عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى عـــــــذب الكــــــــلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 22-04-2019, 03:12 PM
عبدالعزيز صلاح الظاهري عبدالعزيز صلاح الظاهري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2019
المشاركات: 7
افتراضي برهوت




دخل رجل على القوم وهم يتسامرون ، وقال مبشراً :
خلا الطريق من تلك الصخرة ، اختفت ، تلاشت ، واراها التراب
قاطعه أحدهم ساخراً : إنه جالس متربع في أعماقها لن تنساه ، لقد سافرت روحها معه حيث هو ، وما تراه هو شبح وسراب
ستحرق بلِهِيبها ما تبقى من أعمارنا بابتسامتها الناعمة ، وبريق عينيها الغريب ..
لن ترانا ، وكيف ترانا وهي تقلب وجهها في السماء
فحبيبها مكانه بين النجوم ، فمثله لا يقبل بسكن تحت التراب ،،
كم هو محظوظ لقد عانق المدى ، واخترق الحدود
توقف ذلك الرجل حين علم أن الجميع مشغولون ، وعن نصحه معرضون
استمر القوم يثرثرون وعن مفاتنها يتحدثون ، بينما كان أحدهم ساكناً يستمع لصوت أعماقه ، ..
كان يحاول الهروب من كابوس الماضي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ..

تحركت يداه ، واهتزت شفتاه ، واندفعت الكلمات وتكونت الجمل
ولِمَا لا ! فهنالك أمل نبت من العدم
ها ---- إنها الفرصة التي لطالما انتظرتها
سأحاول مرة أخرى ، ولن تكون مثل سابقتها
نعم سيسبق الطلب الهدايا والمال ، ستنفخ العُقد بليل شديد الظلمة ، تغلغل وانتشر وغشا الخلائق من جن وبشر
طارت نظرته إلى الأفق البعيد هناك ، حيث وادي " برهوت " ، والجبال التي عانقت السماء فاختالت على شفتيه ابتسامة الرضا
وبدون سلام أو استئذان اقتلع نفسه من مكانه وشق طريقه من بين القوم غير آبه
مرت الأيام ، وعلى غير عادته غاب عن الأنظار
تعجب الجميع !
وبدؤوا عنه يسالون
قال أحد أقاربه :
أنه رآه متجهاً إلى الجبال ، حاملاً دلواً وحبلاً طويلاً ، كان قلقاً ، تغشى وجهه سحابة من الكآبة ، وفي عينيه ظلال حزن عميق ،
أخذت أتبعه ، حتى توقف عند بئر معطلة ، مسكونة منذ القدم بالأفاعي والحيات ، وبدون أن يلتفت نزل بها !!
اقتربت من فوهة البئر بهدوء ، أنزلت نظري ، شاهدته يغتسل بماء أسود يتدفق ، له هدير
شعرت بالخوف ، وتراجعت إلى الوراء عندما سمعت صوتاً يرافقه صرير يردد : ،
رسول كريم يحل على قوم هو المضيف ، يجود بخيره على الفقير وابن الكرام ،
يسوق قطعاناً بيضاً تمشي الهوينا ، على ظهورها قراب ألوانها خليط بين السواد والبياض ،
توقف ذلك الصوت فجأة !
وسمعت خشخشة ، نباح ، عواء و زئير يرافقه صوت طبل ودفوف ..
وفي لحظة خاطفة ، رأيت ضياءً صادر من فوهة البئر ، تبعه دوي انفجار ، شاهدت الدلو والحبال تندفع من فوهة البئر عالياً تتأرجح حتى تلاشت في كبد السماء ...
وخلال ثوان عم السكون وأظلم المكان ..
لمعت الصخور التي كانت تحيط بفوهة البئر ، وسمعت صوتاً صادراً من أعماقها يقول :
كفى .. كفى ، لقد نصب تذكاره ، وأغمض عينيه ، ودفن أحلامه ، وعاد من حيث أتى ..
بقيت في مكاني صامتاً ، كانت يداي ترتعشان ، لم أستطع الحركة لفرط الهلع الذي انتابني ، وأيقنت أن ثمة كارثة تحدق بالمكان ، وأن الموت وشيك ،
صعقت وتسمرت نظراتي عندما انقشع تدريجياً الظلام ،
رأيت الجمبلة " مزيونة " تقف بجانب البئر ، تنوح وتبكي وهي تردد اسم ابن عمي ..
رغم أن القصة التي رواها الرجل كانت غريبة تشبه أساطير الأولين ، إلا أن القوم صدقوه عندما رأوا البرهان " ، فالمزيونة توقفت عن تصفح وجه السماء !
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حلول تمارين متنوعة فى أفرع الرياضيات أحمد سعد الدين منتدى الرياضيات 354 13-09-2012 08:05 PM


الساعة الآن 11:19 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com