عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-09-2012, 05:42 PM
عبير عبد الرحمن يس عبير عبد الرحمن يس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 142
افتراضي حرية الفكر في الاسلام ( العلمانية والاسلام )




حرية الفكر في الإسلام
جاء الإسلام معلنا حرية التفكير محررا العقول من الأوهام والخرافات والتقاليد داعيا إلى نبذ كل مالا يقبله العقل ولقد قامت الدعوة الإسلامية نفسها على أساس العقل حين دعى القرآن إلى التفكير في خلق السماوات والأرض والإنسان ليصلوا من وراء ذلك إلى معرفة الخالق ويصيب القرآن على الذين يلغوا عقولهم ويعطلوا تفكيرهم ويصفهم بأنهم كالأنعام بل أضل ونصوص القرآن صريحة في تقرير هذه المعاني.(1)
قال تعالى "قل إنما أعضكم بواحدة أن تقوموا الله مثنى وفرادى ثم تتفكروا" سبأ:46، " أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى" الروم:8، "ومايذكر إلا أولوا الألباب" آل عمران:7، "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألقينا عليه آباءنا أو لوكان آباؤهم لايعقلون شيئا ولايهتدون" البقرة:170، "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك عم الغافلون" الأعراف:179
ولم نجد في الإسلام تلك القيود التي وضعتها الكنيسة على العقل وحرية الفكر ويعبر عن ذلك أستاذ جمال البنا بقوله (مع أن الإسلام كبقية الأديان يعترف بالوحي فإن الإسلام يتميز بالتحرر من الخصائص الثلاث التي أوجدت هوة ما بين الدين والعقل فلم ينشأ تصوره للإلوهية عن لاهوت، ولااعترف بنظام كنيسة، ولاأقام الإيمان على أساس معجزة.. وأصبح الإسلام دينا مفتوحا لا يرفض فكرا ولا يرفضه فكر كان نقلة من الظلمات أي (الجهل) إلى النور أي (العلم).(2)
الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره لحرية الفكر
لقد كانت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم العملية خير مقال يحتذى به المسلمون في التعددية الفكرية والتي كانت قائمة عنده على أساس من التسامح مع المخالفين والشورى للمؤمنين ومن دلائل ذلك.
تسامحه صلى الله عليه وسلم مع المنافقين في المدينة والذين تحالفوا مع اليهود على إقامة العراقيل في وجه الدعوة الجديدة والتآمر عليها فكانوا يدعون الإيمان ثم الكفر بعد ذلك لزعزعة إيمان المسلمين وإشاعة ونشر الأكاذيب وقد كشف الله شرهم وأنزل سورة خاصة بهم وقال القرآن فيهم: "آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم إزدادوا كفرا" وقال تعالى: "ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إيمانهم " وقال: "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" وهى آيات صادعة بردة هؤلاء وكفرهم بعد إسلامهم ومع ذلك فقد أحسن الرسول إليهم وتقاضى عنهم وعند ماعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يؤتي برأس الكفر عبد الله ابن أبي ورفض وقال : (بل نحسن صحبته) (3)
وارتد رجل عن الإسلام بعد أن كان من كتاب الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتورع من إرتداده أن يقول الكلمة المنكرة التي رواها البخاري وغيره (ما يدري محمد إلا ما كتبت له) وعلى الرغم من ذلك كله تركه رسول الحرية حرا طليقا وقيل فيه الشفاعة حتى مات على فراشه (هداية الباري إلى ترتيب أحاديث البخاري).
وارتد اثنا عشر مسلما على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فما أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1. الأعمال الكاملة للقاضي الشهيد عبد القادر عودة: ص360، دار المختار الإسلامي
2. الإسلام والعقلانية: جمال البنا، ص19، 25 وينظر في هذا إلى "الإسلام والتفرقة النصريه: على عبد العزيز الهميدني ص283، مكتبة التوبة
3. "الإسلام وحرية الفكر" جمال البنا، ص144، 145 دار الفكر الإسلامي

دم أحد منهم واكتفى القرآن بقوله عنهم (ومن يبتعي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه..)(1)
أما الأساس الثاني الذي قامت عليع حرية الفكر في الإسلام فكانت الشورى ولها نماذج عديدة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فما كان ينفرد برأي إلا قبل أن يستشير أصحابه من ذلك.
أنه استشار أصحابه يوم بدر قبل أن يخرج بهم للعير كما رواه مسلم عن انس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه فقام سعد بن معاذ فقال: إيانا نزيد يارسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر (يعني الخيل) لأخضناها ولوأمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفصلنا قال: فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش(2)
واستشار أصحابه حين فاتتهم العير ونجابها أبو سفيان والذي استنفر قريشا لحماية تجارتها ولم يقدم على التوجع للقاء جيش قريش إلا بعد أن استشار أصحابه(3). كما أشير عليه بالموقع الذي يعسكر فيه المسلمون ثم كانت استشارته لأصحابه في أسرى بدر(4) واجتهادهم في حكم هؤلاء الأسرى واتخذ قراره باجتهاده على ضوء ما أشار به جانب من أصحابه ثم جاء وحي السماء عتابا بل انذار وتحويفا وهنا نلمح حكمة إلاهية وراء إتاحة الفرصة للرسول صلى الله عليه وسلم ليستشير أصحابه وليجتهد ولتصحح له السماء وكان الله سبحانه قادر على أن يوحى لنبيه بالحكم الصاحب أو يلهمه إياه ولكنها حكمة الله البالغة التي أرادت أن يجتهد ويستشير أصحابه حتى يسن لهم بذلك سنة الشورى والاجتهاد في استنباط الأحكام وأن يبين لهم أن المجتهد عرضة للخطأ وأنه لخطر عليه من هذا الخطأ مادام قد بذل جهده وأخلص نيته(5)
ولم يتخلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعمال مبدأ الشورى حتى في أحلك الظروف مثل غزوة أحد وعدم طاعة الصحابة لأوامره بل إن قرآن من الله سبحانه نزل ليؤكد على ضرورة المشورى بعد هزيمة المسلمين في أحد كقوله تعالى "وشارورهم في الأمر" وكان من الممكن للرسول صلى الله عليه وسلم بعد هذه الهزيمة نتيجة لعصيانه أن يستبد برأيه ولكن تعاليم الإسلام قرآنا وسنة أرادت أن تعلمنا بأن الشورى مبدأ لا بد من الثبات عليه أيا كانت الأخطار التي تقع في أثناء التطبيق فمهمة الشورى عهى تغليب أوجه الرأى واختيار اتجاه من الاتحاهات المعروضة يجمع عليه الأكثرية ثم التنفيذ في عزم وتوكل على الله ولمشيئة تصرع العواقب كما تشاء.(6)
ويقول سيد قطب في تفسيره لهذه الواقعة ومدى الإلتزام بالتطبيق العملى لمبدأ الشورى أنه "..حين أتيحت فرصة أخرى بتردد المتحمسين وخوفهم من أن يكونوا استكرهوه صلى الله عليه وسلم على مالايريد وتركهم الأمر له ليخرج أو يبقى.. حتى حين أتيحت له هذه الفرصة لم ينتهزها ليرجع لأنه أراد أن يعلمهم الدرس كله. -درس الشورى- ثم العزم والمضي مع التوكل على الله.. وأن للشورى وقتها ولا مجال بعدها للتردد والتأرجح ومعاودة تقليب الرأي من جديد .. فهذا مآله الشلل والسلبية والتأرجح الذي لا ينتهي" (7)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. المرجع السابق نقلا عن "رسالة السلفية المهاصرة إلى أين" لفضيلة الشيخ محمد زكي ابراهيم رائد العشيرة المحمدية وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ص24، 25 وفيها عرض نماذج عديدة للذين ارتدوا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقم عليهم حدا ولم يطلب منهم استنابه
2. صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير (32) غزوة بدر
3. ينظر إلى "عيون الأثر في فنون المغازي والسير" : ابن سيد الناس ج1/247
4. صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير (32) الإمداد بالملائكة في غزوة بدر
5. الحوار والتعددية في الفكر الإسلامي: د.عبد العظيم محمود الديب ص 21، 22
6. ينظر إلى المرجع السابق ص23: 28 والقصة في البداية والنهاية لابن كثير 4/12، 13
7. في ظلال القرآن الكريم: سيد قطب: ج1 /500- 503
ولم نجد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم استبدادا بالرأي وإنما كان يستشير في جل شئونه حتى النساء فقد استشار أم سلمة زوجته رضى الله عنها في أمر المسلمسن بعد صلح الحديبية فأشار عليه وعمل بمشورتها وكانت مشورة حسنة إذ رجع المسلمون لطاعة نبيهم.
" وإلى جانب مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم العملية في تطبيق الشورى وتبادل الآراء واحترام الرأي الآخر نجد إلى جانب ذلك أحاديث كثيرة يوصى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم صخابته بالشورى وبالأخذ بها"(1) من ذلك :
أنه حكم صلى الله عليه وسلم سعد ين معاذ في بني قريظة (2) وحينما كان يعاب الصحابة أي يقضوا في أمر بحضرته كان يشجعهم فحينما قال عمرو بن العاص: (كيف أقضي وأنت حاضر) فيقول صلى الله عليه وسلم (إقض ولك أجران إن أصبت وأجر إن أخطأت) وقال لعقبة بن عامر ولرجل معه: (اجتهدا فإن أصبتما فلكم عشر حسنات وإن أخطأتما فلكما حسنة)(2)
هذا هو المبدأ الذي أقام عليه المسلمون دولتهم وعما ضياؤها أرجاء الأرض حين امتثلوا لأمر الله ورسوله بالإجتهاد وإعمال العقل في أعلى صورة فقد سمح لهم الرسول بتعددية الفكر ونبذ التقليد وكان من الممكن أن يدعوهم إلى رأيه دون أخذ مشورتهم أو حتى تشجيعهم للإجتهاد في التفكير وتعدد الأراء خاصة وقد قال القرآن عنه "وما ينطق عن الهوى" وقال: "وما أتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا" ولكنه صلى الله عليه وسلم علم أصحابه الحرية في التفكيروالتعددية دون رهبة لشأنه أو خوف مهما عظمت النتائج أو جاءت غير صحيحة وقد اختلف المسلمون في الصلاة في بني قريظة وأقر كل فريق بما ذهب إليه اجتهاده وأثنى عليها. ولهذا أرجع علماء ومفكري المسلمين وآقول حضارتهم يرجع إلى جمود الفكر وقفل باب الإجتهاد والتقليد وللأسف كان تقليدا لعصور التخلف الحضاري والذي كبل الأمة بقيود مازالت تئن من وطأتها أمام التحديات الكبرى التي تواجهها والتي تتطلب استجلاء الصورة عن المبادئ والأسس التي قام عليها الإسلام في بدايته الأولى وإعادة تفعليها في واقع حياتنا إذا أريد لأمتنا النهوض (فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)
التعددية الفكرية في الحضارة الإسلامية
أولا: عند الصحابة
لقد سبق ذكر نماذج من اختلاف الصحابة وتعدد الأفكار حول قضية واحدة ولكن كان يتم ذلك في أجواء من المودة والحب. ونضيف لذلك بأن الصحابة بلغت حرية الفكر وتعددية الأراء ومناقشاتهم وحواراتهم مكانة عظيمة في كل جوانب من ذلكإن إمراءة أتت إلي أبي بكر الصديق رضى الله عنه فقالت: إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ فيقول رضى الله عنه" (لا أجد لك في كتاب الله شيئا ولكن اصبري حتى أشاور)
ويذكر أن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وزوجة عمر بن الخطاب بعثت بهدية مع رسول الخليفة إلى زوجة ملك الروم فردت إليه بهدية فلما علم عمر دعا الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى بهم ركعتين وقال: (إنه لاخير في أمر أبرم عن غير شورى من أموري قولوا في هدية أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم فأهدتها لها امرأة ملك الروم) فقال قائلون: هو لها بالذي لها وليست امرأة الملك بذمة فتصانع ولا تحت يدك فتتقيك. وقال آخرون قد كنا نهدي الثياب لتستثيب ونبعث بها لتباع ولنصيب ثمنها.. فأمر بردها إلى بيت المال ةرد عليها بقدر نفقتها.(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1. ينظر في هذا الصدد إلى " النظام السياسي للدولة الإسلامية: د.محمد سليم العوا، ص191 -196، د.عبد الحميد الأنصاري الشورى وأثرها في الديمقراطية ص49-76 حيث نجد الكثير من الأحاديث الداعية إلى الشورى وإثبات وجوبها
2. يرجع في هذه القضية: "أصول الفقه": أصول الفقه، ص373، 374 : الشيخ عبد الجليل عيسى : اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ص155، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص115، 116
3. تاريخ الطبري: ج4/ 260
وقصة المرأة التي عارضت عمر بن الخطاب وهو يخطب على المنبر معارضا غلو المهور مشهورة وقد نزل على رأيها وكل ذلك دلائل على حرية الفكر في عهد الصحابة والتي تجسدت في أعلى صورها عند ظهور الفرق الإسلامية واختلافها حول نصوص العقيدة بتأويلات شتى
فقد جاء في رسالة السلفية المعاصرة إلى أين التي سبقت الإشارة إليها أمثلة لسماحة الصحابة إزاء الإنحرافات في العقيدة التي تمس الله تعالى:
" لم يكفر الصحابة القدرية الذين قالوا إن اله لم يقدر ولا يقدر على تقدير الهدى والضلال على أحد. ولم يكفر الصحابة الفرق التي زعمت أن الله أجبر الخلق وأكرههم على ماهم عليه بل إنه لما قتل إمامهم غسل وكفن وصلى عليه ودفن في مقابر المسلمين.
لأن الصحابة والتابعين قد فرقوا بين الكفر العملي والإعتقادي فمن قلد المشركين في بعض الأقوال والأفعال لا تعني البراءة والردة من دين الله لا كفر الإيمان أو شرك العقائد والتوحيد عياذا بالله.(1)
وقد وسعت سماحة الصحابة حتى من رموهم بالكقر كما كان من أمر الخوارج مع على كرم الله وجه الذين انحازوا عنه بسلاحهم ورموه بالكقر ونصبوا لهم أميرا غيره ومع هذا فلم يقاتلهم حتى قتلوا آمنا فلما طالبهم بقاتلة قالوا (كلنا قتله) وعندئذ فحسب قاتلهم(2) بل إنه لم يكفرهم وحين سئل عنهم قال: (إخواننا في الإسلام بقوا علينا)
ثانيا: الحرية الفكرية للعلماء (مسيحيين ومسلمين ويهود)
لقد كفل الإسلام الحرية الفكرية لأهل العلم على اختلاف عقائدهم والذين خطوا في ظل الدولة الإسلامية بأقصى درجات التقدير والتشجيع على نحو لم تعهده أوربا التي أخذت منحى يحارب العلم وأهله قبل عصر النهضة يوضح ذلك دكتور توفيق الطويل قائلا: (حين همت أوربا باليقظة أواخر العصر المدرسي وأوائل عصر النهضة كانت محاكم التفتيش تطارد المارقين من الدين ودخل في زمرة المارقين أهل العلم وأحرار الفكر على نحو مروع. أما الولة الإسلامية في العصور الوسطى فقد أطلقت الحرية للعلم وكفلت لأهل الآمان) (3)
ولأن العلم من الميادئ الأساسية في الإسلام وآيات القرآن وأحاديث الرسول لهي من الكثرة التي تدل على حفاواة الإسلام بالعلم وأهله فأول سورة من القرآن بدئت بإقرأ وأقسم الله في القرآن بالقلم في قوله تعالى "ن والقلم ومايسطرون" القلم: 1، 2 وكلمة علم ومشتقاتها لا تحصى في القرآن مثل يعلمون، يعقلون، يذكرون، يا أولى الألباب، العلماء كما في قوله تعالى: " إنما يخشى الله من عباده العلماء" وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تحضرني على البديهة (طالب العلم تسبح له الطير في السماء والحيتان في قيصان البحار وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يفعل) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء) (ومداد العلماء يقاس بدماء الشهداء) (وإن فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل منكم)
وكان ماسبق يمثل الأساس الذى أقام عليه خلفاء المسلمين تقديرهم للعلم وأقبل المسلمون يتدارسونه بكل حرية ويتنافشون صوره ويتجادلون في مسائله فمن صور ذلك:
أن الخلفاء والالموسرين في عصر الإسلام الذهبى جذبوا العلماء إلى قصورهم وتدهورهم بالرعاية والتكريمةكانوا يوفدون البعثات لجمع المحطوطات من مظانها المختلفة ويكلوا ترجمتها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1. الإسلام وحرية الفكر: ص155ن156 نقلا عن السلفية المعاصرة إلى أين. ص31-32
2. خمسة معايير لمصداقية الحكم الإسلامي: جمال البنا ص49 :56 والمرجع السابق ص154
3. قضايا من رحاب الفلسفة والعلم: د.توفيق الطويل ص304. وينظر في عذع القضية إلى كتاب دكتور توفيق الطويل أيضا: "قصة النواع بين الدين والفلسفة ط2 القاهرة
لأقدار المثقفين مثل حنين بن اسحاق الذى كان يتقاضى من المأمون وزن الكتب التي يترجمها ذهبا حتى انتقل تراث الفكر في الأمم القديمة إلى لغة العرب (1)
الحرية الفكرية لأهل العلم من غير المسلمين فى الدولة الإسلامية
”ومن الدلالات التي تشهد بكفالة الحرية في الدولة العربية شيوع التسامح الدينى والمكانة التي احتلها غير المسلمين من العلماء حيث كان يقف وراء اليقظة العلمية دين انساني سمح يدعو إلى النظر العقلي المقرر ويوصى بتوفر العدالة والتسامح حتى في معاملة من لا يدينون بع أحرارا في تفكيرهم ومعتقداتهم آمنين على أنفسهم وماملكوا (2) مصداقا لقوله تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون" البقرة:62 ومن دلائل ذلك.
أن طل أهل خراسان إلى المنصور أن تكون البيعة لإبنه المهدي فلم يبت في الأمر إلا بعد استشارة طبيبه فرات وكان الرشيد يقول لأصحابه: من كانت له حاجة فليخاطب في شأنها جبريل فإني أجيبه إلى كل ما يطلب(3)
وكان الأطباء يجلسون مع الخلفاء على السدة وقد يقف دونهم الأمراء والوزراء وفي ظل هذه السماحة أصاب غير المسلمين من الأطباء خاصة أرباحا طائلة وكذلك المترجمين ومن أمثلة ذلك بالإضافة لما سبق أن يختشيوع قضى في خدمة الرشيد والمأمون ثلاثة وعشرين عاما جمع خلالها ثروة تقدر بثمانية وثمانين مليون درهم (4)
وهكذا حرص الخلفاء والأمراء على اجتناب العلماء من كل الملل إلى بلاطهم وأجزلوا لهم العطاء وكفل لهم حرية الرأي والإعتقاد وتولوا مكانا مرموقا في الدولة الإسلامية فكان كل هذا من أسباب اليقظة العقلية التي استرعت أنظار مؤرخي الفكر الغربيين مثل مؤرخ الحضارة الإسلامية "ميتس" بأنه على غير هذه الحال كانت أوربا المسيحية مع غير المسلمين في تلك العصور ناصبت اليهود العادء حتى عاشوا في عزلة بغيضين فلجأوا إلى التصوف والخرافات.. وتلك ظروف لاينشأ فيها علم ولا تقوم فلسفة فيما لاحظ مؤرخ الحضارة ول ديورنت من أجل هذا لا يعدو الحق من يقول إن العلوم الطبيعية والفلسفية لا وجود لها في حياة اليهود منذ مطالع القرن الثاني حتى أواخر القرن الثالث عشر لميلاد المسيح إلا في بلاد الإسلام ففي ظل سماحته ورعاية خلفائه نبع اليهود حتى بلفوا الذروة فيما يقول مؤرخ العلم جورج سارتون ولم يكن حال العرب مع حكام أوربا بأحسن حالا وليس أول على هذا مما كان في بلاد الأندلس أيام حكم العرب وبعد أن دالت دولتهم على يد حكام كانوا يدينون بالمسيحية(5) دين المجبة والرحمة(6)
وهكذا فقد أثنى الكثير من العلماء الغربيين على العرب وأشاروا إلى إزدهار الحياة العقلية في القرون الثلاثة الأولى منهم "ديورنت" والذي يقرر بالإضافة لما سبق بأن الإسلام قد احتل خلال خمسة قرون مكان الصدارة والقيادة الفكرية في العالم كله.. إن في عصور التاريخ الذهبية وحدها يستطيع المجتمع أن ينجب مثل هذا العدد الضخم من أعلام الفكر الذين نبغوا في ميادين العلوم والأداب كما أنجب الإسلام في القرون الأربعة التي تفضل بين عهد الخليفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. المرجع السابق ص306، 307 والكتاب ذاخر بأمثلة كشواهد على ذلك وكذلك كتاب (قصة العلم في تراث العرب لتنفس المؤلف)
2. قضايا من رحاب الفلسفة والعلم: ص 308
3. المرجع السابق ص310، 311
4. نفس المرجع السابق
5. قضايا من رحاب الفلسفة والعلم ص313، 314
6. المسيحية بريئة من وحشية هؤلاء الحكام بقول المسيح في عظته لحوارييه.. أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضكم، صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم لكى تكونوا أبناء أبيكم الذى في السماوات

الرشيد وأيام الفليسوف ابن رشد وقد كانت بعض جوانب هذا النشاط المزدهرة مستقاة من تراث اليونان ولكن الكثير منه كان خلقا أصيلا مبتكرا لا يتيسر تقديره بل إن بعض جوانب هذه النهضة هو الشاهد على تحرر الشرق الأدنى من سيطرة اليونان العلمية(1)
ويقول "سارتون" إن ما حققه العرب في مجال العلوم يكاد لا يصدق وفي بحث آخر يقول: إن خلق حضارة جديدة عالمية شاملة شمول الموسوعات في أقل من قرنين من الزمان .. من المستحيل تفسيره وتعليله على نحو مقنع فإن هذه الحركة تتميز بالأصالة والإبتكار بل كانت أعظم حركة علمية تتصف بالأصالة منذ مطالع العصور الوسطى حتى القرن الثالث .. ثم يذكر أن الشرق هو مصدر الأفكار العظيمة التي تلقاها الغرب(2)
(إزدهار الحياة الفكرية في الإسلام)
إن ماسبق.. يمثل دلائل على الحرية الفكرية التي تعم بها المجتمع الإسلامي وأسس على المباديء المستقاه من الكتاب والسنة حضارة عظيمة نعم وأبدع في ظلها مختلف الأجناس والأديان وأن هذه كانت بمثابة مرحلة استثنائية من تاريخ البشرية حيث لم يشهد العالم تسامحا انطلقت من الحرية في الفكر والعقيدة إلا في ظل الإسلام في فترة ازدهاره الحضاري يوم أن تمسك المسلمون بمبادئ وتعاليم الدين والتي لم تتعارض قط مع العقل وإبداعاته العلمية التي طالما حث الشرع على استثارة التفكير في بدائع خلق الله التي لا تحص ولاتعد.
ولهذا وجدنا الكثير من العلماء المسلمين والبارزين في الميادين العلمية والتجريبية والذين لهم الفضل في وضع أسس المنهج وأسسوا عليه علومهم الطبيعية كالفلك والطب والكيمياء .. فكانوا علماء دين أيضا لهم مؤلفاتهم في ميادين الفلسفة والفكر والمنطق والأدب كابن سينا والرازي وابن الهيثم والفارابي .. فكانت العقلية الإسلامية تجمع بين (الوحي-والعقل) ( فكانت عقلانية الإسلام ثمرة من ثمرات النظر والتدبر والتفكر التي أوجبها القرآن .. ومتحصصة في الميادين التي يستطيع العقل الإنساني أن يستقل بإدراك حقائقها ومعارفها وقوانينها)(3)
وبالإضافة إلى ما سبق من دلائل من أن الإسلام لا يعادى العقل بل منحه أقصى درجات الحريه ليكشف أسرار الكون وأن المسلمين صاروا على منهج الجمع بين العقل والشرع ويؤكد ذلك قول أبو حامد الغزالي: (إن أهل السنة قد تحققوا أن لامعاندة الشرع المنقول والحق المعقول وعرفوا أن من ظن وجوب الجمود على التقليد واتباع الظواهر ما أتوا به إلا من ضعف العقول وقلة البصائر .. فمثال العقل: البصر السليم عن الآفات ومثال القرآن: الشمس المنتشرة الضياء .. فطالب الإهتداء إذا استغنى بأحدهما عن الآخر في غمار الأغبياء فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن مثاله: المتعرض لنور الشمس مغمضا للأجفان فلا فرق بينه وبين العميان فالعقل مع الشرع نور على نور)
والإمام محمد عبده مقولاته في هذا الصدر لا تحصى وهو رائد التجديد والداعي بالعودة إلى نهج السلف الصالح في عصور الإزدهار الحضاري للأمة فهو رائد العقلانية الإسلامية في العصر الحديث الداعي إلى "تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف (هصور التخلف الحضاري والبعد عن مباديء الدين) والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى) (4)
(1) w.Dwrant, thestoryof civilization val.i ourorientai Heritage preface vlii and ix-Ibid. vel , 1V,b.257 المرجع السابق ص 326- 327
(2) قضايا من رحاب الفلسفة ص 325 : 331 نقلا عن Sarton, The History of science& The New Nomanism 1985, p13-75.Sartan ,shistory of Science & The New Homanism 894-870
(3) الإسلام وضرورة التغيير: محمد عمارة ص103
(4) ينظر في هذا الصدد إلى تاريخ الأستاذ الإمام: محمد رشيد رضا ج2 /477
والشهيد حسن البنا يقول: (إن الإسلام لم يحجر على الأفكار ولم يحبس العقول .. بل جاء يحرر العقل ويحث على النظر في الكون ويرفع قدر العلم والعلماء ويرحب بالصالح النافع من كل شيء ( والحكمة ضالة المؤمن أتى وجدها فهو أحق بها) فالمجتمع الإنساني لن يصلحع إلا إعتقاد روحي يبعث في النفوس مراقبة الله .. في الوقت الذي يجب على الناس فيه أن يطلقوا لعقولهم العنان لتعلم وتعرف وتخترع.. فإلى هذا اللون من التفكير الذي يجمع بين العقليين الغيبية والعلمية تدعو الناس" (1)
إن مما يدمر العقل هو الجمود والتقليد للسابقين ومحاربة الفكر ولهذا تكاد تجمع كل المدارس الإسلامية على تنوعها من معتزلة وأشاعرة وحنيلية وشيعية وماتريدية على محاربة التقليد والدعوة لأوسع مدى للإجتهاد طالما لا يتعارض مع الأصول الإسلامية فهذا لما تريدي يقول في مقدمة كتاب التوحيد 333هـ (إنا وجدنا الناس مختلفي المذاهب في النحل في الدين مثقفين على إختلافهم .. على كلمة واحدة: أن الذي هو عليه حق والذي عليه غيره باطل على اتفاق جملتهم من أن كلا منهم له سلف يقلد فثبت أن التقليد ليس مما يعذر صاحبه)(2) أي النهي مما سببه التقليد من النعصب وإدعاء كل فريق أنه فقط عيد، الحقيقة وكان ذلك سيبلا الشقان هنا لابد من إعمال العقل وما يدعو إليه من الاقتداء بالرسول وصحابته من التمسامح وسعة الصدر وعدم التعصب على المخالفين.
ويقول ابن حزم في تحريم التقليد*: (فإنهم ماداموا آخذين بالقول لأن فلانا قال دون النبي صلى الله عليه وسلم منهم عاصون لله تعالى لأنهم اتبعوا مالم يأمرهم الله تعالى باتباعه"(3) وينبغى أن نعرف هنا أن التقليد المنهي عنه لأهل النظر والإستدلال أما العامة والتي لا تقدر على ذلك فيجوز التقليد لأي معالم دين حسنت ديانته
وعلى هذا نستنتج أن الإجتهاد في عصر الإذدهار الحضارى الإسلامي ظل معمولا به ولم ينقطع بل وصم من لايجتهد في المسائل بالعصيان لله حتى إن أئمة المذاعب كانت سيرتهم العملية في الإجتهاد والشورى والحوار خير نموذج يحتذى به في نبذ كل ما عداها ومما يدل على ذلك.
ما ذكره الإمام أبو زهرة عن أبو حنيفة قائلا: (كان أبو حنيفة يعمد عند دراسته للمسائل العلمية المختلفة واستخلاص حكم الوقائع أو الأمور الفرضية إلى عرضها على مجلسه ويسمع أراء تلاميذه ويجادلونه وينازعونه ويفرضون الحلول ويتفقون على واحد منها أحيانا ويتخالفون أحيانا)(3)
ويؤكد ما سبق على الحرية الفكريو والتعددية في الأراء واحترامها والتي نهجها أبو حنيفة في حياته ما قاله الموفق بنا أحمد المكي الخوازمي: "من أن أبا حنيفة أقام مذهبه شورى ولم يستبد فيه بنفسه دون أصحابه" (4) (وكان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا معه الكتب أربعين رجلا كبراء الكبراء)(5) ويذكر أسد الفرات أنهم كانوا يختلفون عهد أبي حنيفة في جواب المسألة فيأتي هذا بجواب ثم يرفعونه إليه ويسألونه عنها فيأتي الجواب من قريب وكانوا يقيمون في المسألة ثلاثة أيام ثم يكتبونها في الديوان(6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب التوحيد: أي منصور الماتريدي: تحقيق د.فتح الله خايف ص3
(2) الأحكام في أصول الأحكام: ابن حزم 6/60
(3) الإمام محمد أبو زهرة: أبو حنيفة حياته وعصره: ص438
(4) مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة للخوارزمي، ص12، السنة ومكانتها: مصطفى السباعي ص427
(5) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: مصطفى السباعي، ص427
(6) المرجع السابق والصفحة
* التقليد هو: قبول قول الفير من دون مطالبة بحجة في صل التقليد أن المقلد لا يسأل عن كتاب الله ولا عن سنة رسوله بل يسأل عن مذهب إمامه فقط" جمال البنا: "الإسلام والعقلانية" ص41
ويضم مجلس أبو حنيفة الذين كانوا عونا لأبي حنيفة في استناط أحكامه ويبلغون منزلة كبيرة من العلم والفقه والتقوى ولذا نجده لم يستأثر برأي دون مشورتهم وهذا دليل على مدى المحبة والإخلاص والحرية الفكرية التى تمثلها أبو حنيفة ليس فقط مع نظرائه بل مع أهل العلم على تنوع اختصاصاتهم ومما يدل على ذلك مارواه الخطيب البغدادي عن ابن كرامة قولهكنا عند وكيع يوما فقال رجل: أخطأ أبو حنيفة فقال وكيع: كيف يقدر أبو حنيفة أن يخطي ومعه مثل أبي يوسف وزفر في قياسهما ومثل يحيي بن أبي زائدة وحفص بن غياث وحبان ومندل في حفظهم للحديث والقاسم بن معن في معرفته باللغة العربية وداد الطائي وفضيل بن عياض في زهدهما وورعهما؟ ومن كان هؤلاء جلساءه لم يكد يخطيء لأنه إن أخطيء ردوه)(1) أين هذه الصورة المثلى من الحرية وعدم الإستبداد بالرأي الذي يمارس في مجتمعاتنا على كافة الجبهات من أول سلطة الأب في المنزل إلى سلطة الدولة والذي يؤدي إلى عقم الحياة حين تجمد الأفكار وتحارب ولا تجد لها متنفس تذدهر الحياة بها.
فبالتعددية الفكرية أقيمت دولة الإسلام وظل ذلك فترة من الزمن ولم تتخلى عن ذلك إلا في العصور المتأخرة حين آفل نجم حضارتها ولهذا نجدد. عايد الجابري يستنكر أن تكون الشريعة(2) لم تطبق إلا في حقبة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين لأن ذلك سيؤدي إلى عدمية مخيفة تتركنا بلا هوية وبدون تاريخ. ويناقض ذلك مع المنطق فأين نضع عشرات الآلاف من الفقهاء الذين عرفهم تاريخ الإسلام؟ وأين سنضع كتب الفقه والإجتهادات والفتاوى؟ نعم لقد أغلق باب الإجتهاد -في القرن الرابع الهجري- ولكن هذا لم يمنع الفقهاء من الإجتهاد داخل المذاهب الأربعة وداخل الفقه الجعفري الشيعي ولم يمنع ذلك الإغلاق قيام فقيه وأصولي عظيم مثل ابن حزم الذي حرم التقليد وأوجب الإجتهاد على كل شخص حتى على الرجل العاص ومثل الأصولي الكبير أبي اسحاق الشاطبي الذي عمل على إعادة تأصيل أصول الفقه والتجديد فيه وذلك بالمناداة بنقل الإجتهاد من اللفظ وأنواع دلالاته وبالقياس والتعليل.. الذي كان سائدا قبل إلى بنائه على مقاصد الشريعة وذلك باستقراء أحكام الشريعة وصيفتها في كليات ثم تطيق هذه الكليات على الجزئيات المستجدة. هذا ليس اجتهادا فقط بل هو عودة إلى إعادة تأسيس الإجتهاد بما يمكن الفقه في الإسلام من أن يكون مسايرا للتطور وقابلا للتطبيق في كل زمان(3)
الممثلون للإتجاه العقلى في الإسلام(والتعددية الفكرية لديهم)
1- المعتزلة
2- فلاسفة الإسلام
لقد ثبت لدينا مما سبق أنه مما ساعد على إزدهار الحياة العقلية والتعددية الفكرية هي أن الإسلام منح مجتمعاته ضمانا بالآمن والسلامة لحرية الرأي وأوجب الإجتهاد والشورى .. إلخ من أساليب كفلت اطلاق العنان للعقل الإسلامي للإبداع في كافة مناحي الحياة.



ــــــــــــــــــــــــــ
(1) الخطيب البغدادى: تاريخ بغداد 14/27
(2) وهنا ليس المقصود المعنى الضيق المحصور في القصاص كما يعتقد البعض وإنما الشريعة هي الأسس والمبادئ التي أقام عليها الإسلام المجتمع سواء كان اجتماعيا اقتصاديا سياسيا فهى أسلوب حياة تفرد بها الإسلام عن غيره من النظم الأخرى
(3) ندوة التراث والتحديات المعاصرة: د.عابد الجابري ص670، 671 وهذه الندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالقاهرة 1984م نقلا عن تاريخنا المفتري عليه: يوسف القرضاوي ص73-75
المعتزلة رواد الإتجاه العقلي في الإسلام
(إذا كنا قد عشنا المحافظة الدينية (الأشعرية المزدوجة بالتصوف) خلال ألف عام من القرن الخامس حتى الخامس عشر فإننا عشنا العقلانية التحررية (المعتزلة والفلاسفة) حوالى ثلاثمائة عام من القرن الثاني حتى القرن الخامس وظل جناحا المحافظة والتقدم غير متعادلين في وجداننا القومي حتى يأتي جيل تتعادل فيه الكفتان هنا يبدأ المجتمع في النهوض)(1) نفهم من هذه العبارة أن العقلية التحررية التي عاشت في كنف الإسلام هى التي أقامت دعائم النهضة وكانت رأس الحرية ضد التخلف مع الدفاع في الوقت ذاته عن الدين ضد طاعنيه بأساليب عقلية لم يستطعها أحد من الفرق الإسلامية غير المعتزلة ومن سارعلى دربهم وصد الهجمات الفكرية الداخلية والخارجية على الإسلام
وهذا ما أدهش مفكري القرب من تميز هذا التيار العقلاني بالتدين فكتب الفريد جيوم يقول: (إن قوة الحركة الإعتزالية مردها.. إقامة علم الكلام الإسلامي على أسس ثابتة من الفلسفة مصرين في الوقت نفسه على أن تكون تلك الأسس منطقية.. مع وجوب أن تدرس بوصفها من صميم العقيدة الدينية...)(2)
فالتيار العقلاني في حضاراتنا العربية الإسلامية صاغ علم الكلام الإسلامي (علم التوحيد) فلسفة إسلامية مؤسسة على الوحي إلالهي فيها تزامل العقل والنقل قبل ترجمة الفلسفة اليونانية فجعلوا أول واجبات الإنسان النظر العقلى لأنه السبيل إلى معرفة الله ومن هنا جاء اعتمادهم على العقل مع الكتاب والسنة والإجماع بل تقديمه عليها وليس غضا من شأن النقل بل مؤازرة ومؤاخاة. (3)
وكان من مظاهر النضوج العقلي وحرية الفكر لدي المعتزلة أنهم وكما يقول: فجر الإسلام (أجرا الفرق على تحليل أعمال الصحابة ونقدهم وإصدار الحكم عليهم) (4) وكان هذا في البدايات الأولى للمعتزلة والتي شهدت فيها الساحة الإسلامية فتن كقطع الليل المظلم وانقسم المسلمون على إثرها إلى تيارات شتى فاعتزلوا كل هذه التيارات (فكان هناك المعتزلة الأولى الذين اعتزلوا الطائفتين المتقاتلتين) عائشة رضى الله عنها وطلحة والزبير. ثم عليا ومعاوية والمعتزلة الثانية التي رأت أن ليس حقا ما عليه الخوارج من تكفير وحرب وما عليه المرجئة من لين وتسامح (5)
المظهر الثاني هو استخدامهم نفس الوسائل التي استخدمتها الجماعات التي كانت تطعن في الإسلام وذلك بإطلاعهم على الفلسفة اليونانية بعد حركة الترجمة وسموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد. كما أن الإمتداد الجغرافي للإسلام فرض على المسلمين عرض عقائدهم الإسلامية وكان استيعاب أفكار تلك الثقافات مماتتطلبه الدعوة الإسلامية حينها فكان المعتزلة دعاة للإسلام بإشراف الدولة العباسية والحوارات الفكرية المستعصية مع الزنادقة وغيرهم أثبتت أن المعتزلة كانوا أهلا لهذه المهام الفكرية بجدارة عالية (6) حيث استخدما من المنطق اليوناني والفلسفة القوة على الحجاج والجدل والدفاع عن الإسلام وعلومه من بينهم بشرين المتمد (210هـ) والنظام (221هـ) وأبو الهذيل العلاف والجاحظ (7) الفلاسفة المسلمون (والتوثيق بين الشريعة والحقيقة)
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) د.حسن حنفي: دراسات فلسفية ص320
(2) ، (3) الإسلام وضرورة التغيير، ص115 :118 د.محمد عمارة
(4)،(5) فجر الإسلام: أحمد أمين ص294،295 نقلا عن الشهرسناتي1: 62، أصول الدين عبد القاهر البنادي ص307: 335
(6) شرعية الإختلاف: همران سميح نزال ص 199: 201 نقلا عن كتاب (المفتي) للقاضي عبد الجبار جزء غيرالإسلامية حيث يقول: "إن كثيرا من المذاهب يستغنى بذكره تفصيله عن التشاغل بذكر نقضه وإفشاده لتناقضه في نفسه وكونه غير مبني على الأدلة والحجاج.. ولكون كثير منه غير معقول ومذاهب الثنوية من هذا القبيل ج5/9 وينظر إلى فجر الإسلام: ص30
(7) خلود الإسلام : د. محمد عبد المنعم خفاجي: ص93 نقلا عن المنية والأمل للمرتضى
الفلسفة عند العرب سيجد فلاسفة من طراز ممتاز سواء في مشرقنا العربي كالفارابي أو في مغربنا العربي كابن باجه وابن رشد ولكنه لو أراد أن يمد هذا التاريخ إلى ما بعد ابن رشد فسيكون من الصعب عليه جدا بل من المستحيل أن يجد مفكرين بلغوا قمة فكرية فلسفية كبرى مثل هؤلاء الفلاسفة.(1)
وكان للإسلام أثر من ناحية أخرى في افراز هذه العقليات الجبارة أنه وفر لها الأرضية المعرفية عن الخلق والإنسان والكون والسعادة حيث إن فلاسفة المسلمين اتسمت فلسفتهم في محاولتهم التوفيق بين الفلسفة والدين وإن كانوا قد تأثروا بالفكر اليوناني إلا أنهم قد طبعوه بطابع خاص وجعلوه يستجيب لمطالب عصرهم ولهم إسهاماتهم في التراث الفكري الإنساني ولها فكرها المتميز عن الفلسفات الأخرى حيث ارتبطت بالإسلام وتعاليمه ومنظوره عن الله والإنسان والكون (2) فنتاج العقلية الإسلامية إنبعاث داخلي عقلي يعبر عن الروح الحضارية للأمة(3)
والتعددية الفكرية كانت تبرز معالمها من خلال المحاورات والنقد والجدل كل ذلك في إطار نظرية الإسلام في إدارة الإختلاف كما بينها سابقا ومن دلائلها
أن الغزالي في (تهافت الفلاسفة) شن حملته على ابن سينا وغيره من أهل الفلسفة وتصدي ابن رشد في تهافت التهافت لإبطال حملته كان هذا كما يقول دكتور توفيق الطويل مصارعة فكر لفكر ومقارعة حجة بحجة وليس صحيحا أن حملة الغزالي هي التي أدت إلى ركود الفكر الفلسفي وإنما هو الغزو التركي ثم سقوط بغداد على يد المغول
ثم هو يوضح كيف أن الدولة الإسلامية أتاحت حرية الفكر والتقدير للعلماء والمفكرين وأنه إذا حدثت بعض المحن فإنها لم تكن وليدة سياسية منظمة في مطاردة العلماء وأحرار الفكر وإنما بسبب وشاية الحاقدين عند السلطة فإبن رشد تعرض لمحنة صدر أثناءها منشور بتحريم الفلسفة .. ولكن الخليفة قد عاد وصحبه ورض عن الفلسفة وألفى الأمر بتحريم الإشغال بها.
كما أن الجدل في خلق القرآن لم يكن من الممكن أن ينتهي إلى اضطهاد ومحنة لو لم يتدخل الحاكم السياسي لنصرة فريق على فريق وقبل هذا كان مصرع الحلاج بسبب الأحقاد والسياسة وقد صدق نيكلسون حين قال: إن موقف المسلمسن من هؤلاء الصوفية أمثال أبي يزيد البسطامي والحلاح وابن الفارض وابن العربي –مشيعا في العادة بروح التسامح (4). وهؤلاء الفلاسفة المتصفون أو العكس كانت لهم أقوال تكاد من يسمعها أن يخرجهم من الملة بمقاييس عصرنا أما بمقاييس العصر الحضاري الإسلامي فإن المساحة الإسلامية سعت بروح التسامح كل هذه الأفكار ولم تكفر أصحابها فكانت هناك محاورات نقد إلى من هذه الصيغ التي يقام عليها الإختلاف بين المتعارضين وخير دليل على ذلك موقف ابن تيمية منهم مما لا يتسع المقام هنا لذكره.
التعددية الفكرية لدي الفرق الإسلامية
يدلنا تاريخ الفكر البشري على أن من أولى المسائل التي تعرض للعقل عندما يبدأ التعمق في البحث مسألة الجبر والإختيار هل إرادتنا حرة تعمل ما تشاء وتترك ما تشاء .. أو أنا مجبور على عمل مانعمل.. (5) فظهر في الإسلام من يقول بحرية الإرادة وبأن الإنسان ليس مسيرا وسموا بالقدرية ومن أسبق الناس بالقول بذلك معبد الجهني وغيلان الدمشقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ثورة العقل في الفلسفة العربية: د.عاطف العراقي ص14، 15
(2) الأصول الفلسفية للتربية: د. شبل بدران، د.فاروق البوهي، د.فاروق محفوظ ص394 بتصرف
(3) الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي: محمود صبحي ص18، دار المعارف
(4) توفيق الطةيل: قضايا من رحاب الفلسفة والعالم ص304، 305
(5) فجر الإسلام: أحمد أمين، ص283
أما معبد فأثنى عليه الذهبي بقوله: (إنه تابعي صدوق لكنه سن سنة سيئة فكان أول من تكلم في القدر..) وكان التنكيل بهما لأسباب سياسية واشتد الجدل حول هذه المسألة بين المختلفين(1)
ثم كانت طائفة الجبرية وهم على عكس القدرية فكان أولهم حبهم بن صفوان والذي كان يقول: إن الإنسان مجبور لا إختيار له.. وإن الله قدر عليه أعمالا لا بد أن تصدر منه وقد نهض العلماء ونشطوا للرد على الجهمية وذلك لأن مسألة الجبر تدعو إلى ترك العمل والركون إلى القدر بالإضافة إلى مقالات الجهمية في تأويل الأيات التي تثبت لله صفات
ثم ظهرت المعتزلة على أثر المذهبين السابقين ومن أقوالهم خلق القرآن وأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين فلا هو مسلم ولا هو كافر وقد ألف البخاري والإمام أحمد كتابين في الرد على الجهمية وعتيابهم المعتزلة والمعتزلة يبرأون من هذين الإسمين
.. وهناك أيضا المرجئة الذين قالوا إن الإيمان قول بلا عمل وعلى العكس منهم الخوارج وقد اشتد الجدل في هذه المذاهب من خوارج وشيعة ومرجئة ومعتزله وغيرهم (2) وملئت كتب التاريخ والأدب والملل بما كان يدور بينهم من حوار شديد وكانت حركة الجدال في المذاهب الدينية والأراء السياسية مصبوغة بصبغة دينية وكانت كما يذهب (أحمد أمين) حركة عظيمة كان لها أثر كبير في العالم والسياسة والأدب وكانت حركة منظمة على قواعد وعلوم متميزة في العصر العباسي لمناصرة الدولة للعلم ولشيوع الترجمة(3)
فيتضح لنا مما سبق أن هذه الفرق الإسلامية والتي نشأت في الأساس لظروف سياسية أن أعلامها كانوا من المشهورين بالتقوى والصلاح ومن المؤمنين بالله لا من علماء هذا الدين الكبار وأن إختلافهم في فهم معنى الآيات أو نصوص الإيمان ليس خروجا على الدين وهذا ما سوف يتأكد من خلال علماء المسلمين من هذه التيارات التي شهدت تحررا فكريا لدرجة كبيرة حيث تناولوا الحديث في ذات الله وصفاته .. الخ
فدكتور عبد العظيم محمود في كتابه الحوار والتعددية وبعد دراسة مستفيضة لهذا الموضوع قال: "قد انتهى كثيرا من الأصوليين إلى أن الصواب يتعدد صار إلى هذا القاضي أبو بكر الباقلاني والشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة فقالوا: كل واحد منهما مصيب ولو أدى إجتهاد كل منهما إلى حكم عكس ما أداه إليه إجتهاد الآخر.. (4) ومذهب القاض والغزالي أنه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين بل الحكم يتبع الظن وحكم الله على كل مجتهد فاغلب عليه ظنه(5)
إذا فاختلاف هذه الفرق ليس على النص القطعي "وإنما في الظنيات والذي يدخل في باب التأويل الذي لا يكفر صاحبه إذا أخطأ ويؤكد هذا ما ذكره جمال الدين القاسمي في كتابه "تاريخ الجهمية والمهتزلة" من أن المعتزلة أو المرجئة وكثيرا من الفرق الإسلامية مجتهدون لهم مل للمجتهدين لعموم مفهوم الإجتهاد لغة واصطلاحا ووجودا ولأنها تستدل على دعواها بالقرآن والسنة.. فذهب كل فريق إلى ما رآه أوفق لكلام الله ورسوله وأليق بعظمته فكانوا لذلك مجتهدين وفي اجتهادهم مأجورين وإن كانوا في القرب من الحق متفاوتين(5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص284: 286
(2) يعدهم أبو الحسن الأشعري هشرة أصناف وذلك في مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين 33 – 64
(3) ينظر إلى فجر الإسلام: ص283: 303
(4) البرهان في أصول الفقه: الإمام الحرمين 1455-1479، المنخول للإمام الغزالي ص453، التبصرة لأبي اسحاق الشيرازي ص498،499 أصول الفقه للخضري ص374 :377
(5) مالايجوز الخلاف فيه بين المسلمين، عبد الجليل عيسى ص200 دار لبنان 1969
وهذه النتيجة السابقة كانت خلاصة لما ذهب إليه حكم علماء المسلمين الأوائل والمشهور يفي كالغزالي الذي أنكر على المتسرعين في تكفير أهل الشهادتين فهنا جعلهم داخل ملة الإسلام قائلا: "لكني أعطيك علامة صحيحة فتطردها وتعكسها لتتخذها مطمح نظرك وتدعوى بسببها عن تكفير الفرق وتطويل اللسان في أهل الإسلام وإن اختلفت طرقهم ماداموا متمسكين بقوله "لاإله إلا الله محمد رسول الله صادقين بها غير متناقضين لها "(1) وأرجع أسباب الإختلاف إلى التأويل فيا هو ظنى ووضع رسالة خاصة بذلك هى قانون التأويل حيث يدرس الأسباب الموضوعية للإختلاف بين المسلمين في الإجتهاد العقدي* ومثل كتاب: "قانون التأويل لإبن العربي المالكي"(2) وقانون التأويل لابن تيمية في الرسالة الموسوعة "بالإكليل"(3) ومن العلماء من صنف في حجج القرآن العقدية لكل فرقة مثل كتاب "حجج القرآن"(4) لأبي الفضائل أحمد بن محمد الرازي (630هـ)
وابن السيد البطليموس ذكر أسماء المذاهب الفقهية والعقدية وأرجح سبب الإختلاف بينها إلى الأسباب اللسانية واللغوية قائلا: (إن الخلاف عرضي لأهل ملتنا من ثمانية أوجه كل ضرب من الخلاف متولد منها متفرع منها: الأول: اشتراك الألفاظ والمعاني، والثاني الحقيقة والمجاز..(5) "وهذه الإختلاف الذي يقع بسبب سعة كلام العرب هو ماذهب إليه الشافعي دون أن يفرق أن هذه السعة اللسانية واللغوية تخص الإختلاف الفقهي دون الإختلاف العقدي(6)
.. وعلى هذا وبناء على ما تضح من فهم علمائنا الأوائل للأسباب الموجبة للإختلاف وقد كان كثير منهم معاصرا للأئمة هذه الفرق وكان من الممكن رميهم بالخروج من الملة ولكن لم يحدث ذلك لأنهم وجدوهم في مسلكهم مؤمنين للفروض والطاعات متسمين بحسن الخلق ولكل مادعى إليه الدين وإذا انحرفوا في تأويلاتهم يؤكد ذلك مانقله ابن تيمية عن أن "الإمام أحمد بن حنبل لم يكفر أهل هذه الفرق بل صلى رضى الله عنه خلف بعض الجهمية وبعض القدرية وأن أكبر ما توصف به كل تلك الفرق عند ابن تيمية هو الفسق"(7)
ونفهم من ذلك كما يقول د.يوسف القرضاوي: "لايكفر الؤمن بكل ذنب أو بدعة فأئمة أهل السنة كانوا يراعون أن الله لا يحاسبنا لو اجتهدنا وأخطأنا في الحكم على إنسان معين بأنه مازال مؤمنا –والله يعلم أنه كافر- بينما تحاسب وتأثم وترتد علينا كلمة الكفر لو أخطأنا في الحكم بالكفر"(8). ثم يجلس اللبس الذى ساد أفهام المتشددين حول النصوص الشرهية التي وردت بشأن بعض المعاصي وسمتها كفرا أو شرعا بالستشهاد بقول أبو عبيد القاسم بن سلام: " وأما الآثار والمرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي فإن معناها عندنا: ليست تثبت على أهلها كفرا ولا شركا يزيلان الإيمان عن صاحبه وإنما وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون "(9) وهذا ماذهب إليه عضو المجلس الأعلى للشئةن الإسلامية الشيخ محمد زكي ابراهيم كما ذكرنا سابقا.
ـــــــــــــــــــــــ
*سمى المسلمون فهم المسائل الإيمانية الدارة في القرآن والبيان النبوي بالعقيدة وجمعها عقائد ولم ترد كلمة العقيدة في القرآن أو السنة على المعنى المصطلح عليه عند علماء أصول الدين فهناك عقائد تنسب لعالم واحد كالعقيدة الطحاوية أو عقائد الفرق أو عقائد مدرسية أووضعية ص53 : 62 شرعية الإختلاف
(1) فيصل التفرقة: الغزالي ص45
(2) تحقيق محمد السليماني: دار الغرب الإسلامي
(3) في مجموعة الرسائل الكبرى (1-2) ط دار أجياء التراث العربي بيروت 1/5
(4) دار الرائد العربي بيروت ج2/1982م نقلا عن شرعية الإختلاف ص 258، 259 ولمذيد ص249، 250
(5) الإنصاف : للبطليوسي ص 29، 33، 157
(6) شرعية الإختلاف: ص 256 نقلا عن الرسالة: للشافعى ص 50-53
(7) الإسلام وحرية الفكر جمال البنا ص156
(8) كيف نتعامل مع التراث والتمذهب والإختلاف: يوسف القرضاوي ص252 253
(9) الإيمان ص93 وينظر كتاب الصلاة لابن القيم ص53،54
وفي هذا أيضا وضع ابن تيمية قاعدة قال فيها "لايجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا بدعة ابتدعها –ولودعا الناس إليها- كافرا في الباطن إلا إذا كان منافقا. فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع فهذا ليس بكافرا أصلا" (1) واستشهد .. بأن الصحابة لم يكفروا الخوارج رغم ظهور بدعتهم وقتالهم للأمة. لأن الخوارج وكما وجدنا في كتب التاريخ كانوا من أشد الناس إجتهادا في العبارة فهم أخطأوا في التأويل. ومن أجل هذا لا ينبغي أن تطلق كلمة الكفر إلا من اعتنقه من قلبه وهذا الباطن لا يعلمه إلا الله
وكان هذا المنهج الذي احتكم إليه علماؤنا في تفاعلهم مع كبار الصوفية وما عرف لدي بعض من شطحات من مثل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود وقد سبق ذكر كيف أنهم بشعادة العلماء الغربيين أكثر تسامحا مع مثل هذه الأفكار وغيرها وأن ما حدث من استثناء لهذه القاعدة كان يتم على أيدي السلطة أما العلاقات فكانت تصل إلى درجة الممتازة بينهم وبين غيرهم من علماء الإسلام فكانوا أبو الحسن الشاذلي صديق الفريق عبد السلام وبشر الحافي صديق حميم لأحمد بن حنبل إلخ.. وكان حين يحدث خلاف أو نقد كان يتم في جو من التآلف دون التجاوز إلى التكفير بل وهناك من كبار الصوفية أنفسهم من كانوا يعارضون وينقدون كل فكرة يرونها تحيد عن الشرع وليس هذا قصرا على الفقهاء ومؤلفاتهم في هذا الصدد كثيرة موضحة الطريق الذى ينبغي أن يسلكه المريد(2) على منهج الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم
دور المرأة الفكري في عصر الحضارة الإسلامية
وقد كان للمرأء العابدة المسلمة دورها البارز في عصر الحضارة الإسلامية برز في كافة مناحي الحياة وسمحت لها البيئة الإسلامية بعلو منزلة فاقت في نواحي عديدة الكثير من الرجال وتتلمذ على يديها كبار العلماء منهن: "عائشة بنت محمد بن المسلم"(3) ت736 وكانت زاهدة وسمع عليها ابن بطوطة في جامع بني أمية بدمشق وحدثت بالكثير وتفردت بأجزاء، "وعائشة بنت عيسى"(4) ت697 روى عنها الذهبي وأسمع عليها عبد الرحمن بن تداعة المقدسي، "وعائشة بنت الفضل" ت545 وكتب عنها السنعاني وهي بنت عابدات مرو(5). فساهمت في تكوين الشخصية العلمية لكبار علماء عصرها
ووجدنا المرأة المسلمة لها مشاركتها في حفظ السنة ولها مؤلفات وتعلم الفقه وتقوم بدور الإفتاء كحفصة بنت سيرين وأم الدرداء وكريمة المروزية. وكانت لها مشاركتها السياسية مثل (أم البنين) والسيدة نفيسة رضى الله عنها والتي كان أهل مصر يأتونها شاكين من ابن طولون لكي يرفع عنهم مظالمه فكتبت إليه قائلة " ملكتم فأسرتم وقدرتم فقهرتم وخولتم ففسقتم..(6)
إذا ما سبق يمثل دلائل على أن أمتنا عاشت في أوج إزدهار حضارتها مؤمنة بالتعددية والحوار والنقد وشرعية الإختلاف ومشاركة كافة فئات المجتمع الإسلامي رجالا ونساء وعلى اختلاف مذاهبه وأجناسه في دفع حركته إلى الأمام حتى شهد للنهضة عنت بشعاعها العالم آنذال والذي كان يعيش في طفولة الحذارة فكنا حقا "خير أمة أخرجت للناس وإن مانعانيه الآن من استبداد وتسلط وطغيان ليس ميراثا من تاريخنا لفكري أو السياسي وإنما هو وافد إلينا يجب البحث عن بذوره وجذوره" (7)ربما كان من عصر الجاهلية التي ظلت عوائدها متغلغلة إذا سنحت الفرصة وضعفت حلقة الإسلام ظهرت مكشرة عن أنيابها في مظاهر حياتنا الإجتماعية أو السياسية.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) الفتاوي 7/217 نقلا عن كيف نتعامل مع التراث ص253 ولمزيد ينظر إلى ص251 :256
(2) إحياء علوم الدين: للغزالي، التعرف لمذهب أهل التصوف: للكلاباذي: الرسالة التبشيرية للقشيري
(3) الوافي بالوفيات: للصفدي ج16/ص609
(4)، (5) اليافعى : مرآة الجنان ج2/229، أعلام النساء ج3/184 وينظر إلى "دور المرأة في التصوف الإسلامي" عبير عبد الرحمن، رسالة ماجستير كلية دار العلوم 2001
(6) ينظر إلى كل ذلك في دور المرأة في الصوف الإسلامي ص245، 229، 239
(7) الحوار والتعددية: د.عبد العظيم محمود ص52
إقرار التعددية الفكرية لدى مفكري الإسلام في العصر الحديث
الإسلام والعلمانية
بداية الإزدواجية الفكرية في بنية المجتمعات الإسلامية
تاريخنا المعاصر يبدأ بحركتين للإصلاح أولاها كانت حركة التجديد الفكري والفقهي والتي استفتحة بابن عبد الوهاب في نجد ثم الشوكاني في اليمن والألوسي في العراق والسنوسي في ليبيا ومحمد أحمد في السودان وثانية هاتين الحركتين الإصلاح الموسسي على الطراز الغربى حيث أنشئت مؤسسات بديلة ولم تهتم الدول بانشاء حركة تجديد شامل للجماعة ولا بأن يظهر الجديد انبثاقا من القديم وإنما أبقوا القديم على حاله وأنشئوا بجواره مؤسسات حديثة برجال آخرون وفكر آخر جرى هذا في التعليم وفي جميع مؤسسات الدولة وكان من نتائج هذه الفترة هي الإنفصام بين حركتى الإصلاح المؤسس والفكري فوجدنا محمد على يقضى على الحركة الوهابية .. ثم أخذ النفوذ الأوربي يتسرب إلينا في الكثير من مجالات النشاط الإجتماعية والسياسية والإعتصادية ووجد في ظاهرة الإزدواج ظرفا مواتيا ورؤوس جسور للنظم والمؤسسات الوافدة وسرعان ما مكنت للنفوذ الغربي (1)
ثم بدأ المشروع العلماني في الظهور في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين حيث كان الإنبهار بالحضارة الغربية كان على أشده والدعوة إلى متابعتها في كل شيء(2) ثم تغلغل في كيان المجتمعات حين ذهب الكثير من طلبة العلم المسلمين لينالوا الدرجات العلمية من جامعات أوربا وبعد عودتهم احتلوا المناصب العليا في الدولة ومؤسساتها وتحكموا فيها من هنا حدث الإنفصام بين أبناء الأمة الإسلامية وخاصة بين خريجي المدارس الحكومية والتي تدرس الدين على تواضع مخل أو خريجي المدارس الأزهرية
القضايا الخلافية بين التيار الإسلامي والعلماني
في مجال الفكر والرؤى الحضارية فإن البون شاسع والبأس شديد.. فهناك حريا فكرية تقوم بين الطرفين(3). كما نجد صراحة لدي أصحاب الإتجاه التغريبي بمختلف اتجاهاته علمانيا أو ليبراليا أو ماركسيا فكرهم يقوم على أمرين:-
1. القطيعة الكاملة مع الموروث الثقافي الإسلامي فكرا وعقيدة
2. الدعوة إلى التبي التام لكل قيم وتوجهات المدنية القريبة (4)
ثم هناك النظر إلى الإسلام بأنه عقيدة وليس نظاما وأنه دين مفصول عن الدولة وأن الشريعة لا تصلح للعصر الحاضر فيما يتعلق بأحكام الدنيا.. وهذه الإدعاءات ترجع لعاملين :
أولهما: الجهل بالشريعة
ثانيهما: تأثرهم بالثقافة الأوربية(5). وكانت هذه النظرة المتطرفة فكريا اللعلمانية هي في مراحلها الأولى.
الموقف المتسامح لعلماء المسلمين مع هذه التيارات الفكرية الغربية لابد تفاوتت العلاقات بين التيار الفكري الموروث والتيار العلماني ففي البداية كان تطبيق العلمانية في الدول الإسلامية فيه تطرف وغلو لدرجة أزاحت الإسلام عن الصدارة عمليا وفكريا وناصبته الأعداء كما نجد في تركيا أو من خلال الممارسات السياسية للدول التي تبنت المنعج الغربي سواء كان
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) الملامح العامة للفكر الإسلامي، ص72: 74
(2) الإسلام ومشروعات النهضة مقال إضمحلال المشروع العلماني للنهضة، د.السيد رزق الحجر ص166
(3) الملامح العامة للفكر الإسلامي ص67
(4) الإسلام ومشروعات النهضة، ص166، 167
(5) الأعمال الكاملة: عبد القادر عودة ص31، 251
على تيار أو شيوعيا كما وجدنا موقف عبد الناصر من حركة الإخوان المسلمين وهنا نتساءل عن موقف الفكر الإسلامي بعلمائه البارزين من هذا التيار الذي كاد يناصب العداء من يلوح بصلاحيته كمنهج يسير على الحياة ؟ وهل ظل علماؤنا على نفس نهج السابقين من موقفهم الذي شهد تسامحا عاليا مع الفرق الإسلامية والفلاسفة..؟
موقف مفكري الإسلام في العصر الحديث
فهناك من دعي إلى التسامح الفكري المبني على أساس من السماحة النفسية والخلقية والتي حث عليها الدين ومحاولة الإلتقاء وتجميع الصف على القضايا المصيرية والمشتركة والتي لايختلف على تحقيقها أحد وممن يدعو إلى ذلك. د.يوسف القرضاوي بقوله: "إن من المطالب المهمة إشاعة التسامح الفكري بين أصحاب الإتجاهات الفكرية ولاسيما بين أهل الإعتدال منهم بحيث يحاور يعضهم بعضا ويسع يعضهم يعضا ويبحثوا عن الجوامع المشتركة ليلتقوا عندها وعن العدو المشترك ليواجهوه معا في جبهة واحدة"(1)
وفي هذا الصدد كتب المستشار طارق البشري عن وجوه التنافر بين الوضع العلماني والإسلامي والقومي وأبرزها تطبيق الشريعة الإسلامية "وأنه يجب أن لاتنصرف الجهود في بحث وجوه المفاضلة أو محاولة الجمع بين الإسلام والعلمانية والتي قام بها ساسة ومفكرون وإعلاميون لأنها لمتنجح لأنه لا تجتمع علمانية وإسلام إلا بطريق التلفيق وبطريق صرف أي منهما إلى حقيقة معناه فهو يؤكد هنا على خصوصية كل فكرة وصعوبة هيمنتها أو دمجها في الأخرى إلا إذا كانت هذا أمر يرجع إلى الفرد في تغيير فلسفته وجدنا عند زكي نجيب محمود ويكون الحل من وجهة نظره هي أن ما يرتكز موضوعيا هو وجوه التقريب وجوانب الخلاف فما أمكن التقريب بشأنه أمكن ومالم يمكن نظرنا في تحديد منطقة الخلاف الفكري وفي أثرها الحركي ونظرنا في إمكان حصر الأثار العملية والحركية للخلاف في أضيق نطاق"(2)
وفي موضوع آخر يحث على التعاون والحوار حول القضايا المشتركة وأن تحدث توازن يبقى على الجماعة قوتها وهنا يتساءل "هل نضع مفردات مطالبنا الجماعية في وضع التآلف والتآزر؟ أم نبقيها هكذا في وضع التفكك والتنافر؟ وهل نبقي بأسنا بيننا بهذه الشدة ؟ أم نجمعه بأسا على من يخاصمنا ؟ هل نقدم لجيل المستقبل من شبابنا عناصر نهوض وإمكانات عز ونصر ؟ أم العكس ؟" (3)
وبناءاً على هذا فإن المصلحة قد تقتضي في مرحلة الإصلاحات الجزئية التنسيق المرحلي مع بعض الإتجاهات العلمانية المعتدلة لإمضاء أمر هو محل قبول من الناس كافة .. كإلغاء الأحكام العرفية وقوانين الطواريء ويكون هذا العمل من جنس حلف الفضول وسائر الأحلاف المشروعة التي تكون لنصرة المظلوم وإشاعة العدل والتناصف ونحوه وهذا ما أجازه ابن الأثير والنووي والتفريق بينه وبين الأحلاف الممنوعة التي تكون على الفتن والقتال وما منع منه الشرع وهذا ما ذهب إليه الشيخ بن صالح العثيمين.(4)
فهذه الدعوات السابقة تدعو إلى عدم بروز الخلافات وجعلها سبيلا للشقاق فتتأخر الأمة عن تحقيق أهدافها الإصلاحية المنشودة وإنما هي صهر هذه الخلافات الشخصية سواء اتفقنا أو اختلفنا معها في بوتقة المصلحة العامة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد، ص226، جمال البنا: الإسلام وحرية الفكر ص144-125
(2) في المسألة الإسلامية المعاصرة: ص91 طارق البشري، دار الشروق كتاب "بين الجامعة الدينية والوطنية"
(3) الملامح العامة للفكر الإسلامي: طارق البشري ص482 ، 88
(4) الثوابت والمتغيرات: د,صلاح الصاوي ص326 نقلا عن النجنوع الثمين من قتاوي الشيخ بن صالح العثيمين

أما موقف الأستاذ جمال البنا فخطى خطوة واسعة في محاولة التفصيل للقواسم المشتركة التي من الممكن أن نجتمع عليها الفكرة الإسلامية والعلمانية ومن العوامل المساعدة في تطبيق مساحة الخلاف هى طبيعة الإسلام نفسه وإقراره للتعددية وحرية الفكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومه الإسلامي الصحيح الذي سبق ذكره بالإضافة إلى انتقاء المؤسسة الدينية منه (1)
وفي سبيل تضيق هوة الخلاف فلابد من عرض الإسلام بصورة صحيحة لأن أغلب أحكام المفكرين العلمانيين تأتي من الجهل بأحكامه في أمور الحياة المتنوعة أو المعرفة السطحية والمحدودة عنه وهذا ما ذهب إليه الشهيد عبد القادر عودة قائلا: "من الإنصاف لهؤلاء أن نقول إن أغلبهم على جهلهم بالشريعة الإسلامية متدينون يؤمنون إيمانا عميقا ويؤدون عبادتهن بقدر ما يعلمون وهم على إستعداد طيب لتعلم مالايعلمون لكنهم لا يطيقون أن يرجعوا بأنفسهم إلى كتب الشريعة للألمام بما يجهلون.. لأن البحث في كتب الشريعة غير ميسر إلا لمن مرن على قراءتها طويلا"(2)
وبالإضافة إلى ما سبق فإن القضايا الخلافية والمتعلقة بالدين والدولة وحرية الإعتقاد أو مناهضة عقوبة الردة* فإن هناك من علماء المسلمين ومفكريهم .(3) ماله إجتهادات معتمدة على الكتاب والسنة من الممكن أن يلتقي عليها الطرفين أو يتقاربا لأن الإسلام يشملهم جميعا بسماحته
موقف المجددون المسلمون من التيار الفكري العلماني
إن مما نستقرئه من التاريخ أن معظم مجددي الإسلام قد ظهروا والحركة العلمانية في قمة أوجهها حتى لا تكاد تسلم منها دولة إسلامية صاحب ذلك الكثير من الدعوات والأفكار المتطرفة التي تجهل حقيقة الإسلام فحاول هؤلاء المجددون أن يحافظوا على الإسلام في نفوس أبنائه ضد هذه الموجة العاتية وتراوحت مناهجهم في هذا الصدد ولكنهم أجمعوا على إقامة جسور مع التيارات الفكرية الغربية وتراوحت مشاربهم في هذا الصدد منهم:
1- محمد إقبال (باكستان)
لقد لاحظ إقبال وجود نزعة معاوية حاولت أن نشكك في الدين بعامة وفي الإسلام بخاصة على أيدي بعض الفلاسفة الوضعيين والماديين في الغرب. فكان الأساس الذي أقام عليه دعوته للإصلاح الشامل والنهضة هو الإسلام محاولا تفنيد هذه الشبهات(4) ومنها
القول بأن الدين يتعارض مع العلم "وفي رأي إقبال أن هذا العداء الذي حدث في أوربا بين العلم والدين لا يمكن أن يحدثولا أن يتصور بين الإسلام والعلم لأنه ليس هناك دين كالإسلام في حثه على العلم ودعوته إلى التفكير والنظر في مكوث السماوات والأرض.. فالحركة العلمية الكبرى التي نشأ منها العلم الحديث في القرب قد نشأت من وحي الإسلام وتوجيهه(5)
كما حاول إقبال أن يثبت كيف أن الإسلام هو دين النهضة والحضارة والتقدم وأنه صالح لكل العصور وأن الحياة في نظر الإسلام هى متحركة متطورة لاتعرف الوقوف والركود ومن ــــــــــــــــــــــــــــــ
*هذه مسألة خلافية الآن هل يعاقب المرتد بالقتل أم إن شرط ذلك أن يعادي الإسلام ويهاجمه؟ مرادهوفمان ص73
(1) العلمانية القومية الإشتراكية: جمال البنا، ص15 : 38
(2) الأعمال الكاملة: عبد القادر عودة ص30
(3) ينظر إلى الإسلام كبديل: مرادهوفمان ص73، 74، الشيخ محمد زكي ابراهيم: السلفية المعاصرة، جمال البنا "الإسلام دين وأمة"، الإسلام وحرية الفكر"
(4) مشروع النهضة عند إقبال ودور الدين فيه: د.عبد المقصود عبد الغني بحث مقدم في المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية من كتاب الإسلام ومشروعات النهضة الحديثة ص294، 245
(5) محمد إقبال ومنهجية في تجديد الفكر الإسلامي د.عبد المقصود عبد الغني ص81 مكتبة الزهراء القاهرة

ثم أكد على قبول الشريعة للتطور لهذا كان التجديد عنده شاملا للشريعة والعقيدة والفكر ويؤكد هذا قوله "إن حكم القرآن على الوجود بأنه خلق يزداد ويترقى بالتدريج يقتضي أن يكون لكل جيل الحق في أن يهتدي بما ورثه من آثار أسلافه من غير أن يعوقه ذلك التراث في تفكيره وحكمه وحل مشكلاته المعاصرة (1) أي نأخذ من التراث ما يكون دافعا لنا إلى التطورفاستهدف إقبال أن يقف ضد تلك الثنائية التي تروج بين المسلمين وهى ثنائية الروح والمادة وثنائية الدين والدولة.. والقديم الأصلي الموروث والجديد البراق الوافد ويذكر أن هذه الثنائية ليست من الإسلام كما يفهمه ويقول: إن الدين في الإسلام "هو أسمى مظاهره وليس عقيدة فحسب أو كهنوتا أو شعيرة من الشعائر بل هو وحده القادر على اعداد الإنسان العصري إعدادا خلقيا ئؤهله لتحمل التبعه العظمى التي لابد أن يتمخض عنها تقدم العلم الحديث.. (2)
إذا فإطار العلاقة هنا قائم على الحوار والحجة لمناهضة دعاوي الطرف الآخر من طريق الدفاع عن الإسلام بإجلاء الصورة الصحيحة له وكما كان في عصوره الأولى
2- سعيد النورسي (تركيا)
حين يكون الإسلام مهدد في وجوده تكون الإستجابة بعيدة عن الوديان العنيفة والسياسة متبعة سبيل الإنتشار بالتسرب العقدي الهادئ الذي يركز جهده على حفظ العقيدة والعبادات وأقصى أمنية أن يوصى الناس بضبط سلةكهم الفردي على وفق وصايا بالدين ومن هؤلاء سعيد النورس في تركيا وجماعة التبليغ في الهند (3)
قانت حركة سعيد النورسي في تركيا إيان حكم كمال أتاتورك الذي ألغى الخلافة الإسلامية وأقصى الإسلام عن كل جوانب الحياة وألزم الناس بالنظم والشرائع الغربية وفي ظل هذه الظروف طالب سعيد النورسي بتطبيق مبادئ الإسلام وأصول الشريعة فنفي وبدأ يحرر "رسائل النور" وفيها يدعو إلى التمسك بالإسلام داعيا للوسطية والإعتدال والتسامح(4)
فمن إصلاحاته التي اشتملت جوانب الحياة نقتصر منها على الإصلاح العلمي ودعوته إلى الإغتراف من العلم وأن رقي الإنسان يتحقق بترابط العلم والإيمان فماذا يفيد التفوق في علوم الإقتصاد وملايين البشر يموتون جوعا وطالب بالإجتهاد لإستخراج كنوز القرآن وإبراز عظمة الشريعة وما تحويه من مدنيه تلائم أرقى العصور الحضارية ومن هنا أصبح الإجتهاد ضرورة عقائدية تقرضها روح العصر وطالب بالإلتزام بالقرآن وعدم تقليد الغرب بطريقة عمياء لأن ذلك جعلنا نترك جوهر الإسلام وحصرنا النظر في ظاهرة فقط فأسأنا الفهم وأسأنا الأدب معه وأشار إلى أن قضية الإسلام ليست قضية صراع سياسي وإنما هي صراع حضاري(5)
وعلى هذا فإنه كلما كانت الراية لغير الإسلام في بلد من البلاد كانت المداراة أنفع من الهجر في التعامل مع المخالف من أهل البدع ممن لا يزالون على أصل إقرارهم بالإسلام (6) وكما يقول الشيخ بن العثيمين .. إن كان في هجره مصلحة فعلناه وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لايحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث "(7)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1. تجديد الفكر الديني في الإسلام: نحمد إقبال، ص193 ترجمة عباس محمود نقلا عن الإسلام ومشروعات النهضة ص261 :268
2. لملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي ص20
3. المرجع السابق ص26، 27
4. المرجع السابق ص29
5. بديع الزمان النورسي: الملاحق ص77، 88 ترجمةإحسان قاسم، بديع الزمان النورسي: الكلمات ص761 بديع الزمان النورسي: محمد رشيد عبيد، في مؤتمر عالمي حول تجديد الفكر الإسلامي ص86، 78 نقلا عن مشروع النهضة عند النورسي، أ.د فردوس أبو المعاطي بحث في كتاب " الإسلام ومشروعات النهضة ص 543، 569
6. الثوابت والمتغيرات: د.صلاح الصاوي ص323،324
7. المجموع الثمين من فتاوى محمد بن صالح العثيمين 1/31 وينظر إلى فتاوى ابن تيمية 28/206، 207
"فكل مؤمن.. وإن كان فاسقا فإنه يحرم هجره مالم يكن في الهجر مصلحة.."(1) وعلى طريق الحوار والنقد للإتجاه العلمان كان الشيخ محمد عبده
3- الشيخ محمد عبده
كان من الناقدين للنزعة المادية للنموذج الغربي الحضاري مبرزا الإسلام بوسطيته والملائم للفطرة الإنسانية قائلا عن الحضارة الغربية "إنها مدنية الملك والسلطان ..حاكمها الأعلى هو الجنيه عند قوم "الليرا" عند قوم آخرين ولا دخل للإنجيل في شئ من ذلك.." ووعنى الإسلام ونموذجه الحضاري يقول "..الإسلام لم يدع مال قيصر بل كان من شأنه أن يحاسب قيصر على ماله ويأخذ على يده في عمله .. فكان الإسلام : كمالا للشخص وألفة في البيت ونظاما للملك امتازت به الأمم التي دخلت فيه عن سواها ممن لم يدخل فيه" (2) وأنه في هذا الصدد ينبغي أن نعرف أن الشيخ محمد عبده كان له علاقة مع رأس السلطة العلماني في هذا الوقت وهو اللورد كرومر ولكن ربما رأي أن في ذلك تحقيقا لمصلحة الإسلام من جوانب معينة. فهو كغيره لم يدع إلى القطيعة وإنما مد الجسور مع التيارات الفكرية المغايرة وعلى نفوس الدرب كان حسن البنا(3) وكان هذا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه تعامل بتسامح مع كل الفئات ذوي التوجهات والأراء المتباينة فنجده صلى الله عليه وسلم كثيرا ما أثنى على حلف الفضول الذي كان في الجاهلية ويقول لو دعيت إليه الآن لأجبت –وكان رؤسائه من المشركين
والمهم أن حركة التجديد الفكرية الإسلامية حاولت تجميع الصف الإسلامي علة مختلف توجهاته متجاوزة الخلاف وأنهاء كما يقول المستشار طارق البشري: "اتخذت سمات عامة هي تأكيد دعوة التوحيد في صورته المجردة بالرجوع للأصول من الأحكام المنزلة بالقرآن والسنة والأخذ عنها مباشرة ويتبقى القداسة عن المذاهب المختلفة "(4) ولا شك أن كل هذه رسائل تساعد على التقارب مع أصحاب التيارات الفكرية المغايرة وتنقية الصورة المشوهة العالقة في أذهانهم عن الإسلام وأحكامه مستعملة المرونة حين تشتد العواصف العاتبة على الإسلام.
.. ولاشك أن أصحاب الفكر التجديدي كانت لهم سمات شخصية انعكست على أفكارهم المستنيرة إلى نشر المحبة ونبذ الكره والتباغض بين أفراد المجتمع مهما علت الإختلافات فلا يكون ذلك سببا للتفرق الذي نهى عنه الدين وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثالا لقوله تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"
وفي هذا الصدد يقول دكتور ماجد عرسان الكيلاني: "الإنسان المجد إنسان محب للإنسانية متواضع يؤمن بالحوار والإقتناع ويرفض الإنفعال والعنف ويخضع أعماله للتفكير والنقد الواعي ولا يرفض حق الآخرين في التفكير والإختيار ولا يحاول أن يفرض إختياراته عليهم .. ولا يحاولون سحق خصومهم وإنما يحاولون إقناعهم وتحويلهم لمناصرة أفكارهم والعمل معهم . صحصح أن للمجددين الحق في الوقوف ضد إعتداء الآخرين الذين ينتهكون حرماتهم ويحاولون باسم الحرية إسكاتهم وذبح حرياتهم إلا أنهم لا يستفزون ولا يتوعدونهم ويظلون يمدون جسور التفاهم معهم وإذا ظهر عليهم عقوا عنهم وسامحوهم ثم فتحوا الأبواب مشرعة لمن يبدل منهم.." (5)
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص324
(2) الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده: محمد عمارة ج3 ص223 ،307
(3) الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي: ص27 ومن دلائل ذلك أن حسن البنا دعى إلى ضرورة الجلاء ودعوة العلاقات الودية على ماكانت عليه من صفاء قبل الإستعمار وطالب الدول الغربية بإزالة الوهم الناتج من أن تطبيق الإسلام يباعد بين البلاد الإسلامية والبلاد الغربية المسيحية ، مجموعة رسائل الإمام الشهيد: رسالة نحو النور ص186، 187، 218 نقلا عن "الإخوان المسامون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية المعاصرة : د.ذكريا سليمان بيومي ص155
(4) الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي: ص53
(5) التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند المسلم المعاصر: ماجد عرسان الكيلاني ص105: 107
ومن دلائل صدق كلام د.ماجد الكيلاني أننا وجدنا رجوع أقطاب العلمانية عن الكثير من أفكارهم التي تتعارض مع المفهوم الصحيح على الإسلام فحاولوا أن يكونوا حلقة الوصل بين التيارين وتقليص ما بينهما من فجوات ناجمة عن سوء الفهم للإسلام منهم :
دكتور ذكي نجيب محمود الذي يقول في كتابه "رؤية إسلامية" لقد أوهمنا أنفسنا وهما عجيبا فيد خطواتنا على طريق التقدم وهو أننا توهمنا أن ثمة تناقضا بين أن يكون الإنسان مسلما بعقيدته الدينية وأن يكون في الوقت نفسه ساعيا إلى ما يسعى إليه أهل الغرب من إيجاد لعلم جديد وقد كان الأمر يكون كذلك لو أن إسلامنا لم يجعل العلم وتطبيقاته ركنا أساسيا في بنائه وإني لأتصور أن الأمة الإسلامية لوكانت اليوم على مثل قوتها الأولى لكانت هى التي ملكت زمام عصرنا هذا بكل ما فيه من علوم وتقنيات(1)
ثم هو ينبذ الفكرة القائلة بفصل الدين عن الدولة موضحا أن الإسلام يتسم بشموله وعمومه لكافة مناشط الحياه ومما يدل على ذلك ما ذكره في مقال له نشر في الأهرام سنة 1985 قائلا: "إن الذين يقولون إن العلمانية خطر على الإسلام فاتهم أنهم في كل ما ذكروه إنما يتكلمون عن ديانات أخرى غير الإسلام وأنا أطالبهم أن يذكروا لي مثلا واحدا مر في التاريخ الإسلامي على شعب مسلم قد تم فيه الفصل بين الدين والدولة بالصورة التي يذكرونها. وأنا أطلب منهم أن يصوروا لي كيف يمكن لمسلم يحيي دينه الإسلام ثم يفصل بين الدولة والدين.. وذلك لأن الإسلام طبيعته الخاصة به فهو طريقة حياة فوق أنه دين بالمعنى المفهوم عند أصحاب الديانات الأخرى (2)
وممن العلماء البارزين الذين رحبوا عن الكثير من المفاهيم الخاطئة تحت تأثير الإنبهار بالغرب ونموذجه العلماني طه حسين والشيخ علي عبد الرازق "فطه حسين" في كتابه "الوعد الحق" تخلى عن نظريته عن حضارة البحر الأبيض المتوسط وركز على الإسلام باعتباره مذهبا ثوريا ودينا للحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية.. وبعد قيام ثورة يوليو 1952 وأصبح حلم الوحدة العربية يراود كل العرب كتب معلنا تأييده لهذه الوحدة العربية بشرط أن يصبح القرآن الكريم كما كان في السابق قاعدة لهذه الوحدة(3)
وفي رأي أن كثيرا مما يتبنون النهج العلماني في التفكير إذا أطلعوا على المراجعات لهؤلاء الأعلام البارزين في دنيا الفكر العربي الإسلامي والذي لا يختلف عليهم أحد فسوف يرحبون عن كثير من المفاهيم المغلوطة عن دينهم أو في أقل تقدير لا يبدون استخفافهم حين القول بأنه صالح لكل زمان ومكان. فإن أبو افلا سبيل إلا استعمال الأساليب التي دعا إليها علماؤنا ومفكرينا والقائمة على الحوار والمودة والتجاوز عن نقاط الخلاف الحساسة والتعاون على ماهو مشترك لخدمة وطننا وأمتنا ونبذ العنف مهما كانت الاستفزازات والإحتساب إلى الله ثقة بقوله تعالى "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا" ويوم يقوم (الأشهاد) ونبذا للعنف واستحلال الدم الذي لا يمت الدين بأي صلة ويتعارض مع إقرار الإسلام لحرية الفكر ومنهجه وما اتبعه علماء المسلمين مع المخالفين لهم والتي قد بلغت ذروتها كما أسلفنا من تسامح وصبر وتورعهم الشديد عن رميهم بالكفر وإن ظهر حتى من كلامهم مما يعتقده العامة دون أهل العلم فإنهم يفعلونه كأن الإيمان متعلق بالقلب ولا يعلم ما في القلوب إلا الله. ولايعد الإنسان كافرا إلا إذا أقر بلسانه على ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــ
زكي نجيب محمود: رؤية إسلامية، ص8
"ملاك الحقيقة المطلقة" د.مراد وهبة ص64، 65 الهيئة المصرية العامة للكتاب
مدخل لدراسة الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر: د.السيد رزق الحجر ص294 الإسلام بين التنوير والتزوير" ص162 محمد عمارة، بحث أضمحلال المشروع العلماني للنهضة د.السيد رزق الحجر ص177: 192 المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية، كلية دار العلوم
وعلى هذا فإن الصنف مرفوض شرعا ولا يجوز إلا في حالة واحدة يوضحها د.يوسف القرضاوي بقوله: "إن العنف الوحيد المشروع هو العنف لمقاومة الإحتلال الغاصب مثل مقاومة الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين وفي البوسنة والهرسك وفي كوسوفا وكشمير وهو مايجب أن يقرره أهل الحل والعقد ولا يترك الأمر فوضى لكل من يقدر على حمل السلاح(1) فهناك ضوابط حتى للكفاح المسلح مع الأعداء
فكل ما سبق يمثل أساس أقامه الإسلام وعلمائه ومثلت تربة صالحة بلغت أقصى مدى مسموح لتعددية الأفكار والأراء وحريتها دون قيد أو إرهاب إلا ضمير الإنسان وعقله وخوفه من ربه وكلها ضوابط ذاتية تتفاوت من إنسان لآخر حسب مرجعيته والأيديولوجية التي يتبناها وليس قيودا خارجية تفيق نمو الأفكار وتنوعها إنطلاقا من نظرية الإسلام في الإختلاف بأنه إختلاف للتكامل وليس للتنافر والشقاق والتباغض وقد نختلف مع التيارات الفكرية الأخرى في قضايا لا يمكن قبول لي عنق الإسلام لها أو خروجا به عن مضامنيه الصحيحة ولكن حينذاك يكون هناك آليات للحوار والإختلاف لا تخرج عن الأداب التي دعى إليها ديننا مع المتخالفين والأجدى أن ننفق ونتعاون على مافيه خيرا أمتنا وكما يقول الشاطبي في الموافقات كل مسألة لايبنى عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي وأعنى بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلب شرعا(2)
ومن أبلغ ما يختتم بع في هذا الموضوع قول الشيخ محمد الغزالي "إن منابع التقدم العالمي بدأت من الإنسان الحر في فطرته وفكرته فحرروا الطبائع والأفكار تفقهوا معنى الدين وتذوقوا معنى الدنيا(3)
وكما يقول أيضا د.حسين الحاج "إن حرية الرأي والعقول في الحدود التي وضعتها الشريعة الإسلامية تعود بلا شك على جميع الأفراد بالنفع العام والتقدم المثمر وتؤدي إلى نمو الإخاء والحب والإحترام بين الأفراد والجماعات وبذلك حفظ توازن المجتمع ووحدة صفوفه وضبط الأمور على أكمل وجه(4) وقد توصل إلى هذه النتيجة بعد دراسة مستفيضة لهذا الموضوع في كتابه النظم الإسلامية
وفي هذا الصدد يذكر مظاهر حرية الفكر في صدر الإسلام :بأنه في ظل الإسلام استعمل الناس هذه الحرية (الفكرية) في التعبير بشكل واسه من حرية التعبير عن الرأي إلى حرية المحاورة إلى حرية النقد للحكم القائم إذا شذ عن طريق الحق .. بوسائل عدة عن طريق الكتابة وعن طريق الخطابة وبطرق أخرى مختلفة.. (5)







ــــــــــــــــــــــــــــــ
1. الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد: ص331
2. كيف نتعامل مع التراث والتذهب والإختلاف، ص260 نقلا عن الموافقات للشاطبي "المقدمة الخامسة"
3. الإسلام والمناهج الإشتراكية: محمد الغزالي، ص27 نهضة مصر
4. النظم الإسلامية: د.حسين الحاج ص53
5. حضارة العرب في صدر الإسلام: د.حسين الحاج ص244 (بتصوف)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-10-2012, 07:28 PM
عبدالله سعد اللحيدان عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: لبنان
المشاركات: 3,125
افتراضي

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عالمية الاسلام والعولمة الأمريكية عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 25-09-2012 03:28 AM
خصائص الحضارة في القران الكريم عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 04-07-2012 12:00 AM
حزب التحرير مابين العلمانيه والاسلام عربي فدائي منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 28-10-2011 02:08 PM
العلمانية .......والنظام السياسي الإسلامي: وليد ظاهري منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 20-01-2011 05:49 PM


الساعة الآن 08:36 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com