عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-10-2018, 05:26 PM
عمر عيسى محمد أحمد عمر عيسى محمد أحمد متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 90
Thumbs up ليس كل النــــوازل أمطـــــار !!




بسم الله الرحمن الرحيم




ليس كل النــــوازل أمطـــــار !!

إنشاد القيم أصبح من عوائق الدروب .. والمستميت بالقيم يضع الذات عند فوهة النار .. ثم ينفرد كانفراد البعير المجرب .. والمثالية قد أصبحت فكرة شائبة في عالم اليوم .. حيث الأحقية لمن يجتهد تسلقاً فوق الرقابً ضارباً مناسك الأخلاق بعرض الحائط .. وهو الخيار القاطع الذي أصبح كالضرورة في مجاراة الحياة .. حيث فرية العصر التي تقول إما أن يكون المرء وإما أن لا يكون !.. والكينونة في هذا العصر لا تكون نافعة إلا بالسقوط .. فالذي يبتغي ويرجو المعالي فوق سروج الأخلاق والمثالية يعزف منفردا دون سرب من الأسراب .. ويكابد المشقة وحيدا وقد يكون منبوذاَ .. والقيمة اليوم أصبحت لمن يجاري الأهواء ويجاري تلك المظاهر الزائفة .. ولقد تعددت مظاهر الزيف والرياء .. ولا تغر المرء مواعظ الأدعياء فوق منابر النصح والدعاء .. فهؤلاء خلط من إرهاصات هذا الزمن العجيب الذي لا يبالي .. فئات من البشر لا تجيد غير الاصطياد في المياه العكرة .. وترى المصالح الذاتية فوق كل المسميات والأخلاقيات .. والمعضلة التي تحير العقول هي أن تلك الصورة الهزلية قد أصبحت مألوفة في عرف الناس .. يكذب وينافق من يشاء ومتى يشاء .. ويصدق ويخلص من يشاء ومتى يشاء !.. ولا يجلب العجب حين يتواجد حول محراب الكعبة المشرفة من ينافق قولاً دون خشية من الله !.. البعض لا يستحي من الخالق ولا يستحي من الخلائق .. نجد الأصوات فوق المنابر تبذل الأقوال بلاغاً .. وتزرف الدموع مدراراً .. ثم نجد الجميع يخالفون منهج السماء عملاً وفعلاً .. ثم يتسابقون شغفاً ليلتقوا عند محراب الأهواء التي ترضي الأعداء .. وتلك خناجر الغدر في أيديهم تتسابق قبل خناجر الكائدين للأمة .. والخوف في قلوبهم من أهل الإصلاح والتقوى أشد ضراوة من الخوف من أهل الكفر والفجار .. وتلك الصورة المتناقضة للأحوال في عالم اليوم تفرض الحرص الشديد عند التعامل مع هؤلاء وأمثالهم .. كما تفرض ملاحقة النصيحة الغالية التي تقول : العبرة بسرائر الناس التي علمها عند الله .. وعليه على المرء أن لا يميل كل الميل لكل من ينادي فوق المنابر بمجرد الشهرة والاسم .. فقد يكون ذلك الداعي مرائياً متسلقاً يركض خلف المنافع الذاتية وخلف مباهج الدنيا .. وهو ذلك الجدل الذي يتخذ الدين ستاراً لنيل المــرام .. وعليه لا بد من التمحيص والفحص قبل الإقدام بالموالاة والتصديق .. فقد تكون المظاهر خادعة حيث الثعالب في ثياب الواعظين .. هنالك التقوى الصائبة وهي تقوى الخشية من الله .. كما أن هنالك مظاهر التقوى الزائفة .. وهي مظاهر التقوى طمعا في مباهج الحياة .. وشتان بين تقوى وتقوى !! .. وتلك الحقيقة تؤكد وتلح بضرورة الحرص قبل التصديق والانصياع لقول كل من يعتلي المنابر زاعماً النصح والإرشاد .. جدل يحذر الناس بعدم الانقياد الأعمى .. ويجهل هؤلاء الزائفون النابحون فوق منابر الغش والخداع أنهم بتلك الصورة المخذية يخسرون الدنيا والآخرة .. حيث يتاجرون باسم العقيدة .. ويوجدون تلك الأسواق المهلكة الهالكة .. أسواق التاجر فيها يمثل قمة النفاق .. والسلعة فيها تمثل غاية الضلال .. والرواد فيها يمثلون أبرياء الغفلة والضياع .. والأخطر في الأمر أن جريرة السكوت والصمت تقع وزراً على عاتق كل من يوحد الله .. وحيث لا يجوز الصمت والسكوت عندما تتردي الأحوال .. والسكوت والصمت قد يخرج الساكتين عن الملة .. والأمة مأمورة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهي أمة أحمد عليه أفضل الصلاة والتسليم التي نالت شرف خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر.. ولم تنل تلك الأفضلية بالصمت والسكوت والرضوخ .. لقد تبدلت المفاهيم في العصر الحديث .. ونصائح الحق قد أصبحت مرفوضة من أهل العصر جملة وتفصيلاً .. وكل ناصح يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هو ذلك المنبوذ الذي يواجه بالعداوة والخصومة .. وسبحان الله من زمن تبدلت فيه المفاهيم بقدر يجلب العجب ..وتلك خيام الشيطان نجدها تتوسع عدداً ومساحة يوما بعد يوم .. بينما أن خيام الإصلاح والتقوى نجدها تتراجع انكماشا يوماً بعد يوم ! .. ورغم كل ذلك فإن الصمت مازال يمثل سيد الساحات .. ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حوله ولا قوة إلا بالله ) .

ــــــــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد احمد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ليس دفاعا عن فضيلة الشيخ صالح المغامسي الأستاذ المهاجر منتدى النقاش الحر والحوار الفكري البنّاء 0 11-09-2018 12:08 AM
حصرى س و ج مع الالبانى سراج منير منتدى الشريعة والحياة 2 25-05-2018 11:58 PM
الطحاوية بالثوب الجديد سراج منير منتدى الشريعة والحياة 0 24-05-2018 04:33 PM
كتاب(علم الساعة توضيح وبيان وتفسير مالم يفسر من القرآن)مباشر دون احالة عبدالرحمن المعلوي منتدى الشريعة والحياة 8 07-08-2017 07:27 PM
العلماء متفقون على عقوبة اللوطي والحرية في الإسلام ليس كما زعمت ردّ على سلمان العودة إسلام إبراهيم منتدى الشريعة والحياة 1 03-05-2016 06:14 PM


الساعة الآن 12:31 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com