عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الأدبية > منتدى عـــــــذب الكــــــــلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-04-2019, 10:30 AM
عمرو_مصطفى عمرو_مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 20
افتراضي قردة وخنازير (رواية)




تمهيد

(في البدء كانت الفكرة)

اجتمعوا في قبو أحد القصور المهجورة..
تسعة متشحين بالسواد، يرتدون أقنعة بيضاء و يجلسون حول طاولة مستديرة عليها شموع بعدد الجالسين..
هذه ليست حفلة تنكرية، وليست جلسة لتحضير الأرواح .. حينما تنصت لما يقولون ستدرك أن هذا اجتماع لإحدى الحركات السرية..
قال كبيرهم :
ـ بسم المهندس الأعظم لهذا الكون، نفتتح الجلسة..
عطس أحد الجالسين فطار قناعه وكاد يطفئ الشموع.. حدجه كبيرهم من وراء قناعه بنظرة حادة.. لو انطفأت الشموع لفروا أجمعين..
ضحكة رقيعة أفلتت من أحدهم فازداد الموقف سوءاً.
كل ذلك كان يجرح جو الرهبة الذي تعمدوا بثه في ذلك الاجتماع..
لكن لا بأس.. فكل الحاضرين من الشباب.. وغداً حينما يعرفون مدى المسئولية الملقاة على عواتقهم فسيودعون نزق الشباب للأبد ..
بعد برهة عاد السكون يغلف المكان، وواصل كبيرهم الكلام :
ـ إن العالم يسبح في الفوضى مذ نشأ.. لأن مقاليد الأمور توسد إلى العقليات الرجعية التي تقدس الظلام ، وتكره النور.. لقد قضيت ليلة أمس مفكراً في إيجاد حل لمأساة عالمنا.. العالم مقسم لدول وممالك متباينة فيما بينها من حيث اللون والجنس والدين.. وهذه الاختلافات الثلاث كانت أحد الأسباب الرئيسة في النزاعات والحروب التي جرت بين الأمم على مدار التاريخ.. ولقد حان الوقت لمحو كل تلك الأسباب التي تعيق التعاون والتآخي بين البشر..
وجال فيهم ببصره قائلاً :
ـ لاحظوا أن بيننا يهود ومسيحيين ومسلمين وهندوس وبوذيين.. بيض وحمر وصفر وزنوج .. هذا ليس متحفاً للأجناس أو مجمع للأديان.. نحن هنا لنعلن للعالم أن المرء أذا أراد أن يزيل الغشاوة التي على عينيه ويبصر النور الحقيقي، يمكنه أن يسمو فوق الجنس واللون والدين.. يمكنه أن يندمج في عمل جماعي يرتقي بالبشرية كلها..
ثم استطرد :
ـ إن لدينا فرصة لإقامة مشروع نظام عالمي جديد.. لكن أقول لكم بصدق: أن فكرتنا لا يمكنها أن تنجح في ظل الحكومات القائمة اليوم.. لذا..
وضرب المائدة بقبضته مردفاً :
ـ لابد من تدمير سائر حكومات العالم وبلا استثناء..
كاد قناعه أن يسقط عن وجهه لولا أن تداركه بيده بسرعة.. تأكد من تثبيته جيداً ثم عاد ليواصل الكلام لكن بحماس أقل:
ـ فقط ينقصنا لتحقيق ذلك الهدف السرية التامة.. والتمويل.. وحتماً سنجد بعض السادة الأثرياء من الهواة ومحبي الغموض والإثارة.. فمثل هؤلاء يغدقون الأموال على حركات سرية بعدد شعر الرأس.. لكن ليس بين هاته الحركات من يرقى إلى عقولنا كاملة الاستنارة..
تدخل أحد الأعضاء قائلاً:
ـ اسمح لي أيها الأستاذ الأعظم.. فأنا لدي عم عجوز وثري وليس له وريث غيري..
ـ هذا النوع لا يموت ميتة طبيعية غالباً.. لأن الوريث المنتظر حتماً سيفتقر إلى الصبر..
قال العضو بلهجة ساخرة :
ـ أنت تقرأ أفكاري أيها الأستاذ الأعظم.
ـ وأنهاك كذلك عن التصرف بحماقة حتى لا تخسر ثروة عمك.. وربما حياتك نفسها حينما تعلق في حبل المشنقة.
تحسس العضو عنقه لا إرادياً على حين عاد الأستاذ الأعظم يواصل حديثه لبقية الحضور.. قال:
ـ وإلى أن نجد الممولين المناسبين لهذا المشروع الكبير فسنقسم الآن جميعاً على المضي قدماً في هذا المشروع مهما كلفنا من تضحيات.. ومهما واجهتنا من عقبات..
تنحنح أحدهم.. ثم تساءل :
ـ معذرة أيها الأستاذ الأعظم.. ولكن لماذا أغفلنا العنصر النسائي في تنظيمنا هذا.. فكلنا هنا من الذكور.. وهذا منافي لنظرتنا التقدمية التنويرية.
وانبرى ثان قائلاً :
ـ هذا سيظهرنا بمظهر الحركات الذكورية الرجعية.. وستسود صورتنا أمام بقية الحركات السرية المنافسة.
رد كبيرهم قائلا:
ـ مازال أمامنا وقت طويل حتى نجد العناصر النسائية المناسبة للتضلع بدورهن إلى جوار الرجال.. فنحن سيكون لدينا طقوس رذيلة حتمية في المستقبل القريب.. نحن لسنا بأقل من الحركات السرية الأخرى..
ابتهج الجالسون للأخبار السارة وبدو أكثر انسجاماً.. فواصل كبيرهم بلهجة منتصرة :
ـ أرى أننا الآن مستعدون للقسم..
قالها ثم وضع كفيه مبسوطتين على المنضدة، فحذا الجميع حذوه.. بعدها قام كل منهم بوضع راحته اليمنى على يسرى المجاور له والعكس بالعكس.. فكونوا دائرة مغلقة من الأكف المتلاحمة.. عندها قال كبيرهم بصوت جهوري :
ـ لنردد معاً القسم..
هنا تحطم باب القبو وأحاط بهم جيش من رجال الشرطة مدججين بالسلاح..
نظر الأستاذ الأعظم للفوهات المصوبة إلى رؤوسهم، ثم التفت للعضو الذي تكلم عن ميراث عمه وسأله في مغضباً :
ـ أقتلت عمك؟
هز العضو رأسه نافياً في عنف.. فالتفت الأستاذ الأعظم لرجال الشرطة قائلاً في سخط :
ـ ما هذه الهمجية ؟ نحن جمعية سرية محترمة ولا نمارس أي نشاط معادي للدولة..
قال كبير الشرطة :
ـ تقصد لا تمارسون نشاطاً معادي لدولتنا وحدها.. لقد تم تسجيل كل شيء.. مؤامرتكم قد انكشفت.
صرخ الأستاذ الأعظم :
ـ خيانة..
رد عليه قائد الشرطة بنبرة ساخرة :
ـ بل هي حماقة.. فنصف أعضاء جمعيتك من رجال الشرطة.
صاح الأستاذ الأعظم متشدقاً:
ـ كجماعة محترمة لابد أن يكون لنا رجال في شتى المجالات.. لدينا أطباء ومحامون ومهندسون كذلك و..
ـ وفر هذه المعلومات المهمة لحين يتم استجوابكم.
لم يكد كبير الشرطة يتم عبارته، حتى هجم رجاله على أعضاء الحركة وطرحوهم أرضاً، ثم قاموا بتقييدهم قبل أن يسحبوهم للخارج وسط ضجيج وصراخ وتوسلات وعويل..
لكن لم ينس الأستاذ الأعظم وسط كل هذا الصخب أن يصيح برفاقه وهم يسحبون على وجوههم :
ـ غداً حينما نسيطر على العالم.. ذكروني أن أمحو هذا المشهد من ذاكرة التاريخ.

***
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-04-2019, 10:32 AM
عمرو_مصطفى عمرو_مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 20
افتراضي


الشرطي


(1)

أول ما يفتح عينيه.. يطالعه شعار النظام العالمي الجديد..
صورة رمزية لقرد وخنزير كتب تحتهما :
" أنت تحيا في ذروة المجد البشري!.."
إنه يدعوك للفخر والانتشاء.. يدعوك لاحتقار الأجيال السابقة التي لم تعش تلك اللحظة ولم تملأ عينيها كل صباح من ذلك الشعار..
ثم يظهر ذلك الممر المعدني البارد، ومعه عبارة :
" شرطي مكافحة التمرد.. هل أنت جاهز؟.."
قال بلا تردد أنه جاهز.. جاهز جداً.. ترسانة الأسلحة التي معه تقول هذا.. أعصابه المشدودة تقول له هذا..
ظهرت له عبارة تقول :
" في نهاية الممر ستجد غرفة على اليسار.. هناك خمسة يجتمعون للكيد لنا.. أقتل هؤلاء الحثالة البشرية. "
هتف :
ـ المجد للنخبة في الأعالي.
ظهرت له عبارة " انطلق " لكنه لم يكد يتحرك خطوتين حتى ساد الظلام ..
***
" أنت تحيا في ذروة المجد البشري "
حينما قام من الفراش تعثرت قدمه في بقايا طعام الأمس.. الأمس كان حافلاً وعليه أن ينتظر فرق التطهير الألية حتى يعاوده الإحساس بأنه في وحدة آدمية وليس في حظيرة خنازير..
غسل وجهه في كابينة التطهير العضوي الملاصقة لفراشه، ثم تأمل وجهه في المرآة قليلاً.. همس لنفسه :
ـ إيهاب أنت مقبل على الحياة بلا داعي..
إنه يتقدم في السن .. لا زوجة.. لا أسرة.. لا مستقبل ..
لكن أليس هذا الوجه البائس الذي يرمقه الآن عبر المرآة هو وجه أمه؟ هذا الذبول الذي يعتريها، ليس بسبب فقدان الزوج الذي مات بالسلالي، لكن بسبب إصابتها هي أيضاً بالسلالي.. لقد حل على بدنها الهش كضيف ثقيل لا يمكنها رده.. ومع الوقت صارت روحها ضيفاً ثقيلاً علي بدنها الذي صار ملكاً لضيف الأمس..
نام نوماً مثقلاً بالهموم مفعماً بالكوابيس، واستيقظ ليجد روبوت مفزع قد حل محل والدته.. قال له بلطف ألي: أن أمه تركته ورحلت هي أيضاً إلى حيث رحل والده.. وأنه سيتولى تربيته من اليوم حسب القانون .. هكذا صار هو تربية روبوتات.. وحمد الله على أنه كان قد فطم، فلم يضطر للرضاعة من روبوت.. يتذكر هذا وهو يضحك.. طبعاً نشأته في كنف روبوت محترم أهلته للالتحاق بشرطة مقاطعة إلوسيوم.. هذا لم يحلم به والديه.
أن تثق فيك النخبة وتقبلك في صفوف شرطييها، فهذا يعني أنك صرت مواطن نخبوي من الطراز الأول..
يداهمك هذه الأيام إحساس غريب بأنك مفتقد لشيء ما.. هل هو فقدان الوجهة والهدف؟.. كيف وأنت تعمل من أجل رضى النخبة الأممية؟ أليس هذا هدف سامي بحد ذاته .. إذن ما سبب هذا الإحساس؟ .. قديماً كانوا يقولون هذه وساوس شياطين، لكن النخبة الأممية حسمت الأمر في ميثاقها.. لا وجود للشياطين على الحقيقة في هذا العالم، وإن كانت الأديان قد ذكرت الشياطين في كتبها فهذا من قبيل الرمز .. فوسوسة الشيطان ترمز لرغباتنا السيئة والمكبوتة، وعلاجها الوحيد هو جلسات البرمجة اللغوية العصبية في الوحدات النفسية.. في بعض الحالات يتحول المواطن بسبب تلك الجلسات إلى نوع جيد من النبات .. لقد فكر إيهاب في تجربة تلك الجلسات كثيراً، ثم قرر أن يؤجلها إلى حين يقرر التقاعد من الحياة..
فيما بعد قرأ عن مذهب فلسفي يسمى العبثية وقد راق له كثيراً.. إنه سيزيف أخر لا يكل ولا يمل من العبث بدحرجة الصخرة عالياً وهو يعرف أنها حتماً ستعاود السقوط.. العبثية هي قانون هذا العالم ..
إذن سيظل منطلقاً في عالمه، كرصاصة مجهولة المصدر، إلى هدف غير معروف.. لا يهم إلى أين ومتى.. إنه بانتظار الارتطام العظيم والانفجار المروع.. ثم لا شيء..
غادر كابينة التطهير، وفتح المرئي فطالعته المزيد من الإعلانات..
الإعلانات معظمها عن رحلات لعوالم افتراضيه .. رحلات صيد في البراري الافتراضية، وكذلك رحلات فضائية لاستكشاف الكون عن طريق كبسولة المحاكاة ..
المواطن من الشريحة جـ لا يظفر بالحقائق غالباً، بل بالمزيد من العوالم الافتراضية ..
عليك فقط أن تقوم بتحميل البرنامج المعلن عنه، عن طريق شريحة التواصل المزروعة خلف أذنك، ثم تدخل في غرفة مظلمة وتضع عصابة سوداء على عينيك.. بعدها ستجد نفسك تسبح في المستنقعات وتدخل رأسك بين فكي تمساح.. أو تلمس النجوم.. يمكنك أن تقود جيوش الإسكندر، أو تهزم نابليون في واترلو.. يمكنك أن تدمج أشياء من ذكرياتك وواقعك الكئيب بالعوالم الافتراضية في محاولة لتغييرها للأحسن على طريقة ماذا لو الشهيرة..
ومقابل ذلك تدفع المزيد من العملة الافتراضية، التي تتسرب عبر شريحتك الائتمانية المزروعة تحت إبطك.. تتسرب كالتبول اللاإرادي..
لماذا يلجأ المواطن من الشريحة جـ للعوالم الافتراضية مادام يحيا في ذروة المجد البشري؟
هذا السؤال ببساطة يعد نوع من التجديف..
كذلك ليست العوالم الافتراضية هي وسيلة المتعة الوحيدة في النظام العالمي الجديد..
في تلك اللحظة طالعت عيناه ذلك الإعلان الهام.. الليلة سيكون هناك حفل إعدام للمتمردين .. بالأمس كانت سهرة ممتعة.. بث مباشر من هيدز التي تعج بحثالة البشر أعداء المجد..
أما اليوم فالسهرة ستكون مشاهد ممتعة لعملية الإعدام على الخازوق النيوتروني..
المتمردون لا يكاد يخلوا منهم زمان.. وكذلك الخوازيق بشتى أنواعها..
إنهم كالعادة يعتبرون أنفسهم ثوار، ويعتبرون النخبة التي تحكم النظام العالمي مجموعة من الطغاة ، وأن العالم سيصير أفضل بدونهم.. النتيجة هي سلسلة من العمليات التخريبية بين الحين والحين، تنتهي بسلسلة من المداهمات لأوكار المتمردين، ومن يبقى حياً بعد المداهمة يصير فرجة العالم في المساء والسهرة..
إيهاب يعتبر المتمردين جماعة تبحث عن تغيير لنمط حياتها الذي تعتبره مملاً خالياً من الإثارة.. يريدون بعض الإثارة الحقيقية لا الافتراضية.. ولهذا يسببون المتاعب لشرطة النظام العالمي ..
هل هذا نوع تعاطف معهم؟
استعاذ بالله من الشيطان الرجيم.. ثم استعاذ بالله من استعاذته من الشيطان الذي لا وجود له على الحقيقة! .. هؤلاء المتمردون كفار نعمة.. يريدون أن يعود العالم فوضى كما كان قديماً قبل أن يوفق الله النخبة الأممية في تدشين النظام العالمي.. هكذا صرف الخاطر السيء عن ذهنه وقرر أن يواصل برنامجه اليومي الممل..
***
" أقتل الحثالة.."
تتردد الكلمة بين الحين والحين بينما يتقدم إيهاب في الممر شاهراً مسدسه الألي.
الغرفة على اليسار.. لا يجب أن ينسى هذا.. الحثالة هناك.. سيمزقهم بالرصاص.. أمامه طريق طويل لابد أن يقطعه حتى يحصل في النهاية على نجمة الوحدة .. ويصير هو الشرطي الأول..
" أقتل الحثالة.."
الباب يلوح.. عليك أن تكون حذراً يا إيهاب.. ليس مداهمة حشد من المتمردين بالأمر الهين.. كتم أنفاسه ووقف على جانب الباب.. أعد مسدسه للإطلاق ثم دفع الباب بقدمه..
لم يحدث شيء .. إنهم حذرين جداً.. أم تراه أخطأ الغرفة.. هذه أول غرفة على اليسار تقابله.. فكر في أن يعود للخلف ليتأكد.. إنه يسرح كثيراً هذه الأيام.. ذكرياته لا تتركه حتى وهو في خضم معاركه مع المتمردين..
لم يكد يتراجع بظهره خطوتين حتى برز له من الغرفة أول متمرد..
رباه أنها الغرفة الصحيحة إذن.. وبلا تردد ضغط على الزناد.. كان المتمرد ـ لحسن الحظ ـ مجرد مستكشف أعزل.. لذا فقد خر صريعاً قبل أن يفهم..
هنا فتحت أبواب الجحيم.. وابل من الطلقات انهمر عبر فتحة الباب، جعله يتراجع ملتصقاً بالجدار أكثر..
ظهرت له عبارة مساعدة من مركز القيادة " معك ثلاث قنابل يدوية"
هذا خبر سار جداً.. لكنه لا يريد استنفاذها بهذه السرعة.. إنه مازال في بداية الطريق..
لحظة.. لقد هدأت أصوات النيران.. إنهم يلقمون أسلحتهم .. إذن هي فرصتك يا إيهاب، ولتوفر قنابلك اليدوية..
أولج مسدسه عبر فتحة الباب وأفرغ خزينة كاملة.. هناك أصوات صرخات.. لكنه لم يقتلهم كلهم..
لم ترسل له القيادة تأكيدها بعد.. لقم مسدسه بخزينة جديدة ووقف مستنداً على الجدار وهو يتنفس بعمق.. لقد قتل اثنين على أقل تقدير
بالإضافة للمستكشف الأعزل.. إذن مازال هناك اثنين من المتمردين بالغرفة .. إنه يسمع تهامسهم بالداخل..
هنا سمع صوت الارتطام المكتوم.. بعدها تدحرج جسم كروي على الأرض ليستقر في النهاية بين قدميه..
لقد ألقوا عليه قنبلة يدوية !..
فكر بسرعة، هل يحملها ويعيدها إليهم أم يجري مبتعداً عنها؟..
في مرات عديدة لا يفلح في تناول القنبلة من ثم تنفجر في وجهه وترديه قتيلا.. لذا قرر سلك الطريق الأسلم.. جرى بكل قوته وانبطح أرضاً ..
القنبلة لم تنفجر.. لقد أخرجت أدخنة خضراء اللون سرعان ما بدأت تنتشر في الممر.. إنها قنبلة دخان ستخدره أو ستشل حركته.. أو على الأقل لن تجعله يرى مهاجمه الذي سيلوز بالفرار..
" معك قناع الغاز الواقي "
شكراً للقيادة.. إنهم حاضرون معه دائماً.. والفضل للشرائح الذكية التي تملأ جسده..
ارتدى القناع بسرعة ووثب قائماً وهو يشهر مسدسه.. القناع يمكنه من الرؤية كذلك وسط الدخان.. إنه يعطيه إشارات تشبه علامة التصويب على الهدف.. صوب مسدسه على علامتي التصويب التي ظهرتا أمامه وأطلق النار..
سرعان ما اختفت علامتا التصويب .. وبدأت الأدخنة الخضراء تلاشى بالتدريج..
ها هو الممر يعج بجثث المتمردين، بينما وقف هو يعبئ سلاحه وينتظر الجديد..
هنا سمع صوت خطوات معدنية ثقيلة قادمة من جهة الغرفة فصوب سلاحه متأهباً..
ثم أدرك سريعاً أن مسدسه الألي ما هو إلا دمية أطفال بالنسبة للخطر الذي يواجه الآن..
كان العنصر الأخير من المتمردين روبوت متحمس تشتعل أضوائه غضباً.. إنه من النوع المقاتل الذي يحتاج إلى طائرة حربية لإيقافه لا إلى فرد في شرطة المكافحة..
إن فرص نجاته تكاد تكون منعدمة..
***
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إلى عشاق روايات ثنائية اللغة أفضل 19 رواية عالمية (عربي – انجليزي) mdo87 منتدى اللغات الأجنبية 1 22-02-2019 06:20 PM
مباحات المسجد سراج منير منتدى الشريعة والحياة 0 19-05-2018 12:12 AM
قرية الفاو almohajerr منتدى الثقافة العامة 0 18-06-2016 12:50 AM
قتلى ضباط النظام الكبار خلال شهرَي نيسان وأيار 2012 الــعــربــي سياسة وأحداث 1 05-06-2012 03:43 PM
قرية عجيبة من أفغنستان أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 18-04-2012 11:19 PM


الساعة الآن 04:05 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com