تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى العلوم الإسلامية المتخصصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-04-2005, 12:58 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي




(يا أيها الذين آمنو أطيعو الله وأطيعو الرسول و أولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر. 59/ النساء


ابن كثير:

** يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل, حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج, عن يعلى بن مسلم, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية, وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من حديث حجاج بن محمد الأعور به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب, ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش, عن سعد بن عبيدة, عن أبي عبد الرحمن السلمي, عن علي, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار, فلما خرجوا وجد عليهم في شيء, قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني ؟ قالوا: بلى. قال: اجمعوا لي حطباً, ثم دعا بنار فأضرمها فيه, ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها, قال: فهمّ القوم أن يدخلوها قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار, فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها, قال: فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه, فقال لهم «لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً, إنما الطاعة في المعروف», أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به. وقال أبو داود: حدثنا مسدّد, حدثنا يحيى عن عبيد الله, حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره, ما لم يؤمر بمعصية, فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» وأخرجاه من حديث يحيى القطان. وعن عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة, في منشطنا ومكرهنا, وعسرنا ويسرنا, وأثرة علينا. وأن لا ننازع الأمر أهله, قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان», أخرجاه, وفي الحديث الاَخر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اسمعوا وأطيعوا, وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة», رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع, وإن كان عبداً حبشياً مُجَدّع الأطراف, رواه مسلم. وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول: «ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله, اسمعوا له وأطيعوا» رواه مسلم, وفي لفظ له «عبداً حبشياً مجدوعاً» وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي, حدثنا ابن أبي فديك, حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيليكم بعدي ولاة, فيليكم البرّ ببره والفاجر بفجوره, فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم». وعن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي, وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون» قالوا: يا رسول الله, فما تأمرنا ؟ قال «أوفوا ببيعة الأول فالأول, وأعطوهم حقهم, فإن الله سائلهم عما استرعاهم», أخرجاه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر, فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية», أخرجاه. وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول « من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له, ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وروى مسلم أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة, قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون عليه, فأتيتهم فجلست إليه, فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه, ومنا من ينتضل, ومنا من هو في جشره, إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة, فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم, وينذرهم شر ما يعلمه لهم, وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها, وسيصيب آخرها بلاء, وأمور تنكرونها, وتجيء فتن يرفق بعضها بعضاً, وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي, ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه, فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة, فلتأته منيته وهو يؤمن با لله واليوم الاَخر, وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه, ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه, فليطعه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاَخر», قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله, آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه, وقال: سمعته أذناي, ووعاه قلبي, فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل, ونقتل أنفسنا, والله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفكسم إن الله كان بكم رحيماً} قال: فسكت ساعة, ثم قال: أطعه في طاعة الله, واعصه في معصية الله, والأحاديث في هذا كثيرة. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن الحسين, حدثنا أحمد بن الفضل, حدثنا أسباط عن السدي في قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر, فساروا قبل القوم الذين يريدون, فلما بلغوا قريباً منهم عّرسوا وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم, فأصبحوا قد هربوا غير رجل فأمر أهله فجمعوا متاعهم, ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد, فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال: يا أبا اليقظان, إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله, وأن محمداً عبده ورسوله, وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا, وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غداً, وإلا هربت ؟ قال عمار: بل هو ينفع فأقم, فأقام, فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحداً غير الرجل, فأخذه وأخذ ماله, فبلغ عماراً الخبر, فأتى خالداً فقال: خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني, فقال خالد: وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير, فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد: أتترك هذا العبد الأجدع يسبني, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا خالد لا تسب عماراً فإنه من يسب عماراً يسبه الله, ومن يبغضه يبغضه الله, ومن يلعن عماراً يلعنه الله» فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه فأنزل الله عز وجل قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلاً, ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره بنحوه والله أعلم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وأولي الأمر منكم} يعني أهل الفقه والدين, وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية {وأولي الأمر منكم} يعني العلماء والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم. وقد قال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} وقال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن أطاع أميري فقد أطاعني, ومن عصى أميري فقد عصاني», فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء, ولهذا قال تعالى {أطيعوا الله} أي اتبعوا كتابه {وأطيعوا الرسول} أي خذوا بسنته {وأولي الأمر منكم} أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله, فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح «إنما الطاعة في المعروف», وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي مراية عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا طاعة في معصية الله». وقوله {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق, وماذا بعد الحق إلا الضلال, ولهذا قال تعالى {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاَخر} أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاَخر} فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الاَخر, وقوله {ذلك خير} أي التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله, والرجوع إليهما في فصل النزاع خير {وأحسن تأويلاً} أي وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد. وقال مجاهد: وأحسن جزاء وهو قريب.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-04-2005, 12:59 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الطبرى:

القول في تأويل قوله تعالى: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }..
يعني بذلك جلّ ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه, وأطيعوا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم, فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة, وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته. كما:
7871ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا جرير, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللّهَ وَمَنْ أطاعَ أمِيري فَقَدْ أطاعَنِي, وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللّهَ وَمَنْ عَصَا أمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي».
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ} فقال بعضهم: ذلك أمر من الله باتباع سنّته. ذكر من قال ذلك:
7872ـ حدثنا المثنى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا هشيم, عن عبد الملك, عن عطاء, في قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ} قال: طاعة الرسول: اتّباع سنته.
حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا يعلى بن عبيد, عن عبد الملك, عن عطاء: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ} قال: طاعة الرسول: اتباع الكتاب والسنة.
وحدثني المثنى, قال: حدثنا سويد, قال: أخبرنا ابن المبارك, عن عبد الملك, عن عطاء, مثله.
وقال آخرون: ذلك أمر من الله بطاعة الرسول في حياته. ذكر من قال ذلك:
7873ـ حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ} إن كان حيّا.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: هو أمر من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمر ونهى, وبعد وفاته في اتباع سنته¹ وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته ولم يخصص ذلك في حال دون حال, فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجب التسليم له.
واختلف أهل التأويل في أولي الأمر الذين أمر الله عباده بطاعتهم في هذه الاَية, فقال بعضهم هم الأمراء. ذكر من قال ذلك:
7874ـ حدثني أبو السائب سلم بن جنادة, قال: حدثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة في قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: هم الأمراء.
7875ـ حدثنا الحسن بن الصباح البزار, قال: حدثنا حجاج بن محمد, عن ابن جريج, قال: أخبرني يعلى بن مسلم, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, أنه قال: {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ}, نزلت في رجل بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم على سرية.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جريج, عن عبيد الله بن مسلم بن هرمز, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: أن هذه الاَية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه النبيّ صلى الله عليه وسلم في السرية.
7876ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام, عن عنبسة, عن ليث, قال: سأل مسلمة ميمون بن مهران, عن قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْره مِنْكُمْ} قال: أصحاب السرايا على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم.
7877ـ حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْر مِنْكُمْ} قال: قال أبي: هم السلاطين. قال: وقال ابن زيد في قوله: {وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ} قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطّاعَة الطّاعة! وفي الطّاعَةِ بلاءٌ». وقال: «ولو شَاء اللّه لَجَعَلَ الأَمْرَ في الأنْبِيَاءِ», يعني: لقد جعل إليهم والأنبياء معهم, ألا ترى حين حكموا في قتل يحيـى بن زكريا؟.
7878ـ حدثنا محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن مفضل, حدثنا أسباط, عن السديّ: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها خالد ابن الوليد, وفيها عمار بن ياسر, فساروا قَبِلَ القوم الذين يريدون, فلما بلغوا قريبا منهم عَرّسوا, وأتاهم ذو العيينتين, فأخبرهم فأصبحوا وقد هربوا غير رجل أمر أهله, فجمعوا متاعهم. ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل, حتى أتى عسكر خالد, فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه, فقال: يا أبا اليقظان, إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله, وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا, وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفعك, فأقم! فأقام. فلما أصبحوا أغار خالد, فلم يجد أحدا غير الرجل, فأخذه وأخذ ماله, فبلغ عمارا الخبر, فأتى خالدا فقال: خلّ عن الرجل فإنه قد أسلم, وهو في أمان مني! فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستّبا وارتفعا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم, فأحاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستّبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال خالد: يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا خالِدُ لا تَسُبّ عَمّارا, فإنّهُ مَنْ سَبّ عَمّارا سَبّهُ اللّهُ, وَمَنْ أبْغَضَ عَمّارا أبْغَضَهُ اللّهُ, وَمَنْ لَعَنَ عَمّارا لَعَنَهُ اللّهُ». فغضب عمار, فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه, فرضي عنه, فأنزل الله تعالى قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ}.
وقال آخرون: هم أهل العلم والفقه. ذكر من قال ذلك:
7879ـ حدثني سفيان بن وكيع, قال: حدثنا أبي, عن عليّ بن صالح, عن عبد الله بن محمد بن عقيل, عن جابر بن عبد الله... قال: حدثنا جابر بن نوح, عن الأعمش, عن مجاهد, في قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: أولي الفقه منكم.
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن إدريس, قال: أخبرنا ليث, عن مجاهد, في قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْر مِنْكُمْ} قال: أولي الفقه والعلم.
7880ـ حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح: {وأُولي الأمْر مِنْكُمْ} قال: أولي الفقه في الدين والعقل.
حدثني المثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
7881ـ حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: ثني معاوية بن صالح, عن عليّ بن أبي طلحة, عن ابن عباس, قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ} يعني: أهل الفقه والدين.
حدثني أحمد بن حازم, قال: حدثنا أبو نعيم, قال: حدثنا سفيان, عن حصين, عن مجاهد: {وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: أهل العلم.
7882ـ حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: حدثنا هشيم, قال: أخبرنا عبد الملك, عن عطاء بن السائب في قوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: أولي العلم والفقه.
حدثني المثنى, قال: حدثنا عمرو بن عون, قال: حدثنا هشيم, عن عبد الملك, عن عطاء: {وأُولي الأمْر مِنْكُمْ} قال: الفقهاء والعلماء.
7883ـ حدثنا الحسن بن يحيـى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, أخبرنا معمر, عن الحسن, في قوله: {وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: هم العلماء.
7884ـ قال: وأخبرنا عبد الرزاق, عن الثّوْرِيّ, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: {وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: هم أهل الفقه والعلم.
7885ـ حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع, عن أبي العالية في قوله: {وأولي الأمْر مِنْكُمْ} قال: هم أهل العلم, ألا ترى أنه يقول: {وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ وَإلى أُولِي الأمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبطُونَهُ مِنْهُمْ}؟.
وقال آخرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك:
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-04-2005, 12:59 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

7886ـ حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: حدثنا ابن علية, قال: حدثنا ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: {{أطِيعُوا اللّهَ وأطيعُوا الرّسُولَ وَأُولي الأمْر مِنْكُمْ} قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد. قال: وربما قال: أولي الفضل والفقه ودين الله.
وقال آخرون: هم أبو بكر وعمر رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك:
7887ـ حدثنا أحمد بن عمرو البصري, قال: حدثنا حفص بن عمر العدني, قال: حدثنا الحكم بن أبان, عن عكرمة: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ} قال: أبو بكر وعمر.
وأوْلَي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة, لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة. كالذي:
7888ـ حدثني عليّ بن مسلم الطوسي قال: حدثنا ابن أبي فديك, قال: ثني عبد الله بن محمد بن عروة, عن هشام بن عروة, عن أبي صالح السمان, عن أبي هريرة, أن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «سيَليكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ, فَيَلِيكُمْ البَرّ بِبرّة والفَاجِرِ بِفُجُوره, فاسمَعُوا لَهُمْ وأطِيعُوا فِي كلّ ما وَافَقَ الحَقّ, وَصَلّوا وَرَاءَهُمْ فإنْ أحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ, وَإنْ أساءوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ».
7889ـ حدثنا ابن المثنى, قال: حدثنا يحيـى عن عبيد الله, قال: أخبرني نافع, عن عبد الله, عن النبيّ صلى الله عليه وسلم, قال: «على المَرْء المُسْلِم الطّاعَةُ فِيما أحَبّ وكَرهَ, إلاّ أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصَيَةٍ فَمَنْ أُمرَ بِمَعْصِيَةِ فَلا طاعَةَ».
حدثني ابن المثنى, قال: ثني خالد عن عبيد الله, عن نافع, عن ابن عمر, عن النبيّ صلى الله عليه وسلم, نحوه.
فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل, وكان الله قد أمر بقوله: {أطِيعُوا اللّهَ وأطِعُوا الرّسُولَ وأولي مِنْكُمْ} بطاعة ذوي أمرنا, كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاّه المسلمون دون غيرهم من الناس, وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله, ودعا إلى طاعة الله, وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية, فإنّ على من أمروه بذلك طاعتهم, وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية. وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره.
القول في تأويل قوله تعالى: {فإنْ تَنازَعْتمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللّهِ وَاليَوْم الاَخِرِ}.
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فإن اختلفتم يها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه, {فَردّوهُ إلَى اللّه} يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم الذي اشتجرتم أنتم بينكم أو انتم وأولو أمركم من عند الله, يعني بذلك: من كتاب الله, فاتبعوا ما وجدتم. وأما قوله: {وَالرّسولِ فإنه يقول: فإن تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلاً, فارتادوا معرفة ذلك أيضا من عند الرسول إن كان حيّا وإن كان ميتا, فمن سنته: {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللّهِ وَاليَوْم الاَخِر} يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدّقون بالله واليوم الاَخر. يعني: بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب, فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك فلكم من الله الجزيل من الثواب, وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
7890ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن إدريس, قال: أخبرنا ليث عن مجاهد, في قوله: {فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُوهُ إلى اللّهِ وَالرّسُولِ} قال: فإن تنازع العلماء ردّوه إلى الله والرسول. قال: يقول: فردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ مجاهد هذه الاَية: {وَلَوْ رَدّوه إلى الرّسولِ وإلَى أُولي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ}.
7891ـ حدثني المثنى, قال: حدثنا سويد, قال: أخبرنا ابن المبارك, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد في قوله: {فَرُدّوهُ إلى الله وَالرّسُول} قال: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
حدثنا الحسن بن يحيـى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا الثوري, عن ليث, عن مجاهد في قوله: {فَرُدّوهُ إلى الله وَالرّسُولِ} قال: إلى الله إلى كتابه, وإلى الرسول: إلى سنة نبيه.
7892ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام, عن عنبسة, عن ليث, قال: سأل مسلمة ميمون بن مهران عن قوله: {فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوه إلى الله والرّسُول} قال: «الله»: كتابه و«رسوله»: سنته. فكأنما ألقمه حجرا.
7893ـ حدثنا أحمد بن حازم, قال: حدثنا أبو نعيم, قال: أخبرنا جعفر بن مروان, عن ميمون بن مهران: {فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسُولِ} قال: الردّ إلى الله: الردّ إلى كتابه, والردّ إلى رسوله إن كان حيّا, فإن قبضه الله إليه فالردّ إلى السنة.
7894ـ حدثنا بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: {فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إلى اللّهِ والرّسُولِ} يقول: ردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ}.
7895ـ حدثنا محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن مفضل, قال: حدثنا أسباط, عن السديّ: {فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسُولِ} إن كان الرسول حيّا, و{إلَى الله} قال: إلى كتابه.
القول في تأويل قوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلاً}.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {ذَلِكَ} فردّ ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول, خير لكم عند الله في معادكم, وأصلح لكم في دنياكم, لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة, وترك التنازع والفرقة. {وأحْسَنُ تَأْويلاً} يعني: وأحمدُ موئلاً ومغبة, وأجمل عاقبة. وقد بينا فيما مضى أن التأويل: التفعيل من تأوّل, وأن قول القائل تأوّل: تفعّل, من قولهم آل هذا الأمر إلى كذا: أي رجع¹ بما أغنى عن إعادته.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
7896ـ حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: {وأحْسَنُ تَأْوِيلاً} قال: حسن جزاء.
حدثني المثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
7897ـ حدثنا بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة:{ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلاً} يقول: ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبه.
7898ـ حدثنا محمد بن الحسين, قال: حدثنا أحمد بن مفضل, قال: حدثنا أسباط, عن السديّ: {وأحْسَنُ تَأُويلاً} قال: عاقبة.
7899ـ حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْويلاً} قال: وأحسن عاقبة. قال: والتأويل: التصديق.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-04-2005, 01:00 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

فتح القدير للشوكانى:

وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس في قوله "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية، وقصته معروفة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال: طاعة الله والرسول اتباع الكتاب والسنة "وأولي الأمر" قال: أولي الفقه والعلم. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة. قال "وأولي الأمر منكم" هم الأمراء، وفي لفظ هم أمراء السرايا. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله "وأولي الأمر منكم" قال: أهل العلم. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي العالية نحوه أيضاً. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" قال: إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم". وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ميمون بن مهران في الآية قال: الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله ما دام حياً، فإذا قبض فإلى سنته. وأخرج ابن جرير عن قتادة والسدي مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله "ذلك خير وأحسن تأويلاً" يقول: ذلك أحسن ثواباً وخير عاقبة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله "وأحسن تأويلاً" قال: وأحسن جزاءً. وقد وردت أحاديث كثيرة في طاعة الأمراء ثابتة في الصحيحين وغيرهما مقيدة بأن يكون ذلك في المعروف، وأنه لا طاعة في معصية الله.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-04-2005, 01:00 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

البغوى:


قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، اختلفوا في "أولي الأمر"، قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهم : هم الفقهاء والعلماء الذي يعلمون الناس معالم دينهم ، وهو قول الحسن والضحاك ومجاهد، ودليله قوله تعالى:"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"(النساء-83). وقال أبو هريرة: هم الأمراء والولاة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق علي الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. أخبرنا أبو علي حسان بن سعد المنيعي أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أناعبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني". أخبرنا عبد الواحد بن احمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد ابن إسماعيلأنا مسدد أنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". [أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن محمد الدراوردي] أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أخبرنا عبادة بن الوليد بن عبادة أن أباه أخبره عن عبادة بن الصامت قال: " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم". أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد القفال أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البروجردي أنا أبو بكر بن محمد بن همدان الصيرفي أنا محمد بن يوسف الكديمي قال أخبرنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي التياح عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر"اسمع وأطع ولو لعبد حبشي كأن رأسه زبيبة". أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسمعيل الضبي أنا أبو محمد بعد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس أنا محمد بن أحمد المحبوبي أناأبو عيسى الترمذي أنا موسى بن عبد الرحمن الكندي أنا زيد بن الحباب أنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال:" اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم". وقيل: المراد امراء السرايا، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد ابن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا صدقة بن الفضل أنا حجاج بن محمد عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى:" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " قال: نزلت في عبيد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. وقال عكرمة: أراد با ولي الأمر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما . حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التيمي أانا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم أخبرنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي أنا عمرو ابن أبي عرزة بالكوفة أخبرنا ثابت بن موسى العابد عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" رضي الله عنهما. وقال عطاء: هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان بدليل قوله تعالى"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار" الآية: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمود أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال أنا عبد الله بن المبارك عن إسماعيل المكي عن الحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح" قال: قال الحسن: قد ذهب ملحناً فكيف نصلح. قوله عز وجل:" فإن تنازعتم"، أي: اختلفتم،"في شيء" من أمر دينكم ، والتنازع ، اختلاف الآراء وأصله من النزع فكأن المتنازعين يتجاذبان ويتمانعان،" فردوه إلى الله والرسول"،أي: إلى كتاب الله وإلى رسوله مادام حيابً وبعد وفاته إلى سنتهن والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما،/فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد.وقيل: الرد إلى الله تعالى والرسول أن يقول لما لايعلم: الله ورسوله أعلم."إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك"،أي: الرد إلى الله والرسول ،"خير وأحسن تأويلاً" أي:أحسن مآلاً وعاقبة.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-04-2005, 01:01 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الدر المأثور للسيوطى:

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} قال: طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة {وأولي الأمر منكم} قال: أولي الفقه والعلم.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا، وأتاهم ذو العبينتين فأخبرهم فأصبحوا قد هربوا غير رجل، أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد، يسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال: يا أبا اليقظان إني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت؟ فقال عمار: بل هو ينفعك فأقم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالدا فقال: خل عن الرجل، فإنه قد أسلم وهو في أمان مني. قال: خالد وفيم أنت تجير؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبا عند النبي صلى الله عليه وسلم. فقال خالد: يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا سبه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله. فغضب عمار فقام، فتبعه خالد ختى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي. فأنزل الله الآية، وأخرجه ابن عساكر من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس".
وأخرج ابن جرير عن ابن ميمون بن مهران في قوله {وأولي الأمر منكم} قال: أصحاب السرايا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله {وأولي الأمر منكم} قال: هم الأمراء منكم. وفي لفظ: هم أمراء السرايا.
وأخرج ابن جرير عن مكحول في قوله {وأولي الأمر منكم} قال: هم أهل الآية التي قبلها {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها...} إلى آخر الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني".
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {وأولي الأمر منكم} قال: قال أبي: هم السلاطين قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعة الطاعة، وفي الطاعة بلاء". وقال: "لو شاء الله لجعل الأمر في الأنبياء". يعني لقد جعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا".
وأخرج البخاري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم حبشي كان رأسه زبيبة".
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله {وأولي الأمر منكم} يعني أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم على العباد.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله في قوله {وأولي الأمر منكم} قال: أولي الفقه وأولي الخير.
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن عباس في قوله {وأولي الأمر منكم} قال: أهل العلم.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد {وأولي الأمر} قال: هم الفقهاء والعلماء.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله {وأولي الأمر} قال: أصحاب محمد، أهل العلم والفقه والدين.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي العالية في قوله {وأولي الأمر} قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلم الذين يستنبطونه منهم) (النساء الآية 83).
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {وأولي الأمر} قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الدعاة الرواة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عكرمة في قوله {وأولي الأمر} قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي {وأولي الأمر} قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود.
وأخرج سعيد بن منصور عن عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقال: هن أحرار. فقيل له بأي شيء تقوله؟! قال: بالقرآن. قالوا بماذا من القرآن؟ قال: قول الله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وكان عمر من أولي الأمر قال: أعتقت كانت مسقطا.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره والفاجر بفجره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلهم ولكم، وإن أساءوا فلكم وعليهم".
وأخرج أحمد عن أنس أن معاذا قال: يا رسول الله أرأيت إن كانت علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمن لم يطع الله.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-04-2005, 01:01 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن بجزر على بعث أنا فيهم، فلما كنا ببعض الطرق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي - وكان من أصحاب بدر، وكان به دعابة - فنزلنا ببعض الطريق، وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم، فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا آمركم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: بلى. قال: أعزم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار. فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون قال: احبسوا أنفسكم إنما كنت أضحك معهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه".
وأخرج ابن الضريس عن الربيع بن أنس قال: مكتوب في الكتاب الأول: من رأى لأحد عليه طاعة في معصية الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك، ومن رضي أن يعصي الله فلن يقبل الله عمله ما دام كذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا طاعة في معصية الله".
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: كان عمر إذا استعمل رجلا كتب في عهده: اسمعوا له وأطيعوا ما عدل فيكم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال: اسمع وأطع وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع. إن ضرك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمرا ينتقص دينك فقل: دمي دون ديني.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سفيان قال: خطبنا ابن الزبير فقال: إنا قد ابتلينا بما قد ترون، فما أمرناكم بأمر لله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة، وما أمرناكم من أمر ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة ولا نعمة عين.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن أم الحصين الأحمسية قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب وعليه برد متلفعا به وهو يقول: "إن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله".
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال: حق على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا، ويجيبوا إذا دعوا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قال: لا طاعة لبشر في معصية الله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لبشر في معصية الله".
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا. قال: فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبا. فجمعوا له حطبا. قال: أوقدوا نارا. فأوقدوا نارا. قال: ألم يأمركم أن تسمعوا له وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها... فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار! فسكن غضبه وطفئت النار، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف".
وأخرج الطبراني عن الحسن، أن زياد استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على جيش، فلقيه عمران بن الحصين فقال: هل تدري فيم جئتك؟ أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه الذي قال له أميره: قم فقع في النار، فقام الرجل ليقع فيها فادلك فأمسك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو وقع فيها لدخل النار، لا طاعة في معصية الله؟ قال: بلى. قال: فإنما أردت أن أذكرك هذا الحديث".
وأخرج البخاري في تاريخه والنسائي والبيهقي في الشعب عن الحارث الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آمركم بخمس أمرني الله بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله. فمن فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع".
وأخرج البيهقي عن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أطيعوا أمراءكم، فإن أمروكم بما جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتهم، وإن أمروكم بما لم آتكم به فهو عليهم وأنتم برآء من ذلك، إذا لقيتم الله قلتم: ربنا لا ظلم. فيقول: لا ظلم. فتقولون: ربنا أرسلت إلينا رسولا فأطعناه بإذنك، واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك، وأمرت علينا أمراء فأطعناهم بإذنك، فيقول: صدقتم هو عليهم، وأنتم منه برآء".
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود. فقال رجل: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا. ما أقاموا الصلاة".
وأخرج البيهقي عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها. قلنا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا الحق الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم".
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه حتى يسد ثلمته التي ثلم: وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه. أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تغلب على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهي عن المنكر، ونعلم الناس السنن".
وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فارق الجماعة واستذل الإمارة، لقي الله ولا وجه له عنده".
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تسبوا السطان فإنهم فيء الله في أرضه".
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أنس بن مالك قال: أمرنا أكابرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نسب أمراءنا، ولا نغشهم، ولا نعصيهم، وأن نتقي الله ونصبر، فإن الأمر قريب.
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال: لا يصلح اللناس إلا أمير بر أو فاجر. قالوا: هذا البر فكيف بالفاجر؟! قال: إن الفاجر يؤمن الله به السبل، ويجاهد به العدو، ويجيء به الفيء، ويقام به الحدود، ويحج به البيت، ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فيقوله {فإن تنازعتم في شيءْ} قال: فإن تنازع العلماء {فردوه إلى الله والرسول} قال: يقول: فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (النساء الآية 82).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ميمون بن مهران في الآية قال: الرد إلى الله، الرد إلى كتابه. والرد إلى رسوله ما دام حيا، فإذا قبض فإلى سنته.
وأخرج ابن جرير عن قتادة والسدي. مثله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله {ذلك خير وأحسن تأويلا} يقول: ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وأحسن تأويلا} قال: أحسن جزاء.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي {وأحسن تأويلا} قال: عاقبة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-04-2005, 01:01 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

السعدى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا "
ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله, وذلك بامتثال أمرهما, الواجب والمستحب, واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر, وهم: الولاة على الناس, من الأمراء, والحكام, والمفتين, فإنه لا يستقيم للناس, أمر دينهم ودنياهم, إلا بطاعتهم والانقياد لهم, طاعة لله, ورغبة فيما عنده. ولكن بشرط, أن لا يأمروا بمعصية الله, فإن أمروا بذلك, فلا طاعة لمخلوق, في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل, عند الأمر بطاعتهم, وذكره مع طاعة الرسول. فإن الرسول, لا يأمر إلا بطاعة الله, ومن يطعه, فقد أطاع الله. وأما أولو الأمر, فشرط الأمر بطاعتهم, أن لا يكون معصية. ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه; من أصول الدين وفروعه, إلى الله والرسول, أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله; فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية, إما بصريحهما, أو عمومهما; أو إيماء, أو تنبيه, أو مفهوم, أو عموم معنى, يقاس عليه ما أشبهه. لأن كتاب الله وسنة رسوله, عليهما بناء الدين, ولا يستقيم الإيمان إلا بهما. فالرد إليهما, شرط في الإيمان, فلهذا قال: " إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ". فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة, بل مؤمن بالطاغوت, كما ذكر في الآية بعدها. " ذَلِكَ " أي: الرد إلى الله ورسوله " خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " فإن حكم الله ورسوله, أحسن الأحكام وأعدلها, وأصلحها للناس, في أمر دينهم, ودنياهم, وعاقبتهم.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-04-2005, 01:02 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

القرطبى:

. وروى الصحيحان عن ابن عباس قال: نزل "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" في عبدالله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. قال أبو عمر: وكان في عبدالله بن حذافة دعابة معروفة؛ ومن دعابته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا؛ فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها، فقال لهم: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي ؟ ! وقال: (من أطاع أميري فقد أطاعني ). فقالوا: ما آمنا بالله واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار ! فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق قال الله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم "[النساء: 29] ). وهو حدث صحيح الإسناد مشهور. وروى محمد بن عمرو بن علقمة عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد الخدري قال: كان عبدالله بن حذافة بن قيس، السهمي من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة. وذكر الزبير قال: حدثني عبدالجبار بن سعيد عن عبدالله بن وهب عن الليث بن سعد قال: بلغني أنه حل حزام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع. قال ابن وهب: فقلت لليث ليضحكه ؟ قال: نعم كانت فيه دعابة. قال ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي: "أولوا الأمر" أصحاب السرايا. وأما القول الثاني فيدل على صحته قوله تعالى "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول". فأمر تعالى برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة؛ ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا، وامتثال فتواهم لازما. قال سهل بن عبدالله رحمه الله: لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء؛ فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم. وأما القول الثالث فخاص، وأخص منه القول الرابع. وأما الخامس فيأباه ظاهر اللفظ وإن كان المعنى صحيحا، فإن العقل لكل فضيلة أس، ولكل أدب ينبوع، وهو الذي جعله الله للدين أصلا وللدنيا عمادا، فأوجب الله التكليف بكمال، وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه؛ والعاقل أقرب إلى ربه تعالى من جميع المجتهدين بغير عقل وروى هذا المعنى عن ابن عباس. وزعم قوم أن المراد بأولي الأمر علي والأئمة المعصومون. ولو كان كذلك ما كان لقوله: "فردوه إلى الله والرسول "معنى، بل كان يقول فردوه إلى الإمام وأولي الأمر، فإن قوله عند هؤلاء هو المحكم على الكتاب والسنة. وهذا قول مهجور مخالف لما عليه الجمهور. وحقيقة الطاعة امتثال الأمر، كما أن المعصية ضدها وهي مخالفة الأمر. والطاعة مأخوذة من أطاع إذا انقاد، والمعصية مأخوذة من عصى إذا اشتد. و"أولو "واحدهم "ذو "على غير قياس كالنساء والإبل والخيل، كل واحد اسم الجمع ولا واحد له من لفظه. وقد قيل في واحد الخيل: خائل وقد تقدم.
@قوله تعالى: "فإن تنازعتم في شيء" أي تجادلتم واختلفتم؛ فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها. والنزع الجذب. والمنازعة مجاذبة الحجج؛ ومنه الحديث (وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن ). وقال الأعشى:
نازعتم قضب الريحان متكئا وقهوة مزة راووقها خضل
الخضل النبات الناعم والخضيلة الروضة "في شيء" أي من أمر دينكم. "فردوه إلى الله والرسول" أي ردوا ذلك الحكم إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في حياته، أو بالنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ هذا قول مجاهد والأعمش وقتادة، وهو الصحيح. ومن لم ير هذا أختل إيمانه؛ لقوله تعالى: "إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر". وقيل: المعنى قولوا الله ورسوله أعلم؛ فهذا هو الرد. وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. والقول الأول أصح؛ لقول علي رضي الله عنه: ما عندنا إلا ما في كتاب الله وما في هذه الصحيفة، أو فهم أعطيه رجل مسلم. ولو كان كما قال هذا القائل لبطل الاجتهاد الذي خص به هذه الأمة والاستنباط الذي أعطيها، ولكن تضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب. قال أبو العالية: وذلك قوله تعالى: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "[النساء: 83]. نعم، ما كان مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فذلك الذي يقال فيه: الله أعلم. وقد استنبط علي رضي الله عنه مدة أقل الحمل - وهو ستة أشهر - من قوله تعالى: "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا "[الأحقاف:15] وقوله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" [البقرة: 233] فإذا فصلنا الحولين من ثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر؛ ومثله كثير. وفي قوله تعالى: "وإلى الرسول" دليل على أن سنته صلى الله عليه وسلم يعمل بها ويمتثل ما فيها. قال صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ) أخرجه مسلم. وروى أبو داود عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ). وعن العرباض بن سارية أنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس وهو يقول: (أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ). وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معديكرب بمعناه وقال: حديث حسن غريب. والقاطع قوله تعالى: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة "[النور: 63] الآية. وسيأتي.
@قوله تعالى: "ذلك خير" أي ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة خير من التنازع. "وأحسن تأويلا" أي مرجعا؛ من آل يؤول إلى كذا أي صار. وقيل: من ألت الشيء إذا جمعته وأصلحته. فالتأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ لا إشكال فيه؛ يقال: أول الله عليك أمرك أي جمعه. ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-04-2005, 01:03 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ابن عاشور:

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا[59]) لما أمر الله الأمة بالحكم بالعدل عقب ذلك بخطابهم بالأمر بطاعة الحكام ولاة أمورهم، لأن الطاعة لهم هي مظهر نفوذ العدل الذي يحكم به حكامهم، فطاعة الرسول تشتمل على احترام العدل المشروع لهم وعلى تنفيذه، وطاعة ولاة الأمور تنفيذ للعدل، وأشار بهذا التعقيب إلى أن الطاعة المأمور بها هي الطاعة في المعروف، ولهذا قال علي حق على إمام أن يحكم بالعدل ويودي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا . أمر الله بطاعة الله ورسوله وذلك بمعنى طاعة الشريعة، فإن الله هو منزل الشريعة ورسوله مبلغها والحاكم بها في حضرته.
وإنما أعيد فعل )أطيعوا الرسول) مع أن حرف العطف يغني عن إعادته إظهارا للاهتمام بتحصيل طاعة الرسول لتكون أعلى مرتبة من طاعة أولي الأمر، ولينبه على وجوب طاعته فيما يأمر به، ولو كان أمره غير مقترن بقرائن تبليغ الوحي لئلا يتوهم السامع أن طاعة الرسول المأمور بها ترجع إلى طاعة الله فيما يبلغه عن الله دون ما يأمر به في غير التشريع، فإن امتثال أمره كله خير، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا سعيد بن المعلي، وأبو سعيد يصلي، فلم يجبه فلما فرغ من صلاته جاءه فقال له ما منعك أن تجيبني فقال كنت أصلي فقال ألم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ، ولذلك كانوا إذا لم يعلموا مرادا الرسول من أمره ربما سألوه: أهو أمر تشريع أم هو الرأي والنظر، كما قال له الحجاب بن المنذر يوم بدر حين نزل جيش المسلمين: أهذا منزل أنزله الله ليس لنا أن نجتازه أم هو الرأي والحرب والمكيدة? قال: بل الرأي والحرب والمكيدة.. الحديث. ولما كلم بريرة في أن تراجع زوجها مغيثا بعد أن عتقت، قالت له: أتأمر يا رسول الله أم تشفع، قال: بل أشفع، قالت: لا أبقى معه.
ولهذا لم يعد فعل )فردوه) في قوله )والرسول) لأن ذلك في التحاكم بينهم، والتحاكم لا يكون إلا للأخذ بحكم الله في شرعه، ولذلك تكريرا لفعل الطاعة في نظائر هذه الآية التي لم يعطف فيها أولوا الأمر مثل قوله تعالى )يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون) وقوله )وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا) و)من يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)، إذ طاعة الرسول مساوية لطاعة الله لأن الرسول هو المبلغ عن الله فلا يتلقى أمر الله إلا منه، وهو منفذ أمر الله بنفسه، فطاعته طاعة تلق وطاعة امتثال، لأنه مبلغ ومنفذ، بخلاف أولي الأمر فإنهم منفذون لما بلغه الرسول فطاعتهم طاعة امتثال خاصة. ولذلك كانوا إذا أمرهم بعمل في غير أمور التشريع، يسألونه أهذا أمر أم رأي وإشارة فإنه لما قال للذين يأبرون النخل لو تفعلوا لصلح .

وقوله )وأولي الأمر) يعني ذويه وهم أصحاب الأمر والمتولون له. والأمر هو الشأن، أي ما يهتم به من الأحوال والشؤون، فأولوا الأمر من الأمة ومن القوم هم الذين يسند الناس إليهم تدبير شؤونهم ويعتمدون في ذلك عليهم، فيصير الأمر كأنه من خصائصهم، فلذلك يقال لهم: ذوو الأمر وأولوا الأمر، ويقال في ضد ذلك: ليس له من الأمر شئ. ولما أمر الله بطاعة أولي الأمر علمنا أن أولي الأمر في نظر الشريعة طائفة معينة، وهم قدوة الأمة وأمناؤها، فعلمنا أن تلك الصفة تثبت لهم بطرق شرعية إذ أمور الإسلام لا تخرج عن الدائرة الشرعية، وطريق ثبوت هذه الصفة لهم إما الولاية المسندة إليهم من الخليفة ونحوه، أو من جماعات المسلمين إذا لم يكن لهم سلطان، وإما صفات الكمال التي تجعلهم محل اقتداء الأمة بهم وهي الإسلام والعلم والعدالة، فأهل العلم العدول: من أولي الأمر لأن صفة العلم لا تحتاج إلى ولاية، بل هي صفة قائمة بأربابها الذين اشتهروا بين الأمة بها، لما جرب من علمهم واتقائهم في الفتوى والتعليم. قال مالك أولوا الأمر: أهل القرآن والعلم يعني أهل العلم بالقرآن والاجتهاد. فأولوا الأمر هنا هم من عدا الرسول من الخليفة إلى والي الحسبة، ومن قواد الجيوش ومن فقهاء الصحابة والمجتهدين إلى العلم في الأزمنة المتأخرة، وأولوا الأمر هم الذين يطلق عليهم أيضا أهل الحل والعقد.
وإنما أمر بذلك بعد الأمر بالعدل وأداء الأمانة لأن هذين الأمرين قوام نظام الأمة وهو تناصح الأمراء والرعية وانثبات الثقة بينهم.
ولما كانت الحوادث لا تخلوا من حدوث الخلاف بين الرعية، وبينهم وبين ولاة أمورهم، أرشدهم الله إلى طريقة فصل الخلاف بالرد إلى الله وإلى الرسول، ومعنى الرد إلى الله الرد إلى كتابه، كما دل على ذلك قوله في نظيره )وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله).
ومعنى الرد إلى الرسول إنهاء الأمور إليه في حياته وحضرته، كما دل عليه قوله في نظيره )وإلى الرسول) فأما بعد وفاته أو في غيبته، فالرد إليه الرجوع إلى أقواله وأفعاله، والاحتذاء بسنته، وروى أبو داود عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكة يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه . وفي روايته عن العرباض ابن سارية أنه سمع رسول الله يخطب يقول أيحسب أحدكم وهو متكئ على أريكته وقد يظن أن الله يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ، وأخرجه الترمذي من حديث المقدام. وعرض الحوادث على مقياس تصرفاته والصريح من السنة.
والتنازع: شدة الاختلاف، وهو تفاعل من النزع، أي الأخذ، قال الأعشى:
نازعتهم قضب الريحان متكئا وقهوة مزة راووقها خضل فأطلق التنازع على الاختلاف الشديد على طريق الاستعارة، لأن الاختلاف الشديد يشبه التجاذب بين شخصين، وغلب ذلك حتى ساوى الحقيقة، قال الله تعالى )ولا تنازعوا فتفشلوا-فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى).
وضمير )تنازعتم) راجع للذين آمنوا فيشمل كل من يمكن بينهم التنازع، وهم من عدا الرسول، إذ لا ينازعه المؤمنون، فشمل تنازع العموم بعضهم مع بعض، وشمل تنازع ولاة الأمور بعضهم مع بعض، كتنازع الوزراء مع الأمير أو بعضهم مع بعض، وشمل تنازع الرعية مع ولاة أمورهم، وشمل تنازع العلماء بعضهم مع بعض في شؤون علم الدين. وإذا نظرنا إلى ما ذكر في سبب النزول نجد المراد ابتداء هو الخلاف بين الأمراء والأمة، ولذلك نجد المفسرين قد فسروه ببعض صور من هذه الصور، فليس مقصدهم قصر الآية على ما قسوا به. وأحسن عباراتهم في هذا قول الطبري: يعني فإن اختلفتم أيها المؤمنون أنتم فيما بينكم أو أنتم وأولوا أمركم فيه. وعن مجاهد فإن تنازع العلماء ردوه إلى الله .

ولفظ )شئ)نكرة متوغلة في الإبهام فهو في حيز الشرط يفيد العموم، أي في كل شئ، فيصدق بالتنازع في الخصومة على الحقوق، ويصدق بالتنازع في اختلاف الآراء عند المشاورة أو عند مباشرة عمل ما، كتنازع ولاة الأمور في إجراء أحوال الأمة. ولقد حسن موقع كلمة )شئ) هنا تعميم الحوادث وأنواع الاختلاف، فكان من المواقع الرشيقة في تقسيم عبد القاهر، وقد تقدم تحقيق مواقع لفظ شئ عند قوله تعالى )ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع) في سورة البقرة.
والرد هنا مجاز في التحاكم إلى الحاكم وفي تحكيم ذي الرأي عند اختلاف الآراء.
وحقيقته إرجاع الشيء إلى صاحبه مثل العارية والمغصوب، ثم أطلق على التخلي عن الانتصاف بتفويض الحكم إلى الحاكم، وعن عدم تصويب الرأي بتفويض تصويبه إلى الغير، إطلاقا على طريق الاستعارة، وغلب هذا الإطلاق في الكلام حتى ساوى الحقيقة.
وعموم لفظ شئ في سياق الشرط يقتضي عموم الأمر بالرد إلى الله والرسول، وعموم أحوال التنازع، تبعا لعموم الأشياء المتنازع فيها، فمن ذلك الخصومات والدعاوى في الحقوق، وهو المتبادر من الآية بادئ بدء بقرينة قوله عقبه )ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) فإن هذا كالمقدمة لذلك فأشبه سبب نزول، ولذلك هو المتبادر وهو لا يمنع من عموم العام، ومن ذلك التنازع في طرق تنفيذ الأوامر العامة، كما يحصل بين أفراد الجيوش وبين بعض قوادهم. وقد قيل: إن الآية نزلت في نزاع حدث بين أمير سرية الأنصار عبد الله بن حذافة السهمي كما سيأتي، ومن ذلك الاختلاف بين أهل الحل والعقد في شؤون مصالح المسلمين، وما يرومون حمل الناس عليه.
ومن ذلك اختلاف أهل العلم في الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد والنظر في أدلة الشريعة.
فكل هذا الاختلاف والتنازع بأمور أصحابه برد أمره إلى الله والرسول. ورد كل نوع من ذلك يتعين أن يكون بحيث يرجى معه زوال الاختلاف، وذلك ببذل الجهد والوسع في الوصول إلى الحق الجلي في تلك الأحوال. فما روى عن مجاهد وميمون بن مهران في تفسير التنازع بتنازع أهل العلم إنما هو تنبيه على الفرد الأخفى من أفراد العموم، وليس تخصيصا للعموم.
وذكر الرد إلى الله في هذا مقصود منه مراقبة الله تعالى في طلب انجلاء الحق في مواقع النزاع، تعظيما لله تعالى، فإن الرد إلى الرسول يحصل به الرد إلى الله، إذ الرسول هو المنبئ عن مراد الله تعالى، فذكر اسم الله هنا هو بمنزلة ذكره في قوله )فأن لله خمسه وللرسول) الآية.
ثم الرد إلى الرسول في حياة الرسول وحضوره ظاهر وهو المتبادر من الآية، وأما الرد إليه في غيبته أو بعد وفاته، فبالتحاكم إلى الحكام الذين أقامهم الرسول أو أمرهم فالتعيين، وإلى الحكام الذين نصبهم ولاة للحكم بين الناس بالشريعة ممن يظن به العلم بوجوه الشريعة وتصاريفها، فإن تعيين صفات الحكام وشروطهم وطرق توليتهم، فيما ورد عن الرسول من أدلة صفات الحكام، يقوم مقام تعيين أشخاصهم، وبالتأمل في تصرفاته وسنته ثم الصدر على ما يتبين من حال يظنها هي مراد الرسول لو سئل عنها في جميع أحوال النزاع في فهم الشريعة واستنباط أحكامها المسكوت عنها من الرسول، أو المجهول قوله فيها.
وقوله )إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) تحريض وتحذير معا، لأن الإيمان بالله واليوم الآخر وازعان يزعان من مخالفة الشرع، والتعريض بمصالح الأمة للتلاشي، وعن الأخذ بالحظوظ العاجلة مع العلم بأنها لا ترضي الله وتضر الأمة، فلا جرم أن يكون دأب المسلم الصادق الإقدام عند اتضاح المصالح، والتأمل عند التباس الأمر والصدر بعد عرض المشكلات على أصول الشريعة.

ومعنى )إن كنتم تؤمنون) مع أنهم خوطبوا ب)يا أيها الذين آمنوا): أي إن كنتم تؤمنون حقا، وتلازمون واجبات المؤمن، ولذلك قال تعالى )ذلك خير) فجئ باسم الإشارة للتنويه، وهي إشارة إلى الرد المأخوذ من )فردوه). و)خير) اسم لما فيه نفع، وهو ضد الشر، وهو اسم تفضيل مسلوب المفاضلة، والمراد كون الخير وقوة الحسن. والتأويل: مصدر أول الشيء إذا أرجعه، مشتق من آل يؤول إذا رجع، وهو هنا بمعنى أحسن ردا وصرفا. أخرج البخاري عن ابن عباس قال: نزل قوله )أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي في سرية.وأخرج في كتاب المغازي عن على قال: بعث النبي سرية فاستعمل عليها رجلا الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب، فقال أليس أمركم النبي أن تطيعوني قالوا بلى قال فأجمعوا حطبا فجمعوا، قال أوقدوا نارا ، فأوقدوها، فقال ادخلوها ، فهموا، وجعل بعضهم يمسك بعضا، ويقولون فررنا إلى النبي من النار ، فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه فبلغ ذلك النبي فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف .
فقول ابن عباس: نزلت في عبد الله بن حذافة، يحتمل أنه أراد نزلت حين تعيينه أميرا على السرية وأن الأمر الذي فيها هو الذي أوجب تردد أهل السرية في الدخول في النار، ويحتمل أنها نزلت بعد ما بلغ خبرهم رسول الله، فيكون المقصود منها هو قوله )فإن تنازعتم في شئ) الخ، ويكون ابتداؤها بالأمر بالطاعة لئلا يظن أن ما فعله ذلك الأمير يبطل الأمر بالطاعة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:08 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com