفه على كُتَّاب فرنسا ومفكريها، بقدر خوفه على فرنسا ذاتها، حتى إنه رفض أن يرد على عنف سارتر واستفزازه له باعتقاله، واجداً في عدوٍّ في قامة سارتر، عظمة له ولفرنسا، معلّقاً بجملة أصبحت شهيرة "نحن لا نسجن فولتير" ولا نعجب بعد هذا أن تجمعه بأندريه مالرو، وزير ثقافته، علاقة تاريخية تليق بقامتيهما، ولا أن يُجمِع معظم الكتّاب الذين عاصروه على محبته والولاء له، حتى إن جان كوكتو، وهو أحد ألمع الأسماء الأدبية، اختار ديغول ليكتب إليه آخر سطرين في حياته، قبل أن يرحل، وكانا بهذا الإيجاز والاحترام، الموجعين في صدقهما "جنرالي.. أُحبك.. إنني مقبل على الموت".



احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24-07-2005, 04:46 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

للحديث بقية
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-07-2005, 06:37 PM
قاطف الورد قاطف الورد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2002
الدولة: حيث تكونـ ..!
المشاركات: 738
افتراضي

الأخت الفاضله / د:عواطف السديري

جهد تستحقين عليه الإشادة والتقدير من أعضاء العذب .

لدي سؤال : قد قرأت هذا الأسم في أحدى المجلات .. وهي لها عمود تكتب فيه .. ولا أذكر أسم المجله بالضبط .

فهل هي لاتزال تكتب في الصحف ؟

بصراحه اذهلني سيل ثقافتها .. ماشاء الله عليها .

لكِ ودي .. ومتي على خير .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 25-07-2005, 03:38 AM
غسق الليل غسق الليل غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 851
افتراضي

اختي العزيزة

شكرا على ما قدمتي من افكار جيدة

لكن الاستشهاد الكثير في بعض مقولات الفلاسفة الاجانب او غير العرب

يعكس من غير زعل جهل بالذات اقبلي من هذة الملاحظة فقد يعجب البعض

ببعض الامور فيكتشف انه بعيد عن ذاتة وقد تكون لنا وقفة نقدية مطولة مع
تلك الرواية فالرواية الي وصلت الي باريس لانجدها في كثير من المكتبات العربية؟؟؟

مع كل الاعجاب والتقدير
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 25-07-2005, 10:59 AM
رسـ@م رسـ@م غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
المشاركات: 2,026
افتراضي



الشـــــــــامخة / د . عواطف


ما شاء الله

تبارك الله


أسعد الله صباحك نور وسرور

حديث شيق وممتع للغاية

سرد جميل ...

وطرح قيم في فحواه ومعانيه


استمري ...

فنحن نتابع تفاصيل ذاكرة الجسد بشوق ولهفة

صــــــــــباحك ســـــــــــــــكر

،،،


التعديل الأخير تم بواسطة جذ@ب ; 25-07-2005 الساعة 11:02 AM
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 30-07-2005, 05:27 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

اللاهثون خلف الترجمة



أُشفق على كتّاب عرب، عاشوا لاهثين خلف وهـــــم الترجمة، معتقدين أن صدور أعمالهم بأية لغة أجنبية كافٍ لبلوغهم العالمية تماماً، كاعتقاد مطربينا هذه الأيام، أنه يكفي أن يضيفوا إلى "طراطيقهم" الغنائية جملة أو جملتين بلغة أجنبية، حتى وإن كانت هندية أو سريلانكية، ليصبحوا من النجوم العالميين للأغنية.



حين فاز نجيب محفوظ منذ إحدى عشرة سنة بجائزة نوبل للآداب، أربك النقّاد والقرّاء الغربيين، الذين ما عثروا له في المكتبات على كتب مترجمة، تمكّنهم من التعرّف إلى أدبه أما بعض ما توافر منها، فما كانت ترجمتها تضاهي قلمه أو تليق به فما كان همُّ نجيب محفوظ مطاردة المترجمين أو الانشغال عن هموم قارئه العربي، بالكتابة لقارئ عالمي مفترض كان كاتباً لم يحضر يوماً مؤتمراً "عالمياً" للأدب، ولا غادر يوماً القاهرة حتى إلى استوكهولم، لتسلُّم جائزة نوبل للآداب، ولذا أصبح نجيب محفوظ الروائي العربي الأول.

شخصياً، ما كان يوماً من هواجسي صدور أعمالي مترجمة إلى لغات أجنبية، لعلمي أن "بضاعتي" لا سوق لها خارج الأُمة العربية فبحكم إقامتي 15 سنة في فرنسا، أعرف تماماً الوصفة السحرية التي تجعل كاتباً عربياً ينجح ولكن ذلك النجاح لا يعنيني، ولن يعوّض ما بَلَغْته من نجاح، بسبب كتب صنع نجاحها الوفاء للمشاعر القومية، والاحتفاء بشاعرية اللغة العربية ولأن الشعر هو أوّل ما يضيع في الترجمة، فقد اعتقدت دوماً، أن أيَّـة ترجمة لأيَّـة لغة كانت، ستطفئ وهج أعمالي وتحوّلها إلى عمل إنشائي، حال تجريدها من سحر لغتها العربية، وهو بالمناسبة، أمر يعاني منه كل الشعراء، الذين تقوم قصيدتهم على الشاعرية اللغوية، أكثر من استنادها إلى فكر تأمُّلي فبينما تبدو قصائد أدونيس أجمل مما هي، عندما تُترجم إلى لغات أجنبية، تصبح أشعار نـــزار بعد الترجمة نصوصاً ساذجة، فاقدة اشتعالها وإعجازها اللغوي ونــزار، الذي كان يدرك هذا، لإتقانه أكثر من لغة، قال لي مرّة إنه يكره الاطِّلاع على أعماله المترجمة، ويكاد ينتف شعره عندما يستمع لمترجم أجنبي يُلقي أشعاره مترجمة في حضرته والطريف أن الصديق، الدكتور غازي القصيبي، علّق بالطريقة نفسها عندما، منذ سنة، أرسلت له إلى لندن مسوَّدة ترجمة "فوضى الحواس" إلى الإنجليزية، بعدما طلبت مني الجامعة الأميركية في القاهرة، مراجعتها قبل صدورها وقد قال لي بعد الاطِّلاع عليها، وتكليف زوجته مشكورة بقراءتها، وتسجيل ملاحظاتها حولها (وهي سيدة ألمانية تتقن العربية والإنجليزية بامتياز، واطَّلعت على الكتاب باللغتين)، قال لي مازحاً، أو بالأحرى، مواسياً: "من حُسن حظك أنك لا تتقنين الإنجليزية.. فأنا لا أطّلع على أي عمل يُترجم لي.. حتى لا أنتف شعري!".

لكل هذه الأسباب، لم أعجب ألاَّ تُلاقي "ذاكرة الجسد" في ترجمتها الإنجليزية أو الإيطالية أي نجاح خارق، ولم أُفاخـر أو أُراهن إلاَّ على ترجمتها إلى اللغة الكردية، التي ستصدر بها قريباً، لإدراكي أن القارئ الكرديّ، بعظمة نضاله وما عرف من مآسٍ عبر التاريخ، هو أقرب لي ولأعمالي من أي قارئ أوروبي أو أميركي.


غير أن مفاجأتي كانت، النجاح الذي حظيت به هذه الرواية عند صدورها مؤخراً باللغة الفرنسية وهو نجاح لا يعود إلى شهرة دار النشر التي صدرت عنها، وإنما للقارئ الفرنسي، الذي قرّر أن يحمي نفسه كمستهلك للكتب، بابتكار نادٍ للقرّاء يضمّ ثلاثمئة قارئ، يتطوعون خلال الصيف بقراءة الروايات قبل صدورها، وتقديم تقرير مكتوب عـمّـا يفضلونه من بينها، قبل الموسم الأدبي الفرنسي الذي يبدأ في شهر أيلول.

فنظراً لغزارة الإنتاج الأدبي، وتدفُّق عشرات الروايات التي لا تجد جميعها مكاناً في المكتبات، استلزم الأمر استحداث حكم لا علاقة له بمصالح دُور النشر الكبرى، ولعبة الجوائز الأدبية، مهمَّته توجيه القارئ نحــو الكتاب الأفضل وجاءت سلطة هذه اللجنة من انخراط أعضائها في نوادي القراءة لسلسلة مكتبات "FNAC"، وهي إمبراطورية تسيطر على توزيع الكتب في أكثر من دولة فرنكوفونية، ما يجعل الكتب المختارة تحظى بتوزيع جيّد مدعوم بالإعلان.


وما كنت لأسمع بهذه اللجنة، لولا أنها اختارت روايتي من بين سبعمئة رواية، لتكون من بين الثلاثين رواية الأفضل في الموسم الأدبي الفرنسي.

غير أنّ تلك الفرحة ذكّرتني بمحنة الكتاب العربي، الذي لن ينجح طالما لم يتولَّ القارئ مهمّة الترويج للجيد منه.

لماذا لا نمنح الكاتب العربي فرصة أن ينال "جائزة القرّاء"، عن نادٍ يمثل قرّاء من مجمل الدول العربية، بدل الاكتفاء بجوائز إشهاريّة يموّلها الأثرياء، قد تملأ جيب الكاتب.. لكنها لا تملأه زهواً.





احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 30-07-2005, 05:28 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

ساعات.. ساعات".. يحلوّ الزواج!




كنا قد زهدنا في التلفزيون، هرباً من طبول حرب تتربّص بإخواننا، ومشاهد كوارث تحيط بنا، وبرامج ترفيهيّة تبيعنا مع كلّ مسابقة إفلاسنا الهاتفي.

بعضنا، لإحباطه، خَالَ نفسه قد بلغ سن الفاجعة، وهو يرى أُمّــة بأكملها تدخل سن اليأس، وراح يتأكّد أمام المرآة، من أنّ الشيب لم يتسلّل إلى شعره بعد، بقدر ما تسرّب همُّ وغمُّ العُروبــــــة إلى قلبه، مُدقّقاً بين الحين والآخر، في كونه مازال في كلّ قواه العقليّة في عالم فقد اتِّزانه وتوازنه.

وما كنا لنصدّق أنّ الدنيا مازالت بخير، وأنّ ثـمَّـة أُناســـاً أسويــــاء في هذا الزمن المجنون، قبل أن تتسابق الفضائيات إلى إهدائنا سهرات رمضان، واحتفاءً بالأعياد، لقاءات مع الصبُّـوحــة وخطيبها عـمــر محيـو، ملك جمال لبنان.

ولكوننا أُمّــة تنتظر منذ نصف قرن معجزة تنقذها ممّا هي فيه من مُصاب، دبَّ فينا الأمل ونحنُ نقرأ على غــــلاف إحدى المجلاَّت "هي نجمة منذ 60 سنة، وهو يبلغ من العمر 23 سنة.. لكن الحبّ يصنع المعجزات".

ولأن 60 سنة هو "العمر الفني"، وليس العمر الكامل للصبُّـوحـة، فقد بهرتنا المعجزة، وشخصيّاً، حسب أُغنية نــور دكّاش "آمنـت باللَّـه"، وأنا أرى الحُبّ يجمع بين قلبي امرأة وشاب، في عمر حفيدها.

"معجزات الحبّ"، خُرافــة يومية تُردِّد قصصها على مسامعنا مريـم نــور، وهي مُتربعة أرضاً وسط الشموع والبخور، تُذكّرنا بين وصفتين بمزايا الحبّ.. وحالاته الخارقــة, لكن شَعرها الرمادي، ونظّارتها الطبيّة، ما كانا ليُقنعانا كان يلزمنا في زمــن الفضائيات، والـ"مَن أنـا" القاطع للشكّ، معجزة عشقية نراها بأُمّ أعيننا، نهاتف بعضنا بعضاً، حتى لا نفوّت لحظة ظهورها.. معجزة ملموسة، مرئيّة، صارخة في إعجازها الأُسطوريّ، بين امرأة سبعينيّة شقراء، بمقاييس جمال دمية "باربـي"، وأزيــاء شـــاون ستـون، وغنــج مارليـن مونــرو، يوم غنت لعيد ميلاد حبيبها، الرئيس جــون كيندي، تغني بصوت متقطّع الأنفاس، نشرت على حباله غسيل عمر، من الآهات والحسرات: "ساعات.. ساعات.. بحبّ عمري وأعشق الحياة"، لشاب عشريني يتربّع على عرش الجمال "الطمــوح"، يُبادلها النظرات اللَّهفى العابرة للكاميرات، شاهراً خاتـم خطبته امرأة "أُسطــورة"، حفلت حياتها بما لا يُحصى من الأفلام والأغاني والزيجات آخـــر أزواجها الذين يزدادون صغراً، كلّما تقدّم بها العمر، كان "فدائي لبنان".. أقصد "فادي لبنان"، الذي أبلى بلاءً حسناً في معركة، حافظ فيها ما استطاع على مــاء وجه الحبّ وعلى خبز وملح عِشرة دامـت سنوات، وحافظ فيها على أُصول الفروسيّة، ولن ندري أخسِرها، لأنه كان "فارساً بلا جواد"، أم.. جواداً بلا فارس.

كيف كان له أن يكسب معركة ضد امرأة، ما استطاع الزمان نفسه أن ينال منها؟ حتى إنّ قول لورانس سترين، يكاد لا ينطبق سوى على مخلوقات عداهــا: "الوقت يذوي بسرعة، الوقت يهرب منا، الوقت لا يعفي أحداً، ولا يصفح عن شيء بينما تُسرِّحين شعرك الأشقر المتموّج.. انتبهي جيداً، فربما يصبح رمادياً بين أصابعك".

ذلك أن الصبُّـوحـة ليست مريـم نــور، وشعرها يزداد شقاراً بقدر ازديادها مع العمر رشاقة ونُحــــولاً، حتى إنه في إمكانها انتعال "بوتين" مشدود بخيوط كثيرة، يصل إلى نصف فخذيها، قد يأخذ ربط خيوطه وفكّها ساعة من وقتها لكن لا يهمّ، فالعمر أمامها.. وعُـمَـر بجوارها، ونحـنُ الأغبيــــاء الذين لا نجـرؤ على التخطيط لأبعــد من يومنــا، تحسباً للآخـــرة، نستمع لها تتحدّث عن خطبتها لـ"عُـمَـرْ" متمنية أن تطـــول، "لأنو ما في أحلى من الرجال قبل الجواز", وإذا قالـت حذامِ فصدّقوها، فثماني زيجات تؤهلها لتكون أدرى بشعاب الزواج منا، خاصة أنها في زمــن الانهيارات القيميّة، تستميت في الدفاع عن الأُصول والتقاليد، بإعلانها أنها فقط "مخطوبة".

ثــمّ إنّ للخِطبة فوائــد في هذا العمـر، إحداها كشف أكاذيب الرجـال فلقد اكتشفت مثلاً الممثلة جــوان كولينــز (64 سنة)، أثناء خطبتها مؤخراً لشاب، أنه كذب عليها، وأنّ عمره ما كان (33 سنة)، بل (35 سنة)، وقد أعلنت تخلِّيها عنه لأنها لا تغفر كذبة كهذه! ولا أظــنّ أنّ عُـمَـر الذي يستعدّ لأداء مناسك العمرة، تحسباً لاختبارات "الخطبة"، يتجرّأ على إخفاء عام أو عامين على صباح.. فيُجازف بمجده متشاطراً عليها.


صدق بــو مارشيه إذ قال: "من بين كلّ الأُمور الجدِّية، يبقى الزواج أكثرها دعابة!".




احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 30-07-2005, 05:30 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

تذكّروا.. "أرخص ما يكون إذا غلا"




مــذ بدأتُ الكتابة في "زهرة الخليج"، منذ ما يقارب الثلاث سنوات، وأنا أتحاشى التوقّف عند الإعلانات، التي "يخزي العين"، تملأ المجلّة حتى يفيض بها غلافها أحياناً إلى غلافين.

وإذا كان في هذا جــاه إعلاميٌّ، وشهادة بنجاح، قلَّما تحظى به مطبوعة، فقد كان في هذا الأمر قصاصي، إذ كان لابد أن أتعثّر بين صفحة وأُخرى، بدعاية لسلعة، لا يفوق ثمنها إمكاناتي، بقدر ما يفوق ما يسمح لي حيائي بإرفاقه على الكماليات.

في الواقع، قلَّما كنت أتنبَّـه لغلائها، لأني كنت بتجاهلها، والتعفّف عن الانبهار بها، أسترخصها وكنت أظنني ابتدعت فلسفة في مقاومة مثل هذه الإغراءات، حتى قرأت قول المتنبي:


"وإذا غلا شيء عليَّ تركته --- فيكون أرخص ما يكون إذا غلا"

فازددت إيماناً بعظمة شاعر، ما ترك حكمة إلاَّ وسبقنا إلى قولها بما هو أفصح.

فازددت إيماناً بعظمة شاعر، ما ترك حكمة إلاَّ وسبقنا إلى قولها بما هو أفصح غير أنّ خبراً، قرأته مؤخراً، أوحى لي بفكرة قد تؤمّن لي احتياجاتي من لوازم وكماليات نسائية، دون الشعور بالذنب أو الوقوع في فخّ الاستهلاك، وذلك بتقاضي راتبي مباشرة على هيئة حاجات وبضائع معروضة في الإعلانات، مادامت من "حواضر البيت"، وبعض ما تفيض به خزائن "زهرة الخليج"، وواجهاتها من سلع أحتاج إليها في مواسم الأعياد، بعد أن اعتدت أن أُنفق دخلي على البيت والأولاد، وعلى المحتاجين حولي من عباد وحان، حسب نصيحة حنّا مينة في إحدى المرّات، أن أكتسب عادة تدليل نفسي، لأنّ في تدليلها على ما يبدو منفعة أدبية! ولأنني أتوقّع أن تكون معظم زميلاتي في المجلة في وضعي، فإنني أحثهن على مساندة عرضي، ومطالبة مدير التحرير بدفع معاشهن بعد الآن، ساعات ومجوهرات وعباءات، وثياب سهرة وعطوراً وسيارات، بل إنني أذهب حدّ الْمُطالبة، بألاَّ تظلّ علاقة كُتّاب المجلّة مقتصرة على مدير التحرير، بل تمتد إلى الْمُعلنين، ذلك أنني قررت أن تكون مُكافأتي، من ضمن السلع الْمُعلن عنها في الصفحة المواجهة لصفحتي، بعدما تأكّدت بعد التدقيق أنها الأثمـن.

ولطفــاً مني، سأسمح للزميلات بأن يتناوبن على صفحتي ليؤثثن بيوتهن ويقتنين سيّارات.. ويخترن أرقى المجوهرات، شرط ألاَّ يستغفلنَني ويسطينَ على "الكرسيّ" فهذه الصفحة، للتذكير، أحتلّها في انتظار أن أُورثها لابني.

أعـــود إلى الخبر الذي جــاء من روسيا، الذي يقول إنه، نظراً للوضع الاقتصادي الأســوأ الذي تعرفه البلاد، اعتاد المديرون الذين لا تتوافر لهم السيولة المادية، دفــع أُجــور موظفيهم بما يتوافر تحت أيديهــم، حتى إنّ بعض الشركات تدفع أُجــور الموظّفين من البضائع التي تنتجها فشركة لإنتاج ماكينات الخياطة، سدّدت أُجــور موظفيها بمنح كل منهم ماكينة خياطة، بينما دفع مصنع لإنتاج الفودكا 10 زجاجات فودكا، أجراً شهرياً لكلّ عامل، وهي بضائع يمكن مقايضتها في الأسواق بالمواد الغذائيّة.

كما أنّ بعض الشركات اعتمدت التعامل بالمقايضة في ما بينها، حتى إن 300 طبيب وموظّف وجدوا أنفسهم في حيرة، لا يدرون كيف "ينفقون" معاشهم، الذي هو ثلاثة أطنان من أسمدة روَث الحيوانات، تلقّاها كلّ واحد منهم من المستشفى الذي يعملون فيه.. كجزء من أُجورهم المتأخرة.
أمّا ما فاجأني وأفسد عليّ مشروعي، فتلقّي شركة، تعمل في تقطيع الأخشاب وبيعها، صناديق حفاضات نسائية بدل دَيْــن لها على إحدى الشركات!

وقد شغلني هذا الخبــر، حتى رحــت أبحث في أعداد المجلّة عن إعلان لماركة شهيرة لهذه الحفاضات، خشية أن ينتهي بنا الأمر، نحنُ كاتبات المجلّة، بتلقّي معاشنا صناديق حفّاضات نسائية تُرسل إلينا شهرياً، ما سيجعل المجوهرات والسيّارات.. والعطور من نصيب الرجال العاملين في المجلة، بذريعة أنّ لا حاجة لهم إلى تلك "البضاعة"، مذ أثبت الزعيم الليبي في أحد فصوله الشهيرة في "الكتاب الأخضر" أنّ "المرأة تحيض.. والرجل لا يحيض"!

لـــذا يبدو أنه مكتوب علينا، حتى في الأعياد، أن نواصل إنفاق دخلنا على البيت والأولاد.. بالتفرّج على أحلامنا المعروضة في الإعلانات...

وكـلّ عـام وأنتـم وأُســرة "زهرة الخليج" بخيـر.





احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 30-07-2005, 05:31 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

بطاقات معايدة.. إليك

- غيرة
أغــار من الأشياء التي
يصنع حضوركَ عيدها كلّ يوم
لأنها على بساطتها
تملك حقّ مُقاربتك
وعلى قرابتي بك
لا أملك سوى حقّ اشتياقك

ما نفع عيد..
لا ينفضح فيه الحبُّ بكَ؟
أخاف وشاية فتنتك
بجبن أُنثى لن أُعايدك
أُفضّل مكر الاحتفاء بأشيائك

ككل عيد سأكتفي بمعايدة مكتبك..
مقعد سيارتك
طاولة سفرتك
مناشف حمّامك
شفرة حلاقتك
شراشف نومك
أريكة صالونك
منفضة تركت عليها رماد غليونك
ربطة عنق خلعتها لتوّك
قميص معلّق على مشجب تردّدك
صابونة مازالت عليها رغوة استحمامك
فنجان ارتشفت فيه
قهوتك الصباحيّة
جرائد مثنية صفحاتها.. حسب اهتمامك
ثياب رياضية علِق بها عرقك
حذاء انتعلته منذ ثلاث سنوات
لعشائنا الأوّل..

- طلب
لا أتوقّع منك بطاقة
مثلك لا يكتب لي.. بل يكتبني
ابعث لي إذن عباءتك
لتعايدني عنك..
ابعث لي صوتك.. خبث ابتسامتك
مكيدة رائحتك.. لتنوب عنك.

- بهجة الآخرين
انتهى العام مرتين
الثانية.. لأنك لن تحضر
ناب عنك حزن يُبالغ في الفرح
غياب يُزايد ضوءاً على الحاضرين
كلّ نهاية سنة
يعقد الفرح قرانه على الشتاء
يختبرني العيد بغيابك
أمازلت داخلي تنهطل
كلّما لحظة ميلاد السنة
تراشق عشّاق العالم
بالأوراق الملوّنة.. والقُبل
وانشغلت شفتاك عني بالْمُجاملات..
لمرّة تعال..
تفادياً لآثام نِفاق آخر ليلة..
في السنة!






احلام مستغانمي
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 30-07-2005, 05:34 AM
د.عواطف السديري د.عواطف السديري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: الرياض
المشاركات: 662
افتراضي

للحديث بقية
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 31-07-2005, 05:55 PM
فــجــر الحيــاة فــجــر الحيــاة متواجد حالياً
نائب المدير العام للتخطيط والمتابعة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2003
المشاركات: 6,809
افتراضي


الدكتورة القديرة

عواطف السديري

مجهود كبير تشكرين على تبنيه لعذب الكلام
فالشكر لك قليل
والكثير هو أنتي عزيزتي


لك كالشكر والتقدير يليق بك فقط

أختك

فجر الحياة
__________________
منتدى الدفاع عن رسول الله (إضغط هنـــــــــــــــــا)
اكتب حرف أكتب كلمة فالذي تعرض للأذية هذه المرة رسول الله إمام هذه الأمة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:31 PM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2015 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com