تابع بوابة العرب على تويتر 





     
عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى العلوم الإسلامية المتخصصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-04-2004, 05:52 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي




تفسير آية 15، 16 من سورة النساء‏


‏( واللآتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم، فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى ‏يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهُنَّ سبيلا. واللذان يأتيانها منكم فآذوهما، فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما، إن الله ‏كان توابا رحيما)‏



القرطبى

الآية: 15 {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ‏حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا}‏
@ لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الإحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهن إليهن، وانجر الأمر إلى ذكر ‏ميراثهن مع مواريث الرجال، ذكر أيضا التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة، لئلا تتوهم المرأة أنه يسوغ لها ‏ترك التعفف.‏
@قوله تعالى: "واللاتي" "اللاتي" جمع التي، وهو اسم مبهم للمؤنث، وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام ‏منه للتنكير، ولا يتم إلا بصلته؛ وفيه ثلاث لغات كما تقدم. ويجمع أيضا "اللات" بحذف الياء وإبقاء الكسرة؛ ‏و"اللائي" بالهمزة وإثبات الياء، و"اللاء" بكسر الهمزة وحذف الياء، و"اللا" بحذف الهمزة. فإن جمعت الجمع ‏قلت في اللاتي: اللواتي، وفي اللاء: اللوائي. وقد روي عنهم "اللوات" بحذف الياء وإبقاء الكسرة؛ قال ابن ‏الشجري. قال الجوهري: أنشد أبو عبيد: ‏
‏ من اللواتي والتي واللات زعمن أن قد كبرت لدات‏
واللوا بإسقاط التاء. وتصغير التي اللتيا بالفتح والتشديد؛ قال الراجز: ‏
‏ بعد اللتيا واللتيا والتي‏
وبعض الشعراء أدخل على "التي" حرف النداء، وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا: ‏يا الله وحده؛ فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها. وقال: ‏
‏ من أجلك يالتي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالود عني‏
ويقال: وقع في اللتيا والتي؛ وهما اسمان من أسماء الداهية. ‏
@قوله تعالى: "يأتين الفاحشة" الفاحشة في هذا الموضع الزنا، والفاحشة الفعلة القبيحة، وهي مصدر كالعاقبة ‏والعافية. وقرأ ابن مسعود "بالفاحشة" بباء الجر. ‏
‏ قوله تعالى: "من نسائكم" إضافة في معنى الإسلام وبيان حال المؤمنات؛ كما قال "واستشهدوا شهيدين من ‏رجالكم" [البقرة: 282] لأن الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب ولا يلحقها هذا الحكم. ‏
@قوله تعالى: "فاستشهدوا عليهن أربعة منكم" أي من المسلمين، فجعل الله الشهادة على الزنا خاصة أربعة ‏تغليظا على المدعي وسترا على العباد. وتعديل الشهود بالأربعة في الزنا حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن؛ ‏قال الله تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" [النور: 4] وقال هنا: ‏‏"فاستشهدوا عليهن أربعة منكم". وروى أبو داود عن جابر بن عبدالله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم قد ‏زنيا فقال: النبي صلى الله عليه وسلم (ائتوني بأعلم رجلين منكم) فأتوه بابني صوريا فنشدهما: (كيف تجدان أمر ‏هذين في التوراة؟) قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. ‏قال: (فما يمنعكما أن ترجموهما)؛ قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل؛ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏بالشهود، فجاؤوا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏برجمهما. وقال قوم: إنما كان الشهود في الزنا أربعة ليترتب شاهدان على كل واحد من الزانيين كسائر الحقوق؛ ‏إذ هو حق يؤخذ من كل واحد منهما؛ وهذا ضعيف؛ فإن اليمين تدخل في الأموال واللوث في القسامة ولا مدخل ‏لواحد منهما هنا. ‏
‏ ولا بد أن يكون الشهود ذكورا؛ لقوله: "منكم" ولا خلاف فيه بين الأمة. وأن يكونوا عدولا؛ لأن الله تعالى ‏شرط العدالة في البيوع والرجعة، وهذا أعظم، وهو بذلك أولى. وهذا من حمل المطلق على المقيد بالدليل، على ‏ما هو مذكور في أصول الفقه. ولا يكونون ذمة، وإن كان الحكم على ذمية، وسيأتي ذلك في "المائدة" وتعلق أبو ‏حنيفة بقوله: "أربعة منكم" في أن الزوج إذا كان أحد الشهود في القذف لم يلاعن. وسيأتي بيانه في "النور" إن ‏شاء الله تعالى. ‏
@قوله تعالى: "فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت" هذه أول عقوبات الزناة؛ وكان هذا في ابتداء الإسلام؛ قال ‏عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد حتى نسخ بالأذى الذي بعده، ثم نسخ ذلك بآية "النور" وبالرجم في الثيب. ‏وقالت فرقة: بل كان الإيذاء هو الأول ثم نسخ بالإمساك، ولكن التلاوة أخرت وقدمت؛ ذكره ابن فورك، وهذا ‏الإمساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة، فلما كثروا وخشي قوتهم اتخذ لهم سجن؛ ‏قاله ابن العربي. ‏
@ واختلف العلماء هل كان هذا السجن حدا أو وعدا بالحد على قولين: أحدهما: أنه توعد بالحد، والثاني: أنه حد؛ ‏قال ابن عباس والحسن. زاد ابن زيد: وأنهم منعوا من النكاح حتى يموتوا عقوبة لهم حين طلبوا النكاح من غير ‏وجهه. وهذا يدل على أنه كان حدا بل أشد؛ غير أن ذلك الحكم كان ممدودا إلى غاية وهو الأذى في الآية ‏الأخرى، على اختلاف التأويلين في أيهما قبل؛ وكلاهما ممدود إلى غاية وهي قوله عليه السلام في حديث عبادة ‏بن الصامت: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد ‏مائة والرجم). وهذا نحو قوله تعالى: "ثم أتموا الصيام إلى الليل" [البقرة: 187] فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام ‏لانتهاء غايته لا لنسخه. هذا قول المحققين المتأخرين من الأصوليين، فإن النسخ إنما يكون في القولين ‏المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما، والجمع ممكن بين الحبس والتعيير والجلد والرجم، وقد ‏قال بعض العلماء: أن الأذى والتعيير باق مع الجلد؛ لأنهما لا يتعارضان بل يحملان على شخص واحد. وأما ‏الحبس فمنسوخ بإجماع، وإطلاق المتقدمين النسخ على مثل هذا تجوز. والله أعلم.‏
‏*3*الآية: 16 {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما}‏
@قوله تعالى: "واللذان" "اللذان" تثنية الذي، وكان القياس أن يقال: اللذيان كرحيان ومصطفيان وشجيان. قال ‏سيبويه: حذفت الياء ليفرق بين الأسماء المتمكنة والأسماء المبهمات. وقال أبو علي: حذفت الياء تخفيفا، إذ قد أمن ‏اللبس في اللذان؛ لأن النون لا تنحذف، ونون التثنية في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ‏ومصطفيا القوم؛ فلو حذفت الياء لاشتبه المفرد بالاثنين. وقرأ ابن كثير "اللذان" بتشديد النون؛ وهي لغة قريش؛ ‏وعلته أنه جعل التشديد عوضا من ألف "ذا" على ما يأتي بيانه في سورة "القصص" عند قوله تعالى: "فذانك ‏برهانان" [القصص: 32]. وفيها لغة أخرى "اللذا" بحذف النون. هذا قول الكوفيين. وقال البصريون: إنما حذفت ‏النون لطول الاسم بالصلة. وكذلك قرأ "هذان" و"فذانك برهانان" بالتشديد فيهما. والباقون بالتخفيف. وشدد أبو ‏عمرو "فذانك برهانان" وحدها. و"اللذان" رفع بالابتداء. قال سيبويه: المعنى وفيما يتلى عليكم اللذان يأتيانها، أي ‏الفاحشة "منكم". ودخلت الفاء في "فآذوهما" لأن في الكلام معنى الأمر؛ لأنه لما وصل الذي بالفعل تمكن فيه ‏معنى الشرط؛ إذ لا يقع عليه شيء بعينه، فلما تمكن الشرط والإبهام فيه جرى مجرى الشرط فدخلت الفاء، ولم ‏يعمل فيه ما قبله من الإضمار كما لا يعمل في الشرط ما قبله؛ فلما لم يحسن إضمار الفعل قبلهما لينصبا رفعا ‏بالابتداء؛ وهذا اختيار سيبويه. ويجوز النصب على تقدير إضمار فعل، وهو الاختيار إذا كان في الكلام معنى ‏الأمر والنهي نحو قولك: اللذين عندك فأكرمهما. ‏
@قوله تعالى: "فآذوهما" قال قتادة والسدي: معناه التوبيخ والتعيير. وقالت فرقة: هو السب والجفاء دون تعيير. ‏ابن عباس: النيل باللسان والضرب بالنعال. قال النحاس: وزعم قوم أنه منسوخ. قلت: رواه ابن أبي نجيح عن ‏مجاهد قال: "واللاتي يأتين الفاحشة" و"اللذان يأتيانها" كان في أول الأمر فنسختهما الآية التي في "النور". قال ‏النحاس: وقيل وهو أولى: إنه ليس بمنسوخ، وأنه واجب أن يؤدبا بالتوبيخ فيقال لهما: فجرتما وفسقتما وخالفتما ‏أمر الله عز وجل. ‏
@ واختلف العلماء في تأويل قوله تعالى: "واللاتي" وقوله: "واللذان" فقال مجاهد وغيره: الآية الأولى في ‏النساء عامة محصنات وغير محصنات، والآية الثانية في الرجال خاصة. وبين لفظ التثنية صنفي الرجال من ‏أحصن ومن لم يحصن؛ فعقوبة النساء الحبس، وعقوبة الرجال الأذى. وهذا قول يقتضيه اللفظ، ويستوفي نص ‏الكلام أصناف الزناة. ويؤيده من جهة اللفظ قوله في الأولى: "من نسائكم" وفي الثانية "منكم"؛ واختاره النحاس ‏ورواه عن ابن عباس. وقال السدي وقتادة وغيرهما: الأولى في النساء المحصنات. يريد: ودخل معهن من أحصن ‏من الرجال بالمعنى، والثانية في الرجل والمرأة البكرين. قال ابن عطية: ومعنى هذا القول تام إلا أن لفظ الآية ‏يقلق عنه. وقد رجحه الطبري، وأباه النحاس وقال: تغليب المؤنث على المذكر بعيد؛ لأنه لا يخرج الشيء إلى ‏المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة. وقيل: كان الإمساك للمرأة الزانية دون الرجل؛ فخصت المرأة بالذكر في ‏الإمساك ثم جمعا في الإيذاء. قال قتادة: كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا؛ وهذا لأن الرجل يحتاج إلى السعي ‏والاكتساب. ‏
@ واختلف العلماء أيضا في القول بمقتضى حديث عبادة الذي هو بيان لأحكام الزناة على ما بيناه؛ فقال بمقتضاه ‏علي بن أبي طالب لا اختلاف عنه في ذلك، وأنه جلد شراحة الهمدانية مائة ورجمها بعد ذلك، وقال: جلدتها ‏بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بهذا القول الحسن البصري والحسن بن صالح بن ‏حي وإسحاق. وقال جماعة من العلماء: بل على الثيب الرجم بلا جلد. وهذا يروى عن عمر وهو قول الزهري ‏والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور؛ متمسكين بأن النبي صلى الله ‏عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما، وبقوله عليه السلام لأنيس: (اغد على امرأة هذا فإن اعترفت ‏فارجمها) ولم يذكر الجلد؛ فلو كان مشروعا لما سكت عنه. قيل لهم: إنما سكت عنه؛ لأنه ثابت بكتاب الله تعالى، ‏فليس يمتنع أن يسكت عنه لشهرته والتنصيص عليه في القرآن؛ لأن قوله تعالى: "الزانية والزاني فاجلدوا كل ‏واحد منهما مائة جلدة" [النور: 2] يعم جميع الزناة. والله أعلم. ويبين هذا فعل علي بأخذه عن الخلفاء رضي الله ‏عنهم ولم ينكر عليه فقيل له: عملت بالمنسوخ وتركت الناسخ. وهذا واضح. ‏
@ واختلفوا في نفي البكر مع الجلد؛ فالذي عليه الجمهور أنه ينفى مع الجلد؛ قاله الخلفاء الراشدون: أبو بكر ‏وعمر وعثمان وعلي، وهو قول ابن عمر رضوان الله عليهم أجمعين، وبه قال عطاء وطاوس وسفيان ومالك ‏وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال بتركه حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن ‏الحسن. والحجة للجمهور حديث عبادة المذكور، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد، حديث العسيف وفيه: فقال ‏النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك) وجلد ابنه ‏مائة وغربه عاما. أخرجه الأئمة. احتج من لم ير نفيه بحديث أبي هريرة في الأمة، ذكر فيه الجلد دون النفي. ‏وذكر عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: غرب عمر ربيعة بن أبي أمية بن خلف في ‏الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر؛ فقال عمر: لا أغرب مسلما بعد هذا. قالوا: ولو كان التغريب حدا لله تعالى ‏ما تركه عمر بعد. ثم إن النص الذي في الكتاب إنما هو الجلد، والزيادة على النص نسخ؛ فيلزم عليه نسخ القاطع ‏بخبر الواحد. والجواب: أما حديث أبي هريرة فإنما هو في الإماء لا في الأحرار. وقد صح عن عبدالله بن عمر ‏أنه ضرب أمته في الزنا ونفاها. وأما حديث عمر وقوله: لا أغرب بعده مسلما، فيعني في الخمر - والله أعلم - لما ‏رواه نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ‏ضرب وغرب. أخرجه الترمذي في جامعه، والنسائي في سننه عن أبي كريب محمد بن العلا الهمداني عن ‏عبدالله بن إدريس عن عبيدالله بن عمر عن نافع. قال الدارقطني: تفرد به عبدالله بن إدريس ولم يسنده عنه أحد ‏من الثقات غير أبي كريب، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النفي فلا كلام لأحد معه، ومن خالفته السنة ‏خاصمته. وبالله التوفيق. ‏
‏ وأما قولهم: الزيادة على النص نسخ، فليس بمسلم، بل زيادة حكم آخر مع الأصل. ثم هو قد زاد الوضوء ‏بالنبيذ بخبر لم يصح على الماء، واشترط الفقر في القربى؛ إلى غير ذلك مما ليس منصوصا عليه في القرآن. وقد ‏مضى هذا المعنى في البقرة ويأتي. ‏
@ القائلون بالتغريب في يختلفوا في تغريب الذكر الحر، واختلفوا في تغريب العبد والأمة؛ فممن رأى التغريب ‏فيهما ابن عمر جلد مملوكة له في الزنا ونفاها إلى فدك وبه قال الشافعي وأبو ثور والثوري والطبري وداود. ‏واختلف قول الشافعي في نفي العبد، فمرة قال: أستخير الله في نفي العبد، ومرة قال: ينفى نصف سنة، ومرة قال: ‏ينفى سنة إلى غير بلده؛ وبه قال الطبري. ‏
واختلف أيضا قوله في نفي الأمة على قولين. وقال مالك: ينفى الرجل ولا تنفى المرأة ولا العبد، ومن نفي حبس ‏في الموضع الذي ينفى إليه. وينفى من مصر إلى الحجاز وشغب وأسوان ونحوها، ومن المدينة إلى خيبر وفدك؛ ‏وكذلك فعل عمر بن عبدالعزيز. ونفى علي من الكوفة إلى البصرة. وقال الشافعي: أقل ذلك يوم وليلة. قال ابن ‏العربي: كان أصل النفي أن بني إسماعيل أجمع رأيهم على أن من أحدث حدثا في الحرم غرب منه، فصارت سنة ‏فيهم يدينون بها؛ فلأجل ذلك استن الناس إذا أحدث أحد حدثا غرب عن بلده، وتمادى ذلك في الجاهلية إلى أن جاء ‏الإسلام فأقره في الزنا خاصة. احتج من لم ير النفي على العبد بحديث أبي هريرة في الأمة؛ ولأن تغريبه عقوبة ‏لمالكه تمنعه من منافعه في مدة تغريبه، ولا يناسب ذلك تصرف الشرع، فلا يعاقب غير الجاني. وأيضا فقد سقط ‏عنه الجمعة والحج والجهاد الذي هو حق لله تعالى لأجل السيد؛ فكذلك التغريب. والله أعلم. ‏
‏ والمرأة إذا غربت ربما يكون ذلك سببا لوقوعها فيما أخرجت من سببه وهو الفاحشة، وفي التغريب سبب ‏لكشف عورتها وتضييع لحالها؛ ولأن الأصل منعها من الخروج من بيتها وأن صلاتها فيه أفضل. وقال صلى الله ‏عليه وسلم: (أعروا النساء يلزمن الحجال) فحصل من هذا تخصيص عموم حديث التغريب بالمصلحة المشهود ‏لها بالاعتبار. وهو مختلف فيه عند الأصوليين والنظار. وشذت طائفة فقالت: يجمع الجلد والرجم على الشيخ، ‏ويجلد الشاب؛ تمسكا بلفظ "الشيخ" في حديث زيد بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الشيخ ‏والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" خرجه النسائي. وهذا فاسد؛ لأنه قد سماه في الحديث الآخر "الثيب". ‏
@قوله تعالى: "فإن تابا" أي من الفاحشة. "وأصلحا" يعني العمل فيما بعد ذلك. "فأعرضوا عنهما" أي اتركوا ‏أذاهما وتعييرهما. وإنما كان هذا قبل نزول الحدود. فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية. وليس المراد بالإعراض ‏الهجرة، ولكنها متاركة معرض؛ وفي ذلك احتقار لهم بسبب المعصية المتقدمة، وبحسب الجهالة في الآية ‏الأخرى. والله تواب أي راجع بعباده عن المعاصي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-04-2004, 05:54 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

ابن كثير

‏** وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ ‏فَأَمْسِكُوهُنّ فِي الْبُيُوتِ حَتّىَ يَتَوَفّاهُنّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِيلاً * وَاللّذَانَ ‏يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنّ اللّهَ كَانَ تَوّاباً رّحِيماً ‏

‎ ‎كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة, حبست في ‏بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت, ولهذا قال {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني ‏الزنا {من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم, فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ‏حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً} فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ ‏لذلك, قال ابن عباس رضي الله عنه: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور, ‏فنسخها بالجلد أو الرجم, وكذا رُوى عن عكرمة, وسعيد بن جبير والحسن وعطاء ‏الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك, أنها منسوخة, وهو أمر متفق ‏عليه ـ قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا سعيد عن قتادة, عن الحسن, ‏عن حطان بن عبد الله الرقاشي, عن عبادة بن الصامت, قال: كان رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي, أثر عليه, وكرب لذلك, وتَرَبّد وجهه, فأنزل الله عز وجل ‏عليه ذات يوم, فلما سري عنه, قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً, الثيب ‏بالثيب, والبكر بالبكر, الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة, والبكر جلد مائة ثم نفي سنة», ‏وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة, عن الحسن, عن حطان, عن ‏عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه «خذوا عني خذوا عني, قد ‏جعل الله لهن سبيلاً, البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام, والثيب بالثيب جلد مائة ‏والرجم» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن ‏مبارك ابن فضالة, عن الحسن, عن حطان بن عبد الله الرقاشي, عن عبادة, أن رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي, عرف ذلك في وجهه, فلما أنزلت ‏‏{أو يجعل الله لهن سبيلاً} فلما ارتفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏«خذوا خذوا قد جعل الله لهن سبيلا, البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة, والثيب بالثيب ‏جلد مائة ورجم بالحجارة». وقد روى الإمام أحمد أيضاً هذا الحديث عن وكيع بن الجراح, ‏حدثنا الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن حُرَيث, عن سلمة بن المحبق, قال: ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خذوا عني خذوا عني, قد جعل الله لهن سبيلاً, ‏البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة, والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». وكذا رواه أبو داود ‏مطولاً من حديث الفضل بن دلهم, ثم قال: وليس هو بالحافظ, كان قصاباً بواسط.‏
‎ (‎حديث آخر) قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا عباس بن ‏حمدان, حدثنا أحمد بن داود حدثنا عمرو بن عبد الغفار, حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ‏عن الشعبي, عن مسروق, عن أبي كعب, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏«البكران يجلدان وينفيان, والثيبان يجلدان ويرجمان, والشيخان يرجمان» هذا حديث ‏غريب من هذا الوجه ـ وروى الطبراني من طريق ابن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة, ‏عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: لما نزلت سورة النساء, قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم «لا حبس بعد سورة النساء». وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول ‏بمقتضى هذا الحديث, وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني, وذهب ‏الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد, قالوا: لأن النبي صلى الله ‏عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية واليهوديين, ولم يجلدهم قبل ذلك, فدل على أن ‏الرجم ليس بحتم, بل هو منسوخ على قولهم, والله أعلم وقوله تعالى: {واللذان يأتيانها ‏منكم فآذوهما} أي واللذان يأتيان الفاحشة فآذوهما, قال ابن عباس رضي الله عنهما ‏وسعيد بن جبير وغيرهما: أي بالشتم والتعيير والضرب بالنعال, وكان الحكم كذلك, حتى ‏نسخه الله بالجلد أو الرجم, وقال عكرمة وعطاء والحسن وعبد الله بن كثير: نزلت في ‏الرجل والمرأة إذا زنيا. وقال السدي: نزلت في الفتيان من قبل أن يتزوجوا. وقال ‏مجاهد: نزلت في الرجلين إذا فعلا ـ لا يكنى, وكأنه يريد اللواط ـ والله أعلم, وقد روى ‏أهل السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: قال ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط, فاقتلوا الفاعل ‏والمفعول به». وقوله: {فإن تابا وأصلحا} أي أقلعا ونزعا عما كانا عليه وصلحت أعمالهما ‏وحسنت, {فأعرضوا عنهما} أي لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك, لأن التائب من الذنب ‏كمن لا ذنب له {إن الله كان تواباً رحيماً}. وقد ثبت في الصحيحين «إذا زنت أمة أحدكم, ‏فليجلدها الحد ولا يثرب عليها» أي ثم لا يعيرها بما صنعت بعد الحد الذي هو كفارة لما ‏صنعت.‏
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-04-2004, 05:55 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

البغوى

‏15-قوله عز وجل:" واللاتي يأتين الفاحشة"، يعني: الزنا،"من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعةً منكم"،يعني: ‏من المسلمين ، وهذا خطاب للحكام ،أي: فاطلبوا عليهن أربعةً من الشهود وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا ‏بأربعة من الشهود."فإن شهدوا فأمسكوهن"، فاحبسوهن،"في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن ‏سبيلاً"، وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود ، كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم ‏نسخ في حق البكر بالجلد والتغريب، وفي حق الثيب بالجلد والرجم،. أخبرناعبد الوهاب بن محمد ‏الخطيبأخبرناعبد العزيز بن احمد الخلالأناأبو العباس الأصمأناالربيعأخبرنا الشافعي رضي الله عنه أخبرناعبد ‏الوهاب عنيونسعنالحسنعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" خذوا عني ‏خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ، ‏قال الشافعي رضي الله عنه : وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي ، ولا ‏أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فنزل عن كتابي أم لا. قال شيخنا الإمام : الحديث صحيح رواه مسلم بن ‏الحجاج عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد عنقتادة عنالحسن عنحطان بن عبد الله عن عبادة ، ثم ‏نسخ الجلد في حق الثيب وبقي الرجم عند أكثر أهل العلم. وذهب طائفة إلى أنه يجمع بينهما . روي عن علي ‏رضي الله عنه :أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس مائة ثم رجمها يوم الجمعة، ، وقال: جلدتها بكتاب الله ‏ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعامة العلماء على أن الثيب لا يجلد مع الرجم لأن النبي ‏صلى الله عليه وسلم رجم ماعزاً والغامدية ولم يجلدهما. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: التغريب أيضاً ‏منسوخ في حق البكر. وأكثر أهل العلم على أنه ثابت ، روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب ، وأن أبا بكر رضي الله عنه ضرب وغرب، وأن عمر رضي الله عنه ‏ضرب وغرب. واختلفوا في أن الإمساك في البيت كان حداً فنسخ أم كان حبساً ليظهر الحد؟ على قولين. ‏
‏16-قوله تعالى:"واللذان يأتيانها منكم"،يعني: الرجل والمرأة ،والهاء راجعة إلى الفاحشة ، قرأ ابن كثير اللذان ‏، واللذين ، وهاتان، وهذان مشددة النون للتأكيد، ووافقه أهل البصرة في (فذانك) والآخرون بالتخفيف، قال ‏أبو عبيد : خص أبو عمرو (فذانك) بالتشديد لقلة الحروف في الاسم "فآذوهما"قالعطاءوقتادة: فعيروهما ‏باللسان: أما خفت الله؟ أما استحييت من الله حيث زنيت؟ قا ل ابن عباس رضي الله عنهما: سبوهما ‏واشتموهما، قال ابن عباس: هو باللسان واليد يؤذى بالتعيير وضرب النعال. فإن قيل: ذكر الحبس في الآية ‏الأولى وذكر في هذه الآية الإيذاء ، فكيف وجه الجمع؟ قيل: الآية الأولى في النساء وهذه في الرجال ،وهو ‏قول مجاهد، وقيل: الآية الأولى في الثيب وهذه في البكر. "فإن تابا"، من الفاحشة"وأصلحا" ، العمل فيما ‏بعد،"فأعرضوا عنهما"، فلا تؤذوهما ، "إن الله كان تواباً رحيماً". وهذا كله كان قبل نزول الحدود ، فنسخت ‏بالجد والرجم، فالجلد في القرآن قال الله تعالى:"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" (النور-2) ‏والرجم في السنة.أخبرناأبو الحسن محمد بن محمد السرخسيأخبرناأبو علي زاهر بن احمد السرخسيأناأبو ‏إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عنمالك عن ابن شهاب عنعبيد الله بن عتبة بن ‏مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما أخبراه" أن رجلين اختصما إلى رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض يا رسول الله بيننا بكتاب الله ، وقال الآخر وكان أفقههما:أجل يا ‏رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم ، قال: تكلم ، قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا ، فزنى ‏بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني ‏أنما على ابني جلد مائة وتغريب سنة ، وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أما ‏والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك فرد عليك،وجلد ابنه مائة وغربه عاماً، وأمر ‏أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمهافاعترفت فرجمها". أخبرنا عبد الواحد بن احمد ‏المليحي أناأحمد بن عبد الله النعيميأنا محمد بن يوسف،أخبرنا ابن إسماعيل،أخبرناعبد العزيز بن عبد الله ‏،حدثنيإبراهيم بن سعد عنصالح عنابن شهاب عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: ‏قال عمر رضي الله عنه إن الله تعالى بعث محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، ‏فكان مما انزل الله تعالى آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله تعالى ، ‏فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى والرجم في كتاب الله تعالى حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ‏والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. وجملة حد الزنا: أن الزاني إذا كان محصناً- وهو الذي ‏اجتمع فيه أربعة أوصاف: العقل والبلوغ والحرية والإصابة بالنكاح الصحيح- فحده الرجم، مسلماً كان أو ‏ذمياً ، وهو المراد من الثيب المذكور في الحديث ، وذهب أصحاب الرأي إلى أن الإسلام من شرائط ‏الإحصان، ولا يرجم الذمي ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديين زنيا، وكانا قد ‏أحصنا. وإن كان الزاني غير محصن بأن لم تجتمع فيه هذه الأوصاف نظر:إن كان غير بالغ أو كان مجنوناً ‏فلا حد عليه ، وإن كان حراً عاقلاً بالغاً، غير أنه لم يصب بنكاح صحيح فعليه جلد مائة وتغريب عام، وإن ‏كان عبداً فعليه جلد خمسين، وفي تغريبه قولان،إن قلنا يغرب فيه قولان ، أصحهما نصف سنة ، كما يجلد ‏خمسين على نصف حد الحر. ‏
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-04-2004, 05:56 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الدر المأثور للسيوطى

لآية 15‏
‏%أخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبزار والطبراني من طريق مجاهد عن ابن ‏عباس في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة...} الآية. قال: كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت فإن ماتت ماتت، ‏وإن عاشت عاشت، حتى نزلت الآية في سورة النور (الزانية والزاني) (النور الآية 2) فجعل الله لهن سبيلا، فمن ‏عمل شيئا جلد وأرسل.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في الآية ‏قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله بعد ذلك (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ‏منهما مائة جلدة) (النور الآية 2) فإن كانا محصنين رجما. فهذا السبيل الذي جعله الله لهما.‏
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة من ‏نسائكم} وقوله {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} (الطلاق الآية 1) وقوله {ولا ‏تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} (النساء الآية 19) قال: كان ذكر الفاحشة في ‏هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم، فإن جاءت اليوم بفاحشة مبينة فإنها تخرج فترجم، ‏فنسختها هذه الآية {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (النور الآية 2) والسبيل الذي جعل الله ‏لهن الجلد والرجم.‏
وأخرج أبو داود في سننه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} إلى ‏قوله {سبيلا} وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا فقال (واللذان يأتيانهما منكم فآذوهما...) (النساء الآية ‏‏16) الآية. ثم نسخ ذلك بآية الجلد فقال: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (النور الآية 2).‏
وأخرج آدم البيهقي في سننه عن مجاهد في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} يعني الزنا كان أمر أن ‏يحبس، ثم نسختها (الزانية والزاني فاجلدوا) (النور الآية 2).‏
وأخرج آدم وأبو داود في سننه والبيهقي عن مجاهد قال "السبيل" الحد.‏
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة...} ‏الآية. قال: كان هذا بدء عقوبة الزنا، كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا، ويعيران بالقول وبالسب. ثم إن الله أنزل ‏بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلا، فصارت السنة فيمن أحصن بالرجم بالحجارة، وفيمن لم يحصن جلد ‏مائة ونفي سنة.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنحاس عن قتادة في الآية قال: نسختها الحدود.‏
وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن في قوله {واللاتي يأتين الفاحشة...} الآية. قال: كان أول حدود النساء أن ‏يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية التي في النور.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {واللاتي يأتين الفاحشةْ} يعني الزنا {من نسائكم} يعني المرأة ‏الثيب من المسلمين {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} يعني من المسلمين الأحرار {فإن شهدوا} يعني بالزنا ‏‏{فامسكوهن} يعني احبسوهن {في البيوت} يعني في السجون. وكان هذا في أول الإسلام كانت المرأة إذا شهد ‏عليها أربعة من المسلمين عدول بالزنا حبست في السجن، فإن كان لها زوج أخذ المهر منها ولكنه ينفق عليها من ‏غير طلاق، وليس عليها حد ولا يجامعها، ولكن يحبسها في السجن {حتى يتوفاهن الموتْ} يعني حتى تموت ‏المرأة وهي على تلك الحال {أو يجعل الله لهن سبيلا} يعني مخرجا من الحبس، والمخرج الحد.‏
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: هؤلاء اللاتي قد أنكحن وأحصن إذا زنت المرأة كانت تحبس في ‏البيوت ويأخذ زوجها مهرها فهو له. وذلك قوله (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا) (البقرة الآية 229) ‏‏(إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) الزنا حتى جاءت الحدود فنسختها، فجلدت ورجمت، وكان مهرها ميراثا، فكان ‏السبيل هو الحد.‏
وأخرج عبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والدرامي ومسلم وأبو داود ‏والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان عن ‏عبادة بن الصامت قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه. وفي ‏لفظ لابن جرير: يأخذه كهيئة الغشي لما يجد من ثقل ذلك. فأنزل الله عليه ذات يوم، فلما سري عنه قال: خذوا ‏عني قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة".‏
وأخرج أحمد عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله ‏لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".‏
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال "لما نزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: لا حبس بعد سورة النساء".‏
@ الآية 16‏
‏% أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {واللذان يأتيانها منكم...} ‏الآية. قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال. فأنزل الله بعد هذه الآية (الزانية والزاني فاجلدوا ‏كل واحد منهما مائة جلدة) (النور الآية 2) وإن كانا غير محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {واللذان يأتيانها منكم} قال: الرجلان ‏الفاعلان.‏
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله {فآذوهما} يعني سبا.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {واللذان} يعني البكرين اللذين لم يحصنا {يأتيانها} يعني الفاحشة وهي ‏الزنا {منكم} يعني من المسلمين {فآذوهما} يعني باللسان، بالتعيير والكلام القبيح لهما بما عملا، وليس عليهما ‏حبس لأنهما بكران ولكن يعيران ليتوبا ويندما {فإن تابا} يعني من الفاحشة {وأصلحا} يعني العمل {فأعرضوا ‏عنهما} يعني لا تسمعوهما الأذى بعد التوبة {إن الله كان توابا رحيما} فكان هذا يفعل بالبكر والثيب في أول ‏الإسلام، ثم نزل حد الزاني فصار الحبس والأذى منسوخا، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور ‏‏(الزانية والزاني...) (النور الآية 2).‏
وأخرج ابن جرير عن عطاء {واللذان يأتيانها منكم} قال: الرجل والمرأة.‏
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: ثم ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا فقال {واللذان يأتيانها ‏منكم...} الآية. فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك.‏
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} قال: عن تعييرهما.‏
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-04-2004, 05:58 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الطبرى

الآية : 15‏
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ فَإِن ‏شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنّ فِي الْبُيُوتِ حَتّىَ يَتَوَفّاهُنّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِيلاً }.‏
‏ يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ} والنساء اللاتـي يأتـين بـالزنا: أي بزنـين. {مِنْ ‏نِسائِكُمْ} وهن مـحصنات ذوات أزواج, أو غير ذوات أزواج. {فـاسْتَشْهِدُوا عَلَـيْهِنّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ} يقول: ‏فـاستشهدوا علـيهنّ بـما أتـين من الفـاحشة أربعة رجال من رجالكم, يعنـي: من الـمسلـمين. {فإنْ ‏شَهِدُوا} علـيهن, {فَأمْسِكُوهُنّ فِـي البُـيُوتِ} يقول: فـاحبسوهنّ فـي البـيوت, {حتـى يَتَوَفّـاهُنّ ‏الـمَوْتُ} يقول: حتـى يـمتن, {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} يعنـي: أو يجعل الله لهنّ مخرجا وطريقا إلـى ‏النـجاة مـما أتـين به من الفـاحشة.‏
‏ وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنا أبو هشام الرفـاعي مـحمد بن يزيد, قال: حدثنا يحيـى بن أبـي زائدة, عن ابن جريج, عن ‏مـجاهد: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فـاسْتَشْهِدُوا عَلَـيْهِنّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ فإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنّ ‏فِـي البُـيُوتِ} أمر بحبسهن فـي البـيوت حتـى يـمتن {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} قال: الـحدّ.‏
‏ ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد فـي قوله: ‏‏{وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ} قال: الزنا, كان أمر بحبسهنّ حين يشهد علـيهن أربعة حتـى ‏يـمتن¹ {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} والسبـيـل: الـحدّ.‏
‏ ـ حدثنا الـمثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالـح, قال: حدثنـي معاوية بن صالـح, عن علـيّ بن أبـي ‏طلـحة عن ابن عبـاس, قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ} إلـى: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} ‏فكانت الـمرأة إذا زنت حبست فـي البـيت حتـى تـموت, ثم أنزل الله تبـارك وتعالـى بعد ذلك: ‏‏{الزّانِـيَةُ وَالزّانِـي فـاجْلِدُوا كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ} فإن كانا مـحصنـين رُجما, فهذه سبـيـلهما الذي ‏جعل الله لهما.‏
‏ ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن ‏عبـاس قوله: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} فقد جعل الله لهنّ, وهو الـجلد والرجم.‏
‏ ـ حدثنـي بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ} ‏حتـى بلغ: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} كان هذا من قبل الـحدود, فكانا يؤذيان بـالقول جميعا, وبحبس ‏الـمرأة. ثم جعل الله لهنّ سبـيلاً, فكان سبـيـل من أحصن جلد مائة ثم رمي بـالـحجارة, وسبـيـل من ‏لـم يحصن جلد مائة ونفـي سنة.‏
‏ ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا حجاج, عن ابن جريج, قال: قال عطاء بن أبـي ربـاح ‏وعبد الله بن كثـير: الفـاحشة: الزنا, والسبـيـل: الرجم والـجلد.‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين, قال: حدثنا أحمد بن مفضل, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: {وَاللاّتِـي ‏يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فـاسْتَشْهِدُوا عَلَـيْهِنّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ} إلـى: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} هؤلاء ‏اللاتـي قد نكحن وأحصن, إذا زنت الـمرأة فإنها كانت تـحبس فـي البـيت ويأخذ زوجها مهرها فهو له, ‏فذلك قوله: {وَلا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذوا مِـمّا آتَـيْتُـمُوهُنّ شَيْئا إلاّ أنْ يَأْتِـينَ بفـاحِشةٍ مُبَـيّنَةٍ} {وَعاشِرُوهُنّ ‏بـالـمَعْرُوفِ} حتـى جاءت الـحدود فنسختها, فجلدت ورجمت, وكان مهرهَا ميراثا, فكان السبـيـل هو ‏الـجلد.‏
‏ ـ حُدثت, عن الـحسين بن الفرج, قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد بن سلـمان, قال: سمعت ‏الضحاك بن مزاحم يقول فـي قوله: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} قال: الـحد, نسخ الـحد هذه الاَية.‏
‏ ـ حدثنا أبو هشام الرفـاعي, قال: حدثنا يحيـى, عن إسرائيـل, عن خصيف, عن مـجاهد: {أوْ يَجْعَلَ ‏اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} قال: جلد مائة, الفـاعل والفـاعلة.‏
‏ حدثنا الرفـاعي, قال: حدثنا يحيـى, عن ورقاء, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: الـجلد.‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا معاذ بن هشام, قال: حدثنا أبـي, عن قتادة, عن الـحسن, عن حطان ‏بن عبد الله الرقاشي, عن عبـادة بن الصامت: أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل علـيه الوحي ‏نكس رأسه, ونكس أصحابه رءوسهم¹ فلـما سُرّيَ عنه رفع رأسه, فقال: «قَدْ جَعَلَ الله لَهُنّ سَبِـيلاً, الثّـيّبُ ‏بـالثّـيّبِ, والبِكْرُ بـالبِكْرِ¹ أما الثّـيّبُ فتُـجْلَدُ ثم تُرْجَمُ¹ وأما البِكْرُ فتُـجْلَدُ ثم تُنْفَـى».‏
‏ حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا عبد الأعلـى, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن حطان بن عبد الله, عن عبـادة ‏بن الصامت, قال: قال نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنّـي قَدْ جَعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً¹ الثّـيّبُ ‏بـالثّـيّبِ تُـجْلَدُ مِائَةً وَتُرْجَمُ بـالـحِجارَةِ, وَالبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْـيُ سَنَةٍ».‏
‏ ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن الـحسن, عن حطان بن عبد الله أخي ‏بنـي رقاش, عن عبـادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل علـيه الوحي كرب ‏لذلك وتربّد له وجهه, فأنزل الله علـيه ذات يوم, فلقـي ذلك فلـما سُري عنه قال: «خُذُوا عَنّـي قَد جَعَلَ ‏اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً¹ الثّـيّبُ بـالثّـيّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمّ رَجْمٌ بـالـحِجارَةِ, وَالبِكْرُ بـالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمّ نَفْـيُ ‏سَنَةٍ».‏
‏ ـ حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال: ابن زيد فـي قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ ‏نِسائِكُمْ, فـاسْتَشْهِدُوا عَلَـيْهِنّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ فإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنّ فِـي البُـيُوتِ حتـى يَتَوَفّـاهُنّ الـمَوْتُ أوْ ‏يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} قال: يقول: لا تنكحوهنّ حتـى يتوفـاهنّ الـموت, ولـم يخرجهن من الإسلام. ثم ‏نسخ هذا, وجعل السبـيـل التـي ذكر أن يجعل لهن سبـيلاً, قال: فجعل لها السبـيـل إذا زنت وهي ‏مـحصنة رجمت وأخرجت, وجعل السبـيـل للبكر جلد مائة.‏
‏ ـ حدثنـي يحيـى بن أبـي طالب, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا جويبر, عن الضحاك فـي قوله: ‏‏{حتـى يَتَوَفّـاهُنّ الـمَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} قال: الـجلد والرجم.‏
‏ حدثنا الـمثنى, قال: حدثنا مـحمد بن أبـي جعفر, قال: حدثنا شعبة, عن قتادة, عن الـحسن, عن حطان ‏بن عبد الله الرقاشي, عن عبـادة بن الصامت, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنّـي قَدْ ‏جَعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً: الثّـيّبِ بـالثّـيّبِ وَالبِكْرُ بـالبِكْرِ, الثّـيّبُ تُـجْلَدُ وَتُرْجَمُ والبِكرُ تُـجْلَدُ وَتُنْفَـى».‏
‏ حدثنـي يحيـى بن إبراهيـم الـمسعودي, قال: حدثنا أبـي, عن أبـيه, عن جده, عن الأعمش, عن ‏إسماعيـل بن مسلـم البصري, عن الـحسن, عن عبـادة بن الصامت, قال: كنا جلوسا عند النبـيّ صلى ‏الله عليه وسلم إذ احمّر وجهه, وكان يفعل ذلك إذا نزل علـيه الوحي, فأخذه كهيئة الغَشْي لـما يجد من ثِقل ‏ذلك, فلـما أفـاق قال: «خُذُوا عَنّـي قَدْ جَعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً, والبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ ويُنْفَـيانِ سَنَةً, والثّـيّبـانِ ‏يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمانِ».‏
‏ قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال بـالصحة فـي تأويـل قوله: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} قول من قال ‏السبـيـل التـي جعلها الله جلّ ثناؤه للثـيبـين الـمـحصنـين الرجم بـالـحجارة, وللبكرين جلد مائة, ‏ونفـي سنة لصحة الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم ولـم يجلد¹ وإجماع الـحجة التـي ‏لا يجوز علـيها فـيـما نقلته مـجمعة علـيه الـخطأ والسهو والكذب¹ وصحة الـخبر عنه, أنه قضى ‏فـي البكرين بجلد مائة, ونفـي سنة, فكان فـي الذي صحّ عنه من تركه, جلد من رجم من الزناة فـي ‏عصره دلـيـل واضح علـى وهي الـخبر الذي روي عن الـحسن عن حطان عن عبـادة عن النبـيّ ‏صلى الله عليه وسلم أنه قال: السبـيـل للثـيب الـمـحصن: الـجلد والرجم. وقد ذكر أن هذه الاَية فـي ‏قراءة عبد الله: واللاتـي يأتـين بـالفـاحشة من نسائكم, والعرب تقول: أتـيت أمرا عظيـما, وبأمر ‏عظيـم, وتكلـمت بكلام قبـيح, وكلاما قبـيحا.‏
الآية : 16‏
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَاللّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنّ اللّهَ ‏كَانَ تَوّاباً رّحِيماً }.‏
‏ يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ}: والرجل والـمرأة اللذان يأتـيانها, يقول: يأتـيان ‏الفـاحشة والهاء والألف فـي قوله: {يأْتِـيانها} عائدة علـى الفـاحشة التـي فـي قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ ‏الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ} والـمعنى: واللذان يأتـيان منكم الفـاحشة فآذوهما.‏
‏ ثم اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بقوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ فآذُوهُما} فقال بعضهم: هما البكران ‏اللذان لـم يحصنا, وهما غير اللاتـي عنـين بـالاَية قبلها. وقالوا: قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ ‏نِسائِكُمْ} معنـيّ به الثـيبـات الـمـحصنات بـالأزواج, وقوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ} يعنـي به: ‏البكران غير الـمـحصنـين. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين, قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ: ذكر ‏الـجواري والفتـيان اللذين لـم ينكحوا, فقال: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما}.‏
‏ ـ حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ} البكران ‏فآذوهما.‏
‏ وقال آخرون: بل عُنـي بقوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ} الرجلان الزانـيان. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنا أبو هشام الرفـاعي, قال: حدثنا يحيـى, عن ابن جريج, عن مـجاهد: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ ‏فَآذُوهُما} قال: الرجلان الفـاعلان لا يكْنـي.‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد فـي ‏قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ}: الزانـيان.‏
‏ وقال آخرون: بل عنـي بذلك الرجل والـمرأة, إلا أنه لـم يقصد به بكر دون ثـيب. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنا أبو هشام الرفـاعي, قال: حدثنا يحيـى, عن ابن جريج, عن عطاء: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ ‏فَآذُوهُما} قال: الرجل والـمرأة.‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن حميد, قال: حدثنا يحيـى بن واضح, قال: حدثنا الـحسين, عن يزيد النـحويّ, عن ‏عكرمة والـحسن البصريّ, قالا: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ} إلـى قوله: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ ‏سَبِـيلاً} فذكر الرجل بعد الـمرأة ثم جمعهما جميعا, فقال: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فإنْ تَابـا ‏وأصْلَـحا فـأْعَرِضُوا عَنْهُما إنّ اللّهَ كانَ تَوّابـا رَحِيـما}.‏
‏ ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جريج, قال: قال عطاء وعبد الله بن ‏كثـير, قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ} قال: هذه للرجل والـمرأة جميعا.‏
‏ قال أبو جعفر: وأولـى هذه الأقوال بـالصواب فـي تأويـل قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ} قول من قال: ‏عنـي به البكران غير الـمـحصنـين إذا زنـيا وكان أحدهما رجلاً والاَخر امرأة, لأنه لو كان مقصود ‏بذلك قصد البـيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ ‏نِسائِكُمْ} قصد البـيان عن حكم الزوانـي, لقـيـل: والذين يأتونها منكم فآذوهم, أو قـيـل: والذي يأتـيها ‏منكم, كما قـيـل فـي التـي قبلها: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ} فأخرج ذكرهنّ علـى الـجمع, ولـم ‏يقل: واللتان يأتـيان الفـاحشة. وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البـيان علـى الوعيد علـى فعل أو الوعد ‏علـيه, أخرجت أسماء أهله بذكر الـجمع أو الواحد, وذلك أن الواحد يدلّ علـى جنسه, ولا تـخرجها بذكر ‏اثنـين, فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا, والذي يفعل كذا فله كذا, ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا, إلا ‏أن يكون فعلاً لا يكون إلا من شخصين مختلفـين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانـية. فإذا كان ذلك كذلك, ‏قـيـل بذكر الاثنـين, يراد بذلك الفـاعل والـمفعول به, فإما أن يذكر بذكر الاثنـين والـمراد بذلك ‏شخصان فـي فعل قد ينفرد كلّ واحد منهما به أو فـي فعل لا يكونان فـيه مشتركين فذلك ما لا يعرف ‏فـي كلامها. وإذا كان ذلك كذلك, فبـيّن فساد قول من قال: عُنـي بقوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ} الرجلان, ‏وصحة قول من قال: عنـي به الرجل والـمرأة وإذا كان ذلك كذلك, فمعلوم أنهما غير اللواتـي تقدم بـيان ‏حكمهنّ فـي قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ} لأن هذين اثنان وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك, فمعلوم ‏أن الـحبس كان للثـيبـات عقوبة حتـى يتوفـين من قبل أن يجعل لهنّ سبـيلاً, لأنه أغلظ فـي العقوبة ‏من الأذى الذي هو تعنـيف وتوبـيخ أو سبّ وتعيـير, كما كان السبـيـل التـي جعلت لهنّ من الرجم ‏أغلظ من السبـيـل التـي جعلت للأبكار من جلد الـمائة ونفـي السنة.‏
‏ القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَآذُوهُما فإنْ تابـا وأصْلَـحا فأعْرِضُوا عَنْهُما إنّ اللّهَ كانَ تَوّابـا ‏رَحِيـما}.‏
‏ اختلف أهل التأويـل فـي الأذى الذي كان الله تعالـى ذكره جعله عقوبة للذين يأتـيان الفـاحشة من قبل ‏أن يجعل لهما سبـيلاً منه, فقال بعضهم: ذلك الأذى, أذى بـالقول واللسان, كالتعيـير والتوبـيخ علـى ما ‏أتـيا من الفـاحشة. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنا بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة: {فَآذُوهُما} قال: كانا يؤذيان بـالقول ‏جميعا.‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين, قال: حدثنا أحمد بن مفضل, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ: {فَآذُوهُما فإنْ ‏تابـا وأصْلَـحا فأعْرِضُوا عَنْهُما} فكانت الـجارية والفتـى إذا زنـيا يعنفـان ويعيران حتـى يتركا ذلك.‏
‏ وقال آخرون: كان ذلك الأذى, أذى اللسان, غير أنه كان سبّـا. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: ‏‏{فَآذُوهُما} يعنـي: سبّـا.‏
‏ وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى بـاللسان والـيد. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالـح, قال: ثنـي معاوية بن صالـح, عن علـيّ بن أبـي ‏طلـحة, عن ابن عبـاس, قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ فَآذُوهُما} فكان الرجل إذا زنى أوذي بـالتعيـير, ‏وضرب بـالنعال.‏
‏ قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله تعالـى ذكره كان أمر الـمؤمنـين ‏بأذى الزانـيـين الـمذكورين إذا أتـيا ذلك وهما من أهل الإسلام, والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان ‏من قول سيىء بـاللسان أو فعل, ولـيس فـي الاَية بـيان أن ذلك كان أمر به الـمؤمنون يومئذ, ولا خبر ‏به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الـجماعة الـموجب مـجيئها قطع العذر. ‏وأهل التأويـل فـي ذلك مختلفون, وجائز أن يكون ذلك أذى بـاللسان والـيد, وجائز أن يكون كان أذى ‏بأيهما, ولـيس فـي العلـم بأيّ ذلك كان من أيّ نفعٌ فـي دين ولا دنـيا ولا فـي الـجهل به مضرّة, إذ ‏كان الله جلّ ثناؤه قد نسخ ذلك من مـحكمه بـما أوجب من الـحكم علـى عبـاده فـيهما وفـي اللاتـي ‏قبلهما¹ فأما الذي أوجب من الـحكم علـيهم فـيهما فما أوجب فـي سورة النور بقوله: {الزّانِـيَةُ والزّانـي ‏فـاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدةٍ} وأما الذي أوجب فـي اللاتـي قبلهما, فـالرجم الذي قضى به رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم فـيهما وأجمع أهل التأويـل جميعا علـى أن الله تعالـى ذكره قد جعل لأهل ‏الفـاحشة من الزناة والزوانـي سبـيلاً بـالـحدود التـي حكم بها فـيهم.‏
‏ وقال جماعة من أهل التأويـل: إن الله سبحانه نسخ بقوله: {الزّانِـيَةُ والزّانـي فـاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما ‏مِائَةَ جَلْدةٍ} قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما}. ذكر من قال ذلك:‏
‏ ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: ‏‏{واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما} قال: كل ذلك نسخته الاَية التـي فـي النور بـالـحدّ الـمفروض.‏
‏ حدثنا أبو هشام, قال: حدثنا يحيـى, عن ابن جريج, عن مـجاهد: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ فَآذُوهُما}... ‏الاَية, قال: هذا نسخته الاَية فـي سورة النور بـالـحد الـمفروض.‏
‏ ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا أبو تـميـلة, قال: حدثنا الـحسين بن واقد, عن يزيد النـحوي, عن عكرمة ‏والـحسن البصري, قالا فـي قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانها مِنْكُمْ فَآذُوهُما}... الاَية, نسخ ذلك بآية الـجلد, فقال: ‏‏{الزّانِـيَةُ والزّانـي فـاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدةٍ}.‏
‏ ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو صالـح, قال: ثنـي معاوية بن صالـح, عن علـيّ بن أبـي ‏طلـحة, عن ابن عبـاس, قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما} فأنزل الله بعد هذا: {الزّانِـيَةُ والزّانـي ‏فـاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدةٍ} فإن كانا مـحصنـين رجما فـي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.‏
‏ ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين, قال: حدثنا أحمد بن مفضل, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ: {واللاّتِـي ‏يأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ}... الاَية¹ جاءت الـحدود فنسختها.‏
‏ ـ حدثت عن الـحسين بن الفرج, قال: سمعت أبـا معاذ, يقول: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان, قال: ‏سمعت الضحاك يقول: نسخ الـحدّ هذه الاَية.‏
‏ ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا أبو سفـيان, عن معمر, عن قتادة: {فأمْسِكُوهُنّ فـي ‏البُـيُوتِ}... الاَية, قال: نسختها الـحدود, وقوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ} نسختها الـحدود.‏
‏ ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: {واللّذّانِ يأْتِـيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما}... ‏الاَية, ثم نسخ هذا وجعل السبـيـل لها إذا زنت وهي مـحصنة رجمت وأخرجت, وجعل السبـيـل للذكر ‏جلد مائة.‏
‏ حدثنا الـحسن بن يحيـى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة فـي قوله: {فَأمْسِكُوهُنّ ‏فِـي البُـيُوتِ حتـى يَتَوَفّـاهُنّ الـمَوْتُ} قال: نسختها الـحدود.‏
‏ وأما قوله: {فإنْ تابـا وأصْلَـحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما} فإنه يعنـي به جلّ ثناؤه: فإن تابـا من الفـاحشة ‏التـي أتـيا, فراجعا طاعة الله بـينهما وأصلـحا, يقول: وأصلـحا دينهما بـمراجعة التوبة من فـاحشتهما ‏والعمل بـما يرضي الله, فأعرضوا عنهما, يقول: فـاصفحوا عنهما, وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم ‏أن تؤذوهما به, عقوبة لهما علـى ما أتـيا من الفـاحشة, ولا تؤذوهما بعد توبتهما.‏
‏ وأما قوله: {إنّ اللّهَ كانَ تَوّابـا رَحِيـما} فإنه يعنـي: أن الله لـم يزل راجعا لعبـيده إلـى ما يحبون إذا ‏هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته رحيـما بهم, يعنـي: ذا رحمة ورأفة.‏
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-04-2004, 05:59 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

فتح القدير للشوكانى

لما ذكر سبحانه في هذه السورة الإحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهن إليهن وميراثهن مع الرجال، ذكر ‏التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة لئلا يتوهمن أنه يسوغ لهن ترك التعفف 15- "واللاتي" جمع التي ‏بحسب المعنى دون اللفظ، وفيه لغات: اللاتي بإثبات التاء والياء، واللات بحذف الياء وإبقاء الكسرة لتدل ‏عليها، واللائي بالهمزة والياء، واللاء بكسر الهمزة وحذف الياء، ويقال في جمع الجمع اللواتي واللوائي ‏واللوات واللواء. والفاحشة: الفعلة القبيحة، وهي مصدر كالعافية والعاقبة، وقرأ ابن مسعود " الفاحشة ". ‏والمراد بها هنا الزنا خاصة، وإتيانها فعلها ومباشرتها. والمراد بقوله "من نسائكم" المسلمات، وكذا "منكم" ‏المراد به المسلمون. قوله "فأمسكوهن في البيوت" كان هذا في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى "الزانية ‏والزاني فاجلدوا"، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الحبس المذكور وكذلك الأذى باقيان مع الجلد، لأنه لا ‏تعارض بينها بل الجمع ممكن. قوله "أو يجعل الله لهن سبيلاً" هو ما في حديث عبادة الصحيح من قوله صلى ‏الله عليه وسلم: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" الحديث. ‏
قوله 16- "واللذان يأتيانها منكم" اللذان تثنية الذي، وكان القياس أن يقال اللذيان كرحيان. قال سيبويه: حذفت ‏الياء ليفرق بين الأسماء الممكنة وبين الأسماء المبهمة. وقال أبو علي: حذفت الياء تخفيفاً. وقرأ ابن كثير ‏‏"اللذان" بتشديد النون وهي لغة قريش، وفيه لغة أخرى وهي "اللذا" بحذف النون، وقرأ الباقون بتخفيف النون. ‏قال سيبويه: المعنى وفيما يتلى عليكم اللذان يأتيانها: أي الفاحشة منكم، ودخلت الفاء في الجواب لأن في ‏الكلام معنى الشرط. والمراد باللذان هنا الزاني والزانية تغليباً، وقيل: الآية الأولى في النساء خاصة محصنات ‏وغير محصنات، والثانية في الرجال خاصة وجاء بلفظ التثنية لبيان صنفي الرجال من أحصن ومن لم يحصن ‏فعقوبة النساء الحبس وعقوبة الرجال الأذى واختار هذا النحاس ورواه عن ابن عباس ورواه القرطبي عن ‏مجاهد وغيره واستحسنه. وقال السدي وقتادة وغيرهما الآية الأولى في النساء المحصنات ويدخل معهن ‏الرجال المحصنون، والآية الثانية في الرجل والمرأة البكرين، ورجحه الطبري وضعفه النحاس وقال: تغليب ‏المؤنث على المذكر بعيد. وقال ابن عطية: إن معنى هذا القول تام إلا أن لفظ الآية يقلق عنه، وقيل: كان ‏الإمساك للمرأة الزانية دون الرجل فخصت المرأة بالذكر في الإمساك ثم جمعا في الإيذاء قال قتادة: كانت ‏المراة تحبس ويؤذيان جميعاً. واختلف المفسرون في تفسير الأذى، فقيل: التوبيخ والتعيير، وقيل: السب ‏والجفاء من دون تعيير، وقيل: النيل باللسان والضرب بالنعال، وقد ذهب قوم إلى أن الأذى منسوخ كالحبس، ‏وقيل: ليس بمنسوخ كما تقدم في الحبس. قوله "فإن تابا" أي: من الفاحشة "وأصلحا" العمل فيما بعد "فأعرضوا ‏عنهما" أي: اتركوهما وكفوا عنهما الأذى، وهذا كان قبل نزول الحدود على ما تقدم من الخلاف. ‏
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-04-2004, 06:00 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

السعدى

‎"‎وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى ‏يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا "
أي: النساء اللاتي " يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ " أي: الزنا. فوصفها بالفاحشة, لشناعتها وقبحها. " فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً ‏مِنْكُمْ " أي: من رجالكم المؤمنين العدول. " فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ " احبسوهن عن الخروج ‏الموجب للريبة. وأيضا, فإن الحبس, من جملة العقوبات. " حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ " أي: هذا منتهى الحبس. " أَوْ ‏يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا " أي: طريقا غير الحبس في البيوت. فهذه الآية ليست منسوخة, فإنما هي, مغياة إلى ذلك ‏الوقت. فكان الأمر في أول الإسلام كذلك, حتى جعل الله لهن سبيلا, وهو رجم المحصن والمحصنة وجلد غير ‏المحصن والمحصنة.

‏"وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا "
وكذلك اللذان " يَأْتِيَانِهَا " أي: الفاحشة " مِنْكُمْ " من الرجال والنساء " فَآذُوهُمَا " بالقول والتوبيخ والتعيير, ‏والضرب الرادع عن هذه الفاحشة. فعلى هذا يكون الرجال إذا فعلوا الفاحشة يؤذون, والنساء يحبسن ويؤذين. ‏فالحبس غايته للموت, والأذية نهايتها إلى التوبة والإصلاح. ولهذا قال " فَإِنْ تَابَا " أي: رجعا عن الذنب الذي ‏فعلاه, وندما عليه, وعزما أن لا يعودا " وَأَصْلَحَا " العمل الدال على صدق التوبة " فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا " أي: ‏عن أذاهما " إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا " أي: كثير التوبة على المذنبين الخطائين, عظيم الرحمة والإحسان, ‏الذي - من إحسانه - وفقهم للتوبة, وقبلها منهم, وسامحهم عن ما صدر منهم. ويؤخذ من هاتين الآيتين, أن ‏بينة الزنا, أن تكون أربعة رجال مؤمنين. ومن باب أولى وأحرى, اشتراط عدالتهم. لأن الله تعالى, شدد في ‏أمر هذه الفاحشة, سترا لعباده. حتى إنه, لا يقبل فيها النساء منفردات, ولا مع الرجل, ولا مع دون أربعة. ‏ولابد من التصريح بالشهادة, كما دلت على ذلك, الأحاديث الصحيحة وتومئ إليه هذه الآية لما قال " ‏فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ". لم يكتف بذلك حتى قال " فَإِنْ شَهِدُوا " أي: لا بد من شهادة صريحة عن أمر ‏يشاهد عيانا, من غير تعريض, ولا كناية. ويؤخذ منهما, أن الأذية بالقول والفعل, والحبس, قد شرعه الله, ‏تعزيرا لجنس المعصية, الذي يحصل به الزجر.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-04-2004, 06:01 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الكشاف للزمخشرى

‏"‏ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعةً منكم‏‎ ‎فإن شهدوا فأمسكوهن في‎ ‎
البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً والذان يأتيانها‎ ‎منكم فآذوهما فإن تابا‎ ‎
‏"‏ يأتين الفاحشة ‏"‏ يرهقنها‏.‏ يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها‏‎ ‎ورهقها بمعنى‏.‏ وفي قراءة ابن‏‎ ‎
مسعود‏:‏ يأتين بالفاحشة‏.‏ والفاحشة‏:‏ الزنا لزيادتها في القبح‏‎ ‎على كثير من القبائح ‏"‏ فأمسكوهن في‏‎ ‎
البيوت ‏"‏ قيل معناه‏:‏ فخلدوهن محبوسات في بيوتكم وكان ذلك‏‎ ‎عقوبتهن في أول الإسلام‏.‏ ثم‏‎ ‎
نسخ بقوله تعالى‏:‏ ‏"‏‎ ‎الزانية‎ ‎والزاني‏.‏‏.‏‏.‏ ‏"‏ الآية النور‏:‏ 2 ويجوز أن تكون غير منسوخة بأن‏‎ ‎يترك‎ ‎
ذكر الحد لكونه معلوماً بالكتاب والسنة ويوصي بإمساكهن في البيوت‎ ‎بعد أن يحددن صيانة‎ ‎
لهن عن مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت والتعرض للرجال ‏"‏‎ ‎أو يجعل الله لهن‎ ‎
سبيلاً ‏"‏ هو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح‏.‏ وقيل‏:‏ السبيل‏‎ ‎هو الحد لأنه لم يكن مشروعاً‎ ‎
ذلك الوقت‏.‏ فإن قلت‏:‏ ما معنى يتوفاهن الموت - والتوفي والموت‏‎ ‎بمعنى واحد كأنه قيل‏:‏ حتى‏‎ ‎
يميتهن الموت - قلت‏:‏ يجوز أن يراد حتى يتوفاهن ملائكة الموت‏‎ ‎كقوله‏:‏ ‏"‏‎ ‎الذين تتوفاهم‎ ‎
الملائكة‎ ‎‏"‏ النحل‏:‏ 28 ‏"‏‎ ‎إن الذين توفاهم‎ ‎الملائكة‎ ‎‏"‏ النساء‏:‏ 97 ‏"‏‎ ‎قل يتوفاكم ملك‎ ‎الموت‎ ‎‏"‏‎ ‎
السجدة‏:‏ 11 أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن ‏"‏ والذان‏‎ ‎يأتيانها منكم ‏"‏ يريد الزاني‏‎ ‎
والزانية ‏"‏ فآذوهما ‏"‏ فوبخوهما وذموهما وقولوا لهما‏:‏ أما‏‎ ‎استحيتما أما خفتما الله ‏"‏ فإن تابا‏‎ ‎
وأصلحا ‏"‏ وغير الحال ‏"‏ فأعرضوا عنهما ‏"‏ واقطعوا التوبيخ‏‎ ‎والمذمة فإن التوبة تمنع استحقاق الذم‎ ‎
والعقاب ويحتمل أن يكون خطاباً للشهود العاثرين على سرهما ويراد‎ ‎بالإيذاء ذمهما وتعنيفهما‎ ‎
وتهديدهما بالرفع إلى الإمام والحد فإن تابا قبل الرفع إلى الإمام‎ ‎فأعرضوا عنهما ولا تتعرضوا‎ ‎
لهما‏.‏ وقيل‏:‏ نزلت الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين‏.‏‎ ‎وقرئ‏:‏ واللذان بتشديد النون‏.‏‎ ‎
واللذأن‏:‏ بالهمزة وتشديد النون‏‎.‎
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-04-2004, 06:02 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 53,379
افتراضي

الجلالين

‎15 (‎واللاتي يأتين الفاحشة) الزنا [وعن الشيخ محمود الرنكوسي أن المراد بها السحاق لأن الآيات الواردة في ‏عقوبة الزنا أتت في سورة النور. دار الحديث] (من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) أي من رجالكم ‏المسلمين (فإن شهدوا) عليهن بها (فأمسكوهن) احبسوهن (في البيوت) وامنعوهن من مخالطة الناس (حتى ‏يتوفاهن الموت) أي ملائكته (أو) إلى أن (يجعل الله لهن سبيلاً) طريقاً إلى الخروج منها ، أمروا بذلك أول ‏الإسلام ثم جعل لهن سبيلاً بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة ، وفي الحديث لما بيَّن الحد قال: " ‏خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا" رواه مسلم
‎16 (‎واللّذان) بتخفيف النون وتشديدها (يأتيانها) أي الفاحشة الزنا أو اللواط (منكم) أي الرجال (فآذوهما) بالسب ‏والضرب بالنعال (فإن تابا) منها (وأصلحا) العمل (فأعرضوا عنهما) ولا تؤذوهما (إن الله كان توابا) على من ‏تاب (رحيما) به ، وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد بها اللواط عند الشافعي لكن المفعول به لا ‏يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول قال أراد الزاني ‏والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص ‏بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:21 AM.


New Page 4
 
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
  متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com